الإبانة عن أصول الديانة

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya أبو الحسن الأشعري (w. 324 H). Tahqiq: العصيمي.

Bagian 1 dari 7 674 halaman

— Bagian 1 · المقدمة —

Disusun dari indeks kitab digital SantriOnline.

Bagian 1

المقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران (١٠٢)] ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا … وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ … عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ النساء (١) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١]. أما بعد: فقد ألف الإمام الأشعري ﵀ مجموعة من الكتب والرسائل التي تعالج قضايا العقيدة، بعضها قد كتب في الفترة التي سبقت تحوله عن الاعتزال، وبعضها قد كتب في الفترة التي أعقبت انتقاله ﵀ إلى منهج أهل السنة والجماعة، ومن بين هذه الكتب الأخيرة كتاب (الإبانة عن أصول الديانة). وقد كانت

اعتزال، وبعضها قد كتب في الفترة التي أعقبت انتقاله ﵀ إلى منهج أهل السنة والجماعة، ومن بين هذه الكتب الأخيرة كتاب (الإبانة عن أصول الديانة). وقد كانت

هذه الكتب - ولا زالت - موضع دراسة الباحثين المهتمين بالأشعري ومذهب الأشاعرة، وقد أثارت - ولا تزال - تثير الجدل حول نسبتها إلى الأشعري وظهورها التاريخي عما استقر عليه حاله. ومنشأ ذلك الكذب عليه من جهة محبيه، ومن جهة مبغضيه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية (فالأشعري ابتلي بطائفتين: طائفة تبغضه، وطائفه تحبه، كل منهما يكذب عليه ويقول: إنما صنف هذه الكتب تقية، وإظهاراً لموافقة أهل الحديث والسنة، من الحنابلة وغيرهم. وهذا كذب على الرجل، فإنه لم يوجد له قول باطن يخالف الأقوال التي أظهرها، ولا نقل أحد من خواص أصحابه، ولا غيرهم عنه ما يناقض هذه الأقوال الموجودة في مصنفاته، فدعوى المدعي بأنه كان يبطن خلاف ما يظهر دعوى مردودة شرعًا وعقلاً. بل من تدبر كلامه في هذا الباب - في مواضع - تبين له قطعًا أنه كان ينصر ما أظهره، ولكن الذين يحبونه ويخالفون في إثبات الصفات الخبرية يقصدون نفي ذلك عنه، لئلا يقال: إنهم خالفوه مع كون ما ذهبوا إليه من السنة، قد اقتدوا بحجته التي على ذكرها يعولون، وعليها يعتمدون. والفريق الآخر: دافعوا عنه لكونهم رأوا المنتسبين إليه لا يظهرون إلا خلاف هذا القول ولكونهم اتهموه بالتقية (¬١). ولهذا

ى ذكرها يعولون، وعليها يعتمدون. والفريق الآخر: دافعوا عنه لكونهم رأوا المنتسبين إليه لا يظهرون إلا خلاف هذا القول ولكونهم اتهموه بالتقية (¬١). ولهذا

اخترت بعد استخارة الله - جل وعلا - واستشارة عدد من العلماء وطلبة العلم الكتابة عن الأشعري ﵀ من خلال تحقيق كتابه الإبانة الذي انتسب من خلاله إلى أهل السنة والجماعة وترك الاعتزال وعلم الكلام، وظل الإمام الأشعري _ ﵀ بعد رجوعه إلى الحق يدافع عن دين الله، ويؤلف في الرد على أهل الأهواء والبدع المخالفين لمذهب السلف إلى أن توفاه الله تعالى، فانتشرت كتبه في الآفاق، وتوزع تلامذته بين الأمصار ـ ولكن بعض متأخري الأشاعرة للأسف ـ خالفوا إمامهم في كثير من الأمور، وسلكوا طريقة بن كلاب، والتي بين الأشعري في المقالات أنها ليست على طريقة أهل الحديث (¬١)، بل سار بعض أتباعه المتأخرين وهم قلة ولله الحمد، على منهج التجهم والاعتزال، والذي نسبوه ظلماً وجوراً لأهل السنة والجماعة، ولكن الحق يرفض ذلك، وكان الأحرى بهم والأولى أن يرجعوا إلى نصوص الوحيين وفهم السلف الصالح لهما، والذي تنبه له إمامهم ﵀ في طوره الأخير، فكان الأحرى بهم إن كانوا حقاً منتسبين إليه أن يقفوا على منهجه، ويستفيدوا من كتبه وخاصة الإبانة، ورسالته إلى أهل الثغر، والمقالات وألا ينسبوا له زوراً وبهتاناً ما لم يقل به، ولتوضيح هذه

الحقيقة اخترت هذا الكتاب القيم من كتب الإمام الأشعري ليكون موضوعاً لرسالتي وإني أسأل الله أن أكون قد وفقت فيما كتبته، وأن يكتب لهذه الرسالة القبول وأن يجعلها ذخراً لي ولجميع من وقفوا معي، أو استفادوا منها في ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ … سَلِيمٍ (٨٩)﴾ [الشعراء].

ولجميع من وقفوا معي، أو استفادوا منها في ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ … سَلِيمٍ (٨٩)﴾ [الشعراء].

أهمية البحث: ١ - انتشار المذهب الأشعري قديماً وحديثاً، حتى أصبحت تتبناه بعض الجامعات والمعاهد المنتشرة في العالم الإسلامي. ٢ - أن كتاب الإبانة وثيقة مهمة في تاريخ المذاهب الإسلامية العقدية. ٣ - يمثل كتاب الإبانة العرض النهائي لمذهب الأشعري ﵀ وقد وافق فيه السلف ـ ولله الحمد والمنة ـ فيكون مرجعاً سلفياً. ٤ - إبراز أقوال أهل السنة والجماعة على لسان الإمام الأشعري ﵀ أدعى لقبوله لدى المنتسبين إليه. ٥ - أن كتاب الإبانة فيه رد على متأخري الأشاعرة الذين خالفوا إمامهم مع انتسابهم إليه.

٦ - تحقيق النسخة تحت إشراف جامعة لهامكانتها في العالم الإسلامي ـ وهي جامعة أم القرى بمكة المكرمة ـ يجعل لها انتشاراً وقبولاً بإذن الله، كيف وقد أضيف لها شرف بأن المشرف عليها العلامة عبد الله بن محمد الغنيمان؛ فلا شك بأن القبول لها أكثر بحول الله وقوته.

موضوع البحث: موضوع البحث له علاقة وطيدة بالعقيدة؛ حيث إنّ كتاب الإبانة مصنف عقدي يتناول مؤلفه من خلاله مسائل الصفات، والقدر، واليوم الآخر وما يتعلق فيه من رؤيا الرب ـ جلا وعلا ـ وإثبات الحوض، والصراط، والميزان، وعذاب القبر واختتم كتابه كما هو في غالب كتب أئمة أهل السنة بالإمامة واثبات صحة خلافة الخلفاء الراشدين الأربعة ﵃ وغيرها من مسائل العقيدة، ويستدل لهذه المسائل بأدلة من الكتاب والسنة والعقل

مشكلة البحث: يعتبر كتاب الإبانة للأشعري ﵀ من أكثر كتبه مثاراً للجدل في قضايا عديدة منها:

١ - إثبات صحة نسبة الكتاب للأشعري؛ حيث إنه لم يرد ذكر اسم هذا الكتاب في قائمة الأشعري عند بعض المؤرخين. وأثبته البعض الآخر ٢ - إثبات أيهما اللاحق، أهو الإبانة أم اللمع؟ ٣ - إثبات آخر الأطوار العقدية عند الأشعري.

أهداف الدراسة: ١ - إعادة تحقيق نص كتاب الإبانة، مع تخريج الأحاديث والآثار، وضبط النص وإخراجه كما أراد مؤلفه ﵀ والتعليق عليه. ٢ - بيان آراء أبي الحسن الأشعري التي توافق أهل السنة في هذا الكتاب، وتخالف ما عليه متأخرو الأشاعرة، وخاصة في مسائل الصفات الخبرية، والعلو، والاستواء. ٣ - إبراز وجوه الارتباط في الاستدلال عند الأشعري بين النقل والعقل.

حدود الدراسة: الدراسة في هذا البحث ستكون إن شاء الله على النحو التالي: أولاً: دراسة كتاب الإمام الأشعري ﵀ الإبانة وبيان منهجه ومن قبل بكتابه الإبانة ومن رده.

ثانياً: التحقيق والتعليق على كتاب الإبانة.

على النحو التالي: أولاً: دراسة كتاب الإمام الأشعري ﵀ الإبانة وبيان منهجه ومن قبل بكتابه الإبانة ومن رده.

ثانياً: التحقيق والتعليق على كتاب الإبانة.

الصعوبات التي واجهت الباحث: لابد أن تواجه الباحث إذا أراد إن يكون بحثه بحثاً علمياً جاداً بعض الصعوبات، ومن أهم الصعوبات التي واجهتها في البحث: ١ - صعوبة الحصول على المخطوطات من أماكن وجودها عن طريق المراسلة، فكان لابد من الحضور الشخصي، فسافرت إلى حيدر أباد في الهند، وتمكنت من الحصول على المخطوطة الوحيدة هناك بيسر وسهولة ـ ولله الحمد ـ ووجدت كُل تعاون، وسافرت إلى بيروت ثلاث مرات بقصد الحصول على المخطوطة ولم أتمكن من الدخول إلى الجامعة الأمريكية هناك، مع أنني كررت السفر بنية الحصول عليها، ولكنني لم أوفق لعدم وجود متعاونين في تلك الجامعة، وكانوا يطلبون مني أن أراسلهم ـ وإذا راسلتهم ـ قالوا هو مطبوع ولا حاجة لك بالمخطوطة! وقد أنعم الله عليّ بعد جهد وعناء بأحد الأساتذة هناك، والذي قام بتصوير جزء منها غير يسير يعادل أكثر من النصف، ولم يتمكن من تصوير الباقي وواجهت قريباً من ذلك في مصر، ولكن وفقني الله بتعاون الملحق الثقافي السعودي بمصر الأستاذ محمد العقيل ـ وفقه الله ـ

ن النصف، ولم يتمكن من تصوير الباقي وواجهت قريباً من ذلك في مصر، ولكن وفقني الله بتعاون الملحق الثقافي السعودي بمصر الأستاذ محمد العقيل ـ وفقه الله ـ

