أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya ابن حجر الهيتمي (w. 974 H).

Bagian 2 dari 16 602 halaman

— Bagian 2 · تقدون فى محمد هذا الألوهية، مع أن أبا بكر رضى ال… —

Bagian 2

تقدون فى محمد هذا الألوهية، مع أن أبا بكر رضى الله عنه هو المعطى عليا رضى الله عنه أمة فلولا إعطاؤه له لخيفة كونه الإمام الأعظم، لكان آلههم دعيا (من

قال أبو عيسى: سمعت أبا جعفر محمد بن الحسين يقول: سمعت الأصمعى يقول فى تفسير صفة النبى ﷺ: الممغط: الذاهب طولا-وقال: سمعت أعرابيا يقول فى كلامه: ممغط فى نشابته أى: مدها مدا شديدا-والمتردد: الداخل بعضه فى بعض قصرا-وأما القطط: فالشديد الجعودة-والرجل: الذى فى شعره حجونة، أى تثن قليل-وأما المطهم: فالبادن الكثير اللحم-والمكلثم: المدور الوجه-والمشرب: الذى فى بياضه حمرة-والأدعج: الشديد سواد العين- والأهدب: الطويل الأشفار. والكتد: مجتمع الكتفين وهو الكاهل، والمسربة: هو الشعر الدقيق الذى كأنه قضيب من الصدر إلى السرة، والشثن: الغليظ الأصابع ــ ولد) بفتحتين اسم جنس، أو بضم فسكون جمع ولد، ومن تبعيضية أو بيانية، والأولى أولى، لأن البيانية تشعر بالحصر، وولد علىّ لم يحصر فى محمد، ويصح أن يكون لإبراهيم، إذ الولد يشمل ولد الولد حقيقة، كما عليه الأكثرون ومجازا كما عليه الباقون. (الممغط) هو بتشديد الميم الثانية، قيل: والمحدثون يشددون الغين، المتناهى فى الطول، فهى بمعنى «المشذب» فى رواية، «والبائن» فى أخرى، وأمغط النهار إذا امتد، ومغطت الحبل إذا مددته، وأصله منمغط قلبت نونه الدالة على المطاوعة ميما، وأدغمت فى الميم، ويقال بالعين المهملة بمعناه. (المتردد) الذى يتردد بعض خلقه على بعض فهو كالقصير مجتمع. (رجلا) بفتح فكسر أى: يتكسر شعره قليلا. (ولم يكن بالمطّهم) هو المنتفخ الوجه، وقيل: الفاحش السمن، وقيل: النحيف الجسم، وهو من الأضداد، وفسره المصنف بما يأتى (ولا بالمكلثم وكان فى وجهه تدوير) أى: لم يكن شديد تدوير الوجه بل كان فى وجهه تدوير [أى لم يكن شديد تدوير الوجه تدوير] (١) مع السهولة وهو أحلى عند العرب، وفى رواية: «كان أسيل الخدين» (٢) أى: مستطيلهما مع عدم ارتفاع الوجنة وهذا هو الحامل لمن سأل أكان وجهه مثل السيف؟ كما سيأتى الكلام عليه.

حلى عند العرب، وفى رواية: «كان أسيل الخدين» (٢) أى: مستطيلهما مع عدم ارتفاع الوجنة وهذا هو الحامل لمن سأل أكان وجهه مثل السيف؟ كما سيأتى الكلام عليه. (أبيض مشرب) بتخفيف الراء وتشديدها، ومر الكلام على ذلك مستوفى (أدعج العينين) أى: شديد سواد حدقتهما، كما فى رواية علىّ أيضا: «كان أسود الحدقة» (٣)

من الكفين والقدمين، والتقلع: أن يمشى بقوة، والصبب: الحدور، تقول: انحدرنا فى صبوب وصبب، جليل المشاش: يريد رءوس المناكب، والعشيرة: الصحبة، والعشير: الصاحب، والبديهة: المفاجأة، يقال: بدهته بأمر أى: فجأته. ــ (أهدب الأشفار) أى طويلها كثيرها، وهى جمع شفر بضم أوله وقد تفتح شعر العين، أو منابت الشعر المحيط بها، ففيه حذف مضاف أى شعر الأشفار (جليل المشاش) أى رءوس العظام، كالمرفقين، والركبتين والمنكبين. (والكتد) وهو بفتحتين، أو فتح فكسر مجتمع الكتفين أى: عظم ذلك كله، وهو دال على غاية القوة والشجاعة (أجرد) أى غير أشعر وهو من عم الشعر جميع بدنه، فالأجرد: من لم يعمه الشعر، فيصدق بمن فى بعض بدنه شعر، كالمسربة، والساعدين، والساقين، وقد كان له ﷺ فى ذلك شعر، وقيل: أجرد أى: ليس فيه غل ولا غش، فهو على أصل الفطرة، فنور الإيمان يزداد فيه (ذو مسربة) مرّ الكلام فيه. (فى صبب) أى من صبب كما فى الرواية الآتية. (وإذا التفت التفت معا) فلا يسارق النظر وقيل: لا يلوى عنقه يمنة ولا يسرة، إذا نظر إلى الشىء، وإنما يفعل ذلك الطائش الخفيف ولكن كان يقبل جميعا ويدبر جميعا (بين كتفيه خاتم النبوة) سيأتى الكلام عليه. (خاتم النبيين) بكسر التاء بمعنى أنه ختمهم أى جاء آخرهم فلا نبى بعده، أى: لا يتنبأ أحد بعده، ونزول عيسى آخر الزمان، إنما هو بشريعة محمد ﷺ، حكما مقسطا، عاملا بها، مصليا إلى قبلته، مستمدا من القرآن والسنة وبفتحها، بمعنى أنهم ختموا به، فهو الطابع والخاتم لهم.

الزمان، إنما هو بشريعة محمد ﷺ، حكما مقسطا، عاملا بها، مصليا إلى قبلته، مستمدا من القرآن والسنة وبفتحها، بمعنى أنهم ختموا به، فهو الطابع والخاتم لهم. (أجود الناس صدرا) أى قلبا تسمية للشىء باسم محله، أو مجاوره، أى جوده بالسجيّة والطبع، لا بالتكلف والسمعة، وقيل: من الجوّدة، أى أحسنهم قلبا لسلامته من كل غش ودنس، كيف؟ وقد صحّ: «أن جبريل شقّه، واستخرج منه علقة، وقال: هذا حظّ الشيطان منك، ثم غسله فى طست من ذهب بماء زمزم» (١) وصح أيضا: «ثم استخرجا قلبى، فشقاه، فأخرجا منه علقتين سوداوين، ثم غسلا جوفى بماء وثلج، ثم قلبه، ثم ذرأ السكينة فيه، ثم ختم أحدهما عليه بخاتم النبوة» (٢)، وفى رواية عند البيهقى: «جاءانى فى صورة كوكبين، معهما ثلج، وبرد، وماء بارد، فشق أحدهما من صدره، ومج الآخر بمنقار فيه» (٣)، وفى أخرى عند عبد الله بن أحمد من رواية المسند، وسندها صحيح، كما قاله بعض المحققين من المحدثين: «جاءاه بصحراء، وهو ابن عشر حجج،

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فأضجعاه لقفاه ثم شقا بطنه، وأحدهما يأتى بالماء فى طست ذهب، والآخر يغسل جوفه، ثم صدره، ثم قلبه، فقال له الآخر: أخرج الغلّ والحسد منه، فأخرج شبه العلقة فنبذ به، ثم قال: أدخل الرأفة والرحمة عليه، فأدخل شيئا كهيئة الفضة، ثم أخرج ذرورا فذر عليه، ثم نقر إبهامى، ثم قال: اغد، فرجعت علام أغد به من رحمتى للصغير، ورقتى على الكبير» (١) وفى رواية لأبى نعيم: «فاستخرج حشوة جوفى فغسلها، ثم ذر عليها ذرورا، ثم قال: قلب وكيع-أى داع-فيه عينان تبصران، وأذنان تسمعان، وأنت محمد رسول الله المقفى، الحاشر، قلبك سليم ولسانك صادق، ونفسك مطمئنة، وخلقك قيم، وأنت قيم» (٢) وإنما خلقت تلك العلقة فيه تكملة لخلقه الإنسانى، إذ هى من جملة أجزائه، ثم استخرجت منه بأمر ربانى طرا بعد الدلالة على مزيد الاعتناء به، والمبالغة فى تطهيره من الرذائل والنقائص.

تكملة لخلقه الإنسانى، إذ هى من جملة أجزائه، ثم استخرجت منه بأمر ربانى طرا بعد الدلالة على مزيد الاعتناء به، والمبالغة فى تطهيره من الرذائل والنقائص. وإنما اختلفت تلك الروايات لوقوع الشق مرارا أربعة: عند حليمة، ثم وهو ابن عشر، ثم عند مناجات جبريل له بغار حراء، ثم عند الإسراء، ورواية خامسة لا تثبت، والواقعة فى طفولته من الإرهاص لا المعجزة، لاشتراط مقارنتها للنبوة على الأصح، وحكمة النص فى الآية على شرح الصدر دون القلب: أن الصدر محل الوسوسة، كما فى سورة الناس فإزالتها وإبدالها بدواعى الخير هى الشرح، فهو راجع للمعرفة والطاعة، لأنه لما بعث للأحمر والأسود، من إنسى وجنى، أخرج تعالى من قلبه جميع الهموم، فاتسع لجميع المهمات من غير قلق ولا ضجر. (وأصدق الناس لهجة) بفتحتين أو بفتح فسكون، أى لسانا، أى: كان لسانه أصدق الألسنة، فيتكلم بمخارج الحروف على ما هى عليه، بما لا يقدر عليه أحد، إذ هو أفصح الخلق، وأعذبهم كلاما وأسرعهم أداء، وأحلاهم منطقا، كأن كلامه يأخذ بمجامع القلوب، وقد قال ﷺ: «أنا أفصح العرب، وإن أهل الجنة يتكلموا بلغة محمد ﷺ» (٣) وقال له مرة: يا رسول الله: ما لك أفصحنا، ولم تخرج إلا من بين

يأخذ بمجامع القلوب، وقد قال ﷺ: «أنا أفصح العرب، وإن أهل الجنة يتكلموا بلغة محمد ﷺ» (٣) وقال له مرة: يا رسول الله: ما لك أفصحنا، ولم تخرج إلا من بين

