— Bagian 8 · لس بالأمانة» العقيلى، «الفأل موكل بالمنطق» (١) ر… —
Bagian 8
لس بالأمانة» العقيلى، «الفأل موكل بالمنطق» (١) رواه جماعة، ولم يصب ابن الجوزى فى حكمه عليه بالوضع (٢)، «أىّ داء أدوى من البخل» (٣) البخارى، «لا ينطح
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فيها عنزان» أى: لا يقع فيها نزاع، «الحياء خير كله» (١)، «الخيل فى نواصيها الخير» (٢)، «الولد للفراش وللعاهر الحجر» (٣)، «الحرب خدعة» (٤)، «ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذى يملك نفسه عند الغضب» (٥)، «تنتفق عليها»، «يا خيل الله
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اركبى» (١) رواه جماعة، «كل الصيد فى جوف الفراء» وهو مرسل جيد والفراء بفتح الفاء حمار الوحش، «إياكم وخضراء الدمن المرأة الحسناء فى بيت السوء» (٢) رواه جماعة، «لا يجنى جان إلا على نفسه» (٣) أحمد وغيره، «استعينوا على الحاجات بالكتمان، فإن كل ذى نعمة محسود» (٤) الطبرانى، «المستشار مؤتمن» (٥) أحمد، وسيأتى عند المصنف، «الندم توبة» (٦) الطبرانى، «الدال على الخير كفاعله» (٧) العسكرى وغيره،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «حبك للشىء يعمى ويصم» (١) أبو داود وغيره، وهو حسن خلافا لمن زعم وضعه (٢)، «لا ترفع عصاك عن أهلك أدبا» (٣) أحمد، «من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه» (٤) مسلم، «زر غبا تزدد حبا» (٥) الطبرانى وغيره، «إنكم لن تشبعوا الناس بأموالكم
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فشبعوهم بأخلاقكم» (١) أبو يعلى والبزار، «من شاد هذا الدين غلبه» العسكرى، «إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه» (٢) الحديث فى البخارى، «الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والفاجر من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأمانى» (٣) صححه الحاكم، واعترض بأن فى سنده واهيا (٤)، «الشتاء ربيع المؤمن قصر نهاره فصامه وطال ليله فقامه» البيهقى وغيره، «القناعة مال لا ينفذ وكنز لا يفنى» (٥) الطبرانى وغيره، «الاقتصاد فى النفقة نصف المعيشة، والتودد للناس نصف العقل، وحسن
طال ليله فقامه» البيهقى وغيره، «القناعة مال لا ينفذ وكنز لا يفنى» (٥) الطبرانى وغيره، «الاقتصاد فى النفقة نصف المعيشة، والتودد للناس نصف العقل، وحسن
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ السؤال نصف العلم» (١) رواه كثيرون، وضعفه البيهقى، لكن له شواهد: «الاقتصاد نصف المعيشة، وحسن الخلق نصف الدين» (٢) الطبرانى، «وخيرة السؤال نصف العلم، والرفق نصف المعيشة، وما عال امرؤ فى اقتصاد» العسكرى (٣)، «لا عقل كالتدبير ولا ورع كالكفّ، ولا حسب كحسن الخلق» (٤) ابن حبان فى صحيحه والبيهقى، «التدبير نصف المعيشة، والتودد نصف العقل والهم نصف الهرم، وقلة العيال أحد اليسارين» (٥) الديلمى، «أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك» (٦) حديث حسن، وإن نازع
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فيه جمع، بل قال أحمد باطل، «النساء حبائل الشيطان» (١) الديلمى، «حسن العهد من الإيمان» (٢) صححه الحاكم، «جمال المرء فصاحة لسانه» (٣) رواه جماعة، «منهومان لا يشبعان: طالب علم وطالب دنيا» (٤) له طرق حسنة (٥) «لا فقر أشد من الجهل، ولا مال أعز من العقل، ولا وحشة أشد من العجب» (٦) ابن ماجه «الذنب لا ينسى، والبر لا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يبلى، والديان لا يموت، فكن كيف شئت» (١) الديلمى، «ما جمع إلى شىء أحب من علم إلى علم» (٢) العسكرى، «وأفضل الإيمان التحبب إلى الناس ثلاث-من لم تكن فيه فليس منى، ولا من الله-: حلم يرد به جهل الجاهل، وحسن الخلق يعيش به فى الناس، وورع يحجزه عن معاصى الله» العسكرى، «كن فى الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، وعد نفسك من أهل القبور» (٣) البيهقى وغيره، «صنائع المعروف تقى مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب وصلة الرحم تزيد فى العمر» (٤) سنده حسن، «ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله» (٥)، مسلم «إن الدنيا عرض حاضر يأكل فيها البر والفاجر، وإن الآخرة وعد صادق
دقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله» (٥)، مسلم «إن الدنيا عرض حاضر يأكل فيها البر والفاجر، وإن الآخرة وعد صادق
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يحكم فيها ملك عادل قادر يحق فيها الحق، ويبطل الباطل فكونوا أبناء الآخرة، ولا تكونوا أبناء الدنيا، فإن كل أم يتبعها ولدها» أبو نعيم، «اليمين حنث لو ندم» (١) أبو يعلى وغيره، «لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك» (٢) الترمذى، «من يضمن لى ما بين لحييّه، وما بين رجليه أضمن له الجنة» (٣) البخارى، ومن جوامعه أنه جمع متفرقات الشرائع فى أربعة أحاديث: «إنما الأعمال بالنيات» (٤)، «البينة على المدعى واليمين على من أنكر» (٥)، «لا يكمل إيمان المرء حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» (٦) الشيخان، «الحلال بين والحرام بين» (٧) مسلم. (ليس بالجافى) أى القديم البر، بل بره عام للأقارب والأجانب إذ هو رحمة مهداة وَماأَرْسَلْناكَ إِلاّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ (٨). (ولا بالمهين) المحتقر المبتذل، بل كان يغشاه من أنوار الوقار والمهابة والجلالة ما ترتعد به فرائص الجبابرة وتخضع عند رؤيته جفاة
َةً لِلْعالَمِينَ (٨). (ولا بالمهين) المحتقر المبتذل، بل كان يغشاه من أنوار الوقار والمهابة والجلالة ما ترتعد به فرائص الجبابرة وتخضع عند رؤيته جفاة
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأعراب، وذل لعظمته عظاء الملوك. (يعظم النعمة) الظاهرة والباطنة الدنيوية والأخروية. (وإن دقت) أى صغرت: قلت. (ولا يذم منها شيئا) عنده من كمال شهوده وعظمة النعم المستلزم لعظم النعمة بسائر أنواعها (غير) تأكيد للمدح على حد بيد أنى من قريش (ذواقا) فعال بمعنى مفعول من الذوق أى: متذوقا مأكولا كان أو مشروبا، لأن ذمه شأن المتكبرين، والاعتناء بمدحه شأن ذوى الشرة والنهمة والحرص (ولا تغضبه الدنيا) الزائلة الفانية عنده حتى يؤثرها على الكمالات الباقية، وهو ﷺ معصوم من ذلك منزه عنه. وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى مامَتَّعْنابِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ اَلْحَياةِ اَلدُّنْيالِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى (١) وكيف تغضبه وهو (ما كان خلق لها) أى للتمتع بلذاتها وشهواتها، بل لهداية الضالين، وإرشاد المسترشدين وتكميل من لا غناء له عن الكمال، والشقاء فيمن استحق العقاب والنكال. (لم يقم لغضبه شىء) أى لم يقاومه شىء، لأنه إنما كان يغضب للحق وهو لا قدرة للباطل على مقاومته بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى اَلْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذاهُوَ زاهِقٌ (٢)، (لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها) لأنه لم يبق فيه حظ من حظوظها وشهواتها وإرادته، وإنما تحصنت حظوظه وأعراضه وإرادته لله سبحانه فهو قائم بها يمتثل لما أمر به فيها. خُذِ اَلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ اَلْجاهِلِينَ (٣).
