أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya ابن حجر الهيتمي (w. 974 H).

Bagian 5 dari 16 602 halaman

— Bagian 5 · وفى نسخة: «من تكفأ». مر معناه أيضا وأنه يعنى تقل… —

Bagian 5

وفى نسخة: «من تكفأ». مر معناه أيضا وأنه يعنى تقلع أى تمايل إلى أمامه ليرفعه عن الأرض بكليته جملة واحدة لا مع اهتزاز وتكثر وتثن وجر رجل فى الأرض. ...

٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ ١٢١ - حدثنا يوسف بن عيسى، حدثنا وكيع، حدثنا الربيع بن صبيح، حدثنا زيد بن أبان، عن أنس بن مالك، قال: «كان رسول الله ﷺ يكثر القناع، كأنّ ثوبه ثوب زيّات». ــ (باب ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ قال شيخ الإسلام أبو زرعة: التقنع معروف وهو تغطية الرأس بطرف العمامة، أو برداء، أو نحو ذلك، فهو إلقاء القناع أى الخرقة على الرأس لتقى نحو العمامة عما به الدهن انتهى، وفى القاموس ما يفيد أنه أعم من ذلك وعبارته وتقنعت المرأة: لبست القناع وفلان تغشى بثوب انتهى، والتغشى بالثوب أعم من أن يكون فوق العمامة، أو تحتها ويؤيده: «أنه ﷺ أتى بيت أبى بكر للهجرة فى القائلة متقنعا بثوبه» (١) الظاهر أنه كان متغشيا به فوق العمامة، ثم رأيت ما يأتى عن ابن القيم وغيره، وهو صريح فيما ذكرته قيل: جعل هذا بابا مع أنه لم يذكر فيه إلا حديثا واحدا مر فى الترجل والفصل بينه وبين اللباس غير ظاهر الوجه انتهى، ويرده: بأن التقنع يحتاج إليه الماشى كثيرا للوقاية من حرّ، أو برد، وقد كان ﷺ يفعله لذلك، كما تقرر فى حديث الهجرة، فكان بينه وبين الماشى مناسبة تامة فلذا عقبه به. ١٢١ - (يكثر. . .) إلخ مرّ تفسيره، وسيأتى له تفسير آخر، وفيه: ندب الإدهان غبا. كما مرّ (ثوبه) هو القناع كذا قيل، ويحتمل أنه أعالى ثوبه، لأنه وإن ألقى على رأسه القناع، لا بد أن يصل منه شىء إلى أعالى ثوبه. فائدة: أنكر ابن القيم لبس الطيلسان، واستدل بأنه لم ينقل أنه ﷺ لبسه، ولا أحد من أصحابه، بل فى مسلم ذكر الدجال فقال: «معه سبعون ألفا من يهود أصبهان عليهم الطيالسة، وبأن أنسا رأى جماعة عليهم الطيالسة» (٢) فقال: «ما أشبههم بيهود

من أصحابه، بل فى مسلم ذكر الدجال فقال: «معه سبعون ألفا من يهود أصبهان عليهم الطيالسة، وبأن أنسا رأى جماعة عليهم الطيالسة» (٢) فقال: «ما أشبههم بيهود

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ خيبر» (١)، وبأن جمعا من السلف والخلف كرهوه، لخبر أبى داود والحاكم: «من تشبه بقوم فهو منهم» (٢) ولخبر الترمذى: «ليس منا من تشبه بغيرنا» (٣) قال: وأما ما جاء فى حديث الهجرة «أنه ﷺ جاء إلى أبى بكر رضى الله عنه متقنعا بالهاجرة» فإنما فعله فى تلك الساعة ليحتبى بذلك للحاجة، ولم يكن عادته التقنع وذكر أنس «أنه كان يكثر القناع» هنا، وإنما كان يفعله للحاجة من حر ونحوه انتهى، ورد: بأن قوله: إنما فعله للحاجة، وقوله: لم يلبسه يرده خبر المصنف، والبيهقى، وابن سعد بلفظ: «ويكثر التقنع» وقوله: ولا أحد من أصحابه يرده خبر الحاكم على شرط الشيخين «سمعت رسول الله ﷺ يذكر فتنة الدجال فقربها فمر رجل متقنع فى ثوب، فقال: «هذا يومئذ على الهدى»، فقمت، فإذا هو عثمان بن عفان» (٤)، وأخرج سعيد بن منصور فى «سننه» عن أبى العلاء: «رأيت الحسن بن على يصلى وهو متقنع رأسه»، وابن سعد عن سليمان بن المغيرة: «رأيت الحسن يلبس الطيالسة»، وعن عمارة: «رأيت على الحسن طيلسانا أزرقيا» وبأن أنسا أنكر ألوان الطيالسة، لأنها كانت صفراء، كذا قيل، وفيه نظر، إذ الصفرة إنما حدثت لليهود فى الأزمنة المتأخرة، وقد كانت عمائم الملائكة يوم بدر صفراء، وما ذكره من قصة اليهود، إنما يصح الاستدلال به فى وقت كانت الطيالسة شعارا لهم، وقد ارتفع ذلك فى هذه الأزمنة، فصار مباحا، لما ذكره ابن عبد السلام، بل هو سنة فى الصلاة، كما قاله القاضى حسين من أصحابنا بل لو صار شعار قوم، كره تركه، لأنه إخلال بالمروءة. ...

٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ ١٢٢ - حدثنا عبد بن حميد، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا عبد الله بن حسان، عن جدتيه، عن قيلة بنت مخرمة، أنها: «رأت رسول الله ﷺ فى المسجد، وهو قاعد القرفصاء. قالت: فلمّا رأيت رسول الله ﷺ المتخشّع فى الجلسة فأرعدت من الفرق». ــ (باب ما جاء فى جلسة رسول الله ﷺ بكسر الجيم اسم للنوع، وظاهر ترجمته بهذا وسياقه لحديث قعود القرفصاء أنهما مترادفان، وهو كذلك عرفا، وكذا لغة، لكن ربما يفرق كما فى القاموس (١) فيجعل الجلوس لما هو من اضطجاع، والقعود لما هو من قيام. ١٢٢ - (القرفصاء) مفعول مطلق أى قعودا مخصوصا وهو بتثليث القاف والفاء مقصورا والضم ممدودا، وفيه ضم أولاها اتباعا [أن يجلس على أليته ويلصق فخذيه ببطنه ويحتبى بيديه على ساقيه كما يحتبى بالثوب وقيل: هو] (٢) أن يجلس على ركبتيه متكئا ويلصق بطنه بفخذيه، ويتأبط كفّيه، أى يجعل كلا تحت إبط وهى جلسة الأعراب. (المتخشع من الفرق) بالتشديد صفة، إن كان رأى بصرية، وهو الظاهر، ومفعولا ثانيا إن كانت علمية، بأن يتحمل، ويجعل منشأ العلم الإبصار، أى الساكن سكونا تاما فى جلسته تلك فهو متطامن، غاض البصر، والصوت، ساكن الجوارح،

هر، ومفعولا ثانيا إن كانت علمية، بأن يتحمل، ويجعل منشأ العلم الإبصار، أى الساكن سكونا تاما فى جلسته تلك فهو متطامن، غاض البصر، والصوت، ساكن الجوارح،

١٢٣ - حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومى، وغير واحد، قالوا: حدثنا سفيان، عن الزهرى، عن عباد بن تميم، عن عمه: «أنّه رأى النّبىّ ﷺ مستلقيا فى المسجد، وواضعا إحدى رجليه على الأخرى». ــ والتفعل فيه ليس للتكلف، بل لزيادة المبالغة فى الخشوع كما فى وصفه تعالى بالمتوحد والمتقدس والمتكبر، «من الفرق» بتحريك الراء أى الخوف والفزع الناشئ، مما علاه ﷺ من عظيم المهابة والجلالة، ومن توهم نزول عذاب على الأمة، ومن غضب عليهم، أو ليتأسى به، لأنه مع كماله إذا غشيه من هيبة الله وجلاله ما صيره كذلك، فغيره بذلك أحق وأولى، ومر لذلك قصة فى باب اللباس. ١٢٣ - (واضعا إحدى رجليه على الأخرى) مع نصب الأخرى، أو مدّها، والنهى فى مسلم عن رفع إحديهما فوق الأخرى، وهى منصوبة محمول جمعا بين الحديثين ما إذا خشى بذلك انكشاف العورة، فعلم حمل ذلك حيث أمن انكشاف العورة مطلقا فى المسجد وغيره، لكنه لا ينبغى بحضرة الناس إلا إذا كانوا ممن لا يحتشمهم كأولاده وأصاغر تلامذته، وزعم بعضهم أنه ﷺ لم يفعل ذلك، إلا لمرض لما علم أن جلوسه كان على الوقار والتواضع، وهو غير سديد، بل مجرد تخمين من غير دليل ولا يثبته وإنما الصواب: إنما فعله لبيان الجواز، سيما مع نهيه عنه، والفعل لبيان الجواز واجب، فهو كذلك أفضل من القعود على هيئة التواضع والوقار قيل: ووجه إيراد الحديث فى باب الجلسة: خفى لم ينتبه له شارح، ويرد: بأنه لا خفاء فيه، بل له فى هذا الباب مناسبة تامة، لأن فيه دليلا على حل الجلوس على سائر كيفياته بالأولى، لأن هذا الاضطجاع إذا جاز فى المسجد مع ما فيه عرفا ما لا يخفى، فأولى أن يجوز سائر أنواع الجلوس فى المسجد وغيره، لأنه ليس فيها عند العامة ما فى ذلك.

، لأن هذا الاضطجاع إذا جاز فى المسجد مع ما فيه عرفا ما لا يخفى، فأولى أن يجوز سائر أنواع الجلوس فى المسجد وغيره، لأنه ليس فيها عند العامة ما فى ذلك.

١٢٤ - حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا عبد الله بن إبراهيم المدنى، ثنا إسحاق ابن محمد الأنصارى، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبى سعيد، عن أبيه، عن جده أبى سعيد الخدرى، قال: «كان رسول الله ﷺ إذا جلس فى المسجد احتبى بيديه». ــ ١٢٤ - (شبيب) بمعجمة فموحدة فتحتية كطبيب. (ربيح) تصغير ربح براء فموحدة (الخدرى) بالدّال المعجمة. (بيديه) أى جعلهما مكان الاحتباء بالثوب، وهو أن يضم بها رجليه إلى بطنه فيشد عليهما وعلى ظهره، وهذا فى غير ما بعد صلاة الصبح لما صح «أنه ﷺ كان إذا صلى الصبح، تربع فى مجلسه حتى تطلع الشمس حسناء» (١) أى بيضاء نقية. ...

٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ ١٢٥ - حدثنا عباس بن محمد الدورى البغدادى، حدثنا إسحاق بن منصور، عن إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: «رأيت رسول الله ﷺ متّكئا على وسادة على يساره». ــ (باب ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ بضم أوله كلمزة، ما يتكأ عليه من عصى وغيرها، أى ما هى معدة لذلك فخرج الإنسان إذا اتكأ عليه، فلا يسمى تكأة، ومن ثمة ترجم لهما المصنف ببابين فرقا بينهما، وقدم هذا، لأنه الأصل فى الاتكاء، وأما الاتكاء على الإنسان فعارض، وقليل، ولهذا ترجم هنا بالتكأة، والاتكاء عليهما، وفيما يأتى بالاتكاء دون المتوكأ عليه، وكان القياس استواءهما لاشتراكهما فى التعبير بالتكاة هنا والمتوكأ عليه، ثمة والتعبير بالاتكاء والمتكأ عليه، ووجهه ما تقرر من أن التكأة مقصود للاتكاء بطريق الذّات، فكان النص عليها فى الترجمة أولى للاتكاء (١) عليه، ثمة ليس كذلك، فكان حذفه لأجل ذلك، والنص على الاتكاء أولى، فاندفع الاعتراض عليه، بأن الكل باب واحد. ١٢٥ - (الدورى) نسبة للدور بضم فسكون محلة من بغداد، أو قرية من قراها.

حذفه لأجل ذلك، والنص على الاتكاء أولى، فاندفع الاعتراض عليه، بأن الكل باب واحد. ١٢٥ - (الدورى) نسبة للدور بضم فسكون محلة من بغداد، أو قرية من قراها. (متكئا) بدل من رسول بناء على ما عليه الجمهور، أنه لا يشترط فى إبدال (٢) النكرة من المعرفة وصفها، أو نحوها، أو حال (وسادة) أى مخدّة. (على يساره) أى حال كونها موضوعة على يساره، أى جانبه الأيسر وهو بيان للواقع لا للتقييد، فيجوز الاتكاء على الوسادة يمينا ويسارا، وسيأتى للمصنف أنه بين انفرد إسحاق بن منصور، وزيدت

١٢٦ - حدثنا حميد بن مسعدة، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا الجريرى، عن عبد الرحمن بن أبى بكرة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أحدّثكم بأكبر الكبائر؟ قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين. قال: وجلس رسول الله ﷺ، وكان متّكئا. قال: وشهادة الزّور. أو: قول الزّور. قال: فما زال رسول الله ﷺ يقولها، حتّى قلنا: ليته سكت». ــ الزيادة، ومن ثمة قال فى صحيحه: حديث حسن غريب، لكن مع ذلك يحتج به، وسيأتى أيضا أن الخطابى اختار فى المتكئ خلاف ذلك بينما الحديث يرد عليه، إلا أن يجاب: بأن كلامه فى نوع خاص، وهو الاتكاء عند الأكل غالبا، فلا ينافى ها هنا. ١٢٦ - (الجريرى) بجيم مضمومة فراء مفتوحة فبتحتية فراء. (بأكبر الكبائر) جمع كبيرة، وهى عند ابن عباس ومن تبعه كالإسفرائينى: كل منهى عنه فليس عنده صغيرة نظرا لمن عصى، وقال جماعة منهم الواحدى: حدّها منبهم علينا كما انبهم الاسم الأعظم، ووقت إجابة الدعاء ليلا، ويوم الجمعة، وليلة القدر، وحكمته هنا؛ الامتناع من كل معصية خوفا من الوقوع فى الكبيرة والصحيح بل الصواب: أن من الذنوب كبائر وصغائر، وأن الكبيرة حدا، فقيل: هى ما فيه حدّ، وقيل: ما ورد فيه وعيد شديد فى الكتاب والسنة، وإن لم يكن فيه حد، وهذا هو الأصح، وهو بمعنى ما اختاره الإمام من أنها كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها. وقد عدّ الفقهاء منها جملا مستكثرة: كزنا، ولواط، وشرب خمر، وإن قلّ ولم يسكر، ونبيذ ولم يعتقد حله، وسرقة، وقذف، وهذه فيها حدود، وكقتل وكتم شهادة، وشهادة زور، ويمين غموس، وغصب ما لا يقطع بسرقته، وفرار من كافرين بلا عذر، وربا، وأخذ مال اليتيم، ورشوة، وعقوق أصل وقطع رحم، وكذب على رسول الله

شهادة، وشهادة زور، ويمين غموس، وغصب ما لا يقطع بسرقته، وفرار من كافرين بلا عذر، وربا، وأخذ مال اليتيم، ورشوة، وعقوق أصل وقطع رحم، وكذب على رسول الله

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ﷺ عمدا، وإفطار فى رمضان عمدا، وبخس كيل، أو وزن، أو ذرع، تقديم مكتوبة على وقتها وتأخيرها عنه، وترك زكاة، وضرب مسلم، أو ذمى عدوانا فى الأربعة، وسب الصحابة، وغيبة عالم أو حامل، أو قارئ قرآن، وسعاية عند ظالم، ودياثة وقيادة، وترك أمر بمعروف أو نهى عن منكر من قادر، وتعلم سحر، أو تعليمه، أو عمله، أو نسيان حرف من القرآن بعد البلوغ، أو إحراق حيوان بلا ضرورة، إلا إن لم يندفع إلا بحرقه ونشوز زوجة، ولو بنحو خروج فيما يظهر، وإباء حليلة من حليلها عدوانا، والإياس من رحمة الله، أو من مكره، وأكل لحم نجس عدوانا وغية، وما عدا ذلك ونحوه صغيرة، كالغيبة من غير منّ، وعلى أن جمعا بل حكى فيه الإجماع قالوا: إنها كبيرة مطلقا نعم تباح لأسباب ستة مقررة فى عملها من كتب الفقه، وقد بينتها فى كتابى: تطهير العيبة من دنس الغيبة، وكقبلة أجنبية، ولعن ولو بهيمة، وكذب لا حد فيه ولا ضرر، وهجو مسلم، ولو تعريضا وصدقا، وإشراف على بيت غيره، وهجر مسلم فوق ثلاثة أيام عدوانا، ونحو نوم وجلوس مع فاسق لا يناسبه، وتنجيس بدن، أو ثوب عدوانا، ونجش واحتكار، وبيع معيب على عيبه، ولم يذكره، وحصر الصغائر متعذر.

فوق ثلاثة أيام عدوانا، ونحو نوم وجلوس مع فاسق لا يناسبه، وتنجيس بدن، أو ثوب عدوانا، ونجش واحتكار، وبيع معيب على عيبه، ولم يذكره، وحصر الصغائر متعذر. (يا رسول الله) فائدته مع عدم الاحتياج إليه الإشارة إلى عظيم الإذعان لرسالته، وما ينشأ عنها من بيان الشريعة والاستجلاب بشىء من كمالاته وعلومه التى أوتيها بعد رسالته. (الإشراك بالله) أى الكفر به. (وعقوق الوالدين) أو أحدهما أو جمعهما لأن عقوق أحدهما يستلزم عقوق الآخر غالبا ويجر إليه من العق وهو لغة: القطع والمخالفة، وأما شرعا فقيل: ضابطه أن يعصيه فى جائز، وليس هذا الإطلاق بمرضى ولقد قضى بعض من سلك هذا المسلك الوعر على نفسه فقال: وإتقان ذلك فرع إتقان الفقه أى فلا يعتد بقائل ذلك، لأنه لم يتقن الفقه ولذلك قال بعض محققى الفقهاء طالما بحثت عن ضابطه فلم أجده، والذى آل إليه أمر أئمتنا: أن ضابطه أن يفعل به ما يتأذى به تأذيا ليس بالهين، لكن هل المراد بقولهم ليس بالهين بالنسبة للوالد حتى أن ما تأذى به كثيرا، وهو عرفا بخلاف ذلك كبيرة، أو بالنسبة للعرف، فما عداه أهله من لا يتأذى به كثيرا ليس بكبيرة، وإن يتأذى به كثيرا؟ كل محتمل، ولم يبينوه، والذى يظهر أن المراد الثانى، بدليل أنه لو أمر ولده بنحو فراق حليلته، لم تلزم طاعته، وإن تأذى

ا ليس بكبيرة، وإن يتأذى به كثيرا؟ كل محتمل، ولم يبينوه، والذى يظهر أن المراد الثانى، بدليل أنه لو أمر ولده بنحو فراق حليلته، لم تلزم طاعته، وإن تأذى

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بذلك كثيرا، فعلمنا أنه ليس المناط وجود التأذى الكثير، بل أن يكون ذلك من شأنه أن يتأذى به كثيرا فإن قلت: أكبر الكبائر لا يكون إلا واحدا، وهو الشرك، فكيف تعدد هنا؟ وأيضا فنحو القتل والزنا أكبر من العقوق فلم حذفا وذكر هو؟ قلت: ادعاء أن الأكبر لا يكون إلا واحدا، إنما هو إن أريد الحقيقة أما إن أريد الأكبر النسبى فيكون تعددا، ولا شك أن الأكبر بالنسبة إلى بقية الكبائر أمور أشار إليها، وإلى أمثالها النبى ﷺ بقوله: «اتقوا السبع الموبقات. . .» (١) الحديث. وح فالأكبر هنا لتعدده فى الجواب يراد به الأمر النسبى، وإنما ترك ذكر القتل ونحوه، لأنه علم من الأحاديث الأخر أن ذلك أكبر الكبائر بعد الشرك على أنه ﷺ كان يراعى فى مثل ذلك أحوال الحاضرين كقوله ﷺ مرة: «أفضل الأعمال الصلاة لأول وقتها» وأخرى: «أفضل الأعمال بر الوالدين» (٢) وغير ذلك من نظائر له لا تخفى، فتأمل ذلك تعلم به ما وقع فى كلام بعضهم هنا من التكلف والخبط الذى لا يجدى. (وجلس) تنبيها على عظم إثم وقبح شهادة الزور. (وكان متكئا) هذا وجه مناسبة الحديث للترجمة لأن فيه الاتكاء وهو مستلزم للتكاءة فكأنها مذكورة فاندفع الاعتراض بأن هذا الحديث لا مناسبة له بهذا الباب بوجه وفيه أن الاتكاء فى الذكر والعلم بمحضر المستفيدين منه لا ينافى الأدب والكمال فإن الواعظ والمستفيد، ينبغى له التكرار والمبالغة، وإتعاب النفس فى الإزادة حتى يزحمه السامعون، وإنما خص. (شهادة الزور) بذلك، قيل: لأنها تشمل الكافر إذ هو شاهد زور، وقيل: فى المستحل، وهو كافر، والذى يتجه أن سبب ذلك أن شهادة الزور يترتب عليها الزنا والقتل وغيرهما، فكانت أبلغ ضررا من هذه الحيثية فنبه ﷺ على ذلك بجلوسه وتكريره فيها ذلك دون غيرها. (أو قول الزور) إلخ رواية البخارى لا شك فيها وهى: «ألا وقول الزور وشهادة الزور.

