— Bagian 2 · بعض الأحداث قبل الهجرة إلى المدينة —
Bagian 2
بعض الأحداث قبل الهجرة إلى المدينة [نقض الصحيفة]: ثم قام رجال في نقض الصحيفة، فأطلع الله تعالى نبيه ﷺ على أن الأرضة أكلت ما فيها من القطيعة والظلم، فلم تدع إلا اسم الله تعالى فقط، فلما أنزلت لتمزق، وجدت كما قال ﵊، وذلك في السنة العاشرة (١).
[إسلام الطفيل ودعوته قومه]: ثم قدم الطّفيل بن عمرو الدّوسيّ، وكان شريفا، فأسلم، وقال: يا رسول الله إني امرؤ مطاع في قومي، وأنا راجع إليهم فداعيهم إلى الإسلام، فادع الله تعالى أن يجعل لي آية تكون لي عونا عليهم. فدعا له، فطلع نور بين عينيه مثل المصباح حين أشرف على قومه. قال: فقلت: اللهم في غير وجهي، إني أخشى أن يظنوا أنها مثلة وقعت في وجهي لفراقي دينهم. قال: فتحول فوقع في رأس سوطي كالقنديل المعلّق؛ فأسلم على يده ناس قليل.
فردّ إليه ﵊ (١)، فشكا ذلك إليه، وسأله أن يدعو عليهم، فقال: «اللهم اهد دوسا، ارجع إلى قومك فادعهم وارفق (٢) بهم». قال: فلم أزل أدعوهم حتى مضى الخندق، ثم قدمت المدينة بسبعين أو ثمانين بيتا من دوس بخيبر، فأسهم لنا مع المسلمين (٣).
[إرادة الأعشى الإسلام]: وخرج إلى النبي ﷺ الأعشى ميمون (٤)، يريد الإسلام، ومدحه بقصيدته التي أولها: ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا ... وبتّ كما بات السليم مسهّدا (٥) فلما قرب من مكة اعترضه بعض المشركين فقال له: يا أبا بصير،
إنه يحرّم الزنا. فقال: والله إن ذلك الأمر ما لي فيه من أرب. فقال: ويحرم الخمر. فقال: أمّا هذه فو الله إنّ في النفس منها لعلالات، ولكني منصرف فأتروّى منها عامي هذا، ثم آتيه فأسلم. فمات من عامه ذلك ولم يعد (١). كذا ذكره ابن إسحاق وغيره (٢). وفيه نظر من حيث إنّ الخمر إنما حرّمت في المدينة (٣)، والصواب فيما ذكره الأصبهانيّ من أن قدومه كان والنبي ﷺ بالمدينة، وأنه اجتاز بالحجاز فعرض له المشركون هنا، والله أعلم (٤).
إنما حرّمت في المدينة (٣)، والصواب فيما ذكره الأصبهانيّ من أن قدومه كان والنبي ﷺ بالمدينة، وأنه اجتاز بالحجاز فعرض له المشركون هنا، والله أعلم (٤).
[إسلام وفد النصارى]: وقدم عليه ﵊ عشرون رجلا من النصارى-وسمّوا بذلك لأنّ مبدأ دينهم كان من ناصرة قرية بالشّام (٥) -من أهل نجران مدينة بالحجاز فيهم العاقب، فآمنوا بالله تعالى، فأنزل الله فيهم: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ [القصص:٥٢] الآيات. ويقال:
نزلت في النجاشي وأصحابه (١).
[موت أبي طالب]: ولما أتت عليه ﵊ تسع وأربعون سنة وثمانية أشهر وأحد عشر يوما مات عمه أبو طالب (٢). وقيل في النصف من شوال من السنة العاشرة (٣). وقال ابن الجزار: قبل هجرته ﵊ بثلاث سنين (٤).
[وفاة خديجة ﵂]: وماتت خديجة بعد ذلك بثلاثة أيام (٥).
وقيل: بخمسة، في رمضان (١). وقيل: ماتت قبل الهجرة بخمس (٢). وقيل: بأربع سنين (٣). وقيل: بعد الإسراء (٤). وكان ﵊ يسمي ذلك العام: عام الحزن. فيما ذكره صاعد (٥).
[زواجه ﷺ بسودة ﵂]: وبعد أيام تزوج سودة بنت زمعة في رمضان سنة عشر (٦).
وقيل: بعد موت خديجة بسنة (١). وكانت قبله عند السكران بن عمرو (٢). وقال ابن عقيل: تزوجها بعد عائشة ﵃ أجمعين (٣).
[خروجه ﷺ إلى الطائف]: ثم خرج إلى الطائف بعد موت خديجة بثلاثة أشهر (٤)، في ليال بقين من شوّال سنة عشر (٥)، ومعه زيد بن حارثة (٦). فأقام به شهرا (٧) يدعوهم إلى الله تعالى فلم يجيبوه، وأغروا به سفهاءهم، فجعلوا يرمونه بالحجارة، حتى أن رجليه لتدميان، وزيد يقيه
بنفسه، حتى لقد شجّ في رأسه (١). ثم رجع في جوار المطعم بن عدي ولم يستجب له إنسان (٢).
[إيمان بعض الجن]: فلما نزل نخلة-وهو موضع على ليلة من مكة-صرف إليه سبعة من جن نصيبين (٣)، فاستمعوا له وهو يقرأ سورة الجن (٤). وقيل: كان قدوم الجن بعد خمسين سنة وثلاثة أشهر من مولده (٥).
موضع على ليلة من مكة-صرف إليه سبعة من جن نصيبين (٣)، فاستمعوا له وهو يقرأ سورة الجن (٤). وقيل: كان قدوم الجن بعد خمسين سنة وثلاثة أشهر من مولده (٥).
الإسراء والمعراج فلما كان ليلة السبت لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان، قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا، وهو نائم في بيته ظهرا، أتاه جبريل وميكائيل، فقالا: انطلق إلى ما كنت تسأل، وذلك أنه كان يسأل أن يرى الجنة والنار. فانطلقا به إلى ما بين المقام وزمزم، فأتي بالمعراج، فعرج به إلى السماء السابعة، وفرضت عليه الصلوات (١). وقيل: كان المعراج قبل الهجرة بثلاث سنين (٢). وقيل: بسنة (٣). وقيل: كان بعد النبوّة بخمسة أعوام (٤). وقيل: بعام ونصف عام (٥).
وقال عياض: بعد مبعثه بخمسة عشر شهرا (١). وقال الحربي: ليلة سبع وعشرين من ربيع الآخر، قبل الهجرة بسنة (٢). وقيل: لسبع عشرة خلت من ربيع الأول (٣). وقال ابن قتيبة: بعد سنة ونصف من رجوعه من الطائف (٤). وقيل: في رجب (٥). وقال الواقدي: ليلة سبع عشرة من ربيع الأول قبل الهجرة بسنة من شعب أبي طالب إلى بيت المقدس (٦).
وقيل: قبل الهجرة بستة أشهر (١). وقال ابن فارس: فلما أتت عليه إحدى وخمسون سنة وتسعة أشهر، أسري به من زمزم إلى القدس (٢). وفي البخاري: بينا أنا نائم في الحطيم-وربما قال: في الحجر (٣)، ومنهم من قال: بين النائم واليقظان (٤) -إذ أتاني آت، فشقّ ما بين هذه إلى هذه-يعني من ثغرة نحره إلى مراقّه- (٥) فاستخرج قلبي، ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانا، فغسل قلبي، ثم حشي، ثم أعيد، ثم أتيت بدابة
دون البغل وفوق الحمار أبيض، وهو البراق، يضع خطوه عند أقصى طرفه، فحملت عليه، فانطلق بي جبريل إلى السماء. وذكر الأنبياء الذين رآهم في بيت المقدس والسماء، وذكر الجنة والنار، وسدرة المنتهى، والأنهار الأربعة، والآنية الثلاث: الماء والخمر واللبن، وفرض الصلوات (١). واختلف في المعراج والإسراء: هل كانا في ليلة واحدة أم لا (٢)؟. وهل كانا أو أحدهما يقظة أو مناما (٣)؟.
وهل كان المعراج قبل الإسراء (١)؟. وهل كان المعراج مرة أو مرات (٢)؟. والصحيح: أن الإسراء كان في اليقظة بجسده، وأنه مرات متعددة، وأنه رأى ربه ﷿ بعيني رأسه صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم (٣). ولما أصبح أخبر قريشا بالإسراء، فكذبوه، وارتد جماعة ممن كان أسلم، وسألوه أمارة (٤)، فأخبرهم بقدوم العير يوم الأربعاء.
[انحباس الشمس]: فلما كان ذلك اليوم، لم يقدموا، حتى كادت الشمس أن تغرب،
فدعا الله، فحبس الشمس حتى قدموا، كما وصف. قال ابن إسحاق: ولم تحتبس الشمس إلا له ذلك اليوم، وليوشع بن النون (١). وفي قوله نظر، لما ذكره الطحاوي من أن الشمس ردت له في بيت أسماء بنت عميس، حين شغل به عليّ عن صلاة العصر (٢).
ولما ذكره عياض، من أنها ردت عليه أيضا في الخندق حين شغل عن صلاة العصر، ووثّقا رواتهما (١). ولما ذكره أبو بكر الخطيب في كتاب ذم النجوم: أن الشمس حبست لداود ﵇. وضعّف رواته (٢).
ت عليه أيضا في الخندق حين شغل عن صلاة العصر، ووثّقا رواتهما (١). ولما ذكره أبو بكر الخطيب في كتاب ذم النجوم: أن الشمس حبست لداود ﵇. وضعّف رواته (٢).
دعوته ﷺ القبائل إلى الإسلام قال الواقدي: ومكث ﵊ ثلاث سنين من أول نبوته مستخفيا، ثم أعلن في الرابعة. فدعا الناس إلى الإسلام عشر سنين، يوافي المواسم كل عام، يتتبع الحاجّ في منازلهم بعكاظ ومجنّة وذي المجاز (١)، يدعوهم إلى أن يمنعوه حتى يبلغ رسالات ربه، فلا يجد أحدا ينصره ولا يجيبه، حتى إنه ليسأل عن القبائل ومنازلها قبيلة قبيلة، فيردّون عليه أقبح رد، ويؤذونه، ويقولون: قومك أعلم بك. فكان من سمّي لنا من تلك القبائل: بنو عامر بن صعصعة،
ومحارب بن خصفة، وفزارة، وغسان، ومرّة، وحنيفة، وسليم، وعبس، وبنو نصر (١)، و [بنو] (٢) البكاء، وكندة، وكلب (٣)، والحارث بن كعب، وعذرة، والحضارمة (٤).
[ذكر الأنصار]: إلى أن أراد الله تعالى إظهار دينه، فساقه ﵇ إلى هذا الحي من الأنصار، وهو لقب إسلامي، لنصرتهم النبي ﷺ، وإنما كانوا يسمّون أولا: أولاد قيلة، والأوس والخزرج (٥). فأسلم اثنان: أسعد بن زرارة، وذكوان بن عبد قيس (٦). فلما كان العام المقبل في رجب، أسلم منهم ستة، وقيل: ثمانية، وهم: معاذ بن عفراء، وأسعد بن زرارة، ورافع بن مالك، وذكوان، وعبادة بن الصامت، ويزيد بن ثعلبة، وأبو الهيثم بن التّيّهان، وعويم بن ساعدة (٧).
