أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya ابن حجر الهيتمي (w. 974 H).

Bagian 7 dari 16 602 halaman

— Bagian 7 · «قرأت فى التوراة: إنّ بركة الطّعام الوضوء بعده. … —

Bagian 7

«قرأت فى التوراة: إنّ بركة الطّعام الوضوء بعده. فذكرت ذلك للنّبى ﷺ، وأخبرته بما قرأته فى التّوراة. فقال رسول الله ﷺ: بركة الطّعام الوضوء قبله والوضوء بعده». ــ وحصول منافعه له، وزوال مضاره عنه. (الوضوء) أى غسل اليدين قبله وقول بعض الشافعية: المراد به هنا الوضوء الشرعى، ليس فى محله لتصريح أصحابنا بأن الوضوء الشرعى ليس صفة عند الأكل. (الوضوء) أى غسلهما (بعده) وجعله نفس البركة للمبالغة، وإلا فالمراد أنها تنشأ عنه فينمو ويزيد بالأول، وتعظم فائدته بالثانى لاستلزامه زوال نحو الغمر المستلزم، لبعد الشيطان ودحضه، وورد بسند ضعيف: «من أكل من هذه اللحوم شيئا فليغسل يده من ريح وغيره، ولا يؤذى من حذاءه فأعده» (١) روى الطبرانى: «أنه ﷺ أتى بصحفة تفور فقال: إن الله لم يطعمنا نارا»، وأبو نعيم عن أنس مرفوعا «كان يكره الكى والطعام الحار ويقول: عليكم بالبارد، فإنه ذو بركة، ألا وإن الحار لا بركة له» (٢)، وأحمد وأبو نعيم عن أسماء: «أنها كانت إذا ثردت غطته بشىء حتى تذهب فورته، ثم تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «هو أعظم بركة» (٣)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وصح عن أبى هريرة: «أتى النبى ﷺ بطعام مسخن فقال: ما دخل بطنى طعام مسخن منذ كذا وكذا قبل اليوم» (١)، وروى أبو نعيم: «أنه ﷺ كان ينهى عن النوم على الأكل ويذكر أنه يغشى القلب»، ولذا قال الأطباء: من أراد حفظ الصحة فليمش بعد العشاء، ولو مائة خطوة ولا ينام عقبه، فإنه مضر جدا، ومما يسهل الهضم الصلاة بعد الأكل. ...

يغشى القلب»، ولذا قال الأطباء: من أراد حفظ الصحة فليمش بعد العشاء، ولو مائة خطوة ولا ينام عقبه، فإنه مضر جدا، ومما يسهل الهضم الصلاة بعد الأكل. ...

٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه ١٨١ - حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن راشد بن جندل اليافعى. عن حبيب بن أوس، عن أبى أيوب الأنصارى، قال: «كنّا عند النّبى ﷺ يوما، فقرّب طعاما، فلم أر طعاما كان أعظم بركة أوّل ما أكلنا، ولا أقلّ بركة فى آخره. قلنا: يا رسول الله، كيف هذا؟ قال: إنا ذكرنا اسم الله تعالى حين أكلنا، ثمّ قعد من أكل ولم يسم الله تعالى فأكل معه الشّيطان». ــ (باب ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام) وهو التسمية (وبعد الفراع منه) وهو الحمد. ١٨١ - (اليافعى) نسبة إلى يافع اسم موضع إلى قبيلة من رعين (إنا ذكرنا اسم الله) استفيد منه أن سنة البسملة تحصل ببسم الله وأما زيادة الرحمن الرحيم فهى أكمل كما قاله النووى وغيره، وإن اعترضه بعض المحدثين بأنه لم ير لأفضلية ذلك دليلا خاصا، وتندب حتى للجنب والنفساء، إن لم يقصدوا بها قرآنا وإلا حرمت، وكذا تندب التسمية عند كل أمر مهم ما عدا الأذكار والدعوات ولا تندب فى مكروه ولا حرام، بل لو سمى على خمر كفر على ما فيه مما هو مبين فى محله، وهو هنا سنة كفاية فإذا سمّى أحد من الأكلين أجزأ وإن لم يسم الباقون لحصول المقصود من امتناع الشيطان من الأكل منه بذلك كما فى الحديث، نعم قد يشكل على ذلك قوله. (ثم قعد. . .) إلخ فإنه ظاهر فى

ين أجزأ وإن لم يسم الباقون لحصول المقصود من امتناع الشيطان من الأكل منه بذلك كما فى الحديث، نعم قد يشكل على ذلك قوله. (ثم قعد. . .) إلخ فإنه ظاهر فى

١٨٢ - حدثنا يحيى بن موسى، حدثنا أبو داود، حدثنا هشام الدستوائى، عن ــ أن الشيطان أكل معهم مع أنه لم يترك التسمية إلا هذا القاعد إلا أن يجاب بأنها واقعة حال محتملة لأن يكون قعوده هذا بعد انصرافهم بدليل ثم قعد فهذا الجواب متعين، وأما الجواب بأن لهذا الجائى شيطانا جاء معه، فلم يؤثر فيه تسميتهم ولا هو سمى فغير صحيح، لما علمت أن التسمية أوله إذا لم تكن متكفلة بمنع الشياطين منه إلى فراغ الآكلين، فإن قلت: قضية الحديث السابق أنه حيث بقى فى أوله امتنع الشيطان منه، وإن فرغ الأولون، ثم قعد غيرهم (١) ولم يسم، قلت: لو سلم أن ذلك قضية لكانت القاعدة أنه يستنبط من النص معنى يخصصه، وهو هنا أن المجتمعين، ومن لحقهم قبل فراغهم منسوبون للبسملة، وتابعون له فسرت إليهم بركة تقصيره، وإن فرض قيامه قبل مجىء الآخرين، لأن الأولين شملتهم بركة التسمية، فشملت من خلفهم، ومن لحقهم شملتهم بركتها تبعا، فشمل من لحقه هو أيضا وهكذا، وأما من جاء بعد فراغ الجميع فقد انقطعت نسبته عنهم، وهذا الطعام بالنسبة إليه بمنزلة الطعام الجديد، ولو أخذنا بعموم ذلك الحديث، أو إطلاقه لاقتضى أن الطعام إذا كثر وتناوبه أحد وجماعة أياما متعددة، كفت تسمية واحدة من الأولين عن جميع تلك المرات، وإن تباعد ما بينهما وكلام أئمتنا كالصريح فى خلاف ذلك، بل طال ما وقع التردد فيما لو كثر الآكلون كثرة مفرطة واتسعت خطتهم بحيث لا ينسب عرفا أولهم لآخرهم وسمى واحد حال اجتماع الجميع هل يكفى عنهم؟ ح، والذى يتجه أنه يكفى لأن انتفاء النسبة الحرفية لا تقتضى انتفاؤها حقيقة والمدار هنا ليس إلا عليها. (فأكل معه الشيطان) أى حقيقة كما عليه جمهور العلماء سلفا وخلفا من المحدثين والفقهاء والمتكلمين لإمكانه شرعا وعقلا، فإذا أثبته الشارع وجب قبوله واعتقاده، وكذا يقال فى: بال الشيطان فى أذنه، وقاء الشيطان ما أكله ونحو ذلك. ١٨٢ - (فنسى) لا ينافيه النهى عن أن يقول الإنسان نسيت، وإنما يقول: نسيت، إذ

بديل العقيلى، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أم كلثوم، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «إذا أكل أحدكم فنسى أن يذكر الله تعالى على طعامه، فليقل: بسم الله أوّله وآخره». ١٨٣ - حدثنا عبد الله بن الصباح الهاشمى البصرى، حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر بن أبى سلمة، أنه: «دخل على رسول الله ﷺ وعنده طعام. فقال: ادن يا بنىّ، فسم الله تعالى، ــ الله هو الذى أنساه، لأن ذلك النهى يفهم حرمة هذا فوجب لبيان الجواز، وإنما المراد بالنهى الأدب اللفظى الذى لا حرمة فى مخالفته، وألحق به أئمتنا: ما إذا تعمد، أو جهل، أو أكره أو كان به عارض آخر، فإن قلت: يمكن الفرق بأن الناسى معذور، فأمكن أن يجعل له ما يتدارك به بخلاف المتعمد، قلت: القصد إدخال الضرر على الشيطان بمنعه أن ينال من طعامنا، ما تسببنا به، ولو نظرنا إلى العذر، لكنا نقول بامتناع مؤاكلة الشيطان مع الناس، ولم يحتج إلى أن يجعل له طريقا فلما جعل له طريقا علمنا أنه يؤاكل قبلها، وأن اللحظ هنا ليس العذر، بل ما قلناه، فظهر ما قاله أئمتنا، وإن لم أر لأحد منهم إشارة إلى ذلك (فليقل) أى أثناء الطعام وبعد فراغه، كما شمله إطلاق الحديث فقول بعض المتأخرين: لا يقول ذلك بعد فراغ الطعام، لأنه إنما شرع ليمنع الشيطان، وبالفراغ لا يمنع يرد، فإنما لا نسلم إنما شرع لذلك فحسب، وما المانع أنه شرع بعد الفراغ أيضا لقىء الشيطان ما أكله، والمقصود حصول ضرره، وهو حاصل فى الحالين. (بسم الله) أى آكل، والباء للاستعانة والمصاحبة. (أوله وآخره) أى على جميع أجزائه كما يشهد به المعنى الذى نص بدل التسمية، فلا يقال ذكره ما يخرج الوسط. ١٨٣ - (ادن) أى اقرب إلىّ أو إلى الطعام، ويؤخذ من ذلك من آدابه احترازا عن

أجزائه كما يشهد به المعنى الذى نص بدل التسمية، فلا يقال ذكره ما يخرج الوسط. ١٨٣ - (ادن) أى اقرب إلىّ أو إلى الطعام، ويؤخذ من ذلك من آدابه احترازا عن