بإحضار المخطوط من مكتبة جامعة الدول العربية، أما بقية المخطوطات فلم أجد صعوبة في الحصول عليها ولله الحمد والمنة. ٢ - كما أن من الصعوبات التي واجهتها صعوبة قراءة بعض الألفاظ من المخطوطات والتي كانت تستغرق مني جهداً ووقتاً طويلاً. ٣ - صعوبة الحصول على تراجم لبعض من أوردهم المؤلف، وخاصة المعتزلة الذين رد عليهم في كتبه، حيث يورد الإسم بالكنية أو باللقب فقط، وقد عانيت مشقة ووجدت صعوبة في معرفة هؤلاء الأشخاص، واستطعت بحمد الله الترجمة لغالبهم إلا للخالدي الذي لم أستطع تمييزه عن غيره. ٤ - ومن الصعوبات أيضاً تخريج الآثار، حيث إن المؤلف ﵀ لم يعتمد على الكتب المعروفة، ناهيك على أنه يورد في بعض الأحيان الحديث أو الأثر بالمعني، بل قد يعزو أثراً بالمعني للعشرات من الأعلام، دون أن يذكر مصدراً واحداً، وقد أهمل جميع من حققوا الإبانة تخريج هذه الآثار، وقد وفقني الله ـ ولله الحمد ـ بتخريجها جميعاً، ومن أمثلة ذلك: الأعلام الذين قالوا: من قال أن القرآن مخلوق فهو كافر، ولعل هذه أبرز الصعوبات التي واجهتني في تحقيق هذا الكتاب.

حمد ـ بتخريجها جميعاً، ومن أمثلة ذلك: الأعلام الذين قالوا: من قال أن القرآن مخلوق فهو كافر، ولعل هذه أبرز الصعوبات التي واجهتني في تحقيق هذا الكتاب.

إجراءات الدراسة: الإجراءات التي سوف أسير عليها بإذنه تعالى في هذه الدراسة تتلخص فيما يلي: ١ - ذكر مقدمة تبين أهمية الموضوع وخطة البحث ومنهجي فيه. ٢ - الاعتناء بعزو الآيات القرآنية بذكر اسم السورة ورقم الآية. ٣ - وأما الأحاديث والآثار فخرجتها من مصادرها الأصلية مضيفًا إلى ذلك الحكم عليهما حسب ما وقفت عليه من أقوال أهل العلم بشيء من الاختصار، وإن كان في ا لصحيحين أو أحدهما. اكتفيت بعزوه إليهما. ٤ - نسبة الأقوال إلى قائليها، وذلك بأخذ الحكم والكلام من مصادره الأصلية المعتمدة تفاديًا لحصول الخطأ وتمسكًا بمنهج البحث السليم فإذا كان الكلام المنقول بعينه وضع بين قوسين وكتب في الهامش المرجع مباشرة، وإذا كان المقصود الإحالة أو مع شيء من الاختصار كتب في الهامش انظر. ٥ - إيضاح الألفاظ الغامضة بالرجوع إلى القواميس التي تعتني بذلك. ٦ - التعريف بالأعلام وعرفت بالبلدان الواردة في أصل الدراسة والمخطوط. ٧ - وكان عملي بالمخطوط يقوم على ما يلي:

أ) اعتماد نسخة خطية ظهر لي أنها أصح النسخ فقمت بنسخها، ومقابلة النسخ الأخرى عليها. ب) عند وجود سقط في النسخة الأصلية فإنني أجعل الزيادة بين معقوفتين [] ثم أشير في الهامش إلى مصدر الزيادة من النسخ الأخرى، كما أنني أفعل ذلك عند جود تصحيف واضح أو خطأٍ بين مع التنبيه إلى ذلك في الهامش. ج) عندما يكون السقط من نسخة أخرى فإنني أسلك مسلكين: المسلك الأول: إذا كان السقط من النسخ الأخرى طويلاً فإنني أضعه بين قوسين هلاليين () مع الإشارة في الهامش إلى المخطوطة التي سقط منها. المسلك الثاني: إذا كان السقط أو اختلاف اللفظ بين النسخة المعتمدة والنسخ الأخرى يسيراً لا يتجاوز كلمة أو كلمتين، فإنني أضع رقماً على اللفظة في الأصل، ثم أشير في الهامش إلى أنها سقطت من نسخة كذا وكذا، أو أنَّ في نسخة كذا وكذا عبارة كذا وكذا، دون الحاجة إلى أقواس. د) حرصت على أن أثبت الآيات القرآنية بالرسم العثماني كما أوردها المؤلف وأكتفي بالجزء الذي ذكره من الآية دون إتمامها متابعة للمؤلف في ذلك ـ مع العزو للسورة ورقم الآية في الهامش.

هـ) حرصت على ذكر جميع الفروق بين جميع النسخ حتى ولو كان الفرق ليس جوهرياً، ولا مهماً، ولا أثر له على الكتاب، وفعلت ذلك من باب الأمانة العلمية، كنحو رسول الله، ونبي الله، وعز وجل، وتعالى، ورضي الله عنه، ورضي الله عنهم، والرواية، والروايات، وكالزيادة في اسم العلم كما في بعض النسخ عمر، وبعضها عمر بن الخطاب. وكبعض اصطلاحات المحدثين كلفظة حدثنا، نا، ثنا، كذلك لم أهمل مسألة التقديم والتأخير من باب الأمانة العلمية، ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، وحرصت ألا يفوتني شيئاً من هذه الفروق إلا ما ند عن البصر، أو شرد عنه الخاطر. و) قمت بالتعليق على جميع المسائل التي تحتاج إلى تعليق من وجهة نظري. ز) قمت بنقل الإجماع من مصادر أخرى تؤكد ما ذهب إليه الأشعري في المسائل التي نقل فيها الإجماع. ط) نقلت تعليقات شيخ الإسلام ابن تيمية على الإبانة من جميع كتبه، فما تركت موطناً علق فيه على الإبانة إلا ونقلته ووجدت ـ

لمسائل التي نقل فيها الإجماع. ط) نقلت تعليقات شيخ الإسلام ابن تيمية على الإبانة من جميع كتبه، فما تركت موطناً علق فيه على الإبانة إلا ونقلته ووجدت ـ

ولله الحمد ـ أنه مؤيدٌ لجميع ما ذكره الأشعري فحليت به الكتاب وطرزته. ظ) عندما يكون الفرق بين النسخ بسبب اختلاف الرسم الإملائي فإنني لا أعتد بهذا الفرق وإنما اعتمدت الإملائية الحديثة في كتابة المخطوط. ي) وضعت أرقاماً وحروفاً أبجدية في المخطوط للتفريق بين المسائل، وجميع الأرقام والرموز التي في المخطوط من صنعي من اجل تسهيل قراءة الكتاب على القارئ. تقسيم هذه الرسالة إلى قسمين: القسم الأول: قسم الدراسة، ويشمل المقدمة والتمهيد وستة فصول. المقدمة: التمهيد ويشمل: ١ - أهمية البحث. ٢ - موضوع البحث. ٣ - مشكلة البحث. ٤ - أهداف الدراسة. ٥ - حدود الدراسة.

٦ - الصعوبات التي واجهها الباحث. ٧ - إجراءات الدراسة. قسم الدراسة، ويحتوي على ستة فصول: الفصل الأول: حياة أبي الحسن الأشعري وفيه مباحث: المبحث الأول: اسمه ونسبه. المبحث الثاني: كنيته ولقبه. المبحث الثالث: ولادته تاريخها ومكانها. المبحث الرابع: ثناء العلماء عليه. المبحث الخامس: مذهبه الفقهي. المبحث السادس: شيوخه. المبحث السابع: تلاميذه. المبحث الثامن: وفاته. الفصل الثاني: عصره، وفيه مباحث: المبحث الأول: الحالة السياسية. المبحث الثاني: الحالة الاجتماعية. المبحث الثالث: الناحية العلمية. الفصل الثالث: تطوّر حياته العقدية والفكرية، وفيه مباحث: المبحث الأول: طور الاعتزال. المبحث الثاني: أسباب رجوعه عن الاعتزال. المبحث الثالث: ما بعد مرحلة الاعتزال. الفصل الرابع: مؤلفاته، وفيه مباحث: المبحث الأول: المصنفات التي وصلت إلينا وبعضها مطبوع الآن. المبحث الثاني: النسخ المخطوطه. المبحث الثالث: المؤلفات التي لم تصل إلينا ونسبها بعض الباحثين للأشعري. المبحث الرابع: الكتب التي ألفها من سنة ٣٢٠ إلى وفاته سنة ٣٢٤. الفصل الخامس: كتاب الإبانة عن أصول الديانة وفيه مباحث: المبحث الأول: عنوان الكتاب. المبحث الثاني: توثيق نسبته لمؤلفه. المبحث الثالث: تاريخ تأليفه. المبحث الرابع: منهجه في الكتاب.

أصول الديانة وفيه مباحث: المبحث الأول: عنوان الكتاب. المبحث الثاني: توثيق نسبته لمؤلفه. المبحث الثالث: تاريخ تأليفه. المبحث الرابع: منهجه في الكتاب. المبحث الخامس: مصادره في الكتاب. المبحث السادس: منزلة الكتاب. المبحث السابع: نقد الكتاب. الفصل السادس: أثر الإبانة على الأشاعرة، وفيه مباحث: المبحث الأول: من لم تؤثر عليهم الإبانة. المبحث الثاني: من أثرت فيهم الإبانة. القسم الثاني: التحقيق، ويشمل: ١ ـ الطبعات السابقة للكتاب.

