أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya ابن حجر الهيتمي (w. 974 H).

Bagian 11 dari 16 602 halaman

— Bagian 11 · ٤٣ - باب: ما جاء فى صوم رسول الله ﷺ —

Bagian 11

٤٣ - باب: ما جاء فى صوم رسول الله ﷺ ــ (باب ما جاء فى صوم رسول الله ﷺ فرضا ونفلا، والصوم لغة: الإمساك، وشرعا: الإمساك عن المفطرات بشروطها والقصد به إمساك النفس عن شهواتها، وكفى بشرفه إضافته تعالى له فى خبر مسلم: «كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لى وأنا أجزى به» (١) وسبب اختصاصه بذلك لم يعبد به غير الله وما وقع من عبادة النجوم بالصوم فهو ليس مع اعتقاد أنها فعالة بأنفسها أو بعده عن الرياء، إذ لا يدخله الرياء إلا بالإخبار عن فعله بخلاف بقية الأعمال، فإن الرياء يدخلها بمجرد فعلها، وأنه لاحظ للنفس فيه أو أن الاستغناء عن نحو الطعام من صفاته تعالى فأضافه إليه لموافقته لصفاته فكأنه تعالى يقول: إن الصائم يتقرب إلىّ بأمر يتعلق بصفة من صفاتى، أو أنه من صفات الملائكة، أو أنه تعالى انفرد بعلم قدر ثوابه وغيره قد يطلع عليه بعض خلقه، ولذا قال: «وأنا أجزى به»، وتولى الكريم للجزاء يستدعى سعة العطاء، ولهذا وخبر النسائى: «عليك بالصوم، فإنه لا عدل له» (٢) قيل: إنه أفضل حتى من الصلاة، لكن الأصح تفضيلها لخبر أبى داود: «واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة» فهى أفضل العبادات البدنية وللصوم أحكام كثيرة صحت عنه ﷺ وأهملها المصنف، فلا بأس بالإشارة إلى بعضها فنقول: روى أبو داود: «كان ﷺ يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره ثم يصوم لرؤية رمضان فإن غم عليه عدّ ثلاثين يوما ثم صام» (٣) وقوله: «عدّ ثلاثين» مفسر لقوله ﷺ فى خبر مسلم: «فإن غم عليكم

من شعبان ما لا يتحفظ من غيره ثم يصوم لرؤية رمضان فإن غم عليه عدّ ثلاثين يوما ثم صام» (٣) وقوله: «عدّ ثلاثين» مفسر لقوله ﷺ فى خبر مسلم: «فإن غم عليكم

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فاقدروا له» (١) أى: قدروا له تمام العدد ثلاثين يوما عند حيلولة غيم بينكم وبينه، ولا يجوز الصوم عندنا كالجمهور خلافا لإيجاب أحمد له، وصح «أنه ﷺ صام بشهادة ابن عمر وحده، وأمر الناس بالصيام»، وروى الشيخان: «أنه كان يقبّل بعض نسائه وهو صائم» (٢) ولا يقاس به غيره كما أشارت إليه عائشة، بل إن حركت شهوته حرم وإلا كرهت، وفى خبر ضعيف: «كان يقبل عائشة ويمص لسانها وهو صائم» (٣) وعلى فرض صحته فهو محمول على أنه لم يبتلع ريقه المختلط بريقها وصح: «كان ﷺ يصبح جنبا من جماع لا حلم ثم لا يفطر ولا يقضى» (٤)، وصح: «كان يكتحل بالإثمد وهو صائم» (٥)، وروى أبو داود والترمذى: «رأيت رسول الله ﷺ يستاك وهو صائم ما لا أعد ولا أحصى» (٦)، وصح: «أنه كان يفطر عقب غيبوبة الشفق» وإن بقى آثار ضياء وحمرة وظن بعض أصحابه أن هذه البقايا من النهار فقال: يا رسول الله إن عليك نهارا، فأجابه ﷺ بقوله وأشار بيده: «إذا غابت الشمس من هاهنا، وجاء الليل من ههنا فقد أفطر الصائم» أى: دخل وقت إفطاره، وروى أبو داود: «أنه كان يفطر كل يوم على رطبات، فإن لم يجد رطبات فتمرات، فإن لم يجد رطبات فتمرات، فإن لم يجد تمرات حسى حسوات من ماء» (٧)، وحكمة الأولتين أن الطبيعة مع خلوها أقبل للمساء، ولانتفاع القوى به، لا سيما قوة البصر وحكمة الماء أن الكبد تيبس من الصوم

تمرات حسى حسوات من ماء» (٧)، وحكمة الأولتين أن الطبيعة مع خلوها أقبل للمساء، ولانتفاع القوى به، لا سيما قوة البصر وحكمة الماء أن الكبد تيبس من الصوم

٢٨٣ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عبد الله بن شقيق، قال: سألت عائشة عن صيام رسول الله ﷺ قالت: «كان يصوم حتّى نقول: قد صام، ويفطر حتّى نقول: قد أفطر قالت: وما صام رسول الله ﷺ شهرا كاملا منذ قدم المدينة، إلاّ رمضان». ــ فإذا رطبت بالماء كمل انتفاعها بالغذاء بعده، وإن كان الأولى بالظمآن الجائع أن يبدأ بشرب قليل من الماء، ثم يأكل بعده وصح من طرق «أنه ﷺ نهاهم عن الوصال، وهو عدم تناول مفطر بين الصومين، فقالوا: إنك تواصل فقال: «إنى لست مثلكم إنى أظل عند ربى يطعمنى ويسقينى» (١)، وفى رواية: «إنى أبيت»، قيل: والإطعام والإستقاء على حقيقته فكان يؤتى بطعام وشراب له لا كرامة له، ورد بأنه لم يكن مواصلا، وح بأن أظل يدل على وقوع ذلك نهارا، فلو كان بالأكل والشرب حقيقة لم يكن صائما، وأجيب: بأن رواية «أبيت» هى الأكثر بل الأرجح «فأظل» محمولة عليها بأن يراد بها معنى أبيت مجازا، وعلى بقائها على ظاهرها فالإطلاق باق على حقيقته لأن ما يؤتى به من طعام الجنة، فلا تجرى عليه أحكام المكلفين فيه كما غسل صدره الشريف فى طست الذهب مع تحريمه على ما يأتى فى مبحث الإسراء، والجمهور أنه مجاز أى: يطيق قوة المطاعم والمشارب بأن يخلق فيه من الشبع والرى ما يعدل الطعام والشراب، أو ما يغذيه من معارفه وقرة عينه بقربه، قال النووى فى مجموعه: أو معناه أن محبة الله تشغلنى عن الطعام والشراب إذ الحب البالغ يشغل عنهما. ٢٨٣ - (قالت: كان. . .) إلخ روى نحوه ونحو الأحاديث بعده الشيخان وغيرهما ولفظ مسلم: «حتى يقال: قد صام صام، ويفطر حتى يقال: أفطر أفطر» (٢) وفى البخارى: «حتى يقول القائل: والله ما يفطر حتى يقول: لا والله ما يصوم» (٣). (نقول) بالنون وتاء الخطاب أى: أيها السامع لو أبصرته، وبالنصب وهو الأفصح، ويجوز الرفع، لأن حتى هنا ليست للغاية حقيقة. (وما دام) أى داوم على الصوام وكذا يقال فى (قد أفطر) وهو معنى الرواية الأخرى: «كان يصوم حتى يقول: لا يفطر، ويفطر

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حتى يقول: لا يصوم» (١). (منذ قدم المدينة) قيل: قيدت به لإفادة النفى لجميع الأزمنة فى المدينة، لا لنفى الصوم فى غيرها، لأنه لم يكن فى مكة من يعرف حاله ﷺ انتهى، وفيه نظر لأنها عرفت كثيرا من أحواله بمكة بالسؤال عنها من غيرها فى ابتداء الوحى وغيره، فالأولى أن يقال: قيدت به، لأن الأحكام لما كثرت وتتابعت من حين قدومه، على أن رمضان لم يفرض إلا فيها فى شعبان فى السنة الثانية. (إلا رمضان) من الرمض، وهو شدة الحر، لأن العرب لما أرادوا أن يضعوا أسماء الشهور بناء على القول الضعيف أن الواضع غير الله، وأقول: إن الشهر المذكور شديد الحر فسموه بذلك كما سموا الربيعين لموافقتهما من الربيع، لا من رمض الذنوب أى: حرقها، لأن تلك التسمية قبل الشرع، وفى الحديث: دليل على أنه لم يصم شعبان كله، لكن فى الرواية الآتية «أنه صامه كله» (٢) فيحمل على كثرة كما فى روايات أخر على أن صوم النفل لا يختص بزمن، وعلى أنه يسن أن لا يخلى شهر منه، وعلى أن كل السنة صالحة إلا رمضان، ويضم إليه العيدان، وكذ أيام التشريق مطلقا، وعلى تفصيل عند غيرنا والدليل يساعده، وعلى أن رمضان لا يقبل غيره حتى لو فرض أن فرضه سقط عن نحو مريض ومسافر، ثم أراد أن يصوم يوما منه نفلا من غير رمضان من نحو نذر، أو قضاء، أو نفل لم يصح منه، وعلى أنه لا يكره أن يقال: رمضان، وهو ما عليه أكثر العلماء، وقد جاء فى روايات كثيرة صحيحة عرفا عن لفظ شهر، ومن ثمة كان القول بالكراهة شاذا دليلا وقياسا، وزعم أنه من أسماء الله مردود، والحديث فيه ضعيف، وكذا القول بالتفصيل بين أن يكون هناك قرينة تصرفه عن أن يطلق على الله كصمت رمضان فلا يكره، وبين أن لا كجاء رمضان فيكره فهو شاذ كذلك، ففى الحديث: «إذا جاء رمضان فتحت له أبواب الجنة. . .» (٣) الحديث.

عن أن يطلق على الله كصمت رمضان فلا يكره، وبين أن لا كجاء رمضان فيكره فهو شاذ كذلك، ففى الحديث: «إذا جاء رمضان فتحت له أبواب الجنة. . .» (٣) الحديث.

