— Bagian 5 · ه المناقضة. واعلموا رحمكم الله أن من قال: عالم و… —
Bagian 5
ه المناقضة. واعلموا رحمكم الله أن من قال: عالم ولا علم (¬٥) كان مناقضاً، كما أن من قال علم (¬٦) ولا عالم (كان مناقضاً)) (¬٧)، وكذلك القول في القدرة،
والقادر، والحياة، والحي، والسمع، والبصر، والسميع، والبصير. ٤ - جواب (¬١): ويقال لهم: خبرونا أن من (¬٢) زعم أن الله متكلم قائل لم يزل آمِر ناهياً لا قول له ولا كلام، ولا أمر له ولا نهي، أليس هو مناقض خارج عن جملة المسلمين؟ فلابد من نعم. يقال لهم فكذلك من قال: إن الله عالم ولا علم له كان مناقضاً خارجاً عن جملة المسلمين. ٥ - وقد أجمع المسلمون قبل حدوث الجهمية والمعتزلة والحرورية على أن لله علماً لم (¬٣) يزل، وقد قالوا: علم الله لم يزل، وعلم الله سابق في الأشياء ولا يمنعون أن يقولوا في كل حادثة تحدث، ونازلة تنزل: كل هذا سابق في علم الله، فمن جحد أن لله علماً، خالف المسلمين، وخرج من (¬٤) (¬٥) اتفاقهم. ٦ - جواب: ويقال لهم: إذا كان الله مريداً أفله إرادة؟ فإن قالوا: لا؛ قيل لهم: فإذا أثبتم مريداً لا إرادة له، فأثبتوا قائلاً لا قول له، وإن أثبتوا الإرادة قيل لهم: فإذا كان المريد لا يكون مريداً إلا بإرادة فما أنكرتم أن
يل لهم: فإذا أثبتم مريداً لا إرادة له، فأثبتوا قائلاً لا قول له، وإن أثبتوا الإرادة قيل لهم: فإذا كان المريد لا يكون مريداً إلا بإرادة فما أنكرتم أن
ألا يكون العالم عالماً إلا بعلم، وأن يكون لله علم كما أثبتم له إرادة. ٧ - مسألة: وقد فرقوا بين العلم والكلام، [فقالوا] (¬١): إن الله ﷿ علم موسى وفرعون (¬٢)، وكلم موسى، ولم يُكَلِّم فرعون، وكذلك قد يقال: عَلَّمَ موسى الحكمة وفصل الخطاب، وآتاه النبوة، ولم يُعَلِّم [ذلك] (¬٣) فرعون، [فإن كان لله كلام؛ لأنه كّلَّم موسى ولم يكلم فرعون، فكذلك لله علم، لأنه عّلَّمَ موسى، ولم يعلم فرعون] (¬٤). ثم يقال لهم: إذا وجب أن لله كلاماً به كلم موسى دون فرعون إذ كلم موسى دونه، فما أنكرتم إذا علمهما جميعاً أن يكون له علم به عَلمَهُمَا جميعاً؟ ثم يقال لهم: قد كَلَّم الله الأشياء بأن قال لها. كوني، وقد أثبتم لله قولاً، فكذلك وإن علم الأشياء كلها، فله علم. ٨ - جواب: ثم يقال لهم: إذا أوجبتم أن لله كلاماً (¬٥) وليس له علم؛ لأن الكلام أخص من العلم والعلم أعم منه، فقولوا: إن لله قدرة، لأن العلم أعم عندكم من القدرة؛ لأن من (¬٦) مذاهب القدرية: أنهم لا
يقولون إن (¬١) الله لا يقدر (¬٢) أن يخلق الكفر، فقد أثبتوا القدرة أخص من العلم. فينبغي لهم أن يقولوا على اعتلالهم: إن لله قدرة. ٩ - جواب (¬٣): ثم يقال لهم: أليس الله عالماً، والوصف له بأنه عالم أعم من الوصف له بأنه متكلم [مكلم] (¬٤)؟ ثم لم يجب؛ لأن الكلام أخص من أن يكون الله متكلماً غير عالم. فلم لا قلتم إن الكلام - وإن كان أخص من العلم - أن ذلك لا ينفي أن يكون لله علم، كما لم ينف بخصوص الكلام أن يكون الله عالماً. ١٠ - جواب (¬٥): ويقال لهم: من أين علمتم أن الله عالم؟ فإن قالوا: بقوله ﷿: ﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (¬٦). قيل لهم: وكذلك فقولوا: أ- إن لله علماً بقوله: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ (¬٧)، وبقوله: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ (¬٨).
ب- وكذلك قولوا: إن لله قوة (¬١) لقوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ (¬٢). وإن قالوا: قلنا: إن الله عالم لأنه صنع العالم على ما فيه من آثار الحكمة وأسباب (¬٣) التدبير. قيل لهم: (¬٤) لم لا قلتم: إن لله علماً لما (¬٥) ظهر في العالم من حِكمه وآثار تدبيره؟ لأن الصانع لحكمة لا يظهر إلا: أ - من ذي علم، كما لا يظهر إلا من عالم. ب - وكذلك لا يظهر إلا من ذي قوة. ج - كما لا يظهر إلا من قادر. ١١ - جواب (¬٦): ويقال لهم؛ إذا قضيتم (¬٧) علم الله جهلاً نفيتم أسماءه؟ [ويقال لهم: إذا نفيتم علم الله فلم (¬٨) نفيتم أسماءه؟] (¬٩) فإن قالوا: كيف ننفي أسماءه وقد ذكرها في كتابه؟ [قيل لهم: فلا تنفوا العلم
والقوة؛ لأنه ﵎ ذكر ذلك في كتابه العزيز] (¬١). ١٢ - جواب (¬٢) آخر: ويقال لهم: قد عَلَّم الله ﷿ نبيه ﷺ الشرائع والأحكام، والحلال والحرام، ولا يجوز أن يُعَلِّمَه ما لا يَعْلَمُه، فكذلك لا يجوز أن يُعَلِّم [الله] (¬٣) نبيه ﷺ (¬٤) ما لا علم لله به (¬٥)، تعالى الله عن قول الجهمية علواً كبيراً. ١٣ - جواب آخر: ويقال لهم: أليس [إذا] (¬٦) لعن الله الكافرين فَلَعْنُه لهم معنى، وَلَعْنُ النبي ﵇ (¬٧) لهم معنى؟ فمن قولهم: نعم. فيقال لهم: فما أنكرتم من أن (¬٨) الله إذا عَلِمَ نبيه ﵇ (¬٩) شيئاً فكان النبي ﵇ (¬١٠) علم، فالله (¬١١) سبحانه عَلِمَ، وإذا كنا متى أثبتناه غضباناً
على الكافرين، (فلابد من إثبات غضب) (¬١)، وكذلك إذا أثبتناه راضياً عن المؤمنين فلابد من إثبات رضى [وكذلك إذا أثبتناه حياً سميعاً بصيراً] (¬٢) (فلابد من إثبات حياة وسمع وبصر) (¬٣). ١٤ - جواب: ويقال لهم وجدنا: أ - اسم عالم أسبق من عِلْمٍ. ب- واسم قادر أسبق من قدرة. ج - وكذلك اسم حي (¬٤) أسبق من [حياة. د - واسم سميع] (¬٥) أسبق من سمع. هـ - واسم بصير أسبق من بصر (¬٦). ولا تخلو أسماء الله ﷿ من أن تكون مشتقة، لإفادة معنى، أو على طريق التلقيب (¬٧)، فلا يجوز
اسم سميع] (¬٥) أسبق من سمع. هـ - واسم بصير أسبق من بصر (¬٦). ولا تخلو أسماء الله ﷿ من أن تكون مشتقة، لإفادة معنى، أو على طريق التلقيب (¬٧)، فلا يجوز
أن يسمى الله ﷿ (عالم قادر وليس كذلك تلقيباً) (¬١) [على طريق التلقيب (¬٢) باسم ليس فيه إفادة معناه، وليس مشتقًا من صفة (¬٣). فإذا قلنا: إن الله ﷿ عالمٌ قادرٌ فليس (¬٤) كذلك تلقيباً] (¬٥)، (كقولنا: زيد وعمرو، وعلى هذا إجماع المسلمين) (¬٦). وإذا لم يكن ذلك [تلقيباً] (¬٧) وكان مشتقاً من علم، فقد وجب إثبات العلم، وإن (¬٨) كان ذلك لإفادة معنى (¬٩) فلا تختلف ما هو لإفادة معناه (¬١٠) واجب إذا كان على معناه (¬١١) العالم من أن له علماً أن يكون: كل عالم فهو ذو (¬١٢) علم، كما إذا كان قولي: موجود مقيداً فبلإثبات (¬١٣)، كان الباري تعالى واجباً
إثباته، لأنه ﷾ موجود. ١٥ - مسألة: ويقال للمعتزلة والجهمية والحرورية: أتقولون إن لله علماً بالأشياء سابقاً فيها، وَبِوضع كل [حامل] (¬١)، وحمل كل أنثى، وبإنزال كل ما أنزل؟ أ - فإن قالوا: نعم، أثبتوا العلم، ووافقوا. ب- وإن قالوا: لا؛ قيل لهم: جحدكم (¬٢) لقول [الله] (¬٣) ﷿: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ (¬٤)، ولقوله: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ (¬٥) ولقوله: ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ (¬٦). ج - وإذا كان [قول] (¬٧) الله ﷿: ﴿بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (¬٨)، ﴿وَمَا
َمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ (¬٦). ج - وإذا كان [قول] (¬٧) الله ﷿: ﴿بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (¬٨)، ﴿وَمَا
تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾ (¬١) يوجب (¬٢) أنه عليم يَعْلَم الأشياء فكذلك، [فما] (¬٣) أنكرتم أن تكون هذه الآيات توجب أن لله علماً بالأشياء سبحانه وبحمده؟ ١٦ - جواب: ويقال لهم: أتقولون إن لله ﷿ علماً بالتفرقة بين أوليائه وأعدائه وهل هو مريد لذلك؟ وهل له إرادة للإيمان إذا أراد الإيمان؟ أ - فإن قالوا: نعم، وافقوا. ب- فإن (¬٤) قالوا: إذا أراد الإيمان فله إرادة. قيل لهم: [وكذلك] (¬٥) إذا فرق بين أوليائه وأعدائه فلابد من أن يكون له علم بذلك. ج - وكيف يجوز أن يكون للخلق علم بذلك، وليس للخالق ﷿ علم بذلك؟ هذا يوجب أن للخلق مزية في العلم وفضيلة على الخلاق، تعالى عن ذلك علواً كبيراً.
