أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya ابن حجر الهيتمي (w. 974 H).

Bagian 9 dari 16 602 halaman

— Bagian 9 · يما أقول حتى أنهزم، بل أنا متيقن أن ما وعدنى الل… —

Bagian 9

يما أقول حتى أنهزم، بل أنا متيقن أن ما وعدنى الله من النصر حق، فلا يجوز علىّ الفرار، ومن الشاهد هنا أيضا ما قيل: من فتح باء كذب وكسر الباء من المطلب. (أنا ابن عبد المطلب) فيه دليل لجواز قول الإنسان فى الحرب أنا فلان ابن فلان، ومنه قول على رضى الله عنه «أنا الذى سمتنى أمى حيدره» أى: أسد وقول سلمة أنا ابن الأكوع، والمنهى عنه قول ذلك على وجه الافتخار، كما كانت الجاهلية تفعله، وانتسب لجده عبد المطلب دون أبيه عبد الله، لأنه توفى شابا فى حياة أبيه، فلم يشتهر كاشتهار أبيه، إذ كانت شهرته ظاهرة شائعة، ومن ثم نسب إليه فى نحو قول ضمام: أيكم ابن عبد المطلب؟ وأيضا، فاشتهر عندهم أنه بشر بأن النبى ﷺ سيظهر، ويكون له شأن عظيم لما أخبر به سيف بن ذى يزن، وأنه رأى رؤيان لعلى ظهوره، فأراد النبى ﷺ يذكرهم بجميع ذلك بأنه لا بد من ظهوره على الأعداء ليقوى نفوس المؤلفة ونحوهم.

٢٣٧ - حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا جعفر بن سليمان، حدثنا ثابت، عن أنس: أنّ النّبىّ ﷺ دخل مكة فى عمرة القضاء وابن رواحة يمشى بين يديه وهو يقول: خلّوا بنى الكفار عن سبيله ... اليوم نضربكم على تنزيله ضربا يزيل الهام من مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله فقال له عمر: يا ابن رواحة، بين يدى رسول الله ﷺ وفى حرم الله تقول شعرا؟ فقال النبى ﷺ: «خلّ عنه يا عمر، فلهى أسرع فيهم من نضح النّبل». ــ ٢٣٧ - (القضاء) المراد به القضية أى المقاضات والمصالحة، لا القضاء الشرعى، لأن عمرتهم التى تحللوا فيها بالحديبية لم يلزمهم قضاؤها، كما هو شأن المحصر عندنا. (خلوا) أى دوموا على التخلية، لأنهم يومئذ تركوا مكة للنبى ﷺ وأصحابه. (نضربكم) بسكون الباء لضرورة النظم. (تنزيله) أى القرآن، وإن لم يتقدم له ذكر، لأنه ذكر ما يفهمه نحو توارت بالحجاب أو النبى ﷺ أى إرسال الله إليكم، فهو كالأمر النازل من السماء أى على عدم الإيمان بذلك. (الهام) جمع هامة، وهى الرأس.

لأنه ذكر ما يفهمه نحو توارت بالحجاب أو النبى ﷺ أى إرسال الله إليكم، فهو كالأمر النازل من السماء أى على عدم الإيمان بذلك. (الهام) جمع هامة، وهى الرأس. (مقيله) هو مكان القيلولة، وهو محل راحة الإنسان، وكأنه شبه به العنق بجامع محل الرأس، وبقاءه، ويزيل الرأس عن العنق، وأراد بالمقيل: النوم لما علمت أنه محل الاستراحة، وهى موجودة فى النوم أى يمنع الرأس عن النوم، والاستراحة به لشدة ما يقاسيه من ألم الضرب، وفوات المراد، وروى هذا عبد الرزاق أيضا من وجهين، لكنه أبدل عجز الأول بقوله: «قد أنزل الرحمن فى تنزيله»، وزاد فى آخره «بأن خير القتل فى سبيله. نحن قتلناكم على تأويله. كما قتلناكم على تنزيله»، وأخرج الطبرانى والبيهقى بلفظ المصنف لكنه ابتدأ بعجز الأول، وجعل عجز الثانى «يا رب إنى مؤمن بقيله»، وزاد ابن إسحاق على هذا: «إنى رأيت الحق فى قبوله». (ويذهل الخليل عن

٢٣٨ - حدثنا على بن حجر، حدثنا شريك، عن سماك بن حرب، عن جابر ابن سمرة، قال: «جالست النبىّ ﷺ أكثر من مائة مرة، وكان أصحابه يتناشدون الشّعر، ويتذاكرون أشياء من أمر الجاهلية، وهو ساكت، وربّما تبسّم معهم». ٢٣٩ - حدثنا على بن حجر، أخبرنا شريك، عن عبد الملك بن عمير، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، عن النبى ﷺ أنه قال: ــ خليله) أى يمنع من أن يتفقده، ويسأل عنه لشغله عنه بما هو أهم من ذلك، وهو خشية فوات نفسه وذهاب نفسه. (فلهى) أى هذه الأبيات أو الكلمات. (فيهم) أى فى إيذائهم، ونكايتهم. (أسرع) وصولا، وأبلغ نكاية. (من نضح النبل) رمى السهام، وفيه دليل لجواز، بل ندب استماع، وإنشاد الشعر الذى فيه مدح الإسلام، ومكارم الأخلاق، والحث على صدق اللقاء، ومبايعة النفس لله، وعدم المبالاة بأعدائه. ٢٣٨ - (وهو ساكت) فيه حل استماع وإنشاد الشعر الذى لا فحش فيه ولا خفاء فيه، وإن كان مشتملا على ذكر شىء من أيام الجاهلية، ووقائعهم فى حروبهم، ومكارمهم ونحو ذلك، ويحتمل أن أشعارهم التى كانوا يتناشدونها فيها الحث على الطاعة، وذكر أمور الجاهلية للندم على فعلها، فيكون من القسم الأول الذى هو سنة لا مباح فقط، لكن قاعدة أن التأسيس خير من التأكيد، يريد أن المراد هنا الإباحة، وثم السنة كما قررته خلافا لشارح. ٢٣٩ - (أشعر كلمة) أى أحسنها وأجودها وأدقها، فهو أبلغ من قولهم شعر شاعر

خير من التأكيد، يريد أن المراد هنا الإباحة، وثم السنة كما قررته خلافا لشارح. ٢٣٩ - (أشعر كلمة) أى أحسنها وأجودها وأدقها، فهو أبلغ من قولهم شعر شاعر

«أشعر كلمة تكلمت بها العرب، كلمة لبيد: ألا كلّ شىء ما خلا الله باطل». ٢٤٠ - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا مروان بعد معاوية، عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفى، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه، قال: «كنت ردف رسول الله ﷺ، فأنشدته مائة قافية من قول أميّة بن الصّلت، كلما أنشدته بيتا قال لى النبىّ ﷺ: هيه. حتى أنشدته مائة-يعنى بيتا-فقال النبىّ ﷺ: كاد ليسلم». ــ ومما ذكره بعد ذلك، وكل نعيم لا محالة زائل، ولما سمع هذا عثمان قال: كذب لبيد، نعيم الجنة لا يزول، فلما عقب لبيد ذلك مبينا لمراده وهو نعيم الدنيا بقوله: نعيمك فى الدنيا غرور وحسرة، فسمعه عثمان قال: صدق لبيد قافية أى بيت كما فى رواية مسلم، والرواية الآتية، والأول فيه إطلاق الجزء على الكل. ٢٤٠ - (قال) رواه البخارى فى المفرد أيضا. (هيه) بكسر فسكون من غير تنوين وأصله أن يستعمل بلا استزادة من حديث، أو عمل معهود، فإن نونت لاتصالها بغيرها كأيه حديثا كانت للاستزادة من غير معهود، وكان تنوينها للتنكير وفى استحسانه ﷺ لشعر أمية، وأمره بالاستزادة، دليل لما قدمناه من الندب بشرطه الموجود هنا لاشتمال شعره على الإقرار بالوحدانية وعلى الحكم الدقيقة والمعانى العويصة، وأنه لا فرق فى الشعر حيث سلم من الخناء والفحش بين شعر الجاهلية وغيرهم والمذموم مما سلم من ذلك، إنما هو الإكثار والغلبة على قائله (يعنى بيتا) مراده يعنى مائة بيت، وفى نسخة: «بيت» بالجر على الحكاية تفسير المضاف إليه مائة للمحذوف إن مخففة من الثقيلة واسمها إن عملت ضمير الشأن، فزعم أن من قال التقدير أنه كاد لا يعرف شيئا من النحو، ليس فى محله إذ مراده إذا عملت كما ذكرته، ومجرد حذف هذا القيد لا بخبر أن يقال فى حق من حذفه لا يعرف شيئا من النحو، (كاد) قرب. (يسلم) من سبب ذلك.

نحو، ليس فى محله إذ مراده إذا عملت كما ذكرته، ومجرد حذف هذا القيد لا بخبر أن يقال فى حق من حذفه لا يعرف شيئا من النحو، (كاد) قرب. (يسلم) من سبب ذلك.

٢٤١ - حدثنا إسماعيل بن موسى الفزارى، وعلى بن حجر-والمعنى واحد- قالا: حدثنا عبد الرحمن بن أبى الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ يضع لحسان بن ثابت منبرا فى المسجد يقوم عليه قائما، يفاخر عن رسول الله ﷺ-أو قال: ينافح عن رسول الله ﷺ-ويقول رسول الله ﷺ: إنّ الله يؤيّد حسان بروح القدس ما ينافح أو يفاخر-عن رسول الله ﷺ». ــ ٢٤١ - (كان ﷺ يضع لحسان. . .) إلخ، فيه حل إنشاد الشعر فى المسجد، بل ندب إذا اشتمل على مدح الإسلام وأهله وإهجاء الكفار وتحقيرهم والتحريض على قتالهم، وندب الدعاء إن قال شعرا كذلك (يفاخر عن رسول الله ﷺ الظاهر من هذه العبارة عند من له ذوق سليم أنه يذكر مفاخر رسول الله ﷺ ومثالب أعدائه ورد لقولهم فى حقه، وما قيل بنسب نفسه إلى الشرف والكبر والعظمة لكونه من أمة رسول الله ﷺ الممتاز بالفضل على الخلائق من كل وجه فهو بعيد متكلف، وليته لم يذكر الكبر بأن ذكره فى هذا المقام فيه ما فيه. (ينافح) بالحاء المهملة أى: يدافع ويناضل ويتناول المشركين لهجائهم ومجاوبتهم. (بروح القدس) بضم الدال وسكونها وهو جبريل سمى بذلك، لأنه يأتى الأنبياء بما فيه الحياة الأبدية والطهارة الكاملة ومعنى تأييده، لأن يلقى فى روعه أفصح الشعر وأبلغه وأليقه بالمقام. (ما ينافح) بالحاء المهملة أى يدافع ويهجو المشركين ومجاوبتهم على أشعارهم، أى ما دام كذلك وفى رواية: «إن جبريل مع حسان ما نافح عنى» (١) قيل: ولما دعى له ﷺ أعانه جبريل بسبعين بيتا، وهو حسان بن ثابت بن المنذر ابن عمرو بن حزام الأنصارى عاش مائة وعشرين سنة، نصفها فى الإسلام، وكذا عاش أبوه وجده وجد أبيه المذكورون، وتوفى سنة أربع وخمسين، ولما جاء ﷺ وفد بنى تميم