وقال ابن إسحاق: عوف، ورافع بن مالك، [وقطبة بن عامر، وعقبة بن عامر] (١)، وجابر بن عبد الله، وأسعد بن زرارة (٢). فقال لهم النبي ﷺ: «تمنعون ظهري حتى أبلغ رسالة ربي». فقالوا: يا رسول الله، إنما كانت (بعاث) عام الأول، يوم من أيامنا، اقتتلنا به، فإن تقدم ونحن كذا، لا يكون لنا عليك اجتماع، فدعنا حتى نرجع إلى عشائرنا، لعل الله يصلح ذات بيننا، وموعدك الموسم العام المقبل (٣). فكان أول مسجد قرىء فيه القرآن بالمدينة: مسجد بني زريق (٤).
[بيعة العقبة الأولى]: فلما كان العام المقبل، لقيه اثنا عشر رجلا-وفي الإكليل: أحد
بل (٣). فكان أول مسجد قرىء فيه القرآن بالمدينة: مسجد بني زريق (٤).
[بيعة العقبة الأولى]: فلما كان العام المقبل، لقيه اثنا عشر رجلا-وفي الإكليل: أحد
عشر (١)، وهي العقبة الأولى (٢) -فيهم عوف بن عفراء، وعباس بن عبادة بن نضلة، وعقبة بن عامر، وقطبة بن عامر بن حديدة. فأسلموا، وبايعوا على بيعة النساء (٣): على أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه في معروف، [والسمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وأثرة علينا (٤)، وأن لا نتنازع الأمر أهله، وأن نقول
بالحق أينما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم]، قال: فإن وفيتم فلكم الجنة، ومن غشي من ذلك شيئا، كان أمره إلى الله، إن شاء عذبه، وإن شاء عفا عنه (١). ولم يفرض يومئذ القتال (٢). ثم انصرفوا إلى المدينة، فأظهر الله الإسلام. وكان أسعد بن زرارة يجمّع بالمدينة بمن أسلم (٣).
[مصعب المقرىء]: وكتبت الأوس والخزرج إلى النبي ﷺ: ابعث لنا من يقرئنا القرآن. فبعث إليهم مصعب بن عمير (١). وقال ابن إسحاق: أرسله معهم، فكان يسمّى: المقرىء. وهو أول من سمي به (٢). ثم قدم عليهم عبد الله-ويقال عامر (٣) -بن أم مكتوم (٤).
[بيعة العقبة الثانية]: ثم قدم على النبي ﷺ في العام المقبل في ذي الحجة أوسط أيام التشريق، منهم سبعون رجلا. وقال ابن سعد: يزيدون رجلا أو رجلين (١)، وامرأتان (٢). وقال الحاكم: خمس وسبعون نفسا (٣). في خمر قومهم وهم خمسمائة (٤). فكان أول من ضرب على يده ﵇: البراء بن معرور، ويقال: أبو الهيثم، ويقال: أسعد بن زرارة (٥). على أنهم يمنعونه مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم، وعلى حرب الأحمر والأسود (٦).
[أول آية نزلت في القتال]: وكانت أول آية نزلت في الإذن والقتال: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ﴾
﴿يُقاتَلُونَ﴾ (١) الآية. وفي الإكليل: ﴿إِنَّ اللهَ اِشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ﴾ (٢). ونقّب عليهم اثني عشر منهم، فصرخ عند ذلك الشيطان من رأس العقبة بأنفذ صوت سمع: يا أهل الجباجب، هل لكم في محمد (٣)، والصّباة معه، قد أجمعوا على حربكم. فقال ﵊: «هذا أزبّ العقبة، أي عدوّ الله، والله لأفرغنّ لك» (٤).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الهجرة إلى المدينة [أول من هاجر من الصحابة]: ثم إن النبي ﷺ أذن لأصحابه في الهجرة إلى المدينة عند إخوانهم الأنصار، وأقام بمكة ينتظر أن يؤذن له في الخروج. فكان أول من هاجر من مكة إلى المدينة: أبو سلمة بن عبد الأسد، قبل بيعة العقبة بسنة، قدم مكة من الحبشة بمكة (١)، فآذاه أهلها، وبلغه إسلام من أسلم من الأنصار، فخرج إليهم (٢).
ة إلى المدينة: أبو سلمة بن عبد الأسد، قبل بيعة العقبة بسنة، قدم مكة من الحبشة بمكة (١)، فآذاه أهلها، وبلغه إسلام من أسلم من الأنصار، فخرج إليهم (٢).
ثم عامر بن ربيعة وامرأته ليلى (١). ثم عبد الله بن جحش وأخوه عبد، المكنّى أبا أحمد الشاعر. ثم المسلمون أرسالا (٢). ثم عمر بن الخطاب وأخوه زيد، وعياش بن أبي ربيعة، وطلحة بن عبيد الله، وصهيب، وزيد بن حارثة، وأبو مرثد كنّاز بن الحصين (٣)، وابنه مرثد، وأنسة، وأبو كبشة (٤)، وعبيدة بن الحارث وأخواه (٥): الطفيل وحصين (٦)، ومسطح بن أثاثة، وسويبط، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير، وأبو سبرة، وأبو حذيفة بن عتبة، وسالم مولاه، وعتبة بن غزوان، وعثمان بن عفان، حتى لم يبق معه ﷺ بمكة إلا علي بن أبي طالب، والصديق رضي الله تعالى عنهم أجمعين. كذا قاله ابن إسحاق وغيره، وفيه نظر لما يأتي بعد (٧).
[مؤامرة قريش على قتل الرسول ﷺ]: فلما رأت ذلك قريش، اجتمعوا ومعهم إبليس-لعنه الله (١) -في صورة شيخ نجدي (٢) في دار الندوة، يتشاورون فيما يصنعون في أمره ﵊ حين خافوه، فأجمعوا على قتله. فأتاه جبريل، فقال: لا تبت هذه الليلة على فراشك (٣). فأمر عليا فنام مكانه، وغطي ببرد أخضر (٤)، فكان أول من شرى نفسه، وفي ذلك يقول: وقيت بنفسي خير من وطىء الحصا ... ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر رسول إله خاف أن يمكروا به ... فنجّاه ذو الطّول الإله من المكر (٥)
[هجرة الرسول ﷺ]: ثم خرج [عليهم] (١) ﵊ وقد أخذ الله أبصارهم عنه، فلم يره منهم أحد، ونثر على رؤوسهم كلهم ترابا كان في يده (٢). وأذن الله لنبيه ﷺ في الهجرة، وأمره جبريل أن يستصحب أبا بكر ﵁، واستأجر عبد الله بن الأريقط (٣) دليلا وهو على شركه (٤)، وعامر بن فهيرة خادما، وذلك بعد العقبة بشهرين وليال (٥).
وقال الحاكم [في المستدرك] (١): بثلاثة أشهر أو قريبا منها (٢). وكان مدة مقامه بمكة من حين النبوة إلى ذلك الوقت بضع عشرة سنة، وفي ذلك يقول صرمة: ثوى في قريش بضع عشرة حجّة ... يذكّر لو يلقى صديقا مواتيا (٣) وقال عروة: عشرا (٤). وقال ابن عباس: خمس عشرة. وفي رواية عنه: ثلاث عشرة (٥).
يقول صرمة: ثوى في قريش بضع عشرة حجّة ... يذكّر لو يلقى صديقا مواتيا (٣) وقال عروة: عشرا (٤). وقال ابن عباس: خمس عشرة. وفي رواية عنه: ثلاث عشرة (٥).
قال الخوارزمي: تنقص يوما واحدا. ولم يعلم بخروجه ﵊ إلا عليّ وآل أبي بكر ﵃. فدخلا غارا بثور-جبل بأسفل مكة-فأقاما فيه ثلاثا، وقيل: بضعة عشر يوما (١). فأمر الله العنكبوت فنسجت على بابه، والراءة فنبتت عليه، وحمامتين وحشيتين فعششتا على بابه (٢). قال السهيلي: وحمام الحرم من نسلهما (٣).
ثم خرج منه ليلة الإثنين لأربع ليال خلون من ربيع الأول على ناقته الجدعاء (١). قالت أسماء ﵂: فمكثنا ثلاث ليال لا ندري أين وجه النبي ﷺ، حتى أنشد رجل من الجن شعرا يسمعه الناس وما يرونه: جزى الله ربّ الناس خير جزائه ... رفيقين حلاّ خيمتي أمّ معبد (٢) هما نزلا بالبرّ ثمّ تروّحا ... فأفلح من أمسى رفيق محمد (٣) ليهن بني كعب مكان فتاتهم ... ومقعدها للمؤمنين بمرصد سلوا أختكم عن شاتها وإنائها ... فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد دعاها بشاة حائل فتحلّبت ... عليه صريحا ضرّة الشاة مزبد (٤)
فغادره رهنا لديها لحالب ... تزودها في مصدر ثم مورد (١)
[قصة أم معبد]: وكان النبي ﷺ نزل بقديد (٢) على أم معبد عاتكة بنت خالد (٣)، فمسح ضرع شاة مجهودة، وشرب من لبنها، وسقى أصحابه، واستمرت تلك البركة فيها (٤). فلما جاء زوجها- قال السهيلي: ولايعرف اسمه (٥).
وردّ بقول العسكري: اسمه أكثم بن أبي الجون، ويقال: ابن الجون (١) - ورأى ما بالشاة من اللبن، سألها فقالت: رأيت رجلا ظاهر الوضاءة (٢)، متبلّج الوجه (٣)، حسن الخلق (٤)، لم تعبه ثجلة (٥)، ولم تزر به صعلة (٦)، وسيم قسيم (٧) في عينيه دعج (٨)، وفي أشفاره وطف (٩)، وفي
صوته صحل (١)، أحور، أكحل، أزجّ، أقرن (٢)، شديد سواد الشعر، في عنقه سطع (٣)، وفي لحيته كثاثة (٤)، إذا صمت فعليه الوقار، وإذا تكلم سما وعلاه البهاء، وكأنّ منطقه خرزات نظم يتحدّرن، حلو المنطق، فصل، لا نزر ولا هذر (٥)، أجهر الناس وأجمله من بعيد، وأحلاه وأحسنه من قريب، ربعة لا تشنؤه من طول (٦)، ولا تقتحمه عين من
قصر (١)، غصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظرا، وأحسنهم قدرا، له رفقاء يحفّون به، إذا قال استمعوا لقوله، وإذا أمر تبادروا إلى أمره، محفود محشود، ولا عابس ولا مفنّد (٢). قال: والله هذا صاحب قريش (٣). ثم هاجرت بعد ذلك هي وزوجها فأسلما (٤).
وكان أهلها يؤرخون بيوم نزول الرجل المبارك (١). ولما مرت قريش سألوها عنه ووصفوه، فقالت: ما أدري ما تقولون، قد ضافني حالب الحائل. فقالوا: ذاك الذي نريد (٢). وفي الإكليل: قصة أخرى شبيهة بقصة أم معبد. قال الحاكم: ولا أدري أهي هي أم غيرها (٣).
