— Bagian 4 · ورد عن بعض الأئمة مما يخالف ذلك مؤول وقد روى الم… —
Bagian 4
ورد عن بعض الأئمة مما يخالف ذلك مؤول وقد روى المسح عليهما نحو ثمانين صحابيا، ومن ثمة قال بعض الأئمة: إن أحاديثه متواترة، وأخشى أن يكون إنكاره كفرا.
٧٢ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبى زائدة، عن الحسن ابن عياش، عن أبى إسحاق، عن الشعبى قال: قال المغيرة بن شعبة: «أهدى دحية للنّبىّ ﷺ خفّين فلبسهما». وقال إسرائيل: عن جابر، عن عامر: «وجبة، فلبسهما حتّى تخرّقا. لا يدرى النّبىّ ﷺ أذكّى هما أم لا». ــ ٧٢ - (عياش) بمهملة ففتحتين ثم معجمة «وقال: إسرائيل» هو من كلام الترمذى، فإن كان من قبل نفسه، فهو معلق، لأنه لم يدركه، أو من قبل شيخه قتيبة (فلبسهما) أى الخفين والجبة كذا قيل وقضية «أذكّى هما» أن ضميرهما للخفين فقط إلا أن يقال أنه للجبة أيضا باعتبار شعره، وزعم أن الخرق، إنما يقال للخف لا للجبة عجب (١). (أذكى هما) أى تزكية شرعية وهذا التركيب نظير: قاسم الزيدان أى هل هما من مذبوح (أم لا) ونفى الصحابى درايته ﷺ لتصريحه له بذلك أو لأنه أخذها من قرينة، أنه لم يقل هل هو من مذبوح، أو غيره وعلى كل، فالحديث دليل واضح على طهارة الأشياء المجهولة الأصل، ولو نحو شعر شك ذبح أصله أم لا، وهو معتمد مذهبنا، خلافا لمن أطال فى رده، كما رددته عليه فى شرح العباب وزعم أن فيه دليلا على طهارة المدبوغ، يحتاج إلى ثبوته أنهما كانا مدبوغين، وليس فى الحديث ما يدل على ذلك. ...
طال فى رده، كما رددته عليه فى شرح العباب وزعم أن فيه دليلا على طهارة المدبوغ، يحتاج إلى ثبوته أنهما كانا مدبوغين، وليس فى الحديث ما يدل على ذلك. ...
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ ٧٣ - حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو داود الطيالسى، حدثنا همام، عن قتادة، قال: قلت لأنس بن مالك: «كيف كان نعل رسول الله ﷺ؟ قال: لهما قبالان». ــ (باب ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ وهو ما وقت به القدم من الأرض، وأفرد الخف عنه بباب لتغايرهما حرفا، بل لغة، إن جعلنا من الأرض قيدا فى النعل، وكان ابن مسعود هو صاحب النعلين، وكان يلبسه نعليه إذا قام، وإذا جلس جعلهما فى ذراعيه حتى يقوم، وهو هذلى توفى بالمدينة سنة اثنين وثلاثين. ٧٣ - (كان) القياس كانت لأنها مؤنثة، إلا أنه لما كان تأنيثها غير حقيقى، ساغ تذكيرها باعتبار الملبوس (لهما) أى لكل منهما بدليل رواية البخارى: «لها»، بالإفراد، قيل: وظاهره أنها كانت من طاق واحدة، وهو ممدوح، إذ العرب كانت تتمادح برقة النعال، ويجعل ذلك من لباس الملوك. انتهى. وفيه نظر، وبتسليمه، فسيأتى فى مخصوفتين بما يرده إلا إن ثبت أنه كان له نعل من طاق واحدة، ونعل من أكثر، على أن اللائق بأحواله العلية، مخالفته للملوك ولزيهم، فلا يكون ذلك فى حقه مما يتمدح به «قبالان» بتثنيته القبال بالكسر، وهو زمام النعل أى: السير الذى بين الأصبعين الوسطى والتى تليها، وذكر بعضهم: أنه كان يضع أحد الزمامين بين الإبهام والتى تليها، والآخر بين الوسطى والتى تليها، ويجمعها إلى السير الذى بظهر قدمه، وهو الشراك، وسيأتى أن الشراك كان مثنى، وأن عثمان وحّد القبال، وجوابه بهذا؛ إما لأنه فهم أنه مراد السائل، أو أنه بين له أن هذا أخص أحوال النعل التى سئل عنها.
اك، وسيأتى أن الشراك كان مثنى، وأن عثمان وحّد القبال، وجوابه بهذا؛ إما لأنه فهم أنه مراد السائل، أو أنه بين له أن هذا أخص أحوال النعل التى سئل عنها.
٧٤ - حدثنا أبو كريب: محمد بن العلاء، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس: «كان لنعل رسول الله ﷺ قبالان مثنّى شراكهما». ٧٥ - حدثنا أحمد بن منيع، ويعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبو أحمد الزبيرى، حدثنا عيسى بن طهمان، قال: «أخرج إلينا أنس بن مالك نعلين جرداوين لهما قبالان». فقال: فحدثنى ثابت بعد عن أنس: «أنّهما كانتا نعلى النّبىّ ﷺ». ــ ٧٤ - (الحذّاء) بالذال المعجمة. (مثنى) بضم ففتح، أو بفتح فسكون وتنوين آخره مع تشديده، قيل: مثنى كرمى وليس فى محله، لأن هذا من المثنى، وهو رد الشىء إلى شىء، ولا يصح ذلك على هذا هنا. (شراكهما) بتثنية شراك، وهو أحد سيور النعل يكون على وجهها. ٧٥ - (جرداوين) أى لا شعر فيهما. (قال) أى ابن طهمان. (بعد) أى بعد إخراج أنس النعلين إلينا.
٧٦ - حدثنا إسحاق بن موسى الأنصارى، قال: حدثنا معن، قال: حدثنا مالك، حدثنا سعيد بن أبى سعيد المقبرى، عن عبيد بن جريج، أنه قال لابن عمر: رأيتك تلبس النعال السبتية، قال: «إنّى رأيت رسول الله ﷺ يلبس النّعال الّتى ليس فيها شعر، ويتوضّأ فيها، فأنا أحبّ أن ألبسها». ٧٧ - حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن أبى ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبى هريرة، قال: «كان لنعل رسول الله ﷺ قبالان». ــ ٧٦ - (السبتية) بالكسر جلود بقر تدبغ مطلقا أو بالقرظ وهو ورق السلم ويجلب من اليمن سميت بذلك، لأن شعرها قد سبت عنها أى حلق وأزيل إذا لبست القطع، قيل: وسيأتى الكلام يفيد أن ابن عمر لم يكن حين التخاطب لابسها، فسئل عن وجه الترك، ويرد: بأن الترك حين السؤال لا يدل على الترك مطلقا، وعلى الترك فيحتمل تركه لعذر، كعدم وجدانها. ووجه السؤال: أنها نعال أهل النعمة والسعة، ومن ثمة لم يلبسها الصحابة، كما أفاده خبر البخارى أن السائل قال له: «رأيتك تفعل أربعة أشياء لم يفعلها أصحابنا» ومنها هذه (أحب أن ألبسها) أى اقتداء برسول الله ﷺ، ولعل ترك الصحابة إن فرض صحته الاستغراق، وأن ما نفاه السائل هو الواقع وإلا فالأمر محتمل أنه لم ينفه، إلا باعتبار علمه، إنما هو لأنهم لم يبلغهم فيه شىء، وابن عمر امتاز عنهم بحفظ ذلك عن رسول الله ﷺ، فكانت الحجة فيما قال وفعل، لا فى تركهم.
٧٨ - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن السدى، قال: حدثنى من سمع عمرو بن حريث، يقول: «رأيت رسول الله ﷺ يصلّى فى نعلين مخصوفتين». ــ ٧٨ - (مخصوفتين) من خصفت النعل خرزتها فهو نعل خصيف بمعنى مخصوف، والخصف: الضم والجمع، أو النعل ذات الطرق، وكل طراق منها خصفة بسكون الصاد، والطرق بالتحريك: ثنى القربة، والجمع أطراق، وهو إثناؤها إذا ثخنت وتثنت، وطرق بين النعلين أى خصف أحدهما فوق الأخرى وهذا الحديث، وإن كان فى سنده مجهول لكن صح «أنه ﷺ كان يخصف نعله» (١) أى: يضع طاقا فوق طاق، فيستفاد منه أن لكل واحدة من نعليه طاقين أو أكثر.
وق الأخرى وهذا الحديث، وإن كان فى سنده مجهول لكن صح «أنه ﷺ كان يخصف نعله» (١) أى: يضع طاقا فوق طاق، فيستفاد منه أن لكل واحدة من نعليه طاقين أو أكثر.
