أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya ابن حجر الهيتمي (w. 974 H).

Bagian 3 dari 16 602 halaman

— Bagian 3 · ى ﷺ. —

Bagian 3

ى ﷺ. (فقال) إن كان الضمير له ﷺ فواضح، وإلا ففيه التفات إذ مقتضى الظاهر فقلت، وقيل: إن أريد بالقوم تلامذة ابن سرجس، لم يحتج لدعوى الالتفات انتهى، وهو

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ غفلة عن سياق الحديث الصريح بأن المراد بهم الصحابة. (نعم ولكم) أى واستغفر لكم، وما قيل: إن جعله إخبارا أظهر، فهو غير صحيح، بل الأظهر فيه فضلا عن كونه أظهر إذ لو كان إخبارا لخلا قوله ﷺ نعم من الفائدة، وما قيل: إن نعم قد يقال لتصديق لازم الإخبار فى مقابلته، فبعيد لا يعول عليه. (ثم تلا) أى هو والنبى ﷺ، والثانى: معناه ظاهر، وكذا الأول لأنهم لما خصصوه بالدعاء له بيّن لهم أنه يستغفر لكل أمته، بدليل أنه أمر بذلك فى الأمة، وقد علم من شأنه، أنه يبادر إلى فعل المأمور به ما أمكنه. (لذنبك) هو من المشابهة نحو لِيَغْفِرَ لَكَ اَللهُ ماتَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَماتَأَخَّرَ (١) مما اختلف المقصود لنفى تأويله، فقال ابن عباس: إنك مغفور لك، غير مؤاخذ بذنب إن لو كان، وقال غيره: المراد ما كان من سهو أو غفلة، أو ما تقدم لأبيك آدم مما يشبه الذنب، وما تأخر من ذنوب أمتك، أو ذنوب أمته فقط، والمراد بالذنب، ترك الأولى، كما قيل: حسنات الأبرار، سيئات المقربين، وترك الأولى، ليس بذنب فى الحقيقة، لكنه مشابه له بالنسبة إلى مقام الكمّل فى ندرة وقوعه منهم، ولقد حقق السبكى هذا المقام بما حاصله: أن الآية لا تحتمل إلا وجها واحدا، وهو تشريفه ﷺ من غير أن يكون هناك ذنب، وبيّن ذلك أحسن بيان وأبلغه، ثم قال: وكيف يتخيل وقوع ذنب منه؟ وَمايَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوى* إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحى (٢) وقد أجمع الصحابة رضى الله عنهم على اتباعه، والتأسى به فى كل ما يفعله، من قليل، أو كثير، صغير وكبير، لم يكن عندهم فى ذلك توقف، ولا بحث حتى أعماله فى السر والخلوة، يحرصون على العلم بها وعلى اتباعها، علم بهم، أو لم يعلم، ومن تأمل أحوالهم معه، استحى من الله أن يخطر بباله خلاف ذلك. انتهى. ...

٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ ٢٣ - حدثنا على بن حجر، أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن حميد، عن أنس ابن مالك. قال: «كان شعر رسول الله ﷺ إلى نصف أذنيه». ٢٤ - حدثنا هناد بن السّرىّ، أخبرنا عبد الرحمن بن أبى الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: «كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، وكان له شعر فوق الجمّة، ودون الوفرة». ــ (باب ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ ٢٣ - (إلى نصف أذنيه) أى فى بعض الأحيان كما مر ذلك بما فيه. ٢٤ - (ورسول الله) برفعه معطوف على أنا، ويجوز نصبه على أنه مفعول معه. (من إناء واحد) فيه جواز غسل الرجل، وزوجته من إناء واحد لكن إن كان بالاغتراف باليد، فلا بد من نية الاغتراف، كما بين فى محله وفى: أن فضل ماء المرأة طهور. (فوق الجمة) أى لم يصل لمحلها وهو المنكبان. (وأنزل من الوفرة) أى من محلها وهو

٢٥ - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا أبو قطن، حدثنا شعبة، عن أبى إسحاق، عن البراء بن عازب، قال: ««كان رسول الله ﷺ مربوعا، بعيد ما بين المنكبين، وكانت جمّته تضرب شحمة أذنيه». ــ شحمة الأذن وهذه الرواية بمعنى رواية أبى داود: «فوق الوفرة ودون الجمة» أى أطول من الوفرة وأقصر من الجمة فهما، وإن اختلفا فى التعبير بالفوقية، والدونية، إذ الأولى باعتبار المحل والثانية باعتبار الرتبة والقلة والكثرة، إلا أن مآلهما إلى معنى واحد، نعم فى نسخ هنا «فوق الجمة، ودون الوفرة» وهذه عكس رواية أبى داود، وجمع بينهما بما يؤول إلى ما تقرر، وهو أن المراد بفوق، ودون منهما بالنسبة إلى المحل تارة، وإلى الكثرة والمقدار أخرى، فقوله: «فوق الجمة» أى: ارتفع فى المحل وقوله: «دون الجمة» أى: فى القدر، وكذا العكس قيل: وهو جمع جيد لولا أن المخرج فى الحديث متحد انتهى، ويرد: بأنه إذا أوّل الفوق والدون بما ذكر، لم يؤثر فيه اتحاد المخرج. ٢٥ - (منيع) بفتح فكسر. (أبو قطن) بقاف فمهملة مفتوحتين قدرى لكنه صدوق. (تضرب شحمة أذنيه) أى معظمها يصل إلى شحمة أذنيه وبقيتها إلى المنكبين كما مر بيان ذلك، كان لاختلاف الأوقات، والجهاد ومع بيان اللّمة والجّمة والوفرة.

. (تضرب شحمة أذنيه) أى معظمها يصل إلى شحمة أذنيه وبقيتها إلى المنكبين كما مر بيان ذلك، كان لاختلاف الأوقات، والجهاد ومع بيان اللّمة والجّمة والوفرة.

٢٦ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا وهب عن جرير بن حازم، قال: حدثنى أبى، عن قتادة قال: قلت لأنس: كيف كان شعر رسول الله ﷺ؟ قال: «لم يكن بالجعد ولا بالسّبط، كان يبلغ شعره شحمة أذنيه». ٢٧ - حدثنا محمد بن يحيى بن أبى عمر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبى نجيح، عن مجاهد، عن أم هانئ بنت أبى طالب (١)، قالت: «قدم رسول الله ﷺ مكّة قدمة وله أربع غدائر». ــ ٢٦ - (جرير) بفتح الجيم فكسر. (حازم) بمهملة فزاى. ٢٧ - (أم هانئ) بكسر النون وبالهمزة، واسمها فاختة وقيل: الظاهر أنها قدومه فى فتح مكة، ولأنه حينئذ اغتسل، وصلى الضحى فى بيتها، وقدماته إلى مكة أربع متفق عليها: فى عمرة القضاء والفتح، ولما رجع من حنين دخلها لما اعتمر من الجعرانة، وفى حجة الوداع. (وله أربع غدائر) بمعجمة فمهملة جمع غديرة، وهى الذؤابة.

٢٨ - حدثنا سويد بن نصر، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن ثابت البنانى، عن أنس: «أنّ شعر رسول الله ﷺ كان إلى أنصاف أذنيه». ٢٩ - حدثنا سويد بن نصر، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهرى، حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس: «أنّ رسول الله ﷺ كان يسدل شعره، وكان المشركون يفرقون رءوسهم، وكان أهل الكتاب يسدلون رءوسهم، وكان يحبّ موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشىء، ثمّ فرق رسول الله ﷺ رأسه». ــ ٢٨ - (أنصاف أذنيه) جمع لما فوق الواحد، وأراد بالنصف مطلق البعض على حد حديث: «تعلموا الفرائض، فإنها نصف العلم» (١)، وذلك البعض متعدد أكثر من اثنين لما مر، أنه تارة إلى نصف الأذن، وتارة إلى دونه، وتارة إلى فوقه، كما فى الحديث، روى مسلم نحوه. ٢٩ - (يسدل) بضم الدال وكسرها. (شعره) أى يترك ناصيته على جبهته. (يفرقون) بضم الراء وكسرها من الفرق بفتح فسكون، وهو جعل الشعر فرقتين كل فرقة ذؤابة قصد السدل، وهو مطلق الإرسال والمراد هنا ما مر من إرساله على جبينه، وجعله كالقصة، وقيل: سدله من ورائه غير أن يجعل فرق. (وكان يحب. . .) إلى آخره لا

بة قصد السدل، وهو مطلق الإرسال والمراد هنا ما مر من إرساله على جبينه، وجعله كالقصة، وقيل: سدله من ورائه غير أن يجعل فرق. (وكان يحب. . .) إلى آخره لا

٣٠ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، عن إبراهيم بن نافع المكى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد، عن أم هانئ، قالت: «رأيت رسول الله ﷺ ذا ضفائر أربع». ــ شاهد فيه لتعبده قبل النبوة بشريعة موسى أو عيسى لأن هذه المحبة إنما هى بعد البعثة وقبلها، لم يثبت فيه شىء، فكان الأصح أنه لم يكن متعبدا بشريعة نبى، بل كانت عبادته الفكر، وإنما أثر محبة موافقة ما فعله أهل الكتاب على ما فعله المشركون، لأن أولئك لشريعتهم أصلا، بخلاف هؤلاء لأنهم أهل أوثان، فلا يعتد بما هم عليه، ثم رأيت فى كلام بعضهم ما يدل على أنه لاستئلافهم كما تألفهم باستقبال قبلتهم، وفيه نظر، فإن مشركى العرب أولى بالتأليف منهم، واستقبال قبلتهم عن وحى، والكلام فيما لم ينزل عليه فيه شىء، وفى حديث ما يدل على أن تلك المحبة، إنما كانت قبل اشتهار الإسلام، فلما فتحت مكة، واشتهر الإسلام أحب مخالفتهم، (ثم فرق) فيه دليل على أن الفرق أفضل، لأنه الذى رجع إليه ﷺ وإنما جاز السدل، خلافا لمن قال: نسخ السدل، فلا يجوز فعله، ولا اتخاذ الناصية للخبر السابق «إن انفرقت عقيقته فرق» إلى آخره، إذ هو صريح فى جواز السدل، وزعم نسخه يحتاج لبيان ناسخه وأنه متأخر عن المنسوخ، ويحتمل رجوعه إلى الفرق باجتهاد، وعليه فحكمة عدوله عن موافقة أهل الكتاب هنا، أن الفرق أقرب إلى النظافة، وأبعد عن الإسراف فى غسله، وعن مشابهة النساء، ومن ثمة كان الذى يتجه أن محل جواز السدل، حيث لم يقصد به التشبيه بالنساء وإلا حرم من غير نزاع. ٣٠ - (ضفائر أربع) هو بمعنى غدائر السابقة، والضفر: بفتح الشعر أو غيره، والضفيرة: العقيقة، وفيه: حل ضفر الشعر حتى للرجال، وليس مما يختص بالنساء، إلا باعتبار ما اعتيد فى أكثر البلاد فى هذه الأزمنة المتأخرة، ولا اعتبار بذلك. ...