وكل بيمينك وكل ممّا يليك». ــ تناوله من مكان بعيد، فإنه يشق، وربما آذى (يا بنى) تصغيره؛ للشفقة ومنه يؤخذ: أنه يسن للكبير ملاطفة الأصاغر، لا سيما على الطعام لشدة استحيائهم حينئذ. (فسم الله) الأمر فيه للندب، ويسن للمبسمل الجهر ليسمع غيره. (وكل بيمينك) أى ندبا على الأصح، وقيل: وجوبا، ويدل له ما فى مسلم: «أنه ﷺ رأى من يأكل بشماله فنهاه، فقال: لا أستطيع فشلت يمينه فلم يرفعها إلى فيه حتى مات». وورد: «أن الشيطان يأكل بشماله» (١). (وكل مما يليك) أى ندبا على الأصح وقيل: وجوبا أيضا لما فيه من إلحاق الضرر بالغير ومر بيان الشره والنهمة، وانتصر له السبكى، ونص عليه الشافعى فى الرسالة ومواضع من الأم، ويؤخذ من الحديث: أنه يندب لمن على الطعام تعليم من ظهر منه إخلال بشىء من مندوباته، وفى مختصر البويطى يحرم الأكل من رأس الثريد، والتعريس أى النزول فى الجادة على الطريق، لأنها مأوى الهوام، والقران فى التمر بل ونحو السمسم كما قاله بعض متأخرى المحدثين والأصح أن هذه الثلاثة مكروهة لا محرمة ومحل ذلك إن لم يعلم رضى من يأكل معه، وإلا فلا حرمة ولا كراهة لما مر «أنه ﷺ كان يتتبع الدباء من حوالى القصعة» (٢)، لأنه علم أن أحدا لا يكره ذلك، ولا يتقذره والجواب: أنه كان يأكل وحده مردود بأن: إنسانا كان يأكل معه على أن قضية كلام أصحابنا أن الأكل مما يلى الآكل سواء كان وحده، وفى خبر ضعيف: التفصيل بين ما إذا كان الطعام لونا واحدا، فلا يتعدى الآكل مما يليه، وأما إذا أكثر فيتعداه نعم نحو الفاكهة مما لا يقذر فى الأكل من غير ما يلى الأكل للكراهة فيه، لأنه لا ضرر فى ذلك ولا تقذر، وبحث بعضهم التعميم غفلة عن المعنى والسنة، ولما كان الحمد عقب النعم يعتدها، ويؤذن باستمرارها وزيادتها بنص ولَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ (٣) أتى به ﷺ بتلك الصفات البليغة عقب الحمد، تحريضا على التأسى به فى ذلك.

م يعتدها، ويؤذن باستمرارها وزيادتها بنص ولَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ (٣) أتى به ﷺ بتلك الصفات البليغة عقب الحمد، تحريضا على التأسى به فى ذلك.

١٨٤ - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو أحمد الزبيرى، حدثنا سفيان الثورى، عن أبى هاشم، عن إسماعيل بن رياح، عن رباح بن عبيدة، عن أبى سعيد الخدرى، قال: «كان رسول الله ﷺ إذا فرغ من طعامه قال: الحمد لله الّذى أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين». ١٨٥ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا ثور بن يزيد، حدثنا خالد بن معدان، عن أبى أمامة، قال: «كان رسول الله ﷺ إذا رفعت المائدة من بين يديه يقول: الحمد لله حمدا كثيرا طيّبا مباركا فيه، غير مودّع، ولا مستغنى عنه ربّنا». ــ ١٨٤ - (قال: الحمد لله. . .) إلخ وختمته بقوله. (وجعلنا من المسلمين) للجمع بين الحمد على النعم الدنيوية والأخروية، وإشارة إلى أن الحامد لا ينبغى أن يجود بحمده إلى أصاغر النعم، بل يتذكر جلائلها فيحمد عليها أيضا؛ لأنها بذلك أحرى وأحق وأولى. ١٨٥ - (المائدة) فسرت بالخوان، وعليه فلا ينافى خبر أنس السابق: «ما أكل على

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ خوان»، لأنه بحسب علمه وحينئذ يكون أكثر أحواله أنه لم يأكل على خوان وفى بعض الأحيان يأكل عليه لبيان الجواز، ويحتمل أن يكون فيها مطلق السفرة إذ المائدة من الثياب اللين الناعم، وفى القاموس: المائدة الطعام، فإطلاقها على ما تجعل عليه مجاز من إطلاق الحال على المحل وح، فلا إشكال. (غير مودع) بتشديد الدال مع فتحها أى غير متروك ومع كسرها أى حال كونى غير تارك له ومعرض عنه فمآل الروايتين واحد، وهو دوام الحمد واستمراره. (ولا مستغنى عنه) بفتح النون قيل: عطف تفسير، إذ المتروك المستغنى عنه، وفيه نظر، بل فيه فائدة لم تستفد من سابقه نصا، وهى أنه لا استغناء لأحد عن الحمد أوجبه على كل مكلف، إذ لا يخلو أحد عن نعمة، بل نعم لا تحصى، وهو فى مقابلة النعم واجب كما مر جوابه، لكن ليس المراد بوجوبه أن من تركه لفظا يأثم به، بل إن من أتى به فى مقابلة النعمة أثيب عليه ثواب الواجب، ومن أتى به لا فى مقابلة شىء أثيب عليه ثواب المندوب، أما شكر المنعم بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، فهو واجب شرعا على كل مكلف، ويأثم بتركه إجماعا. (ربنا) بالجر بدل من الجلالة، والقول بأنها بدل من الضمير فى عنه واضح الفساد إذ ضمير عنه للحمد كما لا يخفى على من له أدنى ذوق، والرفع خبر مبتدأ محذوف أو عكسه والنصب على النداء يحذف أداته، أو المدح، أو الاختصاص، وصح أنه ﷺ كان يقول: «اللهم أطعمت وسقيت وأغنيت وهديت وأحييت ذلك الحمد على ما أعطيت» (١) وكان ﷺ إذا أكل عند قوم لا يخرج حتى يدعو لهم، فدعى فى منزل عبد الله بن بشير بقوله: «اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم وارحمهم» (٢) رواه مسلم، وفى منزل سعد بقوله: «أفطرت عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة» (٣) رواه أبو داود، وسقاه آخر لبنا فقال: «اللهم أمتعه بشبابه، فمر عليه ثمانون

د بقوله: «أفطرت عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة» (٣) رواه أبو داود، وسقاه آخر لبنا فقال: «اللهم أمتعه بشبابه، فمر عليه ثمانون

١٨٦ - حدثنا أبو بكر: محمد بن أبان، حدثنا وكيع، عن هشام الدستوائى، عن بديل بن ميسرة العقيلى، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أم كلثوم، عن عائشة قالت: «كان النّبىّ ﷺ يأكل الطّعام فى ستّة من أصحابه، فجاء أعرابى فأكله بلقمتين. فقال رسول الله ﷺ: لو سمىّ لكفاكم». ــ سنة، فلم ير شعرة بيضاء» (١)، رواه ابن السنى وفى خبر مرسل عند البيهقى: «أنه ﷺ كان إذا أكل مع قوم كان آخرهم أكلا» (٢) وروى هو كابن ماجه مرفوعا: «إذا وضعت المائدة فلا يقوم الرجل، وإن شبع حتى يفرغ القوم فإن ذلك يخجل جليسه وعسى أن يكون له فى الطعام حاجة» (٣). ١٨٦ - (فجاء. . .) إلخ إخبارها هنا بذلك إما من رؤيتها قبل الحجاب، أو بعده واقتصرت فى الرواية على رؤية الإناء ولا يلزم منها رؤية بدن ذلك الأعرابى، أو عن إخبارها عن النبى ﷺ. (لو سمى لكفاكم) وفى نسخة: «لكفانا» وفيه تصريح بعظيم بركة التسمية وفائدتها» والمعنى: أن هذا الطعام القليل كان الله يبارك فيه معجزة لى وكان بذلك يكفينا، لكن لما ترك التسمية انتفت البركة.

١٨٧ - حدثنا هناد، ومحمود بن غيلان، قالا: حدثنا أبو أسامة، عن زكريا بن أبى زائدة، عن سعيد بن أبى بردة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشّربة فيحمده عليها». ــ ١٨٧ - (ليرضى) أن لأجل أن (يأكل الأكلة) بالفتح اسم للمرة والضم اسم للقمة. (فيحمده عليها) فيه أن أصل سنة الحمد يجعل بأى لفظ اشتق من مادة: ح م د، بل بأى لفظ دل على الثناء على الله بما هو أهله، وما مر من حمده المشتمل على تلك الصفات البليغة، إنما هى لبيان الأكل. ...

بأى لفظ اشتق من مادة: ح م د، بل بأى لفظ دل على الثناء على الله بما هو أهله، وما مر من حمده المشتمل على تلك الصفات البليغة، إنما هى لبيان الأكل. ...

٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ ١٨٨ - حدثنا الحسين بن الأسود البغدادى، حدثنا عمرو بن محمد، حدثنا عيسى بن طهمان، عن ثابت، قال: «أخرج إلينا أنس بن مالك قدح خشب غليظ مضبّب بحديد. فقال: يا ثابت، هذا قدح رسول الله ﷺ». ــ (باب ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ ١٨٨ - (قدح خشب) الإضافة فيه للبيان أو معنى من. (غليظ مضبب) وفى نسخ: «غليظا مضببا» والأولى موافقة لرواية جامع المؤلف وكلاهما جائز وأما ترجيح الثانية، لأن الحكم على المشار إليه بجميع خصوصياته وجعل الثانية من قبيل جحر ضب خرب مما جرى على المجاورة فبعيد والفرق بين ما هنا وبين جحر ضب خرب، أوضح من أن يلتبس على مثل هذا القائل بحد رواية البخارى عن عاصم الأحول: «رأيت قدح النبى ﷺ عند أنس وكان قد انصدع فسلسله فضة» (١) قال: وهو قدح جيد عريض من نضار، قال أنس: لقد سقيت رسول الله ﷺ من هذا القدح أكثر من كذا وكذا، قال ابن سيرين: إنه كان فيه حلقة من حديد فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة، فقال أبو طلحة: لا تغيرن شيئا صنعه رسول الله ﷺ، فتركه واشترى هذا القدح من ميراث النضر بن أنس بثمانمائة ألف، وعن البخارى: أنه رآه بالبصرة وشرب منه، وروى أحمد عن عاصم: «رأيته عند أنس فيه ضبة من فضة» (٢) قال فى القاموس:

١٨٩ - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا حماد ابن سلمة، أنبأنا حميد، وثابت، عن أنس، قال: «لقد سقيت رسول الله ﷺ بهذا القدح الشّراب كلّه: الماء، والنّبيذ. والعسل، واللّبن». ــ والنضار، والأنضر: الذهب، أو الفضة جمعه نضار بالكسر وآنضر والنضارة بالضم: الجوهر الخالص من التبر والخشب والأتل، إلا ما كان عذبا على غير ماء، أو الطويل المستقيم من الغصون، أو ما نبت منه فى الجبل، أو خشب للأوانى وبكسر، ومنه كان منبر النبى ﷺ انتهى، ولونه يميل للصفرة، وينبغى تحرى الأكل فى ذلك اتباعا له ﷺ، فإنه إنما آثر الأكل فيه، ذلك لكمال تواضعه، وعدم تكلفه. ١٨٩ - (بهذا القدح) أى المذكور، وهو الخشب الغليظ المضبب بحديد، فالتضبيب من فعله ﷺ، كما هو ظاهر من الإشارة أنها ترجع إلى المذكورة بجميع خصوصياته المذكورة. «سقيت» يقال: سقاه وأسقاه بمعنى فى الأصل لكن جعلوا للخبر سقى، وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً واستقاه بضده لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً. (الشراب كله) أى أنواعه كلها، وأبدل منه الأربعة المذكورة بدل البعض من الكل اهتماما بها، أو لكونها أشهر أنواعه. (النبيذ) هو ماء مغلى يجعل فيه تمر أو رطب. «وكان ينبذ له أول الليل، ويشربه أول النهار إذا أصبح يومه ذلك والليلة التى تجىء والغد إلى العصر، فإن بقى منه شىء سقاه الخادم، أو أمر به فصب» رواه مسلم. وهذا النبيذ له نفع عظيم فى القوة ولم يكن شربه بعد الأكل، خوفا من تغيره إلى الإسكار. ...

