الإبانة عن أصول الديانة

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya أبو الحسن الأشعري (w. 324 H). Tahqiq: العصيمي.

Bagian 4 dari 7 674 halaman

— Bagian 4 · رِكُ الْأَبْصَارَ﴾؛ لأن أحد الكلامين معطوف على ا… —

Bagian 4

رِكُ الْأَبْصَارَ﴾؛ لأن أحد الكلامين معطوف على الآخر، وجب عليهم بحجتهم أن الله ﷿ لا يُدرك بأبصار العيون ولا بأبصار القلوب، لأن قوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ

الْأَبْصَارُ﴾ في العموم كقوله: ﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾؛ وإذا لم يكن عندهم هكذا، فقد وجب أن يكون قوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ أخص من قوله: ﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ وأنقض (¬١) احتجاجهم. ٢٢ - وقيل لهم: إنكم زعمتم أنه لو كان قوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ خاصاً في وقت دون وقت لكان قوله: ﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ خاصاً في وقت دون وقت، وكان قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (¬٢) وقوله: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ (¬٣) وقوله: ﴿لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا﴾ (¬٤) في وقت دون وقت. ٢٣ - فإن جعلتم قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ خاصاً رجع احتجاجكم عليكم. وقيل لكم: إذا كان قوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ خاصاً ولم يجب خصوص هذه الآيات، فما أنكرتم أن يكون قوله ﷿: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ إنما أراد في الدنيا دون الآخرة. ٢٤ - وكما أن قوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ أراد بعض الأبصار دون بعض، ولا يوجب ذلك تخصيص هذه الآيات التي عارضتمونا بها. ٢٥ - فإن قالوا: قوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ يوجب أنه لا يدرك

رُ﴾ أراد بعض الأبصار دون بعض، ولا يوجب ذلك تخصيص هذه الآيات التي عارضتمونا بها. ٢٥ - فإن قالوا: قوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ يوجب أنه لا يدرك

بها في الدنيا والآخرة، وليس ينفي ذلك أن نراه بقلوبنا ونبصره بها ولا ندركه بها. قيل لهم: فما أنكرتم أن يكون لا ندركه بأبصار العيون، لا يوجب إذا لم ندركه بها ألا نراه [ونبصره بها] (¬١)، فرؤيتنا له بالعيون وإبصارنا له بأنها ليس بإدراك له بها، كما أن إبصارنا له بالقلوب ورؤيتنا له بها ليس بإدراك له (¬٢). ٢٦ - فإن قالوا: رؤية البصر هي إدراك البصر. قيل لهم: ما الفرق بينكم وبين من قال: إن رؤية القلب وإبصاره هو إدراكه وإحاطته. فإذا كان علم القلب بالله ﷿ وإبصار القلب له ورؤيته إياه ليس بإحاطة ولا إدراك. (فما أنكرتم أن تكون رؤية العيون وإبصارها لله ﷿ ليس بإحاطة ولا إدراك) (¬٣). ٢٧ - جواب: … ويقال لهم: إذا كان قول الله ﷿: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ في العموم كقوله: ﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ لأن أحد الكلامين معطوف على الآخر. فخبِّرونا أليست الأبصار والعيون لا تدركه رؤيةً ولا لمساً ولا ذوقاً ولا على وجه من الوجوه؟ فمن قولهم: نعم. فيقال

لهم: أخبرونا عن قوله ﷿: ﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ أتزعمون أنه يدركها لمساً وذوقاً بأن يلمسها. فمن قولهم: لا فيقال لهم: فقد انتقض (¬١) قولكم: إنَّ قوله: ﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ في العموم كقوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾. ٢٨ - سؤال: إن قال قائل منهم: إن البصر في الحقيقة هو بصر العين لا بصر القلب قيل له: ولم زعمت هذا. وقد سمى أهل اللغة بصر القلب بصراً، كما سموا بصر العين بصراً؟ وإن جاز لك ما قلته جاز لغيركم أن يزعم أن البصر في الحقيقة هو بصر القلب دون العين، وإذا لم يجز هذا فقد وجب أن البصر بصر العين وبصر القلب. ٢٩ - جواب (¬٢): ويقال لهم: حدِّثونا عن قول الله ﷿: ﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ ما معناه؟! فإن قالوا: معنى يدرك الأبصار وأنه (¬٣) يعلمها. قيل لهم: وإذا كان أحد الكلامين معطوفاً على الآخر، وكان قوله ﷿ (¬٤): ﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ معناه يعلمها، فقد وجب أن يكون

ر وأنه (¬٣) يعلمها. قيل لهم: وإذا كان أحد الكلامين معطوفاً على الآخر، وكان قوله ﷿ (¬٤): ﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ معناه يعلمها، فقد وجب أن يكون

قوله [تعالى] (¬١): ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ لا نعلمه (¬٢)، وهذا نفي للعلم لا لرؤية الأبصار. ٣٠ - فإن قالوا: معنى قوله [تعالى] (¬٣) وهو يُدرك الأبصار، [معناه يعلمها، فقد وجب أن يكون قوله لا تدركه الأبصار] (¬٤) أنه يراها رؤية ليس معناها العلم. قيل [لهم] (¬٥): فالأبصار التي في العيون يجوز أن ترى؟ فإن قالوا: نعم، نقضوا (¬٦) قولهم: إنا لا نرى بالبصر إلا من جنس ما ترى الساعة. فإن جاز أن يرى الله وكل (¬٧) ما ليس من جنس المرئيات [وهو الإبصار التي في العين، فلم لايجوز أن يرى نفسه، وإن لم يكن من جنس المرئيات؟] (¬٨) (ولم لا يجوز أن يرينا نفسه وإن لم يكن من جنس المرئيات؟) (¬٩). ٣١ - ويقال لهم: حدثونا إذا رأينا شيئًا فبصرُناه وإنما يراه الرائي

دون البصر؟ فمنه (¬١) قولهم: إنه مُحال أن يرى البصر الذي في العين. فيقال لهم: الآية تنفي أن تراه الأبصار، [و] (¬٢) لا تنفي (¬٣) أن يبصره (¬٤) المبصرون، وإنما [قال] (¬٥) الله ﷿: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ فهذا لا يدل (¬٦) على أن المبصرين لا يرونه على ظاهر الآية [الشريفة] (¬٧).

[باب] (¬١) الكلام في أن القرآن كلام الله غير مخلوق (¬٢) ١ - إن سأل سائل عن الدليل على أن القرآن كلام الله غير مخلوق. قيل له: الدليل على ذلك قول الله (¬٣) ﷿: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾ (¬٤) وأمر الله هو كلامه وقوله، فلما [أمرهما] (¬٥) بالقيام فقامتا لا تهويان (¬٦)؟ كان قيامهما بأمره (¬٧). ٢ - [و] (¬٨) قال ﷿: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ (¬٩)، فالخلق جميع ما

خلق داخل فيه. لأن الكلام إذا كان عاماً لفظه بحقيقته (¬١) أنه عام، ولا يجوز لنا أن نزيل الكلام عن حقيقته بغير حجة ولا برهان. فلما قال: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ﴾ كان هذا في جميع الخلق. ولما قال: ﴿وَالْأَمْرُ﴾ ذكر أمراً غير جميع الخلق، فدل ما وصفنا على أن أمر الله غير مخلوق. ٣ - فإن قال قائل: أليس قد قال الله (¬٢) تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ (¬٣). قيل له: نحن نخص القرآن بالإجماع وبالدليل، فيما (¬٤) ذكر الله ﷿ نفسه وملائكته ولم يدخل في [ذكر] (¬٥) الملائكة جبريل وميكال. [وإن كانا من الملائكة] (¬٦) [ذكرهما بعد ذلك، كأنه قال: الملائكة إلاجبريل وميكال] (¬٧)، (ثم ذكرهما بعد ذكر الملائكة فقال: وجبريل وميكال) (¬٨). ولما قال:: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾، ولم يخص قول (¬٩): ﴿الْخَلْقُ﴾ دليل كان قوله،: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ﴾ في جميع الخلق،

ريل وميكال) (¬٨). ولما قال:: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾، ولم يخص قول (¬٩): ﴿الْخَلْقُ﴾ دليل كان قوله،: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ﴾ في جميع الخلق،

ثم قال بعد ذكره الخلق والأمر، فأبان الأمر من الخلق، وأمر الله كلامه، وهذا يوجب (¬١) أن كلام الله غير مخلوق. وقال ﷿: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ (¬٢) يعني من قبل أن يخلق الخلق ومن بعد ذلك، وهذا يوجب أن الأمر غير مخلوق. ٤ - (دليل آخر: ومما يدل من كتاب الله على أن كلامه غير مخلوق، قوله ﷿: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (¬٣) فلو كان القرآن مخلوقاً لوجب أن يكون مقولاً له: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾، ولو كان الله ﷿ قائلاً للقول ﴿كن﴾ كان (¬٤) للقول قولاً، وهذا يوجب أحد أمرين: أ - إما أن يؤول الأمر إلى أن قول الله غير مخلوق. ب- أو يكون كل قول واقع بقول لا إلى غاية. وذلك محال، وإذا استحال ذلك صح وثبت أن لله ﷿ قولاً غير مخلوق. ٥ - سؤال فإن قال قائل: معنى قول الله ﴿أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾

إنما [يكوّنه] (¬١) فيكون: قيل: الظاهر أن يقول له، ولا يجوز أن يكون قول الله للأشياء كلها كوني هو الأشياء، لأن هذا يوجب أن تكون الأشياء كلها كلام الله ﷿، ومن قال ذلك أعظم الفرية، لأنه يلزمه أن يكون كل شيء في العالم من إنسان وفرس وحمار وغير ذلك كلام [الله] (¬٢)، وفي هذا ما فيه. فلما استحال ذلك صح أن قول الله للأشياء كون (¬٣) غيرها، وإذا كان غير مخلوق فقد خرج كلام الله ﷿ عن أن يكون مخلوقًا. ٦ - ويلزم من يثبت [أن] (¬٤) كلام الله مخلوقًا أن يثبت أن الله غير متكلم (¬٥) ولا قائل، وذلك فاسد. كما يفسد أن يكون علم الله مخلوقًا وأن يكون الملك (¬٦) غير عالم.