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أظهرنا؟ قال: «كانت لغة إسماعيل، قد درست، فجاءنى بها جبريل فحفظتها» (١) رواه أبو نعيم، وحديث: «أنا أفصح من نطق بالضاد» (٢) لا أصل له، لكن معناه صحيح وفى حديث ضعيف عن على أنه قال للنبى ﷺ، وقد رآه يكلم العرب بلسان ما تفهم أكثره؟ فقال: «إن الله ﷿ أدبنى فأحسن تأديبى ونشأت فى بنى سعد بن بكر» (٣). (وألينهم عريكة) أى طبيعة فهو مع الناس على غاية من السلامة والمطاوعة وقلة الخلاف والنفور. (وأكرمهم عشرة) فى صحبة ومخالطة، وفى نسخة: «عشيرة» أى قوما من جهة أبيه وأمه، وعند الطبرانى وغيره: «خرجت من نكاح، ولم أخرج من سفاح من لدن آدم، إلى أن ولد فى أبى وأمى، ولم يصبنى من سفاح الجاهلية شىء» (٤) وعند أبى نعيم: «لم يلتق أبواى قط على سفاح، ولم يزل الله ينقلنى من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة مصفى مهذبا لا تتشعب شعبتان، إلا كنت فى خيرتها» (٥). وعند ابن مردويه: أنه ﷺ قرأ: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ بفتح الفاء، وقال: «أنا أنفسكم نسبا وصهرا» (٦) أى حسبا «ليس فى آبائى من لدن آدم سفاح بل نكاح»، وعند

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أبى نعيم، والطبرانى عن عائشة عنه ﷺ عن جبريل قال: «قلبت مشارق الأرض ومغاربها، فلم أر رجلا أفضل من محمد، ولم أر بنى أب أفضل من بنى هاشم» (١). قال بعض الحفاظ: لوائح الصحة ظاهرة على صفحات هذا المتن، وعند الطبرانى «إن الله تعالى اختار خلقه، فاختار منهم بنى آدم، فاختار منهم العرب، فلم أزل خيار من خيار الأرض، من أحب العرب، فبحبى أحبهم، ومن أبغض العرب، فببغضى أبغضهم». (من رآه بديهة) أى مفاجأة. (هابه) أى خافه، لما كان يظهر عليه من عظيم الجلالة والمهابة والوقار. (ومن خالطه معرفة) أى لأجل حصول معرفته، فحصلت له. (أحبه) لكمال حسن معاشرته وما هو عظيم تألفه. (ناعته) واصفه. (لم أر قبله ولا بعده مثله) للزوم هذا الوصف له وظهوره عند من له أدنى بصيرة فلما لم يخف، كان كل واصف ملزوما بأن هذا القول يصدر عنه، وإن لم يصدر عنه التصريح به غفلة وذهولا، فأرى هنا علمية أى لم أعلم مماثلا له فى وصف من أوصاف الكمال، كيف وهو سيد النبيين وأشرف المرسلين وخيرة الله من خلقه أجمعين؟ واعلم أنها سواء كانت علمية، أو بصرية مشكلة بما يأتى عن على نفسه، وبقول أبى بكر رضى الله عنه وقد حمل الحسن، وهو يقول: بأبى شبيه النبى ليس شبيها بعلى، وعلى رضى الله عنه يضحك، ويقول أنس: كان-يعنى الحسين رضى الله عنه-أشبههم برسول الله ﷺ من الحسن، وقوله أيضا: لم يكن أحد أشبه بالنبى من الحسن، -روى هذه الثلاثة البخارى (٢)، نعم إن حمل النفى فى كلام علىّ على عموم الشبه، والإثبات فى كلام أبى بكر وأنس على نوع منه، زال الإشكال، ثم ما ذكره أنس فى الحسن والحسين رضى الله عنهما فيه تناف، إلا أن يحمل ما قاله فى الحسن على أن أحدا غيره لم يشبه النبى ﷺ لأنه كان أشد شبها به من الحسين، وما قاله فى الحسين على ما بعد موت الحسن، أو

فيه تناف، إلا أن يحمل ما قاله فى الحسن على أن أحدا غيره لم يشبه النبى ﷺ لأنه كان أشد شبها به من الحسين، وما قاله فى الحسين على ما بعد موت الحسن، أو

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إن كان كلا أشد شبها به فى البعض، لرواية المصنف، وابن حبان عن على رضى الله عنه قال: الحسن أشبه ما بين الرأس إلى الصدر، والحسين أشبه ما كان أسفل من ذلك. وقد عدّوا ممن شبهه غيرهما: فاطمة، وإبراهيم ولديه ﷺ وإبراهيم بن الحسن ابن الحسين بن على، ويحيى بن القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين، وكان يقال له الشبيه، قالت النسابة: وكان ليحيى هذا موضع خاتم النبوة شامة قدر بيضة الحمام، شبه خاتم النبوة، وكان إذا دخل الحمام، ورآه الناس حملوا على النبى، وازدحموا عليه يقبّلون ظهره تبركا، وكذا وصف بالشبه: جعفر بن أبى طالب، لما صح عند المصنف أنه ﷺ قال: «أشبهت خلقى وخلقى» (١) وابنه عبد الله، وقثم بن العباس وأبو سفيان بن الحارث ومسلم بن عقيل بن أبى طالب، والقاسم بن عبد الله بن محمد بن عقيل وهؤلاء من بنى هاشم، والسائب بن يزيد المطلبى جد إمامنا الشافعى، وعبد الله بن عامر بن كرز بضم ففتح، وابن ربيعة بصرى، وجّه إليه معاوية، وقبل بين عينيه وأقطعه قطيعة، وكان أنس إذا رآه يبكى، وعلى بن على بن عبادان بن رفاعة الرفاعى بصرى من أتباع التابعين، والمراد به التشبيه فى جميع هؤلاء الشبه فى البعض، وإلا فجملة محاسنه منزهة عن الشريك، كما أفاده الإمام صاحب البردة. وسمعت الأصمعى إلى آخره، مر جميعه قال: الظاهر أنه راجع الأصمعى، واحتمال رجوعه للمصنف، أو شيخه محمد بعيد جدا. (فى كلامه) أى فى أثنائه. (ممغط) ليس هذا من المادة التى الكلام فيها، وهى الممغط فذكره لبيان أن المادتين، تقاربتا لفظا ومعنى. (فى نشابته) أى سهمه. (الرجل) بفتح فسكون، أو كسر وصف صاحب الشعر به مجاز والحقيقة وصف نفس الشعر المذكور به. (حجونة) بمهملة فجيم أصله الاعوجاج.

ا ومعنى. (فى نشابته) أى سهمه. (الرجل) بفتح فسكون، أو كسر وصف صاحب الشعر به مجاز والحقيقة وصف نفس الشعر المذكور به. (حجونة) بمهملة فجيم أصله الاعوجاج. (مجتمع) بضم الميم الأولى وفتح الثانية. (الكاهل) فسره غيره بأنه مقدم الظهر من العنق، والمعنى واحد، النشابة: السهم، والقضيب: السيف، وقيل: العود والحدور ضد الصعود، يتعدى ولا يتعدى، والعشير: يطلق أيضا على الزوج كما فى حديث «ويكفرن العشير».

٧ - حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا جميع بن عمير بن عبد الرحمن العجلى إملاء علينا من كتابه قال: أخبرنى رجل من بنى تميم من ولد أبى هالة زوج خديجة، يكنى أبا عبد الله، عن ابن لأبى هالة، عن الحسن بن على رضى الله عنهما قال: سألت خالى هند بن أبى هالة-وكان وصّافا-عن حلية النبى ﷺ، وأنا أشتهى أن يصف لى شيئا منها أتعلق به، فقال: ــ ٧ - (جميع بن عمير) بالتصغير (١) وثقه ابن حبان (٢) وضعفه غيره، وفى نسخ: عمر وهو تحريف، وما فى الأحاديث الطوال للحافظ أبى موسى المدينى صريح فى أن المحرف جميع بن عمير، لا جميع بن عمر، قال: وهذا الطريق عزيز لأجل رواية الأخ الأكبر الحسن بن على، عن الأصغر الحسين بن على أنه منهم يعرف بجميع، وهو ابن عمر بن عبد الرحمن يكنى: أبا بكر، ويقال: أبو جعفر، كوفى يعرف بهذا الحديث، وبحديث آخر له، وسمى فى التابعين، اسمه جميع بن عمير أكثر حديثا من هذا وأشهر، وقد قيل فى هذا الحديث: عن جميع، عن يزيد بن عمرو عن أبيه، عن الحسن، والأشهر، عن جميع عن يزيد بن عمر بضم العين، عن ابن أبى هالة. انتهى. وفى ترتيب ثقات العجلى لشيخ الإسلام تقى الدين السبكى ما نصه: جميع بن عمر

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ العجلى، كوفى لا بأس به يكتب حديثه، وليس بالقوى انتهى. (إملاء) أى إلقاء، وهو مصدر حدثنا من غير لفظه، أو تمييز أو حال أى ممليا (علينا من كتابه) أى لنكتبه، وإيثاره للكتاب لزيادة الاحتياط أو لنسيان بعض المروى (خديجة) أم المؤمنين رضى الله عنها كانت تدعى فى الجاهلية الطاهرة وكانت تحت أبى هالة بن زرارة التيمى فولدت له ذكرين هندا وهالة، ثم تزوجها عتيق بن خالد المخزومى، فولدت له أنثى تسمى هند، ثم تزوجها النبى ﷺ، وله خمس وعشرون سنة ولها أربعون، ولم ينكح قبلها، ولا عليها حتى ماتت، وهى أول من آمن، قيل: مطلقا وقيل: من النساء، وجميع أولاده منها، إلا إبراهيم، فمن مارية (يكنى: أبا عبد الله) أى ويسمى بيزيد بن عمر، وهذا صفة لرجل، لا لزوج، وهو مجهول، فالحديث فيه علل، (عن الحسن) (١) أبى محمد سبط رسول الله، ولد فى رمضان سنة ثلاث من الهجرة ومات سنة تسع وأربعين، ولما قتل أبوه بالكوفة بايعه بعد الموت أربعون ألفا، ثم سلم الأمر إلى معاوية، تحقيقا لما أخبره به ﷺ عنه بقوله: «إن ابنى هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» (٢). (وكان) حال من [مفعول] (٣) سأل. (عن حلية) تنازعه سأل ووصافا لتضمنه معنى مخبرا، والحلية: الهيئة والشكل. (وأنا) حال من فاعل سأل (شيئا) تنويه

لمين» (٢). (وكان) حال من [مفعول] (٣) سأل. (عن حلية) تنازعه سأل ووصافا لتضمنه معنى مخبرا، والحلية: الهيئة والشكل. (وأنا) حال من فاعل سأل (شيئا) تنويه

