أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya ابن حجر الهيتمي (w. 974 H).

Bagian 1 dari 16 602 halaman

— Bagian 1 · ﷽ —

Disusun dari indeks kitab digital SantriOnline.

Bagian 1

تصدير الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وحبيب الحق سيدنا محمد، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين. وبعد: فإن كتب شمائل وأحوال المصطفى ﷺ من أعلى الكتب درجة، وأرفعها منزلة، وأكرمها شأنا ومكانة، لما تحويه من صور عن حياة الرسول ﷺ تصويرا دقيقا يجعلنا نقف أمام حياته لنتأملها، فتكون لنا سراجا منيرا، وسبيلا مبينا للسعادتين فى الدنيا والآخرة، وتجعلنا نقتفى أثره، ونسير على نهجه ومنهجه، حتى نهدى إلى الصراط المستقيم، وكيف لا؟ وهو الذى زكاه ربه بقوله: وَمايَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوى فهو قرآن يمشى على الأرض. وكتاب الشمائل هذا الذى قام بشرحه العلامة الفقيه ابن حجر الهيتمى، يعتبر من أعظم ما صنف فى شمائل النبى ﷺ، فهو الكتاب الأول المعتمد عند أهل الحديث والسير، وقد هيّأ الله لمن يقم بتحقيق شرحه الجميل الوافى: الشيخ أحمد فريد، المعروف بأبى الفوارس المزيدى، وهو من طلاب العلم الذين توسمنا فيهم الخير والصلاح، الذين تعلموا على أيدى المشايخ والعلماء الأجلاء، والله حسيبه. ونسأل الله أن يوفقنا جميعا لما يحبه ويرضاه، وأن ينفعنا وسائر المسلمين بالعلم وأهله، إنه قريب مجيب، سميع الدعاء. وصلى الله على سيدنا محمد وسلم تسليما كثيرا. وكتبه كمال عبد العظيم العنانى أستاذ الفقه العام بكلية الشريعة الإسلامية جامعة الأزهر

يب، سميع الدعاء. وصلى الله على سيدنا محمد وسلم تسليما كثيرا. وكتبه كمال عبد العظيم العنانى أستاذ الفقه العام بكلية الشريعة الإسلامية جامعة الأزهر

مقدمة التحقيق إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستهديه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله. اللهم صلّ على محمد النبى وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على آل إبراهيم فى العالمين. . . إنك حميد مجيد. ياأَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:١٠٢]. ياأَيُّهَا اَلنّاسُ اِتَّقُوا رَبَّكُمُ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهازَوْجَهاوَبَثَّ مِنْهُمارِجالاً كَثِيراً وَنِساءً وَاِتَّقُوا اَللهَ اَلَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَاَلْأَرْحامَ إِنَّ اَللهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [النساء:١]. ياأَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اَللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:٧٠،٧١]. فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدى هدى سيدنا محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة فى النار. أما بعد: فلقد كان اتباع النبى ﷺ لازما لتمام محبته، والاهتداء بهديه، والاقتداء بمنهجه فى الأقوال، والأفعال، والصفات، وقد علم السلف الصالح رضوان الله عليهم مكانة السنة عندهم، فاجتهدوا فى تدوينها، خاصة ما كان من شمائله ﷺ وأوامره ونواهيه، وهيّأ الله ﵎ إماما عظيما حافظا فقيها، ليجمع كتابه الرائع البديع «الشمائل النبوية» حيث شمائل أشرف خلق البرية، محمدا ﷺ.

ن من شمائله ﷺ وأوامره ونواهيه، وهيّأ الله ﵎ إماما عظيما حافظا فقيها، ليجمع كتابه الرائع البديع «الشمائل النبوية» حيث شمائل أشرف خلق البرية، محمدا ﷺ.

وحينما نظرت إلى مشروع هذا الكتاب المبارك وجدت أفضل شروحه على الإطلاق، شرح العلامة شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمى، حيث استفاد بمن قبله، كالقسطلانى، صاحب «الحاشية على الشمائل»، والإسفرائينى، وكان كل من أتى بعد الحافظ ابن حجر الهيتمى يقوم ليشرح الشمائل، كان لا بد له أن يرجع لأشرف الوسائل، حتى أنك أيها القارئ الكريم تجد النص متقاربا جدا، ولكن الرجوع إلى الأصل هو دأب طلبة العلم، وممن قاموا بشرح الشمائل بعد ابن حجر، الملا على القارئ، وكذلك عبد الرءوف المناوى، والبيجورى، وحسن الجمل، ومحمد بن قاسم ابن جسّوس، والدومى، واختصره البعض، كالشيخ الألبانى حفظه الله، ومحمود سامى، وأحمد عبد الجواد الدومى.

وقد اعتمدت فى شرح الكتاب على النسخ الآتية: ١ - النسخة الأصل: وهى المحفوظة بدار الكتب المصرية-حرسها الله-تحت رقم (٤٨٧) حديث، وهى نسخة بالرغم ما بها من آثار رطوبة شديدة، وطمس، إلا أنها أتم ما اطلعت عليه من النسخ.

٢ - النسخة الثانية: وهى أيضا من محفوظات دار الكتب المصرية، تحت رقم (٦٩٣) حديث. وهذه النسخة بها من السقط الكثير، ولكنها تمتاز بالخط الجيد المقروء، وقد رمزت لها بالرمز (ش).

٣ - النسخة الثالثة: وهى المحفوظة بالدار أيضا تحت رقم (١٣٦) حديث. وهى نسخة واضحة الخط جدا، إلا أن بها بياض كثير، وسقط فى بعض المواضع، ورمزت بها بالرمز (ب).

منهج التحقيق أولا: قمت بنسخ الكتاب، وتفصيله، وترقيمه، وفصل المتن عن الشرح. ثانيا: قمت بالمقابلة للنسخ الأخرى، لإثبات الفروق اللازمة، وإملاء البياضات، والطمس، والسقط وغير ذلك، حتى يبدو النص واضحا سليما، صحيحا إن شاء الله تعالى. ثالثا: قمت بدراسة أسانيد كتاب الشمائل، بالحكم عليها وتخريجها من كتب السنة ما استطعت لذلك سبيلا. رابعا: قمت بتخريج أحاديث الشرح، وبذلت فى ذلك جهدا بالغا كبيرا، قدر المستطاع. خامسا: عزو الآيات إلى سورها، مع أرقامها. سادسا: التعليق على بعض المسائل والأقوال الواردة فى الكتاب، خاصة المسائل العقدية، وذلك بدراسته دراسة تدل على المطلوب والمقصود. سابعا: توثيق بعض الأقوال الفقهية واللغوية وغيرها. ثامنا: وضع فهارس للكتاب، ليسهل على القارئ معرفة أحاديث الأبواب، وكذا فهرست للموضوعات. تاسعا: قمت بعمل ترجمة وافية للمصنف، شارح الكتاب ابن حجر الهيتمى. عاشرا: ألحقت بالكتاب كتابا آخرا، وهو مناقب ابن حجر الهيتمى لتلميذه أبى بكر الشافعى. وأخيرا أسأل الله جل وعلا التوفيق والسداد، ولا ندعى الكمال أبدا، بل هذا جهد المقل، وهو محاولة الاقتراب من الخير والصواب، والتعرض له «فسددوا وقاربوا». فما كان فيه من الصواب فمن فضل الله وتوفيقه، وما كان فيه من خطأ أو زلل، فمن ذنوبنا والشيطان. ولا يسعنى إلا أن أتقدم بالشكر لمشايخى وأساتذتى، ولمن ساهم معنا فى تحقيق هذا

الكتاب: الشيخ حسين الحوارتى، والأستاذة شيرين علاء الدين البيومى، والأستاذة صفاء عبد العاطى. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وكتبه أبو الفوارس أحمد فريد أحمد المزيدى ليسانس الحديث-أصول الدين-جامعة الأزهر الأندلس-الهرم-القاهرة

ترجمة المصنف

  • اسمه ونسبه: هو الإمام العالم العلامة شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن محمد بن على ابن محمد بن على بن حجر الهيتمى، السّعدى، الأنصارى، الشافعى، المصرى، ثم المكى. فهو السلمنتى أصلا، والهيتمى مولدا-فى محلة أبى الهيتم-من إقليم الغربية بمصر -والوائلى السعدى نسبا-نسبة إلى بنى سعد من عرب الشرقية بمصر.

رى، ثم المكى. فهو السلمنتى أصلا، والهيتمى مولدا-فى محلة أبى الهيتم-من إقليم الغربية بمصر -والوائلى السعدى نسبا-نسبة إلى بنى سعد من عرب الشرقية بمصر.

  • مولده: ولد الإمام فى شهر رجب سنة تسعمائة وتسع (٩٠٩ هـ).

  • نشأته العلمية ورحلاته: مات أبوه وهو صغير فكفله الإمامان: شمس الدين بن أبى الحمائل وشمس الدين الشناوى. وقد نقله الإمام شمس الدين الشناوى إلى مقام أحمد البدوى بقرية طنطا بمصر، وهناك قرأ مبادئ العلوم، ثم نقله بعد ذلك إلى الجامع الأزهر الشريف سنة (٩٢٤ هـ)، فأخذ عن علماء الأزهر الأفاضل ونهل من علمهم الفقه والتفسير، والحديث وغيرها من العلوم، وقد أذن له بالإفتاء والتدريس وعمره دون العشرين، وبرع فى علوم كثيرة منها التفسير، والحديث، وعلم الكلام، والفقه، والأصول، والفرائض والحساب والنحو، والصرف، والمعانى، والبيان، والمنطق، والتصوف. ومن محفوظاته: المنهاج الفرعى، ومفرداته: لا يمكن حصرها، وأما إجازات المشايخ له: فكثيرة جدا، استوعبها فى معجم مشايخه . وقد قدم الإمام إلى مكة فى آخر سنة ثلاث وثلاثين، فحج وجاور بها، ثم عاد إلى مصر، ثم حجّ بعياله فى آخر سنة سبع وثلاثين، ثم حجّ سنة أربعين وجاور من ذلك الوقت بمكة، وأقام يدرس ويفتى ويؤلف ويملى بالمسجد الحرام بمكة المكرمة.

  • مشايخه: لقد أخذ ابن حجر العلم عن مشايخ كثيرين فمنهم: ١ - شهاب الدين الرملى الشافعى.

٢ - الشهاب بن الصائغ. ٣ - شهاب الدّين أحمد بن يحيى الأيدونى. ٤ - شهاب الدين أحمد بن أحمد الطيبى. ٥ - الشهاب بن النّجار الحنبلى. ٦ - شهاب الدين أحمد الغزّى. ٧ - الشمس المشهدى. ٨ - الشمس السمهودى. ٩ - الشمس اللّقانى الضيروطى. ١٠ - شيخ الإسلام زكريا بن محمد الأنصارى. ١١ - الشيخ عبد الحق السنباطى. ١٢ - أبو الحسن البكرى. ١٣ - شمس الدين الشنشورى. وغيرهم خلق كثير.

نى الضيروطى. ١٠ - شيخ الإسلام زكريا بن محمد الأنصارى. ١١ - الشيخ عبد الحق السنباطى. ١٢ - أبو الحسن البكرى. ١٣ - شمس الدين الشنشورى. وغيرهم خلق كثير.

