— Bagian 4 · ك على أن لا يخالطوا بنى هاشم ولا يناكحوهم ولا يو… —
Bagian 4
ك على أن لا يخالطوا بنى هاشم ولا يناكحوهم ولا يواصلوهم، حتى يسلموا لهم رسول الله ﷺ، فقصد ﷺ أن يظهر شعائر الإسلام حيث أظهروا شعائر الكفر، والله أعلم.
فصل في دخول الكعبة والوقوف بالملتزم في طواف الوداع قال جماعة من العلماء والفقهاء: لما حج رسول الله ﷺ دخل الكعبة ودخول الكعبة من سنن الحج، والأحاديث، والآثار، دالة على أن دخول الكعبة لم يكن في هذه السنة بل في عام فتح مكة. وفي الصحيحين قال ابن عمر: دخل رسول الله ﷺ يوم فتح مكة، على ناقة لأسامة، حتى أناخ بفناء الكعبة، فدعا عثمان بن طلحة بالمفتاح فجاء ودخل النبي ﷺ وأسامة وبلال وعثمان بن طلحة فأجافوا عليه الباب مليا ثم فتحوه فبادرت (١) الناس .. قال ابن عمر: فوجدت بلالا على الباب، فقلت: أين صلى رسول الله ﷺ؟ قال: بين العمودين المقدمين قال: ونسيت أن أسأله كم صلى؟ وهذا الحديث صريح، في أن دخول البيت كان عام فتح مكة، وقال: "إني دخلت البيت، وددت أني لم أكن دخلت، إني أخاف أن أكون قد أتعبت أمتي من بعدي" وسألت عائشة دخول البيت فقال ﷺ: "صلى في الحجر ركعتين، فكأنما صليت في الكعبة". وأما الوقوف في الملتزم، ففي سنن أبي داود، عن عبد الله بن عمر، أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ: قائما بين الركن والباب (٢). واضعا صدره على جدار الكعبة، باسطا ذراعيه, وكفيه، وهذا يحتمل أن يكون عام الفتح، ويحتمل أن يكون عام الحج. وكأنه كان في العامين، لأن مجاهدا، والإمام الشافعي، وجماعة من العلماء قالوا: بأنه يستحب بعد طواف الوداع، أن يقف بالملتزم، ويدعو لأنه ما وقف به أحد، ودعا إلا استجيب له.
ولما صلى رسول الله ﷺ الصبح، تجاه الكعبة قرأ في الصلاة سورة (ق والطور)، ثم توجه إلى المدينة، ولما وصل إلى منزل الروحاء، ليلة الجمعة، رأى جمعا، فسلم عليهم، وسألهم عن شأنهم، فقالوا: نحن مسلمون. فمن أنت؟ قال: أنا رسول الله، فجاءت امرأة وقدمت طفلا، وقالت: أيصح حج هذا الطفل؟ قال: "نعم وتثابين أيضا" (١). ولما بلغ إلى ذي الحليفة نزل بها، وبات فلما أصبح سار، ولما شاهد المدينة، كبر ثلاثا، ثم قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون، تائبون، عابدون، ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده" ثم دخل المدينة (٢).
فصل بيان الرسول ﷺ للذبائح اعلم أن الذبائح التي تحصل بها القربة، ثلاثة أنواع: أحدها: الهدي، الثاني: الأضحية، الثالث: العقيقة، والنبي ﷺ كان يرسل الهدي: الغنم، والإبل. وكان يهدي عن أمهات المؤمنين البقر، ولما حج ساق الهدى معه، ولما اعتمر أيضا ساق معه الهدى، وكان إذا قام في بعض الأعوام أرسل الهدى مع من يذهب إلى مكة. ولم يكن في حالة إرسال الهدى يحرم عليه شيء. وكان من عادته إذا أهدى غنما أن يقلدها، وإذا أهدى إبلا قلدها وأشعرها، وقد تقدم بيان ذلك، كان إذا أرسل الهدى على يد أحد، أمره إذا أشرف شيء على الهلاك
أن يذبحه، ويصبغ نعله بدمه، ويضرب به صفحته، ولا يأكل منه هو، ولا من في تلك الصحفة، وإن حضر أجانب قسم المذبوح بينهم (١). وكان يهدي البدنة، والبقرة، عن سبعة. وكان يبيح ركوب الهدى، وقت الحاجة ما لم يجد غيره, وينحر الإبل قائمة معقولة اليسار، ويقول عند النحر "بسم الله والله أكبر". وكان إذا ذبح الغنم جعل قدمه المباركة على صفحتها، وأباح لأمته أن يأكلوا من هديهم (٢) ويتزودوا، وكان يقسم الهدى حينا، وحينا يقول: "من له حاجة فليقطع لنفسه"، واستدل بعضهم بهذا على جواز الانتهاب في النثار، وما ساق من الهدى في العمرة، نحره عند المروة إليه. وما ساق في الحج نحره في منى، ولم ينحر أبدا إلا بعد صلاة العيد، ولم ينحر قبل يوم العيد أبدا، وهذه الأمور مرتبة هكذا في يوم العيد رمى جمرة العقبة، ثم النحر، ثم الحلق، ثم الطواف (٣).
م ينحر أبدا إلا بعد صلاة العيد، ولم ينحر قبل يوم العيد أبدا، وهذه الأمور مرتبة هكذا في يوم العيد رمى جمرة العقبة، ثم النحر، ثم الحلق، ثم الطواف (٣).
فصل في قربان رسول الله ﷺ - لم يترك الأضحية قط، ضحى بكبشين من الضأن ذبحهما بعد صلاة العيد وقال: من ذبح قبل صلاة العيد، فليعد، فإنها ليست بقربة، وإنما هي شاة لحم، حصلها لأهله، وقال: يجزي من الضأن ما كان لسنة ومن غيره ما كان لسنتين فصاعدا، ومجموع يوم العيد، وثلاثة أيام التشريق، أيام ذبح. ومن السنة النبوية، أن من قصد الأضحية في يوم العيد، أن لا يأخذ من شعره. إذا هل هلال ذي الحجة، ولا من ظفره، وأن يكون كالحرم، وأن يختار لأضحيته السمين، السالم من العيوب، لا العوراء، ولا العمياء، ولا المعضوبة الأذن، ولا مقطوعتها. وكان من العادة النبوية، أن لا يذبح الضحايا في المصلى. قال جابر: حضرت رسول الله ﷺ لما فرغ من الصلاة خطب، ولما فرغ من الخطبة، ونزل عن المنبر، جاءوا بكبش فذبحه ﷺ بيده وقال: "بسم الله، والله أكبر هذا عنى، وعمن لم يضح من أمتي" (١). وثبت في سنن أبي داود: أنه ضحى بكبشين، أقرنين، أملحين، موجوءين (٢) فلما وجهها قال: "وجهت وجهي للذى فطر السموات والأرض
حنيفا مسلما، وما أنا من المشركين إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم منك، ولك عن محمد وأمته بسم الله والله أكبر" ثم ذبح (١). وأمر الناس بالإحسان في الذبح وقال: "إن الله تعالى كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته" (٢) ومن الإحسان أن لا يذبح بحضور البعض وأن لا يشرع في السلخ إلا بعد كمال الموت.
وا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته" (٢) ومن الإحسان أن لا يذبح بحضور البعض وأن لا يشرع في السلخ إلا بعد كمال الموت.