٢ ـ وصف النسخ الخطية للكتاب. ٣ ـ النص المحقّق. تم تذييل البحث بالفهارس التالية:

  • فهرس الآيات القرآنية.
  • فهرس الأحاديث النبوية.
  • فهرس الآثار.
  • فهرس الأعلام المترجم لهم في الحاشية. فهرس الفرق والطوائف والملل. فهرس الأماكن والبلدان.
  • فهرس المراجع.
  • فهرس محتويات البحث. الفصل الأول: حياة أبي الحسن الاشعري وفيه ثمان مباحث المبحث الأول: اسمه ونسبه. المبحث الثاني: كنيته ولقبه. المبحث الثالث: ولادته تاريخها ومكانها. المبحث الرابع: ثناء العلماء عليه. المبحث الخامس: مذهبه الفقهي. المبحث السادس: شيوخه. المبحث السابع: تلاميذه. المبحث الثامن: وفاته. الفصل الأول: حياة أبي الحسن الأشعري، وفيه مباحث:

شكر وتقدير وأخيرًا فإنني أحمد الله حمدًا كثيرًا على ما أنعم به عليّ من إتمام هذه الرسالة، ومن باب قوله ﷺ: "من لا يشكر الناس، لا يشكر الله ﷿" (١)، ومن هذا التوجيه النبوي الكريم أشكر جامعة أم القرى بمكة المكرمة التي وافقت مشكورة على أن أنال شرف الدراسة بها في كلية الدعوة وأصول الدين (قسم العقيدة)، كما أشكر كل من وقف معي أو قدم لي مساعدة في بحثي هذا، وأخص بالشكر والدعاء فضيلة شيخي ووالدي شيخنا العلامة عبدالله بن محمد الغنيمان، الذي شرفني بموافقته على الإشراف على هذه الرسالة، فكان نعم الشيخ والمشرف والوالد والمربي، فلقد أفدت منه - ولله الحمد - كثيرًا من علمه وخلقه وتواضعه، وقد فتح لي - أنزله الله الفردوس الأعلى - قلبه وبيته ومكتبته، بل كنت إذا احتجت كتابًا أو مصدرًا، بحث عنه بنفسه بكل تواضع، وكان هذا يحرجني كثيرًا، وكان - حفظه الله - لا يتضجر من زياراتي والتي قد أفاجأه بها؛ لأنني في الرياض وهو في القصيم، فكان يستقبلني في كل وقت، يصبر علي الساعات الطوال،

كثيرًا، وكان - حفظه الله - لا يتضجر من زياراتي والتي قد أفاجأه بها؛ لأنني في الرياض وهو في القصيم، فكان يستقبلني في كل وقت، يصبر علي الساعات الطوال،

فينفعني بعلمه ويسددني بنصحه، ويصحح لي ما جهلته، ويصوب لي ما أخطأت به، فجزاه الله عني خير ما جزي به عالمًا عن تلميذه، ووالدًا عن ولده، كما أشكر جميع أساتذتي ومشايخي الذين درسوني في مرحلة دراسة الدكتوراة، وأخص بالذكر منهم شيخي الكريم فضيلة الشيخ الدكتور/ على بن نفيع العلياني، فكان يحثني على سرعة إنهاء الرسالة، كما أشكر شيخيَّ الكريمين الدكتورين الفاضلين المناقشين لهذه الرسالة، فضيلة الشيخ الدكتور / محمود مزروعة، وفضيلة الشيخ الدكتور / محمد الوهيبي، على ما بذلا من جهد في قراءتها، وعلى ما أسدياه من نصح عند مناقشتها، كما أشكر جميع من وقف معي من أهلي وزملائي وأصدقائي ومشايخي. قاله وكتبه د/ صالح بن مقبل العصيمي التيمي المملكة العربية السعودية الرياض - ص. ب ١٢٠٩٦٩ الرمز ١١٦٨٩ فاكس وهاتف: ٢٤١٤٠٨٠ الجوال ٠٥٥٥٥٤٩٢٩١ @ gmail.com ٥٥٥٠٤٩٢٩١ S

الفصل الأول: حياة أبي الحسن الأشعري وفيه مبحثان المبحث الأول: اسمه ونسبه المبحث الثاني: ولادته ووفاته

المبحث الأول: اسمه ونسبه هو أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بردة بن صاحب رسول الله ﷺ، أبو موسى عبد الله بن قيس بن حضار الأشعري اليماني الأصل البصري المولد. أما والده، فهو أبو إسماعيل بن إسحاق كان من أهل السنة والجماعة، كما كان محدثاً، ويدل على ذلك أن والده لما حضرته الوفاة، وكان ابنه علي صغيراً، أوصى به إلى أحد أئمة الحديث، وهو الإمام زكريا بن يحيى الساجي (¬١). ولاشك بأن هذا يؤكد أن والده كان من أهل السنة والجماعة حيث قال ابن عساكر (¬٢): ذكر الإمام أبو بكر بن فورك (¬٣): أن أباه أبو بشر

بن يحيى الساجي (¬١). ولاشك بأن هذا يؤكد أن والده كان من أهل السنة والجماعة حيث قال ابن عساكر (¬٢): ذكر الإمام أبو بكر بن فورك (¬٣): أن أباه أبو بشر

إسماعيل بن إسحاق، كان سنيًا، جماعيًا، حديثيًا حيث أوصى به أبو الحسن عند وفاته إلى زكريا بن يحيى الساجي ﵀ وهو إمام في الفقه والحديث، وله كتب منها: كتاب اختلاف الفقهاء، وكان يذهب مذهب الشافعي، وقد روى عنه الشيخ أبو الحسن الأشعري في كتاب التفسير أحاديث كثيرة ـ يعني الساجي ـ (¬١) ونسبه ينتهي إلى الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري ﵁ (¬٢).

المبحث الثاني ولادته ووفاته اختلف المترجمون للأشعري في تحديد سنة ولادته، فقيل ولد سنة [٢٦٠] هـ وقد انتصر لهذا القول ابن عساكر حتى قال: لا أعلم لقائل هذا القول في تاريخ مولده مخالفاً (¬١٦). في حين ذكر ابن خلكان بأن هناك قولاً بأن ولادته سنة [٢٧٠] هـ (¬١٧). وأما المقريزي (¬١٨) فقد ذكر بأن ولادته سنة [٢٦٦] هـ (¬١٩). ولعل الأقرب في تاريخ ولادته هو ما ذكره ابن عساكر، بل وعليه أغلب المصادر القديمة. وقال الزبيدي (¬٢٠): قيل: ولد

سنة ستين ومائتين. وقيل: سنة سبعين، والأول أشهر (١). أما مكان ولادته ففي مدينة البصرة (٢) ولم أجد في ذلك مخالفاً بأنها كانت في البصرة. أما وفاته فهي محل خلاف من حيث التاريخ، والراجح أنها سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، وأما مكانها فكان في بغداد بلا خلاف (٣) (٤).

الفصل الثاني كتاب الإبانة عن أصول الديانة وفيه سبعة مباحث: المبحث الأول: عنوان الكتاب. المبحث الثاني: توثيق نسبته للمؤلف. المبحث الثالث: تاريخ تأليفه. المبحث الرابع: مصادره في الكتاب. المبحث الخامس: منهجه في الكتاب. المبحث السادس: منزلة الكتاب. المبحث السابع: نقد الكتاب.

الفصل الثاني كتاب الإبانة عن أصول الديانة لقد أحدث كتاب الإبانة صراعاً قوياً حول معرفة منهج الإمام الأشعري، لأن كتاب الإبانة علامة فاصلة، تضفي بظلالها على شخصية الإمام الأشعري، فمن أثبته وجعله آخر مؤلفاته سلم بانتماء الأشعري لمنهج أهل الحديث، ومن سلم به ولكنه جعله من بواكير مؤلفاته بعد الاعتزال حكم بأن الأشعري تَخَلَّى عن مذهب السلف بعد أن عرفه، وسوف أحاول بحول الله ـ تعالى ـ أن أتوصل إلى ما يزيل هذه الإيهامات من خلال المباحث الآتية:

اعتزال حكم بأن الأشعري تَخَلَّى عن مذهب السلف بعد أن عرفه، وسوف أحاول بحول الله ـ تعالى ـ أن أتوصل إلى ما يزيل هذه الإيهامات من خلال المباحث الآتية:

المبحث الأول عنوان الكتاب وجدت أن لهذا الكتاب ـ الإبانة ـ ثلاثة عناوين: الأول: التوحيد، حيث وضع على بعض النسخ الخطية عنوان التوحيد، وهذا موجود في مخطوطة في بلدية الأسكندرية ونفس المخطوطة موجودة في الجامعة الأمريكية في بيروت. وفي جامعة الدول العربية بمصر. الثاني: الإبانة في أصول الديانة. الثالث: الإبانة عن أصول الديانة. والعنوانان الثاني والثالث متشابهان. ولا يُوَجدُ بينهما تَغَايُرٌ إلا من جهة حرف الجر. وهذا لا يقتضي أن يكون هناك خلافٌ في مُسِمَّى الكتاب، وعنوانه واضح على المخطوطات بأنه الإبانة عن أصول الديانة. لكن يظل هناك خلاف في العنوان، والخلاف محصور بين عنوانين: الأول: كتاب التوحيد. فهذا العنوان كأنه من وضع أحد النُّسَّاخ بعد الشيخ ﵀ وكأنه أراد اختصار عبارة: «عن أصول الديانة» في أصلها الأصيل، وهو: «التوحيد» وبذلك يكون قد اختصر العنوان من جهة، وجعله مباشراً أو أكثر تحديداً من جهة أخرى. الثاني: كتاب الإبانة عن أصول الديانة: فليس من شك ـ عندي ـ أنه من وضع الشيخ ﵀ فبصمة الشيخ وطريقته في اختيار العناوين

لمؤلفاته ـ وبخاصة المهم منها ـ واضحة على العنوان. ثم إن في العنوان الثاني تعريضاً بالمخالفين من معتزلة وغيرهم، حيث يفيد العنوان بأنهم قد انحرفوا عن أصول الديانة، فجاء الكتاب يُبين لهم عن هذه الأصول، كما أن تواتر أقوال العلماء على تسميته بهذا العنوان شاهد إثبات أكيد.

د العنوان بأنهم قد انحرفوا عن أصول الديانة، فجاء الكتاب يُبين لهم عن هذه الأصول، كما أن تواتر أقوال العلماء على تسميته بهذا العنوان شاهد إثبات أكيد.