١٧ - جواب: ويقال لهم: إذا كان من له علم من الخلق أولى بالمنزلة الرفيعة ممن لا علم له، فإذا زعمتم أن الله ﷿ لا علم له لزمكم أن الخلق أعلى مرتبة من الخلاق، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. ١٨ - جواب: ويقال لهم: إذا كان من لا علم له [من الخلق] (¬١) (يلحقه الجهل (¬٢) والنقصان، فما أنكرتم من أنه لابد من إثبات علم الله؟ وإلا ألحق (¬٣) به النقصان جل وعز عن قولكم وعلا. ألا ترون أن من لا يعلم من الخلق يلحقه الجهل والنقصان، ومن قال ذلك في الله ﷿ فقد وصف الله سبحانه بما لا يليق به. فكذلك إذا كان من قيل له من الخلق لا علم [له] (¬٤) لحقه الجهل والنقصان، وجب أن لا يُنفى [ذلك] (¬٥) عن الله ﷿ لأنه لا يلحقه جهل ولا نقصان. ١٩ - جواب:: ويقال لهم: هل يجوز أن [ينسق] (¬٦) صنائع الحكمة (¬٧) من ليس يعلم؟ فإن قالوا: ذلك محال ولا يجوز في وجود الصنائع التي
تجري على ترتيب ونظام [إلا من ذي علم وقدرة وحياة (¬١). قيل لهم: وكذلك لا يجوز وجود الصنائع الحكمية التي تجري على ترتيب ونظام] (¬٢) إلا من ذي علم وقدرة حياة، فإن جاز ظهورها؛ لأنه ذي علم فما أنكرتم من جواز ظهورها [لا من عالم قادر حي] (¬٣)؟ وكل مسألة سألناهم عنها في العلم فهي داخلة عليهم في القدرة والحياة والسمع والبصر. ٢٠ - [مسئلة] (¬٤) وزعمت المعتزلة أن قول الله ﷿: ﴿سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ (¬٥) معناه عليم. قيل لهم: فإذا قال الله ﷿: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ (¬٦) (¬٧)،
وقال: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ (¬١)، فمعنى ذلك عندهم (¬٢) علم. فإن قالوا: نعم. قيل لهم: فقد وجب عليكم أن تقولوا معنى قوله: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ (¬٣)، أعلم وأعلم (¬٤) إذا كان بمعنى ذلك العلم. ٢١ - ونفت المعتزلة صفات رب العالمين، وزعمت أن معنى سميع بصير، أي بمعنى عليم، كما زعمت [النصارى] (¬٥)، أنه سميع بصير
وبصرهُ رؤيته (¬١)، وهو كلامه، وهو علمه، وهو الله ﷿ وتعالى الله (¬٢) (¬٣) عن ذلك علواً كبيراً. فيقال للمعتزلة: إذا زعمتم أن معنى سميع وبصير معنى عالم، فهلا زعمتم أن معنى قادر بمعنى عالم؟ وإذا زعمتم أن معنى سميع وبصير بمعنى [عالم (¬٤) قادر (¬٥)، فهلا زعمتم أن معنى قادر بمعنى عالم؟ وإذا زعمتم أن معنى حي بمعنى قادر، فلم لا زعمتم أن معنى قادر بمعنى عالم؟ فإن قالوا: هذا يوجب أن يكون كل معلوم مقدوراً. قيل لهم: ولو كان معنى سميع وبصير معنى عالم لكان كل معلوم مسموعاً [الكلام] (¬٦) وإذا لم يجز ذلك بطل قولكم.
باب الكلام في الإرادة والرد على المعتزلة في ذلك (¬١) ١ - يقال لهم: ألستم تدَّعون (¬٢) أن الله ﷿ لم يزل عالماً؟ فمن قولهم (¬٣). نعم. قيل لهم: فلم لا قلتم: إن من لم يزل عالماً أنه لا يكون (¬٤) في وقت من الأوقات، فلم يزل مريدًا ألا يكون (¬٥) [في ذلك الوقت. وما لم يزل عالمًا، أنه لا يكون، فلم يزل مريداً، ألا يكون في ذلك الوقت] (¬٦).
كون (¬٤) في وقت من الأوقات، فلم يزل مريدًا ألا يكون (¬٥) [في ذلك الوقت. وما لم يزل عالمًا، أنه لا يكون، فلم يزل مريداً، ألا يكون في ذلك الوقت] (¬٦).
وأنه لم يزل مريداً أن يكون ما علم كما علم؟ فإن قالوا: لا نقول: إن الله لم يزل مريداً؛ لأن الله -تعالى- مريد بإرادة مخلوقة. يقال لهم: ولم زعمتم أن الله ﷿ -مريد بإرادة مخلوقة؟ وما الفصل بينكم وبين الجهمية في أعمالهم (¬١) أن الله عالم بعلم مخلوق، وإذا لم يجز أن يكون علم الله [مُحدثاً] (¬٢)؛ لأن ذا مخلوقاً (¬٣) فما أنكرتم ألا تكون إرادته مخلوقة؟. فإن قالوا: لا يجوز أن يكون علم الله محدثاً؛ لأن ذلك يقتضي (¬٤) أن يكون حدث بعلم آخر، كذلك لا إلى غاية. قيل لهم: فما أنكرتم ألا يكون إرادة الله محدثة مخلوقة؛ لأن ذلك يقتضي (¬٥) أن يكون حدث (¬٦) عن إرادة أخرى، ثم كذلك لا إلى غاية. وإن قالوا: لا يجوز أن يكون علم الله محدثاً؛ لأن من لم يكن عالماً ثم علم لحقه النقصان. قيل لهم: ولما لا يجوز أن تكون إرادة الله محدثة مخلوقة؛ لأن من لم
يكن مريداً ثم أراد لحقه النقصان؟ وكما لا يجوز أن تكون إرادته تعالى محدثة مخلوقة، كذلك لا يجوز أن يكون كلامه محدثاً مخلوقاً. ٢ - دليل (¬١) آخر: ويقال لهم: إذا زعمتم أنه قد (¬٢) كان في سلطان الله ﷿ الكفر والعصيان وهو لا يريده، وأراد أن يؤمن الخلق أجمعون، فلم يؤمنوا، فقد وجب على قولكم: إن أكثر ما شاء الله أن يكون لم يكن، وأكثر ما شاء [الله] (¬٣) ألا يكون كان؛ لأن الكفر الذي كان وهو لا يشاؤه الله (¬٤) عندكم أكثر من الإيمان الذي كان وهو يشاؤه، وأكثر ما شاء أن يكون لم يكن، وهذا جحد لما أجمع عليه المسلمون من أن ما شاء الله أن يكون كان، وما لا يشاء لا يكون. ٣ - حجة (¬٥) أخرى: ويقال لهم: [يستفاد] (¬٦) من قولكم إن أكثر ما شاء أن يكون إبليس (¬٧) كان؛ لأن الكفر أكثر من الإيمان، وأكثر ما كان هو شاءه. فقد جعلتم [إذاً] (¬٨) مشيئة إبليس أنفذ من مشيئة رب العالمين،
إن أكثر ما شاء أن يكون إبليس (¬٧) كان؛ لأن الكفر أكثر من الإيمان، وأكثر ما كان هو شاءه. فقد جعلتم [إذاً] (¬٨) مشيئة إبليس أنفذ من مشيئة رب العالمين،
جل ثناؤه وتقدست أسماؤه؛ لأن أكثر ما شاءه كان، وأكثر ما كان فقد شاءه. وفي هذا إيجاب أنكم قد جعلتم لإبليس مرتبة (¬١) في المشيئة ليست لرب العالمين، تعالى الله ﷿ عن قول الظالمين علواً كبيراً. ٤ - حجة أخرى (¬٢): ويقال لهم: أيما أولى بصفة الاقتدار: أ - من إذا شاء أن يكون الشيء كان لا محالة، وإذا لم يرده لم يكن؟ ب- أو من يريد أن يكون ما لا يكون، ويكون ما لا يريد؟ فإن قالوا: أ - من لا يكون أكثر ما يريده أولى بصفة الاقتدار كابروا، وقيل لهم: إن جاز لكم ما قلتموه جاز لقائل أن يقول من يكون ما لا يعلمه أولى بالعلم ممن لا يكون إلا ما يعلمه. ب- وإن رجعوا عن هذه المكابرة وزعموا أن من إذا أراد أمراً كان، وإذا لم يرده لم (¬٣) يكن أولى بصفة الاقتدار، لزمهم على مذهبهم أن يكون إبليس - لعنه الله - أولى بالاقتدار من الله ﷿؛ لأن أكثر ما أراده كان، وكان (¬٤) أكثر ما كان قد أراده.
وقيل لهم: إذا كان من إذا أراد أمرًا كان، وإذا لم يرده لم يكن أولى بصفة الاقتدار، فيلزمكم أن يكون الله ﷿ إذا أراد أمرًا كان، وإذا لم يرده لم يكن، لأنه أولى بصفة الاقتدار. ٥ - [مسألة]: ويقال لهم: أيما أولى بصفة (¬١) الإلهية والسلطان: أ - من لا يكون إلا ما يعلمه، ولا يغيب عن علمه شيء، ولا يجوز ذلك عليه؟ ب- أو من يكون ما لا يعلمه، ويعزب عن علمه [أكثر الأشياء] (¬٢)؟ فإن قالوا أ -[من لا يكون إلا ما يعلمه ولا يعزب عن علمه شيء] (¬٣) أولى بصفة الإلهية. قيل لهم: فكذلك من لا يريد كون شيء إلا (¬٤) كان، ولا يكون إلا ما يريده، ولا يعزب عن إرادته شيء، أولى بصفة الإلهية كما قلتم ذلك في العلم. ب- وإذا قالوا ذلك تركوا قولهم، ورجعوا عنه، وأثبتوا الله عز
وجل مريداً لكل كائن، وأوجبوا أن يكون إلا ما يكون (¬١). ٦ - [مسألة: (¬٢) ويقال (¬٣) لهم: إذا قلتم: إنه يكون في سلطانه تعالى ما لايريد، فقد كان إذن في سلطانه ما كرهه، فلابد من نعم. يقال لهم: فإذا كان في سلطانه ما يكرهه، فما أنكرتم أن يكون في سلطانه ما يأبى كونه؟ فإن أجابوا إلى ذلك، قيل لهم. فقد كانت المعاصي شاء الله أم أبى، وهذه صفة الضعف والفقر، [وما يغضب عليهم إذا فعلوه فقد أكرهوه وهذه صفة القهر] (¬٤) تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. ٧ - [ويقال لهم: أليس لما فعل العباد ما يسخطه تعالى وما يغضب عليهم إذا فعلوه، فقد أغضبوه وأسخطوه؟ فلابد من نعم. يقال لهم: فلو فعل العباد مالا يريد وما يكرهه لكانوا قد أكرهوه، وهذه صفة القهر، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً] (¬٥). ٨ - [مسئلة] (¬٦) ويقال لهم: أليس قد قال الله ﷿: ﴿فَعَّالٌ
الا يريد وما يكرهه لكانوا قد أكرهوه، وهذه صفة القهر، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً] (¬٥). ٨ - [مسئلة] (¬٦) ويقال لهم: أليس قد قال الله ﷿: ﴿فَعَّالٌ
لِمَا يُرِيدُ﴾ (¬١)، فلابد من نعم. يقال لهم: فمن زعم أن الله تعالى فعال لما يريد، وأراد أن يكون من فعله ما لا يكون لزمه أن يكون قد وقع ذلك وهو ساهٍ غافل عنه، أو أن الضعف أو أن التقصير عن بلوغ [ما يريده] (¬٢) لحقه، فلابد من نعم (¬٣). فيقال لهم: فكذلك من زعم أنه يكون في سلطانه (¬٤) ﷿ ما لا يريده من عبيده لزمه أحد أمرين: أ- إما أن يزعم أن ذلك كان عن سهو وغفلة. ب- أو يزعم أن الضعف [والتقصير] (¬٥) عن بلوغ ما يريده لحقه. [مسألة] (¬٦) ويقال لهم: أليس من زعم أن الله ﷿ فعل ما لا يعلمه قد نسب الله سبحانه إلى ما لا يليق به من الجهل؟ فلابد من نعم.