[قصة سراقة] (*): فلما راحوا (٤) من قديد، تعرض لهما سراقة بن مالك بن جعشم
المدلجي، فدعا عليه النبي ﷺ، فساخت قوائم فرسه، فطلب الأمان، فأطلق، وردّ من وراءه (١). ففي ذلك يقول أبو بكر رضي الله تعالى عنه: قال النبيّ ولم يجزع يوقّرني ... ونحن في سدف من ظلمة الغار (٢) لا تخش شيئا فإن الله ثالثنا ... وقد توكل لنا منه بإظهار (٣) حتى إذا الليل وارانا جوانبه ... وسدّ من دون من تخشى بأستار (٤) سار الأريقط يهدينا وأنيقه ... ينعين بالقوم نعيا تحت أكوار (٥)
توكل لنا منه بإظهار (٣) حتى إذا الليل وارانا جوانبه ... وسدّ من دون من تخشى بأستار (٤) سار الأريقط يهدينا وأنيقه ... ينعين بالقوم نعيا تحت أكوار (٥)
حتى إذا قلت قد أنجدن عارضنا ... من مدلج فارس في منصب وار (١) يردي به مشرف الأقطار معتزم ... كالسّيد ذي اللّبدة المستأسد الضاري (٢) فقال: كرّوا. فقلنا: إن كرّتنا ... من دونها لك نصر الخالق الباري أن يخسف الأرض بالأحوى وفارسه ... فانظر إلى أربع في الأرض غوّار (٣) فهيل لمّا رأى أرساغ مقربه ... قد سخن في الأرض لم تحفر بمحفار (٤) فقال هل لكم أن تطلقوا فرسي ... وتأخذوا موثقي في نصح أسرار وأصرف الحيّ عنكم إن لقيتهم ... وأن أعوّر منهم كل عوّار (٥) فقال قولا رسول الله مبتهلا ... يا ربّ إن كان ينوي غير إخفار فنجّه سالما من شرّ دعوتنا ... ومهره مطلقا من كلم آثار فأظهر الله إذ يدعو حوافره ... وفاز فارسه من هول أخطار (٦)
ولمّا قال أبو جهل حين بلغه أمر سراقة: بني مدلج إني أخاف سفيهكم ... سراقة يستغوي بنصر محمد (٧)
عليكم به أن لا يفرّق جمعكم ... فيصبح شتّى بعد عزّ وسؤدد قال سراقة يجيبه: أبا حكم واللات لو كنت شاهدا ... لأمر جوادي إذ تسيخ قوائمه (١) عجبت ولم تشكك بأن محمدا ... نبيّ وبرهان فمن ذا يكاتمه (٢) عليك بكفّ الناس عنه فإنني ... أرى أمره يوما ستبدو معالمه (٣) بأمر تود النفس فيه بأنها ... لو أن جميع الناس طرّا تسالمه (٤)
فلما بلغ خروج النبي ﷺ حييّ بن ضمرة الجندعي (١) قال: لا عذر لي في مقامي بمكة-وكان مريضا-فأمر أهله فخرجوا به إلى التنعيم فمات، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ﴾ (٢) [النساء:١٠٠]. فلما رأى ذلك من كان بمكة ممن يطيق الخروج خرجوا، فطلبهم أبو سفيان وغيره من المشركين فردوهم، وسجنوهم، فافتتن منهم ناس (٣).
[هجرة علي ﵁]: وأقام علي بعد مخرجه ﵊ ثلاثة أيام (٤)، ثم أدركه
الخروج خرجوا، فطلبهم أبو سفيان وغيره من المشركين فردوهم، وسجنوهم، فافتتن منهم ناس (٣).
[هجرة علي ﵁]: وأقام علي بعد مخرجه ﵊ ثلاثة أيام (٤)، ثم أدركه
بقباء وقد نزل على كلثوم بن الهدم، وقيل: سعد بن خيثمة (١). يوم الإثنين سابع-وقيل: ثامن عشر-ربيع (٢). وكان مدة مقامه هناك مع النبي ﷺ ليلة أو ليلتين (٣).
[كتابة التاريخ]: وأمر ﵊ بالتاريخ فكتب من حين الهجرة (٤). قال ابن الجزار: ويعرف بعام الإذن (٥).
وقيل: إن عمر ﵁ أول من أرّخ وجعله من المحرم (١). وقيل: يعلى بن أمية إذ كان باليمن (٢). وقيل: بل أرّخ بوفاته ﵊ (٣).
[نزوله ﷺ بقباء]: وكان نزوله ﵊ بقباء يوم الإثنين لثمان خلون من ربيع الأول (١)، وهو الرابع من تيرماه (٢)، والعاشر من أيلون (٣)، سنة تسعمائة وثلاثة وثلاثين لذي القرنين (٤). ويقال: لاثنتي عشرة ليلة خلت من حين اشتد الضحى (٥). ويقال: لهلال ربيع الأوّل، ويقال: في أوله (٦).
فأقام بها أربع عشرة ليلة (١)، ويقال: خمسا، ويقال: أربعا، ويقال: ثلاثا فيما ذكره الدولابي (٢). ويقال: ثنتين وعشرين ليلة (٣). وأسس به مسجدا (٤)، وهو أول مسجد أسس في الإسلام، وكانت الأنصار لما بلغهم خروجه يخرجون كل يوم لتلقيه، وإذا اشتد الحر رجعوا، فلما كان يوم قدومه ﷺ فعلوا ذلك، فرآه رجل من يهود، فنادى بأعلى صوته: يا بني قيلة (٥) هذا جدّكم (٦) قد أقبل. فخرجوا إليه سراعا (٧).
وفي كتاب البرقي: قدمها ليلا (١). ثم خرج من قباء يوم الجمعة، لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع في قول ابن الكلبي (٢). وقال ابن الجوزي (٣): لليلتين خلتا منه. وفيهما نظر (٤). فجمّع في بني سالم بن عوف ببطن الوادي (٥).
[قدومه ﷺ المدينة]: ثم قدم المدينة، فبركت ناقته على باب مسجده ثلاث مرار (١)، وهو يومئذ مربد لسهل وسهيل ابني عمرو-يتيمين في حجر أسعد بن زرارة، ويقال: معاذ بن عفراء (٢) -فاشتراه بعشرة دنانير (٣).
ونزل برحله على أبي أيوب (١)، لكونه من أخوال عبد المطلب (٢)، فأقام عنده سبعة أشهر، وقيل: إلى صفر من السنة الثانية (٣). وقال الدولابي: شهرا (٤).
[أول كلمة سمعت منه ﷺ بالمدينة]: فكان أول كلمة سمعت منه ﷺ: «أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلّوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام» (٥).
وكان بالمدينة أوثان يعبدها رجال، فأقبل حينئذ قومهم عليها فهدموها (١).
[قدوم آل النبي ﷺ وعيال أبي بكر ﵁]: وبعث النبي ﷺ زيد بن حارثة وأبا رافع ببعيرين وخمسمائة درهم إلى مكة، فقدما بفاطمة، وأم كلثوم، وسودة بنت زمعة، وأسامة بن زيد، وأمه بركة. المكناة أم أيمن، وخرج عبد الله بن أبي بكر ﵁ معهم بعيال أبيه (٢).
ئة درهم إلى مكة، فقدما بفاطمة، وأم كلثوم، وسودة بنت زمعة، وأسامة بن زيد، وأمه بركة. المكناة أم أيمن، وخرج عبد الله بن أبي بكر ﵁ معهم بعيال أبيه (٢).
[بناء المسجد وتوسعته]: وكان ﵊ يصلي حيث أدركته الصلاة، حتى بنى المسجد باللّبن وسقفه بالجريد، وجعل عمده خشب النخل، وجعل قبلته للقدس، وجعل له ثلاثة أبواب: بابا في مؤخره، وبابا يقال له باب الرحمة، والباب الذي يدخل منه (٣). فلما كان أيام عمر ﵁، زاد فيه، وبناه على بنائه الأول، ثم غيره عثمان ﵁، وزاد فيه زيادة كبيرة، وبنى جدره بالحجارة المنقوشة والقصّة، وجعل عمده حجارة منقوشة، وسقفه بالساج (٤). ثم وسعه ببيوت نسائه ﵊ عمر بن عبد العزيز في
إمرة الوليد بن عبد الملك (١). ثم بناه المهدي في سنة ستين ومائة (٢). ثم زاد فيه المأمون وأتقن بنيانه في سنة اثنتين ومائتين (٣). قال السهيلي: وهو على حاله إلى الآن (٤). وهلك في تلك الأيام أبو أمامة أسعد بن زرارة بالذّبحة (٥) -وسيأتي عن ابن الجزار خلافه-وكلثوم بن الهدم (٦).
أحداث ما بعد الهجرة [اتخاذ المنبر وحنين الجذع]: وكان ﵊ يخطب إلى جذع في المسجد، فلما اتخذ المنبر [من طرفاء الغابة] (١) ثلاث درجات، بينه وبين الحائط ممر الشاة، خار عند ذلك الجذع كالبقرة أو الناقة، فنزل ﵊ واحتضنه حتى سكن، وقال: «لو لم ألتزمه لحنّ إلى يوم القيامة» (٢). فلما كان أيام معاوية، جعل المنبر ست درجات، وحوّله عن مكانه، فكسفت الشمس يومئذ (٣).
[وباء المدينة]: وكانت المدينة أول قدومه أوبأ أرض الله تعالى بالحمّى، فأصاب أصحابه منها بلاء وسقم، فدعا بنقل ذلك الوباء إلى مهيعة، وهي
الجحفة (١).
[المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار]: وبعد مقدمه لخمسة أشهر-وقال أبو عمر: بثمانية (٢) -آخا بين
المهاجرين والأنصار، وكانوا تسعين رجلا من كل طائفة خمسة وأربعون -وقيل: مائة-على الحق والمواساة والتوارث، وكانوا كذلك إلى أن نزل بعد بدر ﴿وَأُولُوا الْأَرْحامِ﴾ الآية (١).
[موادعة يهود]: وكتب كتابا بين المهاجرين والأنصار، وادع فيه يهود (٢) وعاهدهم، وأقرهم على دينهم وأموالهم، واشترط عليهم وشرط لهم (٣). وبنى بعائشة ﵂ على رأس تسعة أشهر، وقيل:
تابا بين المهاجرين والأنصار، وادع فيه يهود (٢) وعاهدهم، وأقرهم على دينهم وأموالهم، واشترط عليهم وشرط لهم (٣). وبنى بعائشة ﵂ على رأس تسعة أشهر، وقيل:
ثمانية (١). وقيل: ثمانية عشر شهرا. في شوال (٢).
[ابتداء الأذان]: وأري عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه الأذان (٣). وقيل: كان ذلك في السنة الثانية (٤) عندما شاور ﵊
أصحابه فيما يجمعهم به للصلاة، إذ كان اجتماعهم بمناد: «الصلاة جامعة» (١). فقال بعضهم: ناقوس كناقوس النصارى. وقال آخرون: بوق كبوق اليهود، وهو الشّبّور (٢). وقال بعضهم: القنع، وهو القرن (٣). وقال بعضهم: نبعث رجالا ينادون بالصلاة، وفيه نظر، لما تقدم (٤).
ورآه أيضا عمر بن الخطاب ﵁ (١). وفي كتب الفقهاء: رآه سبعة من الأنصار أيضا (٢). ويقال: إن النبي ﷺ رأى ليلة الإسراء في السماء ملكا يؤذن، ويشكل بأنه لو كان ذلك لم يحتج إلى ما يجمع به المسلمين للصلاة (٣). وقيل: الحكمة في ذلك-على تقدير الصحة-أن يكون على لسان غيره، لرفع شأنه (٤). ولا يعترض بحديث يعلى بن مرة الذي فيه أذانه ﵊، لأمرين:
الأول: -على تقدير الصحة-كان ذلك بعد تقرير الأذان وشهرته. الثاني: أنه كان مرة في الدهر، فأراد تحصيل فضيلة الأذان مع الإمامة (١).
[زيادة صلاة الحضر]: وبعد شهر من مقدمه المدينة زيد في صلاة الحضر لاثنتي عشرة خلت من ربيع الآخر (٢). قال الدولابي: يوم الثلاثاء (٣). وقال السهيلي: بعد الهجرة بعام أو نحوه (٤). وكانت الصلاة قبل الإسراء: صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة قبل غروبها (٥).
قال الدولابي: روي عن عائشة ﵂ وأكثر الفقهاء أن الصلاة نزلت بتمامها (١). وولد مسلمة بن مخلّد، فيما ذكره يعقوب (٢).