٢٨٤ - حدثنا على بن حجر، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس ابن مالك، أنه سئل عن صوم النبى ﷺ، فقال: «كان يصوم من الشّهر حتّى نرى ألا يريد أن يفطر منه، ويفطر حتّى نرى أنه لا يريد أن يصوم منه شيئا، وكنت لا تشاء أن تراه من اللّيل مصلّيا إلاّ رأيته مصليا، ولا نائما إلاّ رأيته نائما». ــ ٢٨٤ - (نرى) أى نظن بالنون والياء متكلما أو غائبا. (أن) مخففة من الثقيلة. (لا تشاء. . .) إلخ، لا: نافية داخلة على محذوف أى: ليس من زمن من أزمنة الليل تريد أن تراه فيها متهجدا إلا رأيته كذلك، وليس من زمن تلك الأزمنة تريد أن تراه فيها نائما إلا رأيته نائما، والحصر فى ذلك إضافى باعتبار تفاوت هذين الحالين عليه مع غلبة التهجد على النوم تارة وعكسه أخرى فالحكم للغالب، فبهذا الاعتبار صح الحصر فى كل من الطرفين، وتبين أنه لم يكن له زمن معين لأحدهما لا يختل عنه، كما هو شأن أصحاب الأوراد الباقين مع نفوسهم، فعاداتهم التى توطنت نفوسهم عليها فلم يكن فى تركها كبير مشقة، وهذا الذى ذكرته، وإن لم أر من سبقنى إليه أولى وأظهر فى المعنى من قول بعضهم: لعل هذا التركيب من باب الاستثناء على البدل وتقديره على الإثبات أن يقال: إن شاء رؤيته متهجدا رأيته متهجدا، وإن شاء رؤيته نائما رأيته نائما، وقوله: «إلا إن رأيته» معناه: إلا وقت إن رأيته والتقدير: وقت مشيئتك أبدا يكون وقت الصلاة، أو النوم بالاعتبارين السابقين فى رواية: «إلا رأيته رأيته» هو على حذف مضاف أى: إلا زمان رؤيتك إياه، فالتقدير هنا كهو فيما قبله، وإيهام بعض الروايات خلاف ما تقرر غير مراد لما دل عليه مجموع الأحاديث، والحاصل: أن أمره ﷺ فى صومه وصلاته كان على غاية من الاعتدال، ومجانبة الإسراف والتقصير، والإفراط والتفريط، ينام أو أن ينبغى أن ينام فيه كأول الليل ويصلى، أو أن يصلى فيه كأواخره،

وصلاته كان على غاية من الاعتدال، ومجانبة الإسراف والتقصير، والإفراط والتفريط، ينام أو أن ينبغى أن ينام فيه كأول الليل ويصلى، أو أن يصلى فيه كأواخره،

٢٨٥ - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن أبى بشر، قال: سمعت سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «كان النّبىّ ﷺ يصوم حتّى نقول: ما يريد أن يفطر منه، ويفطر حتّى نقول: ما يريد أن يصوم، وما صام شهرا كاملا منذ قدم المدينة إلا رمضان». ٢٨٦ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، عن سفيان بن منصور، عن سالم بن أبى الجعد، عن أبى سلمة، عن أم سلمة، قالت: «ما رأيت النّبىّ ﷺ يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان». قال أبو عيسى: هذا إسناد صحيح. أى أن هذا الإسناد المذكور سابقا صحيح على شرط الشيخين. وذكر ذلك ابن حجر. ــ وكذا فى الصوم، ومن ثمة: لما بلغه ﷺ أن بعض أصحابه حلف ليصلين الليل أبدا وبعضهم حلف ليصومن الدهر قال: «أما أنا فأصلى وأقوم وأصوم وأفطر فمن رغب عن سنتى فليس منى» (١)، وزاد أنس فى الجواب حكم الصلاة فى الليل تنبيها للسائل على أنها إن لم تكن أحق بالسؤال عنها بالصوم كانت مثله. ٢٨٦ - (عن أم سلمة. . .) إلخ رواية الشيخين عن عائشة. «ما رأيته صام شهرا قط إلا

(وهكذا قال عن أبى سلمة، عن أم سلمة، وروى هذا الحديث غير واحد عن أبى سلمة، عن عائشة عن النبى ﷺ، ويحتمل أن يكون أبو سلمة بن عبد الرحمن قد روى هذا الحديث عن عائشة، وأم سلمة جميعا عن النبى ﷺ. وهذا صحيح، فإن أبا سلمة بن عبد الرحمن، كان يروى عن عائشة وأم سلمة، رضى الله عنهما. ــ شهر رمضان، وما رأيته فى شهر أكثر منه صياما فى شعبان» (١)، وفى رواية لهما: «لم يكن يصم شهرا أكثر من شعبان، فإنه كان يصوم كله» (٢)، وفى أخرى لأبى داود: «كان أحب الشهور إليه أن يصوم شعبان، ثم يصل به رمضان» (٣)، وفى أخرى للنسائى: «كان يصوم شعبان أو عامة شعبان» (٤) وفى أخرى له أيضا: «كان يصوم شعبان كله حتى يصله برمضان» (٥) أى أكثره كما مر بما فيه، ويحتمل أنه فى بعض السنين صامه كاملا فحفظته أم سلمة، ثم رأيت الطيبى صرح به فقال: يحمل على أنه كان يصوم شعبان كله تارة ومعظمه أخرى، ولا يصح الجمع بأنه كان قبل قدومه المدينة قد يستكمل صوم شعبان أخذا من قول عائشة فيما مر منه منذ قدم المدينة، لأن صوم رمضان إنما فرض فى المدينة فى شعبان فى السنة الثانية من الهجرة، وفى مكة لم يحفظ منه ﷺ سرد صوم لا فى شعبان ولا فى غيره فى التقييد بالمدينة فى كلام عائشة لا يستثنى رمضان لا لإفادة أنه بمكة كان يستكمل شهرا، أو شهورا بالصوم، ونقل المصنف عن ابن المبارك: أنه يجوز فى كلام العرب أن يعبر بصوم كل شهر عن صوم معظمه. (قال) كأنه جمع بين الحديثين بذلك. (صحيح على شرط الشيخين) وكذا (قال) أى ابن أبى الجعد. (ويحتمل. . .) إلخ يتعين هذا الاحتمال لتصح الروايتان ويسلما من الأخطاء أن أبا سلمة بن عبد الرحمن كان يروى عن كل من أم سلمة وعائشة.

أى ابن أبى الجعد. (ويحتمل. . .) إلخ يتعين هذا الاحتمال لتصح الروايتان ويسلما من الأخطاء أن أبا سلمة بن عبد الرحمن كان يروى عن كل من أم سلمة وعائشة.

٢٨٧ - حدثنا هنّاد، حدثنا عبدة، عن محمد بن عمرو، حدثنا أبو سلمة، عن عائشة، قالت: «لم أر رسول الله ﷺ يصوم فى الشّهر أكثر من صيامه فى شعبان، كان يصوم شعبان إلاّ قليلا بل كان يصومه كلّه». ــ ٢٨٧ - (لم أر) الظاهر أنها علمية. و (أكثر) ثانى مفعولها. (من صيامه فى شعبان) فبأنه كان يصوم منه ومن غيره لكن صومه منه أكثر. (إلا قليلا بل كان يصومه كله) رواية البخارى: «كان يصوم شعبان كله كان يصوم شعبان إلا قليلا» (١)، فالثانى تفسير الأول ومبين لأن المراد بالكل فى هذه الرواية الأكثر، وإن قيل: إنه مجاز قليل الاستعمال إذ التأكيد بكل الرفع المجاز، ويرد: بأن ذلك للغالب وأن التأكيد بها قد يكون لغير رفع المجاز، كما يعلم من قولى الآتى، وحكمة الاضطراب إلخ ومعلوم أن ضرورة الجمع بين الأحاديث، سيما إن اتحد راويها يسهل ارتكاب المجاز أو البعيدة والتأويلات المتكلفة، لأن هذا أسهل من إلغاء بعض الأحاديث من صحته، وقال ابن المنير: يجمع بأن قولها الثانى متأخر عن قولها الأول فأول أمره: كان يصوم أكثره، والآخر: كان يصوم كله انتهى، ولم أدر ما الحامل له على الجمع بهذا الذى هو عكس الترتيب اللفظى أوجه، أى: كان أول أمره يصوم كله، فلما أسن وضعف صار يصوم أكثره ويجزئ الجمع بذلك فى قولها هذا، بل يصومه كله، وحكمه الاضطراب: أن قولها: «إلا قليلا» ربما يتوهم منه أن ذلك القليل يصدق بماله وقع نحو ثلث الشهر، فيثبت بكله أنه لم يكن يفطر منه، إلا ما وقع له بحيث يظن أنه صامه كله وإن لم يكمله لئلا يظن وجوبه، واختار صومه على أشهر الحرم حتى على المحرم مع قوله: «إن أفضل الصوم

لم يكن يفطر منه، إلا ما وقع له بحيث يظن أنه صامه كله وإن لم يكمله لئلا يظن وجوبه، واختار صومه على أشهر الحرم حتى على المحرم مع قوله: «إن أفضل الصوم

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بعد رمضان صوم المحرم» (١) رواه مسلم، إما لاحتمال أنه لم يعلم أفضل الصوم المحرم إلا فى آخر حياته، وإن كان يعرض له فيه وفى بيته المحرم عذر يشق معه الصوم كسفر ومرض، وإما أنه كان يشتغل عن صوم الثلاثة أيام من كل شهر لسفر أو لغيره، لخبر الطبرانى بسند ضعيف عن عائشة «كان ﷺ يصوم ثلاثة أيام من كل شهر» (٢) فربما أخر ذلك حتى يجتمع عليه صوم السنة فيصوم شعبان، وإما تعظيما لرمضان لخبر غريب عند المصنف قال: وفيه صدقة، وهو ليس بذلك القوى، وسئل ﷺ: «أى الصوم أفضل بعد رمضان قال: شعبان» (٣) لتعظيم رمضان، وإما لأنه يغفل عنه للخبر الصحيح عن أسامة «قلت: يا رسول الله ﷺ لم أرك تصوم شهرا من الشهور ما تصوم شعبان قال: ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملى وأنا صائم» (٤) فبين ﷺ حكمة إفراده: بأن لما اكتنفه شهران عظيمان اشتغل الناس بهما فصار مغفولا عنه مع ما انضم لذلك من رفع الأعمال فيه، أى: رفع جملة أعمال جميع السنة، فلا ينافى رفعها كل يوم وليلة ويوم الإثنين والخميس، لأن الأول خاص بأعمال اليوم والليلة، والثانى خاص بأعمال الأسبوع، قيل: ويؤخذ من هذا الحديث: أن صوم شعبان أفضل من صوم رجب انتهى، وله وجه، لكن مذهبنا أن رجب أفضل لأنه من الحرم وقد مر عن مسلم «أن المحرم أفضل» (٥) فيقاس به رجب كيف وقد قال بعض الشافعية: إنه أفضل الحرم؟ لكنه

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ضعيف، وفى سنن أبى داود: «أنه ﷺ ندب إلى الصوم من الأشهر الحرم» (١) ورجب أحدها، وعن عروة «أنه قال لعبد الله بن عمر: هل كان رسول الله ﷺ يصوم فى رجب؟ قال: نعم وشرفه قالها ثلاثا» (٢) أخرجه أبو داود وغيره، وعن أبى قلابة «إن فى الجنة قصرا لصوام رجب» قال البيهقى: أبو قلابة من كبار التابعين لا يقوله إلا عن بلاغ، وأما ما ذكره ابن ماجه من حديث ابن عباس «أنه نهى عن صيامه» فالصحيح: وقفه على ابن عباس، فلا حجة فيه، وإما لأنه ينسخ فيه الآجال لخبر ضعيف عن عائشة «قلت: يا رسول الله أرى أكثر صيامك فى شعبان، قال: إن هذا الشهر يكتب فيه لملك الموت من يقبض، فإنى أحب أن لا ينسخ اسمى إلا وأنا صائم»، وإما لأن صومه كالتمرن على صوم رمضان، والمنهى عن الصوم فى النصف الثانى من شعبان محله فى ما لم يصله بما قبله، ولم تكن له عادة، ولا قضاء عليه، ولا نذر. فائدة: روى أبو داود: «أنه ﷺ كان يصوم تسع ذى الحجة» (٣)، ولا ينافيه خبر مسلم عن عائشة: «ما رأيته صائما فى العشر قط» (٤)، لأنه لا يلزم من انتفاء رؤيتها انتفاء وقوع ذلك كيف وقد أثبت غيرها؟ وفى البخارى «ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل منه فى هذه» (٥) يعنى العشر الأول من ذى الحجة والصوم من العمل الصالح، وفى رواية: «ما من علم أزكى عند الله، ولا أعظم أجرا من خير يعمله فى عشر الأضحى» (٦)، وفى

