الإشاعة لأشراط الساعة

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya البرزنجي (w. 1103 H).

Bagian 5 dari 9 356 halaman

— Bagian 5 · و (أفرقها)؛ أي: ثناياه متباعدة ليست مُتلاصقة. —

Bagian 5

و (أفرقها)؛ أي: ثناياه متباعدة ليست مُتلاصقة. قوله: (أذيل الفخذين)؛ أي: منفرج الفخذين متباعدهما. قوله: (عبايتان قِطْوَانيتان)؛ القطوانية: قال في "النهاية": عباءة بيضاء قصيرة الخمل والنون زائدة، يقال: كساء قِطْوَاني، وعباءة قِطْوانية. وأما سيرته: فإنه يعمل بسُنّة النبي ﷺ، لا يُوقِظُ نائمًا، ولا يهريق دمًا، يقاتل على السُنّة لا يترك سُنّةً إلَّا أقامها، ولا بدعةً إلَّا رفعها، يقوم بالدين آخر الزمان؛ كما قام به النبي ﷺ أوله، يملك الدنيا كلها؛ كما ملك ذو القرنين وسليمان. يكسر الصليب، ويقتل الخنزير، يَردُّ إلى المسلمين أُلفتهم ونعمتهم، يملأ الأرض قِسطًا وعدلًا؛ كما مُلِئَت ظُلمًا وجورًا، يحثو المال حثيًا، ولا يَعُدهُ عدًا، يقسم المال صِحاحًا بالسوية، يَرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، والطير في الجو، والوحش في القفر، والحيتان في البحر. يملأ قلوب أمة محمد ﷺ غِنىً حتى إنه يأمر مناديًا ينادي: ألا من له حاجة في المال. فلا يأتيه إلَّا رجل واحد، فيقول: أنا. فيقول: ائْتِ السَّادِن -يعني: الخازن- فقل له: إنَّ المهدي يَأمُرك أن تُعطيني مالًا. فيقول له: احثُ. حتى إذا جعله في حِجْرهِ وأبرزه نَدِم، فيقول: كنت أجشع أمة محمد ﷺ. -أي: أحرصهم. والجشع: أشد الحرص- ويقول: أَعْجَز عما وسعهم. قال: فيرده فلا يقبل منه. فيقال له: إنا لا نأخُذُ شيئًا أعطيناه. تَنْعَمُ الأمة برها وفاجرها في زمنه نعمة لم يُسمع بمثلها قط، تُرسل السماء عليهم مِدرارًا لا تدخر شيئا من قطرها، تُؤتي الأرض أُكلها لا تدخر عنهم شيئًا من بذرها، تجري على يديه الملاحم، يستخرج الكنوز، ويفتح المدائن ما بين الخافقين، يُؤتى إليه بملوك الهند مَغلولين، وتُجعل خزائنهم حُليًا لبيت المقدس، يأوي إليه الناس كما تأوي النحل إلى يَعْسُوبها حتى يكون الناس على مثل أمرهم الأول.

ُؤتى إليه بملوك الهند مَغلولين، وتُجعل خزائنهم حُليًا لبيت المقدس، يأوي إليه الناس كما تأوي النحل إلى يَعْسُوبها حتى يكون الناس على مثل أمرهم الأول.

يُمِدُه الله بثلاثة آلاف من الملائكة يضربون وُجُوه مخالفيه وأدبارهم، جبريل على مقدمته، وميكائيل على ساقته. ترعى الشاة والذئب في زمنه في مكان واحد، وتلعب الصبيان بالحيات والعقارب لا تضرهم شيئًا، ويزرع الإنسان مُدًا؛ يخرج له سبع مئة مُدّ. ويُرفع الربا، والرياء، والزنا، وشرب الخمر، وتطول الأعمار وتؤدى الأمانة، وتهلك الأشرار، ولا يبقى من يُبْغِضُ آل محمد ﷺ. محبوب في الخلائق، يُطفئُ الله به الفتنة العمياء، وتأمن الأرض حتى إن المرأة تحج في خمس نسوة ما معهن رجل لا يخفن شيئًا إلَّا الله. مكتوب في أسفار الأنبياء: "ما في حكمه ظُلم ولا عيب". قال الفقيه ابن حجر في "القول المختصر في علامات المهدي المنتظر": ولا يُنافي هذا أنَّ عيسى ﵇ يفعل بعض ما ذُكر؛ من قتل الخنزير، وكَسْرِ الصليب؛ إذ لا مانع أن كُلًا منهما يفعله. أقول: ويحتمل أن يكون الزمان واحدًا، ويُنْسَبُ إلى كُلّ منهما باعتبار؛ كما سيأتي.

ر؛ من قتل الخنزير، وكَسْرِ الصليب؛ إذ لا مانع أن كُلًا منهما يفعله. أقول: ويحتمل أن يكون الزمان واحدًا، ويُنْسَبُ إلى كُلّ منهما باعتبار؛ كما سيأتي.

المقام الثاني في العلامات التي يُعرف بها، والأمارات الدالة على قرب خروجه ﵇ أما العلامات: فمنها: أن معه قميص رسول الله ﷺ، وسيفه، ورايته من مِرْطٍ مُخَملّة مُعلّمة سوداء، فيها حُجَرٌ لم تُنشر منذ توفي ﷺ، ولا تُنشر حتى يخرج المهدي، مكتوب على رايته: البيعة لله. ومنها: أن على رأسه غَمامةً فيها منادٍ ينادي: هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه، وتخرج منها يَدٌ تشير نحو المهدي بالبيعة. ومنها: أنه يَغْرِسُ قضيبًا يابسًا في أَرضٍ يَابسةٍ فيخضرُ ويُورِق. ومنها: أنه يُطلب منه آية، فَيُومئ بيده إلى طَيْرٍ في الهواء فيسقط على يده. ومنها: أنه يُخسفُ بجيش يقصدونه بالبيداء بين المدينة ومكة؛ كما سيأتي. ومنها: أنه ينادي منادٍ من السماء: أيها الناس؛ إن الله قد قطع عنكم الجبارين والمنافقين وأشياعهم، وولاكم خير أمة محمد ﷺ، فالحقوا بمكة؛ فإنه المهدي، واسمه: أحمد بن عبد الله. وفي رواية: وولاكم الجابر خير أمة محمد ﷺ، الحقوه بمكة؛ فإنه المهدي، واسمه: محمد بن عبد الله. ومنها: أن الأرض تُخرج أفلاذ كبدها مثل الأسطوانات من الذهب. ومنها: غنى قلوب الناس، وكثرة بركات الأرض؛ كما مر في سيرته ﵊. ومنها: أنه يُخرج كنز الكعبة المدفون فيها، فيقسمه في سبيل الله تعالى. رواه نُعيم عن عليّ كرّم الله وجهه.

الناس، وكثرة بركات الأرض؛ كما مر في سيرته ﵊. ومنها: أنه يُخرج كنز الكعبة المدفون فيها، فيقسمه في سبيل الله تعالى. رواه نُعيم عن عليّ كرّم الله وجهه.

ومنها: أنه يَستخرِجُ تابوت السكينة من غار أنطاكية، أو من بحيرة طبرية، فيُخرج حتى يُحمل فيوضع بين يديه ببيت المقدس، فإذا نظر إليه اليهود أسلموا إلَّا قليلًا منهم. ومنها: أنه يَنْفَلِقُ له البحر كما انفلق لبني إسرائيل؛ كما سيأتي إن شاء الله تعالى. ومنها: أنه تأتي الرايات السود من خراسان، فيرسلون إليه بالبيعة. ومنها: أنه يجتمع بعيسى ابن مريم ﵉، ويُصلي عيسى خلفه. ومنها: ما مر في حليته من علامة النبي ﷺ، وثقل اللسان، وغير ذلك.

  • وأما الأمارات الدالة على قرب خروجه: فمنها: أنه ينشق الفرات، فينحسر عن جبل من ذهب. ومنها: أنه ينكسف القمر أول ليلة من رمضان، والشمس ليلة النصف منه، وهذان لم يكونا منذ خلق الله السماوات والأرض. ومنها: خُسوف القمر مرتين في شهر رمضان، وهذا لا يُنافي الأول؛ كما هو واضح. ومنها: طُلوع القرن ذي السنين. ومنها: طُلوع نجم له ذنب يُضيءُ. ومنها: ظُهور نار عَظيمةٍ من قبل المشرق ثلاث ليال، أو سبع ليال. ومنها: ظُهور ظُلمةٍ في السماء. ومنها: حُمرةٌ في السماء، وتُنشر في أفقها، ليست كحمرة الأفق. ومنها: نِداءٌ يَعُمُّ جميع أهل الأرض، ويسمع أهل كل لغة بلغتهم. ومنها: خَسفُ قرية بالشام، يقال لها: حَرَستا. ومنها: منادٍ يُنادي من السماء باسم المهدي، فَيسمع من بالمشرق ومن بالمغرب

حتى لا يبقي رَاقدًا إلَّا استيقظ، ولا قائِمًا إلَّا قعد، ولا قاعِدًا إلا قام على رجليه. وهذا غير الصوت الآتي بعد خروجه كما مر. ومنها: عِصَابةٌ في شوال (١)، ثم مَعْمعةٌ في ذي القعدة، ثم حَربٌ في ذي الحجة، ونهب الحاج، وقتلهم حتى تسيل الدماء على جمرة العقبة. وبعض هذه المذكورات من نجم ذي ذنب والحُمرة والسواد، قد وقع. والمعمعة: صوت الحرب واليوم الشديد الحر، والمراد منها الفتن. ومنها: أنه يكون اختلاف، وزلازل كثيرة. ومنها: أنه يُنادي مُنادٍ من السماء: ألا إن الحق في آل محمد ﷺ، ويُنادي مُنادٍ من الأرض: ألا إن الحق في آل عيسى وآل العباس، وإن الأول نداء المَلك، وإن الثاني نداء الشيطان. ومنها: ما يأتي مما نذكره من الفتن الواقعة قبل ظهوره.

المقام الثالث في الفتن الواقعة قبل خروجه ولنسقها مساقًا واحدًا تقريبًا إلى فهم العوام المقصودين بهذه الرسالة، وتكميلًا للفائدة، فنقول: من الفتن التي قبله: أنه يَنْحَسِرُ الفرات عن جبل من ذهب (١)، فإذا سمع به الناس ساروا إليه، واجتمع ثلاثة كلهم ابن خليفة يقتتلون عنده، ثم لا يصير إلى واحد منهم، فيقول مَنْ عنده: والله لئن تركت الناس يأخذون منه ليذهبن بكليته. فيقتتلون عليه حتى يُقتل من كل مئة تسعة وتسعون. وفي رواية: فيقتل تسعة أعشارهم. وفي رواية: من كل تسعة سبعة، فيقول رجل: لعلي أكون أنا أنجو. وفي "الصحيحين" وغيرهما: قال ﷺ: "فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا". ومنها: خروج السفياني، والأبقع، والأصهب، والأعرج الكندي: أما السفياني (٢): فعن أمير المؤمنين عليّ كرّم الله وجهه؛ أنه من ولد خالد بن يزيد بن أبي سفيان. ويزيد هذا هو أخو معاوية بن أبي سفيان: صحابي أسلم مع أبيه وأخيه يوم الفتح، مات في خلافة عمر ﵁. والسفياني من ولده، وهو رجل ضخم الهامة، بوجهه آثار الجدري، وبعينه نُكتة بيضاء، هكذا ورد في حِلْيتهِ عن علي كرّم الله وجهه. وأنه يخرج من ناحية مدينة دمشق، في وَادٍ يقال له: وادي اليابس.

مة، بوجهه آثار الجدري، وبعينه نُكتة بيضاء، هكذا ورد في حِلْيتهِ عن علي كرّم الله وجهه. وأنه يخرج من ناحية مدينة دمشق، في وَادٍ يقال له: وادي اليابس.