  • تلامذته: أخذ العلم عن شهاب الدين ابن حجر الهيتمى خلق كثير من مختلف البلاد والأقطار، خاصة من مصر، ومكة المكرمة، حيث ما كان يدرس بالحرم الشريف، فكان يملى شرح المنهاج، والإرشاد، والشمائل، وغيرها من التصانيف النافعة، فمن تلامذته الأجلاء: أبو عمر أبو بكر بن محمد بن عبد الله الشافعى، صاحب (مناقب ابن حجر).

  • مؤلفاته: فالمطبوع منها حسب علمنا الكتب التالية: ١ - الفتاوى الفقهية، والفتاوى الحديثية. ٢ - الزواجر فى اقتراف الكبائر. ٣ - تحفة المحتاج لشرح المنهاج للنووى.

٤ - الخيرات الحسان فى مناقب أبى حنيفة النعمان. ٥ - الجوهر المنظم فى زيارة قبر النبى المعظم. ٦ - الصواعق المحرقة على أهل البدع والزنادقة. ٧ - الإعلام بقواطع الإسلام فى الألفاظ المكفرة. ٨ - المنهج القويم فى مسائل التعليم. ٩ - المنح المكية فى شرح الهمزة البوصيرية. ١٠ - إسعاف الأبرار شرح مشكاة الأنوار. ١١ - فتح المبين فى شرح الأربعين (النووية). ١٢ - مبلغ الأرب فى فضائل العرب. ١٣ - كفّ الرعاع عن محرمات اللهو والسماع. ١٤ - أحاديث النكاح.

أما المخطوطات: ١ - أشرف الوسائل فى شرح الشمائل للترمذى، وهو كتابنا هذا. ٢ - الفتاوى الحديثية. ٣ - شرح مشكاة المصابيح للتبريزى. ٤ - الإمداد فى شرح الإرشاد للمقرئ. ٥ - الدرر الزاهرة فى كشف بيان الآخرة. ٦ - خلاصة الأئمة الأربعة. ٧ - تحذير الثقات من أكل الكفتة والقات. ٨ - الإيعاب فى شرح العباب. ٩ - تحرير المقال فى آداب وأحكام يحتاج إليها مؤدبو الأطفال. ١٠ - القول المختصر فى علامات المهدى المنتظر. ١١ - كنز الناظر فى مختصر الزواجر. ١٢ - تاريخ الخلفاء الراشدين.

١٣ - كنه أمراد فى شرح بانت سعاد. ١٤ - المطالب فى صلة الأقارب. ١٥ - الإيضاح لما جاء فى الراشدين. ١٦ - الإيضاح والبيان لما جاء فى ليلتى الرغائب والنصف من شعبان. ١٧ - النعمة الكبرى على العالم بمولد سيد بنى آدم. ١٨ - الدر المنضود فى الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود. ١٩ - زوائد على سنن ابن ماجه. ٢٠ - تطهير الجنان واللسان من الخوض والتفوه بثلب معاوية بن أبى سفيان. ٢١ - أربعون عدلية. ٢٢ - در الغمامة فى در الطيلسان والعذبة والعمامة. ٢٣ - تنبيه الأخيار عن معضلات وقعت فى كتاب الوظائف وأذكار الأذكار. ٢٤ - تلخيص الإصرا فى حكم الطلاق المعلق بالإبرا. ٢٥ - تطهير العيبة من دنس الغيبة. ٢٦ - النخب العلية فى الخطب. ٢٧ - قرة العين فى بيان أن التبرع لا يبطله الدين.

  • عقيدته: مع كون شيخ الإسلام ابن حجر الهيتمى علامة وإماما كبيرا له علمه وقدره ومكانته بين العلماء إلا أنه له من الأشياء ما غبّر به علمه ﵀، فمنها: نهجه نهج المتكلمة من الأشعرية حتى أنه كان يقول بتأويل الصفات، ونفى العلو والفوقية، والانتصار لمشايخ المتصوفة الغلاة. أمثال: محيى الدين ابن عربى، والقسطلانى، والجيلانى، والباقلانى، وغيرهم ممن اتبعوا نهج المتكلمة والمتصوفة، بل كان يأخذ على أكابر العلماء ومشايخ الإسلام أعمدة أهل السنة والجماعة وناصرى مذهبهم كشيخ الإسلام ناصر السنة وقامع البدعة: أحمد بن تيمية ﵀ وقدس سره وروحه، وكذا تلميذه الإمام العالم الهمام شمس الدين والإسلام ابن قيم الجوزية رحمهما الله تعالى. فقد أخذ عليهما بل ودعا عليهما أيضا، فنسأل الله أن يغفر لنا وله وأن يسامحه. . اللهم آمين.

لهمام شمس الدين والإسلام ابن قيم الجوزية رحمهما الله تعالى. فقد أخذ عليهما بل ودعا عليهما أيضا، فنسأل الله أن يغفر لنا وله وأن يسامحه. . اللهم آمين.

  • مكانته العلمية وثناء العلماء عليه: قال الفقيه المؤرخ الأديب ابن العماد الحنبلى ﵀: وبالجملة فقد كان شيخ الإسلام خاتمة العلماء الأعلام بحرا لا تكدره الدلا، إمام الحرمين كما أجمع عليه الملا، كوكبا سيارا فى منهاج سماء السارى يهتدى به المهتدون تحقيقا لقوله تعالى: وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ واحد العصر، وثانى القطر، وثالث الشمس والبدر، أقسمت المشكلات إلا تتضح إلا لديه، وأكدت المعضلات ألبتها أن لا تنجلى إلا عليه لا سيما فى الحجاز عليها قد حجر ولا عجب فإنه المسمى بابن حجر.

  • وفاته: توفّى ﵀ بمكة فى رجب، ودفن بالمعلاة على تربة الطبريين سنة تسعمائة وثلاثة وسبعين (٩٧٣ هـ) (١). وكتبه أبو الفوارس أحمد فريد أحمد المزيدى الشافعى السلفى ليسانس الحديث-أصول الدين-جامعة الأزهر الأندلس-الهرم-القاهرة

ترجمة موجزة لمصنف الشمائل هو الحافظ الإمام الفقيه الورع: أبو عيسى محمد بن سورة الترمذى الضرير. صاحب «الجامع الصحيح» أحد الكتب الستة، وصاحب «العلل الكبير»، و «التاريخ»، و «الزهد»، و «الأسماء والكنى»، و «الشمائل النبوية». قال فيه ابن حبان: «كان ممن جمع وصنف، وحفظ وذاكر». وقد أخذ العلم عن أجلاء وعلماء ومشايخ الدنيا فى عصره، منهم: الإمام البخارى، ومسلم، وأبو داود، وقتيبة بن سعيد، وغيرهم كثير. وأخذ عنه العلم والرواية خلق كثير، منهم: محمود بن غيلان، ومكحول بن الفضل، ومحمد بن المنذر، وغيرهم. وتوفى الإمام سنة تسع وسبعين ومائتين، رحمه الله تعالى. ...

صورة الصفحة الأولى من النسخة الأصل لكتاب أشرف الوسائل

صورة الصفحة الأخيرة من النسخة الأصل لكتاب أشرف الوسائل

كتاب جواهر الدّرر في مناقب ابن حجر تصنيف الشّيخ أبي بكر بن محمّد بن عبد الله الشّافعيّ تحقيق أبي الفوارس أحمد بن فريد المزيدي

﷽ وبه تعالى نستعين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وعلى صحبه أجمعين.

ق أبي الفوارس أحمد بن فريد المزيدي

﷽ وبه تعالى نستعين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وعلى صحبه أجمعين.

مقدمة: مناقب الهمام الأجل والحبر الأكمل فريد عصره وأوانه، والمقدم على أقرانه فى زمانه العلامة شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمى. . . نفعنا الله تعالى به والمسلمين أجمعين. . . آمين. الشيخ الإمام العلامة شهاب الدين أحمد بن محمد بن محمد بن على بن حجر الهيتمى، نسبة إلى محلة أبى الهيتم من أقاليم مصر، السّعدى نسبة إلى بنى سعد الموجودين الآن فى مصر، الأنصارى باعتبار المشهور فى بنى سعد المذكورين أنهم من الأنصار، وروى بخطه فى سبب شهرته بابن حجر، أن جدّه لما كان ملازما للصمت فى جميع أحواله لا ينطق إلا لضرورة سمى حجرا!. وكان إمام زمانه وواحد عصره وأوانه يعضد بالفتاوى الدّينية من كل فجّ عميق، وتأتيه المشكلات محفلة فتعود بفتح مبين ووجه طليق. أكرم به من عالم عمّ نفعه، وأصبح أبهى الناس، مرتفع الذكر، فمصنفاته جديرة بأن تكتب بماء العيون، وأن يبذل فى تحصيلها المال والأهل والبنون، ولقد أجاد من قال: إمام إذا عدّ الأكابر خلة ... إذا حقق التحقيق واسطة العقد (١) يشار إليه بالأصابع هيبة ... ويذكر فى أهل العلا أول العدّ ولد-رضى الله عنه-كما شق هو بخطه بمحلة أبى الهيتم بعد انتقال أهله عن بلدهم الأصلية «سلمنت» أواخر سنة تسع وتسعمائة، ومات أبوه وهو صغير فكفله شيخا أبيه الإمامان الكاملان، الشمس ابن أبى الحمائل، وتلميذه الشمس الشنّاوى (٢)، ثم إن

الشناوى نقله إلى الجامع الأزهر أول سنة أربع وعشرين وتسعمائة، وجمعه بعلمائه، فحفظ المنهاج، وقرأ على جماعة أعلام فى الحديث، كالإمام الزّينى عبد الحق السنباطى (١) واجتمع مع شيخ الإسلام القاضى (٢) زكريا وحدثه بالمسلسل بالأوليّة، وأجازه به وبسائر مروياته، ولم يجتمع به قط إلا وقال له: أسأل الله أن يفقهك فى الدّين، وقرأ فى الفقه على جماعة كالنّاصر الطبلاوى، وتاج العارفين أبو الحسن البكرى وفى بقية العلوم على جماعة من المحققين: كالنّاصر اللقانى (٣)، والشنشورى (٤)، وابن

الطحان والشهاب النبطوى، والسيد الخطابى، والشمس المناهلى، والدلجى (١)، وابن الصانع، والعبادى (٢) وغيرهم، حتى أجازوه أواخر سنة تسع وعشرين وتسعمائة بالإفتاء والتدريس والتأليف من غير سؤال منه لذلك. ثم حجّ سنة ثلاث وثلاثين وخطر له أن يؤلف فتوقف حتى رأى الحارث المحاسبى وهو يأمره بالتأليف، ورأى امرأة فى غاية الجمال كشفت له عن أسفل بطنها وقالت: اكتب شرعا ومتنا فكتب سطرا بالأحمر وسطرا بالأسود. فقيل له فى تعبيره: ستظهر مؤلفاتك فاستبشر وشرع فى شرحه الكبير على الإرشاد. ورأى القاضى زكريا بعد وفاته وقد نزع عمامته وألبسه إيّاها قال: فعلمت أن الله يلحقنى به. ثم عاد إلى مصر واختصر الروض وشرحه شرحا استوفى ما فى الجواهر والأسنى، وأكثر شروح المنهاج ثم حجّ سنة سبع وثلاثين وجاوز سنة ثمان، وألحق فى هذا الشرح كثيرا من العباب والتجريد، فشفق به بعض علماء بنى الصديق ابن أخى الجلال الدّوانى. ثم سافر شيخنا الإمام إلى مصر فأرسل البعض المذكور دراهم لتحصيل الشرح المذكور بمصر فسمع بعض الحسّاد له بذلك فاغتنم فرصة وسرقه، وأتلفه ولم نعلم لذلك كيفية وسمع وهو يقول فى حقه: حلله الله وعفا عنه ثم شرع فى تجديد المتن بسائره بالشرح حتى وصل صلاة المسافر وتركه.

