سفر السعادة للفيروزابادي

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الفيروزآبادي (w. 817 H).

Bagian 1 dari 6 270 halaman

— Bagian 1 · من هدي الرسول ﷺ المسمى سفر السعادة —

Disusun dari indeks kitab digital SantriOnline.

Bagian 1

من هدي الرسول ﷺ المسمى سفر السعادة

تأليف العلامة الشيخ أبي طاهر مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزابادي (المتوفى سنة ٨١٦ هـ)

ضبط وتحقيق الدكتور: أحمد عبد الرحيم السايح الدكتور: عمر يوسف حمزة

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

مركز الكتاب للنشر مصر الجديدة: ٢١ شارع الخليفة المأمون - القاهرة ت: ٢٩٠٨٢٠٣ - ٢٩٠٦٢٥٠ - فاكس: ٢٩٠٦٢٥٠ مدينة نصر: ٧١ شارع ابن النفيس - المنطقة السادسة - ت: ٢٧٢٣٣٩٨

المقدمة الحمد لله رب العالمين. الذي هدى السالكين طريق الحق إلى اليقين، وفتح أمام عباده أبواب الرحمة، ووهب الإنسان ما به أشرقت على النفس أسرار الوجودات. والصلاة والسلام على محمد رسول الله المبعوث رحمة للعالين، وهداية للناس أجمعين. قدوة أهل الحق، والباحثين عن اليقين. أما بعد فإن من شأن النابهين، والباحثين عن العلوم، والدارسين للذخائر الإسلامية، وما تركه العلماء المسلمون، وأئمة الهدى. أن يقفوا على هذه الأعمال، التى عمرت بها قلوب، وجاهدت في سبيلها نفوس. وإن الأمة الإسلامية، وهى تتطلع إلى مجد مشرق - إن شاء الله - لابد وأن تخطو وهي على بصيرة من أمرها. فتنظر إلى ما خلفه الأسلاف، من تراث منير. في ذكر حال رسول الله ﷺ قبل نزول الوحي، وبعد نزوله: من عبادة، ومعاملة، ومعالجة أمراض القلوب، ومداواة الأجسام. لقد أضاء الرسول صلوات الله وسلامه عليه، كل الجوانب، بسلوكه، وخلقه، وعمله، وتوجيهاته. لأنه قدوة أهل الحق. قال تعالى في سورة الأحزاب: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١]. ولهذا انطلق العلماء، وأئمة الخير، يبحثون في سيرة النبي ﷺ وشمائله وأحواله، ويؤلفون فيها المصنفات الشامخة. لتكون العلامات الضيئة في الطريق.

حزاب: ٢١]. ولهذا انطلق العلماء، وأئمة الخير، يبحثون في سيرة النبي ﷺ وشمائله وأحواله، ويؤلفون فيها المصنفات الشامخة. لتكون العلامات الضيئة في الطريق.

وأمة تملك هذا الرصيد الضخم، من سيطرة الرسول ﷺ وسلوكه، وأحواله، وعمله .. لابد وأن تعود إلى رشدها، ورشادها. عندما تتحسس طريق الرسول، وتسترشد فيه الرشاد والحكمة. ويعلم الله ﷾ أنما الأمة الإسلامية - وقد تكالبت عليها قوى مسعورة - في أشد الحاجة، إلى أن تعود إلى سيرة الرسول صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وصحبه. فكان لابد من مطالعة السيرة، في أصولها التي تفيض بالعطاء والتجديد، وتأخذ بنا إلى طريق النجاة والفلاح. إننا مطالبون بأن نقتدي برسول الله ﷺ، لنتمكن من جني ثمار هذا الاقتداء، الذي يأخذ بالمسلمين إلى الجد الذي نحن في أشد الحاجة إليه. ولا يخفى أن الانتكاسات التي أصابت المجتمعات الإسلامية، ما كانت إلا نتيجة حتمية، لابتعاد المجتمعات، عن السلوك العملي، الذي كان عليه الرسول، صلوات الله وسلامه عليه. وإن أمة تخطو على مجد مشرقي، لابد وأن تعود إلى سيرة رسولها، تلتقط منها ما يناسبها لتعيش حركة حية، ووعيًا تامًا. وإن الصحوة العملية التي تنتشر في المجتمعات الإسلامية، لابد وأن يصاحبها وعي، بحركة الرسول ﷺ، حتى لا تتعرض هذه الصحوة لهزات الأعداء والعملاء، الذين يتربصون لكل عمل إسلامي، يأخذ بالمسلمين إلى طريق الوحدة والتضامن والأخوة. حقا: إن كتاب: (سفر السعادة) للعلامة: الفيروزابادي، من الكتب النافعة المفيدة، والتي نحن في أشد الحاجة إلى التداوي بها، والاطلاع عليها.

تضامن والأخوة. حقا: إن كتاب: (سفر السعادة) للعلامة: الفيروزابادي، من الكتب النافعة المفيدة، والتي نحن في أشد الحاجة إلى التداوي بها، والاطلاع عليها.

لقد دفع بنا إلى تحقيق هذا الكتاب القيم، ما رأيناه من حاجة المجتمعات الإسلامية، إلى رؤية هذا النبراس المضئ، الذي يحمل مشاعل النصر، والسداد لمن أراد النصر والسداد. لقد اطلعنا على مخطوطات الكتاب، لنعود إلى الأصول الأصلية، وكان لهذا فائدته في تصحيح الكثير من العبارات. وعملنا قدر الإمكان، على تخريج الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية الشريفة، وهذا كله اقتضى جهدا، ومعايشة تامة، لأمهات كتب التفسير، والأحاديث النبوية، والمعاجم اللغوية. ولا يخفى: أن الرحلة التي قضيناها، في تحقيق كتاب "سفر السعادة" كانت وبحمد الله تعالى رحلة علمية رائعة، رغم ما لقينا فيها من صبر، وجهد. وإن المرء الذي يقلب بطون أمهات الكتب، باحثًا، ودارسًا، يجد نفسه في قمة السعادة، لأنه يعثر على كنوز دفينة، من حقها أن تبرز إلى القارئين، والدارسين، والباحثين. ليفيدوا منها فيما يقولون، ويتناولون. ومن شأن الأمة الإسلامية، وهي تتطلع إلى حضارة تربط بين ماض أصيل، وحاضر يحتاج إلى جهود. أن تعرف هذه الكتب الراسخة. نسأل الله ﷿ أن ينفع به. وهو ولي التوفيق الدكتور/ أحمد عبد الرحيم السايح الدكتور/ عمر يوسف حمزة

الفيروزآبادي الفيروزآبادي، مؤلف كتاب (سفر السعادة) علم من الأعلام المشهورين، الذين ظهروا في أوائل القرن الثامن الهجرى. في وقت كانت الحاجة إليهم ماسة. وهو الإمام الشيخ: أبو طاهر محمد، بن يعقوب، بن إبراهيم، بن عمر، بن أبي بكر، بن محمود، بن إدريس، بن فضل الله، بن الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن علي، بن يوسف قاضي القضاة مجد الدين الصديقي الفيروزآبادي الشيرازي، اللغوي. قال الحافظ ابن حجر: (وكان يرفع نسبة إلى أبي بكر الصديق ﵁، ولم يكن مرفوعًا فيما قاله .... ). ولد الفيروزآبادي (بكارزين) سنة ٧٢٩ من هجرة الرسول ﷺ ونشأ بكارزين. وفيها حفظ القرآن الكريم وهو ابن سبع سنين. وكان - كما يحكى عنه -: سريع الحفظ. ويروى أنه قال: (لا أنام حتى أحفظ مائتي سطر). وانتقل من (كارزين) إلى (شيراز) وهو ابن ثمان سنين، وأخذ العلم عن والده، وعن العلامة عبد الله بن محمود، وغيرهما من علماء (شيراز) وانتقل إلى العراق. فدخل (واسط) و (بغداد). وأخذ عن قاضيها، ومدرس المدرسة النظامية بها: الشرف عبد الله بن بكتاس. وجال البلاد الشرقية والشامية، ودخل بلاد الروم، والهند، وسافر إلى مصر، وأخذ عن علمائها، ولقى الجمع الغفير من أعيان الفضلاء. وأخذ عنهم علمًا وفيرًا. والفيروزآبادي، كان بارعًا في الفنون العلمية المختلفة، ولاسيما اللغة العربية، فقد برز فيها، وفاق الأقران. تقول المعاجم عنه: (لقد اطلع على النوادر، وجود الخط، وتوسع في الحديث، والتفسير).

العلمية المختلفة، ولاسيما اللغة العربية، فقد برز فيها، وفاق الأقران. تقول المعاجم عنه: (لقد اطلع على النوادر، وجود الخط، وتوسع في الحديث، والتفسير).

وبذل جهدًا في خدمة السلطان: (أبا يزيد بن السلطان مراد العثماني) وقرأ عليه، وأكسبه مالًا عريضًا، وجاها عظيمًا. ثم دخل (زبيد) في رمضان سنة ٧٩٦ هـ. فتلقاه الملك (الأشرف إسماعيل)، وبالغ في إكرامه، وصرف له ألف دينار، وأمر صاحب (عدن) أن يجهز بألف دينار أخرى، وتولى قضاء اليمن كله. واستمر القاضي الفيروزآبادي بزبيد عشرين سنة، وقدم مكة مرارًا. وجاور بها، وأقام بالمدينة المنورة، وبالطائف، وعمل بها مآثر حسنة. وما دخل بلدة إلا أكرمه أهلها ومتوليها. وبالغ في تعظيمه وتقديره: شاه منصور بأن شاه شجاع في (تبريز). والأشرف صاحب مصر، وأبي يزيد صاحب الروم، وابن إدريس في بغداد، وتيمورلنك، وغيرهم. وقد كان (تيمورلنك) مع عتوه، يبالغ في تعظيم الفيروزآبادي. وكان العلامة (الفيروزآبادي) واسع الرواية. سمع من محمد بن يوسف الزرندي المدني صحيح البخاري. وسمع من ابن الخباز، وابن قيم الجوزية، وابن الحموي، وأحمد بن عبد الرحمن المرادوي، وأحمد بن مظفر النابلسي. والتقى بالشيخ السبكي، وولده: التاج، ويحيى بن علي الحداد، وغيرهم بدمشق. وفي القدس أخذ من العلائي، والفارقي، والعز بن جماعة، وابن جهيل، وغيرهم كثير، وفي شيوخه كثرة. وللفيروزآبادي تصانيف كثيرة، كلها نافعة، وفائقة، ومفيدة .. منها:

  • (القاموس المحيط) وهو كتاب عجيب في موضوعه.
  • (بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز) طبعة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالقاهرة منذ سنوات، محققا في ست مجلدات.
  • (تنوير المقياس في تفسير ابن عباس) طبع بإدارة التراث الإسلامي بدولة قطر منذ عدة سنوات.