المبحث الثاني توثيق نسبته لمؤلفه ﵀ ـ المطلب الأول: من أثبتوا الكتاب. لم أجد كتاباً تضافرت الأقوال على نسبته لمؤلفه كما تضافرت الأقوال على نسبة كتاب الإبانة، فلقد شهد العشرات من العلماء على أن الإمام الأشعري قد ألف كتابه الإبانة. وإنما تساءل بعض الناس: لماذا خلت منه قائمة ابن فورك؟! وسوف أجيب على هذا بإذن الله، كما تساءل البعض: لماذا لم يذكره ابن عساكر. فيما استدركه على ابن فورك؟! وهؤلاء إما جهلوا وإما تناسوا أن ابن عساكر لم يستدركه على ابن فورك فقط، بل فعل ما هو أعظم، وهو أنه نقل عبارات منه، وهذا أعظم من الذكر المجرد والسرد المجمل، بل ولم يجد عندما أراد مدح الأشعري أفضل من كتابه الإبانة. وقد تواتر الأئمة الأعلام على نسبة كتاب الإبانة للأشعري. فنسبته إليه مشهورة، فضلاً عن نسخه الخطية، وسوف أورد هنا نماذج من العلماء الذين أثبتوا صحة نسبة الكتاب. ١ - الحافظ ابن عساكر: وابتدأت بذكره، لأنه لا يشك في معرفته الكاملة للأشعري وانتمائه له، بل ألف كتاباً في بيان مناقبه والذب عنه،

توا صحة نسبة الكتاب. ١ - الحافظ ابن عساكر: وابتدأت بذكره، لأنه لا يشك في معرفته الكاملة للأشعري وانتمائه له، بل ألف كتاباً في بيان مناقبه والذب عنه،

فقد ذكر في كتابه التبيين كتاب الإبانة في أكثر من موضع، فمرة ذكر منظومة لأحد الأشاعرة جاء فيها: لو لم يصنف عمره … غير الإبانة واللمع (¬١) وقال في موضع آخر مثنياً على هذا الكتاب فقال: فليعلم حقيقة حاله في صحة عقيدته في أصول الديانة فاسمع ما ذكره في أول كتابه الذي سماه بالإبانة. ثم بدأ سرد نص من الإبانة (¬٢). فهنا نسب الحافظ ابن عساكر في كتابه التبيين الذي يعول عليه في معرفة كتب الأشعري كتاب الإبانة لأبي الحسن، بل وجعل هذا الكتاب من دلالة حسن عقيدته، وأما عدم ذكره له فيما استدركه على ابن فورك، فلعل السبب أنه ذكره ضمن كتابه هذا، فاكتفى بأنه ذكره ونقل منه، فلم يرَ فائدة من تكرار ذكره. ٢ - نصر الدين السجزي حيث ذكر شيخ الإسلام أن نصر الدين المقدسي، له تآليف في الأصول، نقل منه فصولاً من كتاب الإبانة. هذا وكان في وقفه به نسخة (¬٣). ٣ - شيخ الإسلام ابن تيمية، وذكره في مواضع عدة من كتبه، حيث

قال: وهو من أشهر تآليف الأشعري وآخرها (¬١). ٤ - الإمام ابن القيم، حيث ذكر في مواطن عدة من كتبه الإبانة. فمثلاً ذكر في اجتماع الجيوش أن الأشعري، قد انتسب إلى الإمام أحمد، وذكر ذلك في الإبانة (¬٢)، وذكر في النونية: وكذا على الأشعري فإنه … في كتبه قد جاء بالتبيان من موجز وإبانة ومقالة … ورسائل للثغر ذات بيان (¬٣) ٥ - أبو بكر البيهقي (¬٤)، حيث قال في كتابه الاعتقاد بعدما ذكر قول الشافعي: وبمعناه ذكره أيضاً علي بن إسماعيل في كتابه الإبانة (¬٥). ٦ - الإمام الصابوني (¬٦)، الذي ذكر عنه ابن عساكر أنه ما كان يخرج

إلى مجلس درسه إلا وبيده كتاب الإبانة (¬١). كما نقل عنه أيضاً ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (¬٢). ٧ - أبو بكر السمعاني، (¬٣) حيث نقل شيخ الإسلام أن الحافظ أبو بكر السمعاني قد اعتمد كتاب الإبانة، بل ونقل عنه، ولم يذكر من تأليفه سواه (¬٤). ٨ - أحمد بن ثابت الطرقي (¬٥)، حيث ذكر ابن تيمية أن الحافظ

الطرقي، صاحب كتاب اللوامع في الجمع بين الصحاح والجوامع أنه قال: إن الجهمية نسبت التعطيل لأبي الحسن، ولكني قرأت في كتابه الإبانة عن أصول الديانة ما فيه الإثبات (¬١). ٩ - أبو المعالي مجلي (¬٢)، حيث ذكر شيخ الإسلام أن أبا المعالي، قد اعتمد الكتاب، وذكر نُقُولاً بأنه كان يقول: لله من صنفه (¬٣). ١٠ ـ ابن الطباخ (¬٤)، حيث ذكر شيخ الإسلام، أنه نقل من كتاب الإبانة ـ للأشعري ـ في كتاب له اسمه الإبانة (¬٥). ١١ - الإمام النووي، حيث ذكر الذهبي أن النووي نسخه بخطه (¬٦).

حيث ذكر شيخ الإسلام، أنه نقل من كتاب الإبانة ـ للأشعري ـ في كتاب له اسمه الإبانة (¬٥). ١١ - الإمام النووي، حيث ذكر الذهبي أن النووي نسخه بخطه (¬٦).

١٢ ـ القاضي الباقلاني، وقام بشرحها (¬١). ١٣ - ابن درباس، حيث أثبت نسبة الإبانة للأشعري (¬٢). ١٤ - الحافظ الذهبي، في كتابه العلو، حيث قال: وكتاب الإبانة من أشهر تصانيف أبي الحسن (¬٣). وفي كتابه العرش نقل جزءاً من الإبانة (¬٤). ١٥ - الحافظ ابن كثير، حيث ذكر الأطوار التي مر بها الأشعري، وذكر بأن طريقته الأخيرة هي التي ألف فيها الإبانة (¬٥). ١٦ - الحافظ المقريزي، حيث عد مصنفات الأشعري وذكر منها الإبانة (¬٦). ١٧ - الحافظ ابن حجر، حيث قال عندما ترجم لعبدالله بن سعيد بن كُلاب: وعلى طريقته مشي الأشعري في كتاب الإبانة (¬٧). ١٨ - ابن العماد الحنبلي، حيث قال في ترجمة الأشعري: إن

الأشعري قال في كتابه الإبانة في أصول الديانة وهو آخر كتاب صنفه (¬١). ١٩ - الزبيدي، حيث ذكر في ترجمة الأشعري بأنه ألف كتباً وذكر منها كتاب الإبانة (¬٢). ٢٠ - خالد النقشبندي، حيث ذكر الألوسي بأن شيخ مشايخه خالد النقشبندي قال: إن الأشعري كتب الإبانة وهي آخر مؤلفاته، وعليها التعويل في مذهب الأشعري (¬٣). ٢١ - الألوسي، في محاكمة الأحمدين: حيث ذكر أن الأشعري، رجع في كتاب الإبانة إلى مذهب الإمام أحمد (¬٤). ٢٢ ـ الإمام عبد العزيز بن باز، وكتب مقدمة لهذا الكتاب (¬٥). ٢٣ - محب الدين الخطيب: حيث ذكر في تحقيقه للمنتقى، أن الأشعري انتقل إلى مذهب السلف عندما ألف كتابه الإبانة (¬٦). ٢٤ - الشيخ محمد بن صالح العثيمين، حيث ذكر بالقواعد المثلى: أن الأشعري قد ألف الإبانة في آخر أطواره. وهي من آخر كتبه أو

عندما ألف كتابه الإبانة (¬٦). ٢٤ - الشيخ محمد بن صالح العثيمين، حيث ذكر بالقواعد المثلى: أن الأشعري قد ألف الإبانة في آخر أطواره. وهي من آخر كتبه أو

آخرها (¬١). ٢٥ - محمد زاهد الكوثري: (¬٢). ٢٦ - حموده غرابه: حيث ذكر أن الأشعري أَلَّفَ الإبانة في طوره الثاني (¬٣). ٢٧ - جلال موسى، حيث قال: الأشعري كان واسع الأفق، دقيق النظر. يجيد التأليف، ويشهد بذلك كتابه الإبانة (¬٤). ٢٨ - صالح الفوزان، حيث قال: نسب هذا الكتاب إلى أبي الحسن كثير من الأئمة، بحيث لا يبقى مجال للشك في صِحَّةِ تلك النسبة (¬٥). ٢٩ - إسماعيل الأنصاري، وقد كتب تقريظاً لهذا الكتاب، وبين بأن مقولة أنه دس على الأشعري خطر عظيم (¬٦). ٣٠ - حافظ حكمي (¬٧)، حيث أثبت الإبانة، فقال: إن الذي

قرره الأشعري في آخر مصنفاته الإبانة هو قول أهل الحديث (¬١). ٣١ - حماد الأنصاري (¬٢)، حيث قال بعدما ذكر أقوال أهل العلم حول كتاب الإبانة: «قلت هذه نقول الأئمة الأعلام التي تضمنت بالصراحة التي لا يتناطح عليها عنزان أن كتاب الإبانة ليس مدسوساً على أبي الحسن الأشعري كما زعمه الأغمار من المقلدة، بل هو من تواليفه التي ألفها أخيراً واستقر أمره على ما فيها من عقيدة السلف التي جاء بها القرآن الكريم والسنة النبوية (¬٣). ٣٢ - عبد الرحمن المحمود، حيث ذكر بأنه من أهم كتب

الأشعري (¬١). ٣٣ - فاروق الدسوقي، حيث ذكر: أن الأشعري ألف الإبانة عن أصول الديانة ككتاب مُوَجَّهٍ للباحثين عن الحق (¬٢). ٣٤ - فوقية حسين، حيث قامت بتحقيقه. ٣٥ - محمد إبراهيم الفيومي، حيث قال: بدأ الأشعري كتابه الإبانة في أصول الديانة ثم شرع في الحديث عنها (¬٣). وفي الجملة فقد أثبته عدد من الأعلام (¬٤) ولو استمررت في سردهم لطال البحث.