غتنم فرصة وسرقه، وأتلفه ولم نعلم لذلك كيفية وسمع وهو يقول فى حقه: حلله الله وعفا عنه ثم شرع فى تجديد المتن بسائره بالشرح حتى وصل صلاة المسافر وتركه.

ثم رجع لمكة، ونوى الاستيطان بها وأتم شرحه على الإرشاد وشرع فى شرح العباب وعوضه الله بتلك المصيبة كتبا تغنى رؤيتها عن الإطناب فى وضعها. ولقد أجاد بعض تلاميذه، حيث قال فى شرح الإرشاد الصغير المسمى (بفتح الجواد): أيا قارئ الإرشاد إن رمت حله ... وفهم معانيه وفحوى رموزه فبادر إلى فتح الجوّاد الذى ... اعتنى بكشف خباياه وفتح كنوزه ومن مؤلفاته المشهورة: (تحفة المحتاج بشرح المنهاج) المشتمل على ما فى أكثر شروح المنهاج مع أبحاث له لم يسبق إليها وتوجيهات لعبارات المتن يتعيّن الوقوف عليها، وقد حصل له البشارة بقبوله، وذلك أنه أرسله إلى «تريم» بلدة بحضرموت اليمن ففى ليلة اليوم الذى وصلهم الشرح فيه رأى جماعة منهم علماء صالحون، كالسيّد العالم العارف محمد بن حسن بن على العلوى الحسينى، أن الشيخ دخل بلدهم تريم وكان الناس يهرعون إليه وهو يدرس فى جامعهم وهم فرحون بذلك فأصبح الشرح المذكور عندهم فكتبوا بذلك إليه فسرّ به، ووقف تلك النسخة عليهم. ومن مؤلفاته: «قرة العين بأن التبرع لا يبطله الدّين» وذيله «بكشف الغين» ألفه لما تفاقم الأمر بينه وبين الشيخ عبد الرحمن بن عبد الكريم بن زياد فى المسألة لأجلها، وقرة العين له و «بغية المسترشدين» لابن زياد المذكور ولكن نصر الشيخ أئمة أعلاما من علماء اليمن، والقاهرة، والبلد الحرام، وصرّحوا بأن قوله هو الصواب الحق الواضح بلا ارتياب، ونظم حينئذ الشيخ الإمام عزّ الدّين عبد العزيز بن على بن عبد العزيز الزمر فى قصيدة يمدحه بها وهى هذه: جوزيت عن ملّة المختار من مضر (١) ... خير المجازاة فى الأولى وفى الأخر يا عالم العصر يا خير الزمان ومن ... به ازدهى عصرنا هذا على العصر منك المعارف فاضت عذبة ولكم ... عذبا زلالا (٢) معينا فاض من حجر شيّدت أركان دين الله أنت إذا ... أولى بتحريره من سائر البشر

ازدهى عصرنا هذا على العصر منك المعارف فاضت عذبة ولكم ... عذبا زلالا (٢) معينا فاض من حجر شيّدت أركان دين الله أنت إذا ... أولى بتحريره من سائر البشر

حفطته بشهاب منك متقد (١) ... يرمى الشياطين دون الحطب بالشرر فى مصر فى الشام فى هند وفى يمن ... سارت فتاويك سير الشمس والقمر فمن يساويك فى علم وفى ورع؟! ... ومن سواك غبى قاصر النظر لك التصانيف فى الآفاق تنشر بها ... رواتها وسواء بها غير منتشر على فوائدها الطلاب قد عكفت ... لما حلّت وحوت صفوا بلا كدر حلت لديهم فصارت عندما انتفعوا ... بها أعزّ من الأسماع والبصر منها استفدنا علوما عنك قد صدرت ... يا حسن موقعها فى الورد والصّدر وأنت مرجعنا فى كل مشكلة ... عنها الجواب إذا رمناه لم تحر قدّرت فى قرّة العين المنقّح (٢) ما ... قرّت (٣) به العين من ألفاظك الدّرر كشفت عن أوجه الحق النقاب (٤) وقد ... أسفرت فى غرّة كزهو (٥) وفى طرر (٦) لقد قضت علماء مصر بصحته ... ووافقوك على ما فيه من غرر وقرّضوك (٧) بمدح طوّقوك بما ... أبدوه من درر فيه ومن شذر (٨) فكنت أولهم فتيا وآخرهم ... ثنا عليك بمنظوم (٩) ومنتثر فجمّل الله ذو الجلال بلدتنا ... بنشر علمك فى الآصيال والبكر ودمت فى رفعة دهرا وفى دعة ... وصحّة منتهاها العمر

وللشيخ عبد القادر بن أحمد الفاكهى قصيدة يمدحه بها منها قوله: لا زلت فينا شهاب الدين نجم يهدى ... ترمى الشياطين عن فهم وعن فكر قرّت بك العين إذا قرّرت بهجتها ... فى قرّة العين ما يغنى عن الخبر ومن مؤلفاته رضى الله تعالى عنه: «كفّ الرعاع عن محرمات اللهو والسماع» وروى بخطه على ظهر مسودته ما صورته، قال بعض الصوفية: نأخذ من التعبير بالرعاع، أن العارفين لا حكم لنا عليهم وإن سمعوا، ثم كتب تحته «وهو أخذ مقبول»، لأن من تحلى بحقيقة المعرفة يكون مجتهدا فلا يعترض عليه لأن لم يسمع بشهوة تدعوه لمذموم أصلا، وقطعا بخلاف غيره. ومن مؤلفاته رضى الله عنه: «كشف الغين عن أحكام الطاعون وأنه لا يدخل البلدين» ألفّه مستهل رجب سنة ثنتين وسبعين وتسعمائة لمّا سئل أيدخل الطاعون مكة، وسبب ذلك أنه جاءت سفينة من قرب مصر فيها جماعة مطعونون فلما وصلت جدّة طعن كثير من المقيمين بها ثم وصل إليها مكى لأخذ تركة أخيه الميت فى السفينة بالطعن فطعن ومات فذهب أخوه لأخذ تركة أخويه فطعن ومات أيضا. ومن مؤلفاته: منظومة فى أصول الدين، ومنظومة الأجرومية، لكنها لم تتم ولم ير له نظم سواها غير تقريض لبعض تلاميذه على نظمه نقاية السيوطى. وله ثلاثة أبيات فى معنى حديث «الراحمون يرحمهم الرحمن» الأول منها: ارحم هديت جميع الخلق إنك ما ... رحمت يرحمك الرحمن فاغتنما والآخران هما: ارحم عباد الله يرحمك الذى ... عمّ الخلائق جوده ونواله فالراحمون لهم نصيب وافر ... من رحمة الله ﷻ وفتاويه فى خمسة مجلدات أضخمها مجلد «الجامع» المشتمل على علوم عديدة ونفائس فريدة ووجد بخطه ما صورته وكابدت فى أربع سنين بالجامع الأزهر ما لا يطيق الغير مكابدته فى عشرين سنة. ووقعت له وقائع مع معاصريه تعلم من ديباجات بعض مؤلفاته ثم أفضى به الحال معهم إلى الانفراد المطلق بحيث ينشد عند فتواه إذا قالت حزام فصدقوها البيت،

نة. ووقعت له وقائع مع معاصريه تعلم من ديباجات بعض مؤلفاته ثم أفضى به الحال معهم إلى الانفراد المطلق بحيث ينشد عند فتواه إذا قالت حزام فصدقوها البيت،

واعترف بكماله وتقدمه المحققون الأعلام مع ما يشاهدونه من أخلاقه الحسنة وتواضعه الكلّى، لا سيما لآل النبى ﷺ مع الدأب فى التصنيف والإقراء والإفتاء ليلا ونهارا، وكان ابتداء مرضه الذى انتقل فيه فى شهر رجب فترك التدريس نيفا وعشرين يوما ووصى يوم السبت الحادى والعشرين من الشهر المذكور وتوفى ضحى يوم الإثنين الثالث والعشرين منه سنة أربع وسبعين وتسعمائة وحصل للناس من الأسف عليه ما لا يوصف وازدحموا على جنازته يتبركون بحملها حتى كاد يطأ بعضهم بعضا. ورؤى فى أثناء الطريق من نعالهم التى تقطعت حال الازدحام وتركوها شيئا كثيرا ودفن فى المصلاة بالقرب من مصلب ابن الزبير وجعل عليه تابوت من خشب. ورثاه الشيخ عبد القادر الفاكهى بمرثيتين كبرى وصغرى فمن الكبرى قوله: فيالك شيخا لا يضاهى مصابه ... وقد كان بحرا تستقى غيثه السّحب به أقلت شمس العلوم بمكة ... ويا عجبا شمس يحيط به الترب وقد جرّ ذيل العلم قبل مماته ... على جهة العلياء إذ يشرق السّحب ومنها قوله: ويا عجبا للطّيّب وهو مطيّب ... بطيب تصانيف تسير بها النّجب تصانيف علم زاد فى الكمّ عدّها ... على السّبع والسّبعين حرّرها الحسب وكيف وطلاب العلوم بها غدت ... شفاف (١) كعيس (٢) ساقها الشوق والخصب فمن لدروس العلم بعد ندارسه ... وتقرير أبحاث تضمنها الكتب ومن لفتاوى فى الأقاليم سيرها ... تحث لها نجب ويجليها جلب ومن لعباب (٣) العلم بعد مغاضن (٤) ... على در فى الشرح يسعى لها العرب

رير أبحاث تضمنها الكتب ومن لفتاوى فى الأقاليم سيرها ... تحث لها نجب ويجليها جلب ومن لعباب (٣) العلم بعد مغاضن (٤) ... على در فى الشرح يسعى لها العرب

ومن لحديث المصطفى بعد شرحه ... أحاديث مشكات لفانوسها تصبو فيبكيه أحجار الحطيم وزمزم ... ويبكيه بيت الله يحمه الركب ويفقده المقرئ لإرشاد غيّه (١) ... ومنهاج محيى الدين يوحشه النّدب ولو جاز أن يبقى كريما مخلدا ... لكان رسول الله والسادة الصّحب فيا معشر الإخوان عصبة شيخنا ... تأسوا فإن البعد سهلة القرب ومن الصغرى قوله: الله أكبر شن الموت غارته ... وخط خطى عسالاته الذبل وسل صارمه الهندى من غمد ... وجال فينا مجال الفارس البطل وأرسل السّهم فى الأحشاء منحدرا ... إلى القلوب فأدناها إلى الأجل وصال بالنفع فى حضر الجياد على ... فريد أهل التقى والعلم والعمل فهدّ ركنا مشيّدا لا نظير له ... بأرض مكة فى الفتوى بلا بدل وصير الناس فوضى لا شهاب لهم ... هذا يقول من المفتى علىّ ولى بموت رب الهدى والعلم أحمد من ... سارت فتاويه سير الشمس فى الحمل وحلّ تصنيفه فى النّفع مثل ضيا ... شمس الظهيرة فى داج من السّبل يا نعم شرح عباب فاض كوثره ... للواردين كفيض البحر لا الوشل ونعم شرح لمنهاج به شففت ... نفس الأفاضل فى حل ومرتحل رؤى له بعد موته منامات دلت على عظم منزلته وعلوّ درجته، منها: رؤى عن بعض تلاميذه قال: رأيته جالسا فى المسجد الحرام يدرّس كعادته ونحن حوله فاستشعرت أنه قد مات فكيف يدرس وهو ميت فرفع رأسه إلىّ قائلا: هذه عادتنا ما ننساكم. ورآه بعض جماعاته فسأله عن حاله فقال: نحن فى عليين، وكفى بأبحاثه الجمة وتوليدات أفكاره المهمة كرامات وخوارق عادات. وقد صرح الإمام البلقينى بأنها تعظم من كرامات الصوفى لأنها تدوم ويتعدد نفعها

