— Bagian 2 · ١)، لاشتمالهما على توحيد العلم والعمل، وتوحيد ال… —
Bagian 2
١)، لاشتمالهما على توحيد العلم والعمل، وتوحيد المعرفة والإرادة، وتوحيد الاعتقاد والقصد، كما بيناه في كتاب: (حاصل كورة الخلاص في فضائل سورة الإخلاص).
فصل اضطجاع الرسول ﷺ بعد صلاة الفجر عادة حضرة سيدنا رسول الله ﷺ أنه كان إذا صلى سنة الفجر وضع جنبه الأيمن على الأرض، ونام قليلا، وفي جامع الترمذي "إذا صلى أحدع الركعتين قبل صلاة الصبح فليضطجع على جنبه" (٢) , حديث صحيح غريب قال ابن حزم؛ هذا الاضطجاع فرض على المصلى حتى لو لم يأت به بين السنة والفرض ففرضه باطل (٣)، وقد صنف بعض العلماء في نصرة هذا المذهب مجلدا ووافق هذا القول جماعة من مشايخ الطريقة، كصاحب الفتوحات وغيره، وقال بعض العلماء:
بكراهة ذلك وعده من البدع، واختار جمهور العلماء الطريق المستقيم المتوسط وقالوا: باستحبابه. قال الإِمام مالك: إن فعل ذلك للاستراحة فحسن، والسر في الاضطجاع على الجنب الأيمن أن يغلبه النوم؛ لأن القلب معلق في الجانب الأيسر، فلو اضطجع عليه لاستقر القلب وغلبت الراحة، وثقل النوم، وإذا اضطجع على شقه الأيمن، طلب القلب مستقره فقلق وأبطأ النوم لذلك، وإن جاء النوم فلا يكون ثقيلا, ولهذا اختار الأطباء النوم على الشق الأيسر طلبا لكمال الراحة، واختار صاحب الشرع الشق الأيمن طلبا لخفة النوم، وسرعة قيام الليل. وحاصلة أن النوم على الجانب الأيمن ينفع، وعلى الجانب الأيمن ينفع البدن، والله أعلم.
فصل في قيام الليل اختلف العلماء في قيام الليل هل كان فرضا على سيدنا رسول الله ﷺ أو سنة؟ ولكليهما دليل واحد وهو آية التنزيل ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ (١) قالت طائفة: هذا صريح في عدم الوجوب، وقال آخرون: هذا صريح في وجوب قيام الليل والتهجد كما جاء الأمر به في مكان آخر وهو: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٢) ولم يرد صريح نسخ. وأما قوله: ﴿نافلة﴾ فلو كان المراد به التطوع لما خصص بقوله ﴿لك﴾ بل المراد الزيادة، ومطلق الزيادة لا تدل على التطوع، بل تدل على زيادة الدرجات، ولهذا خص به، لأن قيام الليل في حق غيره مباح ومكفر
ع لما خصص بقوله ﴿لك﴾ بل المراد الزيادة، ومطلق الزيادة لا تدل على التطوع، بل تدل على زيادة الدرجات، ولهذا خص به، لأن قيام الليل في حق غيره مباح ومكفر
للسيئات، وأما في حقه فزيادة في الدرجات وعلو المراتب، لأنه الغفور له على الإطلاق. قال مجاهد: لم يكن لغيره نوافل بل مكفرات، والنوافل خاصة به ﷺ، ولم يدع ﷺ قيام الليل (١) , في حالة من الحالات، بل حافظ عليه في السفر والحضر، وإن فاته في حين المرض أو غلبة نوم، صلى في أثناء النهار اثنى عشرة ركعة بدل ذلك، ولم يزد في صلاة الليل على ثلاث عشرة ركعة. وربما اقتصر على إحدى عشرة ركعة منها خمس ركعات بتسليمة واحدة هن آخر الصلاة، وقال بعض العلماء: لم يزد في صلاة الليل على إحدى عشرة ركعة. والرواية التي وردت بثلاث عشرة صحيحة لكن مع ركعتى الفجر، وحديث عائشة بين ذلك قالت: (كان رسول الله ﷺ يصلى ثلاث عشرة ركعة بركعتى الفجر) (٢). وقال الشعبيّ ﵀: سألت ابن عباس، وابن عمر، عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل، فقالا: ثلاث عشرة منها ثمان ويوتر بثلاث وركعتين بعد الفجر. وجاء في الصحيحين: رواية صريحة، بأن صلاة الليل، ثلاث عشرة ركعة: عن ابن عباس أنه بات في بيت خالته ميمونة، فقام النبي ﷺ من
وتر بثلاث وركعتين بعد الفجر. وجاء في الصحيحين: رواية صريحة، بأن صلاة الليل، ثلاث عشرة ركعة: عن ابن عباس أنه بات في بيت خالته ميمونة، فقام النبي ﷺ من
الليل، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاء المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح. وفي لفظ أخرة صلى ثلاث عشرة ركعة، ثم نام، حتى نفخ، فلما تبين له الفجر، صلى ركعتين خفيفتين (١). واتفق العلماء على إحدى عشرة ركعة، واختلفوا في ركعتين، فعند البعض هما غير ركعتى الفجر، وعند البعض هما هما. وإذا ضممت هذا العدد إلى عدد ركعات الفرائض، والرواتب، التي كان يواظب عليها، ويحافظ عليها، تجدها أربعين ركعة. الفرض من ذلك سبعة عشر، والرواتب عشر، أو اثنا عشر، وقيام الليل إحدى عشرة، أو اثنتا عشرة، أو ثلاث عشرة، فصار المجموع أربعين ركعة. وما زاد على هذا العدد فلسبب، كصلاة الفتح، وهي ثمان ركعات، صلاها يوم فتح مكة، وكصلاة الضحى، فإنه كان يصليها إذا قدم من السفر، وكتحية المسجد، وكالصلاة التي كان يصليها في بيت من يقصد زيارته، وما أشبه ذلك. فينبغي لطالب متابعته ﷺ أن لايدع هذه الأربعين ركعة باختياره في وقت من الأوقات، وأن يواظب عليها في جميع الحالات، لأن الواظبة عليها، سبب فتح أبواب السعادات. وقيل المرادات، فجدير: بمن قرع باب أكرم الأكرمين، في كل يوم أربعين مرة, بأصبع الطلب؛ والأدب، باتباع أشرف العجم والعرب، أن يفتح له في أسرع الأوقات، وأقرب الحالات.
ت، فجدير: بمن قرع باب أكرم الأكرمين، في كل يوم أربعين مرة, بأصبع الطلب؛ والأدب، باتباع أشرف العجم والعرب، أن يفتح له في أسرع الأوقات، وأقرب الحالات.
فصل صلاة الليل للنبي ﷺ - كان ﷺ يستيقظ من النوم، بعد مضي نصف الليل، وأحيانا قبل ذلك، وأحيانا عند صياح الديك، وذلك يكون في الغالب بعد مضي نصف الليل، وكان إذا استيقظ مسح بيده على عينيه المباركتين، ثم استعمل المسواك ثم توضأ، وفي حالة استعمال المسواك، كان يقرأ آخر آل عمران ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (١) إلى آخر السورة، ثم افتتح الصلاة بركعتين خفيفتين، وأمر أمته بذلك فقال: "إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين" (٢). وورد في كيفية قيام الليل طرق ثمانية كلها صحيحة، والمتعبد مخير في المواظبة على أي هذه الأنواع شاء، أو اختيار نوع منها في وقت دون وقت: الأول، حديث ابن عباس، أن رسول الله ﷺ استيقظ، فتسوك، وتوضأ وهو يقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ فقرأ هؤلاء الآيات حتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين، وأطال فيهما القيام والركوع، والسجود، ثم انصرف، فنام، حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات، بست ركعات، كل ذلك يستاك، ويتوضأ، ويقرأ هذه الآيات، ثم أوتر بثلاث، فأذن المؤذن فخرج إلى الصلاة، وهو يقول: "اللهم اجعل في قلبى نورًا، وفي لسانى نورا، واجعل في سمعى نورًا، واجعل في بصرى نورًا، واجعل من خلفى نورًا، ومن أمامى نورًا، واجعل من فوقى نورًا ومن تحتى نورًا، اللهم أعطنى نورًا".
