الإشاعة لأشراط الساعة

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya البرزنجي (w. 1103 H).

Bagian 6 dari 9 356 halaman

— Bagian 6 · طع. —

Bagian 6

طع. والأحاديث الدالة على خروج المهدي أصح إسنادًا؛ كحديث ابن مسعود ﵁: "لو لم يبق على الدنيا إلَّا يوم لَطَوّل الله ذلك اليوم حتى يُبعث رجل مني، أو من

أهل بيتي" ... الحديث، رواه أبو داود، والترمذي وقال: حسن صحيح. وفي الباب: عن علي، وأبي سعيد، وأم سلمة، وأبي هريرة ﵃، ثم روى حديث أبي هريرة ﵁ وقال: صحيح. اهـ وقال ابن القيم: وفي الباب: عن حذيفة بن اليمان، وأبي أمامة الباهلي، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وثوبان، وأنس بن مالك، وجابر، وابن عباس ﵃، وغيرهم. اهـ، والله أعلم. تَنبيه آخَر جاء عن ابن سيرين: أن المهدي خَيْرٌ من أبي بكر وعمر ﵃، قيل: يا أبا بكر؛ خير من أبي بكر وعمر؟ ! قال: قد كان يُفَضّل على بعض الأنبياء. وعنه: لا يَفْضُل عليه أبو بكر وعمر ﵄. قال السيوطي في "العَرف الوردي": هذا إسناد صحيح، وهو أخف من اللفظ الأول. قال: والأوجه عندي تأويل اللفظين على ما أُوِّلَ عليه حديث: "بل أجر خمسين منكم"؛ لشدة الفتن في زمان المهدي. قُلْتُ: التحقيق أن جهات التفاضل مختلفة، ولا يجوز لنا التفضيل على الإطلاق في فَردٍ من الأفراد إلَّا إذا فضله النبي ﷺ كذلك؛ فإنه قد وُجِدَ في المفضول مَزيةٌ من جهات أخر ليست في الفاضل. وتَقدَّم عن الشيخ في "الفتوحات": أنه مَعصوم في حكمه، مُقتفٍ أثر النبي ﷺ، لا يخطئ أبدًا، ولا شك أن هذا لم يكن في الشيخين، وأن الأمور التسعة التي مرت لم تجتمع كلها في إمام من أئمة الدين قبله. فمن هذه الجهات يجوز تفضيله عليهما وإن كان لهما فضل الصحبة ومشاهدة الوحي والسابقة وغير ذلك، والله أعلم. قال الشيخ علي القاري في "المشرب الوردي في مذهب المهدي": ومما يدل على أفضليته: أن النبي ﷺ سَمَّاهُ: خليفة الله، وأبو بكر ﵁ لا يقال له إلَّا: خليفة رسول الله.

خَاتِمَة اشتملت قصة المهدي على جُملةٍ من أشراط الساعة، فلنشر إلى عدها وذكر بعض أحاديثها إجمالًا؛ وفاءً بما وعدناه من حفظ الأحاديث على المسلمين. فمنها: حسر الفرات عن جبل من الذهب: كما مر عن أبي هريرة ﵁: "لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب، يقتتل عليه الناس فيقتل تسعة أعشارهم" رواه ابن ماجه عنه، ورواه أحمد، ومسلم، عن أبي هريرة ﵁، وفي آخره: "حتى يُقْتلَ من كلِّ مئة تسعة وتسعون" وكذا رواه مسلم عن أبي هريرة. وروى عنه الشيخان، وأبو داود مختصرًا: "يوشك الفرات يحسر عن كنز، فمن حضره فلا يأخذ منه شيئًا". وفي رواية نُعيم بن حماد عنه: "فيقتل من كل تسعة سبعة، فإذا أدركتموه فلا تقربوه". ومنها: قتل النفس الزكية: عن مجاهد قال: حدثني رجلٌ من أصحاب رسول الله ﷺ قال: "إذا قتلت النفس الزكية غضب عليهم من في السماء ومن في الأرض، فيأتي الناس المهدي فزفَّوْه كما تُزف العروس إلى زوجها ليلة عرسها" رواه ابن أبي شيبة. وعن عمار بن ياسر ﵁: "إذا قتلت النفس الزكية وأخوه يقتل بمكة ضيعة نادى مناد من السماء: إن أميركم فلان، وذلك المهدي الذي يملأ الأرض حقًا وعدلًا" رواه نُعيم بن حماد. تَنبيه النفس الزكية هذا غير النفس الزكية الذي قتل في زمن المنصور العباسي؛ قتله موسى بن عيسى عم المنصور، وهو: محمد النفس الزكية بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب ﵃، بايعه أهل

منصور العباسي؛ قتله موسى بن عيسى عم المنصور، وهو: محمد النفس الزكية بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب ﵃، بايعه أهل

المدينة بالخلافة، وكان يقال: إنه المهدي، قتل هو بالمدينة، وقتل أخوه إبراهيم بن عبد الله بالعراق، ومات أبوهما في الحبس. ومنها: طلوع الرايات السود من قبل خراسان: عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "تطلع الرايات السود من قبل المشرق، فيقاتلونكم قِتالًا شديدًا لم يقاتله قوم مثله، فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوًا على الثلج؛ فإنه خليفة الله المهدي" رواه ابن ماجه، والحاكم وصححه. ومعنى كونه المهدي: أنَّ الرايات تصير إليه وتنصره. عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "يأتي قومٌ من قبل المشرق معهم رايات سود، فيسألون الخير فلا يعطونه، فيقاتلون، فينصرون، فيعطون ما سألوا، فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي، فيملؤها قِسطًا كما ملؤوها جورًا، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوًا على الثلج". رواه ابن أبي شيبة، وابن ماجه (١). تَنبيه هذه الرايات السود غير الرايات السود التي أتت لنصر بني العباس، وإن كان كل منهما من قبل المشرق من أهل خراسان وقاتلت بني أمية؛ لأن هؤلاء قلانسهم سُود وثيابهم بيض، وأولئك كل ثيابهم سود، أو لأن هذه الرايات صغار، وتلك كانت عِظامًا، ولأن هذه يَقْدمُ بها الهاشمي الذي على مقدمته شعيب بن صالح التميمي، وتلك قَدمَ بها أبو مسلم الخراساني، ولأن هذه تقاتل بني أبي سفيان، وتلك قاتلت بني مروان. وقد صرح بذلك في رواية سعيد بن المسيب ﵁، مُرسلًا قال: قال رسول الله ﷺ: "تخرج من المشرق رايات سود لبنِي العباس، ثم

ني أبي سفيان، وتلك قاتلت بني مروان. وقد صرح بذلك في رواية سعيد بن المسيب ﵁، مُرسلًا قال: قال رسول الله ﷺ: "تخرج من المشرق رايات سود لبنِي العباس، ثم

يمكثون ما شاء الله تعالى، ثم تخرج رايات سود صغار تقاتل رَجُلًا من ولد أبي سفيان وأصحابه من قبل المشرق، ويؤدون الطاعة للمهدي" رواه نُعيم بن حماد. ومنها: قذف الأرض أفلاذ كبدها من الذهب والفضة: عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "إن هذا الدين قد تم، وإنه صائر إلى النقصان، وإن أمارة ذلك: أن تُقطع الأرحام، ويُؤخذ المال بغير حقه، وتُسفك الدماء ويشتكي ذو القرابة قرابته لا يعود عليه بشيء، ويطوف السائل لا يوضع في يده شيء. فبينما هم كذلك إذ خارت الأرض خوار البقر، يحسب كل أناس أنها خارت من قبلهم، فبينما الناس كذلك إذ قذفت الأرض بأفلاذ كبدها من الذهب والفضة، لا ينفع بعد شيء منه لا ذهب ولا فضة" رواه ابن أبي شيبة. ومنها: خسف عند معدن: عن ابن عمر ﵄ قال: "تخرج معادن مختلفة، معدن منها قريب من الحجاز يأتيه شرار الناس يقال له: فرعون، فبينما هم يعملون فيه إذ حُسِرَ عن الذهب فأعجبهم معتمله، فبينما هم كذلك إذ خُسِفَ به وبهم" رواه الحاكم وصححه. وعن علي كرم الله وجهه أنه قال: "الفتن أربع: فتنة السراء والضراء، وفتنة كذا -فذكر: معدن الذهب-، ثم يخرج رجلٌ من عترة النبي ﷺ يُصلح الله تعالى على يديه أمرهم" رواه نُعيم بن حماد بسندٍ صحيح على شرط مسلم. ومنها: خسف قرية بالغوطة شرقي دمشق: عن خالد بن معدان قال: "لا يخرج المهدي حتى يُخسف بقرية بالغوطة تسمى حرستا"، رواه ابن عساكر. ومنها: خَسْفٌ بالبيداء: عن عائشة ﵂؛ قالت: قال رسول الله ﷺ: "العجب أن ناسًا من أمتي يأتون البيت لرجل من قريش قد لجأ بالبيت، حتى إذا كانوا بالبيداء

خُسِفَ بهم، فيهم المنتصر والمجبور وابن السبيل، يهلكون مهلكًا واحدًا، ويصدرون مصادر شتى، يبعثهم الله على نياتهم" (١) رواه البخاري، ومسلم. وعن صفية أم المؤمنين ﵂؛ قالت: قال رسول الله ﷺ "لا ينتهي الناس عن غزو هذا البيت حتى يغزو جيش، حتى إذا كانوا بالبيداء -أو بيداء من الأرض- خُسِفَ بأولهم وآخرهم، ولم يَنْجُ أوسطهم". قيل: فإن كان معهم من يكره؟ قال: "يبعثهم الله على ما في أنفسهم" رواه أحمد، وأبو داود، والتر مذي، وابن ماجه، ورواه أحمد، ومسلم، والطبراني عن أم سلمة ﵂. ورواه أحمد، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه عن حفصة، عن ابن عباس ﵄: "يقطع الخليفة بالشام بعثًا فيهم ست مئة غريب إلى هاشميين بمكة، فإذا أتوا البيداء فينزلون في ليلة مقمرة، إذ أقبل راعٍ ينظر إليهم ويعجب، ويقول: يا ويح أهل مكة. فينصرف إلى غنمه، ثم يرجع فلا يرى أحدًا، فإذا هم قد خُسِفَ بهم، فيقول: سبحان الله! ارتحلوا في ساعةٍ واحدة، فيأتي فيجد قطيفةً قد خُسِفَ ببعضها وبعضها على وجه الأرض، فيعالجها فلا يُطيقها، فَيعلم أنه قد خُسِفَ بهم، فينطلق إلى صاحب مكة، فيبشره فيقول: الحمد لله؛ هذه العلامة التي كنتم تُخْبَرُونَ بها" رواه نُعيم بن حماد. وفي رواية: "لا يُفلت منهم أحدٌ إلَّا بَشِيرٌ ونَذِيرٌ؛ بشير إلى المهدي، ونذير إلى السفياني، وهما رجلان من كلب". تَنبيه وجه الجمع بين الروايتين أن الرجلين يهربان، ثم يأتي الراعي فلا يرى أحدًا، فيأتي بالبشارة إلى المهدي أيضًا.

ر إلى السفياني، وهما رجلان من كلب". تَنبيه وجه الجمع بين الروايتين أن الرجلين يهربان، ثم يأتي الراعي فلا يرى أحدًا، فيأتي بالبشارة إلى المهدي أيضًا.