٤ - باب: ما جاء فى ترجّل رسول الله ﷺ ٣١ - حدثنا إسحاق بن موسى الأنصارى، حدثنا معن بن عيسى، ثنا مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: «كنت أرجّل رأس رسول الله ﷺ وأنا حائض». ــ (باب فى ترجل رسول الله ﷺ ٣١ - (أرجل) أى أسرح، وأنظف، وأحسن، وعبر فى الترجمة بالترجيل، ليبين أنه بمعنى الترجيل الذى دل عليه أرجّل المذكور، ولأن الترجيل مشترك بين الترجيل، وجعل الشعر جعدا بالعمل المذكور، كذا قيل، وهو مردود: بأن ترادفهما يعلم من مجيئهما فى الحديث، والترجل مشترك بين هذا والمشى راجلا، فالصواب: أنه إنما آثره؛ لأنه الأكثر فى الأحاديث. (وأنا حائض). فيه: دلالة على طهارة يدها، وسائر ما لم يعتبر دم من بدنها، وهو إجماع، وعلى أنه لا تكره مخالطتها، ولا استعمال معجونها [ومطبوخها] (١) ونحوه الاضطجاع معها، والشرب مما تشرب منه، وعلى أنه ينبغى للمرأة أن تتولى خدمة زوجها بنفسها فى سائر الأحوال، ومجانبتها حال الحيض طريقة لليهود-لعنهم الله-.

٣٢ - حدثنا يوسف بن عيسى، حدثنا وكيع، حدثنا الربيع بن صبيح، ثنا يزيد ابن أبان-هو الرقاشى-عن أنس بن مالك، قال: «كان رسول الله ﷺ يكثر دهن رأسه، وتسريح لحيته، ويكثر القناع، حتّى كان ثوبه ثوب زيّات». ٣٣ - حدثنا هنّاد بن السرى، حدثنا أبو الأحوص، عن الأشعث بن أبى الشعثاء، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة، قالت: «إن كان رسول الله ﷺ ليحبّ التّيمّن فى طهوره إذا تطهر، وفى ترجّله إذا ترجّل، وفى انتعاله إذا انتعل». ــ ٣٢ - (يزيد) ضعفوه فالحديث معلول. (أبان) بكسر النون مشددة أو بفتحها تخفيفا بالصرف، بناء على أنه فعال، وعدمه على أنه أفعل، وقاعدة أن الأصل الصرف يرجح الأول. (الرّقاشى) بتخفيف القاف وبالشين المعجمة. (دهن) بفتح الدال مصدر بمعنى استعمال الدهن. (وتسريح) عطف على دهن لا على رأسه، خلافا لمن وهم فيه. (القناع) هو خرقة تلقى على الرأس بعد استعمال الدهن، لتقى العمامة من وسخه. (حتى) غاية، ليكثر (ثوبه) هو ذلك القناع. (زيات) أى بائع زيت أو صانعه.

هم فيه. (القناع) هو خرقة تلقى على الرأس بعد استعمال الدهن، لتقى العمامة من وسخه. (حتى) غاية، ليكثر (ثوبه) هو ذلك القناع. (زيات) أى بائع زيت أو صانعه. ٣٣ - (إن كان) مخففة من الثقيلة أى أنه وضميرها للشأن، ويجوز عملها على قلة وإهمالها هو الأكثر. (التيمن) أى الابتداء باليمين. (فى طهوره) بفتح أوله وهو الماء الذى يتطهر به ففيه حذف مضاف، أى استعماله وضمه، وهو بالفعل، وهذا بالنسبة ليديه بعد غسل الوجه دونهما أول الوضوء ولرجليه دون نحو خديه وأذنيه، لغير نحو

٣٤ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن حسان، عن الحسن البصرى، عن عبد الله بن مغفل، قال: «نهى رسول الله ﷺ عن التّرجّل إلا غبا». ــ أقطع وكالطهور وما ذكر من سائر ما هو من باب التكريم كالأخذ والعطاء وليس نحو الشرب، ودخول البيت، ونحو المسجد، وحلق الرأس، وقص الشارب، وترجيل الشعر، والاستياك بالنسبة للفم، وكذا اليد على نزاع فيه والكحل، وتقليم الأظفار، فيبدأ اليد بسبابته اليمين، ثم وسطاها، ثم بنصرها وخنصرها، ثم إبهامها، ثم بخنصر اليسرى فبنصرها فوسطاها فسبابتها فإبهامها، وفى الرجل، فيبدأ بنخنصر اليمنى، وهكذا على التوالى إلى أن يختم بخنصر اليسرى، قياسا على التخليل فى الوضوء، ولدخول المسجد، والخروج من الخلاء، فيبين فيه الابتداء باليمين، بخلاف غيره. فإن كان لا شرف فيه ولا خسة، أو فيه خسة، فالسنة فيه البدأة فيه باليسار، وأما فى الأخير فاتفاق، وأما فيما قبله فعلى كلام فيه سنة فى شرح العباب. ٣٤ - (حسان) الظاهر أنه للمبالغة فى الحسن فيصرف فإن كان من الحسن كان فيه زيادة الألف والنون والعلمية فلا يصرف ونظيره قيل لبعضهم أتصرف عفان، قال: نعم إذا هجوته أى لأنه من العفونة، لا إن مدحته أى لأن معنى الحديث (الترجل) مثله الأدهان (إلا غبا) مثله ورود الإبل الماء يوما وتركه يوما، ثم استعمل فى فعل ذلك وقتا وتركه وقتا، لأن إدامته تشعر بمزيد الإمعان فى الزينة والترفه، وذلك إنما يليق بالنساء،

ثله ورود الإبل الماء يوما وتركه يوما، ثم استعمل فى فعل ذلك وقتا وتركه وقتا، لأن إدامته تشعر بمزيد الإمعان فى الزينة والترفه، وذلك إنما يليق بالنساء،

٣٥ - حدثنا الحسن بن عرفة، قال حدثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن أبى خالد، عن أبى العلاء الأودّى، عن حميد بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب النبى ﷺ: «أن النّبىّ ﷺ كان يترجّل غبا». ــ لأنه ينافى شهامة الرجال. فوائد: ورد بسند ضعيف «كان ﷺ لا يتنور، وكان إذا كثر شعره» (١) أى شعر عانته. «حلقه»: لكن صح أنه ﷺ «كان إذا بدأ بعانته فطلاها بالنورة» (٢) وأعل بالإرسال، وخبر أنه ﷺ «دخل حمام الجحفة» (٣) موضوع باتفاق الحفاظ، وإن وقع فى كتابه أنه بصرى وغيره منها ولم تعرف العرب الحمام ببلادهم، إلا بعد موته ﷺ.

٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ ٣٦ - حدثنا محمد بن بشار، أخبرنا أبو داود، أخبرنا همام، عن قتادة قال: قلت لأنس بن مالك: «هل خضب رسول الله ﷺ؟ قال: لم يبلغ ذلك. إنما كان شيبا فى صدغيه، ولكن أبو بكر رضى الله عنه خضب بالحنّاء والكتم». ــ (باب ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ ٣٦ - (هل خضب رسول الله ﷺ؟) أى هل غيّر بياض شعر رأسه ولحيته. (لم يبلغ ذلك) أى حد الخضاب وهو الشيب المفهوم من السياق ومن ثم قال: (إنما كان) أى شيبه. (شيبا) أى قليلا، وإنما كان ما يخضبه شيئا كما فى نسخة. (فى صدغيه) والصدغ ما بين العين والأذن، وروى مسلم عن أنس روايات أخر «كان فى لحيته شعرات بيض لم ير من الشيب إلا قليلا لو شئت أن أعد شمطات كن فى رأسه، ولم يخضب، إنما كان البياض فى عنفقته، وفى الصدغين، وفى الرأس نبذ» (١) بضم ففتح، أو بفتح فسكون أى شعرات متفرقات، وقوله: «لم يخضب» إنما قاله بحسب علمه لما يأتى مبسوطا فى الخضاب. (والكتم) وهو بفتحتين نبت أو ورق كورق الآس يخلطه مع الوسمة، وقال الأزهرى (٢): نبت فيه حمرة، ويؤيد الأول ما خرجه مسلم. «أن أبا بكر كان يخضب بالحناء والكتم وعمر بالحناء وحده» (٣). فهو مشعر بأن أبا بكر، كان يجمع بينهما دائما، لا بالكتم الصرف الموجب للسواد الصرف، لأنه مذموم، انتهى.

كان يخضب بالحناء والكتم وعمر بالحناء وحده» (٣). فهو مشعر بأن أبا بكر، كان يجمع بينهما دائما، لا بالكتم الصرف الموجب للسواد الصرف، لأنه مذموم، انتهى.

٣٧ - حدثنا إسحاق بن منصور، ويحيى بن موسى، قالا: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: «ما عددت فى رأس رسول الله ﷺ ولحيته إلا أربع عشرة شعرة بيضاء». ــ ٣٧ - (إلا أربع عشرة شعرة بيضاء) لا ينافى رواية ابن عمر الآتية: «إنما كان شيبه نحوا من عشرين شعرة بيضاء» (١) وذلك لأن الأربع عشرة نحو العشرين، لأنها أكثر من بضعها، ومن زعم أنه لا دلالة لنحو الشىء على القرب منه فقد وهم، نعم روى البيهقى عن أنس نفسه. «ما شانه الله بالشيب، ما كان فى رأسه ولحيته، إلا سبع عشرة، أو ثمان عشرة بيضاء» (٢) وقد يجمع بينهما بأن أخباره اختلفت، لاختلاف. الأوقات، وبأن الأول إخبار عن عدة، والثانى إخبار عن الواقع، فهو لم يعد إلا أربع عشرة، وأما فى الواقع فكان سبع عشرة أو ثمان عشرة، وروى البخارى عن أبى جحيفة «كان رسول الله ﷺ أبيض قد شمط» (٣)، ومسلم عنه: «رأيت رسول الله، وهذه منه بيضاء» (٤) ووضع الراوى بعض أصابعه على عنفقته، ومرّ فى خبر أن أنس أول الكتاب الجمع بين خبر «لم يشنه الله بالشيب» (٥) وخبر «أن الشيب وقار ونور كان

٣٨ - حدثنا محمد بن المثنى، أخبرنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، قال: سمعت جابر بن سمرة، وقد سئل عن شيب رسول الله فقال: «كان إذا دهن رأسه لم ير منه شيب، وإذا لم يدهن رئى منه شىء». ٣٩ - حدثنا محمد بن عمر بن الوليد الكندى الكوفى، حدثنا يحيى بن آدم، عن شريك (١)، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: «إنّما كان شيب رسول الله ﷺ نحوا من عشرين شعرة بيضاء». ــ إذا دهن» (٢) الحديث أخرجه مسلم، والنسائى عن جابر أيضا بلفظ: «كان قد شمط مقدم رأسه ولحيته» (٣). ٣٨ - (وكان إذا ادهن) لم يتبين، وإذا أشعث رأسه تبين، وكان كثير شعر اللحية، وإنما لم يتبين عند الادهان، لأن الشعر يجتمع فيه، فينظر البياض لقلته فى السواد، بخلافه عند الادهان، فإن الشعر حينئذ يتفرق، فيظهر الأبيض من غيره.