يُؤتى في منامه فيقال له: قُم فاخرج. فيقوم فلا يجد أحدًا، ثم يُؤتى الثانية فيقال له مثل ذلك، ثم يقال له في الثالثة: قم فاخرج فانظر إلى باب دارك. فينحدر في الثالثة إلى باب داره، فإذا هو بسبعة نفر أو تسعة، معهم لواء فيقولون: نحن أصحابك، مع رجل منهم لواء معقود لا يعرفون في لوائه النصر، يستفرش يديه على ثلاثين ميلًا لا يرى ذلك العَلَمَ أَحدٌ إلَّا انهزم. فيخرج فيهم، ويتبعهم نَاسٌ من قريات الوادي، وبيد السفياني ثلاث قُضبان لا يقرع بها أحدًا إلَّا مات، فيسمع به الناس، فيخرج صاحب دمشق فيلقاه ليقاتله، فإذا نظر إلى رايته انهزم، فيدخل السفياني في ثلاث مئة وستين راكبًا دمشق، وما يمضي عليه شهر حتى يجتمع عليه ثلاثون ألفًا من كلب، وهم أخواله. وعلامة خروجه: أنه يُخسَفُ بقرية من قُرى دمشق، ولعلها حَرسْتَا، ويسقط الجانب الغربي من مسجدها. ثم يخرج الأبقع والأصهب، فيخرج السفياني من الشام، والأبقع من مصر، والأصهب من الجزيرة؛ أي: جزيرة العرب لا جزيرة ابن عمر، فإنها داخلة في جزيرة العرب. ويخرج الأعرج الكندي بالمغرب، ويدوم القتال بينهم سَنةً، ويغلب السفياني على الأبقع والأصهب. ويسير صاحب المغرب فيقتل الرجال، ويسبي النساء، ثم يرجع حتى ينزل الجزيرة إلى السفياني على قيس، فيظهر السفياني على قيس، وَيَحُوزُ ما جمعوا من الأموال، ويظهر على الرايات الثلاث. تَنبيه الأبقع، والأصهب، والأعرج، والمنصور، والحارث، والمهدي: صِفَاتٌ وألقاب، لا أسماء لهم، فَليُعْلم. ثم يُقاتل الترك والروم بقرقيسيا فيظهر عليهم، ويفسد في الأرض، فيبقر بطون النساء، ويقتل الصبيان، ويهرب رجال من قريش إلى قسطنطينية، فيبعث إلى عظيم

ْلم. ثم يُقاتل الترك والروم بقرقيسيا فيظهر عليهم، ويفسد في الأرض، فيبقر بطون النساء، ويقتل الصبيان، ويهرب رجال من قريش إلى قسطنطينية، فيبعث إلى عظيم

الروم أن يبعث بهم في المجامع، فيبعث بهم إليه، فيضرب أعناقهم على باب المدينة بدمشق، ثم ينفتق عليهم فَتقٌ من خلفهم، فيرجع إليهم ويقتل طائفة منهم، فينهزمون حتى يدخلوا أرض خراسان، وتُقبل خيل السفياني في طلبهم كالليل والسيل، فلا تمر بشيء إلَّا أهلكته وهدمته، فيهدم الحصون، وَيُخرّب القلاع حتى يدخل الزوراء -وهي: بغداد- فيقتل من أهلها مئة ألف، ثم يسير إلى الكوفة، فيقتل من أهلها ستين ألفًا، ويسبي النساء والذراري، ويبث جنوده في البلاد، فتبلغ عامة المشرق من أرض خراسان، ويطلبون أهل خراسان في كل وجه، ويبعث بعثًا إلى المدينة، فيأخذون من قدروا عليه من آل محمد ﷺ، ويقتلون من بني هاشم رجالًا ونساء، ويُؤتى بجماعة منهم إلى الكوفة، وتفترق بقيتهم في البراري، فعند ذلك يهرب المهدي والمُبَيض -وفي رواية: والمنصور- إلى مكة في سبعة أنفس، ويستخفون هناك، فيرسل صاحب المدينة إلى صاحب مكة: إذا قدم عليكم فلان وفلان -يكتب أسماءهم- فاقتلوهم. فَيُعظِم ذلك صاحب مكة، ثم يتآمرون بينهم، فيأتونه ليلًا ويستجيرون به، فيقول: اخرجوا آمنين. فيخرجون، ثم يبعث إلى رجلين منهم فيقتل أحدهما والآخر ينظر إليه، ويقتلون النفس الزكية بين الركن والمقام، فعند ذلك يَغْضَبُ الله ويَغْضَبُ أهل السماوات، ثم يرجع الآخر إلى أصحابه فيخبرهم، فيخرجون حتى ينزلوا جبلًا من جبال الطائف، فيقيمون فيه ويبعثون إلى الناس، فينساب إليهم ناسٌ، فإذا كان كذلك غزاهم أهل مكة، فيهزمون أهل مكة، ويدخلون مكة، ويقتلون أميرهم، ويكونون بمكة إلى خروج المهدي. تَنبيه ورد عن أبي عبد الله الحسين بن علي ﵉ أنه قال لصاحب هذا الأمر -يعني: المهدي ﵇ غيبتان؛ إحداهما تطول حتى يقول بعضهم مات، وبعضهم: ذهب، ولا يَطّلِعُ على موضعه أَحدٌ؛ من ولي ولا غيره، إلا المولى الذي يلي أمره.

الأمر -يعني: المهدي ﵇ غيبتان؛ إحداهما تطول حتى يقول بعضهم مات، وبعضهم: ذهب، ولا يَطّلِعُ على موضعه أَحدٌ؛ من ولي ولا غيره، إلا المولى الذي يلي أمره. وهاتان الغيبتان -والله أعلم- ما مر آنفًا، أنه يختفي بجبال الطائف، ثم يَنْسَاب إليه ناسٌ، ويظهر معهم، ويهزم أهل مكة، ثم إنه يختفي بجبال مكة، ولا يَطّلِعُ عليه أَحدٌ.

ويؤيده: ما رُوي عن أبي جعفر؛ محمد بن علي الباقر أنه قال: يكون لصاحب هذا الأمر غَيبَةٌ في بعض هذه الشعاب. وأومأ بيده إلى ناحية ذي طوى. ويُلائمه: قول أبي عبد الله الحسين المار حتى يقول بعضهم: مات ... إلخ؛ لأن الاختفاء بعد الظهور هو الذي يُظن فيه الموت. وأما ما ذهب إليه الإمامية الشيعة من أنه محمد بن الحسن العسكري، وأنه غاب ثم ظهر لبعض خواص شيعته، ثم غاب ثانيًا، وأنه يراه خواص شيعته: فيرده أن الظهور لبعض الخواص لا يُسمى ظُهورًا. وقوله في رواية الحسين: لا يطلع على موضعه أَحدٌ من ولي ولا غيره. فإن هذا يُنافي قولهم: يعرفه خواص شيعته، وكونه بناحية ذي طوى؛ لأنهم يقولون: غاب بسردَابٍ بِسُرَّ من رأى. والله أعلم. ويحج الناس في هذه السنة؛ أعني: سنة خروجه من غير أمير، فيطوفون جميعًا فإذا نزلوا مِنَى أخذ الناس كالكَلِبْ، فيثور القبائل بعضهم على بعض فيقتتلون، ويُنْهبُ الحاج، وتسيل الدماء على جمرة العقبة، ويأتي سبعة رجال علماء من آفاق شتى على غير ميعاد، وقد بايع لكل منهم ثلاث مئة وبضعة عشر، فيجتمعون بمكة، ويقول بعضهم لبعض: ما جاء بكم؟ فيقولون: جئنا في طلب هذا الرجل الذي ينبغي أن تَهدَأَ على يديه الفتن، ويفتح له قسطنطينية، قد عرفناه باسمه واسم أبيه وأمه. تَنبيه لم أقف على اسم أُمِّ المهدي بعد الفحص والتَّتَبُّع، فلعلهم يعرفون اسمه من طريق الكشف، لا من طريق النقل، والله أعلم. فيتفق السبعة على ذلك، فيطلبونه بمكة فيقولون: أنت فلان ابن فلان؟ فيقول: بل أنا رجل من الأنصار، فينفلت منهم، فيصفونه لأهل الخبرة فيه والمعرفة به، فيقولون: هو صاحبكم الذي تطلبونه وقد لحق بالمدينة. فيطلبونه بالمدينة فيخالفهم إلى مكة، وهكذا إلى ثلاث مرات. ويسمع صاحب المدينة بطلب الناس للمهدي، فيجهز جيشًا في طلب الهاشميين

طلبونه وقد لحق بالمدينة. فيطلبونه بالمدينة فيخالفهم إلى مكة، وهكذا إلى ثلاث مرات. ويسمع صاحب المدينة بطلب الناس للمهدي، فيجهز جيشًا في طلب الهاشميين

بمكة، ويأتي أولئك السبعة فيصيبونه بالثالثة بمكة عند الركن، ويقولون: إِثْمُنا عليك، ودِماؤُنا في عنقك إن لم تَمُدّ يدك نبايعك، هذا عسكر السفياني قد توجه في طلبنا عليهم رجلٌ من حزم. ويهددونه بالقتل إن لم يفعل. فيجلس بين الركن والمقام ويمد يده فيُبايع، فيظهر عند صلاة العشاء مع راية رسول الله ﷺ، وقميصه وسيفه. فإذا صَلّى العشاء أتى المقام فصلى ركعتين، وَصَعِد المنبر، ونادى بأعلى صوته: أذكركم الله أيها الناس ومقامكم بين يدي ربكم. ويخطب خطبة طويلة يرغبهم فيها في إحياء السُّنن، وإماتة البِدَع، فيظهر في ثلاث مئة وثلاثة عشر رجلًا عدد أهل بدر، وعدد أصحاب طالوت حين جاوزوا معه النهر، من أبدال الشام، وعصائب أهل العراق، ونجائب مصر، على غير ميعاد قُزَعًا كَقُزع الخريف، رهبان بالليل أُسدٌ بالنهار. ويأتيهم جيش صاحب المدينة فيقاتلونه، فيهزمونهم ويتبعونهم حتى يدخلون المدينة ويستنقذونها من أيديهم. تَنبيه لا يشكل إتيانهم المدينة مرتين أو ثلاثًا مع وقوع البيعة ليلة عاشوراء، وإن المدة بعد انقضاء المناسك إلى ليلة عاشوراء قَريبٌ من عشرين يومًا، أو خمسة وعشرين يومًا، ومسافة ما بين الحرمين عشر مراحل أو أكثر بالسير المعتاد، مع ما يتخلل ذلك من طلبهم له في كل من الحرمين في كل مرة؛ إذ يمكن الإتيان على الركاب في خمسة أيام، فيمكن تكرره في خمس وعشرين، على أنهم كُلّهم أولياء فيمكن أن تُطوى لهم الأرض، أو يكونوا من أصحاب الخطوات، والله أعلم (١). ويبلغ السفياني خروجه، فيبعث إليهم بعثًا من الكوفة، فيأتون المدينة فيستبيحونها ثلاثًا، ويقتلون قتلًا في الحرة عنده كضربة سوط، ويقصدون المهدي، فإذا خرجوا

لغ السفياني خروجه، فيبعث إليهم بعثًا من الكوفة، فيأتون المدينة فيستبيحونها ثلاثًا، ويقتلون قتلًا في الحرة عنده كضربة سوط، ويقصدون المهدي، فإذا خرجوا