لعصر، فإن بقى منه شىء سقاه الخادم، أو أمر به فصب» رواه مسلم. وهذا النبيذ له نفع عظيم فى القوة ولم يكن شربه بعد الأكل، خوفا من تغيره إلى الإسكار. ...

٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ ١٩٠ - حدثنا إسماعيل بن موسى الفزارى، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، قال: «كان النّبىّ ﷺ يأكل القثّاء بالرّطب». ــ (باب ما جاء فى فاكهة) هى ما يتفكه أو يتنعم بأكله. (رسول الله ﷺ. ١٩٠ - (الفزراى) بفاء فزاى اعلم أنه ﷺ كان يأكل من فاكهة بلده عند مجيئها، ولا يحتمى عنها وهذا من أعظم أسباب الصحة، فإن الله ﷾ بباهر حكمته جعل فى كل بلدة من الفاكهة ما ينتفع به أهلها فى وقته لحفظ صحتهم، واستغنائهم به عن كثير من الأدوية، إذ من أكل منها ما ينبغى فى الوقت الذى ينبغى على الوجه الذى ينبغى كان له دواء أىّ دواء، ومن احتمى منها مطلقا كان ذلك سببا لبعده عن الصحة والقوة. (القثاء) بضم القاف وكسرها، وهو نوع من الخيار بالرطب، أشار ﷺ فى الخبر الصحيح إلى عمل ذلك بقوله: «يكسر حر هذا برد هذا» (١) أى لأن القثاء بارد والرطب حار، فإذا جمع بينهما حصل الاعتدال وفيه: أنه ﷺ كان مراعيا فى أكله صفات الأطعمة، وطبائعها، واستعمالها على قاعدة الطب، فإن كان فى أحد الطعامين ما يحتاج لتعديل عدّله بضده، وإن أمكن كما ذكره، وهذا أصل كبير فى المركبات من الأغذية والأدوية، وإن لم يجد ذلك تناوله على حاجة من غير إسراف وهو غير ضارح، وفى الحديث حمل أكلهما معا من غير كراهة وحمل الجمع بين إدامين وأكثر، وأن ذلك لا ينافى الكمال والزهد، سيما إن كان لمصلحة دينية، وكراهة بعض السلف له ينبغى حمله على ما فيه إسراف، أو تكبر، أو خيلاء، أو تكلف، أو مباهاة، وقيل: ليس المراد

فى الكمال والزهد، سيما إن كان لمصلحة دينية، وكراهة بعض السلف له ينبغى حمله على ما فيه إسراف، أو تكبر، أو خيلاء، أو تكلف، أو مباهاة، وقيل: ليس المراد

١٩١ - حدثنا عبدة بن عبد الله الخزاعى البصرى، حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: «أن النّبىّ ﷺ كان يأكل البطّيخ بالرّطب». ــ بجمعهما مضغهما معا، لأن ذلك غير موافق لذائقه، كما هو ظاهر، وإنما المراد جمعهما فى المعدة، لأنه انتفع بهما، أو لرد ما اشتهر أنه يضر جمع الحلو مع الخربز وليس فى محله، لأنها صرف للأحاديث عن ظواهرها لمجرد الحزر والتخمين، وكأن قائل ذلك لم يحفظ حديث أبى نعيم الآتى: «فيأكل الرطب بالبطيخ» (١) وقوله: أو لرد. . إلخ، إنما يصح إن ثبت أن ذلك الاشتهار كان فى ذلك الزمن وأنى له بذلك، إلا أن يأخذه من الاستصحاب المعكوس، وهو ليس بحجة كما هو مقرر فى الأصول: على أن الذى اشتهر، ليس بما فى كل شىء خاص بالعسل لما نقل عن بعض الأطباء أنه يضر أكله مع الخربز. ١٩١ - (البطيخ بالرطب) قال المصنف: حسن غريب، وزاد أبو داود: «يكسر حر هذا برد هذا وبرد هذا بحر هذا» والبطيخ هو الأصفر المعبر عنه فى الرواية الآتية. بالخربز مصدرها صحيح، وهو حار فليحمل هنا على نوع لم يتم نضجه، لأن فيه برودة يعدلها الرطب فاندفع، وأنه على قول من زعم أنه الأخضر محتجا بأن الأصفر فيه حرارة، على أن فى الأصفر بالنسبة للرطب برودة، وإن كان فيه بحلاوته طرافة حرارة، وفى خبر الطبرانى بسند ضعيف: «رأيت فى يمين النبى ﷺ قثاء، وفى شماله رطبا، وهو يأكل من ذا مرة ومن ذا مرة» (٢)، وفى خبر لأبى نعيم بسند ضعيف أيضا: «كان

١٩٢ - حدثنا إبراهيم بن يعقوب، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبى، قال: سمعت حميدا يقول-أو قال-حدثنى حميد قال وهب-وكان صديقا له-عن أنس بن مالك قال: «رأيت رسول الله ﷺ يجمع بين الخربز والرّطب». ــ يأخذ الرطب بيمينه، والبطيخ بيساره، فيأكل الرطب بالبطيخ، وكان أحب الفاكهة إليه» (١) وأخرج ابن ماجه عن عائشة: «أرادت أمى معالجتى للسمنة لتدخلنى على رسول الله ﷺ، فما استقام لها ذلك حتى أكلت الرطب بالقثاء، فسمنت كأحسن سمنة» (٢)، وفى رواية للنسائى: «التمر بالقثاء»، وروى فى فضل البطيخ أحاديث كلها باطلة، كما قاله الحفاظ، وأخرج أبو داود وابن ماجه: «قدم علينا رسول الله ﷺ فقدمنا له زبدا وتمرا وكان يحب الزبد والتمر» (٣) وأحمد: أنه ﷺ سمى اللبن بالتمر الأطيبين وفى الثيلانيات عن ابن عباس: «رأيت رسول الله ﷺ يأكل العنب فرطا» (٤) أى يضع العنقود فى فمه ثم يأخذ حبة حبة وعين جوفه عاريا منه، وفى رواية: «بالضاد» بدل الطاء، ولكن قال العقيلى: لا أصل لهذا الحديث، وروى أبو داود فى سننه عن عائشة: آخر طعام أكله رسول الله ﷺ فيه بصل، ولا ينافيه نهيه عنه كالثوم والكراث والفجل؛ لأن محله فى النيّئ، على أن الأصح أن فى هذه مكروه عليه، وليس بمحرم.

شة: آخر طعام أكله رسول الله ﷺ فيه بصل، ولا ينافيه نهيه عنه كالثوم والكراث والفجل؛ لأن محله فى النيّئ، على أن الأصح أن فى هذه مكروه عليه، وليس بمحرم.

١٩٣ - حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن عبد العزيز الرملى، حدثنا عبد الله بن يزيد بن الصلت، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة رضى الله عنها: «أنّ النّبىّ ﷺ أكل البطّيخ بالرّطب». ١٩٤ - حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس، (ح) وحدثنا إسحاق بن موسى، حدثنا معن، حدثنا مالك، عن سهيل بن أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرة، قال: «كان النّاس إذا رأوا أوّل الثّمر جاءوا به إلى رسول الله ﷺ، فإذا أخذه رسول الله ﷺ قال: اللهمّ بارك لنا فى ثمارنا، وبارك لنا فى مدينتنا، وبارك لنا فى ــ ١٩٣ - (الرملى) نسبة إلى رملة، وهى مواضع، أشهرها بلدة بالشام كما فى القاموس. ١٩٤ - (جاءوا به إلى رسول الله ﷺ أى إيثارا له على أنفسهم حبا له وتعظيما لجنابه الرفيع، ونظرا إلى أنه أولى الناس بما سبق إليهم من الأرزاق، وطلبا لمزيد استدرار بركته، فيما تجدد عليهم من النّعم وينبغى أن خلفاءه مثله فى ذلك. (اللهم. . .) إلخ ينبغى الدعاء به إلى (ومدنا) لكل أخذ باكورة (وثمارنا) أى بالخير والحفظ من الآفات. (فى مدينتنا) أى تكثر الأرزاق ودوابها على أهلها، وبإقامة شعار الدين فيها، وإظهارها على غاية لا توجد فى غيرها، فهو تعميم بعد تخصيص. (فى صاعنا ومدنا) أى بحيث

ينتنا) أى تكثر الأرزاق ودوابها على أهلها، وبإقامة شعار الدين فيها، وإظهارها على غاية لا توجد فى غيرها، فهو تعميم بعد تخصيص. (فى صاعنا ومدنا) أى بحيث

صاعنا، وفى مدّنا. اللهمّ إنّ إبراهيم عبدك وخليلك ونبيّك، وإنّى عبدك ونبيّك، وإنّه دعاك لمكّة، وإنّى أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك لمكّة ومثله معه، قال: ثمّ يدعو أصغر وليد يراه فيعطيه ذلك الثّمر». ــ يكفى الكيال فيها من لا يكفيهم أمثاله فى غيرها، كما هو مشاهد فالبركة فى نفس مكيالها، ويحتمل أنها فى إثارة الدينية بمعنى دوام أحكامه المتعلقة به فى نحو الزكاة والكفارات، ودوامها بدوام الشريعة والدنيوية من البركة فى نفس المكيل كما مر، وفى التصرف به فى التجارة حتى يزداد ريحها، وفى اتساع عيش أهلها، حتى صار يجىء إليها من كل الأرزاق التى بنحو الشام والعراق وغيرهما، مما منّ الله بفتحه على المسلمين استجابة لدعاء نبيه ﷺ الذى تضمنه قوله: (وإنى أدعوك للمدينة) وما دعى به إبراهيم على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، ذلك هو قوله: رَبَّنا. . . فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ اَلنّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَاُرْزُقْهُمْ مِنَ اَلثَّمَراتِ (١) وقد أجاب الله دعوته ذلك، ولنبينا ﷺ دعوته المحمدية فصار يجىء إليها فى زمان الخلفاء الراشدين من مشارق الأرض ومغاربها الثمرات، وزيادة رفعته عليها، استجابة لقوله: (ومثله معه) وهى شيئان: أحدهما: فى ابتداء أن المراد هو كنوز كسرى وقيصر وغيرهما وإنفاقهما فى سبيل الله على أهلهما، وأما آخر الأمر: وهو أن الإيمان يأرز إليها من أقطار الأرض وتتابع البلدان، كما تأرز الحية إلى وكرها.