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وشاعرهم الأقرع بن حابس فنادوه: يا محمد اخرج إلينا نفاخرك ونشاعرك، فإن مدحنا زين، وذمنا شين، فلم يزل النبى ﷺ إلى أن قال: «ذلك الله إذا مدح زان، وإذا ذم شان، إنى لم أبعث بالشعر ولم أؤمر بالفجر، ولكن هاتوا فأمر ﷺ ثابت بن قيس أن يجيب خطيبهم فخطب فغلبهم»، فقام الأقرع بن حابس فقال: أتيناك كيما تعرف الناس فضلنا ... إذا خالفونا عند ذكر المكارم وأنا رءوس الناس من معشر ... وأن ليس فى أرض الحجاز كدارم فأمر ﷺ حسان يجيبهم، فقال: بنى دارم لا تفخروا إن فخركم ... يعود وبالا عند ذكر المكارم هبلتم علينا تفخرون وأنتم ... لنا خول ما بين قن وخادم وكان أول من أسلم شاعرهم المذكور، وثابت خطيبه ﷺ وخطيب الأنصار وهو خزرجى شهد ﷺ له بالجنة واستشهد باليمامة سنة اثنتى عشرة. تتمة: فيها تأييد لما قررته وزيادة عليه، روى أبو داود سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن من البيان لسحرا، وإن من العلم لجهلا، وإن من الشعر لحكما» (١). قال بعض

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ السلف صدق رسول الله أما قوله «إن من البيان لسحرا» فالرجل يكون عليه الحق، وألحن بالحجج من صاحب الحق فيسحر القوم ببيانه فيذهب بالحق وأما قوله «إن من العلم لجهلا» فيكلف العالم إلى علمه ما لم يعلم بجهله، وأما قوله: «إن من الشعر لحكما» فهو هذه المواعظ والأمثال التى يتعظ بها الناس، ومفهومه أن بعض الشعر ليس كذلك إذ «من» تبعيضية، وروى البخارى: «إن من الشعر حكمة» أى: قولا صادقا مطابقا للحق قال الطبرى: وبه يرد على من يكره الشعر مطلقا، ولا حجة له فى قول ابن مسعود: «الشعر لمزامير الشيطان» أى: لأنه محمول على شعر فيه سخف أو نحوهما مما غلب على الشعراء وبه ضلوا وأغووا، وعليه أيضا يحمل خبر: «إن إبليس لما هبط إلى الأرض قال: رب اجعل لى قرآنا قال: قرآنك الشعر» على أنه ضعيف قيل: وعلى تقدير ثبوته فهو محمول على الإفراط فيه والإكثار منه.


: «إن إبليس لما هبط إلى الأرض قال: رب اجعل لى قرآنا قال: قرآنك الشعر» على أنه ضعيف قيل: وعلى تقدير ثبوته فهو محمول على الإفراط فيه والإكثار منه.


٣٨ - باب: ما جاء فى كلام رسول الله ﷺ «فى السّمر» ٢٤٢ - حدثنا الحسن بن صباح البزار، حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو عقيل الثقفى، عبد الله بن عقيل، عن مجالد، عن الشعبى، عن مسروق، عن عائشة رضى الله عنها، قالت: «حدّث رسول الله ﷺ ذات ليلة نساءه حديثا. فقالت امرأة منهنّ: كان الحديث حديث خرافة. فقال: أتدرون ما خرافة؟ إنّ خرافة كان رجلا من عذرة، أسرته الجنّ، فمكث فيهم دهرا، ثمّ ردّوه إلى الإنس، وكان يحدّث الناس بما رأى فيهم من الأعاجيب. فقال النّاس: حديث خرافة». ــ (باب ما جاء فى كلام رسول الله ﷺ فى السمر) بفتح الميم، وهو حديث الليل، قيل: وهو فى الأصل ضوء القمر ثم سمى به حديث الليل، لأنهم كانوا يتحدثون فى ضوء القمر انتهى، وفى القاموس: السمر محرك الليل وحديث، وظل القمر والدهر انتهى (١)، والمراد هنا الثانى، قيل: ويجوز تسكين الميم مصدرا بمعنى المسامرة، وهى المحادثة بالليل (البزار) بزاى ثم راء. ٢٤٢ - (النضر) بنون فمعجمة. (ذات الليلة) لفظ ذات مقحم على ما مر فى نظيره. (كان الحديث. . .) إلخ لم يرد ما يراد به من هذا اللفظ، وهو الكفاية من ذكر الحديث بأنه كذب مستملح، لأنها تعلم أنه لا يجرى على لسانه إلا الحق، وإنما أرادت أنه حديث مستملح لا غير، وذلك لأن حديث خرافة يشتمل على وصفين بالكذب والاستملاح

أنه كذب مستملح، لأنها تعلم أنه لا يجرى على لسانه إلا الحق، وإنما أرادت أنه حديث مستملح لا غير، وذلك لأن حديث خرافة يشتمل على وصفين بالكذب والاستملاح

٢٤٣ - حدثنا على بن حجر، أخبرنا عيسى بن يونس، عن هشام بن عروة، عن أخيه عبد الله بن عروة، عن عائشة رضى الله عنها، قالت: «جلست إحدى عشرة امرأة، فتعاهدن، وتعاقدن ألا يكتمن من أخبار أزواجهنّ شيئا. فقالت الأولى: زوجى لحم جمل غثّ، على رأس جبل وعر، لا سهل فيرتقى، ولا سمين فينتقل. ــ فيصح التشبيه به فى أحدهما، أو فى كليهما، لكنه ﷺ لما علم أن كلاهما يوهم بين المراد منه بقوله. (أتدرون. . .) إلخ، وخاطبهن بخطاب المذكر تنزيلا لهن منزلتهم فى كمال العقل ببركة صحبته ﷺ، وزعم أن هذا بعيد، هو البعيد كما لا يخفى، وإنما البعيد هو قوله: يحتمل أنه كان عندهن محرم ذكر فغلبه عليهن، إذ تصور وجود محرم لجميع أمهات المؤمنين فى غاية البعد، لكن قائل ذلك غلب عليه رعايات الاحتمالات العقلية من غير نظر إلى الخارج، فيخرج الأحاديث عليها غفلة عما يترتب من الركة تارة، والفساد أخرى. (من عذرة) قبيلة من اليمن. (أسرته الجن) أى اختطفته فى الجاهلية أى قبل مبعثه ﷺ. (جلس) وجه تذكيره أنه على حد قال ثلاثا، الذى حكاه سيبويه عن بعض العرب استغناء بظهور تأنيثه عن علامته، أو أنه وعى فيه معنى الجمع لا الجماعة، أو حكم الإسناد إلى الجمع حكم الإسناد إلى الموت غير الحقيقى. ٢٤٣ - (إحدى عشرة امرأة) أى فى بعض قرى مكة وقيل: عدن، عرف منهن أسماء ثمان فقط. (فتعاهدن) ألزمن أنفسهن. (وتعاقدن) أى على الصدق من ضمائرهن. (غث) مهزول روى بالجر صفة لجمل لقربه منه، وبالرفع صفة للحم، لأن المقصود منه المبالغة فى قلة نفعه وأنه مرغوب عنه. (على رأس جبل وعر) صعب الوصول إليه فلا تنتفع به زوجته فى العشرة ولا غيرها أى: فهو قليل الخير من أوجه منها كونه كلحم الجمل دون الضأن وهو مع ذلك مهزول، ردئ وكونه صعب التناول لا يصل إليه إلا بمشقة شديدة، وقال الخطابى معنى ذلك أنه يترفع ويسم نفسه فوق قدرها فجمع إلى قلة

قالت الثّانية: زوجى لا أبثّ خبره، إنّى أخاف ألاّ أذره، إن أذكره أذكر عجره وبجره. ــ خيره تكبره وسوء خلقه. (لا) ذلك الجبل. (سهل) روى هو وما بعده بالرفع فلا بمعنى ليس. (فيرتقى) هو وما بعد بيان لوجه الشبه فى قولها: لحم جمل إلخ. (ولا) ذلك اللحم. (سمين فينتقل) أى فتنقله الناس إلى بيوتهم ليأكلوه بل يرغبون عنه لرداءته، فلا مصلحة فيه تسهل عشرة يقال: انتقلته بمعنى نقلته لكن قضية قول القاموس: نقلته فانتقل، أن للانتقال لازم مطلقا أبدا، وحينئذ فيشكل بنائه للمجهول، ويجاب بفرض صحة قضيته قول القاموس لأنه ضمن بتنقل، يؤخذ وفى رواية «فينتقى» أى فيختار الأكل أو يستخرج نقيته بكسر النون وإسكان القاف، وهو المخ، لأن مخ السمين مما يقصد ويثابر عليه فكنّت بنقى المخ عنه عن قلة خيره وعقله، وروى مجرورين، «فلا سهل» عطف على وعر، «ولا سمين» يمكن أن يكون عطفا على غث، بل يتعين، لأن المعنى ليس إلا عليه ولا نظر لما فضل به بينهما، لأنه غير أجنبى من كل وجه، ويصح عطفه على سهل بتكلف، أى لا جبل سهل، ولا لحم سمين، وتكلف بعضهم لعطفه عليه بما فيه مزيد تقدير ينبؤ عنه قوانين البلاغة، لأنه إذا أمكن الوجه السالم من مزيد مما لا معنى له عند التأمل ومبنين هذا التقدير تعين سلوكه والإعراض عما سواه على الفتح أى: لا سهل فى الجبل، لا سمين فى اللحم فينتقل. (لا أبث خبره) أى لا أنشره ولا أشيعه. (إنى أخاف ألا أذره) إن عادت الهاء على الخبر كان المعنى: إن خبره طويل إن فصلته لم أتمه لكثرته فأذر بمعنى أتم والمشهور أنها بمعنى أترك أو على الزوج كانت لا زائدة على حد قوله: مامَنَعَكَ أَلاّ تَسْجُدَ (١) أى: إنى أخاف إن بثثته طلقنى فأذره أى: أتركه، أى: أتركه ولى أولاد منه أخشى ضياعهم ويؤيد الأول قولها إن. . . إلخ.