من المدينة وكانوا ببيداء من الأرض خُسِفَ بأولهم وآخرهم، ولم يَنْجُ أوسطهم، فلا ينجو منهم إلَّا نَذيرٌ إلى السفياني، وبشيرٌ إلى المهدي، فلما سمع المهدي بذلك قال: هذا أوان الخروج. فيخرج ويمر بالمدينة، فيستنقذ من كان أسيرًا من بني هاشم، وتُفتح له أرض الحجاز كلها. ولنرجع إلى حكاية أهل خراسان: ثم يخرج رجل من وراء النهر يقال له: الحارث وحراث، على مقدمته رجلٌ يقال له: المنصور (١) يمكِّن لآل محمد ﷺ، كما مَكّنت قريش لمحمد ﷺ، وجب على كل مؤمن نصره، فهذا الرجل يَحتَمِل أن يكون هو الهاشمي الآتي ذكره، ويلقب بـ: الحارث؛ كما يلقب المهدي بـ: بالجابر، ويَحتمل أن يكون غيره، ويثور أهل خراسان بعسكر السفياني، ويكون بينهم وقعات، وقعة بتونس، ووقعة بدولاب الري، ووقعة بتخوم الدرنيخ. فإذا طال عليهم قتالهم إياه بايعوا رجلًا من بني هاشم بكفه اليمنى خَالٌ، سهل الله أمره وطريقه، هو أخو المهدي من أبيه أو ابن عمه، وهو حينئذ بآخر المشرق، فيخرج بأهل خراسان وطَالَقان ومعه الرايات السود الصغار، وهذه غير رايات بني عباس، على مُقَدّمته رَجلٌ من تميم من الموالي، رَبعَةٌ أصفر قليل اللحية كوسج، واسمه شعيب بن صالح التميمي، يخرج إليه في خمسة آلاف، فإذا بلغه خروجه شايعه وصيره على مقدمته، لو استقبلته الجبال الرواسي لهدها، يمهد الأمر للمهدي؛ كما مهدت قريش للنبي ﷺ. وعنه ﷺ أنه قال: "إذا سمعتم براياتٍ سوداء أقبلت من خراسان فَاْتوها ولو حبوًا على الثلج" (٢).

وعن أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه: لو كنت في صندوق مُقفلٍ فاكسر ذلك القفل والصندوق والحق بها. وفي رواية: فإنَّ فيها خليفة الله المهدي -أي: فيها نصره-، وإلَّا فهو حينئذ بمكة، كما مر. فيلتقي هو وخيل السفياني، فيقتل منهم مَقتلةٌ عظيمة ببيضاء اصطخر حتى تطأ الخيل الدماء إلى أرساغها، ثم يأتيه جنود من قبل سجستان عظيمة عليهم رجلٌ من بني عدي، فيظهر الله أنصاره وجنوده. تَنبيه هكذا الروايات، وهذه الجنود يَحتَمِل أن تكون مددًا للهاشمي، فالمعنى: فيظهر الله أنصاره عليهم. والله أعلم. ثم تكون وقعةٌ بالمدائن بعد وقعة الري، وفي عاقرقوقا وقعة صلبة يُخبر عنها كل ناج، وَتُقْبِلُ الرايات السود حتى تنزل على الماء. هكذا أطلق في الحديث، ولعله ماء دجلة. فيبلغ من في الكوفة من أصحاب السفياني نزولهم هناك فيهربون، ثم ينزل الكوفة حتى يستنقذ من فيها من بني هاشم، ثم يخرج قَومٌ من سواد الكوفة يقال لهم: العَصَبْ، ليس معهم سلاحٌ إلَّا قليل، وفيهم بعض أهل البصرة قد تركوا أصحاب السفياني، فيستنقذون ما في أيديهم من سبي الكوفة، وتبعث الرايات السود بيعتهم إلى المهدي، ويُقبِلُ المهدي من الحجاز، والسفياني من الكوفة -بعد أن يبلغه خبر خَسْف جيشه، ولا يهوله ذلك- إلى الشام كأنهما فرسا رهان، فيسبقه الصخري (١)، فيقطع بعثًا آخر من الشام إلى المهدي، فيدركون المهدي بأرض الحجاز، فيبايعونه بيعة المهدي، ويُقبلون معه إلى الشام.

كأنهما فرسا رهان، فيسبقه الصخري (١)، فيقطع بعثًا آخر من الشام إلى المهدي، فيدركون المهدي بأرض الحجاز، فيبايعونه بيعة المهدي، ويُقبلون معه إلى الشام.

تَنبيه في بعض الروايات: أنَّ الجيش الذي يُخسف بهم يبعث من الشام، وفي بعضها من العراق، ولا منافاة كما قال ابن حجر؛ لأنَّ البعث من العراق، لكنهم لما كانوا من أهل الشام نُسِبُوا إليها في الروايات الأخرى. وفي رواية: أنَّ المهدي يُقاتل هذا الجيش الثاني في عدد أهل بدر، وأصحاب المهدي يومئذ جُنَّتهم البرادع، فيسمع يومئذ صوت من السماء: ألا إنَّ أولياء الله أصحاب فلان. يعني: المهدي، فتكون الدَّبُرةَ على أصحاب السفياني، فيقتلون لا يبقى منهم إلَّا الشريد، فيهربون إلى السفياني فيخبرونه. ويمكن الجمع بأنَّ بعضهم يُبايعه، وبعضهم يُقاتله، فينهزمون، أو أن الذين يقاتلونه هم الذين يبعثهم صاحب المدينة الأمير من قبل السفياني إلى مكة؛ كما مرت الإشارة إليه. ويُؤيده: أنه يُقاتلهم في عدد أهل بدر، وأن جُنتهم يومئذ البرادع، فإنَّ هذه الصفات تناسب حالهم عند ابتداء البيعة. وأما بعد الاستيلاء على أرض الحجاز فعسكره كثير. والله أعلم. ثم إن السفياني يُفسد في الأرض، ويُظهر الكفر حتى إنه يُطاف بالمرأة وتُجامع نهارًا في مسجد دمشق على مجلس شُربٍ، حتى تأتي فخذ السفياني فتجلس عليه وهو في المحراب قاعد، فيقوم إليه رَجُلٌ مُسلمٌ من المسلمين، فيقول: ويحكم أكفرتم بعد إيمانكم؟ ! إن هذا لا يحل. فيقوم إليه فَيَضرب عُنقه في المسجد، ويقتل كل من شايعه. فعند ذلك يُنادي مُنادٍ من السماء: أيها الناس؛ إن الله قد قطع عنكم الجبارين والمنافقين وأشياعهم، وولاكم خير أمة محمد ﷺ، فالحقوا بمكة؛ فإنه المهدي واسمه: أحمد بن عبد الله. ويسير المهدي بالجيوش حتى يصير بوادي القُرى، وهو من المدينة على مرحلتين إلى جهة الشام في هدوء ورفق، ويلحقه هناك ابن عمه الحسني في اثني عشر ألفًا،

له. ويسير المهدي بالجيوش حتى يصير بوادي القُرى، وهو من المدينة على مرحلتين إلى جهة الشام في هدوء ورفق، ويلحقه هناك ابن عمه الحسني في اثني عشر ألفًا،

فيقول له: يا بن عم؛ أنا أحق بهذا الأمر منك، أنا ابن الحسن، وأنا المهدي. فيقول له المهدي: بل أنا المهدي. فيقول الحسني: هل لك من آية فأبايعك؟ فَيومئ المهدي ﵇ إلى الطير فيسقط على يديه، ويغرس قضيبًا يابسًا في بقعة من الأرض فيخضر ويورق. فيقول الحسني: يا بن عمي؛ هي لك. تَنبيه في هذا الحديث فائدةٌ، وإشكال: أما الفائدة: فإنها تدل على أن المهدي من أولاد الحسين، وأن ابن عمه هذا حسني، وأنه يظن أن الخلافة في بني الحسن حيث يقول: أنا ابن الحسن. ومستنده في هذه الدعوى -والله أعلم- أمران: أحدهما: أن الحسن اسْتُخلفَ؛ فيكون أولاده أحق بها. الثاني: أنه نزل عنها حقنًا لدماء المسلمين، فعوضه الله الخلافة في أولاده. وكلا الأمرين مُعارَضٌ: أما الأول: فلأن بيعة الحسن من بعض الناس؛ وهم أهل العراق والمشرق واليمن، دون أهل الشام والمغرب ومصر، وقد بايع بعضهم للحسين أيضًا. وأما الثاني: فلأن الحسن قد فَوّتَ حقه بعد ما ناله، وأما الحسين فلم ينل ما أراد، فحقه باقٍ، فأعطاه الله في أولاده. وأما الإشكال: فهو أن هذا الحسني إن كان الذي قدم بالرايات السود فقد مر أنه بعثَ بالبيعة من الكوفة، وأنه لا يَقدمُ الحجاز، وإنما يلقاه ببيت المقدس. وإن كان غيره فكيف ينازعه بعد أن بايعه أهل الحجاز كلها، وبايعه أهل المشرق والعراق؟ والجواب: أنه إن قلنا إن القادم بالرايات أخوه؛ كما في بعض الروايات فهذا غيره، وحينئذ فوجه دعواه: أن البيعة للمهدي من أهل البيت كائنًا من كان، فهي بيعةٌ للمتصف بهذا الوصف لا لشخصٍ بعينه فيدعي أن البيعة له لأنه المهدي، لا لأنه ينازعه في الخلافة، فإذا ظهر له أنه ليس بمهدي بايعه.

وإن قلنا: إنه ابن عمه: فإن كان غير هذا الحسني فالجواب ما مر. وإن كان هو فمعنى ملاقاته أنه يُرسل إليه جماعة اثني عشر ألفًا إمدادًا واحتياطًا أن لا يكون هو المهدي، فينازعوه على الخلافة ويُؤمر عليهم واحدًا، ويأمره بأن يمتحنه ويوكله في البيعة، فيقول له: إن كان هو المهدي فبايعه عني، وإن كنت أنا المهدي فخذ لي منه البيعة، فيكون بعث البيعة على التردد. فلما بايعوه صح أن يقال: بعثوا له بالبيعة. وأن يقال: لقيه مجازًا. هذا ما ظهر لي في هذا المقام، والله أعلم. فيقبل المهدي حتى إذا انتهى إلى حد الشام الذي بين الشام والحجاز فيقيم بها، ويقال له: انفذ. فيكره المجاز، ويقول: أنا أكتب إلى ابن عمي -يعني: الصخري- فإن خلع طاعتي فأنا صاحبكم. فإذا أتاه كتاب المهدي قال أصحابه: إن هذا المهدي قد ظهر لتبايعنه أو لنقتلنك. فيبايعه ويسير إليه حتى ينزل بيت المقدس، ولا يترك المهدي بيد رجل من أهل الشام فترًا من الأرض إلَّا ردها إلى أهل الذمة، ورد المسلمين جميعًا إلى الجهاد، ثم يخرج رجل من كلب يقال له: كنانة، بعينه كوكب، في رهطٍ من قومه حتى يأتي الصخري فيقول: بايعناك ونصرناك، حتى إذا مَلكت بايعت هذا الرجل. ويعيرونه فيقولون: كساك الله قميصًا فخلعته. فيقول: ما ترون، أنقض العهد؟ فيقولون: نعم، فلنقاتلن، لا تبقى عامرية أمها أكبر منك إلَّا لحقتك، لا يتخلف عنك ذات خف ولا ظلف، فيرتحل وترحل معه عامر بأسرها. وفي رواية: أنه ينقض العهد، ويستقيله البيعة بعد مضي ثلاث سنين من بيعته إياه، ويوجه إليهم المهدي راية، وأعظم رايةٍ في زمان المهدي مئة رجل. فتصف كلب خيلها، ورجلها، وإبلها، وغنمها، فإذا تسامت الخيلان ولت كلب أدبارها فيقتلونهم ويسبونهم حتى تباع العذراء منهم بثمانية دراهم، ويؤخذ الصخري -أي: السفياني- فيؤتى به أسيرًا إلى المهدي، فَيُذْبح على الصخرة المعترضة على وجه الأرض عند الكنيسة التي ببطن الوادي على طرف درج طور زيتا المقنطرة التي على الوادي؛ كما تُذْبَحُ الشاة.