ى وقيصر وغيرهما وإنفاقهما فى سبيل الله على أهلهما، وأما آخر الأمر: وهو أن الإيمان يأرز إليها من أقطار الأرض وتتابع البلدان، كما تأرز الحية إلى وكرها. (ونبيك) ولم يقل: و (خليلك) وإن كان خليلا كما نص عليه ﷺ فى غير هذا الموضع بل وأرفع من الخليل، لأنه خص بمقام المحبة الذى هو أرفع من مقام الخلة لأنه فى مقام التواضع إذ هو اللائق بمقام الدعاء، وأيضا فراعى الأدب مع أبيه ﷺ على أنه أشار إلى تميزه بقوله: (ومثله معه) فى تنبيه بقوله فى مكة أنها حرام بحرمة الله من تحريم خلق السماوات والأرض على أن إبراهيم ﵇ لم يوجد ويبتدئ تحريم مكة، وإنما إظهاره فقط بخلاف محمد ﷺ فإنه الذى أوجد حرمة المدينة إذ لم يكن لها قبل دعائه بحلوله بها ذلك الاحترام الذى ترتب على وجوده ودعائه لها بذلك وشتان بين ما كان سببا لإظهار شىء موجود، إلا أنه كائن خفى، ومن كان سببا لإيجاد تحريم وتعظيم واحترام لم يكن موجودا قبل ذلك. (ثم يدعو) إنما لم يتناوله، لمزيد مكارم أخلاقه وكمال شفقته ورحمته وملاطفته لمن دون

١٩٥ - حدثنا محمد بن حميد الرازى، حدثنا إبراهيم بن المختار، عن محمد ابن إسحاق، عن أبى عبيدة، عن محمد بن عمار بن ياسر، عن الرّبيّع بنت معوذ بن عفراء، قالت: «بعثنى معاذ بن عفراء بقناع من رطب وعليه أجر من قثّاء زغب-وكان ﷺ يحب القثّاء-فأتيته به، وعنده حليّة قد قدمت عليه من البحرين، فملأ يده منها، فأعطانيه». ــ سيما الصغار، وإشارة لعدم تلفته إليه عند تشوق النفر من إليه، لأن الباكورة يكثر تلفت الناس إليها فتركها إلى تدعيم وجودها، وتيسر لكل أحد أكلها، (أصغر وليد) لأن بينه وبينها مناسبة تامة، من حيث حدثان عهدها بالإبداع، ولأنه أرغب فيه وأكثر تلفتا وحرصا عليه. ١٩٥ - (الربيع) براء مضمومة فموحدة مفتوحة فتحتية مكسورة مشددة. (معوذ) بضم ففتح فكسر مع التشديد آخره معجمة، إذ هو عمها. (بقناع) هو بكسر القاف الطبق الذى يؤكل عليه. (أجر) بفتح فسكون جمع جر وبتثليث أوله كأدل جمع دلو، وهو الصغير من كل شىء حتى الحنظل والبطيخ ونحوه وأصله أجر، وفى نسخة: آخر بالهمزة وبالخاء المعجمة أى قناع أخر. (من قثاء زغب) بضم الزاى وسكون المعجمة جمع أزغب من الزغب بالفتح وهو صغار الريش أول ما يطلع شبه به صغار القثاء أول

١٩٦ - حدثنا على بن حجر، أنبأنا شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الرّبيّع بنت معوذ بن عفراء، قالت: «أتيت النّبىّ ﷺ بقناع من رطب وأجر زغب، فأعطانى ملء كفّه حليا-أو قالت: ذهبا». ــ ما يطلع، وروى بالضم والكسر. (حلية) بكسر أو فتح فسكون. فتخفف (١)، وبكسرها فسكون [اسم] (٢) فتشديد، لما يتزين به من نقد وغيره. (قدمت عليه) قدم بفتح الدال تقدم وبضمها صار قديما وبكسرها كما هنا عاد من السفر ففيه تجوز، (يده) فيه عظيم سخائه وجوده ﷺ ورعايته المناسبة التامة فإن المرأة أحق بما يتزين به والله أعلم. ...

ا صار قديما وبكسرها كما هنا عاد من السفر ففيه تجوز، (يده) فيه عظيم سخائه وجوده ﷺ ورعايته المناسبة التامة فإن المرأة أحق بما يتزين به والله أعلم. ...

٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ ١٩٧ - حدثنا ابن أبى عمر، حدثنا سفيان، عن معمر، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة، قالت: «كان أحبّ الشّراب إلى رسول الله ﷺ الحلو البارد». ــ (باب صفة شراب رسول الله ﷺ أى ما جاء فيها كما صرّح به فى نسخة. ١٩٧ - (الحلو البارد) أى الماء البارد، وقيل: يحتمل أن المراد بالماء البارد الممزوج بالعسل، أو المنقوع فيه تمر أو زبيب، واستشكل ذلك بأن صريح الأحاديث منها الحديث الآتى «أنه يقول فى غير اللبن خيرا منه، وفيه زدنا منه» صفة أن اللبن كان أحبّ إليه من ذلك، ويجاب: بأن الأحبية هنا أحبية مخصوصة أى كان أحب الشراب الذى هو ماء، أو فيه ماء، وهذا كلّه لا ينافى كمال زهده ﷺ، لأن ذلك فيه مزيد الشهود لعظائم نعم الحق، وإخلاص الشكر له من غير أن يكون فيه إشعار بتكليف ولا خيلاء ألبتة، بخلاف الأكل فلذلك كان النبى ﷺ يشرب نفس الشراب غالبا، ولا يأكل نفس الطعام غالبا، وروى أبو داود: «أنه كان ﷺ يستعذب له من نبوت اسقيا» (١) وهو بضم المهملة

لاف الأكل فلذلك كان النبى ﷺ يشرب نفس الشراب غالبا، ولا يأكل نفس الطعام غالبا، وروى أبو داود: «أنه كان ﷺ يستعذب له من نبوت اسقيا» (١) وهو بضم المهملة

١٩٨ - حدثنا أحمد بن منيع، أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، أنبأنا على بن زيد، عن عمر-هو ابن أبى حرملة-عن ابن عباس، قال: «دخلت مع رسول الله ﷺ أنا وخالد بن الوليد على ميمونة. فجاءتنا بإناء من لبن، فشرب رسول الله ﷺ، وأنا على يمينه، وخالد عن شماله، فقال لى: ــ وبالقاف عين بينها وبين المدينة يومان، قال ابن بطال: واستعذاب الماء لا ينافيه الزهد، ولا يدخل فى الترفه المذموم، بخلاف تطيبه بنحو المسك، فقد كرهه مالك لما فيه من السرف، وقد شرب الصالحون الماء الحلو وطلبوه، وليس فى شرب الماء الملح فضيلة، وكان ﷺ يشرب العسل الممزوج بالماء البارد، وقال ابن القيم: وفيه من حفظ الصحة ما لا يهتدى لمعرفته إلا أفاضل الأطباء، فإن شرب العسل ويعقد على الريق: يزيل البلغم، ويغسل المعدة ويجلو لزوجتها، ويدفع عنها الفضلات، ويسخنها باعتدال، ويفتح سددها، والماء البارد رطب، ويقمح الحرارة، ويحفظ البدن، وكان ﷺ ليشرب اللبن الخالص تارة، وبالماء البارد أخرى، لأن اللبن عند الحلب يكون حارا، وتلك البلاد حارة غالبا، وكان يكسر حرها بالماء البارد، وروى البخارى: «أنه ﷺ دخل على أنصارى فى حائطه يحول الماء، فقال: «إن كان عندك ماء بات فى شن»، فقال: عندى ماء بات فى شن، فانطلق للعريش فسكب فى قدح ماء، ثم حلب عليه من داجن» (١). ١٩٨ - (فشرب رسول الله ﷺ، وأنا على يمينه وخالد عن شماله) قيل: دلت مخالفته

ندى ماء بات فى شن، فانطلق للعريش فسكب فى قدح ماء، ثم حلب عليه من داجن» (١). ١٩٨ - (فشرب رسول الله ﷺ، وأنا على يمينه وخالد عن شماله) قيل: دلت مخالفته

الشّربة لك، فإن شئت آثرت بها خالدا. فقلت: ما كنت لأوثر على سؤرك أحدا. ثمّ قال رسول الله ﷺ: من أطعمه الله طعاما فليقل: اللهمّ بارك لنا فيه، وأطعمنا خيرا منه، ومن سقاه الله لبنا، فليقل: اللهمّ بارك لنا فيه، وزدنا منه. قال: قال رسول الله ﷺ: ليس شىء يجزى مكان الطعام والشراب غير اللبن». ــ بعلى فى حقه وعن فى خالد أنه كأنه أقرب للنبى ﷺ من خالد وهو محتمل لصغره وقرابته، فقدم جبرا لخاطره، ويحتمل أن التخالف لمجرد التفنن فى العبارة، فهما بمعنى واحد وهو مجرد الحضور معه. (الشربة لك) أى لأنك صاحب اليمين فالحق لك، ومن ثم قال: «الأيمن فالأيمن، أو الأيمنون الأيمنون» (١) واستفيد منه تقديم اليمين ندبا ولو صغيرا مفضولا. (فإن شئت) فيه تطيب لخاطره، وبيان أن له الإيثار، وأنه لا ينافى الكمال، نعم قد يشكل على ذلك قول أئمتنا يكره الإيثار بالقرب، وقد يجاب: بأن محل الكراهة حيث آثر من ليس أولى منه بذلك، وإلا فكما هنا، وكتقديم غير الأفقه مثلا على الأفقه فى الإمامة فلا كراهة. (ما كنت) بيان لعذره فى عدم الإيثار، ودفع لما (٢) يتوهم أنه كان الأولى [له أن يمتثل] (٣) تمثيل إشارته ﷺ بإيثار خالد رضى الله عنه، وقوله: (على سؤرك) أى ما بقى منك. (أحدا) أى يفوز به غيرى، ووقع لشارح أنه قال أى «سؤر أحد» فلا يتجه إذ المطابق للتأليف أن يقول: ما كنت لأوثر بسؤرك أحدا. انتهى، وهو فى غاية الخفاء، وكان مراده أنه قصد بقوله: سؤر أحد فى غاية الركاكة؛ لأن السؤر البقية، شارح آخر قاله المتجه المطابق للتأليف أن يقول: ما كنت لأوثر بسؤرك أحدا وأنت خبير بأن فى كل من هذين نظرا واضحا، أما الأول فلأن قوله أى سؤر أحد فى غاية الركاكة، لأن السؤر البقية فيخل التقدير إلى: ما كنت لأوثر ببقيتك بقية غيرك فكون بقية الغير مؤثرة ببقيته، يحتاج لتأويل وتكلف، لا حاجة إليه، بل عليه ما حصلت أبلغيه ولا مطابقة لما قاله ابن عباس، وأما الثانى: فزعمه أنه توقف