فصل في السنة النبوية في العقيقة العقيقة اسم أول شعر نبت على رأس الطفل، لأنه يعق اللحم والجلد، أي يشقهما ويخرج، وكان الرسول ﷺ يكره هذا الاسم، سئل عن العقيقة قال: "لا أحب العقوق" فقالوا: نجعل نسكا عن الولد؟ فقال: "من أحب أن يؤدى نسكا في الولد، فعن الغلام شاتان وعن الجارية شاة" (١). وورد في الحديث الصحيح: "أن الغلام رهينة بعقيقة تذبح عنه يوم السابع ويحلق رأسمه ويسمى" (٢) قال الامام أحمد: معنى الحديث: أن الولد محبوس عن أن يشفع لوالديه ما لم يؤديا عنه العقيقة. وقال بعضهم: هو ممنوع، ومحبوس عن الخيرات، والزيادات، ما لم يؤدوا عنه العقيقة، ووقع في بعض الروايات بدل - ويسمى - ويدمي. وقال قتادة: تفسيره إن للشاة إذا ذبحت أخذ قليل من صوفها، وجعل في الدم السائل من المذبوح، ثم وضع على رأس الطفل ليسيل من الدم على رأسه، مثل الخيط، ثم يغسل، ويحلق رأسه. والصواب أن هذا تحريف من بعض الرواة، لأن النبي ﷺ عق عن الحسن والحسين، بشاتين ولم يفعل ذلك, وهذا الفعل بعوائد الجاهلية أشبه والله أعلم. وصح أنه ﷺ عق عن الحسن (٣) بشاة وعن الحسين بشاة، وأمر فاطمة بحلق رأسه، وأن تتصدق بوزن شعره فضة، ولما وزن كان قدر درهم. ولكن
حديث: "عن الغلام شاتان" أقوى وأصح, لأنه يرويه جماعة من أكابر الصحابة، وأيضا الفعل يدل على الجواز، والقول أقوى من الفعل وأتم، لأن الفعل يحتمل الاختصاص، وأيضا الفعل يدل على الجواز، والقول على الاستحباب. وأيضا قصة ذبح العقيقة عن الحسن والحسين، متقدمة على حديث أم ذر، لأنها عام أحد، والعام الذي بعده، وحديث أم ذر عام الحديبية. وأيضا الحق جل شأنه فضل الذكر عن الأنثى في الميراث، وفي جميع الأمور. وذا يقتضي الفرق في هذا الباب أيضا. وفي حديث أنس، أن رسول الله ﷺ ذبح العقيقة عن نفسه بعد النبوة، ولكن في إسناده ضعف، وقال أبو رافع: رأيت النبي ﷺ أذن في أذن الحسن بن علي، حين ولدته فاطمة بالصلاة. وأما تسمية المولود، فالسنة أن يكون في اليوم السابع، وأما الختان، فابن عباس ﵄ يقول: كانت الصحابة يختنون أولادهم بعد البلوغ، وقال مكحول: ختن ابراهيم ﷺ ابنه اسحاق ﵇ في اليوم السابع، وإسماعيل ﵇ في السنة الثالثة عشر، فبقيت السنة في ولد إسماعيل، أن يختتنوا في الثالثة عشر. وكان من العادة النبوية: أن يسمى الولد باسم حسن، وقال: "إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله، وعبد الرحمن وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة" (١). وقال: "إن أخنع اسم عند الله رجل يسمى ملك الأملاك" وقال: "لا تسمين غلامك يسارا، ولا رباحا، ولا نجيحا، ولا أفلح، فإنك تقول: أثم
وأقبحها حرب ومرة" (١). وقال: "إن أخنع اسم عند الله رجل يسمى ملك الأملاك" وقال: "لا تسمين غلامك يسارا، ولا رباحا، ولا نجيحا، ولا أفلح، فإنك تقول: أثم
هو؟ فلا يكون، فيقول: لا أما هن أربع فلا تزيدن عليها" (١) وكان إذا سمع اسما مستكرها، غيره باسم حسن، غيّر اسم عاصية وقال: "إنما أنت جميلة، وبرة سماها جويرية" (٢). وقال لشخص ما اسمك؟ فقال: أصرم. فقال: "بلى أنت زرعة" (٣) وقال آخر: حزن قال "أنت سهل" (٤) وسمى حربا: سلما، "وسمى الضطجع: المنبعث (٥). وبنو الرتبة: بنو الرشدة، وشعب الضلال سماه: شعب الهدى، وغير أسماء كثيرة غير ما ذكرنا. وأمر الأمة بتحسين الأسماء (٦). وفي هذا تنبيه على أن الأفعال ينبغي أن تكون مناسبة للأسماء، لأن الأسماء قوالب الأفعال ودالة عليها. لا جرم اقتضت الحكمة الربانية أن يكون بينهما ارتباط وتناسب، وأن لا يكون أحدهما أجنبيا من الآخر، بحيث أن لا يكون بينهما تعلق بوجه من الوجوه، لأن الحكمة تأبى ذلك، والواقع المشاهد غير ذلك، وتأثير الأسماء في المسميات، والمسميات في الأسماء ظاهر وبائن، وإلى هذا المعنى أشار القائل: وقل إن أبصرت عيناك ذا لقب ... إلا ومعناه إن فكرت في لقبه
، وتأثير الأسماء في المسميات، والمسميات في الأسماء ظاهر وبائن، وإلى هذا المعنى أشار القائل: وقل إن أبصرت عيناك ذا لقب ... إلا ومعناه إن فكرت في لقبه
وكان ﷺ يأخذ تعبير الرؤيا، من معانى الأسماء، كما فعل مرة في منام رآه قال: "أرأيت في منامى كأني في دار عقبة بن رافع وأتينا برطب ابن طاب، فأولت الرفعة لنا في الدنيا، والعاقبة لنا في الآخرة، وأن ديننا قد طاب يعني أن الذي اختاره الله لهم، قد أرطب وطاب" (١). ومرة أخرى أشار أن تحلب شاة، فقام شخص ليحلبها، قال: "ما اسمك؟ " قال: مرة. قال: "اقعد" فقام آخر. فقال: "ما اسمك؟ " قال: حرب. قال: "اقعد". فقام آخر فقال: "ما اسمك؟ " قال: حرب. قال: "اقعد"، فقام آخر فقال: "ما اسمك؟ " فقال: يعيش. قال: "احلب" (٢) وكذا الطرق، والمنازل، المكروهة الأسماء، كان يتجنب عبورها والنزول بها، لسبب ارتباط بين الأسماء ومسمياتها. وكان إياس بن معاوية إذا رأى شخصا. قال: ينبغي أن يكون اسمه كذا، وقلما يخطئ في ذلك، ولما كانت الأنبياء صلوات الله عليهم أشرف الخلق وأكملهم، وأخلاقهم وأعمالهم أشرف الأخلاق والأعمال، وأسماؤهم أشرف الأسماء، فلهذا الوجه أمر ﷺ بالتسمي بأسمائهم. وفي سنن النسائي: "تسموا بأسماء الأنبياء" (٣). وأما الكنية، ففيها نوع إكرام، وقد كنى رسول الله ﷺ، صهيبا: أبا يحيى وأمير المؤمنين، وعليا: أبا تراب، مع كنيته الأولى أبو الحسن، وكانت أحب كناه إليه، وكنى صنو أنس الطفل: أبا عميرة، ولم يثبت في المنع عن التكني شيء إلا حديث "وتسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي" (٤) وللعلماء في هذه المسألة أقوال: بعضهم يقول: يجوز أن يتكنى أحد بأبي القاسم مطلقا. سواء كان اسمه
لتكني شيء إلا حديث "وتسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي" (٤) وللعلماء في هذه المسألة أقوال: بعضهم يقول: يجوز أن يتكنى أحد بأبي القاسم مطلقا. سواء كان اسمه
محمدا أو غير محمد، وهذا القول منقول عن الشافعي. القول الثاني: أنه لا يجوز الجمع بين اسمه ﷺ وكنيته، كما ورد في حديث الترمذي "ومن تسمى باسمي، فلا يتكنى بكنيتي، ومن تكنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي" (١) وهذا الحديث مقيد ومفسر لذلك الحديث. القول الثالث: أن الجمع بين الاسم والكنية جائز، وهذا مذهب مالك، واستدلاله بحديث أمير المؤمنين عليّ حيث قال: "يا رسول الله: إن ولد لي من بعدك ولد، أسميه باسمك، وأكنيه بكنيتك؟ قال. نعم. قال علي: وكانت رخصة لي" (٢) صححه الترمذي. وحديث عائشة قالت: "جائت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله: إني قد ولدت غلاما فسميته محمدا، وكنيته أبا القاسم، فذكر لي أنك تكره ذلك فقال: "ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي"، أو "ما الذي حرم كنيتي وأحل أسمي". وهذه الطائفة تقول: أحاديث المنع، منسوخة بهذين الحديثين. القول الرابع، أن التكني بأبي القاسم كان ممنوعا في حياة رسول الله ﷺ، وأما بعد وفاته فجائز، لأن سبب المنع: أن شخصا بالبقيع، نادى شخصا، وقال: يا أبا القسم، فالتفت رسول الله ﷺ، فقال المنادى: يا رسول الله أنادي غيرك. فقال: "تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي" (٣) فيكون مخصوصا بزمانه ﷺ. وحديث عليّ، يشير إلى هذا المعنى، وقال بعض العلماء، ممن لا يعرج
على قوله: ثبت النهي عن التكني بكنية رسول الله ﷺ، فلا يجوز التكني بكنيته، وكذا التسمي باسمه، فلا ينبغي أن يجوز، والصواب من هذه المقالات أن التسمي باسمه جائز، بل مستحب لقوله: "وتسموا باسمي" (١) والتكني بكنيته ممنوع. والمنع كان في حياته أقوى وأشد، والجمع بين اسمه وكنيته ممنوع، والجواب عن حديث عائشة ﵂ أنه غريب، فلا يعارض الصحيح، وفي حديث عليّ نظر ومع ذلك ثبت أنه قال: رخصة لي، وذا دلالة بقاء المنع، والله تعالى أعلم.