٧٩ - حدثنا إسحاق بن موسى الأنصارى، حدثنا معن، حدثنا مالك، عن أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «لا يمشينّ أحدكم فى نعل واحدة، لينعلهما، أو ليحفهما جميعا». ــ ٧٩ - (لا يمشين أحدكم فى نعل واحدة) وفى نسخة: «واحد» ويحتاج لتأويل، ولا يكفى فيه كون تأنيثها غير حقيقى، فيكون ذلك لقلة المروءة لما فيه من التشويه والمثلة، ومخالفة الوقار، وتمييز إحدى خبار حقيه، وذلك يؤدى إلى اختلاف المشى وضعفه، وفيه إيقاع غيره فى الإثم لاستهزائه به، وقد أرشد النبى ﷺ إلى أن الإنسان ينبغى له أن يحترز من إيقاع غيره فى الإثم ما أمكنه، بأمره من أحدث فى الصلاة بالقبض على أنفه، ليوهم الناس أنه رعف، حتى لا يخوضوا فى عرضه فيأثموا، قال ابن العربى: ولأن ذلك من مشية الشياطين، فحال غيره، ولما فيه من المشقة والخبط فى المشى، لأن المنتعلة أرفع من الأخرى، فيخشى منه العثار، فى محله لغير ضرورة، وإلا فلا كراهة، كما هو ظاهر، وعليه يحمل ما روى أنه ﷺ ربما فعله، والخف والمداس فى ذلك كالنعل، وفى نسخة: «واحد» بتقدير ملبوس، ونوزع فيه بما لا يجدى وفى أخرى: «يمشى» وهو خبر بمعنى النهى، (لينعلهما) أى [الإلباس وهو موجود فى كل من الفعلين أو النعلين] (١) القدمين فيصح أن يكون من نعل ويتعين حينئذ أنه من نعل أى ليلبسهما به، ومعنى المجرد فليلبس نعليهما، ونعل كفرح بمعنى لبس، وكنع بمعنى أنعل، وفى رواية: «فليخلعهما» لا تعين الضمير للنعلين، لاحتمال أن فيه حذف مضاف أى: ليخلع نعليهما (أو ليحفهما) من الإحفاء، وهو الإعراض عن النعل والخف ومن الحفى وهو المشى بلا خف ونعل، والتعدية: مجازية والأصل ليحف بهما فحذف الجار اختصارا، أو يقال ضمن المجرد معنى المتعدى بلا حذف ولا ينافى كراهة المشى فى
الحفى وهو المشى بلا خف ونعل، والتعدية: مجازية والأصل ليحف بهما فحذف الجار اختصارا، أو يقال ضمن المجرد معنى المتعدى بلا حذف ولا ينافى كراهة المشى فى
٨٠ - حدثنا إسحاق بن موسى، حدثنا معن، عن مالك، عن أبى الزبير، عن جابر: «أنّ النّبىّ ﷺ نهى أن يأكل-يعنى الرّجل-بشماله، أو يمشى فى نعل واحدة». ــ نعل، وأقر به فعل جمع من الصحابة له لاحتمال أنه لعذر، وقول ابن سيرين: لا بأس به، يرده صريح السنة وألحق بعضهم بذلك إخراج أحد اليدين من الكم، وإلقاء الرداء على أحد المنكبين، ولبس نعل فى رجل وخف فى أخرى فيه نظر، أما الأولان فلأنهما من دأب أهل الشطارة، كما صرح به الأئمة، فلا وجه للكراهة فيهما، والكلام فى غير الصلاة، أما فيها فيكره المشى، وقياسه الأول، وفى من لا تختل مروءته بذلك، وإلا فلا شك فى كراهة ذلك له، بل تحريمه عليه، لأنه تحمل شهادة، لأن من تحملها يحرم عليه تعاطى خارم مروءته وأما الثالث: فلأن من العلل السابقة تميز إحدى الرجلين، وأنها مشية الشياطين، وفيه مثلة وتخبط فى المشى، وغير ذلك، وكل ذلك يقتضى عدم الكراهة هنا. فائدة: يكره التنعل قائما لخبر فيه، قيل: وهو محمول على نعل محتاج فى لبسها إلى إعانة اليد، لا مطلقا. ٨٠ - (بشماله) فالأكل بها من غير ضرورة كراهة تنزيه، وذكر الرجل لأنه الأصل والأشرف، لا للاحتراز عن المرأة، بل هى كذلك. (أو) هى للتقسيم، وزعم أنها للشك، وهم فاحش، فكل، ما قبلها، وما بعدها منهى عنه على حدته. وحملها على الواو يفسد المعنى، لإبهامها أن المنهى عنه اجتماعهما، وليس كذلك، وقيل: للشك، وقيل: بمعنى الواو وليس كذلك، بل هو على حد وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً (١).
٨١ - حدثنا قتيبة (ح) وحدثنا إسحاق بن موسى، حدثنا معن، حدثنا مالك، عن أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة: أن النبى ﷺ قال: «إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين، وإذا نزع فليبدأ بالشّمال، فلتكن اليمنى أوّلهما تنعل، وآخرهما تنزع». ٨٢ - حدثنا أبو موسى: محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، حدثنا أشعث-بن أبى الشعثاء-عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة، قالت: «كان رسول الله ﷺ يحبّ التّيمّن ما استطاع، فى ترجّله، وتنعّله، وطهوره». ــ ٨١ - (فليبدأ) مر توجيهه بأن الاشتغال من باب التكريم ومنه ما قصد منه به زينة، أو نظافة من غير مباشرة مستقذر، وكل ما كان كذلك يبدأ فيه باليمين، وخلعه بضد ذلك، وكل ما هو كذلك، يبدأ فيه باليسار كالخروج من المسجد، ودخول الخلاء، والسوق والاستنجاء، وتناول الأحجار له، ومس الذكر، والامتخاط وتعاطى المستقذر ونحوه نحو الثوب والخف والسراويل كالنعل فيما ذكر، ومن زعم أن تقديم اليمين، إنما هو لكونه أقوى من اليسار فقد أخرج الأمر إلى أنه إرشادى لا شرعى، وهو باطل مخالف للسنة وكلام الأئمة (أولهما) ذكر بتأويل العضو، وهو متعلق بتنعل الذى هو خبر تكن، أو مبتدأ خبره تنعل، والجملة خبر (وآخرهما تنزع) فائدته: أن الأمر بتقديم اليمين فى الأول يقتضى تأخر نزعهما، لاحتمال إرادة نزعهما معا، فمن زعم أنه للتأكيد للاستغناء عنه فقد وهم، وكذلك من تكلف له معنى غير ما قلته، فلم يخرجه به عن التأكيد، فقد أتى بمايمجه السامع، فلا يعول عليه. ٨٢ - (ما استطاع) أى مدة دوام قدرته على تقديم اليمنى، احتراز عما احتيج
ى غير ما قلته، فلم يخرجه به عن التأكيد، فقد أتى بمايمجه السامع، فلا يعول عليه. ٨٢ - (ما استطاع) أى مدة دوام قدرته على تقديم اليمنى، احتراز عما احتيج
٨٣ - حدثنا محمد بن مرزوق-أبو عبد الله-حدثنا عبد الرحمن بن قيس- أبو معاوية-حدثنا هشام، عن محمد، عن أبى هريرة قال: «كان لنعل رسول الله ﷺ قبالان وأبى بكر وعمر رضى الله تعالى عنهما، أوّل من عقد عقدا واحدا عثمان رضى الله عنه». ــ لليسار، لعارض باليمنى، فإنه لا كراهة فى تقديمها ح، ولو فيما هو من باب التكريم. (وطهوره) بضم أوله وفتحه. ٨٣ - (قبالان) وصل به وهو أجنبى بين متعاطفان إشارة إلى الاهتمام، وأنه المقصود بالإخبار (وأبى بكر وعمر) أى اتخذا قبالا. (واحدا عثمان) وكان وجهه بيان أن اتخاذ القبالين قبل ذلك لم يكن لكونه قبال واحد، ولا لمخالفته الأولى، بل لأن ذلك كان هو الواقع والمعتاد، ولم يتبين ذلك إلا بفعل عثمان إذ لو ترك ذلك، وهم منه كراهة الاقتصار على قبال واحد، وأنه خلاف الأولى لأنه خلاف ما كان عليه رسول الله ﷺ وصاحباه. ...
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ ٨٤ - حدثنا قتيبة بن سعيد، وغير واحد، عن عبد الله بن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب عن أنس بن مالك، قال: «كان خاتم النّبىّ ﷺ من ورق، وكان فصّه حبشيّا». ــ (باب ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ مر فيه فتح التاء وكسرها، ويقال فيه خيتام وخاتام وخيتوم، وفى نسخة زيادة بين فى ومجرورها، ولعلها تحريفة من ناسخ، إذ تراجم الكتاب قاضية بحذفها، لأنه لم يوجد لها فيها نظير ولا حكمة فى تميز هذا الباب بها على بقية الأبواب.
ادة بين فى ومجرورها، ولعلها تحريفة من ناسخ، إذ تراجم الكتاب قاضية بحذفها، لأنه لم يوجد لها فيها نظير ولا حكمة فى تميز هذا الباب بها على بقية الأبواب. ٨٤ - (عن أنس) أى أخرجه الشيخان عنه أيضا (من ورق) أى فضة، فيه: حل اتخاذ الخاتم الفضة للرجال والنساء، وهو إجماع، بل يندب بشرط عدم الإسراف فيه بالنسبة لعرف اللابس، وإن بلغ مثقالا، خلافا لمن اشترط نقصه عنه كما يأتى، وكرهت طائفة لبسه مطلقا، وهو شاذ، وجزم بعض الشراح من الشافعية به لعدم إلمامه بكلام الفقهاء، نعم ثبت «أنه ﷺ لما اتخذ خاتما من ورق، فاتخذوا مثله، طرحه فطرحوا خواتيمهم» (١)، وهذا يدل على عدم ندب الخواتم، وأجاب البغوى: بأنه إنما طرحه خوفا عليهم من التكبر والخيلاء انتهى. وأقول: يحتمل أنهم بالغوا فى الإسراف فى قدره، فأشار إليهم ليطرحوها ثم رأيت بعضهم أجاب عنه: بأنه وهم من الزّهرى راويه، وأن الذى لبسه يوما ثم ألقاه، خاتم ذهب كما ثبت ذلك من غير وجه عن ابن عمر،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأنس، أو خاتم حديد عليه فضة، فقد روى أبو داود بسند جيد «أنه كان له خاتم حديد ملوى عليه فضة» (١) فلعله الذى طرحه، وكان يختم به ولا يلبسه وقال الخطابى: يكره للنساء، لأنه من شعار الرجال فإن لبسته صفرته بنحو زعفران، وما قاله من الكراهة ضعيف ومر أوائل الكتاب قول جمع من أصحابنا: الأولى لها أن لا تلبس البياض ولا الفضة، لما فى التشبيه بالرجال، وأن تغيره بما أمكن من نحو زعفران ونحوه.
اهة ضعيف ومر أوائل الكتاب قول جمع من أصحابنا: الأولى لها أن لا تلبس البياض ولا الفضة، لما فى التشبيه بالرجال، وأن تغيره بما أمكن من نحو زعفران ونحوه. وقالت طائفة: يكره إذا قصد به الزينة، وآخرون: يكره لغير ذى سلطان للنهى عنه لغيره، رواه أبو داود والنسائى، لأن سبب اتخاذه ذلك كما يأتى، وردّوه بأن هذا هو أصل حكمة الاتخاذ لكنه ﷺ استدام لبسه، ولبسه أصحابه معه، وأقرهم عليه وخبر النهى إلا لذى سلطان، نقل ابن رجب عن بعض أصحابه عن أحمد أنه ضعفه، قال شيخ الإسلام الشرف المناوى: وتحصل السنة بلبس الخاتم ولو مستعارا أو مستأجرا والأوفق للاتباع لبسه بالملك واستدامته، ويجوز للرجل لبس خواتم، ويكره لبس أكثر من خاتمين قاله الدارمى من أصحابنا، وفيه نزاع وخلاف، ليس هذا محل بسطه (فصه) بتثليث أوله، ووهم من جعل الكسر لحنا، وهو ينقش فيه اسم صاحبه أو غيره. (حبشيا) أى فصا من جزع، أو عقيق، إذ معدنهما بالحبشة كاليمن وهذا فى ما قيل أن معدنهما باليمن وهى من الحبشة ويؤيده فى خبر «وكان فصه من عقيق»، وقيل: كان لونه حبشى، أى أسود وسيأتى فى رواية: «وإن فصه منه»، وهى رواية البخارى، ومن ثمة قال ابن عبد البر: إنها أصح [فقدمت] ولكنّ الوجه الجمع بأن له خاتمين أحدهما فصه حبشى، والآخر فصه منه، وكان يلبس كلا فى وقت على ما يأتى وجمع أيضا بأن معنى حبشيا أن صائغه حبشى، فلا ينافى أنه منه، وأيد بأنه إنما اتخذه لحاجة [فالتعدد بعيد إذ لا حاجة إليه]، وبأنه جاء أن نسبته حبشى منسوب إلى صانع من الحبشة، مرّ هذا كله غفلة عن الخبر السابق «أن فصه من عقيق» لكن إنما يتم ذلك إن ثبت الحديث، وجمع أيضا: بأن معنى: «وفصه منه» أى موضع فصه منه، فلا ينافى كون فصه حجرا وهو فى غاية الركاكة، إذ لا يتوهم أن موضع فص الخاتم من غيره، حتى يحترز الراوى بقوله «فصه» عن ذلك، وإنما يتم إن عهد ذلك الزمن أنهم كانوا تارة يتخذون موضع الفص من الخاتم، وتارة يتخذون من غيره.