ما تحصنت حظوظه وأعراضه وإرادته لله سبحانه فهو قائم بها يمتثل لما أمر به فيها. خُذِ اَلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ اَلْجاهِلِينَ (٣). (وإذا أشار) إلى شىء إنسان وغيره. (أشار) إليه (بكفه كلها) ولا يقتصر على الإشارة إليه ببعضها، لأنه شأن المتكبرين والمختالين، قيل: ولأن إيثار بعض الأصابع بالإشارة به دون بعض، فيه مزيد مؤنة لا يحتاج إليها. انتهى. وفيه ما فيه (قلبها) أى إلى ظاهرها بأن يجعل باطنها أعلى كما هو شأن كل متكبر متعجب وطبعه وبين بذلك المراد من أنه ﷺ كان يتحرى ضد التعجب، على خلاف المعتاد فيه، من قلب الكفّ، كما ذكر من غير أن يزيد على ذلك بكلام، أو غيره، لأن القصد إعلام الحاضرين تعجبه من الشىء، وهو حاصل بمجرد قلب كفه، أو من الهيئة التى كانت عليها حالة التعجب، سواء كانت إذ ذاك إلى ظاهرها وباطنها وكأن حكمة قلبها الإشارة إلى تقلب ذلك الأمر المتعجب منه وتغيره إلى الحال الأكمل ببركته ﷺ (وإذا تحدث اتصل) حديثه المفهوم من (تحدث بها)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أى بكفه، بمعنى أن حديثه يقارن تحريكها ثم بين ذلك التحريك المقارن للحديث بقوله: (وضرب براحته اليمنى باطن إبهامه) وكان هذا عادتهم أن الإنسان عند حديثه يحرك يمينه (ويضرب بها بطن إبهام يسراه) وكان حكمة ذلك أن فى تحريك اليمين مع الحديث وضرب الإبهام بها اعتناء بذلك الحديث، ودفع ما يعرض للنفس من الفتور عنه بذلك التحريك والضرب، ونظيره ما يعتاده كثيرون من مزيد التحريك جدتهم كله عند قراءة القرآن لدفع ذلك الفتور، أو لما يجدونه من أريحته نحو القرآن ولذته، وحكمة تحريك اليمين كلها والاكتفاء من اليسار بضرب باطنها إعمال كل الأشرف، ليدل على مزيد الاعتناء بذلك الحديث، والاكتفاء من غير الأشرف ببعضه، وخص بطن الإبهام، لأنه أقرب إلى العروق المتصلة بالقلب المقصود ولم يقطنه، واستحضاره لتتميم الحديث وتصنيفه، وهذا الذى قررته فى هذا المحل هو ما ظهر لى، ولعله أولى وأحسن مما قاله غيرى من الأراء البعيدة المتكلفة، منها قول بعضهم: وإذا تحدث اتصل بها يعنى إذا تحدث اتصل بطن (١) إبهامه بكفه ففى قوله اتصل ضمير راجع إلى بطن إبهامه اليسرى والتركيب من قبيل تنازع الفعلين فى الفاعلية والمفعولية مع إعمال الثانى وإضمار الأول، ومنها قول آخر: الباء فى «بها» للتعدية وحذف المفعول بواسطة إلى، أى أوصل كفه إليه أى: إلى بطن إبهامه اليسرى، ومنها قول آخر: فى هذا التركيب حزازة، لأن المقصود إيصال الراحة اليمنى إلى بطن إبهامه اليسرى، ويجعل ضربها إلى الكف لا يحصله هذا المعنى إلا بمزيد تكلف، ومنها قول آخر: اللائق بهذا المقصود جعل ضمير بها إلى راحته اليمنى ويلزم عليه الإضمار قبل الذكر وهو ممتنع، ومنها قول آخر منهم: من ضرب بطن إبهامه اليسرى براحته اليمنى الاتصال المذكور بلا حفاء فيلغى قوله اتصل بها ويكفى وإذا تحدث ضرب براحته اليمنى بطن إبهامه اليسرى، ومنها الجواب عن هذا الاعتراض: بأن الاتصال مستمر والضرب أحيانا، هذا حاصل ما رأيته للمتكلمين فى هذا المحل بحسب آرائهم فقط وكله غير مقبول، لأن منه ما هو بعيد عن اللفظ، بل لا يناسبه وما هو بعيد عن المعنى،
ضرب أحيانا، هذا حاصل ما رأيته للمتكلمين فى هذا المحل بحسب آرائهم فقط وكله غير مقبول، لأن منه ما هو بعيد عن اللفظ، بل لا يناسبه وما هو بعيد عن المعنى، وما هو خارج عن أسلوب الفصاحة وقوانين البلاغة فتأمل ذلك وحقق النظر فيه ليظهر لك صحة ما ذكرته إن شاء الله تعالى، ومع ذلك ففوق كل ذى علم عليم جعلنا الله ممن امتن عليه بحقائق العلوم بمنه وكرمه (وإذا غضب أعرض) [وعفى
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عنه] (١) بظاهره وباطنه لقوله تعالى وَأَعْرِضْ عَنِ اَلْجاهِلِينَ (وأشاح) أى زاد فى الإعراض والعفو والصفح فقابله بالجميل وتقنع من الرد والتأدب معه بالقليل (وإذا فرح غض طرفه) أى أطرفه، لأن الفرح لا يستخفه ولا يحركه ولا يجعله متكلما، وإنما غاية تأثيره فى ذلك الغض. (جل ضحكه) أى أكثره (التبسم) يأتى الكلام عليه فى الباب بعده، وغير مخل لأنه ربما ضحك حتى بدت نواجذه كما يأتى (يفتر) من أفتر بفاء ففوقية: ضحك ضحكا حسنا (عن مثل حب الغمام) وهو البرد الذى على هيئة اللؤلؤ شبه أسنانه ﷺ فى بياضه وصفائه، وقيل: حب الغمام اللؤلؤ نفسه لأنه يحصل من الغمام كالبرد، ورد: بأنه مخالف للغة. ...
غمام) وهو البرد الذى على هيئة اللؤلؤ شبه أسنانه ﷺ فى بياضه وصفائه، وقيل: حب الغمام اللؤلؤ نفسه لأنه يحصل من الغمام كالبرد، ورد: بأنه مخالف للغة. ...
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ ٢١٨ - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا عباد بن العوام، أخبرنا الحجاج-وهو ابن أرطأة-عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: «كان فى ساق رسول الله ﷺ حموشة، وكان لا يضحك إلا تبسّما، فكنت إذا انظرت إليه قلت: أكحل العينين، وليس بأكحل». ــ (باب ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ ٢١٨ - (حموشة) بضم أوله المعجم أى دقه، ودقتها مما يتمدح به وقد أكثر أهل القافية من ذكر مما يبين ذلك وفوائده. (لا يضحك) أى فى أكثر أحواله لرواية: «جل ضحكه» السابقة، ولا ينافيه رواية البخارى عن عائشة: «ما رأيته مستجمعا قط ضاحكا حتى أرى لهواته» (١) إنما كان يتبسم، لأن معناه ما رأيته مستجمعا من جهة الضحك، بحيث يضحك ضحكا تاما مقبلا بكليته عليه، واللهوات بفتح اللام جمع لهات، وهى اللحمة التى بأعلى الحنجرة من أقصى الفم «إلا تبسما» جعله من الضحك مجازا، إذ هو مبدأه فهو كجعل السّنة من النوم بمعنى فتبسم ضاحكا أى: شارعا فى الضحك، إذ هو انبساط الوجه حتى تظهر الأسنان من السرور إن كان بصوت وكان بحيث يسمع من بعيد فهو القهقهة، وإلا فالضحك، وإن كان بلا صوت فهو التبسم، وقد يرد على ذلك قول القاموس: الضحك: التبسم، وفسر الضحك بما يبدو فيه جميع الأسنان والأربع من الأضراس والثنايا كذا قاله شارح، وهو عجيب، والذى فى القاموس تبسم يتبسم تبسما وابتسم وتبسم، وهو أقل الضحك وأحسنه انتهى، وهو موافق لما تقرر، لأنه يرد عليه، لأن مراده بكونه أقله أنه مبتدأه وبكونه أحسنه، لأنه ليس فيه رفع صوت، ولا
٢١٩ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن الحارث بن جزء، قال: «ما رأيت أحدا أكثر تبسّما من رسول الله ﷺ». ٢٢٠ - حدثنا أحمد بن خالد الخلال، حدثنا يحيى بن إسحاق السيلحانى، حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عبد الله الحارث، قال: «ما كان ضحك رسول الله ﷺ إلا تبسّما». ــ بدو للأسنان، وقوله وفسر الضحك. . . إلخ لم أره فى النسخة التى عندى. (فكنت) يصح ضم التاء وفتح الفاء فيه وفيما بعده (قلت: أكحل) من الكحل محركا وهو أن يعلو منابت الشعر سواد خلقى، أو أن يسود مواضع الكحل ذكره فى القاموس، والأول هو المشهور. (وليس بأكحل) حقيقة وإنما يظن به عند ابتداء الرؤية والنفى باعتبار الحقيقة ويؤخذ من ذلك أن اسوداد العين بحيث يوهم أنه أكحل أشرف من حقيقة الكحل، لأنه ﷺ لا يعطى إلا الأفضل مطلقا وقوله «وليس» آه يبنى على المذهبين المشهورين فى ليس فعلى ما عليه الأكثرون: أنها لنفى الحال تكون هنا لحكاية الحال الماضية، وعلى ما عليه الأقلون: أنها لمطلق النفى تكون هنا كذلك. ٢١٩ - (جزء) بجيم مفتوحة فزاى ساكنة فهمزة. (أكثر تبسما من رسول الله ﷺ أى تبسمه أكثر من ضحكه بخلاف سائر الناس، فإن ضحكهم أكثر من تبسمهم وح، فلا ينافى هذا ما مر أنه كان متواصل الأحزان، وأنه كان متواصلها باطنا وفيما يبدو من ظاهره كان يكثر التبسم للناس تألفا لهم. ٢٢٠ - (الخلال) بالمعجمة. (السيلحانى) نسبة لسيلحون قرية بفتح أو كسر أوله
وأنه كان متواصلها باطنا وفيما يبدو من ظاهره كان يكثر التبسم للناس تألفا لهم. ٢٢٠ - (الخلال) بالمعجمة. (السيلحانى) نسبة لسيلحون قرية بفتح أو كسر أوله
٢٢١ - حدثنا أبو عمار: الحسين بن حريث، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبى ذر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّى لأعلم أول رجل يدخل الجنة، وآخر رجل يخرج من النّار. يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه، تخبأ عنه كبارها. فيقال له: عملت يوم كذا كذا وكذا. وهو يقرّ لا ينكر وهو مشفق من كبارها. فيقال: أعطوه مكان كل سيّئة عملها حسنة فيقول: إنّ لى ذنوبا ما أراها هاهنا». قال أبو ذرّ: «فلقد رأيت رسول الله ﷺ ضحك حتّى بدت نواجذه». ــ المهملة فتحتية فلام مفتوحة فمهملة. (إلا تبسما) مر أن الحصر فيه إضافى لا حقيقى، لما صح أنه ﷺ ضحك فى بعض الأوقات حتى بدت نواجذه. (ليث) أى أن غرابته شك من تفرد الليث به الجمع على جلالته وإمامته، فهى غرابة فى السند لا تنافى الصحة. ٢٢١ - (عن أبى ذر) جنادة بضم الجيم وتخفيف النون (لأعلم) أى بالوحى وهو ظاهر. (يؤتى بالرجل) أى الذى هو أول من يدخل الجنة، أو آخر خارج من النار، قيل: إن أول داخل الجنة النبى ﷺ وعليه فلا يصح أن يراد بالرجل أول داخل لأنه ﷺ لا ذنب له ويحتمل وهو الظاهر أن تكون هذه قضية أخرى فهى استئناف لا تعلق لها بما قبلها ثم رأيت شارحا جزم به، (اعرضوا) يؤخذ من قوله الآتى ما أراها هنا أن المعروض هو صحائف الأعمال. (وتخبأ) عطف على «فيقال» فاندفع ما قيل فيه عطف خبر على إنشاء توهما من غير تأمل أنه عطف على اعرضوا، إذ يلزمه أن يكون من مقول القول وهو فاسد كما هو واضح على أنه يحتمل أن هذا خبر بمعنى الأمر أى فيقال للملائكة: اعرضوا وخبئوا عنه ذلك ويخفى. (عنه كبارها) أى الذنوب للحكمة
ن مقول القول وهو فاسد كما هو واضح على أنه يحتمل أن هذا خبر بمعنى الأمر أى فيقال للملائكة: اعرضوا وخبئوا عنه ذلك ويخفى. (عنه كبارها) أى الذنوب للحكمة
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الآتية. (مشفق) أى خائفا لتعديه بمن وأما التعدى بعلى فهو بمعنى الرأفة والحنو. (أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة) أى لتوبته النصوح أو لكثرة طاعاته أو لغير ذلك مما يعلمه الله. «فيقول. . .» إلخ أن ما قال ذلك مع أنه كان مشفقا من الصغار فكيف بالكبار، لأنه لما قوبلت صغائره بالحسنات طمع أن يقابل كبائره بها أيضا فزاد رجاؤه فسأل لتتم عليه النعمة، فمن أجل هذا الطمع الدال على سعة فضل الله ورحمته. (ضحك ﷺ حتى بدت نواجذه) بالمعجمة أى أضراسه وقيل: أربع آخر الأسنان كل منها يسمى ضرس العقل، لأنه لا ينبت إلا بعد البلوغ، وقيل: أنيابه، وقيل: ضواحكه، وفى القاموس: هى أقصى الأسنان أو الأنياب، أو التى تلى الأنياب أو الأضراس قيل: ضحكه إلى أن يبدو أواخر أسنانه بعيد من شيمته، فلذا قيل: المراد المبالغة فى كون ضحكه هذا فوق ما كان يصدر عنه، ويؤيد قول الصحاح يقال: ضحك حتى بدت نواجذه إذا أسفرت منه، وفيه دليل على أن الضحك فى مواطن التعجب سيما ما هو فى مثل تعجبه ﷺ لا يكره ولا يخرم المروءة إذا لم يتجاوز به الحد المعتاد، ولا ينافى هذا ما مر عن عائشة لأنها إنما نفت رؤيتها، وأبو ذر راوى هذا الحديث أخبر بما شاهده والمثبت مقدم على النافى والحاصل من مجموع الأحاديث كما قاله بعض محققى المتأخرين من المحدثين أنه ﷺ كان فى أغلب أحواله لا يزيد على التبسم، ربما يزيد على التبسم ذلك فضحك، والمكروه من ذلك إنما هو الإكثار منه والإفراط فيه؛ لأنه يذهب الوقار. قال بعضهم: والذى ينبغى أن يقتدى به من أفعاله ما واظب عليه من ذلك وروى البخارى فى الأدب المفرد وابن ماجه: «لا تكثروا الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب» (١)، ومرّ «أنه ﷺ كان إذا ضحك يتلألأ كالبدر» (٢) بضم أوليه أى يشرق نوره عليها إشراقا كإشراق الشمس عليها، واعلم أنه ﷺ كان محفوظا من التثاؤب كما فى تاريخ البخارى ومصنف ابن أبى شيبة، زاد الثانى أن ذلك عامّ فى الأنبياء.
