— Bagian 7 · للقائل: ليتقدم إمامكم. فيجيب المهدي بالفعل، والق… —
Bagian 7
للقائل: ليتقدم إمامكم. فيجيب المهدي بالفعل، والقائل بالقول؛ ليكون جواب كُلٍّ على طبق قوله، ثم إذا أصبحوا شرد أصحاب الدجال، فتضيق عليهم الأرض، فيدركهم بباب لُدّ، فيصادف ذلك صلاة الظهر، فيتحيل اللعين إلى الخلاص منه بإقامة الصلاة، فلما عرفَ أنه لا يتخلص منه بذلك ذاب خوفًا منه كما يَذُوبُ الملح، فأدركه فقتله، أو لأنه يُنشيء صلاةً في غير وقتها، وهو أدل على ضلالته وجهالته بالله. ويقرب هذا التأويل، ما في رواية ابن المنادي عن علي ﵁: "يقتله الله بالشام على عقبة أَفِيق، لثلاث ساعات يمضين من النهار على يد عيسى ابن مريم". قال في "القاموس": أَفِيق كأمير، ومنه: عقبة أفيق. اهـ وهنا وجه آخر أقرب إلى التحقيق، وهو أنه مَرّ أن الصلاة في الأيام القصار التي هي آخر أيام الدجال تُقدر، فيحتمل أن يُصادف التقدير ذلك الوقت، وعلى هذا فلا إشكال بين كونه ينزل بدمشق لست ساعات مضين من النهار، وبين أنه يُصلي بالناس صلاة العصر. وهذا جوابٌ مبنيٌّ على التحقيق، والله يهدي للحق وهو يهدي السبيل. ويهزم الله اليهود وأصحاب الدجال، فلا يبقى شيء مما خلق الله يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء، لا شجر ولا حجر ولا حائط ولا دابة إلا قال: يا عبد الله المسلم؛ هذا يهودي. وفي رواية: "هذا دجال فتعال فاقتله، إلَّا الغرقد؛ فإنها من شجر اليهود لا ينطق". قال ﷺ: "فيكون عيسى ابن مريم في أمتي حَكَمًا عَدلًا، وإمامًا مُقْسطًا"، وسيأتي قصته مستوفاة إن شاء الله تعالى. وأما كيفية النجاة منه: فاعلم أن النجاة منه بالعلم والعمل. أما العلم: فبأن يُعْلَمَ أنه يأكل ويشرب، وأنَّ الله منزه عن ذلك، وأنه أعور، وأن الله ليس بأعور، وأن أحدًا لا يرى ربه حتى يموت، وهذا يراه الناس أحياء قبل موتهم، إلى غير ذلك مما مر.
كل ويشرب، وأنَّ الله منزه عن ذلك، وأنه أعور، وأن الله ليس بأعور، وأن أحدًا لا يرى ربه حتى يموت، وهذا يراه الناس أحياء قبل موتهم، إلى غير ذلك مما مر.
وأما العمل: فبأن يلتجيء إلى أحد الحرمين؛ فإنه لا يَدْخُلهما، أو إلى المسجد الأقصى، أو إلى مسجد طور سينا، ففي بعض الروايات لا يدخلهما أيضًا، وبأن يقرأ عشر آيات من أول سورة الكهف، وقد مرت أحاديث ما ذكر؛ فلا نعيدها. وبأن يهرب منه في الجبال والبراري؛ فإنه أكثر ما يدخل القرى. فعن عبيد بن عمر: "ليصحَبنَّ الدجال أقوام يقولون: إنا لنصحبه وإنا لنعلم أنه لكافر، ولكنا نصحبه نأكل من طعامه، ونرعى من الشجر. فإذا نزل غضب الله نزل عليهم كلهم" رواه نُعيم بن حماد. وبأن يُتْفَلُ في وجهه. فعن أبي أمامة ﵁ مرفوعًا: "فمن لقيه منكم فَليَتْفُل في وجهه" رواه الطبراني. وبالتسبيح والتكبير والتهليل؛ فإنه قُوتُ المؤمن في ذلك القحط. وأن من ابتلي به فليثبت وليصبر، وإن رماه في النار فَليُغْمِض عينيه، وليستعن بالله تكن عليه بردًا وسلامًا. وأما من يقتله: فقد عُلم أنه يقتله عيسى ﵇. والحمد لله رب العالمين. فائِدَة قال ابن ماجه: سمعت الطنافسي يقول: سمعت المحاربي يقول: ينبغي أن يُدفع هذا الحديث -يعني: حديث الدجال- إلى المُؤدب حتى يُعلمه الصبيان في الكُتَّاب. اهـ وقد ورد أن من علامات قُرب خروجه: نِسيان ذكره على المنابر. خَاتِمَة اختلفت الصحابة فمن بعدهم وهكذا: هَل هو ابن الصياد أو غيره؟ على قولين، ولِكُلٍّ أدلة، فلنشر إلى الراجح منها بعون الله تعالى وحسن توفيقه: وأحسن ما جُمع في ذلك كلام الإمام الحافظ قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن
على قولين، ولِكُلٍّ أدلة، فلنشر إلى الراجح منها بعون الله تعالى وحسن توفيقه: وأحسن ما جُمع في ذلك كلام الإمام الحافظ قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن
حجر العسقلاني في شرح البخاري المسمى: "فتح الباري"، فلنذكر مقاصده؛ ففيه الكفاية إن شاء الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: مما يدل على أن ابن الصياد هو الدجال حديث جابر ﵁ الذي في البخاري أنه كان يحلف أنَّ ابن الصياد هو الدجال، ويقول: سمعت عمر ﵁ يَحْلفُ عند رسول الله ﷺ فلم ينكر عليه. وحديث ابن عمر ﵄ عند مسلم، وعند عبد الرزاق بسندٍ صحيح، قال: لقيت ابن الصياد مرتين. فذكر المرة الأولى، ثم قال: ثم لقيته أخرى، فإذا عينه قد طفئت. وفي لفظ: قد نفرت عينه، وهي خارجة مثل عين الجمل، فقلت: متى فعلت عينك ما أرى؟ قال: لا أدري. قلت: لا تدري وهي في رأسك. قال: إن شاء الله تعالى جعلها في عصاك هذه. فمسحها، ونخر ثلاثًا كأشد نخير حمار سمعت، فزعم أصحابي أني ضربته بعصا كانت معي حتى تكسرت، وأنا والله ما شعرت. وفي لفظ: وكان معه يهودي، فزعم اليهودي أني ضربت بيدي صدره، وقلت: اخسأ، فلن تعدو قدرك. فذكرت ذلك لحفصة قالت: ما تريد إليه؟ ألم تسمع أن الدجال يخرج عند غضبة يغضبها. وفي لفظ: إنما يبعثه على الناس غضب يغضبه. ووقع لابن الصياد مع أبي سعيد الخدري ﵁ قصة تتعلق بأمر الدجال، فأخرج مسلم من طُرقٍ عنه قال: صحبني ابن الصياد فقال لي: ألا ترى ما لقيت من الناس؟ وفي لفظ: لقد هممت أن آخذ حبلًا فأعلقه بشجرة، ثم أختنق به مما يقول لي الناس، يا أبا سعيد؛ يزعمون أني الدجال، ألست سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنه يهودي، وقد أسلمت؟ ! يقول: لا يدخل مكة ولا المدينة وقد ولدت بالمدينة وها أنا أُريد مكة؟ ! ويقول: إنه لا يُولد له وقد وُلد لي؟ ! زاد في رواية: حتى كدت أعذره.
ثم قال: لكني أعرفه وأعرف مولده، وأين هو الآن. وفي رواية: لو عرض عَليَّ أن أكون أنا هو لم أكره، قال: فقلت له: تبًا لك سائر اليوم. قال الحافظ: وهذه الأحاديث كلها ليست نصًا، ولا صريحًا في أن ابن الصياد هو الدجال؛ لأن النبي ﷺ ردد فيه القول فقال: "إن يكن هو"؛ أي: وهذا كان عند أول قدومه ﷺ إلى المدينة، ثم لما أخبره تميم الداري جزم بأن الدجال هو ذلك المحبوس الذي رآه تميم، وسيأتي حديثه. وأما حَلفُ عمر ﵁ عند رسول الله ﷺ: فبناءً على ظنه وسكوت النبي ﷺ؛ لأنه كان مُترددًا فيه إذ ذاك. وأما حَلفُ جابر ﵁: فبناء على حَلف عمر ﵁ عند رسول الله ﷺ. وأما حديث أبي سعيد ﵁: فغايته أن يكون ابن صياد أحد الدجاجلة، وأحد أتباع الدجال الكبير. قُلْتُ: أو أنه لم يكن سمع النبي ﷺ يُحدث عن تميم، فقال بناء على ذلك. قال الحافظ: وأما ما أخرجه أبو داود (١) من حديث أبي بكرة؛ مرفوعًا: "يمكثُ أبوا الدجال ثلاثين عامًا لا يُولد لهما، ثم يولد لهما غلام أعور، أضر شيء، وأقله نفعًا إنه تنام عينه ولا ينام قلبه". ونعت أباه وأمه. قال: فسمعنا بمولودٍ ولد في اليهود، فذهبت أنا والزبير بن العوام فدخلنا على أبويه فإذا النعت الذي نعته النبي ﷺ، فقلنا: هل لكما ولد؟ قالا: مكثنا ثلاثين عامًا لا يُولد لنا، ثم وُلد لنا غلام أعور أضر شيء وأقله نفعًا ... الحديث. فقال البيهقي في الجواب عنه: تفرد به علي بن زيد بن جُدعان، وليس بالقوي. قال الحافظ: وَيُوهي حديثه أن أبا بكرة ﵁ أسلم حين نزل من الطائف لما حُوصرت سنة ثمانية من الهجرة.
جواب عنه: تفرد به علي بن زيد بن جُدعان، وليس بالقوي. قال الحافظ: وَيُوهي حديثه أن أبا بكرة ﵁ أسلم حين نزل من الطائف لما حُوصرت سنة ثمانية من الهجرة.