ى المهدي، فَيُذْبح على الصخرة المعترضة على وجه الأرض عند الكنيسة التي ببطن الوادي على طرف درج طور زيتا المقنطرة التي على الوادي؛ كما تُذْبَحُ الشاة.

قال ﷺ: "الخائب من خاب يومئذ من غنيمة كلب ولو بعقال، قيل: يا رسول الله؛ كيف يغنمون أموالهم ويسبون ذراريهم وهم مسلمون؟ قال ﷺ: يكفرون باستحلالهم الخمر والزنا". ويأتي الهاشمي بالرايات السود وسيفه على عاتقه ثمانية أشهر. وفي رواية: ثمانية عشر شهرًا، يَقتل وَيُمَثّلُ حتى يقول الناس: معاذ الله أن يكون هذا من ولد فاطمة، ولو كان لرحمنا. يغريه الله ببني عباس وبني أمية، فيكون لهم وقعةٌ بأرضٍ من أرض نصيبين، ووقعة بحران وشعارهم: أَمِت أَمِت -وفي رواية: بِكُشْ بِكُشْ. والمعنى واحد- حتى يُسلموها إلى المهدي. تَنبيه في بعض الروايات: يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر، وفي بعضها: ثمانية عشر شهرًا، وفي رواية: اثنين وسبعين شهرًا؛ وهي مدة ست سنين. وفي بعض الروايات: أنه يُسَلّمُ الرايات إلى المهدي ببيت المقدس. وفي رواية: فلا يبلغه حتى يموت. وفي رواية: فتلتقي بعض رايات الهاشمي مع خيل السفياني، فيكون بينهم مقتلة عظيمة وتنهزم خيل السفياني، ثم تكون الغلبة للسفياني فيهرب الهاشمي، ويأتي التميمي مُستخفيًا إلى بيت المقدس يُمَهّد للمهدي إذا خرج للشام. وطريق الجمع بين الروايات الأُوَل: أن اثنين وسبعين باعتبار جميع مدته. ويَدُلُّ له ما في بعض الروايات: "إن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاءً وتشريدًا وتطريدًا حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود، فيسألون الخير فلا يعطونه، فيقاتلون، فينصرون، فيعطون ما سألوا، فلا يقبلونه حتى يسلموه إلى المهدي". وثمانية عشر باعتبار ما بعد مدة قتاله مع خيل السفياني، واجتماع شعيب بن صالح به.

قاتلون، فينصرون، فيعطون ما سألوا، فلا يقبلونه حتى يسلموه إلى المهدي". وثمانية عشر باعتبار ما بعد مدة قتاله مع خيل السفياني، واجتماع شعيب بن صالح به.

وثمانية أشهر باعتبار مدة ما بعد نزوله الكوفة، وبعثه بالبيعة إلى المهدي. وهذا جمعٌ حسن لا بأس به. وطريق الجمع بين الروايات الأخيرة: وهو أن يقال -على بعد-: إن ضمير "يموت" راجع إلى السفياني؛ أي: فلا يلقى الهاشمي المهدي حتى يموت السفياني أو يرجع إليه، ويكون القادم بالرايات التميمي، ونسبته إلى الهاشمي مجاز للسبب، أو أنه يُوصل الرايات ويفتح الشام، ويموت قبل اجتماعه به بقليل. على أن روايات قدومه بالرايات، ووصوله إليه أكثر وأشهر، فتُقدّم عند عدم إمكان الجمع، وإنما تتساقط إذا تعارضت، وكذلك روايات النصر والغلبة أكثر من روايات الهزيمة، فَتُقدّم، ولو جُمعَ فوجه الجمع: أنه ينهزم في بعض الوقعات، ثم تكون له الغلبة بعد ذلك، والله أعلم. ثم تتمهد الأرض للمهدي، ويلقي الإسلام بجرانه، ويدخل في طاعته ملوك الأرض كلهم، ويبعث بعثًا إلى الهند فتفتح ويؤتى بملوك الهند إليه مغلولين، وتنقل خزائنها إلى بيت المقدس فتجعل حِليةً لبيت المقدس، ويمكث في ذلك سنين.

ذكر الملحمة الكبرى وذلك أن بعد هلاك السفياني يُهَادِنون الروم صُلحًا أمنًا. وفي بعض الروايات: أن مدة المهادنة تسع سنين، حتى يغزو المسلمون وهم عدوًا من وراءهم، فينتصرون ويغنمون وينصرفون حتى ينزلوا بمرج ذي تلوم، وهو موضع. فيقول قائلٌ من الروم: غَلَبَ الصليب. ويقول قائل من المسلمين: بل الله غلب. فيتداولانها بينهم، فيثور المسلم إلى صليبهم وهو منهم غير بعيد، فيدقه، وتثور الروم إلى كاسر صليبهم فيقتلونه، وتثور المسلمون إلى أسلحتهم فيقتتلون، فيكرم الله تلك العِصَابة من المسلمين بالشهادة، فَيُقْتلُونَ عن آخرهم. فتقول الروم لملكهم: كفيناك شر العرب، وقتلنا أبطالها، فما تنتظر؟ فيجمعون في مدة تسعة أشهر مقدار حمل امرأة، فيأتون تحت ثمانين غاية.

وفي لفظ: فيسيرون بثمانين بندًا، والمعنى واحد. تحت كل غاية أو بند اثنا عشر ألفًا، فينزلون بالأعماق أو بدابق، وهما موضعان قرب حلب وأنطاكية. قال في "القاموس": العَمْق ويحرك: كُورةٌ بنواحي حلب. قال والأعماق: موضع بين حلب وأنطاكية مصب مياه كثيرة لا يجف إلَّا صيفًا، وهو العَمْقُ جُمِعَ بأجزائه. اهـ فيخرج إليهم جَلَبٌ من أهل المدينة من خيار أهل المدينة يومئذ وهم الذين خرجوا مع المهدي، فإذا تصافوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم. فيقول المسلمون: لا والله لا نُخَلِّي بينكم وبين إخواننا. تَنبيه (الغاية): -بالغين المعجمة، والياء؛ آخر الحروف-: الراية. ويُروى بالباء الموحدة، وهي: الأَجمةُ من القصب، شَبَّه كثرة رماحهم بها. و(الأعماق)، بالعين المهملة. و(الدَّابق): بوزن الطابع؛ بكسر الباء وفتحها. و(سبوا)، وروي بضم السين والباء على بناء المجهول، وبفتحهما على بناء المعلوم. والمعنى على الأول: الذين سبيتموهم منا، وخرجوا عن ديننا، وصاروا يقاتلوننا. وعلى الثاني: الذين سبوا أولادنا ونساءنا. فينهزم من المسلمين ثلث لا يتوب الله عليهم أبدًا، ويقتل ثلث هم أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح ثلث لا يفتنون أبدًا. وفي رواية نُعيم بن حماد، عن ابن مسعود ﵁ مرفوعًا: "يكون بين المسلمين وبين الروم هدنة وصلح، حتى يقاتلوا معهم عدوهم فيقاسمونهم غنائمهم،

ا يفتنون أبدًا. وفي رواية نُعيم بن حماد، عن ابن مسعود ﵁ مرفوعًا: "يكون بين المسلمين وبين الروم هدنة وصلح، حتى يقاتلوا معهم عدوهم فيقاسمونهم غنائمهم،

ثم إن الروم يغزون مع المسلمين فارس، فيقتلون مُقَاتِلهم، ويسبون ذراريهم، فتقول الروم: قاسمونا الغنائم كما قاسمناكم. فيقاسمونهم الأموال وذراري الشرك، فتقول الروم: قاسمونا ما أصبتم من ذراريكم. فيقولون: لا نقاسمكم ذراري المسلمين أبدًا. فيقولون: غدرتم بنا. فترجع الروم إلى صاحب القسطنطينية فيقولون: إن العرب غدرت، ونحن أكثر منهم عددًا، وأتم منهم عدة، وأشد منهم قوة، فأمددنا نقاتلهم. فيقول: ما كُنت لأغدر بهم، ولقد كانت لهم الغلبة في طول الدهر علينا، فيأتون صاحب رومية فيخبرونه بذلك، فيوجه ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفًا في البحر، ويقول لهم صاحبهم: إذا أرسيتم بسواحل الشام فاحرقوا المراكب؛ لتقاتلوا عن أنفسكم. فيفعلون ذلك، ويأخذون أرض الشام كلها، برها وبحرها ما خلا مدينة دمشق والمُعْتَق، ويخربون بيت المقدس". قال ابن مسعود ﵁: فقلت: كم تسع دمشق من المسلمين؟ فقال النبي ﷺ: "والذي نفسي بيده، لتتسعنَّ على من يأتيها من المسلمين؛ كما يتسع الرحم على الولد"، قلت: وما المُعْتَق يا نبي الله؟ قال: "جبلٌ بأرض الشام من حمص على نهر يقال له: الأريط". فيكون ذراري المسلمين في أعلى المعتق، والمسلمون على نهر الأريط يقاتلونهم صباحًا ومساء، فإذا أبصر صاحب القسطنطينية ذلك وجه في البر إلى قنسرين ثلاث مئة ألف، حتى تجيئهم مادة اليمن ألف ألف، أَلَّفَ الله بين قلوبهم بالإيمان، معهم أربعون ألفًا من حمير، حتى يأتوا بيت المقدس، فيقاتلون الروم فيهزمونهم، ويخرجونهم من جُنْدٍ إلى جند، حتى يأتوا قنسرين، تجيئهم مادة الموالي. قلت: وما مادة الموالي يا رسول الله؟ قال: "هم عَتَاقتكُم، وهم منكم قوم يجيئون من قبل فارس، فيقولون: تعصبتم يا معشر العرب، لا يكون معكم أحدٌ من الفريقين، أتجتمع كلمتكم فنقاتل نزارًا يومًا والموالي يومًا؟ .

م، وهم منكم قوم يجيئون من قبل فارس، فيقولون: تعصبتم يا معشر العرب، لا يكون معكم أحدٌ من الفريقين، أتجتمع كلمتكم فنقاتل نزارًا يومًا والموالي يومًا؟ . فيخرجون إلى المعتق وينزل المسلمون على نهر يقال له: كذا وكذا -يُعزى-، والمشركون على نهر يقال له: الرقية؛ وهو النهر الأسود، فيقاتلونهم، فيرفع الله

نصره عن العسكرين، وينزل الصبر عليهما، حتى يقتل من المسلمين الثلث، ويفر الثلث، ويبقى الثلث. فأما الذين يقتلون: فشهيدهم؛ كشهيد عشرة من شهداء بدر، ويشفع الواحد من شهداء بدر بسبعين شهيدًا، ويفترقون ثلاثة أثلاث: ثلثٌ يلحقون بالروم، ويقولون: لو كان لله بهذا الدِّين من حاجة لنصرهم. ويقول ثلث وهم مُسْلِمةُ العرب: مروا حيث لا ينالنا الروم أبدًا، مروا بنا إلى البدو وهم الأعراب، سيروا بنا إلى العراق واليمن والحجاز، حيث لا يُغاثُ الروم. وأما الثلث: فيمشي بعضهم إلى بعض فيقولون: الله الله فدعوا عنكم العصبية، ولتجتمع كلمتكم، وقاتلوا عدوكم، فإنكم لن تنصروا ما تعصبتم، فيجتمعون جميعًا يتبايعون على أن يقاتلوا حتى يلحقوا بإخوانهم الذين قتلوا. فإذا أبصر الروم إلى من تحول إليهم ومن قتل، ورأوا قلة المسلمين قام رُوميٌّ بين الصفين ومعه بند في أعلاه صليب، فينادي: غَلبَ الصليب. فيقوم رجلٌ من المسلمين بين الصفين ومعه بندٌ وينادي: بل غلب أنصار الله، بل غلب أنصار الله وأولياؤه. فغضب الله على الذين كفروا من قولهم: غَلبَ الصليب. فينزل جبريل ﵇ في مئتي ألف من الملائكة ويقول: يا ميكائيل؛ أغث عبادي. فينزل ميكائيل في مئتي ألف من الملائكة، ويُنْزِلُ الله نصره على المؤمنين، ويُنْزِل بأسه على الكافرين، فَيُقْتلون ويهزمون. ويسير المسلمون في أرض الروم حتى يأتوا عمورة وعلى سورها خلقٌ كثير يقولون: ما رأينا شيئًا أكثر من الروم! كم قتلنا وهرقنا دم أكثرهم في هذه المدينة! فيقولون: آمنونا على أن نُؤَدي إليكم الجزية. فيأخذون الأمان لهم، وتجتمع الروم على أداء الجزية؛ تجتمع إليهم أطرافهم فيقولون: يا معشر العرب؛ إن الدجال قد خالفكم إلى ذراريكم -والخبر باطلٌ- فمن كان فيهم منكم فلا يُلقين شيئًا مما معه، فإنه قوةٌ لكم على ما بقي.