د قوله: مامَنَعَكَ أَلاّ تَسْجُدَ (١) أى: إنى أخاف إن بثثته طلقنى فأذره أى: أتركه، أى: أتركه ولى أولاد منه أخشى ضياعهم ويؤيد الأول قولها إن. . . إلخ. (عجرة وبجرة) بضم أول كل وفتح ثانيه جمع عجرة وهو العقد فى العروق، وبجرة كصفرة، وكذا التى قبلها، وهى السرة كانت ناتئة أولا والعقد فى الوجه والعنق أى عيوبه وأمره كله ذكره فى القاموس، وقضية قوله وأمره كله أنهما كما يطلقان على ذكر العيوب كلها الباطنة والظاهرة كذلك يطلقان على ذكر الأمور كلها، وإن كانت مدحا وعليه، فهل تصح إرادته هنا الظاهر، لا بقرينة السياق كما هو واضح لا يقال هذه كتمت خبر زوجها، فخانت العهد الذى يتحالفن على عدم الخيانة، لأنا نقول لم تكتم

قالت الثالثة: زوجى العشنّق، إن أنطق أطلّق، وإن أسكت أعلّق. قالت الرّابعة: زوجى كليل تهامة، لا حرّ ولا قرّ، ولا مخافة ولا سامة. قالت الخامسة: زوجى إن دخل فهد، وإن خرج أسد، ولا يسأل عمّا عهد. ــ منه شيئا، بل شرحته على أتم وجه، لكن بدقة لا تخفى على أولئك العرب العرباء، وكذا يقال فى التى بعدها فإنها جمعت كل العيوب فى قولها: العشنّق كما يعلم مما يأتى.

ئا، بل شرحته على أتم وجه، لكن بدقة لا تخفى على أولئك العرب العرباء، وكذا يقال فى التى بعدها فإنها جمعت كل العيوب فى قولها: العشنّق كما يعلم مما يأتى. (العشنق) بمهملة فمعجمة مفتوحتين فنون مشددة فقاف: الطويل من غير نفع لسوء خلقه وسفهه وبلادته. (إن أنطق) بعيوبه. (أطلق) أى: يطلقنى لسوء خلقه، وأنا لا أحب الطلاق لأولاد لى منه، أو لاحتياجى إليه، أو لغير ذلك من الأعذار على أن محبة المرأة للطلاق من غير ضرورة، وصمة عظيمة فيها، فإن قلت: طلاق من ذكرت عيوب زوجها ليس فيه سوء خلق، بل هو شأن أهل المرؤة والمغيرة قلت: الكلام فى ذكر عيوب بحق لا تعلق لها بالدين أصلا، وح فالطلاق لذكرها محض سوء خلق. (وإن أسكت) عنها. (أعلق) أى علقنى فيتركنى لا عزبا ولا مزوجة فإن قلت: لا ملازمة بين سكوتها عن عيوبه وتركه لها معلق فكيف لازمت بينهما؟ قلت: لما بينت أنه جمع سوء الخلق والسفه والبلادة، علم بذلك أنه إنما يطلق بلا سبب يوجب الطلاق، وإما يتركها معلقة بلا سبب أيضا يوجبه أيضا فتركها معلقة ليس لازما لسكوتها بل له مع ما فى الزوج من تلك الصفات القبيحة فتأمله، وأعرض عما سواه، (كليل تهامة) قال الحافظ أبو موسى: هى تهامة مكة وما حواليها من الأغوار، وقال الأزهرى: وأول تهامة من ذات عرق إلى البحر وجدة، وقيل: هى ما بين ذات عرق إلى مرحلتين من وراء مكة أى محاذاتها إذ الذى بين ذات عرق ومكة مرحلتان كما صرحوا به، وما وراء ذلك من الغرب فهو غور، والمدينة لا تهامية ولا نجدية؛ لأنها فوق الغور ودون النجد، وليل تهامة مشهور بالاعتدال وهو المقصود بوجه الشبه ومن ثمة عقبته بقوله: (لا حر ولا قر) بفتح القاف وضمها، أى ولا برد (ولا مخافة ولا سآمة) هذا من بقية أوصاف ليل تهامة الأعم من مكة، فلا يقال مكة لا مخافه فيها ولا سآمة فيها ليلا ولا نهارا، وهذا أبلغ من المدح، لأنها ما نفت عنه سائر أسباب الأذى، وأثبتت له جميع أنواع اللذة فى عشرته، ومنه أنه لا غائلة له تخاف لكرم أخلاقه، ولا قبيح يصدر منه فلا تسأم صحبته كما لا يسأم صحبتها، ويروى برفع الكل، وهو واضح، بل يجوز فيها بقية، الأوجه الخمسة فى: لا حول ولا قوة إلا بالله.

خلاقه، ولا قبيح يصدر منه فلا تسأم صحبته كما لا يسأم صحبتها، ويروى برفع الكل، وهو واضح، بل يجوز فيها بقية، الأوجه الخمسة فى: لا حول ولا قوة إلا بالله. (إن دخل فهد) بفتح فكسر فسكون وكنّت بذلك لما يقال

قالت السادسّة: زوجى إن أكل لفّ، وإن شرب اشتفّ، وإن اضطجع التفّ ولا يولج الكفّ ليعلم البثّ. ــ أنوم من فهد عن نومته وغفلته عن أهل بيته فلا يتأثر لما ذهب منها وهذا معنى (ولا يسأل عما عهد) وح ففى كلامها نوع تكرار فلذلك قال ابن أبى أويس: إنما كنّت بذلك عن أنه إذا دخل وثب عليها وثوب الفهد لإرادة جماعها أو ضربها، ولم يرتض ذلك فى القاموس فقال: نام وتغافل عما يجب تعهده، فأشبه الفهد فى تمدده ونومه، فإن القصد إلى المدح، فالمراد التغافل عما أضاعته المرأة بما يجب عليها تعهده تكرما وحلما، وإن كان إلى المذمة فالمراد: النوم والكسالة وعدم المبالاة بضبط أمور أهل بيته. (وإن خرج أسد) بفتح فكسر أيضا، إذا صار بين الناس وخالط الحرب كان فى فضل قوته وشجاعته كالأسد، وفى القاموس: وكفرح دهش من رؤيته وصار كالأسد وغضب وسفه، وح فكلاهما يحتمل المدح بإرادة شجاعته ومهابته، والذم بإرادة غضبه وسفهه، وظاهر سياق كلامها الأول: ولا يسأل عما تعهد، يحتملها ما يعنيها أى: لا يؤاخذ عليه إكراما وتغافلا وتكاسلا. (لف) أى أكثر من الطعام وخلط من صنوفه حتى لم يبق معه شىء.

كلامها الأول: ولا يسأل عما تعهد، يحتملها ما يعنيها أى: لا يؤاخذ عليه إكراما وتغافلا وتكاسلا. (لف) أى أكثر من الطعام وخلط من صنوفه حتى لم يبق معه شىء. (اشتف) استوعب جميع ما فى الإناء من الشفافة بضم الشين، وهى بقية الشراب يقال لمن شربها: اشتفها وتشافها، وهذا صريح فى ذمه، فكان الظاهر أن ما فيه كذلك كما ذكرته فاندفع ما قيل يحتمل أنها أرادت مدحه، بأنه فى غاية الكرم والتنعم بصنوف الأطعمة من غير أن يدخر منها شيئا مخافة الإملاق، (ولا يولج الكف ليعلم البث) قال أبو عبيدة: أحسب أنه كان بجسدها عيب، أو داء أحزنها وجوده بها إذ البث الحزن، فبذلك كان لا يدخل يده تحت ثيابها خوفا من حزنها بسبب مسه منها ما تكره اطلاعها عليه، وهذا وصف له بالمروءة وكرم الخلق، ورده ابن قتيبة: بأنها كيف تمدحه بهذا وقد ذمته فى صدر الكلام، وأجاب عنه ابن الأنبارى: بأنهن تعاهدن أن لا يكتمن شيئا من أخبارهن، فمنهن من تمحض قبح زوجها فذكرته، ومنهن من تمحض حسن زوجها فذكرته، ومنهن من جمع زوجها حسنا وقبحا فذكرتهما، وقال ابن الأعرابى: إنه ذم لأنها أرادت أنه يلتف فى ثيابه فى ناحية عنها ولا يضاجعها ليعلم ما عندها من محبته، وإلى هذا ذهب الخطابى وغيره، واختاره القاضى عياض، وقيل: البث المرض الشديد، أى إنه قليل الشفقة عليها حتى فى مرضها إذ لا يدخل يده ح تحت ثيابها ليعرف ما بها كما هو عادة الأصدقاء فضلا عن الزوجات، وقيل: البث باطن الشىء فهو متغافل عن

نه قليل الشفقة عليها حتى فى مرضها إذ لا يدخل يده ح تحت ثيابها ليعرف ما بها كما هو عادة الأصدقاء فضلا عن الزوجات، وقيل: البث باطن الشىء فهو متغافل عن

قالت السّابعة: زوجى عياياء-أو غياياء-طباقاء، كلّ داء له داء، شجّك. أو فلّك، أو جمع كلا لك. قالت الثّامنة: زوجى المسّ مسّ أرنب، والرّيح ريح زرنب. قالت التّاسعة: زوجى رفيع العماد، عظيم الرّماد، طويل النّجاد، قريب البيت من النّاد. ــ نفى أمرها وما تريد سره فهو تكرما وحلما منه. (عياياء) بمهملة وتحتيتين، وهو ما لا يلقح أو العنّين. (أو غياياء) بمعجمة، وإن أنكرها أبو عبيدة وغيره، وصوبوا المهملة لأنها صحيحة أيضا كما قاله القاضى عياض وغيره من الغياية، وهى الظلمة، وكل ما أظل الشخص، وهو من لا يهتدى إلى مسلك يسلكه لمصالحه أو أنه ثقيل الروح كالظل المتكاثف المظلم الذى لا إشراق فيه، أو غلبت عليه المودة، أو من الغى الذى هو الانهماك فى الشر الذى هو الخيبة وعدم الظفر بمطلوب، وقيل: يلزم على أنه من الغى غوايا لا غيايا، إذا لا وجه لقلب الياء ح واوا ويرد بأنه قلب على خلاف القياس وهو كثير. (طباقاء) أى منطبقة عليه أموره جمعا وغباوة أو شفتاه إذا أراد الكلام، لأنه من اللكنة، فهو عاجز عن الجماع، أو يطبق على المرأة إذا علاها بصدره لثقله، فلا يحصل لها منه إلا الإيذاء والعذاب، ويرجح فى القاموس الثانى، وقيل: الأرجح الأخير. (كل داء) فى الناس. (له داء) أى مجتمع فيه ففيه سائر النقائص والعيوب، فله داء خبر كل ويحتمل أن له صفة داء، وداء الثانى هو الخبر، والقاعدة أن المبتدأ والخبر إذا اتحد لفظهما، وجب اختلاف معناهما، كأنا أبو الجثم وشعرى شعرى أى كل داء قائم به أى بالغ متناه إلى أعلاه، ونظيره: هذا الرجل رجل عظيم أى: عظيم كامل الرجولة، ويحتمل أن يريد كل داء أى لأجله حصل لى داء عظيم لا يرجى برؤه. (شجك) أى كثير شجاج الرأس، إذ هى خاصة به بخلاف الجرح، فإنه يعم البدن. (أو فلك) أى: كثير الكسر والضرب فهى معه بين شج الرأس وضرب وكسر عضو وجمع بينهما أو كثير الخصومة. (المس مس أرنب) أى كريم الجانب لين العريكة والخلق حسن العشرة.