[عداوة يهود]: ونصبت أحبار يهود حينئذ العداوة للنبي ﷺ، بغيا وحسدا (٣). منهم: حييّ بن أخطب، وأخواه (٤) أبو ياسر وجديّ، وسلاّم بن مشكم، وكنانة بن الربيع، وأبو رافع الأعور (٥)، وكعب بن الأشرف
وكردم بن قيس، وعبد الله بن صوريا (١)، وابن صلوبا، ومخيريق (٢)، وعبد الله ابن صيف (٣)، ورفاعة بن قيس، وفنحاص، وأشيع، والزّبير بن باطا (٤)، وعزّال، وكعب بن أسد، وشمويل، ولبيد بن الأعصم (٥)، وقردم بن عمرو (٦). ودخل منهم جماعة في الإسلام نفاقا، منهم: سعد بن حنيف، وزيد بن اللّصيت (٧)، ونعمان بن أوفى، وأخوه عثمان، ورافع بن حريملة (٨)، ورفاعة بن زيد (٩)، وسلسلة بن برهام، وكنانة بن صوريا.
[المنافقون]: وانضاف إليهم من الأوس والخزرج منافقون قهروا بالإسلام، منهم:
ورافع بن حريملة (٨)، ورفاعة بن زيد (٩)، وسلسلة بن برهام، وكنانة بن صوريا.
[المنافقون]: وانضاف إليهم من الأوس والخزرج منافقون قهروا بالإسلام، منهم:
زويّ بن الحارث، وجلاس بن سويد بن الصامت (١) وأخوه الحارث، ونبتل بن الحارث (٢)، وأبو حبيبة بن الأزعر، وثعلبة بن حاطب، ومعتّب بن قشير (٣)، وجارية بن عامر، وابناه زيد ومجمّع ثم حسن إسلامه (٤)، ووديعة بن ثابت، وخذام بن خالد، ومربع بن قيظيّ، وأخوه أوس (٥)، وحاطب بن أمية، وبشير بن أبيرق، وقزمان (٦)، ورافع بن وديعة، وزيد بن عمرو، وعمرو بن قيس، والجدّ بن قيس، وعبد الله بن أبيّ ابن سلول (٧)، ووديعة، ومالك، وسويد، وداعس (٨).
الغزوات والسرايا والبعوث (١) [سرية حمزة ﵁] وعلى رأس سبعة أشهر عقد لعمه حمزة في شهر رمضان لواء
أبيض (١)، وأمّره على ثلاثين رجلا من المهاجرين، وقيل من الأنصار (٢). وقيل: في ربيع الأول سنة اثنتين. وقيل: بعد انصرافه من الأبواء. وقيل: بعد ربيع الآخر (٣). يعترض عيرا لقريش فيها أبو جهل في ثلاثمائة رجل، فبلغوا سيف البحر من ناحية العيص (٤)، فلما تصافّوا، حجز بينهم مجديّ بن عمرو الجهني (٥).
[سرية عبيدة إلى رابغ] ثم سريّة عبيدة بن الحارث إلى بطن رابغ (١) في شوال (٢)، وتعرف بودان (٣) في ستين رجلا (٤) يلقى أبا سفيان، وكان على المشركين (٥)، وقيل: مكرز بن حفص (٦)، وقيل: عكرمة بن أبي جهل (٧).
[أول سهم وأول راية في الإسلام]: ورمى فيها سعد بن أبي وقاص بسهم، فكان أول سهم رمي به في
الإسلام (١). وأما ابن إسحاق فيزعم أن هذه أول راية عقدت، قال: وإنما أشكل أمرها، لأن النبي ﷺ شيعهما جميعا (٢). وذكر أبو عمر: أن أول راية عقدت لعبد الله بن جحش (٣).
[سرية سعد ﵁] ثم سرية سعد بن أبي وقاص إلى الخرّار-واد بالحجاز يصبّ في الجحفة (٤) -في ذي القعدة (٥) في عشرين رجلا (٦).
وقال أبو عمر: بعد بدر (١). وقال ابن حزم نحوه، وقال: كانوا ثمانية (٢). تعترض عيرا لقريش، فخرجوا على أقدامهم فصبحوها صبح خامسة، فوجدوا العير قد مرت بالأمس (٣).
عمر: بعد بدر (١). وقال ابن حزم نحوه، وقال: كانوا ثمانية (٢). تعترض عيرا لقريش، فخرجوا على أقدامهم فصبحوها صبح خامسة، فوجدوا العير قد مرت بالأمس (٣).
[غزوة الأبواء] ثم غزوة الأبواء-جبل بين مكة والمدينة (٤) -ويقال لها: ودّان (٥)، في صفر سنة اثنتين، واستعمل على المدينة سعد بن عبادة، يعترض عيرا لقريش، فغاب خمسة عشر يوما ولم يلق كيدا، ووادع بني ضمرة (٦).
[غزوة بواط] ثم غزوة بواط-جبل لجهينة من ناحية رضوى-بينه وبين المدينة أربعة (١) برد في ربيع الأول، وقيل: الآخر (٢). واستخلف سعد بن معاذ، وقيل: السائب بن عثمان بن مظعون (٣). في مائتين، يعترض عيرا فيها أمية بن خلف، فرجع ولم يلق كيدا (٤).
[غزة بدر الأولى] ثم غزا في ربيع الأول أيضا (٥)، يطلب كرز بن جابر الفهري (٦)،
لإغارته على سرح المدينة (١)، حتى بلغ سفوان من ناحية بدر، فلم يلحقه. وتسمى: بدرا الأولى (٢). وذكرها ابن إسحاق بعد العشيرة بليال (٣). قال ابن حزم: بعشرة أيام (٤).
[غزوة العشيرة] ثم غزا ذات العشيرة (٥) -موضعا لبني مدلج بناحية ينبع-في جمادى الآخرة، وقيل: الأولى (٦)، في خمسين ومائة-وقيل: مائتين-رجل،
ومعهم ثلاثون بعيرا يعتقبونها، واستخلف أبا سلمة، يعترض عيرا لقريش، ففاتته بأيام. ووادع بني مدلج، ورجع ولم يلق كيدا (١).
[سرية عبد الله بن جحش إلى نخلة] ثم سرية أمير المؤمنين المجدّع في الله عبد الله بن جحش (٢)، إلى نخلة، على ليلة من مكة (٣) في رجب، في اثني عشر مهاجرا، ويقال: ثمانية (٤)، يترصد قريشا، فمرت به (٥) عيرهم تحمل زبيبا وأدما من الطائف، فيها عمرو بن الحضرمي. فتشاور المسلمون، وقالوا: نحن في آخر يوم من رجب، فإن نحن
قاتلناهم هتكنا حرمة الشهر، وإن تركناهم الليلة دخلوا حرم مكة. فأجمعوا على قتلهم، فقتلوا عمرا، واستأسروا أسيرين، وهرب من هرب، واستاقوا العير. فكانت: أول غنيمة في الإسلام (١)، فقسمها ابن جحش، وعزل الخمس وذلك قبل أن يفرض (٢). ويقال: بل قدموا بالغنيمة كلها، فقال النبي ﷺ: «ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام»، فأخّر أمر الأسيرين والغنيمة حتى رجع من بدر، فقسمها مع غنائمها (٣). وتكلمت قريش بأن محمدا-ﷺ-سفك الدم، وأخذ المال في الشهر الحرام. فأنزل الله تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ الآية (٤).
[تحويل القبلة، وفرض صيام رمضان، وزكاة الفطر والأموال]: فلما كان يوم الثلاثاء الظهر نصف شعبان، حولت القبلة إلى الكعبة (١)، وقيل: يوم الإثنين نصف رجب (٢). وفرض صيام رمضان وزكاة الفطر قبل العيد بيومين (٣). وقال ابن سعد: قبل فرض زكاة الأموال (٤). وقيل: إن الزكاة فرضت فيها، وقيل: قبل الهجرة (٥).
وقال ابن الجزار: وفيها توفي أسعد بن زرارة (١)، والوليد بن المغيرة، والعاصي بن وائل (٢). وولد زياد بن أبيه (٣). وقتل كسرى النعمان بن المنذر (٤). وتوفي أبو لهب. وولد المسور بن مخرمة (٥).
غزوة بدر الكبرى ثم غزا بدرا الكبرى (١)، وتسمى العظمى (٢)، وتسمى الثانية (٣)، وتسمى بدر القتال (٤). وهي بئر، سميت ببدر بن الحارث حافرها، وقيل: بدر بن كلدة، وقيل: لاستدارتها، وقيل: لصفائها ورؤية البدر فيها (٥). يتلقى عيرا لقريش، فيها أبو سفيان. يوم السبت (٦) لثنتي عشرة خلت من رمضان، ويقال: لثمان
بن كلدة، وقيل: لاستدارتها، وقيل: لصفائها ورؤية البدر فيها (٥). يتلقى عيرا لقريش، فيها أبو سفيان. يوم السبت (٦) لثنتي عشرة خلت من رمضان، ويقال: لثمان
خلون (١) منه. ومعه الأنصار، ولم تكن قبل ذلك خرجت معه (٢). وعدتهم ثلثمائة وخمسة (٣). وثمانية لم يحضروها، إنما ضرب لهم بسهمهم وأجرهم، فكانوا كمن حضرها (٤). ويقال: كانوا ثلثمائة وبضعة عشر، ويقال: وتسعة عشر، ويقال: وخمسة عشر، ويقال: وثمانية عشر، ويقال: وأربعة عشر، ويقال: وستة عشر (٥).
معهم ثلاثة أفراس (١). وكان المشركون ألفا، ويقال: تسعمائة وخمسين رجلا، معهم مائة فرس، وسبعمائة بعير (٢). وكان قتالهم يوم الجمعة لسبع عشرة مضت من رمضان (٣). وقيل: يوم الإثنين (٤). وقيل: لإحدى عشرة بقيت، أو لتسع عشرة خلت (٥). ويقال: لثنتي عشرة خلت (٦).
ويقال: لثلاث خلون منه (١). واستخلف أبا لبابة (٢). قال الحاكم: لم يتابع ابن إسحاق على ذلك، إنما كان أبو لبابة زميل النبي ﷺ. وفي الذي قاله نظر، لمتابعته هو له في المستدرك بعزوه ذلك إلى عروة (٣). وبنحوه ذكره ابن سعد، وابن عقبة، وابن حبان (٤). واستشهد من المسلمين أربعة عشر رجلا: ستة من المهاجرين، وثمانية من (٥) الأنصار. وقتل من المشركين سبعون، وأسر سبعون، وانهزم الباقون، وغنم ﵊ متاعهم (٦).
[تبشير أهل المدينة ووفاة رقية ﵂]: وأرسل زيد بن حارثة بشيرا (١)، فوصل المدينة يوم الأحد ضحى (٢)، وقد نفضوا أيديهم من تراب رقيّة ابنته ﵊ (٣).
[فداء الأسارى]: وفودي بالأسرى بأربعة آلاف فما دونها (٤).
[سرية عمير إلى عصماء بنت مروان] ثم سرية عمير بن عدي الخطميّ، لخمس ليال بقين من رمضان،
إلى عصماء بنت مروان، زوج يزيد بن زيد الخطمي. وكانت تعيب الإسلام، وتؤذيه ﵊، وتحرّض عليه. فجاءها ليلا-وكان أعمى-فبعج بطنها بالسيف، وأخبره ﵊ بذلك (١)، فقال:
[من الكلام الموجز البديع الذي لم يسبق إليه ﷺ]:
- «لا ينتطح فيها عنزان» (٢). وهذا من الكلام الفرد الموجز البديع الذي لم يسبق إليه، وكذلك قوله ﷺ:
- «حمي الوطيس» (٣).