حية، وإنما لم يتبين عند الادهان، لأن الشعر يجتمع فيه، فينظر البياض لقلته فى السواد، بخلافه عند الادهان، فإن الشعر حينئذ يتفرق، فيظهر الأبيض من غيره.

٤٠ - حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا معاوية بن هشام، عن شيبان، عن أبى إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «قال أبو بكر: يا رسول الله قد شبت. قال: شيّبتنى هود، والواقعة، والمرسلات، وعمّ يتساءلون، وإذا الشّمس كوّرت». ــ ٤٠ - (شبت) كان حكمة السؤال عن ذلك، أن مزاجه ﷺ اعتدلت فيه الأمزجة والطبائع الأربعة، وإسدالها مستلزم لعدم الشيب ولو فى أوانه، فكان شيبه بالنظر لذلك، كأنه تقدم على أوانه، فسئل عن حكمته. (هود) بالصرف أى فى سورة هود، وبتركه على أن هذا الاسم علم السورة. (والواقعة) أى لأن هذه السورة من أهوال يوم القيامة وتباين أحوال السعداء والأشقياء، والأمر بالاستقامة، كما أمر مما يليق بعلى كماله، ورفيع جلاله الذى لا يمكن البشر أن يحمله، ومن ثمة لما نزل: اِتَّقُوا اَللهَ حَقَّ تُقاتِهِ (١) ضجّوا حتى نزل: فَاتَّقُوا اَللهَ مَا اِسْتَطَعْتُمْ (٢) ومن غير ذلك، مما لا يستوجب بعضه، إلا ديوان حافل بما يوجب سلطان الخوف والحزن، سيما على أتباعه وأمته لعظم

زل: فَاتَّقُوا اَللهَ مَا اِسْتَطَعْتُمْ (٢) ومن غير ذلك، مما لا يستوجب بعضه، إلا ديوان حافل بما يوجب سلطان الخوف والحزن، سيما على أتباعه وأمته لعظم

٤١ - حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا محمد بن بشر، عن على بن صالح، عن أبى إسحاق، عن أبى جحيفة، قال: قالوا: «يا رسول الله، نراك قد شبت. قال: قد شيّبتنى هود وأخواتها». ــ رأفته، ورحمته بهم، ودوام الفكر فيما يصلحهم، وتتابع الغم فيما يؤلمهم، أو يصدر عنهم، واشتغال القلب والبدن بأحوالهم ومصالحهم الظاهرة والباطنة، وهذا كله مستوجب لضعف قوى البدنية، وضعفها مستلزم لضعف الحرارة الغريزة، وبضعفها يسرع الشيب، ويظهر قبل وقته وأوانه، لكن لما كان عنده ﷺ من انشراح الصدر، واتساع القلب، وتوالى أنوار اليقين والقرب، ما يسليه كل هم وحزن، لم يقدر ذلك، إلا أن يستولى إلا على قدر يسير من شعره الشريف ليكون فيه مظهر الجلال والجمال، وليتبين أن جماله ﷺ غالب على جلاله بل لا نسبة بينهما فى وصفه فى كتابه بالرءوف الرحيم، ولم يوصف بالجبار، إلا فى الزبور، وإشارة إلى ما ذكرته، واستنبطته وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (١). ٤١ - (وأخواتها) لعلها المفصلة فى الحديث السابق، وكأن وجه تخصيص هذه السورة بالذكر مع أنه فى بعض السور غيرها، ما فى بعضها مما مر وزيادة، أنه ﷺ حال إخباره بذلك، لم يكن أنزل عليه مما يشتمل على ما مرّ غيرها.

٤٢ - حدثنا على بن حجر، قال: أنبأنا شعيب بن صفوان، عن عبد الملك بن عمير، عن إياد بن لقيط العجلى، عن أبى رمثة التيمى-تيم الرباب-قال: «أتيت النّبىّ ﷺ ومعى ابن لى. قال: فأريته، فقلت لمّا رأيته: هذا نبىّ الله ﷺ وعليه ثوبان أخضران، وله شعر قد علاه المشيب، وشيبه أحمر». ٤٣ - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا سريج بن النعمان، أخبرنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب قال: قيل لجابر بن سمرة: ــ ٤٢ - (إياد) بكسر الهمزة فتحتية، ثم دال مهملة. (لقيط) (١) بفتح فكسر. (رمثة) براء مكسورة فميم ساكنة. (الرباب) (٢) بكسر الراء، وتخفيف الموحدة الأولى، وهم خمس قبائل من جملتهم: تيم، غسلوا أيديهم فى ربب، وتحالفوا عليهم، فصاروا يدا واحدة. (فأريته) أى جعلت. (وله شعر) أى قليل لما مر أن شيبه، لم يبلغ عشرين شعرة. (علاه المشيب) أى صار إليه البياض بأعلى ذلك الشعر القليل أى بمنابته، وما قرب منها. (وشيبه أحمر) أى وذلك البياض صبغ بحمرة، فتوافق ما مر عن ابن عمر «أنه تخالطه حمرة فى أطراف تلك الشعرات» لأن العادة، أول ما يشيب أصول الشعر، دون الشعر، إذا قرب شيبه صار أحمر، ثم أبيض واندفع بهذا التقدير ما لبعضهم هنا من الإشكال، وخلط بعضهم فى الجواب بما لا يجدى. ٤٣ - (مفرق رأسه) الظاهر أنه كما مر، أى مقدمه (إذا ادهن) بفتح الدال وضمها

«أكان فى رأس رسول الله ﷺ شيب؟ قال: لم يكن فى رأس رسول الله ﷺ شيب إلا شعرات فى مفرق رأسه إذا ادّهن واراهنّ الدّهن». ــ أى متدهن لجمعه الشعر، أو لخلطه بالطيب روى مسلم: «كان إذا دهن، لم يتبين» (١) أى الشيب، وإذا أشعث تبين، قال شارحه: لأنه عن الادهان يجمع شعره، ويختفى شيبه لقلته، وعند عدمه يتفرق شعره فيظهر شيبه، ومر ذلك قريبا. ...

لم يتبين» (١) أى الشيب، وإذا أشعث تبين، قال شارحه: لأنه عن الادهان يجمع شعره، ويختفى شيبه لقلته، وعند عدمه يتفرق شعره فيظهر شيبه، ومر ذلك قريبا. ...

٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ ٤٤ - حدثنى أحمد بن منيع، حدثنا هشيم، حدثنا عبد الملك بن عمير، عن إياد بن لقيط، قال: أخبرنى أبو رمثة، قال: «أتيت النّبىّ ﷺ مع ابن لى. فقال: ابنك هذا؟ فقلت: نعم، أشهد به. قال: لا يجنى عليك ولا تجنى عليه. قال: ورأيت الشّيب أحمر». (قال أبو عيسى: هذا أحسن شىء فى هذا الباب وأفسر؛ لأن الروايات الصحيحة أنه ﷺ لم يبلغ الشيب. وأبو رمثة اسمه رفاعة بن يثربى التميمى). ــ (باب ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ قال فى القاموس (١): الخضاب ككتاب، وهو ما يختضب به أى يلون به، وجعله غيره مصدر كالخضب بمعنى التلوين، وهو بعيد. ٤٤ - (هشيم) بضم ففتح. (مع ابن لى) حال أى كائنا معه و (ابنك) حذف منه همزة الاستفهام ومن ثم أظهرت فى رواية أخرى، وفى تأخير هذا إشكال، لأن الظاهر أن السؤال إنما هو من ابنه، وهذا والمطابق له أهذا ابنك، لا عن هذية ابنه المطابق له فى المتن وجوابه أن هذا مبتدأ مؤخر بقرينة السياق الشاهدة، بأن المعهود ولذا قال ابنك هذا، أى المعهود هنا (أشهد به) أى كن شاهدا عليه يا رسول الله ويصح كونه فعلا مضارعا أى اعترف وأقرّ به، إما لأن أحدا كان يشك فى ذلك، أو لبيان أنه مستلزم لجنايته على ما اعتاده الجاهلية من مؤاخذة الوالد ولده بجناية الآخر، ومن ثم رد عليه النبى ﷺ بقوله: (لا يجنى عليك) إلى آخره أى لا تؤاخذ بذنبه، ولا يؤاخذ بذنبك، ومن ثمة قال أئمتنا: إن أبا الجانى وفرعه لا يتحملان عنه شيئا من الدية بخلاف بقية

ﷺ بقوله: (لا يجنى عليك) إلى آخره أى لا تؤاخذ بذنبه، ولا يؤاخذ بذنبك، ومن ثمة قال أئمتنا: إن أبا الجانى وفرعه لا يتحملان عنه شيئا من الدية بخلاف بقية

٤٥ - حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا أبى، عن شريك، عن عثمان بن موهب، قال: «سئل أبو هريرة: هل خضب رسول الله ﷺ؟ قال: نعم». (قال أبو عيسى: وروى أبو عوانة هذا الحديث، عن عثمان بن عبد الله بن ــ العاقلة، ويؤيده الرواية الأخرى: «لا يؤخذ الرجل بجريرة ابنه»، وفى رواية أخرى: «وبر الوالد» أى: من التحمل مع العاقلة (أحمر) أى من الخضاب، وبقربه من المشيب كما مر. (قال أبو عيسى: هذا. . . إلخ) معناه أن كلام هذا الراوى دال على أن المراد بالحمرة المعنى الثانى فى الخضاب، وعلى أنه أراد بالشيب مقدمته، وهى الحمرة وحينئذ فيوافق الروايات الصحيحة «أنه ﷺ لم يبلغ الشيب فلم يخضب» كذا قيل، وليس بظاهر، لأن الترمذى، قال بالخضاب، بدليل سياقه للأحاديث الآتية، ولأن هذا لو كان مراده، لم يسق هذا الحديث فى هذا الباب أصلا، بل كان يقتصر على سياقه فى الباب قبله فإن فيه ثم كونه أحمر أيضا، فكان الاقتصار عليه ثمة أولى، وذكر كونه أحمر لا يضر، لأن المراد حمرته الذاتية التى هى مقدمة للشيب، فذكره له بتمامه فى البابين، يدل على أن له مناسبة بكل منها تقريرها أن فيه إثبات الشيب المناسب للباب السابق، وأنه كان أحمر أى بالخضاب وهو المناسب لهذا الباب. وأما الروايات الصحيحة: «أنه لم يشب» فمعناها لم يكثر شيبه، مع أنه كان يستره بالحمرة فى بعض الأحيان. ٤٥ - (قال: نعم) يوافقه ما فى الصحيحين عن ابن عمر «أنه رأى النبى ﷺ يصبغ