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المطابقة لما سبقه على ما قدره ممنوع بل المطابقة حاصلة، ولو على موجود إما لأنها بمعنى الباء أو ضمن أوثر معنى أترك وسببه أن المطابقة المعنوية أولى من اللفظية فكأنه أشار بعدوله عن هذه العبارة، على مزيد المحافظة على آثاره ﷺ، وأنه متى تمكن من ترك الاستعلاء غيره عليها قبل استحقاقه بها منعه عن ذلك. (فليقل) أى حال الأكل، فإن آخره إلى ما بعد فيه الأولى أن يكون بعد الحمد كما هو ظاهر. (لبنا) الظاهر أن يأتى بهذا، وإن كان وحده رعاية للفظ الوارد ما أمكن، وردتا منه فيه أنه لا خير من اللبن، بخلاف بقية الأطعمة [ومن ثم كان الذى يتجه أن المرأة تأتى فى دعاء الافتتاح بنحو حنيفا مسلما على إرادة الشخص رعاية للفظ الوارد. ووجه ذلك أنه يجزى مكان الطعام والشراب كما فى الحديث الآتى وليس غيره كذلك فكان خيرا من سائر الأطعمة وليس] (١) فيها خير منه، وبهذا اندفع قول بعضهم، ولا يلحق ما عدا اللبن من الأشربة به، أو بالطعام، ووجه اندفاعه أن الحديث، وكلام الأئمة صريحان فى اختصاص ذلك باللبن، لأنها كلها تسمى طعاما، ولم يستثن منه إلا اللبن. (يجزى) أى يكفى هكذا إلى آخره بيّن أن هذا الحديث روى مسندا أو مرسلا، ولم يبين حكم ذلك لشهرته وهو أن الحكم للإسناد، وإن كثرت رواية الإرسال لأن مع المسند زيادة علم، قال المصنف: وهو حديث حسن. هى خالة خالد. . . إلخ. فدخولهما عليها لأنهما محرماها وذكر يزيد استطرادا. ...

ن كثرت رواية الإرسال لأن مع المسند زيادة علم، قال المصنف: وهو حديث حسن. هى خالة خالد. . . إلخ. فدخولهما عليها لأنهما محرماها وذكر يزيد استطرادا. ...

٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ ١٩٩ - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا هشيم، أنبأنا عاصم الأحول، ومغيرة. عن الشعبى، عن ابن عباس: «أنّ النّبىّ ﷺ شرب من زمزم. وهو قائم». ــ (باب ما جاء فى صفة شرب رسول الله ﷺ بتثليث الشين فبالفتح جمع شارب، وبمعنى المشروب، وبالكسر المشروب وبالضم المصدر، وهو المراد فى الترجمة. ١٩٩ - (شرب) رواية الشيخين قال: أتيت النبى ﷺ بدلو من ماء زمزم فشرب وهو قائم. ورواية البخارى عن على: «أنه شرب قائما، وأن النبى ﷺ صنع مثل ما صنعت» (١). (وهو قائم) إنما فعله مع أن عادته الشرب قاعدا ونهيه عن الشرب قائما، وقوله: «لا يشربن أحدكم قائما فمن نسى فليستق» (٢)، روى ذلك مسلم لبيان أن نهيه ﷺ عن الشرب قائما ليس للتحريم، بل للتنزيه، وأن الأمر بالاستقاء ليس للإيجاب، بل للندب، وقول من قال: يسن الشرب من ماء زمزم قائما اتباعا له ﷺ، إنما يسلم له، إن لو لم يصح النهى عن الشرب وأما بعد صحته قائما يكون الفعل مبينا للجواز فهو

ندب، وقول من قال: يسن الشرب من ماء زمزم قائما اتباعا له ﷺ، إنما يسلم له، إن لو لم يصح النهى عن الشرب وأما بعد صحته قائما يكون الفعل مبينا للجواز فهو

٢٠٠ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا محمد بن جعفر، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: «رأيت رسول الله ﷺ يشرب قائما وقاعدا». ــ كبوله ﷺ قائما فى بعض الأحيان لا يقال النهى مطلق وشربه من زمزم تمّ، ومضى فلم تتوارد على محل واحد، لا نقول ليس النهى مطلقا، بل هو عام، والشرب من زمزم قائما من أفراده، فدخل تحت النهى، فوجب حمله أنه لبيان الجواز ولو سلمنا أنه مطلق، لكان محمولا على التقيد، فلم يفد المقيد غير الجواز أيضا، لا يقال النبى ﷺ ميزه عن فعل المكروه، كالمحرم، فكيف يشرب قائما؟ لأنّا نقول شربه قائما لبيان الجواز، وهو واجب عليه، فلم يفعل مكروها، بل واجبا، وهكذا يقال فى كل فعل فعله لبيان الجواز مع نهيه عنه، أو عما يشمله، واعلم أن كلا من حديث نهيه وفعله المذكورين صحيح، وأن الجمع بينهما ما قررناه، وحيث أمكن الجمع بين حديثين، وجب المصير إليه، ودعوى النسخ ليست فى محلها، وتضعيف خبر النهى غير مسموع مع إخراج مسلم له، والاستدلال لعدم الكراهة بفعل الخلفاء الأربعة غير جائز على قواعد الأصوليين، مع أنه لا يقام ما صح عنه ﷺ سيما فى الشرب قائما ضرر، ومن ثمة ندب الاستسقاء منه حتى للناس، لأنه يحرك خلطا يكون القىء دواءه، قال ابن القيم: وللشرب قائما آفات منها: أنه لا يحصل به الرى التام، ولا يتسقر فى المعدة حتى يستقر الكبد على الأعضاء، وينزل بسرعة إلى المعدة، فيخشى منه أن يبرد حرارتها، ويسرع النفوذ إلى أسافل البدن بغير تدريج، وكل هذا يضر بالشارب قائما، وعند أحمد عن أبى هريرة: «أنه رأى رجلا يشرب قائما [فقال له: قه] (١)، قال: لمه؟ أيسرك أن يشرب معك الهر؟ قال: لا، قال: قد شرب معك من هو شر منه، الشيطان» (٢). ٢٠٠ - (عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص. (عن جده)

مه؟ أيسرك أن يشرب معك الهر؟ قال: لا، قال: قد شرب معك من هو شر منه، الشيطان» (٢). ٢٠٠ - (عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص. (عن جده)

٢٠١ - حدثنا على بن حجر، حدثنا ابن المبارك، عن عاصم الأحول، عن الشعبى، عن ابن عباس، قال: «سقيت النّبىّ ﷺ من زمزم، فشرب وهو قائم». ٢٠٢ - حدثنا أبو كريب: محمد بن العلاء ومحمد بن طريف الكوفى، قالا: أنبأنا ابن الفضيل، عن الأعمش، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة قال: «أتى علىّ رضى الله عنه بكوز من ماء وهو فى الرّحبة، فأخذ منه كفا فغسل يديه ومضمض واستنشق، ومسح وجهه وذراعيه ورأسه، ثمّ شرب منه وهو قائم

ــ المراد جده بواسطة، أو جد أبيه وهو عبد الله الصحابى الجليل الأفضل. (عن أبيه) والأكثر عنه ومن غيره تلقيا وأخذا للعلم عنه ﷺ وح، فحديثه موصول ورواته محتج بهم وكذا احتج بهذا السند أكثر الحفاظ لا سيما البخارى، فإنه خرج له فى العذر ونقل عن أحمد وعلى بن المدينى وإسحاق أنهم احتجوا به، وإنما يكون ذلك لقرائن أثبتت عندهم سماعه من جد أبيه عبد الله، وكأنه خالف الأقلين نظرا لاحتمال الانقطاع، ويرده ما تقرر: أنه لا عبرة بهذا الاحتمال مع كون الأكثرين على خلافه وزعم أنه أخذ هذا الإسناد من صحيفة لا اعتداد بها، لم يثبت هو، ولا ما يشير إليه فلا يعول عليه، ومن ثمة أعرض المتأخرين كالمتقدمين عن ذلك، واحتجوا به. (قائما وقاعدا) أى مرة قائما لبيان الجواز ومرارا كثيرة بل هو الأكثر المعروف المستقر من أحواله ﷺ قاعدا. ٢٠٢ - (فى الرّحبة) أى رحبة مسجد الكوفة، ورحبة المسجد منه فلها أحكامه، وهى

ثمّ قال: هذا وضوء من لم يحدث، هكذا رأيت رسول الله ﷺ فعل». ٢٠٣ - حدثنا قتيبة بن سعيد، ويوسف بن حماد، قالا: حدثنا عبد الوارث بن معبد، عن أبى عصام، عن أنس بن مالك رضى الله عنه: «أنّ النّبىّ ﷺ كان يتنفّس فى الإناء ثلاثا إذا شرب. ويقول: هو أمرأ وأروى». ــ عندنا المحوط عليه لأجله، وإن لم يعلم دخولها فى وقفه سواء فصل بينهما طريق علم حدوثه، أو شك فيه أم لا، وقيل: هى صحنه، وهو ضعيف أما حريمه: فهو ما هيئ لإلقاء القمامات المسجدية، وله حكم المسجد، (مضمض) أى وأخذ كفا فمضمض (ثم شرب) يحتمل أنه غسل يديه ثم شرب وح، فالمراد بهذا الوضوء أنه المتجدد، وتجديد الوضوء بعد الغسل بالرمز الأول سنة مؤكدة لقوله ﷺ: «من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات» (١)، وعلى هذا فالمراد بمسح الوجه والذراعين الغسل الحقيقى كما قيل به فى قوله تعالى: وَاِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ (٢) بالجر والعطف. فالمراد بالوضوء فى كلامه الوضوء اللغوى، وهو مطلق التنظيف، معنى قوله: (وضوء من لم يحدث) أى لم يرد طهر الحدث به، الإشارة لما بعد الشرب. (هكذا رأيت) من بعض المشار إليه الشرب قائما، وهذا سبب إيراد هذا الحديث من هذا الباب. ٢٠٣ - (يتنفس فى الإناء ثلاثا) أى بأن يشرب، ثم يزيله عن فمه، ثم يتنفس، ثم يشرب، ثم يفعل ذلك، ثم يشرب، ثم يفعل كذلك، فلا ينافى النهى عن التنفس فى جوف الإناء، لأنه يضر الماء إما لتغير الفم بمأكول، أو بسواك، أو لأن النفس يصعد ببخار المعدة، وورد بسند حسن: «أنه ﷺ كان يشرب، ويقول: إذا أدنى الإناء من فيه