بخلاف تلك. انتهى. ملخصات من ترجمته لتلميذه الشيخ أبى بكر بن محمد بن عبد الله أبا عمرو رحمه الله تعالى والحمد لله رب العالمين. تمت المناقب (١) وكتبه أحمد فريد أحمد المزيدى الشافعى السلفى ليسانس الحديث جامعة الأزهر

أشرف الوسائل إلى فهم الشّمائل تصنيف العالم العلاّمة شهاب الدّين أحمد بن حجر الهيتميّ المتوفّى سنة ٩٧٤ هـ

تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح ح/حينئذ وح/وحينئذ آه/استئناف، أو-أنه

﷽ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فهذه عجالة نلقها على مشكل شمائل الإمام الحافظ أبى عيسى محمد بن سورة- بفتح المهملة فسكون-أصلها الغدة الحدة، الترمذى نسبة لترمذ (١) بفوقية مثناة ثم ميم مكسورة أو مضمومة فمعجمة-مدينة بطرف جيحون، وهو نهر بلخ، لما قرئ علىّ فى رمضان من سنة تسع وأربعين وتسعمائة (٢) بالمسجد الحرام المكرم، وسميتها: أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل، أسأل الله قبولها. . آمين. ...

١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ ــ قال ﵀: (باب ما جاء فى الأحاديث الواردة) وبه علم، ذكر ما جاء هنا، وفى بقية الأبواب، إذ هى إنما وضعت لذلك لا لذات الخلق مثلا (فى خلق رسول الله ﷺ وهو بالفتح:

: (باب ما جاء فى الأحاديث الواردة) وبه علم، ذكر ما جاء هنا، وفى بقية الأبواب، إذ هى إنما وضعت لذلك لا لذات الخلق مثلا (فى خلق رسول الله ﷺ وهو بالفتح: التقدير والإيجاد، وقيل: هو فى الإيجاد فجاز، وإن استعمل فيه كثيرا والمراد هنا اسم المفعول، الذى هو هيئة الإنسان الظاهرة فالإضافة للبيان، وبقولنا الذى. . . إلى آخره اندفع ما يقال: إضافة البيان لا تصح هنا! لأنها التى بمعنى «من» وشرطها: أن يكون الأول بعض الثانى، وأن يصح الإخبار به عنه، وقدم الكلام فيه عليه فى الخلق- بضمتين، أو ضم فسكون-وإن كان أولى بالتقديم من حيث أن الكلام فيه أظهر وأتم، إذ هو الطبع والسجية وحقيقة الصورة الباطنة من النفس وأوصافها ومعانيها المختصة بها، ومن ثم سمى هذا الكتاب بالشمائل: جمع شمال، وهو بالكسر: الطبع، فقلب نظرا إلى شرفه، لا بالفتح والهمزة، لأنه مرادف للمكسور الذى هو الريح غير المناسب لما نحن فيه، وذلك لسبق الأول طبعا، فقدم وضعا، رعاية لترتيب الوجود، لأنه كالدليل على الثانى، فاعلم أن من تمام الإيمان به ﷺ: اعتقاد أنه لم يجتمع فى بدن آدمى من المحاسن الظاهرة، ما اجتمع فى بدنه ﷺ، وسر ذلك أن المحاسن الظاهرة آيات على المحاسن الباطنة، والأخلاق الزكية، ولا أكمل منه، بل ولا مساو له فى هذا المدلول، فكذلك فى الدّال، ومن ثمّ نقل القرطبى عن بعضهم: أنه لم يظهر تمام حسنه ﷺ، وإلا لما طاقت الصحابة النظر إليه. واعلم أن الكلام على خلقه ﷺ يستدعى الكلام على ابتداء وجوده، فاحتيج إلى ذكره، وإن أغفله المصنف-﵀-وملخصه: أنه صح فى مسلم (١) [أنه قال] (٢): إن الله قد كتب مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء، ومن جملة ما كتب فى الذّكر وهو أمّ الكتاب أن محمدا خاتم النبيين. وصحّ أيضا «إنى عبد الله فى أمّ الكتاب

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ خاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل فى طينته» (١) أى: طريحا ملقى قبل نفخ الروح [فيه] (٢)، وصح أيضا: يا رسول الله متى كنت نبيا؟ فقال: «وآدم بين الروح والجسد» ويروى: «كتبت»: من الكتابة، وخبر «كنت نبيا وآدم بين الماء والطين» (٣).

[فيه] (٢)، وصح أيضا: يا رسول الله متى كنت نبيا؟ فقال: «وآدم بين الروح والجسد» ويروى: «كتبت»: من الكتابة، وخبر «كنت نبيا وآدم بين الماء والطين» (٣).

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال بعض الحفاظ: لم نقف عليه بهذا اللفظ، وحسّن المصنف خبر: يا رسول الله متى وجبت لك النبوة؟ قال: «وآدم بين الروح والجسد» (١) ومعنى وجوب النبوة وكتابتها ثبوتها وظهورها فى الخارج نحو: كَتَبَ اَللهُ لَأَغْلِبَنَّ (٢)، كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلصِّيامُ (٣) والمراد: ظهورها للملائكة أى: ظهور النبوة، وروحه ﷺ مبتدأ، فى عالم الأرواح خبره، والجملة قال: إعلاما لعظم شرفه وتميزه على بقية الأنبياء كما يأتى، وخصّ الإظهار بحالة كون آدم بين الروح والجسد لأنه أوان دخول الأرواح إلى عالم الأجساد والتمايز حينئذ أتم وأظهر فاختص النبى ﷺ بزيادة إظهار شرفه بتميزه على غيره تمييزا أعظم وأتم. وأجاب الغزالى عن وصف نفسه بالنبوة قبل وجود ذاته عند (٤) خبر «أنا أول الأنبياء خلقا وآخرهم بعثا» بأن المراد بالخلق هنا التقدير لا الإيجاد فإنه قبل أن تحمل به أمه لم يكن مخلوقا موجودا، ولكن الغايات والكمالات سابقة فى التقدير لاحقة فى الوجود فقوله: «كنت نبيا» أى فى التقدير قبل تمام خلقة آدم، إذ لم ينشأ إلا لينتزع من ذريته محمد ﷺ وتحقيقه: أن للدار فى ذهن المهندسين وجودا ذهنيا سببا للوجود الخارجى وسابقا عليه، فالله يقدر ثم يوجد على وفق التقدير ثانيا انتهى ملخصا، وذهب السبكى إلى ما هو أحسن وأبين، وهو أنه جاء: أن الأرواح خلقت قبل الأجساد فالإشارة «بكنت نبيا» إلى روحه الشريفة، أو حقيقة من حقائقه ولا يعلمها إلا الله، ومن حباه بالاطلاع عليها ثم إنه تعالى يؤتى كل حقيقة منها ما شاء فى أى وقت شاء، فحقيقته ﷺ قد تكون من حين خلق آدم أتاها الله ذلك الوصف بأن خلقها متهيئة له وأفاضه عليها من ذلك الوقت فصار نبيا، وكتب اسمه على العرش لتعلم ملائكته وغيرهم كرامته عنده (٥) فحقيقته موجودة فى ذلك الوقت، وإن تأخر جسده الشريف المتصف

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بها، فحينئذ إتيانه النبوة والحكمة وسائر أوصاف حقيقته وكمالاتها كلها معجل لا تأخّر فيه، وإنما المتأخر تكوّنه وتنقّله فى الأصلاب والأرحام الطاهرة إلى أن ظهر ﷺ. ومن فسر ذلك بعلم الله بأنه سيصير نبيا لم يصل لهذا المعنى لأن علمه تعالى محيط بجميع الأشياء، فالوصف بالنبوة فى ذلك الوقت ينبغى أن يفهم منه أنه أمر ثابت له فيه، وإلا لم يختص بأنه نبى حينئذ، إذ الأنبياء كلّهم كذلك بالنسبة لعلمه تعالى، وأخرج ابن سعد، عن الشّعبى: متى استنبئت يا رسول الله؟ قال: «وآدم بين الروح والجسد، حين أخذ منى الميثاق» (١) وهو يدل على أن آدم لما صور طينا، استخرج منه محمدا ﷺ، ونبئ وأخذ منه الميثاق، ثم أعيد إلى ظهره ليخرج أوان وجوده فهو أولهم خلقا، وخلق آدم السابق كان مواتا لا روح فيه، وهو ﷺ كان حيا حين استخرج ونبئ وأخذ منه الميثاق، ولا ينافى هذا أن استخراج ذرية آدم، إنما كان بعد نفخ الروح فيه، لأنه ﷺ خصّ من بين بنى آدم بذلك الاستخراج الأول، وفى تفسير العماد ابن كثير عن على وابن عباس رضى الله عنهم فى قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اَللهُ مِيثاقَ اَلنَّبِيِّينَ. . . (٢) الآية، أن الله لم يبعث نبيا إلا أخذ عليه العهد فى محمد ﷺ: لئن بعث وهو حى ليؤمنن به ولينصرنه، ويأخذ العهد بذلك على قومه، وأخذ السبكى من الآية أنه على تقدير مجيئه فى زمانهم مرسل إليهم فتكون نبوته ورسالته عامة لجميع الخلق من آدم، إلى يوم القيامة، وتكون الأنبياء وأممهم كلهم من أمته فقوله: «وبعثت إلى الناس كافّة» (٣) يتناول من قبل زمانه أيضا وبه يتبين معنى «كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد» (٤) وحكمة كون الأنبياء فى الآخرة تحت لوائه، وصلاته بهم ليلة الإسراء (٥).

٣) يتناول من قبل زمانه أيضا وبه يتبين معنى «كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد» (٤) وحكمة كون الأنبياء فى الآخرة تحت لوائه، وصلاته بهم ليلة الإسراء (٥).