فيقال لهم: فكذلك من زعم أن عبدالله فعل ما لا يريده لزمه أن ينسب الله سبحانه إلى السهو والتقصير عن بلوغ ما يريده. فإذا قالوا: نعم. قيل لهم: وكذلك يلزم من زعم أن العباد يفعلون ما لا يعلم الله نسب الله تعالى إلى الجهل، فلابد من نعم. يقال لهم: فكذلك إذا كان في كون فالكل فعل الله (¬١) وهو لا يريده إيجاب سهو وضعف (¬٢) وتقصير (¬٣) عن بلوغ ما لا يريده، [فكذلك إذا كان من غيره ما لايريده وجب إثبات سهو وغفلة أو ضعف وتقصير عن بلوغ ما يريد] (¬٤)، ولافرق في ذلك بين ما كان منه وما كان من غيره. ٩ - [مسئلة] (¬٥) ويقال لهم: إذا كان في سلطان الله ما لا يريده وهو يعلمه، ولا يلحقه الضعف والتقصير عن بلوغ ما يريده، فما أنكرتم أن يكون في سلطانه ما لا يعلمه ولا يلحقه النقصان؟ فإن لم يجز هذا لم يجز ما قلتموه. ١٠ - حجة أخرى (¬٦): إن قال قائل: لم قلتم: إن الله مريد لكل كائن
تم أن يكون في سلطانه ما لا يعلمه ولا يلحقه النقصان؟ فإن لم يجز هذا لم يجز ما قلتموه. ١٠ - حجة أخرى (¬٦): إن قال قائل: لم قلتم: إن الله مريد لكل كائن
أن يكون، ولكل ما لا يكون ألا يكون؟ قيل له: الدليل على ذلك أن الحجة قد وصفت (¬١) أن الله ﷿[خلق] (¬٢) الكفر والمعاصي - وسنبين ذلك بعد عقد (¬٣) الموضع من كتابنا، وإذا وجب أن الله سبحانه خالق لذلك، فقد وجب أنه مريد [له] (¬٤)؛ لأنه لا يجوز أن [يخلق] (¬٥) مالا يريده. ١١ - وجواب آخر: أنه لا يجوز أن يكون في سلطان الله ﷿ من اكتساب العباد ما لا يريده، كما لا يجوز أن يكون من فعله المجتمع (¬٦) على أنه فعله ما لا يريده؛ لأنه لو وقع من فعله ما لا يعلمه لكان في ذلك إثبات النقصان. وكذلك القصد لو وقع من عباده ما لا يعلمه، فكذلك لا يجوز أن يقع من عباده ما لا يريده، لأن ذلك يوجب: أ - أن يقع عن سهو وغفلة.
ب- أو عن ضعف وتقصير عن بلوغ ما يريده، كما يجب ذلك لو وقع عن (¬١) فعله المجتمع (¬٢) على أنه فعله ما لا يريد (¬٣)، وأيضًا فلو كانت المعاصي - وهو لا يشاء أن تكون- لكان قد [كره] (¬٤) ألا تكون وأبى أن تكون، وهذا يوجب أن تكون المعاصي كائنة شاء الله أم أبى، وهذا صفة الضعف، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. وقد أوضحنا أن الله لم يزل مريداً على حقيقة الذي [عِلْمُهُ] (¬٥) عليها، فإذا كان الكفر مما يكون وقد علم ذلك فقد أراد أن يكون. ١٢ - [مسألة] (¬٦): ويقال لهم: إذا كان الله ﷿ علم أن الكفر يكون، وأراد ألا (¬٧) يكون، [فقد كان] (¬٨) ما علم على خلاف [ما
علم (¬١)، وإذا لم يجز ذلك، فقد أراد أن يكون ما علم كما علم. ١٣ - [مسألة:] (¬٢) ويقال لهم: [لم] (¬٣) أبيتم أن يريد [الله] (¬٤) الكفر الذي علم أنه يكون، أن يكون شيء (¬٥) [قبيحًا] (¬٦) فاسدًا [متناقضًا] (¬٧) خلافاً للإيمان؟ فإن قالوا: لأن مريد السَفَهِ سَفِيهُ. قيل لهم: ولم قلتم ذلك؟ أوليس قد أخبر الله تعالى عن ابن آدم [أنه] (¬٨) [أنه] (¬٩) قال لأخيه: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (٢٨) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾ (¬١٠)، فأراد ألا (¬١١)
يقتل أخاه لئلا يعذب، وأن يقتله أخاه (¬١) حتى يبوء بإثم قتله له وسائر آثامه التي كانت عليه، فيكون من أصحاب النار، فأراد قتل أخيه الذي هو سفه، ولم يكن بذلك سفيهاً، فلم زعمتم أن الله سبحانه إذا أراد سفه العباد وجب أن يكون (¬٢) ذلك إليه؟ ١٤ - [مسألة] (¬٣) ويقال لهم: قد قال يوسف ﵇ (¬٤) ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ (¬٥) وكان سجنهم إياه معصية، فأراد المعصية التي هي سجنهم إياه دون فعل ما يدعونه إليه، ولم يكن بذلك سفيهاً، فما أنكرتم من ألا [يجب] (¬٦) إذا أراد الباري سبحانه سفه العباد أن يكون قبيحاً منه، خلافاً للطاعة أن يكون سفيهاً. ١٥ - حجة أخرى (¬٧): ويقال لهم: أليس من يرى منا جرم المسلمين كان سفيهاً (¬٨)، والله سبحانه يراهم ولا يُنسب إلى السَّفَه؟ فلابد من نعم.
ن يكون سفيهاً. ١٥ - حجة أخرى (¬٧): ويقال لهم: أليس من يرى منا جرم المسلمين كان سفيهاً (¬٨)، والله سبحانه يراهم ولا يُنسب إلى السَّفَه؟ فلابد من نعم.
يقال لهم؛ فما أنكرتم أن من أراد السفه منا كان سفيهاً، والله سبحانه يريد سفه السفهاء، ولا ينسب إلى الله ﷿ (¬١) سفيه، تعالى الله عن ذلك. ١٦ - حجة أخرى (¬٢): ويقال لهم: السفيه منا إنما كان سفيهاً لما أراد السفه؛ لأنه نهي عن ذلك؛ ولأنه تحت شريعة من هو (¬٣) فوقه، ومن يحد له الحدود، ويرسم له الرسوم، فلما أتى ما نهي عنه كان سفيهاً. ورب العالمين جل ثناؤه وتقدست أسماؤه ليس تحت شريعة، ولا فوقه من يحد له الحدود، ويرسم له الرسوم، ولا فوقه مبيح ولا حاظر ولا آمر ولا زاجر. فلم يجب إذا أراد ذلك أن يكون قبيحًا أن ينسب إلى السفه ﷾ (¬٤).
١٧ - ويقال لهم: أليس من خلَّى بين عبيده وبين إمائه منا يزني بعضهم ببعض، وهو لا يعجز عن (¬١) التفريق بينهم يكون سفيهاً، ورب العالمين ﷿ قد خلَّى بينه وبين عبيده وإمائه (¬٢) يزني بعضهم ببعض، وهو يقدر على التفريق بينهم وليس سفيهًا. [وكذلك من أراد الطاعة منا كان مطيعاً] (¬٣) [وكذلك من أراد السفه منا كان سفيهاً، ورب العالمين ﷿ يريد السفه وليس سفيهاً] (¬٤). ١٨ - حجة أخرى (¬٥) ويقال [لهم] (¬٦): من أراد طاعة الله منا كان مطيعاً كما أن من أرد السفه كان سفيهاً، ورب العالمين ﷿ يريد الطاعة وليس مطيعاً، فكذلك يريد السفه [و] (¬٧) ليس سفيهاً. ١٩ - حجة أخرى (¬٨): ويقال لهم: قال الله ﷿:
أن من أرد السفه كان سفيهاً، ورب العالمين ﷿ يريد الطاعة وليس مطيعاً، فكذلك يريد السفه [و] (¬٧) ليس سفيهاً. ١٩ - حجة أخرى (¬٨): ويقال لهم: قال الله ﷿:
﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا﴾ (¬١)، فأخبر أنه لو شاء ألا يقتتلوا [ما اقتتلوا] (¬٢)، [قال] (¬٣): ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ (¬٤) من القتال، فإذا وقع القتال فقد شاءه، كما أنه لما قال: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ (¬٥)، فقد وجب (¬٦) أن الرد لو كان إلى الدنيا لعادوا إلى الكفر، وأنهم إذا لم يردهم إلى الدنيا لم يعودوا، وكذلك لو شاء الله ألا يقتتلوا ما (¬٧) اقتتلوا، وإذا اقتتلوا فقد شاء أن يقتتلوا. ٢٠ - [مسألة:] (¬٨) أ - ويقال لهم: قال الله ﷿: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ (¬٩) وإذا حق القول بذلك فما شاء أن تؤتى كل نفس هداها؛ لأنه إنما لم يؤتها
هداها بما حق القول بتعذيب الكافرين، وإذا لم يرد ذلك فقد شاء ضلالتها. فإن قالوا: معنى ذلك لو شئنا لأجبرناهم على الهدى و اضطررناهم إليه. قيل لهم: فإذا أجبرهم على الهدى واضطرهم إليه ليكونون مهتدين؟ فإن قالوا: نعم. قيل لهم: فإذا كان إذا فعل الله [الهدى] (¬١) كانوا مهتدين، فما أنكرتم لو فعل كفر الكافرين لكانوا كافرين، وهذا [يذم] (¬٢) قولهم؛ لأنهم زعموا أنه لايفعل [كفر الكافر] (¬٣). ب- ويقال لهم أيضاً: على أي وجه ثبوتهم على (¬٤) الهدى لو آتاهم إياه وشاء ذلك؟ فإن قالوا: على الإلجاء. قيل لهم: إذا ألجأهم إلى ذلك هل ينفعهم ما يفعلونه على طريق الإلجاء؟ فمن قولهم: نعم (¬٥). قيل لهم: فإذا أخبر أنه لو شاء لآتاهم الهدى لولا ما حق منه من القول أنه يملأ
[بهم] (¬١) جهنم، وإذا كان لو ألجأهم لم يكن نافعاً لهم ولا مزيلاً للعذاب عنهم، كما لم ينفع فرعون قوله الذي قاله عند الغرق والإلجاء (¬٢)، فلا معنى لقولكم؛ لأنه لولا ما حق [من القول] (¬٣) [لأوتيت] (¬٤) كل نفس هداها، وإتيان الهدى على الوجه الذي قلتموه لا يزيل العذاب. ج - مسألة أخرى: ويقال لهم: قال الله ﷿: ﴿* وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ﴾ (¬٥)، وقال: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (٣٣)﴾ (¬٦)، فأخَّبر أنه لولا أن يكون الناس مجتمعين على الكفر لم يبسط لهم الرزق، ولم يجعل للكافرين سقفاً من فضة، فما أنكرتم من أنه لو لم يرد أن يكونوا
كافرين (¬١) ما خلقهم، مع علمه أنه (¬٢) إذا خلقهم كانوا كافرين، كما أنه لو أراد أن يكون الناس مجتمعين على الكفر (¬٣) لم يجعل للكافرين سقفاً من فضة ومعارج عليها يظهرون؛ لئلا يكونوا (¬٤) جميعاً على الكفر منطبقين. [إذا كانوا في معلومة أنه لو لم يفعل ذلك لكانوا جميعاً على الكفر منطبقين] (¬٥).