ضررا من هذه الحيثية فنبه ﷺ على ذلك بجلوسه وتكريره فيها ذلك دون غيرها. (أو قول الزور) إلخ رواية البخارى لا شك فيها وهى: «ألا وقول الزور وشهادة الزور. (فما زال رسول الله ﷺ يقولها حتى قلنا: ليته سكت) وبه يعلم أن الضمير فى يقولها هنا قوله «ألا» وبعدها خلافا لمن وهم فيه، وإنما تمنوا سكوته: شفقة عليه، وكراهة لما يزعجه، أو خوفا من أن يجرى على لسانه ما يوجب نزول البلاء عليهم.

١٢٧ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا شريك، عن على بن الأقمر، عن أبى جحيفة، قال: «قال رسول الله ﷺ: أمّا أنا فلا آكل متّكئا». ١٢٨ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، حدثنا سفيان، عن على بن الأقمر، قال: سمعت أبا جحيفة، يقول: قال رسول الله ﷺ: «لا آكل متّكئا، لا آكل متّكئا». ــ ١٢٧ - (أبى جحيفة) بالتصغير توفى رسول الله ﷺ ولم يبلغ هو (أما) لتفصيل ما أجمل وقد ترد لمجرد التأكيد، وكما هنا. (أنا) خصص نفسه الشريفة بذلك، لأن من خصائصه كراهته له دون أمته على ما زعمه ابن القاص من أئمتنا، والأصح: كراهته لهم أيضا، وعليه فوجه ذلك أن قضية كماله ﷺ عدم الاتكاء فى الأكل، إذ مقامه الشريف يأباه من كل وجه بخلاف غيره وامتاز عنهم. (فلا آكل متكئا) أى أقعد متكئا على وطاء تحتى لأن هذا فعل من يريد أن يستكثر من الطعام وإنما أكل علقة منه، فيكون قعودى له مستوقرا، فالمتكئ والمعتمد على وطاء تحته وكل من استوى قاعدا على وطاء تحته فهو متكئ، وليس المتكئ هنا المائل على أحد شقيه كما تظنه العامة، وكره الخطابى، ومراده أن المتكئ هنا لا ينحصر فى المائل، بل يشمل الأمرين، فيكون كل منهما، لأنه فعل المتكبرين الذين لهم نهمة وشره، واستكثار من الأطعمة، ويكره أيضا مضطجعا إلا فيما ينتقل به، ولا يكره قائما لكنه قاعدا أفضل، ووجه مناسبة هذا الحديث للترجمة بيان اتكاءه ﷺ كان فى غير الأكل، ففيه نوع بيان للتكاءة فى الجملة.

١٢٩ - حدثنا يوسف بن عيسى، حدثنا وكيع، حدثنا إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة: «رأيت النّبىّ ﷺ متّكئا على وسادة». ــ

بيان للتكاءة فى الجملة.

١٢٩ - حدثنا يوسف بن عيسى، حدثنا وكيع، حدثنا إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة: «رأيت النّبىّ ﷺ متّكئا على وسادة». ــ

٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ ١٣٠ - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا حماد ابن سلمة، عن حميد، عن أنس: «أنّ النّبىّ ﷺ كان شاكيا، فخرج يتوكّأ على أسامة بن زيد، وعليه ثوب قطرئ، قد توشح به فصلّى بهم». ١٣١ - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن المبارك، حدثنا عطاء ابن مسلم الخفاف الحلبى، حدثنا جعفر بن برقان، عن عطاء بن أبى رباح، عن الفضل بن عباس، قال: «دخلت على رسول الله ﷺ فى مرضه الّذى توفّى فيه، وعلى رأسه عصابة صفراء، فسلّمت عليه. فقال: يا فضل. قلت: لبّيك يا رسول الله. قال: اشدد ــ (باب ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ ١٣٠ - (شاكيا) بمعنى المرض. (يتوكأ) أى يتحامل ويعتمد. (قطرئ قد توشح به) مرّ بيان هذين فى باب اللباس، والوشاح: بضم أوله وكسره ثوب عريض مرصع بنحو الجوهر، تتوشح به المرأة أى تجعله على عاتقها الأيمن إلى كشحها الأيسر (١). ١٣١ - (برقان) بموحدة مضمومة فراء فقاف. (على عصابة) أى خرقة أو عمامة كما

بهذه العصابة رأسى. قال: ففعلت. ثمّ قعد، فوضع كفّه على منكبى. ثمّ قام فدخل فى المسجد». وفى الحديث قصة. ــ مرّ لكنّ قوله الآتى: «اشدد بهذه العصابة رأسى» يؤيد الأول بل يعينه. (فسلمت) أى فردّ علىّ السلام فهو أو غيره. (اشدد) فيه أن شد العصابة بالرأس لموجع لا ينافى الكمال والتوكل لأنه نوع من التداوى وإظهار الافتقار والمسكنة ثم وضع. (كفه على منكبى، ثم قام) فاعتماده عليه فى القيام يسمى اتكاء، إذ قد يراد به مطلق الاعتماد على الشىء. (فى المسجد) الشائع حذف فى وتعديه، دخل بنفسه كما فى نسخة قصته، تأتى فى باب الوفاة.


ه فى القيام يسمى اتكاء، إذ قد يراد به مطلق الاعتماد على الشىء. (فى المسجد) الشائع حذف فى وتعديه، دخل بنفسه كما فى نسخة قصته، تأتى فى باب الوفاة.


٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ ١٣٢ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، عن سفيان عن سعد بن إبراهيم، عن ابن لكعب بن مالك، عن أبيه: «أنّ النّبىّ ﷺ كان يلعق أصابعه ثلاثا». قال أبو عيسى: روى غير محمد بن بشار هذا الحديث قال: «يلعق أصابعه الثلاث». ــ (باب ما جاء فى صفة أكل رسول الله ﷺ هو إدخال غير المائع من الفم إلى المعدة، والشرب إدخال الماء إليها. ١٣٢ - (يلعق) بفتح العين مضارع لعق بالكسر أى يلحس بعد الأكل، فيسن قبل المسح، أو الغسل، وبعد الفراغ من الأكل لعقها، لرواية مسلم، ويلعق يده قبل أن يمسحها محافظة على البركة المعلومة بما يأتى، وتنظيفا لها لا فى أثناء الأكل، لأن فيه تقذير للطعام، وفى رواية: «يلعق، أو يلعقها غيره» فينبغى لمن يتبرك به أن يفعل ذلك مع من لا يستقذره، من نحو ولد، وخادم، وزوجة يحبونه، ويتلذذون بذلك منه، فإن فى ذلك بركة لحديث: «إذا أكل أحدكم طعامه فليلعق أصابعه، فإنه لا يدرى فى أيهن البركة» (١) أى: لا تعلم البركة فى أية واحدة منهن فليس فيه بحذف مضاف، خلافا لمن وهم فيه، وفسره بما ينبو عنه اللفظ. (ثلاثا) يؤخذ منه: ندب تثليث اللعق، وعليه فالذى يظهر أن الأكمل أن يلعق كل إصبع ثلاثا متوالية، لاستقلال كل، فناسب كمال

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنظيفها قبل الانتقال إلى البقية، وحمل هذه على الرواية الآتية وأن المراد ب «ثلاثا» أصابعه الثلاث، ليس فى محله، لأنه إخراج اللفظ عن ظاهره بغير دليل، فالصواب: أن الملعوق ثلاث أصابع، كما بينته الرواية الآتية وأن اللعق ثلاث لكل من تلك الثلاث، كما بينته هذه الرواية ولهذا تجتمع الروايتان من غير إخراج للأولى عن ظاهرها بأصابعه الثلاث: الإبهام، والسبابة والوسطى، يبدأ بالوسطى، لأنها أكثر تلويثا إذ هى أطول، فيبقى فيها من الطعام أكثر من غيرها، ولأنها لطولها أول ما تنزل الطعام، ثم بالسبابة، ثم بالإبهام لخبر الطبرانى فى الأوسط. «رأيت رسول الله ﷺ يأكل بأصابعه الثلاث بالإبهام، والتى تليها، والوسطى، ثم رأيته يلعق أصابعه الثلاث قبل أن يمسحها، الوسطى، ثم التى تليها، ثم الإبهام» (١) تعرض عليه حوائج المحتاجين فيخرجه فيها، فصدق أنه ادخر قوت سنة وأنهم لم يشبعوا كما ذكر، لأنه لم يبق عندهم ما ادخر لهم، وآل محمد: أهل بيته، فالخبر مطابق للترجمة، وبزعم أن فيها حذفا، أى خبر آل رسول الله ﷺ ليطابق الحديث، باطل «على أنا» وإن لم نجعله داخلا فيهم، فالترجمة لا حذف فيها، لأن ما يأكل عياله يسمى خبزه ومنسوب إليه. واعتراض ذلك بأن نسبة الثلاث للفم سوء غفلة عن الخبر والمعنى المذكورين وساق لعق الإناء أحمد والمصنف وابن ماجه وابن شاهين والدارمى وغيرهم: «من أكل فى قصعة ثم لحسها استغفرت له القصعة» (٢)، قال المصنف: وهو حديث غريب وروى أبو الشيخ: «من أكل ما يسقط من القصعة أمن من الفقر والبرص والجذام وصرف عن ولده الحمق» (٣) والديلمى: «من أكل ما يسقط من المائدة خرج ولده صباح الوجوه ونفى عنه الفقر» (٤) وأورده فى الإحياء