على للشئون الإسلامية بالقاهرة منذ سنوات، محققا في ست مجلدات.

  • (تنوير المقياس في تفسير ابن عباس) طبع بإدارة التراث الإسلامي بدولة قطر منذ عدة سنوات.

  • (تفسير فاتحة الإهاب في تفسير فاتحة الكتاب).

  • (الدر النظيم المرشد إلى مقاصد القرآن الكريم).

  • (حاصل كورة الخلاص في فضائل سورة الإخلاص).

  • (عدة الحكام في شرح عمدة الأحكام).

  • (المغانم المطابة، في معالم طابة).

  • (سفر السعادة). وغير ذلك من مطول ومختصر. لقد ترك للمكتبة الإسلامية عشرات الكتب والرسائل في مختلف العلوم والفنون. وقد توفي ﵀ بمدينة (زبيد) في ليلة الثلاثاء الموفية عشرين من شوال سنة سبع أو ست عشرة وثمانمائة من الهجرة، ودفن بتربة الشيخ إسماعيل الجبرتي، أسكنه الله فسيح جناته.


تقديم كتاب "سفر السعادة " كتاب (سفر السعادة) للفيروزآبادي. كتاب جليل القدر. عظيم الفائدة. جعله صاحبه محتويا على فاتحة، وأبواب تحتوي على فصول. وقد وضعه (الفيروزآبادي) انطلاقا من قول الرسول ﷺ: "الدين النصيحة" فكان أن لجأ إلى امتثال إجابة ملتمس كبير، من الذرية المقدسة النبوية ونبعة من الدوحة المكرمة المصطفوية، في إثبات أبواب، ثبتت في صحاح الأخبار المقدسة، من الطريقة الأنيقة المحمدية، والسنة السنية النبوية. يقول الفيروزآبادي: (فأجرينا القلم بها - بالسنة - لتكون دستورًا لمن أراد دلك هذه السعادة. فليعتمد عليها، في باب العبادات، اعتمادًا كليا). والكتاب (سفر السعادة) الذي اعتمد فيه مؤلفه على أحاديث الرسول ﷺ. ينأى بالمسلمين عن الخلاف والاختلاف. والذي ابتليت به بعض فئات المجتعات الإسلامية. إن هذا (السفر الجليل) انطلاقة كبرى بالعابدين، وعباد الرحمن، الذين يلتزمون بمنهجية الرسول، صلوات الله وسلامه عليه، في الأخذ بالتيسير، والأيسر. إن الكتاب يأخذك إلى حال الرسول، وطهارته، وصلاته، وقيامه، وخطبه، وصلاته العيد، وعاداته في حال قراءة القرآن، وسماعه، وبكائه. وعادته في تفقد المريض. كما ينبهك إلى صيامه صلوات الله وسلامه عليه، وحجه. والسنة النبوية في العقيقة. ويبين لك حقيقة أذكار النبي ﷺ في الأذن، والسلام، والاستئذان، والسفر.

ريض. كما ينبهك إلى صيامه صلوات الله وسلامه عليه، وحجه. والسنة النبوية في العقيقة. ويبين لك حقيقة أذكار النبي ﷺ في الأذن، والسلام، والاستئذان، والسفر. ويوضح لك عموم أحوال الرسول صلوات الله وسلامه عليه ومعاشه: من اللباس، ومعاشرة الزوجات، والنوم، والركوب، وعلاج الطاعون، والوباء، والاستسقاء، وذات الجنب، وإصلاح الطعام والشراب، وعلاج

السم، والمعالجة بالأدوية الروحانية، والطبيعية، وعلاج الكرب، والغم، والهم، والحزن. ويحكى لك الكتاب (سفر السعادة) العادة النبوية، والجماع، والباه، والقرض، والسلف، ومشيه ﷺ، وكلامه، وسكوته، وضحكه، وبكائه. وهناك الكثير من فصول الكتاب التي تفرعت عن فصول أخرى. إن الكتاب موسوعة شاملة، وذخيرة من الذخائر. وقد ختمه الفيروزآبادي بخاتمة سماها: (خاتمة الكتاب). وخاتمة الكتاب: فريدة في موضوعها. وقد بدأها بقوله: (في الإشارة إلى أبواب روى فيها أحاديث، وليس منها شئ صحيح، ولم يثبت منها عند جهابذة علماء الحديث، وإن كانت في غاية الاختصار. لكنها تشتمل على علوم تدخل في حد الإكثار). والخاتمة التي وضعها العلامة الفيروزآبادي، لكتابه: (سفر السعادة) وضعت الأمور في مواضعها. من قضايا يدور حولها اختلاف، وخلاف، ويشغل الناس أنفسهم بهذه الخلافات، التي تبعثر جهود الدعوة الإسلامية، والدعاة. وتأمل ما جاء في هذه الخاتمة من قضايا تجد عجبا. والتي منها على سبيل المثال:

  • لا ينبغي أن يعلم أن باب الإيمان. وما هو مشهور. كالإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص، والايمان لا يزيد ولا ينقص. لم يثبت عن حضرة الرسول فيه حديث).
  • (وباب كلام الله قديم غير مخلوق. وفي هذا المعنى وردت أحاديث بألفاظ مختلفة. ولم يصح عن حضرة صاحب الرسالة فيها شيء).
  • (باب فضائل القرآن: من قرأ ورة كذا فله كذا. مجموع ذلك مفترى

وموضوع بإجماع أهل الحديث. والذي صح من باب فضائل القرآن". كذا وكذا. وقد بينه.

  • (وباب القنوت في الفجر والوتر. لم يصح فيه حديث).
  • (وباب زكاة الحلي لم يثبت فيه شيء). ونحن لا نريد أن نسترسل، في ذكر الأمثال .. فخاتمة كتاب (سفر السعادة)، مليئة بالإشارة، إلى هذه الأمور التي يدور حولها اختلاف بن شبابنا وليست هي من الدين بل هي كمال قال الفيروزآبادي: (من وضع الزنادقة) والمفترين، والوضاعين. إن الكتاب: (سفر السعادة) جد ثمين، ومفيد في موضوعه. وسوف يجد فيه كل مسلم مبتغاه.

اللوحة الخطية التي تحمل اسم الكتاب "سفر السعادة"

اللوحة الأولى من مخطوط "سفر السعادة"

اللوحة ما قبل الأخيرة من مخطوط "سفر السعادة"

اللوحة الأخيرة من المخطوط

التي تحمل اسم الكتاب "سفر السعادة"

اللوحة الأولى من مخطوط "سفر السعادة"

اللوحة ما قبل الأخيرة من مخطوط "سفر السعادة"

اللوحة الأخيرة من المخطوط

مقدمة المؤلف بعد الحمد والثناء على حضرة ذي الكبرياء، والصلاة بلا نهاية على رئيس الأنبياء، وخلاصة الأصفياء، وآله وأصحابه الأتقياء، وعلى أرواح التابعين من الصالحين الأولياء. فلتعلم طائفة الأحباب والأصحاب، وزمرة العقلاء من ذوي الألباب، أن طريق الحق، الذي هو الصراط المستقيم، من أجل أن غاية ذلك هو الحق جل شأنه، أشرف الطرق وأجلها، وأنور السبل، وأكملها، وسلوكها بغير متابعة هاد ماهر، وخريت (١) باهر، لا يمكن بل لا يتصور. لا جرم أن من تشرف بدرك هذا المعنى، علم أن اتباع سيرة رئيس الهداة، وكبير من اختير من حضرة الرحمن محمد المصطفى ﷺ، والاهتداء بسنة جنابه المقدس، هو سبب النجاة الأبدية، وموجب القرب والوصول إلى الحضرة الربانية. ولا وسيلة منها أشرف ولا طريقة منها أقرب، ومصداق ما قلنا قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣١)﴾ (٢) ومفهوم الكلمة الجامعة النبوية "الدين النصيحة" (٣) ألجأني إلى امتثال إجابة ملتمس كبير من الذرية المقدسة النبوية،

ونبعة من الدرجة المكرمة المصطفوية في إثبات أبواب ثبتت في صحاح الأخبار المقدسة، من الطريقة الأنيقة المحمدية، والسنة السنية النبوية، فأجرينا القلم بها لتكون دستورًا لمن أراد دروك هذه السعادة، فليعتمد عليها في باب العبادات اعتمادًا كليًا ولا يعبأ بخلاف زيد وعمرو. فإن هذه المسائل ستكسب على وجه ثبت عن رسول الله ﷺ بأسانيد صحيحة، وكل متعبد أتم لسلوك هذا المنهج المستقيم، بطريق الإخلاص أمكن يد طلبه التعلق بطرف مقصوده وتخلقت طينته الطيبة بالأخلاق المقدسة النبوية إن شاء الله تعالى. وهذا سفر (١) السعادة جعلناه محتويًا على فاتحة. وخاتمة. وأبواب تحتوي على فصول ونأمل أن تحيط أنوار أسراره بالكافة. وتكتنف (العامة) إن شاء الله تعالى.


سفر (١) السعادة جعلناه محتويًا على فاتحة. وخاتمة. وأبواب تحتوي على فصول ونأمل أن تحيط أنوار أسراره بالكافة. وتكتنف (العامة) إن شاء الله تعالى.