٨٥ - حدثنا قتيبة، حدثنا أبو عوانة، عن أبى بشر، عن نافع، عن ابن عمر: «أنّ النّبىّ ﷺ اتّخذ خاتما من فضّة، فكان يختم به ولا يلبسه». ٨٦ - حدثنا محمود بن غيلان، قال: حفص بن عمر بن عبيد (الطنافسى)، ثنا زهير (أبو خيثمة)، عن حميد، عن أنس بن مالك، قال: «كان خاتم النّبىّ ﷺ من فضّة، فصّه منه». ــ ٨٥ - (يختم به) أى الكتب التى يرسلها للملوك (ولا يلبسه) أى دائما، بل فى بعض الأوقات، للأخبار الآتية: «كان يلبسه فى يمينه» (١) ولخبر: «كان إذا دخل الخلاء نزع خاتمه» (٢)، وزعم أن المراد: ولا يلبسه حالة الختم به ليس فى محله، لأن لبسه حالة الختم بعيد لا يحتاج لنفيه، وعلى أن له خاتمين، فيحتمل أن أحدهما كان يلبسه، والآخر كان يلبسه ليتأسى به فيه، إذ الصواب كما مر أن لبسه مندوب، ولو لمن لم يحتج إليه لختم ولا لغيره. ٨٦ - (الطنافسى) منسوب إلى الطنافس، جمع طنفسة، بضم الطاء والفاء، وكسرها وفتح الفاء: السباط الذى له خمل، أو الثياب وحصير من سعد قدره ذراع. (خيثمة) بفتح المعجمة وسكون التحتية وفتح المثلثة (منه) أى من بعضه فليس بحجر على ما مرّ.
الفاء: السباط الذى له خمل، أو الثياب وحصير من سعد قدره ذراع. (خيثمة) بفتح المعجمة وسكون التحتية وفتح المثلثة (منه) أى من بعضه فليس بحجر على ما مرّ.
٨٧ - حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنى أبى، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: «لمّا أراد رسول الله ﷺ أن يكتب إلى العجم، قيل له: إنّ العجم لا يقبلون إلا كتابا عليه خاتم. فاصطنع خاتما، فكأنّى أنظر إلى بياضه فى كفّه». ٨٨ - حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصارى، حدثنى أبى، عن ثمامة، عن أنس بن مالك قال: «كان نقش خاتم رسول الله ﷺ محمّد سطر، ورسول سطر، والله سطر». ــ ٨٧ - (لما أراد) أى حين رجع من الحديبية (إلى العجم) أى إلى عظمائهم أو ملوكهم. (قيل له) قائل ذلك، قيل: من العجم، وقيل: من قريش. (يكتب) أى أراد أن يكتب الرواية السابقة «لا يقبلون» أى لا يعتمدون (عليه خاتم) أى وضع عليه خاتم وقيل فيه حذف مضاف أى: عليه نقش خاتم، والأول أولى وأظهر، وسبب اعتمادهم لعدم الثقة بما فيه، أو أنه ترك منه شعار تعظيمهم، وهو الختم، أو الإشعار بأن ما يعرض عليهم، ينبغى أن لا يطلع عليه غيرهم. وعن أنس: «أن ختم كتاب السلطان، أو القضاة سنة متبعة». (فاصطنع خاتما) بأن يعمل. (فكأنى. . .) إلخ إشارة إلى أنه من فضة وأنه متيقن اتخاذ النبى ﷺ له. ٨٨ - (ثمامة) بضم المثلثة وتخفيف الميم. (محمد) خبر كان على الحكاية أو اسمها، ونقش هو الخبر، أى مدلول نقشه محمد، أو نقش نفس محمد، وقيل: خبرها
بى ﷺ له. ٨٨ - (ثمامة) بضم المثلثة وتخفيف الميم. (محمد) خبر كان على الحكاية أو اسمها، ونقش هو الخبر، أى مدلول نقشه محمد، أو نقش نفس محمد، وقيل: خبرها
٨٩ - حدثنا نصر بن على الجهضمى، أبو عمرو، حدثنا نوح بن قيس، عن خالد بن قيس، عن قتادة، عن أنس بن مالك: «أنّ النّبىّ ﷺ كتب إلى كسرى وقيصر والنّجاشىّ، فقيل له: إنّهم لا يقبلون كتابا إلا بخاتم، فصاغ رسول الله ﷺ خاتما، حلقته فضّة، ونقش فيه: محمّد رسول الله». ــ محذوف أى ثلاثة أسطر، كما صرحت رواية البخارى. (سطر) قيل: أسفل، وهو خبر مبتدأ محذوف، أى هو سطر، وهو جملة معترضة. (ورسول) بالتنوين وعدمه على الحكاية. «سطر» قيل: أوسط. (والله) بالرفع والجر. (سطر) قيل: أعلى ليكون اسم الله أعلى، وزعم أن هذا يخالف الوضع القرآنى وهم، لأن الوضع هنا يخالف الوضع، ثم على تقدير إذ ذاك فى سطر واحد، وهذا فى سطور ثلاثة، ومع تحقق المخالفة رعاية تعظيم اسم الله أولى بأن يخرج فعله عليها ما أمكن، وزعم أن تقديم محمد لفظا يستدعى تقديمه وضعا ليس فى محله، إذ تقديم الجلالة لفظا غير ممكن بخلافه وضعا، وموجب هذا الزعم، وما قبله الغفلة عن كونه كان يقرأ من أسفل، نعم قال بعض المحققين من الحفاظ: قول بعض الشيوخ كانت الجلالة أعلى السطر، ومحمد أسفلها، لم أر التصريح به فى شىء من الأحاديث، بل رواية الإسماعيلى يخالف ظاهرها ذلك، فإنه قال: محمد سطر، والسطر الثانى رسول، والسطر الثالث الله، قال: وهذا ظاهر رواية البخارى الموافقة لرواية المصنف المذكورة، لكن لم تكن كتابته على الترتيب العادى، فإن ضرورة الاحتياج إلى أن يختم به يقتضى أن تكون الأحرف المنقوشة مقلوبة، ليخرج الختم مستويا، وخبر: «أنه كان نقشه لا إله إلا الله» واه، وفيه: حل نقش الخاتم باسم الله، وباسم صاحبه، وقول بعضهم: يكره نقش اسم الله، ضعيف. ٨٩ - (كتب) أى أراد أن يكتب ليوافق الرواية السابقة. (كسرى) بفتح أوله وكسره وهو علم على كل من ملك العجم. (وقيصر) علم على كل من ملك الروم. (والنجاشى) علم على كل من ملك الحبشة، وفرعون لكل من ملك القبط، والعزيز
بفتح أوله وكسره وهو علم على كل من ملك العجم. (وقيصر) علم على كل من ملك الروم. (والنجاشى) علم على كل من ملك الحبشة، وفرعون لكل من ملك القبط، والعزيز
٩٠ - حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا سعيد بن عامر، والحجاج بن منهال، عن همام، عن ابن جريج، عن الزهرى، عن أنس: «أنّ النّبىّ ﷺ كان إذا دخل الخلاء نزع خاتمه». ــ لكل من ملك مصر، وتبع لكل من ملك حمير، وخاقان لكل من ملك الترك، ولما جاء كتابه ﷺ إلى كسرى فمزقه، فدعا ﷺ عليه بتمزيق ملكه فمزق، وإلى هرقل ملك الروم، حفظه فحفظ ملكه، وكانت الكتابة سنة ست كما صرحت به رواية البخارى، واستشكل أنه كتب فيه: ياأَهْلَ اَلْكِتابِ تَعالَوْا. . . (١) الآية، ونزولها فى وفد نجران سنة تسع. وأجيب بأنه ﷺ نطق بها قبل النزول فوافقه، ويحتمل أنها نزلت مرتين، وأما النجاشى أصحمة، فكتب له ﷺ يطلب إسلامه، فأجابه بأنه أسلم، سنة ست، ومات سنة تسع وأما النجاشى الذى ولى بعده، وكتب له ﷺ يدعوه إلى الإسلام، فلم يعرف له إسلام والكتابة له، وأنه غير أصحمة، وصح فى مسلم عن قتادة: «وكتب لأصحمة كتابا ثانيا ليزوجه أم حبيبة». (فصاغ) أى أمر كما مر بيعلى بن أمية. (حلقته فضة) وأما فصه فحبشى كما مر، ونقش بالبناء للفاعل أى أمر أيضا والمفعول. ٩٠ - (إذا دخل الخلاء) أى أراد دخوله. (نزع خاتمه) لأنه كان عليه اسم معظم، فاستصحابه فى الخلاء مكروه، وقيل: حرام وبقاؤه فى يسراه عند الاستنجاء بالماء بها حرام، لحرمة تنجسه، وكذلك ما عليه معظّم من نحو قرآن، واسم نبى، أو ملك، وما عليه اسم مشترك نحو محمد وعزير ينظر فيه إلى قصد الواضع، إذا وضع لنفسه، أو
٩١ - حدثنا إسحاق بن منصور، عن عبد الله بن نمير، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: «اتّخذ رسول الله ﷺ خاتما من ورق فكان فى يده، ثمّ كان فى يد أبى بكر ويد عمر، ثمّ كان فى يد عثمان حتى وقع فى بئر أريس، نقشه: محمّد رسول الله». ــ الأمران أمر غيره بأن يعمل له، فإن قصد به معظما كره، وإلا فلا، وما ذكرته من أن العبرة بقصد الآمر ظاهر، وإن لم أر من صرح به، وهذا الحديث قال المصنف فى جامعه حسن غريب، وقول أبى داود: منكر أى لما فيه من الغرابة، فلا ينافى تحسين المصنف له. ٩١ - (عن ابن عمر) إلخ أخرجه البخارى عنه أيضا ثم إلى آخره فيه أنه ﷺ لم يورث، وإلا لأخذ ورثته الخاتم بل كان كالقدح والسلاح صدقة على المسلمين يصرفها ولى الأمر حيث رآه مصلحة ومنها وضعه بيد الخليفة، لأنه يحتاج لمثل ما احتاج إليه ﷺ كذا قيل، وظاهره أن أبا بكر ومن بعده كانوا يختمون به، وهو محتمل، ويحتمل أنه كان عندهم تبركا، وأما ختم كل فبخاتم فيه نقشه، ثم رأيت فى النسائى ما يصرح بالأول، وعليه فقيل: يستفاد من الحديث حل النقش بالخاتم بعد موت صاحبه، إذ لا التباس ح. وحكمة التعبير بثم فى عثمان فقط: تراخى أمور الخلافة المشار إليها بالخاتم فى زمنه عنهما فى زمنيهما، وثم قد يؤتى بها للتراخى فى الرتبة، ولما كان زمن أبى بكر وعمر رضى الله عنهما فى الحقيقة كزمن واحد، لم يأت بينهما، بل بين زمنهما وزمنه ﷺ، وبينه وبين عثمان، وبما قررته يعلم أن من تكلف وقال: واستعمال ثم مع إمكان الانتقال لما مهلة، لأن أجزاء الفعل الثانى تراخ عن آخر الفعل الأول، ويستعمل فيه الفاء باعتبار عدم التراخى أوله عن الأول، فقد غفل عما قررته فتأمل، ثم وقع فى أثناء خلافة عثمان من غلامه معيقيب. (بئر أريس) كجليس بالصرف وعدمه وهى قريبة من