وفي حديث "الصحيحين": أنه حين اجتمع به النبي ﷺ في النخل كان كالمُحتلم. وفي لفظ: وقد قارب الحُلم. فلم يُدرك أبو بكرة زمان مولده بالمدينة، وهو لم يسكن المدينة إلا قبل وفاة النبي ﷺ بسنتين، فكيف يتأتى أن يكون في الزمن النبوي كالمحتلم؟ فالذي في "الصحيحين" هو المعتمد. ثم نقل عن البيهقي: أنه ليس في حديث جابر ﵁ أكثر من سكوت النبي ﷺ على حلف عمر ﵁، فيحتمل أنه ﷺ كان متوقفًا في أمره، ثم جاء التثبيت من الله تعالى بأنه غيره على ما تقتضيه قصة تميم الداري. قال الحافظ: وقد توهم بعضهم أن حديث فاطمة بنت قيس في قصة تميم فردٌ، وليس كذلك؛ فقد رواه مع فاطمة بنت قيس أبو هريرة، وعائشة، وجابر ﵃. أما حديث أبي هريرة ﵁: فأخرجه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وأبو يعلى. وأما حديث عائشة ﵂: فهو حديث فاطمة المذكور عن الشعبي، قال: ثم لقيت القاسم بن محمد فقال: أشهد على عائشة؛ حدثتني كما حدثت فاطمة بنت قيس. وأما حديث جابر ﵁: فأخرجه أبو داود بسندٍ حسن. وأما حديث فاطمة بنت قيس ﵂: فأخرجه مسلم وأبو داود بمعناه، والترمذي وابن ماجه، قال الترمذي: حسنٌ صحيح. ولفظ رواية مسلم قال: سمعت مُنادي رسول الله ﷺ يُنادي: الصلاة جامعة. فخرجت إلى المسجد، فصليت مع رسول الله ﷺ، فلما قضى صلاته جلس على المنبر وهو يضحك، فقال: "ليلزم كل إنسان مُصلاه". ثم قال: "هل تدرون لم جمعتكم"؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال:
ت مع رسول الله ﷺ، فلما قضى صلاته جلس على المنبر وهو يضحك، فقال: "ليلزم كل إنسان مُصلاه". ثم قال: "هل تدرون لم جمعتكم"؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال:
"إني والله ما جمعتكم لرغبةٍ ولا لرهبة، ولكن جمعتكم؛ لأنَّ تميمًا الداري كان رجلًا نصرانيًا، فجاء وأسلم وحدثني حديثًا وافق الذي كُنت أحدِّثكم به عن المسيح الدجال، حدثني أنه ركب سفينة بحرية مع ثلاثين رجلًا من لخم وجذام، فلعب بهم الموج شهرًا في البحر، فأرفؤوا -أي: بالهمز: لجؤوا- إلى جزيرة حين مغرب الشمس، فجلسوا في أَقرُب السفينة -أي: بضم الراء جمع قارب، بفتح الراء وكسرها؛ وهو سفينة صغيرة تكون مع الكبيرة يكون فيها ركاب السفينة لقضاء الحوائج-، فدخلوا الجزيرة فلقيهم دابة أَهلَبُ -أي: غليظ الشعر كثيره-"، وفي رواية أبي داود: "فإذا أنا بامرأة تجر شعرها، قالوا: ويلك، ما أنت؟ قالت: أنا الجُسَّاسة". أي: بضم الجيم وتشديد السين الأولى، سميت بذلك لتجسسها الأخبار. وعن عبد الله بن عمرو ﵄: أن هذه هي دابة الأرض التي تخرج في آخر الزمان فتكلمهم. "فقالت: انطلقوا إلى هذا الرجل في الدّير؛ فإنه إلى خبركم بالأشواق. قال: لما سمت لنا رجلًا فرقنا منها -أي: خفنا أن تكون شيطانة-. قال: فانطلقنا سِراعًا حتى دخلنا الدير، فإذا فيه أعظم إنسان رأينا قط خَلقًا، وأشده وِثاقًا، مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد، قلنا: ويلك، من أنت؟ قال: قد قدرتم على خبري فأخبروني ما أنتم؟ قالوا: نحن أُناسٌ من العرب ركبنا في سفينة بحرية، وأخبروه الخبر فقال: أخبروني عن نَخل بَيسان -أي: بفتح الموحدة، ولا يقال بالكسر: قرية بالشام- هل تُثمر؟ قلنا: نعم. قال: أما إنها يوشك أن لا تُثمر. قال: أخبروني عن بُحيرة طبرية؛ هل فيها ماء؟
قالوا: هي كثيرة الماء. قال: أما إن ماءها يُوشك أن يذهب. قال: أخبروني عن عين زُغَر أ-ي: بضم الزاي، وفتح الغين المعجمة على وزن صُرَد: بلدة معروفة من الجانب القبلي من الشام-؛ هل في العين ماء، وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا: نعم، هي كثيرة الماء، وأهلها يزرعون من مائها. قال: أخبروني عن نبيّ الأميين ما فعل؟ قلنا: قد خرج من مكة ونزل يثرب. قال: أقاتله العرب؟ قلنا: نعم. قال: كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه. قال: أما إن ذلك خَيْرٌ لهم أن يطيعوه، وإني مُخبركم: أني أنا المسيح وإني أوشك أن يُؤذن لي في الخروج، فأخرج فأسير في الأرض، ولا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة، غير مكة وطيبة هما مُحرمتان عليَّ كلتاهما، كلما أردت أن أدخل واحدة منهما استقبلني مَلكٌ بيده السيف صَلتًا يَصُدني عنها، وإن على كل نَقْبٍ من أنقابهما ملائكة يحرسونهما. قال رسول الله ﷺ وطعن بمِخصرته -أي؛ بكسر الميم: عصا أو قضيب يكون مع الملك أو الخطيب يشير بها إذا خاطب في المنبر-: هذه طيبة (ثلاثًا) -يعني المدينة- ألا هل كنت حدثتكم؟ فقال الناس: نعم، أَلا إِنه في بحر الشام أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق ما هو: وأومأ بيده إلى المشرق.
ة (ثلاثًا) -يعني المدينة- ألا هل كنت حدثتكم؟ فقال الناس: نعم، أَلا إِنه في بحر الشام أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق ما هو: وأومأ بيده إلى المشرق.
قال القاضي عياض: لفظة "ما" زائدة صلة للكلام، ليس نافية. والمراد إثبات أنه من قبل المشرق. وفي بعض طرقه عند البيهقي: أنه شيخ، وسنده صحيح. قال البيهقي: فيه أن الدجال الأكبر الذي يخرج في آخر الزمان غير ابن الصياد، وأن ابن الصياد أحد الدجالين الكذابين الذين أخبر النبي ﷺ بخروجهم، وَكأنَّ هؤلاء الذين كانوا يقولون: إن ابن صياد هو الدجال. لم يسمعوا بقصة تميم، وإلا فالجمع بينهما بَعيدٌ جدًا، إذ كيف يلتئم من كان في أثناء الحياة النبوية شبه المُحتلم ويجتمع به النبي ﷺ، ويسأله أن يكون في آخرها شيخًا مسجونًا في جزيرة من جزائر البحر موثقًا بالحديد يستفهم عن خبر النبي ﷺ هل خرج أو لا؟ . فالأولى أن يُحمل على عدم الاطلاع. قال: وأما إسلام ابن صياد وحجه وجهاده: فليس فيه تصريح بأنه غير الدجال؛ لاحتمال أنه يختم له بالشر. فقد أخرج أبو نُعيم في "تاريخ أصبهان": عن حسان بن عبد الرحمن عن أبيه قال: لما افتتحنا أصبهان كان بين عسكرنا وبين اليهودية فرسخ، فكنا نأتيها ونمتار منها، فأتيتها يومًا فإذا اليهود يزفنون ويضربون، فسألت صديقًا لي منهم، فقال: مَلِكُنَا الذي نستفتح به على العرب يدخل، فبت عنده على سطح، فصليت، فلما طلعت الشمس إذا الوهج من قبل العسكر، فنظرت فإذا رجلٌ عليه قبة من ريحان واليهود يزفنون، فنظرت فإذا هو ابن الصياد، فدخل المدينة فلم يَعُد حتى الساعة. قال الحافظ: وحسان بن عبد الرحمن ما عرفته، والباقون ثِقات. قال: وقد أخرج أبو داود بسندٍ صحيح عن جابر ﵁ قال: فقدنا ابن الصياد يوم الحرة. ورواه غيره بسندٍ حسن. وخبر جابر ﵁ هذا يُضعف خبر أنه مات بالمدينة، وأنهم صلوا عليه، وكشفوا عن وجهه، ولا يلتئم أيضًا مع خبر حسان بن عبد الرحمن المار؛ لأن فتح أصبهان كان في خلافة عمر ﵁؛ كما أخرج أبو نُعيم في "تاريخها"، وبين
صلوا عليه، وكشفوا عن وجهه، ولا يلتئم أيضًا مع خبر حسان بن عبد الرحمن المار؛ لأن فتح أصبهان كان في خلافة عمر ﵁؛ كما أخرج أبو نُعيم في "تاريخها"، وبين
قتل عمر ﵁، ووقعة الحرة نحو أربعين سنة؛ لأن وقعة الحرة كانت في زمن يزيد. وغاية ما يُعتذر عنه أن القصة إنما شاهدها والد حسان بعد فتح أصبهان هذه المدة، ويكون جوابًا لما في قوله: (لما افتتحنا أصبهان)، محذوفًا تقديره: صرت أتعاهدها وأتردد إليها. فجرت قصة ابن صياد. وقد أخرج الطبراني في "الأوسط" مرفوعًا من حديث فاطمة بنت قيس ﵂: أن الدجال يخرج من أصبهان، ومن حديث عمران بن حصين ﵁. وأخرج أحمد بسندٍ صحيح، عن أنس ﵁: أنه يخرج من يهودية أصبهان. قال أبو نُعيم: كانت اليهودية من جملة قرى أصبهان، وإنما سميت اليهودية؛ لأنها كانت تختص بسكنى اليهود، ولم تزل كذلك إلى أن مصرها أيوب بن زياد أمير مصر في زمن المهدي بن المنصور العباسي، فسكنها المسلمون وبقيت منها لليهود قطعة. هذا ملخص كلام الحافظ ابن حجر. وحاصله: أن الأصح أن الدجال غير ابن صياد وإن شاركه ابن صياد في كونه أعور ومن اليهود، وأنه ساكن في يهودية أصبهان ... إلى غير ذلك. وذلك لأن أحاديث ابن صياد كلها محتملة، وحديث الجُسَّاسة نَصٌّ، فيقدم. قُلْتُ: ومما يرجح أنه غيره أن قصة تميم الداري مُتأخرةٌ عن قصة ابن صياد، فهو كالناسخ له، ولأنه حين إخباره ﷺ بأنه في بحر الشام أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق كان ابن الصياد بالمدينة، فلو كان هو لقال: بل هو بالمدينة. لا يقال: إنما لم يقل خوفًا عليه من أن يقتلوه، فأخبر بما يؤول إليه أمره. لأنا نقول هذا ليس بشيء، إذ كيف يقتلون شخصًا قبل أجله، والمُقَدّر أنه إنما يقتله نبي الله عيسى ﵇، ولو كان كذلك لما كان بينَ ضئضئ الخوارج بأن له أصحابًا كذا وكذا، ولما بيّنَ قاتل علي كرّم الله وجهه بأنه يُخضب لحيته من يافوخه،
ولما بَيّنَ الحكم بن أبي العاصي بأنه يخرج من صلبه من يُغير سُنَّته ... إلى غير ذلك. ويؤيده أيضًا: ما أخرجه نُعيم بن حماد من طريق جبير بن نفير، وشريح بن عبيد، وعمر بن الأسود وكثير بن مرة؛ قالوا جميعًا: الدجال ليس هو إنسان، وإنما هو شيطانٌ موثقٌ بسبعين حلقة في بعض جزائر اليمن، لا يُعْلَم من أوثقه سليمان النبي ﵇ أو غيره، فإذا آن ظهوره فك الله عنه كل عام حلقة، فإذا برز أتاه أتانٌ عرض ما بين أذنيها أربعون ذراعًا، فيضع على ظهرها منبرًا من نحاس ويقعد عليه، وتتبعه قبائل الجن يخرجون له خزائن الأرض. قال الحافظ: وهذا لا يمكن مع كون ابن صياد هو الدجال، ولعل هؤلاء مع كونهم ثقات تلقوا ذلك من بعض كتب أهل الكتاب. انتهى ولا ينافي ذلك قوله: في بعض جزائر اليمن؛ لأنه يَحتَمِل أن قوله ﷺ في قصة تميم الداري: من قبل المشرق، باعتبار آخر وقته حين يخرج. وذكر ابن وصيف المؤرخ: أنَّ الدجال من ولد شِق الكاهن المشهور، قال: ويقال: بل هو شِقٌّ نفسه أنظره الله تعالى، وكانت أمه جنية عشقت أباه، فأولدها شِقًا، وكان الشيطان يعمل له العجائب، فأخذه سليمان ﵇ فحبسه في جزيرة من الجزائر. لكن قال الحافظ: هذا واهٍ جدًا .. قال: وغاية ما يُجمع به وبين ما تضمنه حديث تميم وكون ابن صياد هو الدجال، وأن الذي شاهده تميم موثقًا هو الدجال بعينه، وأن ابن صياد شيطانه ظهر في صورة الدجال في تلك المدة التي قدر الله تعالى خروجه فيها. والله أعلم. اهـ فإن قيل: كيف يُحكم بكفر ابن الصياد فضلًا عن كونه دجالًا بعد أن ثبت إسلامه وحجه وجهاده، والأصل بقاؤه على الإسلام إلى الموت؟ قلْتُ: قوله في حديث أبي سعيد: لا يكره أن يكون دجالًا، ولو عرض عليه ذلك لقبله. دل على عدم إسلامه في الباطن، إذ كيف يرضى المسلم أن يَدّعي الربوبية أو النبوة؟ ! ! فهذا الذي جوز الحكم بذلك، والله أعلم وبالله التوفيق.