باب الكلام في تقدير أعمال العباد والاستطاعة والتعديل والتجويز ١ - يقال للقدرية: هل يجوز أن يعلَّم الله ﷿ عباده شيئاً لا يعلمه؟ فإن قالوا: لا يُعلِّم الله عباده شيئًا إلا وهو عالم به. قيل لهم: فكذلك لا يُقدِرهم على شيء إلا وهو عليه قادر، فلابد من الإجابة إلى ذلك. فيقال لهم: فإذا [قدربعضهم] (¬١) على الكفر فهو قادر [على] (¬٢) أن يخلق الكفر بهم (¬٣) وإذا قدر على خلق الكفر [لهم] (¬٤) فلِمَ أثبتم أن يخلق كفرهم فاسداً باطلاً متناقضاً (¬٥) وقد قال الله (¬٦) تعالى: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ (¬٧)، وإذا كان الكفر مما أراد الله فقد فعله وقَدَّرَهُ. ٢ - [مسألة] (¬٨) [ويُرَدِّ] (¬٩)
عليهم باللطف (¬١) (¬٢)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ه فقد فعله وقَدَّرَهُ. ٢ - [مسألة] (¬٨) [ويُرَدِّ] (¬٩)
عليهم باللطف (¬١) (¬٢)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[يقال لهم] (¬١): أليس الله ﷿ قادراً على أن يخلق (¬٢) [لخلقه] (¬٣) من بسط الرزق ما لو فعله بهم لبغوا في الأرض؟ وأن يفعل بهم ما لو فعله بالكفار لكفروا؟ كما قال: ﴿* وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ﴾ (¬٤) وكما قال: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ
سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ﴾ الآية (¬١): فلابد من نعم. يقال لهم: فما أنكرتم من أنه قادر أن يفعل بهم لطفاً لو فعله بهم لآمنوا أجمعين، كما أنه قادر أن يفعل بهم أمراً لو فعله بهم لكفروا كلهم. ٣ - مسألة أخرى: ويقال لهم: أليس قد قال الله ﷿: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (¬٢)، ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾ (¬٣) وقال: ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ (¬٤)، يعني وسط الجحيم: ﴿قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٥٦) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ (¬٥)، ما الفضل الذي فعله بالمؤمنين الذي لو لم يفعله لاتبعوا الشيطان؟ ولو لم يفعله ما زكى منهم من أحد أبداً؟ وما النعمة التي لو لم يفعلها لكانوا من المحضرين؟ وهل ذلك شيء (¬٦) لم يفعله بالكافرين وخص به المؤمنين؟ فإن قالوا: نعم، تركوا قولهم، وأثبتوا لله ﷿ نعماً وفضلاً على المؤمنين ابتدأهم بجميعه، لم ينعم بمثله على
شيء (¬٦) لم يفعله بالكافرين وخص به المؤمنين؟ فإن قالوا: نعم، تركوا قولهم، وأثبتوا لله ﷿ نعماً وفضلاً على المؤمنين ابتدأهم بجميعه، لم ينعم بمثله على
الكافرين، وصار لنا (¬١) القول بالحق. وإن قالوا قد فعل ذلك أجمع بالكافرين كما (¬٢) فعله بالمؤمنين قيل لهم (¬٣). فإذا كان الله ﷿ قد فعل ذلك أجمع بالكافرين، فلمْ يكونوا زاكين، وكانوا للشيطان متبعين، وفي النار محضرين. وهل يجوز أن يقول للمؤمنين: لولا أني خلقت لكم أيدٍ وأرجل لكنتم للشيطان متبعين؟ [وهو قد خلق الأيدي والأرجل للكافرين وكانوا للشيطان متبعين] (¬٤). فإن قالوا: لا يجوز ذلك. قيل لهم: وكذلك لا يجوز ما قلتموه. وهذا يبين أن الله ﷿ اختص المؤمنين من النعم والتوفيق والتسديد بما لم يؤت (¬٥) الكافرين، وفضّل عليهم المؤمنين. ٤ - مسألة في الاستطاعة (¬٦): ويقال لهم: أليست استطاعة الإيمان نعمة
من الله ﷿ فضلاً وإحساناً؟ فإذا قالوا: نعم. قيل لهم: فما أنكرتم أن يكون توفيقاً وتسديداً. فلابد من الإجابة إلى ذلك. يقال (¬١) لهم: فإذا كان الكافرون قادرين على الإيمان فما أنكرتم أن يكونوا (موفَّقين للإيمان، ولو كانوا موفَّقين مسدَّدين لكانوا ممدوحين، وإذا لم يجز ذلك لم يجز أن يكونوا) (¬٢) على الإيمان قادرين، وجب (¬٣) أن يكون الله ﷿ اختص بالقدرة على الإيمان المؤمنين.
٥ - مسألة أخرى: (يقال لهم: لو كانت القدرة على الكفر قدرة على الإيمان فقد رّغبَ الله [في] (¬١) أن يُقدِره (¬٢) على الكفر، فلما رأينا المؤمنين يرغبون إلى الله ﷿ في قدرة الإيمان، [ويزهدون] (¬٣) في قدرة الكفر علمنا أن الذي رغبوا فيه غير الذي [زهدوا] (¬٤) فيه) (¬٥). ٦ - مسألة أخرى: ويقال لهم: أخبرونا عن قوة الإيمان أليست فضلاً من الله ﷿؟ فلابد من نعم. يقال لهم: فالتفضل أليس هو ما للمتفضل أن [لا] (¬٦) يتفضل به. وله أن يتفضل به؟ فلابد من الإجابة إلى ذلك، لأن ذلك هو الفرق بين الفضل وبين الاستحقاق. ويقال لهم: وللمتفضل إذا أمر بالإيمان أن يرفع التفضل ولا يتفضل به فيأمرهم بالإيمان، وإن لم يعطهم قدرة على الإيمان وخذلهم وهذا هو قولنا ومذهبنا. ٧ - جواب: ويقال لهم: هل يقدر الله على توفيق يوفق به الكافرين
حتى يكونوا مؤمنين؟ فإن قالوا: لا. نطقوا بتعجيزهم (¬١) الله ﷿، تعالى [الله] (¬٢) عن ذلك علواً كبيراً. وإن قالوا: نعم، يقدر على ذلك، ولو فعل بهم التوفيق لآمنوا، تركوا قولهم، وقالوا بالحق. ٨ - مسألة: وإن سألوا عن قول الله ﷿: ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ﴾ (¬٣) وعن قوله: ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ﴾ (¬٤). قيل لهم: معنى ذلك أنه لا يريد أن يظلمهم؛ لأنه قال: [وما الله يريد ظلماً لهم، ولم يقل: لا يريد ظلم بعضهم لبعض، فلم يرد أن يظملهم] (¬٥) (وإن كان أراد ظلم بعضهم لبعض، أي فلم يرد أن يظلمهم) (¬٦) وإن كان أراد أن يتظالموا. ٩ - مسألة: وإن سألوا عن قول الله تعالى: ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ (¬٧) قالوا: والكفر متفاوت فكيف يكون من خلق الله؟
يتظالموا. ٩ - مسألة: وإن سألوا عن قول الله تعالى: ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ (¬٧) قالوا: والكفر متفاوت فكيف يكون من خلق الله؟
١٠ - الجواب: عن ذلك أن الله ﷿ قال: ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (٣) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ (¬١) فإنما عنى ما ترى في السموات من فطور (¬٢)؛ لأنه ذكر خلق السموات ولم يذكر الكفر، وإذا كان هذا على ما قلنا بطل ما قالوه، والحمد لله رب العالمين. ١١ - جواب (¬٣): ويقال لهم: هل تعرفون لله ﷿ نعمة على أبي بكر الصديق ﵁ خُصَّ بها دون أبي جهل (¬٤) ابتداءً؟ فإن قالوا: لا، فَحُشَ قولُهم. وإن قالوا: نعم، تركوا مذهبهم؛ لأنهم لا يقولون: إن الله خص المؤمنين في الابتداء بما لم يخص به الكافرين.
