— Bagian 6 · لأضراس، وهذا لكونه أكثر أحواله فأدل على التواضع … —
Bagian 6
لأضراس، وهذا لكونه أكثر أحواله فأدل على التواضع أحب وأولى من القطع بالسكين. ١٦١ - (وسمّ فى الذراع) أى فى فتح خيبر أى جعل فيه سم قاتل لوقته، فأكل منه
«كان النّبىّ ﷺ يعجبه الذّراع. قال: وسمّ فى الذّراع. وكان يرى أنّ اليهود سمّوه». ــ ﷺ لقمة، فأخبره جبريل بأنه مسموم فتركه ولم يضره ذلك السم. (وكان يرى أن اليهود سموه) لأن المرأة التى سمته لم تسمه إلا بعد أن شاورت يهود خيبر فى ذلك فأشاروا عليها به، واختاروا له ذلك السم القاتل لوقته وقد دعاها ﷺ وقال لها: «ما حملك على ذلك؟» فقالت: قلت: إن كان نبيا لم يضره السم، وإلا استرحنا منه، فعفى عنها بالنسبة لحقه، فلما مات بعض أصحابه الذين أكلوا معه منها، وهو بشر بن البراء، قتلها فيه» (١) وبهذا جمع الأخبار المتعارضة فى ذلك كخبر البخارى «أنه ﷺ لما فتح خيبر فسألهم عن أبيهم فقالوا فلان قال: «كذبتم»، بل أبوكم فلان، فصدقوه، ثم قال لهم: من أهل النار؟ قالوا: نكون فيها يسيرا، ثم تخلفوننا فيها، قال: اخسئوا فيها، فو الله لا نخلفكم فيها أبدا، ثم قال لهم: هل جعلتم فى هذه الشاة سما؟ قالوا: نعم، قال: «فما حملكم على ذلك»؟ فذكروا نحو ما مرّ عن المرأة»، وكخبر أبى داود: «أن يهودية سمت شاة مصلية، ثم أهدتها إليه ﷺ، فأكل منها وأكل معه رهط من أصحابه فقال ﷺ: «ارفعوا أيديكم وأرسل إليها، فقال: سميت هذه الشاة، قالت: من خبرك؟ قال: هذه الذراع قالت: نعم، قلت: إن كان نبيا لم يضره السم، وإلا استرحنا منه، فعفى عنها، ولم يعاقبها، وتوفى أصحابه الذين أكلوا من الشاة، واحتجم ﷺ على كاهله من أجل الذى أكل من الشاة» (٢) ولخبر الدمياطى: «جعلت زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم تسأل أى الشاة أحب إلى محمد؟ فيقولون لها: الذراع فعمدت إلى عنز لها فذبحتها وصلتها ثم عمدت إلى سم قاتل يقتل عن ساعته وتشاورت يهود فى سموم فاجتمعوا لها على ذلك فسمت الشاة وأكثرته فى الذّراعين والكتف فوضعت بين يديه ﷺ، ومن حضر من أصحابه فيهم: بشر بن البراء، وتناول ﷺ الذراع، فانتهش منها، وتناول بشر عظما، فلما ازدرد ﷺ لقمة ازدرد بشر ما فى فيه وأكل القوم، فقال
يديه ﷺ، ومن حضر من أصحابه فيهم: بشر بن البراء، وتناول ﷺ الذراع، فانتهش منها، وتناول بشر عظما، فلما ازدرد ﷺ لقمة ازدرد بشر ما فى فيه وأكل القوم، فقال
١٦٢ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا مسلم بن إبراهيم، عن أبان بن زيد، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أبى عبيد، قال: «طبخت للنّبىّ ﷺ قدرا، وقد كان يعجبه الذّراع، فناولته الذّراع، ثمّ قال: «ناولنى الذّراع». فناولته. ثمّ قال: «ناولنى الذّراع». فقلت: يا رسول الله: وكم للشاة من ذراع؟ فقال: «والّذى نفسى بيده، لو سكتّ لناولتنى الذّراع ما دعوت». ــ ﷺ: «ارفعوا أيديكم فإن هذه الذراع تخبرنى أنها مسمومة» (١) وفيه أن بشرا مات وأنه دفعها إلى أوليائه، فقتلوها، وأنه لم يعاقبها، وأجاب السهيلى: بما مرّ أنه تركها أولا لأنه كان لا ينتقم لنفسه فلما مات بشر قتلها فيه، وأيده البيهقى احتمالا، وعند الزهرى: أنها أسلمت فتركها، ولا ينافى ما مر لأنه تركها لإسلامها ولكونه لا ينتقم لنفسه فلما مات بشر فلزمها القصاص بشرطه، فدفعها إلى أوليائه فقتلوها قصاصا. وإسلامها رواه سليمان التميمى فى مغازيها وأنها استدلت بعدم تأثير السم فيه على أنه نبى. ١٦٢ - (عن أبى عبيد) رواه أحمد عن ابن رافع أيضا ولفظه: «أنه أهديت له شاة فى قدر، فدخل ﷺ، فقال: «ما هذا؟» قال: شاة أهديت لنا قال: ناولنى الذراع، فناولته، فقال: ناولنى الذراع الآخر، فناولته، فقال: ناولنى الذراع الآخر، فقلت: يا رسول الله إنما للشاة ذراعان، فقال ﷺ: أما إنك لو سكت لناولتنى ذراعا ما سكتّ. . .» (٢) الحديث. (قدرا) أى طعاما فى قدر (فناولته الذراع) ظاهر السياق أنه لم يطلبه أول
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مرة، وإنما ناوله بلا طلب لعلمه بأنه يعجبه. (وكم للشاة من ذراع) الظاهر أنه استفهام استبعاد أو تعجب لا إنكار، لأنه لا يليق فى هذا المقام. (بيده) أى بقوته وقدرته وإرادته وهذا من أحاديث الصفات، وفيها المذهبان المشهوران: التأويل إجمالا وهو تنزيه الله عن ظواهرها مع تفويض التفصيل إليه سبحانه، وهو مذهب السلف أى أكثرهم، وإلا فمالك وغيره من أكابرهم قد أولا تفصيلا حديث النزول وغيره، والتأويل تفصيلا هو مذهب الخلف أى أكثرهم، وإلا فجمع منهم اختاروا الأول، وبما قررته علم أنه لا خلاف بين الفريقين، لأنهم جميعا متفقون على التأويل، وإنما اختار السلف عدم التفصيل، لأنهم لم يضطروا إليه لقلة أهل البدع والأهواء فى زمانهم، والخلف التفصيل لكثرة أولئك فى زمانهم والإجمال لا يغنيهم، فاضطروا إلى التفصيل، وقد زل فى هذا المقام قدم جماعة من الحنابلة وغيرهم ممن كانوا أكابر أئمة زمنهم فأفضى بهم الأمر إلى تضليل الخلق، ومن أول السلف، فاتسع الخرق عليهم إلى أن ضلوا وأضلوا أسأل الله العفو والعافية فى الدين والدنيا والآخرة (١). (لو سكت) عما قاله وامتثل
١٦٣ - حدثنا الحسن بن محمد الزعفرانى، حدثنا يحيى بن عباد، عن فليح بن ــ أمرى. (ما دعوت) أى ظلت مدة دوام طلبه، لأن الله سبحانه خلق فيها ذراعا بعد ذراع معجزة وكرامة له ﷺ وشرف وكرم، وإنما منع كلامه تلك المعجزة، قيل: لأنه شغل النبى ﷺ عن التوجه إلى ربه بالتوجه إليه إلى جواب سؤاله، وأقول: يحتمل أن سبب معارضته لتلك الكرامة برأيه مع خشونة قوله: «وكم ذراع؟» ما كان ينبغى عدم إيراده لما فيه من عدم تفويض أمر نبيه إلى ربّه فمنعه هذا التعرض الغير اللائق من مشاهدة هذه الكرامة الجليلة، لأن شهودها فيه نوع تشريف لمن اطلع عليها، وذلك التشريف لا يليق، إلا بمن كمل تسليمه حتى لم يبق فيه أدنى حظ ولا إرادة. ١٦٣ - (ما كانت الذراع) هذا بحسب ما فهمته عائشة، وإلا فالذى دلت عليه ظواهر
وذلك التشريف لا يليق، إلا بمن كمل تسليمه حتى لم يبق فيه أدنى حظ ولا إرادة. ١٦٣ - (ما كانت الذراع) هذا بحسب ما فهمته عائشة، وإلا فالذى دلت عليه ظواهر
سليمان، قال: حدثنى رجل من بنى عباد، يقال له: عبد الوهاب بن يحيى بن عباد، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة رضى الله عنها قالت: «ما كانت الذّراع أحبّ اللّحم إلى رسول الله ﷺ، ولكنّه كان لا يجد اللّحم إلا غبّا، وكان يعجل إليها، لأنّها أعجلها نضجا». ــ الأحاديث السابقة وغيرها أنه كان يحبه محبة غريزية طبيعية سواء فقد اللحم أم لا، وكأنها أرادت بذلك تنزيه مقامه الشريف أن يكون له ميل إلى شىء من الملاذ، وإنما سبب المحبة سرعة نضجها فيقل الزمن فى الأكل ويتفرغ لمصالح نفسه والمسلمين، وعلى الأول، فلا محذور فى محبة الملاذ بالطبع لأن هذا من كمال الخلقة، وإنما المحذور المنافى لكمال [التفاوت] (١) النفس ومناها فى تحصيل ذلك وتأثيرها لفقده، ومما كان يحبه ﷺ الرقبة على ما ورد عن ضباعة بنت الزبير «أنها ذبحت شاة فأرسل إليها أن أطعمينا من شاتك، فقالت: ما بقى عندنا إلا الرقبة، وإنى لأستحى أن أرسل بها فقال لرسوله: ارجع إليها فقال: أرسلى بها، فإنه هادية الشاة، وأقرب الشاة إلى الخير وأبعدها عن الأذى» (٢) أى فهى كلحم الذراع، والعضد أخفها على المعدة، وأسرع هضما، ومن ثمة ينبغى أن يؤثر من الغذاء ما كثر نفعها وتأثيره فى القوى وخف على المعدة، وكان أسرع انحدارا عنها، وهضما، لأن ما جمع ذلك أفضل الغذاء، وورد بسند ضعيف «أنه ﷺ كان يكره الكليتين لمكانهما فى البول» (٣)، (لأنها) أى الذراع وتأنيثها بكونها قطعة من الشاة. (أعجلها) أى اللحوم المفهوم من قوله: «لا يجد اللحم» لأنه مفرد محلى بأل فهو فى معنى الجمع.
لبول» (٣)، (لأنها) أى الذراع وتأنيثها بكونها قطعة من الشاة. (أعجلها) أى اللحوم المفهوم من قوله: «لا يجد اللحم» لأنه مفرد محلى بأل فهو فى معنى الجمع.