ك) أى: كثير الكسر والضرب فهى معه بين شج الرأس وضرب وكسر عضو وجمع بينهما أو كثير الخصومة. (المس مس أرنب) أى كريم الجانب لين العريكة والخلق حسن العشرة. (والريح) لجسده وثيابه. (ريح زرنب) نوع من الطيب معروف، أو نبات طيب الرائحة، أو هو الزعفران، أقوال، وقيل: إنها كنّت بذلك عن لين بشرته وطيب عرقه. (رفيع العماد) أى شريف سنى الذكر ظاهر الصيت، إذ العماد فى الأصل: عيدان ترفع بها

قالت العاشرة: زوجى مالك، وما مالك، مالك خير من ذلك، له إبل كثيرات المبارك، قليلات المسارح، إذا سمعن صوت المزهر، أيقنّ أنهنّ هوالك. ــ البيوت وكنّت بذلك عن رفعة حسبه ونسبه، وقيل: بل أرادت بها حقيقتها، أى بيته مرتفع العمد ليراه الضيّفان، وذوو الحاجات فيقصدونه. (طويل النجاد) بكسر النون: حمائل السيف وهو كناية عن طول القامة، لأن طولها ملزوم لطول النجاد. (عظيم الرماد) كناية أيضا عن كثرة الجود المستلزم للإكثار من الضيافة المستلزم لكثرة الطبخ المستلزم لكثرة الرماد ولدوام وقود ناره ليلا يهتدى به الضيفان، والكرام يعظمون النيران ليلا ويرفعونها على نحو التلال والأيد، ليهتدى بها الضيفان. (قريب البيت من الناد) أصله من النادى حذف الياء للسجع أى: مجلس القوم ومتحدثهم، وقريب البيت منه دليل على الكرم، إذ الضيفان إنما يقصدون النادى تعرضا لمن يضيفهم من أهله. (وما ملك) فى رواية لمسلم. «فما مالك» وهو تعظيم لأمره وشأنه وأنه خبر مما يذكر به من الثناء عليه، كما أفاده الإبهام فى ما وضده. فَغَشِيَهُمْ مِنَ اَلْيَمِّ ماغَشِيَهُمْ. (خير من ذلك) أى مما ذكرت السابقات فى وصف أزواجهن من المدح، وقيل المشار إليه ما ستذكره هى بعد أى خير مما أقول فى حقه وذكر بعضهم هنا ما يمجه السمع فاحذره.

ر من ذلك) أى مما ذكرت السابقات فى وصف أزواجهن من المدح، وقيل المشار إليه ما ستذكره هى بعد أى خير مما أقول فى حقه وذكر بعضهم هنا ما يمجه السمع فاحذره. (له إبل كثيرات المبارك قليلات المسارح) فهى كثيرة باركة بفنائه لا يسرحها، إلا قليلا قدر الضرورة، ومعظم أوقاتها حاضرة حتى إذا نزل به ضيفان كانت حاضرة عنده ليسرع إليهم بألبانها ولحومها، وح يصدق عليها أنها كثيرات فى مباركها قليلات فى مسارحها، لأنها إذا تركت نحر أكثرها، فلا يصل إلى المسرح إلا قليلها، وبهذا اندفع ما قيل: المراد كثيرة مباركها عند النحر لا مطلقا، إلا لماتت هزالا ووجه اندفاعه: أنها تسرح وقتا تأخذ فيه حاجتها، ثم تعود لمباركها، وقيل: مباركها فى الحقوق، ومآثر الجود كثيرة لكن صرفها فى هذه الوجوه ومراعيها قليلة، لا يقال هذه الإضافة معنوية تفيد التعريف فكيف وصفت النكرة بها؟ لأنا نقول لو سلمنا ذلك كان التقدير هى كثيرات المبارك فتكون الصفة هى الجملة. (إذا سمعن صوت المزهر) بكسر الميم: العود الذى يضرب به عند الغفلة. (أيقن أنهن هوالك) لما أنه عودهن أنه إذا نزل به ضيف نحر لهم منها وأتاه بالعيدان والمعازف والشراب، فلذلك إذا سمعن صوت المزهر علمن مجيئ الضيف، وأنهن منحورات هوالك، وأنكر أبو سعد النيسابوى ما ذكر فى المزهر، وقال: لم تكن العرب تعرف بكسر الميم للعود، وإنما كان يعرفه من خالط الحضر، قال: والمراد هنا:

منحورات هوالك، وأنكر أبو سعد النيسابوى ما ذكر فى المزهر، وقال: لم تكن العرب تعرف بكسر الميم للعود، وإنما كان يعرفه من خالط الحضر، قال: والمراد هنا:

قالت الحادية عشرة: زوجى أبو زرع، وما أبو زرع، أناس من حلىّ أذنى، وملأ من شحم عضدىّ، وبجّحنى فبجحت إلىّ نفسى. وجدنى فى أهل غنيمة بشقّ، فجعلنى فى أهل صهيل وأطيط، ودائس، ومنقّ، فعنده أقول فلا أقبّح، وأرقد فأتصبّح، وأشرب فأتقمح. ــ المزهر بضم الميم وكسر الهاء، وهو موقد النار للأضياف فهن إذا سمعن صوته أيقن بالهلاك. خطأه القاضى؛ بأنه لم يرو أحد بضم الميم، وبأن كسرها مشهور فى أشعار العرب، وبأن لا نسلم له أن هؤلاء النسوة من غير الحاضرة، لما مر أنهن من قرى مكة، أو عدن. (وما أبو زرع) فيه ما مر فى: وما مالك. (أناس) بالنون والمهملة أى حرك. (من حلى) بضم أوله وبكسره، وبالتنكير للتعظيم. «أذنى» بالتثنية أى هما يزنيان أى يتحركان لكثرة ما فيهما من الحلى (وملأ من شحم عضدى) أى سمننى بالتربية فى التنعم، وملأ بدنى شحما، ولم ترد اختصاص العضدين، بل إنهما إذا سمنا سمن غيرهما، وقيل: إنما خصتهما لمجاورتهما للأذنين. (وبجحنى فبجحت إلىّ نفسى) بكسر الجيم وفتحها، والكسر أفصح أى وفرحنى ففرحت، أو عظمنى فعظمت عند نفسى، من تبجح بكذا أى تعظم وافتخر. (غنيمة) بضم أوله مصغرا للقليل. (بشق) بكسر المعجمة، وهو المعروف لأهل الحديث مع كونى وإياهم فى جهد ومشقة، وبفتحها وهو المعروف لأهل اللغة اسم موضع أى بناحية شاقة أهلها فى غاية الجهد لقلتهم وقلة غنمهم. (صهيل) هو صوت الخيل. (وأطيط) هو صوت الإبل، أرادت أن أهلها كانوا أصحاب غنم لا خيل ولا إبل، والعرب إنما يعدون بأصحابهما دون أصحاب الغنم (ودائس) اسم فاعل من الدوس وهو البقر الذى يدوس الزرع فى بيدره.

دت أن أهلها كانوا أصحاب غنم لا خيل ولا إبل، والعرب إنما يعدون بأصحابهما دون أصحاب الغنم (ودائس) اسم فاعل من الدوس وهو البقر الذى يدوس الزرع فى بيدره. (ومنق) بضم الميم أيضا وفتح النون وتشديد القاف أى ينقى الطعام بعد درسه من تبنه وقشوره بغربال أو غيره، وتقييد الهروى بالغربال، ليس بشرط، وأرادت بذلك أنه صاحب زرع تدوسه وتنقيه، وقيل: يجوز كسر نونه، وأنكره أبو عبيدة، ورد بأنه من النقيق: وهو صوت الدجاجة والزحمة، أى: جعلنى فى المطاردين للطيور عن الحب كناية عن كثرة زرعهم ونقيقهم، سمى هذا منقى، لأنه إذا طرد الطير نقق أى: صوت، فيصير هو أغنى المطارد ذوى نقيق، وقيل: الأولى تفسير النقق بمذابح الطير لا أنه عند ذبحه نقيق، فيصير هو ذا نقيقى أى: من أهل ذابحى الطير وطاعمى لحومها فهو كناية عن كونه رباها

أمّ أبى زرع، فما أمّ أبى زرع، عكومها رداح، وبيتها فساح. ابن أبى زرع، فما ابن أبى زرع، مضجعه كمسلّ شطبة، وتشبعه ذراع الجفرة. بنت أبى زرع، فما بنت أبى زرع، طوع أبيها، وطوع أمّها، وملء كسائها، وغيط جارتها. ــ بلحم الطير الوحشين، وهو أمرأ وأطيب من لحم غيره. (فلا أقبح) أى لا يقبح قولى، بل يقبله منى. (فأتصبح) أى أنام حتى الصبحة وهى ما بعد الصبح، لأنى مكفية عنده بمن يخدمنى، وهو يرفق بى، ولا يوقظنى، ولا يذهب لغيرى مع مرؤته وكمال عزته. (فاتقمح) بقاف ونون كما فى الصحيحين أيضا أى: أقطع الشرب وأتمهل فيه، لأن الماء كثير عنده، فلا أخاف أن تفوتنى حاجتى منه، ويجوز إبدال نونه ميما، قال البخارى: وهو أصح أى: أروى حتى أدع الشراب من الرى، وقال أبو عبيدة: لا أراها قالت هذا إلا لعزة الماء عندهم. (أم أبى زرع) انتقلت من مدحه إلى مدح أمه، مع ما جبل النساء عليه من كراهة أم الزوج، إعلاما بأنها فى غاية الإنصاف والخلق الحسن. (فما أم أبى زرع) تعجب منها وقرنت بالفاء، إشعارا بأنه سبب عن التعجب من ولدها أبى زرع. (عكومها) جمع عكم بكسر أوله أى: إعدالها وأوعية طعامها. (رداح) بفتح أوله، وروى بكسره عظام كثيرة ومنه امرأة رداح عظيمة الأكفال، ووصف الجمع بالمفرد على إرادة كل عكم منها رداح، أو على أن رداح هنا مصدر كالذهاب. (فساح) بفاء مفتوحة وروى بالضم فمهملة مفتوحة مخففة أى: واسع، أو كنّت بوسعه عن كثرة خيره ونعمته. (مضجعه كمسل) بفتح أوله وثانيه المهملة وتشديد اللام مصدر بمعنى المسلول من قشره. (شطبة) بشين معجمة فمهملة ساكنة فموحدة: ما شطب أى شق من جريد النخل، وهو السعف، أى: هو مهفهف خفيف اللحم كالشطبة، وهو ما يمدح به الرجل، وقيل: الشطبة: السيف أى إنه كالسيف يسل من غمده، والمسل: اسم المكان كما هو وضعه أى: إن مضجعه كغلاف السيف أو محل سل منه الغصن، أو إن موضع نومه نظيف طاهر لم يتلوث بقذر على خلاف الأطفال. (ذراع) مؤنثة، وقد تذكر.