٢٢٢ - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن بيان، عن قيس بن أبى حازم، عن جرير بن عبد الله، قال: «ما حجبنى رسول الله ﷺ منذ أسلمت، ولا رآنى إلا ضحك». ٢٢٣ - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن إسماعيل بن أبى خالد، عن قيس، عن جرير، قال: «ما حجبنى رسول الله ﷺ، ولا رآنى منذ أسلمت إلا تبسم». ٢٢٤ - حدثنا هناد بن السرى، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة السلمانى، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: ــ ٢٢٢ - (ما حجبنى) منعنى من الدخول عليه فى الأوقات التى يدخل عليه فيها خواص أصحابه وخدمه. (ولا رآنى) أى (منذ أسلمت) إذ المحذوف الثانى لدلالة الأول كثير، ومذهبنا أن القيد يرجع إلى الجمل المتقدمة عليه والمتأخرة عنه، وأوّل ذلك شارح بما لا يقبله طبع سليم. (إلا ضحك) أى تبسم كما فى الرواية الآتية الموافقة للبخارى، وأراد بذلك إظهار خصوصيته ﷺ، وأنه كان يشهد فيه من مشاهد الفضل والرحمة المقتضى لفرحه المستلزم لتبسمه. قُلْ بِفَضْلِ اَللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا. (١) ٢٢٤ - (عبيدة) بفتح فكسر. (زحفا) هو المشى على الأست مع إشرافه بصدره،
مستلزم لتبسمه. قُلْ بِفَضْلِ اَللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا. (١) ٢٢٤ - (عبيدة) بفتح فكسر. (زحفا) هو المشى على الأست مع إشرافه بصدره،
«إنّى لأعرف آخر أهل النّار خروجا، رجل يخرج منها زحفا. فيقال له: انطلق فادخل الجنة. قال: فيذهب ليدخل. فيجد النّاس قد أخذوا المنازل، فيرجع. فيقول: يا ربّ قد أخذ النّاس المنازل. فيقال له: أتذكر الزمان الذى كنت فيه. فيقول: نعم. فيقال له: تمنّ. قال: فيتمنّى. فيقال له: فإنّ لك الّذى تمنيت، وعشرة أضعاف الدّنيا. قال: فيقول: أتسخر بى وأنت الملك؟ قال: لقد رأيت رسول الله ﷺ، ضحك حتّى بدت نواجذه». ٢٢٥ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو الأحوص، عن أبى إسحاق، عن على ابن ربيعة قال: «شهدت عليا رضى الله عنه أتى بدابة ليركبها، فلمّا وضع رجله فى الركاب ــ وفى رواية: «حبوا» وهو المشى على اليدين والرجلين والركبتين، أو والمقعد ولا تنافى، لأن أحدهما قد يراد به الآخر، أو أنه يزحف تارة ويحبو أخرى. (أتذكر. . .) إلخ أى: تقيس زمنك هذا الذى أنت فيه بزمنك الذى كنت فيه فى الدنيا، إن الأمكنة إذا امتلأت بالساكنين، لم يكن للآتى مكانا فيها، بل لم يك مع امتلائها لساكن كثيرة، والفرق أن تلك دار ضيق ومحنة وهذه دار سعة ومنة. (أتسخر منى) فأصدر منه هذا على جهة المندهش لما ناله من السرور، وسارع بما لا يخطر بباله فلم يكن ح ضابطا لما قال، ولا عالما بما يترتب عليه بل جرى على عادته فى مخاطبة المخلوق، فهو كمن قال ﷺ فى حقه أنه لم يضبط نفسه فى الفرح فى الدعاء فقال: أنت عبدى وأنا ربك، وفى رواية: «أتسخر بى» والأولى أفصح وأشهر. ٢٢٥ - (شهدت عليا) حضرته. (بدابة) أصلها لغة ما يدبّ على وجه الأرض، ثم
رح فى الدعاء فقال: أنت عبدى وأنا ربك، وفى رواية: «أتسخر بى» والأولى أفصح وأشهر. ٢٢٥ - (شهدت عليا) حضرته. (بدابة) أصلها لغة ما يدبّ على وجه الأرض، ثم
قال: بسم الله. فلما استوى على ظهرها قال: الحمد لله. ثمّ قال: سبحان الذى سخّر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنّا إلى ربنا لمنقلبون». ثم قال: الحمد لله، ثلاثا. والله أكبر، ثلاثا. سبحانك إنّى ظلمت نفسى فاغفر لى، فإنّه لا يغفر الذّنوب إلا أنت. ثم ضحك. فقلت: من أى شىء ضحكت يا أمير المؤمنين؟ قال: رأيت رسول الله ﷺ صنع كما صنعت، ثمّ ضحك. فقلت: من أى شىء ضحكت يا رسول الله؟ قال: إن ربّك ليعجب من عبده إذا قال: ربّ اغفر لى ذنوبى، يعلم أنّه لا يغفر الذّنوب أحد غيرى». ــ خصصها العرف العام بذوات الأربع. (بسم الله) قيل: كأنه مأخوذ من قول نوح لما أراد أن يركب السفينة. «بسم الله» إلخ انتهى، وليس فى محله؛ لأن عليا رضى الله عنه نقل ذلك عن النبى ﷺ وبين أنه تأسى فى ذلك فكيف مع ذلك يقال كأنه مأخوذ. . . إلخ. (الحمد لله) أى على هذه النعمة العظيمة، وهو بتسيير الدابة وتسخيرها للركوب، ويؤيده ذكر الذى إلخ. تنبيها على سر قوله لك هنا المتأيد به ما ذكرته بقولى؛ وكان إلخ. (سبحان) تنزيه من أن يكون له شريك فى ملكه، وكان وجه مناسبته أن تسخير الدواب لنا نعمة عظيمة لا يقدر عليها غير الله كمناسب شهود تنزيه عن شريك حينئذ. وقيل: إنه تنزيه عن الاستواء الحقيقى على العرش المذكور به الاستواء على الدابة. (مقرنين) مطيقين لولا تسخيره. (منقلبون) لراجعون إلى الدار الآخرة وناسب ذكره لأن الدابة سبب من أسباب التلف والهلاك إذ كثيرا ما يسقط راكبها عنها فيندق عنقه، فكان شهود الراكب للموت وقد اتصل به سبب من أسبابه حاملا له على تقوى الله فى ركوبه ومسيره. (ثلاثا) أى كرر الحمد ثلاثا لعظمة تلك النعمة التى لا يقدر عليها غير الله سبحانه، والتكبير كذلك لمزيد إعظام الله وتنزيهه. (سبحانك) زاد فى تكريره توطئة لما
٢٢٦ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصارى، حدثنا ابن عون، عن محمد بن محمد بن الأسود، عن عامر بن سعد قال: قال سعد: «لقد رأيت رسول الله ﷺ ضحك يوم الخندق حتّى بدت نواجذه. قال: قلت: كيف؟ قال: كان رجل معه ترس، وكان سعد راميا، وكان يقول كذا وكذا بالتّرس، يغطّى جبهته، فنزع له سعد بسهم، فلمّا رفع رأسه رماه فلم يخطئ هذه منه «يعنى جبهته» وانقلب وشال برجله فضحك النّبى ﷺ حتّى بدت نواجذه. قلت: من أىّ ضحك؟ قال: من فعله بالرّجل». ــ طلبه بعد ليكون بعد اعترافه بالظلم أنجح لإجابة سؤاله ومحقق آماله. (إنى ظلمت نفسى) قيل: سبب ذكره تذكر ركوبه فى قضاء حاجته نفسها لا للجهاد فى سبيله انتهى، وهو غفلة عن أنه يسن قوله ذلك حتى للمجاهد، وكل من ركب لعبادة ولو ذا جبة والوجه أن سببه أن تذكر النعمة يحمل على شهود التقصير فى شكرها وأن العبد ظلم نفسه بعدم القيام بها فناسب ذكر هذا هنا. (ثم ضحك. . .) إلخ تعجبه تعالى المراد به لاستحالته ذاتية، وهى استعظام الشىء والرضى به المستلزم بجزيل الثواب وهذا الرضى المقتضى لفرح النبى ﷺ ومزيد النعمة عليه. ٢٢٦ - (ضحك) ولما تذكر على ذلك اقتضى مزيد فرحه وبشره فضحك. (الخندق) معرب ولذا اجتمع فيه الخاء والقاف والدال وهى لا تجتمع فى كلمة عربية. (قال) عامر: (قلت) لسعد: (كيف) أى ما سبب ضحكه ﷺ؟ قال سعد. (وكان سعد راميا) الظاهر بل الصريح بمقتضى السياق الآتى أنه من كلام سعد فيكون التفاتا ويحتمل على بعد أنه
(قلت) لسعد: (كيف) أى ما سبب ضحكه ﷺ؟ قال سعد. (وكان سعد راميا) الظاهر بل الصريح بمقتضى السياق الآتى أنه من كلام سعد فيكون التفاتا ويحتمل على بعد أنه
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ من كلام عامر، وكان هذا من كلام سعد على كل تقدير. (يقول) يفعل. (فنزع) إلخ هذا أيضا من كلام سعد وفيه التفات. (منه) أى من مجمل السهام (بسهم) الباء زائد لصحة المعنى وتعدى نزع بدونها وكأن المعنى أنه أخذ سهما من كنانته ومسكه أو وضعه فى الوتر فلما رفع رأسه رماه. (فضحك النبى ﷺ أى من قتل سعد وغرابة إصابته لعدوه فرحا بذلك وسرورا بما يترتب عليه من إطفاء نار الكفر، وذل أئمة الضلال، لا من رفعه رجليه حتى بدت عورته، لأن كشف عورة الحربى والنظر إليه قصدا حرام، نعم قياس مذهبنا: أنه يجوز السخرية واللهو بالحربى بسائر وجوههما، ومنها: التشفى ببدو سؤته زيادة فى نكاله، لا من حيث كونه عورة.