*و «مات حتف أنفه» (١). *و «لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين» (٢). *و «يا خيل الله اركبي» (٣).
لبديع الذي لم يسبق إليه، وكذلك قوله ﷺ:
- «حمي الوطيس» (٣).
*و «مات حتف أنفه» (١). *و «لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين» (٢). *و «يا خيل الله اركبي» (٣).
*و «الولد للفراش وللعاهر الحجر» (١). *و «كلّ الصّيد في جوف الفرا» (٢). *و «الحرب خدعة» (٣).
*و «إياكم وخضراء الدّمن» (١). *و «إنّ مما ينبت الربيع لما يقتل حبطا أو يلمّ» (٢). *و «الأنصار كرشي وعيبتي» (٣).
*و «لا يجني على المرء إلا يده» (١). *و «الشديد من غلب نفسه» (٢). *و «ليس الخبر كالمعاينة» (٣).
*و «المجالس بالأمانة» (١). *و «اليد العليا خير من اليد السفلى» (٢). *و «البلاء موكّل بالمنطق» (٣).
*و «الناس كأسنان المشط» (١). *و «ترك الشرّ صدقة» (٢). *و «أيّ داء أدوى من البخل» (٣).
*و «الأعمال بالنيات» (١). *و «الحياء خير كله» (٢). *و «اليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع» (٣). *و «سيّد القوم خادمهم» (٤).
*و «فضل العلم خير من فضل العبادة» (١). *و «الخيل في نواصيها الخير» (٢). *و «عدة المؤمن كأخذ باليد» (٣). *و «أعجل الأشياء عقوبة البغي» (٤).
*و «إنّ من الشّعر لحكما» (١). *و «الصحة والفراغ نعمتان» (٢). *و «نية المؤمن خير من عمله» (٣).
*و «الولد ألوط» (١). *و «استعينوا على الحاجات بالكتمان، فإنّ كلّ ذي نعمة محسود» (٢). *و «المكر والخديعة في النار» (٣).
*و «من غشّنا فليس منا» (١). *و «المستشار مؤتمن» (٢). *و «النّدم توبة» (٣).
*و «الدّالّ على الخير كفاعله» (١). *و «حبّك الشيء يعمي ويصمّ» (٢).
*و «العاريّة مؤدّاة» (١). *و «الإيمان قيّد الفتك» (٢).
*و «سبقك بها عكّاشة» (١). *و «عجب ربكم من كذا» (٢). *و «قتل صبرا» (٣).
*و «ليس المسؤول بأعلم من السائل» (١). *و «لا ترفع عصاك عن أهلك» (٢). *و «لا يضحّى بشرقاء» (٣). وغير ذلك مما يطول ذكره (٤).
[صلاة الفطر]: وفي أول شوال صلى صلاة الفطر (١).
[غزوة قرقرة الكدر] وفي أوله أيضا، ويقال: بعد بدر بسبعة أيام، ويقال: في نصف المحرم سنة ثلاث، ويقال: لست خلون من جمادى الأولى من السنة المذكورة (٢). خرج ﵊ يريد بني سليم، واستخلف سباع بن عرفطة، وقيل: ابن أم مكتوم (٣). فبلغ ماء يقال له: الكدر، وتعرف بغزوة قرقرة-ويقال: قرارة- الكدر (٤).
ويقال: بحران (١). فأقام عليه ثلاثا، ويقال عشرا، فلم يلق أحدا، ويقال: كانت غيبته خمس عشرة ليلة (٢). وذكرها ابن سعد بعد غزوة السويق (٣).
[سرية سالم بن عمير] ثم سرية سالم بن عمير في شوال إلى أبي عفك اليهودي (٤)، وكان
شيخا كبيرا يقول الشعر، ويحرض على النبي ﷺ فقتله (١).
زوة السويق (٣).
[سرية سالم بن عمير] ثم سرية سالم بن عمير في شوال إلى أبي عفك اليهودي (٤)، وكان
شيخا كبيرا يقول الشعر، ويحرض على النبي ﷺ فقتله (١).
[غزوة بني قينقاع] ثم غزوة بني قينقاع، بطن من يهود [المدينة، لهم شجاعة وصبر، وكانوا حلفاء عبد الله بن أبي، وأول يهود] (٢) نقضوا العهد، وأظهروا البغي والحسد (٣)، يوم السبت نصف شوال، واستخلف أبا لبابة (٤). فحاصرهم خمس عشرة ليلة، إلى هلال ذي القعدة، فقذف الله تعالى في قلوبهم الرعب، ونزلوا على حكمه ﵊، وأنّ له أموالهم ولهم النساء والذرية، فأمر بتكتيفهم، وألحّ ابن أبي عليه من أجلهم، فقال: حلّوهم لعنهم الله تعالى ولعنه معهم. وأمر بأن يحلّوا، فلحقوا بأذرعات، فما كان أقل بقاؤهم بها (٥). وأخذ من حصنهم سلاحا وآلة كثيرة (٦). قال الحاكم: هذه وبني النضير واحدة، وربما اشتبها على من لا يتأمل (٧).
[غزوة السويق] ثم غزوة السّويق (١)، لأنه كان أكثر زاد المشركين، وغنمه المسلمون منهم، يوم الأحد لخمس خلون من ذي الحجة، وقال ابن إسحاق: في صفر (٢).
واستخلف أبا لبابة. يطلب أبا سفيان في ثمانين راكبا (١)، لحلفه أن لا يمس النساء والدّهن حتى يغزو محمدا، فخرج في مائتي راكب، وقيل: أربعين (٢)، حتى أتى أرض العريض ناحية من المدينة على ثلاثة أميال، فحرّق نخلا، وقتل رجلا من الأنصار وأجيرا له ﵇، ورأى أن يمينه قد حلّت. ففاته ورجع ﵊ بعد غيبته خمسة أيام (٣).
[صلاة الأضحى وموت عثمان بن مظعون ﵁]: وفي ذي الحجة صلى صلاة العيد، وأمر بالأضحية (٤). وفيه مات عثمان بن مظعون (٥).
[تزويج فاطمة وولادة ابن الزبير وابن بشير ﵃]: وفي هذه السنة تزوج علي بفاطمة ﵄ (١). وفي شوال ولد عبد الله بن الزبير، والنعمان بن بشير (٢)، وقيل: في السنة الأولى (٣).
[سرية محمد بن مسلمة إلى كعب بن الأشرف] ثم سرية محمد بن مسلمة وأربعة معه (٤) إلى كعب بن الأشرف النّضيري-ويقال: النبهاني (٥) -الشاعر، لأربع عشرة ليلة مضت من ربيع الأول (٦).
وكان يؤذي النبي ﷺ وأصحابه، فقتله الله تعالى في داره ليلا (١). فأصاب الحارث بن أوس ليلتئذ جراحة، فتفل عليها النبي ﷺ فلم تؤذه بعد (٢). وخافت عند ذلك يهود (٣).
ي النبي ﷺ وأصحابه، فقتله الله تعالى في داره ليلا (١). فأصاب الحارث بن أوس ليلتئذ جراحة، فتفل عليها النبي ﷺ فلم تؤذه بعد (٢). وخافت عند ذلك يهود (٣).
[غزوة غطفان] ثم غزا غطفان إلى نجد، لاثنتي عشرة مضت من ربيع الأول، في أربع مائة وخمسين فارسا، واستخلف عثمان. وقال ابن إسحاق في صفر (٤). وهي غزوة ذي أمر وسماها الحاكم غزوة أنمار (٥).
وذلك بأن جمعا من بني ثعلبة ومحارب تجمّعوا يريدون الإغارة، وعليهم دعثور بن الحارث المحاربي، وكان شجاعا، فلما سمعوا بمهبطه ﵊ عليهم، هربوا في رؤوس الجبال. وأصاب النبي ﷺ مطر، فنزع ثوبيه ونشرهما على شجرة ليجفا، واضطجع تحتها وهم ينظرون، فقالوا لدعثور: قد انفرد محمد فعليك به. فأقبل حتى قام على رأسه، فقال: من يمنعك مني اليوم؟ فقال ﵊: «الله». فدفعه جبريل في صدره، فوقع السيف من يده فأخذه النبي ﷺ وقال له: «من يمنعك أنت مني اليوم» (١)؟ فقال: لا أحد، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. ثم أتى قومه فدعاهم إلى الإسلام، فأنزل الله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾ الآية (٢). وسماه الخطيب: غورث، ويقال: غورك (٣).
ويقال: كان ذلك في ذات الرقاع (١). ثم رجع النبي ﷺ بعد غيبته إحدى عشرة ليلة، ولم يلق كيدا (٢).
[سرية زيد بن حارثة إلى القردة] ثم سرية زيد بن حارثة في مائة راكب إلى القردة-ويقال: بالفاء (٣) - ماء من مياه نجد، بها مات زيد الخيل (٤)، لهلال جمادى الآخرة. وذكرها ابن إسحاق قبل قتل ابن الأشرف (٥). يعترض عيرا لقريش، فيها صفوان بن أمية، فأصابوها، فبلغ خمسه عشرين ألف درهم، وأسر فرات ابن حيّان، فأسلم (٦).
[الزواج من حفصة ﵂]: وتزوج حفصة بنت عمر ﵁ في شعبان (١). وقال أبو عبيدة: سنة اثنتين (٢). ويقال: بعد أحد، لأن زوجها خنيس بن حذافة شهد أحدا ومات في تلك الأيام من جراحة (٣). وطلّقها مرة، وراجعها لأجل عمر-وقيل: وثانية-أمره الله بذلك (٤).
[الزواج من زينب ﵂]: وتزوج زينب بنت خزيمة أم المساكين (١) في رمضان (٢) قبل أحد بشهر (٣). وكانت قبله عند الطفيل بن الحارث فطلقها، فتزوجها أخوه عبيدة،
فقتل عنها يوم بدر شهيدا (١).
غزوة أحد ثم غزوة أحد، جبل بالمدينة على أقل من فرسخ منها، به قبر هارون ﵇ (١)، ويقال له: ذو عينين (٢). يوم السبت لسبع خلون (٣) من شوّال، ويقال: لإحدى عشرة ليلة خلت منه، ويقال: للنصف منه (٤).
قال مالك: كانت بعد بدر بسنة، وعنه: كانت على أحد وثلاثين شهرا من الهجرة (١). وذلك أن قريشا تجمعت لقتاله ﵊ في ثلاثة آلاف رجل، فيهم سبعمائة دارع، ومائتا فرس، وثلاثة آلاف بعير، وخمس عشرة امرأة (٢). والمسلمون ألف رجل، ويقال: تسعمائة (٣). فانخزل (٤) عبد الله بن أبي في ثلثمائة (٥). ويقال: إن النبي ﷺ
أمرهم بالانصراف لكفرهم (١) بمكان يقال له: الشّوط (٢)، ويقال: بأحد عند التّصاف (٣). وقال النبي ﷺ للرماة: «لا تتغيروا من مكانكم، فلما تغيروا هزموا» (٤). وقتل من المسلمين سبعون، [منهم حمزة ﵁ بحرية وحشي] (٥)، ويقال: خمسة وستون (٦).
وأصيب ﷺ، وشجّ جبينه، وكسرت رباعيته برمية عبد الله بن قميّة (١)، وضربه بالسيف على شقه الأيمن، فجرح وجنته (٢)، ودخلت فيه حلقتان من المغفر (٣)، ووقع في حفرة من الحفر التي كيد بها المسلمون، واتقاه طلحة بن عبيد الله، وشقت شفته السفلى ﷺ (٤). وصرخ ابن قميّة إن محمدا قتل (٥).