أطرافهم فيقولون: يا معشر العرب؛ إن الدجال قد خالفكم إلى ذراريكم -والخبر باطلٌ- فمن كان فيهم منكم فلا يُلقين شيئًا مما معه، فإنه قوةٌ لكم على ما بقي. فيخرجون فيجدون الخبر باطلًا، وتَثِبُ الروم على من بقي في بلادهم من العرب،

فيقتلونهم حتى لا يبقى بأرض الروم عربي ولا عربية ولا ولد عربي إلا قتل، فيبلغ ذلك المسلمين فيرجعون غَضَبًا لله، فيقتلون مقاتلهم، ويسبون ذراريهم، ويجمعون الأموال، ولا ينزلون على مدينة ولا حصن فوق ثلاثة أيام حتى يُفتح لهم. وينزلون على الخليج حتى يفيض، فيصبح أهل القسطنطينية فيقولون: الصليب مدَّ لنا بحرنا، والمسيح ناصرنا. فيصبحون والخليج يابس، فتضرب فيه الأخبية، ويُحبس البحر عن القسطنطينية، فيقولون: الصليب مد لنا. ويُحيطُ المسلمون بمدينة الكفر ليلة الجمعة بالتحميد والتكبير والتهليل إلى الصباح، ليس فيهم نائم ولا جالس، فإذا طلع الفجر كَبّر المسلمون تكبيرةً واحدة، فيسقط ما بين البرجين، فتقول الروم: كنا نقاتل العرب، فالآن نقاتل ربنا، وقد هدم لهم مدينتنا، وخربها لهم. فيملؤون أيديهم، ويكيلون الذهب بالأترسة، ويقتسمون الذراري حتى يبلغ سهم الرجل ثلاث مئة عذراء، ويتمتعون بما في أيديهم ما شاء الله. ثم يخرج الدجال حقًّا، ويَفْتَحُ الله القسطنطينية على يدي أقوام هم أولياء الله، يرفع الله عنهم الموت والمرض والسقم حتى ينزل عليهم عيسى ابن مريم ﵇ فيقاتلون معه الدجال". أورد هذا الحديث بطوله السيوطي في "الجامع الكبير". تَنبيه قوله: "يكون بين الروم والمسلمين هُدنة حتى يقاتلوا معهم عدوهم": الضمير للروم؛ أي: حتى يقاتل المسلمون مع الروم عدو الروم، بدليل قولهم بعد هذا للمسلمين: قاسمونا الغنائم كما قاسمناكم. وفارس يكونون عدوًّا للمسلمين. وهذا إما أن يقاتلوا المهدي وهم مسلمون؛ كما يقاتل بعض المسلمين بعضًا على الملك، وهو ظاهر قولهم: (لا نقاسمكم ذراري المسلمين)، أو أنهم يرجعون إلى الكفر، وهو ظاهر قوله: "فيقاسمونهم الأموال وذراري الشرك"، وهو المناسب للاستعانة بالروم عليهم، والروم كفارٌ؛ لعدم جواز الاستعانة بالكفار على المسلمين، وحينئذ فيكونون قد سبوا من أطراف بلاد المسلمين بعض الذراري.

و المناسب للاستعانة بالروم عليهم، والروم كفارٌ؛ لعدم جواز الاستعانة بالكفار على المسلمين، وحينئذ فيكونون قد سبوا من أطراف بلاد المسلمين بعض الذراري.

ثم لما استولوا عليهم استردوا ذراريهم، وطلبت الروم منهم المقاسمة فيهم حيث صاروا في يد الكفار. واستفيد من هذه الرواية: أن الروم تأتي من البحر، فلا يلزم من وصولهم دابق أو الأعماق -وهما بقرب حلب- استيلاؤهم على جميع بلاد المسلمين حتى يُظَنّ أن القسطنطينية التي الآن دار الإسلام دامت معمورة به إلى ساعة القيام ترجع دار الكفر والعياذ بالله؛ إذ المراد القسطنطينية الكبرى، كما سيأتي. نعم؛ يُشْكل عليه قوله الآتي: "فإذا أبصر صاحب القسطنطينية ذلك وجه في البر ثلاث مئة ألف إلى قنسرين"، إلَّا أن يقال: إن صاحب القسطنطينية يُرسلهم مددًا للمسلمين، ولا ينافيه قوله الآتي: (فلما رأوا قِلّةَ المسلمين)؛ لأن ثلاث مئة ألف في جنب ثمانين غاية تحت كل غاية منها اثنا عشر ألفًا قليل، ولاسيما أن ذلك إنما يُقال بعد قتل من قتل، وتحول من يتحول إلى الروم منهم، أو يُقال: إن أهل القسطنطينية لما جاؤوا إلى المهدي تَخْلِفُهم الكفرة في بلادهم، فيأخذونها كما يأخذون أرض الشام، وهذا هو الظاهر. قال في "القاموس": قسطنطينة، أو بزيادة ياء مشددة، وقد تضم الطاء الأولى منهما: دار مُلكِ الروم. وفتحها من أشراط الساعة، وتسمى بالرومية: بوزنطيا. وارتفاع سورها أحد وعشرون ذراعًا، وكنيستها مستطيلة، وبجانبها عمود عال من دور أربعة أبواع تقريبًا، وفي رأسه فرسٌ من نحاس وعليه فارس، وفي إحدى يديه كورة من ذهب، وقد فتح أصابع يده الأخرى مشيرًا بها وهو صورة قسطنطين؛ بانيها. وقوله: "ما خلا دمشق": يوافقه ما في الرواية الأخرى أن فسطاط المسلمين عند الملحمة الكبرى دمشق، وعند خروج الدجال بيت المقدس. وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى. وَالأُرَيط؛ قال في "القاموس": كَزُبير؛ موضع، وقد ذكر في الحديث أنه عند حمص، فيحتمل أن يكون النهر نفسه، أو موضعًا أضيف إليه النهر. وقوله: "فشهيدهم كشهيد عشرة". . . إلى قوله: "بسبعين شهيدًا"، معناه:

ذكر في الحديث أنه عند حمص، فيحتمل أن يكون النهر نفسه، أو موضعًا أضيف إليه النهر. وقوله: "فشهيدهم كشهيد عشرة". . . إلى قوله: "بسبعين شهيدًا"، معناه:

أن لكل شهيد شفاعة يوم القيامة، وأن لشهيد بدر شفاعة سبعين شهيدًا، وأن لهؤلاء الشهداء لكل واحد شفاعة عشرة من أهل بدر، فيكون لكل واحدٍ منهم شفاعة سبع مئة شهيد. وهذا من قبيل قوله ﷺ: "للواحد منهم أجر خمسين منكم"، فلا يلزم منه تفضيلهم على أهل بدر مُطلقًا؛ لأن فضيلة الصحبة لا يُعادلها شيء. وسيأتي أنَّ التحقيق أن جهات التفضيل مختلفة، فيمكن أن يُفضل هؤلاء من جهة وأولئك من جهة أخرى، أو لأن بلاء أحدهم كبلاء عشرة من أهل بدر؛ لكثرة من يقاتلونهم من الروم، ولبعد زمن النبوة عنهم. ويُؤيده: أن الملائكة المنزلين مددًا لهم أكثر من البدرية بمئة أمثالهم، فإن المقاتلين ببدر من الملائكة كانوا ثلاثة آلاف، وفي ذلك اليوم يكونون ثلاث مئة ألف. ولا ينافي هذا ما مر في سيرته أنه يُمد بثلاثة آلاف من الملائكة؛ لأن هذا في خصوص هذه الملحمة، وذلك في عموم خلافته. وعَمُّور: وجدناه في ثلاث نُسخ بغير هاء التأنيث وياء النسب، والذي في "القاموس" وغيره: عَمُّورية بهاء، فَلعل فيه لغةً أو نقصًا من النسخ. وقول الروم في المرة الأولى: (الصليب مَدّ لنا)؛ معناه: مَدّ الخليج لنا حيث فاض ماؤه وزاد. وفي الثانية معناه: إنكار القول الأول وتكذيب من قال ذلك منهم، فهو بحذف همزة الاستفهام إلى الإنكار. يدل لذلك قولهم: (كنا نُقاتل العرب فالآن نقاتل ربنا) ... إلخ وتقدير الكلام: أن الله ناصرهم فلا نقدر على قتالهم، فيستسلمون للأسر، والله أعلم. وقوله: "يابس ويحبس البحر"، أي: يُحبس الخليج. وقد عبر عن هذه في الرواية الأخرى بفلق البحر، وهذه مُعجزةٌ للنبي ﷺ وتأييدٌ؛ لما قال بعض العلماء: من أنه لم يكن لنبي من الأنبياء مُعجزة إلَّا وللنبي ﷺ مثلها، والله أعلم بمراد رسوله ﷺ. وبقية ألفاظ الحديث معناها واضح.