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ ٢٢٧ - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو أسامة، عن شريك، عن الأحول، ــ
يادة فى نكاله، لا من حيث كونه عورة.
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ ٢٢٧ - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو أسامة، عن شريك، عن الأحول، ــ (باب ما جاء فى مزاح) بكسر الميم مصدر مازح فهو بمعنى المازحة كالقتال بمعنى المقاتلة، وهو الانبساط مع الغير من غير إيذاء له وبه فارق اللهو والسخرية. (رسول الله ﷺ قيل: الأنسب الترجمة بباب كلام رسول الله ﷺ فى المزاح، وأنه لا يفصل بينه وبين باب كيف كان كلام رسول الله بباب الضحك. انتهى، وليس كما زعم هذا القائل لأن مزاحه ﷺ وقع بغير الكلام أيضا كما يأتى فى احتضائه لزاهر فتعين حذف كلام، وسر الفصل أن المزاح يتولد عنه الضحك غالبا فناسب ذكر الضحك ثم ذكر بعض أسبابه، اعلم أنه ﷺ كان مع أهله وأصحابه وغيرهم، ومع الغريب والقريب على غاية من سعة الصدر، ودوام البشر، وحسن الخلق، وإفشاء السلام، والبدار به من لقيه، والوقوف مع من يستوقفه والمشى مع من أخذ بيده حتى من الولدان والإماء، والمزاح بالحق مع الصغير والكبير أحيانا، وإجابة الداعى ولين الجانب حتى يظن كل أحد من أصحابه أنه أحبهم إليه، وهذا لميدان (١) ليس فيه إلا واجب أو مستحب، ولو لم يكن من مباستطه إلا أن الاستضاءة بنور هدايته والاقتداء به فى ذلك وتألفهم، حتى يزول ما عندهم من هيبته فيقدرون على الاجتماع عليه والأخذ عنه، كما يأتى تحقيقه وبسطه لكان ذلك هو الغاية العظمى فى الكمال، فكيف وقد انضم لذلك من عظيم البشرى ما تسمع بعضه، ومنه: أنه مج مجة فى وجه محمود بن الربيع وهو ابن خمس سنين يمازحه بها، فكان فيها من البركة أنه لما كبر لم يبق فى ذهنه من الروايات غيرها فعدّ بها من الصحابة، ونضح الماء فى وجه بنت أم سلمة فلم يزل رونق الشباب فى وجهها، وهى عجوز كبيرة. ٣٢٧ - (يعنى يمازحه) أى كرامة منه ﷺ وتلطفا به حيث سماه بغير اسمه مما قد
، ونضح الماء فى وجه بنت أم سلمة فلم يزل رونق الشباب فى وجهها، وهى عجوز كبيرة. ٣٢٧ - (يعنى يمازحه) أى كرامة منه ﷺ وتلطفا به حيث سماه بغير اسمه مما قد
عن أنس بن مالك قال: إنّ النّبىّ ﷺ قال له: «يا ذا الأذنين». قال محمود: قال أبو أسامة: يعنى يمازحه. ٢٢٨ - حدثنا هناد، حدثنا وكيع، عن شعبة، عن أبى التياح، عن مالك، قال: «إن كان النّبىّ ﷺ ليخالطنا، حتّى يقول لأخ لى صغير: يا أبا عمير ما فعل النّغير؟». ــ يوهم أنه ليس له من الحواس إلا الأذنان، وإن كان المقصود به المزاح فإنه سمعه يعى ما وصل إليه، فينقاد له ويعمل بمقتضاه، وقيل: معناه الحث على حسن الاستماع والوعى لما يقال لا المزاح، لأن السمع بحاسة الأذن، ومن خلق الله له أذنين سميعتين كان ذلك أدعى لحفظه ووعيه جميع ما يسمعه. ٣٢٨ - (التياح) بفوقية مفتوحة فتحتية مشددة ثم حاء مهملة. (عن أنس) وأخرج حديثه بهذا الشيخان بلفظ: «كان ﷺ أحسن الناس خلقا» وكان لى أخ يقال له أبو عمير وكان له نغير يلعب به فمات فدخل على النبى ﷺ فرآه حزينا فقال: ما شأنه؟ فقالوا: مات نغيره فقال: يا أبا عمير ما فعل النغير؟»، (إن) مخففة من الثقيلة أى إنه، (ليخالطنا) أى أنسا وأهل بيته. (حتى) غائية انتهت مخالطته فيهم كلهم حتى الصبى، وحتى الملاعبة معه، وحتى السؤال عن فعل النغير. (لأخ لى) أى لأمه. (عمير) قيل: تصغيرا لعمر بالإشارة إلى أنه يعيش قليلا وبه يندفع الأخذ منه أنه يجوز تكنية الصغير بأبى فلان وأن يتصور منه الإيلاد، وفيه: اندفاعه من باب أبى الفضيل مما تقرر: أن عميرا تصغير عمر لا أنه اسم شخص آخر، انتهى ملخصا، وفيه نظر، ومن أين له
قال أبو عيسى: وفقه هذا الحديث: أن النبى ﷺ كان يمازح. وفيه: أنه كان غلاما، فقال له: «يا أبا عمير». وفيه: أنه لا بأس أن يعطى الصبى الطير ليلعب به وإنما قال له النبى ﷺ: «يا أبا عمير، ما فعل النغير؟» لأنه كان له نغير يلعب به، فمات، فحزن الغلام عليه، فمازحه النبى ﷺ فقال: «يا أبا عمير، ما فعل النغير؟». ــ الجزم بأن عمير تصغير عمر وليس بعلم، مع أن المشهور أنه علم متعارف كثيرا، وح صح الأخذ ولم يندفع بما ذكر فتأمله. (النغير) بنون فمعجمة تصغير النغير جمع نغرة كبرة، وهو طائر كالعصفور. (ما فعل النغير) أى ما شأنه وحاله؟ (وفيه أنه كنى. . .) إلخ أى فلا يدخل ذلك فى باب الكذب، لأن القصد من الكنية التعظيم والتعادل لاحق فيه اللفظ من إثبات أبوه أو بنوه للصغر قال البغوى: وفيه جواز السجع فى الكلام، والنهى عنه، محمول على ما فيه تكلف. (لا بأس. . .) إلخ قيل يؤخذ منه: أن صيد المدينة مباح بخلاف صيد مكة اه وهو غلط، وأى دلالة على ذلك، فإن ذلك الطير من أين فى الحديث أنه اصطيد فى الحرم، وليس احتمال اصطياد فيه، أولى من احتمال اصطياده خارجه، وفيه أيضا: أنه لا بأس بحبس الطير فى القفص لرؤية لونه، أو سماع صوته واللعب المباح به، إذا قام بمؤنته وإطعامه على ما ينبغى، ولا بأس بتصغير الأسماء، والترفق، والتلطف، ولا بالدعابة والمزاح ما لم يكن إثما، وجواز دخول بيت به امرأة أجنبية إذا كان هناك مانع خلوة من نحو امرأة أخرى معها، وهما ثقتان يخشهما أو أحدهما، وإلا حرمت خلوة الرجل بها، أو محرم، وإن كان مراهقا، أو أعمى، على بحث فيهما بينته فى حاشية مناسك النووى وغيرها، وفى أخذ هذا من الحديث نظر، لأنه ﷺ كان بالنسبة للنساء كالمحرم، فكان يجوز له الخلوة بهن، بل قال أئمتنا: إن سفيان وغيره كانوا يزورون رابعة ويجلسون إليها، قالوا: فلو وجدنا رجلا مثل سفيان وامرأة مثل رابعة أبحنا له الخلوة بها للأمن من المفسدة والفتنة، ح ويوجه: بأنه لا يشترط تحقق الأمن، بل يكفى مظنته ألا ترى أنهم جوزوا خلوة رجل بامرأتين دون عكسه؟ مع أنه قد يختلى بهما، وتقع منه الفاحشة فيهما أو فى أحدهما، لكنه بعيد،
يشترط تحقق الأمن، بل يكفى مظنته ألا ترى أنهم جوزوا خلوة رجل بامرأتين دون عكسه؟ مع أنه قد يختلى بهما، وتقع منه الفاحشة فيهما أو فى أحدهما، لكنه بعيد، إذ المرأة تستحى من مثلها ويبعد وقوع الفاحشة منها بحضرتها بخلاف الرجل فعلمنا أن الشرط المظنة دون التحقق، وهو ﷺ متحقق منه الأمن فهو كالمحرم النسبة إلى سائر