موهب، فقال: عن أم سلمة). ــ بالصفرة» (١) فهذا دليل مذهبنا، أن الخضاب بغير السواد سنة، ويوافقه خبر أبى داود: مرّ رجل على النبى ﷺ قد خضب بالحناء فقال: «هذا أحسن» فمر آخر خضب بالحناء والكتم، فقال: «هذا أحسن» فمر آخر خضب بالصفرة، فقال: «هذا أحسن من هذا كله» (٢)، وما فى الصحيحين: أنه لما جىء بأبى قحافة يوم الفتح للنبى ﷺ، ورأسه، ولحيته كالثغامة بياضا، فقال النبى ﷺ: «غيروا هذا بشىء، واجتنبوا السواد» (٣) قول القاضى عياض منع الأكثرون الخضاب مطلقا، وهو مذهب مالك لما روى من النهى عن تغيير الشيب، ولأنه ﷺ لم يغير شيبه، فأجاب عنه النووى: بأن ما مرّ عن ابن عمر وغيره، لا يمكن تركه ولا تأويله، قال فالمختار: أنه ﷺ صبغ فى وقت، وتركه فى معظم الأوقات، فأخبر كلّ ما رأى، وهو صادق، وهذا التأويل كالمتعين للجمع به بين الأحاديث، ومذهبنا: ندب خضب الرجل والمرأة بنحو حمرة، أو صفرة، وتحرم عليها خضابه بالسواد، إلا الرجل لحاجة الجهاد، وقيل: يكره (٤). (موهب) بفتح الهاء، قيل: وكسرها ورد بأنه سهو.

٤٦ - حدثنا إبراهيم بن هارون، قال: أنبأنا النضر بن زرارة، أنا أبى جناب، عن إياد بن لقيط، عن الجهذمة امرأة بشير ابن الخصاصية (١). قالت: «أنا رأيت رسول الله ﷺ يخرج من بيته ينفض رأسه، وقد اغتسل، وبرأسه ردع من حنّاء. أو قال: ردغ. شكّ فى هذا الشّيخ». ــ ٤٦ - (زرارة) بزاى وراءين. (بشير) بفتح أوله سماه به النبى ﷺ تغييرا لاسمه زخما (أنا) قدمت أسند إليه ليفيد تفرده بهذه الرواية، (جناب) بجيم مخففة ثم موحدة بوزن سحاب، وفى نسخ: جباب بمعجمة فموحدة، وفى أخرى: خباب بمهملة فموحدة وخاء خلاف الصواب. (الخصاصية) بخاء معجمة وصادين مهملتين وتحتية مخففة اسم أمه، وهى صحابية، وخطأ صاحب القاموس تشديدها ردا على ابن الأثير وغيره، لأنه ليس فى كلام العرب فعّالية بالتشديد، وفى التخطئة بذلك نظر لأن هذا من الأعلام وقد يقع

صحابية، وخطأ صاحب القاموس تشديدها ردا على ابن الأثير وغيره، لأنه ليس فى كلام العرب فعّالية بالتشديد، وفى التخطئة بذلك نظر لأن هذا من الأعلام وقد يقع

٤٧ - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أخبرنا عمرو بن عاصم، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا حميد، عن أنس، قال: «رأيت شعر رسول الله ﷺ مخضوبا» قال حماد: وأخبرنا عبد الله بن محمد ابن عقيل، قال: «رأيت شعر رسول الله ﷺ عند أنس بن مالك مخضوبا». ــ فيها ما لا يوافق الأوزان المعروفة (١). ثم رأيت بعضهم ذكر نحو ذلك، فقال ما حاصله: الذى لم يوجد مشددا الخصاصية مصدرا، أما إذا كان الأصل بالخصيص أى الفقير، والياء بالنسبة، فلا مانع منه، لأن التعويل فى ذلك على النقل لا العقل، عن أم سلمة أى بدل أبى هريرة فى الطريق الأولى، وزعم شارح خلاف ذلك، وفيه صرف اللفظ عن ظاهره بمجرد الرأى، ولا مدخل له هنا. (ردع) بمهملتين مع سكون الأولى وفتحها (٢) أو قال: (ردغ من حناء) بالمد وهو اللطخ من نحو الحناء والزعفران إذا لم يعم كل المحل، أما الردغ بالمعجمة وفتح الدال المهملة وسكونها أيضا فهو الطين والوحلة، وقال جماعة: هو بالمهملة الصبغ وبالمعجمة الطيب الكثير قيل: الذى وسخ (٣). ٤٧ - (عبد الله بن عبد الرحمن) أبو محمد الدارمى الحافظ المتقن صاحب المسند أخرج له المصنف فى «مسنده»، وأبو داود، نسبة لبنى دارم قبيلة. (الشيخ) يعنى شيخه المذكور أول المسند وفى بعض التصريح باسمه هنا أيضا. (مخضوبا) مرّ فى الأحاديث الصحيحة عن أنس. «أنه ﷺ لم يختضب» ولعل أنسا أراد بالنّفى الأكثر من أحواله، وبالإثبات إن صح عنه الأقل منها.

ح باسمه هنا أيضا. (مخضوبا) مرّ فى الأحاديث الصحيحة عن أنس. «أنه ﷺ لم يختضب» ولعل أنسا أراد بالنّفى الأكثر من أحواله، وبالإثبات إن صح عنه الأقل منها.

٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ ٤٨ - حدثنا محمد بن حميد الرازى، حدثنا أبو داود الطيالسى، عن عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبى ﷺ قال: «اكتحلوا بالإثمد فإنه يجلو البصر، وينبت الشّعر». وزعم «أنّ النّبىّ ﷺ له مكحلة يكتحل منها كلّ ليلة ثلاثة فى هذه وثلاثة فى هذه». ــ (باب ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ ٤٨ - روى أحمد وابن ماجه الخبر مثل ما رواه المصنف فى الحديث الأول. (عباد) بمهملة فموحدة مشددة. (بالإثمد) أى دوموا على استعماله وهو حجر الكحل المعروف، وقيل: كحل أصبهانى أسود. (يجلو البصر) أى يدفع الجواد الرديئة المنحدرة من الرأس إليه. (وينبت الشعر) أى هدب العين لأنه يقوى طباقها. (وزعم) الضمير لابن عباس، كما هو ظاهر من السياق، فلا يزاد بالزعم موضوعه المتبادر منه، لأنه قد يستعمل بمعنى قال، كقول أم هانئ عن أخيها علىّ للنبى ﷺ يوم الفتح: زعم ابن أمى أنه قاتل فلان وفلان، لاثنين من أصهارها أخبرتهما، أو لمحمد بن حميد على ما حرره بعضهم وح فالزعم باق على معناه إلى ضعف حديثه، بإسقاط الوسائط بينه وبين النبى ﷺ. (كل

٤٩ - حدثنا عبد الله بن الصباح الهاشمى البصرى، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن عباد بن منصور. (ح) وحدثنا على بن حجر، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا عباد بن منصور، عن عكرمة عن ابن عباس، قال: «كان رسول الله ﷺ يكتحل قبل أن ينام بالإثمد ثلاثا فى كلّ عين». وقال يزيد بن هارون فى حديثه: «إنّ النّبىّ ﷺ كانت له مكحلة يكتحل منها عند النّوم ثلاثا فى كلّ عين». ٥٠ - حدثنا أحمد بن منيع، أخبرنا محمد بن يزيد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن جابر-هو ابن عبد الله-قال: قال رسول الله ﷺ: ــ ليلة) حكمة كونه فى الليل أنه أبقى فى العين وأمكن فى السراية إلى طبقاتها. (ثلاثة) متوالية. (فى هذه) أى اليمنى. (وثلاثة) كذلك (فى هذه) أى اليسرى وآثر الثلاثة رعاية للأوتار، ومن ثمة روى أبو داود «من اكتحل فليوتر» (١)، ولأنه متوسط بين الإقلال والإكثار وخير الأمور أوساطها ٤٩ - (ح وحدثنا) جرت عادة المحدثين أنه إذا كان للحديث أكثر من إسناد كتبوا صورة «ح» مفردة بعد انتهاء الأول وابتداء الثانى، وهكذا إشارة إلى القول من إسناد آخر، وينطق القارئ بلفظها ويقول «ح» بالقصر، والمغاربة يقولون عندها: الحديث، وبعضهم يكتب بدلها «صح».

«عليكم بالإثمد عند النّوم، فإنّه يجلو البصر وينبت الشّعر». ٥١ - حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن المفضل، عن عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ خير أكحالكم الإثمد، يجلو البصر، وينبت الشّعر». ٥٢ - حدثنا إبراهيم بن المستمر البصرى، حدثنا أبو عاصم، عن عثمان بن عبد الملك، عن سالم، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «عليكم بالإثمد فإنّه يجلو البصر، وينبت الشّعر». ــ ٥١ - (خثيم) بخاء معجمة فثاء مثلثة. ٥٢ - (المستمر) اسم فاعل من الاستمرار. (عليكم) اسم فعل بمعنى الزموه، وهو للندب إجماعا. ...

لبصر، وينبت الشّعر». ــ ٥١ - (خثيم) بخاء معجمة فثاء مثلثة. ٥٢ - (المستمر) اسم فاعل من الاستمرار. (عليكم) اسم فعل بمعنى الزموه، وهو للندب إجماعا. ...

٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ ٥٣ - حدثنا محمد بن حميد الرازى، حدثنا الفضل بن موسى، وأبو تميلة، وزيد بن حباب، عن عبد المؤمن بن خالد، عن عبد الله بن بريدة، عن أم سلمة، قالت: «كان أحبّ الثياب إلى رسول الله ﷺ القميص». ــ (باب ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ ٥٣ - (تميلة) بفوقية مضمومة ففتح فسكون ففتح. (حباب) بضم الحاء المهملة وتخفيف الموحدة (أحبّ) اسم كان كما هو المشهور وروى بنصبه خبرا لها، ورجح بأنه وصف فهو أولى بكونه حكما، وإما بترجيحه بأنه أنسب بالباب المنعقد، لإثبات أقوال البابين، فكان جعل القميص موضوعا وإثبات الحال له أولى من عكسه سهو، لأن ذلك إنما يقال لو كان المبوب هو الناطق كان ومعمولها، أما إذا كان الناطق بذلك أم سلمة، فلا يتأتى هذا التوجيه.