أمن من الفقر والبرص والجذام وصرف عن ولده الحمق» (٣) والديلمى: «من أكل ما يسقط من المائدة خرج ولده صباح الوجوه ونفى عنه الفقر» (٤) وأورده فى الإحياء

١٣٣ - حدثنا الحسن بن على الخلال، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: «كان النّبىّ ﷺ إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثّلاث». ــ بلفظ «عاش فى سعة وعوفى ولده» والثلاثة مناكير. نعم روى مسلم «إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها وليمط ما كان بها من أذى ولا يدعها للشيطان ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه لأنه لا يدرى فى أى طعامه البركة» (٤). تنبيه: فى الأحاديث المذكورة الردّ على من كره لعق الأصابع استقذارا، ومن ثم قال الخطابى: عاب قوم أفسد عقولهم الترفه لعق الأصابع وزعموا أنه مستقبح كأنهم لم يعلموا أن الطعام الذى علق بالأصابع والصحفة جزءا مما أكلوه فإذا لم يستقذر كله فلا يستقذر بعضه وليس فيه أكثر من مصها ببطن الشفة ولا يشك عاقل أنه لا بأس بذلك وقد يدخل الإنسان أصابعه فى فيه فيدلكه ولم يستقذر من ذلك أحد، انتهى ملخصا ويؤيده أن الاستقذار إنما يتوهم فى اللعق أثناء الأكل لأنه يعيدها فى الطعام وعليها آثار ريقه وهذا غير سنة كما مر. واعلم أن الكلام فيمن استقذر ذلك من حيث هو لا مع نسبته للنبى ﷺ وإلا خشى عليه الكفر إذ من استقذر شيئا من أحواله ﷺ مع علمه بنسبته إليه ﷺ كفر.

ة كما مر. واعلم أن الكلام فيمن استقذر ذلك من حيث هو لا مع نسبته للنبى ﷺ وإلا خشى عليه الكفر إذ من استقذر شيئا من أحواله ﷺ مع علمه بنسبته إليه ﷺ كفر.

١٣٤ - حدثنا الحسين بن على بن يزيد الصدائى البغدادى، حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمى، حدثنا شعبة عن سفيان الثورى، عن على بن الأقمر، عن أبى جحيفة، قال: قال النبى ﷺ: «أمّا أنا فلا آكل متّكئا». ــ (أما أنا فلا آكل متكئا) (١) رواه البخارى أيضا. وورد بسند حسن «أهديت للنبى ﷺ شاة فجثا على ركبتيه يأكل. فقال له أعرابى: ما هذه الجلسة؟ فقال: إن الله جعلنى كريما ولم يجعلنى جبارا عنيدا» وإنما فعل ﷺ ذلك تواضعا لله فمشى ثم قال: «إنما أنا عبد أجلس كما يجلس العبد وآكل كما يأكل العبد» (٢) وفى خبر مرسل أو معضل عن الزهرى. «أتى ﷺ ملك لم يأته قبلها فقال: إن الله يخيرك أن تكون عبدا نبيا أو نبيا ملكا فنظر إلى جبريل كالمستشير له فأومأ إليه أن تواضع. فقال: لا بل عبدا نبيا قال: فما أكل متكئا قط» (٣). لكن أخرج ابن أبى شيبة عن مجاهد: أنه أكل متكئا مرة، فإن صح فهو زيادة مقبولة، ويؤيدها ما أخرجه ابن شاهين عن عطاء بن يسار: «أن جبريل رأى النبى ﷺ يأكل متكئا فنهاه» وروى ابن ماجه «أنه ﷺ نهى أن يأكل الرجل منبطح

ح فهو زيادة مقبولة، ويؤيدها ما أخرجه ابن شاهين عن عطاء بن يسار: «أن جبريل رأى النبى ﷺ يأكل متكئا فنهاه» وروى ابن ماجه «أنه ﷺ نهى أن يأكل الرجل منبطح

١٣٥ - حدثنا هارون بن إسحاق الهمدانى، حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام ابن عروة، عن ابن لكعب بن مالك، عن أبيه، قال: «كان رسول الله ﷺ يأكل بأصابعه الثّلاث ويلعقهنّ». ــ على وجهه» (١) وفسر الأكثر الاتكاء الميل على أحد الجانبين لأنه مضر بالأكل فإنه يمنع مجرى الطعام الطبيعى عن هيئته ويعوقه عن سرعة نفوذه إلى المعدة ويصفط المعدة فلا يستحكم فتحها للّقمة، ونقل فى الشفاء عن المحققين أنهم فسروه بالتمكن للأكل والقعود فى الجلوس كالمتربع المعتمد على وطاء تحته لأن هذه الهيئة تستدعى كثرة الأكل والكبر، وورد بسند ضعيف زجر النبى ﷺ أن يعتمد الرجل على يده اليسرى عند الأكل قال مالك رضى الله عنه: وهو نوع من الاتكاء. وقال بعض المتأخرين منا: وفى هذا إشارة من مالك إلى كراهة كل ما يعد الآكل فيه متكئا ولا يختص بصفة بعينها واختلفوا فى حكم الاتكاء فى الأكل، فقال ابن القاص: كراهته من خصائصه ﷺ، وقال غيره: يكره لغيره أيضا إلا لضرورة وعليه يحمل ما ورد عن جمع من السّلف، وتعقب الحمل المذكور بأن ابن أبى شيبة أخرج عن جمع منهم الجواز مطلقا لكن يؤيد الأول ما أخرجه ابن أبى شيبة أيضا عن النخعى: كانوا يكرهون أن يأكلوا تكأة مخافة أن تعظم بطونهم وإذا ثبت كون الاتكاء مكروها أو خلاف الأولى فالسنة أن يجلس على اليسرى. قال ابن القيم: ويذكر عنه ﷺ أنه كان يجلس للأكل متوركا على ركبتيه ويضع بطن قدمه اليسرى على ظهر اليمنى تواضعا لله ﷿ وأدبا بين يديه، وقال: هذه الهيئة أنفع هيئات الأكل وأفضلها لأن الأعضاء كلها على وضعها الطبيعى الذى وضعها الله تعالى عليه. (يأكل بأصابعه الثلاث) (٢) فيه ندب الأكل ومحله: إن كفت وإلا فكما فى المائع زاد

١٣٦ - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا مصعب بن سليم، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: «أتى رسول الله ﷺ بتمر، فرأيته يأكل وهو مقع من الجوع». ــ بحسب الحاجة وإنما اقتصر ﷺ على الثلاث لأنه الأنفع إذ الأكل بأصبع أكل المتكبرين لا يستلذّ به الآكل ولا يستمرئه لضعف ما يناله منه كل مرة فهو كمن أخذ حبة حبة وبالخمس يوجب ازدحام الطعام على مجراه والمعدة فربما استد مجراه فأوجب الموت فورا. وفى حديث مرسل «أنه ﷺ كان إذا أكل أكل بخمس» (١) وهو محمول على المائع كما مر. (وهو مقع) أى جالس على أليتيه ناصب ساقيه هذا هو الإقعاء المكروه فى الصلاة وإنما لم يكره هنا لأن ثم فيه تشبّه بالكلاب وهنا تشبّه بالأرقاء ففيه غاية التواضع ولهم إقعاء ثان لكن مسنون فى الجلوس بين السجدتين لأنه صح عنه ﷺ أنه فعله فيه وهو أن ينصب ساقيه ويجلس على عقبيه. قيل: وهذا هو المراد هنا والأصح الأول؛ لأن هيئته تدل على أنه ﷺ غير متكلف ولا معتن بشأن الأكل. وفى القاموس: أقعى فى جلوسه: تساند لما وراءه. وهذا يشعر بمزيد الرغبة عن الأكل المناسب لحاله ﷺ وحينئذ فمعنى وهو مقع (من الجوع) ربما قدرته بعلم أن الاستناد ليس من مندوبات الأكل لأنه ﷺ لم يفعله إلا لذلك الضعف الحاصل له ﷺ. ...

أكل المناسب لحاله ﷺ وحينئذ فمعنى وهو مقع (من الجوع) ربما قدرته بعلم أن الاستناد ليس من مندوبات الأكل لأنه ﷺ لم يفعله إلا لذلك الضعف الحاصل له ﷺ. ...

٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ ١٣٧ - حدثنى محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبى إسحاق، قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد، يحدث عن الأسود بن يزيد، عن عائشة أنها قالت: «ما شبع آل محمّد ﷺ من خبز الشعير يومين متتابعين حتّى قبض رسول ﷺ». ١٣٨ - حدثنا عباس بن محمد الدورى، حدثنا يحيى بن أبى بكير، حدثنا حريز ابن عثمان، عن سليم بن عامر، قال: سمعت أبا أمامة الباهلى، يقول: «ما كان يفضل عن أهل بيت رسول الله ﷺ خبز الشّعير». ــ (باب ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ ١٣٧ - (ما شبع) إلى آخره. قد قدمنا أنه ﷺ كان يدخر قوت عياله سنة، ويجاب أخذا من كلام النووى فى شرح مسلم بأنه كان يفعل ذلك «أواخر حياته». ١٣٨ - (ما كان يفضل) أى لم يكثر ما يجدونه ويخبزونه من الشعير عندهم حتى يفضل عندهم منه شىء، بل كان ما يجدونه لا يشبعهم فى الأكثر، روى الشيخان عن عائشة: «توفى النبى ﷺ، وليس عندى شىء يأكله ذو كبد إلا شطر شعير فى زق لى، فأكلت منه حتى طال علىّ فكلته ففنى».

دونه لا يشبعهم فى الأكثر، روى الشيخان عن عائشة: «توفى النبى ﷺ، وليس عندى شىء يأكله ذو كبد إلا شطر شعير فى زق لى، فأكلت منه حتى طال علىّ فكلته ففنى».