١٢ - مسألة: [وإن سألوا] (¬١) عن قول الله ﷿: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا﴾ (¬٢) فقالوا: هذه الآية تدل على أن الله ﷿ (لم يخلق الباطل. والجواب عن ذلك: أن الله ﷿ (¬٣) أراد بذلك (¬٤) [تكذيب] (¬٥) المشركين الذين قالوا: لا حشر ولا نشور ولا إعادة، فقال تعالى: ما خلقت ذلك ولا أثيب (¬٦)، من أطاعني ولا أعاقب من عصاني، كما ظن الكافرون أنه لا حشر ولا نشور ولا ثواب ولا عقاب. ألا تراه قال: ﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾ (¬٧) وبين ذلك بقوله: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ (¬٨) أي لا يسوين (¬٩) بينهم في أن نفسهم (¬١٠) أجمعين. ولا نعذبهم (¬١١)
اتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ (¬٨) أي لا يسوين (¬٩) بينهم في أن نفسهم (¬١٠) أجمعين. ولا نعذبهم (¬١١)
فيكون سبيلهم سبيلاً واحدًا. ١٣ - [مسألة:] (¬١) وسألوا عن قول الله ﷿: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ (¬٢). والجواب عن ذلك: أن الله ﷿ قال: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ﴾ يعني الخصب والخير، ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ يعني الجدوبة والقحط والمصائب، ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ﴾ أي لشؤمك (¬٣). قال الله ﷿ (¬٤) [يا محمد] (¬٥): ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ (¬٦) في قولكم: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ (¬٧)، فحذف (¬٨) قولهم؛ لأن ما تقدم من الكلام يدل عليه؛ لأن القرآن لا يتناقض. ولا يجوز أن يقول في آية: إن الكل من عند الله، ثم يقول في الآية الأخرى التي تليها: إن الكل
ليس من عند الله، على (¬١) أن ما أصاب الناس هو غير ما أصابوه، وهذا يبين بطلان تعلقهم بهذه الآية، ويوجب عليهم الحجة. ١٤ - مسألة: وإن سألوا عن قول الله ﷿: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (¬٢)، فالجواب عن ذلك: أن الله ﷿ إنما عنى المؤمنين دون الكافرين؛ لأنه أخبرنا أنه ذرأ لجهنم كثيرًا من خلقه، فالذين خلقهم لجهنم وأحصاهم وعدَّهم وكتبهم بأسمائهم وأسماء آبائهم وأسماء (¬٣) أمهاتهم غير الذي (¬٤) خلقهم للعبادة (¬٥). ١٥ - مسألة في التكليف (¬٦): ويقال لهم: أليس قد كلف الله ﷿
الكافرين أن يسمعوا (¬١) الحق ويقبلوه ويؤمنوا بالله؟ [وقد كلفهم استماع الحق] (¬٢) فلابد من نعم. يقال (¬٣) لهم: فقد قال الله ﷿: ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ (¬٤) وقال: ﴿وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾ (¬٥)، وقد كلفهم استماع الحق.
١٦ - جواب (¬١): ويقال لهم: أليس قد قال الله ﷿: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ (¬٢)، أليس قد (¬٣) أمرهم ﷿ بالسجود في الآخرة؟ وجاء في الخبر: «أن المنافقين يجعل في أصلابهم (¬٤) [كا] (¬٥) الصياصي (¬٦) فلا يستطيعون السجود» (¬٧)،
[و] (¬١) في هذا تثبيت ما نقوله من أنه لا يجب لهم على الله ﷿ إذا
أمرهم [أن] (¬١) يقدرهم، وهو بطلان قول القدرية. ١٧ - مسألة في إيلام الأطفال (¬٢): ويقال لهم: أليس قد آلم الله ﷿ الأطفال في الدنيا بآلام أوصلها إليهم؟ كنحو جُذامٍ (¬٣) (¬٤) الذي يَقْطعُ أيديهم وأرجلهم وغير ذلك [مما يؤلمهم به] (¬٥)، وكان ذلك سائغاً (¬٦) جائزاً. فإذا قالوا: نعم.
قيل لهم: فإذا كان هذا عدلاً فما أنكرتم أن يؤلمهم في الآخرة، ويكون ذلك منه عدلاً. فإن قالوا: آلمهم في الدنيا ليعتبر بهم الآباء. (قيل لهم: فإذا فعل بهم ذلك في الدنيا ليعتبر بهم الآباء) (¬١)، وكان ذلك منه عدلاً فلم لا يؤلم أطفال الكافرين في الآخرة ليغيظ بذلك آباءهم ويكون ذلك منه عدلاً؟، وقد قيل في الخبر: «إن الأطفال تؤجج لهم [نار] (¬٢) يوم القيامة، ثم يقال لهم: اقتحموها، فمن اقتحمها ادخل (¬٣) الجنة، ومن لم يقتحمها أدخل (¬٤) النار» (¬٥). مسئلة (¬٦): وقد قيل في الأطفال، وقد (¬٧) روي عن النبي ﷺ: «إن شئت أسمعتك (¬٨) ضغاءهم (¬٩) في النار» (¬١٠).
١٨ - جواب (¬١): ويقال لهم: أليس قد قال الله [تبارك و] (¬٢) تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ (¬٣) وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢) سَيَصْلَى نَارًا
هم: أليس قد قال الله [تبارك و] (¬٢) تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ (¬٣) وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢) سَيَصْلَى نَارًا
ذَاتَ لَهَبٍ﴾ (¬١) (¬٢) وأمره مع ذلك بالإيمان، فأوجب عليه أن يعلم أنه لا يؤمن، وأن الله صادق في إخباره عنه أنه لا يؤمن. وأمره مع ذلك أن يؤمن ولا يجتمع الإيمان والعلم بأنه لا يكون ولا يقدر القادر على أن يؤمن وأن يعلم أنه لا يؤمن، وإذا كان هذا هكذا، فقد أمر الله سبحانه أبا لهب بما لا يقدر عليه، لأنه أمره أن يؤمن وهو (¬٣) يعلم أنه لا يؤمن. ١٩ - مسألة: ويقال لهم: أليس أمَرَ الله ﷿ بالإيمان من علم أنه لا يؤمن؟ فمن قولهم: نعم، يقال لهم: فأنتم قادرون على الإيمان ويتأتى
لكم ذلك. فإن (¬١) قالوا: لا، وافقوا، وإن [قالوا: نعم] (¬٢)، زعموا أن العباد يقدرون على الخروج من علم الله، تعالى الله ﷿ عن ذلك علواً كبيراً. ٢٠ - [مسألة]: (¬٣) الرد على المعتزلة: قال أبو الحسن الأشعري: ويقال لهم: أليس المجوس أثبتوا الشيطان يقدر على الشر الذي لا يقدر الله ﷿ عليه، فكانوا بقولهم هذا كافرين؟ فلابد من (¬٤) نعم. يقال لهم: فإذا زعمتم أن الكافرين يقدرون على الكفر، والله ﷿ لا يقدر عليه، فقد زدتم على المجوس في قولهم؛ بذلك [لأنكم] (¬٥) تقولون معهم: إن الشيطان يقدر على الشر والله لا يقدر عليه، [فقد زدتم] (¬٦) وهذا مما بينه الخبر عن رسول الله ﷺ: «إن القدرية مجوس هذه (¬٧) الأمة»، وإنما صاروا مجوس هذه الأمة لأنهم قالوا بقول المجوس. ٢١ - مسألة: وزعمت القدرية أنا نستحق اسم القدر؛ لأنا نقول:
ه ﷺ: «إن القدرية مجوس هذه (¬٧) الأمة»، وإنما صاروا مجوس هذه الأمة لأنهم قالوا بقول المجوس. ٢١ - مسألة: وزعمت القدرية أنا نستحق اسم القدر؛ لأنا نقول:
إن (¬١) الله ﷿ قدر الشر والكفر. فمن يثبت القدر كان قدرياً دون من لم يثبته. يقال لهم: القدري هو من يثبت القدر لنفسه دون ربه ﷿، (وأنه يقدر أفعاله دون خالقه، وكذلك هو في اللغة؛ لأن [الصائغ] (¬٢) هو من زعم (¬٣) أنه (¬٤)؛ يصوغ دون من [يقول] (¬٥): إنه يصاغ [له] (¬٦)، ذكر وأنثى، [والنجار (¬٧) هو من يضيف النجارة إلى نفسه دون من زعم أنه (¬٨) ينجر له، فلما كنتم تزعمون أنكم تَقْدِرونَ أعمالكم وتفعلونها دون ربكم وجب أن تكونوا قدرية. ولم نكن نحن قدرية، لأنا لم نضف الأعمال إلى أنفسنا دون ربنا ﷿، ولم نقل: إنا نقدرها دونه، وقلنا: يقدر لنا (¬٩).
٢٢ - جواب (¬١): ويقال لهم: إذا كان من أثبت التقدير لله ﷿ قدرياً، فيلزمكم إذا زعمتم أن الله ﷿ قدر السموات والأرض وقدر الطاعات أن تكونوا قدرية. فإذا لم يلزم هذا فقد بطل قولكم [وانتقض كلامكم] (¬٢). ٢٣ - مسألة في الختم (¬٣): يقال لهم: أليس قد قال الله ﷿: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ (¬٤)، وقال
عز وجل: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ (¬١). فخبرونا عن الذين ختم [الله] (¬٢) على قلوبهم وعلى سمعهم، أتزعمون أنه هداهم وشرح للإسلام صدورهم وأضلهم؟ فإن قالوا: نعم، تناقض (¬٣) قولهم. [وقيل لهم: كيف يكون الصدور مشروحة للإيمان، وهي ضيقة حرجة مختوم عليها] (¬٤)؟. وكيف [يجتمعْ] (¬٥) [الْقُفْل (¬٦) الذي قال الله ﷿:
﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (¬١) مع الشرح، والضيق مع السعة، والهدى مع الضلال؟ إن كان هذا جائزاً أن يجتمع التوحيد والإلحاد الذي هو ضد التوحيد، والكفر والإيمان معاً في قلب واحد. إن لم يجز هذا لم يجز ما قلتموه. فإن قالوا: الختم والضيق والضلال لا يجوز أن تجتمع (¬٢) مع شرح الله الصدر. قيل لهم: وكذلك الهدى لا يجتمع مع الضلال، وإذا كان هكذا فما شرح الله صدور الكافرين للإيمان، بل ختم على قلوبهم، وأقفلها عن الحق، وشدد عليها. ٢٤ - كما دعا نبي الله موسى ﵇ (¬٣) على قومه، فقال: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ (¬٤)، قال الله ﷿: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ (¬٥) وقال ﷿ مخبراً (¬٦) عن الكافرين: إنهم قالوا: ﴿قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا
إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ (¬١) فإذا خلق [الله] (¬٢) الأكنة (¬٣) في قلوبهم والقفل والزيغ؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ (¬٤)؛ والختم وضيق الصدر، ثم أمرهم بالإيمان الذي علم أنه لا يكون، فقد أمرهم بما لا يقدرون عليه. وإذا خلق [الله] (¬٥) في قلوبهم ما ذكرناه من الضيق عن الإيمان، قيل لا يضيق (¬٦) عن الإيمان إلا الكفر الذي في قلوبهم، وهذا بين أن الله خلق كفر [هم] (¬٧) ومعاصيهم.