وفي رواية: "فيخسف بثلثهم، ويمسخ ثلثهم، فتصير وجوههم إلى أقفيتهم يمشون إلى ورائهم كما يمشون إلى أمامهم، ويلحق ثلثهم بمكة". وهذه إن صحت يُحتاج في الجمع إلى تَمَحُّل وتَعَسُّف، ويمكن أن يقال بتكرار خسف الجيش، فمرةً يكون كذا ومرةً كذا. ويَقربُهُ ما مر أن صاحب المدينة يبعث بعثًا قبل بعث السفياني، وأنه أمير على المدينة من قبله، فينسب إليه أيضًا، والله أعلم. ومنها: انكساف الشمس والقمر في رمضان (١): عن الإمام محمد بن علي الباقر قال: "لمهدينا آيتان لم يكونا منذ خلق الله السماوات والأرض: ينكسف القمر لأول ليلة من رمضان، وتنكسف الشمس في النصف منه، ولم تكونا منذ خلق الله السموات والأرض" رواه الدارقطني في "سننه" وعن ابن عباس ﵄ قال: "لا يخرج المهدي حتى تطلع الشمس آية" رواه البيهقي، ونُعيم بن حماد. ومنها: طلوع القرن ذي السنين: عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر قال: "إذا بلغ العباسي خراسان طلع بالمشرق القرن ذو السنين، وكان أول ما طلع بهلاك قوم نوح حين أغرقهم الله، وطلع في زمن إبراهيم حين ألقوه في النار، وحين أهلك الله قوم فرعون ومن معه، وحين قتل يحيى بن زكريا".

ن، وكان أول ما طلع بهلاك قوم نوح حين أغرقهم الله، وطلع في زمن إبراهيم حين ألقوه في النار، وحين أهلك الله قوم فرعون ومن معه، وحين قتل يحيى بن زكريا".

فإذا رأيتم ذلك فاستعيذوا بالله من شر الفتن، ويكون طُلوعه بعد انكساف الشمس والقمر، ثم لا يلبثون حتى يطلع الأبقع بمصر" رواه نُعيم بن حماد. ومنها: طلوع النجم ذي الذنب: عن كعب قال: "يطلع من المشرق قبل خروج المهدي نجمٌ له ذنب يُضيء" أخرجه نعيم. قلت: وقد ظهر في عام خمس وسبعين في شهر جمادى الثانية نجمٌ ذو ذنب، وأقام مقدار شهرين ثم غاب. ومنها: خسوف القمر مرتين في رمضان: عن شريك قال: بلغني: قبل خروج المهدي ينكسف القمر في شهر رمضان مرتين. رواه نعيم. ومنها: نار من قبل المشرق: عن أبي عبد الله الحسين بن علي ﵄ قال: إذا رأيتم علامةً من السماء؛ نارًا عظيمة من قبل المشرق تطلع ليلًا فعندها فرج الناس، وهي إقدام المهدي. وعن أبي جعفر محمد بن علي الباقر ﵄ قال: إذا رأيتم نارًا من المشرق ثلاثة أيام أو سبعة أيام فتوقعوا فَرجَ آل محمد ﷺ إن شاء الله تعالى. ومنها: وقعة بالمدينة عظيمة: عن أبي هريرة ﵁ قال: "يكون بالمدينة وقعةٌ يَغْرقُ فيها أحجار الزيت، ما الحرة عندها إلَّا كضربة سوط، فيتنحى عن المدينة بريدين، ثم يبايع المهدي" رواه نعيم.

بي هريرة ﵁ قال: "يكون بالمدينة وقعةٌ يَغْرقُ فيها أحجار الزيت، ما الحرة عندها إلَّا كضربة سوط، فيتنحى عن المدينة بريدين، ثم يبايع المهدي" رواه نعيم.

تَنبيه قال في "سفر السعادة": أحجار الزيت قريبٌ من باب من أبواب المسجد، يقال له: باب السلام، إذا خرج شَخصٌ من باب السلام، وعطف على الجانب الأيمن، وصار نحو رمية حجر بلغ المكان المعروف بأحجار الزيت. وعبارة السيد السمهودي في "الخلاصة": أن أحجار الزيت كانت عند مشهد مالك بن سنان، يضع عليها الزَّياتونَ رواياهم، فَعلَا الكَبْسُ عليها فاندفنت. ولأبي داود، والترمذي، وغيرهما: عن مولى آبي اللحم: أنه رأى النبي ﷺ يستسقي عند أحجار الزيت قريبًا من الزوراء قائما يدعو ... الحديث. فاقتضى كلام كعب الأحبار أنها موضعٌ من الحرة بمنازل بني عبد الأشهل، به كانت وقعة الحرة. انتهى كلامه. ومنها: نداء من السماء: عن عاصم بن عمر البجلي قال: "لينادين باسم رجل من السماء لا ينكره الدَّليل، ولا يُمْنَع منه الذَّليل" رواه ابن أبي شيبة. وعن علي ﵁ قال: "إذا نادى مُناد من السماء: إن الحق في آل محمد ﷺ فعند ذلك يظهر المهدي على أفواه الناس، وَيُشْرَبُونَ حُبَّه، ولا يكون لهم ذكر غيره" رواه نعيم. وعن سعيد بن المسيب ﵁ قال: "تكون فتنةٌ كأن أولها لعب الصبيان، فلا تتناهى حتى يُنادي مُنادٍ من السماء: ألا إنَّ الأمير فلان ذلكم الأمير حقًا. (ثلاث مرات) " رواه نعيم. وعن أبي جعفر الباقر ﵁ قال: ينادي مُنادٍ من السماء: ألا إنَّ الحق في آل محمد ﷺ. وينادي مُنادٍ من الأرض: ألا إنَّ الحق في آل عيسى ﵇ -أو قال: العباس، فَشَكَّ فيه- وإنما الأسفل كلمة الشيطان، والصوت الأعلى كلمة الله العليا". رواه نعيم.

وعنه ﵁ قال: "إذا كان الصوت في شهر رمضان في ليلة جمعة فاسمعوا وأطيعوا، وفي آخر النهار صوت اللعين إبليس يُنادي: ألا إنَّ فُلانًا قد قتل مظلومًا. ليُشكِّكَ الناس ويفتنهم، فكم في اليوم من شَاكٍّ مُتحير! فإذا سمعتم الصوت في رمضان -يعني: الأول- فلا تشكّوا أنه صوت جبريل، وعلامة ذلك أنه يُنادي باسم المهدي واسم أبيه". وعن إسحاق بن يحيى، عن أمه قالت: تكون فتنة تهلك الناس لا يستقيم أمرهم حتى يُنادي مُنادٍ من السماء: عليكم بفلان" رواه نُعيم بن حماد. عن شهر بن حوشب قال: قال رسول الله ﷺ: "في المُحَرَّم يُنادي مُنادٍ من السماء: ألا إن صفوة الله من خلقه فلان. فاسمعوا له وأطيعوا، في سَنةِ الصوت والمعمعة" رواه نُعيم. وَمَرَّ عن عمار ﵁ النداء عند قتل النفس الزكية قال في "عقد الدرر": وهذا النداء يَعُم أهل الأرض، ويسمعه كل أهل لغة بلغتهم. وعن الحكم بن نافع قال: (إذا كان الناس بمنى وبعرفات نادى مُنادٍ بعد أن تتحارب القبائل: ألا إنَّ أميركم فلان. ويتبعه صوت آخر: ألا إنه قد صدق). تَنبيه لا مانع من تكرر النداء في رمضان، وفي ذي الحجة، وفي المحرم، وغيرها؛ كما يظهر من اختلاف الروايات. ومنها: طلوع كَفٍّ من السماء: عن سعيد بن المسيب ﵁ قال: (تكون فرقة واختلاف، حتى يطلع كَفٌّ من السماء، ويُنادي مُنادٍ من السماء: إن أميركم فلان). وعن أسماء بنت عُميس ﵂: (إن أمارة ذلك اليوم أن كفًّا من السماء مدلاة ينظر الناس إليها) رواه نُعيم بن حماد.

ويُنادي مُنادٍ من السماء: إن أميركم فلان). وعن أسماء بنت عُميس ﵂: (إن أمارة ذلك اليوم أن كفًّا من السماء مدلاة ينظر الناس إليها) رواه نُعيم بن حماد.

ومنها: إخراج كنز الكعبة وخزائنها: عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: أنه قال حين وَلَج هو وعمر ﵄ البيت، فقال عمر ﵁: والله ما أدري! أأدع خزائن البيت وما فيه من السلاح والأموال، أو أقسمه في سبيل الله؟ فقال له علي ﵁: "امض يا أمير المؤمنين فلست بصاحبه، إنما صاحبه منا شاب من قريش يقسمه في سبيل الله في آخر الزمان" رواه نُعيم بن حماد. ومنها: الملحمة العظمى: عن أبي هريرة ﵁ قال: "لا تقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق أو بدابق، فيخرج إليهم جلبٌ من المدينة. . ." الحديث. رواه مسلم، والحاكم وصححه، وقد مر تفصيله. وعن أبي الدرداء ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنَّ فسطاط المسلمين يوم الملحمة الكبرى بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها: دمشق، من خير مدائن الشام" رواه أبو داود، والحاكم وصححه. وعن عبد الله ﵁ قال: قال النبي ﷺ: "لا تقوم الساعة حتى لا يُقْسمَ مِيراث، ولا يُفرح بغنيمة، ثم قال: يجتمعون لأهل الشام، ويجمع لهم أهل الإسلام -يعني: الروم- ... إلى أن قال: فيجعل الله الدَّبَرة عليهم، فيقتلون مقتلة عظيمة لم يُر مثلها، حتى إنَّ الطائر يمر بجانبهم فما يُخلفهم حتى يخر ميتًا، فيتعادُّ بنو الأب، كانوا مئة فلا يجدون بقي منهم إلَّا الرجل الواحد، فبأي غنيمة يُفرح، أو أي مِيراث يُقسم؟ ! " رواه مسلم. وعن معاذ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "سِتٌّ من أشراط الساعة: موتي، وفتح بيت المقدس" ... إلى أن قال: "وأن يغدر الروم فيسيرون بثمانين بندًا، تحت كل بند اثنا عشر ألفًا" رواه أحمد، وابن أبي شيبة، والطبراني. وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ:

: "وأن يغدر الروم فيسيرون بثمانين بندًا، تحت كل بند اثنا عشر ألفًا" رواه أحمد، وابن أبي شيبة، والطبراني. وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ:

"سِتٌّ فيكم أيتها الأمة". فقال في الخامسة: "وهدنةٌ تكون بينكم وبين بني الأصفر، فيجمعون لكم تسعة أشهر كقدر حمل المرأة، ثم يكونون أولى بالغدر منكم" رواه أحمد. ومنها: أن يكون لخمسين امرأة قيمٌ واحد. ومنها: أن لا يفرح بميراث ولا بغنيمة. وهذان كلاهما يقع في الملحمة العظمى حتى يتعادَّ بنو الأب الواحد؛ كانوا مئة فلا يبقى منهم إلَّا الرجل الواحد، ويكون لخمسين امرأة قيم واحد. ورَوى الستة غير أبي داود: عن أنس ﵁ مرفوعًا: "إن من أشراط الساعة أن يقل الرجال ويكثر النساء، حتى يكون لخمسين امرأة قيم واحد". ومرَّ: "لا تقوم الساعة حتى لا يُقسم مِيراث، ولا يُفرح بغنيمة". تَنبيه قيل: كثرة النساء؛ سببه: كثرة الفتن المُورثة لكثرة القتل في الرجال؛ لأنهم أهل الحرب دون النساء. انتهى ويدل له حديث الملحمة، حيث ذكر كثرتهن بعد قتل الرجال. لكن قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" في (باب العلم): الظاهر أنها علامةٌ محضةٌ لا لسبب آخر، بل يُقدِّر الله في آخر الزمان أن يقل من يُولد من الذكور، ويكثر من يُولد من الإناث. قال: وكون كثرة النساء من العلامات مناسبٌ لظهور الجهل ورفع العلم؛ أي: فعلى هذا ينبغي أن تُذكر عند رفع العلم، لكن استطردناها هنا للمناسبة. ثم قال الحافظ ابن حجر: قوله: "لخمسين" يحتمل أن يراد به حقيقة هذا العدد، أو يكون مجازًا عن الكثرة. ويؤيده: أن في حديث أبي موسى ﵁: "وترى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة" انتهى