٧ - فلما كان الله ﷿ لم يزل عالماً، إذ لم يجز أن يكون لم يزل بخلاف العلم موصوفاً، استحال أن يكون لم يزل بخلاف الكلام موصوفاً، لأن خلاف الكلام الذي لا يكونُ معه كلام سكوت (¬١)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ن لم يزل بخلاف الكلام موصوفاً، لأن خلاف الكلام الذي لا يكونُ معه كلام سكوت (¬١)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وآفة (¬١)، كما أن خلاف العلم الذي لا يكون معه علم، جهل، أو شك، أو آفة. ويستحيل أن يُوصف ربنا ﷿ بخلاف العلم. وكذلك يستحيل أن يوصف بخلاف الكلام من السكوت والآفات. فوجب لذلك أن يكون لم يزل متكلماً، كما وجب أن يكون لم يزل عالماً) (¬٢). ٨ - دليل آخر: وقال الله ﷿: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ (¬٣) فلو كانت البحار مدادًا لكتبه (¬٤) لنفدت البحار وتكسرت الأقلام، ولم يلحق الفناء كلمات ربي، كما لا يلحق الفناء علم الله ﷿. ومن فني كلامه لحقته الآفات وجرى عليه السكوت، فلما لم يجز ذلك على ربنا ﷿ صح (¬٥) أنه لم يزل متكلماً، لأنه لو لم يكن متلكماً، وجب (¬٦) [عليه] (¬٧) السكوت والآفات، وتعالى ربنا عن قول الجهمية علواً كبيراً.

٩ - فصل: وزعمت الجهمية كما زعمت النصارى؛ لأن النصارى زعمت أن كلمة الله حواها بطن مريم. وزادت الجهمية عليهم فزعمت أن كلام الله مخلوق حل في شجرة، كانت الشجرة حاوية له. فلزمهم أن تكون الشجرة بذلك الكلام [متكلمة] (¬١)، ووجب عليهم أن مخلوقاً من [المخلوقين] (¬٢) كلم موسى، وأن الشجرة قالت: يا موسى ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ (¬٣). فلو كان كلام الله مخلوقاً في شجرة، لكان المخلوق قال: يا موسى: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾. (وقد قال الله ﷿: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (¬٤)﴾) (¬٥) [وكلام الله ﷿ من الله (¬٦) فلا يجوز (¬٧) أن يكون كلامه الذي هو منه مخلوقاً في شجرة مخلوقة، كما لا يجوز أن يكون علمه الذي هو منه مخلوقًا في غيره، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا. ١٠ - جواب: ويقال لهم: كما لا يجوز أن يخلق الله [عز

وجل] (¬١) إرادته في بعض المخلوقات، كذلك لا يجوز أن يخلق كلامه في بعض المخلوقات، ولو كانت إرادة الله مخلوقةً في بعض المخلوقات، لكان ذلك المخلوق لله (¬٢) [هو] (¬٣) المريد لها، وذلك يستحيل. وكذلك يستحيل أن يخلق الله كلامه في مخلوق؛ لأن هذا يوجب أن ذلك المخلوق متكلم [له] (¬٤) ويستحيل أن يكون كلام الله ﷿ كلاماً للمخلوق. ١١ - دليل آخر: ومما يبطل قولهم أن الله ﷿ قال مخبراً عن المشركين أنهم قالوا: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥)﴾ (¬٥)، يعني ا لقرآن. فمن زعم أن القرآن مخلوق فقد جعله قولاً للبشر، وهذا ما أنكره الله على المشركين. وأيضاً فلو لم يكن الله متكلماً حتى خلق الخلق ثم تكلم بعد ذلك، لكانت الأشياء قد كانت لا عن أمره، ولا عن قوله، ولم يكن قائلاً لها كوني. وهذا رد القرآن (¬٦) [والخروج عما] (¬٧) عليه جميع (¬٨) أهل الإسلام.

بعد ذلك، لكانت الأشياء قد كانت لا عن أمره، ولا عن قوله، ولم يكن قائلاً لها كوني. وهذا رد القرآن (¬٦) [والخروج عما] (¬٧) عليه جميع (¬٨) أهل الإسلام.

١٢ - فصل: واعلموا -رحمكم الله - أن قول الجهمية: إن كلام الله مخلوق، يلزمهم به أن يكون الله ﷿ لم يزل كالأصنام التي لا تنطق ولا تتكلم لو كان لم يزل غير متكلم، لأن الله ﷿ يخبر عن إبراهيم ﵇؛ أنه قال لقومه لما قالوا [له] (¬١): ﴿أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَاإِبْرَاهِيمُ (٦٢) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (٦٣)﴾ (¬٢) فاحتج عليهم بأن الأصنام إذا لم تكن ناطقة متكلمة (¬٣) لم تكن آلهة، وأن الله (¬٤) لا يكون غير ناطق ولا متكلم. فلما كانت الأصنام التي لا يستحيل أن يحييها الله وينطقها لاتكون آلهة، فكيف يجوز أن يكون من يستحيل عليه الكلام في قدمه إلهاً، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا. وإذا لم يجز أن يكون الله سبحانه في قدمه بمرتبة دون مرتبة الأصنام التي لا تنطق، فقد وجب أن يكون الله لم يزل متكلماً (¬٥).

١٣ - دليل آخر: وقد قال الله تعالى مخبرًا عن نفسه [أنه] (¬١) يقول (¬٢): ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ (¬٣) وجاءت الرواية أنه يقول هذا القول فلا يَرُدُ عليه أحد شيئًا فيقول: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ (¬٤). فإذا كان ﷿

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قائلاً مع فناء الأشياء إذ لا إنسان ولا ملك ولا حي ولا جان ولا حجر [ولا شجر] (¬١) ولامدر (¬٢)، فقد صح أن كلام الله ﷿ خارج عن الخلق، لأنه يوجد ولا شيء من المخلوقات موجودة (¬٣). ١٤ - دليل آخر: وقد قال الله ﷿: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى

امدر (¬٢)، فقد صح أن كلام الله ﷿ خارج عن الخلق، لأنه يوجد ولا شيء من المخلوقات موجودة (¬٣). ١٤ - دليل آخر: وقد قال الله ﷿: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى

تَكْلِيمًا﴾ (¬١) والتكليم هو المشافهة بالكلام (¬٢)، ولا يجوز أن يكون كلام المتكلم حالاً في غيره، مخلوقاً في شيء سواه، كما لا يجوز ذلك في العلم. ١٥ - دليل آخر: وقال الله ﷿: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ (¬٣) فكيف يكون القرآن مخلوقاً واسم الله في القرآن، وهذا يوجب أن تكون أسماء الله مخلوقة، ولو كانت أسماؤه مخلوقة، لكانت وحدانيته مخلوقة، وكذلك علمه، وقدرته، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. ١٦ - دليل آخر: وقد قال الله تعالى: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ﴾ (¬٤) ولا يقال للمخلوق: تبارك، فدل هذا على أن أسماء الله غير مخلوقة. [و] (¬٥) قال:

﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ (¬١) فكما لا يجوز أن يكون وجه ربنا مخلوقاً، فكذلك لا يجوز أن تكون أسماؤه مخلوقة. ١٧ - دليل آخر: وقد قال الله تعالى (¬٢) ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ (¬٣) ولابد أن يكون شهد بهذه الشهادة وسمعها من نفسه (¬٤)، لأنه إن كان سمعها من مخلوق فليست بشهادة له (¬٥)، وإذا كانت شهادة له وقد شهد بها فلا تخلو (¬٦) أن يكون شهد بها قبل كون المخلوقات، أو بعد كون المخلوقات. فإن كان شهد بها بعد كون المخلوقات، فلم تكن (¬٧) شهادة لنفسه بالإلهية قبل (¬٨) الخلق

وكيف يكون ذلك كذلك؟ وهذا يوجب أن التوحيد لم يكن شهد (¬١) به شاهد قبل الخلق، ولو استحالت الشهادة بالوحدانية قبل كون الخلق لاستحال إثبات التوحيد ووجوده، وأن يكون واحداً قبل الخلق، (لأن ما تستحيل الشهادة عليه لمستحيل (¬٢). وإن كانت شهادته لنفسه بالتوحيد قبل الخلق) (¬٣) فقد بطل أن يكون كلام الله ﷿ مخلوقاً [لأن كلام الله شهادته] (¬٤). ١٨ - دليل آخر: ومما يدل على بطلان [قول] (¬٥) فرق (¬٦) الجهمية، وأن القرآن كلام الله غير مخلوق: أن أسماء الله من القرآن، وقد قال ﷿: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢)﴾ (¬٧) ولا يجوز أن يكون اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى مخلوقاً. [كما لا يجوز أن يكون جد ربنا (¬٨) مخلوقاً، قال الله تعالى في سورة الجن: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى

جَدُّ رَبِّنَا (¬١)﴾ (¬٢). وكما لا يجوز أن يكون عظمته مخلوقة، كذلك لا يجوز أن يكون كلامه مخلوقاً. ١٩ - دليل آخر: وقد قال الله ﷿: ﴿* وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾ (¬٣) فلو كان كلام الله لا يوجد إلا مخلوقاً في شيء مخلوق. لم يكن لاشتراط