هذه الرواية في صحيح (١) مسلم، وليس فيها الافتتاح بركعتين، وأجيب عن هذا بوجهين: الأول: أنه كان في بعض الأوقات يفتتح بركعتين خفيفتين، وفي بعض الأوقات بركعتين طويلتين. الثاني: أن عائشة أعرف بحال قيام الليل، وقد تكون حفظت ما فات عن ابن عباس. النوع الثاني: ما روت عائشة أنه ﷺ كان يفتتح الصلاة بركعتين خفيفتن، وبعدهما يطول، يصلى عشر ركعات بخمس تسليمات، ويوتر بركعة، ثم يسلم. النوع الثالث: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة خارجا عن ركعتى الفجر. النوع الرابع: كان يصلي ثمان ركعات بأربع تسليمات ثم صلى بعد ذلك خمس ركعات يجلس في آخراهن ويسلم، ولم يكن في أثنائهن جلوس، إلا في الآخر. النوع الخامس: كان يصلى تسع ركعات، منها ثمان متعاقبات، ليس بينهن جلوس إلا بعد الثامنة، فإنه كان يتشهد، ويدعو ثم ينهض إلى التاسعة من غير سلام ثم يتشهد بعدها ويسلم، ثم يصلى ركعتين عقب الوتر. النوع السادس: كان يصلي ست ركعات متصلات لا يجلس بينهن، إلا في آخرهن، ثم ينهض قبل السلام، فيصلى ركعة، ويسلم، ثم يصلى بعد ذلك ركعتين جالسا عقب الوتر. النوع السابع: كان يسلم في ركعتين ويصلى في آخرهن ثلاث ركعات بتسليمة واحدة، وطعن الحفاظ في هذه الرواية لما في صحيح ابن حبان بإسناد
ين جالسا عقب الوتر. النوع السابع: كان يسلم في ركعتين ويصلى في آخرهن ثلاث ركعات بتسليمة واحدة، وطعن الحفاظ في هذه الرواية لما في صحيح ابن حبان بإسناد
صحيح "لا توتروا بثلاث، أوتروا بخمس، أو سبع، ولا تشبهوا بصلاة المغرب" (١). وفي حديث عائشة بإسناد صحيح، أنه كان يسلم في الركعتين الأخيرتين، ثم بعد ذلك يصلى ركعة. وسئل الإِمام أحمد: ما تقول في الوتر؟ قال: أكثر الحديث وأقواه ركعة. فأنا أذهب إليها. ثم سئل ثانيا؟ فقال: يسلم في الركعتين بها وإن لم يسلم رجوت أن لا يضره، إلا أن التسليم أثبت. النوع الثامن: روى النسائي بسنده عن حذيفة، أنه صلى مع رسول الله ﷺ يعني صلاة الليل - وطوّل في الركوع، مثل القيام، وكان يقول: "سبحان ربي العظيم" ثم بعد ذلك جلس، وقال: "رب اغفر لي" وكررها. ولما صلى أربع ركعات على هذا الوجه أذن بلال للصبح، ودعا النبي ﷺ للصلاة. هذه الطرق الثمانية ثبتت في قيام الليل وكان يصلى الوتر في أولي الليل (٢)، وحينا في أوسطه. وحينا في آخره. وهذا في الغالب. وفي بعض الليالى، كان يكرر آية في صلاة الليل من أوله إلى آخره وهي ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٣). وصلاة النبي ﷺ كانت على ثلاثة أنواع: أحدهما: أنه كان يصليها قائما وذلك في الغالب. الثاني: أنه كان يصليها جالسا ويركع جالسا أيضًا.
الثالث: أن كان يصليها جالسا، ويقرأ غالب القراءة جالسا ثم يقوم فيقرأ ما بقي قائما ثم يركع، هذه الأنواع الثلاثة صحيحة، وأما الحديث الذي ورد بأن هيئة جلوسه في حالة الصلاة قاعدا التربع، فقد طعن الحفاظ فيه، وحملوه على خطأ بعض الرواة.
ثم يركع، هذه الأنواع الثلاثة صحيحة، وأما الحديث الذي ورد بأن هيئة جلوسه في حالة الصلاة قاعدا التربع، فقد طعن الحفاظ فيه، وحملوه على خطأ بعض الرواة.
فصل النافلة من صلاة النبي ﷺ - ثبت بروايات صحيحة أنه ﷺ كان يصلى بعد الوتر ركعتين في صحيح مسلم، عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنه كان يصلى ثلاث عشرة ركعة (١) يصلى ثمان ركعات، ثم يوتر، ثم يصلى ركعتين، وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام، فرفع، ثم يصلى ركعتين بين النداء والإقامة. وفي مسند الإِمام أحمد روى عن أم سلمة أنها قالت, كان رسول الله ﷺ يصلي بعد الوتر ركعتين خفيفتين، وهو جالس، وأبو أمامة يروى كان رسول الله ﷺ يصلى ركعتين بعد الوتر وهو جالس، يقرأ فيهما ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (٢) وروى هذا المعنى أيضًا جماعة من الصحابة غير من ذكرنا. وظاهرة معارض بحديث "واجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا" (٣) وقد أشكل على كثير من العلماء لا جرم أنكره الإِمام مالك، وقال الإِمام أحمد:
لا أصليها, ولا أمنع أحدا من صلاتها. وقال جماهير العلماء: صلاها لبيان الجواز، ليعلم أن بعد الوتر، يجوز صلاة النوافل، وأن الوتر لا يقطع صلاة النوافل، وعلى هذا يكون قوله: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا" مبنيا على الاستحباب. وقال بعض العلماء: هذه الصلاة ملحقة بالوتر، وجارية مجرى سنة الوتر، لا سيما على مذهب من يقول: بوجوب الوتر، وكما أن صلاة المغرب وتر النهار مشفوعة من السنة بركعتين كذلك وتر الليل أيضا مشفوع من السنة بركعتين.
سنة الوتر، لا سيما على مذهب من يقول: بوجوب الوتر، وكما أن صلاة المغرب وتر النهار مشفوعة من السنة بركعتين كذلك وتر الليل أيضا مشفوع من السنة بركعتين.
فصل دعاء القنوت للنبي محمد ﷺ - لم يرد في الصحيح أنه ﷺ قرأ القنوات في صلاة الوتر أصلًا. قال الإِمام أحمد: كل ما ثبت في القنوت فمجموعه في صلاة الصبح. ولم يثبت في الوتر أصلًا، بل لم يرد، ولكن جماعة من الصحابة كانوا يقرءون القنوت في صلاة الوتر، لحديث مسند الإِمام أحمد عن الحسن بن علي ﵄ قال: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوتر "اللهم اهدنى فيمن هديت، وعافنى فيمن عافيت، وتولنى فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقنى شر ما قضيت، إنك تقضى ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت وصلى الله على النبي" قال الترمذي: هذا أحسن حديث , روى في باب القنوت. وثبت عن أمير المؤمنين عمر، وأبى بن كعب، وعبد الله بن مسعود، أنهم كانوا يقرأون القنوت في صلاة الوتر، ولم يرو عن النبي ﷺ قطعا،
وكل ما روى فإنه مطعون ومفترى. روى الترمذي والنسائي كان رسول الله ﷺ يقول في آخر وتر "اللهم إنى أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك" (١)، وهذه العبارة يحتمل أن يكون قالها بعد التشهد وهذا أقرب، بل هو متعين، لما رواه النسائي، كان يقول إذا فرغ من صلاته، وتبوأ مضجعه - وزاد في لفظ هذه الرواية: "لا أحصى ثناء عليك ولو حرصت". وثبت في بعض الروايات الصحيحة: أنه كان يقول هذا في السجود، فيحتمل أن يكون قاله في مجلسين. وفي مسند الحاكم من حديث ابن عباس في صفة صلاة رسول الله ﷺ به، ووتره، فلما قضى صلاته سمعته يقول: "اللهم اجعل في قلبى نورًا، وفي بصرى نورًا، وفي سمعى نورًا، وعن يمينى نورًا، وعن يسارى نورا، وفوقى نورًا، وتحتى نورًا، وأمامى نورًا، وخلفى نورًا، واجعل لي يوم لقائك نورًا". وفي بعض الروايات: "وفي عصبى نورًا، وفي لحمى نورًا، وفي شعرى نورًا، وفي بشرى نورًا، وفي لسانى نورًا، واجعل في نفسى نورًا، وأعظم لي نورًا، واجزل لي نورًا، واعطنى نورًا" (٢)، وكان يقرأ في صلاة الوتر في الركعة الأولى ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وفى الركعة الثانية ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الركعة الثالثة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٣) والمعوذتين ويقول عقب السلام: "سبحان الملك القدوس" ثلاثا، يرفع صوته في الثالثة، ويمد
الْكَافِرُونَ﴾ وفي الركعة الثالثة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٣) والمعوذتين ويقول عقب السلام: "سبحان الملك القدوس" ثلاثا، يرفع صوته في الثالثة، ويمد
الحروف، ثم يقول بعد ذلك: "رب الملائكة والروح". وكان يقرأ بالترتيل، ويقف في آخر كل آية البتة وإن تعلقت بما بعدها وبعض القراء يقول: الوقف على مكان انتهاء الكلام، وانفصاله، أولى وأفضل. وهذا القول غير مستحسن لأن متابعة الرسول ﷺ، في كل حال، أكمل وأفضل. وللعلماء اختلاف في أفضلية القراءة المرتلة، مع القلة على القراءة الكثيرة، مع السرعة، قال ابن عباس، وابن مسعود: الترتيل والتدبر مع قلة القراءة أفضل، وقال أمير المؤمنين علي, وجماعة من الصحابة والتابعين، والإمام الشافعي: كثرة القراءة أفضل لأنّ بكل حرف عشر حسنات. وقال النبي ﷺ "ولا أقول ألم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف" (١). وقال بعض المتأخرين: ثواب القراءة بالترتيل، والتدبر أكبر وأحسن، وثواب كثيرة القراءة أزيد وأكثر، مثال ذلك شخص تصدق بجوهرة ثمينة، ومثال شخص تصدق بلآلئ صغار، أو بدراهم ودنانير كثيرة، وما أشبه ذلك. وكان يسر في قراءة الليل أحيانا، ويجهر أحيانا، ويطيل القيام أحيانا، ويخفف أحيانا.