ومنها: فتح القسطنطينية ورومية (١): وعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "هل سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب في البحر؟ " قالوا: نعم يا رسول الله. قال: "لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفًا من بني إسحاق. . ." الحديث. رواه مسلم، والحاكم. وقال الحاكم: يقال هذه المدينة هي القسطنطينية. قال القاضي عياض: كذا هو في أصول مسلم (بني إسحاق)، والمعروف المحفوظ (بني إسماعيل)، وهو الذي يدل عليه الحديث وسياقه؛ لأنه إنما أراد العرب. وقال الحافظ ابن حجر: قيل: صوابه (بني إسماعيل)؛ كما دلت عليه أحاديث أخر. وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "سِتٌّ فيكم أيتها الأمة. . .". وقال في السادسة: "وفتح مدينة". قلت: يا رسول الله؛ أي مدينة؟ قال: "قسطنطينية". وعن كثير بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن جده: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تذهب الدنيا حتى تقاتلوا بني الأصفر، يخرج إليهم دوقة

المؤمنين أهل الحجاز الذين يجاهدون في سبيل الله ولا تأخذهم في الله لومة لائم، حتى يفتح الله عليهم قسطنطينية ورومية بالتسبيح والتكبير، فينهدم حصنها. . ." الحديث. رواه ابن ماجه، والحاكم. وعن أبي قبيل قال: "تذاكرنا فتح القسطنطينية ورومية، أيهما تُفتح أولًا؟ قال عبد الله فقيل: يا رسول الله؛ أي المدينتين تفتح أولًا: قسطنطينية أو رومية؟ فقال ﷺ: "مدينة هرقل تُفتح أولًا"؛ يريد القسطنطينية رواه أحمد، والحاكم وصححه.

د الله فقيل: يا رسول الله؛ أي المدينتين تفتح أولًا: قسطنطينية أو رومية؟ فقال ﷺ: "مدينة هرقل تُفتح أولًا"؛ يريد القسطنطينية رواه أحمد، والحاكم وصححه.

تَفهيمٌ في تَتمِيم قال الحافظ ابن القيم في "المنار": قد اختلف الناس في المهدي على أربعة أقوال: أحدها: أنه المسيح ابن مريم ﵇، وأنه هو المهدي على الحقيقة، واحتج أصحاب هذا القول بحديث محمد بن خالد الجُنْدي؛ أي المتقدم، وقد بينا حاله وأنه لا يصح، ولو صح لم يكن فيه حجةٌ؛ لأن عيسى ﵇ أعظم مهدي بين يدي الساعة، فيصح أن يقال: لا مهدي في الحقيقة سواه، إن كان غيره مهديًا، يعني: هو المهدي الكامل المعصوم. ثانيها: أنه المهدي الذي ولي من بني العباس قد انتهى، واحتج أصحاب هذا القول بما رواه أحمد في "مسنده" عن ثوبان؛ مرفوعًا: "إذا رأيتم الرايات السود أقبلت من خراسان فأتوها ولو حبوًا على الثلج؛ فإن فيه خليفة الله المهدي"، وفيه علي بن زيد ضعيفٌ وله مناكير، فلا يحتج بما ينفرد به. وَرَوى ابن ماجه من حديث الثوري، عن ثوبان نحوه، وتابعه عبد العزيز بن المختار، عن خالد. وفي "سنن ابن ماجه": عن عبد الله بن مسعود ﵁؛ مرفوعًا: "إن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاءً وتشريدًا وتطريدًا، حتى يأتي قومٌ من أهل المشرق ومعهم رايات سود" ... الحديث، وفي إسناده يزيد بن أبي زياد؛ وهو سَيِّئ الحفظ، اختلط في آخر عمره، وكان يقبل الفلوس.

طريدًا، حتى يأتي قومٌ من أهل المشرق ومعهم رايات سود" ... الحديث، وفي إسناده يزيد بن أبي زياد؛ وهو سَيِّئ الحفظ، اختلط في آخر عمره، وكان يقبل الفلوس.

قال: وهذا والذي قبله لو صح لم يكن فيه دليلٌ على أن المهدي هو الذي تولى من بني العباس. أقول: قد مر أن رايات المهدي أيضًا تأتي من خراسان وأنها سود، وأنها غير رايات بني العباس، والله أعلم. ثالثها: أنه رجل من أهل بيت النبي ﷺ من ولد الحسن؛ أي: أو ولد الحسين بن علي، يخرج في آخر الزمان وقد ملئت الأرض جورًا، فيملؤها قِسطًا وَعدلًا، وأكئر الأحاديث على هذا. وأما الرافضة والإمامية فلهم قول رابع: وهو: أن المهدي هو محمد بن الحسن العسكري المنتظر، من ولد الحسين بن علي، لا من ولد الحسن بن علي، الحاضر في الأمصار الغائب عن الأبصار، دخل سرداب سامراء طِفلًا صغيرًا من أكثر من خمس مئة سنة، فلم تره بعد ذلك عين، ولم يُحس عنه بخبر، وهم ينتظرونه كل يوم ويقفون بالخيل على باب السرداب ويصيحون به: أن اخرج يا مولانا، اخرج يا مولانا. ثم يرجعون بالخيبة والحرمان، فهذا دأبهم. ولقد أحسن من قال: مَا آنَ لِلسِّرْدَابِ أَنْ يَلِدَ الَّذِي ... كَلَّمْتُمُوهُ لِجَهْلِكُمْ مَا آنَا فَعَلَى عُقُولكُمُ الْعَفَاءُ فَإِنَّكُمْ ... ثَلَّثْتُمُوا الْعَنْقَاءَ وَالْغِيلَانَا ولقد أصبح هؤلاء عارًا على بني آدم، وَضُحكةً يَسخر منها كل عاقل. أقول: وقد ادعى قومٌ من السلف في محمد بن عبد الله المحض النفس الزكية أنه المهدي، وقد مرت الإشارة [إليه]، والله أعلم. قال: وأما مهدي المغاربة؛ محمد بن تومرت فإنه رجلٌ كَذابٌ ظَالمٌ متغلبٌ بالباطل، ملك بالظلم، فقتل النفوس، وأباح حريم المسلمين، وسبى ذراريهم، وأخذ أموالهم، وكان شرًّا على الملة من الحجاج بن يوسف بكثير، وكان يُودع بطن الأرض في القبور جماعة من أصحابه أحياء، ويأمرهم أن يقولوا للناس: إنه المهدي

أخذ أموالهم، وكان شرًّا على الملة من الحجاج بن يوسف بكثير، وكان يُودع بطن الأرض في القبور جماعة من أصحابه أحياء، ويأمرهم أن يقولوا للناس: إنه المهدي

الذي بشر به النبي ﷺ، ثم يردم عليهم؛ لئلا يكذبوه بعد ذلك، وتسمى بالمهدي المعصوم. ثم خرج الملحد عبيد الله بن ميمون القداح، وكان جَدُّهُ يهوديًا من بنت مجوسي، فانتسب بالكذب والزور إلى أهل البيت، وادعى أنه المهدي الذي بشر به النبي ﷺ، وملك وتغلب واستفحل أمره، إلى أن استولت ذريته الملاحدة المنافقون الذين كانوا أعظم الناس عداوة لله ورسوله على بلاد المغرب ومصر والحجاز والشام، واشتدت غُربة الإسلام ومحنته ومصيبته، وكانوا يدعون الإلهية ويدعون أن للشريعة باطنًا يخالف ظاهرها، وهم ملوك الفاطمية الباطنية أعداء الدين، فتستروا بالرفض والانتساب إلى أهل البيت، ودانوا بدين أهل الإلحاد. ولم يزل أمرهم ظاهرًا إلى أن أنقذ الله الأمة، ونصر الإسلام بصلاح الدين يوسف بن أيوب، فاستنقذ الملة الإسلامية منهم وأبادهم، وعادت مصر دار إسلام بعد أن كانت دار نفاق وإلحاد في زمنهم. انتهى ملخصًا بمعناه. وقد مرت الإشارة إلى بعض قبائحهم، وبدعهم، وكفرهم، وإلحادهم في الباب الأول. أقول: وقد ذكر الشيخ علي المتقي في رسالةٍ له في أمر المهدي: أن في زمانه خرج رجل بالهند ادعى أنه المهدي المنتظر واتبعه خَلقٌ كثير، وظهر أمره وطار صيته، ثم إنه مات بعد مدة، وأن أتباعه لم يرجعوا عن اعتقادهم. قُلْتُ: وقد سمعت كثيرًا من القادمين من بلاد الهند إلى الحرمين من العلماء والصلحاء، أن أولئك القوم إلى الآن على ذلك الاعتقاد الخبيث، وأنهم يعرفون بالمهدوية، وربما سموا بالقتالية؛ لأن كل من قال لهم: إن اعتقادكم باطل. قتلوه، حتى إن الرجل الواحد منهم يكون بين الجمع الكثير من المسلمين، فإذا قيل له: إن اعتقادك باطل قتل القائل، ولا يبالي أيقتل أو يَسلم، وهم خَلقٌ كثير، وقد ضموا إلى ذلك الاعتقاد بدعًا أخر خرجوا بها عن سواء الصراط. أخبرني بهذا جَمعٌ من ثقات أهل الهند. وظهر بجبال شهرزور وأنا طفل إذ ذاك بقريةٍ يقال لها: أزمك -بهمزة مفتوحة

آخرها كاف- رجل يسمى محمدًا، وادعى أنه المهدي واتبعه خَلقٌ، ثم إن أمير تلك البلاد أحمد خان الكردي أغار عليه، فهرب، وأخذ أخاه، وخرب قريته، وقتل جماعةً من أتباعه، فزالت شوكته وَذَلَّ، فاجتمع عليه علماء الأكراد وأفتوه بكفره، وألزموه بتجديد إيمانه، وتجديد عقد نكاح أزواجه، فتاب ورجع عن ذلك ظاهرًا، لكن كان بعض من يخالطه يقول: إنه لم يرجع باطنًا. وقد اجتمعتُ به سنة سبعين وألف فوجدته عابدًا كثير الاجتهاد، متورعًا في مأكله وملبسه عن الحرام، مُلازمًا للأوراد على طريقة الخلوتية، وكان أخوه ذاك الذي أُخِذَ وحُبِسَ لأجله شديد الإنكار عليه، كثير اللوم له، ثم إنه توفي ﵀. فهؤلاء الذين ادعوا المهدية بالباطل، واتبعهم بعض السفهاء وحصلت منهم فِتنٌ وفسادٌ كثير في الدين. وظهر قبل تأليفي لهذا الكتاب بقليل رَجُلٌ بجبال عقر، أو العمادية من الأكراد يسمى: عبد الله، ويدعي أنه شريفٌ حُسيني، وله ولدٌ صغير ابن اثنتي عشرة سنة، أو أقل أو أكثر، قد سماه محمدًا، ولقبه المهدي، فادعى أن ابنه هو المهدي الموعود، وتبعه جماعةٌ كثيرة من القبائل، واستولى على بعض القلاع، ثم ركب عليه والي الموصل، ووقع بينهم قتال وسفك دماء، وقد انهزم المدعي وأُخِذَ هو وابنه إلى استنبول، ثم إن السلطان عفا عنهما ومنعهما من الرجوع إلى بلادهما، وماتا جميعًا. ومنها: الدجال: ورد عن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب حضور الملحمة، وحضور الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال" رواه ابن أبي شيبة، وأحمد، وأبو داود، والحاكم وصححه. وحكى البيهقي عن شيخه الحاكم قال: أول الآيات ظُهورًا -أي: بعد المهدي- خروج الدجال، ثم نزول عيسى ﵇، ثم فتح يأجوج ومأجوج، ثم خروج الدابة، ثم طلوع الشمس من مغربها.