«كان رسول الله ﷺ فخما مفخّما، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع وأقصر من المشذّب، عظيم الهامة، رجل الشّعر، إن انفرقت عقيقته فرقها، وإلاّ فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفّره، أزهر اللون، واسع الجبين، أزجّ الحواجب، سوابغ فى غير قرن، بينهما عرق يدرّه الغضب، أقنى العرنين، له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمّله أشمّ، كثّ اللّحية، سهل الخدين، ضليع الفم، مفلج الأسنان، دقيق المسربة، كأنّ عنقه جيد دمية فى صفاء الفضّة، معتدل الخلق، بادن متماسك، سواء البطن والصّدر، عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس، أنور المتجرّد، موصول ما بين اللّبّة والسّرّة بشعر يجرى كالخط، عارى الثّديين والبطن ممّا سوى ذلك، بشعر الذّراعين والمنكبين وأعالى الصّدر، طويل الزّندين، رحب الرّاحة، شثن الكفّين والقدمين، سائل الأطراف-أو قال: شائل الأطراف-خمصان الأخمصين، مسيح القدمين، ينبو عنهما الماء، إذا زال زال قلعا، يخطو تكفيّا ويمشى هونا، ذريع المشية، إذا مشى كأنّما ينحطّ من صبب وإذا التفت التفت معا، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السّماء، جلّ نظره الملاحظة، يسوق أصحابه، ويبدر من لقى بالسّلام». ــ للتعظيم، أو للتنكير، أو للتعليل، وهو الأنسب بالسياق. (أتعلق به) أى أعيه وأحفظه. (فخما مفخما) أى عظيما فى نفسه معظّما فى الصدور والعيون عند كل من رآه (يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر) لأنه كان أحسن الناس وجها، وأحسنهم خلقا كما فى الصحيحين عن البراء، وعند المصنف، وغيره عن أبى هريرة. «ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله ﷺ، كأن الشمس تجرى فى وجهه» (١) شبه جريانها فى فلكها بجريان الحسن فى وجهه، أو جعل وجهه مقرا، وكأن الشمس يبالغ فى تناهى التشبيه، وفى النهاية «كان إذا سر، فكأن وجهه المرآة، وكأن البدر يرى بشخصه فى وجهه لشدة نوره

لحسن فى وجهه، أو جعل وجهه مقرا، وكأن الشمس يبالغ فى تناهى التشبيه، وفى النهاية «كان إذا سر، فكأن وجهه المرآة، وكأن البدر يرى بشخصه فى وجهه لشدة نوره

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وصفائه» وأثر ابن هالة ذكر القمر لأنه يتمكن من النظر إليه، ويؤنس من شاهده من غير أذى يتولد عنه، بخلاف الشمس، لأنها تغشى البصر، وتؤذى، وليلة البدر، لأن القمر فيها فى نهاية إضاءته وكماله، ثم تشبيه بعض صفاته بنحو القمر، والشمس إنما جرى على عادة الشعراء والعرب، أو على سبيل التقريب والتمثيل، وإلا فشىء يعادل شيئا من أوصافه إذ هى أعلى وأجل من كل مخلوق. (أطول من المربوع) أى الحقيقى ومر تسمية ربعة مع الجواب عنه (وأقصر من المشذب) بفتح معجمتيه مع تشديد ثانيهما، وهو البائن طولا فى نحافة، فعلم أنه كان بينهما وهو بمعنى ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير المتردد. (عظيم الهامة) أى الرأس والجمع هامات (إن انفرقت عقيقته) بقافين شعر رأسه الشريف وروى عقيصته أى شعره المعقوص، أى انشقت بنفسها من المفرق، فصارت فرقتين.

. (عظيم الهامة) أى الرأس والجمع هامات (إن انفرقت عقيقته) بقافين شعر رأسه الشريف وروى عقيصته أى شعره المعقوص، أى انشقت بنفسها من المفرق، فصارت فرقتين. (فرقها) أى أبقاها على انفراقها، وإلا إن لم تنفرق بنفسها، فلا يفرقها بل يتركها معقوصة، وحينئذ فقد تجاوز (شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره) أى جمعه ويصح أن يكون تجاوز من مدخول النفى أى إن انفرق شعره بعدما عقصه فرق أى ترك كل شىء فى منبته، وإلا ينفرق، بل استمر معقوصا، كأن موضعه الذى يجمع فيه حذاء أذنيه: (فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره) وسيأتى للمصنف، وفى مسلم نحوه «أنه ﷺ كان يسدل شعره، وكان المشركون يفرقون رءوسهم، وكان أهل الكتاب يسدلون رءوسهم، وكان يحب موافقة أهل الكتاب، فيما لم يؤمر فيه بشىء، ثم فرق رسول الله ﷺ، وسدل الشعر: إرساله، والمراد هنا: إرساله على الجبين واتخاذه كالقصة، وأما فرقه فهو فرق بعضه من بعض ويجوز الفرق والسدل لكن الفرق أفضل لأنه الذى رجع إليه ﷺ (أزهر اللون) أى أبيضه بياضا نيرا لأنه مشرب بحمرة وليس بأمهق كما مرّ (واسع الجبين) أى واضحه وهى بمعنى «صلت الجبين» فى رواية، «عظيم الجبهة» فى أخرى، (أزج الحواجب) أى الحاجبين أى مقوسهما، مع كثرة شعرهما وطوله فى ظرف، وامتدادهما ودقتهما مع طول. (سوابغ) أى كاملات. (فى غير قرن) بالتحريك أى اتصال أسنهما، وهذا مخالف لما فى خبر أم معبد وغيرها من: «أنه أزج أقرن» أى: مقرون الحاجبين، قال ابن الأثير: والأول أصح انتهى. وكان بين حاجبيه فرجة دقيقة لا تبين، إلا لمتأمل، فهو غير أقرن فى الواقع، وإن كان أقرن حسب الظاهر عند من لم يتأمله، لأنهما سبغا حتى كاد يلتقيان. (بينهما عرق يدره الغضب) أى يمتلئ الضرع لبنا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إذا در، أو يحركه الغضب ويظهره (أقنى العرنين) هو أول الأنف حيث يكون فيه شمم، وأوله هو ما تحته، مجتمع الحاجبين، والقنى فى الأنف طوله ودقة أرنبته، مع جدب فى وسطه، وفى رواية: «أقنى الأنف» (١) أى: سائل مرتفع وسطه له أى: العرنين، إذ هو الأقرب والأنسب بالسياق، أو للنبى ﷺ، لأنه الأصل. (ويعلوه نور يحسبه من) ينظر إليه. (لم يتأمله أشم) أى مرتفع قصبة الأنف، مع استواء أعلاها، لعلو نور العينين، وهو فى الحقيقة غير أشم، وإنما موجب ظن كونه أشم، عدم التأمل. (كث اللحية) بفتح الكاف أى غير دقيقها ولا طويلها. (سهل الخدين) أى سائلهما من غير ارتفاع فى وجنتيه، وذلك أحلى عند العرب كما مر، وروى البزار والبيهقى: «كان أسيل الخدين» (٢)، وهو بمعنى ما تقرر. (ضليع الفم) رواه مسلم عن جابر أيضا أى: واسعه، ولسعته كان يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه، والعرب تمتدح به، وتذم بصغر الفم، وقال شمر: عظيم الأسنان وقيل: شدتها وتمامها، وقال الجوهرى: الضلع والضلاعة: القوة، وذلك دليل على الفصاحة. (مفلج الأسنان) أشنب، وشنبها: رونقها وماؤها، وقيل: رقتها، وتحريزها، وفلجها: تفريقها، وقيل: تفريق الثنايا. والرباعيات، وفى رواية لابن سعد: «مبلج الثنايا بالموحدة»، وفى أخرى لابن عساكر: «براق الثنايا»، وسيأتى «كان أفلج الثنيتين، إذا تكلم رؤى كالنور يخرج من بين ثناياه». أخرج أحمد وغيره: «أنه ﷺ شرب من دلو فصب فى بئر ففاح منه مثل رائحة المسك» (٣)، وأبو نعيم «أنه بزق فى بئر بدار أنس فلم يكن بالمدينة بئر أعذب منها»، وللبيهقى: «أنه كان يوم عاشوراء يتفل فى أفواه رضعائه» ورضعائه: ابنته فاطمة، ويقول: «لا ترضعوهم إلى الليل، فكان ريقه يجزئهم» (٤)، والطبرانى: «أن نسوة مضعن

يهقى: «أنه كان يوم عاشوراء يتفل فى أفواه رضعائه» ورضعائه: ابنته فاطمة، ويقول: «لا ترضعوهم إلى الليل، فكان ريقه يجزئهم» (٤)، والطبرانى: «أن نسوة مضعن

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قديدة مضغها فصمن، فلم يوجد لأفواههن خلوف، وأنه مسح بيده، وبها ريقه ظهر عتبة وبطنه، فلم يشم أطيب منه رائحة»، وابن عساكر: «أن الحسن اشتد ظماؤه، فأعطى لسانه فمصه حتى روى، وبصق يوم حنين بعينى على، وهما رمد فبرئ» (دقيق المسربة) بضم الراء، وصفها بالدقة للمبالغة، إذ هى الشعر الدقيق، وأما بفتحها، فواحدة المسارب وهى المراعى (كأن عنقه جيد دمية) أى صورة مصورة من عاج وقوة فشبه العنق بجيدها من حيث الهيئة والشكل، إذا مصورها يبالغ فى تحسينها ما أمكنه، ولما كان هذا التشبيه يوهم أنه تشبيه لبياضها أيضا، دفع ذلك بقوله: (فى صفاء الفضة) فعنقه ﷺ بلغ الغاية القصوى من حيث الهيئة والشكل ومن حيث اللون، إذ غاية ما يشار لتلك الأنوار الساطعة من لونه بصفاء الفضة (معتدل الخلق) فى جميع أوصافها لأن الله معه حماه خلقا وشريعة، وأحدّ من غائلتى الإفراط والتفريط، وقد مرّ نحو ذلك فى نحو لونه وقدمه وشعره، ما يوضح ذلك. (بادن) ضخم البدن لا مطلقا، بل بالنسبة لما مرّ من كونه: «شثن الكفين، والذراعين، جليل المشاش، والكتد»، ولما كان إطلاق البادن يوهم الإفراط فى السمن المستدعى لرخاوة البدن، وعدم استمساكه، وهو مذموم اتفاقا، استدرك، ونفى ذلك بقوله: (متماسك) أى يمسك بعضه بعضا، لما اشتمل عليه من الاعتدال للقام، وبلوغ الغاية فى تناسب الأعضاء والتركيب ﷺ.