يه ذلك لقبله. دل على عدم إسلامه في الباطن، إذ كيف يرضى المسلم أن يَدّعي الربوبية أو النبوة؟ ! ! فهذا الذي جوز الحكم بذلك، والله أعلم وبالله التوفيق.
تَذْنيبٌ اشتملت قصة الدجال على جُملةٍ من الأشراط: منها: القحط الشديد ثلاث سنين، وقد مر حديثه، وإليه الإشارة بقوله ﷺ: "تكون بين يدي الساعة سنوات خِدَاعات، يُصدق فيها الكاذب، ويُكذب الصادق" ... الحديث. ومنها: تقارب الزمان، حتى تكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، واليوم كالساعة، والساعة كالضرمة بالنار. ومنها: إخراج الأرض كنوزها، وكان هذا يقع في زمن كل من المهدي وعيسى ﵉ والدجال، فَيُخرَجُ لكل منهم شيء منها، لكنه في زمنهما رحمة، وفي زمن الدجال بلاءٌ وامتحان. ومنها: خروج الشياطين، وإتيانهم بالأخبار الكاذبة، وقراءتهم قرآنًا على الناس، وقد مر أحاديث جميع ذلك. ومنها: كُفر أقوام بعد إيمانهم ورجوعهم إلى عبادة الأوثان. أخرج الطيالسي عن أبي هريرة ﵁ قال: "لا تقوم الساعة حتى يرجع ناسٌ من أمتي إلى عبادة الأوثان يعبدونها"، وأحاديثه كثيرة. ومن الأشراط القريبة: نزول عيسى (١) على نبينا وعليه الصلاة والسلام، قال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾، وقال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا﴾، وقُرئ في الشواذ: (لعَلَم) بفتح العين واللام، بمعنى: العلامة. وعن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: "والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حَكمًا عَدلًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية. . ." الحديث. رواه الشيخان.
: قال رسول الله ﷺ: "والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حَكمًا عَدلًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية. . ." الحديث. رواه الشيخان.
وفي رواية مسلم عنه: "والله لينزلن ابن مريم حَكمًا عدلًا فليكسرن الصليب" بنحوه. وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تزال طائفة من أُمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة"، قال: "فينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم: تعال صَلَّ لنا. فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة" رواه مسلم. والكلام عليه في مقامات؛ في حليته وسيرته، ووقت نزوله ومحله وما يجري على يديه من الملاحم، ومدته وموته. وأما اسمه ونسبه ومولده فكل ذلك معلومٌ مما مر آنفًا.
المقام الأول في حليته وسيرته أما حليته: فعند البخاري من حديث عقيل بن خالد: أنه أحمر جَعْدٌ عريض الصدر. وفي رواية: "آدم كأحسن ما أنت رَاءٍ من أُدُمِ الرجال، سبط الشعر ينطِفُ -أي: بكسر الطاء المهملة؛ أي: يقطر- زاد في رواية: له لِمَّة -بكسر اللام، وتشديد الميم- كأحسن ما أنت رَاءٍ من اللِّمَم، قد رجّلها". أي؛ بتشديد الجيم: سرحها. وفي رواية: "لمتُهُ بين منكبيه، رجل الشعر، يقطر رأسه ماء". وفي حديث ابن عباس ﵄: "ورأيت عيسى ابن مريم مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض، سبط الرأس". زاد في حديث أبي هريرة ﵁ بنحوه: "كأنما خرج من دِيماس"؛ يعني: الحمام. ولا مُنافاة بين الحمرة والأدمة؛ لجواز أن تكون أدمته صافية؛ كما مر في الدجال: "لا يجد ريح نَفَسِه -بفتح الفاء- كَافرٌ إلَّا مات، عليه مهروذتان" ... إلى غير ذلك؛ كما مر أكثرها.
لأدمة؛ لجواز أن تكون أدمته صافية؛ كما مر في الدجال: "لا يجد ريح نَفَسِه -بفتح الفاء- كَافرٌ إلَّا مات، عليه مهروذتان" ... إلى غير ذلك؛ كما مر أكثرها. وأما سيرته: فإنه يَدُقُّ الصليب ويقتل الخنزير والقردة، ويضع الجزية، فلا يَقبل إلَّا الإسلام، ويتحد الدين فلا يُعبد إلا الله، ويَترك الصدقة -أي: الزكاة- لعدم من يقبلها، وتَظهر الكنوز في زمنه، ولا يُرغَبُ في اقتناء المال -أي: للعلم بقرب الساعة- ويرفع الشحناء والتباغض -أي: لفقد أسبابهما غالبًا-، وينزع سُمُّ كل ذي سُمٍّ حتى تلعب الأولاد بالحيات والعقارب فلا تضرهم، ويرعى الذئب مع الشاة فلا يضرها، ويملأ الأرض سِلمًا وينعدم القتال، وَتُنبِتُ الأرض نبتها كعهد آدم حتى يجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم، وكذا الرمانة، وترخص الخيل؛ لعدم القتال، ويغلو الثور؛ لأن الأرض تُحْرث كلها، ويكون مقررًا للشريعة النبوية لا رسولًا إلى هذه الأمة، ويكون قد علم بأمر الله في السماء قبل أن ينزل، وهو نبي، ومع ذلك
فهو من أمة محمد ﷺ وصحابي؛ لأنه اجتمع به ﷺ ليلة الإسراء، وحينئذ فهو أفضل الصحابة. وقد أَلغَزَ التاج السبكي في ذلك حيث يقول: مَنْ بِاتِّفَاقِ جَمِيعِ الْخَلْقِ أَفْضَلُ مِنْ ... خَيْرِ الصَّحَابِ أَبِي بَكْرٍ وَمِنْ عُمَرِ وَمِنْ عَلِيٍّ وَمِنْ عُثْمَانَ وَهْوَ فَتىً ... مِنْ أُمَّةِ الْمُصْطَفَى الْمُخْتَارِ مِنْ مُضَرِ وتُسلب قريش مُلكها؛ قال ابن حجر الفقيه في "القول المختصر"، وسبقه إليه السخاوي في "القناعة": معناه: لا يبقى لقريش اختصاص بشيء دون مراجعته، فلا يُعارض ذلك خبر: "لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان". انتهى قُلْتُ: ويدل لما قاله حديث جابر ﵁ عند مسلم: "فيقول أميرهم -أي: لعيسى: تعال صَلَّ لنا. فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله هذه الأمة". وعلى هذا؛ فلا مُنافاة أن يكون المهدي هو الأمير حتى في زمن عيسى ﵇، ويكون مُراجعته في الأمور لعيسى ﵉، وهذا وجه آخر في الجمع بين اختلاف الروايات في مدة ملك المهدي؛ بأن التسع ونحوه مَحمولٌ على ما بعد نزول عيسى ﵇، والأربعين ونحوه باعتبار جميع المدة حتى في زمن عيسى ﵇، وقد مرت الإشارة إلى ذلك، والله أعلم. فإن قيل: كيف يصح معنى حديث: "لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان"، مع أنا نُشاهد أن قريشًا لم تملك منذ قرون؟ قُلنا: معنى هذا الحديث استحقاق الخلافة لقريش وإن ظَلمها ظَالم، ولا شك أن عيسى ﵇ يُظهر كمال العدل، فلا يجوز أن يأخذ حقهم، وبالله التوفيق.
ك منذ قرون؟ قُلنا: معنى هذا الحديث استحقاق الخلافة لقريش وإن ظَلمها ظَالم، ولا شك أن عيسى ﵇ يُظهر كمال العدل، فلا يجوز أن يأخذ حقهم، وبالله التوفيق.
المقام الثاني في وقت نزوله، ومحله، وما يجري على يديه من الملاحم وقد سبق اختلاف الروايات في محل نزوله والجمع بين الروايات، وفي وقته، ونُشير إلى حاصل الجمع ههنا إجمالًا. وهو أنه ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، أي: وهي موجودة اليوم، واضعًا كفيه على أجنحة ملكين لست ساعات مضين من النهار حتى يأتي مسجد دمشق، يقعد على المنبر، فيدخل المسلمون المسجد وكذا النصارى واليهود، وكلهم يرجونه، حتى لو ألقيت شيئًا لم يُصب إلا رأس إنسان من كثرتهم، ويأتي مُؤذن المسلمين، وصاحب بوق اليهود وناقوس النصارى، فيقترعون فلا يخرج إلا سهم المسلمين، وحينئذ يُؤذن مُؤذنهم، وتخرج اليهود والنصارى من المسجد، ويُصلي بالمسلمين صلاة العصر. ومر الجمع (١) بين نزوله لست ساعات، وكونه يُصلي العصر. فراجعه. ثم يخرج عيسى ﵇ بمن معه من أهل دمشق في طلب الدجال، ويمشي وعليه السكينة والأرض تقبض له، وما أدرك نَفَسُهُ من كافرٍ قتله، ويدرك نَفَسُهُ حيث ما أدرك بصره، حتى يُدركهم بصره في حصونهم وَقُرَيّاتِهم، إلى أن يأتي بيت المقدس فيجده مُغلقًا قد حصره الدجال، فيصادف ذلك صلاة الصبح؛ كما مر، ومر قتله للدجال اللعين، وسيأتي هلاك يأجوج ومأجوج بدعائه، فهذا المقام الثاني لا نحتاج إلى ذكره.
ُغلقًا قد حصره الدجال، فيصادف ذلك صلاة الصبح؛ كما مر، ومر قتله للدجال اللعين، وسيأتي هلاك يأجوج ومأجوج بدعائه، فهذا المقام الثاني لا نحتاج إلى ذكره.