المطلب الثاني: من شككوا بصحة نسبة الكتاب: ولكن مع وجود هذا الكم الهائل من المثبتين، إلا أنه وجد من شكك في الكتاب من خلال أقوال عدة:

القول الأول: هناك من شكك في المطبوعات وليس في أصل الكتاب، فهو يقر بأن الأشعري ألف الإبانة، ولكن ما طبع من الإبانة فهو محل نظر عنده، ويمثل هذا التيار الكوثري، حيث قال: إن النسخة المطبوعة في الهند نسخة مصحفة محرفة، تلاعبت بها الأيادي الآثمة، فتجب إعادة طبعها من أصل وثيق (١). قلت: وإن كان يقر على وجود بعض الأخطاء والتصحيف في طبعة الهند، أيُوافق على أنها أخطاء، لكنها لا تتعدى تصحيفاً في النقل أو أخطاء مطبعية، لا تصل بحال من الأحوال أن تكون متعمدة من أجل تغيير الموضوع؟ ولعل نشأة التشكيك عنده لأن هذا الكتاب الذي سلك فيه مؤلفه منهج السلف الصالح في الإثبات مخالفاً لما عليه الكوثري في النفي والتعطيل والتأويل والتجهم. القول الثاني: هناك من شكك في أصل الإبانة، وكان منشأه فهمًا خاطئًا، فأظهر التناقض. ويمثل هذا التيار: عبد الرحمن بدوي، حيث قال: إننا نشكك كثيرا في صحة نسبة الإبانة (٢). ولم يبين سببًا مقنعًا للشك؛ بل إنه أظهر التناقض

فأظهر التناقض. ويمثل هذا التيار: عبد الرحمن بدوي، حيث قال: إننا نشكك كثيرا في صحة نسبة الإبانة (٢). ولم يبين سببًا مقنعًا للشك؛ بل إنه أظهر التناقض

العجيب، فهو يقول: أ- إننا لم نجده في الإثباتات الثلاثة، ويقصد هنا: ما أورده الأشعري في العمد، وما ذكره ابن فورك في أسامي كتب الأشعري، وما استدركه ابن عساكر عليه. ثم أعلن استغرابه عندما ذكر مكانة الكتاب عند الأشاعرة، وأن الصابوني ﵀ ما كان يخرج للدرس إلا والكتاب معه. ثم أزال الإشكال بنفسه عندما قال: إن ابن عساكر يعرف بأن كتاب الإبانة للأشعري، وإن عدم وروده كان بسبب خطأ من الناسخ. ب- ثم أثار مشكلة ثانية: وهي أن ابن النديم لم يورده في أسامي كتب الأشعري، مع أنه يعلم أن ابن النديم، لم يكن هدفه استقصاء كتب الأشعري، ولذا اكتفى بذكر خمسة كتب، مع أن بدوي ذكر العشرات منها، ولم يذكرها ابن النديم في كتابه، فلماذا انحصر شكه في الإبانة فقط؟! ثم قدم البدوي خدمة جليلة لمثبتي الإبانة من حيث يدري أو لا يدري، عندما قال: إن ابن النديم ذكر من أسماء كتب الأشعري كتاباً بعنوان: التبيين عن أصول الدين. وهو عنوان لم يورده الأشعري في العمد ولا ابن فورك ولا ابن عساكر، فمن المحتمل أن يكون هو نفسه الإبانة عن أصول الديانة خاصة وأن التشابه شبه تام بين العنوانين (¬٢). وأنا أؤيده في هذا القول لأنه ليس هناك ما يمنع أن يكون ابن النديم عبر عن اسم الكتاب، بمضمونه لا بعنوانه الأصلي. فهذا محتمل قريب جداً.

العنوانين (¬٢). وأنا أؤيده في هذا القول لأنه ليس هناك ما يمنع أن يكون ابن النديم عبر عن اسم الكتاب، بمضمونه لا بعنوانه الأصلي. فهذا محتمل قريب جداً.

جـ- أعلن بدوي تناقضه التام عندما قال: إن ابن عساكر يقول: إن أصحاب الأشعري جعلوا الإبانة من الحنابلة وقاية (¬١). فوقع بدوي في خطأين: الخطأ الأول: أنه أقر بأن الإبانة للأشعري وبأنها من الحنابلة وقاية، فلماذا يشك بعد ذلك بالمطبوع من الإبانة بالهند؟! فلو شك في هدف تأليف الكتاب لكان مقبولاً منه على حسب هذا الفهم الخاطئ، ولكنه شك في أصل الكتاب وهذا تناقض بلا ريب. الخطأ الثاني: أن عبارة أن الإبانة كان وقاية من الحنابلة قالها الأهوازي، طعناً بالأشعري، وألف ابن عساكر التبيين رداً عليه، إذاً، فقائل العبارة الأهوازي. خصم الأشعري وعدوه. وليس ابن عساكر، ولذا رد ابن عساكر هذه المثلبة فقال راداً على الأهوازي بقوله: «وقوله ـ أي الأهوازي ـ، لا أحسن الله له رعاية: إن أصحاب الأشعري جعلوا الإبانة من الحنابلة وقاية هي من جملة أقواله الفاسدة وتقولاته المستبعدة الباردة، بل هم يعتقدون ما فيها أشد اعتقاد، ويعتمدون عليها أشد اعتماد (¬٢)، ثم شرع بالثناء عليها - الإبانة - ثم أورد قصة الصابوني بأنه ما كان يخرج إلى مجلس درسه إلا وبيده كتاب الإبانة لأبي الحسن الأشعري ويظهر الإعجاب به (¬٣)، فهل ابن عساكر هو القائل؟! أم الأهوازي المفتري؟! فليت بدوي دقق وتأمل قبل أن يتسرع في الحكم!

ده كتاب الإبانة لأبي الحسن الأشعري ويظهر الإعجاب به (¬٣)، فهل ابن عساكر هو القائل؟! أم الأهوازي المفتري؟! فليت بدوي دقق وتأمل قبل أن يتسرع في الحكم!

القول الثالث: وهناك من أنكر الكتاب بحجة أن ابن فورك لم يذكره والرد على هذا من أوجه: الوجه الأول: أن ابن فورك ذكر الكتب التي ألفها الأشعري قبل سنة عشرين وثلاث مئة، وهذا الكتاب هو آخر كتبه وقد صنفه في بغداد في آخر عمره لما زاد استبصاره بالسنة (¬١)، ولذا قال ابن فورك: إن الأشعري عاش بعد ذلك إلى سنة أربع وعشرين وثلاث مئة وصنف فيها (¬٢) كُتباً. ثم قال ابن عساكر بعد ذلك: هذا آخر ما ذكره ابن فورك من تصانيفه، وقد وقع لي أشياء لم يذكرها في تسمية تواليفه (¬٣). فهنا عدة ملاحظات: أ- أن ابن فورك لم يُحْصِ كتب الأشعري. ب- أن ابن فورك لم يذكر إلا الكتب التي صنفها قبل عشرين وثلاث مئة، والإبانة هي آخر كتبه، فيكون صنفها بعد عشرين وثلاث مئة، خاصة وأن ابن فورك قد ذكر أن الأشعري صنف كتباً في هذه الفترة. ج-أن ابن عساكر قد استدرك على ابن فورك كتباً وقد ذكرها، بل وذكر ابن عساكر الإبانة في أكثر من موطن في كتابه، بل ونقل منها نصوصاً. الوجه الثاني: قد يكون ابن فورك قد نسيها كما نسي غيرها.

الوجه الثالث: ذكر ابن تيمية علة أخرى، وهي أن ابن فورك وذويه، كانوا يميلون إلى النفي في مسألة الاستواء ونحوها، وقد نقل عن ابن كُلاب كلاماً فتصرف في كلامه تصرفاً، لذا كان هواه في النفي يمنعه من تَتَبُّعِ ما جاء في الإثبات من كلام أئمته وغيرهم، ولذا نقل عن الأشعري كلاماً زاد فيه ونقص. وفعله هذا سببه أنه يظن أن هذا هو الحق، وقد رأيت في مصنفات من ينقلون عن الأئمة شيئاً لم ينقله أحد عنهم لاعتقادهم أنه حق، فهذا أصل ينبغي أن يعرف (¬١). فابن فورك لم يذكر الإبانة لأنها من كتب الإثبات التي تخالف منهجه التأويلي. الوجه الرابع: ظهر لي بعد تحقيق الإبانة اتفاق عامة النساخ على عامة ما ورد فيها، لا من حيث الترتيب، ولا من حيث الأبواب والمسائل والأجوبة والألفاظ، وإنما الخلاف في الغالب لا يتعدى أمور لا علاقة لها في صلب الموضوع. ومن أمثلة ذلك: أن غالب الفروق لا تعدو أن يصلي الناسخ على رسول الله ﷺ، وبعضهم يورد النبي من غير الصلاة عليه، وقد يحدث العكس وهو الغالب، وهناك من يصلي عليه في موضع ولا يصلي عليه في موضع آخر، وكذلك الترضي

على رسول الله ﷺ، وبعضهم يورد النبي من غير الصلاة عليه، وقد يحدث العكس وهو الغالب، وهناك من يصلي عليه في موضع ولا يصلي عليه في موضع آخر، وكذلك الترضي

على الصحابة رضوان الله عليهم. كما أن من الفروق عند ورود لفظ الجلالة نجد في بعض النسخ لفظ (تعالى) وبعضهم ﷿، أمَّا الخلافات الجوهرية، أو المحيلة للمعنى فإنها من أندر النوادر، إن لم تكن معدومة إلا في موضع لا يتعدى ثلاثة أسطر، انفردت به نسخة عن باقي النسخ الست، مما يؤكد أنها زيادة من الناسخ، وذكرت الأدلة على ذلك في موضعها في الرسالة، وأما ماعدا ذلك فلا فرق يذكر، وهذا التطابق في الألفاظ يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، أن هذا الكتاب ألفه الإمام الأشعري، وأما دعوى المدعين، بأن أيدٍ آثمة قد عبثت به، أو أنه ليس من تصنيفه، دعوى ليس لها برهان. الوجه الخامس: مما يؤكد صحة نسبة الكتاب للإمام الأشعري ﵀ أننا نجد نفس الألفاظ والعبارات الموجودة في نسخته الخطية موجودة أيضاً فيما نقله الأئمة الأثبات عنه بحروفها وألفاظها ومعانيها، كالإمام البيهقي، والحافظ ابن عساكر، وشيخ الإسلام ابن تيمية، الذي أكثر من النقل منه، كذا تلميذه ابن القيم، وكذلك الحافظ الذهبي، سواء في كتابه العلو، أو في كتابه العرش، وما أدري هل عَبَثَتِ الأيدي الآثمة، التي يدعيها الكوثري ومن سار في فلكه في هذه الكتب والمخطوطات أيضاً؟ أم إنها دعوى كغيرها بلا دليل والله المستعان. الوجه السادس: إن المتأمل لما كتبه الأشعري في الإبانة يجد أنه في غالبه موجود في كتبه الأخرى، كمقالات الإسلاميين، أو رسالته إلى أهل الثغر. فهل اتفاق هذه الكتب