كه، وهو مذموم اتفاقا، استدرك، ونفى ذلك بقوله: (متماسك) أى يمسك بعضه بعضا، لما اشتمل عليه من الاعتدال للقام، وبلوغ الغاية فى تناسب الأعضاء والتركيب ﷺ. (سواء البطن والصدر) كناية عن أنه خميص الحشى، أى ضامر البطن وهى أعنى الكناية عند البيانيين، الانتقال من الملزوم إلى اللازم مع جواز إرادة الملزوم، وبهذا الأخير، فارقت المجاز، إذ فيه لا يجوز إرادة الحقيقة معه، إلا عند الفقهاء كالشافعى، ومن تبعه (أنور المتجرّد) بفتح الراء ما زال عنه الثياب إذ الأنور المشرق، والمتجرد الذى نزع ما كان عليه، تقول العرب: فلان حسن المجردة والمجرد، والمتجرد، والعرية، والعرى، والكل بمعنى واحد. (اللبة) النقرة التى فوق الصدر. (والسرة بشعر) متعلق بموصول. (مما سوى ذلك) الخط أى ليس فى ثدييه وبطنه شعر، وما تحت إبطيه لا شعر فيه أيضا، على ما زعمه القرطبى، وقد ردّه شيخ الإسلام: أبو زرعة بأن ذلك لم يثبت بوجه من الوجوه، والخصائص لا تثبت بالاحتمال، ولا يلزم من ذكر أنس وغيره:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بياض إبطيه أن لا يكون له شعر، فإنه إذا نتفت بقى المكان أبيض، وإن بقى فيه أثر، وحسن الترمذى خبر: «كنت أنظر إلى عفرة إبطيه إذا سجد» والعفرة بياض ليس بالناصع، لما قال الهروى وغيره (١)، ولكن كلون عفرة الأرض وهو وجهها، فأثر الشعر هو الذى جعل المكان أعفرا فلو خلى عنه جملة لم يكن أعفرا، نعم الذى نعتقده، أنه لم يكن لإبطه رائحة كريهة، بل كان نظيفا طيب الرائحة، كما ثبت فى الصحيح. (بشعر الذراعين والمنكبين) وأعلى: أى أن شعر هذه الثلاثة غزير وكثير. (طويل الزندين) أى عظيم الذراعين إذ الزند موصل عظم الذراع فى الكف، وهما زندان الكوع والكرسوع. (رحب الراحة) واسع الكف حسا ومعنى. (سائل الأطراف) بالمهملة ممتدها وهى الأصابع امتدادا معتدلا بين الإفراط والتفريط. (أو) للشك. (شائل الأطراف) أى مرتفعها، وهو يؤل لما قبله من شالت الميزان إذا ارتفعت إحدى كفتيه.

ممتدها وهى الأصابع امتدادا معتدلا بين الإفراط والتفريط. (أو) للشك. (شائل الأطراف) أى مرتفعها، وهو يؤل لما قبله من شالت الميزان إذا ارتفعت إحدى كفتيه. (خمصان الأخمصين) قال ابن الأثير: الأخمص من القدم الموضع الذى لا يلتصق بالأرض منها عند الوطئ، والخمصان: البالغ منه أى أن ذلك الموضع من أسفل قدميه شديد التجافى عن الأرض وقال ابن الأعرابى: إذا كان خمص الأخمص بقدر لم يرتفع جدا، ولم يستو أسفل القدم جدا، فهو أحسن ما يكون، وإذا استوى، أو ارتفع جدا فهو مذموم، والمعنى على هذا الأنسب بأوصافه، إذ هى فى غاية الاعتدال أن أخمصه معتدل الخمص، بخلاف الأول، ووقع فى حديث أبى هريرة: «إذا وطئ بقدمه، وطئ بكلها، ليس له أخمص» (٢) أى: غير معتدل لا ينافى الأنسب المذكور. (مسيح القدمين) أى أملسهما لينهما، فليس فيهما تكسر، ولا تشقق، فمن ثم كان (ينبو عنهما الماء) أى يرتفع ويسيل سريعا لملاسهما ولينهما، ومر «أنه كان غليظ أصابعهما»، وروى أحمد وغيره: «أن سبابتهما كانتا أطول من بقية أصابعهما»، وللبيهقى: «كانت خنصره من رجله متظاهرة» قال بعض الحفاظ: وما اشتهر من إطلاق أن سبابته كانت أطول من وسطاه غلط، وإنما ذلك خاص بأصابع رجليه. (قلعا) بالفتح مصدر بمعنى الفاعل أى: قالعا لرجله من الأرض، وبالضم إما مصدر أو اسم بمعنى الفتح، أو بفتح فكسر، وهو

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بمعنى رواية: «كأنما ينحط من صبب» إذ الانحدار من الصبب، والتقلع من الأرض متقاربان، والمعنى أنه كان يستعمل التثبت، ولا يتبين منه حينئذ استعجال، أو مبادرة شديدة. (يخطو تكفيا) بالياء والهمزة، أى: مائلا إلى سنن المشى. (ويمشى هونا) نعت لمصدر محذوف أى: مشيا هونا، أو حال أى: هينا فى تؤدة وسكينة، وحسن سمت ووقار وحلم، لا يضرب بقدمه، ولا يخفق بنعله، أشرا وبطرا، ومن ثم قال ابن عباس فى قوله: وَعِبادُ اَلرَّحْمنِ اَلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى اَلْأَرْضِ هَوْناً (١) بالطاعة والعفاف والتواضع (٢)، وقال الحسن: إن يجهل عليهم لم يجهلوا (٣). قال بعض المفسرين: وذهبت طائفة: إلى أن هونا، مرتبط بقوله تعالى: عَلَى اَلْأَرْضِ بمعنى أن المشى هو الهون، يشبه أن يتناول هذا على أن يكون أخلاق ذلك الماشى هونا مناسبة لمشيه فيرجع الأمر إلى نحو ما مر، فالثناء عليهم ليس من حيث صفة المشى فقط إذ ربّ ماش هونا رويدا وهو ذئب أطلس (٤)، وقال الزهرى: سرعة المشى تذهب بهاء الوجه، يريد الإسراع الخفيفة، لأنه أقل بالوقار، والخير فى الأمر الوسط، وسرعة مشيه ﷺ كما فى قوله هنا (ذريع المشية) أى واسع الخطوة وكانت برفق وتثبت دون عجلة وهوج، وإسراع عمر رضى الله عنه جبلة لا تكلف وقوله: (وإذا التفت. . .) إلخ، أراد أنه لا يسارق النظر، وقيل: لا يلوى عنقه يمنة ولا يسرة، إذا نظر إلى الشىء، وإنما يفعل ذلك الطائش الخفيف ولكن كان يقبل جميعا، ويدبر جميعا، لما أن ذلك أليق بجلالته ومهابته، وخفض طرفيه، لكثرة تناقله، وتفكره فى صالح أمته، وفى أمور الآخرة والرسالة وكثرة نظره إلى الأرض لكثرة حيائه وتأدبه مع ربه. (جل نظره) أى أكثره. (٥) (الملاحظة) مفاعلة من اللحظ، وهو النظر بشق العين الذى يلى الصدغ وأما الذى ينظر فى جملة الأنف، فالموق والماق. (يسوق أصحابه) أى يمشون بين يديه، وهو خلفهم، ويقول: «خلوا ظهرى للملائكة». (ويبدر) أى يبادر، وفى نسخة: «ويبدأ». (من لقى)

فى جملة الأنف، فالموق والماق. (يسوق أصحابه) أى يمشون بين يديه، وهو خلفهم، ويقول: «خلوا ظهرى للملائكة». (ويبدر) أى يبادر، وفى نسخة: «ويبدأ». (من لقى)

٨ - حدثنا أبو موسى محمد بن المثنّى، وحدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سمّاك بن حرب، قال: سمعت جابر بن سمرة يقول: «كان رسول الله ﷺ أشكل العين، منهوس العقب». قال شعبة: قلت لسماك: ما ضليع الفم؟ قال: عظيم الفم. قلت: ما أشكل العينين؟ قال: طويل شق العين. قلت: ما منهوس العقب؟ قال: قليل لحم العقب. ــ من أمته. (بالسلام) لمزيد كرم أخلاقه، وعلى تواضعه، وفى أفعاله هذه من تعليم الأمة، وحملهم على محاسن الأخلاق، ومن كيفية المشى، والالتفات والنظر إلى الناس، وخفض الطرف، وسوق الأصحاب، والمبادرة بالسلام، ما لا يخفى على الموفقين لفهم أسرار أحواله العادية وغيرها، نسأل الله أن يجعلنا منهم بمنه وكرمه. ٨ - (قلت: ما أشكل العينين؟ قال: طويل شق العين) اعترضه القاضى عياض وغيره: بأن هذا وهم، وغلط ظاهر، بل الصواب أن الشكلة: الحمرة تكون فى بياض العين، وهذا محمود محبوب، وللبيهقى عن على رضى الله عنه: «كان ﷺ عظيم العينين، أهدب الأشفار، مشرب العين بحمرة» (١)، وأما الشهلة: فإنها حمرة فى سوادها، لا طول شق العين خلافا لمن وهم فيه. تنبيه: روى البخارى والبيهقى: «أنه ﷺ كان يرى بالليل فى الظلمة، كما يرى بالنهار فى الضوء» (٢)، وروى الشيخان: «ما يخفى علىّ ركوعكم وسجودكم، إنى لأراكم من وراء ظهرى» (٣) وهذا من جملة خوارق العادات له، إذ الرؤية فى حق المخلوقات تتوقف

الضوء» (٢)، وروى الشيخان: «ما يخفى علىّ ركوعكم وسجودكم، إنى لأراكم من وراء ظهرى» (٣) وهذا من جملة خوارق العادات له، إذ الرؤية فى حق المخلوقات تتوقف

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [اتفاقا] (١) على حاسة ومقابلة وشعاع، ولكن خالق البصر فى العين، قادر على خلقه فى غيرها، وكما أنه أطلق باطنا على ما بين يديه وما خلفه من علوم الأولين والآخرين، التى بين مدركات القلوب، كذلك خلق الله ظاهرا على ما أمامه وما خلفه من مدركات العيون، وقيل: كان له بين كتفيه عينان كسم الخياط يبصر بهما ولا يحجبهما الثياب، وقيل: كانت صورهم تنطبع فى قبلته، فكانت له كالمرآة بواسطة ما يقع عليها فى نور وجهه الشريف، وردّ: بأنه لم يصح فى ذلك شىء، ولا مجال للرأى فيه، فالأولى حمله على الإدراك من غير آلة معجزة له ﷺ وقيل: المراد بالرؤية: العلم بوحى وإلهام، ورد: بنحو ما تقدم، ولا ينافى ذلك خبر: «إنى لا أعلم ما وراء جدارى» إن قلنا: إن له أصلا، وهو ما أشعر به كلام شيخ الإسلام فى تخريج أحاديث العراقى، لكنه صرح فى غيره أنه لا أصل له، أى وإن ذكره ابن الجوزى، لأنه لم يذكر له سندا، وذلك لأنه فى غير الصلاة وما مر فيهما على أنهما لم يتواردا على محل واحد، بناء على ما مرّ من أنه يدرك ما وراء ظهره ببصره معجزة له، لأن نفى العلم هنا عن المغيبات، وذلك مشاهدة ولا ينافى إخباره بكثير من المغيبات، ووقعت كما أخبر لأن نفى العلم هنا ورد على أصل الوضع، وهو أن علم الغيب مختص بالله، وما وقع فيه للنبى فبوحى، أو إلهام، ولما ضلت ناقته، طعن بعض المنافقين فى نبوته، فقال: «إنى لا أعلم، إلا ما علمنى ربى، وقد دلنى ربى عليها، وهى فى موضع كذا، حبستها شجرة بخطامها» فوجدت كما أخبر، فاتضح أنه لا يعلم ما وراء جداره، ولا غيره إلا بوحى، أو إلهام، وعند السهيلى: «أنه كان يرى فى الثريا اثنى عشر نجما» وفى الشفاء:

خطامها» فوجدت كما أخبر، فاتضح أنه لا يعلم ما وراء جداره، ولا غيره إلا بوحى، أو إلهام، وعند السهيلى: «أنه كان يرى فى الثريا اثنى عشر نجما» وفى الشفاء: «أحد عشر نجما»، وكما أن بصره جاوز العادة ظاهرا وباطنا كما تقرر، كذلك سمعه، فقد روى المصنف: «إنى أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون أطت السماء وحق لها أن تئط»، وفى رواية: هى نعيم تسمعون ما أسمع؟» قالوا: ما نسمع من شىء، قال: «إنى لأسمع أطيط السماء». (منهوس العقب) بالمهملة عند الجمهور ويروى بالمعجمة وهو بمعنى ما ذكره سماك.