هذه الوجوه معنى، لأن الكلام قد سمعه جميع الخلق [ووجدوه] (¬١) بزعم الجهمية أله (¬٢) مخلوقاً في غير الله ﷿ وهذا يوجب إسقاط مرتبة [النبيين] (¬٣) صلوات الله وسلامه عليهم. ٢٠ - ويجب عليهم إذا زعموا أن كلام الله لموسى خلقه في شجرة، أن يكون من سمع كلام الله ﷿ من مَلَك أو نبي أتى به من عند الله أفضل مرتبة من سماع الكلام من موسى، لأنهم سمعوه من نبي ولم يسمعه موسى من الله ﷿، وإنما سمعه من شجرة. وأن يزعموا أن اليهودي إذا سمع كلام الله من نبي (¬٤) ﵇ (¬٥) أفضل مرتبة في هذا المعنى من موسى بن عمران لأن اليهودي سمعه من نبي من أنبياء الله، وموسى سمعه مخلوقاً في شجرة. [ولو كان مخلوقًا في شجرة] (¬٦) لم يكن مُكَلِّماً لموسى ﵇ (¬٧) من وراء حجاب، لأن من حضر الشجرة

معه من نبي من أنبياء الله، وموسى سمعه مخلوقاً في شجرة. [ولو كان مخلوقًا في شجرة] (¬٦) لم يكن مُكَلِّماً لموسى ﵇ (¬٧) من وراء حجاب، لأن من حضر الشجرة

من الجن والإنس قد سمعوا الكلام من ذلك المكان، وكان سبيل موسى وغيره في ذلك سواء في أنه ليس كلام [الله له] (¬١) من وراء حجاب (¬٢). ٢١ - جواب: ثم يقال لهم: إذا زعمتم أن معنى أن الله ﷿ كلم موسى أنه خلق كلاماً كَلّمه به. وقد خلق الله عندكم في الذراع كلاماً، لأن الذراع قالت لرسول الله ﷺ لا تأكلني فإني مسمومة (¬٣).

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فلزمكم أن ذلك الكلام الذي سمع (¬١) النبي ﷺ كلامُ الله ﷿. فإن استحال أن يكون (¬٢) الله تكلم بذلك الكلام المخلوق. فما أنكرتم من أنه مستحيل أن يخلق الله ﷿ كلامه في شجرة، لأن كلام المخلوق لا يكون كلاماً لله، فإن كان كلام [الله] (¬٣)، وكان معنى أن الله تكلم عندكم أنه خلق الكلام. فيلزمكم أن يكون الله مكلماً (¬٤) بالكلام الذي خلقه في الذراع. فإن أجابوا إلى ذلك. قيل لهم: فالله ﷿ على قولكم هو القائل: لا تأكلني فإني مسمومة (¬٥)، تعالى الله عن ذلك (¬٦) [وافترائكم

عليه] (¬١) علواً كبيراً. وإن قالوا: لا يجوز [أن يكون كلام الله مخلوقاً في ذراع. قيل لهم: وكذلك لا يجوز] (¬٢) أن يكون كلام الله مخلوقاً في شجرة. ٢٢ - [مسألة:] (¬٣) ثم يسألون عن الكلام الذي أنطق الله به الذئب لما أخبر عن نبوة النبي ﷺ (¬٤). فيقال لهم: إذا كان الله ﷿

يتكلم بكلام خلقه (¬١) في غيره. فما أنكرتم أن يكون الكلام الذي سمعه من الذئب كلاماً لله، ويكون إعجازه يدل على أنه كلام الله تعالى، وفي هذا ما يجب عليهم أن الذئب لم يتكلم به [وأنه] (¬٢) كلام الله ﷿؛ لأن كون الكلام من الذئب معجز، كما أن كونه من الشجرة معجز، فإن كان الذئب متكلماً بذلك الكلام المفعول (¬٣). فما أنكرتم أن الشجرة متكلمة بالكلام إن كان [خُلِقَ] (¬٤) في شجرة، وأن يكون المخلوق قال: ﴿يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ﴾ (¬٥) تعالى الله (¬٦) عن ذلك علواً كبيراً.

الشجرة متكلمة بالكلام إن كان [خُلِقَ] (¬٤) في شجرة، وأن يكون المخلوق قال: ﴿يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ﴾ (¬٥) تعالى الله (¬٦) عن ذلك علواً كبيراً.

٢٣ - جواب (¬١): ثم يقال لهم: إذا كان كلام الله ﷿ مخلوقاً في غيره عندكم، فما يؤمنكم أن يكون كلام الله يسمعونه (¬٢) مخلوقاً في شيء، وهو حق أن يكون كلام الله ﷿؟ فإن قالوا: لا تكون الشجرة متكلمة؛ لأن المتكلم لا يكون إلا حياً. قيل لهم: ولا يجوز خلق الكلام في شجرة، لأن من خلق الكلام فيه لا يكون إلا حياً. فإن جاز أن يُخْلَقَ الكلام فيما ليس بحي، [فلم لا يجوز أن يتكلم من ليس بحي (¬٣)؟. ويقال [لهم:] (¬٤) لم لا قلتم: إنه يقول من ليس بحي، لأن الله (¬٥) ﷿ أخبر أن السموات والأرض ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ (¬٦). ٢٤ - جواب (¬٧): ثم يقال لهم: أليس قد قال الله ﷿ لإبليس: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ (¬٨) فلا بد من نعم. فيقال لهم (¬٩): فإذا كان كلام الله مخلوقاً وكانت المخلوقات فانيات فيلزمكم إذا أفنى الله عز

وجل الأشياء أن تكون اللعنة على إبليس قد فنيت، فيكون إبليس غير ملعون، وهذا ترك دين المسلمين، ورد لقول الله ﷿: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾. وإذا كانت اللعنة باقية على إبليس إلى يوم الدين - وهو يوم الجزاء، وهو يوم القيامة - لأن الله ﷿ قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (¬١) يعني يوم الجزاء، ثم هي أبداً في النار، واللعنة كلام الله، وهو قوله: ﴿عَلَيْكَ لَعْنَتِي﴾ فقد وجب أن يكون كلام الله ﷿ لا يجوز عليه الفناء، وأَنَّهُ غير مخلوق، لأن المخلوقات يجوز عليها العدم. فإذا لم يجز ذلك على كلام الله ﷿، فهو غير مخلوق. ٢٥ - الرد عل الجهمية: ثم يقال [لهم:] (¬٢) إن كان غضب الله مخلوق، وكذلك رضاه وسخطه، فإن قلتم لا. قلتم إن كلامه غير مخلوق؟ ومن زعم أن غضب الله (¬٣) (¬٤) مخلوق لزمه أن غضب الله وسخطه على الكافرين يفنيان. وإن رضاه عن الملائكة والنبيين يفنى حتى لا يكون

راضياً عن أوليائه ولا ساخطاً على أعدائه، وهذا الخروج (¬١) عن الإسلام (¬٢). ٢٦ - ويقال: خبرونا عن قول الله ﷿: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (¬٣) أتزعمون أن قوله للشيء: كن مخلوق

  • ويقال: خبرونا عن قول الله ﷿: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (¬٣) أتزعمون أن قوله للشيء: كن مخلوق

[مرادٌ] (¬١) لله. فإن قالوا: لا قيل لهم: فما أنكرتم أن يكون كلام الله الذي هو القرآن غير مخلوق، كما زعمتم أن قول الله للشيء «كن» غير مخلوق. وإن زعموا أن قول الله للشيء «كن» مخلوق. قيل لهم: فإن زعمتم أنه مخلوق مراد فيقال (¬٢): [فقد] (¬٣) قال الله ﷿: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ فيلزمكم أن قوله للشيء كن قد قال له: كن. وفي هذا ما يوجب (¬٤) أحد أمرين: ١ - إما أن يكون قول الله لغيره كن غير مخلوق. ٢ - أو يكون لكل قولٍ قولُ لا إلى غاية، وذلك محال. فإن قالوا: إن لله قولاً غير مخلوق. قيل لهم: فما أنكرتم أن يكون إرادة الله للإيمان غير مخلوقة؟ ثم يقال لهم: ما العلة التي إن قلتم (¬٥): إن قول الله للشيء «كن» غير مخلوق؟ فإن قالوا: لأن القول لا يقال له «كن» فيقال لهم: [و] (¬٦) القرآن غير مخلوق، لأنه قول الله، والله لا يقول لقوله «كن». ٢٧ - الرد على الجهمية: ويقال لهم: أليس لم يزل الله عالماً بأوليائه

وأعدائه؟ فلابد من نعم (¬١). قيل لهم: فهل تقولون: إنه لم يزل [مريداً] (¬٢) للتفرقة (¬٣) بين أوليائه وأعدائه؟ فإن قالوا: نعم، قيل لهم: فإذا كانت إرادة الله لم تزل فهي غير مخلوقة، [وإذا كانت إرادته غير مخلوقة] (¬٤) فلم لا قلتم: إن كلامه غير مخلوق؟ فإن قالوا: لا نقول لم يزل مريداً للتفريق بين أوليائه وأعدائه. زعموا أن الله لا يريد التفريق بين أوليائه وأعدائه، ونسبوه سبحانه إلى النقص، تعالى عن قول القدرية علواً كبيراً. ٢٨ - جواب (¬٥): ويقال لهم: إن الشيء المخلوق: أ - إما أن يكون بدناً من الأبدان شخصاً من الأشخاص. ب- أو يكون نعتًا من نعوت الأشخاص. فلا يجوز أن يكون كلام الله شخصاً، لأن الأشخاص يجوز عليها الأكل والشرب والنكاح، ولا يجوز ذلك على كلام الله ﷿، ولا

. ب- أو يكون نعتًا من نعوت الأشخاص. فلا يجوز أن يكون كلام الله شخصاً، لأن الأشخاص يجوز عليها الأكل والشرب والنكاح، ولا يجوز ذلك على كلام الله ﷿، ولا