١٦٤ - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو أحمد، حدثنا مسعر، قال: سمعت شيخا من فهم، قال: سمعت عبد الله بن جعفر يقول: سمعت رسول الله ﷺ قال: «إنّ أطيب اللّحم لحم الظّهر». ١٦٥ - حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا زيد بن الحباب، عن عبد الله بن المؤمل، عن ابن أبى مليكة، عن عائشة رضى الله عنها، أن النبى ﷺ قال: «نعم الإدام الخلّ». ١٦٦ - حدثنا أبو كريب: محمد بن العلاء، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن ثابت أبى حمزة الثمالى، عن الشعبى، عن أم هانئ، قالت: ــ ١٦٤ - (الظهر) أى لأنه ألذ، وإنما آثر الذراع، لأنه انضم إلى محبته الغريزية التى لا تعلل بما مر من عدم احتياجه إلى طول زمن فى أكله، ووجه مناسبة هذه الترجمة أن أطيبيته تقتضى أنه ﷺ ربما يتناوله فى بعض الأحيان. ١٦٦ - (قالت. . .) إلخ فى سنده ضعيف وهو ثابت المذكور. (لا) أى ليس شىء عندنا
«دخل علىّ النّبىّ ﷺ فقال: أعندك شىء؟ فقلت: لا، إلا خبز يابس وخلّ. فقال: هاتى. ما أقفر بيت من أدم فيه الخلّ». ١٦٧ - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن مرة الهمذانى، عن أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه، عن النبى ﷺ، قال: «فضل عائشة على النّساء كفضل الثّريد على سائر الطّعام». ــ فليست لا التى لنفى الجنس. (إلا خبز يابس) فما بعد الاستثناء استثناء مفرغا مما قبلها الدال عليه التقدير المذكور، وبهذا يندفع ما نقل عن ابن مالك أن فى الحديث شاهد على جواز إبدال ما بعد إلا من محذوف، اللهم إلا أن يريد بالمحذوف ما ذكرناه، وهو الظاهر، فلا اعتراض عليه، وعدلت إلى هذا عن الجواب الأنسب بالسياق، وهو «خبز يابس وخل» إقامة لعذرها وإظهارا لحقارة ما عندها فى بيت رسول الله ﷺ، ومن ثمة طيب خاطرها بقوله: (ما أقفر. . .) إلخ أى: ما خلا من الإدام ولا عدم أهله الأدم والقفار الطعام بلا إدام من القفر، وهو الأرض الخالية من الماء. (من أدم) متعلق بأقفر. (فيه الخل) صفة لبيت، ولم يفصل بينهما بأجنبى من كل وجه، لأن أقفر ما حل فى بيت وصفته، وفيما فصل به بينهما، فقول حنشول الطيبى: فيه فصل بأجنبى أى من بعض الوجوه، وهو لا يضر خلافا لما يوهمه كلامه، ويصح كونه حالا منه، لأنه موصوف تقديرا، أى بيت من البيوت، قال الطيبى: أو لأنه نكرة سلط عليه نفى عام وذلك مسوغ لمجىء الحال منها، وهذا أولى وأحسن، وفى هذا الحديث: الحث على عدم النظر إلى الخبز والخل بعين الاحتقار، وأنه لا بأس بسؤال الطعام ممن لا يستحى السائل منه لصدق المحبة والعلم بود المسئول لذلك. ١٦٧ - (على النساء) أى حتى آسية، وأم موسى فيما يظهر، وإن استثنى بعضهم
ا بأس بسؤال الطعام ممن لا يستحى السائل منه لصدق المحبة والعلم بود المسئول لذلك. ١٦٧ - (على النساء) أى حتى آسية، وأم موسى فيما يظهر، وإن استثنى بعضهم
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ آسية، وضم إليها مريم، وفيما قاله محتمل لحديث: «فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران» (١) وفى رواية لابن أبى شيبة بعد مريم بنت عمران «وآسية امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد» (٢) فإذا فضلت فاطمة، فعائشة أولى، وذهب بعضهم: إلى تأويل النساء بنسائه ﷺ ليخرج مريم، وأم موسى، وحواء، وآسية، ولا دليل له على هذا التأويل فى غير مريم، وآسية، نعم يستثنى خديجة، فإنها أفضل من عائشة على الأصح لتصريحه لعائشة بأنه لم يرزق خيرا من خديجة، وفاطمة أفضل منها، إذ لا يعدل ببضعته أحد، وبه يعلم أن بقية أولاده كفاطمة، وأن سبب الأفضلية: ما فيهن من البضعة الشريفة، ومن ثم حكى ابن السبكى عن بعض أئمة عصره: أنه فضل الحسن والحسين على الخلفاء الأربعة، من حيث البضعة، لا مطلقا، فهم أفضل منهم علما ومعرفة، وأكثر ثوابا، وآثارا فى الإسلام (الثريد) هو بفتح المثلثة أن يثرد الخبز بمرق اللحم، وقد يكون معه اللحم. (على سائر الطعام) من جنسته بلا ثريد، لما فى الثريد من النفع، وسهولة مساغه وتيسير تناوله، وأخذ الكفاية منه بسرعة، ومن أمثالهم: الثريد أحد اللحمين وروى أبو داود: «أحب الطعام إلى رسول الله ﷺ الثريد من الخبز والثريد من الحيس» (٣)، وفى حديث: «سيد الإدام اللحم» (٤) قضيته، بل صريحه: أن سيد الأطعمة اللحم، والخبز، ومرق اللحم فى الثريد قائم مقامه، بل ربما يكون أولى منه كما ذكره الأطباء فى مفاد اللحم بالكيفية التى يذكرونها فيه، قالوا: هو يفيد الشيخ إلى صباة، وروى الطبرانى فى الأوسط: «أن جبريل أطعمنى الهريسة يشدّ بها ظهرى لقيام الليل»، ورد: بأنه موضوع.
فية التى يذكرونها فيه، قالوا: هو يفيد الشيخ إلى صباة، وروى الطبرانى فى الأوسط: «أن جبريل أطعمنى الهريسة يشدّ بها ظهرى لقيام الليل»، ورد: بأنه موضوع.
١٦٨ - حدثنا على بن حجر، حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصارى، أبو طوالة، أنه سمع أنس بن مالك قال: قال رسول ﷺ: «فضل عائشة على النّساء كفضل الثّريد على سائر الطّعام». ١٦٩ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرة رضى الله عنه: «أنّه رأى رسول الله ﷺ توضّأ من أكل ثور أقط. ثمّ رآه أكل من كتف ثمّ صلّى ولم يتوضّأ». ــ ١٦٩ - (توضأ) قيل بغسل فمه وكفيه. (من ثور أقط) بالمثلثة أى من أجل أكل قطعة عظيمة من أقط ففى القاموس: الثور: القطعة من الأقط أى فالإضافة بيانية، وهو لبن مجمد بالنار وحمل الوضوء على ما ذكره فيه نظر وما المانع من حمله على الوضوء الشرعى وهو ﷺ كان يتوضأ مما مسته النار، ثم نسخ ذلك كما مر، فسلم إن ثبت أن الوضوء بعد النسخ، كان لحمله على الاستحباب اتجاه تام، وعلى غسل ما ذكر بعض اتجاه، وعليه ففيه دليل لمذهبنا: أنه يندب غسل اليدين بعد الطعام، إلا إن لم يعلق بها شىء ألبته، وكذا قبله، إلا إن تيقن نظافتها، وكان وحده، وإلا فيظهر أنه يسن غسلهما مطلقا تطيبا لخاطر جليسه، ومن العجيب قول بعضهم: يحتمل أن يكون الثور الأقط: من البعير فيكون الوضوء منه دون الشاة انتهى فإن إرادته من لبن البعير لأنه يشمل الناقة
١٧٠ - حدثنا ابن أبى عمر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن وائل بن داود، عن ابنه وهو بكر بن وائل، عن الزهرى، عن أنس بن مالك، قال: «أولم رسول الله ﷺ عن صفيّة بتمر وسويق». ــ فلبنه لا يفارق لبن الشاة، وإن أراد أنه من لحمه خالف تفسيره المذكور فى القاموس وغيره. (ولم يتوضأ) أى الوضوء الشرعى، وعدم وجوبه، هو ما ذهب إليه جمهور الصحابة، وغيرهم، وأوجبته فرقة: لحديث الوضوء مما مسته النار، وردّه الجمهور، لأنه منسوخ بما صحّ عن جابر «أنه ﷺ ترك الوضوء مما مست النار آخر الأمرين من فعله ﷺ (١)، أو يحمل الوضوء على غسل الفمّ واليدين، قيل: وأجمع من بعد الصدر الأول على عدم الوجوب. ١٧٠ - (أولم) من الولم وهو الاجتماع، والوليمة: طعام يصنع عند عقد النكاح، أو بعده، ويحتمل أنها إذا فعلت بعده يشترط قربها منه، بحيث تنسب إليه عرفا، ويحتمل استمرار طلبها، وإن طال الزمن، قياسا على ما قالوا فى العقيقة من بقائها إلى البلوغ مطالبا بها الأب، ثم ينتقل الطلب إلى الولد نفسه، وهى سنة مؤكدة، والأفضل فعلها بعد الدخول، اقتداء به ﷺ، والإجابة إليها واجبة بالشروط المقررة فى محلها، وبقية الولائم سنة، وقال أهل الظاهر وبعض السلف: واجبة. (صفيّة) بنت حيى من نسل هارون أخى موسى ﵉ اصطفاها رسول الله ﷺ من سبى خيبر ورواية البخارى: «أنه تزوج بها وكان قد قتل زوجها؛ كنانة بن الربيع بن أبى الحقيق، وكانت عروسا، فذكر له جمالها فاصطفاها لنفسه، فخرج بها حتى بلغ سد الصهباء، حلت له، أى طهرت من الحيض، فبنى بها، فصنع حيسا فى نطع صغير، ثم قال لأنس: آذن من حولك وكانت تلك وليمته عليها قال: ثم خرجنا إلى المدينة، فرأيت النبى ﷺ يحوى لها وراءه بعباءة، ثم يجلس عند بعيره، فيضع ركبتيه، وتضع صفية رجلها على ركبتيه حتى تركب»، وفى رواية: «أنها صارت إلى دحية، ثم للنبى ﷺ فجعل عتقها