ذه» (٥) يعنى العشر الأول من ذى الحجة والصوم من العمل الصالح، وفى رواية: «ما من علم أزكى عند الله، ولا أعظم أجرا من خير يعمله فى عشر الأضحى» (٦)، وفى

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ صحيح أبى عوانة وابن حبان: «ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذى الحجة» (١) وهو صريح فى أن هذا العشر أفضل أيام السنة، ولا ينافيه خبر مسلم: «خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة يوم عرفة والنحر» (٢) وما من جملة العشر، وسبب امتيازه: اجتماع أمهات العبادة فيه من نحو الصلاة والصوم والحج، كذا قيل وفيه وقفه من أن ظاهر الحديث أنه أفضل بالنسبة للحاج وغيره، إلا أن يقال: إن صلاحيته لذلك اقتضت أفضليته مطلقا، واستفيد من قوله: «ما من أيام» أن أيامه أفضل حتى من العشر الأخير من رمضان، لاشتماله على يوم عرفة لم ير الشيطان أحقر منه فيه، وأن صومه يكفر سنتين، وعلى أعظم الأيام عند الله وحرمته وهو يوم النحر الذى سماه الله يوم الحج الأكبر وليالى العشر الأخير أفضل من لياليه لاشتماله على ليلة القدر التى هى خير من ألف شهر، قال ابن النقاش وأطنب فى الانتصار له، وله وجه لكن الذى يصرح كلام الأئمة أن أيام العشر الأخير أفضل من أيام هذه أيضا بل أيام جميع رمضان أفضل لأنه سيد الشهور كما فى الحديث، ولأن الله اختارها لهذا الغرض الذى أضافه لنفسه دون بقية العبادات ومن ثم كان الصوم أفضل من الحج فتخصيص الشارع لها بالأفضل دليل على أنها أفضل، وح تعين حمل تلك الأحاديث على رمضان ويؤيده أن أفضلية الزمن ليس معناها، إلا أفضلية العبادة فيه، وقد تقرر أن عبادة أيام رمضان أفضل من عبادة أيام تلك العشر، فكانت تلك أفضل من هذه.

ى رمضان ويؤيده أن أفضلية الزمن ليس معناها، إلا أفضلية العبادة فيه، وقد تقرر أن عبادة أيام رمضان أفضل من عبادة أيام تلك العشر، فكانت تلك أفضل من هذه.

٢٨٨ - حدثنا القاسم بن دينار الكوفى، حدثنا عبيد الله بن موسى، وطلق بن غنام، عن شيبان، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله، قال: «كان النّبىّ ﷺ يصوم من غرّة كلّ شهر ثلاثة أيّام، وقلما كان يفطر يوم الجمعة». ــ ٢٨٨ - (من غرة كل شهر) أى من أوله. (ثلاثة أيام) رواه أيضا أصحاب السنن وصححه ابن خزيمة، وإنما كان يفعل ذلك ليفتتح الشهر بما يحصل عليه، إذ الحسنة بعشر أمثالها، ومن ثمة: ورد عنه ﷺ أنه قال: «صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله» (١)، وروى مسلم: «ثلاثة أيام من كل شهر ورمضان إلى رمضان فصيام الدهر كله» (٢). (وقلما كان يفطر يوم الجمعة) لا ينافى كراهة صومه لنهيه بقوله فى الحديث المتفق عليه: «لا يصوم أحدكم يوم الجمعة، إلا أن يصوم قبله أو يصوم بعده» (٣) لاحتمال أنه كان يصومه مضموما إلى الخميس والسبت، وعند ضمه إلى غيره

٢٨٩ - حدثنا أبو حفص: عمرو بن على، حدثنا عبد الله بن أبى داود، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن ربيعة الجرشى، عن عائشة قالت: «كان النّبىّ ﷺ يتحرّى صوم الإثنين والخميس». ــ

بن على، حدثنا عبد الله بن أبى داود، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن ربيعة الجرشى، عن عائشة قالت: «كان النّبىّ ﷺ يتحرّى صوم الإثنين والخميس». ــ لا كراهة، وإنما المكروه: إفراده كما دل عليه الحديث، وسبب الكراهة أمور أصحها: أنه يوم عيد يتعلق به وظائف كثيرة دينية، والصوم يضعفه عنها، ومن ثمة كره صوم عرفة للحاج، لأنه يضعفه عن تلك الوظائف الدينية التى هى فيه بخلاف ما إذا ضم إلى غيره، فإن بصلة صوم ما قبله أو ما بعده يجبر ما فات سبب ذلك الضعف، لكن على هذا يصح أن يقال: أفضلية صوم يوم الجمعة يجبر ما فات من الوظائف، وكذا لا يكره إن وافق نذرا كأن نذر صوم يوم قدوم زيد فوافقه وأما دعوى: أن صوم يوم الجمعة بلا كراهة من خصائصه ﷺ يحتاج إلى دليل، ومجرد صومه مع نهيه لا يدل على الخصوصية، إلا لو ثبت أنه كان يفرده، ويداوم إفراده، وإلا احتمل أنه لبيان الجواز، وكذا دعوى: أن المراد بالصوم الإمساك إلى ما بعد صلاة الجمعة ثم يتعدى ح، ولم يبلغ مالكا النهى عن صومه فاستحسنه وأطال فى موطأه وهو وإن كان معذورا لكن السنة مقدمة على ما رواه هو وغيره قاله النووى. ٢٨٩ - (الجرشى) بجيم مضمومة فراء مفتوحة فمعجمة. (قالت. . .) إلخ رواه

٢٩٠ - حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أبو عاصم، عن محمد بن رفاعة، عن سهيل بن أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرة: «أنّ النّبىّ ﷺ قال: تعرض الأعمال يوم الإثنين والخميس، فأحبّ أن يعرض عملى وأنا صائم». ــ النسائى أيضا. (يتحرى) أى يقصد يوم. (الإثنين والخميس) من إضافة المسمى إلى الاسم أى: صومهما، لأن الأعمال تعرض فيهما كما فى الحديث الآتى قريبا، ولأن «الله يغفر فيهما لكل مسلم إلا المتهاجرين» (١) رواه أحمد، أى: المتقاطعين لمن تحرم مقاطعته واستشكل استعمال الإثنين فالنون مع قولهم أن المثنى وما ألحق به، إذا جعل علما وأعرب بالحركة يلزمه الألف كما أن الجمع، إذا جعل كذلك تلزمه الواو إلا ما شذ، واستثنوا من الأول البحرين فإن الأكثر فيه الياء انتهى، ويجاب: بأنه يؤخذ من هذا أن الإثنين كالبحرين فى ذلك، لأن عائشة من أهل اللسان فيستدل بنطقها كذلك على أن ذلك أى: لا الألف لغة فيه. ٢٩٠ - (تعرض الأعمال. . .) إلخ أى: على الله كما فى رواية المصنف فى غير هذا

٢٩١ - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو أحمد، ومعاوية بن هشام، قالا: حدثنا سفيان عن منصور، عن خيثمة، عن عائشة قالت: «كان النّبىّ ﷺ يصوم من الشّهر: السّبت والأحد، والإثنين، ومن الشّهر الآخر: الثلاثاء والأربعاء، والخميس». ــ الكتاب وفى رواية النسائى: «على رب العالمين» ولا ينافيه عرضها ليلا ونهارا كما دل عليه حدوث نزول ملائكة الليل وملائكة النهار، لرفع ذلك وعرضه وخبر مسلم: «يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل» (١) لأن هذا عرض تفصيلى، وذلك عرض إجمالى، وتعرض أيضا ليلة النصف من شعبان، أول ليلة القدر عرضا إجماليا أيضا، لكنه أعم من ذلك الإجمال، لأنه عرض لأعمال السنة، وذلك عرض لأعمال الأسبوع كما مر قريبا، وروى مسلم: «أنه ﷺ سئل عن صوم الإثنين فقال: فيه ولدت وفيه أنزل علىّ» (٢).

من ذلك الإجمال، لأنه عرض لأعمال السنة، وذلك عرض لأعمال الأسبوع كما مر قريبا، وروى مسلم: «أنه ﷺ سئل عن صوم الإثنين فقال: فيه ولدت وفيه أنزل علىّ» (٢). ٢٩١ - (يصوم من الشهر السبت. . .) إلخ إنما فعل ذلك ليبين فيه أفضلية جميع أيام الأسبوع ولم يوالها من أسبوع واحد لئلا يشق على الأمة الاقتداء به فى ذلك وإنما ترك الجمعة هنا، لأنه كان يكثر صومه على ما مر، واختارت عائشة وآخرون العمل بقضية هذا فعينوا الثلاثة التى تعين فى كل شهر فى السبت وتالييه من شهر وفيه. (والثلاثاء) من شهر بعده وهكذا، وروى النسائى: «كان ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام الإثنين

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والخميس من هذه الجمعة، والإثنين من المقبلة» (١)، وفى رواية: «أول اثنين من الشهر ثم الخميس الذى يليه» (٢) وروى أحمد والنسائى بسند فيه مجهول، أو مجهولان: «أنه ﷺ كان أكثر الأيام: صياما السبت والأحد، ويقول: إنهما عيدا المشركين، وإنى أحب أن أخالفهما» (٣)، ولا ينافيه خبر أحمد وجماعة: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، فإن لم يجد أحدكم إلا عود شجرة فليمضغه» (٤) لأن محل النهى إن أفرد بالصوم. تنبيه: سمى يوم السبت بذلك، لأن السبت: القطع، وذلك أنه انقطع فيه الخلق، وقول اليهود لعنهم الله: إن الله استراح فيه تولى الله رده عليهم بقوله: وَمامَسَّنامِنْ لُغُوبٍ (٥) تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، ومن ثمة: أجمعوا على أنه لا أبله من اليهود، والأحد بذلك؛ لأنه أول الأسبوع على خلاف فيه حررته فى شرح العباب، وتسمية الباقى إلى الجمعة ظاهر، وسمى يوم الجمعة بذلك؛ لأنه فيه تم خلق العالم فاجتمعت أجزاؤه فى الوجود، ثم هذه الأسماء من الأقلام الغالبة وهى تلزمها اللزم، والإضافة إلى علم، إلا ما شذ كإثنين، فإنه علم عند سيبويه علم لليوم بلام ودونها، لكن خالفه المبرد. (والإثنين) روى بكسر النون وهو القياس، لأن إعراب الأعلام الغالبة على أصلها، وبفتحها إعرابا له بالحركات وكذا يقال فى الجمع العلم، ومر فيه إشكال وجوابه: (الثلاثاء) يجوز فيه أيضا الثلثاء بوزن العلماء. (والأربعاء) بتثليث الباء.