سم المكان كما هو وضعه أى: إن مضجعه كغلاف السيف أو محل سل منه الغصن، أو إن موضع نومه نظيف طاهر لم يتلوث بقذر على خلاف الأطفال. (ذراع) مؤنثة، وقد تذكر. (الجفرة) بفتح الجيم: أنثى ولد المعز، وقيل: الضأن إذا بلغت أربعة أشهر وفصلت عن أمها، والذكر جفر لأنه جفر جنباه، أى: عظما فهو قليل الأكل، وقلته محمودة شرعا وعرفا لا سيما عند العرب. (طوع أبيها وطوع أمها) أى مطيعة لهما غاية الإطاعة. (ملء

جارية أبى زرع، فما جارية أبى زرع لا تبث حديثنا تبثيثا، ولا تنقث ميرتنا تنقيثا، ولا تملأ بيتنا تعشيشا. قالت: خرج أبو زرع والأوطاب تمخّض: فلقى امرأة معها ولدان لها كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمّانتين، فطلقنى ونكحها، فنكحت بعده رجلا سريا، ــ كسائها) أى لسمنها، وفى رواية. «صفر درائها» قيل: ضامرة البطن، لأن الرداء ينتهى إليها. والصفر: الخالى، وقيل: ضعيفه أعلى البدن، وهو محل الرداء، أو ممتلئة أسفله، وهو محل الكساء لرواية: «وملء إزارها»، قال القاضى: والأول على أن المراد امتلاء منكبيها، وقيام نهديها بحيث يرفعان الرداء عن أعلى جسدها، فلا يمسه فيصير خاليا بخلاف أسفلها. (وغيظ جارتها) أى ضرتها لما ترى من جمالها ووضأتها وعفتها وأدبها، وفى رواية: «وعقر جارتها» بفتح العين وإسكان القاف، أى: تغيظها فتصير كمعتورة، أو تدهشها من غير دهش، أو عبر بضم العين وإسكان الموحدة من الاعتبار، أو العبرة أى: البكاء أى: ترى من ذلك ما تقهر به أو ما تقهر به أو ما يبكيها لغيظها وحسدها (لا تبث) بفوقية فموحدة أو نون فمثلثة أى تظهر وتشيع، بل تكتم (ولا تنقث) يروى تنقث من باب التفعيل. (ميرتنا) هى الطعام المجلوب، أى: لا تفسده بتفرقه لأمانتها.

بث) بفوقية فموحدة أو نون فمثلثة أى تظهر وتشيع، بل تكتم (ولا تنقث) يروى تنقث من باب التفعيل. (ميرتنا) هى الطعام المجلوب، أى: لا تفسده بتفرقه لأمانتها. (تعشيشا) بالعين المهملة، أى: لا تترك الكناسة والقمامة مفرقة فيه كعش الطائر، بل تصلحه وتنظفه، ولا تجن الطعام فى مواضع منه بحيث تصيرها كأعشاش الطيور، وفى رواية: بالغين المعجمة أى «غشنا» بالخيانة فى الطعام، أو بالنهيمة. (والأوطاب) جمع وطب بفتح فسكون أى: أسقيه اللبن. (تمخض) أى: تتحرك لاستخراج الزبد. (يلعبان من تحت خصرها) وفى رواية: «صدرها» (برمانتين) أى ذات كفل عظيم، فإذا استلقت على قفاها ارتفع الكفل منها من الأرض حتى يصير تحتها فجوة يجرى فيها الرمان، أو ذات ثديين حسنين كالرمانتين قال القاضى: وهو أظهر لما روى من تحت درعها، ولأنه لم يعتد الصبيان يلعبون برمان تحت ظهر أمهاتهم، ولا باستلقاء النساء كذلك، ولك أن تقول: هذه ثلاث روايات: «من تحت صدرها» (١)، «من تحت درعها» (٢)، وهما

ركب شريا، وأخذ خطّيا، وراح علىّ نعما ثريا، وأعطانى من كلّ رائحة روجا وقال: كلى أمّ زرع وميرى أهلك. فلو جمعت كلّ شىء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبى زرع. قالت عائشة رضى الله تعالى عنها: فقال لى رسول الله ﷺ: كنت لك كأبى زرع لأم زرع». ــ

زرع وميرى أهلك. فلو جمعت كلّ شىء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبى زرع. قالت عائشة رضى الله تعالى عنها: فقال لى رسول الله ﷺ: كنت لك كأبى زرع لأم زرع». ــ متحدتان، «من تحت خصرها» (١) وهى مخالفة لهما، وقد يجمع: بأن الثديين كان فيهما طول بحيث يقربان إذا نامت من خاصرتها، ولا ينافيه قول القاضى صغيرين كالرمانتين، لأن ذلك باعتبار رأسيهما فهما من رأسيهما بشبهان الرمانتين وإن كان فيهما نوع من طول (سريا) بالمهملة وحكى إعجمامها شريا، وقيل: سخيا (ركب شريا خطيا) بالمعجمة أى فرسا يمضى بلا فتور ولا انكسارا أو فائقا خيارا. (وأخذ خطيا) بفتح أوله، وحكى كسره، وهو الرمح منسوب إلى الخط قرية بين البحر والساحل سميت بذلك، لأنها فى فاصلة بين الماء والتراب، وهى من ساحل بحر عمان يجمع فيها خشبات الرماح ويعمل فيها، لأنها تنبت فى أراضيها. (وراح على نعما) أتى بها لمراحها بالضم موضع بيتها وهى الإبل والبقر والغنم، ولعل المراد هنا بعضها وهى الإبل بل زعم القاضى أن أكثر أهل اللغة على أنها مختصة بالإبل. (ثريا) بمثلثة وتحتية أى: كثيرة ومنه الثروة فى المال أى كثرته. (رائحة) أى ما يروح من النعم بأصنافها والأرقاء. (زوجا) أى اثنين أو صنفا. (ميرى أهلك) بكسر الميم من الميرة أى: أعطيهم ما يميرهم، أى يغنيهم ويكفيهم (كنت لك كأبى زرع لأم زرع) تطييب لنفسها وإيضاح لحسن معاشرته لها، وكان هنا للدوام أى: أنا معك كذلك فيما مضى وفيما يأتى، أو زائدة واعترض الأول بأنه لا حاجة إليه لأنه ﷺ أخبر عما مضى إلى وقت تكلمه بذلك وأبقى المستقبل إلى علمه تعالى، فأى حاجة مع ذلك إلى جعلها للدوام إذ هو خروج عن الظاهر من غير دليل ولا ضرورة، والثانى بأن الزائدة غير عاملة ولا يوصل بها الضمير الذى هو مبتدأ فى الأصل، وافهم قوله: «لك» أنه كأبى زرع فى النفع لا فى الضرر الذى هو (٢) الطلاق لا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ التزوج عليها لأنها لم تزدد معه إلا كمالا وعزا فالنفع باق معه كيف وقد حباها من العلم وكمال التربية ما فاقت به سائر أمهات المؤمنين إلا خديجة رضى الله عنها وزعم بعضهم محتجا بأنه مما أفيض بها عليه أنه أراد أنه لها كأبى زرع حتى فى المفارقة لأنه سيفارقها وتحرم من منافع دينية كانت تأخذها منه انتهى، وأنت فى هذا لا يرضى نسبته إليه إلا من عدم تمييزه من وراء التأمل على أن هذا الزاعم يجهل أن أمهات المؤمنين بعد وفاته ﷺ فى حكم الزوجات ولذا وجبت نفقتهن وحرم نكاحهن فلم يحصل لعائشة بالموت إلا فراق صورى وليس هو كفراق أبى زرع بوجه فلا يراد ذلك من قوله: «كأبى زرع لأم زرع» لا يخفى ذلك على أدنى متبصر وفى هذا الحديث من الفوائد منها: ندب حسن المعاشرة للأهل، وحل الإخبار عن الأمم الخالية، وحل السمر فى الخير لملاطفة زوجة، وأن المشبه لا يعطى حكم المشبه به من كل وجه، لأن أبا زرع طلق أم زرع، وهو لم يطلق عائشة، وأن كناية الطلاق لا يقع بها الطلاق، إلا بالنية، إذ المشبه به يحتمل حتى فى الطلاق ومع ذلك لم يؤثر، لأنه ﷺ لم ينوه به، وذكر لك المفيد ما مر، لا يمنع كون اللفظ محتملا حتى الطلاق، فيؤثر بنيته، خلافا لمن نازع فى ذلك بما يحذره، فيه أنه لم يحط بكلام الأئمة فى الطلاق وأن الغيبة إنما تكون فى معين والحكاية على غير معين مما يكرهه كما هنا لا غيبة فيها والمراد: عدم التعيين عند المتكلم والسامع، فإن كان معينا عند المتكلم دون السامع، فالذى رجحه القاضى عياض: أنه لا حرمة، ح وقضية مذهبنا خلافه، لأن أئمتنا صرحوا بحرمة الغيبة بالقلب، وبالضرورة، إن الغيبة بالقلب لا يطلع عليها أحد، فإذا حرمت به فأولى حرمتها باللسان ولو بحضرة من لا يعرف المغتاب، وقول القاضى نقلا عن غيره: لا يكون غيبة ما لم يسم صاحبها باسمه، أو ينبه عليها بما لا يفهم منه غيبة، رأى له، وهؤلاء النسوة مجهولات الأعيان على أن أزواجهن لم يثبت لهم إسلام، أو أنا لن نحرم غيبتهم لو تعينوا، فكيف مع الجهل؟ وح، ففى أخذ الأخير من الحديث نظر،

له، وهؤلاء النسوة مجهولات الأعيان على أن أزواجهن لم يثبت لهم إسلام، أو أنا لن نحرم غيبتهم لو تعينوا، فكيف مع الجهل؟ وح، ففى أخذ الأخير من الحديث نظر، لأن عائشة إنما ذكرت نساء مجهولات ذكرن عن مساوئ أزواج مجهولين ومثل ذلك لا يتوهم أنه غيبة.