فصل في صلاة الضحى وعادة الرسول ﷺ في ذلك قالت عائشة ﵂: رأيت رسول الله ﷺ يصلى الضحى أربعا ويزيد ما شاء الله (١)، وعن أنس قال: رأيت رسول الله ﷺ في سفر، يصلى سبحة الضحى ثمان (٢) ركعات، فلما انصرف قال: "إنى صليت صلاة رغبة ورهبة، فسألت ربي ثلاثًا؛ فأعطانى اثنين ومنعنى واحدة، سألته أن لا يقتل أمتي بالسنين ففعل، وسألته أن لا يظهر عليهم عدوا ففعل، وسألته أن لا يلبسهم شيعا فأبى علي" صحيح رواه الحاكم (٣). وعن عائشة ﵂ قالت: صلى النبي ﷺ صلاة الضحى، ثم قال: "اللهم اغفر لي وارحمنى وتب علي إنك أنت التواب الرحيم" (٤) حتى قالها مائة مرة، وعن أم ذر قالت: رأيت عائشة تصلي الضحى وتقول, ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي إلا أربع ركعات. وعن جبير بن مطعم أنه رأى رسول الله ﷺ صلى الضحى. وعن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ صلى صلاة الضحى ست ركعات. وعن عائشة وأم سلمة قالتا: كان رسول الله ﷺ يصلى الضحى اثنتى عشرة (٥) ركعة.
الله ﷺ صلى الضحى. وعن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ صلى صلاة الضحى ست ركعات. وعن عائشة وأم سلمة قالتا: كان رسول الله ﷺ يصلى الضحى اثنتى عشرة (٥) ركعة.
وعن عليّ ﵁ أن النبي ﷺ كان يصلي الضحى ست ركعات، وعن أبي هريرة ﵁ قال: أوصانى خليلى بصيام ثلاثة أيام في كل شهر وركعتى الضحى وأن أوتر قبل أن أنام (١). وعن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: "يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهى عن المنكر صدقة، وتجزئ من ذلك ركعتين تركعهما من الضحى" (٢). وفي مسند الإِمام أحمد عن معاذ بن أنس، يرفعه: "من قعد في مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح حتى سبح ركعتى الضحى، لا يقول إلا خيرا، غفر له خطاياه وإن كانت مثل زيد البحر". وعند الترمذي عن أبي هريرة، يرفعه "من حافظ على سبحة الضحى غفر له ذنوبه وإن كان مثل زيد البحر". وعن نعيم بن همار قال: قال رسول الله ﷺ: "قال الله تعالى: ابن آدم لا تعجز لي عن أربع ركعات في أول النهار أكفك آخره" (٣). وعند الترمذي، وابن ماجه عن أنس يرفعه: "من صلى اثنتى عشرة ركعة بني الله له قصر في الجنة من ذهب" (٤). وعند مسلم عن زيد بن أرقم أنه رأى قوما يصلون
الضحى في مسجد قباء فقال: أما لقد علموا أن الصلاة في غير الساعة أفضل أن رسول الله ﷺ قال: "صلاة الأوابين حين ترمض الفصال" (١) أي يشتد حر النهار، فتهجر الفصال حر الرمضاء. في الصحيحين أن النبي ﷺ صلى الضحى ركعتين، في بيت عنيان بن مالك، وعن أبي هريرة: لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب (٢). رواه الحاكم على شرط مسلم، وعنده عن أبي هريرة يرفعه أن للجنة بابا يقال له: باب الضحى فإذا كان يوم القيامة، نادى مناد أين الذين كانوا يداومون على صلاة الضحى هذا بابكم ادخلوه برحمة الله. وعن أبي سعيد قال: كان رسول الله ﷺ يصلي الضحى، حتى نقول: لا يدعها، ويدعها حتى نقول لا يصليها. وعن ابن عمر أنه قال لأبي ذر: أوصني ياعم قال: سألت رسول الله ﷺ كما سألتنى فقال: "من صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين، ومن صلى أربعًا كتب من العابدين، ومن صلى ستًا لم يلحقه ذلك اليوم ذنب، ومن صلى ثمانيا كتب من القانتين، ومن صلى عشر بني الله له بيتا في الجنة" (٣). وقال مجاهد: صلى رسول الله ﷺ يوما الضحى ركعتين، ثم يوما أربعًا، ثم يوما ستًا، ثم ثمانيا يوما، ثم ترك.
ين، ومن صلى عشر بني الله له بيتا في الجنة" (٣). وقال مجاهد: صلى رسول الله ﷺ يوما الضحى ركعتين، ثم يوما أربعًا، ثم يوما ستًا، ثم ثمانيا يوما، ثم ترك.
وعن أبي أمامة يرفعه: من مشى إلى صلاة مكتوبة، وهو متطهر إلى صلاة أخرى، كان له كأجر الحاج المحرم، ومن مشى إلى سبحة الضحى، كان له كأجر المعتمر وصلاة على أثر صلاة، لا لغو بينهما كتب في عليين. وعن أبي أمامة يرفعه: من صلى الصبح في مسجد جماعة، ثم ثبت فيه حتى يسبح فيه سبحة الضحى، ثم يصلى الضحى، كان له كأجر حاج، أو معتمر، تام له حجته وعمرته (١). وعن أبي هريرة ﵁ قال: بعث النبي ﷺ جيشا فأعظموا الغنيمة، وأسرعوا الكرة، فقال رجل: يا رسول الله: ما رأينا بعثا قط أسرع كرة، وأعظم غنيمة من هذا البعث. فقال: "ألا أخبركم بأسرع كرة، وأعظم غنيمة؟ رجل توضأ في بيته فأحسن وضوءه، ثم عمد إلى المسجد، فصلى صلاة الغداة ثم أعقب بصلاة الضحى فقد أسرع الكرة وأعظم الغنيمة" (٢). ومجموع هذه الأحاديث دليل على استحباب صلاة الضحى وفضيلتها. وهذا مذهب الجمهور من العلماء والمشايخ. وقال جمع من العلماء بكراهتها واستدلوا بالأثر الذي رواه البخاري عن ابن عمر، أنه لم يكن يصليها أبو بكر، ولا عمر قلت: فالنبي قال "لا أخًا له". وروى عن عبد الرحمن بن أبي بكر: أن أبا بكر رأى جماعة، يصلون صلاة الضحى، فقال: إنكم لتصلون صلاة ما صلاها رسول الله ﷺ ولا عامة أصحابه.
ال "لا أخًا له". وروى عن عبد الرحمن بن أبي بكر: أن أبا بكر رأى جماعة، يصلون صلاة الضحى، فقال: إنكم لتصلون صلاة ما صلاها رسول الله ﷺ ولا عامة أصحابه.
وروى عن عائشة ﵂ أنها قالت: ما سبح رسول الله ﷺ سبحة الضحى، وإني لأسبحها، وإن كان رسول الله ﷺ ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به فيفترض عليهم. وقال قيس بن عبيد: ترددت إلى ابن مسعود سنة فما رأيته صلى الضحى قط، وعن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا ابن عمر جالس عند حجرة عائشة رضي الله تعالى عنها، وإذا الناس يصلون في المسجد صلاة الضحى فسألناه عن صلاتهم فقال: بدعة، ونعمت البدعة. وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: ما ابتدع المسلمون أفضل من صلاة الضحى، وقالت طائفة أخرى من العلماء: يستحب أن يصليها في بعض الأحيان ويتركها في بعض الأحيان، واستدلوا بحديث عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة هل كان رسول الله ﷺ يصلى صلاة الضحى؟ قالت: ما كان يصليها إلا إِذا قدم من سفره، وبحديث أبي سعيد الخدرى قال: كان رسول الله ﷺ يصلى الضحى حتى نقول لا يدعها، ويدعها حتى نقول لا يصليها. وعن عكرمة قال: كان ابن عباس يصليها يوما، ويدعها عشرة أيام - يعني صلاة الضحى - وعن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: أنه كان لا يصلى الضحى فإذا أتى مسجد قباء صلى، وكان يأتيه كل سبت. وعن منصور قال: كانوا يكرهون أن يحافظوا عليها كالمكتوبة، ويصلون، ويدعون - يعني صلاة الضحى -. وعن سعيد بن جبير قال: إني لأدع صلاة الضحى وأنا اشتهيها مخافة أن أراها حتما علي، وقال مسروق: كنا نقرأ فنبقى بعد قيام ابن مسعود، ثم نقوم فنصلي الضحى، فبلغ ابن مسعود ذلك، فقال: لم تحملون عباد الله ما لم يحملهم الله، إن كنتم لا بد فاعلين ففي بيوتكم.
قرأ فنبقى بعد قيام ابن مسعود، ثم نقوم فنصلي الضحى، فبلغ ابن مسعود ذلك، فقال: لم تحملون عباد الله ما لم يحملهم الله، إن كنتم لا بد فاعلين ففي بيوتكم.
فهذه الطائفة تعلقت بهذه الأحاديث وقالوا: لا ينبغي المداومة عليها، والصواب أنه يستحب المواظبة عليها، فإن خوفهم توهم الفريضة قد ارتفع، لكن الأولى أن يصليها في البيت. وقالت عائشة: لو نشر لي أبواى ما تركتها، واختار أكثر العلماء أربع ركعات لصحة أحاديثها. وقال ابن جريرة أحاديث صلاة الضحى يظهر فيها اختلاف، أما عند التأمل فيظهر التوافق والصحة، ويرتفع التضاد ويندفع التعارض، واختلاف العدد كان بحسب اختلاف الأيام، والأحوال، فحينا كان يصلي ركعتين، وحينا أربعًا، وحينا ستا، وحينا ثمان ركعات، وحينا عشرا، وحينا اثنى عشرة. فالشخص مخير في أي عدد أراد، وحديث أبي ذر المتقدم يدل على هذا المعنى, وهو قوله ﷺ: "من صلى ركعتين لم يكتب من الغافلين، ومن صلى أربعًا كتب من العابدين .... " إلى آخر الحديث وقد تقدم.