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وروى عبد الرزاق فى مسنده (١) أن النبى ﷺ قال: «إن الله خلق نور محمد قبل الأشياء من نوره، فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله، ولم يكن فى ذلك الوقت لوح ولا قلم. .» الحديث بطوله. واختلفوا فى أول المخلوقات بعد النور المحمدى، فقيل: العرش لما صحّ من قوله ﷺ: «قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة،

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وكان عرشه على الماء» (١) وصح «أول ما خلق الله القلم قال له اكتب قال: يا رب وما أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شىء» (٢) لكن صحّ فى حديث مرفوع: «أن الماء خلق قبل العرش» فعلم أن أول الأشياء على الإطلاق النور المحمدى، ثم الماء، ثم العرش، ثم القلم لما علمت من حديث «أول ما خلق الله القلم» (٣) مع ما قبله (٤) الدالين على أن التقدير وقع عند خلق القلم (٥)، فذكر الأولية فيه بالنسبة لما بعده، وورد «لما خلق الله آدم، جعل ذلك النور فى ظهره فكان يلمع فى جبينه، ولما توفى كان ولده شيث وصيّه، فوصّى ولده بما أوصاه به أبوه، أن لا يوضع هذا النور إلا فى المطهرات من النساء» ولم يزل العمل بهذه الوصية إلى أن وصل ذلك النور إلى عبد الله مطهرا من سفاح الجاهلية، كما أخبر ﷺ عن ذلك فى عدة أحاديث، ثم زوّج عبد المطلب ابنه عبد الله بآمنة بنت وهب وهى يومئذ أفضل امرأة فى قريش نسبا وموضعا، فدخل بها، وحملت بمحمد ﷺ، ثم ظهر فى حمله ومولده عجائب تدل لما يؤول إليه أمر ظهوره ورسالته، وقد أكثر الناس من الأخبار والآثار الموضوعة، والشديدة الضعف، فيما يتعلق بحمله ومولده ورضاعه وغيرها، ولم يصح فى ذلك إلا أخبار قليلة كقوله ﷺ من جملة حديث، وأن أمّ رسول الله ﷺ رأت حين وضعته نورا أضاء لها قصور الشام (٦)، وخصت بذلك لأنها خيرة الله من أرضه. كما فى حديث صحيح «فهى أفضل الأرض» (٧) أى بعد الحرمين وأول إقليم ظهر فيه ملكه ﷺ، وكولادته مختونا، فإن

ر الشام (٦)، وخصت بذلك لأنها خيرة الله من أرضه. كما فى حديث صحيح «فهى أفضل الأرض» (٧) أى بعد الحرمين وأول إقليم ظهر فيه ملكه ﷺ، وكولادته مختونا، فإن

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الضياء فى «مختاره» صححه، وقال الحاكم: تواترت [به] (١) الأخبار لكن تعقبه الذهبى، فقال: لا أعلم صحة ذلك، فكيف يكون متواترا؟ ويؤيده إقرار الزّين العراقى تضعيف خيرة (٢) أحاديث ولادته مختونا. واختلف فى عام ولادته، فالأكثرون: أنه عام الفيل، وحكى الاتفاق عليه، والمشهور: أنه بعده بخمسين يوما وقيل: بأربعين، وقيل: بعشر سنين، وقيل: غير ذلك ثم الجمهور على أنه ولد فى شهر ربيع الأول، فقيل: ثانيه، وقيل: ثالثه، وانتصر له كثيرون قيل: وهو اختيار [أكثر] (٣) المحدثين، وقيل: عاشره، وقيل: ثانى عاشره، وهو المشهور، وقيل: غير ذلك، ولم يكن بالأشهر الحرم، ولا بيوم الجمعة، إشارة إلى أنه لا يتشرف بالزمان، بل الزمان هو الذى يتشرف به، فلو ولد فى ذلك لتوهم أنه ﷺ يتشرف بذلك الزمان الفاضل، ثم الأصح بل الصواب، لصحة حديثه فى مسلم (٤) أنه ولد فى يوم الإثنين، وهو صريح فى أنّه ولد نهارا أى عقيب الفجر، كما فى رواية ضعيفة (٥)، ومن ثمة قال البدر الزركشى: الصحيح أنه ولد نهارا، وتضعيف ابن دحية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ رواية سقوط النجوم عند مولده بذلك غير صحيح، لأن سقوطها خارق للعادة، فلا فرق فيه بين الليل والنهار أى على أنه بعد الفجر، وللنجوم سلطان كما فى الليل فلا ينافى سقوطها، ثم هل مدة حمله تسعة أشهر، أو عشرة أو ثمانية، أو سبعة، أو ستة؟ أقوال، قيل وولد ﷺ بعسفان، والصحيح بل الصواب: بمكة بمولده المشهور الآن، وهو الأصح، وقيل: بالشعب، وقيل: بالردم (١)، ثم أرضعته حليمة، والمشهور: موت أبيه بعد حمله بشهرين، ودفن بالمدينة عند أخواله بنى النجار، وقيل: وهو فى المهد، وماتت أمه ودفنت بالأبواء، وقيل: بالحجون، ويدل عليه خبر إحيائها له حتى آمنت به وإن كان فيه ضعف، لا وضع، خلافا لمن زعمه على أن بعض متأخرى الحفاظ صححه، وهل ماتت بعد أربع سنين، أو خمس، أو ست، أو سبع، أو تسع، أو اثنى عشر شهرا، أو عشرة أيام؟ أقوال، ومات جدّه كافله عبد المطلب، وله ثمان سنين، أو تسع أو عشر، أو ست، أقوال، ثم كفله عمه شقيق أبيه: أبو طالب، ثم بعد ثنتى عشرة سنة خرج به إلى الشام، فرآه ببصرى بحيرا الراهب فأخذ بيده، وقال: هذا سيد العالمين، وهذا يبعثه الله رحمة للعالمين. واستدل بأنهم لما أشرفوا به من العقبة، لم يبق شجر، ولا حجر إلا خرّ ساجدا، ولا يسجد إلا لنبى، وبأن بين كتفيه خاتم النبوة، وأمر عمه برده خوفا عليه من اليهود، رواه ابن أبى شيبة (٢)، وفيه: أنه ﷺ أقبل وعليه غمامة تظلّه، ثم خرج ومعه ميسرة غلام خديجة، وعمره خمس وعشرون سنة إلى بصرى تاجرا لها، ثم تزوجها بعد ذلك بنحو

ابن أبى شيبة (٢)، وفيه: أنه ﷺ أقبل وعليه غمامة تظلّه، ثم خرج ومعه ميسرة غلام خديجة، وعمره خمس وعشرون سنة إلى بصرى تاجرا لها، ثم تزوجها بعد ذلك بنحو

قال الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذى: ١ - أخبرنا أبو رجاء قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس، عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن، عن أنس بن مالك، أنه سمعه يقول: «كان رسول الله ﷺ ليس بالطّويل البائن، ولا بالقصير، ولا بالأبيض الأمهق، ولا بالآدم، ولا بالجعد القطط، ولا بالسّبط، بعثه الله تعالى على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر سنين، وتوفّاه الله على رأس ستين سنة، وليس فى رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء». ــ ثلاثة أشهر وعمرها أربعون سنة، [وهدمت قريش الكعبة، وعمره خمس وثلاثون سنة] (١) وكان ينقل معهم الحجارة، ثم لّما بلغ أربعين سنة، أو أربعين يوما، أو شهرين بعثه الله رحمة للعالمين يوم الإثنين لخبر مسلم فى رمضان، وقيل: فى ربيع فأقام بمكة ثلاث عشرة سنة، وبالمدينة عشر سنين كما سيأتى. ١ - (أخبرنا) هو كأنبأنا وحدثنا بمعنى واحد، عند مالك والبخارى ومعظم الحجازيين، والكوفيين، ومذهب الشافعى-رضى الله عنه-، وجمهور المشارقة مثله، وأكثر المحدثين، واختار مسلم أن حدثنا: لما سمع من الشيخ خاصة، وهو الأعلى وأخبرنا: لما قرئ عليه وأما أنبأنا فيكون فى الإجازة، فهو أدنى مما قبله، ومما اعتيد غالبا فى الرسم: ثنا: لحدثنا، ونا: لأخبرنا وأنبأ: لأنبأنا. واعلم أن أخبر: لازم يتعدى للمخبر عنه، وللمخبر به بالهاء، وكثيرا ما يتضمن معنى الإعلام، فيستعمل استعماله، والمخبر به هنا بسماع ربيعة لقول أنس رضى الله عنه كان رسول الله ﷺ. . . إلخ» وعند مالك وأنس، والمجرور بعن يتعلق بناقلا، دل عليه السياق حال من قتيبة، والمعنى أخبرنا قتيبة بسماع ربيعة المذكور حال كون قتيبة ناقلا لذلك السماع عن مالك بلا

ك وأنس، والمجرور بعن يتعلق بناقلا، دل عليه السياق حال من قتيبة، والمعنى أخبرنا قتيبة بسماع ربيعة المذكور حال كون قتيبة ناقلا لذلك السماع عن مالك بلا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واسطة، وعن ربيعة بواسطة مالك، ووقع هنا لبعضهم خبط وزلل، فاحذره، [وأنه إلى آخره، هذا من مفعولى حدث لاقتضائه ثلاث مفاعيل] (١)، سمعه أى: ربيعة أنسا، و (يقول) بدل أو حال كما سيأتى مبسوطا فى باب خاتم النبوة (كان) لا تفيد التكرار، كما نقله فى شرح مسلم عن المحدثين (٢) أو الأكثرين من الأصوليين، وقال ابن الحاجب: تفيده، وكذا ابن دقيق العيد، لكن قال: عرفا، وهو واضح، وليس المراد أنها تفيد مطلقا، بل فى مقام يقبل ذلك، وتكلفّ بعضهم لإفادتها له [هنا] (٣) بما يمجه السامع. (ليس) رجح ابن الحاجب: أنها [هنا] (٣) لنفى مضمون الجملة فى الماضى فعليه تكون لحكاية حال ماضية قصد بها دوام نفيها (٤)، ورجح غيره: أنها لنفى مضمونها حالا، وهو المناسب هنا. (بالطويل البائن) بالهمز ووهم من جعله بالياء أى المفرط طولا مع اضطراب القامة. (ولا بالقصير) بل كان إلى الطول أقرب، كما رواه البيهقى، ويوافقه خبر البراء. «كان ربعة وهو إلى الطول أقرب» (٥)، وخبر عبد الله ابن الإمام أحمد «ليس بالذاهب طولا وفوق الربعة» (٦) ولا ينافى ذلك وصفه بالربعة فى الخبر الآتى لأنها أمر نسبىّ، بدليل خبر البيهقى وغيره، عن عائشة، وكان ينسب إلى الربعة أى لأن من وصفه بالربعة أراد الأمر التقريبى، ولم يرد التحديد ومن ثم قال ابن أبى هالة: «كان أطول من المربوع وأقصر من المشذّب» (٧) بمعجمتين مفتوحتين ثانيهما مشددة، وهو البائن الطول فى نحافة، وهو موافق للخبر الآتى «لم يكن بالطويل الممغط» (٨) ولا ينافى ذلك