ﷺ يحوى لها وراءه بعباءة، ثم يجلس عند بعيره، فيضع ركبتيه، وتضع صفية رجلها على ركبتيه حتى تركب»، وفى رواية: «أنها صارت إلى دحية، ثم للنبى ﷺ فجعل عتقها
١٧١ - حدثنا الحسين بن محمد البصرى، حدثنا الفضيل بن سليمان، حدثنا فائد-مولى عبيد الله بن على بن أبى رافع-مولى رسول الله ﷺ قال: حدثنى عبيد الله بن على، عن جدته سلمى: «أنّ الحسن بن علىّ، وابن عبّاس، وابن جعفر. أتوها، فقالوا لها: اصنعى لنا طعاما ممّا كان يعجب رسول الله ويحسّن أكله. فقالت: يا بنىّ، لا تشتهيه اليوم. ــ صداقها»، وفى رواية: «فأعتقها وتزوجها»، وفى رواية أنه قال له: «خذ جارية من السبىّ غير مأذون»، وفى رواية لمسلم: «أنه اشتراها منه بسبعة أرؤس» (١) وإطلاق الشرك هنا مجاز، ورواية: «سبعة» لا تنافى رواية البخارى: «خذ جارية من السبى غيرها»، لأن النفى فيها ما ينفى الزيادة فلعله قال له هذا أولا، ثم أكمل له سبعة، وحكمة أخذها منه: أنها بنت بعض ملوكهم فلقلة نظيرها فى السبى، وكثرة نظراء دحية، خشى من تغير خاطر بعضهم، فكان من المصلحة العلية ارتجاعها منه، واختصاصه بها، فإن ذلك من رضاء الجميع، وليس ذلك من الرجوع فى الهبة من شىء، وكانت رأت قبل أن القمر سقط فى حجرها فتأول بذلك قال الحاكم، وكذا جرى لجويرية أم المؤمنين. (٢) ١٧١ - (ويحسن أكله) من الإحسان، فى نسخة، ومن التحسين فى أخرى، (يا بنى)
أن القمر سقط فى حجرها فتأول بذلك قال الحاكم، وكذا جرى لجويرية أم المؤمنين. (٢) ١٧١ - (ويحسن أكله) من الإحسان، فى نسخة، ومن التحسين فى أخرى، (يا بنى)
قال: بلى. اصنعيه لنا. قال: فقامت فأخذت شيئا من الشّعير فطحنته، ثمّ جعلته فى قدر، وصبّت عليه شيئا من زيت، ودقّت الفلفل والتّوابل فقرّبته إليهم، فقالت: هذا ممّا كان يعجب رسول الله ﷺ ويحسّن أكله». ١٧٢ - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو أحمد، عن سفيان، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزى، عن جابر بن عبد الله، قال: ــ التصغير للشفقة، وأفردت مع أن الحق الجمع، إما إيثار الخطاب أكثرهم أو لأنهم لما اتحدت طلبتهم صاروا بمنزلة شخص واحد (لا تشتهيه اليوم) أى لاتساع العيش، وذهاب ضيقه الذى كان أولا. (والتوابل) جمع تابل أبزار الطعام وروى المصنف، وقال: حسن غريب «أنه ﷺ أكل السلق مطبوخا بالشعير، وأكل الخزيرة» بمعجمة مفتوحة فزاى مكسورة فتحتية فراء قال القرطبى: كالعصيدة، إلا أنها أرق، وابن فارس: دقيق يخلط بشحم، والجوهرى: كالقتبى لحم يقطع صغارا، ويصب عليه ماء كثير، فإذا نضج در عليه دقيق، وقيل: هى بالإعجام من النخالة، وبالإهمال من اللبن «وأكل الكباث» رواه مسلم (١) وهو بفتح الكاف، وتخفيف الموحدة وبمثلثة آخره: النضيج من ثمر الأراك وقيل: ورقه (٢)، فى نهاية ابن الأثير «أنه كان يحب جمار النخل» (٣)، وروى أبو داود: «أنه ﷺ أتى بجبنة فى تبوك فدعى بسكين فسمى وقطع». ١٧٢ - (نبيح) بضم النون وفتح الموحدة. (العنزى) بفتح المهملة والنون منسوب إلى
«أتانا النّبىّ فى منزلنا، فذبحنا له شاة. فقال: كأنهم علموا أنّا نحب اللّحم». وفى الحديث قصة. ــ عنزة حى من ربيعة. (فقال) أى النبى ﷺ. (لهم) أى لجابر وأهل منزله. (كأنهم علموا أنّا) يحتمل أنها للجمع، أو للتعظيم. (نحب اللحم) أى فأضافونا به، وقصد بذلك تأنيسهم، وجبر خواطرهم دون إظهار الشغف باللحم والإفراط فى محبته، وفيه: إرشاد المضيف إلى أنه ينبغى له أن يثابر على ما يحبه الضيف إن عرفه، والضيف إلى أن يخبر بما يحبه، حيث لم يوقع المضيف فى مشقة. (وفى الحديث قصة)، هى «أن جابر فى غزوة الخندق قال: انكفأت إلى امرأتى، فقلت: هل عندك شىء، فإنى رأيت بالنبى ﷺ جوعا شديدا؟ فأخرجت جرابا فيه صاع من شعير، ولنا بهيمة داجن أى شاة بينة فذبحتها أى: لنا، وطحنت أى: زوجتى الشعير حتى جعلنا اللحم فى البرمة، ثم جئته ﷺ وأخبرته الخبر سرا له، وقلت: تعال أنت، ونفر معك، فصاح يا أهل الخندق: «إن جابرا صنع سورا» أى بسكون الواو بغير همز: طعاما يدعو إليه الناس، واللفظة فارسية فجئ هلا (١) بكم أى: هلموا مسرعين، فقال ﷺ: «لا تنزلن برمتكم ولا تخبزن عجينكم حتى أجىء، فجاء فأخرجت له عجينا فبصق فيه وبارك، ثم عمد إلى برمتنا فبصق وبارك [ثم قال: «ادع خابزة لتخبز معك، واقدحى» أى اغرفى. «من برمتكم ولا تنزلوها»، وهم ألف، فأقسم بالله! لأكلوا حتى تركوه وانحرفوا] (٢) وإن برمتنا لتغطّ-أى تغلى ويسمع تغطيطها-كما هى، وإن عجيننا ليخبز كما هو» (٣) رواه البخارى ومسلم، ورويا أيضا (٤): «أن أبا طلحة عرف الجوع فى صوت رسول الله ﷺ، فأرسل له مع أنس أقراصا من شعير فوجده فى المسجد-أى المعد للصلاة فيه حين حاصره الأحزاب فى غزوة الخندق-قال: «أرسلك أبو طلحة»؟ قلت: نعم، فقال لمن معه: «قوموا»
له مع أنس أقراصا من شعير فوجده فى المسجد-أى المعد للصلاة فيه حين حاصره الأحزاب فى غزوة الخندق-قال: «أرسلك أبو طلحة»؟ قلت: نعم، فقال لمن معه: «قوموا»
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فانطلق وانطلقت بين أيديهم، فأخبرت أبا طلحة، فأعلم أم سليم بذلك مع أنه لا شىء عندهم فقلت له: الله ورسوله أعلم، فتلقاه أبو طلحة فلما جاء معه، قال: «هلمى يا أمّ سليم ما عندك؟» فأتت بذلك الخبز، فأمر به ففتّ وعصرت عليه أم سليم عكة فأدمته، ثم قال فيه ﷺ ما شاء الله أن يقول، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن، ثم لعشرة، وهكذا حتى أكلوا كلهم وشبعوا، وكانوا سبعين، أو ثمانين»، وفى رواية لمسلم: «ثم أكل ﷺ وأهل بيته ثم ترك بقية»، وفى رواية للبخارى: «ثم أكل فجعلت أنظر هل نقص منها شىء»، وفى رواية: «ثمانية» بدل عشرة، وهى تدل على تعدد القصة، وكان حكمة ذلك العدد: أن تلك القصعة لا تسع أن يجلس عليها أكثر من ذلك، وفى رواية: «أنه لما انتهى إلى الباب قال لهم: اقعدوا، ثم دخل»، وفى أخرى: «أنه قال: هل من سمن؟ فقال: أبو طلحة: قد كان فى العكة شىء، فجعلا يعصرانها حتى أخرج، ثم مسح ﷺ القرص، فانتفخ وقال: بسم الله، فلم يزل يفعل ذلك والقرص ينتفخ حتى رأيت القرص فى الجفنة يتسع»، وفى أخرى: «أن أبا طلحة لما بلغه أنه ليس عند النبى ﷺ طعاما أجر نفسه بصاع من شعير ثم جاء به»، وفى رواية: «أنه رآه يقرئ أصحاب الصفة سورة النساء، وقد ربط بطنه حجرا»، وفى أخرى: «أنه وجده مضطجعا يتقلب ظهرا لبطن»، وهذا كله صريح فى تعدد القصة، وأول الحديث الأول يقتضى أن أنسا أرسل بالخبز ليأخذه ﷺ فيأكل، لكنه لما رأى كثرة الناس استحى، وظهر له أنه يدعوه وحده إلى منزله ليحصل المقصود من إطعامه، ويحتمل أنه قيل له: «افعل ذلك إذا رأيت كثرة»، وفى رواية لأبى نعيم وأصلها عند مسلم: «أنهم أصابهم مجاعة فى غزوة تبوك، فقال عمر: يا رسول الله ادعهم بفضل أزوادهم، ثم ادعو الله لهم عليها بالبركة، فقال: نعم، ففعلوا فاجتمع شىء يسير، ثم قال: خذوا شيئا فى أوعيتكم، فما تركوا فى العسكر وعاء إلا ملوه وفضلت فضلة.