يجوز أن يكون كلام الله نعتاً لشخص مخلوق؛ لأن النعوت لا تبقى طرفة عين، لأنها لا تحتمل البقاء. وهذا يوجب أن يكون كلام الله قد فني ومضى. فلما لم يجز أن يكون شخصاً ولا [نعتاً] (¬١) لشخص، لم يجز أن يكون مخلوقاً على أن الأشخاص يجوز أن تموت (¬٢). فمن ثَبَّتت كلام الله شخصاً مخلوقاً لزمه أن يُجوِّز الموت على كلام الله ﷿، وذلك مما لا يجوز (¬٣). وأيضًا فلا يجوز أن يكون كلام الله مخلوقاً في شخص مخلوق، كما لا يجوز أن يكون نعتاً لشخص مخلوق، ولو كان مخلوقاً في شخص، وكلاماً للإنسان مفعولاً فيه (كما لا يمكن التفريق بين كلام الله وكلام الخلق إذا كانا مخلوقين في شخص مخلوق) (¬٤) كما لا يجوز أن يكون علمه مخلوقاً في شخص مخلوق. ٢٩ - جواب (¬٥): ويقال لهم أيضاً: لو كان كلام الله مخلوقًا كان (¬٦)

جسماً أو نعتاً لجسم، ولو كان جسماً لجائز (¬١) أن يكون متكلماً، والله قادر على قلبها (¬٢)، وفي هذا ما يلزمهم، ويجب عليهم أن يجوزوا أن يقلب الله [القرآن] (¬٣) إنساناً أو ظبياً (¬٤) أو شيطاناً، تعالى الله ﷿ أن يكون كلامه كذلك. لو كان نعتاً لجسم كالنعوت، فالله قادر على (¬٥) أن يجعلها أجساماً (¬٦)، لكان يجب على الجهمية أن يجوزوا أن يجعل الله القرآن جسماً ممتداً (¬٧) بأكل وشرب (¬٨)، وأن يجعله إنساناً ويميته. وهذا ما لا يجوز على كلامه ﷿.

[باب] (¬١) ما ذكر الرواة (¬٢) في القرآن ١ - مسألة: قال: أبو بكر (¬٣): أتيت أنا والعباس بن عبدالعظيم العنبري (¬٤) أبا عبد الله، فسأل العباس بن عبدالعظيم أبا عبدالله أحمد بن

حنبل، فقال له: قومٌ ههنا هنا قد حدثوا يقولون: القرآن لا مخلوق ولا غير مخلوق. هؤلاء أضر من الجهمية على الناس، ويلكم فإن لم يقولوا (¬١): ليس بمخلوق، فقولوا: مخلوق. قال أبو عبدالله: هؤلاء قوم سوء. فقال العباس: ما تقولون (¬٢) يا أبا عبدالله! فقال: الذي أعتقده وأذهب إليه، ولا أشك فيه، أن القرآن غير مخلوق. ثم قال: سبحان الله ومن يشك (¬٣) في هذا؟! ثم تكلم أبو عبدالله مستعظماً للشك في ذلك. فقال: سبحان الله أفي هذا شك؟ قال الله ﵎: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ (¬٤) قال: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣)﴾ (¬٥) ففرق بين الإنسان وبين القرآن، فقال: عَلَّمَ، خلق، فجعل يعيدها، عَلَّمَ، خلق، أي فرق بينهما.

قال أبو عبدالله: [والقرآن] (¬١) من علم الله، ألا تراه يقول: علم القرآن والقرآن فيه أسماء الله ﷿ أي شيء يقولون؟ ألا يقولون: إن أسماء الله غير مخلوقة، لم يزل الله قديرًا عليماً عزيزاً حكيماً سميعاً بصيراً، لسنا نشك أن أسماء الله [﷿] (¬٢) غير مخلوقة. (لسنا نشك أن علم الله غير مخلوق، فالقرآن من علم الله وفيه أسماء الله، فلا نشك أنه غير مخلوق) (¬٣)، وهو كلام الله ﷿، ولم يزل [الله] (¬٤) به متكلماً. ثم قال: وأي كفر أكفر من هذا؟ وأي كفر أشر من هذا؟ وإن (¬٥) زعموا أن القرآن مخلوق، فقد زعموا أن أسماء الله مخلوقة، وأن علم الله مخلوق، ولكن الناس يتهاونون بهذا ويقولون، إنما يقولون القرآن مخلوق ويتهاونون ويظنون أنه هين، ولا يدرون ما فيه وهو الكفر، وأنا أكره أن أبوح بهذا لكل أحد، وهم يسألون، وأنا أكره الكلام في هذا. فبلغني أنهم يَدَّعُونَ أني أمسك. فقلت له: فمن قال: القرآن مخلوق، ولا يقولون: إن أسماء الله مخلوقة ولا علمه، لم يزد على هذا، أقول: هو كافر؟ فقال: هكذا هو

ني أنهم يَدَّعُونَ أني أمسك. فقلت له: فمن قال: القرآن مخلوق، ولا يقولون: إن أسماء الله مخلوقة ولا علمه، لم يزد على هذا، أقول: هو كافر؟ فقال: هكذا هو

عندنا. ثم قال أبو عبدالله: نحن لا (¬١) نحتاج أن نشك في هذا القرآن عندنا فيه أسماء الله وهو من علم الله، فمن قال: إنه مخلوق، فهو عندنا كافر. فجعلت أردِّدُ عليه. فقال لي العباس - وهو يسمع -: سبحان الله أما يكفيك دون هذا؟ فقال أبو عبدالله: بلى (¬٢). ٢ - وذكر الحسين بن عبدالأول (¬٣)، قال: سمعت وكيعاً (¬٤) يقول: من

قال: القرآن مخلوق، فهو مرتد يستتاب، فإن تاب، وإلا قتل (¬١). ٣ - وذكر محمد بن الصباح البزار (¬٢)، قال: نا: علي بن الحسن بن

[شقيق] (¬١)، قال: سمعت ابن المبارك يقول: إنا نستطيع أن نحكي كلام اليهود والنصارى، ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية. قال محمد: يقول: نخاف أن نكفر ولا نعلم (¬٢).

٤ - وذكر هارون بن إسحاق الهمداني (¬١) عن أبي نُعَيْم (¬٢)، عن

سليمان بن عيسى القاري (¬١)، عن سفيان الثوري [﵁ (¬٢) (¬٣)،

(قال قال (¬١) لي حماد بن سليمان (¬٢) (¬٣): أبلغ أبا حنيفة المشرك أني منه بريء. قال سليمان: ثم قال سفيان) (¬٤) لأنه كان يقول القرآن مخلوق (¬٥) (¬٦).

٥ - وذكر سفيان بن وكيع (¬١) قال: سمعت عمر بن حماد بن أبي

حنيفة (¬١)، قال؛ أخبرني أبي (¬٢) قال: الكلام الذي استتاب فيه ابن أبي ليلى (¬٣)

أبا حنيفة هو قوله: القرآن مخلوق، قال: فتاب منه فطاف (¬١) به في الخلق. قال أبي: فقلت له؛ كيف صرت إلى هذا. قال: خفت والله أن يقدم عليَّ فأعطيته التقية (¬٢). ٦ - وذكر هارون بن إسحاق، قال: سمعت إسماعيل بن أبي الحكم (¬٣)

يذكر عن عمر بن عبيد الطنافسي (¬١): أن حماداً - يعني ابن أبي سليمان - بعث إلى أبي حنيفة: إني بريء مما تقول إلا أن تتوب، وكان عنده ابن [أبي] (¬٢) عيينة قال: [فقال] (¬٣): أخْبرنيِ جارك أنّ أبا حنيفة دعاه إلى ما استتيب منه بعدما استتيب (¬٤) (¬٥).

٧ - وذكر عن أبي يوسف، قال: ناظرت أبا حنيفة شهرين حتى رجع عن خلق القرآن (¬١).

٨ - وقال سليمان بن حرب (¬١): القرآن غير مخلوق، وأخذته من

ب (¬٤) (¬٥).

٧ - وذكر عن أبي يوسف، قال: ناظرت أبا حنيفة شهرين حتى رجع عن خلق القرآن (¬١).

٨ - وقال سليمان بن حرب (¬١): القرآن غير مخلوق، وأخذته من

كتاب الله تعالى، قال الله ﷿: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ﴾ (¬١) وكلام الله ونظره واحد يعني غير مخلوق (¬٢). ٩ - وذكر الحسين بن عبدالأول (¬٣)، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني (¬٤)

عن عمرو بن قيس الملائي (¬١)، عن عطية (¬٢)، عن أبي سعيد الخدري رضي

الله عنه (¬١)، قال: قال رسول الله ﷺ: «فضل كلام الله ﷿

على سائر الكلام كفضل الله على خلقه» (¬١). فهذا يثبت أن القرآن كلام الله ﷿، وما كان كلاماً لله ﷿ لم يكن خلقاً لله. وقد بين الله أن القرآن كلامه بقوله ﷿: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ (¬٢) ودل على ذلك في

مواضع من كتابه، وقد قال الله ﷿ مخبراً أنه كلم موسى تكليماً. ١٠ - وروى وكيع عن الأعمش (¬١) عن خيثمة (¬٢) عن عدي بن حاتم (¬٣) قال: قال رسول الله ﷺ: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه، ليس

بينه وبينه ترجمان» (¬١). ١١ - ومما يبين أن الله ﷿ متكلم، وأن له كلاماً، [ما رواه] (¬٢) عفان (¬٣)،

قال: [حدثنا] (¬١) حماد بن سلمة (¬٢) عن الأشعث [الحداني] (¬٣) (¬٤) أن شهر

ابن حوشب (¬١) قال: «فضل كلام الله ﷿ على سائر الكلام كفضل الله على خلقه» (¬٢).