٢٢٩ - حدثنا عباس بن محمد الدورى، أنبأنا على بن الحسن بن شقيق، أنبأنا عبد الله بن المبارك، عن أسامة بن زيد، عن سعيد المقبرى، عن أبى هريرة، قال: «قالوا: يا رسول الله إنّك تداعبنا. قال: إنّى لا أقول إلا حقا». ــ النساء، وجواز سؤال الإنسان عما السائل بما لم بحاله تعجبا منه، وكمال خلقه ﷺ، وعطفه ورأفته، وتواضعه، وأن رعاية الضعفاء ومزيد التآنس بهم والتلطف بهم وإدخال السرور عليهم من مكارم الأخلاق المطلوبة المندوبة، وقوله: (ليلعب به) استشكل بأنه تعذيب للحيوان، وقد صح النهى عنه إلا لأكله، ويرد بمنع كون مجرد لعبه به تعذيبا له، بل ربما يكون فيه رفق بالطير بكون الصبى مبالغ فى إكرامه وإطعامه فى مقابلة لعبه وإعجابه به وقوله: (فمازحه) أى باسطه بذلك لتسلية ما حصل من الحزن الشديد على عادة الصغار إذا فات عليهم ما يلعبون به، وكأن هذا الصغير كان له قوة ذكاء وفطنة، فلذا خاطبه ﷺ بذلك لذلك، وهذا الذى قررته أصوب مما قيل، ذكره على وجه المباسطة فيه ما يغضبه ويؤلمه، وإن كان فيه تجديد حزنه ليوطنه عليه ويسليه إياه، ويحتمل أن يراد بالنغير نفس أبى عمير، ويكون تصغير نغير بمعنى الممتلئ من الغضب، يعنى: (يا أبا عمير). (ما فعل) الممتلئ من الغضب من موت نغيره انتهى، وهو كلام غير ملائم الأطراف إذ كيف يلتئم عند المباسطة ذكر الغضب المؤلم الموجب لتجديد الحزن، وأيضا كيف يلتئم ذكره هذه الأشياء لمجرد التسلية عليها، وإنما المسلى هو الدعاء والأمر بالصبر ونحوهما، كما يصرح به كلام الأئمة فى حكمة ندب التعزية ومعناها، وقوله يحتمل، اه فى غاية الركاكة والغرابة، واستعمال النغير فى خلاف مدلوله، فلا يلتفت لهذا الاحتمال، ولا يعول عليه. ٢٢٩ - (إنك تداعبنا) من المداعبة بدلل وغيره محلقين، فى القول بالمزاح وغيره،
، واستعمال النغير فى خلاف مدلوله، فلا يلتفت لهذا الاحتمال، ولا يعول عليه. ٢٢٩ - (إنك تداعبنا) من المداعبة بدلل وغيره محلقين، فى القول بالمزاح وغيره،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وكأنهم قصدوا بذلك، إما السؤال عن المداعبة هل هى من خواصه، فلا يتكلمون به؟ فبين لهم أنها ليست من خواصه، وأن جوازها منوط بقول الحق، وأما استبعادهم وقوع المزاح منه ﷺ لجليل مكانته، وعظم مرتبته، فكأنهم سألوه عن حكمته فأجابهم، وهذا أولى من قول الطيبى، فكأنهم أنكروه فرد عليهم من باب القول بالموجب بأن المداعبة لا تنافى الكمال، بل هى من توابعه وتتماته إذا كانت جارية على القانون الشرعى بأن نكون على وفق الصدق والحق، وبقصد تألف قلوب الضعفاء، وخيرهم، وإدخال غاية السرور والرفق عليهم والمنهى عنه منها كما فى حديث الترمذى فى جامعه وقال: غريب «لا تمار أخاك ولا تمازحه ولا تعده موعدا فتخلفه» (١) إنما هو الإفراط فيها والمدوامة عليها، لأنه بررت كثرة الضحك، وقسوة القلب، والإعراض عن ذكر الله، وعن التفكر فى مهمات الدين، بل ربما يأول كثرته إلى إيذاء ويورث حقدا، وربما يسقط المهابة والوقار ومزاحه ﷺ سالم من جميع هذه الأمور، ويقع منه على جهة الندرة لمصلحة تامة من مؤانسة بعض أصحابه فهو بهذا القصد سنة، وما قيل: الأظهر أنه مباح لا غير فضعيف، إذ الأصل فى أفعاله وجوبا أو ندبا التأسى به فيها إلا لدليل يمنع من ذلك، ولا دليل هنا يمنع منه، فتعين الندب كما هو مقتضى كلام الفقهاء والأصوليين، وهذا الحديث حسنه المصنف، وقال: رجاله موثوقون، هذا وقد ألقى الله سبحانه عليه غاية المهابة ولم يؤثر فيه مزاحه، ولا مداعبته، «فقد قام رجل بين يديه فأخذته رعدة شديدة ومهابة فقال: هون عليك، فإنى لست بملك ولا جبار، إنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد بمكة فنطق الرجل بحاجته فقام ﷺ فقال: أيها الناس إنى أوحى إلى أن تواضعوا ألا فتواضعوا لا يبغى أحد على أحد، ولا يفخر أحد على أحد كونوا عباد الله إخوانا» (٢)، وروى مسلم عن عمرو بن العاص صحبت رسول الله ﷺ «ما ملأت عينى قط حياء منه وتعظيما،
لا يبغى أحد على أحد، ولا يفخر أحد على أحد كونوا عباد الله إخوانا» (٢)، وروى مسلم عن عمرو بن العاص صحبت رسول الله ﷺ «ما ملأت عينى قط حياء منه وتعظيما، ولو قيل لى: صفه لما قدرت» فإذا كان هذا حاله، وهو من أجلاء أصحابه، فما ظنك بغيرهم، ومن ثمة لولا مزيد تألفه ومباسطته لهم لما قدر أحد منهم أن يجتمع به هيبة وفرقا منه سيما عقب ما كان يتجلى عليه من مواهب القرب وعوائد الفضل، لكن كان لا يخرج إليهم بعد ركعتى الفجر، إلا بعد الكلام مع عائشة،
٢٣٠ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا خالد بن عبد الله، عن حميد، عن أنس ابن مالك: «أنّ رجلا استحمل رسول الله ﷺ، فقال: إنّى حاملك على ولد ناقة. فقال: يا رسول الله، ما أصنع بولد النّاقة؟ فقال رسول الله ﷺ: وهل تلد الإبل إلا النّوق؟». ٢٣١ - حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن ثابت، ــ أو الاضطجاع بالأرض، إذ لو خرج إليهم على حالته التى تجلى بها من القرب فى مناجاته وسماع كلام ربه وغير ذلك ومن بعضه لما استطاع بشر أن يراه فكان يتحدث معها أو يضطجع بالأرض ليستأنس بجنسهم، أو بجنس أصل خلقهم، وهى الأرض، ثم يخرج إليهم بحالة يقدرون على مشاهدتها رفقا بهم ورحمة لهم. ٢٣٠ - (أن رجلا) كان به بله. (استحمل) طلب الحمل فقال له ﷺ مباسطا له بما عساه أن يكون شفاء لبلهه بعد ذلك. (إنى حاملك على ولد ناقة) فسبق لخاطره استصغار ما يصدق عليه البنوة. (الإبل) أى صغرت أو كبرت. (إلا النوق) جمع ناقة وهى أنثى الإبل أى فكأنه يقول: لو تدبرت لم تقل ذلك ففيه مع المباسطة له الإرشادة إلى إرشاده وإرشاد غيره بأنه ينبغى لمن سمع قوله أن يتأمله، ولا يبادر إلى رده إلا بعد أن يدرك عون، وما أشير [به] (١) إليه. ٢٣١ - (زاهرا) أى ابن حزام الأشجعى شهد بدرا. (الهدية) حاصله (من البادية) أى
أن يتأمله، ولا يبادر إلى رده إلا بعد أن يدرك عون، وما أشير [به] (١) إليه. ٢٣١ - (زاهرا) أى ابن حزام الأشجعى شهد بدرا. (الهدية) حاصله (من البادية) أى
عن أنس بن مالك: «أنّ رجلا من أهل البادية، كان اسمه زاهرا، وكان يهدى إلى النّبى ﷺ هدية من البادية، فيجهّزه النّبىّ ﷺ إذا أراد أن يخرج. فقال النبىّ ﷺ: إنّ زاهرا باديتنا، ونحن حاضروه. وكان رسول الله ﷺ يحبّه وكان رجلا دميما. فأتاه النبىّ ﷺ يوما وهو يبيع متاعه واحتضنه من خلفه ولا يبصر. فقال: من هذا؟ أرسلنى. فالتفت، فعرف النبىّ ﷺ، فجعل لا يألو ما ألصق ظهره بصدر النبىّ ﷺ حين عرفه. فجعل النّبىّ ﷺ يقول: من يشترى العبد؟ فقال: يا رسول الله إذا والله تجدنى كاسدا. فقال النّبى ﷺ: لكن عند الله لست بكاسد» أو قال: «أنت عند الله غال». ــ من ثمارها ونباتها وغير ذلك (فيجهزه) أى فيعطيه من الطرف والمستحسنات ما يتجهز به إلى أهله مما يعينه به على كفايتهم والقيام بتمام مصالحهم. (أن يخرج) أى إلى وطنه. (باديتنا) أى نستفيد منه ما يستفيد الرجل من باديته من أنواع الثمار والنبات فصار كأنه باديته وقيل: تأوه للمبالغة، وقيل: من إطلاق اسم المحل على الحال. (حاضروه) أى نعد له ما يحتاجه من البلد، وقيل: المراد أنه لا يقصد له الرجوع إلى الحضر إلا مخالطتنا، لا أن يهيأ له ما يريد من الحضر، لأنه لا يليق بالمنعم ذكر إنعامه انتهى، وفيه نظر، لأن ما قلناه هو مقتضى مقابلة باديتنا بنحن حاضروه، وزعم أنه لا يليق ليس فى محله، لأن محل ذلك إذا كان فيه منّ إيذاء للمنعم عليه، كأن كان لا يحب ذكر المنعم لما أنعم به عليه أما إذا كان يحب ذلك، بل هو مطلوب أى مطلوب وقد قال ﷺ: «تهادوا تحابوا» (١). والبادى: المقيم بالبادية والحاضر: المقيم بالحاضرة، وهى المدن والقرى فيما يقبح الوجه كريه المنظر. (واحتضنه) أى أدخله فى حضنه، وهو ما دون الإبط إلى الكشح. (من خلفه) أى جاء من ورائه وأدخل يده تحت إبطى زاهرا فاعتنقه.