٩ - حدثنا هناد بن السّرىّ، حدثنا عبثر بن القاسم، عن أشعث-يعنى: ابن سوار-عن أبى إسحاق، عن جابر بن سمرة، قال: «رأيت رسول الله ﷺ فى ليلة إضحيان، وعليه حلّة حمراء، فجعلت أنظر إليه وإلى القمر، فلهو عندى أحسن من القمر». ١٠ - حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرّؤاسىّ، زهير، عن أبى إسحاق، قال: سأل رجل البراء بن عازب: «أكان وجه رسول الله ﷺ مثل السّيف؟ قال: لا، بل مثل القمر». ــ ٩ - (ابن سوار) بوزن غفار روى له مسلم وغيره (عن جابر) الحديث الصحيح عنه، وعن البراء كما قاله البخارى، وبه يرد قول النسائى إسناده لجابر خطأ. (ليلة إضحيان) بكسر الهمزة، وبالضاد المعجمة والألف والنون زائدتان، وهو صفة لليلة، وتركت التاء منه، لأنه من خواص أوصاف المؤنث، فكان كحائض، يجوز فيه تركها، وكذا إثباتها، لكن على قلة شك، ولا تجوز فيه الإضافة، لأنه صفة للقمر، أى ليلة قمر ضاح، وعلى كل فالمراد: ليلة ضاحية مضيئة لا غيم فيها ولا ظلمة، لأنها مقمرة من أولها إلى آخرها، (وعليه حلة حمراء) بيان لما وجب التأمل فيه لظهور مزيد حسنه ﷺ. (عندى) لبيان الواقع لا للتخصيص والاحتراز عن غيره فإن ذلك عند كل أحد قبله كذلك. ١٠ - (الرؤاسى) بضم وبالهمزة والسين المهملة، نسبة إلى جده. (لا بل مثل القمر)

لبيان الواقع لا للتخصيص والاحتراز عن غيره فإن ذلك عند كل أحد قبله كذلك. ١٠ - (الرؤاسى) بضم وبالهمزة والسين المهملة، نسبة إلى جده. (لا بل مثل القمر)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ زاد مسلم: «لا بل مثل الشمس والقمر، وكان مستديرا» وأفاد بهذا الأخير أنه جمع الصفتين الاثنتين، لأن قول السائل: «مثل السيف» حتى أنه أراد به الطول واللمعان، فرده المسئول ردا بليغا وجمع الكوكبين، لأن الأول يراد به غالبا التشبيه فى الإشراق والإضاءة، والثانى يراد به التشبيه فى الملاحة والحسن، فبين أن وجهه ﷺ جمع هذين المضيئين مع ما فيه من نوع استدارة وطول كما مر تقريره، مع بيان الحامل على السؤال. وأخرج البخارى عن كعب بن مالك «كان ﷺ إذا سر، استنار وجهه، كأنه قطعة قمر، وكنا نعرف منه» (١) أى الموضع الذى يتبين فيه السرور، وهو جبينه، وقالت عائشة: «إذا كان مسرورا تبرق أسارير وجهه» (٢) ولذلك قال: «قطعة قمر»، وللطبرانى: «التفت إلينا رسول ﷺ بوجهه مثل شقة القمر» (٣)، وهذا محمول على صفته عند الالتفات. وبما تقرر يعلم أن وجه اقتصار كعب فى الرواية الأولى على: «قطعة قمر» مع كونه من شعراء الصحابة وحكمائهم؛ أنه إنما أراد تشبيه قطعة من وجهه، وهى جبينه إذا سرّ حينئذ لا يسعه أن يشبه هذه القطعة بالقمر جميعه، لأن فى رواية عنه شبه الوجه جميعه «بدارة القمر» فلزمه تشبيه بعضه ببعضه، وهذا الذى ذكرته ظاهر يندفع به ما قيل سبب الاقتصار على القطعة؛ الاحتراز عما فى القمر من السواد، لأن وجه التشبيه بالقمر من الإضاءة والملاحة لا يخفى على أحد، ولا يتوهم من التشبه به خلافه، ولا يحتاج للاحتراز عنه.

؛ الاحتراز عما فى القمر من السواد، لأن وجه التشبيه بالقمر من الإضاءة والملاحة لا يخفى على أحد، ولا يتوهم من التشبه به خلافه، ولا يحتاج للاحتراز عنه.

١١ - حدثنا أبو داود المصاحفى: سليمان بن سلم، حدثنا النضر بن شميل، عن صالح بن أبى الأخضر، عن ابن شهاب، عن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: «كان رسول الله ﷺ أبيض، كأنّما صيغ من فضّة، رجل الشّعر». ١٢ - حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: أخبرنى الليث بن سعد، عن أبى الزبير، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال: «عرض علىّ الأنبياء، فإذا موسى ﵇ ضرب من الرّجال كأنّه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى ابن مريم ﵇ فإذا أقرب من رأيت به شبها عروة بن مسعود، ورأيت إبراهيم ﵇ فإذا أقرب من رأيت به شبها بصاحبكم-يعنى نفسه-ورأيت جبريل ﵇ فإذا أقرب من رأيت به شبها دحية». ــ ١١ - (المصافحى) بفتح الميم. (سلم) بفتح فسكون. (شميل) بضم المعجمة ففتح. (كأنما صيغ من فضة) باعتبار ما كان يعلو بياضه من النور والإضاءة فلا ينافى قوله: «كان مشربا بالحمرة» المعبر عنه فى رواية «بالسمرة». تنبيه: سيأتى فى باب قراءة النبى: «ما بعث الله نبيا إلا حسن الوجه حسن الصوت، وكان نبيكم أحسنهم وجها وأحسنهم صوتا» وهو صريح فى أنه كان أحسن وجها من يوسف، وسيأتى لذلك مزيد. ١٢ - ثم (عرض علىّ الأنبياء) أى فى النوم، أو فى ليلة المعراج، لأنه رآهم ليلته، واجتمع بهم حقيقة، قيل على الأول: لا إشكال فى رؤيتهم بهذه الصورة، وعلى

١٢ - ثم (عرض علىّ الأنبياء) أى فى النوم، أو فى ليلة المعراج، لأنه رآهم ليلته، واجتمع بهم حقيقة، قيل على الأول: لا إشكال فى رؤيتهم بهذه الصورة، وعلى

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثانى: يجوز أنهم مثلوا بهيئاتهم التى كانوا عليها فى حياتهم وأن تكون هذه الرؤية من المعجزات، وهم متمثلون فى السماوات بهذه الصورة انتهى، ولا وجه لهذه الرؤية، بل الصواب أن رؤيتهم إن كانت نوما، فقد مثل له صورهم فى حال حياتهم، أو يقظة، فقد رآهم على صورهم الحقيقية التى كانوا عليها فى حياتهم، ويأتى بما يوضح ذلك. (فإذا موسى) قيل: معطوف على عرض بحسب المعنى لما فيه من معنى المفاجأة. (ضرب) بفتح فسكون. (من الرجال) أى خفيف اللحم. (من رجال شنوءة) فقوله: «وهم المتوسطون بين الخفة والسمن» وشبهه بفرد من متعددين دون فرد معين بخلاف من بعده، إشارة إلى تميزه عليهما-يعنى: عيسى وإبراهيم-بكثرة أمته وأتباعه، ومنهم عيسى بناء على أن شرعه مخصص لشرع موسى، لا ناسخ له، أخذا من قوله تعالى حكاية عنه: وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ اَلَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ (١): أى فى التوراة، والجواب: بأنه إنما شبهه بغير معين لعدم تشخصه وتعينه فى المرة غير صحيح، لأن المفترض أنه عرض عليه يقظة، أو مناما، ورؤيا الأنبياء وحى فكيف مع ذلك؟ ومع كونه وصفه بأنه ضرب يتوهم من له أدنى ذوق أنه لم يتشخص فى خاطره، وعلى أن الذى فى البخارى عن أبى هريرة: «ليلة أسرى بى رأيت موسى، فإذا رجل ضرب كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى، فإذا هو رجل ربعة أحمر، كأنما خرج من ديماس حمام، وأنا أشبه ولد إبراهيم به» (٢). . الحديث وفيه عن ابن عباس: «لا ينبغى لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى» (٣) ونسبته إلى أبيه، وذكر النبى ﷺ ليلة أسرى به، فقال: «موسى آدم طوال كأنه من رجال شنوءة وقال: عيسى جعد مربوع» (٤)، وفى رواية له أيضا: «أرانى الليلة عند الكعبة فى المنام، فإذا رجل آدم كأحسن ما يرى من الرجال تضرب لمته بين

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ منكبيه رجل الشعر يقطر رأسه ماء واضعا يديه على منكبى رجلين، وهو يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا المسيح ابن مريم» (١) وفى رواية له أيضا عن ابن عمر، قالوا: وصوابه عن ابن عباس: «رأيت عيسى، وموسى وإبراهيم، فأما عيسى: فأحمر جعد عريض الصدر مضطرب، وأما موسى: فآدم جسيم سبط، كأنه من رجال الزّطّ» (٢) أى وهم جنس من السودان طوال الأجساد فى نحافة، والمضطرب: الطويل غير الشديد، وقيل: النحيف الجسم، وفسر عياض الجسيم بالزيادة فى الطول، ليوافق قوله فى الرواية الأخرى: «ضرب» أى نحيف، والآدم: الجعد الأسمر، كما مر، واستشكل برواية «أحمر» وأجيب: بأن السمرة لونه الأصلى، والحمرة لعارض تعب ونحوه (٣) (شبها) تمييز النسبة المبهمة (فإذا أقرب) وما أضيف إليه أو حال. (عروة) (٤) خبر وهذا أليق من عكسه، وزعم أن هذا أخو عبد الله بن مسعود غلط، لأن هذا هذلى، وذلك ثقفى، وكان إسلامه سنة تسع قتله ثقفى آخر وهو يصلى. (ورأيت جبريل) من باب عطف قصة على قصة، وما قيل: أن الأصح أنه من باب التغليب والمجانسة، فغير صحيح، لأن هذا عامل مستقل غير رأيت الأول، فلا توافق، وإنما غايته أنه ذكره فى سياق الأنبياء مع أنه غير نبى، لاختصاص النبوة والرسالة بالبشر، لأنه صاحب سر الوحى الذى تنشأ عنه النبوة، والجواب بأن. (ورأيت) عطف على عرض علىّ، تكلف يأباه سياق الكلام، بأن المراد من الأنبياء الرسل غير صحيح، لما تقرر أن الرسول حيث أطلق، إنما يختص ببشر من بنى آدم، أوحى إليه بالتبليغ يعنى نفسه الظاهر من السياق،