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كله وصفه بالمتردد فى الخبر الآتى خلافا لمن وهم فيه، لأن الربعة قد يسمى قصيرا مترددا بالنسبة للطول. وورد عند البيهقى، وابن عساكر: «لم يكن يماشيه أحد من الناس، إلا طاله ﷺ، ولربما اكتتفه الرجلان الطويلان فيطولهما، فإذا فارقاه نسب ﷺ إلى الربعة» وفى خصائص ابن سبع: «كان إذا جلس يكون كتفه أعلى من الجالس». (ولا بالأبيض الأمهق) أى الشديد البياض الخالى عن الحمرة والنور كالجص، بل بياضه مشرب بحمرة كما فى روايات أخر يأتى بعضها، وهذا هو المراد بما عند مسلم عن أنس: «كان أزهر اللون» (١)، وبما عنده أيضا: «كان أبيض مليح الوجه» (٢) وبما عند المصنف كما يأتى: «كان أبيض مليحا» ورواية: «أمهق ليس بأبيض» مقلوبة، أو وهم كما قاله القاضى عياض، أو موجهة على تقدير ثبوتها، بأن المهق قد يطلق على الخضرة، وأريد بها هنا السمرة فى الرواية الآتية، وبما قررته علم أن النفى فى (ولا بالأبيض الأمهق) إنما هو المقيد فقط (ولا بالآدم) أصله آدم أفعل صفة مهموز الفاء، أبدلت ألفا أى ليس بالشديد الأدمة: أى السمرة، وإنما يخالط بياضه الحمرة، والعرب قد تطلق على كل من كان كذلك أسمر ومن ثم صح عن أنس: «أنه كان أسمر» وسيأتى قريبا، ومما يؤيد الجمع رواية البيهقى عن أنس أيضا: «كان أبيض بياضه إلى السمرة» (٣) وعن ابن عباس: «كان جسمه ولحمه أحمر إلى البياض» فثبت بمجموع الروايات أن المراد بالسمرة حمرة تخالط البياض، وبالبياض المثبت فى روايات معظم الصحابة، ما يخالطه الحمرة، وإن وصف فى رواية: «بأنه شديد الوضح» وفى أخرى سندها قوى: «بأنه شديد البياض» لإمكان حمل شدته على الأمر النسبى، فلا ينافى كونه مشربا بها وبالمنفى ما لا تخالطه هى، وهذا الذى تكرهه العرب وتسميه أمهق، وأن توهم القاضى رواية: «ليس بالأبيض ولا بالآدم» غير صواب بل معناهما صحيح ظاهر كما تقرر، وأما الجمع بأن المشرب منه بحمرة، وإلى السمرة ما برز للشمس كالوجه والعنق، والأزهر الأبيض ما تحت الثياب، فمردود بأن أنسا لملازمته له وقربه منه، لا يخفى عليه أمره حتى يصفه

ب منه بحمرة، وإلى السمرة ما برز للشمس كالوجه والعنق، والأزهر الأبيض ما تحت الثياب، فمردود بأن أنسا لملازمته له وقربه منه، لا يخفى عليه أمره حتى يصفه

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بغير صفته الأصلية الملازمة له، فتعين حمل السمرة فى روايته على الحمرة التى تخالط البياض كما مر على أنه سيأتى فى وصف عنقه الشريف أنه أبيض لكأنما صيغ من فضة مع أن العنق بارز، وورد ذلك أيضا أن تأثير الشمس فيه ينافى ما ورد أنه كان يظله سحابة، وهو غفلة إذ ذاك كان إرهاصا متقدما على النبوة، وأما بعدها فلم يحفظ ذلك، كيف وأبو بكر رضى الله عنه قد ظلل عليه بثوبه لما وصل المدينة؟ وصح «أنه ظلل بثوب وهو يرمى الجمرات فى حجة الوداع» (١). تنبيه: قال أئمتنا: يكفر من قال كان النبى ﷺ أسود أو غير قرشى أو توفى أسودا (٢) لأن وصفه بغير صفته نفى له وتكذيب به، ومنه يؤخذ أن كل صفة علم ثبوتها له بالتواتر كان نفيها كفرا للعلة المذكورة، وقول بعضهم: لا بد فى الكفر من أن يصفه بصفة تشعر بنقصه كالأسود هنا، فإن لون السواد لون منقوص، فيه نظر، لأن العلة [كما علمت] (٣) ليست هى النقص، بل ما ذكر فالوجه أنه لا فرق، فإن قلت: لونه ﷺ أشرف الألوان، ولون أهل الجنة كذلك، فلم لم تكن ألوانهن البياض المشرب بالحمرة؟ بل بالصفرة كما قاله جمهور المفسرين فى قوله تعالى: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (٤) يشبههن ببيض النّعام المكنون فى عشه، ولونها بياض به صفرة حسنة (٥)، قلت: اللون واحد وإنما اختلف ما شبه به، وحكمته والله أعلم أن المشرب بالحمرة ينشأ عن الدم وصفائه، واعتدال جريانه فى البدن وعروقه، وهو من الفضلات الجيدة التى تنشأ عن أغذية هذه الدار فناسب المشوب فيها، وأما المشوب بالصفرة التى تورث البياض صفاء وصقالة (٦)،

جريانه فى البدن وعروقه، وهو من الفضلات الجيدة التى تنشأ عن أغذية هذه الدار فناسب المشوب فيها، وأما المشوب بالصفرة التى تورث البياض صفاء وصقالة (٦)،

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فلا ينشأ عادة عن غذاء من أغذية هذه الدار فناسب أن يختص المشرب به فى تلك الدار، فظهر أن المشرب فى كل من الدارين بما يناسبها، فإن قلت: من عادة العرب مدح النساء بالبياض المشوب بصفرة كما وقع فى لامية امرئ القيس، وهذا يدل على أنه فاضل فى ألوان الدنيا أيضا، قلت: لا نزاع فى أنه فاضل، وإنما النزاع فى أنه أفضل الألوان فى هذا الدار، وليس كذلك بل الأفضل المشرب بحمرة، كما تقرر أن لونه ﷺ أفضل الألوان، ولا ينافى ذلك قول جمع من أصحابنا: الأولى للمرأة أن لا تلبس البياض ولا الفضة، لما فيه من التشبه بالرجال، وأن تغيره بما أمكن من زعفران ونحوه لأن البياض لم يؤمر بتركه من حيث ذاته، بل لما فيه من التشبه بالرجال، فصبغه بالزعفران لم تؤمر به، إلا لتحاكى الذهب اللائق بها (ولا بالجعد القطط) بفتح الطاء الأولى وكسرها (ولا بالسبط) بسكون الباء وكسرها أى شعره ليس نهاية فى الجعودة، وهى: تكسّره الشديد، ولا فى السبوطة، وهى: عدم انكساره أصلا، بل كان وسط بينهما، فكان فيه بعض جعودة، كما صحّ عن أنس من طرق منها: «أنه كان شعره بين شعرين لا رجل سبط، ولا جعد قطط» (١) ولا ينافى ذلك رواية: «كان رجلا» (٢) أى:

بينهما، فكان فيه بعض جعودة، كما صحّ عن أنس من طرق منها: «أنه كان شعره بين شعرين لا رجل سبط، ولا جعد قطط» (١) ولا ينافى ذلك رواية: «كان رجلا» (٢) أى: بفتح فكسر، ليس بالسبط، ولا الجعد لأن الجعودة (٣) أمر نسبى فحيث أثبتت أريد بها الأمر الوسط بين السبوطة والجعودة، وحيث نفيت أريد بها السبوطة، ثم رأيت بعضهم فسر الرّجل بالمتكسر قليلا وهو الموافق لما ذكرته (بعثه) -خبر ثان لكان-الله رحمة للعالمين، وكافة للخلق أجمعين يوم الإثنين لخبر مسلم «وأنزل علىّ فيه» (على) جعلتها بمعنى فى أولى من إبقائها على ظاهرها (رأس أربعين سنة) أى: أول سنة أربعين من مولده إذ رأس الشىء أعلاه ولكن رواية أحمد الآتية، وحكاية الأقوال المذكورة بعد، ظاهرتان فى أن المراد بالرأس هنا، آخر سنة أربعين، ولا بعد فيه، إذ الرأس كما يطلق على الأول، يطلق على الآخر، قيل: وأربعين يوما، وقيل: وشهرين، وقيل: وعشرة أيام، وقيل: لسبع عشرة خلت من رمضان، وقيل: لسبع، وقيل: لأربع وعشرين.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال ابن عبد البر: لثامن عشرة من ربيع الأول، سنة إحدى وأربعين من الفيل، وقيل: أول ربيع، وقيل: فى رجب، فجاءه جبريل وهو بغار حراء، فقال له: «اقرأ، فقال: ما أنا بقارئ، فغطه [حتى بلغ منه الجهد ثم قال له: «اقرأ، فقال: ما أنا بقارئ، فغطه] (١) كذلك ثم عاد، وأعاد فقال: اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ حتى بلغ مالَمْ يَعْلَمْ (٢) وما نافية [فى الكل] (١) والأولى للامتناع، والثانية نافية، والثالثة استفهامية، وكرر اللفظ ثلاثا، ليستفرغ تمام قوته فيتم [تمام] (٣) توجهه له، ليظهر له الشدة، والاجتهاد فى هذا الأمر، فيتنبه إلى ثقل ما سيلقى إليه، وابتدئ قبل ذلك بالرؤيا الصادقة «فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلق الصبح» (٤) كيلا يفاجأه الملك، ويأتيه صريح النبوة بغتة فلا تقبلها قوى البشرية، فبدئ بأول خصال النبوة وتباشير الكرامة، ثم فتر الوحى ثلاث سنين، فيما جزم به ابن إسحاق، ليذهب عنه ما وجد من الروع، وليزيد تشوقه إلى العود، ثم نزل عليه ياأَيُّهَا اَلْمُدَّثِّرُ* قُمْ فَأَنْذِرْ (٥) والقول بأنها أول ما نزل، قال النووى: باطل، وفى تاريخ أحمد وغيره عن الشعبى: أنزلت عليه النبوة، وهو ابن أربعين سنة، فقرن بنبوته إسرافيل ثلاث سنين، فكان يعلمه الكلمة والشىء ولم ينزل عليه القرآن على لسانه، فلما مضت ثلاث سنين، قرنت بنبوته جبريل، فنزل عليه القرآن على لسانه عشرين سنة، وكذا رواه ابن سعد والبيهقى، ومنه يؤخذ أن اجتماع إسرافيل به، كان فى مدة فترة الوحى، ليؤنسه ويقويه على تحمل أعباء ما سينزل عليه، وبان بما تقرر أن نبوته كانت متقدمة على رسالته، وبه صرح أبو عمر وغيره، وعليه يحمل قول

فى مدة فترة الوحى، ليؤنسه ويقويه على تحمل أعباء ما سينزل عليه، وبان بما تقرر أن نبوته كانت متقدمة على رسالته، وبه صرح أبو عمر وغيره، وعليه يحمل قول

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ صاحب (١) الأصول الصحيح عند أهل العلم بالأثر أنه بعث على رأس ثلاث وأربعين سنة. انتهى. فكان فى «اقرأ» نبوته وفى «المدثر» رسالته بالنذارة والبشارة والتشريع، لأن هذا قطعا متأخر عن الأول، وحكمته تضمن تلك الآيات، من أقراء أطوار الآدمى من الخلق والتعليم والإفهام، فناسب تقديمه رعاية للترتيب الطبيعى، بذكر ما أسدى إليه ﷺ من العلم والفهم والحكمة والنبوة، فى معرض تعريف عباده بما أسدى إليهم من نعمة البيان الفهمى، والنطقى، والخطّى، ثم أمره تعالى بأن يقوم ويكشف عن ساق الجدّ والاجتهاد فى تبليغ عباده ما حباه به من وحيه وشرعه. (فأقام بمكة عشر سنين) رسولا، وثلاث عشرة سنة نبيا ورسولا، كما تقرر على رواية أن عمره خمس وستين سنة، يكون أقام بها خمس عشرة سنة وأول ما وجب الإنذار والدعاء إلى التوحيد، ثم فرض الله من قيام الليل ما ذكره أول سورة المزمل، ثم نسخه بما فى آخرها، ثم نسخه بإيجاب الصلوات الخمس ليلة الإسراء بروحه وجسده، يقظة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عرج به منه إلى فوق سبع سموات، ثم رأى ربه بعين رأسه على الأصح (٢)، ثم أوحى إليه ما أوحى [فسمع كلامه] (٣) وإنما اختص موسى بالكليم (٤)، لأنه سمعه وهو فى الأرض، وكان مما أوحاه الله إلى نبيه أن فرض عليه الصلوات ثم انصرف من ليلته إلى مكة، فأخبر بذلك، فصدقه أبو بكر وسائر المؤمنين، فكان ذلك بعد المبعث بخمس سنين، كما رجحه النووى، واحتج له بما يرده أن خديجة ماتت قبل فرض الخمس، فيلزم موتها قبل الإسراء، وموتها قبل الهجرة بثلاث سنين، فلزم أنه بعد المبعث بأكثر من سبع سنين، وعليه فكان قبل الهجرة بسنة، وادعى ابن حزم فيه الإجماع، وقيل: لسنة وخمسة أشهر، وقيل: لسنة وثلاثة أشهر، ولما أراد الله إظهار دينه، وإعزاز نبيه، وإنجاز موعده له، خرج ﷺ إلى منى، فلقى ستة من الأنصار فآمنوا به عند عقبتها،