ي عن شيخه الحاكم قال: أول الآيات ظُهورًا -أي: بعد المهدي- خروج الدجال، ثم نزول عيسى ﵇، ثم فتح يأجوج ومأجوج، ثم خروج الدابة، ثم طلوع الشمس من مغربها.

وسيأتي في كلام الحاكم أن خروج الدابة بعد طلوع الشمس وأنه الأوجه، فنذكرها بإذن الله على هذا الترتيب، وبالله التوفيق وعليه التكلان. فنقول: ومن الفتن الواقعة في زمن المهدي، ومن الأشراط العظام القريبة: خروج الدجال، وأخباره تحتمل مجلدًا، أفردها غير واحد من الأئمة بالتأليف (١). عن عمران بن حصين ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة أمر أكبر من الدجال" رواه مسلم. وعن أبي هريرة ﵁: "ثلاث إذا خرجن لم ينفع نَفْسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل: الدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها" رواه الترمذي وصححه. ومن دعواته ﷺ: "اللَّهَم؛ إني أعوذ بك من فتنة المسيح الدجال". ووقع في "تفسير البغوي": أن الدجال مذكور في القرآن في قوله تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾، وأن المراد بالناس هنا الدجال من إطلاق الكل على البعض. وفي "صحيح البخاري": "ما من نبي إلَّا وقد أنذر قومه". زاد في رواية معمر: "لقد أنذر نوح قومه". وعند أبي داود، والترمذي وحسنه عن أبي عبيدة ﵁: "لم يكن نبيٌّ بعد نوح إلَّا وقد أنذر قومه الدجال". وعند أحمد: "لقد أنذر نوح أمته والنبيون من بعده"، وأخرجه من وجه آخر عن ابن عمر ﵄. والكلام عليه يأتي في مقامات في اسمه ونسبه ومولده وحليته وسيرته وفتنته ومحل خروجه ووقته ومدته وكيفيته وكيف النجاة منه ومن يقتله.

جه آخر عن ابن عمر ﵄. والكلام عليه يأتي في مقامات في اسمه ونسبه ومولده وحليته وسيرته وفتنته ومحل خروجه ووقته ومدته وكيفيته وكيف النجاة منه ومن يقتله.

المقام الأول في اسمه، ونسبه، ومولده هو: صافي بن الصياد، أو الصائد، ومولده المدينة هذا بناءً على أن ابن الصياد هو الدجال، وسيأتي إن شاء الله تعالى أن الأصح أنه غيره. وعليه: فإما أنه شيطانٌ موثقٌ في بعض الجزائر، أو هو من أولاد شِقّ؛ الكاهن المشهور، أو هو شِقٌّ نفسه، وكانت أمه جنية عشقت أباه فأولدها شقًّا، وكانت الشياطين تعمل له العجائب، فحبسه سليمان النبي ﵇ ولقبه المسيح. وصفته: الدجال؛ مشتقٌّ من الدجل؛ وهو: الخلط واللبس والخَدعُ، فمعنى الدجال: الخداع الملبس على الناس، ومنه قوله ﷺ حين خطب إليه أبو بكر ﵁ فاطمة ﵍: "إني وعدتها لعلي، ولست بدجال"؛ أي: لست بخداعٍ له ولا مُلبسٍ عليك أمرك. وأما تلقبه بالمسيح (١): فلأن عينه الواحدة ممسوحة، يقال: رجل مسيح الوجه، إذا لم يبق على أحد شقي وجهه عين ولا حاجب إلَّا استوى. وقيل: لأنه يمسح الأرض؛ أي: يقطعها. وقال أبو الهيثم: إنه المِسِّيح؛ بوزن سكين؛ وهو: الذي مُسِحَ خلقه وشوه. وقال بعضهم: إنه المسيخ، بالخاء المعجمة. وعيسى ﵇؛ بالمهملة. قال في "فتح الباري": وبالغ القاضي ابن العربي فقال: ضلَّ قومٌ فروه بالخاء المعجمة، وشدد بعضهم السين ليفرقوا بينه وبين المسيح ابن مريم ﵇، قال: وقد فرق النبي ﷺ بينهما بقوله في الدجال: "مسيح الضلالة"، فدل على أن عيسى ﵇ مَسيحُ الهدى، فأراد هؤلاء تعظيم عيسى ﵇ فحرفوا الحديث.

قال المجد في "القاموس" اجتمع لنا في سبب تسميته المسيح خمسون قولًا، وأما وجه تسمية عيسى ﵇ مسيحًا؛ لأنه لا يمسح ذا عاهة إلَّا برئ، أو لأنه لا أخمص له، ومنه في صفة النبي ﷺ كان مسيح القدمين، أو لأنه خرج من بطن أمه ممسوحًا بالدهن، أو لأنه يمسح الأرض ويقطعها.

المقام الثاني في حليته، وسيرته، وفتنته أما حليته: فإنه رجلٌ شاب، وفي رواية: شيخ، -وسندهما صحيح- جسيم، أحمر. وفي رواية: أبيض أمهق. وفي حديث عبد الله بن مغفل عند الطبراني: "أنه آدم". قال في "فتح الباري": يمكن أن تكون أدمته صافية، وقد يوصف ذلك بالحمرة؛ لأن كثيرًا من الأُدْمِ قد تحمر وجنته، جعد الرأس، قطط، أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية. وفي رواية: "أعور العين اليسرى" (١). ووقع في حديث سمرة عند الطبراني، وصححه ابن حبان، والحاكم: "ممسوح العين اليسرى". وجاء في رواية: "أنه أعور العين مطموسها، وليست جحراء"، وهذا معنى (طافئة)؛ مهموزة. قال في "فتح الباري" نقلًا عن القاضي عياض: الذي رويناه عن الأكثر وصححه الجمهور، وجزم به الأخفش: (طافية)؛ بغير همزة. قال: وضبطه بعض الشيوخ بالهمزة، ومعناه: أنها ناتئةٌ نُتوء العنبة، وأنكره بعضهم ولا وجه لإنكاره. ثم جمع القاضي عياض بين الروايات بأن عينه اليمنى طافية بغير همز وممسوحة؛ أي: ذهب ضوءها، وهو معنى حديث أبي داود: "مطموس العين ليست بناتئة ولا جحراء"؛ أي: ليست عالية ولا عميقة؛ كما في حديث ابن عمر ﵄ في "الصحيحين": "واليسرى طافئة" بالهمز؛ كما في الرواية الأخرى عنه. وهي: الجاحظة التي كأنها كوكب، وكأنها نخاعة في حائط؛ أي: وهي الخضراء، كما جاء كل ذلك في الأحاديث.

"واليسرى طافئة" بالهمز؛ كما في الرواية الأخرى عنه. وهي: الجاحظة التي كأنها كوكب، وكأنها نخاعة في حائط؛ أي: وهي الخضراء، كما جاء كل ذلك في الأحاديث.

قال: وعلى هذا فهو أعور العينين معًا، فكل واحدة منهما عوراء، وذلك أن العور: العيب، والأعور من كل شيء: المعيب. وكلا عيني الدجال معيبة؛ إحداهما بذهاب نورها، والأخرى بنتوئها وخضرتها. قال النووي: وهو في غاية الحسن، له على عينه ظفرة غليظة، وهي جلدة تغشى العين، وإذا لم تقطع عميت. وقال البيضاوي: الظفرة: لحمة تنبت عند المأق. وقيل: لحمة تخرج في العين في الجانب الذي يلي الأنف، وهما متقاربان. قال الحافظ ابن حجر: وقد ورد في كلتا عينيه أن عليها ظفرة. وفي بعض الروايات: عن أبي سعيد ﵁ عند أحمد: "عينه اليمنى جاحظة لا تخفى، كأنها نخاعة في حائط مجصص، وعينه اليسرى؛ كأنها كوكب دري". وفي حديث أُبَيّ عند أحمد، والطبراني: "إحدى عينيه كأنها زجاجة خضراء". قال الحافظ: والذي يتحصل من مجموع الأخبار، أن الصواب في (طافية) أنه بغير همز، وصرح في حديث عبد الله بن مغفل وسمرة وأبي بكرة بأن عينه اليسرى ممسوحة، والطافية هي البارزة، وهي غير الممسوحة ولها الظفرة. فجائز أن يكون في كل من عينيه؛ لأنه لا يضاد الطمس ولا النتوء، ويكون التي ذهب ضوءها هي المطموسة -يعني: اليسرى- والمعيبة مع بقاء عينها هي البارزة. انتهى ومن حليته: أنه قصير أفحج -بفاء ساكنة، وجيم آخره- من الفحج؛ وهو: تباعد ما بين الساقين، وقيل: تداني صدور القدمين مع تباعد العقبين، وقيل: هو الذي في رجليه اعوجاج. (جفال الشعر)؛ بضم الجيم وتخفيف الفاء؛ أي: كثيره. (هجان)؛ بكسر أوله، وتخفيف الجيم؛ أي: أبيض. (أقمر)؛ أي: شديد البياض. (ضخم فيلماني)؛ بفتح الفاء، وسكون

جفال الشعر)؛ بضم الجيم وتخفيف الفاء؛ أي: كثيره. (هجان)؛ بكسر أوله، وتخفيف الجيم؛ أي: أبيض. (أقمر)؛ أي: شديد البياض. (ضخم فيلماني)؛ بفتح الفاء، وسكون

التحتانية؛ أي: عظيم الجثة كأن رأسه أغصان شجرة؛ أي: شعر رأسه كثير متفرق قائم. وفي رواية: أن رأسه من ورائه حبك؛ أي: شعره متكسر من الجعودة كالماء والرمل إذا ضربته الريح. قال في "النهاية": وهذا معنى ما مر أنه جعد قطط مكتوب بين عينيه: (ك ف ر)، بحروف متقطعة، يقرؤها كل مسلم كاتب وغير كاتب، ولا يقرؤها الكفار، لا يولد له، ولا يدخل المدينة ومكة، تتبعه أقوام كأن في وجوههم المجان المطرقة، وسبعون ألفًا من يهود أصبهان عليهم الطيالسة. وفي لفظ: عليهم من السيجان، وكلهم ذو سيف مُحَلّى. تَنبيه قال في "النهاية": السيجان جمع ساج وهو الطيلسان الأخضر، وقيل: هو الطيلسان المقور ينسج كذلك. ومنهم من يجعل ألفه منقلبة عن الواو، ومنهم من يجعلها منقلبة عن الياء. انتهى ومن صفاته أنه تنام عيناه، ولا ينام قلبه، أبوه طوال ضرب اللحم كأن أنفه منقارًا. وأمه امرأة فرضاخية؛ أي: كثيرة اللحم طويلة الثديين. له حمار أهلب؛ أي: كثير الهلب، وهو الشعر الغليظ. ما بين أذنيه أربعون ذراعًا، يضع خطوة عند منتهى طَرْفهِ. عن أبي الطفيل، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: "يخرج الدجال على حمار، رجس على رجس" رواه ابن أبي شيبة. وعن عليّ كرّم الله وجهه: "يخرج الدجال، ومعه سبعون ألفًا من الحاكة (١)؛ وهي موضع، على مقدمته أشعر؛ أي: رجل كثير الشعر يقول: بِرَو بِرَو" رواه الديلمي؛ أي: وهي كلمة بالفارسية، ومعناه: اسع اسع.