١٢ - وروى [يعلى] (¬١) بن المنهال السعدي (¬٢)، قال: نا: إسحاق بن سليمان (¬٣) الرازي، قال: [ثنا] (¬٤) الجراح بن الضحاك الكندي (¬٥)

عن علقمة بن مرثد (¬١) عن أبي عبدالرحمن السلمي (¬٢) عن عثمان بن عفان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أفضلكم من تعلم القرآن

وعلمه» (¬١) وقال: «إن فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه» وذلك أنه منه (¬٢). ١٣ - وذكر سنيد بن داود (¬٣) (¬٤)،

قال: [حدثنا] (¬١) أبو سفيان (¬٢) عن معمر (¬٣)

عن قتادة (¬١) قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ الآية (¬٢)، [قال: قال: المشركون: إنما هذا كلام يوشك أن ينفذ. فأنزل الله -تعالى- ما تسمعون. يقول: لو كان شجر الأرض أقلاماً، ومع البحر سبعة أبحر مداداً لتكسرت الأقلام، ونفدت البحور قبل أن تنفذ عجائب ربي، وحكمته، وكلماته وعلمه] (¬٣) (¬٤).

١٤ - وذكر هارون بن معروف (¬١)، قال: [حدثنا] (¬٢) جرير (¬٣)

[عن] (¬١) منصور (¬٢)، عن هلال بن أساف (¬٣) (¬٤)،

عن فروة بن نوفل (¬١)، قال: كنت جاراً الخباب بن الأرت (¬٢)، فقال لي: [يا هذا تقرب] (¬٣) إلى الله ﷿ بما استطعت فإنك لن تتقرب إلى الله

أساف (¬٣) (¬٤)،

عن فروة بن نوفل (¬١)، قال: كنت جاراً الخباب بن الأرت (¬٢)، فقال لي: [يا هذا تقرب] (¬٣) إلى الله ﷿ بما استطعت فإنك لن تتقرب إلى الله

بشيء أحب إليه من كلامه (¬١). ١٥ - وروي عن ابن عباس (¬٢) في قوله ﷿: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ (¬٣) قال: غير مخلوق (¬٤).

١٦ - وذكر الليث بن يحيى (¬١)، قال: حدثني إبراهيم بن [أبي] (¬٢) الأشعث (¬٣)

قال: سمعت مؤمل بن إسماعيل (¬١) عن الثوري قال: من زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر (¬٢).

١٧ - وصحت الرواية عن جعفر بن محمد (¬١): أن القرآن لا خالق ولامخلوق (¬٢).

وروي ذلك عن عمه زيد بن علي (¬١) (¬٢) وعن جده علي بن الحسين (¬٣) (¬٤).

١٨ - ومن قال: إن القرآن [غير] (¬١) مخلوق، وإن من قال [بخلقه كافر. من] (¬٢) العلماء وحملة الأثار، ونقلة الأخبار، لا يحصون كثرة منهم حماد (¬٣)

[الحمادين (¬١) (¬٢) (¬٣) والثوري، وعبدالعزيز بن أبي (¬٤) (¬٥) سلمة ومالك

بن أنس (¬١)، والشافعي (¬٢) وأصحابه و [الليث] (¬٣) بن سعد (¬٤)

  • (¬١)، وسفيان بن عيينة (¬٢) (¬٣)

وهشام (¬١) (¬٢) وعيسى بن يونس (¬٣) (¬٤)

وحفص بن غياث (¬١) (¬٢) .................. [وسعيد] (¬٣) بن عامر (¬٤) (¬٥) وعبدالرحمن بن

مهدي (¬١) (¬٢) وأبو بكر بن عياش (¬٣) (¬٤)،

ووكيع (¬١)، وأبو عاصم النبيل (¬٢) (¬٣)،

ويعلى بن عبيد (¬١) (¬٢)، ومحمد بن يوسف (¬٣) (¬٤)،

وبشر بن المفضل (¬١) (¬٢) وعبدالله بن داود (¬٣) (¬٤)

وسلام بن [أبي] (¬١) مطيع (¬٢) (¬٣) وابن المبارك (¬٤) وعلي بن

عاصم (¬١) (¬٢) وأحمد بن يونس (¬٣) (¬٤) (¬٥)

وأبو نعيم (¬١) (¬٢)

وقبيصة ابن عقبة (¬١) (¬٢) وسليمان بن داود (¬٣) (¬٤)

وأبو عبيد القاسم (¬١) ابن سلام (¬٢)،

ويزيد ابن هارون (¬١) (¬٢)، وغيرهم. ١٩ - ولو تتبعنا ذكر من يقول بذلك لطال ذكرهم، [و] (¬٣) فيما ذكرنا من ذلك مقنع، والحمد لله رب العالمين.

سلام (¬٢)،

ويزيد ابن هارون (¬١) (¬٢)، وغيرهم. ١٩ - ولو تتبعنا ذكر من يقول بذلك لطال ذكرهم، [و] (¬٣) فيما ذكرنا من ذلك مقنع، والحمد لله رب العالمين.

٢٠ - وقد احتججنا لصحة قولنا: إن القرآن غير مخلوق، من كتاب الله ﷿، وما تضمنه من البرهان وأوضحه من البيان ولم نجد أحداً ممن يحمل الآثار وَيُنْقلُ [عنه] (¬١) الأخبار ويأتم به المؤتمون من أهل العلم يقول (¬٢) بخلق القرآن. وإنما قال ذلك رعاع (¬٣) (¬٤) الناس وجهَال من جُهَّالهم (¬٥) لا موقع أمر لهم (¬٦) (¬٧) والحِجَاجُ الذي قدمناه على ذلك يأتي على [كثير] (¬٨) قولهم ودفع باطلهم، والحمد لله على قوة الحق حمدًا كثيرًا.

[باب] (¬١) الكلام على من وقف (¬٢) في القرآن وقال: لا أقول إنه مخلوق ولا أقول إنه غير مخلوق

١ - مسألة (¬١): يقال لهم: لم زعمتم ذلك وقلتموه؟ فإن قالوا قلنا ذلك لأن الله لم يقل في كتابه: إنه مخلوق، ولا قاله رسول الله ﷺ، ولا

أجمع عليه المسلمون (¬١)، [ولم يقل في كتابه إنه غير مخلوق، ولا قال ذلك رسول الله ﷺ ولا أجمع عليه المسلمون] (¬٢)، فوقفنا لذلك، ولم نقل: إنه مخلوق، ولا [إنه] (¬٣) غير مخلوق. ٢ - [يقال لهم: فهل قال الله ﷿ لكم في كتابه قفوا فيه؟ ولا تقولوا غير مخلوق] (¬٤)، أو قال [لكم] (¬٥) رسول الله ﷺ توقفوا عن أن تقولوا إنه غير مخلوق، وهل أجمع المسلمون على التوقف عن القول إنه غير مخلوق؟ (فإن قالوا: نعم بهُتوا. وإن قالوا: لا، قيل لهم ولا تقفوا عن أن تقولوا غير مخلوق) (¬٦) بمثل الجهة (¬٧) التي بها ألزمتم أنفسكم على التوقف. ٣ - ثم يقال لهم: ولم أبيتم أن يكون في كتاب الله ما يدل على أن القرآن غير مخلوق؟ فإن قالوا: لم نجده. قيل لهم: [ولم] (¬٨) زعمتم [أنكم] (¬٩)

إذا لم تجدوه في القرآن فليس موجوداً في القرآن (¬١)؟. ٤ - ثم إنا نوجدهم ذلك، نتلو عليهم الآيات (¬٢) التي احتججنا بها في كتابنا هذا، واستدللنا على أن القرآن غير مخلوق، كقوله ﷿: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ (¬٣)، وكقوله: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (¬٤). وكقوله: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ (¬٥)، وسائر ما احتججنا به من (¬٦) آيات (¬٧) القرآن. ويقال لهم: يلزمكم أن تقوقوا في كل ما اختلف الناس فيه، ولا تقدموا في [ذلك] (¬٨) على قول. فإن جاز لكم أن تقولوا ببعض تأويل المسلمين إذا دل على صحتها دليل فلم لا قلتم: إن القرآن غير مخلوق من الحجج التي ذكرناها في كتابنا هذا قبل هذا الموضع. ٥ - سؤال: فإن قال قائل: حدثونا. أتقولون: إن كلام الله في اللوح

فلم لا قلتم: إن القرآن غير مخلوق من الحجج التي ذكرناها في كتابنا هذا قبل هذا الموضع. ٥ - سؤال: فإن قال قائل: حدثونا. أتقولون: إن كلام الله في اللوح

المحفوظ؟ قيل له: كذلك نقول؛ لأن الله ﷿، قال: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (¬١) (٢٢)﴾، فالقرآن في اللوح المحفوظ، وهو في صدور الذين أوتوا العلم. [قال الله ﷿: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ (¬٢) (¬٣). وهو يتلى (¬٤) بالألسنة، قال الله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾ (¬٥). والقرآن مكتوب في مصاحفنا في الحقيقة، محفوظُ في صدورنا في الحقيقة، متلو بألسنتنا في الحقيقة (¬٦) مسموعٌ لنا في الحقيقة، كما قال ﷿:

﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ (¬١). ٦ - سؤال: فإن قال قائل (¬٢): حدِّثونا عن اللفظ بالقرآن (¬٣) كيف

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تقولون فيه؟ قيل له: القرآن يقرأ في الحقيقة ويتلى، فلا يجوز (¬١) أن يقال يلفظ به (¬٢)؛ لأن القائل لا يجوز [له] (¬٣) أن يقول: إنه (¬٤) كلام ملفوظ به، لأن العرب إذا قال قائلهم: لفظت باللقمة من في (¬٥) معناه: رميت بها،