المقام الثالث في مدته، ووفاته أما مدته: فقد ورد في حديث عند الطبراني، وابن عساكر، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ينزل عيسى ابن مريم فيمكث في الناس أربعين سنة". وفي لفظ للطبراني: "يخرج الدجال فينزل عيسى ابن مريم ﵇ فيقتله، ثم يمكث في الأرض أربعين سنة إمامًا عادلًا وحكمًا مُقسطًا". وعند ابن أبي شيبة، وأحمد، وأبي داود، وابن جرير، وابن حبان؛ عنه: "أنه يمكث أربعين سنة ثم يُتَوفّى، ويُصلي عليه المسلمون، ويدفنونه عند نبينا ﷺ". وأخرج ابن أبي شيبة، والحاكم في "المستدرك": عن ابن مسعود ﵁: "وينزل عيسى فيقتله -أي: الدجال لعنه الله-، فيتمتعون أربعين سنة لا يموت أحد، ويقول الرجل لغنمه ولدوابه: اذهبوا فارعوا، وتمر الماشية بين الزرع لا تأكل منه سنبلة، والحيات والعقارب لا تؤذي أحدًا، والسبع على أبواب الدور لا يؤذي أحدًا، ويأخذ الرجل المُدّ من القمح فيبذره بلا حرث، فيجيءُ منه سبع مئة مُدّ، فيمكثون في ذلك حتى يُكسر سد يأجوج ومأجوج. . . ." الحديث. وأخرج أحمد، وأبو يعلى، وابن عساكر: عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: "ينزل عيسى ابن مريم فيقتل الدجال، ثم يمكث عيسى في الأرض أربعين سنة إماما عادلًا وحَكمًا مُقسطًا". وأخرج أحمد في "الزهد": عن أبي هريرة ﵁ قال: يلبث عيسى ابن مريم في الأرض أربعين سنة، لو يقول للبطحاء: سيلي عسلًا لسالت. وفي رواية: (خمسة وأربعين سنة)، والقليل لا ينافي الكثير، ولعل روايات الأربعين وردت بإلغاء الكسر، وفي رواية: (سبع سنين)، وجمع بعضهم بأنه كان
ًا لسالت. وفي رواية: (خمسة وأربعين سنة)، والقليل لا ينافي الكثير، ولعل روايات الأربعين وردت بإلغاء الكسر، وفي رواية: (سبع سنين)، وجمع بعضهم بأنه كان
حين رفع ابن ثلاث وثلاثين وينزل سبعًا؛ فهذه أربعون، وقد علمت أنَّ القليل لا ينافي الكثير فلا حاجة إلى هذا الجمع. وعند أحمد، وابن جرير، وابن عساكر: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ينزل عيسى ابن مريم فيقتل الخنزير، ويمحي الصليب، وتجمع له الصلاة، ويُعطي المال حتى لا يُقبل، ويضع الخراج، وينزل الروحاء فيحج منها أو يعتمر، أو يجمعهما". وفي رواية مسلم، وابن أبي شيبة عنه: "لَيُهِلَّنَّ عيسى ابن مريم بفج الروحاء بالحج أو العمرة، أو لينشئنهما جميعًا". (الفج): الطريق. و (الروحاء): مكان بين المدينة ووادي الصفراء في طريق مكة. وأخرج الحاكم وصححه، وابن عساكر عنه: "ليهبطن ابن مريم حَكَمًا عَدلًا وإمامًا مُقسطًا، وليسلكن فجًا حاجًا أو معتمرًا، وليأتين قبري حتى يُسلم عليَّ، ولأردن عليه". قال أبو هريرة ﵁: أي بني أخي؛ إن رأيتموه فقولوا: أبو هريرة يُقرئك السلام. وأخرج الحاكم عن أنس ﵁ قال: قال ﷺ: "من أدرك منكم عيسى ابن مريم فليقرئه مني السلام". وورد أنه يتزوج بعد ما ينزل ويولد له، ثم يموت بالمدينة، ولعل موته عند حجه وزيارته النبي ﷺ، وإلَّا فهو إنما يكون ببيت المقدس. وأخرج الترمذي وحسنه، وابن عساكر: عن عبد الله بن سلام [عن أبيه، عن جده] قال: مكتوب في التوارة صفة محمد ﷺ وعيسى ابن مريم، يُدفن معه. وأخرج البخاري في "تاريخه"، والطبراني، وابن عساكر: قال: "يُدفن عيسى ابن مريم مع رسول الله ﷺ وصاحبيه، فيكون قبره رابعًا".
وذكر البقاعي في "سر الروح" أنَّ ابن المراغي قال في "تاريخ المدينة"، وفي "المنتظم" لابن الجوزي: عن عبد الله بن عمر ﵄؛ مرفوعًا: "ينزل عيسى ابن مريم إلى الأرض فيتزوج ويولد له، فيمكث خمسًا وأربعين سنة، ثم يموت فيه، فيدفن معي في قبري، فأقوم أنا وعيسى ابن مريم من قبر واحد بين أبي بكر وعمر". وعزاه القرطبي في آخر "تذكرته" إلى أبي حفص المَيّانشي. اهـ تَذنيبٌ وقع لبعض جهلة عوام الحنفية أنه ادعى أن كُلا من عيسى ﵇ والمهدي يقلدان مذهب الإمام أبي حنيفة ﵁، وذكره بعض مشايخ الطريقة ببلاد الهند في تصنيفٍ له بالفارسية شاع في تلك الديار، وكان بعض من يَتوسم بالعلم من الحنفية ويتصدر للتدريس يُشْهِرُ هذا القول ويفتخر به، ويقرره في مجلس درسه بالروضة النبوية. فَذُكِرَ لي ذلك، فأنكرته وجهلتُ قائله وناقله ومقرره، فلما بلغه إنكاري نسبني إلى التنقيص في حق الإمام أبي حنيفة ﵁، وحاشاه من ذلك، ولو سمعه الإمام أبو حنيفة ﵁ لأفتى بتعزير، أو تكفير قائله. ثم بعد مدة وقفت للشيخ علي القاري الهروي نزيل مكة المشرفة ﵀ على تأليف سماه: "المشرب الوردي في مذهب المهدي"، نقل فيه هذا القول، ورد عليه ردًا شنيعًا وجهله، فأرسلت بالكتاب لمجلس درسه، فقرئ عليه وافتضح بين تلامذته. فلننقل كلام الشيخ عليٍّ هنا مختصرًا؛ فإنه أعون على قبول عوام الحنفية؛ فإنهم جامدون على نُقُول أهل مذهبهم وإن لم يتعلق بالفقه. قال ﵀: ولقد عارضني في هذه القضية -يعني: مسألة التقليد المذكورة- من هو عارٍ من الفضيلة بالكلية، وأبرز نقلًا مما كتب في قفا الدفاتر يقطع ببطلانه حتى ذو العقل القاصر، ومع هذا فهو منقولٌ من كتاب مجهول، وقد صرح الإمام ابن الهمام بعدم جواز النقل من غير الكتب المتداولة، سواء العلوم الأصلية والفرعية، ثم
و العقل القاصر، ومع هذا فهو منقولٌ من كتاب مجهول، وقد صرح الإمام ابن الهمام بعدم جواز النقل من غير الكتب المتداولة، سواء العلوم الأصلية والفرعية، ثم
إن ركاكة ألفاظه ومبانيه تدل على بطلان معانيه، وها أنا أذكره بلفظه لتحيط به علمًا حيث قال، ولم يخش ما عليه من الوبال وغضب الملك المتعال: اعلم أن الله قد خص أبا حنيفة بالشريعة والكرامة، ومن كراماته أن الخَضِر ﵇ كان يجيء إليه كل يوم وقت الصبح، ويتعلم منه أحكام الشريعة إلى خمس سنين، فلما توفي أبو حنيفة ناجى الخَضِر ربه قال: إلهي؛ إن كان لي عندك مَنزلةٌ فأذن لأبي حنيفة حتى يعلمني من القبر على حسب عادته حتى أعلم شرع محمد ﷺ على الكمال؛ لتحصل لي الطريقة والحقيقة. فنودي: أن اذهب إلى قبره، وتعلم منه ما شئت. فجاء الخَضرُ، وتعلم منه ما شاء كذلك إلى خمس وعشرين سنة أخرى، حتى أتم الدلائل والأقاويل، ثم ناجى الخَضِرُ ربه، وقال: إلهي ماذا أصنع؟ فنودي أن اذهب إلى صفائك، واشتغل بالعبادة إلى أن يأتيك أمري ... إلى أن قال له: اذهب إلى البقعة الفلانية وعلم فُلانًا علم الشريعة. ففعل الخَضِرُ ﵇ ما أُمر، ثم بعد مدة ظهر في مدينة ما وراء النهر شاب وكان اسمه أبا القاسم القشيري، وكان يخدم أمه ويحترمها، ثم إنه قال وقتًا من الأوقات لأمه: يا أماه قد حصل لي الحرص على طلب العلم وقد قال علي كرم الله وجهه: من كان في طلب العلم كانت الجنة في طلبه فأذني لي حتى أذهب إلى بخارى وأتعلم العلم، فتفكرت والدته، وقالت: إن لم أعطه الإذن أكون مانعة للخير، وإن أذِنتُ له لم أصبر على فِراقه. فلم يكن لها بُدٌّ حتى أذنت له، فودع القشيري أمه وعزم على السفر مع شاب صاحب له يطلبان العلم، فقعدت أمه على الباب باكية حزينة، وقالت: إلهي؛ اشهد أني حَرَّمتُ على نفسي الطعام والمنزل، ولا أقوم من مقامي حتى أرى ولدي. فمضى القشيري وصاحبه حتى نزلا في منزل ليأكلا فيه طعامًا، فقام القشيري ليقضي حاجته، فتلوثت ثيابه ببوله، وقال لصاحبه: اذهب أنت، فإني أريد أن أرجع إلى المنزل، وأخاف أن تُصيب النجاسة جسمي في المنزل الثاني، ويصيب روحي في الثالث، فقعودي عند والدتي أولى.