وبفتحها إعرابا له بالحركات وكذا يقال فى الجمع العلم، ومر فيه إشكال وجوابه: (الثلاثاء) يجوز فيه أيضا الثلثاء بوزن العلماء. (والأربعاء) بتثليث الباء.

٢٩٢ - حدثنا أبو مصعب المدينى، عن مالك بن أنس، عن أبى نضر، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة قالت: «ما كان رسول الله ﷺ يصوم فى شهر أكثر من صيامه فى شعبان». ٢٩٣ - حدثنا محمود-بن غيلان-، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن يزيد الرّشك، قال سمعت معاذة قالت لعائشة: «أكان النّبىّ ﷺ يصوم ثلاثة أيام من كلّ شهر؟ قالت: نعم. قلت: من أيّه كان يصوم؟ قالت: كان لا يبالى من أيه صام». ــ ٢٩٢ - (أكثر من صيامه فى شعبان) مر أن الحرم أفضل منه للصوم، وأن إكثاره الصوم فى شعبان لا يدل على أنه أفضل كما مرّ. ٢٩٣ - (الرشك) مر قريبا. (الضبعى) بضم المعجمة وفتح الموحدة، وهو أحمد ثقة روى عنه الستة فى صحاحهم، وقصد الترمذى بذلك: الرد على من زعم أنه لين الحديث، وذكر هذا هنا دون ما مر، لأن ما رواه هنا يعارضه ما مر أنه ﷺ كان يصوم الغرة والإثنين والخميس وأيام البيض ونحو ذلك مما فيه أنه يأتى ببعض أيامه وعينها لصومه، فربما طعن طاعن فى يزيد بهذا أفرده بتوثيقه مع الإشارة إلى أنه لا تعارض، ووجهه أن معنى كونه لا يبالى، وأنه كان كثيرا فى أوقاته، يترك تلك الأيام المذكورة ويصوم غيرها من بقية الشهر، فلم يكن يلزم أياما بعينها لا ينفك عنها نظير ما مر قريبا،

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهما (١) ساعات الليل بالنسبة لقيامه ونومه. (قالت: قلت لعائشة. . .) إلخ رواه عنها كذلك أيضا مسلم. (من أيه) أى من أىّ أيامه، لأن أىّ إذا أضيفت إلى جمع معروف يكون السؤال عن تعيين بعض أجزائه كأى منهما جاء أى: زيد أم خالد فلا حاجة لتقدير شارح مضافا بينها وبين الضمير، قالوا: ولعله ﷺ لم يواظب على ثلاثة معينة لئلا يظن تعيينها وما قيل (٢) السنة يحصل بصوم أى ثلاثة أيام من الشهر، والأفضل صوم يوم الثالث عشر وتالييه، وعن صوم الثانى عشر احتياطا وسن أيضا: صوم ثلاثة أيام من أول الشهر، وثلاثة من آخره السابع والعشرين وتالييه، ومن اختار صوم البيض كثيرون من الصحابة والتابعين، وروى النسائى عن ابن عباس: «كان ﷺ لا يفطر أيام البيض فى حضر ولا سفر» (٣) وروى أحمد عن حفصة: «أربع لم يكن ﷺ يدعهن: صيام عاشوراء، والعشر، وأيام البيض من كل شهر، وركعتى الفجر، وكأن المراد بالعشر ذى الحجة «للغالب كان. . .» (٤) إلخ رواه عنها أيضا الشيخان وغيرهما مع بعض تخالف لا يغير المعنى، واستفيد منه تعيين وقت الأمر بصيامه وهو أول قدومه المدينة لها كان فى ربيع الأول، فيكون من الأمر به أول السنة الثانية، وفى شعبانها (٥) فرض رمضان فلم يقع الأمر بصومه إلا سنة واحدة، ثم فرض صومه إلى رأى المتطوع، فعلى فرض صحته دعوى أنه كان قد فرض، فقد نسخ فرضه بهذا الحديث الصحيح، وروى الشيخان عن ابن عمر أنهم كانوا يصومونه وأنه ﷺ قال: «إن عاشوراء يوم من أيام الله فمن شاء صامه» (٦) ومسلم عن سلمة بن الأكوع: «بعث ﷺ رجلا من أسلم يوم عاشوراء فأمره أن يؤذن فى الناس من كان لم يصم فليصم، ومن أكل فليتم صومه إلى الليل» واختلفوا هل كان واجبا حين شرع صومه؟ فقال أبو حنيفة: نعم وقال أصحابنا: لا، لكنه كان متأكد الندب فلما فرض رمضان خفف ذلك التأكيد، احتج أبو حنيفة

الليل» واختلفوا هل كان واجبا حين شرع صومه؟ فقال أبو حنيفة: نعم وقال أصحابنا: لا، لكنه كان متأكد الندب فلما فرض رمضان خفف ذلك التأكيد، احتج أبو حنيفة

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بقوله أمر بصيامه، والأمر للوجوب، وبقوله فلما فرض رمضان، قال: «من شاء صامه ومن شاء تركه» (١) واحتج أصحابنا بقوله «هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب عليكم صيامه» (٢) قالوا: ومعنى «فأمره أن يؤذن» اه أن من كان نوى صومه فليتمه ومن لا يمسك بقية يومه وإن أكل لحرمة اليوم فليس هذا الإمساك حقيقة صوم لأنهم أكلوا ثم أمروا بالإتمام، فلم يدفع الاحتجاج به على إجزائية صوم الفرض من النهار، سيما وقد وافق أبو حنيفة-القائل بالإجزاء-على أن شرطه أن لا يتقدم مفسد كأكل، ورجح بعض المتأخرين من محدثى الشافعية: أنه كان واجبا ثم نسخ الأمر به، ثم تأكيده تأكيد العام، ثم زيادته بأمر من أكل بالإمساك ثم زيادته بأمر الأمهات أن لا يرضعن الأطفال، ثم بقول ابن مسعود فى مسلم لما فرض رمضان ترك صوم عاشوراء مع علمه، بأنه ما ترك ندبه، وبأن القول بالمنسوخ تأكد ندبه، والباقى مطلق ندبه ضعيف، بل تأكده باق سيما مع الاهتمام به حيث قال: «لئن عشت لأصومن التاسع والعاشر» ولترغيبه فى صومه وأنه يكفر السنة فأىّ تأكيد أبلغ من هذا؟ انتهى، ولك رده: بأن قوله: «ولم يكتب عليكم صيامه» صريح فى نفس الوجود، وزيادة تلك التأكيدات كلها، لا تنافى عدم الوجوب، لأن المؤكد له مراتب، ونحن لا نقول: زاد تأكده بالكلية، بل الذى نقول أن تأكده بأىّ لكنه دون ذلك التأكيد، لأنه لما شرع صومه كان متفردا لا يشركه غيره، فكان تأكده أعظم من مشروعيته مع وجود غيره له، اندفع بذلك جميع ما احتج به فظهر ما قاله الأصحاب.

ك التأكيد، لأنه لما شرع صومه كان متفردا لا يشركه غيره، فكان تأكده أعظم من مشروعيته مع وجود غيره له، اندفع بذلك جميع ما احتج به فظهر ما قاله الأصحاب.

٢٩٤ - حدثنا هارون بن إسحاق الهمدانى، حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: «كان عاشوراء يوما تصومه قريش فى الجاهليّة، وكان رسول الله يصومه، فلمّا قدم المدينة صامه، وأمر بصيامه، فلما افترض رمضان، كان رمضان هو الفريضة، وترك عاشوراء، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه». ــ ٢٩٤ - (عاشوراء) بالمد على المشهور وهو عاشوراء المحرم عند جمهور العلماء سلفا وخلفا، لكن فى مسلم عن ابن عباس أنه قال لسائل عن صومه: «إذا رأيت هلال المحرم فاعدده وأصبح يوم التاسع صائما فقال: أهكذا كان محمد ﷺ يصومه؟ قال: نعم» (١)، وظاهره أن عاشوراء هو تاسع المحرم أخذا من أشاء الإبل، فإن العرب تسمى اليوم الخامس من الورود رابعا وهكذا سيأتى فى الحديث ما يرده على أنه، قيل: أراد بذلك العاشر لقوله فى رواية أخرى: «إذا أصبحت من تاسعه فأصبح صائما» إذ لا يصبح صائما بعد ما أصبح صائما تاسعه، إلا إذا نوى الصوم الليلة المقبلة، وهى ليلة العاشر، وقيل: إنما أمره بصوم التاسع والعاشر بمعرفته أن عاشوراء هو اليوم العاشر فإخباره بأن ﷺ كان يصومه، إما على حقيقته، أو يأول بأنه حمل فعله على الأمر به، وعرفه عليه فى المستقبل انتهى، والثانى ممكن بخلاف الأول لمنافاته قوله ﷺ لما صام عاشوراء فقالوا له: يا رسول الله: يوم تعظمه اليهود والنصارى: «فإن كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع» قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفى ﷺ وفى رواية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع» (١) رواه مسلم، وفى الحديث أيضا تصريح بأن الذى كان يصومه ليس هو التاسع، فتعين كونه العاشر (تصومه قريش) هم ولد النضر ابن كنانة، وقيل: فهر بن مالك. (فى الجاهلية) هم من قبل بعثته ﷺ، ثم يحتمل أنهم تلقوه من أهل الكتاب وهم كانوا يعظمونه بكسوة الكعبة، وعن عكرمة: «أنه سئل عن ذلك فقال: أذنبت قريش ذنبا فى الجاهلية فعظم فى صدورهم فقيل لهم: صوموا عاشوراء يكفر ذلك». (يصومه) يحتمل أن يكون موافقة لهم فى الحج، وفيه رد على من استشكل الخبر الآتى فى سؤاله ﷺ اليهود لما قدم المدينة عن سبب صومه ثم موافقته لهم بأنه كيف يرجع لخبرهم، ووجه الرد: أنه كان يصومه كما تصومه قريش فى مكة فلما قدم المدينة ووجد اليهود يصومونه صامه أيضا بوحى، أو تواتر منهم أو اجتهاده مجرد أيضا إخبار آحادهم قاله النووى كالماوردى ردا على عياض، وقال القرطبى: يحتمل أن يكون استئلافا لهم كما استألفهم كاستعمال قبلتهم وعلى كل، فلم يصمه اقتداء بهم، فإنه كان يصومه قبل ذلك، وكان ذلك فى وقت يحب فيه موافقة أهل الكتاب فيما لم ينه عنه، سيما إذا كان فيه ما يخالف أهل الأوثان، فلما فتحت مكة، واشتهر الإسلام أيضا عزم على صوم التاسع لما قيل له: إنهم يعظمونه، فعلم أن سبب صومه عدم التشبه باليهود فى المراد العاشر، وقيل: سببه الاحتياط فى صوم العاشر، والأول أولى لخبر البزار: «صوموه وخالفوا فيه اليهود وصوموا قبله يوما وبعده يوما» (٢) ولأحمد نحوه. (صامه وأمر بصيامه) سبب ذلك ما رواه الشيخان وغيرهما عن ابن عباس أنه لما قدم ما رأى اليهود يصومونه فقال لهم: «ما هذا اليوم الذى تصومونه؟ قالوا: هذا يوم عظيم» وفى رواية صالح «أنجى الله فيه موسى وبنى إسرائيل من عدوهم، وأغرق فيه فرعون وقومه فصامه موسى فصامه وأمر بصيامه» (٣) وفى رواية: «فنحن نصومه فقال ﷺ فنحن أحق وأولى بموسى منكم فصامه وأمر