لإناء، لأنه يضر الماء إما لتغير الفم بمأكول، أو بسواك، أو لأن النفس يصعد ببخار المعدة، وورد بسند حسن: «أنه ﷺ كان يشرب، ويقول: إذا أدنى الإناء من فيه

٢٠٤ - حدثنا على بن خشرم، أنبأنا عيسى بن يونس، عن رشدين بن كريب، ــ سمى الله، فإذا آخره حمد الله، يفعل ذلك ثلاثا». (هو أمرأ وأروى) ورواية مسلم: أمرأ وأهنأ وأبرأ، ونبه ﷺ بذلك على مجامع ما فى ذلك من الفوائد والحكم، فإن معنى أروى من الرى بالكسر من غير همز: أشد ريا وأبلغه وأنفعه، واشتقاقه من روى، بمعنى أنه مأخوذ منه، إذ الأخذ أوسع دائرة من الاشتقاق الغير المتأنى هنا، لأن الإرواء حقيقة صفة الشارب لا الماء، وإنما هو مشتق من الإرواء، لأن المراد أكثر إرواء، واسم التفضيل لا يشتق من المزيد فيكون شاذا، أو يكون إسناد روى إلى الماء مجازا، وفى القاموس: روى من الماء واللبن، أو من ريا وروى وتروى وارتوى بمعنى والاسم الرى بالكسر، ثم قال: وماء روى كفتى، وروى كإلى، وروى اسما انتهى، وأبراء أفعل من البرء بالهمز وهو الشفاء أى تبرئ، فالعطش لتردده على المعدة الملتهبة دفعات فتسكن كل دفعة ما عجزت عنه التى قبلها، وأيضا فهو أسلم لحرارة المعدة من أن يهجم عليها البارد دفعة واحدة فربما أطفاء الحرارة الغريزية لكثرة بردها، أو ضعفها فتضعد المعدة والكبد، ويؤدى لأمراض معدية خصوصا لأهل البلاد الحارة فى الأزمنة الحارة، و «أمرأ» بالهمز من مرى الطعام والشراب فى بدنه إذا خالطه بسهولة ولمدة ونفع، وأيضا فذلك أقمع على العطش، وأقوى على الهضم، ومن آفات الشرب نهلة واحد: أنه يخشى عنه الشرق، لانسداد مجرى الشراب لكثرة الوارد عليه، فإذا شرب على دفعات، أمن من ذلك، وقد روى البيهقى وغيره: «إذا شرب أحدكم فليمص الماء مصا، ولا يغبه غبا، فإنه يورث الكباد» (١) وهو بضم الكاف وتخفيف الموحدة: وجع الكبد. ٢٠٤ - (رشدين) براء مكسورة فمعجمة ساكنة فمهملة فتحتية فنون. (مرتين) لا

، ولا يغبه غبا، فإنه يورث الكباد» (١) وهو بضم الكاف وتخفيف الموحدة: وجع الكبد. ٢٠٤ - (رشدين) براء مكسورة فمعجمة ساكنة فمهملة فتحتية فنون. (مرتين) لا

عن أبيه، عن ابن عباس: «أنّ النّبىّ ﷺ كان إذا شرب تنفّس مرّتين». ٢٠٥ - حدثنا ابن أبى عمر، حدثنا سفيان، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن عبد الرحمن بن أبى عمرة، عن جدته كبشة، قالت: «دخل علىّ النّبىّ ﷺ فشرب من فى قربة معلّقة قائما. فقمت إلى فيها فقطعته». ٢٠٦ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، حدثنا عزرة بن ثابت الأنصارى، عن ثمامة بن عبد الله، قال: «كان أنس بن مالك يتنفّس فى الإناء ثلاثا. وزعم أنس أنّ النّبىّ ﷺ كان يتنفس فى الإناء ثلاثا». ــ ينافى ما مر لأنه فى بعض الأحيان، لبيان جواز النقص عن ثلاث أو أراد مرتى التنفس الواقعتين أثناء الشرب، وأسقط الثالثة، لأنها بعد الشرب. ٢٠٥ - (كبشة) بموحدة ومعجمة، قال المصنف: حسن غريب صحيح. (من فى قربة معلقة) بين به أن نهيه ﷺ عن ذلك للتنزيه. (فقطعته) أى لتصون موضعا أصابه فم النبى ﷺ أن يبتذل ويمسه (١) كل أحد، وتحفظه للتبرك والاستشفاء به. ٢٠٦ - (عزرة) بمهملة مفتوحة فزاء ساكنة فراء. (وزعم) أى قال قائل وسبب تعبيره أن قوله كان آه يخالف ما مرّ. (أنه كان يتنفس فى الإناء ثلاثا) فأتينا به بما يفيد دوام

٢٠٧ - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أنبأنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عبد الكريم، عن البراء بن زيد ابن ابنة أنس بن مالك: «أنّ النّبىّ ﷺ دخل على أمّ سليم، وقربة معلّقة، فشرب من فم القربة وهو قائم. فقامت أمّ سليم إلى رأس القربة فقطعتها». ٢٠٨ - حدثنا أحمد بن نصر النيسابورى، أنبأنا إسحاق بن محمد الفروى، حدثتنا عبيدة بنت نابل، عن عائشة بنت سعد بن أبى وقاص، عن أبيها: «أنّ النّبىّ ﷺ كان يشرب قائما». ــ التنفس أى فى الإناء هنا زعم، انتهى، وهو عجيب من قائله كيف، وقد وقع فى ورطة بنسبة الزعم على حقيقته إلى الصحابى بمجرد السفساف بل الصواب: أن لا زعم هنا، وأن معنى كان يتنفس آه ما مر آنفا، على أن ما ورد من أنه كان يتنفس مرتين فيه ما يفيد دوام التنفس فى الإناء أيضا، فلا فرق بينهما فى ذلك، وإنما هو فى ذكر المرتين والثلاث، واستدلاله بذلك؛ لبقاء الزعم على حقيقته، غلط فاحش كما هو واضح. ٢٠٧ - (الفروى) [نسبة لفروة جده] (١) بفتح الفاء وسكون الراء. (قائم) حال منه ﷺ (فقطعتها) أى رأس القربة، وأنث الرأس مع تذكيره، لإضافته لمؤنث وفى نسخة: «فقطعته»، وهى القياس، وقطعها بعلل بما مرّ. ٢٠٨ - (نابل) أى بالباء الموحدة بعد الألف.

ا) أى رأس القربة، وأنث الرأس مع تذكيره، لإضافته لمؤنث وفى نسخة: «فقطعته»، وهى القياس، وقطعها بعلل بما مرّ. ٢٠٨ - (نابل) أى بالباء الموحدة بعد الألف.

٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ ــ (باب ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ أى: استعماله العطر وهو الطيب. اعلم أنه ﷺ كان طيب الرائحة دائما، وإن لم يمس طيبا، ومن ثمة قال أنس: «ما شممت ريحا قط ولا مسكا ولا عنبرا أطيب من ريح رسول الله ﷺ» رواه أحمد والبخارى لفظ: «مسكة، ولا عنبرة»، والمصنف فى باب الخلق بلفظ: «مسكا قط ولا عطرا كان أطيب من عرق رسول الله ﷺ» (١)، وروى الطبرانى: «أنه ﷺ نفث فى يده ثم مسح على ظهر عتبة وبطنه فعبق به طيب حتى كان عنده أربع نسوة كلهنّ تجتهدن أن تساويه فيه، فلم تستطع مع أنه كان لا يتطيب» (٢)، وروى هو وأبو يعلى: «أنه سلت لمن استعان به على تجهيز بيته من عرقه فى قارورة، وقال: مرها فلتصب به فكانت إذا تطيبت به شم أهل المدينة ذلك الطيب، فسموا بيت المطيبين» والدارمى والبيهقى وأبو نعيم: «أنه لم يكن يمر بطريق فيتبعه أحد، إلا عرف أنه مساكة من طيب عرقه ولم يكن يمر بحجر إلا سجد له»، وأبو يعلى، والبزار بسند صحيح: «أنه كان إذا مر من طريق وجدوا منه رائحة الطيب، وقالوا: مر رسول الله ﷺ من هذا الطريق»، ومسلم: «أنه نام عند أم أنس فعرق فسلتت عرقه فى قارورتها فاستيقظ، فقال لها: ما الذى تصنعين يا أم سليم؟ فقالت: هذا عرقك نجعله لطيبنا، وهو أطيب الطيب»، وأما الخبر المروى فى مسند الفردوس وغيره: «أن الورد الأبيض خلق من عرقه، والأحمر من عرق جبريل، والأصفر من عرق البواق» فقال النووى: لا يصح، وقال آخرون إنه موضوع، وروى الطبرانى بسند حسن، أو صحيح: «أن عائشة قالت: يا رسول الله: إنى أراك تدخل الخلاء ثم يأتى الذى بعدك، فلا يرى لما يخرج منك أثر، فقال: يا عائشة: أما

وروى الطبرانى بسند حسن، أو صحيح: «أن عائشة قالت: يا رسول الله: إنى أراك تدخل الخلاء ثم يأتى الذى بعدك، فلا يرى لما يخرج منك أثر، فقال: يا عائشة: أما

٢٠٩ - حدثنا محمد بن رافع، وغير واحد، قالوا: أنبأنا أبو أحمد الزبيرى، حدثنا شيبان، عن عبد الله بن المختار، عن موسى بن أنس بن مالك، عن أبيه قال: «كان لرسول الله ﷺ سكّة يتطيّب منها». ــ علمت أن الله أمر الأرض أن تبتلع ما يخرج من الأنبياء؟»، ورواه ابن سعد من طريق آخر، والحاكم فى مستدركه من طرق أخرى فقول البيهقى: هذا من موضوعات الحسن ابن علوان، لا ينبغى ذكره ففى الأحاديث الصحيحة المشهورة فى معجزاته، كفاية عن كذب ابن علوان يحمل على متنه الذى ذكره بخصوصه، وهو: «أما علمت أن أجسادنا تنبت على أرواح أهل الجنة، وما يخرج منها تبلعه الأرض؟»، أو على أن الحكم عليه بالوضع خاص بتلك الطريق دون بقية الطرق، أو على أنه لم يطلع على تلك الطرق وهو أظهر. ثم ما ذكر إنما هو فى الغائط، أما البول فقد شاهده غير واحد، وشربته بركة أم أيمن مولاته وبركة أم يوسف خادمة أم حبيبة صحبتها من أرض الحبشة، وكان له قدح من عيدان تحت سرير فيه فشربته الثانية، فقال لها: صحّه يا أم يوسف فلم تمرض سوى مرض موتها» وصح عن الأولى قالت: «قام رسول الله ﷺ من الليل إلى فخارة فى جانب البيت فبال فيها فقمت من الليل عطشانة فشربت ما فيه فضحك حتى بدت نواجذه قال: «أما والله لا يتّجعنّ بطنك أبدا»، وبهذا استدل جمع من أئمتنا المتقدمين وغيرهم على طهارة فضلاته ﷺ وهو المختار، وفاقا لجمع من المتأخرين، فقد تكاثرت الأدلة عليه وعده الأئمة من خصائصه، قيل: وسببه شق جوفه الشريف.