فاتحة الكتاب في ذكر حال سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم قبل نزول الوحي وبيان عباداته في تلك الأيام لما بلغ ﷺ سبع سنين، وتوفي جده عبد المطلب، وافتخر عمه أبو طالب بشرف كفالته وتربيته، أمر الله تعالى - شأنه - إسرافيل ﵊ أن يقوم بملازمته، فكان قرينه دائما إلى أن أتم إحدى عشر سنة، ثم أمر جبريل ﵊ بملازمته تسعا وعشرين سنة، بطريق المرافقة والمقاربة، لكن لم يظهر له. وفي بعض الروايات الصحيحة: أن إسرافيل ظهر له في ملازمته مرارًا وكلمه بكلمة وكلمتين، وقبل نزول الوحي بمدة خمس عشر سنة، كان يسمع صوتًا أحيانًا، ولا يرى شخصًا. وسبع سنين كان يرى نورًا، وكان به مسرورًا ولم ير شيئًا غير ذلك. ولما قربت أيام الوحي أحب الخلوة، والانفراد فكان يتخلى في جبل حراء وهو على ثلاثة أميال (١) من الكعبة، وبه غار صغير، طوله أربعة أذرع وعرضه ذراع وثلث في بعض الواضع، وفى بعضها أقل. واختار محل الخلوة هناك. وللعلماء في عبادته في خلوته قولان: قال بعضهم: كانت عبادته بالفكر، وقال بعضهم بالذكر، وهذا القول الصحيح، ولا تعريج على الأول ولا التفات إليه، لأن خلوة طلاب طريق الحق على أنواع: الأول: أن تكون خلوتهم لطلب مزيد علم الحق من الحق، لا بطريق النظر والفكر، وهذا غاية مقاصد أهل الحق، لأن من خاطب في خلوته كونًا من

الأكوان، أو فكر فيه فليمس هو في خلوة. قال شخص من طلاب الطريق لبعض الأكابر: اذكرني عند ربك في خلوتك. قال: إذا ذكرتك فلست معه في خلوة، ومن ثم يعلم سر "أنا جليس من ذكرني" (١)، وشرط هذه الخلوة، أن يذكر بنفسه وروحه لا بنفسه ولسانه. الثاني: أن تكون خلوتهم لصفاء الفكر، لكي يصح نظرهم في طلب المعلومات، وهذه الخلوة لقوم يطلبون العلم، من ميزان العقل، وذلك الميزان في غاية اللطافة وهو بأدنى هوى يخرج عن الاستقامة. وطلاب طريق الحق لا يدخلون في مثل هذه الخلوة، بل تكون خلوتهم بالذكر، وليس للفكر عليهم قدرة ولا سلطان. ومهما وجد الفكر طريقًا إلى صاحب الخلوة، فينبغى أن يعلم أنه ليس من أهل الخلوة، ويخرج من الخلوة، ويعلم أنه ليس من أهل العلم الصحيح الإلهى، إذ لو كان من أهل ذلك لحالت العناية الإلهية بينه وبين دوران رأسه بالفكر. الثالث: خلوة يفعلها جماعة لدفع الوحشة، من مخالطة غير الجنس، والاشتغال بما لا يعني، فإنهم إذا رأوا الخلق انقبضوا. فلذلك اختاروا الخلوة. الرابع: خلوة لطلب زيادة لذة، توجد في الخلوة، وخلوة حضرة صاحب الرسالة من القسم الأول، وكان بعيدًا جدًّا من جميع المخالطات، حتى من الأهل، والمال، وذات اليد، واستغرق في بحر الأذكار القلبية، وانقطع عن الأضداد بالكلية، وظهر له الأنس والجلوة، بتذكر من لأجله الخلوة، ولم يزل في ذلك الأنس، ومرآة الوحي، تزداد من الصفاء والصقال، حتى بلغ أقصى درجات الكمال، فظهرت تباشير صبح الوحي، وأشرقت وانتشرت بروق السعادة وتألقت، فكان لا يمر بشجر، ولا حجر، إلا قال بلسان فصيح: السلام عليكم يا رسول الله.

درجات الكمال، فظهرت تباشير صبح الوحي، وأشرقت وانتشرت بروق السعادة وتألقت، فكان لا يمر بشجر، ولا حجر، إلا قال بلسان فصيح: السلام عليكم يا رسول الله.

فكان ينظر يمينا وشمالًا، ولا يرى شخصا ولا خيالا، فبينما هو في بعض الأيام قائم على جبل حراء، إذ ظهر له شخص فقال: أبشر أنا جبريل وأنت رسول الله لهذه الأمة، ثم أخرج له قطعة نمط من حرير مرصع بالجواهر ووضعها في يده ﷺ وقال: اقرأ. قال: "والله ما أنا بقارئ ولا أرى في هذه الرسالة كتابة" (١) قال: فضمنى إليه وغطنى حتى بلغ منى الجهد ثم أطلقنى وقال: اقرأ: فقلت: "لست بقارئ" فغطنى حتى بلغ منى الجهد. فعل بى ذلك ثلاثا وهو يأمرنى بالقراءة. ثم قال: [اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الًاكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَالَمْ يَعْلَمْ (٥)] (٢) ثم قال: انزل عن الجبل، فنزلت معه إلى قرار الأرض، فأجلسنى على درنوك وعليه ثوبان أخضران، ثم ضرب برجله الأرض فنبعت عين ماء فتوضأ جبريل منها: تمضمض واستنشق وغسل كل عضو ثلاثا، وأمر النبي ﷺ أن يفعل كفعله. فلما تم وضوؤه أخذ جبريل كفا من ماء يفرش به وجه الرسول، ثم قام وصلى ركعتين والرسول مقتد به ثم قال: الصلاة هذا. ولما فرغ من الوضوء والصلاة والتعليم غاب جبريل، وجاء الرسول إلى مكة وقص على خديجة القصة، وعلمها الوضوء والصلاة (٣). فناسب بعد تمهيد هذه الفاتحة أن نبتدئ أبواب العبادات النبوية بذكر كيفية الوضوء والصلاة، ونلحق بها الصيام، والأدعية وغيرها من العبادات إن شاء الله الكريم.

ب بعد تمهيد هذه الفاتحة أن نبتدئ أبواب العبادات النبوية بذكر كيفية الوضوء والصلاة، ونلحق بها الصيام، والأدعية وغيرها من العبادات إن شاء الله الكريم.

باب طهارة حضرة صاحب الرسالة ﷺ - كان في غالب الأوقات، يتوضأ لكل فريضة من الصلاة، وفى بعض الأوقات يصلي بوضوء واحد عدة من الصلوات، ومقدار الماء الذي كان يصرفه في الوضوء دون الرطلين، وكان لا يزيد على أربعة أرطال، وربما توضأ بنحو ثلاثة أرطال. وكان يبالغ في الأمر بتقليل الماء ويبالغ في النهى عن كثرة استعماله. وقال: "إن للوضوء شيطانا اسمه ولهان فاحترزوا من وسوسته" (١)، ومر ﷺ بسعد بن أبي وقاص وهو يتوضأ فقال: "لا تسرف في الماء". قال سعد: وهل في الماء إسراف؟ قال: "نعم وإن كنت على نهر جار" (٢) وصح عنه ﷺ أنه توضأ وغسل أعضاء الوضوء مرّة مرّة ولم يزد، وتوضأ وغسلها مرتين مرتين، وتوضأ وغسلها ثلاثا ثلاثا (٣)، وتوضأ فغسل بعضها مرتين، وبعضها ثلاثا، وتضمض واستنشق بغرفة وبغرفتين، وبثلاث، استعمل نصف الغرفة في المضمضة، ونصفها في الاستنشاق، فعل ذلك متصلا في الصور الثلاث. ولم يرد في شيء من الأحاديث الفصل، وحديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده. أنه شاهد الفصل في إسناده ضعف، وكان يستنشق باليمنى

عل ذلك متصلا في الصور الثلاث. ولم يرد في شيء من الأحاديث الفصل، وحديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده. أنه شاهد الفصل في إسناده ضعف، وكان يستنشق باليمنى

ويستنثر باليسرى ويمسح جميع رأسه مرّة لا يكرر. وروى التكرار في حديث لكنه ضعيف. وحيثما اقتصر على مسح بعض الرأس أتم على العمامة، ولم يترك المضمضة والاستنشاق أبدًا، ولم يرو أحد عنه ذلك أبدًا. وكان يتوضأ مرتبًا متواليا، ولم يخل بالترتيب والتوالي أبدًا. وكان يمسح جميع رأسه أحيانًا، وأحيانا يمسح على العمامة، وأحيانًا يمسح على الناصية (١) والعمامة. ولم يقتصر على مسح بعض الرأس أبدًا، وكان يمسح الأذن ظاهرًا وباطنًا، ولم يثبت في مسح الرقبة حديث، وحيث لم يكن في رجله خف غسل وإلا مسح والأحاديث الواردة في أذكار الوضوء لم يصح منها شيء، والذي صح أنه كان يقول في أول الوضوء: "بسم الله! وفى آخر: "أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله" (٢) "اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين (٣) سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك" (٤). قال أبو موسى الأشعري: جئت بماء الوضوء لرسول الله ﷺ فتوضأ وسمعته يقول: "اللهم اغفر لي ذنبي ووسع لي في داري وبارك لي في رزقي" (٥) قال: قلت: يا رسول الله سمعتك تدعو بكذا وكذا قال: "وهل تركت مني شيء؟ ". ولم يكن ينشف أعضاءه بعد الوضوء بمنديل، ولا منشفة. وإن أحضروا له شيئا من ذلك أبعده. والحديث المروى عن عائشة

رضي الله تعالى عنها: "كانت له نشافة ينشف بها بعد الوضوء (١). وحديث معاذ في معناه (٢) كلاهما ضعيف، وفي حالة الوضوء، لم يصب الماء عليه أحد إلا في وقت ضرورة. والحديث الوارد في تخليل اللحية قَبِله بعض أهل الحديث ورده البعض، وأما تخليل الأصابع فكان يفعله أحيانًا، وورد تحريك الخاتم في حديث ضعيف.