باعتبار عدم التراخى أوله عن الأول، فقد غفل عما قررته فتأمل، ثم وقع فى أثناء خلافة عثمان من غلامه معيقيب. (بئر أريس) كجليس بالصرف وعدمه وهى قريبة من
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مسجد قباء، وكان سقوطه مبدأ الفتنة والاختلاف، وقد بالغ عثمان رضى الله عنه فى التفتيش عليه بنزح البئر ثلاثة أيام، فلم ير إشارة إلى أن انتظام أمر الخلافة كان منوطا بذلك الخاتم، ومن ثمة انحل الأمر بضياعه انحلالا بينا، ثم ظاهر السياق أنه وقع من يد عثمان، وصرح ما يأتى أنه وقع من يد معيقيب، ولا تنافى لاحتمال أنه لما دفعه إليه اشتغل بأخذه فسقط، فنسب سقوطه لكل منهما. تنبيه: لم يتعرض أصحابنا لضبط وزن الخاتم، وذهب جمع من المتأخرين إلى تحريم ما زاد على مثقال للحديث الحسن، بل صححه ابن حبان أنه ﷺ قال للابس الحديد: «ما لى أرى عليك حلية أهل النار» فطرحه، وقال: يا رسول الله: من أى شىء أتخذه؟ قال: «من ورق، ولا تتمه مثقالا» (١) وصوب ذلك الأذرعى فى قوته لكن رجح آخرون الجواز منهم: الحافظ العراقى فى شرح الترمذى إذ إنه حمل النهى المذكور على التنزيه، ثم قال: يكره إن بلغ به وزن مثقال، ثم ساق رواية أخرى «وأخذ بقضبتها» من أن بلوغه قيمة مثقال لنفاسة صنعته داخل فى خبر النهى أيضا، والذى يتجه من كلامهم فى غير ذلك، الضبط بالعرف أى عرف اللابس اللائق به بالنسبة لنظرائه فإذا اطرد عرفه بأن المثقال والزيادة اليسيرة عليه غير سرف لم يحرم وإلا حرم، ويحمل النهى على أن المثقال كان عرف أهل ذلك الزمان على أن النووى فى شرح مسلم ضعفه، ثم رأيت شيخنا شيخ الإسلام زكريا قال: المعتمد أن الحديث ضعيف، وممن ضعفه النووى فى شرح مسلم، فعلى هذا ينبغى ضبطه بما لا يعد إسرافا فى العرف كما اقتضاه كلامهم «ولا يستدل بالحديث الضعيف للأحكام» وصرح به الخوارزمى فى الحلال والحرام والبيع، ولا يعمل به فيها، نعم يستحب العمل به فى الفضائل والترغيب والترهيب انتهى، وهو موافق لما ذكرته، ونقل النووى فى شرح المهذّب عن صاحب الإبانة كراهة الخاتم المتخذ من حديد، أو نحاس للخبر المذكور وفى رواية: أنه رأى خاتما من صفر،
، وهو موافق لما ذكرته، ونقل النووى فى شرح المهذّب عن صاحب الإبانة كراهة الخاتم المتخذ من حديد، أو نحاس للخبر المذكور وفى رواية: أنه رأى خاتما من صفر، فقال: «ما لى أجد منك رائحة الأصنام» (٢) فطرحه، ثم جاء وعليه خاتم من حديد، فقال: «ما لى
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أرى عليك حلية أهل النار» (١) وعن المتولى: أنه لا يكره واختاره فيه، وصححه فى شرح مسلم لخبر الصحيحين فى قصة الواهبة نفسها: «اطلب ولو خاتما من حديد» (٢) ولو كان مكروها لم يأذن فيه، ولخبر أبى داود: «وكان خاتمه ﷺ من حديد ملوى عليه فضة» (٣) قال: والحديث فى النهى ضعيف انتهى. واعترض بتضعيفه بأن له شواهد عديدة إن لم ترقيه إلى درجة الصحة لم تدعه ينزل عن درجة الحسن، وأجيب: بأنه ضعيف بالنسبة إلى كل من ذنيك الحديثين، أى فقدما عليه، لأنهما أصح، وروى فى التختم بالعقيق أحاديث منها: «أنه ينفى الفقر، وأن من تختم به لم يزل يرى خيرا» وكلها غير ثابتة، ولم يصح فيها شىء عن النبى ﷺ، وفى خبر ضعيف: «أن التختم بالياقوت الأصفر يمنع الطاعون». ...
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ ٩٢ - حدثنا محمد بن سهل بن عسكر البغدادى، وعبد الله بن عبد الرحمن، قالا: أخبرنا يحيى بن حسان، حدثنا سليمان بن بلال، عن شريك بن عبد الله بن أبى نمر، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن على بن أبى طالب رضى الله عنه: «أنّ النّبىّ ﷺ كان يلبس خاتمه فى يمينه». (حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، عن سليمان بن بلال، عن شريك بن عبد الله بن أبى نمر، نحوه). ــ (باب ما جاء أن النبى ﷺ كان يتختم فى يمينه) لا ينافى فيه ما ذكر فيه فى تختمه فى يساره لما يأتى. ٩٢ - (نمر) بفتح النون وكسر الميم (حنين) بضم أوله وفتح النون الأولى. (كان يلبس خاتمه فى يمينه) فلبسه فيها أفضل اقتداء به ﷺ فى ذلك إذ هو الأكثر من أحواله ﷺ، ولأن التختم فيه نوع تشريف وزينة، واليمين أولى بهما وأحق، وأما تختمه فى يساره، فلبيان الجواز، لكن انتصر بعضهم، لأفضلية التختم فى اليسار الذى هو مذهب مالك، ورواية عن أنس رضى الله عنه «كان خاتمه ﷺ فى هذه» (١) وأشار لخنصر يسراه. وأبى داود رضى الله عنه عن أحمد برواية مسلم «كان ﷺ يتختم فى يساره» (٢) ويقول بعض الحفاظ: التختم بها مروى عن عامة الصحابة والتابعين، وبأن خبر المصنف الآتى عن جابر فيه ضعف. وخبر: «قبض رسول الله ﷺ والخاتم فى يمينه» فيه متروك وخبر
عض الحفاظ: التختم بها مروى عن عامة الصحابة والتابعين، وبأن خبر المصنف الآتى عن جابر فيه ضعف. وخبر: «قبض رسول الله ﷺ والخاتم فى يمينه» فيه متروك وخبر
٩٣ - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، قال: رأيت ابن أبى رافع يتختم فى يمينه، فسألته عن ذلك، فقال: رأيت عبد الله بن جعفر يتختم فى يمينه، وقال عبد الله بن جعفر: «كان رسول الله ﷺ يتختّم فى يمينه». ٩٤ - حدثنا يحيى بن موسى، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا إبراهيم بن ــ البزار: «وكان يتختم فى يمينه، والخاتم فى يمينه» (١) فيه كذاب، ويقول الحافظ ابن رجب: ورد فى حديث أن تختمه فى يساره هو آخر الأمرين من فعله، وبأن وكيعا قال: التختم فى اليمين ليس بسنة، ويجاب عن هذا كله: بأن حديث التختم فى اليمين؛ رواه أحمد، والنسائى، وابن ماجه والمصنف، وقال: قال محمد-يعنى البخارى-: هذا أصح شىء روى عن النبى ﷺ فى هذا الباب، وإذا كان حديثه أصح، وكان هو المعروف الموافق من حاله، أنه كان يوقر اليمين بكل ما فيه تكريم وزينة، فلا محيد عن اعتماد أفضلية التختم فى اليمين، وعن أحمد: كراهة التختم فى السبابة والوسطى، وروى خبر فى النهى عنه، وفى خبر ضعيف «كان ﷺ إذا أراد حاجة، أوثق فى خاتمه خيطا» وروى أبو يعلى: «كان ﷺ إذا أشفق من الحاجة أن ينساها ربط فى أصبعه خيطا» لكن قيل: إنه موضوع.
الفضل، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الله بن جعفر: «أنّه ﷺ كان يتختّم فى يمينه». ٩٥ - حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى، حدثنا عبد الله بن ميمون، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله: «أنّ النّبىّ ﷺ كان يتختّم فى يمينه». ــ ٩٦ - حدثنا محمد بن حميد الرازى، حدثنا جرير، عن محمد بن إسحاق، عن الصلت بن عبد الله، قال: كان ابن عباس يتختم فى يمينه، ولا إخاله إلا قال: «كان رسول الله ﷺ يتختّم فى يمينه». ٩٦ - (الصّلت) بتشديد المهملة وسكون اللام. (إخاله) بكسر الهمزة فى الأشهر الأفصح وبفتحها فى لغة، وهو الأفصح متكلم بخال أى لا أظنه، وظاهر السياق أن قائل ذلك هو الصلت. (إلا قال) ومن أجل هذا سبق الأثر فى هذا الباب المعقود لتختمه فى يمينه.
ا فى لغة، وهو الأفصح متكلم بخال أى لا أظنه، وظاهر السياق أن قائل ذلك هو الصلت. (إلا قال) ومن أجل هذا سبق الأثر فى هذا الباب المعقود لتختمه فى يمينه.
٩٧ - حدثنا ابن أبى عمر، حدثنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر: «أنّ النّبىّ ﷺ اتّخذ خاتما من فضّة، وجعل فصّه ممّا يلى كفّه، ونقش فيه: محمّد رسول الله. ونهى أن ينقش أحد عليه. وهو الّذى سقط من معيقيب فى بئر أريس». ــ ٩٧ - (وجعل فصه مما يلى الكف) فجعله كذلك، والأفضل اقتداء به ﷺ، ولأنه أبعد عن الزهو والعجب والإعجاب، وقلة عمل السلف بالوجهين هنا وفيما مر (ونهى أن ينقش أحد عليه) أى مثل نقشه، وهو محمد رسول الله، وإن اختلف الوضع، وقيل: بل مع اتخاذه بأن تكون ثلاثة أسطر بالصفة السابقة، ويؤيده: أن سبب النهى أنه كان يختم به للمملوك، فلو نقش غيره مثله؛ زالت الثقة به، وحصل الفساد والخلل، وما روى أن معاذا «اتخذ خاتما، ونقش عليه محمد رسول الله، وأقره عليه» (١) يحمل إن صح على أنه قبل النهى أو هو خصوصية لمعاذ. (معيقيب) بضم الميم وفتح المهملة فتحتية فموحدة، هو مولى سعيد بن أبى العاص، وقيل: حليف لآل سعيد بن أبى العاص، أسلم قديما وشاهد بدرا، وهاجر للحبشة الهجرة الثانية حتى قدم المدينة، وكان يلى خاتمه ﷺ، وولاه أبو بكر وعثمان بيت المال.