وخمسة أشهر، وقيل: لسنة وثلاثة أشهر، ولما أراد الله إظهار دينه، وإعزاز نبيه، وإنجاز موعده له، خرج ﷺ إلى منى، فلقى ستة من الأنصار فآمنوا به عند عقبتها، فقال لهم: «تمنعون ظهرى حتى أبلغ رسالة ربى» فواعدوه الموسم القابل، فجاء منهم اثنى عشر، فأسلموا وبايعوه، ثم انصرفوا إلى المدينة، فأظهر الله

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الإسلام بها، ثم قدم عليه منهم العام القابل سبعون، أو خمسة، أو وثلاثة وامرأتان، فأسلموا وبايعوه على أن يمنعوه مما يمنعوا منه نساءهم، وعلى حرب الأحمر والأسود، وبعث عليهم اثنى عشر نقيبا، ثم أمر ﷺ من معه بالهجرة إليهم، وأقام ينتظر الإذن فى الهجرة، فأذن له عقب العقبة الثالثة بهلال شهر ربيع الأول فيما قال ابن إسحاق، فخرج من مكة يوم الخميس، ومن الغار ليلة الإثنين ومعه أبو بكر، فقدماها يوم الإثنين لاثنى عشرة خلت من شهر ربيع الأول كما فى الروضة، وفيه اختلاف طويل، وأمر ﷺ بالتاريخ، فكتب من حين الهجرة، وقيل: إن عمر أول من أرّخ، وجعله من المحرم وأقام ﷺ بقباء أربعا وعشرين ليلة وأسس مسجدها، وخرج منها ضحى الجمعة، فأدركته فى الطريق فصلاها فى المسجد المشهور، ثم توجه على راحلته بعدها للمدينة، وأرخى زمامها، فناداها أهل كل دار إليهم للقوة والمنعة، وهو يقول: «خلوا سبيلها، فإنها مأمورة» (١) فسارت تنظر يمينا وشمالا إلى أن بركت بمحل باب المسجد، ثم سارت وهو ﷺ عليها، إلى أن بركت بباب أبى أيوب ثم ثارت وبركت مبركها الأول، وألقت عنقها بالأرض، وصوتت من غير أن تفتح فاها فنزل عنها وقال: «هذا المنزل إن شاء الله» (٢) واحتمل أبو أيوب رحله وأدخله بيته فأقام عنده سبعة (٣) أشهر، ثم اشترى محل مسجده من بنى النجار أخوال جده عبد المطلب بعشرة دنانير، أداها أبو بكر من ماله، ثم بناه وسقفه بالجريد [وجعلت عمده خشب النخل وكان ﷺ ينقل اللّبن معهم فى بنائه] (٤) وجعلت قبلته للمقدس، وطوله مائة ذراع، وعرضه نحو ذلك، وبنى بيوتا إلى جنبه باللبن، ثم تحول إليها من دار أبى أيوب، ثم أذن له فى القتال بقوله ﷿:

نائه] (٤) وجعلت قبلته للمقدس، وطوله مائة ذراع، وعرضه نحو ذلك، وبنى بيوتا إلى جنبه باللبن، ثم تحول إليها من دار أبى أيوب، ثم أذن له فى القتال بقوله ﷿: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا بعد أن نهاه عنه فى نيف وسبعين آية فبعث ﷺ من شوال على رأس ثمانية أشهر البعوث والسرايا واستمر ﷺ على مجاهدة الأعداء وتبليغ الأحكام والأنباء (وبالمدينة عشر سنين) حتى دخل الناس فى دين الله أفواجا وأكمل الله له العزّ ولأمته دينهم، وأتم عليه وعليهم نعمته [فتوفاه الله] (٥) بعد أن أعلمه باقتراب

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أجله بسورة إِذاجاءَ نَصْرُ اَللهِ وَاَلْفَتْحُ (١) إذ هى آخر سورة نزلت بمنى يوم النّحر فى حجة الوداع وقيل: قبل وفاته بثلاثة أيام، وكان ابتداء مرضه أواخر صفر، فكانت مدته ثلاثة عشر يوما، وأشار فيه إشارة ظاهرة بخلافة أبى بكر، بثنائه عليه على المنبر بما فهم دون بقية الصحابة من قوله: «إن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عنده فاختار ما عنده» (٢) إنه يعنى نفسه، فبكى وقال: فديناك يا رسول الله، بآبائنا، وأمهاتنا، فقابله بقوله: «إن من أمنّ الناس علىّ فى صحبته، وماله أبو بكر، ولو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوة الإسلام» (٣) ثم قال: «لا يبقى فى المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبى بكر» (٤) ثم أكد هذا بأمره صريحا أن يصلى بالناس فرجع وهو يقول: «مروه فليصلّ» (٥) وأذن له نساؤه أن يمرض ببيت عائشة لما رأين من حرصه على ذلك فدخل بيتها يوم الإثنين (وتوفّاه الله) حين اشتد الضحى يوم الإثنين كالوقت الذى دخل فيه إلى المدينة فى هجرته ورأسه الشريف بين سحرها ونحرها، أى فيما بين حنكها وصدرها، وروايات: ورأسه فى حجر علىّ فيها ضعف. واختلف [الناس] (٦) فى عمره ﷺ، ففى رواية أنس هذه أنه توفى (على رأس ستين سنة) وفى أخرى: «خمس وستين» وفى أخرى: «ثلاث وستين» وهى أصحها وأشهرها

فيها ضعف. واختلف [الناس] (٦) فى عمره ﷺ، ففى رواية أنس هذه أنه توفى (على رأس ستين سنة) وفى أخرى: «خمس وستين» وفى أخرى: «ثلاث وستين» وهى أصحها وأشهرها

٢ - حدثنا حميد بن مسعدة البصرى، حدثنا عبد الوهاب الثقفى، عن حميد، عن أنس بن مالك قال: «كان رسول الله ﷺ ربعة، ليس بالطّويل ولا بالقصير، حسن الجسم، وكان شعره ليس بجعد ولا سبط، أسمر اللّون، إذا مشى يتكفّأ». ــ عند العلماء، وردّوا الأولى إليها بأن راويها اقتصر على العقود، وألغى الكسر، ولا ينافيه التعبير برأس، لأنه رأس باعتبار العقود، وهذا أولى من الجواب، بأن لفظة: رأس مقحمة، والثانى: بأن راويها حسب سنتى المولد والوفاة، وسيأتى لكل من المولد والوفاة والسنّ مزيد فى بابه. وتوفاه الله (وليس) جملة حالية من مفعول توفّاه الله وجعله معطوفا يفسر المعنى، خلافا لمن وهم فيه، فتأمله! (فى رأسه ولحيته) بكسر اللام، ويجوز فتحها (عشرون شعرة بيضاء) وسيأتى فى باب شيب رسول الله ذكر الروايات المختلفة فى ذلك مع الجمع بينها، ونفى الشيب فى رواية، المراد به نفى كثرته، لا أصله، وسبب قلة شيبه، أن النساء يكرهنه غالبا ومن كره من النبى ﷺ شيئا كفر، ومن ثم صح عن أنس: «ولم يشنه الله بالشيب» وأما خبر: «إن الشيب وقار ونور» فيجاب عنه بأنه وإن كان كذلك لكنّه يشين عند النساء غالبا كما تقرر، وبأن المراد بالشين المنفى فيما مر عن أنس الشين عند من يكرهنه، لا مطلقا لتجتمع الروايتان، وأما أمره ﷺ لهم لما رأى أبا قحافة ورأسه ولحيته كالثغامة [بيضاء] (١) هى بالفتح: نبت بالجبل يبقى إذا يبس بياضا، بتغييره وكرهه، ولذلك قال: «غيّروا الشيب» فلا يدل على أنه شين مطلقا، بل بالنسبة لما مرّ، وفى تغييره مصلحة ما بالنسبة للجهاد وإرهاب الكفّار، وبالنسبة لوقوع الألفة بين الزوجين، والجمع بين الأحاديث ما أمكن، أسهل من دعوى النسخ، وإن أيدها منع الأكثرين للتغيير، لأن الصحيح من مذهبنا أنه بنحو الحناء سنة إذ خبره فى الصحيحين، ولا يمكن تأويله كما سيأتى. ٢ - (البصرى) بتثليث الباء. (ربعة) بفتح فسكون، وقد تحرك وتأنيثه باعتبار النفس،

نا أنه بنحو الحناء سنة إذ خبره فى الصحيحين، ولا يمكن تأويله كما سيأتى. ٢ - (البصرى) بتثليث الباء. (ربعة) بفتح فسكون، وقد تحرك وتأنيثه باعتبار النفس،

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولذلك استوى فيه المذكر والمؤنث، إذ يقال فى جمع كل منهما ربعات: بالسكون، والتحريك شاذ. (ليس بالطويل) أى البائن. (ولا بالقصير) أى المتردد كما يأتى، وهذا بدل من ربعة، أو عطف بيان له. (حسن الجسم) هو بمعنى رواية: «بادن متماسك» (١) أى: معتدل الخلق، متناسب الأعضاء والتركيب، كأن أعضاءه يمسك بعضها بعضا. (وكان شعره ليس بجعد ولا سبط) جعد وسبط هنا وصفا للشعر وفيما مرّ وصفا لذاته، لبيان أن كلا منهما يوصف بذلك (أسمر اللون) مرّ ما فيه فراجعه فإنه مهم! والمعنى: لونه أسمر، فالإضافة هنا من إضافة الصفة للموصوف، فاندفع ما قيل إسناد: «أسمر اللون» غير ظاهر، إذ لا يثبت للون لون. (إذا مشى يتكفأ) بالهمز وتركه تخفيفا: أى تكفأ كأنما ينحط من صبب وسيأتى، وصححه البيهقى، والتكفؤ بالهمز: الميل إلى سنن الشىء أى إلى قدام كالسفينة فى جريانها. وعند البزّار: «إذا وطئ بقدمه وطئ بكلها» (٢) وسيأتى عند المصنف «وما رأيت أحدا أسرع فى مشيه. . .» الحديث، وعند ابن سعد: «كان إذا مشى مشى مجتمعا» (٣) أى قوى الأعضاء غير مسترخ فى المشى، وفى رواية: «كان إذا مشى تقلع» (٤) أى رفع قدمه عن الأرض ارتفاعة واحدة، كأنها تتقلع منها وهى نفى الاختيال فى المشى، وفى أخرى: «إذا زال زال تقلعا، ويمشى هونا ذريع المشية، إذا مشى كأنما ينحط من صبب» (٥) وفى أخرى: «إذا زال زال قلعا» أى: قالعا رجليه من الأرض، والانحدار من الصبب، والتقلع من الأرض متقاربان أى: كان يستعمل