ا المتقدمين وغيرهم على طهارة فضلاته ﷺ وهو المختار، وفاقا لجمع من المتأخرين، فقد تكاثرت الأدلة عليه وعده الأئمة من خصائصه، قيل: وسببه شق جوفه الشريف.

٢١٠ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، حدثنا عزرة بن ثابت، عن ثمامة بن عبد الله، قال: «كان أنس بن مالك لا يردّ الطّيب. وقال أنس: إنّ النّبىّ ﷺ كان لا يردّ الطّيب». ٢١١ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن أبى فديك، عن عبد الله بن مسلم بن جندب، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاث لا تردّ: الوسائد، والدّهن، واللّبن». ــ ٢١١ - (ثلاثة) مسوغة ما فهم من السياق أى قليلة المؤنة أو تهدى إلى الغير. (لا ترد) بالفوقية، وقيل: بالتحتية أيضا بالضم خبر بمعنى النهى، قيل: ويجوز الفتح فيكون نهيا صريحا. (الوسائد) جمع وسادة وهى ما تجعل تحت الرأس عند النوم. (والدهن) أى الذى له طيب كالزيت فى نسحة. (واللبن) وخصت هذه الثلاثة للمعنى السابق فى بعضها، وهو الطيب ويؤخذ من ذلك أن المراد بالوسادة التى لا منة فى قبولها، وح

٢١٢ - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو داود الحفرى، عن سفيان، عن الجريرى، عن أبى نضرة، عن رجل، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «طيب الرّجال ما ظهر ريحه، وخفى لونه، وطيب النّساء ما ظهر لونه وخفى ريحه». ــ يلحق بهذه الثلاثة كل ما لا منة عرفا فى قبوله ثم رأيت من حمل الوسائد على أن المراد أنها إذا بسطت لأحد ليجلس عليها، فلا ينبغى له الامتناع من ذلك. ٢١٢ - (الحفرى) بمهملة ففاء مفتوحتين منسوبة لحفر محل بالكوفة منزله فيه. (عن رجل) سيأتى فى المسند الآتى بدله «الطفاوى» بمهملة مضمومة ففاء مفتوحة مسنوب لطفاوة حى من قيس غيلان وهو مجهول أيضا ففى الحديث مجهول على تقدير (طيب الرجال) يستعمل بمعنى ما يتطيب به وهو المراد هنا ويستعمل مصدرا أيضا، قيل: وتصبح إرادته أيضا هنا. انتهى، وهو بعيد. (ما ظهر ريحه وخفى لونه) كماء الورد والمسك والعنبر والكافور وطيب السنا، قاله عيسى بن أبى عروة راوى الحديث عن قتادة أراهم حملوا هذا على ما إذا أرادت الخروج، فأما إذا كانت عند زوجها فلتطيب بما شاءت. انتهى، وفيه نظر لأنها عند الخروج لا يشرع لها تطيب مطلقا بل مكروه، وح

اهم حملوا هذا على ما إذا أرادت الخروج، فأما إذا كانت عند زوجها فلتطيب بما شاءت. انتهى، وفيه نظر لأنها عند الخروج لا يشرع لها تطيب مطلقا بل مكروه، وح

٢١٣ - حدثنا محمد بن خليفة، وعمرو بن على، قالا: حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا حجاج الصواف، عن حنان، عن أبى عثمان النهدى، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أعطى أحدكم الرّيحان فلا يردّه، فإنه خرج من الجنّة». ــ بل وقد يحرم إن علمت أنه يجر إلى الفتنة كما هو ظاهر من كلام أئمتنا، وفى الحديث: «كل عين زانية» (١) أى غالبا فالمرأة إذا تعطرت فمرت بالمجلس أى بالرجال فهى كذا وكذا، بمعنى زانية، ثم رأيت من ثم من أيد احتمالا بحرمة التطيب عليها عند خروجها مطلقا أى سواء مرت برجال أو لا، وله وجه، لكن لا يوافق كلام الأئمة (ما ظهر لونه وخفى ريحه) كالزعفران قال غير واحد: كالحسناء، وهو عجيب منهم، إذ هم شافعيون، والمقرر من مذهبهم أن الحناء ليس من أنواع التطيب، خلافا للحنفية، ويتأكد للرجال الطيب فى يوم الجمعة، والعيد، وعند الإحرام، وحضور المحافل وقراءة القرآن، والعلم والذكر، ويكره للنساء عند خروجهن للمسجد وغيره، ويتأكد لكل منهما عند معاشرة الحليل. ٢١٣ - (ابن زريع) زاى مضمومة فراء مفتوحة، (حنان) بفتح المهملة وتخفيف النون. . (الريحان) فسره أهل اللغة وغريب الحديث: بأنه كل مشموم طيب الريح، وقيل: يحتمل أن يراد به الطيب كله اى ليوافق ما مر، ورواية أبى داود: «من عرض عليه طيب» (٢)، وفى البخارى: «كان ﷺ لا يرد الطيب» (٣). (فلا يرده) بضم الدال

قيل: يحتمل أن يراد به الطيب كله اى ليوافق ما مر، ورواية أبى داود: «من عرض عليه طيب» (٢)، وفى البخارى: «كان ﷺ لا يرد الطيب» (٣). (فلا يرده) بضم الدال

٢١٤ - حدثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد بن سعيد الهمذانى، حدثنى أبى، عن بيان، عن قيس بن أبى حازم، عن جرير بن عبد الله قال: «عرضت بين يدى عمر بن الخطاب، فألقى جرير رداءه، ومشى فى إزار. فقال له: خذ رداءك. فقال للقوم: ما رأيت رجلا أحسن صورة من جرير، إلا ما بلغنا من صورة يوسف ﵇». ــ على الفصيح المشهور خبر بمعنى النهى على حد قوله تعالى: لا يَمَسُّهُ إِلاَّ اَلْمُطَهَّرُونَ (١) وقيل بفتحها، قال عياض: وهو غلط، وقال النووى فى شرح مسلم: هو اختيار من لا يحقق العربية، أى لأن المضارع المجزوم، إنما يجوز فتح آخره إن لم يتصل بضمير الغائب، وقول عياض: إن الفتح غلط لا يرده ما فى الشافية وشرحها أن وجوب الضم إنما هو على الأفصح لا غير، قيل: وبفرض صحة الفتح الضم أبلغ منه، لأن الخبر بمعنى النهى أبلغ من صريح النهى. انتهى، وفيه نظر. (فإنه خرج من الجنة) فى خبر مسلم تعليله بغير ذلك ولفظه «من عرض عليه ريحان فلا يرده، فإنه خفيف المحمل طيب الريح» والمحمل كالمجلس المراد به. ٢١٤ - (مجالد) بالجيم. (عرضت) أى نفسى كعرض الجيش على الأمير ليعرفهم ويتأملهم حتى يرد من لا يرضيه، أو هو بالبناء للمفعول أى عرضنى عليه من ولاه ذلك لينظر فى قوتى وجلادتى على القتال، وكان سبب ذلك أنه كان لا يثبت على الخيل حتى ضرب ﷺ صدره ودعا له بالتثبيت، وكان ذلك قبل موته ﷺ بنحو أربعين يوما، ثم يحتمل أن جريرا غاب إلى خلافه فمر مختصر فأمر عمر بعرضه عليه لتبين حاله، وما

حتى ضرب ﷺ صدره ودعا له بالتثبيت، وكان ذلك قبل موته ﷺ بنحو أربعين يوما، ثم يحتمل أن جريرا غاب إلى خلافه فمر مختصر فأمر عمر بعرضه عليه لتبين حاله، وما

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقع له فى ركوب الخيل. (وألقى جرير ردائه) إن كان من كلام جرير وهو الظاهر، فهو التفات، والقياس فألقيت ردائى فمشيت فقال وإن كان من كلام قيس فظاهر أنه اعتراض منه، وإن كان بالفاء أوله، لكن السياق يأباه وإنما فعل جرير ذلك إظهارا لقوته وتجالده (١). (فقال) عطف على فعرضت. (ما رأيت) هى هنا علميّة بدليل الاستثناء إذ الأصل فيه الاتصال ويلزم البصرية أنه منقطع. (رجلا) يعلم من ذكر صورة المفضل أن يراد من رجلا المفضل عليه صورته، فزعم أنه على حذف مضاف أى صورة رجل غير محتاج إليه، ووجه مناسبة هذا الباب أن طيب الصورة يلزمه غالبا طيب ريحها ففيه إيماء إلى التعطر، فقول بعضهم لا خفاء أن هذا الحديث يعقد تحت عنوان الباب ليس فى محله، ثم ما ذكره عمر رضى الله عنه مشكل لاقتضائه أن صورة جرير أحسن من صورة محمد ﷺ وقد مر عن كثيرين من الصحابة ما يرد ذلك، وقد يجاب: بأن صورته ﷺ قد علم واستقر فى العقول أنها أجمل (٢) من سائر المخلوقات حتى من صورة يوسف ﵇، فلم ينقل أن صورته، كان يقع من ضوئه على الجدران (٣) ما يصيره كالمرآة تحكى ما يقابله، وقد حكى ذلك عن صورة نبينا ﷺ، لكن ستر الله عن أصحابه كثيرا من ذلك الجمال الباهر، لأنه لو برز إليهم لم يطيقوا النظر إليه كما قال بعض المحققين، وأما جمال يوسف ﵇ لم يستر منه شىء، وإذا تقرر أنها أحسن فلم يشملها قول عمر: ما رأيت رجلا، وكأن المراد بهذا النفى ما عداه ﷺ، سواء كانت رأى علمية أم بصرية وإذا كان الكلام مفروضا فى من عداه، فعمن لم يعلم، أو ينظر فيمن عداه صورة أحسن من صورة جرير، إلا صورة يوسف على أن الظاهر باعتبار ما سبق من جمال دحية من أنه كان إذا دخل بلد أخرج لرؤيته حتى العذارى من خدرها أنه كان أجمل من جرير وح، فيشكل ما ذكر عن عمر أيضا اللهم إلا أن يقال كلامه صريح فى أنه أجمل باعتبار الوجه حتى من دحية،