وفي رواية: يشترط المسلمون شُرطَةً للموت لا ترجع إلَّا غالبة فيقتتلون حتى يَحْجُزَ بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء كُلٌّ غير غالب، ثم يشترط المسلمون شُرطَةً للموت لا ترجع إلَّا غالبة، فيرجعون غير غالبين إلى ثلاثة أيام، فإذا كان اليوم الرابع نهد إليهم بقية أهل الإسلام، فيجعل الله الدَّبرة على الكافرين، فيقتلون مقتلة لم يُر مثلها، حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم فما يخلّفهم حتى يَخر ميتًا، فيتعاد بنو الأب؛ كانوا مئة فلا يجدون بقي منهم إلَّا الرجل الواحد، فلا يُقسم مِيراث، ولا يُفرح بغنيمة، ويكون لخمسين امرأة قيمٌ واحد. تَنبيْه (الشُّرطة)؛ بالضم: طائفة من الجيش تَتَقدَّمُ للقتال. و (نَهدَ إليهم): نهض. و (الدَّبرة): الهزيمة. و (جنباتهم)؛ بجيم فنون مفتوحتين ثم موحدة؛ أي: بنواحيهم. و (لا يخلّفهم)؛ بتشديد اللام، لا يجعلهم خلفه؛ أي: لا يتجاوزهم حتى ينقطع عن الطيران ويموت من بُعْدِ مسافة المقتلة وكثرة القتلى، ويتبعونهم ضربًا وقتلًا حتى ينتهوا إلى قسطنطينية؛ أي: الكبرى. قال في "عقد الدرر": لها سبعة أسوار، عرض السور السابع منها المحيط بالستة إحدى وعشرون ذراعًا، وفيه مئة باب، وعرض السور الأخير الذي يلي البلد عشرة أذرع، وهو على خليج يَصُبُّ في البحر الرومي، وهي متصلة ببلاد الروم والأندلس (١). انتهى فيركز المهدي لواءه عند البحر ليتوضأ للفجر، فيتباعد الماء منه، فيتبعه حتى يجوز من تلك الناحية، ثم يركزه وينادي: أيها الناس؛ اعبروا فإن الله ﷿ فَلَقَ لكم البحر كما فلقه لبني إسرائيل. فيجوزون فيستقبلها، فيكبرون فتهتز حيطانها، ثم يكبرون فتهتز، فيسقط في الثالثة منها ما بين اثني عشر بُرجًا، فيفتحونها ويقيمون بها سنة حتى يبنون بها المساجد، ثم يدخلون مدينة أخرى، فبينما هم يقتسمون بها

ون فتهتز، فيسقط في الثالثة منها ما بين اثني عشر بُرجًا، فيفتحونها ويقيمون بها سنة حتى يبنون بها المساجد، ثم يدخلون مدينة أخرى، فبينما هم يقتسمون بها

بالأترسة إذا بصارخ: إن الدجال خلفكم في ذراريكم بالشام. فيرجعون فإذا الأمر باطل، فالتارك نادم، والآخذ نادم، ثم ينشئون ألف سفينة، ويركبون فيها من عكا، وهم أهل المشرق والمغرب والشام والحجاز على قلب رجل واحد، فيسيرون إلى رومية. وعن عبد الله بن بسر المازني أنه قال: يا بن أخي؛ لعلك تُدرك فتح القسطنطينية، فإياك إن أدركت فتحها أن تترك غنيمتك منها؛ فإن بين فتحها وبين خروج الدجال سبع سنين. رواه نُعيم بن حماد في الفتن. ويُستخرج كنز بيت المقدس وحليته التي أخذها طاهر بن إسماعيل حين غزا بني إسرائيل فسباهم، وسبى حلي بيت المقدس، وأحرقها بالنيران، وحمل منها في البحر ألفًا وسبع مئة سفينة حتى أوردها رومية. قال حذيفة ﵁ فسمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليستخرجن المهدي ذلك حتى يرده إلى بيت المقدس". قال في "عقد الدرر": رومية: أم بلاد الروم، فكل من ملكها يقال له: الباب (١)، وهو الحاكم على دين النصرانية، بمنزلة الخليفة في المسلمين، وليس في بلاد المسلمين مثلها. وقد ذكر المؤرخون في صفة رومية من العجائب ما لم يُسمع بأذني ذلك ببلد في العالم. "وتقرب قسطنطينية منها، فيكبرون عليها أربع تكبيرات، فيسقط حائطها، فيقتلون ست مئة ألف، ويستخرجون منها حُلي بيت المقدس، والتابوت الذي فيه السكينة، ومائدة بني إسرائيل، ورضاضة الألواح، وحُلة آدم، وعصا موسى، ومنبر سليمان، وقفيزين من المَنِّ الذي أنزل الله ﷿ على بني إسرائيل، أشدُّ بياضًا من اللبن، ثم يأتون مدينة يقال لها: القاطع؛ طولها ألف ميل، وعرضها خمس مئة

ر سليمان، وقفيزين من المَنِّ الذي أنزل الله ﷿ على بني إسرائيل، أشدُّ بياضًا من اللبن، ثم يأتون مدينة يقال لها: القاطع؛ طولها ألف ميل، وعرضها خمس مئة

ميل، ولها ستون وثلاث مئة باب، يخرج من كل باب ألف مقاتل، وهي على البحر، لا يحمل جارية -يعني: سفينة- فيه". قيل: يا رسول الله؛ ولِمَ لا يُحمل فيه جارية؟ قال: "لأنه ليس له قعر، وإنما يمرون من خلجان من ذلك البحر جعلها الله منافع لبني آدم لها قعور، فهي تحمل السفن، فيكبرون عليها أربع تكبيرات فيسقط حائطها، فيغنمون ما فيها، ثم يقيمون بها سبع سنين، ثم ينتقلون منها إلى بيت المقدس، فيبلغهم أن الدجال قد خرج في يهود أصبهان". أخرجه أبو عمرو الداني في "سننه". وفي رواية: "ثم يأتي مدينة يقال لها: القاطع، وهي على البحر الأخضر المحيط بالدنيا، ليس خلفه إلَّا أمر الله ﷿، طولها ألف ميل، وعرضها خمس مئة ميل، فيكبرون ثلاث تكبيرات فتسقط حيطانها، فيقتلون بها ألف ألف مقاتل، ثم يتوجه المهدي منها إلى بيت المقدس بألف سفينة، فينزلون بشام فلسطين بين عكا وصور وعسقلان وغزة، فيخرجون ما بها معهم من الأموال، وينزل المهدي ببيت المقدس ويقيم بها حتى يخرج الدجال؛ أي: وفسطاط المسلمين في الملحمة العظمى دمشق، وعند خروج الدجال يكون ببيت المقدس، ويدخل الآفاق كلها فلا تبقى مدينةٌ دخلها ذو القرنين إلَّا دخلها وأصلحها، ولا يبقى جبارٌ إلَّا هلك". وعنه ﷺ: "مَلكَ الدنيا مؤمنان وكافران، أما المؤمنان: فذو القرنين، وسليمان. وأما الكافران: فنمروذ، وبخت نصر. وسيملكها خامسٌ من عترتي وهو المهدي". وَروى ابن مردويه عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا، قال: "أصحاب الكهف أعوان المهدي". قال العلماء: والحكمة في تأخيرهم إلى هذه المدة: ليحوزوا شرف الدخول في أمة محمد ﷺ إكرامًا لهم. وورد أنَّ أول لواء يعقده المهدي يبعث به إلى التُّرك.

والظاهر أن هذه الفتوح تكون في مدة مهادنة الروم؛ لأنه بعد اشتغاله بهم لا يفرغ لغيرهم، أو أنه يَبْعَثُ البُعوث والسرايا، ونسبة دخول الآفاق إليه يكون مجازًا. تَنبيْه جاء من طريق أنه ﷺ قال: "الملحمة العُظمى وفتح القسطنطينية وخروج الدجال في سبعة أشهر". وفي رواية: "سبع سنين". قال أبو داود في "سننه": وهذه؛ يعني: رواية سبع سنين أصح، يعني: من رواية سبعة أشهر. تَنبيه آخَر وردت في مدة مُلك المهدي روايات مختلفة؛ ففي بعض الروايات: يملك خمسًا أو سبعًا أو تسعًا بالترديد، وفي بعضها: سبعًا، وفي بعضها: تسعًا، وفي بعضها: إن قَلَّ فخمسا، وإن كَثُرَ فتسعًا، وفي بعضها: تسع عشرة سنة وأشهرًا، وفي بعضها: عشرين، وبعضها: أربعة وعشرين، وبعضها: ثلاثين، وبعضها: أربعين منها تسع سنين يُهادن فيها الروم. قال ابن حجر في "القول المختصر": ويمكن الجمع على تقدير صحة الكل؛ بأن ملكه متفاوت الظهور والقوة، فيُحمل الأكثر على أنه باعتبار جَمعِ مُدّة المُلك، والأقل على غاية الظهور، والأوسط على الوسط. انتهى قُلْتُ: ويدل على ما قاله وجوه: الأول: أنه ﷺ بشر أمته، وخصوصًا أهل بيته ببشارات، وأن الله يعوضهم عن الظلم والجور قِسطًا وعَدلًا، واللائق بكرم الله أن تكون مدة العدل قدر ما ينسون فيه الظلم والفتن، والسبع والتسع أقل من ذلك. الثاني: أنه يَفْتَحُ الدنيا كلها كما فتحها ذو القرنين وسليمان ﵇، ويدخل جميع الآفاق كما في بعض الروايات، ويبني المساجد في سائر البلدان، ويُحلي بيت المقدس.

ي: أنه يَفْتَحُ الدنيا كلها كما فتحها ذو القرنين وسليمان ﵇، ويدخل جميع الآفاق كما في بعض الروايات، ويبني المساجد في سائر البلدان، ويُحلي بيت المقدس.

ولا شك أن مدة التسع فما دونها لا يمكن أن يُساح فيها ربع أو خمس المعمورة سياحة، فضلًا عن الجهاد، وتجهيز العساكر، وترتيب الجيوش، وبناء المساجد، وغير ذلك (١). الثالث: أنه ورد أن الأعمار تطول في زمنه كما مر في سيرته، وطولها فيه مُسْتَلزِمٌ لطوله، وإلَّا لا يكون طولها في زمنه، والتسع وما دونه ليست من الطول في شيء. الرابع: أنه يُهادن الروم تسع سنين، ويقيم بقسطنطينية سنة، وبالقاطع سبعًا، ومدة المسير إليها مرتين والرجوع في أثنائه يكون سنين، ومدة قتاله مع السفياني، وأنه ينقض البيعة بعد ثلاث سنين، وفتحه للهند وسائر البلدان يكون سنين كثيرة؛ كما ورد كل ذلك في الروايات. وذلك أزيد من التسع بكثير. وحينئذ فنقول: التحديد بالسبع باعتبار مدة استيلائه على جميع المعمورة. فيكون معنى الحديث: أنه يملك سبعا مُلكًا كاملًا لجميع الأرض، وذلك بعد فتحه لمدينة القاطع، وبالتسع باعتبار مدة فتحه لقسطنطينية، وبتسعة عشر باعتبار مدة قتله للسفياني ودخول أهل الإسلام كلهم في طاعته. فإنه يُهادن الروم تسع سنين، ومدة اشتغاله بحربهم وتملكه لهم يكون نحوًا من عشر سنين على طريقة جبر الكسر، وبأربع وعشرين باعتبار مدة خروجه إلى الشام ودخول السفياني في بيعته، وبثلاثين باعتبار خروجه بمكة واستيلائه على أرض الحجاز، وبأربعين باعتبار مدة ملكه في الجملة مشتملة على خروجه أولًا بالطائف وقتله لأمير مكة، وغيبته بعد ذلك وخروج الهاشمي بخراسان، وحمله السيف على عاتقه اثنين وسبعين شهرًا؛ كما في بعض الروايات. وهذا الجمع أولى من إسقاط بعض الروايات، ولا شك أنه مُقدمٌ على الترجيح مهما أمكن، والله ورسوله أعلم بمرادهما.

اثنين وسبعين شهرًا؛ كما في بعض الروايات. وهذا الجمع أولى من إسقاط بعض الروايات، ولا شك أنه مُقدمٌ على الترجيح مهما أمكن، والله ورسوله أعلم بمرادهما.