قرى فيما يقبح الوجه كريه المنظر. (واحتضنه) أى أدخله فى حضنه، وهو ما دون الإبط إلى الكشح. (من خلفه) أى جاء من ورائه وأدخل يده تحت إبطى زاهرا فاعتنقه.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ (ولا يبصره) جملة حالية (فجعل) فطفق. (لا يألوما) مصدرية. (ألصق) أى لا يقصر فى إلصاقه ظهره بصدر النبى ﷺ تحصيل الثمرات ذلك الإلصاق من الكمالات الناشئة عند (من يشترى العبد) وفى نسخة: هذا العبد ووجه تسميته عبدا واضح، فإنه عبد الله ووجه الاستفهام عن الشر الذى يطلق لغة على مقابلة الشىء بالشىء، وعلى الاستبدال أنه أراد من يقابل هذا العبد بالإكرام والتعظيم، أو من يستبد له منى بأن يأتينى بمثله؟ وقيل: المراد من يشترى مثل هذا العبد؟ وفيه ركاكة لا تخفى ويصح أن يريد التعريض له بأنه ينبغى له أن يشترى نفسه من الله ببذلها فى جميع مطالبه وما يرضيه. (إذا) جواب شرط محذوف أى إن بعتنى إذا والله تجدنى. (كاسدا) أى رخيصا لا يرغب أحد فى مقابلتى ولا الاستبدال وفى رواية: «إذا هذا والله» بزيادة هذا. (عند الله) متعلق بكاسد قدم عليه وعلى عامله للاهتمام والاختصاص، وكان من فوائد مزحه ﷺ معه تلك البشرى العظيمة له وهى إخباره بعلى قدره ومرتبته عند الله، وذلك ببركة صحبة النبى له الناشئة عن مزيد تودد زاهر، وتقربه إليه ﷺ وفى الحديث: جواز مصادقة أهل البادية ومهاداتهم، والدخول إلى السوق، والاعتناق من خلفه، وتسمية الحر عبدا.
بى له الناشئة عن مزيد تودد زاهر، وتقربه إليه ﷺ وفى الحديث: جواز مصادقة أهل البادية ومهاداتهم، والدخول إلى السوق، والاعتناق من خلفه، وتسمية الحر عبدا. ورفع الصوت فى مقام العرض على البيع ومداعبة الأعلى الأدنى وعدم المبالاة بمنع المعانق من معانقيه فى مقام المداعبة، ومداعبة الأعلى للأدنى بمثل هذا المتنزل الذى فيه المعانقة من خلفه، والنداء على السمع وغيرهما، ومدح الصديق بما يناسبه لقوله «باديتنا»، وقوله أنت عند الله غال، أو لست بكاسد، وإعلامه بمحبته له، وقبول الهدية، والمجازاة عليها وجواز ذكرها حيث لا منّ ولا إيذاء ولا اعتناء بنفع الصديق الأخروى، فإنه ﷺ لما وجده مشغولا عن ربه ببيع متاعه فعل معه ما استيقظ به إلى شهود جمال ربوبيته، وبثّ لقيه من معارفه ما حمله على أنه إذا علم به لم يرض بمجرد ذلك العناق بل زاد فى تمكين ظهره بذلك الصدر المكرم ليزداد إمداده له وتلقيه منه. فائدة: روى أبو يعلى: «أن رجلا كان يهدى إليه ﷺ العكة من السمن أو العسل، فإذا طولب بالثمن جاء بصاحبه، فيقول للنبى ﷺ أعطه متاعه، فما يزيد على أن يبتسم ويأمر به فيعطى» وفى رواية: «أنه كان لا يدخل المدينة طرف إلا اشترى منها، ثم جاءه بها فقال: يا رسول الله: هذا هدية لك، فإذا طالبه صاحبه بثمنه جاء به، فقال: اعط هذا الثمن فيقول له: ألم تهده لى؟ فيقول: ليس عندى، فيضحك ويأمر لصاحبه بثمنه».
٢٣٢ - حدثنا عبد بن حميد، حدثنا مصعب بن المقدام، حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن، قال: «أتت عجوز النبىّ ﷺ. فقالت: يا رسول الله، ادع الله أن يدخلنى الجنّة. فقال: يا أمّ فلان، إنّ الجنّة لا تدخلها عجوز. قال: فولّت تبكى. فقال: أخبروها أنّها لا تدخلها وهى عجوز. إنّ الله تعالى يقول: إِنّاأَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً* فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً* عُرُباً أَتْراباً». ــ ٢٣٢ - (فضالة) بفتح الفاء: (عجوز) قيل: هى عمته صفية أم الزبير رضى الله عنها. (فلان) كأن الراوى نسيه فعبر عنه بذلك. (أنها) إلخ سد مسد ثانى وثالث مفاعيل أخبر، قيل: ضمير أنها إما بعده إما إليها أو إلى العجوز المطاقة انتهى، والثانى بعيد جدا (وهى عجوز) أى والحال أنها عجوز بل شابة، قيل: كأنه ﷺ فهم أنها تطلب أن تدخل الجنة على هيئتها وقت موتها فرد اعتقادها منها، ويحتمل أن لا تكون مداعبة ويكون عدها مداعبة عن فهم الحاضرين، انتهى، وما قاله أولا فيه نظر، إذ لا يحتاج فى عده مداعبة إلى دعوى أنه ﷺ فهم ذلك، بل لفظها أوهم ذلك، واحتماله المذكور ليس فى محله، لا سيما وفيه سر أدبه على الصحابة الحاضرين، بجعله نفسه أفهم أنه غير مداعبة، وهم فهموا المداعبة وهو فهم غير صحيح، وفى ذلك من قلة الأدب ما لا يخفى، بل عنه أيضا عدم حفظ القواعد الأصولية المصرحة: بأن فهم الصحابى مقدم على فهم غيره لأنه أعرف فرواه لمشاهدته من القرائن الحالية والمقالية ما لم يشاهده غيره، فوجب تقديم فهمه على فهم غيره، وتأمل مزحه ﷺ تجده لا يخلو عن بشرى عظيمة، أو فائدة غزيرة، أو مصلحة تامة، فهو فى الحقيقة غاية الجد، وليس مزاحا إلا باعتبار الصورة فقط إِنّاأَنْشَأْناهُنَّ أى: خلقناهن من غير توسط ولادة، ثم يحتمل أن
دة غزيرة، أو مصلحة تامة، فهو فى الحقيقة غاية الجد، وليس مزاحا إلا باعتبار الصورة فقط إِنّاأَنْشَأْناهُنَّ أى: خلقناهن من غير توسط ولادة، ثم يحتمل أن
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المراد ثم ربيناهن حتى وصلن الحد المتمتع، ويحتمل وهو الظاهر، أنهن خلقن ابتداء كاملات من غير تدريج فى التربية والسن، وهذا بناء على ما يصرح به السياق القرآنى لأن الضمير للحور، توجه للمطابقة بين هذا وما نحن فيه أنه يعلم به أن أهل الجنة كلهم أنشأهم الله خلقا آخر يناسب البقاء والدوام وذلك يستلزم كمال الخلق، وتوفر القوى البدنية كلها، وانتفاء صفات النقص عنها أَبْكاراً أى كلما جامعها الرجل وجدها بكرا. عُرُباً متحببات إلى أزواجهن بحسن التبعل. أَتْراباً عن سن ثلاثين، أو ثلاثة وثلاثين إذ هى أكمل أسنان نساء أهل الدنيا.
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر» ٢٣٣ - حدثنا على بن حجر، حدثنا شريك، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة: «قال: قيل لها: هل كان النبىّ ﷺ يتمثّل بشىء من الشّعر؟ قالت: كان بشعر ابن رواحة. ويتمثل، ويقول: ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد». ــ (باب ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ فى الشعر) أصله من شعرت، أى أصبت، أو علمت علما دقيقا كدقة الشعر لفطنته ودقة معرفته فى الشعر، وليت شعرى: أى علمى، وأما فى التعارف فصار الشعر اسما للكلام الموزون المقفى، والشاعر: علم على المختص بإيجاد ذلك الموزون، وفى القاموس: الشعر العلم، وشاع فى الموزون لشرفه بالوزن القافية. ٢٣٣ - (قالت كان يتمثل) فى رواية: «قالت: كان أبغض الحديث إليه الشعر، غير أنه يتمثل مرة ببيت أخى قيس بن طرفة فيجعل آخره أوله، ويقول: ويأتيك بالأخبار من لم تزود، فقال أبو بكر: ليس هكذا يا رسول الله، فقال ﷺ ما أنا بشاعر» (١) وح فالمراد بالتمثيل فى هذه الرواية الإتيان بمادة البيت، أو المصراع، وجوهر لفظه دون ترتيبه الموزون وفى القاموس: تمثل: أنشد بيتا ثم آخر ثم آخر، وتمثل بشىء ضربه مثلا، وظاهر قوله ثم آخر ثم آخر: أنه لا يسمى تمثيلا، إلا إن أنشد ثلاثة أبيات، ويرده: هذا
وفى القاموس: تمثل: أنشد بيتا ثم آخر ثم آخر، وتمثل بشىء ضربه مثلا، وظاهر قوله ثم آخر ثم آخر: أنه لا يسمى تمثيلا، إلا إن أنشد ثلاثة أبيات، ويرده: هذا
٢٣٤ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، حدثنا الثورى، عن عبد الملك بن عمير، حدثنا أبو سلمة، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أصدق كلمة قالها الشّاعر، كلمة لبيد: ألا كلّ شىء ما خلا الله باطل. وكاد أميّة بن أبى الصّلت أن يسلم». ــ الحديث، فإن عائشة من أفصح العرب، وقد أنطقت التمثيل على إنشاء شطر بيت (بشعر) عبد الله (ابن رواحة) الخزرجى الأنصارى وكان ممن يذب عن الإسلام ككعب ابن مالك وحسان وهذان أشد شعرائه ﷺ وكان ابن رواحة يحدو بين يدى النبى ﷺ (ويتمثل، ويقول: ويأتيك بالأخبار من لم تزود) والمصراع الذى قبله: ستبدى لك الأيام ما كنت جاهلا، ونسخة: «يقول» أوفى من نسخة «بقوله»: لإيهامها أن هذا من شعر ابن رواحة، وليس كذلك كما تقرر عن عائشة: أنه من شعر أخى قيس بن طرفة وإنما قلت: لإيهامها لاحتمال أنها أعادت الضمير فى قوله على غير مذكور لشهرة قائله والعلم به عندهم. ٢٣٤ - (كلمة) تطلق لغة على الجملة، والجمل المفيدة، ومنه ما هنا، وقوله تعالى: كَلاّ إِنَّهاكَلِمَةٌ (١) أى قول: رَبِّ اِرْجِعُونِ (٢). (لبيد) أى ابن أبى ربيعة الصحابى، ورواية مسلم: «أشعر كلمة تكلمت بها العرب: كلمة لبيد» (٣) وفى رواية:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «إن أصدق بيت قالته الشعراء» وذلك لأنه أوفق لأصدق الكلام كُلُّ مَنْ عَلَيْهافانٍ (١)، كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ (٢). (ألا كل شىء ما خلا الله باطل)، «وكل نعيم لا محالة زائل» قال شارح: باطل يعنى: آيل إلى البطلان وكان باطلا لكونه بين العدمين وحينئذ يشكل بصفات الله لو كان من القائلين بوجود الصفات، لكن الظاهر أن يكون منهم، لأن الرجاء أن يكون الحق مع أهل السنة، فلا يمكن أن يرضى بأن تكون شهادة رسول الله ﷺ لغيرهم فالمعنى بالبطلان كونه فى معرضه، لكونه من أنباء الإمكان، ولأهل التوحيد تمسك به لكونه ظاهرا فى مذهبهم انتهى، وهو مع طوله لا تحقيق فيه لما فيه من التدافع، لأن قوله: «باطل» مساو لقوله تعالى: هالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ. والمراد: قبوله للبطلان والهلاك إذ المتعقل إما واجب لعدم فهو المراد بالبطلان والهلاك ما بالفعل، فينعدم كل مخلوق ساعة لتصدق تلك الكلية ثم توجدا. كالمجال الذاتى، أو البقاء، كذات الله وصفاته، أو محتمل لهما كالعالم، وإنما لم يذكر فى الآية والبيت، الصفات، لأنها معلومة من ذكر الذات لما هو مقرر عند الأشعرى: أنها ليست غير قابلة، أى بالنسبة لجواز الانفكاك، كما أنها ليست عينا، أى باعتبار المفهوم فلكونها غير قابلة للانفكاك، كان المتبادر من ذكره ذكرها، وهذه نكتة بديعة تدفع تعلق المبتدعة بالبيت.