سى وبنى إسرائيل من عدوهم، وأغرق فيه فرعون وقومه فصامه موسى فصامه وأمر بصيامه» (٣) وفى رواية: «فنحن نصومه فقال ﷺ فنحن أحق وأولى بموسى منكم فصامه وأمر

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بصيامه» (١) وفى رواية فنحن نصومه تعظيما له»، وفى رواية: «أنه لما قدم المدينة فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء»، ولا إشكال فإن كان قدم فى شهر رفيع، لأن فى الكلام حذفا تقديره: قدمها، فأقام إلى يوم عاشوراء فوجد اليهود صياما، وهذا أصوب من تأويله بأنه يحتمل أن أولئك اليهود كانوا يحسبونه بحساب السنين الشمسية فصادف بحسابهم يوم قدومه المدينة، ثم ظاهر الحديث أن سبب صومه موافقتهم على الشكر، ولا ينافيه خبر البخارى «كان عاشوراء يوما تعده اليهود عيدا قال ﷺ فصوموه أنتم» (٢) إذ لا يلزم من تعظيمهم له واعتقادهم عيدا أنهم كانوا لا يصومونه، بل صومه من جملة تعظيمه لخبر مسلم «كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء يتخذونه عيدا» (٣)، وحاصل ما ورد فيه: «أنه ﷺ كان يصومه بمكة، ولا يأمر به ثم لما قدم المدينة صامه، أو أمر به، ثم لما فرض رمضان تركه» وقال: «إنه يوم من أيام الله فمن شاء صامه، ومن شاء تركه ثم عزم آخر عمره أن يضم إليه التاسع» (٤)، وفى مسلم: «إنه يكفر سنة وصوم يوم عرفة يكفر سنتين» (٥) وحكمته أنه منسوب لموسى وعرفة منسوب للنبى ﷺ ولذلك كان أفضل وورد: «من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه السنة كلها» (٦) وله طرق قال البيهقى: أسانيدها كلها ضعيفة، ولكن إذا انضم بعضها لبعض أفاد قوة وصحح بعضها الحافظ ابن ناصر الدين، وأقره الزين العراقى، وهو حسن عند ابن حبان، وله طرق أخرى. (فلما افترض رمضان) أى فى شعبان فى السنة الثانية من الهجرة. (فمن شاء صامه ومن شاء تركه) مر ما فيه.

الزين العراقى، وهو حسن عند ابن حبان، وله طرق أخرى. (فلما افترض رمضان) أى فى شعبان فى السنة الثانية من الهجرة. (فمن شاء صامه ومن شاء تركه) مر ما فيه.

٢٩٥ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: «سألت عائشة: أكان رسول الله ﷺ يخصّ من الأيام شيئا؟ قالت: كان عمله ديمة، وأيكم يطيق ما كان رسول الله ﷺ يطيق؟». ٢٩٦ - حدثنا هارون بن إسحاق، حدثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، ــ ٢٩٥ - (يخص شيئا من الأيام) أى يعمل نافلة كصلاة أو صوم. (ديمة) بكسر فسكون أصله دومة قلبت واوه ياء لكسر ما قبلها، وهى فى الأصل: المطر الدائم مع سكون بحيث لا يكون فيه رعد ولا برق، فشبهت عمله ﷺ فى دوامه مع اقتصاره، ومجانبته للغلو، وجعلت على صفة النوع من الدوام، لإفادة أنه كان له نوع دوام مخصوصة بديمة المطر وعدلت عن الجواب بنعم أو لا، المطابق للسؤال إلى ما قالت، لأنه أبلغ لتضمنه جواب السؤال المذكور، وتضمنه سؤال آخر مقدر، لأنها أفادت أنه كان يخص بعض الأيام بشىء كالإثنين والخميس بصوم، وهذا جواب للسؤال الأول ثم يداوم عليه، وهذا جواب عن السؤال الثانى المرتب على الأول وتقديره: إذا كان يخص بعضها بشىء هل كان يداوم عليه؟ (وأيكم يطيق ما) أى: العمل الذى (كان رسول الله ﷺ يطيق) ويداوم عليه وخصت الصحابة بذلك، لأنهم مع علو همتهم واستنارة قلوبهم ببركة [صحبة] (١) النبى ﷺ إذا عجزوا عن إطاقة ذلك، فغيرهم أعجز. ٢٩٦ - (ما) أى العمل الذى (تطيقون) أى المداومة عليه من غير ضرر صلاة كان أو

عن عائشة قالت: «دخل علىّ رسول الله ﷺ وعندى امرأة. فقال: من هذه؟ قلت: فلانة، لا تنام اللّيل. فقال: عليكم من الأعمال ما تطيقون، فو الله لا يملّ الله حتّى تملّوا، وكان أحبّ ذلك إلى رسول الله ﷺ الذى يدوم عليه صاحبه». ــ صوما أو غيرهما. (فو الله) فى رواية: فإن الله (لا يمل حتى تملوا) بفتح أوليهما وثانيهما، وفى رواية: «لا يسأم حتى تسأموا» (١) بمعنى واحد، وهو فتور يعرض للنفوس كثرة مداومة شىء فيوجب الكلام فى الفعل أو النفرة عنه. ولاستحالة هذا فى حقه تعالى لتنزهه عن سائر سمات المحدثات، وإنما ذكر فيه للمشاكلة نحو. تَعْلَمُ مافِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مافِي نَفْسِكَ (٢)، وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها (٣) وجب أن يراد به فى حقه تعالى غايته وهى أن لا يعامل عبيده معاملة المالّ فيقطع عنهم ثوابه وبسط جزائه وإنعامه حتى يقطعوا عملهم ثم يقطع عنهم ذلك فعلم أن المراد أمرهم بالاقتصاد فى العمل دون الزيادة فيه، لئلا يسأموا منه فيعرض الله عنهم، وقيل: المعنى: عليكم بالاقتصاد، فإن فعلتموه مع الملال يعرض الله عنه، فلا يتقبله، لأن فاعله كالغافل والساهى عنه بل أقبح بخلاف ما كان مع نشاط النفس وإقبالها عليه بكليتها، فإنه يقبله لتوجهه إليه على أكمل الأحوال، وقيل: المعنى لا يمل إذ لو مل حين تملوا لم يكن له عليهم مزية وفضل، ورده: بأن هذا المعنى لا يناسب اللفظ أصلا والمزية والفضل عليهم واضحان لمن له أدنى بصيرة، وقيل: المعنى لا يقطع عنكم فضله حتى تقطعوا سؤاله، وفى الحديث: الحث على الاقتصاد فى العمل وكمال شفقته ورأفته ﷺ حيث أرشدهم لما يصلحهم مما يمكنهم المداومة عليه من غير كثير مشقة وضرر انبساط النفس وانشراح الصدر، وهو غاية الكمال فى العبادة بخلاف تعاطى المشاق، فإنه يصحبه ضد ذلك بتفوته الخير العظيم، وقد ذم الله تعالى من فرط فى عبادة اعتادها بقوله تعالى: فَمارَعَوْهاحَقَّ رِعايَتِها. (أحب) يجوز رفعه ونصبه وإن قل، لأنه خير من كثير منقطع، إلا بدوام القليل تدوم الطاعة والذكر والمراقبة والإخلاص والإقبال على الله سبحانه وهذه ثمرات تزيد على الكثير المنقطع أضعافا كثيرة قيل: المناسب ذكر حديث المداومة

القليل تدوم الطاعة والذكر والمراقبة والإخلاص والإقبال على الله سبحانه وهذه ثمرات تزيد على الكثير المنقطع أضعافا كثيرة قيل: المناسب ذكر حديث المداومة

٢٩٧ - حدثنا أبو هشام، محمد بن يزيد الرفاعى، حدثنا ابن فضيل، عن الأعمش، عن أبى صالح، قال: سألت عائشة وأم سلمة: «أىّ العمل كان أحبّ إلى رسول الله ﷺ قالتا: ماديم عليه، وإن قلّ». ٢٩٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنى معاوية بن صالح، عن عمرو بن قيس، أنه سمع عاصم بن حميد قال: سمعت عوف بن مالك، يقول: «كنت مع رسول الله ﷺ ليلة، فاستاك، ثمّ توضّأ، ثمّ قام يصلّى، فقمت معه، فبدأ فاستفتح البقرة، فلا يمرّ بآية رحمة إلاّ وقف فسأل، ولا يمرّ بآية عذاب إلا وقف فتعوّذ، ثمّ ركع فمكث راكعا بقدر قيامه ويقول فى ركوعه: سبحان ذى ــ فى قيام الليل وما قبله وما بعده فى باب العبادة، إذ لا اختصاص لها بصوم ولا بغيره، ويجاب: بأن تأخير ذلك إلى الصوم فيه مناسبة أيضا، لأن كثيرين يداومون عليه أكثر من غيره فذكر ذلك فيه زجرا لهم عن موجب الملال فيه وفى غيره. ٢٩٨ - (فسأل) أى الرحمة. (فتعوذ) فيه أنه يندب للقارئ مراعاة ذلك فحيث ما مر بآية رحمة سأل الرحمة أو بآية عذاب استعاذ منه أو بآية تنزيه نحو فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ اَلْعَظِيمِ (١) نزّه أو نحو أَلَيْسَ اَللهُ بِأَحْكَمِ اَلْحاكِمِينَ (٢)، أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ اَلْمَوْتى (٣) قال: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين أو بنحو وَسْئَلُوا اَللهَ مِنْ

حْكَمِ اَلْحاكِمِينَ (٢)، أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ اَلْمَوْتى (٣) قال: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين أو بنحو وَسْئَلُوا اَللهَ مِنْ

الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة. ثمّ سجد بقدر ركوعه، ويقول فى سجوده: سبحان ذى الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة. ثمّ قرأ آل عمران، ثمّ سورة سورة، يفعل مثل ذلك فى كلّ ركعة». ــ فَضْلِهِ (١) قال: اللهم إنى أسألك من فضلك. (ثم ركع) عطف على فاستفتح فلطول قراءته المقتضى لتراخى الركوع عن أولها أى: بينهم، ثم سورة سورة فيه حذف حرف العطف بقرينة ما مر فى هذا الحديث: أنه قرأ النساء والمائدة، فزعم أنه تأكيد لفظ غفلة عن ذلك المذكور فى القراءة من أولها، وفى الركوع وما بعده من الأدعية المذكورة. (الجبروت والملكوت) فعلوت من الجبر والملك للمبالغة كما مر. (ثم) بعد ذلك الركعة الأولى والقيام للثانية. (قرأ آل عمران ثم سورة سورة) أى: ثم قرأ سورة فى الثالثة وأخرى فى الرابعة. (مثل ذلك) أى يركع فى كل ركعة بقدر قبلها، ومر أن صلاته ﷺ كانت مختلفة باختلاف أحواله، فتارة يؤثر التخفيف كأن يكون وراءه من له شغل، أو لغرض مقتضى للتخفيف، وإن كان أراد التطويل، بل كان يسمع بكاء الصبى، وتارة يؤثر التطويل، كأن لا يكون وراءه أحد يؤثر التطويل، وحكمة ذلك: بيان جواز كل من الأمرين لكن الأفضل للإمام التخفيف، إلا إن وجدت الشروط السابقة، وقد أمر بذلك قال: «إن منكم منفرين، فأيكم صلى فليخفف، فإن فيهم السقيم والضعيف، وذا الحاجة» (٢)، ووجه مناسبة الحديث للترجمة خلافا لمن زعم أنه لا يناسبها: أنه لما أنجز الكلام إلى أن أفضل الأعمال ما يطابق بالصفة السابقة بين بهذا الحديث: أن ارتكاب المشق فى نادر من الأحوال لا ينافى ذلك، لأن النفس لا تنفر من المشق مرة أو مرتين، وإنما تنفر من المداومة عليه ولذا قال أئمتنا: «ولا تكلفوهم» أى الأرقاء. «من العمل ما لا يطيقون» (٣) فحمل النهى بإدامة ذلك الى تكليفهم المشق الذى لا يخشى عنه محذورتهم نادر من الأوقات.