لكلام، بأن المراد من الأنبياء الرسل غير صحيح، لما تقرر أن الرسول حيث أطلق، إنما يختص ببشر من بنى آدم، أوحى إليه بالتبليغ يعنى نفسه الظاهر من السياق،

١٣ - حدثنا سفيان بن وكيع، ومحمد بن بشار-المعنى واحد-قالا: أخبر يزيد ابن هارون، عن سعيد الجريرى، قال: سمعت أبا الطّفيل، يقول: «رأيت النّبىّ ﷺ وما بقى على وجه الأرض أحد رآه غيرى. قلت: صفه قال: كان أبيض، مليحا مقصّدا». ــ والمعنى أنه من قول جابر، ويجوز كونه كلام من بعده تكلف غير محتاج إليه. (دحية) (١) بفتح الدال وكسرها، الكلبى الصحابى المشهور الذى كان جبريل يأتى النبى ﷺ فى أكثر الأوقات على صفته؛ لأنه كان على غاية من الجمال، بحيث إنه كان إذا دخل بلدا يبرز لرؤيته حتى العواتق من خدورهن، وعلم من الحديث: جواز تشبيه الأنبياء والملائكة بغيرهم، ووجه متابعته للترجمة: دلالة على أن نبينا كان أشبه الناس بأبيه إبراهيم، ومن ثمة أمر باتباعه فى أَنِ اِتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً (٢) أى لتقدمه ظهورا فى هذا الوجود ولدعائه بوجود محمد ﷺ وإلا فهو أفضل وأجل من إبراهيم وسائر الأنبياء والمرسلين، لما أن أخذ الله الميثاق عليهم بالإيمان به ونصرته كما أخبر عن ذلك بقوله: وَإِذْ أَخَذَ اَللهُ مِيثاقَ اَلنَّبِيِّينَ لَماآتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ. . (٣) الآية، قيل: موسى مشبه صورة، والثلاثة بعده مشبهون معنى. انتهى. وفيه تطويل الوجه أن الكلّ مشبهون صورة. ١٣ - (الجريرى) بالجيم والراء المكررة. (أبا الطفيل) (٤) عامر بن واثلة الليثى أدرك من

بعده مشبهون معنى. انتهى. وفيه تطويل الوجه أن الكلّ مشبهون صورة. ١٣ - (الجريرى) بالجيم والراء المكررة. (أبا الطفيل) (٤) عامر بن واثلة الليثى أدرك من

١٤ - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامى، ثنا عبد العزيز بن [أبى] (١) ثابت الزهرى، حدثنى إسماعيل بن إبراهيم ابن أخى موسى ابن عقبة، عن موسى بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس، قال: «كان رسول الله ﷺ أفلج الثّنيّتين، إذا تكلّم رئى كالنّور، يخرج من بين ثناياه». ــ حياته ﷺ ثمان سنين، وتأخر وفاته إلى سنة مائة واثنين، ولم يبق على وجه الأرض صحابى غيره وزعم أن معمر المغربى وزين الهندى صحابيان عاشا بعده إلى قرب القرن السابع ليس بصحيح خلافا لمن انتصر له وأطال بما لا يجدى (وما بقى) عطف على رأيت لا حال لفساد المعنى كما هو ظاهر. (غيرى) أى فهو الآتى بأن يقال لانحصار الأثر فيه. (أبيض مليحا) كما مرّ: «أنه كان أزهر اللون مشربا بحمرة»، وهذا غاية فى الملاحة والحسن. (مقصدا) بفتح الصاد المشددة أى: أن جميع صفاته الجليلة، كانت على غاية من الأمر الوسط، كما مر ذلك فى لون شعره وخدّه وغيرهما، كما أن شريعته وسط بين الشرائع، وأمته وسط بين الأمم، فحفظ ﷺ فى ذلك كله من محذورى الإفراط والتفريط. ١٤ - (الحزامى) بالحاء المهملة المكسورة وبالزاى. (ابن أخى) قيل: نعت لإسماعيل بدليل كتابته بالألف. (أفلج الثنيتين) من الفلج بالتحريك وهو فرجة ما بين الثنايا والرباعيات، والفرق: فرجة بين الثنايا فأريد بالفلج هنا الفرق بقرينة بنسبته إلى الثنايا والرباعيات فقط ذكره فى النهاية «إذا» هى وما دخلت عليه خبر ثان لكان. (رئى كالنور) الكاف اسم بمعنى مثل ويحتمل أنها زائدة للتفخيم، نحو مثلك لما يبخل، وأنه

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كان يرد منه نور يخرج. (من بين ثناياه) إذا تكلم لما مرّ أنه كان براق الثنايا فزيادة ذلك البرق المدلول عليه بصيغة المبالغة هى ذلك النور، كأن يرى عند كلامه ويحتمل أن يراد بذلك حقيقته من مشاهدة نور [حسى] (١) يخرج من فيه إذا تكلم معجزة له ثم هذا الحديث، وإن كان فى سنده الذى ذكره المصنف هنا مقال، إلا أن غيره خرجه كالدارمى والطبرانى. ...

٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة ١٥ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن الجعد بن عبد الرحمن، قال: سمعت السائب بن يزيد، يقول: «ذهبت بى خالتى إلى النّبىّ ﷺ فقالت: يا رسول الله، إنّ ابن أختى وجع. فمسح ﷺ رأسى، ودعا لى بالبركة، وتوضّأ فشربت من وضوئه، وقمت خلف ظهره، فنظرت إلى الخاتم بين كتفيه، فإذا هو مثل زرّ الحجلة». ــ (باب ما جاء فى) شأن وقدر ولون. (خاتم النبوة) بفتح التاء وكسرها كما مر، والمراد به هنا: الأثر الحاصل له بين كتفيه، لمشابهة الخاتم الذى يختم به، وهو الطابع، وإضافته للنبوة لدلالته عليها، قيل: أو لكونه ختما عليها يختمها وما فيها أو ختم عليها لإتمامها كما تتم الأشياء ثم يختم عليه وقيل: إنه من قبيل خاتم فضة كأنه ذلك الخاتم أيضا من نبوته. انتهى. وفى ذلك كله تكلف لا يخفى. ١٥ - (حاتم) كقاسم. (الجعد) بفتح الجيم وسكون المهملة وبدال مهملة. (وجع) فى لحم القدم لكن مقتضى مسحه ﷺ لرأسه أن مرضه كان برأسه، وقد يجاب: بأنه لا مانع أن يكون به المرضان، وآثر ﷺ مسح الرأس لأنه أشرف (رأسى) ورد عند البيهقى وغيره: «أن أثر مسحه من رأس السائب لم يزل أسود مع شيب ما سواه من رأسه» (١)، وفيه: أنه ينبغى لعائد المريض مسح محل الوجع منه، إذا كان ممن يتبرك بمسحه. (ودعا لى بالبركة) أى فى العمر برعاية المقام أو فى غيره معه أو وحده. (وضوئه) بفتح الواو وهو من حيث هو ما اتخذ للوضوء بالضم، أو ما فضل منه، أو ما استعمل فيه.

لى بالبركة) أى فى العمر برعاية المقام أو فى غيره معه أو وحده. (وضوئه) بفتح الواو وهو من حيث هو ما اتخذ للوضوء بالضم، أو ما فضل منه، أو ما استعمل فيه. (وقمت خلف ظهره) أى تحريا لرؤية الخاتم، أو اتفاقا، فوقع نظره عليه. (فنظرت إلى الخاتم) لانكشاف محله أو لكشفه ﷺ له ليراه. (بين كتفيه) حال من الخاتم أو ظرف لنظرت. قال القاضى: وهو أثر شق الملكين بين الكتفين، واعترضه النووى بأن ما قاله

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ باطل لأن شقهما إنما كان فى صدره وبطنه انتهى (١)، ويؤيده خبر مسلم عن أنس. «فلقد كنت أرى أثر المخيط فى صدره» (٢)، وانتصر بعضهم للقاضى فأوّل عبارته بما يصححها وإن كانت تنبو عنه وهو أن سبب التغليط فهم أن بين الكتفين متعلق بالشق، وليس كذلك، بل بأثر الختم لخبر أحمد وغيره «أنهما لما شقا صدره قال أحدهما للآخر: خطه فخاطه، واختم عليه بخاتم النبوة» (٣) فلما ثبت أنه بين كتفيه حمل القاضى ذلك على أن الشق لما وقع فى صدره، ثم خيط حتى التأم، كما كان ووقع الختم بين كتفيه، كان ذلك أثر الخاتم والبينة المذكورة تقريبية، وإلا فالصحيح أنه كان عند أعلى كتفه الأيسر. قال السهيلى (٤): وسيأتى التصريح به فى خبر مسلم، أو فى رواية: «أنه كان عند كتفه الأيمن»، والأول أرجح وأشهر فوجب تقديمه. واختلفوا: هل ولد به أو وضع بعد ولادته؟ قولان: لكن فى حديث البزار وغيره بيان وقت وضعه، وكيف وضع ومن وضعه وهو «قلت: يا رسول الله كيف علمت أنك نبى؟ وبم علمت حتى استيقنت؟ قال: «أتانى اثنان وفى رواية: «ملكان» وأنا ببطحاء مكة، فقال أحدهما لصاحبه: شق بطنه، فشق بطنى، فأخرج قلبى فأخرج منه مغمر الشيطان، وعلق الدم فطرحهما، فقال أحدهما لصاحبه: اغسل بطنه غسل الإناء، واغسل قلبه الملا، ثم قال أحدهما لصاحبه: خط بطنه فخاط بطنى وجعل الخاتم بين كتفى كما هو الآن، ووليا عنى، فكأنى أرى الأمر معاينة» وعند أبى نعيم: «أنه لما ولد أخرج الملك صرة من حرير أبيض فيها خاتم، فضرب على كتفيه كالبيضة» وأخرج الحاكم عن وهب بن منبه: «لم يبعث الله نبيا إلا