فصل قول الرسول في تسمية العنب كرما ونهى رسول الله ﷺ أن يسمى العنب كرما، لأن الكرم قلب المؤمن، وفي هذا النهي وجهان: أحدهما: أن النهي عن تخصيص العنب بهذا الاسم، والحال أن قلب المؤمن من أولى بذلك، فلا يكون ذلك منعا عن تسمية العنب بالكرم، بل يكون نهيا عن تخصيص العنب بهذا الاسم. الوجه الثاني: المنع عن تسمية العنب كرما، لأن تسمية الشجرة التي هي أصل أم الخبائث بالكرم، والخير يؤدي إلى مدح المحرمات، وتهييج النفوس إلى ذلك، والله أعلم. ومنع ﷺ أن تسمى العشاء العتمة، وقال: "لتغلبنكم الأعراب على اسم
صلاتكم ألا وإنها العشاء، وأنهم يسمونها العتمة" (١) وورد في حديث آخر: "لو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا" قال بعضهم: المنع منسوخ بالجواز. وقال بعضهم: الجواز المنسوخ بالمنع، والصواب أنه ليس بين الحديثين تعارض، بل لم ينه أن يطلق اسم العتمة بالكلية بل نهى أن يهجر اسم العشاء، ويكتفي بالعتمة، حتى ولو سماها بالعشاء تارة، وبالعتمة تارة جاز, والله أعلم.
باب أذكار النبي ﷺ -
ن يطلق اسم العتمة بالكلية بل نهى أن يهجر اسم العشاء، ويكتفي بالعتمة، حتى ولو سماها بالعشاء تارة، وبالعتمة تارة جاز, والله أعلم.
باب أذكار النبي ﷺ -
فصل في أذكار النبي ﷺ - قالت عائشة ﵂: كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه (١)، يعني في جميع أوقاته، وكان لا يعوقه شيء، عن ذكر الحق سبحانه، لأن جميع كلامه كان في ذكر الله، والأمر والنهي والتشريع للأمة، وكله ذكر، وبيان الأسماء والصفات, وأحكام الله تعالى، والوعد والوعيد، وكل هذا ذكر، والثناء والدعاء والتمجيد، والتحميد والتسبيح، والسؤال، والترهيب والترغيب، بالكلية ذكر الحق سبحانه، وحال سكوته أيضا، كان قلبه وضميره في الذكر، فتكون أنفاسه مشتملة على الذكر، وحالة قيامه، وقعود، ورقوده، وذهابه، وإيابه، وجميع حالاته، لا ينفك فيها عن ذكر الله. وكان إذا استيقظ من منامه قال: "الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور" (٢) وروت عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ إذا هب من الليل كبر عشرا، وحمد عشرا، وقال: سبحان الله وبحمده، عشرا، وقال: سبحان الملك القدوس عشرا، واستغفر الله عشرا، وهلل عشرا، ثم قال: اللهم إني أعوذ بك من ضيق الدنيا، وضيق يوم القيامة عشرا، ثم يفتتح الصلاة" (٣). وعنها أيضا: أن رسول الله ﷺ كان إذا استيقظ، قال: لا إله إلا أنت سبحانك، اللهم أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك، اللهم زدني علما، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة، إنك أنت الوهاب" وهذان الخبران ثبتا في سنن أبي داود.
م أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك، اللهم زدني علما، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة، إنك أنت الوهاب" وهذان الخبران ثبتا في سنن أبي داود.
وروى البخاري في صحيحه: أن النبي ﷺ قال: "من تعار من الليل، فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، الحمد لله وسبحان الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال: اللهم اغفر لي أو دعا استجيب له فإن توضأ وصلى قبلت صلاته (١). وقال ابن عباس: بت ليلة في بيت خالتي ميمونة، فرأيت رسول الله ﷺ لما استيقظ من النوم، نظر إلى السماء، وقرأ عشر آيات من أخر سورة آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (٢) إلى آخر السورة. ثم قال: "اللهم أنت نور السموات والأرض، ومن فيهن، فلك الحمد، أنت قيوم السموات والأرض، ومن فيهن، فلك الحمد، أنت الحق، ووعدك الحق، وقولك حق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي، ما قدمت وما أخرت، وما أسررت, وما أعلنت، أنت إلهي, لا إله إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله" (٣). وروت عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان إذا استيقظ من نومه قال: "اللهم رب جبريل، وميكائيل، وإسرافبل, فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلفت فيه من الحق بإذنك، إنك تهدى من تشاء إلى صراط مستقيم" (٤).
ت والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلفت فيه من الحق بإذنك، إنك تهدى من تشاء إلى صراط مستقيم" (٤).
وكان في بعض الأحيان يفتتح الصلاة بهذا الدعاء، وكان إذا فرغ من صلاة الوتر قال: "سبحان الملك القدوس سبحان الملك القدوس، سبحان الملك القدوس" (١) وكان في الثالثة يرفع صوته، وكان إذا أراد الخروج من بيته يقول: "بسم الله توكلت على الله، اللهم إني أعوذ بك أن أَزل أو أُزل، أو أَضل أو أُضل، أو أَجهل أو يُجهل علي" (٢). قال ﷺ: "من قال - يعني - إذا خرج من بيته: "بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله يقال له: كفيت، ووقيت، وهديت، وتنحى عنه الشيطان". وقال ابن عباس: لما بت في بيت خالتي ميمونة، سمعت النبي ﵌، لما خرج من حجرته، يريد صلاة الصبح، في المسجد. يقول: "اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي لساني نورا، واجعل في سمعي نورا، واجعل في بصري نورا، واجعل من خلفي نورا، ومن أمامي نورا، واجعل من فوقي نورا، ومن تحتي نورا، اللهم اعطني نورا" (٣). قال أبو سعيد الخدري ﵁: قال رسول الله ﷺ: "ما من عبد خرج من بيته، يريد الصلاة، فقال: "اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وبحق ممشاى هذا إليك، فإني لم أخرج بطرا، ولا أشرا، ولا رياء، ولا سمعة، خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك، أسألك أن تنقذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، إلا قيض الله له سبعين ألف ملك، يسألون له الرحمة، وأقبل الله بوجهه الكريم عليه حتى يفرغ من صلاته" (٤).
وفي سنن أبي داود، من قال عند دخول المسجد: "أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم، إلا قال الشيطان حفظ مني سائر اليوم" (١). وقال ﷺ: "إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي ﷺ وليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل اللهم إني أسألك من فضلك" (٢). وكان النبي ﷺ إذا دخل المسجد قال: "اللهم صل على محمد وسلم، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك". وكان إذا صلى الصبح، جلس في مصلاه إلى طلوع الشمس، ثم صلى ركعتين. وورد في فضل ذلك، أحاديث كثيرة تزيد على عشرة. وقال: هذا عمل يعدل حجة وعمرة تامة تامة تامة، وكان يقول عند الصباح: "اللهم بك أصبحنا، وبك أمسينا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك النشور، أصبحنا وأصبح الملك لله، والحمد لله ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير، رب أسألك خير ما في هذا اليوم، وخير ما بعده، وأعوذ بك من شر هذا اليوم, وشر ما بعده، وأعوذ بك من الكسل وسوء الكبر, رب أعوذ بك من عذاب النار، وعذاب القبر" وكان يقول عند المساء "أمسينا وأمسى الملك لله" (٣) إلى آخره. وقال أبو بكر الصديق ﵁: يا رسول الله علمني كلمات أقولها في الصباح والمساء، قال: قل: "اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر
ني كلمات أقولها في الصباح والمساء، قال: قل: "اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر
نفسي، ومن شر الشيطان وشركه، وأن أقترف على نفسى سوءًا أو أجره إلى مسلم" (١). قل هذا عند الصباح، والمساء، ووقت النوم. وقال: ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: "بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض، ولا في السماء، وهو السميع العليم، ثلاث مرات لم يضره شيء" (٢). قال: "من قال حين يمسي، وإذا أصبح: "رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا وبمحمد ﷺ نبيا، كان حتما على الله أن يرضيه" وقال: من قال حين يصبح، أو يمسي: "اللهم إني أصبحت أشهدك، وأشهد حملة عرشك وملائكتك، وجميع خلقك، بأنك أنت الله، لا إله إلا أنت وحدك، لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولك، أعتق الله ربعه من النار، ومن قالها مرتين أعتق الله نصفه من النار، ومن قالها ثلاثا أعتق الله ثلاثة أرباعه من النار، ومن قالها أربعا أعتقه الله من النار" (٣). وقال: من قال حين يصبح: "اللهم ما أصبح بى من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد، ولك الشكر، "فقد أدى شكر يومه، ومن قال ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته" (٤). ولم يكن ﷺ يدع هؤلاء الكلمات، حين يمسي وحين يصبح "اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي، وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعتي، اللهم احفظني من
اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي، وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعتي، اللهم احفظني من