وادهم، ثم ادعو الله لهم عليها بالبركة، فقال: نعم، ففعلوا فاجتمع شىء يسير، ثم قال: خذوا شيئا فى أوعيتكم، فما تركوا فى العسكر وعاء إلا ملوه وفضلت فضلة. وروى الشيخان: «أن أم سليم صنعت له ﷺ وهو عروس بزينب حيسا من سمن وتمر وأقط، وجعلته فى ثوب، ثم أرسلته إليه مع أنس، فقال: ادع من لقيته، فاجتمع زهاء ثلاثمائة، فوضع النبى ﷺ يده على تلك الحيسة، وتكلم بما شاء الله، ثم جعل يدعو عشرة عشرة يأكلون منه، ويقول لهم: اذكروا اسم الله عليه، وليأكل كل رجل مما يليه، وأكلوا كلهم حتى شبعوا، فقال: يا أنس ارفع، فرفعت، فما أدرى حين وضعت، فكان أكثرهم حين
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ رفعت» (١) وروى مسلم: «أنه أطعم رجلا وسقا من شعير، فأكلوا منه مدة حتى كالوه، فأخبر النبى ﷺ فقال: «لو لم تكله لأكلتم منه ولقام لكم» (٢) قال النووى: وإنما ذهب لما كالوه؛ عقوبة لهم، لأن كيله معناه التسليم، ومتضمن للتدبير وتكلف للإحاطة بأسرار الله، وصحّ «أنه ﷺ أتى بقصعة من لحم، فتعاقبوها من غدوة حتى الليل يقوم قوم ويقعد آخرون وقال رجل لسمرة هل كانت تمد؟ قال: ما كانت تمد إلا من السماء» ومعجزاته ﷺ كثيرة، ولا بأس بالكلام على شىء منها، وما يتعلق بها، فإن إخلاء هذا الكتاب منها غير لائق إذ هى أخصّ الشمائل كلّها وأكملها، واعلم أن أعظم معجزاته وأشهرها، وأعمها: القرآن، والكلام فى وجوه إعجازه، وما اشتمل عليه مما يناسب ذلك مستوفى فى كلام المفسرين والأصوليين، وأما غيره فمنه ما وقع التحدى به، وهو طلب المعارضة والمقابلة، ومنه ما وقع بدون طلب، ولا ينافى تسميته معجزة أن التحدى شرط فيها، لأنا نقول هو شرط فيها فى الجملة، لا فى كل من جزئياتها، وبها يرد ما أورد على مشترط ذلك كالباقلانى بما شنع به جمع عليه، وأطالوا، وهى ما قبل نبوته كقصة الفيل، والنور الذى خرج معه حتى أضاء له قصور الشام، وأسواقها، وحتى رؤيت أعناق الإبل ببصرى، ومسح الطائر لفؤاد أمه حتى لم تجد ألما لولادته والطواف به فى الأفاق، وغيض ماء بحيرة ساوة، وخمود نار فارس، وسقوط شرفات إيوان كسرى، وما سمع من الهواتف الصارخة بنعوته وأوصافه،
حتى لم تجد ألما لولادته والطواف به فى الأفاق، وغيض ماء بحيرة ساوة، وخمود نار فارس، وسقوط شرفات إيوان كسرى، وما سمع من الهواتف الصارخة بنعوته وأوصافه، وانتكاس الأصنام وخرورها لوجهها من غير دافع لها من أمكنتها إلى سائر ما نقل من العجائب فى أيام ولادته، وأيام حضانته وبعدها إلى أن بقاه الله؛ كإظلال الغمام أى فى السفر، وشق الصدر، وهذا القسم لا يسمى معجزة حقيقية، لتقدمه على التحدى جملة وتفصيلا، وإنما يسمى إرهاصا أى تأسيسا للنبوة، وهذا ما عليه أهل السنة، وقالت المعتزلة: لا يجوز تقديم المعجزة إلى الإرسال، وبما قررته يعلم أن الخلاف لفظى، وأما بعد موته، وهو غير محصور إذ كل خارق وقع لخواص أمته، إنما هو فى الحقيقة له، إذ هو السبب فيه وأما من حين نبوته إلى وفاته، وهذا هو الذى الكلام فيه فمنه: انشقاق القمر لما طلب منه
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كفار قريش آية على صدقه، والدليل على وقوعه ظاهر الآية، وأجمع أهل السنة عليه، وهى من أمهات معجزاته وخواصها، إذ ليس فى معجزات الأنبياء ما يقاربه لأنه ظهر فى الملكوت الأعلى خارجا عن طباع هذا العالم، فلا حيلة فى الوصول إليه، وقد حقق التاج السبكى: أن انشقاقه متواتر، ذكر فى الصحيحين «أنه انشق فرقتين حتى رأوا حراء بينهما، فقالوا: هذا سحر كما سألوا السحار فإنه لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم، فسألوهم، فأخبروا بذلك» (١) وفى رواية لمسلم: «أخبرهم بانشقاقه مرتين» (٢)، وفى رواية لأبى نعيم: «فصار قمرين» (٣) ولهذا المراد برواية مسلم مرتين، وأما ما اقتضاه كلام الحافظ أبى الفضل العراقى: من الإجماع على أنه انشق مرتين، فتعقب بأن ذلك لم يجزم له أحد من علماء الحديث، فضلا عن الإجماع، فالوجه أن مرتين بمعنى فرقتين جمعا بين الروايات، وفى البخارى عن ابن مسعود: «ونحن بمنى» (٤) ولا يعارضه قول أنس: «أنه كان بمكة» (٥) لأن المراد أنه كان بها لا بالمدينة، وقد أنكر جمهور الفلاسفة ذلك، لإنكارهم الخرق والالتئام فى الأجرام العلوية، وهؤلاء كفار، وتقرير بطلان مذهبهم فى الأصول، وأنكره أيضا بعض الملاحدة محتجين بأنه لو وقع لم يخف على أحد من أهل الأرض، ولم يختص بأهل مكة، ورد: بأنه وقع ليلا لحظة وقت النوم والغفلة والنوم، فلا مانع من خفائه على من بعد فى ذلك الإقليم، وليس هو دون الكسوف الذى يظهر بمحل دون آخر، على أنه لولا إخبار المنجمين به قبل وقوعه، لربما خفى على أكثر أهل الأرض، وحكمة قدم بلوغ معجزة من معجزاته غير القرآن تواتره أن نظير ذلك فى الأمم السابقة، أعقبت هلاك من كذب بها وهو ﷺ رحمة عامة، فكانت معجزته غير عامة لئلا يعاجل المكذبون بما عوجل به من سبقهم، وحكى البدر
اتره أن نظير ذلك فى الأمم السابقة، أعقبت هلاك من كذب بها وهو ﷺ رحمة عامة، فكانت معجزته غير عامة لئلا يعاجل المكذبون بما عوجل به من سبقهم، وحكى البدر
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الزركشى عن شيخه العماد ابن كثير: أن ما حكى «أن القمر دخل فى جيبه ﷺ وخرج من كمه» فليس له أصل، ومنه: رد الشمس، لخبر «لما كان رأسه ﷺ فى حجر على رضى الله عنه حتى غربت، ولم يصلّ العصر، فدعا ﷺ بردها حتى صلاها» وحديثها صححه الطحاوى وعياض، وأخرجه جماعة منهم الطبرانى بسند حسن (١)، وأخطأ من جعله موضوعا كابن الجوزى، وقد ذكرت فى ذلك زيادة فى شرح العباب أول الصلاة، ومنه: تسبيح الحصى فى كفه، ثم بكف أبى بكر، ثم عمر، ثم عثمان رضى الله عنهم أجمعين، حتى سمع الحاضرون فأخذوه، فلم يسبح معهم، وهذا وإن اشتهر، لكن سنده ضعيف، نعم فى البخارى عن ابن مسعود: «كنا نأكل الطعام مع النبى ﷺ، ونحن نسمع تسبيح الطعام» (٢) ومنه: تسليم الحجر عليه أخرج مسلم: «إنى لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علىّ قبل أن أبعث، إنى لأعرفه الآن» (٣) وهذا الحجر قيل: الأسود، وقيل: الذى بزقاق المرفق المشهور بمكة، وذكر الفارسى ما يقويه، وصح عن على «كنت أمشى مع النبى ﷺ بمكة فخرجنا فى بعض نواحيها فما استقبله حجر ولا شجر، إلا قال: السلام عليك يا رسول الله»، ومنه: تأمين أسكفة الباب وحوائط البيت ثلاثا على دعائه للعباس، ونفيه أن يسترهم كسترة أباهم علاة، رواه البيهقى، وابن ماجه، ومنه: ما صح من كلامه مع أحد لما صعده هو وأبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم فضربه برجله وقال: «اثبت أحد، فإنما عليك نبى وصديق وشهيدان» (٤) وسبب الرجف مما حصل له من الطرب والفرح، ومن ثمة صح: «أحد يحبنا ونحبه» قال الخطابى: كنى به عن أهل المدينة، وأجراه البغوى على ظاهره، وهو الأصح، إذ لا بعد
بب الرجف مما حصل له من الطرب والفرح، ومن ثمة صح: «أحد يحبنا ونحبه» قال الخطابى: كنى به عن أهل المدينة، وأجراه البغوى على ظاهره، وهو الأصح، إذ لا بعد
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فى محبة الجمادات للأنبياء والأولياء، ومن ثمة سمع حنين الجذع لما فارقه، وخرج النسائى، والترمذى، والدار قطنى: أن هذه القصة وقعت بعينها فى بر مكة، ومسلم أنها أيضا وقعت بحرا لكن بزيادة على وطلحة والزبير، وهؤلاء الثلاثة شهداء أيضا، وفى رواية له: «إبدال علىّ» بسعيد، وفى رواية للترمذى: أنه كان عليه العشرة إلا أبا عبيدة، وهذه الاختلافات محمولة على أنها قضايا تكررت، ونازع فيه بعض الحفاظ لاتحاد مخرجها، ثم قوى احتمال التعدد بروايات صحيحة ذكرها، ومنه: كلام الشجر وسلامه عليه، وأخرج البزار وأبو نعيم: «لما أوحى إلىّ جعلت لا أمر بحجر ولا شجر إلا قال السلام عليك يا رسول الله» (١) وأحمد، والدارمى: «أنه ﷺ لما خضبه أهل مكة بالدعاء، فحزن فجاءه جبريل، فقال: أتحب أن أريك آية؟ قال: نعم، فأمره بدعاء شجرة، فجاءت تمشى حتى قامت بين يديه، فقال: مرها فلترجع إلى مكانها، فأمرها فرجعت إليه، فقال ﷺ: حسبى حسبى» (٢)، وورد بسند جيد: «أن أعرابيا سأل النبى ﷺ آية، فدعى شجرة فأقبلت تشق الأرض فقامت بين يديه، فاستشهدها ثلاثا فشهدت، ثم رجعت إلى منبتها» (٣) وروى البزار: «أنها تمايلت حتى قطعت عروقها، ثم جاءت فسلمت فقال الأعرابى: مرها فلترجع إلى منبتها فرجعت فدلت عروقها فيه فاستقرت، فقال الأعرابى: ائذن لى أن أسجد لك فقال: لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» (٤) وصح: «أن أعرابيا قال: بم أعرف أنك رسول الله؟ فدعى له عذقا من نخلة فجاء إليه، ثم أمره بالرجوع فعاد فأسلم الأعرابى» (٥)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وروى البغوى: «أنه نام فجاءته شجرة فغشيته، ثم رجعت لمحلها، فلما استيقظ ذكر ذلك له فقال: هى شجرة استأذنت ربى أن تسلم علىّ فأذن لها» (١)، وروى مسلم: «أنه ﷺ نزل بواد فسيح، فلم ير ما يستره لقضاء حاجته، ثم شجرتان فجر بعض أحدهما وقال: انقادى على، فانقادت، ثم فعل بالأخرى ذلك، فلما توسط بينهما قال: التئما على بإذن الله فالتئمتا» (٢)، ومنه: حنين الجذع بالمعجمة. «وحنينه»: شوقه وانعطافه الدال عليها أصواتها المسموع منه كما فى الأحاديث. قال التاج السبكى: وحنينه متواتر، لأنه ورد عن جماعة من الصحابة أى نحو العشرين، من طرق صحيحة كثيرة تفيد القطع بوقوعه. . . (٣) [وبينما، ثم قال: ورب متواتر عند قوم غير متواتر عند آخرين، وتبعه بعض الحفاظ فقال: وقد نقل انشقاق القمر نقلا مستفيضا] (٤) يفيد القطع عند من يطلع على طرق الحديث دون غيرهم، وجرى [فى الشفاء على] (٥) أنه متواتر، وقال البيهقى: قصة حنينه من الأمور الظاهرة التى نقلها الخلف عن السلف، وعن الشافعى: أنها أعظم فى المعجزة من إحياء الموتى، وحاصل قصته أن المسجد كان مسقوفا على جذع النخل، وكان ﷺ يخطب إلى جذع منها، فجعل له منبر ثلاث درجات، فلما رقاه سمع لذلك الجذع صوت كصوت الناقة التى انتزع منها ولدها حتى تصدع وتنشق فنزل وضمه إليه، فجعل يئن أنين الصبى الذى يسكن، ثم رجع للمنبر، وهذا دليل على أنه تعالى خلق فيه الحياة والعقل والشوق لا من جهة سماع صوته إذ الصوت لا يستلزم حياة ولا عقلا كما هو مذهب الأشعرى بل من جهة أن الشوق المعنوى دون الطبيعى [البهيمى] (٦) الذى يستلزمهما، واطلاع الصحابة على حياته أنه حنين صريح فى إثبات الشوق المعنوى