٩٨ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: «كان الحسن والحسين يتختّمان فى يسارهما». ٩٩ - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن عيسى، هو ابن الطباع، حدثنا عباد بن العوام، عن سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك: «أنّه ﷺ كان يتختّم فى يمينه». ١٠٠ - حدثنا محمد بن عبيد الله المحاربى، حدثنا عبد العزيز بن أبى حازم،
ــ ٩٨ - (يتختمان فى يسارهما) أى اتباعا له ﷺ فإنه فعله فى كثير من الأحيان، وقصد المصنف سياق هذا الأثر فى هذا الباب مع أنه ضد الترجمة بيان أنه لا يحتج به على الأفضلية فى اليسار للأحاديث المعارضة له، وإن صحت أحاديث موافقته، لأن تلك أكثر وأشهر إن صح أيضا من هذا الوجه، وإلا فقد صحّ من طريق أخرى. ١٠٠ - (المحاربى) بضم أوله نسبة لبنى محارب قبيلة من العرب. (فكان يلبسه فى
عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: «اتّخذ رسول الله ﷺ خاتما من ذهب فكان يلبسه فى يمينه، فاتّخذ النّاس خواتيم من ذهب، فطرحه ﷺ وقال: لا ألبسه أبدا. فطرح النّاس خواتمهم». ــ يمينه) أى قبل تحريم الذهب على الرجال، ومناسبة لترجمة ظاهرة لأنه (١) إذ ذاك كان جائزا، وح فقد آثر به اليمين فكان موافقا لأحاديث التختم فى اليمين (فطرحه. . .) إلخ هذا هو الناسخ لحله مع قوله ﷺ فى الحديث الصحيح: «وقد أخذ ذهبا وحريرا فى يده وقال: هذا حرام على ذكور أمتى حل لإناثها» (٢) ووقع بعض من لا إلمام له بالفقه هنا تخليط فاجتنبه، كيف والأئمة الأربعة: الشافعى ومالك وأبو حنيفة وأحمد على تحريمه للنهى عنه فى الصحيحين وغيرهما، ورخصت فيه طائفة واستدلوا بأن خمسة من الصحابة ماتوا وخواتيمهم من ذهب، ويرد: بأن ذلك إن صح عنهم بيقين حمله على أنه لم يبلغهم النهى، وإلا فالذى فى الصحيحين التصريح بالنهى كما مر، وبما يعلم منه نسخ حله. ...
اتيمهم من ذهب، ويرد: بأن ذلك إن صح عنهم بيقين حمله على أنه لم يبلغهم النهى، وإلا فالذى فى الصحيحين التصريح بالنهى كما مر، وبما يعلم منه نسخ حله. ...
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ ١٠١ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبى، عن قتادة، عن أنس، قال: «كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ من فضة». ــ (باب ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ وصفته تشمل صفة ذاته وصفة أحواله خلافا لمن خصها بالأول، وبدأ فى آلات الحرب بالسيف، لأنه أنفعها وأيسرها وأغلبها لبسا ومصاحبة. ١٠١ - (قبيعة سيف رسول الله) هى بقاف فموحدة فتحتية فمهملة كسفينة ما على طرف مقبضه. (من فضة) فيه: حل تحلية آلة الحرب بها للرجال، أما الذهب فيحرم كهو بهما للنساء، ووقع لمن لا فقه عنده فى التضبيب والتمويه بالذهب، ما لا يرقى فاحذره، والحاصل: أن الذهب لا يحل للرجال مطلقا لا استعمالا، ولا اتخاذا، ولا تضبيبا، ولا تمويها لا لآلة الحرب ولا لغيرها، وكذا الفضة إلا فى التضبيب، والخاتم والتمويه [وتحلية آلة] (١) الحرب، وما وقع فى بعض العبارات من حل المموه تارة وحرمته أخرى، محمول على تفصيل علم من مجموع كلامهم، وهو أنه حصل شىء بالعرض على النار من ذلك المموه حرمت استدامته. كابتدائه، وإن لم يحصل منه شىء حرم الابتداء فقط، أما نفس التمويه الذى هو الفعل، والإعانة عليه، والتسبب فيه؛ فحرام مطلقا، ويأتى هذا التفصيل فى تمويه الرجل الخاتم وآلة الحرب بالذهب، فتفطن لذلك لتأمن من الغبار الواقع فيه بعض الشراح، فمن لم يتقن المسائل الفقهية التى هى أحق بالاتقان من سفاسف الحكمة ومقدمات البرهان.
لة الحرب بالذهب، فتفطن لذلك لتأمن من الغبار الواقع فيه بعض الشراح، فمن لم يتقن المسائل الفقهية التى هى أحق بالاتقان من سفاسف الحكمة ومقدمات البرهان.
١٠٢ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنى أبى، عن قتادة، عن سعيد بن أبى الحسن البصرى، قال: «كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ من فضة». ١٠٣ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صدران البصرى، حدثنا طالب بن حجير، عن هود-وهو ابن عبد الله بن سعيد-عن جده، قال: «دخل رسول الله ﷺ مكّة يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضّة، قال طالب: فسألته عن الفضّة. فقال: كانت قبيعة السيّف فضّة». ــ ١٠٣ - (ذهب وفضة) لا يعارض ما تقرر من حرمته بالذهب لأن الحديث ضعيف، ولا يصح الجواب بأن هذا قبل النهى عن تحريم الذهب؛ لأن تحريمه كان قبل الفتح على ما نقل.
١٠٤ - حدثنا محمد بن شجاع البغدادى، حدثنا أبو عبيدة الحداد، عن عثمان ابن سعد، عن ابن سيرين قال: صنعت سيفى على سيف سمرة بن جندب: «وزعم سمرة أنّه صنع سيفه على سيف رسول الله ﷺ، وكان حنيفيّا». ــ ١٠٤ - (وزعم) أى قال. (حنيفيا) أى على هيئة سيوف بنى حنيفة قبيلة مسلمة، لأن صانعه منهم، أو ممن يعمل كعملهم وجعل ضمير كان للصانع المقدر، وإن لم يتقدم له ذكر خلاف الظاهر فلا عبرة به، وجاء «أنه ﷺ كان عنده ثمانية سيوف كل له اسم خاص». ...
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ ١٠٥ - حدثنا أبو سعيد: عبد الله بن سعيد الأشج، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده عبد الله بن الزبير، عن الزبير بن العوام، قال: «كان على النّبىّ ﷺ يوم أحد درعان، فنهض إلى الصّخرة فلم يستطع فأقعد طلحة تحته، وصعد النّبىّ ﷺ حتّى استوى على الصّخرة، قال: سمعت النّبى ﷺ يقول: أوجب طلحة». ــ (باب ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ قيل: المراد صفة لبس درعه، بحذف المضاف ليوافق حديثى الباب، وهو غفلة عما يأتى فيهما على أنه ليس أولهما صفة اللبس مطلقا، والدرع مؤنثة. وقد تذكر، فتصغر على دريع. ١٠٥ - (نهض) أى قام واستوى. (الصخرة) أى متوجها إليها ليرى، ويعلم جيوشه، فيأتون إليه، ويجتمعون عنده، ويزول عنهم ما يقول به لمخالفة بعضهم-وهو أكثر الرماة-أمره ﷺ (فلم يستطع) أى الاستواء على الصخرة لثقل درعه الدال على نفاسته وقوته ومزيد صنعه لما يصل لصاحبه، وهذا هو غاية المطلوب من الدرع، وبه
١٠٦ - حدثنا ابن أبى عمر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد. «أنّ رسول الله ﷺ كان عليه يوم أحد درعان قد ظاهر بينهما». ــ علمت صفة درعه، ويحتمل أن عدم استطاعته لما حصل له من شج رأسه وجبينه الشريفين، واستفراغ دمه الكثير منها، ولا مانع من أن هذه المشقة والضعف الحاصل منهما أوجب ذلك على ثقلها ليس من الخرم ليس ثقب، إلا يمكن التردد معه يوم المقاتلة (أوجب طلحة) أى لنفسه الجنة بإعانته بذلك وبجعله نفسه وقاية له ﷺ، حتى أصيب ببضع وثمانين طعنة. ١٠٦ - (ظاهر) أى جمع. (بينهما) فلبس أحدهما فوق الآخر حتى صارت كالظهارة لها اهتماما بشأن الحرب وتعليما للأمة، وأشار إلى أن الحزم والتوقى من الأعداء والمؤذيات، لا ينافى التوكل والرضى والتسليم، واحترز بظاهرهما يتوهم عند حذفه من صدقه بلبس واحد إلى وسطه وآخر من وسطه إلى رجليه كالسراويل. ...
الأعداء والمؤذيات، لا ينافى التوكل والرضى والتسليم، واحترز بظاهرهما يتوهم عند حذفه من صدقه بلبس واحد إلى وسطه وآخر من وسطه إلى رجليه كالسراويل. ...