وله، وقال لصاحبه: اذهب أنت، فإني أريد أن أرجع إلى المنزل، وأخاف أن تُصيب النجاسة جسمي في المنزل الثاني، ويصيب روحي في الثالث، فقعودي عند والدتي أولى. ورجع إلى أمه وكانت قاعدة على مكانها الذي ودعت ابنها فيه، فقامت وتصافحت مع ولدها وقالت: الحمد لله. فأمر الله تعالى الخَضِر: أن اذهب إلى القشيري وعلمه ما تعلمت من أبي حنيفة ﵁؛ لأنه
أرضى أمه. فجاء الخَضِرُ إلى أبي القاسم وقال: أنت أردت السفر لأجل طلب العلم وقد تركته لرضا أمك، وقد أمرني الله تعالى أن أجيء إليك كل يوم على الدوام وأعلمك. فكل يوم يجيء إليه الخَضِر حتى ثلاث سنين، وعلمه العلم الذي تعلم من أبي حنيفة في ثلاثين سنة، حتى علمه علم الحقائق والدقائق ودلائل العلم، وصار مشهور دهره، وفريد عصره، حتى صنف ألف كتاب، وصار صاحب كرامات، وكثر مريدوه وتلاميذه، فكان له مُريدٌ كبيرٌ متدين لا يفارق الشيخ، فعد له الشيخ ألف كتاب من مصنفاته، ووضعهم في الصندوق وأعطى لذلك المريد وقال: قد بدا لي أمر، فاذهب وارم هذا الصندوق في جيحون. فحمل المريد الصندوق، وخرج من عند الشيخ، وقال في نفسه: كيف أرمي مصنفات الشيخ في الماء؟ ! لكن أذهب، وأحفظ الكتب، وأقول للشيخ: رميتها. وحفظ الكتب، وجاء وقال للشيخ: رميت الصندوق في الماء. قال الشيخ: وما رأيت في تلك الساعة من العلامات؟ قال: ما رأيت شيئًا. قال الشيخ: اذهب وارم الصندوق. فذهب المريد إلى الصندوق وأراد أن يرميه، فلم يَهُن عليه، ورجع إلى الشيخ مثل الأول، وقال: رميته؟ قال: نعم. قال وما رأيت؟ قال: لم أر شيئًا. قال الشيخ: ما رميته، فاذهب وارمه فإن لي فيها سرًا مع الله، ولا ترد أمري. فذهب المريد، ورمى الصندوق. فخرج من الماء يَدٌ وأخذ الصندوق، قال المريد له: من أنت؟ فنادى في الماء: إني وُكلت أن أحفظ أمانة الشيخ. فرجع المريد وجاء إلى الشيخ، فقال: رميت؟ قال: نعم. قال: وما رأيت؟ قال: رأيت الماء قد انشق وخرج منه يَدٌ وأخذ الصندوق، وقد صرتُ مُتحيرًا، وما السر في ذلك؟
ع المريد وجاء إلى الشيخ، فقال: رميت؟ قال: نعم. قال: وما رأيت؟ قال: رأيت الماء قد انشق وخرج منه يَدٌ وأخذ الصندوق، وقد صرتُ مُتحيرًا، وما السر في ذلك؟ قال الشيخ: السر في ذلك أنه إذا قربت القيامة، وخرج الدجال، ونزل عيسى ﵇ ببيت المقدس فيضع الإنجيل بجنبه ويقول: أين الكتاب المحمدي؟ وقد أمرني الله أن أحكم بينكم بكتابه، ولا أحكم بالإنجيل. فيطلبون الدنيا، ويطوفون بالبلاد، فلم يوجد كتابٌ من كتب الشرع المحمدي، فيتحير عيسى ﵇ ويقول: إلهي؛ بماذا أحكم بين عبادك ولم يوجد غير الإنجيل؟ ، فينزل جبريل ويقول: قد أمر الله تعالى أن تذهب إلى نهر جيحون،
وتُصلّي ركعتين بجنبه، وتنادي: يا أمير صندوق أبي القاسم القشيري؛ سلم إليَّ الصندوق وأنا عيسى ابن مريم وقد قتلت الدجال. فيذهب عيسى ﵇ إلى جيحون، ويُصلّي ركعتين، ويقول مثل ما أمره جبريل، فينشق الماء ويخرج الصندوق، ويأخذه ويفتح ويجد فيه ختمة وألف كتاب، فيحيي الشرع بذلك الكتاب. ثم سأل عيسى ﵇ جبريل: بم نال أبو القاسم هذه المرتبة؟ فقال: برضاء والدته. نُقل من كتاب "أَنيس الجلساء" اهـ قال الشيخ علي: "ولا يخفى أن هذا -مع ركاكته ولحنه- كلام بعض الملحدين الساعين في إفساد الدين إذ حاصله أن الخَضر الذي قال تعالى في حقه: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (٦٥)﴾، وقد تعلم منه موسى ﵇ فيكون من جملة تلاميذ أبي حنيفة، ثم عيسى ﵇ وهو من أُولي العزم يأخذ أحكام الإسلام من تلميذ تلميذ أبي حنيفة، وما أسرع فهم هذا التلميذ حيث أخذ عن الخَضِر في ثلاث سنين ما تعلمه الخضر من أبي حنيفة حيًا وميتًا في ثلاثين سنة! ! وأعجب منه أن أبا القاسم القشيري ليس معدودًا في طبقات الحنفية! ! ثم العجب من الخَضِر أنه أدرك النبي ﷺ ولم يتعلم منه شرائع الإسلام، ولا من علماء الصحابة الكرام؛ كعلي ﵁ باب مدينة العلم وأقضى الصحابة، وزيد أفرضهم، وأُبَيّ أقرئهم، ومعاذ بن جبل أعلمهم بالحلال والحرام. ولا من عظماء التابعين؛ كالفقهاء السبعة، وسعيد بن المسيب بالمدينة، وعطاء بمكة، والحسن بالبصرة، ومكحول بالشام، وقد رضي بجهله بالشريعة حتى تعلم مسائلها في أواخر عُمر أبي حنيفة! ! قال: فهذا مما لا يخفى بُطلانه حتى على ذوي العقول السخيفة، حتى أن علماء المذاهب أخذوا هذه المقالة على وجه السخرية، وجعلوها دليلًا على قلة عقل الطائفة الحنفية، حيث لم يعلموا أن أحدًا منهم لم يرض بهذه القضية بالكلية. ثم لو تعرضت لما في نقوله من الخطأ في مبانيه ومعانيه الدالة على نقصان معقوله
الطائفة الحنفية، حيث لم يعلموا أن أحدًا منهم لم يرض بهذه القضية بالكلية. ثم لو تعرضت لما في نقوله من الخطأ في مبانيه ومعانيه الدالة على نقصان معقوله
لصار كتابًا مُستقلًا، إلا أني أعرضت عنه صفحًا؛ لقوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾. فبطل قول القائل، بل وكفر فيما ظهر، لاسيما فيما أبرز بالنسبة إلى نبي الله عيسى ﵇ المُجمع على نبوته سابقًا ولاحقًا، فمن قال بسلب نبوته كفر حقًا؛ كما صرح به الإمام السيوطي؛ فإن النبي لا يَذْهَبُ عنه وصف النبوة ولا بعد موته. وأما حديث: "لا وحي بعدي" فباطلٌ لا أصل له. نعم؛ ورد: "لا نبي بعدي"، ومعناه عند العلماء: أنه لا يحدث بعده نبي بشرع يَنْسَخُ شرعه. وقد صرح الإمام السبكي في تصنيفٍ له: أن عيسى ﵇ يحكم بشريعة نبينا ﷺ بالقرآن والسُّنَّة (١)، وحينئذ يترجح أن أخذه للسُّنَّة من النبي ﷺ بطريق المشافهة من غير واسطة، أو بطريق الوحي والإلهام. وقد رُوي عن أبي هريرة ﵁ أنه لما أكثر الحديث، وأنكر عليه الناس قال: لئن نزل عيسى ابن مريم قبل أن أموت لأحدثنه عن رسول الله ﷺ فيصدقني. فقوله: (فيصدقني) دليلٌ على أن عيسى ﵇ عَالِمٌ بجميع سُنَة النبي ﷺ، من غير احتياج إلى أن يأخذها عن أحدٍ من الأمة، حتى إن أبا هريرة ﵁ الذي سمع من النبي ﷺ احتاج إلى أن يلجأ إليه؛ ليُصدقه فيما رواه ويزكيه. فإن قلت: هل ثبت أن عيسى ﵇ بعد نزوله يأتيه الوحي؟ فالجواب: نعم؛ ثبت في حديث النواس بن سمعان ﵁ عند مسلم وغيره، فإن فيه: "فيقتل عيسى الدجال عند باب لُدّ الشرقي، فبينما هم كذلك إذ أوحى الله تعالى إلى عيسى ابن مريم: أني قد أخرجت عِبادًا من عبادي لا يَدَانِ لك بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور. . ." الحديث.
الشرقي، فبينما هم كذلك إذ أوحى الله تعالى إلى عيسى ابن مريم: أني قد أخرجت عِبادًا من عبادي لا يَدَانِ لك بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور. . ." الحديث.
ثم الظاهر أن الجائي إليه بالوحي هو جبريل ﵇، بل هو الذي نقطع به ولا نتردد فيه؛ لأن ذلك وظيفته، وهو السفير بين الله وبين أنبيائه، لا يُعْرَفُ ذلك لغيره من الملائكة، وقد أخرج أبو حاتم في "تفسيره": أنه وُكّلَ جبريل ﵇ بالكتب والوحي إلى الأنبياء. وأما ما اشتهر على ألسنة العامة أن جبريل ﵇ لا ينزل إلى الأرض بعد موت النبي ﷺ فلا أصل له، وقد ورد في غير ما حديث نزوله إلى الأرض؛ كحضور موت من يموت على طهارة، ونزوله ليلة القدر، ومنعه الدجال من دخول مكة والمدينة ... إلى غير ذلك. ثم وقفت على سؤالٍ رفع إلى شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني: هل ينزل عيسى ﵇ في آخر الزمان حافظًا للقرآن العظيم، ولسنّة نبينا الكريم ﷺ، أو يتلقى الكتاب والسُّنّة عن علماء ذلك الزمان؟ فأجاب: لم يُنقل في ذلك شيءٌ صريح، والذي يليق بمقام عيسى ﵇ أنه يتلقى ذلك عن رسول الله ﷺ، فيحكم في أمته كما تلقاه عنه؛ لأنه في الحقيقة خليفة عنه". انتهى ما أردنا نقله من كلام العلامة الشيخ علي القاري الحنفي عامله الله باللطف الخفي، وهو في غاية النفاسة. ثم رد أيضًا قول القائل: إن المهدي يقلد الإمام أبا حنيفة ﵀، بالأدلة الشافية، لكنه قرر أنه مجتهدٌ مطلق، وهو يُخالف ما مر عن الشيخ محيي الدين في "الفتوحات" أن المهدي لا يعلم القياس ليحكم به، وإنما يعلمه ليجتنبه، فلا يحكم المهدي إلا بما يُلْقِي إليه المَلَكُ من عند الله الذي بعثه الله إليه يُسدده، وذلك هو الشرع الحنيفي المحمدي الذي لو كان نبينا محمد ﷺ حيًا، ورُفعت إليه تلك النازلة لم يحكم فيها إلا بحكم المهدي، فيعلم أن ذلك هو الشرع المحمدي، فيحرم عليه القياس مع وجود النصوص التي منحه الله إياها، ولذا قال ﷺ في صفته: "يقفو أثري لا يخطئ"، فعرفنا أنه مُتبع لا مُشرع. انتهى كلام "الفتوحات". فعلى هذا: المهدي ليس بمجتهد؛ لأن المجتهد يحكم بالقياس، وهو يحرم
عليه القياس، ولأن المجتهد قد يخطئ، وهو لايخطئ قط، فإنه مَعصومٌ في أحكامه لشهادة النبي ﷺ له، وهذا مبنيٌّ على عدم جواز الاجتهاد في حق الأنبياء، وهو التحقيق وبالله التوفيق. ثم نقول: إن كلام القائل المذكور بَاطلٌ وزورٌ وافتراءٌ من وجوه كثيرة: منها: ما أشار إليه الشيخ علي القاري. ومنها: أن أبا القاسم القشيري من الفقهاء الشافعية ومشايخه في الفقه والكلام والتصوف معلومةٌ؛ كما تنطق به رسالته المتداولة في أيدي المسلمين شرقًا وغربًا. ومنها: أنه لا يُعْرَفُ له من التآليف غير كتاب "الرسالة"، و"التفسير"، وكتب أخر معدومة لا تبلغ ألف ورقة، فضلًا عن ألف كتاب. ومنها: أن في زمن المهدي النازل عيسى ابن مريم ﵇ في زمانه الفقهاء في سائر المذاهب باقية، وأنهم أكبر أعداء المهدي؛ لذهاب جاههم وعلمهم، والقرآن باقٍ إذ ذاك لم يُرفع بعد. ومنها: أنه كيف يجوز أن يتحير عيسى ﵇ ويُعطل أحكام المسلمين إلى أن يذهب إلى نهر جيحون وَيُخْرِجَ الكتب، وكم من حدود وخصومات ووقائع تقع في تلك المدة. ومنها: أن جبريل ﵇ إذا نزل عليه، وأمره بأن يذهب إلى جيحون، فنزوله عليه بالوحي. ما المانع منه أن يعلمه شرع النبي ﷺ ولا يحوجه إلى كتب أبي القاسم؟ ! ومنها: أن الخَضِر المعلم لأبي القاسم حيٌّ عند نزول عيسى ﵇، فإنه الذي يقتله الدجال ثم يحييه، فلم لا يُعْلِمُ عيسى ﵇ كما علم أبا القاسم حتى يكون بين عيسى ﵇ وبين الإمام أبي حنيفة واسطة واحدة؟ ! . ومنها: أن المسلمين في الصلاة حين نزول عيسى ﵇، وأن المؤذن يُؤذن، وأنه يقول للمهدي: تقدم فإنها لك أقيمت. فإن لم يكن القرآن باقيًا والمذاهب باقية، كيف يصلون وكيف تصح صلاتهم، وقد قال ﷺ -
زول عيسى ﵇، وأن المؤذن يُؤذن، وأنه يقول للمهدي: تقدم فإنها لك أقيمت. فإن لم يكن القرآن باقيًا والمذاهب باقية، كيف يصلون وكيف تصح صلاتهم، وقد قال ﷺ -
في حقهم إنهم ملحقون بالقرون الثلاثة التي هي خير القرون؟ ! ومنها: أن الخَضِر الذي يُخاطب ربه ويُناجيه، ويُجيبه ربه ويناديه؛ لم لا يسأل ربه أن يعلمه شرائع الإسلام من غير واسطة أحد حتى يتعلم من قبر أبي حنيفة ﵁؟ ! ومنها: أن الخَضِر إما أن يكون مأمورًا بتعلم شرع النبي ﷺ أو لا، فإن كان مأمورًا به فتركه التعلم إلى زمن أبي حنيفة ﵁، بل إلى بعد موته، وهو إنما مات في سنة مئة وخمسين تَركٌ للواجب. وكيف يجوز للمعصوم أن يترك الواجب مئة وخمسين سنة؟ ! إذ الأصح أنه نبي وإن لم يكن مأمورًا بذلك، وإنما هو زيادة تحصيل للكمال، فلم لم يأخذه من النبي ﷺ غضًا طريًا؟ ! وإن لم يعلم أنه كمال إلا بعد موت أبي حنيفة ﵁ فقد جوز الجهل بالكمال على الأنبياء. ومنها: أن عيسى ﵇ معصومٌ مُطلقًا، والمهدي معصومٌ في الأحكام، والإمام أبو حنيفة ﵁ مُجتهدٌ، والمجتهد قد يُصيب وقد يُخطئ، ولذا خالفه صاحباه في أكثر من ثلث قوله، فكيف يُقلد من لا يُخْطِئُ قط من يُخْطِئُ ويصيب؟ ! ومنها: أن جميع فقه أبي حنيفة ﵁ يمكن أن تُجمع أصوله وفروعه في كتاب واحد، أو في كتابين، فما الذي في ألف كتاب؟ ! إن كان معرفة الله أو الحقائق أو السلوك أو غير ذلك يلزم أن يكون عيسى ﵇ ما كان عرف الله قبل ذلك واعتقاد ذلك كُفرٌ، وإن كان غير ذلك فليبين ما فيها. ومنها: أن من مذهب الإمام أبي حنيفة ﵁ أن يقبل الجزية من الكفار ويخرج الزكاة، ويبقي الصليب والخنزير في يدهم، وأن لا يجمع بين الصلاتين، وعيسى ﵇ لا يقبل الجزية، ولا يُخْرِجُ الزكاة، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، وتُجمع له الصلاة ... إلى غير ذلك. فإن كانت هذه الأحكام في كتب أبي القاسم القشيري فقد خالف أبا حنيفة ﵁، فيلزم أن يكون مُجتهدًا مطلقًا، وحينئذ فيكون الفضل له لا لأبي حنيفة.