له] (¬٥) في قلوبهم ما ذكرناه من الضيق عن الإيمان، قيل لا يضيق (¬٦) عن الإيمان إلا الكفر الذي في قلوبهم، وهذا بين أن الله خلق كفر [هم] (¬٧) ومعاصيهم.
٢٥ - جواب (¬١): ويقال لهم: فإن الله ﷿ قال لنبيه ﵇ (¬٢): ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ (¬٣) (¬٤) وقال تعالى مخبراً عن يوسف: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾ (¬٥)، (¬٦).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فحدِّثونا عن [ذلك التثبيت والبرهان] (¬١)، هل فعل الله ﷿ بالكافرين ما هو مثله؟ (¬٢)، فإن قالوا: لا، تركوا القول بالقدر. وإن قالوا: نعم، قيل لهم: فإذا كان لم يركن إليهم من [أجل] (¬٣)
التثبيت فيجب لو كان فعل ذلك بالكافرين أن يثبتوا (¬١) عن الكفر. وإذا لم يكونوا عن الكفر متفرقين فقد بطل أن يكون فعل بهم مثل ما فعله بالنبي ﷺ من التثبيت الذي [لمَّا] (¬٢) فعله به لم يركن إلى الكافرين. ٢٦ - مسألة في الاستثناء (¬٣): يقال لهم: خبرونا عن مطالبة رجل بحق.
فقال له: والله لأعطينك ذلك غداً إن شاء الله تعالى، أليس الله شائياً أن يعطيه حقه؟ فمن قولهم: نعم. يقال لهم: أرأيتم (¬١) إن جاء الغد فلم يعطه حقه. أليس لايحنث؟ فلابد من نعم. يقال لهم: فلو كان الله مشيئاً (¬٢) أن يعطيه حقه يحنث (¬٣) إذا لم يعطه، كما لو قال: [و] (¬٤) الله لأعطينك حقك إذا طلع الفجر غداً، ثم طلع الفجر (¬٥) ولم يعطه أنه (¬٦) يكون حنثاً (¬٧).
٢٧ - مسألة في الآجال (¬١): يقال لهم: أليس قد قال الله ﷿:
﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ (¬١) وقال: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾ (¬٢). فلابد من نعم. يقال لهم: فخبرونا عمن قتله قاتل ظُلماً، أتزعمون أنه قُتل في أجله
وقال: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾ (¬٢). فلابد من نعم. يقال لهم: فخبرونا عمن قتله قاتل ظُلماً، أتزعمون أنه قُتل في أجله
أو [بغير] (¬١) أجله؟ فإن قالوا: نعم، وافقوا [وقالوا] (¬٢) بالحق، وتركوا القدر، وإن قالوا: لا. قيل لهم: فمتى أجل هذا المقتول؟ فإن قالوا: الوقت الذي علم الله أنه لو لم يقتل لتزوج امرأة [علم] (¬٣) أنها امرأته، وإن لم يبلغ لأنَ (¬٤) يتزوجها، وإذا كان في معلوم الله أنه لو لم يُقتل وبقي لكَفَر أن يكون النار داره. وإذا لم يجز هذا لم يجز أن يكون الوقت الذي لم يبلغ الله أجلاً له (¬٥)، على أن هذا القول [مضاد] (¬٦) لقول الله ﷿:
﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ (¬١). ٢٨ - مسألة أخرى: ويقال لهم: إذا كان القاتل عندكم قادراً على ألا يقتل هذا المقتول، فيعيش فهو قادر على قطع أجله وتقديمه قبل أجله، وهو قادر على تأخيره إلى أجله فالإنسان على قولكم يقدر أن يقدم آجال العباد ويؤخرها، ويقدر أن يبقي العباد ويبلغهم (¬٢) [ويتلفهم] (¬٣) ويخرج [أرواحهم] (¬٤)، وهذا إلحاد في الدين. ٢٩ - مسألة في الأرزاق (¬٥): ويقال لهم: خبرونا عمن اغتصب طعاماً
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فأكله حراماً. هل [رزقه] (¬١) الله ذلك الحرام؟ فإن قالوا: نعم تركوا القدر. وإن قالوا: لا، قيل لهم: فمن أكل جميع عمره الحرام فما رزقه الله شيئاً اغتذى به جسمه. ويقال لهم: إذا (¬٢) كان غيره يغتصب [له] (¬٣) ذلك الطعام، ويطعمه إياه إلى أن مات، أَجْرَا رزق (¬٤) هذا الإنسان عندكم غير الله؟ وفي هذا إقرار منهم أن للخلق رازقين: أ - أحدهما يرزق الحلال.
ب-[والآخر يرزق الحرام] (¬١). وأن الناس نبتت (¬٢) لحومهم ونشأت (¬٣) عظامهم، والله غير رازق لهم ما اغتذوا [به (¬٤). وإذا قُلتم: إنَّ أميركم (¬٥) يرزقه الحرام [وإن الله لم يرزقه الحرام] (¬٦)، لزمكم أن الله لم يغذه به، [ولا جعله] (¬٧) قواماً لجسمه، وأن لحمه وجسمه قام، وعظمه اشتد بغير الله ﷿، وهو [ممن] (¬٨) (¬٩) رزقه الحرام (¬١٠)، وهذا كفر عظيم إن احتملوا.
٣٠ - مسألة أخرى في الأرزاق: ويقال لهم: لم أبيتم أن يرزق الله الحرام؟ فإن قالوا: لأنه لو رزق الحرام تملّك (¬١) الحرام. يقال [لهم خبرونا] (¬٢) عن الطفل الذي يتغذى من لبن أمه، وعن البهيمة التي ترعى الحشيش من يرزقهما ذلك؟ فإن قالوا: الله. قيل لهم: فهل مَلَّكهُما؟ وأين (¬٣) للبهيمة مِلك؟ فإن قالوا: لا. قيل لهم: فلم زعمتم أنه لو رزق الحرام لملّك الحرام، وقد يرزق الله الشيء ولا يُمِّلُكه؟ ويقال لهم: هل أقدر الله العبد على الحرام وإن (¬٤) لم يُمِلْكه إياه؟ [فإن قالوا: نعم. يقال لهم: فما أنكرتم أن يرزقه الحرام، وإن لم يملكه إياه] (¬٥). ٣١ - جواب: يقال لهم: إذا كان توفيق المؤمنين بالله [فما] (¬٦) أنكرتم
[فإن قالوا: نعم. يقال لهم: فما أنكرتم أن يرزقه الحرام، وإن لم يملكه إياه] (¬٥). ٣١ - جواب: يقال لهم: إذا كان توفيق المؤمنين بالله [فما] (¬٦) أنكرتم
أن يكون خذلان الكافرين من قبل الله؟ وإلا فإن زعمتم أن الله وفق الكافرين للإيمان، فقولوا: عصمهم من الكفر، وكيف يعصمهم من الكفر وقد وقع الكفر منهم؟ فإن ثَبَّتُوا (¬١) أن الله خذلهم. قيل لهم: فالخذلان من الله أليس هو الكفر الذي خلقه فيهم؟ فإن قالوا: نعم وافقوا. وإن قالوا: لا. قيل لهم: فما ذلك الخذلان الذي خلقه؟ فإن قالوا: تخليته إياهم والكفر. قيل لهم: أوليس من قولكم إن الله ﷿ خلَّى بين المؤمنين وبين الكفر؟ فمن قولهم: نعم. قيل لهم: فإذا كان الخذلان التخلية بينهم وبين الكفر [فقد لزمكم أن يكون خذل المؤمنين؛ لأنه خلَّى بينهم وبين الكفر] (¬٢) وهذا خروج عن الدين، فلابد لهم أن يثبتوا (¬٣) الخذلان [للكفر] (¬٤) الذي خلقه الله فيهم، فيتركوا القول بالقدر. ٣٢ - مسألة [أخرى] (¬٥): إن سأل سائل من أهل القدر، [فقال] (¬٦).