على أنه لا مانع أن يكون التسع وما دونه بعد نزول عيسى ﵇ وقتله الدجال؛ فإن عيسى ﵇ لا يسلب المهدي ملكه؛ فإن الأئمة من قريش مادام من الناس اثنان، وعيسى ﵇ يكون من أَخَصّ وزرائه وتابعًا له لا أميرًا عليه، ومن ثم يُصلي خلفه ويقتدي به؛ كما يدل عليه حديث جابر ﵁ عند "مسلم": أن عيسى ﵇ يقول له حين يتأخر في الصلاة: إن بعضكم على بعض أمراء؛ تكرمة الله لهذه الأمة. ولا يرد عليه ما ورد في بعض الروايات: أنَّ المهدي يُصلي بهم تلك الصلاة، ثم يكون عيسى إمامًا بعده؛ لأنه لما ثبتت إمامته وإمارته جاز له أن يعينه إماما للصلاة لأنه أفضل، وأفضليته لا تستلزم خلافته؛ لجواز خلافة المفضول مع وجود الفاضل، سيما إذا كان الفاضل من غير قريش. قال الشهاب القسطلاني في "شرح البخاري" قال ابن الجوزي: لو تقدم عيسى ﵇ إمامًا لوقع في نفس الإشكال، ولقيل: أتراه نائبًا أو مبتدئًا شرعيًا؟ فيصلي مأمومًا؛ لئلا يتدنس بغبار الشبهة وجه قوله ﷺ: "لا نبي بعدي". انتهى قال ابن حجر: ومعنى "تُسلب قريش ملكها"؛ أي: بعد نزول عيسى ﵇: أنه لا يبقى لها معه اختصاص بشيء دون مراجعته، فلا يُعارض ذلك خبر: "لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان". انتهى وستأتي الإشارة إلى هذا في كلام الشيخ في "الفتوحات"، ولا شك أن بهذا الوجه يندفع كثير من الإشكالات من كون زمان كل منهما مَوصُوفًا بالبركة والأمن، وأنه يملأ الأرض قِسطًا، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير؛ لأن الزمان يكون واحدًا، فينسب إلى هذا تارة، وإلى هذا أخرى، وقد يُستأنسُ له بقوله ﷺ: "كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم حكمًا مُقسطا وإمامكم منكم"؛ فإنه لما احتمل أن يُفهم من قوله: "حكمًا مُقسطًا": الإمامة دفعه بقوله: "وإمامكم منكم"، وظاهر أنه ليس المراد إمامة الصلاة؛ لأن المراد إثبات اتباع عيسى لشرعه، وكونه رعية خليفته ورجلًا من آحاد أمته ﷺ. وبالله التوفيق.

تَكْمِلَة في فوائد تضمنتها الأحاديث، ودل عليها الكشف الصحيح، لخصتها من كلام إمام المحققين محيي الملة والدِّين محمد بن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي. قال ﵀ ورضي عنه في (الباب السادس والستين وثلاث مئة) من "الفتوحات المكية" ما ملخصه: إن لله خليفة يخرج وقد امتلأت الأرض جورًا وظُلمًا، فَيملَؤُها قِسطًا وعَدْلًا، يقفو أثر رسول الله ﷺ لا يخطئ؛ له مَلَكٌ يسدده من حيث لا يراه، يحمل الكَلَّ، ويقوي الضعيف، ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق، يفعل ما يقول، ويقول ما يعلم، ويعلم ما يشهد، يصلحه الله في ليلة، يبيد الظلم وأهله، ويقيم الدين، وينفخ الروح في الإسلام، ويعزه بعد ذُلّهِ، ويحييه بعد موته، ويمسي الرجل في زمانه جاهلًا بخيلًا جبانًا، فيصبح أعلم الناس، أكرم الناس، أشجع الناس، يضع الجزية ويدعو إلى الله بالسيف، فمن أبى قُتل، ومن نازعه خُذل، يظهر من الدين ما هو الذي عليه في نفسه ما لو كان رسول الله ﷺ حيًا لحكم به، يرفع المذاهب من الأرض فلا يبقى إلَّا الدين الخالص، أعداؤه مقلدة العلماء أهل الاجتهاد؛ لما يرونه من الحكم بخلاف ما ذهبت إليه أئمتهم، فيدخلون كُرهًا تحت حكمه؛ خوفًا من سيفه وسطوته، ورغبة فيما لديه، فليس له عدو مبين إلَّا الفقهاء خاصة؛ فإنهم لا يبقى لهم رئاسة ولا تمييز عن العامة، بل لا يبقى لهم علمٌ بحكم إلَّا قليل، ويرتفع الخلاف عن العالم في الأحكام بوجود هذا الإمام، ولولا أن السيف بيده لأفتى الفقهاء بقتله، ولكن الله يُظهرهُ بالسيف والكرم، فيطمعون ويخافون، فيقبلون حكمه من غير إيمان، بل يضمرون خلافه، يفرح به عامة المسلمين أكثر من خواصهم، أسعد الناس به أهل الكوفة، يبايعه العارفون بالله من أهل الحقائق عن شهود وكشف وتعريف إلهي، له رجال إلهيون يقيمون دعوته وينصرونه، هم الوزراء، يحملون أثقال المملكة، ويعينونه على ما قلده الله، وهم تسعة على أقدام رجال من الصحابة، قال الله تعالى فيهم: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾، وهم من الأعاجم، ما فيهم عربي لكن لا يتكلمون إلَّا بالعربية، لهم حافظ ليس من جنسهم

لله تعالى فيهم: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾، وهم من الأعاجم، ما فيهم عربي لكن لا يتكلمون إلَّا بالعربية، لهم حافظ ليس من جنسهم

ما عصى الله قط، هو أخص الوزراء، وأفضل الأمناء. أي: وكأن هذا إشارةٌ إلى عيسى ﵇؛ إذ لا معصوم إلَّا الأنبياء فيكون هو وزيره الأخص، وأما عصمة المهدي ففي حكمه كما يشير إليه كلامه فيما بعد، أو إشارة إلى الملك الذي يسدده، ويؤيده قوله: "ليس من جنسهم"؛ لأن عيسى ﵇ من جنسهم؛ لأنه بشر، لكن قد يُطلق الجنس على النوع فيصدق على عيسى ﵇؛ لأنه من بني إسرائيل والأعاجم، وإن كان يُطلق على ما سوى العرب، لكن غلب إطلاقه في فارس، فحينئذ ليس عيسى ﵇ من جنسهم؛ أي نوعهم، والله أعلم. وأنشد ﵁: أَلا إِنَّ خَتْمَ الأَوْلِيَاءِ شَهِيدُ ... وَعَيْنَ إِمَامِ الْعَالَمِينَ فَقِيدُ هُوَ السَّيِّدُ الْمَهْديُّ مِن آلِ أَحْمَدٍ ... هُوَ الصَّارِمُ الْهِنْدِيُّ حِينَ يَبيدُ هُوَ الشَّمْسُ يَجْلُو كُلَّ غَمٍّ وَظُلْمَةٍ ... هُو الْوَابِلُ الوَسْمِيُّ حِينَ يَجُودُ ومراده بـ (ختم الأولياء): المهدي. وبـ (إمام العالمين): النبي ﷺ. و (الصارم): السيف. و (الوابل): المطر الكثير. و (الوسمي): هو الذي ينزل في أول الشتاء. قال: وقد جاء زمانه، وأظلكم أوانه، وظهر في القرن الرابع اللاحق بالقرون الثلاثة الماضية، قرن رسول الله ﷺ وهو قرن الصحابة، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه. وهو إشارةٌ إلى ما ورد في حديث ثلاث مرات: "ثم الذين يلونهم" بعد قوله ﷺ: "خير القرون قرني". وورد في رواية: ثلاثة تَترى وواحد فُرادى، فيكون قرنه الرابع المفرد الملحق بالثلاثة تترى. قال: ثم جاء بينها؛ أي: القرن الثالث والرابع، فنزلت وحدثت أمور، وانتشرت أهواء، وسفكت دماء، وعاثت الذئاب في البلاد، وكثر الفساد إلى أن طم

لثلاثة تترى. قال: ثم جاء بينها؛ أي: القرن الثالث والرابع، فنزلت وحدثت أمور، وانتشرت أهواء، وسفكت دماء، وعاثت الذئاب في البلاد، وكثر الفساد إلى أن طم

الجور، وطما سيله، وأدبر نهار العدل بالظلم حين أقبل ليله، فشهداؤه خير الشهداء، وأمناؤه خير الأمناء، وإن الله يستوزر له طائفةً خبأهم له في مكنون غيبه، أطلعهم كشفًا وشهودًا على الحقائق، وما هو أمر الله عليه في عباده، فبمشاورتهم يفصل ما يفصل، فهم العارفون الذين يعرفون ما هناك. وأما هو في نفسه: فصاحب سيف حق وسياسة مرتبة، يعرف من الله قدر ما يحتاج إليه مرتبته ومنزلته؛ لأنه خليفة مُسدد، يعرف منطق الطير والحيوان، يسري عدله في الإنس والجان. من أسرار علم وزرائه الذين استوزرهم الله له قوله تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾، وهم على أقدام من قال الله فيهم: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾، أعطاهم الله في هذه الآية التي اتخذوها هِجِّيرًا، وفي ليلهم سميرًا فضل علم الصدق حالًا وذوقًا، فعلموا أن الصدق سيف الله في الأرض ما قام بأحد، ولا اتصف به أَحَدٌ إلَّا نصره الله تعالى؛ لأن الصدق صفته تعالى، والصادق اسمه، وإذا علم الإمام المهدي هذا عمل به، فيكون أصدق أهل زمانه، فوزراؤه الهُداة وهو المهدي، فهذا القدر من العلم بالله يحصل للمهدي على أيدي وزرائه. إِنَّ الإِمَامَ إِلَى الْوَزِيرِ فَقِيرُ ... وَعَلَيْهِمَا فَلَكُ الْوُجُود يَدُورُ وَالْمُلْكُ إِنْ لَمْ تَسْتَقِمْ أَحْوَالُهُ ... بِوُجُودِ هَذَيْنِ فَسَوفَ يَبُورُ إِلَّا الإِلَهُ الْحَق فَهْوَ مُنَزَّهٌ ... مَا عِنْدَهُ فِيمَا يُرِيدُ وَزِيرُ جَلَّ الإِلَهُ الْحَقُّ فِي مَلَكُوتِهِ ... عَنْ أَنْ يَرَاهُ الْخَلْقُ وَهْوَ فَقِيرُ وجميع ما يحتاج إليه المهدي مما يكون قيام وزرائه به تسعة أمور لا عاشر لها، ولا ينقص عن ذلك؛ وهي:

ُوتِهِ ... عَنْ أَنْ يَرَاهُ الْخَلْقُ وَهْوَ فَقِيرُ وجميع ما يحتاج إليه المهدي مما يكون قيام وزرائه به تسعة أمور لا عاشر لها، ولا ينقص عن ذلك؛ وهي: الأول: نفوذ البصر؛ ليكون دعاؤه إلى الله على بصيرة في المدعو إليه لا في المدعو، قال تعالى عن نبيه ﷺ: ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾، فالمهدي ممن اتبعه، وهو ﷺ لا يخطئ في دعائه إلى الله، فمتبعه لا يخطئ؛ فإنه يقفو أثره. والثاني: معرفة الخطاب الإلهي عند الإلقاء، قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ

أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾. والثالث: علم الترجمة عن الله تعالى، وذلك لكل من كلمه الله تعالى في الإلقاء والوحي، فيكون المترجم مُهيأ لصور الحروف اللفظية والمرقومة التي يُوجِدُهَا، ويكون روح تلك الصورة كلام الله لا غير. والرابع: تعيين المراتب لولاة الأمر، وهو العلم بما تستحقه كل مرتبة من المصالح التي خلقت لها، فينظر صاحب هذا العلم في نفس الشخص الذي يُريد أن يُوليه ويرفع الميزان بينه وبين المرتبة، فإذا رأى الاعتدال في الوزن من غير ترجيح لكفة المرتبة؛ ولاه، وإن رجح الوالي؛ فلا يضره، فإن رجحت كفة المرتبة عليه؛ لم يُولّه. والخامس: الرحمة في الغضب، ولا يكون ذلك إلَّا في الحدود الموضوعة والتعزير، وما عدا ذلك فَغضَبٌ ليس فيه من الرحمة شيء. والسادس: علم ما يحتاج إليه الملك من الأرزاق، وهو أن يعلم أصناف العالم، وليس إلَّا اثنان: عالم الصور، وعالم الأنفس المدبرين لهذه الصور فيما يتصرفون فيه من حركة أو سكون، وما عدا هذين الصنفين؛ فما له عليهم حكم، إلَّا من أراد منهم أن يحكمه على نفسه كعالم الجان. والسابع: علم تداخل الأمور بعضها على بعض، وهو معنى قوله تعالى: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾، فالمولج ذكر، والمولوج فيه أنثى، وهو في العلوم العلم النظري، وفي الحس النكاح الحيواني والنباتي، ولولا السدى واللحام لما ظهر للشقة عين، وهو سَارٍ في جميع الصنائع العملية والعلمية. فإذا علم الإمام ذلك لم يدخل عليه شبهة في أحكامه. هذا هو الميزان الموضوع في العالم في المعاني والمحسوسات، فالإمام يتعين عليه الجمع بين علم ما يكون بطريق التنزيل الإلهي، وبين ما يكون بطريق القياس، ولا يعلم المهدي علم القياس ليحكم به، وإنما يعلمه ليجتنبه، فما يحكم المهدي إلَّا بما يُلقي إليه الملك من عند الله الذي بعثه الله إليه يُسدده، وذلك هو الشرع الحنيفي