ا هو مذهب الأشعرى بل من جهة أن الشوق المعنوى دون الطبيعى [البهيمى] (٦) الذى يستلزمهما، واطلاع الصحابة على حياته أنه حنين صريح فى إثبات الشوق المعنوى
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ له، ويؤيده قول جابر: كانت تبكى على ما كان يسمع من الذكر عندها، ومن ثمة عامله ﷺ معاملة المشتاق، فالتزمه كما يلتزم المغيب أهله وأعزته، ليبرد غليل شوقهم إليه، وفى رواية صحيحة: «أنه خار حتى ارتج المسجد لخوائره، وأنه ﷺ قال: «والذى نفس محمد بيده، لو لم ألتزمه لما زال هكذا حتى تقوم الساعة حزنا على رسول الله» (١)، فأمر به ﷺ فدفن، وفى رواية للبيهقى: «أنه خيره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة» (٢)، وفى أخرى للدارمى، قال له: «إن شئت أردك إلى حائطك تنبت كما كنت عليه، وإن شئت أغرسك فى الجنة، فتأكل أولياء الله من ثمرك»، ثم أصغى له قال: تغرسنى فى الجنة فتأكل منى أولياء الله، وأكون فى مكان لا أبلى فيه فسمعه من يليه فقال رسول الله ﷺ: «قد فعلت»، ثم قال: «قد اختار دار البقاء على دار الفناء» واعلم أن القصة واحدة، فما وقع فى ألفاظها مما ظاهره التغاير إنما هو من الرواة، عند التحقيق والتأويل يرجع لمعنى واحد، ومنه: سجود الجمل له كما رواه أحمد والنسائى والبغوى والطبرانى وله سند جيد عند البيهقى وحاصل قصته: «أن الأنصار شكوا جملا لهم استصعب ومنعهم ظهره وصار كالكلب، فجاء له النبى ﷺ، فلما نظر إليه أقبل نحوه حتى خر ساجدا بين يديه فأخذ بناصيته أذل ما كان قط، حتى أدخله فى العمل فقالوا له: نحن أحق أن نسجد لك، فقال: لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، وإلا لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، من عظم حقه عليها» (٣)، وصح أنه ﷺ دخل حائط أنصارى، فإذا جمل فلما رآه حن وذرفت عيناه، فمسح المحل الذى يعرف من قفاه عند أذنيه، ثم قال لصاحبه: «ألا تتقى الله فى هذه البهيمة التى ملكك الله إياها، فإنه شكى إلى أنك تجيعه وتدميه» (٤)
عيناه، فمسح المحل الذى يعرف من قفاه عند أذنيه، ثم قال لصاحبه: «ألا تتقى الله فى هذه البهيمة التى ملكك الله إياها، فإنه شكى إلى أنك تجيعه وتدميه» (٤)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وروى بسند ضعيف: «أنه ﷺ دخل حائطا فيه غنم فسجدت له، فقال أبو بكر: نحن أحق بالسجود من هذه فقال ﷺ: «لا ينبغى لأحد أن يسجد لأحد» (١). ومنه: كلام الذئب، رواه جماعة، وأخرجه جماعة من الأئمة من عدة طرق منهم: أحمد، وإسناده جيد، وذلك: «أن ذئبا أخذ شاة فانتزعها منه راعيها فأقعى فقال: ألا تتقى الله تنزع منى رزقا ساقه الله إلىّ فقال: يا عجبا ذئب يتكلم فقال له الذئب: ألا أخبرك بالأعجب من ذلك؟ محمد بيثرب يخبر الناس بأنباء ما سبق فجاء الراعى إلى النبى ﷺ فأخبره، فأمر فنودى بالصلاة جامعة ثم خرج فقال للأعرابى: «أخبرهم» فأخبرهم (٢)، وفى رواية: «أن الراعى يهودى وأنه أسلم، وأن الذئب يخبركم بما مضى، وبما هو كائن بعدكم، وأنه ﷺ صدق المخبر، ثم قال: «إنها أمارات بين يدى الساعة قد أوشك الرجل أن يخرج فما يرجع حتى يحدثه نعلاه وسوطه بما أحدثه أهله بعده» (٣)، وذكر فى الشفاء طريقا فيها زيادة «أن الذئب قال: تركت نبيا لم يبعث الله قط نبيا أعظم منه عنده قد رأوا أنه، أمره أن يذهب إليه، ويحرس له غنمه حتى يرجع ففعلا، ثم جاء فذبح له شاة منها»، وروى ابن وهب، «أن ذئبا وقع له نظير ذلك مع أبى سفيان وصفوان بن أمية، وأنهما عجبا من إدباره عن ظبى لما دخل الحرم فقال لهما: أعجب من ذلك محمد بن عبد الله بالمدينة يدعوكم للجنة وتدعونه إلى النار»، وروى سعيد بن منصور: «أن ذئبا جاء إلى النبى ﷺ فأقعى بين يديه وجعل يبصبص بذنبه فقال ﷺ: «هذا وافد الذئاب جاء يسألكم أن تجعلوا له من أموالكم شيئا» فقالوا: ألا والله لا نفعل، وأخذ رجل حجرا رماه به فأدبر وله عواء، فقال ﷺ: «الذئب، وما الذئب؟» ومنه: كلام الحمار على ما أخرجه ابن عساكر، وأبو نعيم وفيه «أنه أسود، وأصابه يوم خيبر فكلمه بأنه من نسل ستين حمارا لم يركبها إلا نبى، وأنه كان يتعثر بصاحبه اليهودى عمدا، وكان يتوقع ركوبه ﷺ، وأنه سماه يعفور، وكان يبعثه يستدعى أصحابه،
بر فكلمه بأنه من نسل ستين حمارا لم يركبها إلا نبى، وأنه كان يتعثر بصاحبه اليهودى عمدا، وكان يتوقع ركوبه ﷺ، وأنه سماه يعفور، وكان يبعثه يستدعى أصحابه، وأنه لما توفى رسول الله
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ﷺ رمى نفسه فى بئر حزنا عليه» ولكن الحديث مطعون فيه، وذكره ابن الجوزى فى الموضوعات، وفى غيره غنية عنه، وكلام الضبّ، وهو وإن اشتهر لكنّ سنده غريب ضعيف، بل قيل: إنه موضوع، والصحيح أنه ضعيف وحاصله: «أن أعرابيا طرحه بين يديه وحلف لا يؤمن به حتى يؤمن به، فكلمه النبى ﷺ فأجابه بلسان مبين يسمعه القوم»، وتكلم بكلام طويل مذكور فى الشفاء وغيره، وكلام الغزالة، وطرقه وإن ضعفت، لكن بعضها يقوى بعضا، وقول ابن كثير أنها موضوعة مردود، وحاصلها «بينما هو بصحراء، إذ سمع: يا رسول الله ثلاثا، فالتفت، فإذا ظبية مشدودة بوثاق وتألم، فقال: ما حاجتك؟ قالت (١): صادنى هذا الأعرابى ولى ولدان فى هذا الجبل فأطلقنى حتى أذهب فأرضعهما وأرجع، فقال: وتفعلى؟ فقالت: عذبنى الله. عذاب الكفار إن لم أعد، فأطلقها فذهبت ورجعت فأوثقها ﷺ فانتبه الأعرابى وقال: يا رسول الله ألك حاجة؟ قال: نعم تطلق هذه الظبية، فأطلقها فخرجت تعدو وتقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله» (٢)، ومنه: نبع الماء الطهور من بين أصابعه، وهو أفضل المياه، قال القرطبى: وتكرر ذلك منه فى عدة مواطن فى مشاهد عظيمة ومجموع طرقه الكثيرة الصحيحة تفيد القطع المستفاد من التواتر المعنوى قال المزنى: وهو لعدم ألفه أصلا أبلغ من نبع الماء من الحجر، لأنه مألوف فمن تلك الطرق: «أن صلاة العصر حانت فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه فأتوه بوضوء فوضع يده الشريفة، فجعل الماء ينبع من بين أصابعها من أطرافها حتى توضأوا، وكانوا ثمانين وفى رواية ثلثمائة وفى رواية: «أن ذلك كان فى غزوة تبوك، فرووا منه إبلهم ودوابهم، وتزودوا مع كثرتهم، فإنهم كانوا سبعين ألف، أو ثلاثين، أو أربعين، -أقوال-وخيلهم عشرة آلاف، وإبلهم نحو ذلك، أو أكثر»، وفى أخرى: «أنه جىء له فى قباء بقدح صغير، وضع فيه غير إبهامه لضيقه، ثم قال: هلموا للشراب فلم يزل ينبع من بين أصابعه وهم يرون حتى رووا جميعا»، ووقع ذلك بالحديبية لعطش أصابهم، فوضع رسول الله ﷺ
وضع فيه غير إبهامه لضيقه، ثم قال: هلموا للشراب فلم يزل ينبع من بين أصابعه وهم يرون حتى رووا جميعا»، ووقع ذلك بالحديبية لعطش أصابهم، فوضع رسول الله ﷺ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يده فى الركوة، ففار من بين أصابعه كأمثال العيون، فرووا وتوضأوا، وكانوا ألفا وخمسمائة» قال جابر: لو كنا مائة ألف لكفانا، ووقع أيضا فى غزوة بواط ولم يجد ﷺ إلا قطرة غمرها وتكلم عليها بكلام قال عبادة: لا أدرى ما هو!، ثم أمر بصبها على يده، وقد بسطها فى جفنة، وقال: بسم الله ففار الماء من بين أصابعه حتى استقوا كلهم، وبقى فى جفنته كذلك» (١)، ولتكثير الماء القليل ووقوع الغيث الكثير ببركة دعائه طرق أخرى كثيرة، وفى ما يقتضى أن الماء لم يكن ينبع من بين أصابعه حقيقة، بل نظر الرائى، والأصح كما قال النووى وغيره، ودل عليه كثير من الروايات الصحيحة أنه يخرج منها حقيقة، وإنما لم يفعله من غير ماء ولا وضع إناء؛ تأدبا مع الله، إذ هو المنفرد بإنشاء المعدوم من غير أصل، وفى رواية للدارمى وغيره: «أنه لما لم يوجد شىء من ماء طلب شيئا، فبسط يده ففارت عين من تحته، فشربوا وتوضأوا»، ومنه: إحياء الموتى، أخرج البيهقى: «أن رجلا قال للنبى ﷺ: لا أومن بك حتى تحيى لى ابنتى فجاء لقبرها، فقال: يا فلانة، قالت: لبيك وسعديك، فقال ﷺ: أتحبين أن ترجعين إلى الدنيا، فقالت: لا والله يا رسول الله، إنى وجدت الله خيرا لى من أبوى ووجدت الآخرة خير لى من الدنيا» وحديث إحياء أمه حتى آمنت، رواه جماعة، وصححه بعض الحفاظ، وإن قال ابن كثير إنه منكر جدا، وروى ابن عدى وابن أبى الدنيا والبيهقى وأبو نعيم: «أن عجوزا عمياء مات ولدها، فلما عزيت به قالت: اللهم إن كنت تعلم أنى هاجرت إليك، وإلى نبيك رجاء أن تعيننى على كل شدة فلا تحملنى على هذه المصيبة، فكشف الثوب عن وجهه وطعم وطعموا»، وروى ابن أبى الدنيا: «أن زيد بن حارثة بينما هو يمشى، إذ خر فتوفى فجىء به إلى بيته، فلما كان بين المغرب والعشاء سمعوا على لسانه محمد رسول الله النبى الأمى خاتم النبيين لا نبى بعده، كان ذلك فى الكتاب الأول،