٣٩ - باب: ما جاء فى صفة نوم رسول الله ﷺ ٢٤٤ - حدثنى محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، حدثنا إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن عبد الله بن يزيد، عن البراء بن عازب رضى الله عنهما: «أنّ النبىّ ﷺ كان إذا أخذ مضجعه وضع كفّه اليمين تحت خدّه الأيمن وقال: ربّ قنى عذابك يوم تبعث عبادك». ــ (باب ما جاء فى نوم رسول الله ﷺ اعلم أنه ﷺ كان ينام أوائل الليل ويستيقظ عند نصف الليل الثانى فيستاك ثم يتوضأ ثم يصلى إلى أن يبقى من الليل نحو سدسه فيضطجع مع أهله فإن كان له حاجة إلى أهله ألم بهن وإلا حدثهن أو نام إلى قبيل الفجر فلم يكن يأخذ من النوم فوق القدر المحتاج إليه ولا يمنع نفسه من المحتاج إليه منه وكان ينام على شقه الأيمن ذاكرا الله حتى تغلبه عيناه غير ممتلئ البدن من الطعام والشراب، وكان ينام تارة على الفراش المحشو بالليف كما مر فى بابه وتارة على النطع وتارة على الحصير وتارة على الأرض. ٢٤٤ - (إذا أخذ مضجعه) بفتح الجيم محل الاضطجاع أى أراد النوم. (خده الأيمن) فيه دليل لندب التيمن فى النوم لأنه أسرع إلى الانتباه لعدم استقرار القلب ح لأنه معلق بالجانب الأيسر فيقلق ولا يستغرق فى النوم فيكون الاستراحة ح أبطأ للانتباه قالوا: والنوم عليه وإن كان أهنئ لكن إكثاره مضر بالقلب يسبب ميل الأعضاء إليه

بالجانب الأيسر فيقلق ولا يستغرق فى النوم فيكون الاستراحة ح أبطأ للانتباه قالوا: والنوم عليه وإن كان أهنئ لكن إكثاره مضر بالقلب يسبب ميل الأعضاء إليه

٢٤٥ - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعى بن حراش، عن حذيفة، قال: «كان النبىّ ﷺ إذا أوى إلى فراشه، قال: اللهمّ باسمك أموت وأحيا وإذا استيقظ قال: الحمد لله الذى أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور». ــ فينصب المواد، واعلم أن هذا التعليل، إنما هو بالنسبة إلينا دونه ﷺ، فإنه لا ينام قلبه، فلا فرق فى حقه بين النوم على الشق الأيمن أو الأيسر، وإنما كان يؤثر الأيمن، لأنه كان يحب التيامن فى شأنه كله، ولتعليم أمته، وأراد فى النوم على الظهر بخلاف مجرد الاستلقاء عليه من غير نوم، واردا منه النوم منبطحا على الوجه، وروى ابن ماجه، «أنه ﷺ لما مر بمن هو كذلك فى المسجد، فضربه برجله، وقال: قم، أو اقعد، فإنها نومة جهنمية» (١). (قنى عذابك) ذكر ذلك مع عصمته تواضعا، وإجلالا له، وتعليما لأمته، إذ يندب لهم التأسى به فى الإتيان بذلك عند النوم، لاحتمال أن هذا آخر عمره، وليكون آخر أعمالهم ذكر الله، مع الاعتراف بالتقصير الموجب للعذاب. ٢٤٥ - (حراش) بالحاء المهملة. (باسمك) أى على ذكرى لاسمك مع اعتقادى لعظمة مدلوله، وتفرده بالألوهية والملك. (أموت وأحيا) أى يميتنى ويحيينى وقيل: الاسم هنا بمعنى المسمى، وقيل: الموت بمعنى النوم، لأنه مثله بجامع زوال العقل والحركة فى كل منهما، وأيضا فانتفاع الإنسان بالحياة إنما هو من حيث الفوز بالطاعة والبعد عن المعصية فمن لم ينتفع بها من هذه الحيثية كان كالميت ويدل لهذا القول قوله ﷺ الآتى: بعد ما أماتنا وقد يطلق على السكون، يقال: ماتت الريح إذا سكنت وعلى الجهل نحو قوله تعالى: أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ (٢)، فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ اَلْمَوْتى (٣) وقد

٢٤٦ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا المفضل بن فضالة، عن عقيل-أراه عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة رضى الله عنها، قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه كلّ ليلة جمع كفيه، فنفث فيهما، وقرأ فيهما قل هو الله أحد، وقل أعوذ بربّ الفلق، وقل أعوذ بربّ النّاس، ثمّ مسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يصنع ذلك ثلاث مرات». ــ يستعار للفقر والذل والسؤال والهرم ونحو ذلك (الحمد لله. . .) إلخ إنما حمد على الحياة بعد النوم لأنها من أهم النعم إذ بها يتميز الإنسان من الحيوان ويتأهل للمعارف والعبادات قال الله تعالى: وَيُرْسِلُ اَلْأُخْرى أى نفس التمييز إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ. (وإليه النشور) الإحياء للبعث يوم القيامة نبه ﷺ على أنه ينبغى للإنسان أن يتذكر باليقظة بعد النوم البعث ووقوعه، وأن الأمر ليس غفلا بل لا بد من مرجع الخلق كلهم إلى تلك الدار التى هى دار الثواب والعقاب ليجزوا بأعمالهم، إن خيرا فخير وإن شرا فشر، ومر أن حكمة الدعاء عند النوم وقوع الذكر خاتمة أمره وعلمه وحكمته: إذا أصبح افتتح نهاره، ووقوع أول أعماله بذكر التوحيد والكلم الطيب، تذكيرا له بأنه ينبغى له فى جميع يومه أن يكون مستحضرا لعظمة الله وجلاله، وأن لا ينطق إلا بكلام طيب خالص من الإثم وشوائبه. ٢٤٦ - (فضالة) بفتح الفاء. (فنفث فيهما) أى نفخ فيهما. (وقرأ) وفى رواية أخرى: «فقرأ» وبالأولى تبين أن الفاء فى الثانية، ليست لترتيب، بل بمعنى الواو، فلا فرق بين تقدم النفث على القراءة، وعكسه لكن يكون كل منهما متأخر عن جمع الكفين، وظاهر كلام بعضهم: أن الأولى تأخير النفث فيه على القراءة، وأنه حمل رواية الفاء، على أن المراد: فأراد أن ينفث فيهما قرأ فنفث، قيل: وكان اليهود يقرأون

وظاهر كلام بعضهم: أن الأولى تأخير النفث فيه على القراءة، وأنه حمل رواية الفاء، على أن المراد: فأراد أن ينفث فيهما قرأ فنفث، قيل: وكان اليهود يقرأون

٢٤٧ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن كريب، عن ابن عباس: «أنّ رسول الله ﷺ نام حتّى نفخ، وكان إذا نام نفخ، فأتاه بلال فآذنه بالصلاة، فقام وصلّى ولم يتوضّأ». وفى الحديث قصة. ٢٤٨ - حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك: «أنّ رسول الله ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه، قال: الحمد لله الذى أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا، فكم ممّن لا كافى له ولا مؤوى». ــ ولا ينفثون، فزاد عليهم ﷺ النفث مخالفة لهم. (يبدأ. . .) إلخ بيان لجملة. (يمسح) أو بدل منه. (يصنع ذلك) أى الجمع والنفث والقراءة. ٢٤٧ - (نفخ) أى بفمه. (فآذنه) أعلمه. (ولم يتوضأ) لأنه كان من خصائصه أن وضوءه لا ينتقض بالنوم مطلقا، لأن عينيه تنامان، ولا ينام قلبه، فلو خرج منه حدث لأحس به. (قصة) تأتى تقريبا. ٢٤٨ - (أطعمنا وسقانا) ذكرهما لأن الحياة لا تقم ولا تتم بدونهما، كالنوم، فالثلاثة من واد واحد، فكان ذكره مستدعيا لذكرهما، وأيضا النوم فرع الشبع والرى، وفراغ الخاطر عن المهمات، والأمن من الشرور. (وآوانا) بالمد بدليل قوله: (ولا مؤوى له) ويجوز فيه القصر، والأفصح فى اللازم القصر وفى المتعدى المد. (فكم) تعليل للإتيان بالحمد، وبيان سببه الحامل عليه، إذ لا تعرف النعم إلا بقيدها. (ممن لا كافى له ولا

لقصر، والأفصح فى اللازم القصر وفى المتعدى المد. (فكم) تعليل للإتيان بالحمد، وبيان سببه الحامل عليه، إذ لا تعرف النعم إلا بقيدها. (ممن لا كافى له ولا

٢٤٩ - حدثنا الحسين بن محمد الحريرى، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن بكر بن عبد الله المزنى، عن عبد الله بن رباح، عن أبى قتادة: «أنّ النّبىّ ﷺ كان إذا عرّس بليل اضطجع على شقّه الأيمن، وإذا عرّس قبيل الصّبح نصب ذراعه ووضع رأسه على كفّه». ــ مؤوى) أى لا راحم له ولا عاطف عليه، ولا يعرف كافية ولا مؤوية أو لا كافى له ولا مؤوى على الوجه الأكمل عادة، فلا ينافى أنه تعليل كاف لجميع لخلقه ومرويهم، ونظيره. ذلِكَ بِأَنَّ اَللهَ مَوْلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ اَلْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ (١) أى لا ناصر لهم، وبتأمل هذا يتعين ازدياد الشكر على من كفاه الله المهمات، ودفع عنه الأذيات وهيأ له مأوى ومسكنا فكم من خلق لم يكف أشر الأشرار، وكم من خلق لم يجعل الله لهم مأوى، بل تركهم يهيمون فى البرارى؟ واستشكل كم هنا للتكثير، ومن هذا حاله قليل، بل نادر، ويرد: بمنع قلته، وعلى التنزل، فالتكثير يصدق بثلاثة فأكثر، ومنه قول الفرزدق: كم عمة لك يا جرير وخالة ... فدعاء قد حلبت علىّ عشارى ٢٤٩ - (الحريرى) بالمهملة المفتوحة، كذا قيل، وصوابه: بضم الجيم نسبة إلى جرير مصغرا. (عرس بليل) من التعريس، وهو نزول المسافر آخر الليل للنوم، أو الاستراحة. (اضطجع على شقه الأيمن) أى وضع رأسه الشريف على لبنة كما فى رواية. (نصب. . .) إلخ حكمته تعليم أمته بذلك، لئلا يثقل بهم النوم، فتفوتهم صلاة الصبح أول وقتها، ويسن للمسافر تحرى ذلك، اقتداء به ﷺ، وتحصيلا لفضيلة صلاة الصبح أول وقتها.