١٣٩ - حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحى، حدثنا ثابت بن يزيد، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس: «كان رسول الله ﷺ يبيت اللّيالى المتتابعة طاويا هو وأهله، لا يجدون عشاء، وكان أكثر خبزهم خبز الشّعير». ١٤٠ - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفى، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، حدثنا أبو حازم، عن سهل بن سعد، أنه قيل له: «أكل رسول الله ﷺ النّقىّ-يعنى الحوّارى-؟ فقال سهل: ما رأى رسول الله ﷺ النّقىّ حتّى لقى الله ﷿. ــ ١٣٩ - (طاويا) أى خالى البطن جائعا. (عشاء) هو بالفتح ما يؤكل عند العشاء وبالكسر بمعنى آخر النهار كما فى نسخة. ١٤٠ - (الحوّارى) بحاء مضمومة فواو مشددة فراء مفتوحة فزعم تشديد الياء غير صحيح ما حورى من الطعام أى بيض بنخله المرة بعد الأخرى، فهو الدقيق الأبيض، وكل ما بيض من الطعام ومن اقتصر على الأول لم يصب. (النقى) أى من النخالة ونقى رؤيته مبالغة فى أكله. (حتى لقى الله) كناية عن موته لأن الميت بمجرد خروج

وكل ما بيض من الطعام ومن اقتصر على الأول لم يصب. (النقى) أى من النخالة ونقى رؤيته مبالغة فى أكله. (حتى لقى الله) كناية عن موته لأن الميت بمجرد خروج

فقيل له: هل كانت لكم مناخل على عهد رسول الله ﷺ؟ فقال: ما كانت لنا مناخل. فقيل له: كيف كنتم تصنعون بالشّعير؟ فقال: كنّا ننفخه، فيطير منه ما طار، ثمّ نعجنه». ــ روحه يتأهل للقاء ربه ورؤيته وأجاب بعضهم عن هذه الغاية بما يتعجب منه (١). (بالشعير) أى بدقيقه مع ما فيه من النخالة وغيرها، وفى هذا تركه ﷺ التكلف والاعتناء بشأن الطعام فإنه لا يعتنى به إلا أهل الحماقة والغفلة والبطالة، روى البخارى عن سهل نحو رواية المصنف، وفى رواية له عنه أيضا: «ما رأى النبى ﷺ منخلا من حين بعثه الله حتى قبضه الله» (٢)، وقال بعض المحققين: أظنه احترز عما قبل البعثة لكونه ﷺ كان يسافر تلك المدة إلى الشام تاجرا، وكانت الشام إذ ذاك مع الروم، والخبز النّقى عندهم كثير، وكذا المناخل وغيرها من آلات الترفه ولا ريب أنه رأى ذلك عندهم، وأما بعد البعثة فلم يكن إلا بمكة والطائف والمدينة ووصل تبوك من أطراف الشام لكن لم يفتحها ولا طالت إقامته بها انتهى. وروى البزار بسند ضعيف: «قوتوا طعامكم يبارك لكم فيه» (٣) وحكى البزار عن بعض أهل العلم، وصاحب النهاية عن الأوزاعى أنه تصغير الأرغفة، وهذا أولى من خبر الديلمى: «صغروا الخبز، وأكثروا عدده يبارك لكم فيه» (٤) فإنه واه، ومن ثمة ذكره ابن الجوزى فى الموضوعات، ومن خبر: «البركة فى صغر القرص» فإنه كذب كما نقل عن النسائى.

١٤١ - حدثنا محمد بن بشار حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثنى أبى، عن يونس، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: «ما أكل نبىّ الله ﷺ على خوان، ولا فى سكرجة، ولا خبز له مرقّق. قال: فقلت لقتادة: فعلام كانوا يأكلون؟ قال: على هذه السّفر». ــ ١٤١ - (خوان) بكسر الأول المعجم ويجوز ضمه وهو المائدة ما لم يكن عليها طعام، وهو معرب (١)، يعتاد بعض المتكبرين والمترفهين الأكل عليه احترازا عن خفض رؤسهم، فالأكل عليها بدعة لكنها جائزة (سكرجة) بضم أحرفه الثلاثة مع تشديد الراء، وقيل: الصواب فتح رائه، لأنه معرب من مفتوحها، وهى إناء صغير يجعل فيها ما يشتهى ويهضم على الموائد حول الأطعمة (٢). (مرقق) وهو المحسن الملين كخبز الحوارى، وشبهه، والترقيق: التليين وقد يراد بالمرقق الرقيق الموسع قاله القاضى، وجزم به ابن الأثير فقال: وهو السميد، وما يصنع من كعك وغيره، وقال ابن الجوزى: هو الخفيف كأنه أخذه من الرقاق، وهو الخشبة التى ترقق بها وهو الحوّارى السابق، وظاهره أنه لم يأكله قبل البعثة ولا بعدها فإنه كان يأكله إذا خبز لغيره، وهو محتمل لكن ظاهر الحديث الآتى آخر الباب أنه لم يأكله مطلقا، ويؤيده خبر البخارى عن أنس: «ما أعلم أن النبى ﷺ رأى رغيفا مرققا حتى لحق بالله، ولا رأى شاة سميطا بعينيه حتى لحق بالله» والسميط: هو ما أزيل شعره بماء سخن وشوى بجلده، وإنما يفعل ذلك بصغير السن، وهو من فعل المترفهين قال ابن الأثير. ولعله يعنى أنه لم ير السميط فى مأكوله، إذ لو كان غير معهود لم يكن فى ذلك تمدح (٣). (فعلام كانوا يأكلون) إن جعلنا الواو للتعظيم

رفهين قال ابن الأثير. ولعله يعنى أنه لم ير السميط فى مأكوله، إذ لو كان غير معهود لم يكن فى ذلك تمدح (٣). (فعلام كانوا يأكلون) إن جعلنا الواو للتعظيم

١٤٢ - حدثنا أحمد بن منيع، عن عباد بن عباد المهلبى، عن مجالد، عن الشعبى، عن مسروق، قال: «دخلت على عائشة، فدعت لى بطعام، وقالت: ما أشبع من طعام فأشاء أن أبكى إلا بكيت. قال: قلت لم؟ قالت: أذكر الحال التى فارق عليها رسول الله ﷺ الدّنيا، والله ما شبع من خبز ولحم مرّتين فى يوم واحد». ــ كما فى رَبِّ اِرْجِعُونِ (١)، أى له ﷺ ولأهل بيته فظاهر، أو للصحابة، فإنما عدل عن القياس، فإنهم يتأسون بأحواله، فكان السؤال عن أحوالهم كالسؤال عن حاله. (ولا خبز له مرقق) أى ولا لغيره فأكل منه كما يدل عليه الخبر الآتى: «ولا أكل خبزا مرققا حتى مات» (٢) فزعم احتمال أكله له إذا خبز لغيره، ليس فى محله وظاهر النفى أنه لم يأكل ذلك قبل النبوة أيضا، لكن فى رواية: «من حين ابتعثه الله» (٣) فيحتمل أنها للتقييد، لأنه قبل البعثة ذهب إلى الشام، وفيها المرقق، فيحتمل أنه أكله، ويحتمل أنها لبيان الواقع. (السفر) جمع سفرة واشتهرت لما يوضع عليه الطعام جلد كان، أو غيره ما عدا المائدة لما مر أنها شعار المتكبرين غالبا. ١٤٢ - (فدعت لى بطعام) أى خبز ولحم مرتين بدليل جوابها أو من مطلق الطعام ويتذكر من شبعها أنه ﷺ لم يشبع من ذلك مرتين. (فأشاء) الذى دل عليه كلامها أن

ا. ١٤٢ - (فدعت لى بطعام) أى خبز ولحم مرتين بدليل جوابها أو من مطلق الطعام ويتذكر من شبعها أنه ﷺ لم يشبع من ذلك مرتين. (فأشاء) الذى دل عليه كلامها أن

١٤٣ - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن أبى إسحاق، قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد، يحدث عن الأسود بن يزيد، عن عائشة، قالت: «ما شبع رسول الله ﷺ من خبز الشّعير يومين متتابعين حتّى قبض». ١٤٤ - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الله بن عمرو (أبو معمر)، حدثنا عبد الوارث، عن سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن أنس، قال: «ما أكل رسول الله ﷺ على خوان، ولا أكل خبزا مرقّقا حتّى مات». ــ مرادها يحصل لى من شبع، إلا تسبب عنه شيئين للبكاء فيوجد منى فورا من غير تراخ، ومعنى قوله: ثقلته أى لم تسبب عن الشبع من تلك المشيئة المسبب عنها وجود البكاء فورا، وهذا أظهر ما قبل البكاء لازم الشبع الذى تعقبه المشيئة وليست المشيئة لازمة للشبع، ووجه الأولوية أن هذا وإن أشار إليه قوله أثقال، ولم يقتصر على «ما أشبع من طعام إلا بكيت» (١) لكنه ليس مرادا لها، لأن مقصودها أن تنبه على أن البكاء لازم الشبع بالقوة أى بتقدير المشيئة لا مطلقا، وقيل: بموت ما بكى لاستحضار صورة الحال الماضية و (بكيت) ليكون قرينة على ما أرادت. انتهى، وليس بسديد، وإنما سبب ذلك أن أبكى معمولا لأشاء المستقبل، فلزم كونه مستقبلا بخلاف بكيت بعده، لأن معناه إلا وجد كما تقرر فتأمل ذلك كله، فإنه مما كثر فيه الخبط وطال، (بكيت) أى تأسفا وتحزنا لتلك الشدة التى قاستها أو تحسرا على فوات ذلك المقام الأكمل الذى كانت أعينت عليه ورضيت به ببركة صحبة النبى ﷺ. (مرتين فى يوم واحد) أى من أيام عمره، فلم يوجد يوم قط شبع فيه مرتين منهما ولا من أحدهما كما يشير إليه قولها ولا لحم بإعادة «لا» وفيه: إشارة إلى أنه شبع منه مرة فى يوم. ...

٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ ١٤٥ - حدثنا محمد بن سهل بن عسكر، وعبد الله بن عبد الرحمن، قالا: حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: «أنّ رسول الله ﷺ، قال: نعم الإدام الخلّ. قال عبد الله بن عبد الرّحمن فى حديثه: نعم الأدم-أو الإدام-الخلّ». ــ (باب ما جاء فى صفة إدام رسول الله ﷺ بكسر الهمزة، وهو ما يؤكل مع الخبز مائعا أو غيره لحديث: «سيد إدام أهل الدنيا والآخرة اللحم» (١)، قيل: ولا ينافيه عدم حنث من حلف لا يأتدم به لأن مبنى الإيمان على العرف وأهله ولا يعدون اللحم إداما لأنه كثير أما يقصد به لذاته لا للتوصل به إلى إساغة غيره انتهى، وليس كما زعم هذا القائل بل يحتمل لأن المعتمد من مذهبه، كما يأتى قبل باب الوضوء أن اللحم أدم، وسمى ذلك أدما، لإصلاحه الخبز، وجعله ملائما لحفظ الصحة أى فى الجسم الذى جملته الأديم أى الجلد. ١٤٥ - (رسول الله ﷺ اعلم أنه لم يكن من عادته ﷺ الكريمة حبس نفسه الشريفة على نوع واحد من الأغذية، فإن ذلك يضر بالطبيعة ضررا بينا وإن كان أفضل الأغذية، بل كان يأكل ما اعتيد من لحم وفاكهة وتمر وغيره مما يأتى. (الأدم) بضم فسكون. (أو) شك من أحد رواته وزعم أنه تخير ليس فى محله لما يأتى من اتحادها. (الإدام) بالكسر وهما بمعنى واحد وجمعه أدم بضم أوليه: الخل، لأنه سهل الحصول قامع للصفراء نافع

حد رواته وزعم أنه تخير ليس فى محله لما يأتى من اتحادها. (الإدام) بالكسر وهما بمعنى واحد وجمعه أدم بضم أوليه: الخل، لأنه سهل الحصول قامع للصفراء نافع

١٤٦ - حدثنا قتيبة، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، قال: سمعت النعمان بن بشير، يقول: «ألستم فى طعام وشراب ما شئتم، لقد رأيت نبيّكم ﷺ وما يجد من الدّقل ما يملأ بطنه». ــ لأكثر البدن، ورواية مسلم عن جابر: «أخذ رسول الله ﷺ بيدى ذات يوم إلى منزله فأخرج إليه فلقا من خبز فقال: «ما من أدم» فقالوا: إلا شىء من خل، فقال: «نعم الإدام الخل» (١) قال جابر: فما زلت أحب الخل منذ سمعتها من النبى ﷺ واستفيد من مدحته أنه أدم فاضل جيد، ومن الاقتصار عليه فى الأدم مدح الاقتصاد فى المأكل ومنع النفس من أملاذ الأطعمة وشهواتها المفسدة للدين والبدن وما ذكرته من مستفادة هذين من الحديث أولى من اقتصار القاضى كالخطابى على الثانى، ومن اعترض النووى عليهما بأن الحديث إنما يفيد الأول والثانى معلوم من قواعد أخر، ثم الثناء عليه بذلك إنما هو بحسب مقتضى الحال الحاضر لا لتفضيله على غيره خلافا لمن ظنه، لأن سبب الحديث أن أهله قدموا له خبزا فقال: «ما من أدم؟» فقالوا: ما عندنا إلا خل فقال: (نعم الإدام الخل) جبرا أو تطيبا لقلبه من قدمه، لا تفضيلا له على غيره إذ لو حضر نحو لحم أو عسل أو لبن لكان أحق بالمدح منه وبين ﷺ بقوله: «ما من أدم» أن أكل الخبز مع الأدم من أسباب حفظ الصحة بخلاف الاقتصار على أحدهما، واستفيد من كونه أدما أن من حلف لا يأكل أدما حنث به وهو كذلك لقضاء العرف بذلك أيضا. ١٤٦ - (ألستم) إلى آخره الاستفهام فيه للإنكار والتوبيخ، ولذا عقبه بقوله «لقد».

١٤٧ - حدثنا عبدة بن عبد الله الخزاعى، حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن محارب بن دثار، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «نعم الإدام الخلّ». ١٤٨ - حدثنا هناد، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أيوب، عن أبى قلابة، عن زهدم الجرمى، قال:

ر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «نعم الإدام الخلّ». ١٤٨ - حدثنا هناد، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أيوب، عن أبى قلابة، عن زهدم الجرمى، قال:

ــ (فى طعام وشراب) أى متنعمين فيهما بمقدار. (ما) أى الذى (شئتم) من السعة والإفراط، أو ما مصدرية، وزعم أنها للتقرير بعد متكلف. (رأيت) الظاهر أنها هنا بصرية، وقوله: (وما يجد) جملة حالية وقيل علمية فتلك مفعول ثانى ودخلت الواو إلحاقا له، بخبر كان على رأى الأخفش. (نبيكم) أضافه إليهم ليحثهم على الاقتداء به والإعراض عن الدنيا ومستلذاتها ما أمكن، فلذا لم يقل نبى ونبيكم، وأما قتل خالد رضى الله عنه مالك بن نويرة لما قال له كان صاحبكم يقول كذا فقال: صاحبنا وليس بصاحبك، ثم قتله فهو ليس لمجرد هذه اللفظة، بل لأنه بلغه عنه أنه ارتد، وقال ذلك عنده بما أباح له الإقدام على قتله. (الدقل) ردىء التمر ويابسه وما ليس له اسم خاص. ١٤٨ - (زهدم) بفتح أوله المعجم فأتى بنائب الفاعل ضمير أبى موسى وزعم أنه دجاج غلط فاحش. (فتنحّى) أى تباعد. (رجل) روى حديثه الشيخان أيضا، وسيأتى

م خاص. ١٤٨ - (زهدم) بفتح أوله المعجم فأتى بنائب الفاعل ضمير أبى موسى وزعم أنه دجاج غلط فاحش. (فتنحّى) أى تباعد. (رجل) روى حديثه الشيخان أيضا، وسيأتى

«كنّا عند أبى موسى الأشعرىّ، فأتى بلحم دجاج، فتنحّى رجل من القوم. فقال: مالك؟. فقال: إنّى رأيتها تأكل شيئا نتنا، فحلفت ألا آكلها. قال: ادن، فإنّى رأيت رسول الله ﷺ يأكل لحم الدّجاج». ١٤٩ - حدثنا الفضل بن سهل الأعرج البغدادى، حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن ابن مهدى، عن إبراهيم بن عمر بن سفينة، عن أبيه، عن جده قال: «أكلت مع رسول الله ﷺ لحم حبارى». ــ أنه من تيم الله أحمر كان من الموالى، وزعم أنه زهزم وأنه عبر عن نفسه برجل ليس فى محله، لأن زهدم فى الرواية الآتية بينه بصفته ونسبه. (نتنا) أى من القاذورات فتوهم حرمتها لذلك، أو أتاها بطبق. (فحلف أن لا يأكلها) فبين له أبو موسى: أنه ينبغى له أن يأكل منها اقتداء بالنبى ﷺ ويكفر عن يمينه، فإن هذا خير له من بقائها عليها، فإن قلت: لعله فهم أن جنسها جلالة، وهى تحرم، ويكره أكلها على الخلاف فيه، فكيف يؤمر بالحنث؟ ح قلت: لا يلزم من ذلك كونها جلالة، لأن هجره أكل القذر لا يستلزم التغير الذى حصوله شرط فى تسميتها جلالة، حتى يجرى ذلك الخلاف فيها، نعم لو قيد يمينه بالجلالة لم يندب الحنث فيها، قيل: وكذا لو كان الحلف بالطلاق، فلا يندب الحنث، لأنه أبغض الحلال إلى الله، أو بالعتاق وهو محتاج إلى ثمن الرقيق. انتهى. والأول محتمل أكثر من الثانى، إذ ظاهر كلامهم أن العتق قربة مطلقا، نعم إن كان احتياجه إليه لنحو دين لا يرجو له وفاء، حرم الحنث لأنه ح يحرم عليه عتقه. ١٤٩ - (حبارى) طائر معروف كبير العنق، رمادى اللون شديد الطيران جدا يقع على

١٥٠ - حدثنا على بن حجر، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن القاسم التميمى، عن زهدم الجرمى. قال: «كنّا عند أبى موسى الأشعرىّ. قال: فقدّم طعامه، وقدّم فى طعامه لحم دجاج وفى القوم رجل من بنى تيم الله، أحمر كأنّه مولى. قال: فلم يدن. فقال له أبو موسى: ادن فإنّى رأيت رسول الله ﷺ أكل منه. فقال: إنّى رأيته يأكل شيئا فقذرته، فحلفت ألا أطعمه أبدا». ١٥١ - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو أحمد الزبيرى وأبو نعيم، قالا: حدثنا سفيان، عن عبد الله بن عيسى، عن رجل من أهل الشام يقال له: عطاء، عن أبى أسيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «كلوا الزّيت، وادّهنوا به، فإنّه من شجرة مباركة». ــ الذكر، والأنثى، والواحد، والجمع، وأنها ليست للإلحاق قال الجوهرى: ولا للتأنيث، وصوب غيره: أنها للتأنيث بدليل أنها غير منصرفة معرفة كانت أو نكرة، ولحمها بين لحم الدجاج والبط، وروى الشيخان: «أنه أكل لحم حمار الوحش، ولحم الجمل، سفرا وحضرا ولحم الأرنب» ومسلم: «أنه أكل دواب البحر». ١٥٠ - (تيم الله) هم حى من بنى بكر، وتيم الله معناه عبد الله. ١٥١ - (أسيد) بفتح فكسر، لا ضم وفتح خلافا لمن زعمه، أنصارى. (كلوا الزيت) مناسبة للترجمة أن الأمر بأكل يستدعى أكله منه. (مباركة) كثيرة المنفعة، أو لأنها تنبت

١٥٢ - حدثنا يحيى بن موسى، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «كلوا الزّيت، وادّهنوا به، فإنّه من شجرة مباركة». (_١٥٢) م-حدثنا أبو داود سليمان بن معبد المروزى السنجى، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم عن أبيه عن النبى ﷺ نحوه ولم يذكر فيه عن عمر. ١٥٣ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر وعبد الرحمن بن

، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم عن أبيه عن النبى ﷺ نحوه ولم يذكر فيه عن عمر. ١٥٣ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر وعبد الرحمن بن

ــ فى الأرض المقدسة التى بارك الله فيها للعالمين، وقيل: بارك فيها سبعون نبيا منهم إبراهيم على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام، ويلزم من بركة هذه الشجرة بركة ما يخرج منها من الزيت وكيف لا وفيه من الأكل والدهن، وفيهما نعمتان عظيمتان أشار إليهما بقوله: «كلوا الزيت وادهنوا به». فربما أسنده، وربما أرسله بيان للمراد بالاضطراب (١) هنا إذ هو مخالف روايتين أو أكثر إسنادا ومتنا مخالفة لا يمكن الجمع بينهما ما لم تترجح إحداهما بنحو كثرة طرق إحدى الروايتين أو لكونهما أصح أو أشهر أو رواتها أتقن أو معهن زيادة على ما هنا فإن إحداها المسند معه زيادة علم على المرسل سيما والمرسل أسنده مرة فوافق إسناد غيره له دائما وهو أبو أسيد فى الرواية السابقة. ١٥٢ م- (السنجى) بكسر أوله المهمل فنون فجيم منسوب إلى السنج قرية من أعمال مرو وذكره أولا وثانيا إشارة إلى أنه قد يقع فى كلام المحدثين ذكر نسبه فقط وقد يقع ذكر نسبه واسمه ونسبته أكثر. ١٥٣ - (الدباء) هو اليقطين بالمد على الأشهر ويجوز القصر وكان سبب محبته ﷺ

مهدى، قالا: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: «كان النّبىّ ﷺ يعجبه الدّبّاء، فأتى بطعام، أو دعى له. فجعلت أتتبّعه، أضعه بين يديه لما أعلم أنّه يحبّه». ١٥٤ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حفص بن غياث، عن إسماعيل بن أبى خالد، عن حكيم بن جابر، عن أبيه، قال: «دخلت على النّبىّ ﷺ فرأيت عنده دبّاء يقطّع. فقلت: ما هذا؟ قال: نكثّر به طعامنا».