خر فتوفى فجىء به إلى بيته، فلما كان بين المغرب والعشاء سمعوا على لسانه محمد رسول الله النبى الأمى خاتم النبيين لا نبى بعده، كان ذلك فى الكتاب الأول، ثم قال: صدق صدق ثم قال: هذا رسول الله ﷺ السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته» (٢)، وأخرج أبو نعيم عن جابر: «أنه ذبح شاة وطبخها فجاء بها النبى ﷺ، فأكل هو وأصحابه ونهاهم عن كسر العظم، ثم جمعه ووضع يده عليه، ثم تكلم بكلام، فإذا الشاة قد قامت تنفض أذنيها» وللبيهقى: «أنه ﷺ جىء له
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بغلام يوم ولد، فقال: من أنا؟ قال: رسول الله، قال: صدقت بارك الله فيك لم يتكلم بعد حتى شئت، فكان يسمى مبارك اليمامة» وأصيبت عينا قتادة بن النعمان يوم أحد فسقطتا على وجنتيه فأتى بهما النبى ﷺ فأعادهما مكانهما وبصق فيهما فعادتا تبرقان قال الدار قطنى: هذا حديث غريب عن مالك تفرد به عمار بن منصور وهو ثقة، وأخرج الطبرانى وأبو نعيم عن قتادة: «كنت يوم أحد أتقى السهام بوجهى دون وجه رسول الله، فكان آخرها سهما ندرت منه حدقتى فأخذتها بيدى وسعيت بها إلى رسول الله، فلما رآها فى كفى دمعت عيناه، فقال: اللهم ق وجه قتادة كما وقى وجه نبيك بوجهه، فاجعلها أحسن عينيه وأحدهما نظرا» (١)، وفى رواية: «أنه جىء بها قال: يا رسول الله:
ا فى كفى دمعت عيناه، فقال: اللهم ق وجه قتادة كما وقى وجه نبيك بوجهه، فاجعلها أحسن عينيه وأحدهما نظرا» (١)، وفى رواية: «أنه جىء بها قال: يا رسول الله: إن لى امرأة أحبها وأخشى إن رأتنى أن تقذرنى» وبين الأولى، والتى بعدها تعارض فى العين الأخرى، وقد يجاب على تقدير صحة الروايتين: بأنهما أصيبتا، وجاء بهما فى وقتين، فحكى مرة عنهما معا وهى الرواية الأولى، ومرة أخرى عن إحداهما، وهى الرواية الثانية، وروى ابن أبى شيبة والبغوى، والبيهقى، والطبرانى، وأبو نعيم: «أنه ﷺ نفث فى عينى فديك كانتا مبيضتان لا يبصر بهما شيئا» (٢). وكان وقع على بيض حية فنفث فيهما فعادتا أحسن ما كان فكان يدخل الخيط فى الإبرة وإنه لابن ثمانين سنة وإن عيناه لمبيضتان قال ابن إسحاق: وقاتل عكاشة بن محصن الأسدى يوم بدر بسيفه حتى انقطع فأعطاه رسول الله ﷺ جزلا من حطب، فقال له: «قاتل به» فهزّه فعاد فى يده سيفا طويل القامة شديد المتن أبيض الحديدة، فقاتل به حتى فتح الله على المسلمين وكان يسمى العون ولم يزل يشهده المشاهد مع رسول الله ﷺ حتى قتل وهو عنده وذكر القاضى عياض عن ابن وهب أن عكرمة بن أبى جهل ضرب يد معاذ بن عمرو فتعلقت بجلدة فبصق ﷺ عليها فلصقت، قال ابن إسحاق: ثم عاش حتى كان زمن عثمان ولما التقى الجمعان يوم بدر فأخذ ﷺ كف حصى فرمى به فى وجوههم وقال: شاهت الوجوه أى قبحت وتغيرت فلم يبق مشرك وكانوا ألفا أو إلا خمسين إلا ودخل فى عينيه ومنخريه منها شىء فانهزموا من ذلك على الأصح وأنه فعل ﷺ نظيره يوم حنين نزل قوله تعالى: وَمارَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اَللهَ رَمى واعلم أن جماعة ضلوا فى فهم
١٧٣ - حدثنا ابن أبى عمر، حدثنا سفيان، حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل أنه سمع جابرا. قال سفيان: وحدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: «خرج رسول الله ﷺ، وأنا معه، فدخل على امرأة من الأنصار، فذبحت له شاة فأكل منها، وأتته بقناع من رطب فأكل منه، ثمّ توضّأ للظّهر وصلّى، ثمّ انصرف، فأتته من علالة الشّاة، فأكل ثمّ صلّى العصر، ولم يتوضّأ». ــ هذه الآية حيث جعلوها أصلا فى إبطال نسبة الأفعال إلى العباد ولم يبالوا بما يلزم على ذلك إذ يقال: وما صليت إذ صليت ولكن الله صلى وَمارَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ. . . إلخ والمراد أن تلك الرمية لما لم تبلغ ذلك المبلغ عادة، بيّن تعالى أن من نبيه المبدأ، ومنه تعالى الغاية، وهو الإيصال، «وانقطع يوم أحد سيف عبد الله بن جحش فأعطاء ﷺ عرجونا، فعاد فى يده سيفا فقاتل به، وكان يسمى العرجون ولم يزل يتوارثونه حتى بيع من بغاء التركى من أمراء المعتصم فى بغداد بمائتى دينار». ١٧٣ - (فذبحت شاة) أى حقيقة أو أمرت بذبحها، والجزم الثانى يحتاج لدليل. (بقناع) بقاف مكسورة فنون مهملة أى طبق من سعف النخل. (ثم انصرف) أى من صلاته أو من محلها. (علالة) بضم المهملة أى بقية. (من) تبعيضية وزعم أنها بيانية بعيد. (علالة الشاة) أى بقية لحمها، وفيه أنه ﷺ شبع من لحم فى يوم مرتين، فما مر عن عائشة من نفى ذلك إنما باعتبار علمها، كذا قيل، وهو غير جلى، إذ لا يلزم من أكله مرتين الشبع فى كل منهما، نعم فيه دليل على حل الأكل ثانيا، وإن لم ينهضم الأول، إذا أمن التخمة باعتبار عادته، أو لقلة المأكول، وقد يندب ذلك لخبر حاطب المضيف ونحوه. (ولم يتوضأ) فيه دليل على أن وضوء الأول، لم يكن مما مسته النار.
، إذا أمن التخمة باعتبار عادته، أو لقلة المأكول، وقد يندب ذلك لخبر حاطب المضيف ونحوه. (ولم يتوضأ) فيه دليل على أن وضوء الأول، لم يكن مما مسته النار.
١٧٤ - حدثنا العباس بن محمد الدورى، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا فليح ابن سليمان، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن يعقوب بن أبى يعقوب، عن أم المنذر، قالت: «دخل علىّ رسول الله ﷺ ومعه علىّ، ولنا دوال معلّقة. قالت: فجعل رسول الله ﷺ وعلىّ معه يأكل. فقال رسول الله ﷺ: مه يا علىّ. فإنك ناقه. قالت: فجلس علىّ والنّبى ﷺ يأكل. قالت: فجعلت لهم سلقا وشعيرا فقال النّبىّ ﷺ لعلىّ: من هذا فأصب، فإنّ هذا أوفق لك». ــ ١٧٤ - (دوال) واوه منقلبة عن ألف إذ هو جمع دالية، وهو العذق من النخلة يقطع بسرا، ثم يعلق ليرطب، ويأكل رطبه على التدريج. (معلقة) أى لترطب ويؤكل من رطبها. (مه) اسم فعل بمعنى اكفف. (ناقه) هو قريب العهد بالمرض قبل أن يرجع إليه كمال صحته وقوته. (فجعلت) عطف على فقال أى بينت أمر ﷺ عليا رضى الله عنه بالترك، لأنه يضره جعلت ما لا يضره ومن ثمة أمره ﷺ بالإصابة منه لهم، أى له ولعلى ومن معهما من أهل بيتهما، وفى إرادية أى للنبى ﷺ واقتصرت عليه، لأنه الأصل والمتبوع، وزعم أنه لعلى وهم، وإنما يرجع لأهلها أى ضيفانها هو الوهم، كما هو ظاهر. (فأصب) أى أما من هذا فأصب فالفاء هى جواب شرط محذوف، وتقديم من هنا يوجب الحصر أى من هذا لا من غيره. (هذا أوفق لك) إنما منعه من ذلك، لأن الفاكهة تغير بالناقه لسرعة استحالتها، وضعف الطبيعة من دفعها لعدم القوة فأوفق معنى موافق إذ الأوفقية فى الرطب له أصلا ويصح كونه على حقيقته بأن يدعى أن فى الرطب موافقة له من وجه وإن ضره وجه آخر ولم يمنعه من السلق والشعير لأنه من
عنى موافق إذ الأوفقية فى الرطب له أصلا ويصح كونه على حقيقته بأن يدعى أن فى الرطب موافقة له من وجه وإن ضره وجه آخر ولم يمنعه من السلق والشعير لأنه من
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أنفع الأغذية للناقه لما فى الشعير من التغذية والتلطيف والتليين وتقوية الطبيعة وفى هذا الحديث فوائد كثيرة فلذا أطلت الكلام فيها وفى متعلقاتها فمن ذلك أنه ينبغى الحمية للمريض والناقه بل قال بعض الأطباء: أنفع ما تكون الحمية للناقه من المرض لأن التخليط يوجب انتكاسه وهو أصعب من ابتداء المرض والحمية للصحيح مضرة كالتخليط للمريض والناقه وقد تشتد الشهوة والميل إلى ضار فيتناول منه يسيرا فتقوى الطبيعة على هضمه فلا يضر بل ربما ينفع بل قد يكون أنفع من دواء يكرهه المريض ولذا أمر ﷺ صهيبا وهو أرمد على تناول التمرات اليسيرة وخبره فى ابن ماجه قدمت على النبى ﷺ وبين يديه خبز وتمر فقال: ادن وكل فأخذت تمرا فأكلت فقال: أتأكل تمرا وبك رمد؟ فقلت: يا رسول الله أمضغ من الناحية الأخرى فتبسم ﷺ ففيه إشارة إلى الحمية وعدم التخليط وأن الرمد يضره التمر ما لم تصدق الشهوة وفى حديث الباب أيضا أصل عظيم للطب والتطبيب وأنه ينبغى التداوى فقد صح «إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء فتداووا» وفى رواية: «إن الله حيث خلق الداء خلق الدواء فتداووا» وصح أيضا:
لطب والتطبيب وأنه ينبغى التداوى فقد صح «إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء فتداووا» وفى رواية: «إن الله حيث خلق الداء خلق الدواء فتداووا» وصح أيضا: «تداووا يا عباد الله، فإن الله لم يضع داء، إلا وضع له شفاء، إلا داء واحد وهو الهرم» وفى رواية: «إلا السام» أى الموت أى: المرض الذى قدر الموت منه، وصح أيضا: «لكل داء دواء، فإذا أصاب الدواء الداء برئ بإذن الله»، وفسرته رواية الحميدى: «ما من داء إلا وله دواء، فإذا كان كذلك بعث الله ﷿ ملكا ومعه ستر، فجعله بين الداء والدواء، فكل ما شرب المريض من الدواء لم يقع على الداء، فإذا أراد الله تعالى برأه أمر الملك، فيرفع الستر، ثم يشرب المريض الدواء، فينفعه الله تعالى به»، وفى رواية لأبى نعيم وغيره: «إن الله لم ينزل داء إلا أنزل شفاء، علمه من علمه وجهله من جهله» وفيه إشارة إلى أن قوله «لكل داء دواء» باق على عمومه حتى تتناوله الأدواء القاتلة وغيرها وإلى أن سبب عدم الشفاء منها هو الجهل بدوائها ومن ثمة علق الشفاء فيما مر على مصادفة الدواء الداء واستفيد من هذه الأحاديث أن رعاية الأسباب بالتداوى لا تنافى التوكل كما لا ينافيه دفع الجوع بالأكل ومن ثمة قال المحاسبى بتداوى المريض اقتداء بسيد المتوكلين محمد ﷺ والجواب عن خبر من استرقى واكتوى برئ من التوكل أى من توكل المتوكلين الذين من السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب فجعل بعض المتوكل أفضل من بعض وقال ابن عبد البر: برئ من
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ التوكل إن استرقى بمكروه أو علق شفاءه بوجوده نحو الكى، وغفل عن أن الشفاء من عند الله وأما من جعله على وفق الشرع ناظرا لرب الدواء متوقعا الشفاء من عنده قاصدا صحة بدنه للقيام بطاعة ربه فتوكله باق بحاله استدلالا بفعل سيد المتوكلين إذ عمل بذلك فى نفسه وغيره. انتهى ملخصها، على أنه قيل: لا يتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التى نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرا وشرعا فتعطيلها يقدح فى التوكل كما يقدح فى الأمر وفى قوله: لكل داء دواء تقويه لنفس المريض والطبيب وحث على طلب الدواء وتخفيف المرض فإن النفس إذا استشعرت أن لدائها دواء يزيله قوى رجائها وانبعث حارها الغريزى فتقوى الروح النفسانية والطبيعية والحيوانية أو بقوة هذه الأرواح تقوى القوى الحاملة لها فتدفع المرض وتثيره والمراد بالإنزال أنزل له دواء التقدير أو إنزال علمه على لسان الملك للأنبياء أو إلهام من يعتد بإلهامه على الأدوية المعنوية كصدق الاعتماد على الله والتوكل عليه والخضوع بين يديه من الصدقة، والإحسان والتفريج عن المكروب أصدق فعلا وأسرع نفعا من الأدوية الحسية ثم ربما تخلف الشفاء عن من استعمل طب النبوة لمانع قام به من نحو ضعف اعتقاد الشفاء وتلقيه بالقبول وهذا هو السبب أيضا فى عدم نفع القرآن لكثيرين مع أنه شفاء لما فى الصدور وقد طب ﷺ كثيرا من الأمراض كالرمد فقد صح: «الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين» وهو نبت لا ورق له ولا ساق توجد فى الأرض من غير زرع وقوله من المن قيل أى: الذى أنزل على بنى إسرائيل ومنه الترلجين وقيل: ليست منه بل مثله بجامع أن كلا يحصل من غير تكلف وبعذر ولا سقى وماؤها شفاء إما بأن يخالطه فى الكمالات، وإما بأن يشق ويوضع على الجمر حتى يغلى ماؤها ثم يجعل الميل بذلك الشىء، وهو فاتر فيكتحل بمائها، وكوجع الحلق الذى يعترى الصبيان غالبا، وتسمى سقوط اللهاة، وهى لحمة بأقصى الحلق، وصح أنه ﷺ وصف لذلك الكست وهو القسط الهندى يحل بماء، ثم يصب فى الأنف أياما وهى من غمر الخلق الذى يعتاده النساء لذلك،
قوط اللهاة، وهى لحمة بأقصى الحلق، وصح أنه ﷺ وصف لذلك الكست وهو القسط الهندى يحل بماء، ثم يصب فى الأنف أياما وهى من غمر الخلق الذى يعتاده النساء لذلك، ومادة هذا الوجع دم يغلب عليه البلغم وفى القسط تخفيف لتلك الرطوبات وقد يكون نفعه فى هذا الدواء لخاصيته وإلا فالقسط حار، وأترجة أهل الحجاز حارة وكالإسهال فقد صح أنه وصف له العسل ثلاث مرات فيقال له: لم يزده إلا استطلاقا فوصفه فى الرابعة فقيل له ذلك فقال: «صدق الله وكذب بطن أخيك» أى: لم يصلح لقبول الشفاء وحكمة وصفه بذلك مع أنه
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مسهل باتفاق الأطباء على أن المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف السن والعادة والزمن والغذاء المألوف والتدبير وقوة الطبيعة وعلى أن من أنواع الإسهال هيضة تنشأ عن تخمة وعلاجها بأتناقهم ترك الطبيعة وفعلها فإن احتاجت لمسهل أعينت ما دام بالعليل قوة فكان إسهال ذلك الرجل من تخمة فوصف رسول الله ﷺ العسل لدفع الفضول المجتمعة فى نواحى المعدة من أخلاط لزجة تمنع استقرار الغذاء فيها وللمعدة خمل كخمل المنشفة فإذا علقت بها أخلاط لزجة أفسدتها مع الغداء فكان دواءها باستعمال ما يجلوها ولا شىء فى ذلك مثل العسل سيما إن مزج بماء حار وإن لم يفده أول مرة لأن شرط إفادة الدواء أن لا ينقص عن الداء ولا يزيد عليه فكأنه شرب منه ما لا يقئ به فأمر بمعاودة شربه فلما تكرر بحسب مادة الداء برئ بإذن الله تعالى وبين بعضهم أن العسل تارة يقبض، وتارة يسهل فإطلاق كونه مسهلا خطأ، وفى الحديث إشارة إلى أن قوله تعالى: فِيهِ شِفاءٌ لِلنّاسِ على عمومه واعتمده بعض المفسرين وشرط استعماله بنية الشفاء، ويؤيده الحديث الصحيح: «عليكم بالشفائين العسل والقرآن» وليس الطبيعة فقد روى الحميدى: «إياكم والشبرم فإنه حار وعليكم بالسنا فتداووا به فلو الموت شىء لدفعه السنا» وفى رواية: «عليكم بالسنا والسنون فإن فيهما شفاء من كل داء إلا السام» والسنون: العسل أو رب عكة السمن أو الكمون الكرمانى والرازيانج أو الشبث أو العسل الذى فى زق السمن أقوال.
نا والسنون فإن فيهما شفاء من كل داء إلا السام» والسنون: العسل أو رب عكة السمن أو الكمون الكرمانى والرازيانج أو الشبث أو العسل الذى فى زق السمن أقوال. قال بعض الأطباء: آخرها أجدر بالمعنى وأقرب للصواب لأن السنا إذ دق وخلط بالعسل المخالط للسمن، ثم لعق كان أصلح لإصلاح السمن والعسل له، وإعانتهما إياه على الإسهال واستفيد من التحذير من الشبرم ما قاله بعض الأطباء من منع استعماله لخطورته وفرط إسهاله، فإنه حار يابس فى الدرجة الرابعة، ولذا لما قالت أسماء بنت عميس: «كنت أستمش بالشبرم قال: حار» رواه البخارى فى تاريخه، والمصنف وقال: غريب وابن ماجه، فى سننه، والثانية بالجيم أى: يسهل، أو بالمهملة تأكيد للأولى بهذه كذات الجنب ففى البخارى مرفوعا: «عليكم بهذا العود الهندى فإن فيه سبعة أشفية منها ذات الجنب» وروى المصنف: «تداووا من ذات الجنب بالقسط البحرى والزيت» وذات الجنب إما حقيقة وهى دم حار يعرض فى الغشاء المستبطن للأعضاء وينشأ عنها خمسة أمراض: الحمى والسعال والنخس وضيق النفس والنبض المنشارى، وإما غير حقيقة: وهى ريح غليظة تعرض فى
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نواحى الجنب تختفى بين الصفاقات والعضل التى فى الصدور والأضلاع وهذا هو المراد هنا لأن القسط وهو العود الهندى هو الذى يداوى به الريح الغليظة لأنه حار يابس قابض يقوى الأعضاء الباطنة ويطرد الريح ويفتح السدد ويذهب فضل الرطوبة وقد ينفع الأولى إذا نشأت عن مادة بلغمية سيما وقت انحطاط العلة كالاستسقاء، ففى الصحيحين أنه وصف للعرنيين لبن الإبل وأبوالها وكان بهم هذا المرض فشربوا ذلك فصحوا لأن الإبل اللقاح جلاء وتليينا وإدرارا وتلطيفا وتفتيحا للمسدد إذا كثر رعيها من نحو الشيح والقيصوم والبابونج والأقحوان والإذخر سيما إذا استعمل حار بعد حلبه مع بول الفصيل وهو حار فإنه فى [ملوحية اللبن وتقلية] (١) الفصول وإطلاقه البطن وكعرق النساء، فقد روى ابن ماجه: دواؤه ألية شاة أعرابية تذاب ثم تجزء ثلاثة أجزاء ثم تشرب على الريق فى كل يوم جزء. فهذا خاص بنحو أهل الحجاز لأنه يحدث لهم من يبس وقد يحدث من مادة غليظة لزجة فعلاجه بالإسهال وفى الألية إنضاج وتليين، وهذا المرض يحتاج إليهما، وحكمة تعيين الأعرابية خاصة مرعاها الأعشاب الحارة، وصحّ أنه ﷺ بعث لأبىّ بن كعب طبيبا فقطع له عرقا وكواه عليه وأنه حسم سعد بن معاذ لما رمى [فى أكحله] وأن أنسا قال: كوانى أبو طلحة فى زمن النبى ﷺ، قال فى فتح البارى:
عث لأبىّ بن كعب طبيبا فقطع له عرقا وكواه عليه وأنه حسم سعد بن معاذ لما رمى [فى أكحله] وأن أنسا قال: كوانى أبو طلحة فى زمن النبى ﷺ، قال فى فتح البارى: ولم أر فى أثر صحيح أنه ﷺ اكتوى وإن نقل ذلك عن بعض كتب الطبرانى، وما روى أنه اكتوى يوم أحد فخلاف الكى المعهود، إذ الذى صح أن فاطمة رضى الله عنها أحرقت حصيرا وحشت به جرحه وروى الترمذى أنه ﷺ كوى سعد بن زرارة من الشوكة ولا ينافى ذلك خبر أحمد وأبى داود والترمذى عن عمران: نهى رسول الله ﷺ عن الكى فاكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا وروى مسلم عنه: كان يسلم على حتى اكتويت فترك ثم تركت الكى فعاد، وفى رواية: «إن الذى كان انقطع عنى رجع إلىّ» يعنى تسليم الملائكة، قيل: لأن النهى خاص بعمران لأنه كان به باسور وموضعه خطر فنهى عن كيه، فلما اشتد عليه كواه فلم ينجح، وقيل: وصفه ثم نهى عنه لشدة المدّ، وعظم خطره، إذ لا يستعمل إلا فى داء أعيىّ ولم تنحسم مادته بغيره وقيل إنما نهى عنه مع إثباته الشفاء فيه لاعتقادهم حسمه للداء بطبعه، وقيل: فعله للجواز والنهى عنه للتنزيه، وقيل: يشرع إذا فسد الجرح، أو انقطع العضو، وينهى عنه إذا كان لأمر محتمل،
الشفاء فيه لاعتقادهم حسمه للداء بطبعه، وقيل: فعله للجواز والنهى عنه للتنزيه، وقيل: يشرع إذا فسد الجرح، أو انقطع العضو، وينهى عنه إذا كان لأمر محتمل،