بين يدى، ومن خلفى، وعن يمينى، وعن شمالى، ومن فوقى، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتى، أصبحنا وأصبح الملك لله رب العالمين، الله إنى أسألك خير هذا اليوم، فتحه، ونصره، ونوره، وبركته، وهداه، وأعوذ بك من شر ما فيه وشر ما بعده" (١). وكان إذا صار المساء يقول: "أمسينا وأمسى الملك لله" إلى آخره. وقال لبعض بناته قولى حين تصبحين: "سبحان الله وبحمده، لا قوة إلا بالله، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، أعلم أن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علما، فإن من قالهن حين يصبح حفظ حتى يمسى، ومن قالهن حين يمسى حفظ حتى يصبح" (٢). وقال لبعض الصحابة: ألا أعلمك كلمات أن قلتهن أبدل الله همك فرجا، وأدى دينك؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: "إذا أصبحت وإذا أمسيت: "اللهم إنى أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال" (٣). قال الراوي: ففعلت فأبدل الله تعالى همى وغمى فرجا، وقضى دينى، وقال: "من قال عند الصباح والمساء: اللهم إنى أصبحت منك في نعمة
ة الدين وقهر الرجال" (٣). قال الراوي: ففعلت فأبدل الله تعالى همى وغمى فرجا، وقضى دينى، وقال: "من قال عند الصباح والمساء: اللهم إنى أصبحت منك في نعمة
وعافية وستر، فأتم على نعمتك وعافيتك وسترك، كفاه الله هموم الدنيا والآخرة" (١). وجاء شخص إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إنى تصيبنى آفات كثيرة، فقال ﷺ: "قل عند كل صباح: بسم الله على نفسى وأهلى فإنك لا تصاب" (٢). وقال لفاطمة ﵂: ما الذي يمنعك أن تسمعى ما أوصيك به: تقولين إذا أصبحت وإذا أمسيت: "يا حي يا قيوم، بك أستغيث، فاصلح لي شأنى كله، ولا تكنى إلى نفسى طرفة عين" (٣). وقال: "من قال في كل يوم حين يصبح وحين يمسى: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، سبعا كفاه الله ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة" (٤). وقال ﷺ: "من قال في أول النهار: اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، عليك توكلت، وأنت رب العرش العظيم، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، أعلم أن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علما، اللهم إنى أعوذ بك من شر نفسى، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إن ربي على صراط
مستقيم. لم تصبه مصيبة حتى يمسى، ومن قالها في أول الليل لم تصبه مصيبة حتى يصبح" (١). وقال ﷺ: "سيد الاستغفار: اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت خلقتنى، وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبى، فاغفر لي، فإنه لا يغفر إلا أنت". "من قالها في أول النهار موقنا بها، فمات من يومه قبل أن يمسى فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل، وهو موقن بها، فمات قبل أن يصبح، فهو من أهل الجنة" (٢). وقال: "ومن قال حين يصبح وحين يمسي: "سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة مما جاء به إلا أحد قال: مثل ما قال، أو زاد عليه" (٣). وقال: "من قال إذا أصبح لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، كان له عدل رقبة، من ولد إسماعيل ﷺ، وكتب له عشر حسنات، وحط عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان في حرز من الشيطان حتى يمسى، وإن قالها إذا أمسى، كان له مثل ذلك حتى يصبح، ومن قالها في يوم مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائه حسنة، ومحت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان، يومه ذلك حتى يمسى، ولم يأت بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه" (٤).
ل عشر رقاب، وكتبت له مائه حسنة، ومحت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان، يومه ذلك حتى يمسى، ولم يأت بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه" (٤).
ثبت في مسند الإمام أحمد: "أن النبي ﷺ: علم زيد بن ثابت هذا الدعاء وأمره بالمواظبة على ذلك كل صباح، لبيك اللهم لبيك، وسعديك، والخير كله في يديك، ومنك وإليك، اللهم ما قلت من قول، أو حلفت من حلف، أو نذرت من نذر، فمشيئتك بين يدى ذلك كله، ما شئت كان وما لم تشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة إلا بك إنك على كل شيء قدير. اللهم ما صليت من صلاة، فعلى من صليت، وما لعنت من لعن، فعلى من لعنت، أنت وليي في الدنيا والآخرة توفنى مسلما، وألحقنى بالصالحين، اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، ذا الجلال والإكرام، فإني على عهدك في هذه الحياة الدنيا، وأشهدك وكفى بك شهيدًا بأنى أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك، لا شريك لك، لك الملك ولك الحمد، وأنت على كل شيء قدير. وأشهد أن محمدا عبدك ورسولك، وأشهد أن وعدك حق، ولقاءك حق، والساعة حق، آتية لا ريب فيها، وأنك تبعث من في القبور، وإنك أن تكلنى إلى نفسى، تكلنى إلى ضعف، وعورة، وخطيئة، وإنى لا أثق إلا برحمتك، فاغفر لي ذنوبى كلها، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، وتب على إنك أنت التواب الرحيم" (١). وكان يقول عند الصباح: "اللهم إنى أصبحت لا أستطيع دفع ما أكره ولا أملك نفع ما أرجو، أصبح الأمر بيد غيرى، وأصبحت مرتهنا بعملى، فلا فقير أفقر منى، اللهم لا تشمت بى عدوى ولا تسوء في صديقى، ولا تجعل مصيبتى في دينى ولا تجعل الدنيا أكبر همى، ولا مبلغ علمى، ولا تسلط على من لا يرحمنى، اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك المصير. الله عالم الغيب والشهادة، فاطر السموات والأرض، رب كل شيء، وملكيه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسى، ومن شر
ك نحيا، وبك نموت، وإليك المصير. الله عالم الغيب والشهادة، فاطر السموات والأرض، رب كل شيء، وملكيه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسى، ومن شر
الشيطان، وشركه، سبحان الله وبحمده، لا حول ولا قوة إلا بالله، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن. أعلم أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما، فسبحان الله حين تمسون، وحين تصبحون، وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون، يخرج الحى من الميت، ويخرج الميت من الحى، ويحيى الأرض بعد موتها، وكذلك تخرجون. اللهم إنى أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة. اللهم إنى أسألك العفو والعافية في دينى ودنياى، وأهلى ومالى. اللهم استر عوراتى وآمن روعاتى. اللهم احفظنى من بين يدى، ومن خلفى، وعن يمينى، وعن شمالى، ومن فوقى، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتى. اللهم أصبحنا نشهدك، ونشهد حملة عرشك، وملائكتك وحمله عرشك (١) وجميع خلقك، أنك أنت الله، لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، فلك الحمد، ولك الشكر، أصبحنا وأصبح الملك لله رب العالمين" (٢). وكان يقول: "اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلنى إلى نفسى طرفة عين، وأصلح لي شأنى كله، لا إله إلا أنت، اللهم إنى أعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء، وأعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها، وأعوذ بك من زوال نعمتك، ومن تحول عافيتك، وفجاءة نقمتك ومن جميع سخطك (٣). اللهم إنى أعود بك من شر ما علمت، ومن شر ما لم أعلم، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت،
ك، وفجاءة نقمتك ومن جميع سخطك (٣). اللهم إنى أعود بك من شر ما علمت، ومن شر ما لم أعلم، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت،
وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت، وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت، أنت المقدم، وأنت المؤخر (١) لا إله إلا أنت. اللهم إنى أعوذ بك من شر سمعى ومن شر بصرى، ومن شر لسانى، ومن شر قلبى، ومن شر عينى، اللهم إنى أعوذ بك من التردى، ومن الغرق، والحرق، والهدم، وأعوذ بك من أن يتخبطنى الشيطان عند الموت، وأعوذ بك من أن أموت في سبيلك مدبرا، وأعوذ بك من أن أموت لدنيا. أعوذ بكلمات الله التامات من شر غضبه وعقابه، وشر عباده، ومن همزات الشياطين، وأن يحضرون. اللهم ألهمنى رشدى، وأعذنى من شر نفسى، وأعوذ بوجه الله العظيم، الذي لا شيء أعظم منه، وبكلمات الله التامات، الذي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، وبأسماء الله الحسنى كلها، ما علمت منها وما لم أعلم، من شر ما خلق، وذرا وبرا. اللهم اغفر لي جدى، وهزلى، وخطئى، وعمدى، وكل ذلك عندى، اللهم أصلح لي دينى الذي هو عصمة أمرى، وأصلح لي دنياى التي فيها معاشى، وأصلح لي آخرتى التي فيها معادى، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر (٢). اللهم إنى أسألك الهدى، والتقى، والعفاف، والغنى، رب أعنى، ولا تعن على، وانصرنى، ولا تنصر على، وأمكر لي، ولا تمكر على، واهدنى ويسر لي الهدى، وانصرنى على من بغى على، رب اجعلنى لك شاكرا، لك ذاكرا، لك رهابا، لك مطواعا، لك مخبتا، إليك أواها منيبا، رب تقبل توبتى، واجب دعوتى، واغسل حوبتى، وثبت حجتى، وسدد لسانى، وأيد قلبى، واسلل سخيمة صدرى.