فصل ثبت في الأخبار الصحيحة: أن النبي ﷺ مسح على الخفين في السفر والحضر، ومدة الحضر يوم وليلة، فيما أمر، وثلاثة أيام ولياليها في السفر، وكان يمسح على ظاهر الخف (٣) وورد في مسح أسفله حديث ضعيف، ولم يثبت في الصحيح، وكان يمسح على الجورب. وحديث الجرموق رواه الترمذي وصححه وضعفه جماعة من الحفاظ، وكان لا يقصد المسح ولا الغسل، لكن إن كان في حالة قصد الوضوء لابسًا، مسح وإلا غسل، ولم يكن يلبس ليمسح ولا ينزع ليغسل، ولما كان للعلماء أقوال في أفضلية المسح أو الغسل بينا ليعلم أن أحسن الأقوال هذا الذي وافق العادة النبوية.

فصل كلما تيمم ﷺ ضرب ضربة بكفيه المباركتين على الأرض الطاهرة ومسح بهما وجهه وظاهر كفيه (٤)، ولم يرد في الحديث الصحيح أنه ضرب ضربتين

على التراب، ولم يرد أنه مسح إلى المرفقين، وما ورد من الأحاديث على خلاف ما قلناه فجميعه ضعيف. وكان يتيمم من الأرض التي يقصد الصلاة عليها ولا يفرق بين التراب والرمل وغير ذلك، وقال: "حيثما أدركت رجلا من أمتي الصلاة فعنده مسجده وطهوره" (١) وهذا الحديث صريح في أن جنس الأرض طهور، ولم نجد في حديث صحيح أنه تيمم لكل فريضة تيمما جديدًا، بل أمر به مطلقًا، وأقامه مقام الوضوء، والله تعالى أعلم.

وهذا الحديث صريح في أن جنس الأرض طهور، ولم نجد في حديث صحيح أنه تيمم لكل فريضة تيمما جديدًا، بل أمر به مطلقًا، وأقامه مقام الوضوء، والله تعالى أعلم.

باب في صلاة الرسول ﷺ - كان إذا قام إلى الصلاة قال: "الله أكبر" ولم يرو عنه التكلم بلفظ النية. وكان يرفع يديه مع التكبير حتى يحاذي (١) بهما أذنيه، وأحيانا يحاذي بهما كتفيه، ثم يضع يمينه علي يساره فوق صدره كذا في صحيح ابن خزيمة ثم يشرع في دعاء الاستفتاح، وذلك مروي من عدة وجوه صحيحة. الأول: رواية أمير المؤمنين علي ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة قال: "وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين، اللهم إنك أنت الله الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسى واعترفت بذنبى فاغفر لي ذنوبى جميعًا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدنى لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله بيدك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك" (٢). الثاني: حديث أبي هريرة رضي الله تعالي عنه قال: كان رسول الله ﷺ يسكت بين التكبير والقراءة، فقلت بأبي وأمي أسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: أقول: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، الله نقني من خطاياي كما ينقي الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد" (٣).

بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، الله نقني من خطاياي كما ينقي الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد" (٣).

الثالث: حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة قال: "سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك" (١). الرابع: ورد في حديث آخر أنه كان يقول: "الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الحمد لله كثيرًا الحمد لله كثيرًا الحمد لله كثيرا، سبحان الله بكرة وأصيلا، سبحان الله بكرة وأصيلا، سبحان الله بكرة وأصيلا، اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم ومن همزه ونفخه ونفثه" (٢). الخامس: ورد في رواية أخرى: "الله أكبر" عشر مرات ثم يسبح عشرًا ثم يحمد عشرًا ويهلل عشرًا ويستغفر عشرًا ثم يقول: "اللهم اغفر لي واهدني وارزقني" عشرًا ثم يقول: "اللهم إني أعوذ بك من ضيق المقام يوم القيامة" عشرًا (٣). السادس: ورد في رواية صحيحة أنه كان يقول بعد التكبير: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد، اللهم نقنى من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس" (٤). السابع: "اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض

لماء والثلج والبرد، اللهم نقنى من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس" (٤). السابع: "اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض

عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك فإنك تهدى من تشاء إلى صراط مستقيم" (١). الثامن: من الروايات أنه كان يقول بعد التكبير: "اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق وقولك حق والجنة حق والنار حق والنبيون حق والساعة حق" (٢). وبعد هذه الأذكار يقول: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثم يقرأ الفاتحة وكان يجهر بالبسملة في بعض الأوقات، ويخفيها في بعض الأوقات، وكان يقرأ مرتبا مرتلًا، ويقف عند آخر الكلمة ويقول: آمين بعد فراغ الفاتحة يجهر بها في الصلاة الجهرية، ويخفيها في السرية، ويوافقه في التأمين المقتدون بأسرهم، وكان يراعى سكتتين في الصلاة، سكتة بين التكبيرة وقراءة الفاتحة، وسكتة ثانية بين فراغه من الفاتحة وقراءة السورة. وجاء في بعض الروايات أنه كان يسكت بين القراءة والركوع، فتكون هذه سكتة ثالثة. لكنها كانت في غاية اللطف والقلة، وكان يقرأ في صلاة الصبح بعد الفاتحة سورة مطولة مقدار ستين آية أو مائة آية، وأحيانا يقرأ سورة ق، وأحيانا يقرأ سورة الروم، وأحيانا يخفف إلى حد أنه كان يقتصر على قراءة ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ وأحيانا بالمعوذتين. وكان في السفر يقرأ أحيانا: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ وكان يقرأ في صلاة فجر يوم الجمعة سورة: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة في الركعة الأولى، ﴿هَلْ أَتَى﴾ في الركعة الثانية، وتخصيص يوم الجمعة، بقراءة هاتين السورتين، لأنهما اشتملتا علي ذكر المبدأ والمعاد، ودخول الجنة، وهذه المعاني تكون في يوم الجمعة، لأن القيامة تكون فيه فلا جرم أن يذكر الأمة هذا المعنى بقراءة هاتين السورتين.

كما أنه كان يقرأ المحافل الكبار، والمجامع المعظمة سورة ق، واقتربت، وأمثال ذلك. وأما صلاة الظهر فكان يطولها بحيث أنه كان في بعض الأحيان بعد إقامة صلاة الظهر، يسير الماشى إلى قباء، ويرجع إلى الصلاة، ولم يكن يركع في الركعة الأولى، وكان يقرأ أحيانا في الركعة الأولى، مقدار ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، وحينا ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، أو ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ أو والليل، أو الانشقاق، أو والطارق، وما أشبه ذلك. وأما صلاة العصر فكانت مقدار نصف صلاة الظهر في الطول، وأحيانا أخف من ذلك، وأما صلاة المغرب فكان يطولها أحيانًا بحيث أنه كان يقرأ سورة الأعراف في الركعتين، يقرأ في كل ركعة نصفًا، وحينا يقرأ الصافات، وسورة حم الدخان، وحينا سبح اسم ربك الأعلى، وحينًا والتين، وحينًا المعوذتين، وحينًا المرسلات، وحينًا قصار المفصل. وقد صحت الروايات بهذا المجموعة، والسنة أن لا يواظب على نمط واحد من تطويل، وتقصير، بل يطول حينًا، ويقصر حينًا بحسب الحال والوقت (١). وأما صلاة العشاء فقد عين لمعاذ سورة والشمس، وسبح اسم ربك الأعلى، أو والليل، ومنعه من قراءة البقرة ونحوها وزجره، وقال له ﷺ: "أفتان أنت يا معاذ؟ " (٢). وفى بعض الأحاديث عين له والسموات، يعنى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾، والبروج، والطارق. وأما صلاة الجمعة فإنه كان يقرأ في الأول سورة الجمعة. وفي الثانية سورة المنافقين، وحين التخفيف يقرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، والغاشية، وأما قراءة آخر سورة الجمعة في الركعة الأولى، وآخر سورة المنافقين في الثانية فمخالف للسنة. وأما صلاة العيد، فكان يقرأ فيها سورة ق، وسورة اقتربت، وقد يقرأ

قراءة آخر سورة الجمعة في الركعة الأولى، وآخر سورة المنافقين في الثانية فمخالف للسنة. وأما صلاة العيد، فكان يقرأ فيها سورة ق، وسورة اقتربت، وقد يقرأ

سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، والغاشية (١)، وعلى هذا واظب إلى آخر عمره. لا جرم أن الخلفاء الراشدين ساروا علي طريقه فكان الصديق رضي الله تعالى عنه يقرأ في صلاة الصبح سورة البقرة، وأمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه كان يصلي الصبح حينًا بيوسف، والنحل، وحينًا بهود وبني إسرائيل. ولو نسخت إطالة الصلاة لما فعلها الخلفاء الراشدون. وفى حديث أنس كان رسول الله ﷺ أخف الناس صلاة في تمام. والمراد من هذا الحديث أن طول صلاته بالنسبة إلى صلاة غيره كان قليلا في الغاية كمعاذ مثلا، فإنه كان يقرأ في صلاة العشاء سورة البقرة، والتخفيف أمر نسبى، وفى سنن النسائى ثابت أن ابن عمر رضي الله تعالي عنهما قال: (كان رسول الله ﷺ يأمرنا بالتخفيف ويأمنا بالصافات) (٢). فقراءة والصافات، في الصلاة من باب التخفيف الذي أمر به الصحابة، ولم يعين شيئا من السور، لشئ من الصلوات سوي الجمعة والعيدين. قال عبد الله بن عمر: ما من سورة من طوال المفصل وقصاره إلا وقد سمعتها من رسول الله ﷺ يقرأها في صلاة الفريضة، وكان يقرأ السورة بتمامها غالبًا وفي النادر كان يقرأ بعض السور لبيان الجواز، وحيثما اقتصر على بعض السورة كان أولها فأما قراءة آخر السورة وأوسطها فإنه لم يرد، وكان يطول الركعة الأولى على الثانية دائمًا، وكان يطيل صلاة الصبح علي ما سواها من الصلوات، لأن النزول الربانى في ثلث الليل الأخير، باق إلى انقضاء صلاة الصبح، وبعضهم يقول إلى طلوع الفجر وكلاهما مروي. وبعض المشايخ يقول: لما كان في عدد ركعات الصبح نقص كمل بالتطويل أو لأنها وقعت بعد الراحة بنوم الليل، أو لأنها وقت ليس فيه اشتغال بأمر المعاش والدنيا، وفيه يتواطأ القلب واللسان والسمع، ويسهل فيه تدبر القرآن، لا جرم تعين صرف تمام العناية إلي التطويل والتكميل.