فصل صلاة النبي ﷺ في شكر الله كان من عادة حضرة سيدنا رسول الله ﷺ أنه إذا تجددت نعمة أو اندفعت نقمة سجد لله تعالى شكرا. ثبت في مسند الإِمام أحمد عن أبي بكرة، أن النبي ﷺ: وكان إذا أتاه أمر يسُره خرّ ساجدا شكرا لله ﵎ (١). وعن أنس أن النبي ﷺ بشر بحاجة فخر ساجدا.
وروى البيهقي بإسناد صحيح أنه لما ورد كتاب أمير المؤمنين عليّ من اليمن يتضمن أن قبيلة همدان أسلمت، خرّ النبي ﷺ ساجدا (١) من ساعته، وقال: "السلام على همدان، السلام على همدان". وروى عبد الرحمن بن عوف، أن النبي ﷺ: لما بشر بأن من صلى عليه مرة صلى الله عليه بها عشرا، وأن من سلّم عليه مرة، سلّم الله عليه بها عشرا، سجد ﷺ من ساعته شكرا (٢). وفي سنن أبي داود أن النبي ﷺ رفع يديه داعيا، ثم بعد ذلك سجد شكرا لله، ثلاث مرات وقال: "شفعت في أمتي فوهبني الله ثلثها فسجدت شكرا لله، ولما رفعت رأسي شفعت ثانيا فوهبني الله ثلثا آخر، فسجدت شكرا , ولما رفعت رأسي دعوت الله ثالثا فوهبنى الثلث الباقي، فسجدت شكرا". وثبت في مسند الإِمام أحمد: أن النبي ﷺ رأى رجلًا نغاشا - يعني قصير الأرجل - حقيرا نزرا دميمًا فسجد شكرا (٣)، وكعب بن مالك لما أتاه البشير بقبول توبته سجد شكرا، وأبو بكر الصديق لما سمع قتل مسيلمة سجد شكرا، وأمير المؤمنين علي لما رأى ذا الثدية رئيس الخوارج بين القتلى سجد شكرا.
فصل سجدات القرآن ومحافظة النبي في أدائها لم يكن ﷺ يترك سجدات القرآن بل حيثما بلغ آية سجدة كبر وسجد وقال في سجوده: "سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته" وربما قال: "اللهم احطط عني بها وزرًا، واكتب لي بها أجرًا, واجعلها لي عندك دخرا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود" (١). ولم يثبت أنه لما رفع رأسه من هذه كبر، أو تشهد، أو سلم. وصح أنه سجد ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة. وفي ص. وفي النجم. وفي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، وفي ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾. وقال عمرو بن العاص: أقرأني رسول الله ﷺ خمس عشرة سجدة في القرآن منها ثلاث سجدات في المفصل، وسجدتان في الحج. وقال أبو الدرداء: سجدت مع النبي ﷺ في أحد عشر موضعا ليس فيها شيء من المفصل بل في الأعراف، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والحج، والفرقان، والنمل، وألم السجدة، وص، وسجدة الحواميم (٢).
ي ﷺ في أحد عشر موضعا ليس فيها شيء من المفصل بل في الأعراف، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والحج، والفرقان، والنمل، وألم السجدة، وص، وسجدة الحواميم (٢). وصح عن أبي هريرة: أنه سجد مع النبي ﷺ في ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، وفى ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، ولما كان إسلام أبي هريرة متأخرا في سنة سبع من الهجرة، رجحوا حديثه، وقول ابن عباس: لم يسجد رسول الله ﷺ في المفصل منذ تحول إلى المدينة، أسقطوه لضعف إسناده، وأبو هريرة مثبت وهو ناف.
فصل في فضل يوم الجمعة وعبادات النبي ﷺ فيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا، وكان لليهود يوم السبت وللنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا فهدانا ليوم الجمعة فكذلك هم تبع لنا يوم القيامة ونحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة، المقضى لهم قبل الخلائق" (١) وعن أوس بن أبي أوس ﵁ يرفعه: "من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا على من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي" قالوا: يا رسول الله كيف تعرض صلاتنا عليكم وقد أرمت؟ - يعنى بليت - قال: "إن الله ﷿ حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء" (٢) رواه الإمام أحمد، وابن حبان، والحاكم. وعن أبي هريرة يرفعه: "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة" (٣).
لحاكم. وعن أبي هريرة يرفعه: "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة" (٣).
وفي صحيح الحاكم: "سيد الأيام يوم الجمعة"، وفي الموطأ: "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم، وفيه أهبط، وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة وهي مصيخة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تغرب الشمس شفقا من الساعة إلا الجن والإنس، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي ويسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه" (١). قال كعب: ذلك في كل سنة يوم؟ فقلت: بل في كل جمعة فقرأ التوراة فقال: صدق رسول الله ﷺ. قال أبو هريرة: ثم لقيت عبد الله بن سلام فحدثته مع كعب فقال: قد علمت أية ساعة هي؟ قلت: فأخبرنى بها؟ قال: آخر ساعة في يوم الجمعة. قلت: كيف؟ وقل قال رسول الله ﵌: "لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلى" وتلك الساعة لا يصلى فيها؟ قال ابن سلام: ألم يقل رسول الله ﵌: "من جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصلى" (٢). وعند الشافعى ﵀ في المسند: أتى جبريل النبي ﷺ بمرآة بيضاء فيها نكتة (٣)، فقال النبي ﷺ: "ما هذه؟ " فقال: هي الجمعة، فضلت بها وأمتك، فالناس لكم فيها تبع اليهود والنصارى، ولكم فيها خير، وفيها ساعة لا يوافقها مؤمن يدعو الله بخير إلا استجيب له وهو عندنا يوم المزيد. فقال النبي ﷺ: "يا جبريل وما يوم المزيد؟ " فقال: إن ربك اتخذ في الفردوس واديا أفيح (٤) فيه كثيب من مسك، فإذا كان يوم الجمعة أنزل الله سبحانه ما شاء من ملائكته، وحوله منابر من نور, عليها مقاعد النبيين، وحف تلك المنابر، بمنابر من ذهب، مكللة بالياقوت والزبرجد، عليها الشهداء والصديقيون، فجلسوا من ورائهم على ذلك الكثيب (٥).
فيقول الله ﷿ لهم: أنا ربكم قد صدقتكم وعدى فسلونى أعطكم، فيقولون: ربنا نسألك رضوانك. فيقول: قد رضيت عنكم ولكم عليّ ما تمنيتم ولدى مزيد، فهم يحبون يوم الجمعة لما يعطيهم فيه ربهم من الخيرات، وهو اليوم الذي استوى فيه ربكم ﵎ على العرش (١)، وفيه خلق آدم، وفيه تقوم الساعة" (٢). هذا الحديث رواه الإمام الشافعى في مسنده. وجمع أبو بكر بن أبى الدنيا طرفه، ورواه بأسانيد متنوعة مختلفة. وبالجملة فهو حديث عظيم صحيح، يشتمل على فوائد، وبشارات، وحقائق كثيرة. وروى عن أبي هريرة: أنه سأل رسول الله ﷺ عن سبب تسميته بالجمعة؟ فقال: "لأن فيها طبعت طينة أبيك آدم، وفيها الصعقة، والبعثة، وفيها البطشة، وفي آخر ثلاث ساعات منها ساعة من دعا الله فيها استجيب له" (٣). وفي كتاب (صفة الجنة) تصنيف (أبو بكر بن أبى الدنيا) بإسناد ثابت، من رواية حذيفة: أن النبي ﷺ قال: "أتانى جبريل وفي كفه مرآة كأحسن المرايا، وأضوئها، وإذا في وسطها لمعة سوداء، فقلت: ما هذه اللمعة التي أرى فيها؟ قال: هده الجمعة. قلت: وما الجمعة؟ قال: يوم من أيام ربك
كفه مرآة كأحسن المرايا، وأضوئها، وإذا في وسطها لمعة سوداء، فقلت: ما هذه اللمعة التي أرى فيها؟ قال: هده الجمعة. قلت: وما الجمعة؟ قال: يوم من أيام ربك
عظيم، وسأخبرك بشرفه وفضله في الدنيا، وما يرجى فيه لأهله، وبإسمه في الآخرة. فأما شرفه وفضله في الدنيا فإن اللهْ جمع فيه أمر الخلق، وأما ما يرجى فيه لأهله فإن فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم - أو أمة مسلمة - يسأل الله فيه خيرا إلا أعطاه إياه (١). وأما شرفه وفضله في الآخرة واسمه فإن الله ﵎ إذا صير أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار, جرت عليهم هذه الأيام وهذه الليالى ليس فيها ليل ولا نهار. فاعلم الله ﷿ مقدار ذلك وساعاته، فإذا كان يوم الجمعة حين يخرج أهل الجنة إلى جنتهم نادى أهل الجنة مناد: يا أهل الجنة اخرجوا إلى وادى الزبد، ووادى المزيد لا يعلم سعته وطوله وعرضه إلا الله، فيه كثبان المسك رءوسها في السماء. قال: فيخرج غلمان الأنبياء بمنابر من نور، ويخرج غلمان المؤمنين بكراسي من ياقوت، فإذا وضعت لهم وأخذ القوم مجالسهم بعث الله تعالى إليهم ريحا تدعى المثيرة تنشر ذلك المسك. وتدخله من تحت ثيابهم وتخرجه في وجوههم وأشعارهم، وتلك الرياح أعلم كيف يصنع بذلك المسك من امرأة أحدكم لو رفع إليها كل طيب على وجه الأرض. قال: ثم يوحى الله ﵎ إلى حملة عرشه ضعوه بين أظهرهم، فيكون أقل ما يسمعون منه: أن يا عبادى الذين أطاعونى بالغيب ولم يرونى وصدقوا برسلى واتبعوا أمرى سلوا فهذا يوم المزيد، فيجتمعون على كلمة واحدة (رضينا عنك، فارض عنا) فيرجع الله إليهم: أن يا أهل الجنة إنى لو لم أرض عنكم لم أسكنكم دارى، فسلونى فهذا يوم المزيد، فيجتمعون على كلمة واحدة، (ربنا أرنا وجهك ننظر إليه) فيكشف عن تلك الحجب، ويتجلى لهم ﷿ من نوره شيء، لولا أنه قضى أن لا يحُرقوا لاحترقوا، لما يغشاهم من نوره، ثم يقال لهم: ارجعوا إلى منازلكم، فيرجعون إلى