لقتان من المغفر (٣)، ووقع في حفرة من الحفر التي كيد بها المسلمون، واتقاه طلحة بن عبيد الله، وشقت شفته السفلى ﷺ (٤). وصرخ ابن قميّة إن محمدا قتل (٥).
ويقال: بل كان ذلك أزبّ العقبة (١). ويقال: بل هو إبليس تصور في صورة جعال (٢). ولم يثبت معه ﵊ يومئذ إلا أربعة عشر رجلا (٣). وقتل بيده أبيّ بن خلف (٤). وصلّى الظهر يومئذ قاعدا (٥). وانقطع سيف عبد الله بن جحش يومئذ، فأعطاه النبي ﷺ عرجونا، فصار في يده سيفا، ولم يزل يتناول حتى اشتراه بغا التركي (٦).
وكذا جرى لعكاشة، وسلمة بن أسلم يوم بدر (١). وقتل من المشركين ثلاثة-ويقال: اثنان-وعشرون رجلا (٢).
[المردودون لصغرهم]: وكان قد رد جماعة من المسلمين لصغرهم، منهم: أسامة، وابن عمر، وزيد بن ثابت، والبراء، وأسيد، وعمرو بن حزم (٣)، وأبو سعيد الخدري، وعرابة الأوسي، وسعد بن حبتة، وزيد بن أرقم، والنعمان بن بشير وفيه نظر (٤).
[الصلاة على الشهداء]: وصلى على حمزة والشهداء من غير غسل، وهذا إجماع إلا ما شذّ به بعض التابعين (٥).
ويقال: بل غسّلوا، وفي الكامل لابن عدي: أمرهم النبي ﷺ بذلك (١). قال السهيلي: ولم يرو عنه ﷺ أنه صلى على شهيد في شيء من مغازيه إلا في هذه (٢). وفيه نظر، لما ذكره النسائي من أنه صلى على أعرابي في غزوة أخرى (٣).
[دليل الغزوة]: وأما قول ابن إسحاق: كان دليله ﵊ أبو خيثمة الحارثي، ففيه نظر، لما ذكره الواقدي وغيره من أنه أبو حتمة والد سهل ابن أبي حتمة (١). وأما قول ابن أبي حاتم: كان سهل بن أبي حتمة، فغير صحيح لصغر سنه عند ذلك (٢). ورجع النبي ﷺ في يومه آخر النهار (٣).
[غزوة حمراء الأسد] ثم غزا حمراء الأسد-وهي على ثمانية أميال من المدينة، عن يسار الطريق إذا أردت ذا الحليفة-لطلب عدوهم بالأمس (٤). ونادى: أن لا يخرج إلا من شهد أحدا (٥). واستخلف ابن أم مكتوم (٦).
فأقام بها يوم الإثنين والثلاثاء والأربعاء، ودخل المدينة يوم الجمعة وقد غاب خمسا (١). وحرمت الخمر في شوال، ويقال: سنة أربع (٢). وولد الحسن بن علي ﵄ (٣).
ام بها يوم الإثنين والثلاثاء والأربعاء، ودخل المدينة يوم الجمعة وقد غاب خمسا (١). وحرمت الخمر في شوال، ويقال: سنة أربع (٢). وولد الحسن بن علي ﵄ (٣).
[سرية أبي سلمة إلى قطن] ثم سرية أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد، هلال المحرم إلى قطن -جبل بناحية فيد، وقيل: ماء من مياه بني أسد بنجد (٤) -ومعه مائة وخمسون رجلا، لطلب طليحة وسلمة ابني خويلد الأسديين، فلم يجدوهما، ووجدوا إبلا وشاء ولم يلقوا كيدا (٥).
قال أبو عبيد البكري: وقتل بها عروة بن مسعود (١).
[سرية عبد الله بن أنيس إلى عرنة] ثم سرية عبد الله بن أنيس وحده إلى سفيان بن خالد الهذلي بعرنة (٢) -وهو وادي عرفة-يوم الإثنين لخمس خلون من المحرم، لأنه بلغه ﵊ أنه يجمع لحربه. فقال له عبد الله: جئتك لأكون معك، ثم اغتره فقتله. وغاب ثماني عشرة ليلة، وقدم يوم السبت لسبع بقين منه (٣).
[سرية المنذر إلى بئر معونة] ثم سرية المنذر بن عمرو إلى بئر معونة-ماء لبني عامر بن صعصعة، وقيل: قرب حرّة بني سليم (٤) -في صفر على رأس ستة وثلاثين
شهرا من الهجرة (١) ومعه القراء (٢)، وهم سبعون، وقيل: أربعون، وقيل: ثلاثون (٣)، أرسلهم مع أبي براء ملاعب الأسنة، ليدعو أهل نجد إلى الإسلام. فخرج عليهم عامر بن الطفيل بجمع من بني عامر ورعل وذكوان وعصيّة، فقتلوا من عند آخرهم، إلا كعب بن زيد، وعمرو بن أمية الضمري (٤).
فمكث ﵊ يدعو عليهم في صلاته حينا (١).
[سرية مرثد إلى الرجيع] ثم سرية مرثد بن أبي مرثد الغنوي (٢) إلى الرّجيع-ماء لهذيل بين مكة وعسفان بناحية الحجاز-في صفر وعدتهم عشرة، ويقال: ستة (٣). وذلك أن رهطا من عضل والقارة، سألوا النبي ﷺ أن يرسل معهم من يعلمهم شرائع الإسلام، فلما كانوا بين عسفان ومكة، غدروا بهم، فقتلوهم إلا خبيب بن عدي، وزيد بن الدّثنة، فإنهم أسروهما وباعوهما في مكة فقتلا (٤) بها.
وصلى خبيب قبل قتله ركعتين، فكان أول من سنهما (١). وقيل: بل أسامة بن زيد حين أراد المكري الغدر به (٢). كذا ذكره بعضهم، وكأن الصواب: زيد، والله تعالى أعلم (٣).
[غزوة بني النضير] ثم غزوة بني النّضير في ربيع الأول سنة أربع وجعلها ابن إسحاق: بعد بئر معونة، والزهري: بعد بدر بستة أشهر (٤).
واستخلف ابن أم مكتوم، فحاصرهم خمسة عشر يوما، وقيل: ستة أيام (١)، لأنهم نقضوا عهده، وأرادوا قتله (٢). فخرّب وحرّق، وقذف الله تعالى في قلوبهم الرعب، فأجلاهم إلى خيبر (٣).
[غزوة بدر الصغرى] ثم غزوة بدر الموعد، وهي الصغرى (٤)، هلال ذي القعدة، ويقال:
في شعبان بعد ذات الرقاع (١). وذلك أن أبا سفيان قال يوم أحد: الموعد بيننا وبينكم بدر رأس الحول. فقال النبي ﷺ: «نعم» (٢). فخرج ومعه ألف وخمسمائة [من أصحابه] (٣) وعشرة أفراس، واستخلف عبد الله بن رواحة (٤). فأقاموا بها ثمانية أيام، وباعوا ما معهم من التجارة فربحوا الدرهم درهمين (٥).
وخرج أبو سفيان ومعه ألفان، حتى إذا انتهى إلى مرّ الظهران -وقيل: عسفان-رجع، لأنه كان عام جدب (١). فأنزل الله في المؤمنين: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ [آل عمران:١٧٤] (٢).
[ولادة الحسين ﵁]: وفي هذه السنة ولد الحسين (٣).
[غزوة ذات الرقاع] ثم غزوة ذات الرقاع (٤).
هِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ [آل عمران:١٧٤] (٢).
[ولادة الحسين ﵁]: وفي هذه السنة ولد الحسين (٣).
[غزوة ذات الرقاع] ثم غزوة ذات الرقاع (٤).
وسميت بذلك: لأنهم رقعوا راياتهم. وقيل: بشجرة تعرف بذات الرقاع. وقيل: بجبل أرضه متلونة (١). وفي البخاري: لأنهم لفوا على أرجلهم الخرق لمّا نقبت (٢). قال الداودي: لأن صلاة الخوف كانت بها، فسميت بذلك لترقيع الصلاة فيها (٣).
[صلاة الخوف]: وقد رويت صلاة الخوف على ست عشرة صورة، كلها سائغ (٤) فعله.
وتفارق سائر الصلوات بأنه لا سهو فيها على إمام ولا على غيره (١). وكانت الغزوة في المحرم، يوم السبت لعشر خلون منه، وقيل: سنة خمس، وقيل: في جمادى الأولى سنة أربع (٢). وذكرها البخاري بعد غزوة خيبر، مستدلا بحضور أبي موسى الأشعري فيها، وفي ذلك نظر، لإجماع أهل السير على خلافه (٣).
ويقال: قبل بدر الموعد (١). وقيل: في ربيع الأول (٢). وذلك أن النبي ﷺ بلغه أن أنمار بن ثعلبة (٣) قد جمّعوا الجموع، فخرج في أربعمائة، وقيل: سبعمائة (٤). واستخلف عثمان، وقيل: أبا ذر (٥). فوجد أعرابا هربوا في الجبال، ونسوة فأخذهن، وغاب خمسة عشر يوما (٦).
واستغفر لجابر بن عبد الله حين رجوعه خمسا وعشرين مرة (١).
[غزوة دومة الجندل] ثم غزوة دومة الجندل-مدينة بينها وبين دمشق خمس ليال، وبعدها من المدينة خمس أو ست عشرة ليلة. وقال أبو عبيد: ما بين برك الغماد ومكة على عشر مراحل من المدينة، وعشر من الكوفة، وثمان من دمشق، واثنتي عشرة من مصر، سميت بدوما بن إسماعيل (٢) -لخمس ليال بقين من ربيع الأول (٣) -. لما بلغه ﵊ أن بها جمعا كثيرا يظلمون الناس، واستخلف سباع بن عرفطة (٤). فلم يجد بها إلا نعما وشاء، فأصاب منهم، وأقام بها أياما، وبث
السرايا، فرجعوا ولم يصب منهم أحد (١). ووادع عيينة بن حصن الفزاري (٢). وكان دخوله المدينة في العشرين من ربيع الآخر (٣).
[بعض الأحداث]: وفي جمادى الأولى مات عبد الله بن عثمان من رقية ﵍ (٤). وولد مروان بن الحكم (٥).
وماتت أم عائشة [﵄] (١).
ي العشرين من ربيع الآخر (٣).
[بعض الأحداث]: وفي جمادى الأولى مات عبد الله بن عثمان من رقية ﵍ (٤). وولد مروان بن الحكم (٥).
وماتت أم عائشة [﵄] (١).
[الزواج من أم سلمة ﵂]: وفي ليال بقين من شوال تزوج ﷺ أم سلمة هند بنت أبي أمية بن المغيرة (٢). وكانت قبله عند أبي سلمة، فمات لثمان خلون من جمادى الآخرة (٣). زوّجها منه ابنها عمر، وقيل: سلمة (٤).
ويقال: تزوجها سنة اثنتين بعد بدر، ويقال: قبل بدر (١).
[الزواج من زينب بنت جحش ﵂ ونزول آية الحجاب]: وفي ذي القعدة من هذه السنة، تزوج ﷺ ابنة عمته (٢) زينب بنت جحش، وكانت قبله عند زيد مولاه (٣). ويقال: تزوجها سنة ثلاث، ويقال: سنة خمس (٤).
ونزلت آية الحجاب (١).
[بعض الأحداث]: وفي هذه السنة أمر زيد بن ثابت بتعلم كتاب اليهود (٢).