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ ١٠٧ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن أنس ابن مالك: «أن النّبى ﷺ دخل مكّة وعليه مغفر، فقيل له: هذا ابن خطل متعلق بأستار الكعبة. فقال: اقتلوه». ــ (باب ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ ١٠٧ - (وعليه مغفر) بكسر الميم وسكون المعجمة وبالفاء زرد ينسج من الدرع على قدر الرأس، وفى المحكم: هو ما يجعل من فضل درع الحديد على الرأس كالقلنسوة، قيل: ويعارضه خبر مسلم: «لا يحل لأحدكم أن يحمل السلاح بمكة» (١)، ويرد: بأن مكة أبيحت له ساعة من نهار، ولا تحل لأحد بعده، ولا لأحد قبله، كما صح عنه ﷺ، فلذا دخل متأهبا لقتال، وأما الخبر فمحمول على حمله فيها لقتال من غير ضرورة إليه، أما مجرد حمله فيها فمكروه. (خطل) بمعجمة فمهملة مفتوحتين (اقتلوه) إنما أمر بقتله، لأنه ارتد عن الإسلام وقتل مسلما كان يخدمه، لما أرسله النبى ﷺ على الصدقة وكان يهجو النبى ﷺ ويسبه واتخذ قينتين تغنيان بهجاء النبى ﷺ والمسلمين وتوجه الأمر إليهم إما على فرض الكفاية، فسقط عنهم بقتل واحد منهم له، أو فرض العين فيلزم كلا المبادرة إلى قتله، ومن ثمة استبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر، فسبق سعيد، وكان أشبّ الرجلين فقتله، هذه رواية البزّار، والحاكم، والبيهقى، لكن صحّ عند ابن أبى شيبة أنّ قاتله وهو معلق بأستارها أبو برزة الأسلمى، وفيه إرسال، وهو
١٠٨ - حدثنا عيسى بن أحمد، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثنى مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك: «أنّ رسول الله ﷺ دخل مكّة عام الفتح وعلى رأسه المغفر، قال: فلمّا نزعه
ن أحمد، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثنى مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك: «أنّ رسول الله ﷺ دخل مكّة عام الفتح وعلى رأسه المغفر، قال: فلمّا نزعه
ــ مع ذلك أصح ما ورد فى تعيين قاتله، وجمع بأنهم ابتدروا قتله، فكان المباشر له أبو برزة، وشاركه فيه سعيد كما جزم به ابن هشام، واختلاف الروايات فى اسمه، محمول على أنه كان اسمه عبد العزى، فلما أسلم سمى عبد الله ومن سماه هلالا التبس عليه باسم أخ له، وليس فى الحديث حجة لتحتم قتل سابه ﷺ الذى قال به مالك وجماعة من أصحابنا بل نقل بعضهم فيه الإجماع. إلا لو ثبت أنه تلفظ بالإسلام، فقتل بعد ذلك، وأما إذا لم يثبت ذلك، فلا حجة فيه، على أنه لو ثبت لم يكن فيه حجة أيضا، لاحتمال أنه ﷺ قتله قصاصا بذلك المسلم الذى قتله، فهى واقعة بحال فعلية محتملة، ويؤيد ما قلته: أن ابن أبى سرح، وكان ممن نصّ ﷺ على قتله لمشابهته لابن خطل فيما مرّ عنه لما أسلم قبل منه ﷺ الإسلام، ولم يقتله وفيه حجة على إقامة الحد، والقصاص فى المسجد حيث لا ينجسه، ومنعه أبو حنيفة رضى الله عنه متأولا أن قتل هذا كان فى الساعة التى أحلت فيها مكة للنبى ﷺ، ويجاب: بأن حلها له غاية تجويز القتل، وأما خصوص كونه بالمسجد مع سهولة إخراجه منه، ثم قتله، فذلك لا تقتضيه، إذ غاية مسجدها عند الحلال أنه كبقية المساجد بغيرها، وقد أقيم بذلك، فقياس جواز ذلك فى غيرها من المساجد، ثم رأيت بعض أصحابنا أجاب بأنها إنما أبيحت ساعة الدخول، حتى استولى عليها وأذعن أهلها، وأما قتل ابن خطل، فكان بعد ذلك، وهو ظاهر إن ثبت تأخر قتل ابن خطل عن تلك الساعة، على أن بعضهم حددها من الفجر إلى العصر، وقتله كان قبل ذلك، كما يدل عليه سياق الخبر الآتى الموافق لخبر البخارى وغيره أعنى قوله: «فلما فرغ نزع» آه إذا نزعه كان عقب دخوله عند نزعه أذن فى قتله، والظاهر أنهم بادروا إليه، وبما قررته أولا يستغنى عن قول بعضهم: إنما لم يدخل فى الأمان فيمن دخل المسجد فهو آمن؛ لأنه استثناه، كقتيبة وابن أبى سرح، أو لأنه قاتل فلم يف بالشرط.
، وبما قررته أولا يستغنى عن قول بعضهم: إنما لم يدخل فى الأمان فيمن دخل المسجد فهو آمن؛ لأنه استثناه، كقتيبة وابن أبى سرح، أو لأنه قاتل فلم يف بالشرط. ١٠٨ - (وعلى رأسه المغفر) للعارضة عنه أنه كان على رأسه عمامة سوداء، لأن من اقتصر على المغفر بين أنه دخل متأهبا للقتال، ومن اقتصر على العمامة بين أنه غير
جاءه رجل فقال له: إنّ ابن خطل متعلق بأستار الكعبة. فقال: اقتلوه. قال ابن شهاب: وبلغنى أنّ رسول الله ﷺ لم يكن يومئذ محرما». ــ محرم، وجمع أيضا بأنه عقب دخوله نزع المغفر، ثم لبس العمامة السوداء يخطب بها لرواية «خطب الناس وعليه عمامة سوداء» (١)، والخطبة كانت عند باب الكعبة بعد تمام الفتح، والضم: الجمع ظاهر رواية المصنف: «دخل مكة وعلى رأسه عمامة سوداء» (٢) فالصواب: هو الجمع الأول وقول الولى العراقى: أن (٣) هذا أولى وأظهر بالجمع من الأول عجيب، وكان حكمة إيثاره الأسود فى العمامة واللواء على الأبيض هنا مع مدحه له، وكون أهل الجنة يدخلونها، وهم جرد مرد بيض مكحولون أبناء ثلاثا وثلاثين، مما ورد فى فضل البياض، وبالإشارة إلى السؤدد الذى أعطيه ﷺ، وتميز به على سائر الأنبياء فى ذلك اليوم، وهو أن الله أحل له مكة ساعة من نهار، ولم يحلها لأحد قبله، وإلى سؤدد مكة على سائر البلاد، وإلى سؤدد أمته وعزتهم بذلك الفتح العظيم، وإلى سؤدد الإسلام وظهوره ظهورا لم يكن قبل الفتح، كما بينته سورة النصر، ثم رأيت بعضهم ذكر أن سبب اختياره أن ما يصل إليه من دهن رأسه الشريفة [لا يؤثر فيه بخلاف الأبيض وبعضا آخر ذكر أن حكم ذلك الإشارة] (٤) إلى ثبوت هذا الدين، وعدم تبدله إذ السواد أبعد عن ظهور الدنّس والتبدل من سائر الألوان (فلما نزعه) فاعل قال: هو ابن شهاب، كما هو ظاهر السياق، لا الترمذى حتى يحكم على الحديث أنه معلق. (لم يكن يومئذ محرما) هو كذلك ففى مسلم، عن جابر «دخل رسول الله ﷺ يوم فتح مكة، وعليه عمامة بغير إحرام» (٥) ودخول مكة فى حق غير الطائف المتأهب للقتال بغير إحرام جائز على الأصح، وإن لم يتكرر دخوله، وقيل: الإحرام واجب، إن لم تتكرر حاجته، ونقل عن أكثر العلماء.
دخول مكة فى حق غير الطائف المتأهب للقتال بغير إحرام جائز على الأصح، وإن لم يتكرر دخوله، وقيل: الإحرام واجب، إن لم تتكرر حاجته، ونقل عن أكثر العلماء.
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ ١٠٩ - حدثنا محمد بن بشار، وعبد الرحمن بن مهدى، عن حماد بن سلمة. (ح) وحدثنا محمود بن غيلان، حدثنا وكيع، عن حماد بن سلمة، عن أبى الزبير، عن جابر: «دخل النّبىّ ﷺ مكّة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء». ــ (باب ما جاء فى عمامته) ١٠٩ - (عمامة) بالكسر قال فى القاموس: وهى المغفر والرمضة، وما يكن على الرأس انتهى، وعليه فقد يستشكل ذكر المؤلف لها بعد ذكر المغفر المقتضى أنه ليس من أفرادها، وجوابه: أنه من باب ذكر الأعم بعد الأخص وبهذا يتبين ما قيل، لقد أحسن المؤلف فى باب جمع العمامة مع باب المغفر، لأنه كجمع المفسر مع المفسر، لأن الحديث الأول من الباب بين أن مغفر رسول الله ﷺ مع العمامة انتهى، وأنت من وراء التأمل تقضى بركاكة هذا التقرير، لأنه ليس هذا مفسر ولا مفسّر وإنما الذى هنا أعم وأخص، كما تقرر، وكون المغفر مع العمامة، لا يؤيد ذلك التفسير الذى زعم بوجه رسول الله ﷺ. اعلم أنه ﷺ كان له عمامة تسمى السحاب، فكان يلبس تحتها القلانس جمع قلنسوة، وهى غشاء مبطن يستر به الرأس قاله الفراء، وقال غيره: هى التى تسميها العامة: الشاشية، وروى الطبرانى وأبو الشيخ، والبيهقى فى الشعب من حديث ابن عمر قال: «كان رسول الله ﷺ يلبس قلنسوة بيضاء مضربة، وقلنسوة ذات أذان يلبسها
العامة: الشاشية، وروى الطبرانى وأبو الشيخ، والبيهقى فى الشعب من حديث ابن عمر قال: «كان رسول الله ﷺ يلبس قلنسوة بيضاء مضربة، وقلنسوة ذات أذان يلبسها
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فى السفر، وربما وضعها بين يديه إذا خلى» (١)، وإسناده ضعيف، ولأبى داود والمصنف «فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس» (٢) قال المصنف: غريب وليس إسناده بالقائم (سوداء) قيل: لم يكن سوادها أصليا، بل لحكايتها ما تحتها من المغفر وهو أسود وهذا كلف لا دليل عليه ولا معنى يعضده بل ما فى مسلم: «رأيت النبى ﷺ على المنبر، وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه، وهو يخطب فى مكة على منبر أعلى باب الكعبة» (٣)، ومن ثمة أخذ بعضهم من ذلك أن الأفضل الخطبة على باب الكعبة، وفيه نظر ليس هذا محل بسطه وبما ذكرته من خبر مسلم يندفع قول بعضهم فى الخبر الآتى الذى أطلق فيه: «أنه رآه، وعليه عمامة سوداء» هذا خاص بفتح مكة وروى ابن أبى شيبة: «أنه دخل مكة يوم الفتح، وعليه شقة سوداء، وأن عمامته كانت سوداء» (٤)، وابن سعد: «إذا رايته سوداء تسمى العقاب». وقد لبس السواد جماعة: كعلى يوم قتل عثمان رضى الله عنه وغيره، وكان الحسن يخطب بثياب سود وعمامة سوداء، وابن الزبير كان يخطب بعمة (٥) سوداء، ومعاوية، فإنه لبس عمامة سوداء وجبة سوداء وعصابة سوداء، وأنس، وعبد الله بن جبير، وعمار رضى الله عنهم كان يخطب كل جمعة بالكوفة، وهو أميرها، وعليه عمامة سوداء، وابن المسيب كان يلبسها فى العيدين، وابن عباس كان يعتم بها، وورد بسند واه. «هبط علىّ جبريل، وعليه قبالا سود، وعمامة سوداء، فقلت: «ما هذه الصورة التى لم أرك هبطت علىّ بها قط؟» (٦)
١١٠ - حدثنا ابن أبى عمر، حدثنا سفيان، عن مساور الوراق، عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه، قال: «رأيت على رأس رسول الله ﷺ عمامة سوداء». ١١١ - حدثنا محمود بن غيلان، ويوسف بن عيسى، قالا: حدثنا وكيع، عن مساور الوراق، عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه: «أنّ النّبىّ ﷺ خطب النّاس وعليه عمامة سوداء». ــ فقال: صورة الملوك من ولد العباس عمك، قلت: «وهم على حق؟» قال: جبريل نعم، فقال النبى ﷺ: «اللهم اغفر للعباس وولده، حيث كانوا، أو أين كانوا» (١) قال جبريل: ليأتين على أمتك زمان يعز الله الإسلام بهذا السواد فقلت: «رياستهم ممن؟» قال: من ولد العباس، قلت: «ومن أتباعهم؟» قال: من أهل خراسان، قلت: «وأى شىء يملكون؟» قال: الأخضر والأصفر، والمدر والحجر، والسرير والمنبر والدنيا إلى المحشر، والملك إلى المنشر، والخلفاء العباسيون باقون على لبس السواد، وكثير من الخطباء على المنبر، معتمدهم ما مر من دخوله مكة بعمامة سوداء أرخى طرفيها بين كتفيه وخطب بها، فتفاءل الخطباء بذلك، لأنه نصر وعز، وسأل الرشيد الأوزاعى عنه، فأجابه: بأنه يكره لأنه لا يخلى فيه عروس، ولا يلبى فيه محرم، ولا يكفن فيه ميت، وفى شرح الزيلعى من الحنفية: يسن لبسه لحديث فيه.