فيكشف عن تلك الحجب، ويتجلى لهم ﷿ من نوره شيء، لولا أنه قضى أن لا يحُرقوا لاحترقوا، لما يغشاهم من نوره، ثم يقال لهم: ارجعوا إلى منازلكم، فيرجعون إلى
منازلهم، وقد أُعطى كل واحد منهم الضعف على ما كانوا فيه، فيرجعون إلى أزواجهم، وقد خفوا عليهم، وخفين عليهن بما غشيهم من نوره. فإذا رجعوا تراد النور حتى يرجعوا إلى صورهم التي كانوا عليها، فتقول لهم أزواجهم: لقد خرجتم من عندنا على صورة، ورجعتم على غيرها، فيقولون: ذلك إن الله ﷿ تجلى لنا فنظرنا منه، قال: (١) إنه والله ما أحاطه خلق ولكنه قد أراهم الله ﷿ من عظمته وجلاله ما شاء أن يريهم. قال: فذلك قولهم: فنظرنا منه. قال: فهم يتقلبون في مسك الجنة، ونعيمها في كل سبعة أيام الضعف على ما كانوا فيه. قال رسول الله ﷺ فذلك قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٢) وفي لفظ: فإذا كان يوم الجمعة من أيام الآخرة هبط الرب ﷿ من عرشه إلى كرسيه، ويحف الكرسى منابر من نور فيجلس عليها النبيون، وتحف المنابر بكراسى من ذهب فيجلس عليها الصديقون والشهداء، ويهبط أهل الغرف من غرفهم فيجلسون على كثبان المسك لا يرون لأهل المنابر والكراسى فضلا في المجلس، ثم يتبدى لهم ذو الجلال ﵎. فيقول: سلوني فيقولون بأجمعهم: نسألك الرضا يارب، فيشهد لهم على الرضا، ثم يقول: سلونى فيسألونه حتى تنتهى نهمة كل عبد منهم قال: ثم يغشى عليهم بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ثم يرتفع الجبار عن كرسيه إلى عرشه, ويرتفع أهل الغرف إلى غرفهم وهي غرفة من لؤلؤة بيضاء أو ياقوتة حمراء أو زمردة خضراء ليس فيها فصم ولا وصم مطردة فيها أنهار متدلية فيها ثمارها فيها أزواجها وخدمها ومساكنها قال: فأهل الجنة يتباشرون في الجنهة بيوم الجمعة كما يتباشر أهل الدنيا في الدنيا بالمطر (٣).
فصل تعظيم النبي محمد ﷺ ليوم الجمعة كان من عوائده الكريمة ﷺ أن يعظم يوم الجمعة غاية التعظيم، ويخصه بأنواع التشريف والتكريم، ويحفه بأنواع العبادات، كما سنبينه فيما هو آت. وللعلماء في يوم الجمعة، ويوم عرفة قولان: قال بعضهم: يوم الجمعة أفضل، وقال بعضهم: يوم عرفة أفضل، وكان ﷺ يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة سورة السجدة، وهل أتى على الإنسان. والمراد تذكير الأمة بما اشتملتا عليه مما كان، وما يكون, لما فيهما من خلق آدم ﵊، وذكر المعاد، وحشر الخلائق، وأحوالهم في الجنة والنار، وليس المراد تخصيص هذا اليوم بالسجدة كما ظنوا. وقالوا: إن من لم يتهيأ له قراءتهما، فليقرأ بعض سورة تشتمل على سجدة، أو ليقرأ في أولى بعض سورة السجدة، وفي الأخرى باقيها. إنما نشأ لهم هذا من عدم اطلاعهم على سر ما قُرئتا له في هذا اليوم، وقراءتهما في صلاة الصبح، من خواص الجمعة. الخاصية الثانية: أن يستحب الإكثار من الصلاة، على النبي ﷺ في يوم الجمعة وليلتها، وفي الحديث الصحيح: "أكثروا من الصلاة عليّ يوم الجمعة وليلة الجمعة" (١). الخاصية الثالثة: صلاة الجمعة، وهي من أعظم فروض الإسلام، ومن تهاون في الإتيان بها ختم على قلبه، وقُرب بعض الأشخاص في يوم المزيد، بحسب تقربهم إلى الله يوم الجمعة.
لثة: صلاة الجمعة، وهي من أعظم فروض الإسلام، ومن تهاون في الإتيان بها ختم على قلبه، وقُرب بعض الأشخاص في يوم المزيد، بحسب تقربهم إلى الله يوم الجمعة.
الخاصية الرابعة: استحباب الغسل في ذلك اليوم، وعند جماعة يجب، ودليل وجوبه أقوى من دليل وجوب الوتر، ومن الوضوء من مس النساء، ومن القهقهة، ومن الرعاف، ومن الحجامة، ومن القئ، ومن وجوب الصلاة على النبي ﷺ في التشهد. الخاصية الخامسة: مس الطيب، وهو في هذا اليوم أفضل منه في سائر الأيام. الخاصية السادسة: استعمال السواك في هذا اليوم مفضل على سائر الأيام. الخاصية السابعة: التكبير للصلاة. الخاصية الثامنة: الاشتغال بالصلاة والذكر. والقراءة إلى أن يصعد الإمام إلى الخطبة. الخاصية التاسعة: الإنصات للخطبة وهو واجب عند أكثر العلماء. الخاصية العاشرة: قراءة سورة الكهف لقوله ﷺ: "من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء، يضئ إلى يوم القيامة وغفر له ما بين الجمعتين" (١). الخاصية الحادية عشرة: عدم كراهية صلاة النافلة في وقت الزوال كما هي في سائر الأيام مكروهة, وهذا مذهب أكثر العلماء، لما روى أبو قتادة أن النبي ﷺ كان يكره الصلاة نصف النهار، إلا يوم الجمعة، وقال: "إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة" (٢).
ام مكروهة, وهذا مذهب أكثر العلماء، لما روى أبو قتادة أن النبي ﷺ كان يكره الصلاة نصف النهار، إلا يوم الجمعة، وقال: "إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة" (٢).
ورد في الحديث الصحيح: استحباب الصلاة في يوم الجمعة إلى وقت الخطبة، وروى الشافعى بأسانيد متنوعة: نهى ﷺ عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة (١). وللعلماء في هذه المسألة ثلاثة أقوال: أحدها: أن وقت الزوال ليس بوقت كرهة مطلقا في حال من الأحوال ولا في يوم من الأيام. وهذا مذهب الإمام مالك. الثاني: أنه وقت كراهة في الجمعة. وغيرها وهذا مذهب الإمام أبى حنيفة، وأحد قولى الإمام أحمد. الثالث: أنه وقت كراهة في جميع الأيام غير يوم الجمعة فإنه ليس بوقت كراهة. وهذا مذهب الإمام الشافعى، وجميع المحققين. الخاصية الثانية عشرة: استحباب قراءة سورة الجمعة والمنافقين في الصلاة أو سورة سبح والغاشية لمواظبة النبي ﷺ على ذلك، والاقتصار على بعض سورة الجمعة والمنافقين ليس بمستحب بل هو خلاف السنة، وجهابذة الأئمة يداومون على ذلك. الخاصية الثالثة عشر: أنها عيد الأمة يكرر في كل أسبوع، وروى ابن ماجه في مسنده عن أبي لبابة يرفعه أن يوم الجمعة سيد الأيام، وأعظمها وهو أعظم عند الله من يوم الأضحى، ويوم الفطر، فيه خمس خلال: خلق الله ﷿ آدم دنيه، وأهبط الله فيه آدم إلى الأرض، وفيه توفى آدم، وفيه ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئا إلا أعطاه ما لم يكن حراما، وفيه تقوم الساعة، ما من ملك مقرب، ولا سماء ولا أرض، ولا رياح، ولا جبال، ولا شجر، إلا وهن يشفقن من يوم الجمعة. الخاصية الرابعة عشر: استحباب لبس أحسن ثوب تصل القدرة إليه وأجوده، ثبت في مسند الإمام أحمد: "من اغتسل يوم الجمعة ومس من
إلا وهن يشفقن من يوم الجمعة. الخاصية الرابعة عشر: استحباب لبس أحسن ثوب تصل القدرة إليه وأجوده، ثبت في مسند الإمام أحمد: "من اغتسل يوم الجمعة ومس من
طيب إن كان له، ولبس من أحسن ثيابه، ثم خرج وعليه السكينة، حتى يأتى المسجد فيركع إن بدا له، ولم يؤذ أحدا، ثم أنصت إذا خرج إمامه، حتى يصلي. كانت كفارة لما بينهما" (١). وفي سنن أبى داود عن عبد الله بن سلام أنه سمع رسول الله ﷺ يقول على المنبر في يوم الجمعة: "ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبى مهنته" (٢). الخاصية الخامسة عشر: استحباب تجمير المسجد بإحراق العود واستعمال الطيب، أمر أمير الؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه بتجمير المسجد (٣) في كل جمعة. الخاصية السادسة عشر: تحريم إنشاء السفر في يوم الجمعة بعد دخول الوقت على من لزمته الجمعة وهذا مذهب جماهير العلماء، وعند أبى حنيفة يجوز، لكن نقل السروجى في شرح الهداية عن أبي حنيفة كراهة ذلك. وأما مذهب الشافعى فيحرم من قبل الزوال أيضا لما روى الدارقطنى أن النبي ﷺ قال: "ومن سافر من دار إقامته يوم الجمعة دعت عليه الملائكة أن لا يصحب في سفره" (٤). وقال حسان بن عطية: إذا سافر الرجل يوم الجمعة دعا عليه النهار أن لا يعان على حاجة، ولا يصاحب في سفره.