وعن أمير المؤمنين عليّ كرّم الله وجهه: "أن طول الدجال أربعون ذراعًا بالذراع الأول، تحته حمار أقمر؛ أي: شديد البياض، طول كل أذن من أذنيه ثلاثون ذراعًا، ما بين حافر حماره إلى الحافر الآخر مسيرة يوم وليلة، تُطوى له الأرض منهلًا منهلًا، يتناول السحاب بيمينه، ويسبق الشمس إلى مغيبها، يخوض البحر إلى كعبيه. . ." الحديث بطوله. تَنْبيه لا منافاة بين هذه ورواية أنه قصير؛ لاحتمال أن قصره بالنظر إلى ضخامته؛ فإن ضخامته تقضي أن يكون أطول من ذلك، أو أنه ابتداء قصير وهو خلقته في نفس الأمر، ثم إذا أظهر الكفر وادعى الإلهية زاد طوله وضخامته؛ ابتلاء من الله للعباد، وفتنة لهم كسائر فتنه، والله أعلم. وأما سيرته: فإنه يخرج أولًا فيدعي الإيمان والصلاح، ويدعو إلى الدين، فَيُتبع ويظهر، فلا يزال حتى يقدم الكوفة، فيظهر الدين ويعمل فيه، فَيُتبع ويُحَبُّ على ذلك، ثم يدعي أنه نبي فيفزع من ذلك كل ذي لُبّ ويفارقه، ثم يمكث بعد ذلك أيامًا، ثم يدّعي الإلهية ويقول: أنا الله. فتغشى عينه، وتقطع أذنه، ويكتب بين عينيه: ك ف ر، فلا يخفى على كل مسلم، فيفارقه كل أحدٍ من الخلق في قلبه مثقال ذرة من الإيمان. هكذا رواه الطبراني عن عبد الله بن معتمر ﵁، وكان صحابيًا. وعن كعب الأحبار ﵁ قال: "يتوجه الدجال فينزل عند باب دمشق الشرقي -أي: ابتداءً قبل خروجه- ثم يُلتمس فلا يُقدر عليه، ثم يُرى عند المنارة التي عند نهر الكسوة، ثم يُطلب فلا يُدرى أين توجه، فَيُنسى ذكرهُ، ثم يَظهَرُ بالمشرق فَيُعْطَى الخلافة، ثم يُظهر السحر، ثم يدعي النبوة، فيتفرق الناس عنه -أي: يعني: المسلمين- فيأتي النهر فيأمره أن يسيل فيسيل، ثم يأمره أن يرجع فيرجع، ثم يأمره أن ييبس فييبس. . ." الحديث بطوله رواه نُعيم بن حماد. ويتبعه سبعون ألفًا من يهود أصبهان، وثلاثة عشر ألف امرأة، وعامة من يتبعه اليهود، والترك، والنساء، ويبعث الله له شياطين فيقولون: استعن بنا على ما تريد.

يتبعه سبعون ألفًا من يهود أصبهان، وثلاثة عشر ألف امرأة، وعامة من يتبعه اليهود، والترك، والنساء، ويبعث الله له شياطين فيقولون: استعن بنا على ما تريد.

فيقول: نعم، اذهبوا إلى الناس فقولوا: أنا ربهم. فيبثهم في الآفاق إلى غير ذلك. وأما فتنه: فكثيرة لا تكاد تنحصر: منها: "أنه يسير معه جبلان أحدهما فيه أشجار وثمار وماء، وأحدهما فيه دخان ونار، فيقول: هذه الجنة، وهذه النار" رواه الحاكم، وابن عساكر عن ابن عمر ﵄. ومنها: "أن معه جنة ونارًا، ورجالًا يقتلهم ثم يحييهم، معه جبل من ثريد ونهر من ماء" رواه نُعيم عن حذيفة ﵁. تَنبيه لا ينافي هذا ما ورد أنه يُسلط على نفس واحدة ثم لا يقدر عليه ثانيًا، وأنه يقول: لا يفعل بعدي بأحدٍ من الناس. لأن هؤلاء الرجال هم شياطين، وقتله إياهم وإحياؤه إنما هو في رأي العين لا على الحقيقة. وقيل: ذلك حقيقة؛ أي: وهو الخَضِرُ؛ كما سيأتي. وفي رواية: "معه جِبالٌ من خبز، والناس في جهد إلَّا من اتبعه، ومعه نهران أنا أعلم بهما منه، نهر يقول له: الجنة، ونهرٌ يقول له: النار. فمن أدخل الذي يسميه الجنة فهو النار، ومن أدخل الذي يسميه النار فهو الجنة" رواه أحمد، وابن خزيمة، والحاكم، وسعيد بن منصور، عن جابر ﵁. وفي رواية: "لأنا أعلم بما مع الدجال منه؛ معه نهران يجريان: أحدهما رأي العين ماء أبيض، والآخر رأي العين نار تأجج، فأما إن أدرك ذلك واحد منكم فليأت النهر الذي يراه نارًا وَليغمض، ثم ليطأطئ رأسه فليشرب، فإنه ماء بارد". وفي رواية البخاري، عن المغيرة بن شعبة: "معه جبل خبز". زاد مسلم في روايته: "معه جبال خبز، ولحم، ونهر من ماء". وفي رواية إبراهيم: "أن معه الطعام والأنهار". وفي رواية يزيد بن هارون: "أنَّ معه الطعام والشراب". وفي رواية: "معه مثل الجنة والنار".

م، ونهر من ماء". وفي رواية إبراهيم: "أن معه الطعام والأنهار". وفي رواية يزيد بن هارون: "أنَّ معه الطعام والشراب". وفي رواية: "معه مثل الجنة والنار".

وفي رواية نُعيم عن ابن مسعود ﵁: "ومعه جبل من مرق، وعَرَاقٌ اللحم حار لا يبرد، ونهر جار، وجبل من جنان وخضرة، وجبل من نار ودخان، يقول: هذه جنتي، وهذه ناري، وهذا طعامي، وهذا شرابي". تَنبيه اختلفوا في هذه الجنة والنار؛ هل هي حقيقة أم تخييل؟ مال ابن حبان في "صحيحه" إلى أنه تخييل، واستدل بحديث المغيرة بن شعبة في "الصحيحين" أنه قال: كنت أُكْثِرُ من سؤال النبي ﷺ عن الدجال، فقال لي: "وما يضُرك؟ " قلت: لأنهم يقولون إن معه جبل خبز. قال: "هو أهون من ذلك". معناه: أنه أهون على الله من أن يكون معه ذلك حقيقة، بل يُرى كذلك وليس بحقيقة؛ أي: ويدل له الرواية السابقة: "أحدهما في رأي العين ماء أبيض، والآخر في رأي العين نار تأجج". وقال جماعة منهم القاضي ابن العربي: بل هي على ظاهرها؛ أي: فيكون ذلك امتحانًا من الله لعباده، ويكون معنى الحديث: هو أهون من أن يُخَاف، أو أن يضل الله به من يُحبه. قُلْتُ: والتحقيق: الأول؛ كما يدل له قوله: "فليغمض، ثم ليطأطئ رأسه، فيشرب؛ فإنه ماء بارد"، وما في رواية: "فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يراه أنها نار؛ فإنه ماء عذب بارد"، وما في رواية: "فالنار روضة خضراء، والجنة غبراء ذات دخان"، والفرق بينهما وبين غيرهما من الخوارق حيث إن لها حقيقة، كما يظهر أن الجنة والنار لما كانا داري جزاءٍ وثواب وعقاب، ينبغي أن لا يكونا لغير الله حقيقة، بخلاف غيرهما من الخوارق، والله أعلم. ومنها: أنه تُطوى له الأرض منهلًا منهلًا طي فروة الكبش، وأنه يسيح الأرض كلها في أربعين يومًا، وما من بلد إلَّا وسيطؤها إلَّا مكة والمدينة؛ كما سيأتي. وسرعته في السير كالغيث استدبرته الريح.

ومنها: "أن له ثلاث صيحات يسمعها أهل المشرق وأهل المغرب، ويتناول الطير من الجو، ويشويه في الشمس شيًا" رواه الحاكم، وابن عساكر عن ابن عمر ﵄. ومنها: "أنه يخوض البحر في اليوم ثلاث خوضات لا يبلغ حقويه، وإحدى يديه أطول من الأخرى، فيمد الطويلة في البحر فيبلغ قعره، فَيُخْرِجُ من الحيتان ما يريد" رواه أبو نعيم عن حذيفة ﵁. ومنها: أنه يخرج في خفة من الدين وإدبار من العلم، فلا يبقى أحد يحاجّه في أكثر الأرض، ويذهل الناس عن ذكره، وأن أكثر ما يتبعه الأعراب والنساء، حتى إن الرجل ليردّ أمه وبنته وأخته وعمته، فيوثقهن رباطًا مخافة أن يخرجن إليه. وأنه يأتي فيقول لأعرابي: أرأيت إن بعثت لك أباك، وبعثت لك أمك، أتشهد أني ربك؟ فيقول له: نعم. فيتمثل له شيطان على صورة أبيه، وآخر على صورة أمه، فيقولان له: يا بني؛ اتبعه فإنه ربك. فيتبعه. ومن ثَمَّ قال حذيفة ﵁: لو خرج الدجال في زمانكم لرمته الصبيان بالخزف، ولكنه يخرج في نَقصٍ من العلم، وخِفةٍ من الدين. تَنبيه المراد بالأعراب هنا: كل بعيدٍ عن العلماء ساكن في البادية والجبال، سواء كان من الأعراب أو الأتراك أو الأكراد أو غير ذلك؛ لأنهم ليس عندهم ما يميزون به بين الحق والباطل، وأكثر النفوس مائلةٌ إلى تصديق الخوارق. فائِدَة قال الحافظ ابن حجر: أخرج أبو نُعيم في ترجمة حسان بن عطية أحد ثقات التابعين من "الحلية" بسندٍ صحيح إليه قال: لا ينجو من فتنة الدجال إلَّا اثنا عشر ألف رجل، وسبعة آلاف امرأة. قال: وهذا لا يقال من قِبَلِ الرأي؛ فيحتمل أن يكون مرفوعًا أرسله، أو أخذه عن بعض أهل الكتاب. اهـ وينبغي أن يُحْمَل على أن الذين ينجون من الأعراب والنساء هذا القدر؛ لما مر في

َلِ الرأي؛ فيحتمل أن يكون مرفوعًا أرسله، أو أخذه عن بعض أهل الكتاب. اهـ وينبغي أن يُحْمَل على أن الذين ينجون من الأعراب والنساء هذا القدر؛ لما مر في