٥٤ - حدثنا على بن حجر، حدثنا الفضل بن موسى، عن عبد المؤمن بن خالد، عن عبد الله بن بريدة، عن أم سلمة، قالت: «كان أحبّ الثياب إلى رسول الله ﷺ القميص». ٥٥ - حدثنا زياد بن أيوب البغدادى، حدثنا أبو تميلة، عن عبد المؤمن بن خالد، عن عبد الله بن بريدة، عن أمه، عن أم سلمة، قالت: «كان أحبّ الثياب إلى رسول الله ﷺ لبس القميص». ــ

وب البغدادى، حدثنا أبو تميلة، عن عبد المؤمن بن خالد، عن عبد الله بن بريدة، عن أمه، عن أم سلمة، قالت: «كان أحبّ الثياب إلى رسول الله ﷺ لبس القميص». ــ ٥٥ - يلبسه حال من الإشعار لأجله يحب أى يحبه المشبه له لا لنحو إهدائه (القميص) لأنه أستر للبدن من الإزار والرداء فهو أحبها إليه لسياق «الحبرة أحبها إليه» كما يأتى، أى رداء، فلا تنافى بين الحديثين، إذ ذاك لوصفه وهيئته، وهذه لجنسها ولطافتها، إذ ذاك أحب المخيط، وهذا أحب غيره، وأخرج الدمياطى «كان قميص رسول الله ﷺ قطنا قصير الطول والكمين» (١) وفى القاموس: القميص معلوم، وقد يؤنث، ولا يكون إلا من القطن، وأما من الصوف فلا (٢)، وكأن حصره المذكور للغالب، وبه يعلم أن القميص الذى كان الأحب إلى رسول الله ﷺ هو المتخذ من القطن لا الصوف، لأنه هو الذى يؤذى البدن، ويدر العرق، ورائحته يتأذى بها، وهو أصح حاصل ما أشار إليه الترمذى أى فغير واحد روى عن عبد المؤمن، فإنه روى هذا الحديث، عن أبى بريدة عن أمه بريدة، عن أم سلمة، وأن هذه الرواية التى فيها زيادة أمه أصح من رواية إسقاطها، واحتاج الترمذى لقوله هكذا قال، زيادة آه مبالغة فى الإيضاح والبيان لكون تلك الزيادة مقصودة. قال فى جامعه بعد رواية هذا الحديث: إنه حسن غريب تفرد به عبد المؤمن.

رمذى لقوله هكذا قال، زيادة آه مبالغة فى الإيضاح والبيان لكون تلك الزيادة مقصودة. قال فى جامعه بعد رواية هذا الحديث: إنه حسن غريب تفرد به عبد المؤمن.

٥٦ - حدثنا عبد الله بن محمد بن الحجاج، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنى أبى عن بديل-يعنى: ابن ميسرة-العقيلى، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، قالت: «كان كمّ قميص رسول الله ﷺ إلى الرّسغ». ــ ٥٦ - (معاذ) بضم الميم. (بديل) بضم الموحدة وفتح المهملة وسكون التحتية-يعنى ابن صليب-، ردّ به على من زعم أنه ابن ميسرة بفتح فسكون التحتية ففتح المهملة، لكن انتصر بعضهم لهذا الزاعم، بأن ما قاله هو الصواب (١). (العقيلى) بضم العين. (إلى الرسغ) بالصاد عند أبى داود والمصنف وبالسين عند غيرهما وهما لغتان صحيحتان وهو منتهى الكفّ عند المفصل وحكمة الاقتصار عليه أنه متى جاوز إليه شق على لابسه ومنعه سرعة الحركة والبطش، ومتى قصر على الرسغ، تأذى الساعد ببروزه للحر والبرد، فكان جعله إلى الرسغ أمرا وسط، وخير الأمور أوساطها، ومن ثمة كان الأولى لنا نجرى ذلك فى أكمامنا ولا ينافى هذه الرواية أسفل من الرسغ، لاحتمال أن يكون له قمصان أحدهما: إلى الرسغ، والآخر أنزل منه، والمراد بذلك التقريب لا التحديد.

٥٧ - حدثنا أبو عمار-الحسين بن حريث-حدثنا أبو نعيم، حدثنا زهير، عن عروة بن عبد الله بن قشير، عن معاوية بن قرّة، عن أبيه، قال: «أتيت رسول الله ﷺ فى رهط من مزينة لنبايعه، وإنّ قميصه لمطلق-أو قال: زر قميصه مطلق-قال: فأدخلت يدى فى جيب قميصه فمسست الخاتم». ــ ٥٧ - (قرة) بضم القاف وفتح الراء المشددة. (فى) بمعنى مع كقوله تعالى: اُدْخُلُوا فِي أُمَمٍ. (رهط) بسكون الهاء وقد تحرك اسم جمع لا واحد له من لفظه وهم عشيرة الرجل وأهله ومن الرجال ما دون العشرة وقيل: إلى أربعين، وفى القاموس من ثلاثة إلى عشرة أو ما دون العشرة ولا ينافى التعبير بالرهط رواية أنهم أربعمائة، لاحتمال أن الأربعمائة تفرقوا جماعات وأن قرة كان فى جماعة قليلة منهم. (مزينة) قبيلة وأصله اسم امرأة (١). (قميصه) قيل: على حذف مضاف للتصريح به من الكلمة الأخرى الآتية انتهى، ولا يحتاج لذلك، بل يقال: قميص مطلق أى: غير مزرورة أزراره (مطلق) أى غير مزرورة (أو) للشك من مغايرة (٢)، فيه: حل لبس القميص، وحل الزر فيه، وحل إطلاقه وسعة الجيب بحيث تدخل اليد وأن طرفه كان مفتوحا بالطول، لأنه الذى تتخذ له الأزرار عادة، وإدخال اليد من حق الغير لمس بدنه تبركا وكمال شفقته ورأفته وتواضعه ﷺ (فمسست) بكسر السين الأولى وفتحها، وحكى كخلت (الخاتم) أى خاتم النبوة، والظاهر أن قرة كان يعلم الخاتم، وأنه إنما قصد بذلك زيادة التبرك به، فلأجل ذلك اغتفر ﷺ له هذا الفعل، الذى تقتضى العادة بالانفكاك عنه فى الكبير بحضرة الناس.

ر أن قرة كان يعلم الخاتم، وأنه إنما قصد بذلك زيادة التبرك به، فلأجل ذلك اغتفر ﷺ له هذا الفعل، الذى تقتضى العادة بالانفكاك عنه فى الكبير بحضرة الناس.

٥٨ - حدثنا عبد بن حميد، حدثنا محمد بن الفضل، حدثنا حماد بن سلمة، عن حبيب بن الشهيد، عن الحسن، عن أنس بن مالك، قال: «إن النّبىّ ﷺ خرج وهو يتّكئ على أسامة بن زيد، عليه ثوب قطرى قد توشّح به، فصلى بهم». قال عبد بن حميد، قال محمد بن الفضل: سألنى يحيى بن معين عن هذا الحديث أول ما جلس إلىّ، فقلت: حدثنا حمّاد بن سلمة، فقال: لو كان من كتابك، فقمت لأخرج كتابى، فقبض علىّ ثوبى ثم قال: أمله علىّ فإنى أخاف أن لا ألقاك، قال: فأمليته عليه ثم أخرجت كتابى فقرأت عليه. ــ ٥٨ - (يتكئ) أى لكونه متكئا. (عليه ثوب) جملة حالية من ضمير خرج أو يتكئ بناء على ما ذهب إليه جماعة من النحاة أنه يكنى فى الجملة الاسمية الواقعة، ولا ضمير فيها يرجع لصاحب الحال، وهذا الحديث يؤيدهم وكأن الجمهور لم يطلعوا عليه وجعلوا من تغيير بعض الرواة لكن هذا لا يصار إليه، وإلا لارتفعت الثقة بسائر الروايات، ولم الاستدلال بحديث نظرا لذلك الاحتمال. (قطرى) بكسر القاف فسكون ضرب من البرود فيه حمرة وأعلام مع خشونة، وقيل: من حلل جياد يحمل من البحرين، إذ فيها بلد اسمها قطر بالتحريك فكسر (١)، والياء للنسبة، وسكنوه على خلاف القياس. (توشح به) أى تغشى به بوضعه على عاتقه، وقيل: المراد أنه جعله على عاتقه الأيمن وألقى طرفيه على الأيسر كما يضطبع المحرم، وقيل: خالف بين طرفيه وربطهما بعنقه، ويرد الثانى: تصريح الأئمة بكراهة الصلاة مع الاضطباع، لأنه دأب أهل الشطارة، فلا يناسب الصلاة المقصود منها التواضع. (أول ما جلس) أى أول زمان جلوسه. (أو) للتمنى أو للشرط، وجوابها محذوف أى كان أحسن لما فيه من زيادة التثبت والاحتياط (فقبض علىّ ثوبى) أى لشدة حرصه على الفائدة فتوهم فواتها. (أمله) بتضعيف اللام وتخفيفها من أمللت الكتاب وأمليته بإبدال اللام ياء إذا ألقيته على الكاتب ليكتب، ويقال: مللته أيضا، فيه كمال التحريض على تحصيل العلم والتنفير من

اللام وتخفيفها من أمللت الكتاب وأمليته بإبدال اللام ياء إذا ألقيته على الكاتب ليكتب، ويقال: مللته أيضا، فيه كمال التحريض على تحصيل العلم والتنفير من

٥٩ - حدثنا سويد بن نصر، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن إياس الجريرى، عن أبى نضرة، عن أبى سعيد الخدرى، قال: «كان رسول الله ﷺ إذا استجدّ ثوبا سمّاه باسمه. عمامة أو قميصا أو رداء. ثمّ يقول: اللهمّ لك الحمد كما كسوتنيه، أسألك خيره، وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشرّ ما صنع له». (٥٩_) م-حدثنا هشام بن يونس الكوفى، أخبرنا القاسم بن مالك المزنى، عن الجريرى، عن أبى نضرة، عن أبى سعيد الخدرى، عن النبى ﷺ. نحوه. ــ طول الأمل، سيما فى الاستباق إلى الخيرات. ٥٩ - (الجريرى) بضم الجيم وبراءين نسبة لجرير مصغرا أحد آبائه. (استجد ثوبا) أصله صيره جديدا والمراد هاهنا لبس ثوبا جديدا. (سماه) يؤخذ من هذا أن تسمية ذلك ونحوه باسم خاص سنة، وهو ظاهر، ولم أر لأصحابنا فيه كلاما، وعجيب قول بعضهم المراد بسماه أن يقول: هذا ثوب هذه عمامة مثلا، ثم يقول بعد التسمية وهو سنة عند اللبس: (كما) وينبغى أن تكون الكاف هنا بمعنى على، أو للتعليق، أو ما مصدرية أى (لك الحمد) على كسوتك لى إياه، وهذا لكون الحمد على النعم أفضل منه، لا فى مقابلة شىء، لأن الأول واجب، والثانى مندوب كما مر جوابه، أنسب بالسياق والمعنى، ومن جعلها بمعنى مثل فى محل رفع على الابتداء أو (أسألك خيره) أى مثل ما كسوتنيه من غير حول منى ولا قوة، أوصل إلىّ خيره وقنى شره وقيل: المراد تشبيه الحمد بالنعمة فى المقدار، وفيه نظر، وقيل: للاختصاص أى لك الحمد