لى غير ذلك. فإن كانت هذه الأحكام في كتب أبي القاسم القشيري فقد خالف أبا حنيفة ﵁، فيلزم أن يكون مُجتهدًا مطلقًا، وحينئذ فيكون الفضل له لا لأبي حنيفة.
وإن لم يكن في كتبه يلزم أن يكون عيسى ﵇ لم يعمل بما في مذهب أبي حنيفة. ومنها: مَفاسِدُ كثيرة لا تنحصر، ولا تسعها هذه الأوراق، تظهر لمن تتبع الأحاديث المارة في هذا الكتاب. ثم إن مثل هؤلاء الجهلة لفرط تعصبهم وعنادهم ليس مطمح نظرهم إلا تفضيل أبي حنيفة ﵁، ولو بما لا أصل له، ولو بما يؤدي إلى الكفر، وليس عندهم عِلْمٌ بفضائله الجمة التي أُلفت فيها الكتب، فيرضون بالأكاذيب والافتراءات التي لا يرضاها الله ورسوله ولا أبو حنيفة ﵁ نفسه، ولو سمعها أبو حنيفة ﵁ لأفتى بكفر قائلها. وفي فضائل أبي حنيفة ﵁ المقررة المحررة كفايةٌ لمحبيه، ولا يحتاج في إثبات فضله إلى الأقوال الكاذبة المُفتراة المُؤدية إلى تنقيص الأنبياء. ومن العجائب أنه وقع للقهستاني مع فضله وجلالته شيءٌ من ذلك، فقال في شرح خطبة "النقاية" أن عيسى ﵇ إذا نزل عمل بمذهب أبي حنيفة، كما ذكره في "الفصول الستة"، وليت شعري ما "الفصول الستة"، وما الدليل على هذا القول، فإنا لله وإنا إليه راجعون. فعليك باتباع السُّنَّة الغراء؛ فإنها حِرزٌ وحِصنٌ من الأهواء والآراء، وَجُنّة من سهام الشيطان المريد لعنه الله. وإياك والاغترار بأمثال هذه الترهات الباطلة، ودع التعصب؛ فإنه بابٌ عظيمٌ من أبواب الشيطان الرجيم. اللَّهم؛ إنا نعوذ بك من شر الشيطان ونفثه ونفخه، ونسألك التوفيق لما تحب وترضى، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد الأمين وعلى آله الطيبين وأصحابه أجمعين آمين.
و من الأشراط العظيمة القريبة خروج يأجوج ومأجوج (١): وهي من الفتن العظام، وقد أُشير إليهم في غير آية فقال تعالى: ﴿قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾، وقال تعالى في سورة الأنبياء: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦)﴾. وقال ﷺ: "لا تقوم الساعة حتى يكون عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدابة، ويأجوج ومأجوج، ونزول عيسى ابن مريم، وثلاث خسوفات، ونارٌ تخرج من قعر عدن أبين". الحديث رواه ابن ماجه عن حذيفة بن أسيد ﵁. والأحاديث الواردة فيهم كثيرة، والكلام عليهم (٢) في مقامات في نسبهم، وحليتهم وسيرتهم، وخروجهم وإفسادهم وهلاكهم.
المقام الأول في نسبهم وفي ذلك أقوال: أحدها: أنهم من بني آدم من بني يافث بن نوح، وبه جزم وهب وغيره، واعتمده كثير من المتأخرين. وقيل: إنهم من الترك؛ قاله الضحاك. وقيل: يأجوج من الترك ومأجوج من الديلم. وعن كعب الأحبار ﵁: هم ولد آدم من غير حواء، وذلك أن آدم نام فاحتلم، فامتزجت نطفته بالتراب، فخلق الله منها يأجوج ومأجوج، ورُدَّ بأن النبي لا يحتلم، وأجيب بأن المنفي أن يرى في منامه أنه يجامع، فيحتمل أن يكون دفق الماء فقط، وهو جائزٌ كما يجوز أن يبول. قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": والأول هو المعتمد، وإلا فأين كانوا حين الطوفان. وقال النووي في "الفتاوى": يأجوج ومأجوج من أولاد آدم من غير حواء عند جماهير العلماء، فيكونون إخوتنا لأب. قال الحافظ: ولم يرد هذا عن أحدٍ من السلف إلا عن كعب الأحبار. قال: ويرده الحديث المرفوع أنهم من ذرية نوح، ونوح من ذرية حواء قطعًا. وعن أبي هريرة ﵁؛ رفعه: "ولد لنوح سام، وحام، ويافث. فولد لسام: العرب وفارس والروم. وولد لحام: القبط والبربر والسودان. وولد ليافث: يأجوج ومأجوج والترك والصقالبة". قال الحافظ: وفي سنده ضعف.
وحام، ويافث. فولد لسام: العرب وفارس والروم. وولد لحام: القبط والبربر والسودان. وولد ليافث: يأجوج ومأجوج والترك والصقالبة". قال الحافظ: وفي سنده ضعف.
المقام الثاني في حليتهم، وسيرتهم أما حليتهم: فأخرج ابن أبي حاتم من طريق شريح بن عبيد، عن كعب قال: هم ثلاثة أصناف: صِنْفٌ أجسادهم كالأَرز؛ وهو بفتح الهمزة وسكون الراء ثم زاي معجمة: وهو شجر كبير جدًا. قال في "النهاية": هو شجر الأَرز وهو خشب معروف، وقيل: شجر الصنوبر. وصِنْفٌ منهم أربعة أذرع في أربعة أذرع. وصِنْفٌ يفترشون إحدى آذانهم، ويلتحفون الأخرى. ووقع في حديث حذيفة نحوه. وأخرج هو والحاكم من طريق أبي الجوزاء: عن ابن عباس ﵄ قال: "يأجوج ومأجوج شبرًا شبرًا، وشبرين شبرين، وأطولهم ثلاثة أشبار". وأخرج عن قتادة قال: "يأجوج ومأجوج ثنتان وعشرون قبيلة، بنى ذو القرنين على إحدى وعشرين، وكانت منهم قبيلة غائبة في الغزو وهم الأتراك، فبقوا دون السد". وأخرج ابن مردويه من طريق السُدّي قال: "الترك سريةٌ من سرايا يأجوج ومأجوج تغيبت، فجاء ذو القرنين فبنى السَدّ فبقوا خارجًا". وأخرج أحمد والطبراني عن خالد بن عبد الله بن حرملة، عن خالته؛ مرفوعًا: "إنكم تقولون لا عدو، وإنكم لا تزالون تقاتلون عدوًا حتى تقاتلوا يأجوج ومأجوج، عراض الوجوه، صغار العيون، صُهْب الشعور من كل حدب ينسلون، كأن وجوههم المجان المطرقة". قُلْتُ: وهذا يؤيد أن الترك قبيلة منهم، والصهبة بين الحمرة والسواد، ورجل أصهب وامرأة صهباء.
ُهْب الشعور من كل حدب ينسلون، كأن وجوههم المجان المطرقة". قُلْتُ: وهذا يؤيد أن الترك قبيلة منهم، والصهبة بين الحمرة والسواد، ورجل أصهب وامرأة صهباء.
وأما سيرتهم: أخرج ابن حبان في "صحيحه": عن ابن مسعود ﵁؛ رفعه، قال: "إن يأجوج ومأجوج قل ما يترك أحدهم من صلبه ألفًا من الذرية". وللنسائي من رواية عمرو بن أوس، عن أبيه؛ رفعه: "إن يأجوج ومأجوج يجامعون ما شاؤوا، ولا يموت رجل منهم إلا ترك من ذريته ألفًا فصاعدًا". وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه: "إن يأجوج ومأجوج لهم نساء يجامعون ما شاؤوا، وشجر يلقحون ما شاؤوا. . ." الحديث. وأخرج الحاكم، وابن مردويه من طريق عبد الله بن عمرو ﵄: "إن يأجوج ومأجوج من ذرية آدم، وراءهم ثلاث أمم، ولن يموت منهم رجل إلا ترك من ذريته ألفًا فصاعدًا". وأخرج الطبراني، وابن مردويه، والبيهقي، وعَبدُ بن حُميد: عن ابن عمر ﵄ بنحوه، وزاد: "فَسمّى الأمم الثلاث: تأويل، وتأريس، ومنسك". وأخرج عَبدُ بن حُميد بسندٍ صحيح عن عبد الله بن سَلام، مثله. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن عمرو ﵄ قال: "الجن والإنس عشرة أجزاء، فتسعة أجزاء يأجوج ومأجوج، وجزء سائر الناس". وقد جاء في خبر مرفوع: "إن يأجوج ومأجوج يحفرون السد كل يوم"، وهو فيما أخرجه الترمذي وحسنه، وابن حبان، والحاكم وصحّحاه: عن أبي هريرة ﵁؛ رفعه: في السد: "يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يخرقونه قال الذي عليهم: ارجعوا فتخرقونه غدًا، فيعيده الله كأشد ما كان، حتى إذا بلغ مدتهم، وأراد الله أن يبعثهم على الناس قال الذي عليهم: ارجعوا فستخرقونه غدًا إن شاء الله تعالى، واستثنى، قال: فيرجعون فيجدونه كهيئته حين تركوه، فيخرقونه فيخرجون على الناس. . . ." الحديث. قال الحافظ ابن حجر: أخرجه الترمذي، وابن ماجه، والحاكم، وعَبدُ بن حُميد، وابن حبان؛ كلهم عن قتادة، ورجال بعضهم رجال الصحيح.