٤٤ - باب: ما جاء فى قراءة رسول الله ﷺ ٢٩٩ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن أبى مليكة، عن يعلى بن مملك، أنه سأل أم سلمة: «عن قراءة رسول الله ﷺ، فإذا هى تنعت قراءة مفسّرة حرفا حرفا». ٣٠٠ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا وهب بن جرير بن حازم، حدثنا أبى، عن قتادة، قال: «قلت لأنس بن مالك: كيف كان قراءة رسول الله ﷺ؟ قال: مدّا». ــ (باب ما جاء فى قراءة رسول الله ﷺ ٢٩٩ - (فإذا) هى للمناجاة إفادتها فى أنها أجابت بذلك على الفور، وأن ذلك يدل على ضبطها وقوة استحضارها لقراءته ﷺ. (هى. . .) إلخ رواه عنها أيضا أبو داود والنسائى. (تنعت) تصف. (مفسرة) مبينة واضحة مفصولة الحروف عن المفسر، وهو البيان ووصفها لذلك، إما بأن تقول كانت قراءته كذا، أو بالفعل كأن تقرأ لقراءته ﷺ، قيل: وظاهر السياق يدل على الثانى. ٣٠٠ - (مدا) مصدر خلافا لمن حرفه أى: ذات مد، وهو هنا إشباع الحرف الذى بعد

٣٠١ - حدثنا على بن حجر، حدثنا يحيى بن سعيد الأموى، عن ابن جرير، عن ابن أبى مليكة عن أم سلمة قالت: «كان النّبىّ ﷺ يقطع قراءته يقول: الحمد لله ربّ العالمين. ثمّ يقف، ثمّ يقول: الرّحمن الرّحيم. ثمّ يقف. وكان يقرأ: مالك يوم الدّين». ــ ألف أو واو أو ياء من غير إفراط فى ذلك فإنه مذموم، وروى البخارى عن أنس «أنها كانت مدا يمد بسم الله ويمد بالرحمن الرحيم» (١). ٣٠١ - (يقطّع قراءته) بتشديد الطاء أى: يقف على فواصل الآى، قد بينت ذلك بقولها. (يقول: اَلْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ اَلْعالَمِينَ ثم يقف. . .) إلخ أى: وهكذا يفعل فى سائر الآيات، ومن ثم قال أئمتنا: ليس للمصلى أن يقف على كل آى من آى الفاتحة قال بعض المتأخرين: إلا البسملة، فلا يقف عليها، بل يصلها ب اَلْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ اَلْعالَمِينَ إعلاما بأنها منها انتهى، وبذلك صرح فى المجموع فقال: ويسن وصل البسملة بالحمدلة

بسملة، فلا يقف عليها، بل يصلها ب اَلْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ اَلْعالَمِينَ إعلاما بأنها منها انتهى، وبذلك صرح فى المجموع فقال: ويسن وصل البسملة بالحمدلة

٣٠٢ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله ــ للإمام وغيره، وأن لا يقف على أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، لأنه ليس بوقف ولا منتهى آية عندنا انتهى، وتعقبه فى شرح المنهاج وعبارته، وما ذكره فى الأولى عجيب فقد صح «أنه ﷺ كان يقطع قراءته آية آية يقول: بِسْمِ اَللهِ اَلرَّحْمنِ اَلرَّحِيمِ ثم يقف، اَلْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ اَلْعالَمِينَ ثم يقف، اَلرَّحْمنِ اَلرَّحِيمِ ثم يقف» (١) ومن ثم قال البيهقى والحليمى وغيرهما: يسن أن يقف على رءوس الآى، وإن تعلقت بما بعدها للاتباع انتهت وبقوله: «قد صح» يعلم رد ما قيل حديث المتن قيل وهذا الحديث يؤيد أن البسملة ليست من الفاتحة، ويرد: بأنه لا تأبيد فيه لذلك وعلى المتنزل، فقد صح: «أنه ﷺ وقف على البسملة» كما تقرر وعد البسملة آية من الفاتحة فعلمنا بالتصريح وتركنا المحتمل وحكمة الوقف على اَلْعالَمِينَ واَلرَّحِيمِ مع أن فيه قطع الصفة عن الموصوف تعليم الأمة رءوس الآى فقد صرح بعضهم فى الحديث بأن محل الوقف يَوْمِ اَلدِّينِ غفلة منه عن القواعد، وحكمة فعله ﷺ، ولو قدح فيه بأن فى إسناده انقطاعا لأصابت ثم رأيت صاحب القاموس، رد عليه بأنه صح عنه ﷺ «أنه وقف على رأس كل آية، وإن كان متعلقا بما بعده» وغيره قال: قول بعض القراء الوقف على ما ينفصل فيه الكلام أولى غفلة عن السنة، وأن اتباعه ﷺ أولى انتهى، والأولى أن يقال: ما قاله القراء محمول على ما علم فيه وقف له ﷺ فهذا الوقف التام فيه أولى، وبهذا الحديث والذى قبله؛ علم أن قراءته كانت ترتيلا لا مدا ولا تعجلا، بل مفسرة الحروف مستوفية ما تستحقه من مد وغيره لأنه كان يقطعها آية آية. ٣٠٢ - (كان) أى كان. (كل ذلك) روى بالرفع قيل: والأظهر النصب لئلا يحتاج

تعجلا، بل مفسرة الحروف مستوفية ما تستحقه من مد وغيره لأنه كان يقطعها آية آية. ٣٠٢ - (كان) أى كان. (كل ذلك) روى بالرفع قيل: والأظهر النصب لئلا يحتاج

ابن أبى قيس، قال: «سألت عائشة رضى الله عنها عن قراءة النّبىّ ﷺ: أكان يسرّ بالقراءة أم يجهر؟ قالت: كلّ ذلك قد كان يفعل، وربّما أسرّ وربّما جهر. قلت الحمد لله الذى جعل فى الأمر سعة». ٣٠٣ - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا وكيع، حدثنا مسعر، عن العلاء العبدى، عن يحيى بن جعدة، عن أم هانئ، قالت: «كنت أسمع قراءة النّبىّ ﷺ وأنا على عريشى». ــ إلى حذف المفعول، انتهى وليس بشىء؛ لأن الرواية لا تترك لأمر تحسينى ولا غيره. (ربما أسر، وربما جهر) فيجوز كل من الأمرين واختلفوا فى الأفضل خارج الصلاة ورجح كلا طائفة، والمختار أن ما كان أقرب للخشوع وأبعد عن الرياء هو الأفضل. (سعة) أى لأن النفس قد تنشط إلى أحد الأمرين، فلو ضيق عليها بتعين أحدهما ربما لم تنشط إليه فتحرم هذا الخير الكامل. ٣٠٣ - (كنت أسمع. . .) إلخ فيه دليل للجهر حتى فى النافلة إذ الغالب من أحواله

٣٠٤ - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو داود، أخبرنا شعبة، عن معاوية بن قرة، قال: سمعت عبد الله بن مغفل، يقول: «رأيت النّبىّ ﷺ على ناقته يوم الفتح، وهو يقرأ: إِنّافَتَحْنالَكَ فَتْحاً مُبِيناً* لِيَغْفِرَ لَكَ اَللهُ ماتَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ. ــ أنه ﷺ لما كان يقرأ ليلا داخل الصلاة، لكن الأفضل عندنا لمن يصلى ليلا التوسط فى النوافل المطلقة بين الجهر والإسرار، بأن يقرأ بهذا مرة وبهذا مرة، وبأن يكون بصفة لا تسمى عرفا إسرارا ولا جهرا. وإن كانت لا تخلو عن أحدهما فى الحقيقة، إذ لا واسطة بينهما، والإسرار فى غيرها إلا نحو الوتر فى رمضان، وحديث أم هانئ هذا لا ينافى ذلك، ولأنا لم نتحقق أنها سمعت فيه ذلك فى الصلاة، وعلى التنزل عمل بالغالب السابق فيحتمل أنه فى نافلة مطلقا، وعلى التنزل فيها لبيان الجواز وكلامنا إنما هو فى الأفضلية. (عريش) هو ما يستظل به، أو ما يهيأ ليرتفع عليه. ٣٠٤ - (يقول: رأيت. . .) إلخ، رواه عنه أيضا البخارى. إِنّافَتَحْنالَكَ. . .: إلى آخر السورة كما اقتضته رواية قراءة سورة الفتح يوم الفتح. (ورجّع) والترجيع قيل: ترديد القرآن، ومنه ترجيع الأفان، وقيل: تقارب ضروب الحركات فى الصوت وهو المراد هنا، إذ المروى عن صفة ترجيعه هنا أنه كان يمد الصوت فى القراءة آآآ آآآ آآ، قال ابن الأثير: وإنما حصل منه هذا والله أعلم، لأنه كان راكبا فحركته ناقته وذبذبته فحدث الترجيع فى صوته، ويؤيده الحديث الآتى «كان لا يرجع» (١) أى لعدم الركوب فلم

ير: وإنما حصل منه هذا والله أعلم، لأنه كان راكبا فحركته ناقته وذبذبته فحدث الترجيع فى صوته، ويؤيده الحديث الآتى «كان لا يرجع» (١) أى لعدم الركوب فلم

قال: فقرأ ورجّع». قال: وقال معاوية بن قرّة: لولا أن يجتمع النّاس علىّ لأخذت لكم فى الصّوت-أو قال: اللّحن. ــ يحدث فى قراءته ترجيع انتهى، وفيه نظر، والظاهر: أنه ﷺ فعل ذلك قصدا، وكان حكمته أن الترجيع ينشأ غالبا عن أريحة تحدث عن النفوس سرورا وانبساطا، ولا يشك أنه حصل له يوم الفتح حظ وافر، وكان سببا لترجيعه، ويؤيد ذلك أنه من تحسين الصوت بالقرآن، وهو متأكد الندب لأمره به، والحديث الآتى بعد صحته ينبغى عمله على أنه كان يترك الترجيع فى كثير من الأحيان [لعدم تفضيله] (١) له فى الذى ذكرته أو لبيان أن الأمر واسع فى فعله وتركه، ثم رأيت بعضهم رد على ابن الأثير بأنه: لو كان لهز الناقة كان بغير اختياره، وح فلم يكن عبد الله بن مغفل يحكيه ويفعله اختيارا للتأسى به، ولم ينسب الترجيع لفعله بقوله: كان يرجع فى قراءته، ويوافق هذا الحديث حديث «زينوا القرآن بأصواتكم» (٢)، وحديث «ليس منا من لم يتغن بالقرآن» (٣)، وحديث «ما أذن الله لنبى-أى: استمع لنبى-كإذنه-أى بالتحريك-لنبى يتغنى بالقرآن» (٤) وزعم أن الحديث الأول من باب القلب، أى زينوا أصواتكم بالقرآن لا دليل