ل الرشيد الأوزاعى عنه، فأجابه: بأنه يكره لأنه لا يخلى فيه عروس، ولا يلبى فيه محرم، ولا يكفن فيه ميت، وفى شرح الزيلعى من الحنفية: يسن لبسه لحديث فيه.
١١٢ - حدثنا هارون بن إسحاق الهمدانى، حدثنا يحيى بن محمد المدنى، عن عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: «كان النّبىّ ﷺ إذا اعتمّ سدل عمامته بين كتفيه». قال نافع: وكان ابن عمر يفعل ذلك. قال عبيد الله: ورأيت القاسم بن محمد وسالما يفعلان ذلك. ــ ١١٢ - (المدينى) نسبة إلى مدينة السلام على الأصح. (سدل عمامته) أى: أرخى طرفها (١)، وفى رواية عند أبى محمد بن حبان عن ابن عمر أيضا أنه قيل: له كيف كان يعتم رسول الله فقال: «يدير كور العمامة على رأسه، ويغرزها من ورائه، ويرخى لها ذؤابة بين كتفيه» رواه مسلم (٢)، وروى ابن أبى شيبة عن على «أنه ﷺ عمه بعمامة وسدل طرفها على منكبه»، وأبو داود: «أنه عمّ ابن عوف وسدلها بين يديه ومن خلفه» (٣) ولا تنافى، لأن السدل يحصل بكل، لكن الأفضل أن يكون بين الكتفين، لأنه صح من فعله بنفسه، ويحتمل أن السدل من وراء وأمام إنما يسنّ لمن أراد إرخاء طرفيها، وأما من اقتصر على طرف، فالأفضل له بين الكتفين، ثم المنكب، قال بعضهم فى رواية مسلم: «أنه ﷺ دخل مكة بعمامة سوداء» (٤) من غير ذكر سدل فيها، وهو يدل على أنه لم يكن يسدل دائما، قال ابن القيم عن شيخه ابن تيمية: أنه ذكر شيئا بديعا، وهو أنه ﷺ لما رأى ربّه واضعا يده بين كتفيه أكرم ذلك الموضع بالعذبة، قال العراقى: لم نجد لذلك أصلا، أقول: فى هذا من قبيح رأيهما وضلالهما، إذ هو مبنى
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على ما ذهبا إليه، وأطالا فى الاستدلال له، والحطّ على أهل السنة فى نفيهم له، وهو إثبات الجهة والجسمية له، تعالى عما يقول الظالمون، والجاحدون علوا كبيرا، ولهما فى هذا المقام من القبائح، وسوء الاعتقاد، ما تصم عنه الآذان، فيقضى عليه بالزور، والكذب، والضلال، والبهتان قبحهما الله، وقبح من قال بقولهما، والإمام أحمد وأجلاء مذهبه مبرءون عن هذه الوصمة القبيحة، كيف وهو كفر (١) عند كثيرين. قال
والكذب، والضلال، والبهتان قبحهما الله، وقبح من قال بقولهما، والإمام أحمد وأجلاء مذهبه مبرءون عن هذه الوصمة القبيحة، كيف وهو كفر (١) عند كثيرين. قال
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عبد الحق الأشبيلى: وسنة العمامة بعد فعلها أن يرخى طرفها، ويتحنك به، فإن كانت بغير طرف، ولا تحنيك، كره عند العلماء، قيل: لمخالفته السنة، وقيل: لأنها كذلك.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عمائم الشيطان، وقد كانت عبرته ﷺ فى ملبسه، أتم وأنفع للبدن وأخف عليه، فإنه لم يكبر عمامته، إذ كبرها يعرض الرأس للآفات كما هو مشاهد، وخفتها لا يقى من
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحر والبرد، بل كان يجعلها وسطا بين ذلك، وظاهر كلام صاحب المدخل أنها نحو سبعة أذرع، وقد أطنب فيه، لندب التحنيك، قال: وهى وإن أبيحت، لا بد فيها من
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ سنن كتناولها باليمين، والتسمية والذكر الوارد، وإن كانت جديدة وامتثال السنة فى فعل التعميم من فعل التحنيك، والعذبة، وتقصير العمامة-يعنى سبعة أذرع، أو نحوها-
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يخرجون منها التحنيك، وتسامح فى زيادة يسيرة لحر أو برد، ثم قال: فعليك أن تتسرول قاعدا وتعتم قائما.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١١٣ - حدثنا يوسف بن عيسى، حدثنا وكيع، حدثنا أبو سليمان-وهو عبد الرحمن بن حنظلة الغسيل-عن عكرمة، عن ابن عباس: «أنّ النّبىّ ﷺ خطب النّاس وعليه عمامة دسماء». ــ ١١٣ - (ابن حنظلة) الأنصارى الغسيل، استشهد يوم أحد جنبا فإنه لما سمع النفير، لم يصبر للغسل، فلما قتل رأى النبى ﷺ الملائكة تغسله، فلذا قيل له: الغسيل، أى الذى غسلته الملائكة وهو عبد الرحمن المذكور، ثم لقب به أيضا سليمان بن عبد الله بن حنظلة والد عبد الرحمن (خطب الناس) أى فى مرض موته كما مرّ (دسماء) (١) أى ملطخة بدسومة شعره، إذا كان يكثر دهنه، كما مر والدسمة غبرة إلى سواد، وفى نسخة: «عمامة» بدل عصابة، فدسماء فيها كما ذكر، أى: بمعنى سوداء، على أن العصابة تأتى بمعنى العمامة، كما فى القاموس وغيره (٢).
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ ١١٤ - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا أيوب، عن حميد بن هلال، عن أبى بردة، عن أبيه، قال: «أخرجت لنا عائشة رضى الله عنها كساء ملبّدا وإزارا غليظا. فقالت: قبض روح رسول الله ﷺ فى هذين». ــ (باب ما جاء فى صفة إزاره ﷺ فى القاموس: الإزار الملحفة، ويقال: ائتزر به وتأزر لا أتزر، وقد جاء فى بعض الأحاديث ولعله تحريف الرواة، انتهى (١)، وقوله: «لعله» فيه نظر لأنا لو فتحنا هذا الباب، أو جوّزنا الرواية بالمعنى، لم نثق بمروى قط، فالصواب: أن هذه الرواية تفيد أن ذلك لغة صحيحة، وإن كانت شاذة قياسا.
عله» فيه نظر لأنا لو فتحنا هذا الباب، أو جوّزنا الرواية بالمعنى، لم نثق بمروى قط، فالصواب: أن هذه الرواية تفيد أن ذلك لغة صحيحة، وإن كانت شاذة قياسا. ١١٤ - (كساء) هو ما يستر أعلى البدن ضد الإزار، ويكون مفردا، وجمعه كسوة بالضم والكسر بمعنى الثوب. (ملبدا) أى: مرفقا، وقيل: هو ما ثخن وسطه حتى صار يشبه اللبد وأصل ذلك قول ثعلب: يقال لرقعة القميص لبدة، وقول غيره: هى التى خيط بعضها على بعض حتى يتراكب ويجتمع (غليظا) أى: خشنا فى هذين أى: فهما مع ما فيهما من الخشونة والرثاثة أيام كمال عزه، واستيلائه على أكثر أهل الأرض، وقهره لأعدائه، وإقبال الدنيا عليه بحذافيرها، ومع ذلك كله لم يلتفت لزخارفها، ولا لمتاعها، إيثارا للباقى على الفانى، وحملا للكمل من أمته على التأسى به سيما أواخر عمرهم فى مبادئ هذا المقام الصعب الذى لا يصل كماله إلا هو ﷺ، وهذا الحديث أخرجه البخارى أيضا، وفى رواية: «إزارا غليظا مما يصنع باليمن، وكساء من هذه التى
١١٥ - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو داود، عن شعبة، عن الأشعث بن سليم، قال: سمعت عمتى، تحدث عن عمها، قال: «بينا أنا أمشى فى المدينة إذا إنسان خلفى يقول: ارفع إزارك، فإنّه أتقى وأنقى، فإذا هو رسول الله ﷺ. فقلت: يا رسول الله، إنّما هى بردة ملحاء. قال: أما لك فىّ أسوة؟ فنظرت، فإذا إزاره إلى نصف ساقيه». ــ تدعونها ملبدة» (١). ١١٥ - (بينا) أصلها بين وهو الوسط، وقد تشبع فتحتها فيتولد ألفا وقد يزاد فيها ميم، وهما مضافان لما بعدهما، وقيل: ما والألف عوضا عن المضاف إليه المحذوف. (إذا) للمفاجأة وكثيرا ما تذكر فى جواب بينما كما تذكر إذ فى جواب بينا، ويضاف كل إلى الجملة الاسمية والفعلية، خلافا لمن أنكره. (أتقى) يدل على التقوى والورع أكثر، لأنه يدل غالبا على انتفاء الكبر والخيلاء، ثم رأيت بعضهم فسره بما يؤول لذلك، فقال بعد أن نقل عن جمع: تفسيره بأوفق، وهذا لا يعرف له أصل، وإنما هو إسناد مجازى، إذ هو سبب لكون فاعله أتقى، وهو يوافق ما ذكرته، وأعنى من الدنس، وفى نسخة: «أبقى» أى أكثر بقاء ودواما، وفيه: إشارة إلى أنه ينبغى للابس وغيره الرفق بما
إذ هو سبب لكون فاعله أتقى، وهو يوافق ما ذكرته، وأعنى من الدنس، وفى نسخة: «أبقى» أى أكثر بقاء ودواما، وفيه: إشارة إلى أنه ينبغى للابس وغيره الرفق بما
١١٦ - حدثنا سويد بن نصر، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن موسى بن عبيدة، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال: «كان عثمان بن عفّان يأتزر إلى أنصاف ساقيه. وقال: هكذا كانت إزرة صاحبى. يعنى النّبىّ ﷺ». ــ يستعمله، والاعتناء بحفظه وتعهده، لأن إهماله يؤدى إلى ضياعه، وفيه: أسواف أى: إسراف. (ملحاء) بضم أوله، قال فى الصحاح: الملحة أيضا من الألوان بياض يخالطه سواد، وأراد الصحابى أى مثل هذه لا خيلاء فيها، فأجابه ﷺ بطلب الاقتداء به، وإن لم يكن إزاره فيه خيلاء وضعا ولا قصدا، سدا للذّريعة، ثم هذا الاعتذار، إنما يتم فى مقابلة قوله ﷺ: (أتقى) بالفوقية لا «أنقى» بالنون، أو الموحدة؛ لأنه وإن لم يقصد الخيلاء يخشى من عدم الرفع الرثاثة والتقطع، وإنما أثر الاعتذار عن الأول فقط، لأنه الأهم والأحرى بالاعتناء به، إذ اختلاله يقدح نقصا فى الدين، فاعتذر عنه بما يقتضى عدم نقص فى دينه، ولم يعتذر عن الأخيرين، لأن الأمر فيهما أسهل وأخف، ولبعضهم هنا تخليط، فاجتنبه. (أسوة) بضم أوله وكسره أى: اقتداء واتباعا. ١١٦ - (وقال) أى عثمان، ويحتمل على بعده سلمة وعلى الأول فإنما لم يقل ويقول، ليدل على الاستمرار، لأنه لم يسمع ذلك منه متكررا. (إزرة صاحبى) بكسر أوله اسم لهيئة الإزار، كالجلسة والركبة. (يعنى) أى عثمان، وقال ذلك عنه سلمة كما هو ظاهر على الاحتمال البعيد السابق فقائل ذلك عن سلمة ابنه، ونقل سلمة الإزرة على عثمان مرفوعة، ولم يرفعها هو بناء على ما مر ليفيد أنها سنة باقية من أكابر الصحابة، سيما الخلفاء الراشدون.