قال ابن العربي: في هذا الحديث ثلاث آيات: الأولى: أن الله منعهم أن يوالوا الحفر ليلًا ونهارًا. الثانية: منعهم أن يحاولوا الرقي على السد بالسلم، أو الآلة، فلم يُلْهِمهُم ذلك، ولا علمهم إياه؛ أي: مع أنه ورد في خبرهم عند وهب: أن لهم أشجارًا وزُرُوعًا، وغير ذلك من الآلات. الثالثة: أنه صَدَّهم أن يقولوا: إن شاء الله تعالى. حتى يجيء الوقت المحدد. قال الحافظ: وفيه أن فيهم أهل صناعات، وأهل ولاية وسلاطة -لعل الصواب: وسُلْطة. تأمَّل-، ورعية تُطيع من فوقها، وأن فيهم من يعرف الله، ويقر بقدرته ومشيئته. ويحتمل أن تكون تلك الكلمة تجري على لسان ذلك الوالي من غير أن يعرف معناها، فيحصل المقصود ببركتها. ثم روى لكل من الاحتمالين حديثًا. فقال: وعند عَبد بن حُميد من طريق كعب الأحبار نحو حديث أبي هريرة ﵁، وقال فيه: "فإذا جاء الأمر ألقي على بعض ألسنتهم: نأتي غدًا إن شاء الله تعالى فنفرغ منه". وعند ابن مردويه من حديث حذيفة ﵁ نحو حديث أبي هريرة ﵁، وفيه: "فيصبحون وهو أقوى منه بالأمس، حتى يُسلم رجل منهم حين يريد الله أن يبلغ أمره فيقول المؤمنُ: غدًا نفتحه إن شاء الله تعالى، فيصبحون ثم يغدون عليه فيفتح. . . ." الحديث وسنده ضعيف. انتهى كلام الحافظ. وحاصله: يحتمل أن يلقى (إن شاء الله تعالى) على لسان أحدهم؛ وهو أقوى، ويحتمل أن يُسلم واحد منهم؛ كما يدل على كُلٍّ رواية. ولا يردّ الأول ما رواه نُعيم بن حماد في "الفتن" عن ابن عباس ﵁؛ مرفوعًا قال: "بعثني الله حين أسري بي إلى يأجوج ومأجوج، فدعوتهم إلى دين الله وعبادته، فأبوا أن يجيبوني، فهم في النار مع من عصى من ولد آدم وولد إبليس"؛ كما هو واضح.
بعثني الله حين أسري بي إلى يأجوج ومأجوج، فدعوتهم إلى دين الله وعبادته، فأبوا أن يجيبوني، فهم في النار مع من عصى من ولد آدم وولد إبليس"؛ كما هو واضح.
المقام الثالث في خروجهم، وإفسادهم، وهلاكهم فقد ورد في حالهم عند خروجهم، ما أخرجه مسلم من حديث النواس بن سمعان بعد ذكر الدجال وهلاكه على يد عيسى ﵇ وغيره قال: "ثم يأتيه -يعني: عيسى ﵇ قومٌ قد عصمهم الله من الدجال، فيمسح وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة، فبينما هم كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى: أن قد أخرجت عبادًا لي لا يَدَان لأحد بقتالهم، فحرز عبادي إلى الطور، ويبعث الله يأجوج ومأجوج فيخرجون على الناس، فينشفون الماء، ويتحصن الناس منهم في حصونهم، ويضمون إليهم مواشيهم، ويشربون مياه الأرض حتى إن بعضهم ليمر بالنهر فيشربون ما فيه، حتى يتركوه يبسًا، حتى إن من يمر من بعدهم ليمر بذلك النهر فيقول: قد كان ههنا ماء مرة. حتى إذا لم يبق من الناس أَحَدٌ إلا أخذ في حصن أو مدينة، ويمرون ببحيرة طبرية، فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم، فيقول: لقد كان بهذه مرة ماء. ويحصر عيسى نبي الله وأصحابه، حتى يكون رأس الثور ورأس الحمار لأحدهم خيرًا من مئة دينار". وفي روايةٍ لمسلم وغيره: "فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض، هَلُمَّ فلنقتل من في السماء، فيرمون بنشابهم إلى السماء، فيردها الله عليهم مخضوبة دمًا". وفي رواية: "ثم يهز أحدهم حربته ثم يرمي إلى السماء، فترجع إليه مخضبة دمًا للبلاء والفتنة، فيرغب نبي الله وأصحابه إلى الله، فيرسل عليهم النَّغَف في رقابهم". وفي رواية: "دودًا كالنغف في أعناقهم -وهو بفتح النون والغين المعجمة: دودٌ يكون في أنوف الإبل والغنم- فيصبحون موتى كموت نفسٍ واحدة لا يسمع لهم حس، فيقول المسلمون: ألا رجل يشري لنا نفسه فينظر ما فعل هذا العدو؟ فيتجرد رجل منهم محتسبًا نفسه قد وطنها على أنه مقتول، فينزل فيجدهم موتى بعضهم على بعض، فينادي: يا معشر المسلمين؛ ألا أبشروا إن الله ﷿ قد كفاكم عدوكم.
فيتجرد رجل منهم محتسبًا نفسه قد وطنها على أنه مقتول، فينزل فيجدهم موتى بعضهم على بعض، فينادي: يا معشر المسلمين؛ ألا أبشروا إن الله ﷿ قد كفاكم عدوكم.
فيخرجون من مدائنهم وحصونهم وَيُسرّحُون مواشيهم، فما يكون لها مرعى إلا لحومهم فتشكَر عنه -بفتح الكاف؛ أي: تسمن- بأحسن ما شكَرت عن شيء، وحتى إن دواب الأرض لتسمن وتشكر شكرًا من لحومهم ودمائهم، ويهبط نبي الله عيسى وأصحابهم إلى الأرض، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأ زهمهم -أي: شحمهم-، ونتنهم -أي: ريحهم- من الجيف، فيؤذون الناس بنتنهم أشد من حياتهم، فيستغيثون بالله فيبعث ريحًا ثمانية غبراء، فتصير على الناس غمًا ودخانًا، وتقع عليهم الزكمة ويكشف ما بهم بعد ثلاث وقد قذفت جيفهم في البحر". وفي رواية: "فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل طيرًا كأعناق البُخت فتحملهم، فتطرحهم حيث شاء الله تعالى". وفي رواية: "في النار"، ولا منافاة فإن البحر يسجر فيصير نارًا يوم القيامة. ثم يرسل الله مطرًا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلقة -أي: المرآة، بحيث يرى الإنسان فيها وجهه من صفائها-، ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك، وردي بركتك. فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة، ويستظلون بقحفها، ويوقد المسلمون من قسي يأجوج ومأجوج ونشابهم وأترستهم سبع سنين. فائِدَة اختلفوا في اشتقاق يأجوج ومأجوج، فقيل: من أجيج النار؛ وهو التهابها. وقيل: من الأجة بالتشديد؛ وهي الاختلاط أو شدة الحر. وقيل: من الأج؛ وهو سرعة العدو. وقيل: من الأُجاج؛ وهو الماء الشديد الملوحة. وعلى التقادير كلها: وزنهما يفعول ومفعول، وهو ظاهر قراءة عاصم؛ فإنه وحده قرأه بالهمزة. وكذا قراءة الباقين إن كانت الألف مُسهلة من الهمزة. وقيل: فاعول، من يج ومج. وقيل: مأجوج؛ من ماج إذا اضطرب، ووزنه أيضًا مفعول، قاله أبو حاتم قال: والأصل موجوج.
وجميع ما ذكر من الاشتقاق مناسب لحالهم، ويؤيد الاشتقاقَ وقولَ من جعله من ماج قوله تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾، وذلك حين يخرجون من السد. خَاِتمَة اشتملت قصة عيسى ﵇ على جملة من الأشراط، فلنشر إليها: منها: قتال اليهود: أخرج مسلم عن أبي هريرة ﵁: "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبيء اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر: يا عبد الله؛ هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله، إلا الغرقد؛ فإنه من شجر اليهود". ومنها: قتال يأجوج ومأجوج: أخرج أحمد، والطبراني: عن خالة خالد بن حرملة: "إنكم لا تزالون تقاتلون عدوًا حتى تقاتلوا يأجوج ومأجوج، عراض الوجوه، صغار العيون، صُهْب الشعور، من كل حدب ينسلون". ومنها: مطرٌ لا يكن منه بيت مدر ولا وبر: أخرج أحمد عن أبي هريرة ﵁: "لا تقوم الساعة حتى يمطر الناسُ مطرًا لا تكن منه بيوت المدر ولا بيوت الوبر". ومنها: انقطاع الجهاد ورجوع الناس حراثين: أخرج الطبراني عن أبي أمامة ﵁: "لا تقوم الساعة حتى ترجعوا حراثين". ومنها: نزول الخلافة في الأرض المقدسة: أخرج أحمد، وأبو داود، والحاكم: عن ابن حوالة؛ مرفوعًا: "يا بن حوالة؛ إذا رأيت الخلافة نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل، والبلابل، والأمور
المقدسة: أخرج أحمد، وأبو داود، والحاكم: عن ابن حوالة؛ مرفوعًا: "يا بن حوالة؛ إذا رأيت الخلافة نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل، والبلابل، والأمور
العظام، والساعة يومئذ أقرب من الناس من يدي هذه من رأسك"، وكان وضع يده على رأسه. وهذا: إن أريد مطلق الخلافة فقد وقع في زمن بني أمية، فيكون من القسم الأول وقد ذكرنا هناك بعض الأمور العظام. وإن أريد الخلافة الكاملة فسيكون في زمن المهدي وعيسى ﵉. والأمور العظام هي: الدابة، والشمس، والنار، والريح. . . إلى غير ذلك. ويدل للثاني آخر الحديث: "الساعة يومئذ أقرب". . . إلى آخره. ومنها: كثرة المال: أخرج الشيخان عن أبي هريرة ﵁: "لا تقوم الساعة حتى يكثر المال، ويفيض حتى يخرج الرجل بزكاة ماله فلا يجد أحدًا يقبلها منه، وحتى تعود أرض العرب مُروجا وأنهارًا". وفي رواية: "حتى يكثر المال فيكم". وقد ذكر هذا في القسم الأول، ولا مانع أن تكون الرواية الثانية إشارة إلى ما وقع في زمن عثمان وعمر بن عبد العزيز ﵄؛ لقرينة قوله: "فيكم"؛ يعني: الصحابة. والرواية الأولى لما سيقع في زمن المهدي وعيسى ﵉، ولذا ذكرناه في القسمين. ومنها: أن يكون رأس الثور بالأوقية: أخرج ابن أبي شيبة عن قيس: لا تقوم الساعة حتى يُقَوَّمَ رأس البقرة بالأوقية؛ أي: وذلك في حصار يأجوج ومأجوج لعيسى ﵇ وأصحابه؛ كما مر. ومنها: نُشُوفُ بحيرة طبرية: كما مر أنها يشربها يأجوج ومأجوج. ومنها: رخص الخيل، وغلاء الثور: أخرج ابن ماجه، وابن خزيمة، وغيرهما: عن أبي أمامة ﵁: "إن من
نها: نُشُوفُ بحيرة طبرية: كما مر أنها يشربها يأجوج ومأجوج. ومنها: رخص الخيل، وغلاء الثور: أخرج ابن ماجه، وابن خزيمة، وغيرهما: عن أبي أمامة ﵁: "إن من
أشراطها: "أن يكون الفرس بالدريهمات، ويكون الثور بكذا وكذا مئة دينار"، قيل: وما يُرخِصُ الخيل يا رسول الله؟ قال: "عدم الجهاد". قيل: فما يُغلي الثور؟ قال: "إن الأرض تُحرث كلها". ومنها: نزول البركات: ونَزعُ سُمِّ كل صاحب سُمْ ... إلى غير ذلك. ومن الأشراط القريبة: خراب المدينة قبل يوم القيامة بأربعين سنة، وخروج أهلها منها: أخرج أبو داود عن معاذ ﵁؛ مرفوعًا: "عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال". وَروى الطبراني: "سيبلغ البناء سَلعًا، ثم يأتي على المدينة زمان يمر السفر على بعض أقطارها فيقول: قد كانت هذه مرة عامرة من طول الزمان وعفو الأثر"، وروى أحمد نحوه بإسنادٍ حسن. وروي أيضًا برجال ثقات: "المدينة يتركها أهلها وهي مرطبة، قالوا: فمن يأكلها؟ قال: السباع والعوافي". وفي "الصحيحين": "لتتركن المدينة على خير ما كانت، مذللة ثمارها لا يغشاها إلا العوافي -يريد: عوافي الطير والسباع- وآخر من يحشر منها راعيان من مُزينة. . . ." الحديث. وَروى ابن زَبالة، وتبعه ابن النجار: "لا تقوم الساعة حتى يَغْلِبَ على مسجدي هذا الكلاب والذئاب والضباع، فيمر الرجل ببابه فيريد أن يُصلي فيه، فما يقدر عليه". وَروى ابن أبي شيبة بسندٍ صحيح حديث: "أما والله لتدعنها مذللة أربعين عامًا للعوافي، أتدرون ما العوافي؟ الطير والسباع". ورواه ابن زَبالة بنحوه.