قصة المهدي أن معه في الغزو أكثر من هذا بكثير، ويمكن أن يقال: إذا رأوه اتبعوه، لكنه بعيدٌ إن شاء الله تعالى. وقد ورد كما مر في قتل عثمان ﵁: أن كل من في قلبه مثقال حبة من قتل عثمان ﵁ اتبع الدجال إن أدركه، وإن لم يدركه آمن به في قبره. فعلى هذا: كل من بقي من الرافضة على اعتقاده اليوم ولم يهتد بالمهدي الحق فإنه يتبعه؛ لأن كل رافضي يُحب قتل عثمان ﵁ وراضٍ به، نسأل الله أن يُميتنا على محبة رسول الله ﷺ وصحابته آمين. ومنها: أن معه ملكين من الملائكة يشبهان نبيين من الأنبياء، أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، فيقول الدجال: ألست ربكم أحيي وأميت؟ ! فيقول أحد الملكين: كذبت. فما يسمعه أحدٌ من الناس إلَّا صاحبه، فيقول له صاحبه: صدقت. ويسمعه الناس فيحسبون أنه صَدَّق الدجال، وذلك فتنة. وفي حديث ابن مسعود ﵁ عند نُعيم والحاكم: فإذا قال: أنا رب العالمين قال له إلياس: كذبت. ويقول اليسع: صدق إلياس. فكأن النبيين الذين يشبههما الملكان هما إلياس واليسع. ومنها: أن الله يبعث له الشياطين من مشارق الأرض ومغاربها، فيقولون: استعن بنا على من شئت. فيقول: نعم، انطلقوا فأخبروا الناس أني ربهم، وأني قد جئتهم بجنتي وناري. فتنطلق الشياطين، فيدخل على الرجل أكثر من مئة شيطان، فيتمثلون له بصورة والده، ووالدته، وإخوته، ومواليه، ورفيقه، فيقولون: يا فلان؛ أتعرفنا؟ فيقول لهم الرجل: نعم، هذا أبي، وهذه أمي، وهذه أختي، وهذا أخي. فيقول الرجل: ما نبأكم؟ فيقولون: بل أنت أخبرنا ما نبأك؟ فيقول الرجل: إنّا قد أُخبرنا أن عدو الله الدجال قد خرج. فتقول له الشياطين: مهلًا، لا تقل هذا، فإنه ربكم يريد القضاء فيكم، هذه جنته قد جاء بها وناره، ومعه الأنهار والطعام، فلا طعام إلَّا ما كان قِبَلَهُ إلَّا ما شاء. فيقول الرجل: كذبتم، ما أنتم إلَّا شياطين وهو الكذاب، وقد بلغنا أن رسول الله ﷺ قد حدث حديثكم وحذّرنا

ام، فلا طعام إلَّا ما كان قِبَلَهُ إلَّا ما شاء. فيقول الرجل: كذبتم، ما أنتم إلَّا شياطين وهو الكذاب، وقد بلغنا أن رسول الله ﷺ قد حدث حديثكم وحذّرنا

وأنبأنا به، فلا مرحبًا بكم، أنتم الشياطين، وهو عدو الله، وليسوقن الله إليه عيسى ابن مريم فيقتله، فيخسؤوا فينقلبوا خائبين. ثم قال رسول الله ﷺ: "إنما أحدثكم هذا لتعقلوه وتفهموه وتفقهوه وتعوه، فاعملوا عليه، وحدثوا به من خلفكم، وليحدث الآخر الآخر، فإن فتنته أشد الفتن" رواه نُعيم. وروى هو والحاكم في "المستدرك": عن ابن مسعود ﵁ بلفظ: "وتأتيه المرأة فتقول: يا رب؛ أحيي ابني وأخي وزوجي. حتى إِنها تعانق شيطانًا، وبيوتهم مملوءة شياطين، ويأتيه الأعرابي فيقول: يا رب؛ أحيي لنا إبلنا وغنمنا. فيعطيهم شياطين أمثال إبلهم وغنمهم سواء بالسن والسمة، فيقولون: لو لم يكن هذا ربنا لم يُحيي لنا موتانا"؛ أي: وكأن الحديث الأول وارد فيمن يكفر به، وهذا فيمن يُؤمن ويتبعه. ومنها: "أنه يتناول السحاب بيمينه، ويسبق الشمس إلى مغيبها، يخوض البحر إلى كعبه، أمامه جبل دخان، وخلفه جبل أخضر، يُنادي بصوت له يَسمَعُ ما بين الخافقين: إليَّ أوليائي، إليَّ أوليائي، إليَّ أحبابي، إليَّ أحبابي، فأنا الذي خلق فسوّى، والذي قدر فهدى، وأنا ربكم الأعلى. كذبَ عدو الله ليس ربكم كذلك، ألا إن الدجال أكثر أتباعه اليهود وأولاد الزنا". رواه ابن المنادي عن عليّ كرم الله وجهه. ومنها: "أنه يأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به، فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم -أي: ماشيتهم- أطول ما كانت ذُرى؛ أي: أسنمه، وأسبغَهُ؛ أي: أطوله ضروعًا وأمده خواصر، ثم يأتي على القوم فيدعوهم، فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم، فيصبحون مُمَحّلِين -أي: مقحطين- ليس بأيديهم شيء من أموالهم" رواه مسلم عن النواس بن سمعان. ومنها: "أنه يمر بالخَربةِ فيقول لها: أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل" رواه مسلم عن النواس. واليعاسيب: جمع يَعْسُوب، وهو ذكر النحل. والمراد هنا: جماعة النحل، لكنه كَنّى عن الجماعة باليعسوب وهو أميرها؛ لأنه متى طار تبعته جماعته.

ومنها: "أنه يأتي على النهر فيأمره أن يسيل فيسيل، ثم يأمره أن يرجع فيرجع، ثم يأمره أن ييبس فييبس" رواه نُعيم بن حماد عن كعب الأحبار. ومنها: "أنه يأمر جبل طور سيناء وجبل زيتا أن ينتطحا فينتطحان، ويأمر الريح أن تُثير سحابًا من البحر فَتُمطرَ الأرضَ" رواه نُعيم عنه أيضًا. ومنها: "أنه يقول: أنا رب العالمين، وهذه الشمس تجري بإذني، أفتريدون أن أحبسها؟ فيقولون: نعم. فيحبس الشمس حتى يجعل اليوم كالشهر، والجمعة كالسنة، ويقول: أتريدون أن أُسَيّرهَا؟ فيقولون: نعم. فيجعل اليوم كالساعة" رواه نُعيم بن حماد، والحاكم، عن ابن مسعود ﵁. ومنها: "أن قبل خروجه ثلاث سنوات شدائد يُصيب الناس فيها جُوعٌ شَديدٌ، يأمر الله السماء في السنة الأولى أن تَحبس ثلث مطرها، ويأمر الأرض أن تَحبس ثلث نباتها، ثم يأمر الله [السماء] في السنة الثانية فتحبس ثلث مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلث نباتها. ثم يأمر الله ﷿ السماء في السنة الثالثة فلا تُمْطر قطرة، ويأمر الأرض فلا تُنبت خضراء، فلا يبقى ذات ظِلْفٍ إلَّا هلكت إلَّا ما شاء الله"، قيل: يا رسول الله؛ فما يُعيشُ الناس إذا كان ذلك؟ قال: "التسبيح والتكبير، يجري ذلك منهم مجرى الطعام". رواه ابن ماجه، وابن خزيمة، والحاكم عن أبي أمامة ﵁. ومنها: "أنه يُسَلّطُ على نفس واحدة فينشرها بالمنشار حتى يَلْقِيها شقين، فيمر الدجال بينهما ثم يقول: انظروا هذا، فإني أبعثه الآن، ثم يزعم أن له ربًا غيري. ثم يبعثه الله فيقول له الخبيث: من ربك؟ فيقول: ربي الله، وأنت عدو الله الدجال، والله ما كُنت قط أَشدَّ بصيرة فيك مني الآن. فيريد أن يقتله ثانيًا فلا يُسلّط عليه" رواه ابن ماجه، وابن خزيمة، والحاكم، والضياء، عن أبي أمامة ﵁. تَنبيه المنشار؛ بالنون وبالياء المثناة التحتية: لغتان فصيحتان من النشر والوشر، وهما بمعنًى.

ابن ماجه، وابن خزيمة، والحاكم، والضياء، عن أبي أمامة ﵁. تَنبيه المنشار؛ بالنون وبالياء المثناة التحتية: لغتان فصيحتان من النشر والوشر، وهما بمعنًى.

المقام الثالث في مَحلِّ خُروجه، وَوقتهِ، وَمُدّتهِ، وكيفيته، وطريق النجاة منه، ومن يقتله أما محل خروجه: فالمشرق جزمًا (١)، ثم جاء في رواية: أنه يخرج من خراسان، روى ذلك أحمد، والحاكم، من حديث أبي بكر ﵁. وفي أخرى: أنه يخرج من أصبهان. أخرجها مسلم. وعند الحاكم، وابن عساكر، من حديث ابن عمر ﵄: أنه يخرج من يهودية أصبهان؛ أي: محلة خارج أصبهان، ومثله عند أحمد عن عائشة ﵂. وعند الطبراني من حديث فاطمة بنت قيس: يخرج من بلدة يقال لها: أصبهان، من قرية من قراها يقال لها: رستقباد. وأما وقته: فعند فتح قسطنطينية؛ أي: بعده، وعند القحط الشديد ثلاث سنين كما مر في فتنته. وفي بعض الروايات: أنه بعد فتح القاطع. ووجه الجمع أن ابتداء خروجه ودعواه الخلافة والنبوة يكون عند فتح القسطنطينية وخروجه الأعظم، ودعواه الإلهية يكون عند فتح القاطع، والمقيد بالأربعين يومًا هو هذا الخروج. وأما مدته (٢): "فأربعون يومًا: يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر

ظم، ودعواه الإلهية يكون عند فتح القاطع، والمقيد بالأربعين يومًا هو هذا الخروج. وأما مدته (٢): "فأربعون يومًا: يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر

أيامه كأيامكم" كذا في حديث النواس بن سمعان ﵁ عند أحمد، ومسلم، والترمذي. وفي حديث أبي أمامة ﵁ عند ابن ماجه، وابن خزيمة، والحاكم، والضياء: "إن أيامه أربعون سنة، السنة كنصف السنة، والسنة كالشهر، والسنة كالجمعة، وآخر أيامه كالشررة؛ يُصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمسي". تَنبيه اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث، فمنهم من قال: هو كنايةٌ عن اشتغال الناس بأنفسهم من الفتن حتى لا يدرون كيف يمضي النهار، فيكون مضي النهار عندهم كمُضي الساعة، والشهر كاليوم، والسنة كالشهر. وقال بعضهم: بل هو على ظاهره. فقد ورد من حديث أنس ﵁ عند أحمد، والترمذي في أشراط الساعة: "لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، ويكون الشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كالضرمة بالنار". والجواب عن اختلاف الحديثين إما بالترجيح وإما بالجمع، فإن رجحنا فحديث النواس عند مسلم أقوى؛ لأنه أصح. وإن كان الثاني أيضًا في "الصحيح" فَيقَدَّمُ. وإن جمعنا فطريق الجمع من وجوه: الأول: أن أيامه أربعون سنة، وسمى السنين أيامًا مجازًا، ثم إن أول أيام سنته الأولى كسنة، وثانيها كشهر، وثالثها كجمعة، وباقي أيامها كأيامنا، ثم تتناقص أيام السنة الثانية حتى تكون السنة كنصف سنة، وهكذا إلى أن تكون السنة كشهر، والشهر كجمعة، حتى يكون آخر أيامه كالشررة؛ يُصبح أحدهم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى يُمسي، فتكون السنة الأولى من سنينه مشتملة على مقدار سنين من سِنينا، وَسُنُوه الأخيرة مقدار سنة من سِنينا. ويقربه رواية نُعيم والحاكم المارة عن ابن مسعود ﵁ أنه يقول: أنا رب العالمين، وهذه الشمس تجري بإذني، أفتريدون أن أحبسها؟ فيحبس الشمس حتى