حفص بن غياث، عن إسماعيل بن أبى خالد، عن حكيم بن جابر، عن أبيه، قال: «دخلت على النّبىّ ﷺ فرأيت عنده دبّاء يقطّع. فقلت: ما هذا؟ قال: نكثّر به طعامنا».

ــ له ما فيه من زيادة العقل والرطوبة المعتدلة، وما كان يلحظه من السر الذى أودعه الله فيه إذ خصه بالإنبات على أخيه يونس ﵇ حتى وقاه وتربى فى ظله، فكان له كالأم الحاضنة لفرخها. (أو) شك من أحد رواته لكن ظاهر السياق أنه من أنس. (أتتبعه) فيه أن الطعام إذا اختلفت أنواعه يجوز مد اليد إلى ما لا يليه وأنه يجوز للضيفان أن يناول بعضهم بعضا ومحل ذلك عندنا إن لم يخص بعضهم بنوع أعلى، وإلا لم يجز لغيره مد يده إليه، ولا لمن خص به أن يناول شيئا لمن لم يخص أما من خص بالأسفل فما له أن يناول منه من خص عملا بالقرائن المحكمة فى مثل ذلك (لما أعلم) أى أعطى أو للذى أعلمه. ١٥٤ - (غياث) بمعجمة مكسورة فتحتية ثم مثلثة. (يقطع) بالبناء للمفعول مع التضعيف. (نكثر) بالنون والتضعيف أيضا هذا ما فى كثير من الأصول وفى بعضها نقطع بالبناء للمفعول من القطع ويكثر مسند إلى. (طعامنا) فيه أن الاعتناء بأمر الطبخ وما يصلحه لا ينافى الزهد. (ما هذا) أى ما فائدته لا حقيقته وإن كان الأصل فى ما لأنه لا يجهل حقيقته، ويجر فيبنى للفاعل أو المفعول فيه انتهى، وليس فى محله، لأنه يحتمل أن حال أبى أسيد مشهور، فاكتفى عن ذلك فيه لشهرته أو أنه حفظ ذلك فى هذا دون ذلك فبين ما عرفه وسكت عما لا يعرفه.

١٥٥ - حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة، أنه سمع أنس بن مالك يقول: «إنّ خيّاطا دعا رسول الله ﷺ لطعام صنعه. قال أنس: فذهبت مع رسول الله ﷺ إلى ذلك الطّعام. فقرّب إلى رسول الله ﷺ خبزا من شعير، ومرقا فيه دبّاء وقديد. قال أنس: فرأيت النّبىّ ﷺ يتتبّع الدّبّاء حوالى القصعة، فلم أزل أحبّ الدّبّاء من يومئذ». ــ ١٥٥ - (خياطا) لا يعرف له اسم، لكن فى رواية: «أنه كان من مواليه ﷺ». (لطعام) قيل: كان ثريدا وقديدا، أو لحم مملوح مقدد أى مجفف فى الشمس، وفى السنن عن رجل: «ذبحت لرسول الله ﷺ شاة ونحن مسافرون فقال: أملح لحمها، فلم أزل أطعمه منه إلى المدينة» (١). (قال أنس. . .) إلخ رواه مسلم أيضا وزاد. «أنها كانت تعجبه» وقدمه المصنف. (يتتبع الدباء) من (حوالى القصعة) بفتح اللام وسكون التحتية أى جوانبها، أما بالنسبة دون جوانب البقية أو مطلقا ولا يعارضه نهيه ﷺ عن ذلك لأنه للتقذير والإيذاء وهذا منتف فيه ﷺ إذ كانوا يودون منه ذلك، فتبركهم بإغماره حتى بصاقه ومخاطه يدلكون بها وجوههم وبوله ودمه يشربهما بعضهم، وفى الحديث فوائد منها: أنه يندب إجابة الدعوة، وإن قل الطعام أو كان المدعو شريفا، والداعى دونه لحرفة، أو غيرها، وأن كسب الخياط ليس بدنى، وأنه تسن محبة الدباء لمحبة رسول الله ﷺ، وكذا كل شىء كان يحبه ذكره النووى، ومؤاكلة الخادم، وبيان ما كان عليه ﷺ من عظيم التواضع والتلطف والترفق بأصاغر الصحابة وتعاهدهم بالمجىء إلى منازلهم، وفى رواية: «صحفة» وهى ما تسع ضعفى ما تسع القصعة وقيل: هما واحد.

عليه ﷺ من عظيم التواضع والتلطف والترفق بأصاغر الصحابة وتعاهدهم بالمجىء إلى منازلهم، وفى رواية: «صحفة» وهى ما تسع ضعفى ما تسع القصعة وقيل: هما واحد.

١٥٦ - حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقى، وسلمة بن شبيب، ومحمود بن غيلان، قالوا: حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن عائشة قالت: «كان النّبىّ يحبّ الحلواء والعسل». ــ ١٥٦ - (يحب الحلواء والعسل) رواه البخارى أيضا، وهى بالقصر فتكتب بالألف كل ما فيه حلاوة، فالعسل تخصيص بعد تعميم، وقال الخطابى: يختص بما دخلته الصنعة، وقال ابن سيده: هى ما عولج من الطعام الحلو، وقد تطلق على الفاكهة، وفى كتاب فقه اللغة للثعالبى: أن حلواه ﷺ التى كان يحبها هى الجيع بالجيم كعظيم، وهى تمر يعجن بلبن، وفيه: أن محبّة أنواع الأطعمة النفيسة اللذيذة لا تنافى الزهد، لكن من غير قصد وتكلف لتحصيلها، ومن ثمة قال الخطابى: لم تكن بمحبته ﷺ للحلواء على كثرة التشهى لها وشدّة نزع النفس، وإنما كان ينال منها إذا أحضرت إليه نيلا صالحا، فيعلم بذلك أنها تعجبه، ولم يصح أنه ﷺ رأى السكر، وخبر «أنه ﷺ حضر مالك الأنصارى، فجاءت الجوّارى معهن الأطباق عليها اللوز والسكر، فأمسكوا أيديهم فقال ﷺ: «ألا تنتهبون؟» قالوا: إنك نهيت عن النهبة، قال: «أما العرسان فلا» قال معاذ: فرأيته يجاذبهم ويجاذبونه» (١) غير ثابت كما قاله البيهقى فى سننه، وشنع على احتجاج الطحاوى به لمذهبه أن القتار غير مكروه، وقضائه على الأحاديث الصحيحة الناهية عن النهبة القول فى ذلك جدا فى كتاب المعرفة (٢)، وبين أن فيه

نع على احتجاج الطحاوى به لمذهبه أن القتار غير مكروه، وقضائه على الأحاديث الصحيحة الناهية عن النهبة القول فى ذلك جدا فى كتاب المعرفة (٢)، وبين أن فيه

١٥٧ - حدثنا الحسن بن محمد الزعفرانى، حدثنا حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرنى محمد بن يوسف، أن عطاء بن يسار أخبره، أن أم سلمة أخبرته: «أنّها قرّبت إلى رسول الله ﷺ جنبا مشويا، فأكل منه، ثمّ قام إلى الصّلاة وما توضّأ». ــ ضعيفين ومجهولا وانقطاعا، وأخرج الطبرانى فى رياضه: «أن أول من خبص فى الإسلام عثمان قدمت إليه عير تحمل دقيقا وعسلا فخلطهما» (١) وصحّ: «أن عيرا قدمت فيها جمل عليه دقيق حوارى وسمن وعسل، فأتى بها النبى ﷺ، فدعى فيها بالبركة، ثم دعى ببرمة فنصبت على النار، وجعل فيها من العسل والدقيق والسمن، ثم عصد حتى كاد نضج، أو كاد ينضج، فقال ﷺ: «كلوا هذا شىء تسميه فارس الخبيص» (٢). ١٥٧ - (أم سلمة. . .) إلخ صححه المصنف. (جنبا) قال شارح: من شاة، ورد بأنه لا دليل لهذا التقييد. (مشويا) بين بذكر هذا عقب الحلواء والعسل أن هذه الثلاثة أفضل الأغذية، وأنفعها للبدن والكبد والأعضاء، ولا ينفر منها إلا من به علّة، أو آفة واللحم سيد طعام أهل الجنة، وروى ابن ماجه وغيره بسند ضعيف: «هو سيد الطعام لأهل الدنيا والآخرة» (٣)، وله شواهد: منها عند أبى نعيم عن على رضى الله عنه مرفوعا:

سيد طعام أهل الجنة، وروى ابن ماجه وغيره بسند ضعيف: «هو سيد الطعام لأهل الدنيا والآخرة» (٣)، وله شواهد: منها عند أبى نعيم عن على رضى الله عنه مرفوعا:

١٥٨ - حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن سليمان بن زياد، عن عبد الله بن الحارث، قال: ــ «سيد طعام أهل الدنيا اللحم، ثم الأرز» (١)، ومنها عند أبى الشيخ عن ابن السمعانى: سمعت علماءنا يقولون: كان أحب الطعام إلى رسول الله ﷺ اللحم، ويقول: «هو يزيد فى السمع وهو سيد الطعام فى الدنيا والآخرة» (٢) قال الزهرى: وأكله يزيد سبعين مرة، قال الشافعى: أكله يزيد فى العقل (٣). وعن على «أنه يصفى اللون ويحسن الخلق، ومن تركه أربعين يوما ساء خلقه». (وما توضأ) فيه دليل لمذهبنا: أنه لا يجب الوضوء مما مسته النار، ويوافقه الخبر الصحيح: «كان آخر الأمرين من فعل رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما غيرت النار» لكن اختار النووى من حيث الدليل وجوب الوضوء من لحم الإبل للحديث الصحيح فيه، وهو خاص فيقضى به على العام، ورد: بما ذكرته فى شرح العباب، وعلى المذهب، فيسن الوضوء منه كل ما مسته، اختلف فى النقص فيها كمس الأمرد والشعر والظفر والسن والميتة والنوم، ولو مع التمكن، وغير ذلك من الفروع الكثيرة المقررة فى محلها. ١٥٨ - (شواء) بكسر أو ضم أوله المعجم، وبالمد، ويقال فيه: شوى كفتى، قيل:

«أكلنا مع رسول الله ﷺ شواء فى المسجد». ١٥٩ - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا وكيع، حدثنا مسعر، عن أبى صخرة: جامع بن شداد، عن المغيرة بن شعبة، قال: «ضفت مع رسول الله ﷺ ذات ليلة، فأتى بجنب مشوىّ، ثمّ أخذ الشّفرة، فجعل يحزّ، فحزّ لى بها منه. قال: فجاء بلال يؤذنه بالصلاة، فألقى الشّفرة، فقال: ماله، تربت يداه؟ قال: وكان شاربه قد وفى. فقال له: أقصه لك على سواك، أو قصّه على سواك». ــ المراد لحما ذا شوى انتهى، وليس فى محله، لأن الشواء ليس مصدرا بل اسم اللحم المشوى فى النار. (فى المسجد) فيه: دليل لجواز أكل الطعام فى المسجد جماعة وفرادى، ومحله إن لم يحصل منه ما يقذر المسجد وإلا حرم. ١٥٩ - (مسعر) بكسر فسكون. (ضفت مع رسول الله ﷺ أى نزلت أنا ورسول الله ﷺ ضيفين على رجل وزعم أن المراد جعلته ضيفا لى حال كونى معه غير صحيح؛ لأن معنى ضفت لغة ما قدمناه. (الشفرة) السكين العريضة. (فحز لى بها منه) أى من ذلك الجنب فيه كخبر البخارى: «أنه احتز من كتف شاة فى يده، فدعى الصلاة فألقاها والسكين التى يحتزّ بها، ثم قام للصلاة ولم يتوضأ» (١) دليل لحل قطع اللحم بالسكين والنهى عنه وأنه من صنع الأعاجم والأمر بنهشه، فإنه أهنئ وأمرئ. قال أبو داود والبيهقى: ليس بالقوى، أو مخصوص باللحم غير المشوى انتهى، والتخصيص إنما هو على فرض صحته. ولم يصح، فلم يكره ذلك مطلقا، نعم الأمر بالنهش، وأنه أهنئ وأمرئ، له شاهد أخرجه المصنف بلفظ: «انهشوا اللحم نهشا، فإنه أهنئ

تخصيص إنما هو على فرض صحته. ولم يصح، فلم يكره ذلك مطلقا، نعم الأمر بالنهش، وأنه أهنئ وأمرئ، له شاهد أخرجه المصنف بلفظ: «انهشوا اللحم نهشا، فإنه أهنئ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأمرئ» (١). وقال: لا نعرفه إلا من حديث عبد الكريم، وعبد الكريم هذا ضعيف، لكن له طريق أخرى فهو حسن، وغاية ما فيه أن النهش أولى، أو محمول على ما مر، أو على الصغير والاحتراز على الكبير لشدة لحمه، وإنما جزّ للمغيرة تواضعا منه ﷺ، وإظهار المحبة له ليتألفه لقرب إسلامه وحملا لغيره على أنه وإن جلّت مرتبته فلا تمنعه جلالته عن مثل ذلك لأصحابه بل لأصاغرهم. (بلال) هو أبو عبد الرحمن كان يعذب فى ذات الله، واشتراه أبو بكر رضى الله عنه، وأعتقه، وهو أول من أسلم من الموالى شهد بدرا وما بعدها، ومات بدمشق سنة ثمان وعشرين من غير عقب. (يؤذنه) من الإيذان وهو الإعلام، وفى نسخة: بالهمز وتشديد الدال، وهو خاص استعمالا بالإعلام بوقت الصلاة، (تربت يداه) أى وصلت التراب من شدة الفقر، هذا أصل معناها، وجرت فى ألسنة العرب غير مراد بها ذلك، بل مجرد اللوم، كأنه ﷺ كره تأذينه حين الاشتغال بالطعام مع بقاء وقت. (قال) أى المغيرة (وكان شاربه) أى بلال. (قد وفى) أى طال. (فقال) أى النبى ﷺ. (له) أى لبلال. (أقصه لك) أى لأجل قربك منى أو لنفعك. (على سواك، أو قصه أنت على سواك) شك المغيرة فى أى اللفظين صدر من النبى ﷺ قيل ورد: «أنه ﷺ رأى رجلا طويل الشارب، فدعى بسواك وشفرة، فوضع السواك تحت شاربه ثم حزّه» فيه دليل لما قاله النووى: أن السنة فى قصّ الشارب أى لا يبالغ فى احتفائه، بل يقتصر على ما يظهر به حمرة الشفة وطرفها، وهو المراد بإحفاء الشوارب فى الحديث، وما تقرر فى حمل (٢) الحديث هو ما دل عليه ظاهره، وقيل: ضمير له للمغيرة وعدل به عن لى التفاتا، وقيل: ضمير قال الأول لبلال وفيه التفات أيضا، والثانى للنبى ﷺ، وقيل: ضمير شاربه للنبى ﷺ وضمير قال الأول للمغيرة، والثانى للنبى ﷺ قال للمغيرة: أقص لك شاربك للتبرك به، وفى ذلك كله من التكلف ما لا يخفى، واعلم أن الناس اختلفوا: هل الأفضل حلق الشارب أو قصه؟ قيل:

يرة، والثانى للنبى ﷺ قال للمغيرة: أقص لك شاربك للتبرك به، وفى ذلك كله من التكلف ما لا يخفى، واعلم أن الناس اختلفوا: هل الأفضل حلق الشارب أو قصه؟ قيل: الأفضل حلقه لحديث فيه، وقيل: الأفضل القص، وهو ما عليه الأكثر، بل رأى مالك تأديب الحالق، وما مرّ عن النووى قيل: يخالفه قول الطحاوى عن المزنى والرّبيع أنهما

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كانا يحفيانه ويوافقه قول أبى حنيفة وصاحبيه: الإحفاء أفضل من التقصير، وعن أحمد: كان يحفيه شديدا ورأى الغزالى ﵀ وغيره: أنه لا بأس بترك السبالين اتباعا لعمر رضى الله عنه وغيره، ولأن ذلك لا يستر الفم، ولا يبقى فيه غمر الطعام، إذ لا يصل إليه وكره الزركشى إبقاءه لخبر صحيح عن ابن حبان، وذكر لرسول الله ﷺ المجوس فقال: «إنهم يوفرون-يوفون-سبالهم ويحلقون لحاهم فخالفوهم» (١) وكان يجزّ سباله، كما تجزّ الشاة والبعير، وفى خبر عند أحمد: «قصّوا سبالكم، وأوفروا لحاكم» (٢). تتمة: فى خبر ضعيف «أنه كان ﷺ لا يتنور، وكان إذا كثر شعره-أى شعر عانته- حلقه» (٣) وصحّ لكن أعلّ بالإرسال «أنه كان إذا طلى عانته طلاها بعانته فطلاها بالنورة وسائر جسده» (٤)، وخبر: «أنه دخل حمام الجحفة» موضوع باتفاق أهل المعرفة وإن زعم الدّميرى وغيره وروده، وفى مرسل عند البيهقى: «كان ﷺ يستحب أن يأخذ من أظفاره وشاربه يوم الجمعة» (٥) وله شاهد موصول سنده ضعيف، روى البزار. «كان ﷺ يقلم أظفاره، ويقص شاربه يوم الجمعة قبل الخروج إلى الصلاة» (٦)، وروى النووى

١٦٠ - حدثنا واصل بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن فضيل، عن أبى حيان التيمى، عن أبى زرعة، عن أبى هريرة قال: «أتى النّبىّ ﷺ بلحم، فرفع إليه الذراع، وكانت تعجبه، فنهش منها». ١٦١ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو داود، عن زهير-يعنى: ابن محمد- عن أبى إسحاق، عن سعيد بن عياض، عن ابن مسعود، قال: ــ كالعبادى: «من أراد أن يأتيه القنا على كره فليقلم أظفاره يوم الخميس»، وفى حديث ضعيف: يا على قص الأظفار وانتف الإبط، واحلق العانة يوم الخميس، والغسل، والطيب، واللباس يوم الجمعة» (١). قيل: ولم يثبت فى كيفيته، ولا فى تعيين يوم شىء، وما يعزى من النظم فى ذلك لعلى رضى الله عنه، أو لغيره باطل (٢). ١٦٠ - (حيان) بمهملة فتحتية. (تعجبه) لسرعة نضجها مع زيادة لينها وبعدها عن مواضع الأذى. (الذراع) هو من المرفق إلى أطراف الأصابع وزعم أنه الساعد ليس فى محله. (فنهش) بمهملة أو معجمة أى أخذ اللحم بأطراف أسنانه، وقيل: هو بالمهملة ما ذكر وبالمعجمة تناوله بجميع الأسنان كما فى النهاية وعبارة غيره فأتناولها بالأضراس، وهذا لكونه أكثر أحواله فأدل على التواضع أحب وأولى من القطع بالسكين. ١٦١ - (وسمّ فى الذراع) أى فى فتح خيبر أى جعل فيه سم قاتل لوقته، فأكل منه

Bagian 5 dari 16