اينة» وعند أبى نعيم: «أنه لما ولد أخرج الملك صرة من حرير أبيض فيها خاتم، فضرب على كتفيه كالبيضة» وأخرج الحاكم عن وهب بن منبه: «لم يبعث الله نبيا إلا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعليه شامات النبوة فى يده اليمنى، إلا نبينا، فإن شامات النبوة بين كتفيه، وعليه فوضع الخاتم بين كتفيه بإزاء قلبه مما اختص على سائر الأنبياء». (مثل زر) بالزاى والراء. (الحجلة) بمهملة فجيم واحد الحجال، وهى نبت كالقبة لها أزرار وعرى، هذا هو الصواب كما قاله النووى، وقال بعضهم: المراد به الطائر المعروف، وزرها بيضها، وأسلم إليه المصنف وأنكر عليه العلماء لأن الزر لم يأت بمعنى البيض وحمله على الاستعارة تشبيها لبيضها بأزرار الحجال إنما يصار إليه إن ورد ما يصرف اللفظ عن ظاهره، وأما إذا لم يرد ذلك فلا ينبغى صرفه عن ظاهره المتبادر إلى هذا الخفى البعيد، ورواية: «لبيض الحمام» الآتية لا تؤيد ذلك الصرف، خلافا لمن زعمه، وكونه «كزر الحجلة» رواه البخارى وزاد: «وكان ينم مسكا أيضا» وفى مسلم: «جمع» أى: بضم فسكون. «عليه خيلان كأمثال الثآليل السود عند نفض كتفيه» أى بنون فمعجمتين أعلى كتفه، وقيل: عظم رقيق بطرفه، وقيل: ما يظهر منه عند التحرك، وسيأتى عن المصنف بعضه، وفى مسلم أيضا: «كبيضة الحمام». وفى صحيح الحاكم: «شعر مجتمع» (١) وللبيهقى: «مثل السلعة» (٢)، وللمصنف كما يأتى: «بضعة ناشزة»، وللمصنف والبيهقى: «كالتفاحة» ولابن عساكر: «كالبندقة»، والسهيلى: «كأثر المحجم القابضة على اللحم» (٣) ولابن أبى خيثمة: «شامة خضراء محتفرة فى اللحم» وله أيضا: «شامة سوداء تضرب إلى الصفرة حولها شعرات متراكبات كأنها عرف فرس» (٤)، وللقضاعى:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «ثلاث شعرات مجتمعات» (١) وللترمذى الحكيم: «كبيضة حمام مكتوب بباطنها الله وحده لا شريك له، وبظاهرها توجه حيث كنت فإنك منصور» (٢)، ولابن عائذ: «كان من نور يتلألأ»، ولابن أبى عاصم: «عذرة كعذرة الحمام» (٣) أى قرطمية وقرطمتان بكسر القاف نقطتان على أصل منقاره، وفى تاريخ نيسابور: «مثل البندقة مكتوب فيها باللحم محمد رسول الله» (٤)، وروى عن عائشة: «كثنية صغيرة تضرب إلى الدهمة، وكان مما يلى القفار» قال فى فتح البارى ورواية: «كأثر المحجم، أو كشامة خضراء، أو سوداء مكتوب فيها محمد رسول الله، أو سر فإنك المنصور» لم يثبت منها شىء، وتصحيح ابن حبان ذلك وهم، وقال صاحبه الحافظ الهيثمى: إن رواية كتابة محمد رسول الله اختلط عليه، هذا خاتمه الذى كان يختم به، وقال بعض العلماء: وليست هذه الرواية، مختلفة حقيقة، بل كل شبّه بما سنح له، وتلك الألفاظ كلها مؤداها واحد، وهو قطعة لحم، ومن قال: شعر، فإن الشعر عليه متراكب عليه كما فى الرواية الأخرى. وقال القرطبى: الأحاديث الثابتة تدل على أن خاتم النبوة، كان شيئا بارزا أحمر عند كتفه الأيسر، إذا قل جعل كبيضة الحمام، وإذا كبر جعل كجمع اليد وقال القاضى: رواية «جمع الكف» تخالف «بيضة الحمام، وزر الحجلة» فتتأول على وفق الروايات الكثيرة أى كهيئة الجمع لكنه أصغر منه فى قدر بيضة الحمامة. «عذرة» هى قطعة من اللحم المرتفعة.

تخالف «بيضة الحمام، وزر الحجلة» فتتأول على وفق الروايات الكثيرة أى كهيئة الجمع لكنه أصغر منه فى قدر بيضة الحمامة. «عذرة» هى قطعة من اللحم المرتفعة.

١٦ - حدثنا سعيد بن يعقوب الطّالقانى، حدثنا أيوب بن جابر، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: «رأيت الخاتم بين كتفى رسول الله ﷺ غدّة حمراء مثل بيضة الحمامة». ١٧ - حدثنا أبو مصعب المدينى، أخبرنا يوسف بن الماجشون، عن أبيه، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن جدته رميثة، قالت: «سمعت رسول الله ﷺ-ولو شاء أن أقبّل الخاتم الذى بين كتفيه من، لفعلت- يقول لسعد بن معاذ يوم مات: اهتزّ له عرش الرّحمن». ــ ١٦ - (حمراء) أى مائلة إلى الحمرة فيكون فى لون بدنه، قيل: وفيه رد لرواية أنها سوداء وخضراء انتهى، ولا رد فيه، لأن حمرتها بالنسبة للون جلدها، وخضرتها وسوادها بالنسبة لما فيها وحواليها من الشعر. ١٧ - (المدينى) فى الصحاح النسبة لطيبة مدنى ولمدينة المنصور مدينى ولمدائن تسرى مدائنى وعليه فالمدينى: هنا لا يصح لأنه من طيبة نعم قال البخارى: المدينى من أقام بطيبة، ولم يفارقها، والمدنى: من أقام بها ثم فارقها، وعليه يصح ذلك. (الماجشون) بفتح الجيم وضم الشين المعجمة. (سمعت رسول الله) أى كلامه. (ولو شاء أن أقبل الخاتم الذى بين كتفيه) فيه إثبات الخاتم، وأنه بين الكتفين، أى بالمعنى الذى قدمناه، وهذا هو المقصود من سياق هذا الحديث (من) تعليلية. (يقول) بدل اشتمال من مفعول

ى بين كتفيه) فيه إثبات الخاتم، وأنه بين الكتفين، أى بالمعنى الذى قدمناه، وهذا هو المقصود من سياق هذا الحديث (من) تعليلية. (يقول) بدل اشتمال من مفعول

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ سمعت، أو جملة حالية تبين المحذوف الذى قدرته، وأتى به مضارعا بعد سمع الماضى، إما حكاية لحال وقت السماع، أو لاستحضار ذلك فى ذهن السامع وما ذكرته فى أن فى ذكر سمعت فلانا مضافا محذوفا والجملة بعده تبين المحذوف هو المشهور، وقيل: سمعت يتعدى لمفعولين فلا محذوف بل أولهما فلان، وثانيهما الجملة، واعترض: بأن محل تعديتها لهما إن كانت فيما يظن، وأجيب: بمنع الحصر، نعم قال الزمخشرى (١) فى «سمعنا مناديا» تقول سمعت رجلا يتكلم فتوقع الفعل على الرجل وتحذف المسموع لأنك وصفته بما يسمع وجعلته حالا عنه فأغناك عن ذكره ولولا الوصف أو الحال لم يكن فيه بد من أن تقول سمعت كلامه. انتهى، وبه يعلم عدم صحة تعديتها لمفعولين؛ لأنه إنما جاز حذف المسموع الذى هو المفعول الأول، لأنه وصف مفعولها بما يسمع، وجعله حالا عنه ولولا ذلك، لصرح به، فافهم كلاما ذكرناه (لسعد ابن معاذ) سيد الأنصار كما أخبر به النبى أى: عنه أو لأجله أو فى حقه لما حكم فى بنى قريظة عقب وقعة الأحزاب التى أصيب فيها بسهم فقطع أكحله بأن يقتل رجالهم، وتقسم أموالهم، وتسبى ذراريهم ونساؤهم، ففعل بهم ذلك، لما أنه حكم فيهم بحكم الله، كما أخبر بذلك النبى بقوله: «لقد حكمت فيهم بحكم الله» (٢)، وفى رواية «الملك» بكسر اللام «من فوق سبعة رفعه الله» كما فى رواية أخرى: «من فوق طرف الحكم» ثم انفجر به جرحه عقب ذلك، ومات، وحضر جنازته سبعون ألف ملك (يوم) ظرف ليقول، فيكون من كلام الراوى، وهو الظاهر، أو لاهتزّ، فيكون من كلامه ﷺ (اهتز له عرش الرحمن) رواه الشيخان أيضا أى: تحرك فرحا بقدوم عروجه، وإعلاما للملائكة بفضيلته وموته، لما أن الله جعله فيه تمييزا أدرك به ذلك كما قال تعالى: وَإِنَّ مِنْهالَمايَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اَللهِ (٣) قال النووى: وهذا القول هو ظاهر الحديث، وهو المختار، أى لأنه جسم يقبل الحركة والسكون والإدراك، وقيل: المراد بالاهتزار:

١٨ - حدثنا أحمد بن عبدة الضبى، وعلى بن حجر، وغير واحد قالوا: ثنا عيسى بن يونس، عن عمر بن عبد الله مولى غفرة، قال: حدثنى إبراهيم بن محمد-من ولد على بن أبى طالب. قال: «كان علىّ إذا وصف رسول الله ﷺ فذكر الحديث بطوله، وقال: بين كتفيه خاتم النّبوّة، وهو خاتم النّبيّين». ــ الاستبشار والقبول، لا الحركة والاضطراب، وقيل: هذا تعظيم لشأن وفاته، وقيل: هو اهتراز نعشه وإبطاؤه برواية: «عرش الرحمن» وقيل: اهتزاز حملة العرش، ولما حمل فقال المنافقون: ما أخف جنازته، رد عليهم ﷺ بقوله كما رواه المصنف وصححه «إن الملائكة كانت تحمله» (١)، وروى أبو نعيم فى مستخرجه على مسلم: «أنه أهدى للنبى حلة حرير، فجعل أصحابه يمسونها ويعجبون من لينها، فقال ﷺ: «تعجبون من لين هذه، لمناديل سعد بن معاذ فى الجنة خير منها وألين» (٢) قال العلماء: هذه إشارة إلى عظم منزلته فى الجنة، إذ المناديل لذى الثياب، لأنه بعد الوسخ والامتهان، فإن كان ألين منها، فما بالك بغيره؟، وقال ﷺ كما عند ابن سعد، وأبى نعيم: «لما مات قبض إنسان من تراب قبره قبضة، فإذا هى مسك، سبحان الله لو كان أحد ناجيا من ضمة القبر لنجا منها، وضم ضمة، ثم فرج الله عنه». ١٨ - (فذكر) أى على وإبراهيم والأول أقرب.

تراب قبره قبضة، فإذا هى مسك، سبحان الله لو كان أحد ناجيا من ضمة القبر لنجا منها، وضم ضمة، ثم فرج الله عنه». ١٨ - (فذكر) أى على وإبراهيم والأول أقرب.