يجعل اليوم كالشهر، والجمعة كالسنة. ويقول: أتريدون أن أسيرها؟ فيجعل اليوم كالساعة. فائِدَة سُئِلَ النبي ﷺ عن الصلاة في اليوم الذي كالسنة: "أيكفينا فيه صلاة يوم واحد؟ قال: لا، ولكن اقدروا له"؛ أي: اقدروا مقدار كل يوم فصلوا فيه خمس صلوات، وقيس به اليومان الآخران. وسُئِلَ عن الأيام القصار: فقالوا: كيف نُصلي يا رسول الله في تلك الأيام؟ قال: "تُقَدّرون فيها الصلاة كما تُقَدّرونها في هذه الأيام الطوال". والظاهر أن التقدير هنا عكس الأول؛ بأن تُصلي الخمس في مقدار يوم من هذه الأيام، ولو اشتمل ذلك على أيام كثيرة من تلك الأيام، والله أعلم. الوجه الثاني: يحتاج إلى مقدمة هي: أن عالم المثال موجود، وأنه ليس خيالًا محضًا، بل حقيقة وهو في الخارج محسوس. قال الإمام السيوطي في: "المنجلي في تطور الولي" نقلًا عن العلاء القونوي شارح "الحاوي" ما نصه: وقد أثبت الصوفية عالمًا متوسطًا بين عالم الأجساد وعالم الأرواح سمَّوْه عالم المثال، وقالوا: هو ألطف من عالم الأجساد، وأكثف من عالم الأرواح، وبنوا على ذلك تجسد الأرواح وظهورها في صور مختلفة في عالم المثال، وقد يستأنس لذلك بقوله تعالى: ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾. انتهى الغرض منه. وقال في "الفتوحات المكية" في الباب الثالث والستين: أظهر الله تعالى هذه الحقيقة -يعني: حقيقة عالم المثال- لعبده؛ ليعلم أنه إذا عجز وحار في هذا فهو بخالقه أجهل؛ فإن العقول لا تلحقه بالعدم المحض، ولا بالوجود المحض، ولا بالإمكان المحض. وإلى هذه الحقيقة يصير الإنسان في نومه وبعد موته، فيرى الأعراض صورًا قائمة مُتجسدة لا يَشُكُّ فيها، والمكاشف يرى في يقظته ما يراه النائم في حال نومه، وما يراه الميت بعد موته، كما يُرى في الآخرة صور الأعمال توزن والموت يذبح، وكلها أعراض وَنِسب.

يها، والمكاشف يرى في يقظته ما يراه النائم في حال نومه، وما يراه الميت بعد موته، كما يُرى في الآخرة صور الأعمال توزن والموت يذبح، وكلها أعراض وَنِسب.

قال: ومن الناس من يُدرك هذا المُتَخيّلَ بعين الحس ... إلى أن قال: فإن أدركت العين المتخيل، ولم تغفل عنه لم تختلف عليه التكوينات في الإرادة في مواضع مختلفات والذات واحدة لا يُشَكّ فيها، ولا انتقلت ولا تحولت في أكوان مختلفة، فيعلم أنه أدركها ببصره الحسي الذي يُدرك به المحسوسات. انتهى الغرض منه. فعلم أنه ليس مَحْضَ خيال، بل هو مثالٌ محسوس، وقد وقع غير مرة تصديق هذا في الخارج؛ منها: أن رجلًا اغتسل بمصر فغطس في الماء وكان يوم الجمعة، فلما خرج منه رأى نفسه ببغداد، وتزوج هناك، وجاء بأولاد، وقعد سبع سنين فيها، ثم اغتسل في دجلة، فلما خرج منها رأى نفسه بمصر بمحل غسله في ذلك اليوم، وتلك الساعة، وأهله وأصحابه في انتظاره حتى يرجع ويلحق الجمعة. ثم بعد مدة قدمت امرأته وأولاده الذين ببغداد عليه ولحقوه بمصر. إذا تمهد هذا فنقول: يحتمل أن يكون هذا من هذا القبيل، وأنه لبعض الناس أيام، ولبعضهم سُنُون، والكل موجود مُحقق. ولهذا تَرتبت عليه الأحكام، ووَجبت الصلاة فيها؛ كما في الحديث المار، وهنا وجه آخر أبعد من هذين فلا نذكره، والله أعلم. وأما كيفية خروجه: فالروايات فيه مختلفة، وأبسط حَديثٍ فيه حديث النواس ﵁ عند مسلم، وغيره. وحديث أبي أمامة ﵁ عند ابن ماجه، وابن خزيمة، والحاكم، والضياء. وحديث ابن مسعود ﵁ عند نُعيم بن حماد، والحاكم. وحديث أبي سعيد ﵁ عند مسلم، وعند البخاري معناه. وحديث أبي سعيد ﵁ أيضًا عند الحاكم. فلنسق هذه الأحاديث مساقًا واحدًا، ولنجمع بين اختلافها بحسب الإمكان والتيسير، ونزيد بعض الزيادات من غيرها، وبالله التوفيق وعليه التكلان: قال: خطب النبي ﷺ فقال: "إنه لم يكن في الأرض منذ ذرأ الله

اختلافها بحسب الإمكان والتيسير، ونزيد بعض الزيادات من غيرها، وبالله التوفيق وعليه التكلان: قال: خطب النبي ﷺ فقال: "إنه لم يكن في الأرض منذ ذرأ الله

ذرية آدم ﵇ أعظم من فتنة الدجال، وإن الله لم يبعث نبيًا إلَّا حذر أمته الدجال، أنا آخر الأنبياء وأنتم آخر الأمم، وهو خارجٌ فيكم لا محالة، فخفض فيه ورفع حتى ظَنَنَّاه في طائفة النخل، فلما رحنا إليه عرف ذلك منا، فقال: غير الدجال أخوفني عليكم، إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وأنا حجيج كل مسلم، وإن يخرج من بعدي فكلٌّ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، وإنه يخرج من خَلّةً -أي: من طريق- بين الشام والعراق، فيعيث -أي: يفسد- يبعث السرايا والجنود يمينًا وشمالًا، وإن على مقدمته سبعين ألفًا من يهود أصبهان، عليهم رجل أشعر من فيهم يقول: بِرَو، بِرَو؛ أي: اِسعَ اِسعَ". قال ﷺ: "يا عباد الله؛ فاثبتوا، فإني سأصفه لكم صفة لم يَصِفها إياه نبيٌّ قبلي، وإنه يبدأ فيقول: أنا نبي. ولا نبي بعدي، ثم يُثَنَّي فيقول: أنا ربكم. ولا ترون ربكم حتى تموتوا، وإنه أعور، وربكم ليس بأعور، وإنه مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب -أي: حروفًا مهجأة هكذا: (ك ف ر)؛ كما صرح به في بعض الروايات-، وأن من فتنته أن معه جنة ونارًا، فناره جنة وجنته نار، فمن ابتليَ بناره فليستغث بالله وليقرأ فواتح الكهف، فتكون عليه بردًا وسلامًا؛ كما كانت النار على إبراهيم، وأن من فتنته كذا وكذا، وقد ذكرناها مُفصلًا، وأن معه اليسع ﵇ يُنذر الناس؛ يقول: هذا المسيح الكذاب فاحذروه لعنه الله، ويعطيه الله من السرعة ما لا يلحقه الدجال. وفي رواية: "أنَّ بين يديه رجلين يُنذران أهل القرى، كلما دخلا قرية أنذرا أهلها، فإذا خرجا منها دخلها أول أصحاب الدجال، ويدخل القرى كلها غير مكة والمدينة، فيمر بمكة فإذا هو بخَلْقٍ عظيم، فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا ميكائيل بعثني الله لأمنعك من حرمه. ويمر بالمدينة فإذا هو بخَلْقٍ عظيم، فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا جبريل بعثني الله لأمنعك من حرم رسوله".

ت؟ فيقول: أنا ميكائيل بعثني الله لأمنعك من حرمه. ويمر بالمدينة فإذا هو بخَلْقٍ عظيم، فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا جبريل بعثني الله لأمنعك من حرم رسوله". وفي رواية: "وإنه لا يبقى شيءٌ من الأرض إلَّا وطئه وظهر عليه، إلَّا مكة والمدينة؛ فإنه لا يأتيهما من نقب من أنقابهما إلَّا لقيه الملائكة بالسيوف صَلتةً فيمر بمكة، فإذا رأى ميكائيل ولى هاربًا، ويصيح فيخرج إليه من مكة منافقوها، ويمر

بالمدينة كذلك حتى ينزل عند الظريب الأحمر، عند منقطع السبخة". وفي حديث عائشة ﵂ عند ابن حبان في "صحيحه" في كتاب التوحيد: "فيسير حتى ينزل بناحية المدينة، وهي يومئذ لها سبعة أبواب، على كل باب ملكان، فيخرج الله شرار أهلها" اهـ فيتوجه قِبَلهُ رجل من المؤمنين ويقول لأصحابه: والله لأنطلقن إلى هذا الرجل فلأنظرن: أهو الذي أنذرنا رسول الله ﷺ أم لا؟ فيقول له أصحابه: والله لا ندعك تأتيه، ولو أنَّا نعلمُ أنه يقتلك إذا أتيته خلينا سبيلك، ولكنا نخاف أن يفتنك. فيأبى عليهم الرجل المؤمن إلَّا أن يأتيه، فينطلق يمشي حتى يأتي مسالح الدجال -أي: خفراءه وطلائعه- فيقولون له: أين تعمد؟ فيقول: أعمد إلى هذا الرجل الذي خرج. فيقولون له: أو ما تؤمن بربنا؟ فيقول: ما بربنا خفاء. فيقولون: اقتلوه. فيقول بعضهم لبعض: أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدًا دونه؟ ! فيرسلون إلى الدجال: إنَّا قد أخذنا من يقول: كذا وكذا، أفنقتله أو نرسله؟ قال: أرسلوه إليَّ. فينطلقون به إلى الدجال، فإذا رآه المؤمن عرفه بنعت رسول الله ﷺ. فيقول: يا أيها الناس؛ هذا الدجال الذي ذكر رسول الله ﷺ. فيأمر به الدجال فيشبح، ثم يقول: لتطيعني فيما أمرتك، وإلَّا شققتك شقتين. فينادي المؤمن: أيها الناس؛ هذا المسيح الكذاب، من عصاهُ فهو في الجنة، ومن أطاعه فهو في النار. فيؤمر به فيوسع ظهره وبطنه ضربًا، فيقول له الدجال: والذي أحلف به؛ لتطيعني، أو لأشقنك شقتين. فيقول: أنت المسيح الكذاب. فيؤمر به فيؤشر بالميشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه. وفي رواية: "فمد برجله فوضع حديدته على عجب ذنبه، فشقه شقين ويبعد بينهما قدر رمية الغرض، ثم يمشي الدجال بين القطعتين، ويقول لأوليائه: أرأيتم إن أحييته ألستم تعلمون أني ربكم؟ قالوا: بلى. فيضرب أحد شقيه، أو الصعيد عنده ويقول له: قم. فيستوي قائما، فلما رآه أولياؤه صدقوه، وأيقنوا أنه ربهم وأجابوه واتبعوه، وقال للمؤمن: ألا تؤمن بي؟ فيقول: ما ازددت فيك إلَّا بصيرة". وفي رواية: "يقول: لأنا الآن أشد فيك بصيرة مني قبل، ثم نادى في الناس:

هم وأجابوه واتبعوه، وقال للمؤمن: ألا تؤمن بي؟ فيقول: ما ازددت فيك إلَّا بصيرة". وفي رواية: "يقول: لأنا الآن أشد فيك بصيرة مني قبل، ثم نادى في الناس:

ألا إنَّ هذا المسيح الكذاب، وإنه لا يفعل بعدي بأحدٍ من الناس. فيقول الدجال: والذي أحلف به؛ لتطيعني، أو لأذبحنك ولألقينك في النار. فيقول: والله لا أُطيعك أبدًا. فيأخذه الدجال ليذبحه فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسًا، فلا يستطيع إليه سبيلًا". وفي رواية: "فيوضع على جلده صفائح من نحاس، فلا يحيك فيه سلاحهم، فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به، فيحسب الناس أنما قذفه في النار، وإنما ألقي في الجنة". قال رسول الله ﷺ: "هذا أقرب امرئٍ درجة مني، وأعظم الناس شهادة عند رب العالمين". تَنبيه هذا الرجل المؤمن هو الخَضِرُ ﵇ على الأصح؛ كما صرح به في بعض الأحاديث الصحيحة، ودل عليه الكشف الصحيح. أما الأحاديث فكثيرة: منها: ما رواه ابن حبان في كتاب التوحيد من "صحيحه" في ذكر الدجال أنه ﷺ قال: "ولعله يدركه بعض من رآني، أو سمع كلامي". وهذا البعض هو الخَضِرُ لأمور: أحدها: أن من عدا الخضر وعيسى ﵉ لم يبق أحدٌ ممن رآه ﷺ بالإجماع، وليس هذا هو عيسى ﵇؛ لأن عيسى ﵇ يقتل الدجال، وهذا الرجل يقتله الدجال. ثانيها: رَوى الدارقطني في "الأفراد": عن ابن عباس ﵄ أنه قال: "نُسِئَ للخضر في أجله حتى يُكذّب الدجال". وله شاهدٌ صحيح. ففي "صحيح مسلم" عقب رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة؛ أي: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال أبو إسحاق: هو إبراهيم بن محمد بن سفيان الزاهد راوي "صحيح مسلم" عنه، يقال: إنَّ هذا الرجل هو الخَضِر ﵇.