وكلام الله ﷿ لا يقال ملفوظ به (¬١)، وإنما يقال: [يقرأ] (¬٢)، ويتلى ويكتب (¬٣)، ويحفظ. وإنما قال قوم: لفظنا بالقرآن يثبتون (¬٤) أنه مخلوق. [ويزينوا بدعتهم] (¬٥)، وقولهم بخلقه، يدلسوا كفرهم على من لم يقف على معناهم، فلما وقفنا عليهم (¬٦) معناهم، أنكرنا قولهم. ولا يجوز أن يقال: إن شيئاً من القرآن مخلوق؛ لأن القرآن بكماله غير مخلوق. ٧ - سؤال: إن قال قائل: أليس قد قال الله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ

قولهم. ولا يجوز أن يقال: إن شيئاً من القرآن مخلوق؛ لأن القرآن بكماله غير مخلوق. ٧ - سؤال: إن قال قائل: أليس قد قال الله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ

ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ (¬١). قيل له: الذكر الذي عناه الله ﷿ ليس هو القرآن بل هو كلام الرسول ﷺ ووعظه إياهم، وقد قال الله تعالى لنبيه: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (¬٢)، وقد قال الله تعالى: (﴿ذِكْرًا (١٠) رَسُولًا﴾) (¬٣) (¬٤) فسمى الرسول ذكراً، والرسول محدث. وأيضًا فإن الله ﷿ قال: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ (¬٥)، يخبر أنهم ما (¬٦) يأتيهم من (¬٧) ذكر محدث إلا استمعوه وهم يلعبون، ولم يقل ما يأتيهم من ذكر إلا كان محدثاً، وإذا لم يقل هذا لم يوجب أن يكون القرآن محدثاً (¬٨).

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ولو قال قائل: ما يأتيهم رجل من التميميين (¬١) يدعوهم إلى الحق إلا أعرضوا عنه، لم يوجب هذا القول. أنه لا يأتيهم رجل إلا كان تميمياً فكذلك القول فيما سألونا عنه.

٨ - [مسألة] (¬١) وإن سألونا عن قول الله ﷿: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ (¬٢) (¬٣). قيل لهم: الله ﷿ أنزله وليس مخلوقاً. فإن

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قالوا: فقد قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ (¬١)، والحديد مخلوق. قيل لهم: الحديد جسم موات (¬٢)، وليس يجب إذا كان القرآن منزلاً أن يكون (جسماً مواتاً؛ ولذلك لا يجب إذا كان القرآن منزلاً) (¬٣) أن يكون مخلوقاً، وإن كان الحديد مخلوقاً. ٩ - مسألة: ويقال لهم: قد أمرنا الله ﷿ أن نستعيذ به وهو غير مخلوق (¬٤)، وأمرنا أن نستعيذ بكلمات الله التامات، وإذا لم نؤمر أن نستعيذ بمخلوق من المخلوقات، وأمرنا أن نستعيذ بكلام الله فقد وجب أن كلام الله غير مخلوق.

باب ذكر الاستواء [على العرش] (¬١) ١ - فإن (¬٢) قال قائل: ما تقولون في الاستواء (¬٣)؟ قيل له: نقول إن الله ﷿ مستو على عرشه (¬٤)،

كما قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (¬١)

وقد قال الملك (¬١) ﷿: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ (¬٢)، وقال: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ (¬٣)، وقد (¬٤) قال ﷿: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ (¬٥) (¬٦)، وقال تعالى حكاية عن فرعون: ﴿يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ (¬٧)، كذَّبَ موسى ﵇ في قوله: إن الله عز

ُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ (¬٧)، كذَّبَ موسى ﵇ في قوله: إن الله عز

وجل فوق السموات. وقال ﷿: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾ (¬١)، فالسموات [فوقها] (¬٢) العرش. ٢ - فلما كان العرش فوق السموات، قال: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ (¬٣)؛ لأنه مستو على العرش [الذي] (¬٤) فوق السموات، وكل ما علا فهو سماء فالعرش أعلى (¬٥) السموات، وليس إذا قال: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ - فهي (¬٦) جميع السموات، وإنما أراد العرش الذي هو على (¬٧) السموات. ٣ - ألا ترى أن الله ﷿ ذكر السموات، وقال (¬٨): ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ (¬٩)، ولم يرد أن القمر يملأهن جميعًا، [أَوْ أَنَّه فيهن جميعًا] (¬١٠).

٤ - ورأينا المسلمين جميعًا يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء؛ لأن [الله ﷿ (¬١) مستو على العرش الذي هو فوق السموات، فلولا أن الله ﷿ على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش، كما لا يهبطونها (¬٢) إذا دعوا [إلى] (¬٣) الأرض (¬٤).

٥ - سؤال: وقد قال قائلون من المعتزلة والجهمية والحرورية: إن [معنى] (¬١) قول الله ﷿: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (¬٢) أنه استوى أي [استولى] (¬٣) أي وملك وقهر، وأن الله ﷿ في كل مكان، وجحدوا أن يكون الله ﷿ على عرشه - كما قال أهل الحق - وذهبوا في الاستواء إلى القدرة. ٦ - ولو كان هذا كما ذكروه كان لا فرق بين العرش

والأرض [السابعة؛ لأن الله ﷿ قادر على كل شيء، والأرض] (¬١) ولله (¬٢) سبحانه قادر عليها وعلى الحشوش (¬٣) وعلى كل ما في العالم. ٧ - ولو (¬٤) كان [الله] (¬٥) مستوياً على العرش بمعنى الاستيلاء، وهو (¬٦) ﷿ مستولٍ على الأشياء كلها، لكان مستوياً على العرش وعلى السماء وعلى الأرض وعلى الحشوش (¬٧)

والأقذار (¬١)؛ [والأفراد] (¬٢) لأنه قادر على الأشياء [مستولٍ عليها، وإذا

أشياء كلها، لكان مستوياً على العرش وعلى السماء وعلى الأرض وعلى الحشوش (¬٧)

والأقذار (¬١)؛ [والأفراد] (¬٢) لأنه قادر على الأشياء [مستولٍ عليها، وإذا

كان قادراً على الأشياء] (¬١) كلها ولم يجز عند أحد من المسلمين أن يقول: إن الله ﷿ مستوٍ على الحشوش والأخلية (¬٢)، [تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً] (¬٣) لم يجز أن يكون الاستواء [على] (¬٤) يختص (¬٥) بالعرش [لأن] (¬٦) [الاستيلاء الذي هو عام (¬٧) [في] (¬٨) الأشياء كلها [لذا] (¬٩) وجب أن يكون معنى الاستواء يختص بالعرش دون الأشياء كلها. ٨ - وزعمت المعتزلة والحرورية والجهمية أن الله ﷿ في كل مكان، فلزمهم أنه في بطن مريم وفي الحشوش والأخلية، وهذا خلاف الدين، تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً.

٩ - جواب: ويقال لهم: إذا لم يكن مستوياً على العرش بمعنى يختص العرش دون غيره، كما قال ذلك أهل العلم ونقلة الآثار وحملة الأخبار، وكان الله ﷿ في كل مكان، فهو تحت الأرض التي السماء فوقها، وإذا كان تحت الأرض، والأرض فوقه والسماء فوق الأرض، ففي هذا ما يلزمكم أن تقولوا إن الله تحت التحت والأشياء فوقه، وإنه فوق الفوق والأشياء [تحته] (¬١)، وفي هذا ما يجب أنه تحت ما هو فوقه وفوق ما هو تحته، وهذا المحال المناقض (¬٢)، تعالى الله عن افترائكم عليه علواً كبيراً. ١٠ - دليل آخر: ومما يؤكد أن الله ﷿ مستوٍ على عرشه دون الأشياء كلها، ما نقله أهل الرواية عن رسول الله ﷺ. ١١ - روى عفان عن حماد بن سلمة، قال: ثنا عمرو بن دينار (¬٣)

عن نافع ابن جبير (¬١) عن أبيه (¬٢) عن النبي ﷺ[قال] (¬٣): «ينزل (¬٤)

الله [﷿] (¬١) كل ليلة إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من سائل فأعطيه، هل من مستغفر فأغفر له، حتى يطلع الفجر» (¬٢). ١٢ - وروى عبدالله بن بكر (¬٣)، قال: حدثنا هشام بن

أبي عبدالله (¬١) عن يحيى ابن [أبي] (¬٢) كثير (¬٣)، عن أبي جعفر (¬٤)، أنه سمع

أبا هريرة (¬١) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا بقي ثلث الليل ينزل الله ﵎، يقول (¬٢): من ذا الذي يدعوني [فأ] (¬٣) ستجيب له؟ من ذا الذي يستكشفُ الضر فأكشفه عنه؟ من ذا الذي [يسترزقني] (¬٤) فأرزقه حتى ينفجر الفجر» (¬٥).

١٣ - وروى عبدالله بن بكر السهمي قال: (حدثنا هشام بن أبي عبدالله عن يحيى بن [أبي] (¬١) كثير عن هلال بن [أبي] (¬٢) ميمونة (¬٣) (¬٤) قال: حدثنا عطاء بن يسار (¬٥) أن رفاعة الجهني (¬٦) حدثه قال: قفلنا مع رسول الله ﷺ،

حتى إذا كنا (¬١) بالكديد (¬٢) أو قال (¬٣) بقديد] (¬٤) فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «إذا مضى ثلث الليل - أو قال: ثُلثا الليل - نزل الله ﷿ إلى

السماء، فيقول: من ذا الذي يدعوني أستجيب له؟ من ذا الذي يستغفرني أغفر له؟ من ذا الذي يسألني أعطيه؟ حتى ينفجر الفجر (¬١)» (¬٢).