ز الانفكاك، كما أنها ليست عينا، أى باعتبار المفهوم فلكونها غير قابلة للانفكاك، كان المتبادر من ذكره ذكرها، وهذه نكتة بديعة تدفع تعلق المبتدعة بالبيت. والآية، وتعلم بأنهم، أهل التعطيل، لا أهل التوحيد الذى زعمه هذا الشارح موهما به حقيقة مذهبهم، لا سيما مع قوله: غفلة عما قررته ظاهر الآية يؤيدهم، ولم يتعقبه ولا قوله أهل التوحيد، وكان الواجب أن يقول عقب هذا فى زعمهم، فإذا حذفه أوهم ذلك قصورا عن أن يأتى بمطابق عقيدته الموافقة لأهل السنة (أمية بن الصلت) بن ربيعة الثقفى أدرك الإسلام ولم يوفق له مع أنه كان فى الشعر ينطق بالحقائق، وفوض فى المعانى البديعة ولذلك استشهد ﷺ بشعره وقال فى حقه: أنه كاد يسلم، لا سيما وقد سمع مدحه ﷺ للبيد بسبب الشعر الذى افتخر به إلخ لا يشكل هذا وأمثاله الصادرة منه ﷺ على ما فى القرآن فى غير آية، من نفى الشعر عنه، ومن ثمة قال الأئمة: إنه كان يحرم عليه إنشاؤه، بل قال الماوردى من أئمتنا: يحرم عليه روايته، إما لأن ذلك من باب الرجز، وليس بشعر عند الأخفش، ورد به قول الخليل: أنه شعر، إذ
نه كان يحرم عليه إنشاؤه، بل قال الماوردى من أئمتنا: يحرم عليه روايته، إما لأن ذلك من باب الرجز، وليس بشعر عند الأخفش، ورد به قول الخليل: أنه شعر، إذ
٢٣٥ - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الأسود بن قيس، عن جندب بن سفيان البجلى قال: «أصاب حجر إصبع رسول الله ﷺ فدميت. فقال: هل أنت إلا إصبع دميت وفى سبيل الله ما لقيت». ــ لو كان شعر لم يقع منه ﷺ لتحريمه عليه كما يأتى، وأما لأن معنى وَماعَلَّمْناهُ اَلشِّعْرَ (١)، وَماهُوَ بشاعر (٢) ولا يقال لمن يتمثل ببيت شاعر، وأما لأن شرط تسميته شعرا، كما صرح به العروضيون أن يؤتى به بقصد رفعته ونفعيته وهو ﷺ لم يقصد ذلك بدليل أنه كان ربما كثيرا غيره، وأخرجه عن النظم كما مر، وقد وقع الموزون الذى لم يقصد به ذلك حتى فى القرآن ك لَنْ تَنالُوا اَلْبِرَّ (٣)، نَصْرٌ مِنَ اَللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ (٤) وهذا لا يسميه أحد من العرب شعرا لفقد القصد فيه، ولا يشكل أيضا ما قاله الماوردى على تمثله بأبيات لغيره، لأنه لا يسمى رواية، إلا إن قال: قال فلان كذا وأما مجرد التمثيل والحكم بالأصدقية على شعر مخصوص، فلا يسمى رواية، وكان الفرق أن قوله: قال فلان فيه رفعة للقائل بسبب قوله وهذا يتضمن لرفعة شأن الشعر، والثناء عليه من حيث كونه شعرا، والمطلوب منه ﷺ الإعراض عن الشعر، وذمه من تلك الحيثية، لأن قلة الرفيع يأباه ويسفهه. ٢٣٥ - (هل) بمعنى ما. (إلا) مستثنى من محذوف عام أى: ما أنت. (إصبع) موصوفة بشىء إلا بأن. (دميت) بفتح فكسر وبخطاب المؤنث ولتوجعها خاطبها حقيقة معجزة له، أو على سبيل الاستعارة تسلية لها وتخفيفا لما أصابها، إذ لم تبتل بقطع ونحوه مع أن ما ابتليت به لم يكن فى سبيل الله ورضاه، لأن ذلك كان فى غزوة أحد
له، أو على سبيل الاستعارة تسلية لها وتخفيفا لما أصابها، إذ لم تبتل بقطع ونحوه مع أن ما ابتليت به لم يكن فى سبيل الله ورضاه، لأن ذلك كان فى غزوة أحد
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على ما قيل، وقيل: كان قبل الهجرة، قال شارح: ويؤيده ما فى البخارى: «بينما النبى ﷺ يمشى إذ أصابه حجر فعثر فدميت إصبعه، فقال: هل أنت. . .» (١) الحديث هكذا حكاه شارح، وهو عجيب، إذ لا تأييد فيه لهذا القول ولا لقائله، لأنه لا تصريح فيه، بل ولا اقتضاه أن ذلك كان قبل الهجرة أو بعدها، وهذا أولى بل أصوب من قول شارح آخر اعتراضا منه على الأول، ولا يخفى أن سوق كلام البخارى: أنه دميت إصبعه من العثار لا من إصابة الحجر، وإنما العثار من إصابة الحجر انتهى، وليس فى محله، لأنه قصد به رد ذلك التأييد، وليس فيه رد له بوجه على أنه كلام ساقط، والصواب أن يروى رواية البخارى والشمائل واحد، بناء على اتحاد الواقعة فيهما، وغاية الأمر أن راوى البخارى ذكر السبب الأول لظهور الدم، وهو إصابة الحجر والثانى وهو العثار بذلك الحجر الذى أصابه، فالدم هنا من إصابة الحجر قطعا، وهو ما فى رواية الترمذى، وأما قوله: وإنما. . . إلخ فغير متعقل، إذ العثار لا يحصل دما، وإنما الذى يحصله المعثور به، وهو الحجر الذى أصابه كما تقرر، وإن فهم هذا لم يقع منه هذه العبارة التى لا تليق ممن له أدنى مسكة من تدبر، وقيل بضمير الغائبة فى «دميت ولقيت» وعليه فهو ليس بشعر أصلا، لكن المشهور بل الصواب الرواية الأولى. (ما) موصولة أى الذى لقيه فى سبيل الله ما ترجى بذلك، أو نافيه أى: لم يقل فى سبيل الله شيئا، بل غيره فتمنى أن مثل ذلك، لو وقع لك يكون فى سبيل الله، وهذا إنما يأتى على القول بأنه كان قبل الهجرة، أو استفهامية، أى أىّ شىء لقيته فى سبيل الله؟ ورد: بأن الاستفهام له صدر الكلام، ويرد: بأن أصله؛ وما لقيتى فى سبيل الله.
٢٣٦ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا سفيان، حدثنا أبو إسحاق، عن البراء بن عازب قال: قال له رجل: أفررتم عن رسول الله ﷺ يا أبا عمارة؟ فقال: لا، والله ما ولى رسول الله ﷺ، ولكن ولّى سرعان النّاس، تلقّتهم هوازن بالنّبل، ورسول الله ﷺ على بغلته، وأبو سفيان بن عبد المطّلب آخذ بلجامها. ورسول الله ﷺ يقول: أنا النّبىّ لا كذب. أنا ابن عبد المطّلب». ــ ٢٣٦ - (رجل) جاء أنه من قيس لكن لم يعرف اسمه. (لا) أى لم نفر جميعا، بل فر بعضنا، وبقى بعضنا، ثم أكد بقاء البعض بقوله: (ما ولى رسول الله ﷺ ويلزم من بقائه بقاء طائفة معه، لما جبلوا عليه من إيثارهم نفسه الكريم على نفوسهم، وهذا من بديع أدب البراء رضى الله عنه، وبلاغته لأن الاستفهام ربما يتوهم منه، وإن دفع ذلك التوهم بتعبير السائل يعنى رسول الله ﷺ أنه هو معهم، وزاد فى التأدب بنفى التولى دون الفرار نزاهة لمقامه الرفيع عن أن يستعمل فيه لفظ الفرار فى النفى، فضلا عن الإثبات لأنه أشنع من لفظ التولى، إذ هو يكون لتميز أو تحرف بخلاف الفرار، فإنه لا يكون إلا للخوف والجبن غالبا وإلا ففرار الصحابة هنا لم يتمحض لذلك قطعا، ومن ثمة قال الطبرانى هنا: الانهزام المنهى عنه هو ما وقع على غير نية العود، وأما الاستطراد للكثرة فهو كالمتحيز إلى فئة، ويحتمل أن البراء أشار إلى قيام الحجة الواضحة والبينة الظاهرة على عدم فرار أكابر الصحابة بأن رسول الله ﷺ إذا لم يقع منه تولّ فهم كذلك لمثابرتهم على بذلهم نفوسهم وعلمهم بأن الله تعالى لا يخذله، وأنه يعصمه من الناس، ولا ينافى ذلك ما فى مسلم عن سلمة بن الأكوع، «من قوله: فارجع منهزما. . . إلى قوله: مررت على رسول الله ﷺ منهزما فقال: لقد رأى ابن الأكوع
صمه من الناس، ولا ينافى ذلك ما فى مسلم عن سلمة بن الأكوع، «من قوله: فارجع منهزما. . . إلى قوله: مررت على رسول الله ﷺ منهزما فقال: لقد رأى ابن الأكوع
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فزعا» فقال العلماء: قوله: منهزما حال من ابن الأكوع كما صرح به أولا بانهزامه، ولم يرد أنه ﷺ انهزم، وقد قالت الصحابة كلهم: ما انهزم، ولم يقل أحد قط أنه انهزم فى موطن من المواطن، ومن ثمة أجمع المسلمون على أنه لا يجوز عليه الانهزام فمن زعم أنه انهزم فى موطن من مواطن الحرب، أدب تأديبا عظيما لائقا لعظم حرمته، إلا أن يقوله على جهة التنقيص، فإنه يكفر فيقتل ما لم يتب على الأصح عندنا، ومطلقا عند مالك وجماعة من أصحابنا، وبالغ بعضهم فنقل عليه الإجماع، بل وأطلق ذلك قتل عندهم على ما أشار إليه بعض محققيهم. (سرعان الناس) بفتح الراء، ويجوز إسكانها أى: أوائلهم الذين يسارعون إلى الشىء غفلة من خطرة وفيه تصريح بأن الفرار لم يكن من جميعهم، وإنما كان أولا ممن فى قلبه مرض من مسلمة الفتح ومؤلفتهم (١)، وأخلاطهم الذين لم يتمكن الإسلام من قلوبهم، بل كان فيهم من يتربص بالمسلمين الدوائر ونساء وصبيان خرجوا للقيه، فلما انكشفوا عن العدو، ظن من فرّ من الصحابة، أنه لم يبق فيهم غناء فكدّوا ليعرفوا الخبر، فأطلق على فعلهم الفرار أخذا بالظاهر.