بد الله بن عتبة؛ أي: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال أبو إسحاق: هو إبراهيم بن محمد بن سفيان الزاهد راوي "صحيح مسلم" عنه، يقال: إنَّ هذا الرجل هو الخَضِر ﵇.

قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" بعد نقل ذلك: وقال معمر في "جامعه" بعد ذكر الحديث -يعني: أنَّ الذي يقتله الدجال-: هو الخَضِر. قال الحافظ: وقد يتمسك لمن قاله بما أخرجه ابن حبان في "صحيحه" من حديث أبي عبيدة بن الجراح ﵁ في ذكر الدجال رفعه: "لعله أن يدركه بعض من رآني، أو سمع كلامي. . ." الحديث. اهـ فدل هذا الحديث الصحيح على أن بعض الصحابة يُدرك الدجال، ودلت رواية الدارقطني على أن هذا المبهم هو الخَضِر. قال: فصح بالمجموع أن الخَضِر صحابي، وأنه مُؤخرٌ؛ لتكذيب الدجال، فيصح التمسك بما ذكر في أن الذي يقتله الدجال هو الخَضِر. ثالثها: في بعض الروايات: أن الذي يقتله الدجال يقول: يا أيها الناس؛ هذا الذي حدثنا عنه رسول الله ﷺ. مكان قوله: (ذكر رسول الله)، والأصل في الكلام الحقيقة، فيكون رسول الله ﷺ حدثه بلا واسطة، ولا شك أن الحمل على التحديث بوسائط مجازٌ. وأما الكشف: فقد ذكر ذلك محققو الصوفية كالشيخ علاء الدولة السمناني وغيره، وقيل: هو أحد أصحاب الكهف؛ لما مر أنهم يكونون من أصحاب المهدي، وهذا القول الثاني ضَعيفٌ؛ قاله في "الفتوحات". "وترجف المدينة يومئذ ثلاث رجفات، فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه، فتنفي المدينة يومئذ خبثها؛ كما ينفي الكير خبث الحديد، ويُدعى ذلك اليوم يوم الخلاص، ويكون آخر من يخرج إليه النساء، حتى إن الرجل ليرجع إلى أمه وبنته وأخته وعمته، فيوثقهن رباطًا مخافة أن تخرج إليه". وفي رواية: "يوم الخلاص، وما يوم الخلاص؟ قال ثلاث مرات: يجيء الدجال فيصعد أُحُدًا فيطلع، فينظر إلى المدينة ويقول لأصحابه: ألا ترون إلى هذا القصر الأبيض؟ هذا مسجد أحمد".

تَنبيه هذه إحدى معجزاته ﷺ، وإخبارٌ منه بأن مسجده يُرفع ويُبيض بالجص؛ لأنه في زمنه كان مبنيًا بالجريد والسعف، وقد وقع ما أخبر به، فإن مسجده الشريف يُرى أبيض من مسافة بعيدة، ومنائره تلمع بياضًا، ولعل خروجه قريب، ويرى هذا البناء. والله أعلم. "ثم يأتي إلى المدينة، فيجد بكل نَقبٍ من أنقابها مَلكًا مصلتًا، فيأتي سبخة الجُرف". وفي لفظ: "بهذه السبخة ينزل بمر قناة، فيضرب رواقه، ثم ترجف المدينة ثلاث رجفات، فلا يبقى منافق ولا منافقة، ولا فاسق ولا فاسقة إلا خرج إليه، فتخلص المدينة وذلك يوم الخلاص" رواه أحمد، والحاكم، عن محجن بن الأدرع. فقالت أم شريك بنت أبي العكر: يا رسول الله؛ فأين العرب يومئذ؟ قال: "هم يومئذ قليل، وجلهم ببيت المقدس، وإمامهم المهدي رجلٌ صالح، فيتوجه إلى الشام، فيفر المسلمون إلى جبل الدخان بالشام، فيأتيهم فيحصرهم، ويشتد حصارهم، ويجهدهم جهدًا شديدًا". وفي رواية: "فَيَشُك الناس فيه -أي: حين لم يقدر على قتل ذلك الرجل ثانيًا- ويبادر إلى بيت المقدس، فإذا صعد عقبة أَفِيق وقع ظله على المسلمين، فيوترون قسيهم لقتاله، فأقواهم من برك أو جلس من الجوع والضعف، وذلك لأن قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شِداد، يصيب الناس فيها جُوعٌ شَديدٌ كما مر في فتنته، وإن قوت المؤمن التهليل والتسبيح والتحميد. حتى إذا طال عليهم الحصار قال رجلٌ: إلى متى هذا الجهد والحصار؟ ! اخرجوا إلى هذا العدو حتى يحكم الله بيننا: إما الشهادة، وإما الفتح، هل أنتم إلا بين إحدى الحسنيين؟ بين أن تستشهدوا، أو يُظْهِركُم الله عليهم، فيتبايعون على القتال بيعة يعلم الله أنها الصدق من أنفسهم.

ادة، وإما الفتح، هل أنتم إلا بين إحدى الحسنيين؟ بين أن تستشهدوا، أو يُظْهِركُم الله عليهم، فيتبايعون على القتال بيعة يعلم الله أنها الصدق من أنفسهم.

ثم تأخذهم ظُلمةٌ لا يُبصر أحدهم كفه، فينزل ابن مريم ﵇ فيحسر عن أبصارهم وبين أظهرهم رجل عليه لأمة، فيقولون: من أنت؟ فيقول: أنا عبد الله وكلمته؛ عيسى، اختاروا إحدى ثلاث: أن يبعث الله على الدجال وجنوده عذابًا جسيمًا، أو يَخْسِفَ بهم الأرض، أو يُرسل عليهم سلاحكم ويكف سلاحهم عنكم؟ فيقولون: هذه يا رسول الله أشفى لصدورنا. فيومئذ يُرى اليهودي العظيم الطويل الأكول الشروب لا تقل يده سيفه من الرعب، فينزلون إليهم فيسلطون عليهم". وفي رواية: "فبينما إمامهم -أي: المهدي- وقد تقدم يُصلي بهم الصبح إذ نزل عليهم نبي الله عيسى ابن مريم ﵇ للصبح، فرجع المهدي قهقرى؛ ليتقدم عيسى ﷺ يُصلي بالناس، ويقال له: يا روح الله؛ تقدم -أي: يقول له بعض من لم يحرم بالصلاة-. فيقول: ليتقدم إمامكم فليُصلِّ بكم. ويضع عيسى ﵇ يده بين كتفيه، فيقول له: تقدم فإنها لك أُقِيمت. فيصلي بهم إمامهم، فإذا انصرف قال عيسى ﵇: افتح. فيفتح، ووراء الدجال سبعون ألف يهودي، كلهم ذو سيف محلىً بوساج، فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء، وانطلق هاربًا، فيقول له عيسى ﵇: إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها. فيدركه عند باب لُدّ الشرقي، فيقتله، ويهزم الله اليهود". تَنبيه لُدّ؛ بضم اللام وتشديد الدال المهملة، بوزن مُدّ: بلد بناحية بيت المقدس، بينه وبين الرملة مقدار فرسخ إلى جهة دمشق، متصلة نخيله بنخيلها. وفي رواية لمسلم: "فبينما هو -أي: الدجال- كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهروذتين -أي: بالذال المعجمة والمهملة؛ أي: مصبوغتين بالهرذ؛ وهو شيء أصفر أو بالزعفران أو الورس- واضعًا كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر -أي: الماء- من شعره، وإذا رفعه تحدر منه مثل الجُمان -أي؛ بضم الجيم وتخفيف الميم: حبات من الفضة تصنع على هيئة اللؤلؤ الكبار- كاللؤلؤ، فلا يَحِلُّ لكافر يجد من ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي

مثل الجُمان -أي؛ بضم الجيم وتخفيف الميم: حبات من الفضة تصنع على هيئة اللؤلؤ الكبار- كاللؤلؤ، فلا يَحِلُّ لكافر يجد من ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي

حيث ينتهي طرفه، فيطلبه حتى يُدركه بباب لُدّ فيقتله". وفي رواية: "ثم ينزل عيسى ﵇ فينادي من السَّحر فيقول: يا أيها الناس؛ ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذاب الخبيث؟ ! ويسمعون النداء: جاءكم الغوث. فيقولون: هذا كلام رجل شبعان. وتشرق الأرض بنور ربها، وينزل عيسى ابن مريم ﵇، ويقول: يا معشر المسلمين؛ احمدوا ربكم وسبّحوه -أي: لأنه قُوتهم كما مر-. فيفعلون، ويريدون -أي: أصحاب الدجال- الفرار، فيضيق الله عليهم الأرض، فإذا أتوا باب لُدّ في نصف ساعة فيوافقون عيسى ﵇، فإذا نظر -أي: الدجال- إلى عيسى ﵇ -يقول -أي: لبعض أصحابه-: أقم الصلاة. خوفًا منه، فيقول الدجال: يا نبي الله؛ قد أقيمت الصلاة. فيقول: يا عدو الله؛ زعمت أنك رب العالمين، فلمن تُصلي؟ ! فيضربه بمقرعته فيقتله". تَنبيه طريق الجمع (١) بين هذه الروايات: أن عيسى صلوات الله عليه ينزل أولًا بدمشق على المنارة البيضاء -وهي موجودة اليوم- لست ساعات من النهار، وقد مر عن "الفتوحات" أنه يُصلي بالناس صلاة العصر، فيحتمل أنه ينزل بعد الظهر، ثم مع اشتغاله بالقرعة بين اليهود والنصارى يدخل وقت العصر، فيصلي بهم العصر؛ كما في رواية، ثم يأتي إلى بيت المقدس غوثًا للمسلمين، ويلحقهم في صلاة الصبح وقد أحرم المهدي والناس كلهم، أو بعضهم لم يحرموا، فيخرج إليه بعض من لم يُحرم بالصلاة فيأتي والمهدي في الصلاة، فيتقهقر ويقول لعيسى ﵇ بعض الناس: تقدم. لما رأى تقهقر المهدي، فيضع يده على كتف المهدي أن تقدم، ويقول

Bagian 6 dari 9