ي علم القياس ليحكم به، وإنما يعلمه ليجتنبه، فما يحكم المهدي إلَّا بما يُلقي إليه الملك من عند الله الذي بعثه الله إليه يُسدده، وذلك هو الشرع الحنيفي

المحمدي الذي لو كان محمد ﷺ حيًا، ورفعت إليه تلك النازلة؛ لم يحكم فيها إلَّا بحكم هذا الإمام، فيعلمه الله أن ذلك هو الشرع المحمدي، فَيحْرُمُ عليه القياس مع وجود النصوص التي منحه الله تعالى إياها، ولذا قال ﷺ في صفته: "يقفو أثري لا يخطئ". فعرفنا أنه مُتبعٌ لا مُشرع، وأنه معصوم، ولا معنى للمعصوم في الحكم إلَّا أنه معصومٌ من الخطإِ؛ فإن حُكم الرسول لا يُنسب إليه خطأ؛ فإنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلَّا وحي يوحى؛ أي: فمعنى عصمته أنه معصوم في حكمه، وأما في باقي حالاته فمحفوظٌ لا معصوم؛ إذ لا عصمة إلَّا للأنبياء وهو ليس بنبي، وإنما هو ولي، والأولياء محفوظون لا معصومون. والثامن: الاستقصاء في قضاء حوائج الناس، وأنه متعينٌ على الإمام خُصوصًا دون جميع الناس، فإن الله إنما قدمه على خلقه ليسعى في مصالحهم، والذي ينتجه هذا السعي عظيم، وحركة الأئمة كلهم إنما تكون في حق الغير لا في حق نفوسهم، فإذا رأيتم السلطانَ يشتغِلُ بغير رعيته وما يحتاجون إليه فاعلم أنه قد عزلته المرتبة لهذا الفعل، ولا فرق بينه وبين العامة.

في حق الغير لا في حق نفوسهم، فإذا رأيتم السلطانَ يشتغِلُ بغير رعيته وما يحتاجون إليه فاعلم أنه قد عزلته المرتبة لهذا الفعل، ولا فرق بينه وبين العامة. والتاسع: الوقوف على علم الغيب الذي يحتاج إليه في الكون في مدته خاصة، وهي تاسع مسألةٍ ليس وراءها ما يحتاج إليه الإمام في إمامته، وذلك أن الله تعالى أخبر عن نفسه أن كل يوم هو في شأن، وهو ما يكون عليه العالم في ذلك اليوم، ومَعلومٌ أن ذلك الشأن إذا ظهر في الوجود ووقع أنه معلوم لكل من شاهده فهذا الإمام من هذه المسألة له اطلاع من جانب الحق على ما يُريد الحق أن يحدثه من الشؤون قبل وقوعها في الوجود، فيطلع في اليوم الذي قبل وقوع ذلك الشأن على ذلك الشأن، فإن كان مما فيه منفعةٌ لرعيته شكر لله وسكت عنه، وإن كان مما فيه عقوبة بنزول بلاءٍ عام، أو على أشخاصٍ معينين سأل الله فيهم وشفع وتضرع، فصرف الله عنهم ذلك البلاء برحمته وفضله، وأجاب دعوته وسؤاله، فلهذا يُطلعه الله عليه قبل وقوعه في الوجود بأصحابه، ثم يُطلعه الله في تلك الشؤون على النوازل الواقعة من الأشخاص، ويُعين له الأشخاص بحليتهم حتى إذا رآهم لا يَشُك فيهم أنهم عين ما رآهم.

الوجود بأصحابه، ثم يُطلعه الله في تلك الشؤون على النوازل الواقعة من الأشخاص، ويُعين له الأشخاص بحليتهم حتى إذا رآهم لا يَشُك فيهم أنهم عين ما رآهم.

ثم يُطلعه الله تعالى على الحُكم المشروع في تلك النازلة له التي شرع الله لنبيه محمد ﷺ أن يحكم به فيها، ولا يحكم إلَّا بذلك الحكم لا يُخطئ أبدًا، وإن أعمى الله عليه الحكم في بعض النوازل، ولم يقع له عليها كشف كان غايته أن يلحقها في الحكم بالمباح، ويعلم بعدم التعريف أن ذلك حكم الشرع فيها؛ فإنه معصومٌ عن الرأي والقياس في الدين؛ فإن القياس ممن ليس بنبي حكمٌ على الله في دين الله بما لا يعلم؛ فإنه طرد علة، وما يُدريك لعل الله لا يريد طرد تلك العلة، ولو أرادها لأبان عنها على لسان رسوله وأمر بطردها. هذا إذا كانت العلة مما نص الشرع عليها في قضية، فما ظنك بعلةٍ يستخرجها الفقيه بنفسه ونظره من غير أن يذكرها الشرع ثم يطردها؟ ! فيكون تحكمًا على تحكم بشرع لم يأذن به الله. هذا يمنع المهدي ﵇ من القول بالقياس في دين الله، ولاسيما وهو يعلم أن مراد النبي ﷺ التخفيف في التكليف عن هذه الأمة، ولذلك كان يقول: "اتركوني ما تركتكم"، وكان يكره السؤال في الدِّين خوفًا من زيادة الحكم، فكل ما سُكِت له عنه؛ لم يطلع على حكم معين فيه جعل عاقبة الأمر فيه الحكم بحكم الأصل، وكل ما أطلعه الله عليه كشفًا وتعريفًا فذلك حكم الشرع المحمدي في المسألة. وقد يطلعه الله في أوقات على المباح على أنه مباح وعافية، فكل مصلحة تكون في حق رعاياه فإن الله يطلعه عليها ليسأله فيها، وكل فَسادٍ يريد الله أن يوقعه برعاياه فإن الله يطلعه عليه ليسأل الله في دفع ذلك؛ لأنه عقوبة. فالمهدي رَحْمةُ الله كما كان رسول الله ﷺ رحمة؛ قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾، والمهدي يقفو أثره لا يخطئ، فلابد أن يكون رحمة. فهذه تسعة أمور لم تصح بمجموعها لإمامٍ من أئمة الدين خلفاء الله تعالى ورسول الله ﷺ إلى يوم القيامة، إلَّا لهذا الإمام المهدي، كما أنه ما نص رسول الله ﷺ على إمامٍ من أئمة الدين الذين يكونون بعده أنه

يرثه ويقفو أثره لا يخطئ إلَّا المهدي خاصة؛ فقد شهد بعصمته في أحكامه؛ كما شهد الدليل العقلي بعصمة رسول الله ﷺ فيما يبلغه عن ربه من الحكم المشروع له في عباده. قال رحمه الله تعالى: وينزل عيسى ﵇ في زمانه بالمنارة البيضاء شرقي مسجد دمشق، والناس في صلاة العصر، فيتنحى له الإمام، فيتقدم فَيُصلي بالناس، يؤم الناس بسنّة محمد ﷺ. تَنبيْه لا ينافي هذا ما في الأحاديث الصحيحة أن عيسى ﵇ يقتدي بالمهدي في صلاة الصبح ويقول: إنها لك أُقيمت. لما يأتي في قصة الدجال في الجمع بين اختلاف الروايات أن المهدي حين نزول عيسى ﵇ بدمشق يكون ببيت المقدس، فيكون الذي يتنحى له أمير المهدي على دمشق، ويوضحه أن هذا في صلاة العصر، وأنه يجتمع إليه اليهود والنصارى والمسلمون، كل يرجوه كما يأتي هناك وإن تقدم المهدي واقتدى عيسى ﵇ به في صلاة الصبح وليس هناك إلَّا خالص المسلمين. وبالله التوفيق. تَنبيه آخَر ما أشرنا إليه سابقًا من أن السبع أو التسع من خلافة المهدي المذكور في الأحاديث يحتمل أن يكون في زمن عيسى ﵇ لا ينافيه قوله ﷺ: "لن تهلك أمةٌ أنا في أولها، والمهدي في أوسطها، وعيسى في آخرها"؛ لأن المهدي يسبق نزول عيسى ﵇ بأكثر من ثلاثين سنة، وعيسى ﵇ يتأخر عنه بضعًا وثلاثين؛ لما ورد في المهدي أنه يمكث أربعين، وفي عيسى ﵇ أنه يمكث خمسًا وأربعين، فمدة اجتماعهما سبع أو تسع، والباقي مدة الافتراق. تَنبيه آخَر قد علمت أن أحاديث وجود المهدي وخروجه آخر الزمان، وأنه من عترة رسول الله ﷺ من ولد فاطمة ﵍ بلغت حد التواتر المعنوي،

والباقي مدة الافتراق. تَنبيه آخَر قد علمت أن أحاديث وجود المهدي وخروجه آخر الزمان، وأنه من عترة رسول الله ﷺ من ولد فاطمة ﵍ بلغت حد التواتر المعنوي،

فلا معنى لإنكارها، ومن ثم ورد: "من كَذّب بالدجال فقد كفر، ومن كَذَّب بالمهدي فقد كفر". رواه أبو بكر الإسكاف في "فوائد الأخبار"، وأبو القاسم السهيلي في شرح "السير" له. فما ورد في بعض الأحاديث: أنه "لا مهدي إلَّا عيسى ابن مريم" مع كونه ضعيفًا عند الحفاظ يجب تأويله بأنه: لا قول للمهدي إلَّا بمشورة عيسى ﵇ إن قلنا أنه وزيره، أو لا مهدي معصومًا مطلقًا إلَّا عيسى ﵇. فإن المهدي معصوم في الأحكام فقط، أو لا مهدي بعد عيسى ﵇؛ فإن بعده يكون أمراء مخلطون. ولا يغتر بما قد يُفهم من كلام العلامة التفتازاني في "شرح العقائد" من نفيه بناءً على الحديث المذكور؛ لما مر أنه حديثٌ ضعيف خالف أحاديث صحيحة، والله أعلم. قال الحافظ ابن القيم في "المنار": حديث "لا مهدي إلَّا عيسى ابن مريم". رواه ابن ماجه من طريق محمد بن خالد الجندي، عن أبان بن صالح، عن الحسن، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ، وهو مما تفرد به عن محمد بن خالد. قال محمد بن الحسن الإسنوي في كتاب "مناقب الشافعي": محمد بن خالد هذا غير معروف عند أهل الصناعة من أهل العلم والنقل، وقد تواترت الأخبار عن رسول الله ﷺ بذكر المهدي، وأنه من أهل بيته. وقال البيهقي: تفرد به محمد بن خالد هذا، وقد قال الحاكم أبو عبد الله: هو مجهول، وقد اختلف عليه في إسناده. فَرُويَ عنه، عن أبان بن أبي عياش، عن الحسن، عن النبي ﷺ. قال: فرجع الحديث إلى رواية محمد بن خالد وهو مجهول، عن أبان بن أبي عياش، وهو متروك، عن الحسن، وهو منقطع. والأحاديث الدالة على خروج المهدي أصح إسنادًا؛ كحديث ابن مسعود ﵁: "لو لم يبق على الدنيا إلَّا يوم لَطَوّل الله ذلك اليوم حتى يُبعث رجل مني، أو من

Bagian 5 dari 9