اللهم ما رزقتنى مما أحب، فاجعله قوة لي فيما تحب، اللهم ما زويت عنى مما أحب فاجعله فراغا لي فيما تحب. اللهم اقسم لنا من خشيتك، ما تحول به بينى وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا، وقوتنا، ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا. اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحينى ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفنى إذا علمت الوفاة خيرا لي، وأسألك خشيتك من الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحق في الرضا والغضب، وأسألك القصد في الفقر والغنى، وأسألك نعيما لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضا بعد القضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقاءك، في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة. اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهديين، اللهم اجعلنى أعظم شكرك، وأكثر ذكرك، واتبع نصحك، واحفظ وصيتك. اللهم إنى أسألك الصحة، والعفة، والأمانة، وحسن الخلق، والرضا بالقدر. اللهم طهر قلبى من النفاق، وعملى من الرياء، ولسانى من الكذب، وعينى من الخيانة، فإنك تعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور. اللهم اجعل سريرتى خيرا من علانيتى، واجعل علانيتى صالحة، اللهم إنى أسألك من صالح ما تؤتى الناس، من الأهل، والمال، والولد، غير الضال والمضل. اللهم اهدنى وسددنى، اللهم رب السموات والأرض، ورب العرش العظيم، يا ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء، أنت آخد بناصيته. اللهم أنت الأول، فليس قبلك شيء، وأنت الآخر، فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر، فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين واغننا من الفقر، يا أرحم الراحمين.
ل، فليس قبلك شيء، وأنت الآخر، فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر، فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين واغننا من الفقر، يا أرحم الراحمين.
اللهم رب جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدنى لما اختلف فيه من الحق بإذنك، أنت تهدى من تشاء إلى صراط مستقيم" (١). ومهما أمكن ينبغي أن يصلي على النبي ﷺ، وكيفيات الصلاة المنقولة عن حضرته ﷺ كثيرة ذكرناها في كتاب "الصلاة والبشر". أحدها: اللهم صلى على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، السلام عليك ورحمة الله وبركاته (٢). الكيفية الثانية: اللهم صل على محمد، وعلى أهل بيته، كما صليت على إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم صل علينا معهم، اللهم بارك على محمد، وعلى أهل بيته، كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك علينا معهم، صلوات الله وصلوات المؤمنين، على محمد، النبي الأمي، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وجميع ما عد من الكيفيات، ثمان وأربعون. المروى منها عن سيدنا رسول الله ﷺ ست وثلاثون، والباقى من الصحابة والتابعين. وللعلماء خلاف في أيها أفضل. قال الشيغ محيى الدين النواوي في كتاب الأذكار: أفضلها أن يقول: "اللهم صل على محمد عبدك، ورسولك، النبي الأمي، وعلى آل محمد وأزواجه، وذريته كما صليت على
إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمى، وعلى آل محمد، وأزواجه، وذريته، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد" (١) لأنها جامعة للعبارات التي وردت في الأحاديث الصحاح. وقال الإمام إبراهيم المروزى: أفضلها اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كلما ذكره الذاكرون وكلما سها عنه الغافلون.
عبارات التي وردت في الأحاديث الصحاح. وقال الإمام إبراهيم المروزى: أفضلها اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كلما ذكره الذاكرون وكلما سها عنه الغافلون.
فصل ارتداء الرسول لثوب جديد كان ﷺ إذا ليس ثوبا جديدا، قرأ هذا الدعاء: "اللهم لك الحمد كسوتنيه. أسألك خيره، وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره، وشر ما صنع له". وقال: "من لبس ثوبا جديدا فقال: الحمد لله الذي كسانى هذا الثوب، ورزقنيه من غير حول منى ولا قوة. غفر له ما تقدم من ذنبه". وقال أمير المؤمنين عمر ﵁: سمعت الرسول ﷺ يقول: "من لبس ثوبا جديدا فقال: "الحمد لله الذي كسانى ما أوارى به عورتى، وأتجمل به في حياتى، ثم عمد إلى الثوب الذي أخلق فتصدق به كان في حفظ الله، وفي كنف الله، وفي سبيل الله حيا وميتا" (٢). وكان من عادته ﷺ أنه إذا استجد ثوبا سماه عمامة أو قميصا أو رداء. ورأى ﷺ على عليّ أمير المؤمنين ﵁ ثوبا فقال: أجديد هذا أم غسيل؟ فقال. بل غسيل، فقال: "إلبس جديدا، وعش حميدا، ومت شهيدا".
فصل الأدعية المأثورة لرسول الله ﷺ - كان ﷺ إذا رجع إلى بيته قال: "الحمد لله الذي كفانى، وآوانى والحمد لله الذي أطعمنى وسقانى، والحمد لله الذي من علي. أسألك أن تجيرنى من النار" (١). وقال: إذا ولج الرجل بيته فليقل: "اللهم إني أسألك خير المولج، وخير المخرج، بسم الله ولجنا، وبسم الله خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا، ثم يسلم على أهل بيته" (٢). وقال أنس بن مالك: قال لي رسول الله ﷺ: "يا بنى إذا دخلت على أهلك، فسلم تكن بركة عليك، وعلى أهل بيتك" (٣). وقال ﷺ: "ثلاثة كلهم ضامن على الله ﷿، رجل خرج غازيا في سبيل الله ﷿، فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر أو غنيمة، ورجل راح إلى المسجد، فهو ضامن على الله، حتى يتوفاه، فيدخله الجنة، أو يرده بما نال من أجر أو غنيمة، ورجل دخل بيته بسلام، فهو ضامن على الله ﷾" (٤).
وكان ﷺ يقول: "إذا دخل الرجل بيته، وذكر الله تعالى عند دخوله، وعند طعامه. قال الشيطان لا مبيت لكم، ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء" (١).
فصل النبي وأدعيته في مناسبات معينة كان ﷺ يقول عند دخول الخلاء: "اللهم إنى أعوذ بك من الخبث والخبائث" (٢) ويأمر بقوله. وفي حديث آخر "لا ينبغي أن يعجز أحدكم، إذا أراد دخول الخلاء، أن يقول: "اللهم إنى أعوذ بك من الرجس، والنجس، الخبيث، المخبث، الشيطان الرجيم" (٣). ومر رجل به ﷺ وهو يبول، فسلم عليه فلم يرد عليه، وقال: "إن الله يبغض العبد لذا" - يعني الكلام في الخلاء وحالة البول - وكان ﷺ يقول: "لا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها ببول ولا بغائط" (٤). وروى هذا الحديث جماعة من الصحابة، وأما حديث الرخصة الذي رواه الإمام أحمد في مسنده، عن عائشة أنها قالت: ذكر عند رسول الله ﷺ أن جماعة كرهوا استقبال القبلة حالة البول. فقال منكرا لذلك: "أو قد فعلوا؟ فليجعلوا القبلة تجاه أدبارهم". فالبخارى إمام أهل الحديث يطعن فيه، ولم يثبته أحد من الأئمة الكبار، وكلام أحمد لا يقتضى إثباته، وتحسينه، وأيضا هو منقطع، ومرسل وبعض رواته ضعيف.
رهم". فالبخارى إمام أهل الحديث يطعن فيه، ولم يثبته أحد من الأئمة الكبار، وكلام أحمد لا يقتضى إثباته، وتحسينه، وأيضا هو منقطع، ومرسل وبعض رواته ضعيف.
وكان إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عنى الأذى وعافانى" (١) وأما أذكار الوضوء فقد ذكرناها في أول الكتاب.
فصل في أذكار الأذان شرع لنا ﷺ خمسة أشياء: أحدهما: أن السامع يقول مثل ما يقول المؤذن، إلا في لفظ "حي على الصلاة حي على الفلاح" فإنة يبدل ذلك بلا حول ولا قوة إلا بالله، والحديث الذي ورد في الجمع بين الحوقلة والحيطة، لم يصح وكذا ما ورد في الاقتصار على الحيعلة. الثاني: أن يقول رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، وهذا القول يوجب المغفرة. الثالث: أن يصلى على الرسول ﷺ بعد إجابه المؤذن. الرابع: أن يدعو بهذا الدعاء: "اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، إنك لا تخلف الميعاد". الخامس: أن يدعو لنفسه بما فيه صلاح آخرته ودنياه، وفي بعض الروايات في مسند الإمام أحمد "من قال بعد أذان المؤذن: اللهم رب هذه الدعوة القائمة، والصلاة النافعة صل على محمد، وارض عنى، رضا لا تسخط بعده، ثم دعا استجيب له" (٢).
وقالت أم سلمة: علمنى رسول الله ﷺ أن أقول وقت أذان المغرب: "اللهم هذا إقبال ليلك، وإدبار نهارك، وأصوات دعاتك فاغفر لي" (١) وقال أبو أمامة: كان رسول الله ﷺ إذا سمع الأذان قال: "اللهم رب هذه الدعوة التامة، المستجابة، المستجاب لها، دعوة الحق، وكلمة التقوى، توفنى عليها، وأجبنى عليها، واجعلنى من صالح أهلها عملا يوم القيامة" (٢). وكان ﷺ يقول: "لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة" قالوا: فماذا نقول يا رسول الله؟ قال: "سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة" (٣).
ا يوم القيامة" (٢). وكان ﷺ يقول: "لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة" قالوا: فماذا نقول يا رسول الله؟ قال: "سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة" (٣).