نساء وصبيان خرجوا للقيه، فلما انكشفوا عن العدو، ظن من فرّ من الصحابة، أنه لم يبق فيهم غناء فكدّوا ليعرفوا الخبر، فأطلق على فعلهم الفرار أخذا بالظاهر. و (تلقتهم هوازن) قبيلة بحنين، ولد وراء عرنة، ودون الطائف، قيل: بينه وبين مكة ثلاث ليالى، وكان مسيره ﷺ إليها يوم السبت لست ليال خلون من شوال، لما فرغ رسول الله ﷺ من فتح مكة وتمهيدها، وأسلم عامة أهلها، واجتمعت أشراف هوازن وثقيف وقصدوا حرب المسلمين، فسار ﷺ إليهم فى اثنى عشر ألفا عشرة من أهل المدينة، وألفان من مسلمة الفتح، وهم الطلقاء أى عن الاسترقاق، وخرج معهم ثمانون مشركا منهم: صفوان بن أمية، وكان ﷺ استعار منه مائة درع بأداتها، وورد بسند حسن: «أنه رجلا اطلع على جبل، فأخبر النبى ﷺ بأن هوازن عن بكرة أبيهم بظعنهم، وبغنمهم، ونسائهم اجتمعوا إلى حنين، فتبسم ﷺ وقال: تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله» (٢) وقوله: «عن بكرة أبيهم» يريدون به الكثرة لا أن هناك بكرة حقيقية ويستقى عليه الماء، والظعن: النساء واحدتها ظعينة، ولكثرة المسلمين قال رجل من الأنصار-وزعم أنه الصديق رضى الله عنه من كذب من المبتدعة-: والله لن
قيقية ويستقى عليه الماء، والظعن: النساء واحدتها ظعينة، ولكثرة المسلمين قال رجل من الأنصار-وزعم أنه الصديق رضى الله عنه من كذب من المبتدعة-: والله لن
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نغلب اليوم من قلة، فشق ذلك على النبى ﷺ ثم ركب بغلته البيضاء، ولبس درعين والمغفر والبيضة، واستقبلهم من هوازن لم يروا مثله قط من السواد والكثرة، وذلك فى غلس الصبح وخرجت الكتائب من مضيق الوادى، فحملوا حملة واحدة فانكشفت خيل بنى سليم مولية، وتبعهم أهل مكة والناس، ولم يثبت معه ﷺ يومئذ إلا عمه العباس، وأبو سفيان ابن عمه الحارث، وأبو بكر، وأمامة فى أناس من أهل بيته وأصحابه، قال العباس: وأنا آخذ بلجام بغلته أكفها مخافة إلى أن يصل إلى العدو، لأنه كان يتقدم إلى العدو وأبو سفيان آخذ بركابه، وجعل يأمر العباس بمناداة الأنصار وأصحاب الشجرة، أى شجرة بيعة الرضوان فناداهم، وكان صيتا يسمع صوته من ثمانية أميال، فلما سمعوه، أقبلوا كأنهم الإبل حنت إلى أولادها يقولون: يا لبيك يا لبيك، فتراجعوا حتى أن من لم يطاوعه بعيره نزل عنه ورجع ماشيا، فأمرهم ﷺ أن يصدقوا الحلة واقتتلوا مع الكفار، ولما نظر إلى قتالهم قال: الآن حمى الوطيس، وهى تنور الخبز ضربه مثلا، إذ لم يسمع من أحد قبله لشدة الحرب التى شبه حرها حره وتناول حصيات من الأرض ثم قال: شاهت الوجوه» (١) أى: قبحت «ثم رمى بها فامتلأت عين كل مشرك منها»، وفى رواية مسلم: «من تراب الأرض» فأحداهما مجازا، ورمى بكل أو خلطهما ورمى بهما، وفى رواية عند أحمد وأبى داود والدارمى: «أن المسلمين لما ولوا نزل ﷺ عن فرسه وضرب وجوههم بكف من تراب فحدث أبناؤهم عنهم أنهم قالوا: لم يبق منا أحد، إلا امتلأت عيناه وفيه ترابا سمعنا صلصلة رمى السماء كإمرار الحديد على الطشت الجديد» (٢) بالجيم، ولأحمد والحاكم عن ابن مسعود «أن سرج بغلته مال، فقال: ارتفع يرحمك الله، فقال: ناولنى كفا من تراب فضرب وجوههم، وامتلأت أعينهم ترابا، وجاء المهاجرون والأنصار بسيوفهم بأيمانهم كأنهم الشهب فولى المشركون الأدبار» (٣)، وفى رواية: «عن رجل كان منهم لما
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لقيناهم لم يقدموا (١) لنا حلب شاة فجعلنا نسوقهم حتى انتهينا إلى صاحب البغلة البيضاء، فإذا هو رسول الله ﷺ فتلقانا عدة رجال بيض الوجوه حسان، فقالوا لنا: شاهت الوجوه، ارجعوا فانهزمنا وركبوا أكتافنا» (٢)، وفى سيرة الدمياطى: «كان سيماء الملائكة يوم حنين عمائم حمرا رخوها بين أكتافهم، وأمر ﷺ أن يقتل من قدر عليه، فأفضوا إلى الذرية، فنهاهم عنه وقال: من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه» (٣)، واستلب أبو طلحة وحده ذلك اليوم عشرين رجلا، وكان فى إمساكه لقلوب هوازن عن الدخول فى الإسلام بعد الفتح المجعول علامة على دخول الناس فى دين الله أفواجا، إتماما لإقرار رسول الله ﷺ، ومزيد النصرة بقهر هذه الشوكة العظيمة التى لم يلقوا قبلها مثلها، وأذيقوا أولا مرارة الهزيمة لتتواضع رءوس رفعت بالفتح، ولم يدخل بلده وحرمه على هيئة تواضع رسول الله ﷺ وليقين من قال: لن نغلب اليوم من قلة، أن النصر إنما هو من عند الله، وأنه المتولى بنصرة دينه ورسوله دون كثرتهم التى أعجبتهم بأنها لم تغن عنهم شيئا فولوا مدبرين، فلما انكسرت قلوبهم أنزل الله على رسوله وعليهم، وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها (٤) ولم يقاتل الملائكة معه إلا هنا وفى بدر، واختصتا أيضا برميه وجوه المشركين بالحصى، وأمر ﷺ بطلب العدو، فانتهى بعضهم إلى الطائف، وبعضهم نحو بجيلة، وقوم منهم فروا إلى أعلى، واستشهد من المسلمين أربعة، وقتل من المشركين أكثر من سبعين قتيلا (بالنبل) بالفتح السهام الأولى له من لفظه، أو جمع نبلة، ويجمع على نبال بالكسر، وأنبال وحين أرشقوهم بها ولى أولاهم على أخراهم من العمل، قول بعضهم: لن نغلب اليوم من قلة لما مر، ومن ثمة لما بلغ ذلك النبى ﷺ شق عليه حتى أنزل الله سكينته على المؤمنين، وأنزل جنودا لم
م على أخراهم من العمل، قول بعضهم: لن نغلب اليوم من قلة لما مر، ومن ثمة لما بلغ ذلك النبى ﷺ شق عليه حتى أنزل الله سكينته على المؤمنين، وأنزل جنودا لم
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تروها من جنود الملائكة ما كان سببا للنصرة والطفر (على بغلته) زاد مسلم البيضاء، وهى دلدل وركوبه لها مع عدم صلاحيتها للحرب كر، أو فر، ومن ثمة لم يسهم لها، ومع أنها فى العادة إنما هى من راكب الطمأنينة، وأن الملائكة الذين قاتلوا معه فى ذلك اليوم لم يكونوا إلا على الخيل لا غير، ومع أنه كان له أفراس متعددة فى مواطن الحرب، سيما عند اشتعال نارها كهذا الاشتعال الذى هو النهاية المقصودة فى الشجاعة والثبات، إعلاما بأن سبب نصرته، وظفره، ومدده السماوى، وتأييده الإلهى الخارق للعادة وبأنه ظاهر الزمان والمكان، ليرجع إليه المسلمون، وتطمئن قلوبهم بمشاهدة جمال ذاته وجليل آياته كركضه بها فى نحر العدو مع فرار الناس عنه، ولم يبق معه إلا أكابر الصحابة، وأهل بيته، وكنزوله عنها إلى الأرض مبالغة فى الثبات والشجاعة، أو مواساة فى مثل هذا المقام للماضين معه من أصحابه. (بلجامها) ليكفها عن أن تقع به فى نحر العدو وتارة بركابها، والعباس بلجامها (أنا النبى لا كذب) أى: حتما فلا أفر ولا أزول، إذ صفة النبى يستحيل معها الكذب، فكأنه قال: أنا النبى والنبى لا يكذب، فلست بكاذب فيما أقول حتى أنهزم، بل أنا متيقن أن ما وعدنى الله من النصر حق، فلا يجوز علىّ الفرار، ومن الشاهد هنا أيضا ما قيل: من فتح باء كذب وكسر الباء من المطلب.