عليه". وَروى ابن أبي شيبة بسندٍ صحيح حديث: "أما والله لتدعنها مذللة أربعين عامًا للعوافي، أتدرون ما العوافي؟ الطير والسباع". ورواه ابن زَبالة بنحوه.
وَروى الديلمي في "مسند الفردوس": عن عوف بن مالك قال: "تخرب المدينة قبل يوم القيامة بأربعين سنة". ورُوي عن أبي هريرة ﵁: "لا تقوم الساعة حتى يجيء الثعلب فيربضَ على منبر رسول الله ﷺ، فلا ينهضه أحد". وَروى ابن شبة حديث: "ليخرجن أهل المدينة منها، ثم يعودون إليها، ثم ليخرجن منها، ثم لا يعودون إليها أبدًا، وليدعنها خير ما تكون مونقة"، وروي أيضًا عن عمر ﵁ نحوه مرفوعًا. وقد مر في القسم الأول الترك الأول، وهذا هو الترك الثاني. وسبب خرابها -والله أعلم- أنهم يخرجون مع المهدي إلى الجهاد، ثم ترجف بمنافقيها وترميهم إلى الدجال، ثم يبقى فيها المؤمنون الخُلص، فيهاجرون إلى بيت المقدس. فقد ورد: "ستكون هجرة بعد هجرة، وخِيَارُ الناس يومئذ ألزمهم مهاجر إبراهيم. . . ." الحديث. ومن بقي منهم تقبض الريح الطيبة -التي يأتي ذكرها- أرواحهم، فتبقى خاوية، وهذا سر خرابها قبل غيرها. تنبيه رَوى المَرجاني في "أخبار المدينة": عن جابر ﵁ مرفوعًا: "ليعودن هذا الأمر -أي: الدِّين- إلى المدينة كما بدأ منها، حتى لا يكون إيمان إلَّا بها. . . ." الحديث. ورَوى النسائي عن أبي هريرة ﵁: "آخر قرية من قرى الإسلام خرابًا المدينة"، ورواه ابن حبان بلفظ: "آخر قرية في الإسلام خرابًا المدينة". وصح: "إنَّ الدين ليأرز إلى المدينة؛ كما تأرز الحية إلى جحرها". وهذه الروايات بحسب الظاهر تنافي الروايات السابقة، وطريق الجمع بينها أن
الفتن تَعُمّ الدنيا كلها كما مر في خروج المهدي، ويبقى أهل المدينة مع المهدي، فيأرز الدين إلى المدينة حينئذ؛ لأنهم المؤمنون الكاملون التابعون للخليفة الحق، فإنه إذا كان الإمام الحق موجودًا فمن لم يعرفه، ولم يبايعه مات مِيتةً جاهلية، فهذا محط: "إن الدين ليأرز إلى المدينة". ثم إنها تنفي خبثها في زمن الدجال، وتخرج منافقيها ويبقى فيها الإيمان الخالص، بخلاف بيت المقدس وغيرها من البلدان؛ فإنه يبقى فيهم أهل الذمة والمنافقون؛ لأنهم إنما يؤمنون بعد نزول عيسى ﵇، وهذا محط حديث جابر ﵁: "حتى لا يكون إيمان إلَّا بها"؛ أي: إيمان خالصٌ لا يشوبه نفاق. ثم إنه تجيء الريح الباردة -الآتية فيما بعد-، فتقبض كل مؤمن ومؤمنة، وإنها تأتي من الشام أو من اليمن، أو من كليهما؛ كما جُمِعَ به بين الروايتين، ولا شك أن التي تأتي من الشام تبدأ بأهل الشام، وأن التي تأتي من اليمن تبدأ بأهل اليمن، فلا تنتهيان إلى المدينة إلا بعد هلاك أهل الإقليمين من المؤمنين، فيكون آخر من يُقبض من المؤمنين أهل المدينة، وهذا محط حديث أبي هريرة ﵁ الذي عند النسائي، والترمذي، وابن حبان المارّ. ثم إنها حينئذ لا يكون بها غير المؤمنين؛ لأنها تخلصت في زمن الدجال، فبمجرد موتهم تخرب، وتبقى بقية الدنيا عامرة بشرار الناس، وعليهم تقوم الساعة، كما يأتي فيما بعد إن شاء الله تعالى. وهذا مما ظهر لي عند كتابتي لهذا المحل، ولعله ليس بعيدًا عن الصواب، ولم أقف في كلام أحدٍ عليه، فإن يكن خطأ فهو مني لا من أحد، ونسأل الله السداد. وإنما ذكرته هنا وإن كان يصلح أن يذكر بعد طلوع الشمس من مغربها والدابة أيضًا؛ لأن ابتداء خرابها بالخروج عنها كما دلت عليه الأحاديث، والخروج يكون في زمن عيسى ﵇، فلهذا ذكرناه هنا، والله أعلم.
طلوع الشمس من مغربها والدابة أيضًا؛ لأن ابتداء خرابها بالخروج عنها كما دلت عليه الأحاديث، والخروج يكون في زمن عيسى ﵇، فلهذا ذكرناه هنا، والله أعلم.
ومنها: بلوغ بناء المدينة سلعًا: وهذا وقع زمن الصحابة، وهو واقعٌ اليومَ أيضًا، وقد مرَّ حديثُه. ومنها: بلوغ بنائها إهاب أو يهاب؛ بالهمز أو الياء: فقد ورد: "لا تقوم الساعةُ حتى يبلغ البناء إهاب أو يهاب" وهو موضعٌ قريبٌ بالحرة العربيَّة. وهذا قد كادَ أن يقع. ومنها: مطرٌ لا تكنُّ منه بيوت الشعر: فقد وردَ: "لا تقوم السَّاعة حتى يمطر بالمدينة مطر لا تكن منه بيوت المدر، إنما تكنّ منه بيوت الشعر". وفي لفظٍ: "ولا يكن منه إلا بيوت الشعر"، والله أعلم. ومنها: خروج القحطاني (١)، والجهجاه، والهيثم، والمقعد، وغيرهم بعد عيسى والمهدي ﵉: أخرج أبو الشيخ عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: "ينزل عيسى ابن مريم فيقتل الدجال، ويمكث أربعين عامًا يعمل فيهم بكتاب الله تعالى وسنتي، ويموت، فيستخلفون بأمر عيسى رجلًا من بني تميم يقال له: المقعد، فإذا مات المقعد لم يأت على الناس ثلاث سنين حتى يُرفع القرآن من صدور الرجال؛ أي: من صدور
يموت، فيستخلفون بأمر عيسى رجلًا من بني تميم يقال له: المقعد، فإذا مات المقعد لم يأت على الناس ثلاث سنين حتى يُرفع القرآن من صدور الرجال؛ أي: من صدور
بعضهم، ويبدو النقص فيهم"؛ ليوافق ما يأتي من بقاء الدين مدة مديدة بعد عيسى ﵇. وأخرج الطبراني عن علياء السلمي قال: "لا تقوم الساعة حتى يملك الناس رجل من الموالي يقال له: جهجاه". وروى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: "لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل يقال له: الجهجاه". وأخرج الشيخان عنه: "لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه". وأخرج الطبراني في "الكبير"، وابن منده، وأبو نُعيم، وابن عساكر: عن قيس بن جابر، عن أبيه، عن جده: أن النبي ﷺ قال: "ستكون من بعدي خلفاء، ومن بعد الخلفاء أمراء، ومن بعد الأمراء ملوك جبابرة، ثم يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلًا كما مُلئت جَورًا، ثم يؤمر القحطاني، فوالذي بعثني بالحق ما هو دونه". وأخرج نُعيم بن حماد، عن سليمان بن عيسى قال: بلغني أن المهدي يملك أربع عشرة سنة ببيت المقدس، ثم يموت، ثم يكون من بعده رجلٌ من قوم تبع يقال له: المنصور؛ أي: وهو القحطاني، يمكث ببيت المقدس إحدى وعشرين سنة، ثم يقتل، ثم يملك رجلٌ من الموالي ويمكث ثلاث سنين، ثم يقتل، ثم يملك بعده هيثم المهدي ثلاث سنين وأربعة أشهر وعشرة أيام. وأخرج نُعيم بن حماد: عن كعب قال: يموت المهدي ثم يلي الناس بعده رجل من أهل بيته فيه خيرٌ وشَرّ، وشره أكثر من خيره، يُغْضِبُ الناس يدعوهم إلى الفرقة بعد الجماعة، بقاؤه قليل، يثور به رجلٌ من أهل بيته فيقتله. وأخرج أيضًا عن الزُّهري قال: يموت المهدي موتًا يصير الناس بعده في فتنة، ويُقْبِلُ إليهم رجلٌ من بني مخزوم فيبايع له، فيمكث زمانًا، ثم يُنادي مُنادٍ من السماء ليس بإنس ولا جان: بايعوا فلانًا، ولا ترجعوا على أعقابكم بعد الهجرة. فينظرون