هل [يخلو] (¬١) العبد من أن يكون (¬٢) بين نعمة يجب عليه أن يشكر الله عليها (¬٣)، أو بلية يجب [عليه] (¬٤) الصبر [عليها] (¬٥). قيل له: العبد لا يخلو من نعمة وبلية، والنعمة يجب على العبد أن يشكر الله عليها، والبلايا على ضربين: أ- منها ما يجب الصبر عليها كالأمراض والأسقام وما أشبه ذلك. ب- ومنها ما يجب عليه الإقلاع عنها كالكفر والمعاصي. ٣٣ - مسألة: وإن سألوا فقالوا: أيما خير، الخَيْرَ أو مَنْ الخير منه؟ قيل لهم: من كان الخير منه متفضلاً به فهو خير من الخير. فإن قالوا: فأيما شرّ الشر أو من الشر منه؟ قيل لهم: من كان الشرّ منه جائراً به فهو شر من الشر، والله ﷿ يكون [منه الشر] (¬٦) خلقًا وهو عادل به (¬٧)،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ل به (¬٧)،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فكذلك (¬١) لا يلزمنا ما سألتم عنه. على أنكم ناقضون لأصولكم؛ لأنه إن كان من كان الشر منه فهو شر من الشر، وقد خلق الله ﷿ إبليس (¬٢) الذي هو شر من الشر الذي يكون منه، فقد خلق ما هو شر من الشرور كلها، وهذا نقض دينكم وفساد مذهبكم. ٣٤ - مسألة في الهدى (¬٣): يقال للمعتزلة: أليس قد قال الله عز
وجل: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ (¬١) [فأخبر أن القرآن هدى للمتقين] (¬٢)؟ فلا بد من نعم. يقال لهم: أوليس قد ذكر الله ﷿ القرآن فقال: ﴿وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ (¬٣)، فخبر أن القرآن عليهم (¬٤) عمى؟ فلابد من نعم. ويقال لهم: فهل يجوز أن يكون من خبَّر الله ﷿ أن القرآن له هدى هو عليه عمى؟، فلابد من لا. يقال لهم: [فكما] (¬٥) لا يجوز أن يكون القرآن عمى على من أخبر الله أنه له هدى، كذلك لا (¬٦) يجوز أن يكون القرآن هدى لمن أخبر الله أنه عليه عمى. ٣٥ - مسألة أخرى: ثم يقال لهم: إذا جاز (¬٧) أن يكون دعاء الله إلى [الإيمان] (¬٨) هدى لمن قَبِلَ ولمن لم يقبل. فما أنكرتم دعاء إبليس إلى الكفر
والضلال (¬١) لمن قَبل ولمن لم يقبل، فإن كان [دعاء] (¬٢) إبليس إلى الكفر إضلالاً للكافرين الذين قَبلوا عنه دون المؤمنين الذين لم يقبلوا عنه، فما أنكرتم أن يكون (¬٣) دعاء الله ﷿ إلى الإيمان هدى للمؤمنين الذين قبلوا عنه دون الكافرين الذين لم يقبلوا عنه. وإلا فما الفرق بين ذلك؟ ٣٦ - مسألة أخرى: ويقال لهم: أليس قال الله ﷿: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا [وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا] (¬٤) (¬٥)﴾ قيل (¬٦) يدل (¬٧) قوله: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا﴾ [على أنه لم يضل الكل؛ لأنه لو أراد الكل لقال يضل به الكل، فلما قال: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا﴾] (¬٨) علمنا أنه لم يضل (¬٩) الكل؟ فلا بد من نعم. يقال لهم: فما أنكرتم أن قوله: ﴿وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾ دليل على أنه لم
يرد به (¬١) الكل؛ لأنه لو أراد الكل لقال ويهدي به الكل، فلما قال: ﴿وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾ علمنا أنه لم يهد الكل، وفي هذا إبطال قولكم: إن الله هدى الخلق أجمعين. ٣٧ - مسألة أخرى: ويقال لهم: إذا قلتم: إن دعاء الله إلى الإيمان هدى [للكافرين] (¬٢) الذين لم يقبلوا عن الله أمره فما أنكرتم أن يكون دعاء الله إلى الإيمان نفعاً وصلاحاً وتسديداً للكافرين الذين لم يقبلوا عن الله أمره، وما أنكرتم أن يكون عصمة لهم من الكفر، وإن لم يكونوا من الكفر [معتصمين] (¬٣) وأن يكون توفيقًا للإيمان وإن لم يوفقوا للإيمان وفي هذا ما يجب أن الله سدد الكافرين (¬٤) وأصلحهم وعصمهم ووفقهم للإيمان، وإن كانوا كافرين، وهذا محال لا يجوز (¬٥)، لأن الكافرين (¬٦) مخذولون. وكيف يكونون موفقين للإيمان وهم مخذولون؟ فإن جاز أن يكون الكافر موفقًا
للإيمان، وإن كانوا كافرين، وهذا محال لا يجوز (¬٥)، لأن الكافرين (¬٦) مخذولون. وكيف يكونون موفقين للإيمان وهم مخذولون؟ فإن جاز أن يكون الكافر موفقًا
للإيمان، فما أنكرتم أن يكون الإيمان له متفقاً، فإن [استحال] (¬١) هذا، فما أنكرتم أن يستحيل ما قلتموه. ٣٨ - مسألة في الإضلال (¬٢): يقال لهم: أضل الله الكافرين عن الإيمان أو عن الكفر؟ أ - فإن قالوا: عن الكفر. قيل لهم: فكيف يكونون ضالين عن الكفر ذاهبين عنه [وهم] (¬٣) كافرون؟ ب- فإن قالوا: أضلهم عن الإيمان تركوا قولهم. ج - وإن قالوا: نقول: إن الله أضلهم ولم يضلهم عن شيء. قيل لهم: ما الفرق بينكم وبين من قال: إن الله هدى المؤمنين لا إلى شيء؟ فإن استحال أن يهدي المؤمنين لا إلى الإيمان. فما أنكرتم من أنه محال أن يُضِلَّ الكافرين لا عن الإيمان. ٣٩ - مسألة أخرى: ويقال لهم: ما معنى قول الله ﷿: ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾ (¬٤)؟ فإن قالوا: معنى ذلك أنه يسميهم ضالين، ويحكم
عليهم بالضلال. قيل لهم: أليس خاطب الله (¬١) العرب بلغتها، فقال: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ (¬٢) وقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ (¬٣). فلابد من نعم. يقال لهم: فإذا كان أنزل الله ﷿ (¬٤) القرآن بلسان العرب، فمن أين وجدتم في لغة العرب، أن يقال أضل فلان فلاناً، أي سماه ضلالاً؟ فإن قالوا: وجدنا القائل يقول: إذا قال [رجل] (¬٥) لرجل: ضال: قد ضللَتهُ فقيل لهم (¬٦): قد وجدنا يا لعمري (¬٧) القائل: ضلَّل فلاناً إذا سماه ضالاً. ولم نجدهم يقولون أضل فلان فلاناً بهذا المعنى. [فلما قال ﷿: ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾ (¬٨) لم يجز أن يكون] (¬٩) ذلك معنى الاسم والحكم إذا لم يجز في [لغة] (¬١٠) العرب أن يقال: أضل فلان فلاناً
ما قال ﷿: ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾ (¬٨) لم يجز أن يكون] (¬٩) ذلك معنى الاسم والحكم إذا لم يجز في [لغة] (¬١٠) العرب أن يقال: أضل فلان فلاناً
بأن (¬١) سماه ضالاً بطل تأويلكم إذا كان خلاف لسان العرب. ٤٠ - مسألة أخرى: ويقال لهم: إذا قلتم: إن الله أضل الكافرين بأن سماهم ضالين، وليس ذلك في اللغة على ما ادعيتموه، يلزمكم (¬٢) إذا سمى النبي ﷺ قوماً ضالين فاسدين بأن يكون قد أضلهم وأفسدهم بأن سماهم ضالين فاسدين. وإذا لم يجز هذا بطل أن يكون معنى: ﴿يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾ الاسم والحكم كما ادعيتم. ٤١ - جواب (¬٣): ويقال لهم: أليس قد قال الله تعالى: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ (¬٤) وقال ﷿: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ (¬٥) فذكر أنه يهديهم وقال: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (¬٦)، فجعل الدعاء عاماً والهدى خاصاً. وقال: ﴿لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ (¬٧). فإذا أخبر الله ﷿ أنه لا يهدي القوم الكافرين فكيف يجوز لقائل أن يقول: إنه يهدى (¬٨) القوم (¬٩)
الكافرين مع إخباره [بأنه] (¬١) لا يهديهم، ومع قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (¬٢)، ومع قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (¬٣)، ومع قوله: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ (¬٤). وإن جاز هذا جاز أن يقال: أضل الله (¬٥) المؤمنين مع قوله: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾ (¬٦) ومع قوله: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ (¬٧). فإن لم يكن ذلك. فما أنكرتم أنه لا يجوز أن الله (¬٨) يهدي الكافرين مع قوله: ﴿لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ (¬٩)، ومع سائر الآيات التي [طالبناكم بها] (¬١٠). ٤٢ - جواب (¬١١): ويقال لهم: أليس قد قال الله ﷿: ﴿أَفَرَأَيْتَ
مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾ (¬١)، فلابد من نعم. يقال [لهم] (¬٢) فأضلهم ليضلوا أو ليهتدوا؟ فإن قالوا: أضلهم ليهتدوا. [قيل لهم: وكيف يجوز أن يضلهم ليهتدوا إذا جاز أن يهديهم ليضلوا؟ وإذا لم يجز أن يهدي المؤمنين ليضلوا فما أنكرتم من أنه لا يجوز أن يضل الكافرين ليهتدوا] (¬٣). ٤٣ - جواب (¬٤): ويقال لهم: إذا زعمتم أن الله هدى الكافرين فلم يهتدوا، فما أنكرتم أن ينفعهم فلا ينتفعوا، وأن يصلحهم فلا يصلحوا، وإن (¬٥) جاز أن ينفع من لا ينتفع بنفعه فما أنكرتم [من] (¬٦) أن يضر من لا يلحقه المضرة، فإن كان لا يضر إلا لمن يلحقه الضرر، فكذلك لا ينفع إلا منتفعاً، ولو جاز أن [ينفع] (¬٧) من ليس منتفعاً [ويهدي من ليس مهتدياً] (¬٨) جاز أن يقدر من ليس مقتدرًا، وإذا استحال ذلك استحال أن
ينفع من ليس منتفعاً، (ويهدي من ليس مهتدياً) (¬١). ٤٤ - مسألة تسألونا عنها: تقولون: أليس قد قال الله ﷿: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ﴾ (¬٢). فما أنكرتم أن يكون القرآن هدى للكافرين والمؤمنين. قيل لهم: الآية خاصة، لأن الله ﷿ قد بين لنا أنه هُدَىًّ للمتقين، وخبرنا أنه لا يهدي القوم (¬٣) الكافرين، [والقرآن لا يتناقض، فوجب أن يكون قوله: ﴿هُدًى لِلنَّاسِ﴾ أراد المؤمنين دون الكافرين] (¬٤). ٤٥ - سؤال: فإن قال قائل: أليس قد قال الله ﷿: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ (¬٥)، وقال: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا﴾ (¬٦) وقد أنذر النبي ﷺ من اتبع الذكر ومن لم يتبع، ومن أحسن ومن لم يحسن (¬٧)
تَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ (¬٥)، وقال: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا﴾ (¬٦) وقد أنذر النبي ﷺ من اتبع الذكر ومن لم يتبع، ومن أحسن ومن لم يحسن (¬٧)
[ومن خشي ومن لم يخش] (¬١). قيل له: نعم. فإن قالوا: فما أنكرتم أن يكون قوله: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ أراد به هدى لهم ولغيرهم. قيل لهم: إن معنى قول الله ﷿: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ (¬٢) إنما أراد به [ينتفع] (¬٣) [بإنذارك] (¬٤) من اتبع الذكر، وقوله: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا﴾ (¬٥) أراد أن الإنذار ينتفع به من يخشى الساعة ويخاف العقوبة فيها، إنَّ الله ﷿ قد أخبر في [موضع] (¬٦) آخر من القرآن أنه أنذر الكافرين فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (¬٧) وهذا هو (¬٨) خبر عن الكافرين، وقال: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (¬٩) وقال (¬١٠): ﴿أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ (¬١١)، وهذا خطاب للكافرين. فلما أخبر الله
عز وجل في آيات من القرآن أنه أنذر الكافرين، [كما] (¬١) في (¬٢) خَبَرِ الله في آياته أنه أنذر من يخشاها، وأنذر من اتبع الذكر، وجب بالقرآن أن الله قد أنذر المؤمنين والكافرين، فلما أخبرنا الله أنه هدى للمتقين وعمى على الكافرين، وأخبرنا أنه لا يهدي الكافرين وجب أن يكون القرآن هدى للمؤمنين دون الكافرين. ٤٦ - سؤال (¬٣): إن سأل سائل عن قول الله ﷿: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ (¬٤)، يقال لهم: أليس ثمود كانوا كافرين، وقد أخبر الله أنه هداهم؟ قيل له: ليس الأمر كما ظننت. والجواب في هذه الآية على وجهين: أ- أحدهما - أن ثمود على فريقين: كافرين ومؤمنين. وهم الذين أخبر أنه أنجاهم مع صالح بقوله ﷿: [﴿نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا﴾ (¬٥)، فالذين عنى الله عز جل من ثمود أنه هداهم هم المؤمنون دون الكافرين، لأن الله ﷿ قد بين لنا
صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا﴾ (¬٥)، فالذين عنى الله عز جل من ثمود أنه هداهم هم المؤمنون دون الكافرين، لأن الله ﷿ قد بين لنا
في القرآن أنه] (¬١) لا يهدي الكافرين، والقرآن لا يناقض بعضه بعضاً (¬٢) [بل يُصدق بعضه بعضا (¬٣) فإذا أخبرنا في موضع أنه لا يهدي الكافرين، ثم أخبر في موضع أنه هدى ثمود، علمنا أنه إنما أراد المؤمنين من ثمود دون الكافرين. ب- والوجه الآخر: أن الله ﷿ عنى قوماً من ثمود (¬٤) وكانوا مؤمنين، ثم ارتدوا، فأخبر أنه هداهم فاستحبوا بعد الهداية الكفر على الإيمان، وكانوا في حال هداهم مؤمنين. فإن قال قائل معترضًا في الجواب الأول: كيف يجوز أن يقول: ﴿فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ ويعني المؤمنين من ثمود، ويقول: ﴿فَاسْتَحَبُّوا﴾ يعني الكافرين منهم وهم غير مؤمنين؟ يقال له: هذا جائز في اللغة التي ورد (بها القرآن أن يقول: ﴿فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ ويعني المؤمنين من ثمود، ويقال: ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ يعني الكافرين منهم) (¬٥)، (وقد ورد القول بمثل هذا. قال الله ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ (¬٦) يعني الكفار (¬٧)، ثم
قال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (¬١) يعني المؤمنين، ثم قال: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّه﴾ (¬٢) يعني الكافرين، ولا خلاف عند أهل اللغة في جواز الخطاب بهذا أن يكون ظاهره لجنس، والمراد به جنسان. فبطل ما اعترض به المعترض، ودل على جهله) (¬٣).