١٧٥ - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا بشر بن السرى، عن سفيان، عن طلحة ابن يحيى عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها. قالت: «كان النّبىّ ﷺ يأتينى فيقول: أعندك غذاء؟ فأقول: لا. فيقول: إنّى صائم. قالت: فأتانى يوما. فقلت: يا رسول الله، إنّه أهديت لنا هديّة. قال: وما هى؟ قلت: حيس. قال: أما إنّى أصبحت صائما. قالت: ثمّ أكل». ــ وصح: «أنه ﷺ إذا اشتكى الإنسان، أو كانت به قرحة، أو جرح أخذ من ريق نفسه بأصبعه السبابة، ثم لصق به الأرض، ثم مسح به العليل قائلا: بسم الله تربة أرضنا وريقة بعضنا تشفى سقيمنا» قيل: السر فيه، أن التراب ليبسه وبرودته يمنع انصباب المادة لمحل العلة وتجفف الجرح والريق محلل ومنضج وتعقبه القرطبى لكن يويده قول البيضاوى: قد شهدت المباحث الطبية أن الريق ينضح ويعدل المزاج وتراب الوطن يحفظ المزاج ويمنع الضرر وقد ذكروا أنه ينبغى للمسافر استصحاب ماء أرضه وترابها ليضعه فى المياه المختلفة حتى يدفع ضررها والرقى لها له آثار عجيبة لا يدركها العقل وقيل: ذلك مخصوص بأرض المدينة وريقه ﷺ ونظر فيه النووى، وروى ابن أبى شيبة «أنه ﷺ لدغته عقرب فى أصبعه وهو ساجد فانصرف وقال: لعن الله العقرب، ما تدع نبيا ولا غيره، ثم دعى بإناء فيه ماء وملح، فوضع فيه أصبعه وقرأ: «قُلْ هُوَ اَللهُ أَحَدٌ، والمعوذتين حتى سكنت»، وفى الماء والملح لذلك غاية المناسبة الطبيعية، وروى النسائى: «أنه ﷺ داوى بثرة بين أصبعى رجليه بذريرة ثم قال: اللهم مطفئ الكبير، ومكبر الصغير أطفأها عنى فطفت وأخرج جماعة: «أصل كل داء البردة» وفيه راو اختلف فى توثيقه وهى بفتح الراء كما صوبه أبو نعيم: التخمة، لأنها تبرد حرارة الشهوة، وفى حديث ضعيف: «أصل كل داء البرد وفى أخرى استدفئوا من الحر والبرد». ١٧٥ - (غذاء) هو ما يؤكل أول النهار. (صائم) فى رواية صحيحة: «إنى صائم
ارة الشهوة، وفى حديث ضعيف: «أصل كل داء البرد وفى أخرى استدفئوا من الحر والبرد». ١٧٥ - (غذاء) هو ما يؤكل أول النهار. (صائم) فى رواية صحيحة: «إنى صائم
١٧٦ - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا ــ إذن» هو صريح فى جواز نية صوم النفل من النهار، لكن إلى الزوال عند الشافعى، وأوجب ذلك التبييت فيه كالفرض لإطلاق غير من لم يبيت الصيام فلا صيام له، وكما لا فرق بين فرض الصلاة ونفلها فى وقت النية، ولا دليل فى: «إنى صائم إذن» لاحتمال إنى صائم إذن كما كنت، أو أنه عزم على الفطر لعذر، ثم تمم الصوم، ويجاب: بأن حمل إنى صائم على ما ذكر بعيد من ظاهر اللفظ فلا يعدل إليه، وح فيقيد إطلاق ذلك الخبر، والأصل تراخى رتبة النفل عن الفرض، فلا يشكل الفرق بينهما هنا، وإنما لم يفرقوا بينهما، ثم لأن الصوم خصلة واحدة، فيلزم من وقوع النية قبل الزوال انعطافها على ما قبلها، ولا كذلك فى الصلاة، وفى قوله: «إنى صائم» إشارة إلى أنه لا بأس بإظهار النوافل لحاضر كتعليمهم هنا جوازه بنية من النهار (حيس) هو التمر مع السمن أو أقط وقيل: هو مجموع الثلاثة، وقد يجعل بدل الأقط دقيق أو فتيت. (أصبحت) فيه التصريح بأنه نوى من الليل. (ثم أكل) فيه التصريح بجواز الخروج من صوم النفل، وهو مذهب الشافعى كالأكثرين، ويوافقه خبر «الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام، وإن شاء أفطر» (١) ومنعه لغير عذر أبو حنيفة، وفى رواية: «لوجب القضاء»، ومنعه مالك إلا لعذر لقوله تعالى: وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ (٢) وأمره ﷺ بالقضاء، وجواب أن الآية محمولة على الفرض جمعا بين الأدلة والحديث مرسل، فلا حجة فيه، وعلى المتنزل: فيحمل الأمر بالقضاء على أنه للندب جمعا بين الأدلة أيضا. (هدية) فيه: حل أكله ﷺ للهدية، وروى الشيخان «أنه ﷺ كان إذا أتى بطعام سأل عنه، فإن قيل: صدقة أمرهم بأكله، أو هدية أكل معهم» (٣). ١٧٦ - (عن يوسف. . .) إلخ رواه عنه أبو داود بإسناد حسن. (هذه إدام هذه) إنما
أبى، عن محمد بن أبى يحيى الأسلمى، عن يزيد بن أبى أمية الأعور، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: «رأيت رسول الله ﷺ أخذ كسرة من خبز الشّعير، فوضع عليها تمرة. وقال: هذه إدام هذه. وأكل». ١٧٧ - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا سعيد بن سليمان، عن عباد بن العوام، عن حميد، عن أنس، أن رسول الله ﷺ: «كان يعجبه الثّفل. قال عبد الله: يعنى ما بقى من الطّعام». ــ أخبره ﷺ بذلك، لأن ذلك كان طعاما مستقلا غير متعارف بالأدومة فأخبر أنه يصلح لها، وفيه دليل لما قاله أئمتنا: فيمن حلف لا يأكل إداما أنه يحنث بما يؤتدم به كالخل وسائر الإدام، وبغيره كلحم وجبن وتمر وملح وبقول كفجل وبصل، وقيل: يؤخذ من وضعها عليها أنه لا بأس بوضع الإدام على الخبز انتهى، ومحله: إن سلم بما لم يقذره بحيث يعافه غيره. ١٧٧ - (الثفل) بمثلثة مضمومة ففاء ساكنة وأكل هذا من تدبير الغذاء فإن الشعير بارد جاف، والتمر حار رطب على الأصح، فإدام خبز الشعير به من أحسن التدبير وحكمة محبته دفع ما يقع لبعضهم من إرادته من أراد رأيه، أو أنه أنضج وألذ ما بقى من الطعام، وقيل: هو هنا الثريد، وأصل الثفل ما يرسب من كل شىء وقد يطلق على نحو الدقيق والسويق، قيل: لقد أعجب المصنف بختمه بهذا الحديث إشارة إلى أنه نقل الأحاديث وما بقى منها انتهى، وفيه: ما فيه بل فى تعبيره بالثفل ما قد يخشى منه، إذ فى القاموس: الثفل ما استقرضت الشىء من كدره، وكأنه هذا هو الحاصل على تفسير الراوى، إنما ذكر هكذا من أن يتوهم منه أيضا لهذا المعنى غير المراد. ...
إذ فى القاموس: الثفل ما استقرضت الشىء من كدره، وكأنه هذا هو الحاصل على تفسير الراوى، إنما ذكر هكذا من أن يتوهم منه أيضا لهذا المعنى غير المراد. ...
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام ١٧٨ - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن ابن أبى مليكة، عن ابن عباس: «أنّ رسول الله ﷺ خرج من الخلاء، فقرّب إليه الطّعام. فقالوا: ألا نأتيك بوضوء؟ قال: إنّما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصّلاة». ــ (باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ (عند) أى قبل وبعد. (الطعام) وهو ما قصد الطعم اقتياتا، أو تأدما أو تفكها وأما ما يقصد للتداوى، فسماه الفقهاء تارة طعاما نظرا إلى أنه يطعم أى: يؤكل، وتارة أنه غير طعام نظرا للعرف، وقد يختص الطعام بالبر، وليس مرادا هنا والوضوء فى الترجمة، قيل: غسل اليدين بدليل تقييده بعند الطعام، وقيل: حقيقته كما تدل عليه الأحاديث الآتية، وعليه ففائدة التقييد بيان أنه ليس بواجب عند الطعام، والوجه: أنه مراد به كل منهما بقاء على الأصح من جواز استعمال اللفظ فى حقيقته ومجازه، فإرادة الأول من حيث نفيه، والثانى من حيث إثباته، فكأنه قال: صفة وضوئه الشرعى عدم الوقوع وعدم الوجوب، وصفة وضوئه اللغوى الوقوع والندب، ويدل على ذلك أن الأحاديث الآتية فى الباب كلها بالمعنى الأخير فإنه بالمعنى الثانى كما سيأتى، وإن اشتمل الباب على أمرين كان تضمن الترجمة لهما أولى، وإن كانت الزيادة على ما فى الترجمة سائغة، وإنما المعيب النقص عما فيها من. ١٧٨ - (الخلاء) بالمد والفتح، وأصله المكان الخالى، وعبر بعن ذلك استحياء وتجملا. (ألا نأتيك) يحتمل أن سبب صدور ذلك منهم اعتقادهم وجوبه عند الطعام، وأجيبوا: بأن الأمر به منحصر أى أصالة فى القيام إلى الصلاة وما عداه إن ورد فيه
ملا. (ألا نأتيك) يحتمل أن سبب صدور ذلك منهم اعتقادهم وجوبه عند الطعام، وأجيبوا: بأن الأمر به منحصر أى أصالة فى القيام إلى الصلاة وما عداه إن ورد فيه
١٧٩ - حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومى، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس، قال: «خرج رسول الله من الغائط، فأتى بطعام. فقيل له: ألا تتوضّأ؟ فقال: أصلّى فأتوضّأ؟». ١٨٠ - حدثنا يحيى بن موسى، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا قيس بن الربيع، (ح) وحدثنا قتيبة، حدثنا عبد الكريم الجرجانى، عن قيس بن الربيع، عن أبى هاشم، عن زاذان، عن سلمان، قال: ــ نص كان مثله، وإلا فلا تظهر بما قررته ظهور الاستدلال بالآية، وأن الجواب مطابق للسؤال وفى نسخة: «لا نأتيك» بحذف أداة الاستفهام، والمعنى على العرض نحو ألا تنزل عندنا. (بوضوء) بفتح الواو: الماء الذى يتوضأ به. (بالوضوء) بضمهما أى: يفعله، وهذا هو الأفصح فيهما، وقيل: بالضم فيهما، وقيل: بالفتح فيهما. (إذا) ظرف الوضوء لأنها مرت كما هو واضح. (قمت) أى أردت القيام، وخرج بإنما إلى آخره الوضوء عند الطعام، فإنه ليس مأمور به حقيقة، إذ هو لا يكون إلا واجبا. ١٧٩ - (من الغائط) هو هنا، وباعتبار الأصل المكان المطمئن من الأرض يقضى فيه الحاجة، وسمى الخارج به للمجاورة كراهة لذكره باسمه، إذ من عادة العرب تجنب النطق بمثل ذلك، والكناية عنه ما أمكن. (تتوضأ) كما فى نسخة: (فقال أصلى) إنكار لما سبق نحوه من إيجاب الوضوء للأكل، وفى نسخة: بحذف أداة الاستفهام. ١٨٠ - (زاذان) بزاى ثم معجمة. (بركة الطعام) أى استمراره على الأكل وغيره،