٦٠ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنى أبى، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: «كان أحبّ الثياب إلى رسول الله ﷺ يلبسه الحبرة». ــ مختصا بك مثل تخصيصك إياى بالكسوة، وفيه تكلف ثم رأيت بعضهم ذكر نحو ما ذكرت وزيادة، فقال: الكاف للتعليل كما جوزه صاحب المغنى، أو لتشبيه الحمد بالنعمة، أى: لك الحمد على قدر إنعامك بالكسوة، أو اختصاص الحمد لك كاختصاص الكسوة إبقاء، ولك الحمد منّا على الكسوة منك لنا يعنى: أنك كسوتنا لا لغرض، بل لفقرنا وحاجتنا فحمدك لا لغرض، بل لاستحقاقك ذلك منا لغناك، أو للمبادرة كما فى قولهم سلم، كما تدخل على ما فى المغنى، أو كما بمعنى الظرفية الزمانية كأنا على ما نقل عن الإمام الغزالى، ويحتمل أن تتعلق كما بقوله أسألك. (ما صنع له) أى لأجله من خير كجبلة وصلاح نية صانعه، أو شر لضد ذلك والخير فى المقدمات يستدعى الخير فى المقاصد، وكذلك الشر وشراء هذه، وإنما يلبس علينا صلواتنا قوم لا يحسنون الطهور، ونظير اللام هنا اللام فى حديث وخير ما بنيت له إذا أشرف إنسان على بلد، فزعم أن اللام هنا للعاقبة أى لخير ما يترتب على خلقه من العبادة به، وشر ما يترتب عليه من نحو التكبر والخيلاء به تكلف غير محتاج إليه، نعم قرب ذلك بعضهم بقوله: المعنى أسألك ما يترتب على خلقه من العبادة به، وصرفه فيما فيه رضاك، وأعوذ بك من شر ما يترتب عليه مما لا ترضى به من الكبر والخيلاء، وكونى أعاقب عليه لحرمته. (نحوه) من الفرق بينه وبين مثله. ٦٠ - (يلبسه) خرج به نحو ما يفرشه ونحوه، وهو حال. (الحبرة) بكسر ففتح ثياب من كتان أو قطن محبرة أى مزينة محسنة، وثوب حبرة بتنوينها وصفا، وبحذفه على الإضافة، وهو الأكثر، وفيه: حل لبس الحبرة بل ندبه وإن كان مخططا، نعم لبس المخطط فى الصلاة مكروه، فلبسه له فيها أن يثبته لبيان الجواز، وقيل: الحبرة ما كان موشيا مخططا، وهو برد يمان يصنع من قطن، وكان أشرف الثياب عندهم، قيل: ولونه أخضر، لأنه لباس أهل الجنة ويردّه تفسير جمع للحبرة بأنها ضرب من البرود فيه حمرة.

مخططا، وهو برد يمان يصنع من قطن، وكان أشرف الثياب عندهم، قيل: ولونه أخضر، لأنه لباس أهل الجنة ويردّه تفسير جمع للحبرة بأنها ضرب من البرود فيه حمرة.

٦١ - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا سفيان، عن عون بن أبى جحيفة، عن أبيه، قال: «رأيت النّبىّ ﷺ وعليه حلّة حمراء، كأنّى أنظر إلى بريق ساقيه» قال سفيان: «أراها حبرة». ــ ٦١ - (بريق ساقيه) بياضهما ولمعانهما وبريق مصدر، خلافا لمن وهم فيه، وفيه: ندب تقصير الثياب، ولبسهما إلى أنصاف الساقين، وقد أخرج المصنف أنه ﷺ قال لبعض أصحابه: «ارفع إزارك، فإنه أنقى وأتقى» قال: يا رسول الله إنها بردة، فقال: «أما لك فىّ أسوة؟» (١) وإزاره إلى نصف ساقيه. وللطبرانى: «كل شىء لمس الأرض من الثياب فى النار» (٢) وللبخارى: «ما أسفل الكعبين من الإزار فى النار» (٣) أى: محله فيها فيجوز به عنه للمجاورة وللطبرانى: «إزرة المؤمن-أى بالكسر: اسم للهيئة-إلى أنصاف الساقين، وليس عليه حرج فيما بينه وبين الكعبين، وما انفصل من ذلك ففى النار» (٤) وهذا محله إن قصد به الخيلاء للتصريح بذلك فى روايات أخر كخبر أصحاب السنن وغيرهم: «الإسبال فى الإزار والقميص والعمامة من جرّ منهما شيئا خيلاء» (٥). الحديث، ولخبر البخارى: «بينما رجل يمشى فى حلة تعجبه، مرجل جمته، إذ خسف

سنن وغيرهم: «الإسبال فى الإزار والقميص والعمامة من جرّ منهما شيئا خيلاء» (٥). الحديث، ولخبر البخارى: «بينما رجل يمشى فى حلة تعجبه، مرجل جمته، إذ خسف

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ به فهو يتجلجل إلى يوم القيامة» (١). والحاصل: أنه يندب للرجل إلى نصف ساقيه، ويجوز إلى كعبيّه، وما زاد إن قصد به خيلاء حرم، وإلا كره، ويندب للمرأة ما يسترها، ويجوز لها تطويله ذراعا بذراع الآدمى، وابتداؤه من أول ما يمس الأرض على الأوجه لخبر أم سلمة الظاهر فى أن لها أن تجر على الأرض ذراعا، ومتى قصدت به خيلاء أثمت كالرجل، وإسبال القميص، والأكمام، والعمامة بأن يطول عذبتها، فيه: هذا التفصيل، نعم حدث للناس اصطلاح بتطويلها فصار لكل قوم شعار مخصوص بها لا يعرفون بغيره ح، لا كراهة فى التطويل بقصد ذلك، أما مع الخيلاء، فحرام مطلقا اتفاقا، (أراها) وفى نسخة نراه بتأويلها بالثوب. (حبرة) أى أظنها مخططة وهذا الظن لا يفيد حرمة الأحمر ألبتة، لأنه لم يبين له مستندا يصح الاستدلال به وتقييدها فى بعض الروايات بالحبرة، لا يقتضى أنها كذلك دائما، وأما قول ابن القيم: غلط من ظن أنها حمراء بحيث لا يخالطها غيرها، وإنما الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود، كسائر البرود اليمنية، وهى معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من الخطوط، وإلا فالأحمر البحت منهى عنه أشد النهى ففى البخارى «النهى عن المآزر الحمر» وفى مسلم: «إن هذين الثوبين معصفرين لباس أهل النار فلا تلبسهما» (٢) ومعلوم أنه إنما يصبغ صباغا أحمر، وفى جواز لبس الأحمر من الثياب والجوخ وغيرهما نظر، وأما كراهتهما فشديدة، فكيف يظن به ﷺ أنه لبس الأحمر القانى؟ وإنما وقعت الشبهة فى لفظة الحلة الحمراء.

وفى جواز لبس الأحمر من الثياب والجوخ وغيرهما نظر، وأما كراهتهما فشديدة، فكيف يظن به ﷺ أنه لبس الأحمر القانى؟ وإنما وقعت الشبهة فى لفظة الحلة الحمراء. انتهى، كلام ابن القيم هو الغلط، لأن حمل الحلة على ما ذكره، لا يشهد له لغة ولا شرعا، فإن زعم أنه عرف ذلك الزمن، قلنا له: أين دليلك على ذلك من كلام أنه جواز وليس عام؟ وليس النهى عن المعصفر لمجرد الحمرة بل لما فيه من التشبيه بالنساء لأنه من زينتهن وحليهن، وليس فى لبسه ﷺ الأسمر القانى محذور، لأنه لبيان الجواز، فهو واجب عليه، وإن نهى عنه، وقد قال النووى: أباح المعصفر جميع العلماء، ومنهم من كرهه

٦٢ - حدثنا على بن خشرم، حدثنا عيسى بن يونس، عن إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن البراء بن عازب قال: «ما رأيت أحدا من النّاس أحسن فى حلّة حمراء من رسول الله ﷺ، أن كانت جمّته لتضرب قريبا من منكبيه». ــ تنزيها، وحمل النهى عليه، لكن أشار البيهقى إلى أن مذهب الشافعى حرمته كالمزعفر وصح. «أنه ﷺ أمر بحرق المعصفر» لكن روى أبو داود «أنه ﷺ كان يصبغ بالورس والزعفران ثيابه حتى عمامته» (١) لكن يعارضه ما فى الصحيحين أنه ﷺ: «نهى عن المزعفر» كذا قيل وفيه نظر، بل قضية ما مر فى الأحمر، حمل النهى على التنزيه، وفعله ﷺ على بيان الجواز، اللهم إلا أن يجاب: بأن أحاديث لبسه الأحمر مقاومة فى الصحة لأحاديث نهيه عنه، فحمل على كل حالة، وليس حديث لبس المزعفر مقاوما لحديث النهى عنه، على أن الذى لبسه لم يكن فيه إلا لمجرد أثر، فهو لا يسمى مزعفرا، إلا باعتبار ما كان، كما يعلم مما يأتى قريبا، فقدم حديث النهى عليه، وأبقى النهى فيه على حقيقته من أنه للتحريم، وروى الدمياطى «كان ﷺ يلبس برده الأحمر فى العيدين والجمعة» (٢) ولعله فعل ذلك فى الجمعة فى بعض الأحيان، لبيان الجواز فيها، وإن لبس البياض فيها أفضل، لا واجب. ٦٢ - (ما رأيت) الحديث تقدم شرحه، ومنه أنه أحسن ليس المراد منه ظاهره وفى (حلة حمراء) لبيان الواقع لا للتقييد، وفى الصحيحين: «رأيته ﷺ فى حلة حمراء لم أر شيئا قط أحسن منه».