٣ - حدثنا محمد بن بشار (يعنى العبدى)، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبى إسحاق، قال: سمعت البراء بن عازب، يقول: «كان رسول الله ﷺ رجلا مربوعا، بعيد ما بين المنكبين، عظيم الجمّة إلى شحمة أذنيه، عليه حلّة حمراء، ما رأيت شيئا قطّ أحسن منه». ــ التثبت، ولا يظهر منه استعجال ومبادرة، «وذريع المشية» معناه: واسع الخطوة، فالتقلع: الارتفاع من الأرض بجملته، كحال المنحط فى الصبب، وهى مشية أولى العزم والهمة، والشجاعة، وهى أعدل المشيات، وأروحها للأعضاء، فكثير يمشى قطعة واحدة، فكأنه خشبة محمولة فهى مذمومة، كالمشية بانزعاج كالجمل الأهوج، إذ هى علامة خفة عقل صاحبها، لا سيما إن أكثر الالتفات حال مشيته يمينا وشمالا، قيل: وروى يتكفأ بقلب همزته ألفا ولا وجه له. ٣ - (بعيد) بفتح فكسر، وقيل: بالتصغير، وهو غريب، وفى صحته نظر. (ما بين المنكبين) أى عريض أعلى الظهر وهو مستلزم لعرض أعلى الصدر ومن ثمة وقع عند ابن سعد: رحيب الصدر، والمنكب: مجمع عظم العضد والكتف. (عظيم الجمّة) وهو بضم الجيم وتشديد الميم، ما سقط من شعر الرأس على المنكبين، واللّمة بكسر اللام هى على الأصح: ما جاوز شحمة الأذن ووصلت المنكبين لم لا ودونهما الوفرة إذ هى ما نزل من شحمة الأذن (إلى شحمة أذنيه) متعلق بعظيم لبيان أن عظم جمته وكثرتها وتكاثفها ينتهى إلى شحمة أذنيه وفى رواية: «كان شعره بين أذنيه وعاتقه» (١) وفى أخرى فى الصحيحين: «إلى أنصاف أذنيه» (٢) وفى أخرى عند المصنف وغيره: «فوق الجمّة ودون الوفرة» (٣) وفى رواية: «إن انفرقت عقيصته فرق، وإلا فلا يجاوز شعره شحمة

ى الصحيحين: «إلى أنصاف أذنيه» (٢) وفى أخرى عند المصنف وغيره: «فوق الجمّة ودون الوفرة» (٣) وفى رواية: «إن انفرقت عقيصته فرق، وإلا فلا يجاوز شعره شحمة

٤ - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن أبى إسحاق، عن البراء بن عازب قال: «ما رأيت من ذى لمّة فى حلّة حمراء أحسن من رسول الله ﷺ له شعر يضرب منكبيه، بعيد ما بين المنكبين، لم يكن بالقصير ولا بالطّويل». ــ أذنيه إذ هو وفرة» (١) وفى أخرى: «كان إلى أذنيه»، وفى أخرى: «يضرب منكبيه» (٢) وفى أخرى: «إلى كتفيه، أو منكبيه» (٣) وجمع بينها بأن ما يلى الأذن هو الذى يبلغ شحمتها، وما خلفها هو الذى يضرب منكبيه أو بأن ذلك لاختلاف الأوقات، فكان إذا ترك تقصيرها بلغت المنكب، وإذا قصرها كانت إلى الأذن أو شحمتها أو نصفها، فكانت تطول وتقصر بحسب ذلك (عليه حلة) هى بضم الحاء إزار ورداء بردا وغيره، ولا تكون إلا من ثوبين، ولو ظهارة وبطانة، وإن كانا من جنسين، خلافا لمن اشترط اتحاد جنسيهما (حمراء) أفرده رعاية للفظ، وإشارة إلى أن الثوبين بمنزلة ثوب واحد، للاحتياج إليهما معا، والحديث صحيح، وبه استدل إمامنا الشافعى على حل لبس الأحمر، وإن كان قانيا، وحمله على ذى الخطوط، سيأتى رده مع بسط الكلام على ذلك فى لباسه ﷺ (ما رأيت شيئا قط أحسن منه) يعنى: مثل حسنه إذ أفعل قد يراد به أصل الفعل إثباتا ونفيا، وإن قرن بمن، خلافا لما يوهمه كلام غير واحد، ومن ذلك قولهم: العسل أحلى من الخلّ، والصيف أحرّ من الشتاء. ٤ - (ابن غيلان) بفتح الغين المعجمة. (سفيان) أى الثورى. (البراء) بتخفيف الراء وبالمد، وقيل: بالقصر. (ما رأيت من ذى لمّة) إلى آخره، مرّ شرحه جميعا! و (من) زائدة لتأكيد المنفى، وللتنصيص على استغراقه لجميع الأفراد (أحسن) صفة لذى لمة، أو حال منه، إن كانت رأى بصرية وهو الظاهر، وإن كانت علمية كان مفعولا ثانيا لها.

تأكيد المنفى، وللتنصيص على استغراقه لجميع الأفراد (أحسن) صفة لذى لمة، أو حال منه، إن كانت رأى بصرية وهو الظاهر، وإن كانت علمية كان مفعولا ثانيا لها.

٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو نعيم، حدثنا المسعودى، عن عثمان ابن مسلم بن هرمز، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن على بن أبى طالب قال: «لم يكن النّبىّ ﷺ بالطّويل ولا بالقصير، شثن الكفّين والقدمين، ضخم الرأس، ضخم الكراديس، طويل المسربة، إذا مشى تكفّأ تكفّوا كأنّما ينحطّ من صبب، لم أر قبله ولا بعده مثله ﷺ». ــ ٥ - (أبو نعيم) أى بضم ففتح، وهو الفضل بن دكين بضم الدال المهملة. (ابن جبير) بالتصغير. (مطعم) كمسلم. (شثن) بالنصب خبر لكان محذوفة، أو بالرفع خبر لمبتدأ محذوف، وهو بالثاء المثلثة. (الكفين والقدمين) أى غليظهما فى خشونة على ما قاله الأصمعى، ولا ينافيه خبر الطبرانى: «فأخذت بيده، فإذا هى ألين من مس الحرير» (١) وفى البخارى عن أنس «ما مسست حريرا ولا ديباجا ألين من كفّ رسول الله ﷺ» (٢) وفى رواية: «سبط الكفين» بتقديم السين أى: لينهما، وفى أخرى: «أردفنى خلفه فى سفر فما مسست شيئا قط ألين من جلده ﷺ»؛ لأن المراد: اللين فى الجلد والغلظ فى العظام، فاجتمع له نعومة البدن وقوته، وقيل: الخشونة باعتبار عمله فى

٥ م-حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا أبى عن المسعودى، بهذا الإسناد نحوه بمعناه. ــ الجهاد، ومهنته أهله، واللين باعتبار أصل خلقته، على أن التحقيق تفسير الشثن بالغلظ من غير قصر، ولا خشونة، ولما فسره الأصمعى بما مرّ، قيل له: إنه ورد فى صفته ﷺ: «أنه لين الكفّ» فآلى على نفسه أن لا يفسر شيئا فى الحديث، وتفسير أبى عبيدة له بالغلظ مع القصر مردود بما صح «أنه كان سائل الأطراف» (١)، وفى رواية: «أنه كان عبل الذراعين» (١) أى ضخم الذراعين «رحب الكفين» (١) وورد من طرق: «أنه ﷺ مسح بيده الشريفة وجهه، أو وجه وصدر غير واحد من أصحابه، فصار محل يده غرة سائلة كغرة الفرس، وكان لا يمسح بها شيئا إلا برئ ومسح رأسا، فكان ما مرت يده عليه أسود وشاب ما سواه»، وصح أنه مسح رأس ولحية أبى زيد الأنصارى ثم قال: «اللهم جمّله» (٢) فبلغ بضعا ومائة سنة، وما فى لحيته بياض ولا فى وجهه تغير (ضخم الرأس) وفى رواية: «عظيم الهامة» (٣) وصفه بذلك ورد عن غير على رضى الله عنه من طرق صحيحة وهو دال على كمال القوة الدماغية من الحواس الباطنة، وبكمالها يتميز الإنسان على غيره (ضخم الكراديس) أى: رءوس العظام، وهو بمعنى جليل المشاش الآتى (طويل المسربة) وهى بفتح فسكون فضم خط الشعر بين الصدر والسرة وفى رواية: «ذو مسربة» وفى أخرى عند البيهقى: «له شعرات من سرته تجرى كالقضيب ليس على صدره، ولا على بطنه غيره» وعند الطيالسى والطبرانى: «ما رأيت بطنه إلا ذكرت القراطيس المثنى بعضها على بعض» (٤) وفى رواية: «مغاضن البطن» أى: واسعة وقيل مستوية مع الصدر (إذا مشى) مرّ تفسيره. (لم) إما استئناف أو خبر بعد خبر. (نحوه بمعناه) تأكيد، وإلا فنحوه لا يقال، إلا لما وافق المعنى فقط، وأما الموافق معنى ولفظا فيقال مثله.

) مرّ تفسيره. (لم) إما استئناف أو خبر بعد خبر. (نحوه بمعناه) تأكيد، وإلا فنحوه لا يقال، إلا لما وافق المعنى فقط، وأما الموافق معنى ولفظا فيقال مثله.

٦ - حدثنا أحمد بن عبدة الضبّى البصرى، وعلى بن حجر، وأبو جعفر محمد ابن الحسين، وهو ابن أبى حليمة، والمعنى واحد. قالوا: حدثنا عيسى بن يونس، عن عمر بن عبد الله مولى غفرة، قال: حدثنى إبراهيم بن محمد من ولد على بن أبى طالب-رضى الله عنه-قال: كان علىّ إذا وصف رسول الله ﷺ قال: «لم يكن رسول الله ﷺ بالطّويل الممغّط، ولا بالقصير المتردد، وكان ربعة من القوم، لم يكن بالجعد القطط، ولا بالسّبط، كان جعدا رجلا، ولم يكن بالمطهّم ولا بالمكلثم، وكان فى وجهه تدوير، أبيض مشرب، أدعج العينين، أهدب الأشفار، جليل المشاش والكتد، أجرد، ذو مسربة، شثن الكفين والقدمين، إذا مشى كأنّما ينحطّ فى صبب، وإذا التفت التفت معا، بين كتفيه خاتم النّبوّة، وهو خاتم النّبيّين، أجود النّاس صدرا، وأصدق النّاس لهجة وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبّه، يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله ﷺ». ــ ٦ - (عبدة) بفتح فسكون. (الضبى) نسبة لبنى ضبة بالمعجمة كحبة قبيلة من عرب البصرة. (حجر) بمهملة مضمومة فجيم ساكنة. (والمعنى واحد) جملة حالية من الفاعل، أو المفعول أى حال كون المعنى فى أحاديثهم واحد، أو الأحاديث حال كونها بحسب المعنى الواحد، وفى نسخ بحذف الواو صفة لمفعول حدثنا أى الأحاديث المعنى فيها واحد. (غفرة) بضم الغين المعجمة، وسكون الفاء والراء. (محمد) ابن الحنفية أمة لعلى حصلت له من سبى بنى حنيفة، قيل: من سخافة عقول طائفة من الرافضة أنهم يعتقدون فى محمد هذا الألوهية، مع أن أبا بكر رضى الله عنه هو المعطى عليا رضى الله عنه أمة فلولا إعطاؤه له لخيفة كونه الإمام الأعظم، لكان آلههم دعيا (من

Bagian 1 dari 16