١٤ - دليل آخر: قال الله ﷿: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ (¬١) وقال: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ (¬٢)، وقال: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ (¬٣)، وقال: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ (¬٤)، وقال: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ﴾ (¬٥)، فكل ذلك يدل على أنه تعالى في السماء [على] (¬٦) عرشه، والسماء بإجماع الناس ليست الأرض، فدل على أن الله تعالى منفرد بوحدانيته مستوٍ على عرشه (¬٧) [كما وصف نفسه] (¬٨).

أنه تعالى في السماء [على] (¬٦) عرشه، والسماء بإجماع الناس ليست الأرض، فدل على أن الله تعالى منفرد بوحدانيته مستوٍ على عرشه (¬٧) [كما وصف نفسه] (¬٨).

١٥ - دليل آخر: وقال ﷿: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ (¬١) (¬٢)، وقال: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ (¬٣)، وقال: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (١٢) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (١٧) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾ (¬٤) (¬٥).

١٦ - وقال ﷿ لعيسى ابن مريم ﵇: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ (¬١)، وقال: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (١٥٧) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ (¬٢). ١٧ - وأجمعت الأمة على أن الله ﷿ رفع عيسى إلى السماء (¬٣)

  • (¬١).

١٨ - ومن دعاء أهل الإسلام جميعًا إذا هم رغبوا إلى الله ﷿ في الأمر النازل [بهم] (¬١) يقولون [جميعاً:] (¬٢) يا ساكن العرش (¬٣)

  • (¬١)،

ومن [حَلِفِهِمْ] (¬١) جميعاً: لا والذي احتجب بسبع سماوات. ١٩ - دليل آخر: وقال الله ﷿: ﴿* وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ (¬٢)﴾ (¬٣)،

وقد خصت الآية البشر دون غيرهم ممن ليس من جنس البشر، ولو كانت الآية عامة للبشر وغيرهم كان أبعد من الشبهة، وإدخال الشك على من [يسمع] (¬١) [الآية (¬٢) أن يقول: ما كان لأحد أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب (¬٣)

أو يرسل رسولاً تحولاً (¬١)، فيرتفع الشك والحيرة من أن يقول: ما كان لجنس من الأجناس أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً وترك (¬٢) أجناساً لم يعمهم بالآية، فدل ما ذكرنا على أنه خص البشر دون غيرهم (¬٣).

س من الأجناس أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً وترك (¬٢) أجناساً لم يعمهم بالآية، فدل ما ذكرنا على أنه خص البشر دون غيرهم (¬٣).

٢٠ - دليل آخر: وقال الله (¬١) ﷿: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾ (¬٢) (¬٣)، وقال: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ (¬٤)، وقال: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ (¬٥)، وقال ﷿: ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا﴾ (¬٦) (¬٧)، كل ذلك يدل على أنه ليس في خَلْقِهِ، ولا خَلْقهُ فيه،

وأنه مستو على عرشه (¬١) سبحانه (¬٢) (¬٣) -وتعالى عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا. فلم يثبتوا له في وصفهم حقيقة (¬٤)، ولا أوجبوا لهم الذين (¬٥) يثبتون له (¬٦)

بذكرهم إياه وحدانية (¬١)، - إذ كل كلامهم يؤول إلى التعطيل، وجميع أوصافهم تدل على النفي، يريدون (¬٢) بذلك، الذي زعموا التنزيه ونفي التشبيه؟ فنعوذ بالله من تنزيه يوجب النفي والتعطيل (¬٣).

٢١ - دليل آخر: قال الله ﷿: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (¬١)﴾ فسمى نفسه نوراً، والنور عند الأمة لا يخلو أن يكون أحد معنيين (¬٢). أ - إما أن يكون نورًا يسمع. ب - أو يكون نورًا يرى، فمن زعم أن الله يسمع ولا يرى فقد أخطأ في روايته [في نفيه رؤية ربه، وتكذيبه بكتابه] (¬٣)، ويكذبه (¬٤) قول نبيه ﷺ. ٢٢ - وروت العلماء عن عبدالله بن عباس ﵄ أنه قال: «تفكروا في خلق الله، ﷿ ولا تفكروا في الله ﷿ فإن بين كرسيه إلى السماء ألف عام والله ﷿ فوق ذلك» (¬٥).

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٢٣ - دليل آخر: وروت العلماء عن النبي ﷺ أنه قال: «إن العبد لا تزول قدماه من بين يدي الله ﷿ حتى يسأله عن عمله» (¬١).

٢٤ - وروت العلماء أن رجلاً جاء إلى (¬١) النبي ﷺ بأمة سوداء فقال: يا رسول الله! إني أريد أن أعتقها في كفَّارة فهل يجوز عتقها، فقال لها النبي ﷺ: «أين الله؟» قالت: في السماء. قال: «فمن أنا»؟ قالت: أنت رسول الله. فقال النبي ﷺ: «اعتقها فإنها مؤمنة» (¬٢)، وهذا يدل على

أن الله ﷿ على عرشه فوق السماء (¬١) (¬٢).

باب الكلام في الوجه والعينين والبصر واليدين (¬١) ١ - قال الله ﵎: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ (¬٢)، (وقال ﷿: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ (¬٣)، فأخبر أن له وجهاً [لا يفنى] (¬٤)، ولا يلحقه الهلاك) (¬٥). ٢ - وقال ﷿: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ (¬٦)، وقال: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ (¬٧)، فأخبر ﷿ أن له وجهًا وعينًا لايكيف (¬٨) بِكَيْفِ ولا بَحَدّ.

تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ (¬٦)، وقال: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ (¬٧)، فأخبر ﷿ أن له وجهًا وعينًا لايكيف (¬٨) بِكَيْفِ ولا بَحَدّ.

٣ - وقال ﷿: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ (¬١)، وقال: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ (¬٢)، وقال: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (¬٣). ٤ - وقال لموسى وهارون: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ (¬٤)، فأخبر عن سمعه وبصره ورؤيته. ٥ - ونفت الجهمية أن يكون لله وجه كما قال، وأبطلوا أن يكون له سمع وبصر وعين، ووافقوا النصارى؛ لأن النصارى لم (¬٥) تثبت أن الله سميعاً بصيرًا إلا على معنى أنه عالم. كذلك (¬٦) قالت الجهمية، ففي حقيقة [قول] (¬٧) الجهمية أنهم قالوا: (¬٨) إن الله عالم ولا يقولوا سميعاً بصيراً على غير معنى عالم، وكذلك قول النصارى.

[فصل] (¬١) ٦ - وقالت الجهمية: إن الله لا علم له ولا قدرة ولا سمع له ولا بصر، وإنما قصدوا إلى تعطيل التوحيد، والتكذيب بأسماء الله ﷿، فأعطوا ذلك لفظًا ولم يحصلوا قولاً في المعنى، ولولا أنهم خافوا السيف لأفصحوا بأن الله غير سميع ولا بصير ولا عالم، ولكن خوف السيف منعهم من إظهار زندقتهم. ٧ - وزعم شيخ منهم مقدم فيهم (¬٢) أن علم الله هو الله، وأن الله ﷿ عِلْم، فنفى العلم من حيث أوهم أنه أثبته (¬٣) حتى ألزم أن يقول: يا علم اغفر لي؛ إذ كان علم الله عنده هو الله، وكان الله على [قياسه] (¬٤) [عِلْماً] (¬٥) وقدرة، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. قال أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري: بالله نستهدي، وإياه

هو الله، وكان الله على [قياسه] (¬٤) [عِلْماً] (¬٥) وقدرة، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. قال أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري: بالله نستهدي، وإياه

نستكفي، ولا حول ولا قوة إلا بالله وهو [الله] (¬١) المستعان، أما بعد: ٨ - [مسألة] (¬٢): فمن سألنا فقال: أتقولون إن لله سبحانه وجهاً؟ قيل له: نقول ذلك خلافًا لما يقوله المبتدعون، وقد دل على ذلك قوله ﷿: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ (¬٣). ٩ - سؤال (¬٤): فإن سئلنا: (¬٥) أتقولون أن لله يدين؟ قيل: نقول ذلك، وقد دل عليه قوله ﷿: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ (¬٦)، وقوله ﷿: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (¬٧). ١٠ - وروي عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الله مسح ظهر آدم بيده فاستخرج منه ذريته) (¬٨) (¬٩)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فثبت أن له يدين (¬١)، وقوله ﷿: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (¬٢). ١١ - وقد جاء في الخبر المأثور عن النبي ﷺ: «إن الله خلق آدم بيده، وخلق جنة عدن بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس شجرة طوبى

بيده» (¬١) (¬٢).

١٢ - وقال ﷿: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ (¬١). ١٣ - وجاء عن النبي ﷺ أنه قال: «كلتا يديه يمين (¬٢)» (¬٣).