تقدم شرحه، ومنه أنه أحسن ليس المراد منه ظاهره وفى (حلة حمراء) لبيان الواقع لا للتقييد، وفى الصحيحين: «رأيته ﷺ فى حلة حمراء لم أر شيئا قط أحسن منه».

٦٣ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، حدثنا عبيد الله بن إياد، عن أبيه، عن أبى رمثة، قال: «رأيت النّبىّ ﷺ وعليه بردان أخضران». ٦٤ - حدثنا عبد بن حميد، حدثنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا عبد الله بن حسان العنبرى، عن جدتيه: دحيبة وعليبة، عن قيلة بنت مخرمة، قالت: «رأيت النّبىّ ﷺ وعليه أسمال مليّتين كانتا بزعفران، وقد نفضته» وفى الحديث قصة طويلة. ــ ٦٣ - (بردان) البرد نوع من الثياب مخطط معروف، والبردة: الشملة المخططة، وقيل: كساء أسود مربع صغير. (أخضران) قيل: ذو خطوط خضر، وفيه نظر، لأن فيه إخراج اللفظ عن ظاهره، فلا بد له من دليل نظير ما مر فى حلة حمراء، وروى أبو داود: «رأيته ﷺ يطوف بالبيت مضطبعا ببرد أخضر» (١). ٦٤ - (دحيبة) بضم أوله وفتح ثانيه المهملتين فتحتية فموحدة. (وعليبة) هو كذلك، واعترض بأن صوب هاتين: دحيبة وصفية بنتى عليبة، ويرد بأن هذا لا ينافى أن دحيبة جدته، وأن أمها عليبة جدته، وأنه رواه عنها فصح ما قاله الترمذى، وكون دحيبة لها أخت اسمها صفية ليس الكلام فيه بوجه. (أسمال) جمع سمل بسين مهملة وميم مفتوحة وهو الثوب الخلق والمراد بالجمع ما فوق الواحد على أن الثوب الواحد قد يطلق عليه أسمال باعتبار اشتماله على أجزاء وحينئذ فلا إشكال فى إضافته إضافة

فتوحة وهو الثوب الخلق والمراد بالجمع ما فوق الواحد على أن الثوب الواحد قد يطلق عليه أسمال باعتبار اشتماله على أجزاء وحينئذ فلا إشكال فى إضافته إضافة

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بيانية. (مليتين) تصغير ملاة بالضم والمد لكن بعد حذف ألف اللام يقال ملئة، وهو كما فى القاموس: كل ثوب لم يضم بعضه لبعض بخيط من نسيج واحد، وفى النهاية: هى الأزرار، وفى الصحاح: هى الملحفة، فلا تنافى لصدقها على التعريف الأول لكل من هذين. (كانتا بزعفران) أى مصبوغين. (وقد نفضته) بالفاء أى الأسمال لون الزعفران أى لبسه حتى لم يبق من لون الأصفر إلا الأثر الذى لا يؤثر، فلا ينافى لبسه لهذين ما مر من صحة نهيه ﷺ عن لبس المزعفر، وأصل النفض بالتحريك لينتفض الغبار. كنى به هنا عن اللبس المذهب للون الزعفران؛ لأنه من لوازمه، فربما أنه الظاهر، وقد نفض أى: ذهب بعض لونه غفلة مما قررته، وفى القاموس: نفض اللون: أى ذهب دون غيره، ونفض الثوب صبغه: زال معظم صبغه، وفى بعض النسخ: «وقد نفضتا» بالبناء للمجهول.

أى: ذهب بعض لونه غفلة مما قررته، وفى القاموس: نفض اللون: أى ذهب دون غيره، ونفض الثوب صبغه: زال معظم صبغه، وفى بعض النسخ: «وقد نفضتا» بالبناء للمجهول. (قصة طويلة) رواها الطبرانى بسند لا بأس به، وتركها لعدم مناسبتها لما هو فيه، وهى: «أن رجلا جاء فقال: السلام عليك يا رسول الله، فقال: «السلام عليك ورحمة الله وبركاته» (١) وعليه أسمال مليتين قد كانتا بزعفران فنفضتا، وبيده عسيب نخلة قاعد القرفصاء، فلما رأيته أرعدت من الغرقد فنظر إلىّ، فقال: «وعليك السكينة» فذهب عنى ما أجد من الرعب» ولا ينافى ما تقرر من إيثاره بذاذة الهيئة، ورثاثة الملابس، وتبعه على ذلك السلف الصالح على ما اختاره جماعة من متأخرى الصوفية وغيرهم، لأن السلف لما رأوا أهل اللهو يتفاخرون بالزينة والملابس، أظهروا لهم برثاثة ملابسهم، حقارة ما حقره الحق مما عظمه الغافلون، والآن قد قست القلوب، ونسى ذلك المعنى، فاتخذ الغافلون رثاثة الهيئة حيلة على جلب الدنيا فانعكس الأمر وصار مخالفهم فى ذلك يعد متبعا للسلف، ومن ثمة قال العارف بالله: أبو الحسن الشاذلى قدس الله سره لذى رثاثة أنكر عليه جمال هيئته: يا هذا، هيئتى هذه تقول: الحمد لله، وهيئتك هذه تقول: أعطونى من دنياكم، ويؤيد ذلك ما صح أنه ﷺ قال: «إن الله جميل يحبّ الجمال» (٢)، وفى رواية «نظيف يحب النظافة» وروى أصحاب السنن:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «رآنى النبى ﷺ وعلىّ أطمار» (١)، ورواية النسائى: «ثوب درن» فقال: «هل لك من مال؟» قلت: نعم قال: «من أىّ المال؟» قلت: من كل ما آتى الله من الإبل والشاة، قال: «فكثر نعمته وكرامته عليك» وفى السنن أيضا: «إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده» (٢) أى لإنبائه عن الجمال الباطن وهو الشكر على النعمة، ومن ثمة قال تعالى: ذلِكَ خَيْرٌ إشارة إلى لباس التقوى، وكما أن الله يحب الجمال فى القول والفعل والهيئة، يبغض القبيح فى ذلك، وقد ضل فى هذا المقام فريقان: قوم ذهبوا إلى أن الله يحب كل مخلوق، وأنهم كذلك، نظرا لأنه تعالى الخالق لها، ولقوله تعالى: أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (٣) وهؤلاء قد عدموا الغيرة لله وعطلوا أحكاما كثيرة، كإنكار المنكر، وإقامة الحدود، وقوم قالوا: ذم الله جمال الصورة بقوله فى المنافقين: وَإِذارَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ (٤) وفى مسلم: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» (٥) وحرم الله الحرير والذهب، وهما من أعظم جمال الدنيا، وفى الحديث «البذاذة من الإيمان» وذم تعالى السرف، وهو كما يكون فى المطعوم يكون فى الملبوس وفصل النزاع أنه الجمال فى الهيئة، إما محمود، وهو ما أعان على طاعة، ومن ثمة كان ﷺ يتجمل للوفود، فهو نظير لبس آلة الحرب للقتال، والحرير والخيلاء فى الحرب، فإن ذلك محمود لمصلحة نصر الدين وإهانة أعدائه، وإما مذموم، وهو ما كان للدنيا والخيلاء وإما متجرد عن الأمرين، وهو ما خلا عن هذين القصدين، والمقصود من هذا الحديث: أن الله يحب من عبده، أن يجمّل

ائه، وإما مذموم، وهو ما كان للدنيا والخيلاء وإما متجرد عن الأمرين، وهو ما خلا عن هذين القصدين، والمقصود من هذا الحديث: أن الله يحب من عبده، أن يجمّل

(٦٥) -حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا بشر بن المفضل، عن عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «عليكم بالبياض من الثّياب، ليلبسها أحياؤكم، وكفّنوا فيها موتاكم، فإنها من خيار ثيابكم». ــ لسانه بالصدق، وقلبه بالإخلاص والمحبة، وجوارحه بالطاعة، وبدنه بإظهار النعمة عليه فى لباسه وذاته، بفعل جميع خصال الفطرة. ٦٥ - (عليكم) معشر الأمة. (بالبياض) أى بالبياض البالغ فى البياض حتى كأنه عين البياض، يرشد إليه بيانه بقوله (من الثياب) وهو المراد أيضا فى قوله الآتى: «البسوا البياض» (من خيار ثيابكم) سيأتى فى الحديث بعده تعليل خيريتها بأنها أطهر أى: لأنها تحكى ما يصل إليها من النجاسة عينا وأثرا وإن قل بخلاف غيرها، فإنه لا يحكى كل ما يصل إليه، فكانت تلك أطهر وأطيب أى لدلالتها غالبا على عدم الكبر والخيلاء، وعلى التواضع والتخشع، ولهذه الأطيبية التى فيها ندب إيثارها على غيرها فى المحافل كحضور الجمعة، وعند دخول المسجد، ولقاء الملائكة، ومن ثمة كانت الأفضل فى الكفن، لأن الميت بصدد مواجهتهم، ولذلك تأكد إكثار الطيب، والبخور فيه، وبما قررته فى معنى أطهر وأطيب اندفع قول بعضهم: أنه من عطف أحد المترادفين على الآخر مبالغة، وقول آخر: أطهر لأنه لم يخالطها لون يحتمل النجاسة، وأطيب أى: أحسن من الطيب وهو الحسن ووجه اندفاعه: أنه إن نظر لاحتمال النجاسة، فهو موجود فى الأبيض كغيره، على أن ذلك لا ينظر إليه، فقد صرح أئمتنا بأن من البدع المذمومة غسل الثوب الجديد قبل لبسه، فلا نظر لذلك الاحتمال، وحمل أطيب على ما ذكره فى غاية الركاكة، ويلزمه أن غير الأبيض خلقه كالأبيض فى الأطهرية، وهو مخالف لسياق الحديث، وقول آخر أطهر أو لأنها تغسل من غير مخافة على ذهاب لونها.

كره فى غاية الركاكة، ويلزمه أن غير الأبيض خلقه كالأبيض فى الأطهرية، وهو مخالف لسياق الحديث، وقول آخر أطهر أو لأنها تغسل من غير مخافة على ذهاب لونها.