وقت ليس فيه اشتغال بأمر المعاش والدنيا، وفيه يتواطأ القلب واللسان والسمع، ويسهل فيه تدبر القرآن، لا جرم تعين صرف تمام العناية إلي التطويل والتكميل.

فصل كيفية صلاة رسول الله ﷺ - كان النبي ﷺ: إذا فرغ من القراءة سكت قليلًا ثم كبر ورفع يديه، وركع وثبت كفيه علي ركبتيه، وجافى مرفقيه عن جنبيه وسوي ظهره ورأسه من غير رفع ولا تنكيس وقال: "سبحان ربي العظيم" ثلاثًا، وفي بعض الأحيان كان يضم إلى ذلك: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي" (١) وقد يقتصر على هذا. وطول ركوعه في الغالب كان قدر قول القائل: "سبحان ربي العظيم" عشر مرات والسجود قريب من ذلك، وأما حديث البراء في الصحيحين: رمقت الصلاة خلف رسول الله ﷺ فكان قيامه، وركوعه، واعتداله، وسجدته، وجلسته، ما بين السجدتين قريبًا من السواء. فإنه محمول علي أنه كان يطول الركوع والسجود حيث كان القيام طويلًا ويخفف الركوع والسجود حيث كان خفيفًا. وهذا التأويل متعين، لأنه كان أحيانا يقرأ سورة الأعراف، فلو كان الركوع والسجود والجلسة مقدار ذلك لتمت الصلاة في نصف الليل، لكن في الصحيح أنه كان ركوعه وسجوده في بعض الأحيان قريبًا من القيام، كما في صلاة الخسوف، والكسوف، وفي التهجد أحيانًا إلا أنه كان غالب حاله الاعتدال كما بيناه. وكثيرًا ما كان يقول في ركوعه وسجوده: "سبوح قدوس رب الملائكة والروح" (٢) وفى بعض الأحيان كان يقول: "اللهم لك ركعت، ولك خشعت،

وبك آمنت، وعليك توكلت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي، وبصري، ومخي، وعصبي، وعظمي" وهذا كان في صلاة التهجد. وكان إذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه وقال: "سمع الله لمن حمده" (١)، وقد ثبت رفع اليدين في هذه المواضع الثلاثة، ولكثرة رواته شابه المتواتر، فقد صح في هذا الباب أربعمائة خبر وأثر، ورواه العشرة المبشرة بالجنة. ولم يزل على هذه الكيفية حتى رحل عن هذا العالم، ولم يثبت شيء غيرها، وكان إذا رفع رأسه من الركوع استوى قائمًا وكذا بين السجدتين. وقال: "لا تجزيء صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود" (٢). وكان في بعض الأحيان إذا رفع رأسه من الركوع قال: "ربنا ولك الحمد" أو قال: "اللهم ربنا لك الحمد" (٣) وكلاهما صحيح، لكن الجمع بين اللهم والواو لم يثبت، وكان يطول هذا الركن مقدار الركوع غالبًا، وأحيانا كان يقول: "سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء من أهل الثناء، وأهل المجد أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد" (٤)، وأحيانًا يقول: "اللهم اغسلنى من خطاياى بالماء والثلج والبرد ونقني من الذنوب والخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب" (٥)، وأحيانا يقول: "لربي الحمد لربي الحمد" يكررها مقدار الركوع.

وفى بعض الأحيان كان يطول الاعتدال حتى تظن الجماعة أنه نسى، وكذا في السجود، فقد كان يطول في بعض الأحيان، حتى يظن المأموم أنه قد نسى هذا الذي ثبت من عادته في الركوع والسجود ﷺ، وحديث البراء بن عازب قال: كان ركوعه وسجوده بين السجدتين، وإذا رفع رأسه من الركوع، ما خلا القيام، والقعود قريبًا من السواء. صريح في التسوية بين قيام القراءة، وقعود التشهد في الطول، وبين سائر الأركان في الطول والقصر، وليس المراد القيام بعد الركوع. وتخفيف هذين الركنين - أعني الاعتدال والجلسة بين السجدتين - وتقصيرهما من محدثات بني أمية، ولم تكن من العادات النبوية بوجه من الوجوه، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

نين - أعني الاعتدال والجلسة بين السجدتين - وتقصيرهما من محدثات بني أمية، ولم تكن من العادات النبوية بوجه من الوجوه، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

فصل سجود الرسول ﷺ أثناء صلاته ك ان ﷺ إذا هوى ساجدًا لم يرفع يديه، والذي ورد في بعض الأحاديث، أنه كان يرفع يديه، في كل خفض ورفع سهو (١). والرواية الصحيحة أنه كان يكبر في كل خفض ورفع، وكان يضع ركبتيه على الأرض، قبل يديه، ثم يضع يديه ثم جبهته وأنفه، علي ترتيب البدن. وأما حديث أبي هريرة الذي رواه عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه" (٢) وهمٌ من بعض الرواة، لأن أول الحديث ينقض آخره، فإن البعير يضع يديه قبل ركبتيه، حال

البروك، والذي قال ركبة البعير في يديه، وهم وغلط وخالف قول أئمة اللغة. والصواب أنه نهى عن التشبه بالحيوانات وقال: "لا تبركوا بروك البعير ولا تلتفتوا التفات الثعلب، ولا تفترشوا افتراش السبع، ولا تقعوا إقعاء الكلب، ولا تنقروا نقر الغراب، ولا ترفعوا أيديكم في حال السلام كأذناب الخيل الشمس واجتنبوا جميع ذلك" (١)، وجاء في رواية أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه ﷺ قال: "إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبرك بروك الفحل" (٢). وفي صحيح ابن خزيمة كان رسول الله ﷺ، إذا سجد بدأ بركبتيه وفي رواية سعد كنا نضع اليدين قبل الركبتين، فأمرنا بالركبتين قبل اليدين، وأكثر العلماء على هذا إلا الإمام مالكا والأوزاعى وطائفة من أهل الحديث. ولم يسجد النبي ﷺ على كور عمامته أبدا بل كان يضع جبهته على التراب، أو على الطين والماء، أو على سجادة من سعف النخل، أو على جلد مدبوغ، وكان إذا سجد وضع جبهته وأنفه على الأرض، وجافى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه، وقال: "إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك". وكان يفرج بين أصابعه في الركوع ويجمع بينها في السجود، وكان يقول في سجوده: "سبحان ربي الأعلى" ويأمر به، وبعد ذلك يقول: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي"، (٣) "سبوح قدوس رب الملائكة والروح لا

سجود، وكان يقول في سجوده: "سبحان ربي الأعلى" ويأمر به، وبعد ذلك يقول: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي"، (٣) "سبوح قدوس رب الملائكة والروح لا

إله إلا أنت اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين، اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله، أوله وآخره علانيته وسره، اللهم اغفر لي خطئي وجهلي وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطيئتي وعمدي، وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت، أنت لا إله إلا أنت" (١). وفي بعض الأحيان كان يقول: "اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا، وعن يميني نورا، وعن شمالي نورا، وأمامي نورا، وخلفى نورا، وفوقى نورًا، واجعل لي نورًا" وكان يؤكد الاجتهاد في الدعاء حالة السجود ويقول: "جدير دعاء السجاد بالإجابة" (٢). والدعاء على نوعين: دعاء ثناء وتمجيد، ودعاء طلب وسؤال، والدعاء الذي كان يأتى به يشملهما، والاستجابة أيضا على نوعين: أحدهما: استجابة دعاء الطالب ببذل مطلوبه ومسئوله وقضاء حاجته. والثانى: أن يقابل على دعائه بثواب، وعلى كلا الوجهين فسر قوله سبحانه ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (٣) والصحيح أنه شامل للنوعين، والله أعلم.

فصل قيام وسجود الرسول ﷺ - ك ان ﷺ يطول الركعات من صلاة الليل بخلاف ركعات النهار. وربما قرأ في ركعة واحدة سورة البقرة، وآل عمران، والنساء. أما عدد ركعات صلاة الليل فلم يزد علي إحدى عشرة ركعة. ومن ثم اختلف العلماء في أفضلية القيام والسجود، قالت طائفة من العلماء: القيام أفضل لأن النبي ﷺ كان يطول صلاة الليل تطويلا عظيما، ولو كان السجود أفضل لطوله، وأيضا الذكر المشروع في القيام أفضل الأذكار، فيكون ركنه أفضل الأركان. وأيضا ورد في الحديث الصحيح "أفضل الصلاة طول القنوت"، المراد بالقنوت القيام، وقالت طائفة من العلماء: السجود أفضل. لما ورد في الحديث الصحيح "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" وقال في موضع آخر: "ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه خطيئة". وقال ربيعة الأسلمي: يا رسول الله إني أتمني مرافقتك في الجنة: فقال ﷺ: "أعنى على نفسك بكثرة السجود" (١) وأيضا أول سورة أنزلت من القرآن المجيد ﴿اقْرَأْ﴾ وختمها بالسجود، وأيضا في السجود دلالة علي زيادة الخضوع والعبودية، دون غيره من الأركان، والسجود سر العبودية، لأن العبودية هي الخضوع والذلة، وهي في السجود أزيد وأظهر. وقالت طائفة من العلماء: طول القيام في الليل أفضل وكثرة الركوع والسجود في النهار أفضل، لاختصاص عبادات الليل بالقيام، قال الله تعالى ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ (٢) وقال ﷺ "من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم

من ذنبه" (١) وبعض العلماء يقول: بتساوي هذين الركنين في الفضل، ففضيلة القيام بقراءة القرآن. وفضيلة السجود بهيئة التذلل والخشوع، فذكر القيام أفضل من ذكر السجود، وهيئة السجود أفضل من هيئة القيام.

الركنين في الفضل، ففضيلة القيام بقراءة القرآن. وفضيلة السجود بهيئة التذلل والخشوع، فذكر القيام أفضل من ذكر السجود، وهيئة السجود أفضل من هيئة القيام.