الخاصية السابعة عشر: هي أن من مشى إلى صلاة الجمعة كتب له بكل خطوة ثواب صيام سنة، في مسند الإمام أحمد، ومسند عبد الرازق: من غسل واغتسل يوم الجمعة وبكر وابتكر (١) ودنا من الإمام وأنصت كان له بكل خطوة يخطوها، صيام سنة وقيامها وذلك على الله يسير. الخاصية الثامنة عشر: هي أن هذا اليوم مكفر للسيئات، روى سلمان أن رسول الله ﷺ قال: "أتدرى ما يوم الجمعة، لا يتطهر الرجل فيحسن طهوره، ثم يأتى الجمعة فينصت، حتى يقضى الإمام الصلاة، إلا كان كفارة لما بينه وبين الجمعة المقبلة" (٢). وورد في هذا المعنى أحاديث كثيرة. الخاصية التاسعة عشر: هي أن جهنم تضرم في كل يوم، عند منتصف النهار، إلا في يوم الجمعة، لأنه أفضل الأيام، والعبادات، والطاعات فيه أزيد من سائر الأيام، والمعاصى فيه أقل، وكثير من أهل الفجور المتغولين الأثام، يجتنبون المعاصى في يوم الجمعة وليلتها بالكلية، وهذا معنى الحديث، الذي يشير إلى أن جهنم لا تضرم في هذا اليوم. الخاصية العشرون: هي أن في هذا اليوم ساعة إجابة كل عبد سأل فيها حاجة قُبل، وثبت في الصحيحين "أن في الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم وهو قائم يسأل الله ﷿ شيئا إلا أعطاه إياه، وقال بيده يقللها" (٣).
جابة كل عبد سأل فيها حاجة قُبل، وثبت في الصحيحين "أن في الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم وهو قائم يسأل الله ﷿ شيئا إلا أعطاه إياه، وقال بيده يقللها" (٣).
وللعلماء في هذه الساعة خلاف على قولين: قال بعضهم: ليست بباقية بل ارتفعت في زمان الرسول ﷺ. القول الثاني: وهو الصحيح أنها باقية، وفي تعين وقتها خلاف هل هي في وقت معين من يوم الجمعة، أم ليس لها وقت معين من يوم الجمعة؟ والذين قالوا بالتعيين اختلفوا في بيانه على أحد عشر قولا. القول الأول: مروى عن أبي هريرة: أنها بعد طلوع الفجر، إلى طلوع الشمس، وبعد صلاة العصر إلى المغرب. القول الثاني: القول عند الزوال، وذا يروى عن الحسن البصرى، وأبى العالية. القول الثالث: إذا شرع المؤذن في أذان الجمعة، وذا مروى عن عائشة ﵂. القول الرابع: هي ساعة جلوس الإمام على المنبر إلى أن يفرغ من خطبته. القول الخامس: في زمان صلاة الجمعة. القول السادس: هي ما بين زوال الشمس إلى وقت صلاة الجمعة. القول السابع: هي ما بين صيرورة ظل الزوال شبرا، إلى أن يصير ذراعا. القول الثامن: من وقت العصر، إلى غروب الشمس. القول التاسع: آخر ساعة في النهار. وذا قول أكثر الصحابة والتابعين. القول العاشر: من حين خروج الإمام إلى أن يفرغ من الصلاة. القول الحادى عشر: في الساعة الثالثة من يوم الجمعة وأرجح الأقوال قولان: القول الأول: من حين يجلس الإمام على المنبر إلى أن تتم الصلاة، ودليل هذا في الحديث الصحيح "هي ما بين أن يجلس الإمام على المنبر، إلى أن تقضى الصلاة".
القول الأول: من حين يجلس الإمام على المنبر إلى أن تتم الصلاة، ودليل هذا في الحديث الصحيح "هي ما بين أن يجلس الإمام على المنبر، إلى أن تقضى الصلاة".
القول الثاني: أنها بعد العصر، وذا أرجح الأقوال ودليله الحديث الصحيح "أن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيرا إلا أعطاه إياه" (١) وهي بعد العصر. وفي سنن أبى داود، والنسائي، من رواية جابر أن النبي ﷺ قال: "يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة فيها ساعة لا يوجد مسلم يسأل الله فيها شيئا إلا أعطاه إياه فالتمسوها في آخر ساعة بعد العصر" (٢). وفي سنن سعيد بن منصور: أن جماعة من الصحابة اجتمعوا، وبحثوا في هذه الساعة ثم قاموا, ولم يخالف منهم أحد، في أنها آخر ساعة من يوم الجمعة. وفي سنن ابن ماجه عن عبد الله بن سلام قال: قلت - ورسول الله ﷺ جالس -: إنا لنجد في كتاب الله ساعة في يوم الجمعة لا يوافقها عبد مؤمن، يصلى، ويسأل الله فيها شيئا, إلا قضى له حاجته. قال عبد الله: فأشار إليّ رسول الله ﷺ، "أو بعض ساعة" فقلت: صدقت يا رسول الله، أو بعض ساعة. قلت: أية ساعة هي؟ قال: "آخر ساعة من ساعات النهار" قلت: أنها ليست ساعة صلاة، قال: "بل إن العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس لا يجلسه إلا الصلاة فهو في الصلاة". وفي مسند الإمام أحمد عن أبي هريرة قال: قيل للنبي ﷺ: لأى شيء سمى يوم الجمعة؟ قال: "لأن فيها طبعت (٣) طينة أبيك آدم، وفيها الصعقة
صلاة فهو في الصلاة". وفي مسند الإمام أحمد عن أبي هريرة قال: قيل للنبي ﷺ: لأى شيء سمى يوم الجمعة؟ قال: "لأن فيها طبعت (٣) طينة أبيك آدم، وفيها الصعقة
والبعث، وفيها البطش، وفي آخر ثلاث ساعات منها ساعة من دعا الله فيها استجيب له" (١). الخاصية الحادية والعشرون: هي أن للصدقة في هذا اليوم مزية، على الصدقة في سائر الأيام. الخاصية الثانية والعشرون: هي أن صلاة الجمعة مقرونة بالخطبة، مشروطة بشرائط ليست لغيرها، مثل اشتراط الإقامة والاستيطان، والجهر بالقراءة وغير ذلك. الخاصية الثالثة والعشرون: هي أن يوم الجمعة يستحب فيه التفرغ للعبادة، ومزيته على سائر الأيام كمزية شهر رمضان على سائر الشهور، وهو مخصوص بعبادات واجبة ومستحبة، وكما أن لأهل كل ملة يوما متخصصا للعبادة والتخلى عن الأشغال الدنيوية، كذلك تعين يوم الجمعة لهذه الأمة المعصومة، وساعة الإجابة في هذا اليوم، كليلة القدر في شهر رمضان. ومن هذه الجهة قال العلماء: من حصل له في يوم الجمعة السلامة من الآثام، سلم في الأسبوع، ومن سلم في شهر رمضان من الآثام، سلم في بقية العام، ومن حصل له حج بيت الله الحرام وسلم من المخالفات، سلم في جميع العمر. فيوم الجمعة ميزان الأسبوع، وشهر رمضان ميزان السنة، وحج بيت الله ميزان العمر. الخاصية الرابعة والعشرون: لما كان يوم الجمعة في الأسبوع كيوم العيد في السنة والعيد يشتمل على الصلاة والقربان، والجمعة تشتمل على الصلاة، جعل الحق جل شأنه التبكير إلى المسجد بدل القربان، وقائما مقامه.
وفي الحديث الصحيح: "من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثاني فكأنما قرب بقرة. ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة" (١). وفي هذه المساعات اختلاف، حملها بعض العلماء على الساعات الفلكية، وقال باستحباب التبكير بعد طلوع الشمس، وذا مذهب الشافعى وأكثر العلماء. وحملها البعض على الساعات العرفية، وهي أجزاء لطيفة من بعد الزوال، وذا مذهب الإمام مالك، وطائفة من أهل المدينة. الخاصية الخامسة والعشرون: أنه يوم تجلى الحق جل شأنه على عبيده في الجنة. الخاصية السادسة والعشرون: هي أن الله أقسم بهذا اليوم من بين سائر الأيام، قال الله تعالى ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ (٢) قال ﷺ: "اليوم الموعود: يوم القيامة" (٣)، "واليوم المشهود: هو يوم عرفة، والشاهد يوم الجمعة، ما طلعت الشمس ولا غربت على أفضل من يوم الجمعة، فيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو فيها بخير إلا استجاب له أو يستعيذه من شر إلا أعاذه منه" (٤). الخاصية السابعة والعشرون: هي أن السموات والأرضين، والجبال، والبحار، والخلائق كلها, غير بنى آدم، والشياطين، يخافون من يوم الجمعة. قال كعب الأحبار: ألا أحدثكم عن يوم الجمعة: إذا كان يوم الجمعة فزعت له السموات والأرض، والجبال، والبحور، والخلائق كلها، إلا ابن آدم والشياطين.