خرج لرؤيته حتى العذارى من خدرها أنه كان أجمل من جرير وح، فيشكل ما ذكر عن عمر أيضا اللهم إلا أن يقال كلامه صريح فى أنه أجمل باعتبار الوجه حتى من دحية، ولا محذور فى ذلك على أن يمكن الجمع بأن دحية كان أجمل باعتبار الوجه، وجرير كان أجمل باعتبار البدن بدليل: أن عمر لم يقل ما مر إلا عند تجرد جرير عن الرداء.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تتمة: مناسبة لهذا الباب أن الطيب من دواعى الجماع، ولذا قال بعض أئمتنا: يسن لمريد الإحرام الجماع، لأنه يسن له التطيب وهو من دواعيه، وقالوا: يسن لمريد الذهاب للجمعة لينكف ببصره أى ولأنه يسن له التطيب أيضا، والحاصل أن كل من سن له التطيب سن له الجماع، فزيادة تعطره ﷺ التى امتاز بها يدل على امتيازه بزيادة الجماع، وهو كذلك ففى البخارى: «كان ﷺ يدور على نسائه فى الساعة الواحدة من الليل والنهار، وهن إحدى عشر امرأة، قلت لأنس: أو كان يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطى قوة ثلاثين» وعند الإسماعيلى عن معاذ: «قوة أربعين» زاد أبو نعيم عن مجاهد: «كل رجل من رجال أهل الجنة» وصح: «يعطى الرجل فيها قوة مائة رجل» وإذا ضربت فى أربعين بلغت أربعة آلاف، وبه فضل سليمان لأنه لم يعط إلا قوة مائة، وإنما ضم لذلك القناعة فى الأكل مع استلزامها قلت: ليجمع الله له من صفات الكمال مع تضادها ما لم يجمعه لغيره، وروى الطبرانى: «ما احتلم نبى قط، وإنما الاحتلام من الشيطان» (١). ...

٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ ٢١٥ - حدثنا حميد بن مسعدة البصرى، حدثنا حميد بن الأسود، عن أسامة ــ (باب كيف كان كلام رسول الله ﷺ اعلم أنه ﷺ أفصح الخلق لسانا وأعذبهم كلاما وأسرعهم ردا وأحلاهم منطقا وأحكمهم جنانا وأوضحهم بيانا كيف ذلك ولسانه أعظم سيف من سيوف الله يبين عنه مراده ويقصم بساطع نوره حجج المبطلين ويهدى به الله عباده قال ﷺ: «أنا أفصح العرب وإن أهل الجنة يتكلمون بلغة محمد ﷺ» (١) وقد قال عمر: «ما لك أفصحنا، وقد خرجت من بين أظهرنا؟ قال: كانت لغة إسماعيل قد درست» أى متممات فصاحتها كما يدل عليه السياق والقرينة الخارجية «فجاءنى بها جبريل فحفظتها» (٢) رواه أبو نعيم وروى العسكرى بسند ضعيف جدا: أنهم قالوا: نحن بنو أب واحد ونشأنا فى بلد واحد وإنك تكلم العرب بلسان ما نفهم أكثره فقال: إن الله أدبنى فأحسن تأديبى، ونشأت فى بنى سعد بن بكر» (٣)، وروى الحاكم وصححه: «إن أهل الجنة يتكلمون بلغة محمد ﷺ». ٢١٥ - (يسرد) أى لم يكن ﷺ يستعجل ويوالى بين جمل كلامه بحيث يأتى بعضها

فى بنى سعد بن بكر» (٣)، وروى الحاكم وصححه: «إن أهل الجنة يتكلمون بلغة محمد ﷺ». ٢١٥ - (يسرد) أى لم يكن ﷺ يستعجل ويوالى بين جمل كلامه بحيث يأتى بعضها

ابن زيد، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة، قالت: «ما كان رسول الله ﷺ يسرد سردكم هذا، ولكنّه كان يتكلم بكلام بين فصل، يحفظه من جلس إليه». ٢١٦ - حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أبو قتيبة: سلم بن قتيبة، عن عبد الله ابن المثنى، عن ثمامة، عن أنس بن مالك، قال: «كان رسول الله ﷺ يعيد الكلمة ثلاثا لتعقل عنه». ــ أثر بعض لأن ذلك يورث لبسا أى لبس على السامعين، بل كان يفصل بينهما بحيث لو أراد المستمع عدها أمكنه، وهذا أدعى لحفظه ورسوخه فى ذهن سامعه، سيما وهو ﷺ مع هذا التأنى يوضح مراده ويبينه بيانا تاما حتى لا يبقى فيه شوبة. (فصل) إما بمعنى فاصل بين الحق والباطل، وإما بمعنى مفصول بعضه من بعض، والأول أبلغ والثانى أنسب بسياقها هذا، قيل: فيه إثبات سرد لكلماته ولقلة سرد الكلمات، واتصالها لا كسردهم. انتهى، وهو عجيب فإنها بينت مرادها بقوله ولكنه. . . إلخ التصريح فيه لما قررته أنه لم يكن فى كلامه اتصال يسمى به أصلا. ٢١٦ - (يعيد الكلمة) الصادقة بالجملة، أو الجمل على حد كلا أنها كلمة ونحو الكلمة مما لا يتنبه للفظه، أو لمعناه إلا بإعادته، أو أن ذلك محمول على ما إذا عرض للسامعين ما خلط عليهم فيعيده عليهم ليفهموه، أو على ما إذا كثروا، ولم يستيقن سماع جميعهم فيعيد ليسمعه الكل وتوقف بعضهم فى هذا بما ليس محلا للتوقف وقال: الكلام فيه محتاج لتوقيف، وقد علم بما قررته فيه أن مدلول اللفظ فلما يتوقف على توقيف، وإنما سبب توقف ذلك البعض أنه ذهب عنه أن الكلمة تطلق على ما مر

ل: الكلام فيه محتاج لتوقيف، وقد علم بما قررته فيه أن مدلول اللفظ فلما يتوقف على توقيف، وإنما سبب توقف ذلك البعض أنه ذهب عنه أن الكلمة تطلق على ما مر

٢١٧ - حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجلى، عن رجل من بنى تميم، من ولد أبى هالة زوج خديجة، يكنى أبا عبد الله، عن ابن لأبى هالة، عن الحسن بن على، قال: سألت خالى هند بن أبى هالة، وكان وصافا، قلت: «صف لى منطق رسول الله ﷺ، قال: كان رسول الله ﷺ متواصل الأحزان، دائم الفكرة. ليست له راحة. طويل السّكت، لا يتكلم فى غير حاجة، يفتح الكلام ويختمه باسم الله، ويتكلم بجوامع الكلم، كلامه فصل، لا فضول ولا تقصير، ليس بالجافى ولا بالمهين، يعظّم النّعمة وإن دقّت، لا يذمّ منها شيئا، غير أنّه لم يكن يذمّ ذواقا ولا يمدحه، ولا تغضبه الدّنيا، ولا ما كان لها، فإذا تعدّى الحقّ لم يقم لغضبه شىء حتّى ينتصر له، ولا يغضب لنفسه، ولا ينتصر لها، إذا أشار أشار بكفّه كلّها، وإذا تعجّب قلّبها، وإذا تحدث اتصل بها وضرب براحته اليمنى بطن إبهامه اليسرى، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غضّ طرفه، جلّ ضحكه التبسّم. يفترّ عن مثل حبّ الغمام». ــ (ثلاثا) معمول لمحذوف أى يتكلم بها ثلاثا. (لتعقل عنه) أى لكمال هدايته وشفقته على أمته، وفى هذا وما قبله دليل على أنه يندب للمعلم أن يتأنى فى كلامه ويتحرى فى إيضاحه وبيانه ويعيده ثلاثا حتى يفهم عنه. ٢١٧ - (وصافا) أى للنبى ﷺ لما علم من الرواية السابقة أوائل الكتاب. (متواصل الأحزان) وهذا وما بعده زيادة ما طلب منه وصفه ارتباطه وتعلقه ووضوح ما بينهما من المناسبة والملازمة كما تشغله وتواصل أحزانه ﷺ لمزيد تعلقه واستغراقه فى شهود جلال الله وكبريائه، وذلك يستدعى دوام الصمت وعدم الراحة إذ من لازم اشتغال القلب انتفاؤها فقوله: (ليست له راحة) من لوازم ما قبلها صرح به للاهتمام به وتنبيها لما ينقل عنه وجعله بعضهم تأسيسا، فقال: لا يستريح لاشتغاله بالخيرات، وما ذكرته أوضح

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأنسب وكذا قوله: (طويل السكت) بكسر أوله أى الصمت فهو من لوازم ما قبله وصرح به للتذكر. (لا يتكلم فى غير حاجة) عصمة أن ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى. (يفتح الكلام ويختمه باسم الله) ليكون كلامه محفوفا ببركة اسمه تعالى ومن ثمة بين ذلك لكل متكلم اتباعا له ﷺ والمتصل له تلك البركة التامة أن المراد باسم الله فى الأول البسملة غالبا لندبها فى كل ذى بال غير ذكر وغير ما يجعله الشارع له ابتداء بغيرها كالأذان والصلاة وفى الآخرة الحمدلة، أو غيرها كالاستغفار وفهم بعضهم أن المراد باسم الله تعالى البسملة حتى فى الآخر فقال: لم يشتهر اختتام الأمور باسم الله، وهو غلط عجيب وفى نسخة: «بأشداقه» جمع شدق بكسر أوله، وهو طرف الفم أى أنه يستعمل جميع فمه فى التكلم، ولا يكتفى بأدنى تحرك للشفتين كما هو شأن المقصرين والمتكبرين. (ويتكلم بجوامع الكلم) أى بالكلمة القليلة الحروف الجامعة للمعانى الكثيرة بحيث يعجز الحصر عن استقصائها وقيل: هى القرآن. (فصل) أى فاصل بين الحق والباطل وآثره عليه لأنه أبلغ كعدل أبلغ من عادله. (لا فضول) أى زيادة فى كلامه على المحتاج إليه. (ولا تقصير) فيه عن أداء المراد، بل هو على غاية المطابقة لما اقتضاه المقام من إيجاز أو إطناب أو مساواة إذ هو شأن الفصيح، ولا أفصح منه بل لا مساوى له فى فصاحته ﷺ، وقد جمع الناس من كلامه المفرد والموجز البديع الذى لم يسبقه إليه أحد دواوين كقوله «المرء مع من أحب»، «أسلم تسلم»، «وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين»، «السعيد من وعظ بغيره»، «ليس الخبر كالمعاينة» رواه أحمد، «المجالس بالأمانة» العقيلى، «الفأل موكل بالمنطق» (١) رواه جماعة، ولم يصب ابن الجوزى فى حكمه عليه بالوضع (٢)، «أىّ داء أدوى من البخل» (٣) البخارى، «لا ينطح

Bagian 7 dari 16