سادس: إن المتأمل لما كتبه الأشعري في الإبانة يجد أنه في غالبه موجود في كتبه الأخرى، كمقالات الإسلاميين، أو رسالته إلى أهل الثغر. فهل اتفاق هذه الكتب

في غالب الأصول وفي عامة الأبواب والمسائل عبثت بها الأيدي الآثمة التي اخترعها الكوثري وتَلَقَّفَهَا عنه محبوه بلا أدنى تثبت، أم إن الدافع الحقيقي نقد الإبانة والمقالات وردهما؛ لأنهما من كتب الإثبات؟ وما فيهما من الإثبات وخاصة الإبانة يناقض ما عليه متأخروا الأشاعرة، ولذا يحاول بعضهم عبثاً، وهم قلة ـ ولله الحمد ـ الطعن بصحة ما في هذه الكتب ونفيها عن الإمام الأشعري، وتأويل ما يستطيعون تأويله، لأن ما فيها كما ذكرت يناقض ما هم عليه من معتقدات مخالفة لمعتقد إمامهم ﵀، لأن ما أثبته في الإبانة موافق لما عليه أهل السنة وما عليه متأخري الأشاعرة من التجهم والاعتزال الشيء الكثير. والخلاصة، أن عدم إيراد ابن فورك لكتاب الإبانة ليس مسوغ لنفي الكتاب، خاصة وقد ظهر بالأدلة أن ابن فورك لم يستقص كتب الأشعري، وما كان الاستقصاء هدفه، ولو كان هدفه الاستقصاء لكان عدم ذكره لكتاب الإبانة لا يعدوا أن يكون سهوًا أو خطأً، لا أنه دليل على عدم تأليف الإمام الأشعري له خاصة، وابن فورك لم يورده ولم ينفه.

الاستقصاء لكان عدم ذكره لكتاب الإبانة لا يعدوا أن يكون سهوًا أو خطأً، لا أنه دليل على عدم تأليف الإمام الأشعري له خاصة، وابن فورك لم يورده ولم ينفه.

المبحث الثالث تاريخ تأليفه لقد سبق وأن مر معنا أن الأشعري مر بثلاثة أطوار، وكان الطور الأخير هو انتماؤه للسلف الصالح، وفي هذا الطور ألف كتاب الإبانة، والتي هي آخر مؤلفاته، وقد سبق ذكرها في مسألة الأطوار وفي مسألة نسبة الكتاب وأذكرها هنا باختصار. ١ - أن ابن فورك لم يذكرها في كتبه التي صنفها قبل العشرين وثلاثمائة، فدل على أنها مما كتبها بعد العشرين والثلاثمائة لاستحالة أنها كتبت بعد الرجوع مباشرة لأنها لو كانت ألفت بعد رجوعه عن الاعتزال مباشرة لأَوْرَدَها الأشعري في كتابه العمد والذي نقل منه ابن فورك، وكذلك لأَوْرَدَتْهَا الرواياتُ التاريخية في كتب التراجم التي ذكرت الكتب التي ألفها بعد الرجوع والتي لم تذكر هذا الكتاب لا باسمه ولا بمعناه. ٢ - أن عدداً من الأعلام قد نَصُّوا على أنها آخر كتبه كابن تيمية وابن القيم، وابن كثير وابن العماد الحنبلي وعدد من الأعلام سبق ذكرهم في مسألة أيهما أسبق: الإبانة أم اللمع؟ ٣ ـ نص شيخ الإسلام على أنه صنفه في بغداد في آخر عمره لما زاد استبصاره بالسنة (¬١) فهذا نص صريح من شيخ الإسلام أنه ألَّفه في آخر عمره. ٤ - ومن خلال ما سبق يتبين بأن هذا الكتاب قد ألف ما بين ٣٢٠ - ٣٢٤ والله أعلم. ١ ـ قال ابن عساكر: الأشعري شيخنا وإمامنا ومن عليه معولنا قام على مذاهب المعتزلة أربعين سنة، وكان لهم إماماً ثم غاب عن الناس في بيته خمسة عشر يوماً، فبعد ذلك خرج إلى الجامع، فصعد المنبر» وقال: «معاشر الناس! إني إنما تغيبت عنكم في هذه المدة، لأني نظرت فَتَكَافَأَتْ عندي الأدلة، ولم يترجح عندي حق على باطل ولا باطل على حق، فاستهديت الله ﵎، فهداني إلى اعتقاد ما أودعته في كتبي هذه، وانخلع من ثوب كان عليه ورمى به ودفع الكتب إلى الناس، فمنها كتاب «الُّلمَع»

وكتاب أظهر فيه عوار المعتزلة سماه بكتاب كشف الأسرار وهتك الأستار وغيرهما (١). فأنت تلحظ هنا أن الأشعري قد ألف اللمع في مرحلة ما بعد الاعتزال مباشرة، وهذا دليل على أن الإبانة متأخرة عنه، وقد كتبت بعده لأنها قطعا، ليست من مؤلفاته قبل الاعتزال وما قال أحد بذلك، ولم تكن من الكتب التي دفعها للناس بعد تحوله مباشرة، فدل ذلك على تأخر تأليفها. ثالثًا: أن الأشعري، لما ذكر مؤلفاته في كتابه العمد لم يذكر منها الإبانة، مع أن ابن فورك قد بين أن هذه المؤلفات التي أوردها في العمد ألفها إلى سنة عشرين وثلاثمائة. فلو كانت من ضمنها لذكرها، ولما أضاف ابن فورك ما ألفه بعد ذلك لم يذكر من ضمنها الإبانة. وابن عساكر قد نقل نصوصا من الإبانة، وإن لم يذكرها ضمن ما استدركه على ابن فورك بسبب أنه نقل نصوصا منها فرآها كافية لإثباتها ولبيان معرفته بها، بل النقل منها أقوى من مجرد ذكر عنوان الكتاب بأسلوب السرد الخالي من التفصيل. رابعًا: أن من المؤكدات القوية أيضًا على تأخر تأليف كتاب الإبانة قصة الأشعري مع البربهاري (٢) شيخ الحنابلة، وذلك أن الأشعري، لما

قدم بغداد جاء إلى أبي محمد البربهاري، فجعل يقول: - رددت على الجبائي، رددت على المجوس، وعلى النصارى. فقال أبو محمد: لا أدري ما تقول! ولا نعرف إلا ما قاله الإمام أحمد. فخرج وصنف الإبانة، فلم يقبل منه (١). وهذه القصة دليل على تأخر كتاب الإبانة. خامسًا: نجد في الإبانة إثبات الصفات الخبرية والعقلية الاستواء، بل ونجد فيها الاعتماد على الوحيين ونبذ التأويل، ولا يتحدث فيها الأشعري عن القضايا الكلامية التي ذكرها في اللمع، وهذا دليل على تدرجه بالتخلي عن علم الكلام؛ لأن معرفته في هذه المرحلة لعلم الكلام أكثر من معرفته لمنهج أهل الحديث، لذا كان اللمع أقرب لمنهج المتكلمة من منهج أهل الحديث كحال مؤلفه في تلك الفترة.

أن معرفته في هذه المرحلة لعلم الكلام أكثر من معرفته لمنهج أهل الحديث، لذا كان اللمع أقرب لمنهج المتكلمة من منهج أهل الحديث كحال مؤلفه في تلك الفترة.

سادسًا: عددًا من الأعلام قالوا: بأن الإبانة هي آخر مؤلفاته، ومنهم: ١ - شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، حيث قال في بيان التلبيس: وهذا الكتاب - يعني الإبانة - هو من أشهر تأليف الأشعري وآخرها" (١). وقال في موضع آخر: قال أبو الحسن في كتابه الذي سماه الإبانة: وقد ذكر أصحابه أنه آخر كتاب صنفه، وعليه يعتمدون في الذب عنه عند من يطعن عليه) (٢) وقال في موطن آخر: الإبانة صنفها الأشعري في آخر عمره ولم يظهر مقالة تناقض ذلك (٣). وقال في موطن آخر: هذا آخر كتبه وقد صفه في بغداد في آخر عمره لما زاد استبصاره بالسنة (٤). ٢ - ابن درباس (٥):- حيث قال ﵀ في رسالته في الذب عن الأشعري: أما بعد، فاعلموا معاشر الإخوان، وفقنا الله وإياكم للدين القويم، وهدانا أجمعين، للصراط المستقيم بأن كتاب الإبانة عن أصول

الديانة الذي ألفه الإمام أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، هو الذي استقرَّ عليه أمره فيما كان يعتقده (١). ٣ - ابن العماد الحنبلي، حيث قال: الإبانة في أصول الديانة وهو آخر كتاب صنفه وعليه يعتمد أصحابه، في الذب عنه، عند من يطعن عليه (٢). ٤ - الحافظ بن كثير، حيث قال: وهي طريقته في الإبانة التي صنفها آخرًا (٣). ٥ - نعمان الألوسي (٤)، حيث قال: - تحت عنوان عقيدة الأشعري، "روي غير واحد من المصنفين عن الشيخ أبي الحسن الأشعري أنه قال في كتابه الإبانة في أصول الديانة" وهو آخر كتاب صنفه (٥).

ال: - تحت عنوان عقيدة الأشعري، "روي غير واحد من المصنفين عن الشيخ أبي الحسن الأشعري أنه قال في كتابه الإبانة في أصول الديانة" وهو آخر كتاب صنفه (٥).