٤٠ - باب: ما جاء فى عبادة النبى ﷺ ــ (باب ما جاء فى عبادة رسول الله ﷺ عقّبه لنومه لأن عبادته ﷺ المقصودة هنا كانت تعقب نومه على أن نومه من أجل العبادات ولكلها والأصل فى ذلك قوله تعالى: وَاُعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ اَلْيَقِينُ أى: الموت سمى يقينا لأنه متيقن وفائدة الغاية الأمر بالدوام أى: اعبد ربك فى جميع أزمان حياتك ولا تخل لحظة من لحظة الحياة من هذه العبادة ولو حذفت تلك الغاية لاكتفى بالخروج عن عهدة الأمر بأدنى درجات العبادة إذ الأمر لا يفيد التكرار ولا ينافيه على الأصح كما حرر فى الأصول، وروى البغوى وأبو نعيم: «ما أوحى إلىّ أن أجمع المال وأكون من التاجرين، ولكن أوحى إلىّ أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين». ورتب التسبيح وما بعده على ضيق الصدر لأن الاشتغال بها يكشف رين القلوب فيستحقر الدنيا فلا يحزن لفقدها ولا يفرح لحصولها وح تزول جميع الهموم والغموم، وقوله تعالى: فَاعْبُدْهُ وَاِصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ أى: واصبر على مشاق التكليف فى الإنذار والإبلاغ وغيرهما، وعدى اصطبر باللام دون على لأن العبادة جعلت بمنزلة القرآن فى قولك لمحارب: اصطبر لقرانك أى لما يورده عليك من مشاق شجاعته، واعلم أنهم اختلفوا هل كان ﷺ قبل متعبدا بشرع من قبله؟ فقال الجمهور: لا وإلا لنقل، ولما أمكن كتمه عادة، ولأنه يبعد أن يكون متبوعا من من عرف تابعا، قال إمام الحرمين بالوقف، وقال آخرون: نعم كان متعبدا بشرع، ثم أحجم بعضهم عن التعيين وجسر عليه بعضهم وعليه، فقيل: آدم، وقيل: نوح، وقيل: إبراهيم، وقيل: موسى وقيل: عيسى، وقيل: جميع الشرائع، والقول بأنه كان على شريعة إبراهيم، وليس له شرع ينفرد به، بل القصد من بعثه إحياء لشرع إبراهيم لقوله تعالى: أَنِ اِتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً (١) سخف وحماقة، إذ المراد: الاتباع فى أصل التوحيد كما فى قوله تعالى: فَبِهُداهُمُ اِقْتَدِهْ (٢) وشرائعهم مختلفة، لا يمكن الجمع بينهما فلم يبق إلا ما أجمعوا عليه من التوحيد ومعنى متابعتهم فى التوحيد، المتابعة فى كيفية الدعوى إليه بطريق الرفق، وإيراد الدلائل المرة بعد الأخرى على ما هو المألوف

لا ما أجمعوا عليه من التوحيد ومعنى متابعتهم فى التوحيد، المتابعة فى كيفية الدعوى إليه بطريق الرفق، وإيراد الدلائل المرة بعد الأخرى على ما هو المألوف

٢٥٠ - حدثنا قتيبة بن سعيد، وبشر بن معاذ، قالا: حدثنا أبو عوانة، عن زياد ابن علاقة، عن المغيرة بن شعبة، قال: «صلّى رسول الله ﷺ حتّى انتفخت قدماه. فقيل له: أتتكلّف هذا، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخّر؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا». ــ فى القرآن، قال شيخ الإسلام السراج البلقينى فى شرح البخارى: ولم يجئ فى الأحاديث التى وقفنا عليها كيف كان تعبده؟ لكن روى ابن إسحاق وغيره. «أنه ﷺ كان يخرج إلى حراء فى كل عام شهرا يتنسك فيه، وكان من نسك قريش فى الجاهلية أن يطعم الرجل من جاءه من المساكين حتى إذا انصرف من مجاوزته، لم يدخل بيته حتى يطوف بالكعبة، وقيل: عبادته الفكر. ٢٥٠ - (علاقة) بكسر أوله وغلط من قال بفتحه وبالقاف. (عن المغيرة) خرجه الشيخان عن عائشة أيضا بلفظ «قام رسول الله ﷺ حتى تورمت قدماه-وفى رواية: تفطرت-فقلت له: لم تصنع هذا يا رسول الله، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا» (١) قال: فلما بدن وكثر لحمه صلى جالسا، فإذا أراد أن يركع قام فقرأ ثم ركع» (٢). (حتى انتفخت قدماه) أى اجتهد فى الصلاة حتى حصل له ذلك. (أتتكلف هذا؟) أى أتلزم نفسك هذه الكلفة والمشقة التى لا تطاق؟ (ما تقدم من ذنبك وما تأخر) أتوا به على طبق ما فى الآية وح يأتى فيه ما قدمته فيها فى

لك. (أتتكلف هذا؟) أى أتلزم نفسك هذه الكلفة والمشقة التى لا تطاق؟ (ما تقدم من ذنبك وما تأخر) أتوا به على طبق ما فى الآية وح يأتى فيه ما قدمته فيها فى

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ باب خاتم النبوة. (أفلا) الفاء للسببية عن محذوف أى: أترك الكلفة نظرا إلى عمدة المغفرة «أفلا أكون عبدا شكورا» لا بل ألزمها وإن غفر لى لأكون عبدا شكورا فالمعنى أن المغفرة سبب لكون ذلك التكليف شكرا فكيف أتركه؟ بل أفعله لأكون مبالغا فى الشكر بحسب الإمكان البشرى لحظر تلك النعمة العظيمة ومن ثمة أتى بلفظ العبودية لأنها أخص أوصافه ولذا ذكرها الله فى أعلى المقامات وأفضل الأحوال إذ هى تقتضى صحة النسبة المستلزمة للقيام على الخدمة وهو الشكر إذ العبد لحظ كونه عبدا، أو أن مالكه مع ذلك أنعم عليه بما لم يكن فى حسابه علم تأكد وجوب الشكر والمبالغة فيه عليه ولحيازة سائر أنواع الشرف وما قررته، ومعنى «أفلا»: واضح جلى وإن زعم زاعم أنه متكلف وأن التقدير الأولى إذا أنعم علىّ بالإنعام الواسع «أفلا أكون عبدا شكورا» أى: يصير هذا الإنعام سببا لخروجى عن دائرة المبالغين فى الشكر، والاستفهام للإنكار سببه مثل هذا الإنعام لعدم كونه عبدا شكورا. انتهى. وأنت خبير بأن هذا هو الذى فيه التكلف ويصح أن يكون التقدير أيضا: غفر لى ما تقدم وما تأخر لعلمه بأن أكون مبالغا فى عبادته فأكون عبدا شكورا أفلا أكون كذلك؟ وهذا أقرب من الأول وقد ظن من سأله عن سبب تحمله للمشقة فى العبادة أن سببها إما خوف الذنب أو رجاء المغفرة فأفادهم أن لها سببا آخر أتم وأكمل، هو الشكر على التأهل لها مع المغفرة، وأجر النعمة، ونفى الشكر نفى الاعتراف بالنعمة، والقيام فى الخدمة ببذل المجهود، فمن أدام ذلك كان شكورا، وقليل ما هم، ومن ثم قال تعالى.

لها مع المغفرة، وأجر النعمة، ونفى الشكر نفى الاعتراف بالنعمة، والقيام فى الخدمة ببذل المجهود، فمن أدام ذلك كان شكورا، وقليل ما هم، ومن ثم قال تعالى. وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ اَلشَّكُورُ (١) ولم يفز بكمال هذه المرتبة غير نبينا ﷺ ثم سائر الأنبياء، وإنما ألزموا أنفسهم بذلك من الجد فى العبادة وعظيم الخشية لعلمهم بعظيم نعمة ربهم عليهم ابتدأهم بها منه وفضلا من غير سابقة توجب استحقاقها أداء لبعض الشكر وإلا فحقوقه تعالى أعظم من أن يقوم بها أحد من خلقه، وفى هذه الأحاديث ينبغى تشمير ساق الجد فى العبادة، وإن أدى إلى كلفة، لأنه ﷺ إذا فعل ذلك مع علمه بما سبق له فكيف ممن لم يعلم ذلك فضلا عمن لا يأمن النار؟ نعم محل ذلك؛ إن لم يفض إلى الإملال، وإلا فالأخذ بما لا يفضى إليه أولى للخبر الصحيح «عليكم من الأعمال ما تطيقونه، فإن الله لا يمل حتى تملوا» (٢)،

٢٥١ - حدثنا أبو عمار: الحسين بن حريث، أخبرنا الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة قال: «كان رسول الله ﷺ يصلّى حتّى ترم قدماه. قال: فقيل له: تفعل هذا، وقد جاءك أنّ الله تعالى قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخّر؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا». ٢٥٢ - حدثنا عيسى بن عثمان بن عيسى بن عبد الرحمن الرملى، حدثنا عمى يحيى بن عيسى الرملى، عن الأعمش، عن أبى صالح، عن أبى هريرة، قال: «كان رسول الله ﷺ يقوم من الليل حتّى تنتفخ قدماه. فيقال له: تفعل هذا، وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا». ٢٥٣ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبى ــ ولا ينبغى التأسى ح، لأنه ﷺ منزّه عن الملل، لما أن حاله أكمل الأحوال سيما وقد جعلت قرة عينه فى الصلاة كما أخرجه النسائى وغيره. ٢٥١ - (تفعل هذا) أى أتفعله كما فى نسخة. ٢٥٣ - (أول الليل) أى من بعد صلاة العشاء إلى تمام نصفه الأول. (ثم يقوم) ثم

إسحاق، عن الأسود بن يزيد، قال: سألت عائشة رضى الله عنها عن صلاة رسول الله ﷺ، بالليل، فقالت: «كان ينام أوّل الليل، ثمّ يقوم، فإذا كان من السّحر أوتر، ثمّ أتى فراشه، فإذا كان له حاجة ألمّ بأهله، فإذا سمع الأذان وثب، فإن كان جنبا أفاض عليه من الماء، وإلا توضّأ وخرج إلى الصّلاة». ــ

ان من السّحر أوتر، ثمّ أتى فراشه، فإذا كان له حاجة ألمّ بأهله، فإذا سمع الأذان وثب، فإن كان جنبا أفاض عليه من الماء، وإلا توضّأ وخرج إلى الصّلاة». ــ يقوم السدس الرابع والخامس للتهجد. (فإن كان من السّحر) أى قريبا منه كذا قيل، ولا يصح، لأن حقيقة السحر آخر الليل، والسدس الأخير منه، وبهذا اندفع ما قيل كأنه جعل القلب الأخير كله سحرا ووجه اندفاعه أمر قيامه انتهى إلى السدس السادس، وهو من السحر كما تقرر، وأى شىء أفضى له، أنه جعل الثلث الأخير كله سحر. (أوتر) أى صلى ركعة من الوتر. (ثم أتى فراشه) للنوم فإنه سنة فى السدس السادس ليقوى به على صلاة الصبح وما بعدها من وظائف العبادات. (حاجة) أى مباشرة أهله. (ألم بأهله) أى قرب منهم لذلك. (وثب) أى قام بنهضة وسرعة، وفيه أن الأكمل فى القيام قيامه ﷺ، وقد صرح ﷺ بأن أفضل القيام: قيام داود، وكان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، فينبغى تحرى ذلك، والعمل به، وأن الأولى تأخير الجماع عن ابتداء النوم، ليكون على طهارة، فإنه ينبغى الاهتمام للعبادة وعدم التكاسل عنها بالنوم، والقيام إليها بنشاط، وفيه غير ذلك مما يأتى بعضه، وعن عائشة أيضا: «ما صلى رسول الله ﷺ العشاء قط، فدخل بيتى إلا صلى أربع ركعات، أو ست ركعات» (١) رواه أبو داود، وأيضا: «كان يقوم إذا سمع الصارخ» (٢) أى وهو يصرخ فى النصف الثانى، وأيضا: «كان ينام أول الليل، ويقوم آخره، فيصلى فيرجع إلى فراشه، فإذا أذن المؤذن وثب، فإذا كانت به حاجة اغتسل، وإلا توضأ» رواهما الشيخان، وأيضا: «ربما اغتسل فى أول الليل، وربما اغتسل فى آخره، وربما أوتر فى أول الليل، وربما أوتر فى آخره، وربما جهر بالقراءة، وربما خفض» وعن أم سلمة: «كان يصلى بنا ثم ينام قدر ما يصلى