فصل تكبيرات الرسول في عيد الأضحى في عشر ذي الحجة كان ﷺ يكثر الدعاء فيه ويأمر بالتهليل، والتكبير، والتحميد، وجاء في بعض الروايات: أنه ﷺ "يكبر دبر كل صلاة من الفرائض، من صبح عرفة، إلى عصر أيام التشريق، ويقول: "الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد" (٤). وهذا الحديث وإن لم يبلغ إسناده درجة الصحة، لكن عمل أهل الإسلام عليه، ونقل عن الإمام الشافعى، أنه لو زاد على هذا. فقال: الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله، وحده صدق وعده ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله، والله أكبر، يكون حسنا.
فصل ذكر الرسول عند رؤية الهلال كان ﷺ إذا رأى الهلال قال: "اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، ربي وربك الله" وفي بعض الأحيان كان يقول: "الله أكبر، اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحب وترضى، ربنا وربك الله" (١). وفي سنن أبي داود أن قتادة، بلغه أن نبى الله ﷺ كان إذا رأى الهلال. قال: "هلال خير ورشد (٢) - ثلاث مرات - آمنت بالذي خلقك، آمنت بالذي خلقك، آمنت بالذي خلقك، الحمد لله الذي ذهب بشهر كذا وجاء بشهر كذا" (٣)، وفي إسناده ضعف.
فصل تسمية الرسول لله عند الطعام كان رسول الله ﷺ إذا أكل طعاما سمى الله، وكان يأمر بذلك، وقال: "وإذا أكل أحدكم، فليذكر الله تعالى، فإن نسى أن يذكر اسم الله، في أوله فليقل: بسم الله في أوله وآخره" (٤). وعند المحققين من أهل الحديث، أن التسمية في أول الطعام واجبة، لأن أحاديث الأمر صحيحة، سالمة من المعارضة. أما إن كان في جماعة فهل تجزى تسمية أحدهم أم لا؟
قال جماعة من العلماء: تجزء، وحديث حذيفة لا يوافق قولهم، لأنه قال: حضرنا مع النبي ﷺ طعاما، فجاءت جارية كأنها تدفع، فذهبت لتضع يدها في الطعام، فأخذ بيدها. ثم جاء أعرابى، فأخذ بيده وقال ﷺ: "إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه، جاء بهذه الجارية فأخذت بيدها، فجاء بهذا الأعرابى ليستحل به فأخذت بيده، والذي نفسى بيده إن يده لفى يدى مع يديهما، ثم ذكر اسم الله وأكل" (١). وثبت في سنن الترمذي من حديث عائشة، أنها قالت: أكل النبي ﷺ الطعام مع ستة من الصحابة، فدخل أعرابى بغتة، وأكل الطعام في لقمتين فقال ﷺ: "لو أن هذا الأعرابى قال بسم الله لكفاكم هذا الطعام" (٢). ومحقق أن النبي ﷺ كان قد سمى الله، وكذلك أصحابه، فلو أن تسمية الواحد تكفى عن الباقي، لما احتيج إلى تسمية الأعرابى، وورد في حديث ضعيف: "من نسى أن يسمى على طعامه فليقرأ قل هو الله أحد إذا فرغ" (٣).
ه، فلو أن تسمية الواحد تكفى عن الباقي، لما احتيج إلى تسمية الأعرابى، وورد في حديث ضعيف: "من نسى أن يسمى على طعامه فليقرأ قل هو الله أحد إذا فرغ" (٣). وكان إذا فرغ من الطعام يقول: "الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، غير مكفى ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا" (٤) وأحيانا كان يقول: "الحمد لله الذي كفانا، وآوانا" (٥) وكان ﷺ يقول: "من أكل أو شرب فقال الحمد لله الذي أطعمنى هذا ورزقنيه من غير حول منى ولا قوة، غفر الله له ما تقدم من ذنبه" (٦).
وأحيانا كان يقول: "اللهم أطعمت، وسقيت، وأغنيت، وأقتنيت، وهديت، وأحييت فلك الحمد على ما أعطيت" (١) وكان يقول في بعض الأحيان: "الحمد لله الذي من علينا، وهدانا، والذي أشبعنا، وآوانا، وكل الإحسان آتانا" (٢). وثبت في حديث آخر: أنه ﷺ قال: "إذا أكل أحدكم طعاما فليقل: اللهم بارك لنا فيه، واطعمنا خيرا منه، وإذا أكل لبنا فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه" (٣). وكان ﷺ إذا شرب الماء شربه على ثلاثة أنفاس، يقول في أول كل نفس: بسم الله، وفي آخره الحمد لله، ونهى أن يتنفس في الإناء" (٤).
فصل الأذكار عند الطعام كان ﷺ في بعض الأحيان إذا دخل البيت يقول: "هل عندكم طعام، فإن أحضروا شيئا وكان موافقا لمزاجه أكل، وإلا ترك وما عاب طعاما قط، إن اشتهى أكل وإلا تركه" (٥). وكان يمدح الطعام في بعض الأحيان كقوله: "نعم الإدام الخل" (٦) وغير ذلك، وإن لم يحضروا شيئا، ينوى الصيام. ويقول: "إنى اليوم صائم" (٧) وكان يتكلم على الطعام ويكرر عرض الطعام على الضيفان كما هو عادة
إدام الخل" (٦) وغير ذلك، وإن لم يحضروا شيئا، ينوى الصيام. ويقول: "إنى اليوم صائم" (٧) وكان يتكلم على الطعام ويكرر عرض الطعام على الضيفان كما هو عادة
الكرام، كما ورد في حديث أبى هريرة، وقصة شرب اللبن، وقوله ﷺ: "اشرب فشرب، فقال: اشرب فشرب، فقال: اشرب فشرب، ولم يزل يكرر حتى قال: لا والذي بعثك بالحق نبيا لا أجد له مسلكا" (١). وكان ﷺ: إذا أكل طعام قوم دعا لهم، فقال: اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم وارحهمهم" وفي بعض الأحيان كان يقول: "أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة" (٢) وصنع أبو الهيثم بن التيهان طعاما فدعا النبي ﷺ وأصحابه، فلما فرغوا قال: "أثيبوا أخاكم" قالوا يا رسول الله وما إثابته؟ . قال: "إن الرجل إذا دخل بيته، وأكل طعامه، وشرب شرابه فدعوا له فذلك إثابته". وكان ﷺ يقول: "إذا أكلتم طعاما فأذيبوه بذكر الله ﷿، والصلاة ولا تناموا عليه، فتقسوا به قلوبكم" (٣) وأخذ ﷺ ببد مجزوم، فوضعها معه في القصعة. فقال "كل بسم الله، ثقة بالله، وتوكل على الله" (٤) وثبت أنه قال: "فر من المجزوم كما تفر من الأسد" (٥). والتطبيق بينهما ظاهر، وكان يأمر بالأكل باليمين وينهى عن الأكل بالشمال، لأن الشيطان يأكل ويشرب بشماله وشكوا إليه فقالوا: إنا نأكل ولا نشبع قال: "فلعلكم تفرقون؟ " قالوا نعم. قال: "فاجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله عليه، يبارك لكم فيه" (٦).