ورجم اليهودي واليهودية (١). وفي جمادى الآخرة خسف القمر، وصلى ﵊ صلاة الخسوف (٢). وزلزلت المدينة (٣). وسابق بين الخيل، وقيل: في سنة ست (٤)، وجعل بينها سبقا ومحلّلا (٥).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[غزوة المريسيع] ثم غزوة المريسيع-ماء لخزاعة، بينه وبين الفرع نحو من يوم، وبين الفرع والمدينة ثمانية برد (١) -ويقال لها: غزوة بني المصطلق (٢)، وهم بنو جذيمة بن سعد بطن من خزاعة. يوم الإثنين لليلتين خلتا من شعبان سنة خمس (٣). وقال البخاري: كانت سنة ست (٤). وقال ابن عقبة: كانت سنة أربع (٥). وكان رئيسهم الحارث بن أبي ضرار، واستخلف زيد بن حارثة (٦).
وكان معه ﵊ بشر كثير (١)، ومعهم ثلاثون فرسا، وأم سلمة وعائشة رضي الله تعالى عنهما. وتكلم أهل الإفك (٢). وأسر من الكفار جمع عظيم (٣).
[الزواج من جويرية ﵂]: وتزوج ﷺ جويرية بنت الحارث رئيسهم، حين جاءته تستعينه في كتابتها، فأعتق الناس ما بأيديهم من الأسرى لمكان جويرية ﵂ (٤).
وفي هذه الغزوة قال ابن أبي: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ، فسمعه زيد بن أرقم ذو الأذن الواعية، ونزلت سورة المنافقين (١). وكانت غيبته ثمانية وعشرين يوما (٢).
غزوة الخندق ثم غزوة الخندق-وتسمى الأحزاب-في ذي (١) القعدة. وقال ابن عقبة: في شوال سنة أربع (٢). قال ابن إسحاق: في شوال سنة خمس (٣). وذكرها البخاري قبل غزوة ذي الرقاع (٤). وكان المشركون عشرة آلاف، عليهم أبو سفيان بن حرب، والمسلمون ثلاثة آلاف (٥).
وحفر النبي ﷺ الخندق في ستة أيام، بمشورة سلمان (١). وتداعوا إلى البراز، وأقاموا على ذلك بضع عشرة ليلة، فمشى نعيم بن مسعود الأشجعي إلى الكفار وهو مخف إسلامه، فثبّط قوما عن قوم، وأوقع بينهم شرا، لقول النبي ﷺ له: «الحرب خدعة» (٢). وأرسل الله تعالى ريحا هزمهم (٣) بها. وأقام ﵊ بالخندق خمسة عشر يوما، وقيل: أربعة وعشرين يوما. وفرغ منه لسبع ليال بقين من ذي القعدة (٤).
رب خدعة» (٢). وأرسل الله تعالى ريحا هزمهم (٣) بها. وأقام ﵊ بالخندق خمسة عشر يوما، وقيل: أربعة وعشرين يوما. وفرغ منه لسبع ليال بقين من ذي القعدة (٤).
وقال: لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا (١). ودخل المدينة يوم الأربعاء (٢).
[غزوة بني قريظة] ولما انصرف ووضع السلاح، جاءه جبريل ﵇ الظهر، فقال: إن الملائكة ما وضعت السلاح بعد، إن الله يأمرك أن تسير إلى بني قريظة، فإني عامد إليهم، فمزلزل بهم (٣). فحاصرهم خمسة عشر يوما، وقيل: خمسا وعشرين (٤).
[أبو لبابة وتوبته]: فسألت اليهود النبي ﷺ أن يرسل إليهم أبا لبابة، ليشاوره في أمرهم، فأشار إليهم بيده أنه الذبح. ثم ندم واسترجع، وربط نفسه إلى سارية في المسجد ست ليال (٥). ويقال: بضع عشرة ليلة (٦).
ويقال: قريبا من عشرين يوما (١)، حتى ذهب سمعه، وكاد يذهب بصره (٢).
[الحكم على يهود بني قريظة]: ويقال: إن هذه الحالة جرت له حين تخلف عن تبوك، فأنزل الله توبته (٣). ونزلوا على حكم النبي ﷺ، فحكّم فيهم سعد بن معاذ، وكان ضعيفا، فحكم بقتل الرجال، وقسم الأموال، وسبي الذراري والنساء. فقال ﵊: «لقد حكمت فيهم بحكم الملك» (٤). وفرغ منهم يوم الخميس، لخمس ليال خلون من ذي الحجة (٥).
[موت سعد بن معاذ]: وانفجر جرح سعد بن معاذ بعد ذلك، فمات شهيدا ﵁،
وحضر جنازته سبعون ألف ملك، واهتز له عرش الرحمن (١). وقال فيه ﵊-وقد أهديت له حلة سندس-: «لمناديل سعد في الجنة، أحسن من هذه» (٢).
[الزواج من ريحانة ﵂]: واصطفى لنفسه ﷺ ريحانة، فتزوجها، وقيل: كان يطؤها بملك اليمين (٣).
[فرض الحج]: وفي هذه السنة فرض الحج، وقيل: سنة ست، وقيل: سنة سبع، وقيل: سنة ثمان، ورجحه جماعة من العلماء، وقيل غير ذلك (١).
[سرية محمد بن مسلمة إلى القرطاء] ثم سرية محمد بن مسلمة في ثلاثين راكبا إلى القرطاء من بني أبي بكر بن كلاب بناحية ضريّة بالبكرات، على سبع ليال من المدينة (٢). لعشر ليال خلون من المحرم سنة ست، ويقال: على رأس تسعة وخمسين شهرا من الهجرة (٣). فلما أغار عليهم هرب سائرهم، وغنم منهم غنائم (٤).
يال من المدينة (٢). لعشر ليال خلون من المحرم سنة ست، ويقال: على رأس تسعة وخمسين شهرا من الهجرة (٣). فلما أغار عليهم هرب سائرهم، وغنم منهم غنائم (٤).
وقدم المدينة لليلة بقيت من المحرم، ومعه ثمامة بن أثال الحنفي أسيرا (١). وكانت غيبته تسع عشرة ليلة (٢).
[غزوة بني لحيان] ثم غزوة بني لحيان، في مائتي رجل في ربيع الأول (٣). وذكرها ابن إسحاق في جمادى الأولى، على رأس ستة أشهر من قريظة (٤). قال ابن حزم: الصحيح أنها في الخامسة (٥). واستخلف ابن أم مكتوم، حتى انتهى إلى غران-واد بين أمج وعسفان-وهناك أصيب أهل الرجيع، فترحم عليهم، وسمعت بنو لحيان فهربوا، فلم يقدر منهم على أحد. فأقام يوما أو يومين يبعث السرايا في كل ناحية، فأتى عسفان، فبعث أبو بكر ﵁ إلى كراع الغميم (٦) فلم يلق أحدا.
فانصرف إلى المدينة وقد غاب تسع عشرة ليلة (١)، وهو يقول: «آيبون تائبون لربنا حامدون» (٢).
[غزوة الغابة] ثم غزوة الغابة-وتعرف بذي قرد (٣) -على بريد من المدينة، في ربيع الأول. قال أبو عمر: بعد بني لحيان (٤) بليال. فأغار على المدينة عيينة بن حصن الفزاري (٥) ليلة الأربعاء في أربعين فارسا فاستاق نعما، وقتل ابن أبي ذر وآخر من غفار، وسبوا امرأته (٦)،
فركبت ناقة للنبي ﷺ ليلا حين غفلتهم، ونذرت: لئن نجت لتنحرنّها، فلما قدمت على النبي ﷺ أخبرته بذلك، فقال: «لا نذر في معصية، ولا لأحد فيما لا يملك» (١). وقال البخاري: كانت قبل خيبر بثلاثة أيام (٢). وفي مسلم: نحوه (٣). وفي ذلك نظر، لإجماع أهل السير على خلافهما (٤). فخرج ﵊ في خمسمائة، وقيل: سبعمائة، واستخلف ابن أم مكتوم، وخلّف سعد بن عبادة في ثلثمائة يحرسون المدينة، وصلى بها صلاة الخوف، وأقام يوما وليلة، ورجع وقد غاب خمس ليال (٥).
[سرية عكاشة] ثم سرية عكّاشة بن محصن إلى غمر مرزوق-ماء لبني أسد على ليلتين من فيد (١) -في ربيع الأول، ومعه أربعون رجلا. فغنم ولم يلق كيدا (٢).
[سرية محمد بن مسلمة إلى ذي القصة] ثم سرية محمد بن مسلمة إلى ذي القصّة-موضع بينه وبين المدينة أربعة وعشرون ميلا (٣) -في ربيع الأول، ومعه عشرة، إلى بني ثعلبة، وكانوا مائة، فقتلوهم إلا ابن مسلمة (٤).
[سرية أبي عبيدة إلى ذي القصة أيضا] فبعث النبي ﷺ أبا عبيدة بن الجراح في ربيع الآخر، ومعه أربعون رجلا إلى مصارعهم، فوجدوا هناك رجلا أسلم حين أسر، ونعما وشاء فغنموه (٥).
[سرايا زيد بن حارثة] -إلى بني سليم: ثم سرية زيد بن حارثة إلى بني سليم بالجموم-ويقال: الجموح (١)، ناحية ببطن نخل من المدينة على أربعة أميال-في ربيع الآخر، فغنموا نعما وشاء (٢).
- إلى العيص: ثم أرسله أيضا إلى العيص على أربع ليال من المدينة (٣) في جمادى الأولى، ومعه سبعون راكبا (٤)، يعترض عيرا لصفوان بن أمية، فأسر منهم ناسا، منهم: أبو العاصي بن الربيع، فأجارته زوجته زينب بنت النبي ﷺ، وردّ عليه ما أخذ (٥). وذكر ابن عقبة: أن أسره على يد أبي بصير بعد الحديبية وقد تقدم (٦).
منهم: أبو العاصي بن الربيع، فأجارته زوجته زينب بنت النبي ﷺ، وردّ عليه ما أخذ (٥). وذكر ابن عقبة: أن أسره على يد أبي بصير بعد الحديبية وقد تقدم (٦).
-
إلى الطرف: ثم أرسله أيضا إلى الطّرف-ماء على ستة وثلاثين ميلا من المدينة (١) -في جمادى الآخرة ومعه خمسة عشر رجلا إلى بني ثعلبة، فأصاب نعما وشاء (٢).
-
إلى حسمى: ثم أرسله أيضا إلى حسمى-موضع وراء وادي القرى-في جمادى الآخرة، ومعه خمسمائة رجل إلى قوم من جذام قطعوا على دحية بن خليفة الطريق (٣). فقتل منهم زيد قتلا ذريعا، وأصاب مغانم كثيرة (٤). فرحل زيد بن رفاعة الجذاميّ إلى النبي ﷺ، فذكّره بكتابه الذي كان كتبه لقومه، فرد النبي ﷺ ما أخذ زيد كله (٥).
-
إلى وادي القرى: ثم أرسله إلى وادي القرى في رجب، فقتل من المسلمين قتلى، وارتثّ زيد (١).
[سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل] ثم سرية عبد الرحمن بن عوف ﵁ إلى دومة الجندل (٢) في شعبان، يدعو أهلها إلى الإسلام. فأسلم ناس كثير منهم: الأصبغ بن عمرو الكلبي، وكان نصرانيا، فتزوج ابنته تماضر، فولدت له أبا سلمة (٣). ومن لم يسلم ضرب عليه الجزية (٤).
[سرية علي إلى فدك] ثم سرية علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه في شعبان، ومعه مائة رجل، إلى بني سعد بن بكر بفدك (١)، لتجمعهم لإمداد اليهود، فغنم نعما وشاء (٢).