لجمعة. قال كعب الأحبار: ألا أحدثكم عن يوم الجمعة: إذا كان يوم الجمعة فزعت له السموات والأرض، والجبال، والبحور، والخلائق كلها، إلا ابن آدم والشياطين.
الخاصية الثامنة والعشرون: إنه يوم ادخره الحق سبحانه لهذه الأمة المرحومة فضلت عنه جميع الأمم: قال ﷺ: "يوم ادخره الله لنا" (١). وقال: "وما طلعت الشمس، ولا غربت، على يوم خير من يوم الجمعة، هدانا الله له وأضل الناس عنه، فالناس لنا فيه تبع" (٢) الحديث. الخاصية التاسعة والعشرون: هي أن هذا اليوم خيرة الله من الأيام، كما اختار رمضان من الشهور، وليلة القدر من الليالى، ومكة من القرى. قال كعب: إن الله ﷿ اختار الشهور، فاختار شهر رمضان، واختار الأيام فاختار يوم الجمعة، واختار الليالى فاختار ليلة القدر. الخاصية الثلاثون: هي أن أرواح المؤمنين في يوم الجمعة تقرب من قبورهم، ويعرفون من يزورهم فيه فضل معرفة على سائر الأيام. الخاصية الحادية والثلاثون: كراهة صوم هذا اليوم على انفراده، عند أكثر العلماء، قال محمد بن عباد: سألت جابرا: أنهى رسول الله ﷺ عن صوم يوم الجمعة؟ قالط: نعم ورب هذه البنية. وفي الصحيحين قال ﷺ: "لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا يوم قبله أو يوما بعده" (٣) اللفظ للبخارى، ولمسلم: "لا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم" (٤).
وعن جويرية بنت الحارث، أن النبي ﷺ دخل عليها يوم الجمعة، وهي صائمة فقال: "أصمت أمس؟ " قالت لا. قال: "تريدين أن تصومى غدا؟ " قالت: لا. قال: "فافطرى" (١). وقال ﷺ: "لا تصوموا يوم الجمعة وحده" وقال: "يوم الجمعة يوم عيد، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده" (٢). الخاصية الثانية والثلاثون: اختصاص هذا اليوم باجتماع الؤمنين للموعظة والتذكير.
عيد، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده" (٢). الخاصية الثانية والثلاثون: اختصاص هذا اليوم باجتماع الؤمنين للموعظة والتذكير.
فصل في الخطبة النبوية في يوم الجمعة كان ﷺ إذا خطب رفع صوته إلى غاية تحمر فيها عيناه المباركتان، وكثيرا ما كان يقول في خطبته: "بعثت أنا والساعة كهاتين وجمع بين السبابة والوسطى" (١) وبعد ذلك يقول: "أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالًا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا فإليَّ وعليَّ" (٢) رواه مسلم، وفي لفظ كانت خطبة النبي ﷺ: يحمد الله ويثنى عليه بما هو أهله ثم يقول: "من يهدى الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وخير الحديث كتاب الله، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار" (٣). وفي بعض الأخبار كان يقول: "الحمد لله نحمد الله، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا، بين يدى الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئا". وكثيرا ما كان يقرأ سورة (ق) على النبر، قالت أم هشام بنت الحارث: ما حفظت سورة (ق) إلا من رسول الله ﷺ مما يخطب بها على المنبر (٤).
ولا يضر الله شيئا". وكثيرا ما كان يقرأ سورة (ق) على النبر، قالت أم هشام بنت الحارث: ما حفظت سورة (ق) إلا من رسول الله ﷺ مما يخطب بها على المنبر (٤).
وحفظ من خطبته ﷺ من رواية علي بن جدعان وفيها ضعف "يا أيها الناس توبوا إلى الله ﷿، قبل أن تموتوا، وبادروا بالأعمال الصالحة، وصِلُوا الذين بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له، وكثرة الصدقة في السر والعلانية، تؤجروا، وتحمدوا، وترزقوا". واعلموا أن الله ﷿ قد فرض عليكم الجمعة، فريضة مكتوبة، في مقامى هذا في شهرى هذا في عامى هذا، إلى يوم القيامة، من وجد إليها سبيلا، فمن تركها في حياتى أو بعدى جحودا بها واستخفافا، وله إمام جائر أو عادل فلا جمع الله شمله، ولا بارك له في أمره، ألا ولا صلاة له، ألا ولا زكاة له، ألا ولا صوم له، ألا ولا وضوء له، ألا ولا حج له، ألا ولا بر له حتى يتوب، فإن تاب تاب الله عليه، ألا ولا تؤمن امرأة رجلا، ألا ولا يؤمن أعرابى مهاجرا، ألا ولا يؤمن فاجرا مؤمنا، إلا أن يقهره سلطان يخاف سيفه وسوطه" (١). وكان يقصر الخطبة ويطول الصلاة وقال: "إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مثنة من فقهه" وكان يبين في الخطبة قواعد الإسلام، ويعلم مهمات الدين، وكان إذا عرضت له حاجة أو سأله سائل، قطع خطبته وقضى الحاجة، أو أجاب السائل، ثم أتمها، وكان إذا رأى في الجماعة فقيرا أو ذا حاجة، أمر بالتصدق، وحرص على ذلك. وكان إذا ذكر الله تعالى، أشار بالسبابة، وكان إذا اجتمعت الجماعة خرج للخطبة وحده ولم يكن بين يديه صاحب، ولا خادم، ولم يكن من عادته لبس الطرحة، ولا الطيلسان، ولا الثوب الأسود المعتاد. وكان إذا دخل المسجد سلم على الحاضرين لديه، وإذا صعد المنبر، أدار وجهه إلى الجماعة وسلم ثانيا، ثم قعد، وإذ ذك يشرع بلال في الأذان، وعند فراغه، يقوم فيخطب قائما من غير فاصلة بين الأذان والخطبة.
ولم يكن يأخذ السيف والحربة بيده، بل كان يعتمد على القوس أو العصا، وهذا قبل اتخاذ المنبر، وأما بعد اتخاذ المنبر، فلم يحفظ أنه اعتمد على العصا، ولا على القوس ولا على غير ذلك، وكان يجلس بين الخطبتين لحظة، وإذا فرغ من الخطبة أقام بلال الصلاة. وكان في أثناء الخطبة يأمر الناس بالتقرب والإنصات، ويقول: "إن الرجل إذا قال لصاحبه أنصت فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له" (١) وكان يقول: "من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا، والذي يقول: أنصت ليس له جمعة". وقال: "يحضر الجمعة ثلاثة نفر: رجل حضرها ويغلو فهو حظه منها، ورجل حضرها بدعاء فهو رجل دعا الله إن شاء أعطاه وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات، وسكون، ولم يتخط رقبة مسلم، ولم يؤذ أحدا فهى له كفارة إلى الجمعة التي تليَها وزيادة ثلاثة أيام (٢)، وذلك أن الله ﷿ يقول: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا (٣)﴾ " ذكره أبو داود. وكان إذا فرغ بلال من الأذان شرع ﷺ في الخطبة، ولم يقم أحد لصلاة السنة، وبعض العلماء قالوا بسنة الجمعة بالقياس على الظهر، وإثبات السنة بالقياس غير جائز (٤)، والعلماء الذين صنفوا في السنن، واعتنوا بضبط سنن الصلاة، لم يرووا في سنة الجمعة قبل الصلاة شيئا. وأما بعد صلاة الجمعة، فكان إذا رجع إلى المنزل صلى أربعا وإن صلى في المسجد صلى ركعتين وقال: من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل بعدها أربعا".
اة شيئا. وأما بعد صلاة الجمعة، فكان إذا رجع إلى المنزل صلى أربعا وإن صلى في المسجد صلى ركعتين وقال: من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل بعدها أربعا".
فصل في صلاة العيد كان من عادة النبي ﷺ أن يصلى صلاة العيد في المصلى وهو مكان في ظاهر المدينة، وصلى العيد مرة في المسجد، لسبب المطر، وكان يلبس في يوم الجمعة أجمل ثيابه، وكان له حلة فاخرة برسم العيدين والجمعة. وفي بعض الأحيان كان يلبس بردا مخططا، بخطوط خضر، أو بخطوط حمر، وكان يفطر في يوم العيد، عيد الفطر قبل الخروج إلى المصلى على تميرات عددهن وتر، ولم يكن يأكل طعاما إلا بعد المراجعة، وكان يغتسل للعيد. وورد في هذا الباب حديثان وكلاهما ضعيف، لكن صح عن ابن عمر أنه كان يغتسل لكل عيد، وشدة مبالغته في متابعة السنة تقتضى أن الحديث في هذا الباب صحيح، وكان يسير إلى المصلى ماشيا، ويحمل بين يديه العنزة (١). فإذا بلغ المصلى نصبت تجاهه، لأن المصلى لم يكن له إذ ذلك جدار ولا محراب، وكان يؤخر صلاة الفطر، ويعجل صلاة الأضحى. وعبد الله بن عمر، الذي كان لا يهمل متابعة السنة في دقيقه، كان يسير من بيته إلى المصلى، بعد طلوع الشمس، وكان يكبر في جميع طريق المصلى، وكان النبي ﷺ إذا بلغ المصلى شرع في الصلاة من وقته، بلا أذان ولا إقامة، ولا الصلاة جامعة، والسنة أن لا يكون شيء من هذا. وكان يكبر في الأولى سبع تكبيرات (٢) متتابعات يفصل بين كل تكبيرتين بسكتة خفيفة. ولم يرد بين التكبيرتين ذكر ولا تسبيح معين، وكان يقرأ في الأولى سورة ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ , وفي الثانية ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ (٣).