فصل في السلام والآداب النبوية في هذا الباب ثبت في الصحيح أنه ﷺ قال: "أفضل الإسلام وخيره أطعام الطعام وأن تقرأ السلام على من عرفت وعلى من لم تعرف" (١) وفي الصحيح أيضا: "لما خلق الله آدم قال له: اذهب فسلم على أولئك القوم - نفر من الملائكة جلوس - فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك، وزينتك، فقال: "السلام عليكم، فقالوا السلام عليك ورحمة الله فزادوا ورحمة الله" (٢). وكان النبي ﷺ دائما يأمر بإفشاء السلام، ويقول: "أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشموا السلام بينكم تحابوا" وقال: "لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا" (٣). وفي صحيح البخاري قال عمار: "ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار" (٤) وهذا الكلام يتضمن جميع أصول الخيرات وفروعها، لأن الإنصاف يوجب أداء حقوق الخالق والمخلوق على الوجه الأكمل، وبذل السلام لجميع الناس يتضمن أن لا ينكر أحد على أحد، وإنفاق المال عن قلة وفقر، يقتضى الوثوق بالله. وأنت إذا جمعتها علمت أنها جامعة فروع الإيمان وأصوله، وكان ﷺ يمر على الصبيان فيسلم عليهم وأيضا كان يسلم على العجائز والمساكين. وكان يقول: "يسلم الكبير، على الصغير، والمار على القاعد، والراكب على
وأصوله، وكان ﷺ يمر على الصبيان فيسلم عليهم وأيضا كان يسلم على العجائز والمساكين. وكان يقول: "يسلم الكبير، على الصغير، والمار على القاعد، والراكب على
الماشى، والقليل على الكثير، فإن تساووا في هذه الصفات، فالبادئ أفضل" (١) وقال: "أقرب الخلق إلى الله وأولاهم به، الذي يبدأ بالسلام" (٢). وكان من العادة النبوية أنه ﷺ إذا دخل سلم، وإذا رجع سلم. وقال: "إذا انتهى أحدكم إلى مجلس فليسلم، فإن بدا له أن يجلس فليجلس. ثم إذا قام فليسلم، فليست الأولى بأحق من الآخرة" (٣). وقال في موطن آخر: "إذا لقى أحدكم صاحبه فليسلم عليه، فإن حال بينهما شجرة أو جدار ثم لقيه فليسلم عليه أيضا" (٤) وكان ﷺ إذا دخل المسجد ابتدأ بتحية المسجد فصلى ركعتين، ثم سلم على الحاضرين، لأن حق الله في مثل هذه الصورة مقدم على حق العباد، وكان إذا جاء إلى البيت بليل سلم سلاما يسمعه المستيقظون، ولا ينتبه منه الراقدون. وقال: "السلام قبل الكلام، ولا تدعوا أحدا إلى طعام حتى يسلم" (٥). ولئن كان في إسناد هذا الحديث ضعف، فعمل أهل الإسلام عليه، وفي حديث آخر: "السلام قبل السؤال فمن بدأكم بالسؤال فلا تحيبوه" (٦). وفي بعض الروايات أنه كان لا يأذن بالدخول لمن لا يسلم. وقال: "ولا تأذنوا لمن لم يبدأ بالسلام" (٧). وقال كلدة بن حنبل: أرسلنى صفوان بن
لا تحيبوه" (٦). وفي بعض الروايات أنه كان لا يأذن بالدخول لمن لا يسلم. وقال: "ولا تأذنوا لمن لم يبدأ بالسلام" (٧). وقال كلدة بن حنبل: أرسلنى صفوان بن
أمية إلى رسول الله ﷺ بهدية لبن وجداية (١) وضغابيس (٢) فولجت عليهم قبل الإسلام، والاستئذان فقال: "ارجع ثم قل السلام عليكم وادخل" (٣). وكان إذا أتى باب قوم لا يقوم تجاه الباب بل يتيامن أو يتياسر، فيقول السلام عليكم ويبدأ من لقيه بالسلام، وكان يتحمل السلام إلى عيره، ويبلغه كما تحمل سلام الله ﷾ إلى خديجة، حيث قال له جبريل ﵇ ها خديجة قد جاءتك بطعام، فقل لها: "الرب يسلم عليك ويبشرك ببيت في الجنة من قصب (٤) لا صخب فيه ولا نصب" (٥). وقال مرة أخرى لعائشة: "هذا جبريل حاضر يبلغك السلام فقالت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته" (٦) وجاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: السلام عليكم، فرد عليه ثم جلس، فقال ﷺ: "عشر" ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم، ورحمة الله فرد عليه، فجلس، فقال: "عشرون" ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فرد عليه فقال: "ثلاثون" (٧) وفي بعض الروايات جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته. فرد وقال: "أربعون" هكذا تكون الفضائل، وفي إسناده ضعف (٨). وكان ﷺ يبدأ من لقيه بالسلام، وإن بدأه أحد رد عليه مثل ذلك، أو أفضل على الفور، من غير تأخير، إلا أن يمنع من ذلك عذر، كالصلاة، أو
وفي إسناده ضعف (٨). وكان ﷺ يبدأ من لقيه بالسلام، وإن بدأه أحد رد عليه مثل ذلك، أو أفضل على الفور، من غير تأخير، إلا أن يمنع من ذلك عذر، كالصلاة، أو
قضاء الحاجة، وكان يجيب السلام، بحيث يسمع المسلم، ولا يكتفى بالإيماء والإشارة، إلا أن يكون في الصلاة، فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة: أنه كان إذا سلم عليه أحد، وهو في الصلاة إِشار إليه بأصبعه المباركة جواب السلام. وليس لهذه الأحاديث معارض، إلا حديث مجهول، وهو من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه فليعد صلاته. وهذا الحديث لا يصلح للمعارضة، وكان يبتدئ السلام بقوله: "السلام عليكم ورحمة الله" وكان يكره في الابتداء أن يقال: عليم السلام. قال أبو جرى الهجيمى: أتيت رسول الله ﷺ وقلت عليكم السلام يا رسول الله فقال: "لا تقل عليكم السلام فإن عليكم السلام تحية الموتى" (١) يعني إن عادة الشعراء وغيرهم أن يحيوا الموتى بهذه الصيغة فينبغى أن يتحرز من أن يخاطب بها الأحياء. وكان يقول في جواب السلام: "وعليك السلام" (٢)، الواو، وقال بعض الفقهاء لو أجاب أحد بغير واو، لا يكون مجيبا، ولا يسقط الفرض عنه، لأنه مخالف للسنة، وعند أكثر العلماء، يسقط واستدلوا بنص التنزيل ﴿فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ﴾ (٣). ونهى ﷺ أن يبتدأ بالسلام على أهل الكتاب. روى أبو هريرة: "لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه" (٤) وللعلماء في هذه المسألة قولان: الجماهير يمنعون من ابتدائهم بالسلام.
وبعضهم يجوز وفي وجوب رد السلام عليهم قولان: الجمهور على وجوبه. وبعضهم يقول: لا يجب كما لا يجب رد سلام أهل البدعة، وثبت في الصحيح أنه ﷺ مر على أخلاط من الناس، منهم المسلمون والمشركون وعبدة الأوثان فسلم عليهم. وأما الحديث الذي في سنن أبي داود: "يجزى عن الجماعة، إذا مروا أن يسلم أحدهم، ويجزى عن الجلوس أن يرد أحدهم" (١) فأحد رواته، سعيد الخزاعى، وقد ضعفه جماعة، وكان من عاداته ﷺ إذا بلغه شخص سلام غيره أن يرد على المبلغ، والمبلغ عنه كما ثبت في السنن: "أن رجلا قال: إن أبى يقرئك السلام فقال: في جوابه عليك، وعلى أبيك السلام" (٢). وكان من عادته ﷺ أنه إذا ظهر من شخص منكر عظيم، أن يعرض عنه، وأن يحرمه السلام ورد السلام، ولما كان السلام الذي هو أعظم شعار أهل الإسلام، في هذه البلاد الهندية مهجورا إلى الغاية، وقام مقامه الانحناء، والانثناء اللذان هما شعار أهل البدع صار التلفظ بالسلام عند أكثرهم يعد من سوء الأدب وعدم التمييز، فلزم ذمة أرباب الولاية وحكام منصب الرياسة لزوما مؤكدا أن يسعوا في إفشاءه إلى النهاية. وأن يبدلوا الجهد إلى أقصى الغاية، وأن يتلطفوا في أحياء هذه الشعيرة العظيمة من شعائر الدين، وأن يعدوا ذلك من أعظم القرب، وأشرف الوسائل عند رب العالمين.
فصل في الاستئذان ثبت في الصحيح، أن السلام كان قبل الاستئذان، فعلا وتعليما استأذن شخص على النبي ﷺ، وهو في بيت فقال؟ أألج (١)؟ فقال ﷺ لخادمه: "اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان" فقال له: السلام عليكم أأدخل، فسمعه الرجل، فقال: السلام عليكم أأدخل" (٢) فأذن له النبي ﷺ فدخل وقال ﷺ: "إذا أستأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع (٣) وكان ﷺ يقول: "لو أن شخصا نظر في بيت قوم جاز لهم قلع عينه، ولا دية ولا قصاص" (٤). وكان يكره للمستأذن إذا سئل من أنت يقول: أنا، بل يذكر اسمه، أو كنيته (٥)، أو لقبه، وفي حديث أبى هريرة، المروى في سنن أبي داود "ورسول الرجل الى الرجل إذنه" وفي لفظ: "إذا دعى أحدكم إلى طعام، ثم جاء مع الرسول، فإن ذلك له إذن" وكما أراد ﷺ الاعتزال في محل خلوة، عين شخصا للجلوس على الباب وأمر أن لا يدع أحدا يدخل إلا بإذن.
دعى أحدكم إلى طعام، ثم جاء مع الرسول، فإن ذلك له إذن" وكما أراد ﷺ الاعتزال في محل خلوة، عين شخصا للجلوس على الباب وأمر أن لا يدع أحدا يدخل إلا بإذن.
فصل آداب النبي في العطاس كان ﷺ إذا عطس وضع يده المباركة أو ثوبه على فيه، وخفض صوته وقال: "التثاؤب الرفيع والعطسة الشديدة من الشيطان" (١). وقال: "إن الله يحب العطاس، ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم، وحمد الله كان حقا على كل مسلم سمعه، أن يقول له: يرحمك الله، فإن التثاؤب إما هو من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم، فليرد ما استطاع، فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان" (٢). وفي صحيح البخاري، أنه ﷺ قال: "إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، فإذا قال رحمك الله" فليقل: يهديك الله ويصلح بالكم" (٣). وعطس رجلان عند رسول الله ﷺ "فشمت أحدهم، ولم يشمت الآخر، فقال الذي لم يشمته: عطس فلان فشمته وعطست فلم تشمتنى؟ فقال: هذا حمد الله وأنت لم تحمد الله" (٤). وفي صحيح مسلم قال: "إذا عطس أحدكم، فحمد الله فشمتوه، وإن لم يحمد الله فلا تشمتوه" (٥) قال: "حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيته فسلم وإذا مرض فعده وإذا مات فاتبعه" (٦).