[باب] (¬١) ذكر الروايات في القدر ١ - روى معاوية بن عمرو (¬٢)، قال: ثنا زائدة (¬٣) قال: حدثنا سليمان الأعمش، عن زيد بن وهب (¬٤)
عن عبدالله بن مسعود (¬١) قال: أخبرنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق -: «إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه في أربعين ليلة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ويكون مضغة مثل ذلك (¬٢)، ثم يبعث الله الملك، قال: فيؤمر بأربع كلمات، يقال: اكتب أجله ورزقه وعمله شقي أو
سعيد، ثم ينفخ (¬١) فيه الروح. ٢ - قال: فإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها» (¬٢). ٣ - وروى معاوية بن عمرو، قال: ثنا زائدة عن الأعمش عن أبي صالح (¬٣) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «احتج آدم وموسى، قال
موسى: يا آدم أنت الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة، قال: آدم: لموسى (¬١) أنت الذي اصطفاك الله بكلماته، أتلومني على عمل كتبه الله علي قبل أن يخلق الله (¬٢) السموات قال: فحج آدم موسى» (¬٣) (¬٤).
٤ - وروى حديث «حج آدم موسى»: مالك عن أبي الزناد (¬١) عن الأعرج (¬٢)
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ (¬١) (¬٢) (¬٣) وهذا يدل على بطلان قول القدرية
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الذين يقولون: إن الله ﷿ لا يعلم الشيء حتى يكون، لأن الله ﷿ إذا كتب ذلك وأمر بأن يكتب فلا يكتب شيئًا لا يعلم جل عن ذلك وتقدس. وقال الله ﷿: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ (¬١)، وقال: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ (¬٢)، وقال: ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ (¬٣)، وقال: ﴿لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا﴾ (¬٤)، وقال: ﴿أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ (¬٥). وقال: ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ (¬٦) وقال: ﴿بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (¬٧) فذلك مُبيِّن (¬٨) أنه يعلم الأشياء كلها.
[وقد] (¬١) أخبر [الله] (¬٢) ﷿ أن الخلق يبعثون ويحشرون، وأن الكافرين في النار يخلدون، وأن الأنبياء والمؤمنين في الجنان يدخلون، وأن القيامة تقوم، ولم تقم القيامة (¬٣) بعدُ، ذلك (¬٤) يدل على أن الله تعالى يعلم ما يكون قبل أن يكون. وقد قال الله ﷿ (¬٥) في أهل النار: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا﴾ (¬٦)، فأخبر عما لا يكون أن لو كان كيف يكون. وقال: ﴿فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى (٥١) قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ (¬٧)، ومن لا يعلم الشيء قبل كونه لا يعلمه بعد [تقضيه] (¬٨). تعالى الله عن قول الظالمين علواً كبيراً. ٥ - وروى معاوية بن عمرو قال: حدثنا زائدة عن سليمان الأعمش عن عمرو بن مرة (¬٩) عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن عبدالله بن
ه عن قول الظالمين علواً كبيراً. ٥ - وروى معاوية بن عمرو قال: حدثنا زائدة عن سليمان الأعمش عن عمرو بن مرة (¬٩) عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن عبدالله بن
ربيعة (¬١) قال: كنا عند عبدالله قال: فذكروا رجلاً [فذكروا] (¬٢) من خُلُقِهِ، فقال القوم: أما له من يأخذ على يديه؟ قال عبدالله: أرأيتم لو قطع رأسه أكنتم تستطيعون أن تجعلوا له يداً؟ قالوا: لا. قال عبدالله: «إن النطفة إذا وقعت في المرأة مكثت أربعين يومًا، ثم انحدرت دمًا، ثم تكون علقة مثل ذلك، ثم تكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكًا فيقول: اكتب أجله وعمله ورزقه وأثره وخلقه وشقي أو سعيد وإنكم لن تستطيعوا أن تغيروا خُلُقَهُ حتى تغيروا خَلْقَه» (¬٣).
٦ - وروى معاوية [بن عمرو، قال: حدثنا زائدة عن منصور، عن سعد بن عبيدة (¬١) عن أبي] (¬٢) عبدالرحمن عن علي ﵁ قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد (¬٣)، فأتى النبي ﷺ فقعد ونحن حوله، ومعه
مخصرة [له] (¬١)، فنكث بها الأرض (¬٢) ورفع رأسه، فقال: «ما منكم من نفس منفوسة إلا (¬٣) وقد كُتِبَ مكانها من الجنة والنار، وإلا (¬٤) وقد كتبت شقية أو سعيدة». فقال رجل من القوم: يا رسول الله أفلا نتكل (¬٥) على كتابنا وندع العمل؟ فمن كان منا من أهل السعادة سيصير (¬٦) من أهل (¬٧) السعادة، ومن كان من أهل الشقاوة فيصير من أهل الشقا (¬٨)، فقال: «اعملوا [فكل] (¬٩) ميسر، أما أهل الشقاوة فميسرون لعمل الشقاوة، وأما أهل السعادة فميسرون لعمل السعادة». ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾ (¬١٠) (¬١١).
٧ - وروى موسى بن إسماعيل (¬١) قال: حدثنا حماد، قال: انا (¬٢) هشام بن عروة (¬٣)، عن عروة (¬٤)
عن عائشة (¬١) ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «إن
الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة، وإنه لمكتوب (¬١) في الكتاب من أهل النار، فإذا كان قبل موته تحول فعمل بعمل أهل النار، فمات فدخل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار، وإنه لمكتوب (¬٢) في الكتاب أنه من أهل الجنة، فإذا كان قبل موته تحول فعمل بعمل أهل الجنة، [فمات] (¬٣) فدخل الجنة» (¬٤). وهذه الأحاديث تدل على أن الله ﷿ علم ما يكون أنه
يكون وكتبه، وأنه قد كتب أهل الجنة وأهل النار، وخلقهم فريقين: فريقٌ في الجنة وفريق في السعير. [وبذلك نطق كتابه إذ يقول: ﴿فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾ (¬١) وقال: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ (¬٢) (¬٣)، وقال: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ (¬٤)، فخلق الله الأشقياء للشقاوة والسعداء للسعادة، وقال ﷿: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ (¬٥). ٨ - وروي عن النبي ﷺ: «أن الله ﷿ جعل للجنة أهلاً وللنار أهلاً». (¬٦) (¬٧).
دليل في القدر: ومما يدل على بطلان قول القدرية قول الله ﷿: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ الآية (¬١). ٩ - وجاءت الرواية عن رسول الله ﷺ: «أن الله ﷿ مسح ظهر آدم فأخرج ذريته من ظهره، كأمثال الذر، ثم قررهم بوحدانيته، وأقام الحجة عليهم» (¬٢)، لأنه قال: ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ
قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ (¬١) قال الله ﷿: ﴿أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ (¬٢) فجعل تقريرهم بوحدانيته لما أخرجهم من ظهر آدم حجة عليهم إذا أنكروا في الدنيا ما كانوا عرفوه في الذر الأول، ثم من بعد الإقرار جحدوه. ١٠ - وروي عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله قبض قبضة للجنة، وقبض قبضة للنار (¬٣)،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ه. ١٠ - وروي عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله قبض قبضة للجنة، وقبض قبضة للنار (¬٣)،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فميز (¬١) بعضاً من بعض، فغلبت الشقوة على أهل الشقوة والسعادة على أهل السعادة». قال الله ﷿ مخبراً عن أهل النار: إنهم قالوا: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا (¬٢) وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ﴾ (¬٣)، وكل ذلك بأمر قد سبق في علم الله ﷿، ونفذت فيه إرادته، وتقدمت فيه مشيئته.
١١ - وروى معاوية بن عمرو، قال: نا (¬١) زائدة، قال: نا (¬٢) طلحة بن يحيى القرشي (¬٣)، قال: حدثتني عائشة بنت طلحة (¬٤)، عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أن النبي ﷺ دعي إلى جنازة غلام من الأنصار يصلي عليه، فقالت عائشة ﵂: طوبى لهذا يا رسول الله! عصفور من عصافير الجنة لم يعمل سوءاً ولم يدركه؟ قال: «أو غير ذلك
يا عائشة! إن الله ﷿ قد جعل للجنة أهلاً وهم في أصلاب آبائهم، وللنار أهلاً جعلهم لها وهم في أصلاب آبائهم» (¬١). (¬٢)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهذا يبين أن السعادة قد سبقت لأهلها، [والشقاء] (¬١) قد سبق لأهله. ١٢ - وقال النبي ﷺ: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له» (¬٢).