ة خفيفة. ولم يرد بين التكبيرتين ذكر ولا تسبيح معين، وكان يقرأ في الأولى سورة ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ , وفي الثانية ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ (٣).
وفي بعض الأحيان كان يقتصر على ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، ولم يصح غير هذا. وكان إذا رفع رأسه من السجود إلى الركعة الثانية شرع في التكبير، فكبر خمسا، ثم شرع في القراءة. ويروى في بعض الأحاديث، أنه والى بين القراءتين فكبر في الأولى ثم قرأ وركع، فلما قام في الثانية قرأ، وجعل التكبير بعد القراءة، لكن هذا الخبر غير صحيح، لأنه من رواية محمد بن معاوية وهو مجروح باتفاق أكابر علماء الحديث. وعن عمر بن عوف: أن رسول الله ﷺ كبر في العيدين في الأولى سبعا قبل القراءة، وفي الأخرى خمسا قبل القراءة (١). سأل الترمذي البخاري عن هذا الحديث؟ فقال: ليس في الباب شيء أصح من هذا وبه أقول. وكان إذا فرغ من الصلاة قام وخطب قائما ولم يكن ثم منبر، لكن ورد في الحديث الصحيح (فنزل نبي الله)، وهذا يدل على أنه كان يخطب على تل، أو صفة، أو مكان عال، يقوم مقام المنبر. وروى في بعض الأحاديث على راحلته، وفي الصحيحين عن جابر قال: شهدت مع رسول الله ﷺ يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة ثم قام متوكئا على بلال، فأمر بتقوى الله وحث على طاعته، ووعظ الناس وذكرهم، ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن ولفظ "تصدقوا" فأكثر من تصدق النساء بالقرط والخام والشئ" (٢) فإن كان له حاجة، أو يريد أن يبعث بعثا يذكره لهم، وإلا انصرف، وكان يفتتح جميع الخطب بحمد الله، ولم يرد في حديثه أنه كان يفتتح خطبة العيد بالتكبير.
وفي سنن ابن ماجه مروى عن سعد مؤذن النبي ﷺ أن النبي ﷺ كان يكثر التكبير بين أضعاف الخطبة (١)، وفي لفظ يكثر التكبير في خطبة العيدين وهذا لا يدل على أن الافتتاح كان بالتكبير والله أعلم. وكان يذهب إلى صلاة العيدين من طريق ويأتى من طريق آخرى وقالوا: السر في ذلك أن يُسلم على أهل الطريقين، أو لتشمل بركته الطريقين، أو ليظهر شعار الإسلام في الطريقين، أو ليغتم أهل النفاق بمشاهدة عزة الإسلام، ورفعة أعلامه، أو لتشهد بطاعته البقاع المختلفة، والمواضع المتفرقة، أو لجموع ذلك، أو لأسرار آخر، تقصر عنها عقول أكثر الخلق.
فصل في عباداته ﷺ في حال الاستسقاء ثبت في ذلك ستة أوجه: الوجه الأول: أنه كان يوم الجمعة في أثناء الخطبة يستمطر ويقول: "اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا، اللهم اسقنا اللهم اسقنا، اللهم اسقنا" (١). الوجه الثاني: أنه كان يعد الصحابة بالخروج في يوم معين إلى المصلى، ويخرج في ذلك اليوم، بعد طلوع الشمس بهيئة الخاشع التواضع، مبتذلا، فإذا وصل إلى المصلى، صعد إلى النبر، وقرأ الخطبة، والمحفوظ منها: "الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، لا إله إلا الله، يفعل ما يريد، اللهم أنت الله الذي لا إله إلا أنت تفعل ما تريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغنى ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلت لنا قوتا وبلاغا إلى حين" (٢)، ثم رفع يديه وأخذ في التضرع والابتهال والدعاء، وبالغ في الرفع، حتى بدأ بياض إبطيه، ثم استقبل القبلة واستدبر الحاضرين، وقلب رداءه المبارك، حتى صار طرف اليمين، على الجانب الشمال، وطرف الشمال على الجانب اليمين (٣).
حتى بدأ بياض إبطيه، ثم استقبل القبلة واستدبر الحاضرين، وقلب رداءه المبارك، حتى صار طرف اليمين، على الجانب الشمال، وطرف الشمال على الجانب اليمين (٣).
وما كان من الرداء داخلا صار خارجا، وما كان خارجا صار داخلا، وكان الرداء أسود اللون، وأخذ في الدعاء كذلك، ثم نزل وشرع في الصلاة، فصلى ركعتين، بغير أذان ولا إقامة، جهر فيهما بالقراءة، وقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾. وفي الثانية ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. الوجه الثالث: أنه صعد منبر المدينة في المسجد واستسقى في غير يوم الجمعة، ولم يرد في الاستسقاء صلاة بل مجرد خطبة ودعاء. الوجه الرابع: أنه استسقى في مسجد المدينة قاعدا من غير قيام، ولا صعود على المنبر، وحفظ من دعاء ذلك اليوم: "اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريعا طبقا عاجلا غير رائت نافعا غير ضار" (١). الوجه الخامس: أنه استسقى مرة خارج المسجد النبوى، بالقرب من الزوراء، بمكان يعرف بأحجار الزيت، هو قريب من باب من أبواب المسجد، يقال له: باب السلام وعطف على الجانب الأيمن، وسار نحوه رمية حجر، بلغ إلى المكان المعروف بأحجار الزيت. الوجه السادس: كان في بعض الغزوات قد سبق المشركون ونزلوا على الماء واستولى العطش على المسلمين. فعرضوا حالهم على الرسول ﷺ، وقال المنافقون: لو كان نبيا لاستسقى لقومه، كما استسقى موسى لقومه فبلغ هذا الخبر النبي ﷺ، فقال: هكذا قالوا، فلا تيأسوا فلعل الله جل ثناؤه أن يسقيكم، ثم رفع يديه ودعا الله. فظهرت سحابة، في الوقت أظلمت الدنيا، ثم أمطرت إلى أن احتنقت الأودية العظيمة بالسيول، والمحفوظ من ذلك الدعاء في الاستسقاء هذه الكلمات: "اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر
الوقت أظلمت الدنيا، ثم أمطرت إلى أن احتنقت الأودية العظيمة بالسيول، والمحفوظ من ذلك الدعاء في الاستسقاء هذه الكلمات: "اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر
رحمتك وأحي بلدك الميت، اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا نافعا غير ضار عاجلا غير رائت" (١). وفي كل وقت استسقى ﷺ أجيب، وجاء المطر، واستسقى مرة، فقام رجل من الصحابة يعرف بأبي لبابة وقال: يارسول الله التمر في المربد، ونخشى أن يتلف فقال ﷺ: "اللهم اسقنا حتى يقوم أبو لبابة عريانا فيسد ثعلب مربده (٢) بإزاره فأمطرت، فاجتمعوا إلى أبي لبابة فقالوا: إنها تقلع حتى تقوم عريانا فتسد ثعلب مربدك بإزارك كما قال رسول الله ﷺ ففعل فاستهلت السماء (٣). وكانوا إذا كثر المطر وأفرط طلبوا الصحو من رسول الله ﷺ، وكان يقول في الاستصحاء: "اللهم على الأكام، والجبال، والظراب، وبطون الأودية، ومنابت الشجر" (٤). وكان عند ابتداء المطر يميط ثوبه عن بعض بدنه ليصيبه المطر ويقول: لأنه حديث عهد بربه، وكان إذا سال وادى العقيق وغيره يقول: "اخرجوا بنا إلى هذا الذي جعله الله طهورًا فنتطهر منه، ونحمد الله تعالى عليه". وكان إذا رأى الريح، والسحاب، ظهرت الكراهية في وجهه المبارك، وكان يتردد فإذا جاء المطر انبسط وزالت الكراهية.
وثبت أنه قال في بعض أدعيته: "اللهم اسقنا غيثا مغيثا، هنيئا، مريعا غدقا، مجلالا، عاما، طبقا، سحا، دائما. اللهم اسقنا الغيب، ولا تجعلنا من القانطين، اللهم بالعباد، والبلاد، والبهائم، والخلق، من اللأواء، والجهد، والضنك، ما لا نشكوه إلا إليك، اللهم أنبت لنا الزرع، وأدر لنا الضرع، واسقنا من بركات السماء وانبت لنا من بركات الأرض، الله ارفع عنا الجهد، والجوع، والعرى، واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا، فأرسل السماء علينا مدرارا، وكان إذا دعا في الاستسقاء رفع يديه نحو السماء" (١). وقال ﷺ: "استجابة الدعاء عند التقاء الجيوش، وإقامة الصلاة، ونزول الغيث" (٢). وقال ﷺ: "تفتح أبواب السماء ويستجاب الدعاء في أربعة مواطن: عند التقاء الصفوف، وعند نزول الغيث، وعند إقامة الصلاة" (٣)، وعند رؤية الكعبة".