فصل كيف كان الرسول ﷺ يؤدي صلاته كان ﷺ إذا فرغ من السجدة الأولى رفع رأسه وجلس بين السجدتين، مقدار سجوده ثم قال: "رب اغفر لي رب اغفر لي اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وارزقني" (٢) وأحيانًا كان يطول هذه الجلسة، حتى يظن أنه نسى ولم يكن يقوم بعد السجدة الثانية، ما لم يجلس على الأرض. والفقهاء يسمون هذه جلسة الاستراحة وحملها بعضهم على السنة، وبعضهم على الحاجة، فلا تسن في حق من لم يحتج إليها، وكان إذا قام شرع في القراءة، من غير توقف، والسكتة التي فعلها في الركعة الأولى، لم يفعلها في سائر الركعات، وكان يصلى الثانية والثالثة والرابعة، كالأولى إلا في أربعة أشياء: السكتة، ودعاء الاستفتاح، وتكبيرة الإحرام وتطويل هذه الأربعة مختص بالركعة الأولى، وكان إذا جلس للتشهد، افترش رجله اليسرى فجلس عليها ونصب اليمني، ووضع يده علي فخذه الأيمن، وعقد

أصابعه عقد ثلاث وخمسين ورفع إصبعه (١) المسبحة وحركها، وكان يخفف التشهد الأولى وبعد قيامه من التشهد كان يرفع يديه ويكبر، ثم يشرع في القراء ويقتصر على الفاتحة في الثالثة والرابعة غالبًا. وقد يقرأ سورة مختصرة على سبيل الندرة. إذا جلس للتشهد الأخير جعل رجله اليسري تحت رجله اليمني، وقوي القعدة علي الأرض، وهذه الكيفية لم تكن في الجلسة الأولى أصلا. وللعلماء في هذه الكيفية أقوال: قال بعضهم: يتورك في التشهدين وهو مذهب الإمام مالك. وقال بعضهم: يفترش فيهما ينصب اليمني ويفترش اليسري ويجلس عليها وهذا مذهب الإمام أبى حنيفة. وبعضهم يقول كان يتورك في كل تشهد يسلم عقبه ويفترش فيما عداه وهذا مذهب الإمام الشافعي. وبعضهم يقول: كل صلاة فيها تشهدان يتورك في الآخر ليفرق بين الجلوسين وهذا مذهب الإمام أحمد.

ل تشهد يسلم عقبه ويفترش فيما عداه وهذا مذهب الإمام الشافعي. وبعضهم يقول: كل صلاة فيها تشهدان يتورك في الآخر ليفرق بين الجلوسين وهذا مذهب الإمام أحمد. والأئمة الأربعة رضي الله تعالى عنهم افترقوا في هذه المسألة عن أربعة أقوال، ووافق كل واحد منهم جماعة من الصحابة والتابعين، وأكمل سياق ورد في بيان صفة صلاة رسول الله ﷺ حديث أبي حميد الساعدي في صحيح ابن حبان، وصحيح مسلم قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى صلاة كبر ثم رفع يديه حتى يحاذى بهما على منكبيه ويقيم كل عضو في

موضعه، ثم يقرأ، ثم يرفع يديه، حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه معتدلا لا يصوب رأسه، ولا يقنع به، ثم يقول: "سمع الله لمن حمده"، ويرفع يديه، حتى يحاذي بهما منكبيه، حتى يقر كل عظم إلى موضعه، ثم يهوى إلى الأرض ساجدًا، ويجافى يديه عن جنبيه، ثم يرفع رأسه، ويثنى رجليه، فيقعد عليهما، ويفتح أصابع رجليه إذا سجد ثم يسجد، ثم يكبر، ويجلس علي رجله اليسري، حتى يرجع كل عظم إلي موضعه ثم يقوم فيصنع في الأخرى مثل ذلك. ثم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، كما صنع عند افتتاح الصلاة، يصلى بقية صلاته هكذا حتى إذا كانت السجدة التي قام فيها التسليم أخرج رجليه وجلس علي شقه الأيسر (١) متوركا. وفي صلاة الصبح: كان يقنت حينا، ويترك حينا (٢). وبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كان يجهر بها حينا ويخفيها حينا، وكان يسر في الظهر والعصر، وقد يرفع صوته قليلا، في بعض الآيات، بحيث يسمعه المؤتمون، ولم يكن يلتفت في الصلاة، وقال: "هو اختلاس يختلسه الشياطين". وقال: "اجتنبوا الالتفات فليكن في صلاة النافلة" وأما قول ابن عباس: كان رسول الله ﷺ يلحظ في الصلاة يمينًا وشمالًا ولا يلوى عنقه خلف ظهره، وإن كان في جامع الترمذي فهو غريب، ولم يثبت. سأل شخص الإمام أحمد فقال: بعض أهل الحديث يروون بإسناد: أن النبي ﷺ، كان يلحظ في الصلاة ولا يلتفت، فأنكر عليه الإمام أحمد ذلك إنكارًا عظيما، وتغير لونه وارتعش وقال: هذا حديث ليس له إسناد. لكن قد ثبت أنه كان في بعض أسفاره، وقد أرسل في جهة العدو شخصًا ليطالعه

بأخبارهم، واشتغل بالصلاة وكان يلتفت إلى جهته في أثناء الصلاة، وهذا على سبيل الندرة وفى صلاة النافلة، ولمهم دينى، ومصلحة أهل الإسلام منوطة به، وهو من باب تداخل العبادات، لأنه اشتغل في أثناء الصلاة بالجهاد، وصلاة الخوف تشبه هذا المعنى. وكان عمر ﵁ يقول: إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة وكان ﷺ يقرأ التحيات بعد كل ركعتين (١). وكان يدعو في سبعة مواطن: الأول: عقيب تكبيرة الإحرام كما ذكرناه. والثاني: قبل الركوع، وبعد الفراغ من القراءة، وفي الوتر. الثالث: بعد الاعتدال من الركوع كان يقول: "سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، اللهم طهرنى بالثلج والبرد والماء البارد، اللهم طهرنى من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الوسخ" (٢). الرابع: في حال الركوع كان يقول: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي" (٣). الخامس: في السجود وفي الغالب كان يدعو في السجود كما بيننا. السادس: بين السجدتين كما قلنا. السابع: بعد التشهد قبل السلام أما الدعاء الذي يفعله الأئمة بعد السلام فإنه لم يكن من عادة النبي ﷺ، ولم يثبت في هذا الباب شيء من

الأحاديث وهو بدعة مستحسنة وجميع أدعية الصلاة كانت في نفس الصلاة وبذلك أمر. وبعض أئمة العلم يقول: الذكر، والتهليل، والتسبيح, والتمجيد، عند الفراغ من الصلاة، مشروع بلا خلاف. وتستحب الصلاة على النبي ﷺ، فناسب أن نعقب ذلك بالدعاء وطلب الحاجات من حضرة ذى العزة.

فصل سلام الرسول ﷺ في آخر صلاته كان النبي ﷺ يقول بعد التشهد: "السلام عليكم ورحمة الله" ويلتفت على جانبه الأيمن، حتى يري بياض خده (١)، وكذا في الجانب الأيسر وعلى هذا دام عمله. رواه خمسة عشر صحابيا بأسانيد صحاح. وأما الذي في حديث عدن بن عمير، كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه فإسناده ليس بالقائم، ولم يثبت عند أهل الحديث. وأما حديث عائشة ﵂: (كان يسلم تسليمة واحدة يرفع به صوته حتى يوقظنا) (٢) هذا الحديث أيضا معلل وإن لم يكن معللًا فليس فيه صريح دلالة علي المقصود لأنه لم ينف السلام الثاني بل سكت عنه.

ليمة واحدة يرفع به صوته حتى يوقظنا) (٢) هذا الحديث أيضا معلل وإن لم يكن معللًا فليس فيه صريح دلالة علي المقصود لأنه لم ينف السلام الثاني بل سكت عنه.

فصل أدعية النبي ﷺ في الصلاة من جملة الأدعية التي كان يقرأها، في الصلاة: "اللهم اغفر لي ذنبى ووسع لي في داري، وبارك لي فيما رزقتني". ومنها أيضًا "اللهم إنى أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة عند الرشد، وأسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك، وأسألك قلبًا سليمًا ولسانًا صادقًا، وأسألك من خير ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم" وكثيرًا ما قال في السجود: "رب أعط نفسي تقواها، زكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها" وكان يقول في التشهد: "اللهم إنى أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إنى أعوذ بك من المغرم والمأثم" (١). وجميع الأدعية التي كان يقولها في الصلاة، رويت بلفظ الإفراد، مثل "رب اغفر لي وارحمني واهدني" ومثل: "اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد، اللهم باعد بيني وبين خطاياي" وما أشبه ذلك. فإن قيل: ورد في حديث صحيح: "لا يؤم عبد قوما فيخص نفسه دعوة فإن فعل فقد خانهم" فالجواب نقول: قال إمام أهل الحديث أبو بكر بن خزيمة في صحيحه: هذا الحديث موضوع ومردود، وقال بعض العلماء: إن ثبت هذا الحديث، فيكون المراد به، دعاء ورد بلفظ الجمع، مثل اللهم اهدنا وغير ذلك.

بكر بن خزيمة في صحيحه: هذا الحديث موضوع ومردود، وقال بعض العلماء: إن ثبت هذا الحديث، فيكون المراد به، دعاء ورد بلفظ الجمع، مثل اللهم اهدنا وغير ذلك.