"إذا عطس أحدكم، فحمد الله فشمتوه، وإن لم يحمد الله فلا تشمتوه" (٥) قال: "حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيته فسلم وإذا مرض فعده وإذا مات فاتبعه" (٦).
وفي سنن أبي داود "إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله على كل حال، وليقل أخوه أو صاحبه يرحمك الله، ويقول هو: يهديكم الله ويصلح بالكم". وظاهر الأحاديث يدل على أن التشميت فرض، على كل من سمع حمد العاطس، وأن تشميت الواحد لا يجزى عن الباقين، وهذا قول جماعة، من أكابر العلماء وهو ظاهر. وهذا الشعار مهجور في بلاد الهند إلى الغاية والنهاية، ولا يأتى بها إلا خواص من الصلحاء، ومن قصد متابعة السنة النبوية. وأما عامة الخلق فإنهم لا يعرفون هذا المعروف ولا يعلمونه. ونسأل الله السلامة، وفي سنن أبي داود، "عطس رجل من القوم عند رسول الله ﷺ فقال: "السلام عليكم. فقال رسول الله ﷺ: وعليك وعلى أمك" ثم قال: "إذا عطس أحدكم فليحمد الله، وليقل له من عنده يرحمك الله، وليرد - يعني عليك - يغفر الله لنا ولكم" (١). وقوله في الجواب عليك، وعلى أمك، إشارتان: إحداهما: أن سلامك في هذا المحل لغير موقع كما لو سلم على أمك. والثانية: تذكيره أن هذا من أدب الأميين، ومن أدب أناس حرموا تربية الرجال، ونشأوا في حجر الأمهات، وتشريع الحمد في وقت العطاس لأن العطسة نعمة، وحصول منفعة، إذ بها تخرج البخارات المختنقة من الدماغ، وبقاؤها يورث أمراضا وأوجاعا.
وعطس شخص عند رسول الله ﷺ فقال له: "يرحمك الله" ثمَّ عطس أخرى ثانية، فقال رسول الله ﷺ "الرجل مزكوم" (١) وجاء في حديث "شمت أخاك ثلاثًا فإن زاد فهو زكام" وفي لفظ "إذا عطس أحدكم، فليشمته جليسه، فإن زاد على ثلاثة فهو مزكوم ولا تشميت بعد ثلاث" (٢). فإذا لم يحمد العاطس ينبغي للحاضرين أن يحمدوا تذكيرا له وقال بعض العلماء: يحمدوا تعزيزًا له، لأنه لو كان سنة كان النبي ﷺ أولى بفعلها.
فصل صلاة النبي للاستخارة قال ﷺ: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين، من غير الفريضة ثمَّ ليقل: اللهم إنى أستخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في دينى ومعاشى وعاقبة أمرى، فاقدره لي ويسره لي ثمَّ بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في دينى ومعاشى وعاقبة أمرى، فاقدره لي ويسره لي ثمَّ بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في دينى ومعاشى، فاصرفه عني وأصرفنى عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثمَّ إرضنى (١) " ويسمى حاجته). ولما كانت عادة أهل الجاهلية إذا قصدوا سفرا أو أمرًا أن يستقسموا بالطير، والعيافة، والفأل، والتطير، وأمثال هذه الأمور، التي هي شعار أهل الشرك والكفر، عوض صاحب الشرع عن ذلك بالتوحيد، والافتقار، والعبودية، والتوكل، وسؤال الرشد، والفلاح، من الوهاب المطلق، الذي أزمة الخيرات في يد قدرته. وفي مسند الإمام أحمد، من رواية سعد بن أبي وقاص: "سعادة ابن آدم استخارة الحق، والرضا بقضائه، وشقاوة ابن آدم في ترك الاستخارة وعدم الرضا بقضائه" (٢). وفي حديث أنس: "أن النبي ﷺ ما عزم على سفر قط، إلا قال عند إرادة القيام: "اللهم بك انتشرت، وإليك وجهت، وبك اعتصمت، وعليك توكلت. اللهم أنت ثقتى، وأنت رجائى. اللهم أكفنى ما أهمنى، ولما لا
ى سفر قط، إلا قال عند إرادة القيام: "اللهم بك انتشرت، وإليك وجهت، وبك اعتصمت، وعليك توكلت. اللهم أنت ثقتى، وأنت رجائى. اللهم أكفنى ما أهمنى، ولما لا
أهتم، وما أنت أعلم به مني عز جارك وجل ثناؤك، ولا إله غيرك، اللهم زودنى التقوى، واغفر لي ذنوبى ووجهنى للخير، أينما توجهت" (١) والذي قاله بعض المحققين من المشايخ الكبار وكتبه: يستحب للشخص أن يجعل في كل يوم وقتا معينا، يصلى فيه صلاة الاستخارة ويقول: "اللهم إنى أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، فإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم، أن جميع ما أتحرك في حقى وفي حق غيرى، وجميع ما يتحرك فيه غيرى في حقى، وفي حق أهلى، وولدى، وما ملكت يمينى، من ساعتى هذه إلى مثلها من الغد، خير لي في دينى، ومعاشى، وعاقبة أمرى، فاقدره لي، ويسره لي، وبارك في فيه. وإن كنت تعلم أن جميع ما أتحرك فيه في حقى وفي حق غيرى، وجميع ما يتحرك فيه غيرى في حقى، وفي حق أهلى، وولدى، وما ملكت يدي من ساعتى هذه، إلى مثلها من الغد شر لي في دينى ومعاشى، وعاقبة أمرى، فاصرفه عني واصرفنى عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثمَّ رضنى" (٢) والاستخارة على هذه الكيفية ولو لم توجد في الأحاديث، لكن العمل هنا موافق لحديث الاستخارة ومناسب لاتباع السنة.
فصل أذكار النبي في سفره كان ﷺ إذا استوى على الراحلة قال: "الله أكبر الله أكبر الله أكبر، سبحان الله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم إني أسألك في سفرى هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم
الله أكبر، سبحان الله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم إني أسألك في سفرى هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم
هون علينا سفرنا هذا، واطوعنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم اصحبنا في سفرنا، واخلفنا في أهلنا" (١). وإذا رجع من السفر قال: "آيبون تائبون، إن شاء الله، عابدون، ولربنا حامدون" (٢) ولفظ الدعاء في مسند الإمام أحمد "اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إنى أعوذ بك من الضنة (٣) في السفر، والكآبة (٤) في المنقلب، اللهم اقبض لنا الأرض، وهون علينا السفر". وإذا أراد الرجوع قال: "آيبون تائبون، عابدون، لربنا حامدون" وإذا دخل البلد قال: "توبا توبا لربنا أوبا، لا يغادر علينا حوبا" (٥). ولفظ الدعاء في صحيح مسلم: "اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم أصحبنا في سفرنا، وأخلفنا في أهلنا، اللهم إنى أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، ومن الحور (٦) بعد الكور من دعوة المظلوم، ومن سوء المنظر، في المال والأهل" (٧). وفي بعض الروايات أنه ﷺ وضع رجله في الركاب، وقال: "بسم الله"
المنقلب، ومن الحور (٦) بعد الكور من دعوة المظلوم، ومن سوء المنظر، في المال والأهل" (٧). وفي بعض الروايات أنه ﷺ وضع رجله في الركاب، وقال: "بسم الله"
فلما استوى على الظهر، قال: "الحمد لله الحمد لله، الحمد لله، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله، لا إله إلا أنت، سبحانك إنى ظلمت نفسى، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت" (١). وكان ﷺ إذا ودع مسافرا قال: "أستودع الله دينك، وأمانتك، وخواتم عملك" (٢) وقال رجل من الصحابة: يا رسول الله إنى أريد سفرا فزودنى فقال: "زودك الله التقوى" قال: زودنى قال: "وغفر لك ذنبك" قال: زودنى، قال: "ويسر لك الخير حينما كنت" (٣). وقال رجل: يا رسول الله، إنى أريد أن أسافر فأوصنى، قال "عليك بتقوى الله والتكبير على كل شرف" فلما ولى الرجل قال: "اللهم ازو له الأرض، وهون عليه السفر" (٤) وكان ﷺ: "إذا علا شرفا في سفر، كبر وإذا هبط سبح" (٥) وفي بعض الأحيان كان يقول على الشرف: "اللهم لك الشرف على كل شرف، ولك الحمد على كل حال" (٦) ونهى عن السفر منفردا. وعن استصحاب الكلب والجرس وقال: "من نزل منزلا ثمَّ قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك" (٧). وكان إذا سافر فأقبل الليل في بعض الأحيان يقول: "يا أرض: ربي وربك الله. أعوذ بالله من شرك، وشر ما فيك، وشر ما خلق فيك، وشر ما دب