١٩ - حدثنا محمد بن بشار، أنا أبو عاصم، أنا عزرة بن ثابت، حدثنى علباء ابن أحمر، قال: حدثنى أبو زيد: عمرو بن أخطب الأنصارى قال: «قال لى رسول الله ﷺ: يا أبا زيد، ادن منّى فامسح ظهرى، فمسحت ظهره، فوقعت أصابعى على الخاتم. قلت: وما الخاتم؟ قال: شعرات مجتمعات». ٢٠ - حدثنا أبو عمار: الحسين بن حريث الخزاعى، حدثنا على بن حسين بن واقد، حدثنى أبى، حدثنى عبد الله بن بريدة، قال: سمعت أبى بريدة، يقول: ــ ١٩ - (عزرة) بمهملة مفتوحة فزاى ساكنة فراء (علباء) بمهملة مكسورة فلام ساكنة فموحدة فالمد. (أحمر) أفعل بحاء مهملة فراء. (فامسح ظهرى) فيه حل مس ما عدا العورة من الأجنبى، مع اتحاد الجنس، ثم يحتمل أنه لحاجته إلى مسحه لعارض، أو تشريفه بمس جسده الشريف، والملامسة على خاتم النبوة، قلت: القائل علباء لأبى زيد، لا أبو زيد للنبىّ كما هو واضح. (وما الخاتم) أى وما قدره وهيئته. (شعرات مجتمعات) أى ذو شعر مجتمع، ومرّ الكلام فى ذلك بما يعلم أنه لا بد من قولنا: ذو شعرات، وإن من استبعد ذلك، غفل عن بقية الروايات الصريحة فى أنه لحم ناتئ. ٢٠ - (حريث) تصغير حرث بمهملة فراء مثلثة. (واقد) بالقاف. (سلمان الفارسى) (١)

شعرات، وإن من استبعد ذلك، غفل عن بقية الروايات الصريحة فى أنه لحم ناتئ. ٢٠ - (حريث) تصغير حرث بمهملة فراء مثلثة. (واقد) بالقاف. (سلمان الفارسى) (١)

«جاء سلمان الفارسىّ إلى رسول الله ﷺ حين قدم المدينة بمائدة عليها رطب، فوضعها بين يدى رسول الله ﷺ، فقال: يا سلمان، ما هذا؟ فقال: صدقة عليك وعلى أصحابك. فقال: ارفعها، فإنّا لا نأكل الصّدقة. قال: فرفعها. فجاء الغد بمثله، فوضعه بين يدى رسول الله ﷺ. فقال: ما هذا يا سلمان؟ فقال: هديّة لك. فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: ابسطوا. ثمّ نظر إلى الخاتم على ظهر رسول الله فآمن به. وكان لليهود، فاشتراه رسول الله ﷺ بكذا وكذا درهما، على أن يغرس لهم نخلا، فيعمل سلمان فيه حتّى تطعم. فغرس رسول الله ﷺ النّخل، إلاّ نخلة واحدة غرسها عمر. فحملت النخل من عامها، ولم تحمل النّخلة. فقال رسول الله ﷺ: ما شأن هذه النخلة؟ فقال عمر: يا رسول الله، أنا غرستها. فنزعها رسول الله ﷺ فغرسها، فحملت من عامها». ــ هو أبو عبد الله يعرف بسلمان الخير مولى رسول الله ﷺ سئل عن نسبه فقال: أنا ابن الإسلام، وسئل على رضى الله عنه: علم العلم الأول والعلم الآخر وهو بحره ينزف، وهو من أهل البيت. قال أبو نعيم: أدرك عيسى ﵇، وقرأ الكتابين، وكان عطاؤه خمسة آلاف يفرقه، ويأكل من كسب يده، يعمل الخوص، وله مزّية فى الزهد، فإنه مع طول عمره المستلزم لزيادة الحرص والأمل كما أخبره ﷺ لم يزدد إلا زهدا. (بمائدة) باؤه للتعدية جاء وجعلها للمصاحبة بعيدة، وهو خوان عليه به طعام، وإلا لم يسم مائدة كما فى الصحاح (١). (عليها رطب) لا ينافيه الرواية الصحيحة: «أنه احتطب

اؤه للتعدية جاء وجعلها للمصاحبة بعيدة، وهو خوان عليه به طعام، وإلا لم يسم مائدة كما فى الصحاح (١). (عليها رطب) لا ينافيه الرواية الصحيحة: «أنه احتطب

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حطبا فباعه، ثم صنع به طعاما، وأتى به النبى ﷺ» (١) فى رواية إسنادها جيد: «ذلك الطعام أنه لحم جزور، وثريد فى القصعة» (٢) ولا الرواية الضعيفة: «أنه جاء بتمر» (٣) لاحتمال تعدد الواقعة. (ما هذا؟) أى الرطب إذ هو المقصود ولا المائدة فمن ثم لم يقل ما هذه. (ارفعها) أى عنى فلا ينافى رواية أحمد والطبرانى أنه قال لأصحابه: «كلوا وأمسك يده» (لا نأكل) أراد نفسه، وقرابته من مؤمنى بنى هاشم والمطلب (الصدقة) أى الزكاة، ومثلها كل واجب، ككفارة، ونذر، ولحرمة ذلك عليه وعليهم، فإنه أريد بها ما يعم المندوبة أيضا، كانت النون للتعظيم، لحرمة صدقة التطوع عليه دون قرابته، وزعم أن الامتناع عن الأكل لا يدل على التحريم، لأن الأصل فيه ذلك. (فجاء) سلمان (بمثله) أى برطب على مائدة. (ابسطوا) أى: أيديكم أى: مدوها لتناول ما جاء به، وهو بضم الهمزة، وفى بعض النسخ: «انشطوا» من النشاط (فآمن به) لما رأى من انطباق أوصافه المذكورة فى التوراة عليه. (وكان) حال من فاعل آمن. (فاشتراه) أى كاتبه، أى كان سببا لكتابة سيده اليهودى له بذلك، حتى وفاه النبى ﷺ. (بكذا وكذا درهما) قيل: أربعون أوقية من فضة، وقيل: من ذهب، والأوقية كانت إذ ذاك: أربعون درهما (فيعمل) الظاهر أنه بالنصب، ليفيد أن عمله من جملة بدل الكتابة، وما قيل: قد يروى رفعه، فيكون عمله تبرعا، ففيه نظر ظاهر (فيه) ذكره نظرا إلى ظاهر اللفظ حتى تطعم-بالبناء للفاعل، أى يدرك ثمر من أطعم النخل أدرك ثمره، وروى

٢١ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا بشر بن الوضاح، حدثنا أبو عقيل الدورقى، عن أبى نضرة العوفى، قال: «سألت أبا سعيد الخدرىّ عن خاتم رسول الله ﷺ، فقال: كان فى ظهره بضعة ناشزة». ــ بالبناء للمفعول أى يؤكل ثمرها ولا يؤكل، إلا إذا أدركت من عامها الذى فيه، معجزة له ﷺ، ويستعجل تخليص سلمان من الرق، ويزداد رغبة فى الإسلام، وفيه: ندب إعانة المكاتب، وجواز الكتابة بالمال، وغرس النخل، لكن إن قيد له مدة معلومة، ويجاب عن الحديث: بأنه حال محتملة، لأن يكون مالكه امتنع عن مكاتبته، إلا بذلك المجهول، فلذا أذن ﷺ، على أن قولهم تعاطى العقود الفاسدة، ينبغى أن يستثنى منه الفاسد الذى يترتب عليه من الآثار المقصود منه ما يترتب على الصحيح، كالكتابة، فإن فاسدها كصحيحها فى العتق وتوابعه، فلا يبعد عن تعاطى فاسدها، لأن الأثر صحيح يقصد منه شرعا، بخلاف نحو البيع الفاسد، فإنه لا أثر له شرعا يقصد به مطلقا. ٢١ - (الوضاح) بتشديد المعجمة. (عقيل) بفتح العين. (الدورقى) نسبة لدورق بلد بفارس (١). (نضرة) المحفوظ بنون فمعجمة وضبطه بموحدة فمهملة ساكنة، وقال: إنه منسوب لمحل بالبصرة، يعنى قائله أبو عقيل، وضمير يعنى لأبى نضرة. (فى ظهره) حال من بضعة أو ظرف كان. (بضعة) خبر كان على نقصها، وهو الأولى والأنسب بالمقام ويجوز كونها تامة فيكون مرفوعا، ثم رأيت فى كلام بعضهم ترجيح الثانى، لأن المفاد على النقص، ثبوت فى ظهره بضعة، وهو ليس بمقصود فى جواب السؤال انتهى، وليس كما زعم، بل مقصود، وأى مقصود، كيف وقد زعم زاعم أنه كان من أمام لا من خلف؟ فتعين ذكر ظهره بدليل هذا الزعم (ناشزة) أى مرتفعة، ومر الكلام على ذلك.

وليس كما زعم، بل مقصود، وأى مقصود، كيف وقد زعم زاعم أنه كان من أمام لا من خلف؟ فتعين ذكر ظهره بدليل هذا الزعم (ناشزة) أى مرتفعة، ومر الكلام على ذلك.

٢٢ - حدثنا أحمد بن المقدام: أبو الأشعث العجلى البصرى، أخبرنا حماد بن زيد، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو فى ناس من أصحابه، فدرت هكذا من خلفه، فعرف الّذى أريد، فألقى الرّداء عن ظهره، فرأيت موضع الخاتم على كتفيه مثل الجمع، حولها خيلان كأنّها ثآليل سود، فرجعت حتّى استقبلته، فقلت: غفر الله لك يا رسول الله، فقال: ولك. فقال القوم استغفر لك رسول الله ﷺ؟ فقال: نعم، ولكم. ثمّ تلا هذه الآية: وَاِسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَاَلْمُؤْمِناتِ. ــ ٢٢ - (الأشعث) بالمعجمة ثم المثلثة. (العجلى) نسبة إلى بنى عجلة. (سرجس) بمهملتين بينهما جيم مكسورة، وزن نرجس. (الذى أريد) وهو النظر إلى خاتم النبوة. (على كتفه) أى قريبا من كتفه الأيسر كما مرّ، وهذا أولى من قول بعضهم مشرفا على كتفه، والمقصود أن ارتفاعه يزيد على ارتفاع كتفه. (موضع الخاتم) هى الطابع الذى ختم به، كما مر ذلك فى بعض الروايات، ويصح أن تكون الإضافة بيانية والأول أقرب وأظهر. (على كتفيه) أى بينهما. (مثل الجمع) بضم الجيم وسكون الميم أى مثل جمع الكف، وهو صورته بعد جمع الأصابع وضمها. (حولها) أنثه باعتبار أنه قطعة لحم. (خيلان) بكسر الخاء المعجمة فسكون التحتية جمع خال، وهو الشامة على الجسد، (كأنها ثآليل سود) وهى بالمثلثة جمع ثؤلول بمثلثة مضمومة فهمزة ساكنة حيث يعلو ظاهر الجسد واحدة كالحمصة فما دونها. (غفر الله لك يا رسول الله) بالمعنى الآتى، وأتى بذلك شكرا لما فعله ﷺ معه من النعم الجليلة التى تضمنتها، إلقاؤه الرداء عن ظهره، حتى تملا برؤية ذلك الخاتم. (استغفر لك) استفهام بدليل قوله هو أو للنبى ﷺ. (فقال) إن كان الضمير له ﷺ فواضح، وإلا ففيه التفات إذ مقتضى الظاهر فقلت، وقيل: إن أريد بالقوم تلامذة ابن سرجس، لم يحتج لدعوى الالتفات انتهى، وهو

Bagian 2 dari 16