٦ - خالد النقشبندي (١)، حيث قال: نري كتب الأشعري في العقائد مشحونة بالدلائل القاطعة والبراهين الساطعة، والخوض في كثير من التأويلات والتدقيقات، ثم اعتذر في كتابة الإبانة عن أصول الديانة، الذي هو آخر مؤلفاته، وعليها التأويل في مذهب الأشعري (٢). ٧ - حافظ حكمي، حيث قال: وأما أبو الحسن الأشعري ﵀ فالذي قرره في كتابه الإبانة الذي هو من آخر ما صنف (٣). ٨ - محب الدين الخطيب، حيث قال: وكتب بذلك كتبه الأخيرة، ومنها في أيدي الناس كتاب الإبانة وقد نص مترجموه على أنها آخر كتبه (٤). ٩ - الشيخ الدكتور عبد الرحمن المحمود، حيث قال: هذه خلاصة أدلة الذين يقولون بتأخر الإبانة عن اللمع، وهي كما يلاحظ أدلة علمية

تعتمد على نقل العلماء وأقوالهم. أما أدلة القول الأول فليس في واحد منها ما يَنُصُّ على تأخر اللمع وتقدم الإبانة؛ فعبارة ابن خلكان مجملة، وجميع الذين يميلون إلى المذهب الأشعري يقولون: إن كتبه كلها تسير على طريقة الفقهاء والمحدثين، لا يفرقون بين الإبانة واللمع، أما الدليل النفسي وأن الإنسان عند انتقاله يكون متحمسا فيقابله دليل نفسي آخر وهو التدرج الذي ورد في أدلة القول الآخر، أما مسألة النضج، ففي الإبانة مناقشات للمعتزلة لا تقل قوة عما في اللمع، فيتبين بذلك أن الإبانة آخر مؤلفات الأشعري (١). ١٠ - عبد الفتاح أحمد (٢)، حيث ذكر الخلاف حول أيهما الذي صنفه الأشعري بعد طور الاعتزال، وذكر أنه يرجح أن كتاب اللمع هو الذي ألفه الأشعري في تلك الفترة لأنه هاجم المعتزلة هجوما شديدا، لكنه لم يتحول دفعة واحدة إلى مذهب السلف، فلم يذكر في اللمع الإمام أحمد، وإنما كان هذا الطور بمثابة مرحلة و طى بين علماء السلف وبين المتكلمين المناصرين للسنة، خاصة ابن كلاب (٣).

١١ - أحمد بن حجر آل بوطامي، حيث قال: فإن قال قائل بأي دليل تُرَجِّحُون قولكم: إن الإبانة متأخر عن كتابه اللمع وأمثاله. فالجواب: أ- أنه اللائق بإمامته وجلالة قدره. ب - إن الذين كتبوا عنه من المؤرخين ذكروا عنه هذا المعتقد الصحيح، ثم قال: فلو كان الإمام استقرت عقيدته على التأويل في آخر الأمور، لذكر ابن عساكر وغيره من المؤرخين (١). ١٢ - راجح الكردي، حيث قال: ولكن الواقع أن الرأي الذي انتهى إليه هو اعتبارها صفات، وخاصة في كتابه الأخير كتاب الإبانة عن أصول الديانة (٢). وهذا القول قال به عدد كبير من الباحثين أيضًا (٣). ومن خلال ما سبق يتبين بأن هذا الكتاب قد ألف ما بين ٣٢٠ - ٣٢٤، لذا فهو يعد آخر كتب الإمام الأشعري ﵀ وذلك أن الأشعري، لما قدم بغداد جاء إلى أبي محمد البربهاري، فجعل يقول: -

رددت على الجبائي، رددت على المجوس، وعلى النصارى. فقال أبومحمد: لا أدري ما تقول! ولا نعرف إلا ما قاله الإمام أحمد. فخرج وصنف الإبانة، فلم يقبل منه (١). والله اعلم.

المبحث الرابع مصادر الأشعري في كتابه من أهم الأمور التي تلفت النظر، والتي تميز بها الإمام الأشعري في كتابه الإبانة قلة المصادر التي يستقي منها، ولعل السبب في ذلك يعود إلى أن المؤلف يؤسس لِمَنْهَجٍ عَقَدِيٍّ يناقش من خلاله المعتزلة والجهمية أصحاب المذهب العقلي الفاسد، فحرص على مقارعة الحجة بالحجة، ومع تميزه عنهم بسلامة منهج الاستدلال العقلي عنده؛ لأنه استقى ذلك من الكتاب والسنة. ومن هنا أستطيع القول: أن مصادر الإمام الأشعري هي:

أولاً: القرآن الكريم: حيث يلحظ القارئ أن الأشعري قد اعتمد على المئات من الآيات القرآنية في الاستدلال؛ محتجاً بها على خصومه. ثانياً: السنة المطهرة: كما أن من مصادره التي اعتمد عليها السنة النبوية، حيث أورد العشرات من الأحاديث، وإن كان لم يعتمد على المصادر الأساسية في غالب نقوله. فلم ينقل من صحيحي البخاري ومسلم، ولا من بقية الكتب الستة. وإن كانت غالب الأحاديث التي اعتمد عليها أصولها في الصحيحين وبقية الكتب الستة. ولعلي هنا أذكر

م ينقل من صحيحي البخاري ومسلم، ولا من بقية الكتب الستة. وإن كانت غالب الأحاديث التي اعتمد عليها أصولها في الصحيحين وبقية الكتب الستة. ولعلي هنا أذكر

المصادر التي اعتمد عليها من كتب السنة مع عدم عزوه إليها، وهي: أ - موطأ الإمام مالك ﵀، حيث نقل منه في موطن واحد بسند مالك. حيث قال: وروى مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ، ثم أورد الحديث. وذلك عند كلامه عند ذكر الروايات في القدر، ولم يذكر الموطأ باسمه. ب - وروى عن الإمام أبي بكر بن أبي شيبة في مصنفه حديثاً واحداً، وذكره بسنده كما عند ابن أبي شيبة في المصنف دون أن يذكر اسم المصنف صراحة، حيث قال: وروى أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. ولم ينقل عنه إلا في هذا الموطن. ج - أما بقية كتب السنة فلم ينقل عنها، بل ينقل بكثرة عن معاوية ابن عمر، وموسى بن عمرو، وعفان بن مسلم، وليست لهم كتب معروفة، ولعل العلة في ذلك قلة اطلاعه على كتب السنة.

ثالثاً: كتب التفسير، حيث نقل من كتب التفسير من كتاب واحد، وهو من تفسير سنيد بن داود المصيصي. حيث نقل عنه قول قتادة. في أن القرآن غير مخلوق، ولم يذكره باسمه، وتفسير سنيد مفقود. رابعاً: العقل، حيث تجلى في هذا الكتاب منهج الاستدلال العقلي السليم وأثره في قمع الحجج الباطلة بالحجج العقلية مع أولئك الذين ما قدروا الله حق قدره، وما جعلوا لنصوص الوحيين قدراً أمام عقولهم الفاسدة، فحاكموا النصوص على عقولهم. خامساً: ديوان امرئ القيس: ونقل منه بيتاً واحداً. سادساً: ديوان الخنساء: ونقل منه بيتاً واحداً. فهذه هي أهم المصادر التي اعتمد عليها الإمام الأشعري في كتابه الإبانة فيما ظهر لي.

قل منه بيتاً واحداً. سادساً: ديوان الخنساء: ونقل منه بيتاً واحداً. فهذه هي أهم المصادر التي اعتمد عليها الإمام الأشعري في كتابه الإبانة فيما ظهر لي.

المبحث الخامس منهجه في الكتاب يتبين القارئ لهذا الكتاب من الوهلة الأولى أن الإمام الأشعري في كتابه هذا يسلك مسلك أهل السنة والجماعة، وأنه سائر على نهجهم مقتفٍ لأثرهم، ولعل أبرز سمات منهجه ما يلي: ١ - اعتماده على القرآن الكريم كمصدر أول يستقي منه الحجيج ويرد به على الخصوم، وذلك في معرض إثباته للصفات فهو يعطي للنص القرآني الأولوية ولا تجده يخالفه أو يعارضه بأدلة عقلية، فجعله المصدر الأول له في تقرير العقيدة، وهذا هو منهج السلف عليهم رحمة الله. ٢ - كما اعتمد الأشعري ﵀ على السنة كمصدر ثانٍ بإيراد حجج الإثبات ورد شبه النفاة. ٣ - اعتمد الأشعري على منهج وفهم السلف أئمة الحديث للوحيين، الكتاب والسنة، كالإمام أحمد وابن المبارك وغيرهما، وعلى ما أجمعوا عليه كمصدر ثالثٍ يعتمد عليه في الإثبات ونفي التعطيل، ويلاحظ أيضاً إيراده للعديد من المسائل التي أجمع عليها السلف، مما يدل على اتباعه لهم. ٤ - ومن السمات البارزة في كتابه أيضاً اعتماد الأشعري على مسائل

الإجماع ودقة نقله لهذه المسائل، بل لم أجده نقل الإجماع في مسألة ولم يصح، أو وجد له مخالف من أهل السنة. مما يدل على دقته وتحريه للنقل في مثل هذه المسائل. ٥ - استخدم الأشعري منهج الاستدلال العقلي الذي لا يتعارض مع الوحيين، بل يكون مؤيداً لهما عند جداله ومناقشته للخصوم، ولقد برزت قدرته على استخدام الدليل العقلي في الاستدلال بقوة واضحة، وقد يكون ذلك عائداً لمعرفته المسبقة بمنهج المعتزلة، وَسَبْرِه لأغوارهم، ومعرفته لمناهجهم. ٦ - وسلك في الكتاب مسلك الاعتماد على آثار الصحابة والتابعين، وحفظه للكثير من الآثار التي نقل عنهم في معرض استدلاله وإثباتاته دليل على اتباعه لهم. ٧ - كما كان منهجه في هذا الكتاب قائماً على إيراد أصول مسائل الاعتقاد، حيث أورد في كتابه مسألة رؤية الله ﷾ بالإبصار في الآخرة. وهي من أهم المسائل التي خالف فيها المعتزلة والجهمية الحق- وتطرق لمسألة أن القرآن الكريم كلام الله غير مخلوق، وأطال فيها النفس، لأنها من أهم مسائل العقيدة التي خالف فيها أهل الأهواء، والتي امتحن بسببها الإمام أحمد، فأجاد ﵀ وأفاد، وحشد العشرات من الأدلة للرد على خصومه في هذه المسألة، كما تطرق في كتابه لعلو الله على خلقه واستوائه

، والتي امتحن بسببها الإمام أحمد، فأجاد ﵀ وأفاد، وحشد العشرات من الأدلة للرد على خصومه في هذه المسألة، كما تطرق في كتابه لعلو الله على خلقه واستوائه