ليل، وربما اغتسل فى آخره، وربما أوتر فى أول الليل، وربما أوتر فى آخره، وربما جهر بالقراءة، وربما خفض» وعن أم سلمة: «كان يصلى بنا ثم ينام قدر ما يصلى

٢٥٤ - حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس: (ح) وحدثنا إسحاق بن موسى الأنصارى، حدثنا معن، عن مالك، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس، أنه أخبره: «أنّه بات عند ميمونة «وهى خالته» قال: فاضطجعت فى عرض الوسادة، واضطجع رسول الله ﷺ فى طولها، فنام رسول الله ﷺ حتّى انتصف الليل أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، فاستيقظ رسول الله ﷺ فجعل يمسح النّوم عن وجهه، ثم قرأ العشر آيات الخواتيم من سورة آل عمران، ثمّ قام إلى شنّ معلّق فتوضّأ منها فأحسن الوضوء، ثمّ قام يصلّى. قال عبد الله بن عباس: فقمت إلى جنبه فوضع رسول الله ﷺ يده اليمنى على رأسى ثمّ أخذ بأذنى اليمنى ففتلها، فصلّى ركعتين، ثمّ ركعتين، ثمّ ركعتين، ثمّ ركعتين، ثمّ ركعتين، ثمّ ركعتين- قال: من ستّ مرات-ثمّ اضطجع. ثمّ جاءه المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثمّ خرج فصلّى الصّبح». ــ ثم يصلى قدر ما نام ثم ينام قدر ما صلى حتى يصبح» رواه أبو داود، والترمذى، والنسائى وفى رواية النسائى: «كان يصلى العتمة ثم يصلى بعدها ما شاء الله من الليل ثم ينصرف فيرقد مثل ما صلى، ثم يستيقظ من نومه ذلك، فيصلى مثل ما نام وصلاته تلك الأخرى تكون إلى الصبح». (توضأ) قيل: تجديدا لأن نومه لا ينقض (١) الوضوء. انتهى، والجزم بهذا تساهل، بل يحتمل ذلك، وأنه حصل له شىء آخر فتوضا منه (٢).

ك الأخرى تكون إلى الصبح». (توضأ) قيل: تجديدا لأن نومه لا ينقض (١) الوضوء. انتهى، والجزم بهذا تساهل، بل يحتمل ذلك، وأنه حصل له شىء آخر فتوضا منه (٢).

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لأنها لما جاءته خطبته وهى على بعيرها قالت: البعير وما عليه لله ولرسوله، وجعلت أمرها للعباس فأنكحها النبى ﷺ وهو محرم، فلما رجع بنى بها بسرف حلالا وعند مسلم: «أنه تزوجها حلالا» (١) فرواية: «وهو محرم» (٢) محمولة على أن المعنى وهو داخل الحرم على أن من خصوصياته أن له النكاح وهو محرم، وماتت بسرف المحل الذى تزوجها فيه، على عشرة أميال من مكة سنة إحدى وخمسين، وقيل: ست وستين، وقيل: ثلاث وستين، وصلى عليها ابن عباس ودخل قبرها. (وهى خالته) فهو محرم لها. (عرض) بفتح العين على أنه الأفصح الأشهر، وفى رواية: «بضمها» أى جانبها. (الوسادة) المعروفة تحت الرأس وقيل: هى هنا الفراش لقوله: «واضطجع فى طولها» (٣) ورد: بأنه ضعيف أو باطل، ففى رواية مسلم «فاضطجع رسول الله ﷺ وأهله فى طولها» (٤) وبهذا يندفع ما قيل: كأنه نام تحت رجليه تأدبا وتبركا، وفيه دليل لحل نوم الرجل وأهله من غير مباشرة بحضرة رحم لها مميز، وفى رواية: «أنها كانت حائضا» (٥) قال القاضى: وهذه اللفظة، وإن لم تصح فهى حسنة جدا، إذ لم يكن ابن عباس يطلب المبيت فى ليلة للنبى ﷺ فيها حاجة إلى أهله للعلم بالتبرك مع حضوره، سيما وهو فى تلك الليلة مراقبا لأفعاله، إذ لم ينم أو نام قليلا جدا. (واضطجع رسول الله ﷺ فى طولها) أى هو وزوجته ميمونة كما مر من قبل، وقد جرى على عادته السنية من نومه مع أزواجه ومواظبته على ذلك، مع مواظبته على قيام الليل، فينام مع إحداهن، فإذا أراد القيام لوظيفته قام وتركها، فيجمع بين وظيفتى القيام وأداء حقها وحسن المعاشرة معها، إذ النوم معها فى فراش واحد فيه غاية الإيناس والملاطفة بها، ومن ثمة: واظب عليه ﷺ، وتأكد التأسى به سيما إن حرصت عليه، واعتزالها فى النوم عادة الأعاجم والمتكبرين، والاقتداء بهم فيه قبيح مذموم. (فنام) رواية الصحيحين: «فتحدث

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مع أهله ساعة ثم رقد». (أو قبله بقليل أو بعده بقليل) الظاهر أن الشك من ابن عباس، ورواية الشيخين «فلما كان ثلث الليل الآخر أو بعضه قعد ينظر إلى السماء فقرأ». (يمسح النوم) أى أثره بما يعترى الوجه من الفتور ونحوه، وفيه ندب ذلك، لأنه به يزول الكسل ويقوى النشاط للعبادة. (ثم قرأ العشر آيات) فيه حل القراءة للمحدث حدثا أصغر وهو إجماعا، بل ندبها له، وفيه أيضا ندب مخصوص هذه الآيات عقب الاستيقاظ. (من سورة آل عمران) فيه حل قول ذلك، وكراهة بعض السلف له لا أصل لها. (شن) هو القربة الخلقة. (معلق) لتبريد الماء وحفظه وذكّره هنا وأنثه فى متنها على ما فى أكثر النسخ باعتبار لفظه فى الأولى ومعناه فى الثانى. (فتوضأ) رواية الشيخين: «وأطلق شناقها ثم صب فى الجفنة ثم توضأ»، وفى رواية النسائى: «فتوضأ واستاك، وهو يقرأ هذه الآيات حتى فرغ منها إِنَّ فِي خَلْقِ اَلسَّماواتِ وَاَلْأَرْضِ. . .، ثم صلى ركعتين، ثم عاد فنام حتى نفخه، ثم قام فتوضأ واستاك ثم صلى ركعتين، ثم نام، ثم قام، فتوضأ واستاك وصلى ركعتين، وأوتر بثلاث، وسلم فاستيقظ، واستاك، وتوضأ، وهو يقول: إِنَّ فِي خَلْقِ اَلسَّماواتِ وَاَلْأَرْضِ. . . حتى ختم السورة، فصلى ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود، وانصرف فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات بست ركعات كل ذلك يستاك ويتوضأ، ويقول: هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث» ولا تنافى بين هذه الروايات، لأن فى بعضها زيادة فيعمل بها، وإن سكت الرواة عنها، لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ، وليست الواقعة متعددة حتى يحمل الاختلاف عليها، وإنما هى واحدة، فوجب عند عدم التعارض الأخذ بالزيادة وعند العمل بالأصح من تلك الرواية، وهى رواية الشيخين ثم أخذهما. (فأحسن الوضوء) سبغه وأكمله وهو معنى رواية: «وضوءا حسنا بين الوضوئين لم يكثر وقد أبلغ» أى: فلم يكثر صب الماء، وقد أبلغ الوضوء ما أمكنه أى أسبغه. (فقمت إلى جفنة) رواية الشيخين:

ه وهو معنى رواية: «وضوءا حسنا بين الوضوئين لم يكثر وقد أبلغ» أى: فلم يكثر صب الماء، وقد أبلغ الوضوء ما أمكنه أى أسبغه. (فقمت إلى جفنة) رواية الشيخين: «فقمت وتوضأت فقمت عن يساره». (على رأسى) وضعها به أولا: ليتمكن من مسك الأذن، أولاتها لم تقع إلا عليه، أو لتترك بركتها به، ليعى جميع أفعاله فى ذلك المجلس وغيره. (ففتلها) رواية الشيخين: «فأخذ بأذنى فأدارنى عن يمينه» وفتلها، إما لينهه عن مخالفته للسنة، أو ليزداد تيقظه لحفظ تلك الأفعال، أو ليزيل ما عنده من النعاس لرواية: «فجعلت إذا غفيت يأخذ بشحمة أذنى ست مرات». (ثم أوتر) رواية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الشيخين: «فتتامت صلاته ثلاث عشرة ركعة». (ثم اضطجع حتى جاء المؤذن) رواية الشيخين: «ثم اضطجع فنام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ فآذنه بلال بالصلاة فصلى ولم يتوضأ»، ووتره آخر الليل هو الأغلب، وإلا فقد رويا هما وغيرهما عن عائشة: «أوتر من كل الليل، من أوله وأوسطه وآخره، وانتهى وتره إلى السحر» والمراد بأوله: بعد صلاة العشاء، واختلاف هذه الروايات، لعله لاختلاف الأحوال والأعذار، فإيتاره أوله، لعله كان لمرض وأوسطه لعله لسفر، وفى الحديث فوائد كثيرة منها: أنه يسن للمأموم الواحد الوقوف عن يمين الإمام، والتحول إذا وقف عن يساره فإن لم يتحول حوله الإمام ندبا، وكذا يندب له حيث ارتكب المأموم خلاف السنة فى صلاته إرشاده إلى السنة بما يمكنه من فعل وغيره، وأن الفعل القليل لا يؤثر، بل قد يكون سنة كما علمت، وأن الصبى كالبالغ جماعة وموقفا وغيرهما، وصحة النافلة فى الجماعة، وندب السلام من كل ركعتين فى الوتر وغيره [من بقيته] (١) وأفضلية الوتر من بقيته، وصح الوصل فيه من فعله أيضا، لكن الأول أكثر وأصح فقدم، وندب إتيان المؤذن إلى الإمام، ليخرج إلى الصلاة، وتخفيف سنة الصبح، وصح «أنه ﷺ أمر بالاضطجاع بينها وبين الصبح» قيل: وإن الإيتار بثلاث عشر ركعة أكمل، ويرد: بأن أكثر الروايات الاقتصار على إحدى عشرة ورواية: «ثلاث عشرة» واقعة حال فعليه يحتمل أنه حسب منها ركعتى مقدما الوتر، إن صح أنه ﷺ كان يفتتحه بركعتين،

Bagian 9 dari 16