١١٧ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو الأحوص، عن أبى إسحاق، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة بن اليمان، قال: «أخذ رسول الله ﷺ بعضلة ساقى. أو ساقه. فقال: هذا موضع الإزار فإن أبيت فلا حقّ للإزار فى الكعبين». ــ ١١٧ - (نذير) بضم النون وفتح المعجمة مصغرا. (بعضلة) محركة وكسفينة وهى كل عصبة معه لحمة مكتنزة كما فى القاموس (ساقى أو ساقه) شك من راوى حذيفة، هل قال حذيفة أن النبى ﷺ أخذ بعضلة حذيفة أو بعضلة نفسه؟ (فلا حق للإزار فى الكعبين) يعنى الخبر السابق: «ما أسفل من ذلك فهو فى النار» ومر أن الذى دل عليه مجموع الأحاديث أن جعل الثوب والإزار والسراويل، والقميص إلى نصف الساق سنة، وإلى الكعبين مباح، وإلى ما تحته مكروه تنزيها إن لم يقصد به خيلاء، وإلا فحرام، قال القاضى: ويكره كل ما زاد على الحاجة والمعتاد فى اللباس من الطول والسعة، وقضيته أن ما اعتيد لا يكره، وإن جاوز الكعبين، ومر لذلك مزيد فراجعه. تتمة: أخرج مسلم: «أنه ﷺ لبس مرطا مرحلا من شعر أسود» (١) والمرط: بكسر فسكون كساء من صوف، أو خز يئتزر به، والمرحل: بضم ففتح المهملة المشددة: هو ما فيه صوف من وبر الإبل، ولا بأس بها، إذ لا يحرم، إلا تصوير الحيوان، وقول الجوهرى: إزار خز فيه علم قال فى القاموس: غير جيد، إنما ذلك تفسير المرجل- بالجيم-وروايته بالمهملة هو ما صوبه النووى، ونقله عن الجمهور (٢)، وروى الدمياطى: «أن طول ردائه ﷺ أربعة أذرع، وعرضه ذراعان وشبر، وأن ثوبه الذى كان يخرج به للوفود: رداء أخضر فى طول أربعة أذرع، وعرضه ذراعان وشبر، وأن عمر دخل وعليه إزار متقنع به، فإنه كان يرخى الإزار من بين يديه، ويرفع من ورائه» قيل: ولما كان ﷺ لا يبدو منه إلا طيب، كان علامة ذلك أن لا يتسخ له ثوب، وسيأتى
وعليه إزار متقنع به، فإنه كان يرخى الإزار من بين يديه، ويرفع من ورائه» قيل: ولما كان ﷺ لا يبدو منه إلا طيب، كان علامة ذلك أن لا يتسخ له ثوب، وسيأتى
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أن ثوبه لم يقمل، ونقل الفخر الرازى: أن الذباب كان لا يقع على ثيابه قط، وأنه لم يمتص دمه البعوض، واختلفوا هل لبس النبى ﷺ السراويل؟ فجزم بعضهم: بعدمه، واستأنس له بأن عثمان لم يلبسه إلا يوم قتل، لكن صح «أنه ﷺ اشتراه» قال ابن القيم: والظاهر: أنه [إنما] (١) اشتراه ليلبسه، قال وروى «أنه لبسه» وكانوا يلبسونه فى زمانه وبإذنه انتهى (٢). واعترضه بعض من كتب على الشفاء فقال: قولهم: «أنه لبسه» قالوا: إنه سبق قلم، انتهى. وفيه نظر، فإنه لم يجزم بذلك، وإنما قال: الظاهر من شرائه ذلك، وهذا صحيح. فائدة: ملابس الأوبار، والأصواف تسخن، وتدفئ، وملابس الكتان، والحرير، والقطن تدفئ، ولا تسخن، فثياب الكتان باردة يابسة، وثياب الصوف حارة يابسة، وثياب القطن معتدلة الحرارة، وثياب الحرير ألين من القطن، وأقل حرارة منه، والإبريسم أسخن من الكتان، وأبرد من القطن يربى اللحم وكل لباس خشن، فإنه يهزل ويصلب البشرة، ولما كانت ثياب الحرير ليس فيها شىء من اليبس والخشونة، بخلاف غيرها صارت نافعة من الحكة، لأنها لا تكون إلا عن حرارة ويبس وخشونة فلذلك «رخص ﷺ للزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف رضى الله عنهما فى لبس الحرير لحكة كانت بهما» (٣) رواه البخارى، وفى رواية: «أنه رخص لهما فيه لما شكيا إليه القمل» (٤) وجمع بأنه يحتمل أن العلتين كانتا بهما، وأن الحكّة أيضا نشأت عن الفمل، فنسبت العلة تارة للسبب، وتارة للمسبب. واعترض قول النووى: إنما وصف الحكة والقمل، لما فيه من البرودة، بأنه حار، قيل: فالصواب: أن ذلك لخاصة فيه، ويرد: بأنه كما علم مما مر معتدل الحرارة، ففيه نوع رطوبة وبرودة للبدن، وهما نافعان هنا، إذ العلة إنما تعالج بضدها.
ر، قيل: فالصواب: أن ذلك لخاصة فيه، ويرد: بأنه كما علم مما مر معتدل الحرارة، ففيه نوع رطوبة وبرودة للبدن، وهما نافعان هنا، إذ العلة إنما تعالج بضدها.
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ ١١٨ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن أبى يونس، عن أبى هريرة، قال: «ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله ﷺ، كأنّ الشّمس تجرى فى وجهه، لا رأيت أحدا أسرع فى مشيته من رسول الله ﷺ، كأنّما الأرض تطوى له، إنا لنجهد أنفسنا، وإنّه لغير مكترث». ــ (باب ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ وهى بكسر فسكون: ما يعتاده الإنسان من المشى، كما هو وضع فعلة بالكسر. ١١٨ - (ما رأيت) علمت وهو الأبلغ، أو أبصرت (أحسن) مفعولا ثانيا على الأول ووصفا، أو حالا على الثانى، وتنكير شيئا لا يضر على الحالية لأنها قد تأتى من النكرة، لنوع كالعموم هنا، فهى ح بمنزلة المعرفة، ومرّ أن أحسن، ليس المراد به ظاهره من أفعل التفضيل. (كأن الشمس) أى شعاعها، أو جرمها خلافا لمن نازع فى الثانى. (تجرى فى وجهه) شبه جريانها فى فلكها بجريان ماء الحسن ونضارته ورونقه فى وجهه، وعكس التشبيه للمبالغة كما مر، أو شبه لمعان وجهه وضوئه بلمعانها وضوئها، والقصد من هذا؛ إقامة البرهان على أحسنية، وإنما خص الوجه بذلك، لأنه الذى تظهر به المحاسن، ولأن حسن البدن تابع لحسنه غالبا، فتأمل ذلك لتدفع به ما وقع لبعضهم هنا من الخبط. (فى مشيته) بكسر فسكون وفى نسخة بلفظ المصدر. (تطوى له) أى تجمع، ومر أنه مع سرعته كان على غاية من الهون، والتأنى، وعدم الإتيان بسرعة فاحشة تذهب بهاؤه ووقاره. (لنجهد) بفتح أوله وضمه من جهد، وأجهد، أى حمل نفسه فوق طاقته، وعدلوا عن يجهدنا، لأنه ﷺ كان لا يقصد إجهادهم، وإنما كان ذلك طبعه
١١٩ - حدثنا على بن حجر، وغير واحد: قالوا: أنبأنا عيسى بن يونس، عن عمر بن عبد الله مولى غفرة، قال: أخبرنى إبراهيم بن محمد-من ولد على بن أبى طالب-قال: «كان علىّ إذا وصف النّبىّ ﷺ قال: كان إذا مشى تقلّع، كأنّما ينحطّ من صبب». ١٢٠ - حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا أبى، عن المسعودى، عن عثمان بن مسلم بن هرمز، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن على بن أبى طالب كرم الله وجهه، قال: «كان النّبىّ ﷺ إذا مشى تكفّأ تكفّؤا، كأنّما ينحطّ من صبب». ــ الشريف، (وإنه) هى للحال من الفاعل، أو المفعول، (لغير مكثرث) أى مبال بجهدنا، فلا يحمله على تغيير مشيته عن طبعها، لأنها كانت على أكمل الهيئات وأقومها، واستعمال مكترث فى النفى هو الأغلب، وفى الإثبات قليل شاذ. ١١٩ - (تقلع) إلخ مرّ واضحا بما يعلم منه أن فيه بيان قوة مشيه، لأن التقلع رفع الرجل من الأرض بهمة وقوة لا مع الاختيال، وتقارب خطا، لأن تلك مشية النساء والمتشبهين بهن، وفى نسخة: «من تكفأ». مر معناه أيضا وأنه يعنى تقلع أى تمايل إلى أمامه ليرفعه عن الأرض بكليته جملة واحدة لا مع اهتزاز وتكثر وتثن وجر رجل فى الأرض. ...