فصل سعادة الرسول ﷺ في الصلاة اعلم أن السرور والانشراح، ونور العين. وطيب القلب الذي كان يجده في الصلاة ما كان يجده في غيرها من العبادات، ولا من الأوقات، وقال ﷺ: "جعلت قرة عينى في الصلاة" (١) وقال ﷺ: "يا بلال أرحنا بالصلاة" ومع هذا لم تفته مراعاة أحوال المأمومين، ولسماع بكاء الطفل كان يخفف الصلاة، وأحيانًا كان يتعلق به وهو في الصلاة طفل فيحمله على عاتقه، وأحيانًا كان يأتى الحسين وهو في السجود فيركب علي ظهره المبارك فيطيل السجود لأجله. وأحيانا كانت عائشة تأتى وهو في الصلاة، وقد أغلق الباب فيخطوا ليفتح الباب لها. وأحيانًا كان يسلم عليه، وهو في الصلاة، فيجب بالإشارة (٢) باسطا يده وقد أومأ برأسه المبارك. وكانت عائشة نائمة تجاه صلاته، فكان عند السجود يضع يده على رجلها لتخلي مكان السجود بضم رجلها، وكان قد يصل إلى آية السجدة وهو على المنبر فيهبط إلى الأرض يسجد ثم يصعد. واختصت وليدتان من بني عبد المطلب، فتصارعتا فلما دنتا منه أمسكهما بيده، وفرق بينهما، وكان يبكي في الصلاة كثيرًا، ويتنحنح أحيانًا لحاجة، ويصلي منتعلًا وغير منتعل (٣). وقال: "صلوا في نعالكم خلافًا لليهود" وكان يصلي في ثوب واحد حينًا، وحينًا في ثوبين، ويقنت في صلاة الصبح أحيانًا، ويترك أحيانًا.

قال أهل الحديث: قراءة القنوت في صلاة الصبح سنة، وتركه سنة، ومع هذا لا ينكرون علي من يواظب علي ذلك، ولا يعدونه مبتدعا ولا تاركاللسنة بل يقولون: من قنت فقد أحسن، ومن ترك فقد أحسن. والدلائل علي الطرفين كثيرة. ولما كان القصد بيان الطريقة النبوية اقتصرنا علي ذلك.

فصل في نسيان الرسول ﷺ في الصلاة من جملة منن الحق تعالى ونعمه على الأمة المحمدية، أن النبي ﷺ كان يسهو في الصلاة أحيانا، لتقتدى الأمة به في التشريع، وإذ ذلك كان يقول: "إنما أنا بشر أنسي كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني" (١) وقال: "إنما أنسي - أو أنسي - يعني لأسن ما شرع في حيز ذلك" ثبت في الصحيحين أنه كان في صلاة الظهر ولم يشرع في التشهد بل قام إلى الثالثة، فسبحت الصحابة رضي الله تعالي عنهم، فأشار إليهم بيده أن قوموا، ولما فرغ من التشهد الثاني، أتى بسجدتين، ثم سلم بعد ذلك فعلم من هذا: أن من نسى شيئا من الصلاة غير ركن يسجد للسهو سجدتين، وإذا شرع في ركن لا يرجع إلى ما كان نسيه (٢). ونوبة أخرى في صلاة العصر أو الظهر سلم في الركعة الثانية، وتكلم، ثم ذكر فأتم وأتي بسجدتين بعد السلام وكبر بينهما وسلم (٣) بعد ذلك أيضا.

كان نسيه (٢). ونوبة أخرى في صلاة العصر أو الظهر سلم في الركعة الثانية، وتكلم، ثم ذكر فأتم وأتي بسجدتين بعد السلام وكبر بينهما وسلم (٣) بعد ذلك أيضا.

وفي مسند الإمام أحمد: أنه صلي في بعض الأيام، وخرج من الصلاة، وبقي منها ركعة، فلما خرج من المسجد، خرج طلحة بن عبد الله في عقبه، وقال: قد نسيت ركعة، فرجع إلى المسجد، وأمر بلالًا بالإقامة، وصلى ركعة، وسلم ثم رجع. ونوبة أخرى صلى الظهر خمسًا، فقالت الصحابة: أزيد في الصلاة؟ فقال: "وما ذاك؟ " فقالوا: صليت خمسًا، فسجد سجدتي السهو وسلم، واقتصر على ذلك. ونوبة أخرى صلى العصر ثلاثًا ورجع إلى البيت، فتعقبه الصحابة وأعلموه، فرجع إلى المسجد وصلي ركعة وسلم، وسجد بعد السلام للسهو سجدتين (١) ثم سلم، واقتصر علي ذلك. هذه خمسة مواضع روى أنه ﷺ سها فيها في جميع عمره، ولم يثبت غير هذا. وسجد للسهو قبل السلام في بعض المواضع وبعده في بعضها، فجعلها الإمام الشافعي في كل حال قبل السلام والإمام أبو حنيفة جعلها بعد السلام في كل حال. وقال الإمام مالك: يسجد للسهو النقصان قبل السلام ولسهو الزيادة في الصلاة بعد السلام، وإن اجتمع سهوان أحدهما زائد والآخر ناقص يسجد لهما قبل السلام. وقال الإمام أحمد: يسجد قبل السلام في المحل الذي سجد فيه النبي ﷺ قبل السلام وما عداه يسجد للسهو بعد السلام.

وقال داود الظاهري: لا يسجد للسهو إلا في هذه المواطن الخمس التي سجد فيها رسول الله ﷺ، ولو سها في غيرها لا يسجد للسهو، ولم يعرض له ﷺ الشك في الصلاة ولكن قال: "من شك فليبن علي اليقين، ولا يعتبر الشك ويسجد للسهو قبل السلام" (١). وقال الإمام أبو حنيفة إن كان له ظن بنى على غالب ظنه، وإن لم يكن له ظن بني علي اليقين، وقال الإمام الشافعي، والإمام أحمد: يبني علي اليقين مطلقا.

(١). وقال الإمام أبو حنيفة إن كان له ظن بنى على غالب ظنه، وإن لم يكن له ظن بني علي اليقين، وقال الإمام الشافعي، والإمام أحمد: يبني علي اليقين مطلقا.

فصل الرسول وعيونه أثناء صلاته ك ان النبي صلي الله عليه وسلم يفتح عينه المباركة في الصلاة، ولم يكن يغمضها كما يفعله بعض المتعبدين، وفي حديث أنس الذي أتي به البخاري في صحيحه: أن عائشة ﵂ كان لها ستر سترت به جانب البيت فقال: "بعدوا هذا الستر فإن تصاويره تعارضني" وروي في حديث عائشة أنه ﷺ لبس ثوبا معلما، وكان ينظر إلى أعلامه في الصلاة، فلما فرغ قال: "اذهبوا بثوبي هذا لأبي جهم وائتونى بالكساء الأنبجانى (٢) الذي له فإن أعلام هذا شغلت خاطرى في الصلاة" (٣).

وحديث مشاهدة الجنة في الصلاة وأنه ﷺ مد يديه ليتناول قطفا من فاكهتها. وحديث رد السلام باليد، وحديث تعرض الشيطان، وأنه صلي الله عليه وسلم قبضه وخنقه. هذا المجموع رؤية العين وهو دليل على عدم تغميض العين في الصلاة. أما إذا عرض لشخص تفرقة وشتات فلا يكره له تغميض العين، بل هو إلى الاستحباب أقرب، والله أعلم.

فصل أدعية النبي بعد فروغه من الصلاة كان ﷺ إذا فرغ من الصلاة، قال ثلاث: "أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه. اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ياذا الجلال والإكرام" (١) قال هذا ثم نهض راجعا إلى الحجرة. وروى في بعض الأحاديث الصحيحة: أنه كان يقول عقيب الصلاة المفروضة: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون" (٢).

وفي سنن أبي داود عن أمير المؤمنين عليّ أن رسول الله ﷺ، كان إذا سلم من الصلاة قال: "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم والمؤخر لا إله إلا أنت" (١). وفي مسند الإمام أحمد مروى عن زيد بن أرقم أن النبي ﷺ كان يقول عقب كل صلاة: "اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد، أنت الرب وحدك، لا شريك لك، اللهم ربنا ورب كل شيء شهيد، أن العباد كلهم إخوة، اللهم ربنا ورب كل شيء اجعلني مخلصا لك وأهلي، في كل ساعة من الدنيا والآخرة، ياذا الجلال والإكرام، اسمع واستجب، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله نور السموات والأرض، الله أكبر، الله أكبر، حسبي الله ونعم الوكيل، الله أكبر، الله أكبر" وقال: "معقبات لا يخيب قائلهم دبر كل صلاة مكتوبة ثلاثا وثلاثين تسبيحة، وثلاثا وثلاثين تحميده، وثلاثا وثلاثين تكبيرة وقال تمام المائة. لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو علي كل شيء قدير" (٢). وفى رواية أخرى: "أربعا وثلاثين تكبيرة" (٣) وذلك تمام المائة. وفى رواية "سبحان الله خمسا وعشرين، والحمد لله خمسا وعشرين، والله أكبر خمسا وعشرين، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير خمسا وعشرين".

ه خمسا وعشرين، والحمد لله خمسا وعشرين، والله أكبر خمسا وعشرين، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير خمسا وعشرين".