٦٦ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبى ثابت، عن ميمون بن أبى شبيب، عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله ﷺ: «البسوا البياض، فإنّها أطهر وأطيب، وكفّنوا فيها موتاكم». ٦٧ - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبى زائدة، ثنا أبى، عن مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، قالت: «خرج رسول الله ﷺ ذات غداة وعليه مرط من شعر أسود». ــ ٦٦ - (أطيب) أى ألذّ لأن لذة المؤمن فى طهارة ثوبه، وفيه من الركاكة ما لا يخفى، وإنما كان الأفضل فى يوم العيد لبس الأرفع قيمة، وإن كان غير أبيض، لأن القصد فى ذلك اليوم إظهار مزيد الزينة وإيثار النعمة، وهما بالأرفع قيمة أليق، وقول بعضهم: لم يقل: خير ثيابكم لئلا يلزم تفضيله الأصفر، وقد علمت أن فضله، غلط فاحش، لأن الأصفر لا فضل له ألبتة بل المزعفر والمعصفر حرام، كما مر مبسوطا، وقد جاء عن ابن عمر: أن الأصفر كانت أحبّ الثياب عنده، لا دليل فيه كما زعمه، لأن هذا بفرض محبته مذهب صحابى، وليس بحجة عندنا. ٦٧ - (زكريا) بالمد والقصر وفيه زكرى بتشديد الياء وتخفيفها. (ذات غداة) لفظ ذات مزيد للتأكيد. (مرط) بكسر فسكون أى كساء. (من شعر) وفى نسخة: «شعر»

٦٨ - حدثنا يوسف بن عيسى، حدثنا وكيع، حدثنا يونس بن أبى إسحاق، عن أبيه، عن الشعبى، عن عروة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه. «أنّ النّبىّ ﷺ لبس جبّة روميّة ضيّقة الكمّين». ــ بالإضافة، واستعماله فى الشعر مجاز، إذ صريح كلام القاموس: أنه حقيقة فيما نسج من صوف، أو خز، والصوف والوبر خلاف الشعر، كما فيه أيضا، وقضية تفسيره المرط بالكساء حقيقة فى الرداء فمعنى كونه عليه أنه تردى به، وقضية كلام غيره أنه خاص بالإزار وخمار المرأة فعليه استعماله فى الرداء مجاز، وعلى كل من القولين فليس فى الحديث أنه اشتمل به اشتمال الصماء خلافا لمن وهم فيه. وروى الشيخان: كان له ﷺ كساء ملبد يلبسه، ويقول: «إنما أنا عبد، ألبس كما يلبس العبيد» (١). وكان ﷺ يلبس الصوف وسبب ذلك: أنه لم يكن يقتصر من اللباس على صنف بعينه، ولم تطلب نفسه الشريفة الغالى منه، لأن المباهاة فى الملابس والتزين بها، إنما هى من سمات النساء والمحمود للرجل: نقاوة الثوب، والتوسط فى جنسه وعدم إسقاطه لمروءة لابسه، ومن ثمة: اقتصر ﷺ على ذلك مما تدعو ضرورته إليه، ورغّب عما سواه، فكان يلبس غالبا الشملة والكساء الخشن والأردية والأزر، ويقسم أقبية الديباج المخصوفة والمخوصة بالذّهب فى أصحابه. وأخرج أبو نعيم: «من كرامة المؤمن على ربه ﷿، نقاوة ثوبه، ورضاه له باليسير»، وله أيضا: أنه ﷺ رأى رجلا وسخة ثيابه فقال: «أما وجد هذا شيئا ينقى به ثيابه». ٦٨ - (لبس) أى فى بعض أسفاره (جبة) قيل: هى ثوبان بينهما قطن، إلا أن تكون

وله أيضا: أنه ﷺ رأى رجلا وسخة ثيابه فقال: «أما وجد هذا شيئا ينقى به ثيابه». ٦٨ - (لبس) أى فى بعض أسفاره (جبة) قيل: هى ثوبان بينهما قطن، إلا أن تكون

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ من صوف، فقد تكون واحدة غير محشوة. (ضيقة الكمين) أى بحيث أنه أراد أن يخرج ذراعيه الشريفين منهما لغسلهما فعسر عليه، فأخرجهما من ذيلهما، وغسلهما، قيل: فيه ندب اتخاذ ضيق الكم فى السفر، لا فى الحضر، لأن أكمام الصحابة كانت بطاحا واسعة انتهى. وإنما يتم ذلك إن ثبت أنه تحراها للسفر، وإلا فيحتمل أنه لبسها ليدفأ بها من البرد، أو لبيان حل ما نسجه الكفار، أو لغير ذلك وما نقل من الصحابة من اتساع الكمين، مبنى على توهم أن أكمام جمع كم، وليس كذلك، بل جمع كمة، وهى ما يجعل على الرأس كالقلنسوة وكأن قائل ذلك، لم يسمع قول الأئمة: من البدع المذمومة اتساع الكمين.


٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ ٦٩ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، قال: «كنّا عند أبى هريرة رضى الله عنه وعليه ثوبان ممّشّقان من كتّان، فتمخّط فى أحدهما. فقال أبو هريرة: بخ. بخ. يتمخّط أبو هريرة فى الكتّان. لقد رأيتنى وإنّى لأخرّ فيما بين منبر رسول الله ﷺ وحجرة عائشة رضى الله عنها مغشيا علىّ، فيجئ الجانى فيضع رجله على عنقى، يرى أنّ بى جنونا، وما بى جنون، وما هو إلا الجوع». ــ (باب ما جاء فى صفة عيش رسول الله ﷺ كما قال فى القاموس الحياة والطعام وما يعاش به، ويأتى أواخر الكتاب هذا الباب بزيادات أخر، وسيأتى ثمة بيان حكمة ذلك مع الرد على من أبدى لذلك ما لا يجدى. ٦٩ - (أيوب) أى السختيانى نسبة إلى بيع السختيان، أى الجلود، أو عملها (سيرين) وهو مولى أنس كاتبه على عشرين ألفا، فأداها وعتق، وكان له ستة أولاد، كلهم بخباء محدثون (ممشقان) مصبوغان بالمشق بالكسر، وهو المغرة وقيل: الطين الأحمر قيل:

و مولى أنس كاتبه على عشرين ألفا، فأداها وعتق، وكان له ستة أولاد، كلهم بخباء محدثون (ممشقان) مصبوغان بالمشق بالكسر، وهو المغرة وقيل: الطين الأحمر قيل: وفيه مخالفة لحديث النهى عن لبس الأحمر، ومرّ ما يدفع ذلك، وأن النهى للتنزيه لا للتحريم، فلا إشكال (بخ بخ) بإسكان آخره وكسره غير منون فيهما وبكسر الأول منونا، وإسكان الثانى وبضمهما منونين وتشديد آخرهما، وهى لتفخيم الأمر وتعظيمه فى الخير، وقد تستعمل للإنكار، فى صحته هنا نظر، (يتمخط) جواب عما أفهم قول: بخ، الكلام للقسم والجملة حال من أبى هريرة بتقدير القصة، فيتحد زمان الحال أو عامله. (رأيتنى) إنما اتصل الضميران، وهما لواحد حملا لرأى البصرية على القلبية. (وإنى) الجملة حال من مفعول رأيت. (لأخر) لأسقط مغشيا علىّ. (يرى) إلخ أى

٧٠ - حدثنا قتيبة، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعى، عن مالك بن دينار قال: «ما شبع رسول الله ﷺ من خبز قطّ، ولحم إلا على ضفف». قال مالك بن دينار: «سألت رجلا من أهل البادية: ما الضفف؟ فقال: أن يتناول مع الناس». ــ تلك كانت عادتهم بالمجنون حتى يفيق (وما هو) أى الغشى الحاصل. (إلا الجوع) أى غشيته، ولدلالة هذا الحديث على ضيق عيش رسول الله ﷺ، إذ لو كان عنده شىء لما حصل لأبى هريرة ذلك، ذكره المصنف فى هذا الباب المعقود لبيان صفة حياته وما اشتملت عليه من الفقر والضيق بالغالب، وأما الباب الآتى بعد أبواب، فهو لبيان أنواع المأكولات التى كان ﷺ يتناولها تارة ويتركها أخرى، فالمقصود من البابين مختلف.

عليه من الفقر والضيق بالغالب، وأما الباب الآتى بعد أبواب، فهو لبيان أنواع المأكولات التى كان ﷺ يتناولها تارة ويتركها أخرى، فالمقصود من البابين مختلف. ٧٠ - (الضبعى) بفتح المعجمة وفتح الموحدة، وبالعين المهملة منسوب إلى قبيلة بنى ضبيعة، كجهينة. (إلا على ضفف) بمعجمة وأصله الضيق والشدة وأراد به هنا لازمها وهو أنه ﷺ لم يأكل خبزا ولحما وحده بل مع الناس كما أفهمه قوله: (قال مالك) إلى آخره والاستثناء منقطع، ووجه أن أكله مع الناس يستلزم عدم الشبع لما علم من إيثاره لأصحابه، وجميل أحواله معهم وحمله بعضهم عن الاتصال، فقال: معناه لا يشبع إلا فى الضيافات والولائم، ثم حمل الشبع فى حقه على أنه كان يأكل بثلثى بطنه وعليه، فقيل: المراد أنه ما شبع من أحدهما، كما أفهم توسعا قط بينهما، أو منهما معا، لما جاء أنه لم يجتمع عنده غداء، ولا عشاء من خبز ولحم إلا على ضفف، وسيأتى لذلك بقية. ...

١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ ٧١ - حدثنا هناد بن السّرىّ، حدثنا وكيع، عن دلهم بن صالح، عن حجير بن عبد الله، عن ابن بريدة، عن أبيه: «أن النّجاشى أهدى للنّبىّ ﷺ خفّين أسودين ساذجين فلبسهما ثمّ توضّأ ومسح عليهما». ــ (باب ما جاء فى خفّ رسول الله ﷺ ٧١ - (دلهم) بفتح الدال وسكون اللام وفتح الهاء. (حجير) بضم المهملة مصغرا. (النجاشى) بكسر أوله وفتحه وبتخفيف الياء، فهى أصلية نسبة وتشديدها، والأول فيهما أصح، وهو أصحمة بالحاء المهملة ملك الحبشة توفى سنة تسع فأخبرهم بموته يومه وخرج بهم فصلى وصلوا معه عليه. (ساذجين) [أى مفتوحتين] (١) أو لا تشبيه فيهما يخالف لونهما أو لا شعر عليهما (فلبسهما) يحتمل أن الفاء لمجرد التفريع أى: لبسهما عقب وصولهما إليه، وح فيؤخذ منه أن الأولى للمهدى إليه بما أهدى لأجله، وهو ظاهر كان فيه تآلف أو نحوه، وإلا فلا معنى له، وفيه: أنه ينبغى قبول الهدية، بل يتأكد، إذا كان فيه تآلف للمهدى على اشتراط لفظ فى قبولها، بل يكفى مجرد البعث والأخذ (ومسح عليهما) أى بعد كمال وضوئه، كما دلت عليه الروايات الصحيحة وفيه: أن الأصل فى الأشياء المجهولة الطهارة، وجواز مسح الخفين وهو إجماع من يعتد به، وما ورد عن بعض الأئمة مما يخالف ذلك مؤول وقد روى المسح عليهما نحو ثمانين صحابيا، ومن ثمة قال بعض الأئمة: إن أحاديثه متواترة، وأخشى أن يكون إنكاره كفرا.

Bagian 3 dari 16