وحديث «ما أذن الله لنبى-أى: استمع لنبى-كإذنه-أى بالتحريك-لنبى يتغنى بالقرآن» (٤) وزعم أن الحديث الأول من باب القلب، أى زينوا أصواتكم بالقرآن لا دليل

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عليه، ومما يؤيد أنه ﷺ استمع لقراءة أبى موسى الأشعرى فلما أخبره بذلك قال: «لو كنت أعلم أنك تسمعه لحبرته تحبيرا» أى: حسنته وزينته بصوتى تزيينا، وحديث: «لكل شىء حلية وحلية القرآن حسن الصوت» (١) وقد كثر الخلاف فى التطريب والتغنى فى القرآن، والحق: أن ما كان منه طبيعة وسجية كان محمودا، وإن أعانته طبيعة على تحسين وتزيين كما مر عن أبى موسى لتأثر التالى والسامع به لخلوه عن التكلف والتصنع، وأما ما فيه تكلف وتمرين بتعليم أصوات الغناء بألحان وإيقاعات مخصوصة، فهذه هى التى كرهها السلف وعابوها، ومن تأمل أحوال السلف علم أنهم بريئون من التصنع والقراءة بالألحان المختومة دون التطريب والتحسين الطبيعى، وقد ندب إليه ﷺ لما مر من الأحاديث، وزعم بعضهم أن معنى: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن» (٢) من لم يستغن به، وليس فى محله، وإلا لم يكن لحسن الصوت والجهر به معنى على أن المعروف فى كلام العرب؛ أن التغنى: حسن الصوت بالترجيع، وروى ابن أبى شيبة: «علموا القرآن وغنواته واكتبوه» (٣)، وقد صح «أنه ﷺ لما سمع أبا موسى يقرأ قال: لقد أوتى هذا مزمارا من مزامير آل داود» (٤) أى داود نفسه، ومرّ عنه «لو علمت أنك

القرآن وغنواته واكتبوه» (٣)، وقد صح «أنه ﷺ لما سمع أبا موسى يقرأ قال: لقد أوتى هذا مزمارا من مزامير آل داود» (٤) أى داود نفسه، ومرّ عنه «لو علمت أنك

٣٠٥ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا نوح بن قيس الحدّانى، عن حسام بن مصكّ، عن قتادة، قال: «ما بعث الله نبيا إلا حسن الوجه، حسن الصّوت، وكان نبيّكم حسن الوجه حسن الصّوت، وكان لا يرجّع». ــ تسمع لحبرته لك تحبيرا» وهو يدل على أنه كان يستطيع أن يتلو شهى من المزامير عند المبالغة فى التحبير فإنه تلى مثلها، وما بلغ حد استطاعته فكيف لو بلغه. (قال) أى شعبة. (لولا. . .) إلخ فيه دليل على أن ارتكاب أمر يوجب اجتماع الناس مكروه انتهى وفى هذا الإطلاق غفلة عن كلام الأئمة، والذى يصرح به كلامهم: أنه ينبغى إشاعة العلم وتعلمه، لا سيما إن اجتمع الناس لذلك وإنما الذى ينبغى تركه أن يخشى اجتماعا يؤدى إلى فتنة، أو معصية كاختلاط الرجال بالنساء، أو اختلال المروءة، كأن يكون بمحل يترتب على الاجتماع فيه ذلك، لأن اجتناب ما يخل منها متأكد بل يتحتم على من تحمل شهادة، إذ يحرم عليه تعاطى ما يخل بالمروءة، لأنه تسبب فى إسقاط واجب عليه يترتب على إسقاطه أذى الغير وضياع حقه. (لأخذت) أى لشرعت، أو للشك. (اللحن) هو بالفتح واحد اللحون بالضم، والإلحان: وهو التطريب وترجيع الصوت وتحسين نحو القراءة والشعر، ولحّن بالتشديد طرب، وفيه دليل على أن ابن مغفل بيّن له كيفية ذلك الترجيع. ٣٠٥ - (الحدّانى) نسبة إلى حدان بضم أوله قبيلة من الأزد. (مصك) بكسر ففتح المهملة فتشديد الكاف. (وكان نبيكم. . .) إلخ. رواية المصنف فى غير هذا الكتاب من حديث أنس «ما بعث الله نبيا إلا حسن الوجه حسن الصوت وكان نبيكم أحسنهم وجها وأحسنهم صوتا» (١) ولا ينافى ذلك حديث البيهقى وغيره فى المعراج: «أنه ﷺ قال فى يوسف: وإذا أنا برجل أحسن ما خلق الله بعد محمد ﷺ» جمعا بين الحديثين على أن

٣٠٦ - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أنبأنا يحيى بن حسان، حدثنا عبد الرحمن بن أبى الزناد، عن عمرو بن أبى عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «كانت قراءة النّبىّ ﷺ ربّما يسمعها من فى الحجرة وهو فى البيت». ــ لنا قولا عليه جماعة من الأصوليين: أن لا تكلم لا يدخل فى عموم الكلام، وحمل ابن المنير رواية مسلم: «أنه أعطى شطر الحسن» (١) على أن المراد أعطى شطر الحسن الذى أوتيه نبيّنا ﷺ. (لا يرجع) مر فيه ما يعلم منه أنه لا تنافى بينه وبين الحديث السابق، وأن ذلك أولى من الجواب: بأن ترك الترجيع كان عن عمد، وفعله كان غير عمد، وقيل: المراد؛ ولا يرجع فى الغناء، ويرجع فى القراءة، وفيه من سوء الأدب فى التعبير ما هو ظاهر لإيهامه أنه ﷺ كان يغنى بلا ترجيع. ...

٤٥ - باب: ما جاء فى بكاء رسول الله ﷺ ٣٠٧ - حدثنا سويد بن نصر، أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه، قال: «أتيت رسول الله ﷺ وهو يصلّى ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء». ــ (باب ما جاء فى بكاء) هو بالقصر خروج الدمع مع الحزن وبالمد خروجه مع رفع الصوت. (رسول الله ﷺ إن بكاءه ﷺ كان من جنس ما مر فى ضحكه، إذ لم يكن بشهيق، ورفع صوت كما لم يكن ضحكه بقهقهة، ولكن تدمع عينه حتى تهملان، ويسمع لصدره أزيز يبكى رحمة على ميت، وخوفا على أمته، وشفقته من خشية الله، وعند سماع القرآن وأحيانا فى صلاة الليل، كما سيعلم ذلك كله مما يأتى. ٣٠٧ - (مطرف) بضم أوله وفتح ثانيه المهمل، وكسر الراء مع تشديدها. (الشخير) بمعجمة فمعجمة فراء صحابى من مسلمة الفتح. (ولجوفه) فيه دليل على أن الصوت الذى لم يشتمل على الحروف لا يضر فى الصلاة. (أزيز) بمعجمتين صوت الرعد والقدر. (المرجل) بكسر فسكون ففتح القدر من الحجارة والنحاس، وقيل: كل قدر.

ن الصوت الذى لم يشتمل على الحروف لا يضر فى الصلاة. (أزيز) بمعجمتين صوت الرعد والقدر. (المرجل) بكسر فسكون ففتح القدر من الحجارة والنحاس، وقيل: كل قدر. (من البكاء) أى من أجله فصوته الناشئ عن عظيم الرهبة والخوف والإجلال لله سبحانه، هو ذلك الحنين المسموع من الجوف ويحبسه حتى يغلى به الجوف كغليان القدر، وهذا دليل على كمال خوفه وخضوعه لربه، ومن ثم قال ﷺ: «إنى لأعلمكم بالله وأشدكم له خشية» (١) وروى مسلم: «والذى نفس محمد بيده لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، قالوا: وما رأيت يا رسول الله؟ قال: رأيت الجنة والنار» (٢) فجمع له بين علم اليقين وعين اليقين مع الخشية القلبية واستحضار العظمة الإلهية ما

٣٠٨ - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا سفيان، عن ــ لم يجمع لغيره، ومن ثم صح عنه أنه قال: «وأنا أتقاكم وأعلمكم بالدارين (١) إن فائدة الخوف والوجل (٢) والرهبة متقاربة، والأول توقع العقوبة على مجارى الأنفاس أو اضطراب القلب من ذكر الخوف والخشية أخص منه، إذ هى خوف مقرون بمعرفة ومن ثم قال تعالى: إِنَّمايَخْشَى اَللهَ مِنْ عِبادِهِ اَلْعُلَماءُ (٣) وقيل: الخوف: حركة، والخشية: سكون ألا ترى أن من يرى عدوا له حالة تحرك للهرب منه وهى الخوف حركة، وحالة استقرار فى محل لا يصل إليه، وهو الخشية، والرهبة: الإمعان فى الهرب من المكروه، والوجل: خفقان القلب عند ذكر من يخاف سطوته، والهيبة تقترن بتعظيم وإجلال، وأكثر ما يكون مع المحبة والمعرفة والإبكاء مقترن بالحب، والخوف للعامة، والخشية للعلماء العارفين، والهيبة للمحبين، والإجلال للمقربين، وعلى قدر العلم والمعرفة يكون العمل والخشية، ومن ثم قال ﷺ: «أنا أتقاكم لله وأشدكم له خشية» (٤). ٣٠٨ - (عبيدة) بفتح فكسر. (اقرأ. . .) إلخ، تعجب من طلبه ﷺ قراءته يسمعها،

معرفة يكون العمل والخشية، ومن ثم قال ﷺ: «أنا أتقاكم لله وأشدكم له خشية» (٤). ٣٠٨ - (عبيدة) بفتح فكسر. (اقرأ. . .) إلخ، تعجب من طلبه ﷺ قراءته يسمعها،

الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال: «قال لى رسول الله ﷺ: اقرأ علىّ. فقلت: يا رسول الله، أقرأ عليك، وعليك أنزل؟ قال: إنّى أحبّ أن أسمعه من غيرى، فقرأت سورة النّساء، حتّى بلغت وَجِئْنابِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً قال: فرأيت عينى النّبىّ ﷺ تهملان». ٣٠٩ - حدثنا قتيبة، حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله ــ ويتلذذ بها مع أنه أنزل عليه، فلا لذة تعادل لذته به، إذا قرأه أو من كونه ﷺ طلب قراءته عليه كمختبر صحة قراءته مع ملازمته له ﷺ وكونه من أفاضل الصحابة وقرائهم، لا سيما وله مصحف معروف يرجع إليه فيه، ومن لازم ذلك صحة قراءته وإتقانها، أو من كونه طلبها لاعتقاده منه كما لا يحمل على استماع القرآن. (تهملان) بفتح فسكون فضم، أو كسر أى: تسيل دموعهما فيه كما فى ذلك تواضع الكبير حتى مع أتباعه وندب استماع القراءة، والإصغاء لها، وتدبرها، والبكاء عندها، وطلبها من الغير ليستمع منه، لأن ذلك أبلغ فى التفهم، والتدبر من قراءة الإنسان بنفسه، لأنه يشتغل بضبط الألفاظ، وإعطاء الحروف حقها، وفى رواية الصحيحين: «أنه ﷺ حين قال له ذلك كان على المنبر» وأخذ منها حل استماع العالى لقراءة السافل، واستحباب القراءة فى مجلس الواعظ، وأنه لما بلغ شَهِيداً قال له: حسبك الآن» وأخذ منه حل أمر الغير بقطع قراءته لمصلحة، قيل: وفيه بحث، لأنه لا يدل إلا على جواز الأمر بقطع القراءة لمن يقرأ بالتماس الأمر بالقطع انتهى، وليس فى محله، لأن القطع إذا كان لمصلحة الأمر به لمن أمر بالقراءة، ولمن لم يرو خصوص أمره بها لا يمنع غيره إذا ظهرت المصلحة فى قطعها أن لا يأمر به، ومن قواعد الأصوليين التى لم يستحضرها هذا الباحث أنه يستنبط من النص معنى يعجبه، وهذا كذلك فإن المعنى، وأن إناطة الأمر بالقطع بالمصلحة اقتضى أنه لا فرق بين الأمر بالقراءة وغيره. ٣٠٩ - (انكسفت الشمس) أى ذهب نور كلها، أو بعضها يوم مات إبراهيم ولد

ابن عمرو، قال: «انكسفت الشّمس يوما على عهد رسول الله ﷺ. فقام رسول الله ﷺ يصلّى حتّى لم يكد يركع، ثمّ ركع فلم يكد يرفع رأسه، ثمّ رفع رأسه فلم يكد أن يسجد، ثمّ سجد فلم يكد أن يرفع رأسه، ثمّ رفع رأسه فلم يكد أن يسجد، ثمّ سجد فلم يكد أن يرفع رأسه فجعل ينفخ ويبكى ويقول: ربّ ألم تعدنى ألاّ تعذّبهم وأنا فيهم. ربّ ألم تعدنى ألاّ تعذّبهم وهم يستغفرون. ونحن نستغفرك. ــ النبى ﷺ كما عند البخارى بلفظ: «كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ يوم مات إبراهيم فقال الناس: كسفت الشمس لموت إبراهيم فقال رسول الله ﷺ: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد، ولا لحياته، فإذا رأيتموها فصلوا وادعوا الله» (١) وجمهور أهل السير: أنه مات فى السنة العاشرة، قيل: فى ربيع الأول، وقيل: فى رمضان، وقيل: فى ذى الحجة، والأكثر: أنه كان فى يوم عاشر الشهر، وقيل: أربعة، وقيل: رابع عشرة، ولا يصح منها شىء على الأخير، لأنه ﷺ إذ ذاك كان بمكة فى حجة الوداع، وقد شهد وفاته بالمدينة اتفاقا، نعم يصح ذلك على القول بأنه مات سنة تسع وجزم النووى: بأنها كانت سنة الحديبية، وصرح بعضهم بتعد الكسوف، فإنه جمع بين الروايات المتعارضة فى عدد الركعات فى كل ركعة، ففى رواية: «فى كل ركعة ركعتان» وفى أخرى: «ثلاث» وأخرى: «أربع» وأخرى «خمس» بأن الكسوف وقع مرارا فيكون كل من هذه الأوجه جائز كما عليه جمع من الشافعية، وقواه النووى فى شرح مسلم وأجاب القائلون بامتناع زيادة على الركوعين كما هو الأصح من مذهبنا: بأن كلا من الروايات الثلاث وما فوقها، لا يخلو واحدا منها عن علة، ونقل ابن القيم عن الشافعى وأحمد والبخارى: أنهم كانوا يعدون الزيادة على الركوعين غلطا من بعض الرواة، وأن أكثر طرق الحديث يمكن ردّ بعضها إلى بعض،

علة، ونقل ابن القيم عن الشافعى وأحمد والبخارى: أنهم كانوا يعدون الزيادة على الركوعين غلطا من بعض الرواة، وأن أكثر طرق الحديث يمكن ردّ بعضها إلى بعض،

فلمّا صلّى، انجلت الشّمس. فقام فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: إنّ الشّمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإن انكسفا فافزعوا إلى ذكر الله تعالى». ــ ويجمعها: أن ذلك كان يوم موت إبراهيم، وإذا اتحدت القصة تعين الأخذ بالراجح، وبهذا اندفعت دعوى تعدد الواقعة، ثم استعمال الكسوف فيها والخسوف فى القمر، وهو الأشهر، وقد ينعكس، وكل منهما يستعمل فى إزالة الضوء كله، أو بعضه وقال جمع: الأول للبعض والثانى للجميع، وقيل: الأول للتغير والثانى ذهاب اللون، وكسوف الشمس حقيقى بخلاف القمر، فإنه مستمد منها فكسوفه حيلولة خط التقاطع بينهما، وليس جرمه مضيئا لذاته، وإنما هو كالمرآة يحكى ما قابله منها، ولذا ظهر بعض السواد فى أطرف جرمه بحسب انحرافه عنها، قال جمع: ولم يصلّ ﷺ فى كسوف القمر، وليس كما زعموا فقد روى ابن حبان: «أنه صلى فى كسوف الشمس والقمر ركعتان مثل صلاتكم» (١) وأخرجه الدار قطنى أيضا، وتأويل صلى بأمر باطل، إذ لا دليل عليه، وقول ابن القيم: لم ينقل أنه صلى فيه جماعة، يرده قول ابن حبان فى سيرته:

مثل صلاتكم» (١) وأخرجه الدار قطنى أيضا، وتأويل صلى بأمر باطل، إذ لا دليل عليه، وقول ابن القيم: لم ينقل أنه صلى فيه جماعة، يرده قول ابن حبان فى سيرته: أنه خسف فى السنة الخامسة، فصلى ﷺ وأصحابه صلاة الكسوف فكانت أول صلاة كسوف فى الإسلام وجزم به مغلطاى والزين العراقى. (يصلى حتى. . .) إلخ، جاء فيها كيفيات مختلفة فى مسلم وغيره والمعتمد عندنا أن لها كيفيات ثلاث أدناها أن تصلى ركعتين كسنة الظهر ويليها أن تصلى ركعتين كل ركعة فيها قيامان وركوعان مع الاقتصار على الفاتحة وسورة قصيرة وأعلاها أن يقرأ فى القيامان الأربع بما صح عنه ﷺ من قدر البقرة فى الأولى ونحو مائتى آية فى الثانية ومائة وخمسين فى الثالثة ومائة فى الرابعة، وإنكار تعدد القيام فى كل ركعة منابذ للسنة الصحيحة، فلا يعول عليه، وحديث الباب لا يدل على أن فى كل ركعة قياما واحدا، خلافا لمن زعمه وعلى التنزل فهو معارض بما هو أصح وأشهر، على أنا نقول بموجبه كما علمت، فإنا نجوز قياما وقيامين، فلم يخالف السنة بخلاف من أنكر تعدد القيام، فإنه خالف السنة الصريحة بلا مستند اللهم، إلا أن يقال لم يبلغه ذلك ويسبح فى كل من الركوع والسجود الأول قدر مائة، والثانى بقدر ثمانين، والثالث قدر سبعين والرابع قدر خمسين، ولا تجوز زيادة ركوع على

أن يقال لم يبلغه ذلك ويسبح فى كل من الركوع والسجود الأول قدر مائة، والثانى بقدر ثمانين، والثالث قدر سبعين والرابع قدر خمسين، ولا تجوز زيادة ركوع على

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأربع عندنا، والحديث الظاهر فى جواز ذلك من الجواب عنه، وأجمعوا على ندبها، واختلفوا فى فعلها جماعة والصحيح عندنا ندب الجماعة فيها. (ينفخ ويبكى) من غير أن يظهر من فمه حرفان، فإن ظهر من أنفه أن يتصور فهل يبطلان؟ فيه تردد، والأقرب: البطلان. (ألم تعدنى. . .) إلخ أى: بقولك: وَماكانَ اَللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ. . . (١) الآية. وذكر ذلك، لأن الكسوف ربما دل على وقوع عذاب، فخشى ﷺ من وقوعه أو عمومه، ومن ثمة روى البخارى «فقام فربما يخشى أن تكون الساعة» (٢) وفيه: تعليم الأئمة ذكر وعد الله للمؤمنين فى مقام طلب دفع البلاء، وكان فائدة الدعاء بعدم تعذيبهم مع الوعد الذى لا يخلف: تجويز أن ذلك الوعد منوط بشرط، أو قيد اختل، ولبعضهم هنا من الأجوبة ما لا يفهم، أو يمجه السمع فاحذرهما. (فقام. . .) إلخ فيه دليل ندب الخطبة فى الكسوف، وهو مذهبنا خلافا لكثيرين للأحاديث الصحيحة المصرحة بالخطبة فى الكسوف وحكاية شرائطها من الحمد والثناء والموعظة، والأصل مشروعية الاتباع إلا لدليل، وزعم أنه إنما قام ليرد على من يعتقد أن الكسوف لموت بعض الناس يبطله أنه لو كان كذلك لاقتصر على الإعلام بسبب الكسوف. (يحمد الله) فيه دليل لمذهبنا من تعين لفظ ح م د فى الخطبة لموت أحد ولا لحياته رد به على من قال: «كسفت الشمس لموت إبراهيم» (٣) وعلى من يزعم أن أحدهما لا يخسف، إلا لموت عظيم، وعلى من زعم ألوهيتهما، أو ألوهية أحدهما، إذ فيه بيان أنهما مخلوقان من جملة المخلوقات يطرأ عليهما النقص والتغير والغنى والعجز، وغير ذلك مما لا يليق منه شىء بالإله، وإبطال ما كانت الجاهلية تعتقده من تأثير الكواكب، وأن الكسوف يوجب حدوث تغير فى الأرض من موت أو ضرر، فأعلم ﷺ أنهما خلقان مسخران، لا قدرة لهما على الدفع عن أنفسهما فضلا عن غيرهما. (فافزعوا) أى فالجئوا.

وأن الكسوف يوجب حدوث تغير فى الأرض من موت أو ضرر، فأعلم ﷺ أنهما خلقان مسخران، لا قدرة لهما على الدفع عن أنفسهما فضلا عن غيرهما. (فافزعوا) أى فالجئوا. (إلى ذكر الله) أى الصلاة كما فى رواية أخرى، وسميت ذكرا: «لاشتمالها عليه وفى رواية لأبى داود والنسائى «إنما هذه الآيات يخوف الله بها عباده فإذا رأيتموها فصلوا» (٤) وبذكر الخوف رد زعم أهل الهيئة أن الكسوف أمره أدى لا يتقدم ولا يتأخر، إذ لو كان

Bagian 11 dari 16