وفي رواية أخرى "يسبح الله عشرا، ويكبره عشرا" وفي رواية أخرى في صحيح مسلم يقول: "سبحان الله إحدى عشرة مرة، والحمد لله إحدى عشرة مرة, والله أكبر إحدى عشرة مرة" وهذا ثلاث وثلاثون. قال بعض العلماء: هذه الرواية إنما هي تفسير من بعض رواة هذا الحديث عن أبي هريرة وهم كانوا يسبحون، ويحمدون، ويكبرون، دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين. وقال: من قال في دبر صلاة الصبح قبل أن يتكلم: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير، عشر مرات، كتب الله له عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئآت، ورفع له عشر درجات، وكان يومه ذلك في حرز من كل مكروه، وحرس من الشيطان، ولم ينبغ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم. إلا الشرك بالله تعالى - يعاني إن صدر منه ذنب يغفر له" (١). وثبت في مسند الإِمام أحمد من رواية أم سلمة ﵂ أنه ﷺ علم ابنته فاطمة ﵂, لما جاءت تسأله الخادم، أن تسبح عند النوم ثلاثًا وثلاثين، وتحمد ثلاثا وتلاثين، وتكبر ثلاثًا وثلاثين" (٢) وإذا صلت الصبح أن تقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير" عشر مرات، وبعد صلاة المغرب عشر مرات". وكان يقول عقب صلاة الصبح: "اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، واصلح لي دنياى التي جعلت فيها معاشى، واصلح لي آخرتى التي جعلت فيها معادي، واجمعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر، اللهم إنى أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك

عاشى، واصلح لي آخرتى التي جعلت فيها معادي، واجمعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر، اللهم إنى أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك

من نقمتك، وأعوذ بك منك، لا مانع لما أعطيت، ولا معطى لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد" (١). قال أبو أيوب الأنصارى ﵁: ما صليت خلف رسول الله ﷺ إلا سمعته يقول: "اللهم اغفر لي خطاياى وذنوبي كلها، اللهم أنعشنى وأحينى وارزقنى واهدنى لصالح الأعمال والأخلاق إنه لايهدي لصالحها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عنى سيئها إلا أنت" (٢). وقال: إِذا صليت فقل قبل أن تتكلم: "اللهم أجرنى من النار سبع مرات فإنك إن مت من يومك كتب الله لك جوارا من النار، وإذا صليت المغرب فقل قبل أن تتكلم؛ اللهم أجرنى من النار، سبع مرات فإنك إن مت من ليلتك كتب الله لك جوارا من النار" هذا الحديث في صحيح ابن حبان، وفي سنن النسائي، من رواية أبي أمامة: "من قرأ آية الكرسى - زاد الطبرانى - وقل هو الله أحد، في دبر كل صلاة مكتوبة، لم يمنعه من دخول الجنة، إلى أن يموت" (٣). وهذا الحديث رواه جماعة غير النسائي مثل الطبراني، والروياني والدار قطنى، وابن حبان. وبعض الحفاظ يقول: هو صحيح (٤). وذكره ابن الجورى في الموضوع وطعن الحفاظ فيه من هذه الجهة واستدل بضعف محمَّد بن حمير راوى هذا الحديث وقد عدله البخاري, ووثقه محك الرجال يحيى بن معين وهذان المعدلان كافيان في العدالة.

الحفاظ فيه من هذه الجهة واستدل بضعف محمَّد بن حمير راوى هذا الحديث وقد عدله البخاري, ووثقه محك الرجال يحيى بن معين وهذان المعدلان كافيان في العدالة.

وفي معجم الطبراني: "من قرأ آية الكرسى في دبر الصلاة المكتوبة كان في ذمة الله إلى الصلاة الأخرى". وهذا الحديث رواه جماعة من الصحابة، من جملتهم أمير المؤمنين عليّ، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، والمغيرة بن شعبة، وأبو أمامة. واختلاف طرق الحديث، ومخارجه، دليل على أن له أصلًا صحيحا، غير موضوع. وروى عقبة بن عامر قال: أمرنى رسول الله ﷺ: أن اقرأ بالمعوذتين دبر كل صلاة وهذا الحديث في غاية الصحة، وقال لمعاذ: "أوصيك يا معاذ لا تدع في دبر كل صلاة أن تقول اللهم أعنى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" (١). وفي معجم الطبراني من حديث جابر ﵁ قال قال: رسول الله ﷺ "ثلاث من جاء بهن مع الإيمان دخل من أي أبواب الجنة حيث شاء، وزوج من الحور العين حيث شاء: من عفا عن قائله، وأدى دينا خفيا، وقرأ في دبر كل صلاة مكتوبة عشر مرات: قل هو الله أحد" فقال أبو بكر: أو إحداهن يا رسول الله فقال: "أو إحداهن". وكان يقول بعد صلاة الصبح: "اللهم إنى أصبحت مرتهنا بعملى فلا فقير أفقر مني، اللهم لا تشمت بي عدوى، ولا تسئ بي صديقى، اللهم لا تحعل مصيبتى في ديني، ولا تجعل الدنيا أكبر همى، ولا مبلغ علمى، ولا تسلط على من لا يرحمنى، اللهم بك أصبحنا، وبك أمسينا، وبك نحيا، وبك نموت، اللهم ما أصبح بي من نعمة، أو بأحد من خلقك، فمنك وحدك، لا شريك لك، لك الحمد ولك الشكر، أصبحنا وأصبح الملك لله رب العالمين، اللهم إنى أسألك خير هذا اليوم فتحه، ونصره، ونوره،

وبركته، وهداه، وأعوذ بك من شر ما فيه، وشر ما بعده، اللهم عافنى في بدني، اللهم عافنى في سمعى، الله عافنى في بصرى، اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلنى إلى نفسى طرفة عين، وأصلح لي شأنى كله، لا إله إلا أنت، اللهم إني أعوذ بك من الهم، والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين، وقهر الرجال، اللهم اكفنى بحلالك عن حرامك، وأغني بفضلك عما سواك، يا حى يا قيوم" (١).

فصل في بيان السنن والرواتب التي كان يواظب عليها في كل يوم ﷺ - أما في الحضر فكان لا يفوته عشر ركعات: ركعتان قبل فرض الصبح، وركعتان قبل فرض الظهر، وركعتان بعد ذلك، وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء ولم تفته ركعتا الظهر (١) في وقت من الأوقات وإن فاتتا قضاهيا بعد صلاة العصر. وكان يداوم على صلاة ركعتين بعد العصر، وهذا هن خصائصه ﷺ، ويكره في حق غيره، وأحيانا كان يصلى قبل الظهر أربع ركعات، ولفظ البخاري "كان لايدع أربعًا قبل الظهر، وركعتين قبل الغداة" وللعلماء في هذا تأويلان: أحدهما: أنه كان إذا صلى سنة الظهر في بيته صلاها أربعا وإذا صلى في المسجد صلى ركعتين. والثاني: إن هذه صلاة مستقلة، كان يصليها عقيب زوال الشمس، ويقول: "هذه ساعة تفتح فيها أبواب السماء وأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح" وكان عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه يصلى بعد الزوال ثمانى ركعات، ويقول: انهن تعدلن مثلهن من قيام الليل. وقال بعض المشايخ: السر في هذا أن هذين الوقتين زمان تنزل الرحمة بعد الزوال وذلك بعد انتصاف النهار، والتنزل الإلهى في الليل يكون بعد انتصافه، ولا كان هذان الوقتان محل قرب الرحمة، ظهرت المناسبة.

ين زمان تنزل الرحمة بعد الزوال وذلك بعد انتصاف النهار، والتنزل الإلهى في الليل يكون بعد انتصافه، ولا كان هذان الوقتان محل قرب الرحمة، ظهرت المناسبة.

وروى في مسند الإِمام أحمد، وسنن النسائي، والترمذي "من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار" وكان يفصل بين هذه الأربع بتسليمتين. وقال أمير المؤمنين على كان النبي ﷺ يصلى قبل الظهر أربع (١) ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين، ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين. رواه أحمد والترمذي محسنا. وروى أمير المؤمنين علي: أن النبي ﷺ كان يصلي في كل يوم وليلة من السنة ست عشرة ركعة، ركعتين قبل فرض الصبح، وأربعا قبل فرض الظهر, وركعتين بعدها، وأربعا قبل فرض العصر، وأربعا في وقت الضحى. وهذا بعض حديث مطول، وللعلماء في إسناده مقال. وروى ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "رحم الله امرءا صلى قبل العصر أربعًا" (٢) صححه ابن حبان، وكان الصحابة يصلون قبل المغرب ركعتين، ولم يمنعهم ﷺ من ذلك، وثبت في الصحيحين أنه ﷺ قال: "صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب" وقال في الثالثة: "لمن شاء" (٣) كراهية أن يتخذها الناس سنة فصلاتها مندوبة مستحبة، لكن لا تبلغ درجة الرواتب.

المغرب، صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب" وقال في الثالثة: "لمن شاء" (٣) كراهية أن يتخذها الناس سنة فصلاتها مندوبة مستحبة، لكن لا تبلغ درجة الرواتب.

وكان يصلي الرواتب في بيته، وعلى الخصوص ركعتى المغرب، فإنه لم يصلهما في المسجد أبدا. فلذلك اختلف العلماء: أنه لو صلاهما في المسجد هل يجزيه ذلك أم لا. قال بعض العلماء: لا، وقال الإِمام المروزى: من صلى الركعتين بعد المغرب في المسجد يكون عاصيا، وقال أبو ثور أيضًا: هو عاص، وسبب العصيان أن النبي ﷺ قال: "اجعلوها في بيوتكم" وعند أكثر العلماء يجزيه ذلك لكن يكون تاركا للأولى. وفي سنة المغرب سنتان: إحداهما: بأن لا يتكلم بينها وبين الفريضة، لا في الحديث: "من صلى ركعتين بعد المغرب" قال مكحول: يعني قبل أن يتكلم" رفعت صلاته في عليين" (١). الثانية: أن يكون في البيت، دخل رسول الله ﷺ مسجد بني الأشهل وصلى المغرب فلما فرغ رأى أهل المسجد، اشتغلوا بصلاة السنة (٢) فقال: "هذه صلاة البيوت". وفي لفظ ابن ماجه: "اركعوا هاتين في بيوتكم" وحاصله أن عادة حضرة سيدنا رسول الله ﷺ، أنه كان يصلى جميع السنن في بيته إلا أن يكون لسبب، وكان يقول: "أيها الناس صلوا في بيوتكم فإن أفضل صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة". وكان يحافظ على ركعتى الفجر، بحيث أنه كان يواظب عليها في السفر أيضًا، ولم يرد عنه أنه صلى في السفر شيئًا من السنن الرواتب إلا سنة الفجر (٣)، وصلاة الوتر.

وللعلماء في أفضلية سنة الفجر، وصلاة الوتر قولان: قال بعضهم: سنة الفجر أكد. قال بعضهم: بل الوتر، وكما أن الوتر واجب عن البعض كذا سنة الفجر، تجب عند البعض. وقال بعض المشايخ: سنة الفجر ابتداء العمل، والوتر ختم العمل، فهلا جرم صرفت العناية لشأنهما, ولهذا السبب شرع فيها قراءة سورة الإخلاص، وسورة قل يا أيها الكافرون (١)، لاشتمالهما على توحيد العلم والعمل، وتوحيد المعرفة والإرادة، وتوحيد الاعتقاد والقصد، كما بيناه في كتاب: (حاصل كورة الخلاص في فضائل سورة الإخلاص).

Bagian 1 dari 6