[سرية زيد بن حارثة إلى أم قرفة] ثم سرية زيد بن حارثة إلى أم قرفة فاطمة بنت ربيعة بن بدر الفزارية (٣)، بناحية وادي القرى، على سبع ليال من المدينة، في رمضان، فأخذها، فربطها بين بعيرين حتى ماتت (٤). وفي مسلم: كان أمير هذه السرية أبو بكر ﵁ (٥).
[سرية عبد الله بن عتيك لقتل أبي رافع] ثم سرية عبد الله بن عتيك لقتل أبي رافع عبد الله، ويقال: سلاّم بن أبي الحقيق (١)، في رمضان، وقيل: في ذي الحجة سنة خمس، وقيل: في جمادى الآخرة سنة ثلاث (٢)، وقال الزهري: بعد قتل ابن الأشرف (٣). ومعه أربعة منهم: عبد الله بن عتبة [فيما ذكره البخاري (٤)، وقيل: فيه نظر. وصوابه: عبد الله بن] (٥) أنيس، فقتلوه في داره ليلا بخيبر، ويقال بحصنه بالحجاز (٦).
بعة منهم: عبد الله بن عتبة [فيما ذكره البخاري (٤)، وقيل: فيه نظر. وصوابه: عبد الله بن] (٥) أنيس، فقتلوه في داره ليلا بخيبر، ويقال بحصنه بالحجاز (٦).
[سرية عبد الله بن رواحة إلى أسير بن رزام] ثم سرية عبد الله بن رواحة في ثلاثين رجلا (١) إلى أسير (٢) بن رزام اليهودي بخيبر في شوال (٣)، لأنه سار في غطفان يجمعهم لحرب النبي ﷺ، فقتل، وقتل معه نحو الثلاثين (٤).
[سرية كرز بن جابر إلى العرنيين] ثم سرية كرز بن جابر ﵁ في عشرين رجلا-ويقال: جرير بن عبد الله البجلي، وفيه نظر، لأن إسلام جرير كان بعد هذه بنحو أربع سنين. وقال ابن قتيبة (٥): كان أميرهم سعيد بن زيد (٦).
في شوال إلى العرنيّين الذين قتلوا يسارا راعي النبي ﷺ، واستاقوا اللقاح، فأتى بهم بعد قربهم من بلادهم، فقطع أيديهم، وسمل أعينهم. وكانوا ثمانية، ويقال: سبعة، فأنزل الله: ﴿إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية [المائدة:٣٣] (١).
[سرية عمرو الضمري إلى أبي سفيان] ثم سرية عمرو بن أمية الضّمري، ومعه سلمة بن أسلم، ويقال: جبّار بن صخر (٢) إلى أبي سفيان بمكة، ليغتراه فيقتلاه، لفعله مثل ذلك مع النبي ﷺ (٣) قبل. وفطن لعمرو فهرب، وقتل في طريقه أربعة رجال (٤).
[غزوة الحديبية] ثم غزوة الحديبية (٥) على مقربة من مكة، يوم الإثنين هلال ذي
القعدة، في ألف وأربعمائة، ويقال: خمسمائة وخمسة وعشرين رجلا، ويقال: ثلثمائة، ويقال: ستمائة (١). وبعث عثمان بن عفان ﵁ إلى مكة رسولا، ليعرّفهم أن النبي ﷺ لم يأت إلا للزيارة، فاحتبسته قريش عندها فبلغ النبي ﷺ أن عثمان قد قتل، فدعا الناس إلى بيعة الرضوان تحت الشجرة على الموت، وقيل: على أن لا يفروا (٢).
وجاء سهيل بن عمرو، فوادع النبي ﷺ على صلح عشرة أعوام، وأن لا يدخل البيت إلا العام المقبل. ويقال: إنه كتب في هذه الموادعة بيده (١). وحلق النبي ﷺ هناك والناس (٢)، فأرسل الله تعالى ريحا، فحملت شعورهم، فألقتها في الحرم (٣).
وأقام بالحديبية بضعة عشر يوما، وقيل: عشرين يوما، ثم قفل، فلما كان بين مكة والمدينة نزلت سورة الفتح (١).
[بعض الحوادث في هذه السنة أيضا]: وفي هذه السنة كسفت الشمس (٢). وظاهر أوس من امرأته خولة (٣). واستسقى في رمضان، ومطر الناس، فقال النبي ﷺ: «أصبح الناس مؤمنا بالله وكافرا بالكواكب» الحديث (٤).
[غزوة خيبر] ثم غزوة خيبر، وبينها وبين المدينة ثمانية برد (١)، في جمادى الأولى سنة سبع، واستخلف على المدينة: سباع بن عرفطة (٢). قال ابن إسحاق: وأقام بعد الحديبية ذا الحجة وبعض المحرم، وخرج في بقية منه إليها (٣)، ولم يبق من السنة السادسة من الهجرة إلا شهر وأيام (٤). واستخلف نميلة بن عبد الله الليثي (٥). ومعه ألف وأربعمائة راجل، ومائتا فارس (٦). وفرق الرايات، ولم تكن الرايات إلا بها، وإنما كانت الألوية (٧).
(٤). واستخلف نميلة بن عبد الله الليثي (٥). ومعه ألف وأربعمائة راجل، ومائتا فارس (٦). وفرق الرايات، ولم تكن الرايات إلا بها، وإنما كانت الألوية (٧).
وقاتل النبي ﷺ أشد القتال، وقتل من الصحابة عدة، وفتحها الله عليه: حصنا حصنا: النّطاة، وحسن الصّعب، وحصن ناعم، وحصن قلعة الزبير، والشّق، وحصن أبي، وحصن البراء (١)، والقموص، والوطيح، والسّلالم، ويقال: السّلاليم. وقلع عليّ باب خيبر، ولم يقلبه سبعون رجلا إلا بعد جهد (٢). واستشهد من المسلمين خمسة عشر، وقتل من اليهود ثلاثة وتسعون (٣).
[تحريم الحمر الأهلية وغيرها]: وفي هذه الغزوة حرّم النبي ﷺ الحمر الأهلية (١). ونهى عن أكل كلّ ذي ناب من السباع (٢). وعن بيع المغانم حتى تقسم.
[تحريم نكاح المتعة]: وأن لا توطأ جارية حتى تستبرأ (٣). وعن متعة النساء (٤)، واختلفوا هل. . . . . . . . . . . .
حرّمت (١) مرة، أو مرتين، أو أكثر؟ وذلك أن في بعض الأحاديث: إنما حرمت يوم خيبر، وفي بعضها: يوم الفتح، وفي بعضها: في تبوك، وفي بعضها: في عمرة القضاء، وفي بعضها: عام أوطاس (٢).
[الشاة المسمومة]: وفي هذه الغزوة سمّت النبيّ ﷺ زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم، فقتلها النبي ﷺ ببشر بن البراء بن معرور الآكل معه، وقيل: لم يقتلها (٣).
وأمر بلحم الشاة فأحرق (١). وفيها نام عن صلاة الفجر لما وكّل به بلالا (٢). قال البيهقي: كان ذلك في تبوك (٣).
وقدم جعفر ومن معه من الحبشة (١).
[زواجه ﷺ من صفية ﵂]: وتزوج بصفية بنت حيي، وكانت عند كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق، وكانت قبل رأت أن القمر سقط في حجرها فتؤول بذلك (٢). وقال الحاكم: كذا جرى لجويرية (٣).
[علي وراية الرسول ﷺ]: وقال ﵊: «لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله»، فدفعها إلى علي ﵁ (١). قال الحاكم: وروى ذلك جماعة كثيرة منهم: سهل بن سعد، وأبو هريرة، وعلي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، والزبير، والحسن بن علي، وعبد الله بن عمرو، وأبو سعيد، وسلمة بن الأكوع، وعمران بن حصين، وأبو ليلى الأنصاري، وبريدة، وعامر بن أبي وقاص، وجابر بن عبد الله (٢).
والحسن بن علي، وعبد الله بن عمرو، وأبو سعيد، وسلمة بن الأكوع، وعمران بن حصين، وأبو ليلى الأنصاري، وبريدة، وعامر بن أبي وقاص، وجابر بن عبد الله (٢).
[مصالحة أهل فدك]: وسأل أهل فدك (٣) النبيّ ﷺ أن يحقن لهم دماءهم، ويخلّوا له الأموال ففعل، فكانت خالصة له (٤).
[الاختلاف في فتح خيبر]: واختلف في فتح خيبر: هل كان عنوة، أو صلحا، أو جلا أهلها بغير قتال، أو بعضها صلحا وبعضها عنوة، وبعضها جلا عنه أهلها رعبا؟
وعلى ذلك تدل السنن الواردة (١). وقسمها نصفين: الأول له وللمسلمين، والثاني: لمن نزل به من الوفود والنوائب (٢).
[فتح وادي القرى] ثم فتح وادي القرى (٣) في جمادى الآخرة (٤)، بعد ما أقام بها أربعا يحاصرهم، ويقال أكثر من ذلك (٥). وأصاب مدعما مولاه سهم، فقال ﵊: «إن الشّملة
التي غلّها من خيبر لتشتعل عليه نارا» (١).
[مصالحة أهل تيماء]: وصالحه أهل تيماء على الجزية (٢).
[سرية عمر إلى تربة]: وأرسل عمر بن الخطاب ﵁ إلى تربة على أربعة أميال من المدينة (٣). في شعبان، في ثلاثين رجلا (٤)، فلم يلق بها أحدا (٥).
[سرية أبي بكر إلى بني كلاب بنجد] ثم سرية أبي بكر إلى بني كلاب-ويقال: فزارة-بناحية ضريّة في
شعبان (١)، فسبى منهم جماعة، وقتل آخرين (٢).
[سرية بشير بن سعد إلى بني مرة بفدك] ثم سرية بشير بن سعد، إلى بني مرّة بفدك (٣)، في شعبان، ومعه ثلاثون رجلا، فقتلوا، وارتثّ بشير (٤).
[سرية غالب بن عبد الله إلى الميفعة ناحية نجد] ثم سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى الميفعة، بناحية نجد، من المدينة على ثمانية برد (٥) في مائة وثلاثين رجلا، في رمضان. فقتل أسامة بن زيد نهيك بن مرداس (٦) بعد قوله. . . . . .
لا إله إلا الله (١). وفي الإكليل: فعل أسامة ذلك في سرية كان هو أميرا عليها سنة ثمان (٢).
[سرية بشير إلى يمن وجبار] ثم سرية بشير أيضا، إلى يمن وجبار-أرض لغطفان، ويقال: لفزارة وعذرة-في شوال، ومعه ثلاثمائة رجل، لجمع تجمعوا بالجناب (٣) للإغارة على المدينة. فلما بلغهم مسير بشير هربوا، فغنم منهم غنائم، وأسر رجلين فأسلما (٤).
[عمرة القضية] ثم عمرة القضية: وتسمى أيضا عمرة القضاء، وغزوة القضاء، وعمرة الصلح (١)، في هلال ذي القعدة (٢)، ومعه ﵊
ألفان (١). واستخلف أبا رهم (٢)، وساق ستين بدنة، وأقام بمكة ثلاثة أيام (٣).
[الزواج من ميمونة ﵂]: وتزوج ﷺ بميمونة بنت الحارث الهلالية بسرف (٤)، وهو محرم، وقيل: وهو حلال (٥).
وكانت أولا: عند مسعود بن عمرو، ففارقها، فخلف عليها أبو رهم بن عبد العزى، وقيل: كانت عند فروة، وقيل: كانت عند سخبرة بن أبي رهم. وقال ابن حزم: كانت تحت حويطب بن عبد العزى أخي أبي رهم (١).