على عرشه، ورد على حجج أولئك الذين فسروا الاستواء بالاستيلاء بحجج عقلية ونقلية، كما رد في هذا الباب على المعتزلة والجهمية، ومن سلك منهجهم الفاسد، بأن الله في كل مكان وأثبت في هذا الباب أيضاً مسألة النزول الإلهي إلى السماء الدنيا كما تطرق الأشعري ﵀ في كتابه على إثبات صفات الوجه والعينين واليدين، والسمع والبصر، واستخدم في هذه المسألة أيضاً منهجه القويم بالاعتماد على الكتاب والسنة، وفهم السلف الصالح لهما، وكان منهجه العقلي في هذا الباب ظاهراً بوضوح. كما أثبت أيضاً صفة العلم لله، وصفة القدرة، وصفة الإرادة. كما تطرق إلى خلق الله لأفعال العباد ورد على المخالفين في ذلك، وذكر العديد من الروايات الثابتة في القدر، وتطرق لمسألة الشفاعة، وخروج العصاة، وأهل الكبائر من النار، ورد على حجج أهل الأهواء الذين رأوا خلودهم في النار، كالخوارج والمعتزلة. وتطرق لمسألة إثبات عذاب القبر وإثبات الحوض، واختتم كتابه كما هو منهج السلف في الكلام عن إمامة الصديق ﵁ وبقية الخلفاء - رضوان الله عليهم - مبيناً أفضليتهم على الترتيب، وأثنى على العشرة، وعلى بقية الصحابة مُتَرَضِّياً عليهم جميعاً متبعاً لمنهج السلف الصالح في هذه المسألة ومخالفاً لمناهج أهل الأهواء، الذين طعنوا في الصحابة، كالخوارج والرافضة

ومن سار على مناهجهم الضالة، فأنت تلحظ أن منهجه في هذا الكتاب، مع حرصه على عدم الإطالة. قد قام على احتواء أهم هذه المسائل، والتي يحتاج إليها الناس في كل زمان ومكان، ورد على الفرق المخالفة كالجهمية والخوارج والمعتزلة والرافضة. ٨ - ابتعد في هذا الكتاب عن أساليب الكلامية والألفاظ المنطقية، فلا يوجد له في هذا الكتاب من ألفاظ المنطقيين إلا عبارات يسيرة. ٩ - صاغ كتابه هذا على سبيل المناظرات في ردوده. ١٠ - لقد وافق منهج الأشعري في هذا الكتاب هدفه الذي قصده من تأليف هذا الكتاب، حيث وافق عنوان الكتاب مضمونه. حيث أبان منهج السلف الصالح الذي سَلَكَهُ في هذا الكتاب.

منهج الأشعري في هذا الكتاب هدفه الذي قصده من تأليف هذا الكتاب، حيث وافق عنوان الكتاب مضمونه. حيث أبان منهج السلف الصالح الذي سَلَكَهُ في هذا الكتاب.

المبحث السادس منزلة الكتاب عند العلماء لهذا الكتاب قيمة علمية كبرى، وذلك لأمور. أولاً: أن الذي ألفه إمام ينتسب إليه عدد كبير، في معظم البلاد الإسلامية، فمثل هذه الشخصية إذا صنفت أو ألفت، فإن الناس يقبلون على تصانيفهم. ثانياً: أن مصنفه قد صنفه بعد مرحلة نضج واستقرار، وقد ألف قبله العشرات من الكتب فلا بد أن يكون هذا الكتاب خلاصة تجربة وثمرة حياة، وهو لابد قد حرص على أن يتلافى فيه الأخطاء التي وقع فيها في مؤلفاته السابقة. فكان كما أراد، كتاب أبان فيه منهج السلف الصالح. ثالثاً: أن القضية التي يناقشها هذا الكتاب هي أهم القضايا في حياة المسلم، كيف لا وهي في قضية عقدية في أصول الدين، ذكر من خلالها. مجمل اعتقادات أهل السنة والجماعة، كمسألة رؤيا الرب جل وعلا، والاستواء على العرش، وإثبات الصفات الذاتية، إلى غيرها من المواضع العقدية الهامة. رابعاً: أن هذا الكتاب، فصل بين أطوار مر بها المؤلف فانتقل بهذا الكتاب من منهج المعتزلة، وموافقة الكُلابية، إلى منهج السلف الصالح فَبتَأْلِيفِهِ هذا المصنف، اعتبر الأشعري سلفياً، ولذا قال شيخ الإسلام ﵀: إن من قال من الأشعرية بكتاب الإبانة الذي صنفه

الأشعري في آخر عمره، ولم يظهر مقالة تناقض ذلك، فهذا يعد من أهل السنة (¬١). فشيخ الإسلام هنا، لم يشهد للأشعري فقط أنه من أهل السنة، بل شهد لجميع من تابعه من الأشاعرة الذين يعتقدون بما في الإبانة. وهذا يدل على مكانة الكتاب العلمية والتاريخية. خامساً: أن عدداً من الأعلام قد أثنوا على هذا الكتاب، ومنهم: ١ ـ ابن عساكر، عندما ألف كتابه التبيين وأثنى فيه على الأشعري ورد على شانئيه، لم يجد خيراً من الإبانة دليلاً له على ذلك، فقال: فإذا كان أبو الحسن ﵀ كما ذكر عنه من حسن الاعتقاد، مستوصب المذهب عند أهل المعرفة بالعلم والانتقاد، يوافقه في أكثر ما يذهب إليه أكابر العباد ولا يقدح في معتقده غير أهل الجهل والعناد، فلا بد أن نحكي عنه معتقده وجهه بالأمانة، ونجتنب أن نزيد فيه، أو ننقص منه، تركاً للخيانة، ليعلم حقيقة حاله في صحة عقيدته في أصول الديانة، فاسمع ما ذكره في أول كتابه الذي سماه بالإبانة فإنه قال: ثم شرع في نقل نصوص من الإبانة تجاوزت العشر صفحات ثم قال بعدها: «فتأملوا رحمكم الله هذا الاعتقاد ما أوضحه وأبينه، واعترفوا بفضل هذا الإمام العالم الذي شرحه وبينه وانظروا سهولة لفظه فما أوضحه وأحسنه!» (¬٢).

٢ ـ الصابوني، حيث ذكر ابن عساكر أن إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الصابوني النيسابوري ما كان يخرج إلى مجلس درسه إلا وبيده كتاب الإبانة لأبي الحسن الأشعري، ويظهر الإعجاب به ويقول ما الذي يُنْكَر على من هذا الكتاب شرح مذهبه؟ فهذا قول الإمام أبي عثمان، وهو من أعيان أهل الأثر بخراسان (¬١). ٣ ـ الحافظ بن الطباخ، حيث نقل شيخ الإسلام ابن تيمية، أنه كان يعتمد على كتاب الإبانة، وكان يقول: هذا مذهبي وإليه أذهب، وكان يقول لله من صفة (¬٢). ٤ ـ الحافظ أبو بكر السمعاني، حيث اعتمد كتاب الإبانة وحكى عنه في مواضع من كتابه الاعتقاد (¬٣). ٥ ـ نصر الدين المقدسي، حيث أَلَّفَ كتاباً في الأصول نقل فيه فصولاً من كتاب الإبانة (¬٤). ٦ ـ أبو العباس الطرقي، حيث ذكر ابن تيمية عنه: أنه استفاد من

٥ ـ نصر الدين المقدسي، حيث أَلَّفَ كتاباً في الأصول نقل فيه فصولاً من كتاب الإبانة (¬٤). ٦ ـ أبو العباس الطرقي، حيث ذكر ابن تيمية عنه: أنه استفاد من

كتاب الإبانة في مسألة إثبات الاستواء، في الرد على الجهمية (¬١). ٧ ـ الإمام النووي، حيث نسخه بخطه نقل ذلك عنه الذهبي (¬٢). ٨ ـ شيخ الإسلام ابن تيمية، حيث نقل من هذا الكتاب في العديد من كتبه، بل نقل عنه في بيان تلبيس الجهمية العديد من الصفحات تجاوزت العشرات، وكذلك نقل منه في الدرء والتسعينية، والحموية، وهذا يدل على مكانة الكتاب عنده ﵀ (¬٣). ٩ ـ الإمام ابن القيم، حيث نقل منه في كتبه، ومن ذلك ما نقله عنه في (اجتماع الجيوش الإسلامية) حيث نقل منه عدة صفحات (¬٤). ١٠ ـ الإمام الذهبي، حيث قال: وكتاب الإبانة من أشهر تصانيف

أبي الحسن ثم قال: فلو انتهى أصحابنا المتكلمون إلى مقالة أبي الحسن هذه ولزموها لأحسنوا (¬١). بل ونقل منه نصوصاً. ١١ - الشيخ العلامة الدكتور صالح بن فوزان الفوزان، حيث قال: … (هذا المرجع النفيس الذى يتضمن أصول العقيدة السلفية التى كان عليها الإمام أبوالحسن الأشعرى ﵀ وهي عقيدة أهل السنة والجماعة. مقدمة الإبانة ص ٣. ١٢ - جلال موسى، حيث قال: إن الأشعري فعلاً كان واسع الأفق دقيق النظر، يجيد التأليف، ويشهد بذلك كتابه الإبانة (¬٢). ١٣ ـ الشيخ الدكتور عبد الرحمن المحمود: حيث ذكر بأنه من أهم كتب الأشعري، وأكثرها إثارة للجدل، لأنه يحوي جوانب من العقيدة، تخالف ما عليه مُتَأَخِّرُو الأشعرية، خاصة في مسائل الصفات الخبرية والعلو والاستواء (¬٣). ١٤ ـ وبالجملة إن هذا الكتاب نال منزلة واسعة وقيمة عالية، وهو يستحق أن يشرح ويدرس، ومما يدل على أهميته أيضاً أن ثلاث جامعات

قد عنيت بهذا الكتاب، فجامعتا الإمام والجامعة الإسلامية في المدينة، قامتا بإعادة طباعته ولكن من دون تحقيق علمي، كذلك قامت جامعة الأزهر بتحقيق هذا الكتاب عن طريق أستاذ من أساتذته. وهذه أدلة قوية، عن مَدَى القيمة العلمية التي استحقَّها هذا الكتاب. وهو من الكتب القيمة التي يُنْصَح بشرحها وتوزيعها.

Bagian 1 dari 7