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

١٤ - وقال ﷿: ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ (¬١). ١٥ - وليس يجوز في لسان العرب ولا [في] (¬٢) عادة أهل الخطاب أن يقول القائل: عملت كذا ﴿بِيَدَيَّ﴾ و [هو] (¬٣) يعني به النعمة. ١٦ - وإذا كان الله ﷿ إنما خاطب العرب بلغتها وما يجري [وتجده] (¬٤) مفهوماً في كلامها ومعقولاً في خطابها، وكان لا يجوز في لسان [أهل] (¬٥) البيان أن يقول القائل: فعلت بيدي ويعني النعمة، فبطل أن يكون [معنى] (¬٦) قول الله ﷿ بيدي النعمة. وذلك أنه لا يجوز أن يقول القائل: لي عليه [يدان] (¬٧)

بمعنى: لي عليه [نعمتان] (¬١)، ومن دافعنا عن استعمال اللغة ولم يرجع إلى أهل اللسان فيها [ودفع ذلك] (¬٢) دفع عن أن تكون (¬٣) اليد بمعنى النعمة. إذ كان لا يمكنه أن يتعلق في أن اليد النعمة إلا من جهة اللغة، فإذا دفع اللغة لزمه [أن لا يحتج بها و] (¬٤) أن لا يفسر القرآن من جهتها، وأن لايثبت لله (¬٥) [اليد نعمة] (¬٦) من قبلها؛ لأنه إن رجع في (¬٧) تفسير قول الله ﷿ بيدي [يعني] (¬٨) نعمتي إلى الإجماع، فليس المسلمون على ما

ادعى متفقين. وإن رجع إلى اللغة فليس في اللغة أن يقول القائل: بيدي - يعني نعمتي، وإن رجع (¬١) إلى وجه ثالث سألناه عنه ولن يجعل الله له (¬٢) سبيلاً. ١٧ - سؤال: ويقال لأهل البدع: [لم] (¬٣) زعمتم أن معنى قوله تعالى: ﴿بِيَدَيَّ﴾ يعني نعمتي، أزعمتم ذلك إجماعاً أو لغة؟ فلا يجدون ذلك [في] (¬٤) الإجماع ولا في اللغة. وإن قالوا: قلنا ذلك من القياس. قيل لهم: ومن أين وجدتم في القياس أن قول الله تعالى: ﴿بِيَدَيَّ﴾ [و] (¬٥) لا يكون معناه إلا نعمتي؟ ومن أين يمكن أن يعلم بالعقل أن تفسير (¬٦) كذا وكذا، مع أنا رأينا الله ﷿ قد قال في كتابه الناطق (¬٧) على لسان نبيه الصادق: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ (¬٨) وقال: ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ (¬٩) وقال: ﴿إِنَّا

َسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ (¬٨) وقال: ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ (¬٩) وقال: ﴿إِنَّا

جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ (¬١)، وقال: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ﴾ (¬٢)، ولو كان القرآن بلسان غير العرب لما أمكن أن نتدبره، ولا أن نعرف معانيه إذا سمعناه، فلما كان من لايحسن لسان العرب لا يحسنه، وإنما يعرفه (¬٣) العرب إذا سمعوه، علم أنهم إنما علموه لأنه بلسانهم نزل، وليس في [لسانهم] (¬٤) ما ادعوه. ١٨ - سؤال (¬٥): وقد اعتل (¬٦) معتل بقول الله ﷿: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾. قالوا: الأيدي: القوة. [فوجب] (¬٧) أن يكون معنى قوله: ﴿بِيَدَيَّ﴾ بقدرتي، وقيل لهم: هذا التأويل فاسد من وجوه. أ - أحدها: أن الأيدي ليس بجمع لليد، لأن جمع يد أيدي [وجمع

اليد] (¬١) التي هي نعمته (¬٢) أيادي، وإنما قال تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (¬٣)، فبطل بذلك أن يكون معنى قوله: ﴿بَنَيْنَاهَاَ بِأَيْدٍ﴾ (¬٤). ب- ثانيها: فلو كان أراد القدرة لكان معنى ذلك بقدرتي، وهذا نَاقِضٌ لقول مخالفنا، وكاسر لمذهبهم (¬٥)؛ لأنهم لا (¬٦) يثبتون قدرة واحدة، فكيف يثبتون قدرتين. ج - ثالثها: وأيضًا فلو كان الله ﷿ أراد (¬٧) بقوله: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (¬٨) القدرة لم يكن لآدم ﵇ على إبليس في ذلك مزية، والله ﷿ أراد أن يرى فضل آدم ﵇ إذ خلقه بيده دونه، ولو كان خالقًا (¬٩) لإبليس بيديه كما خلق آدم ﵇ بيديه لم يكن للتفضيل عليه بذلك وجه: وقد كان إبليس يقوله (¬١٠) محتجاً

به على ربه فقد خلقتني بيديك كما خلقت آدم بهما، فلما أراد الله ﷿ تفضيله عليه بذلك وقال له موبخاً على استكباره على آدم أن يسجد له: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ﴾ (¬١)، دل على أنه ليس معنى الآية القدرة إذا كان الله ﷿ خلق الأشياء جميعًا بقدرته، وإنما أراد إثبات [يدين] (¬٢)؛ ولم يشارك إبليس آدم ﵇ في أن خُلِقَ بهما.

)، دل على أنه ليس معنى الآية القدرة إذا كان الله ﷿ خلق الأشياء جميعًا بقدرته، وإنما أراد إثبات [يدين] (¬٢)؛ ولم يشارك إبليس آدم ﵇ في أن خُلِقَ بهما.

فصل ١٩ - وليس يخلو قوله ﷿: [﴿لِمَا خَلَقْتُ [بِيَدَيَّ] (¬١)﴾] أن يكون معنى ذلك: أ - إثبات يدين نعمتين. ب- أو يكون معناه (¬٢) [ذلك إثبات] (¬٣) يدين جارحتين. ج - أو يكون معنى ذلك إثبات يدين قدرتين، د- أو يكون معناه إثبات يدين [ليسا] (¬٤) نعمتين ولا جارحتين ولا قدرتين ولا يوصفان إلا كما وصف الله ﷿. فلا يجوز أن يكون معنى ذلك: أ - نعمتين، لأنه لا يجوز عند أهل اللسان أن يقول القائل: عملت (¬٥) بيديَّ وهو يعني نعمتيَّ. ب- ولا يجوز عندنا ولا عند خصومنا أن [نعني] (¬٦) جارحتين.

ج - ولا يجوز عند خصوما أن نعني قدرتين. د - وإذا فسدت الأقسام الثلاثة صح القسم الرابع، وهو [أن] (¬١) معنى قوله: ﴿بِيَدَيَّ﴾ إثبات يدين ليسا (¬٢) جارحتين ولا قدرتين ولا نعمتين، ولا يوصفان إلا بأن يقال: إنهما يدان ليسا (¬٣) كالأيدي، خارجتان عن سائر الوجوه الثلاثة التي سلفت. ٢٠ - [سؤال] (¬٤): وأيضًا فلو كان معنى قوله ﷿: ﴿بِيَدَيَّ﴾ نعمتي لكان لا فضيلة (¬٥) لآدم ﵊ على إبليس في ذلك على مذهب مخالفينا؛ لأن الله ﷿ قد ابتدأ إبليس على قولهم كما ابتدأ بذلك آدم ﵊، وليس تخلو (¬٦) النعمتان (¬٧) أن يكونا هما أ -[بدن] (¬٨) آدم ﵇

ب- أو يكونا [عرضين] (¬١) خُلقا في بدن آدم ﵇. أ - فلو كان [عين] (¬٢): بدن آدم ﵇ فالأبدان عند مخالفينا من المعتزلة جنس واحد، وإذا كانت الأبدان عندهم جنساً واحداً فقد حصل في جسد إبليس على مذهبهم (¬٣) من النعمة ما حصل في جسد آدم ﵇. ب- وكذلك إن [عني] (¬٤) عرضين [فليس] (¬٥) من عرض فعله في بدن آدم ﵇ من لون أو حياة أو قوة وغير ذلك إلا وقد فعل من جنسه عندهم في بدن إبليس. وهذا يوجب أنه لا فضيلة لآدم ﵇ على إبليس في ذلك، والله ﷿ إنما احتج على إبليس بذلك ليريه أن لآدم ﵇ في ذلك الفضيلة. فدل ما قلناه على أن الله ﷿ [لما قال: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (¬٦) لم يعن نعمتي] (¬٧).

٢١ - [مسألة: ويقال لهم: (¬١) لم أنكرتم أن يكون الله ﷿] (¬٢) عنى بقوله: ﴿بِيَدَيَّ﴾ يدين ليسا نعمتين؟ فإن قالوا: لأن اليد إذا لم تكن نعمة لم تكن إلا جارحة. قيل لهم: ولم [قلتم] (¬٣): إنّ اليد إذا لم تكن نعمة لم تكن إلا جارحة؟، فإن رجعونا إلى شاهدنا وإلى ما نجده فيما بيننا في الخلق، فقالوا: (اليد إذ لم تكن نعمة في الشاهد لم تكن إلا جارحة) (¬٤). قيل لهم: أ - إن عملتم على الشاهد وقضيتم به على الله ﷿، فكذلك لم نجد حياً في الخلق إلا جسماً لحماً ودماً فاقضوا بذلك على الله ﷿، وإلا بتم (¬٥) بقولكم ما وليس (¬٦) لاعتلالكم ناقضين. ب - وإن أثبتم حياً لا كالأحياء منا، فلم أنكرتم أن يكون يدا الله اللتان أخبر الله ﷿ عنهما يدين ليسا نعمتي (¬٧)، ولا جارحتين، ولا

٦) لاعتلالكم ناقضين. ب - وإن أثبتم حياً لا كالأحياء منا، فلم أنكرتم أن يكون يدا الله اللتان أخبر الله ﷿ عنهما يدين ليسا نعمتي (¬٧)، ولا جارحتين، ولا

كالأيدي؟ ج - وكذلك يقال لهم: لم تجدوا مدبراً حكيماً إلا إنساناً، ثم أثبتم أن للدنيا مدبراً حكيماً ليس كالإنسان، وخالفتم الشاهد ونقضتم اعتلالكم، فلا تمنعوا من [إثبات] (¬١) يدين ليسا نعمتين [ولا جارحتين] (¬٢) ولا حد جنس (¬٣) (¬٤) من أجل أن ذلك خلاف الشاهد. ٢٢ - سؤال: فإن قالوا: إذا أثبتم لله [﷿] (¬٥) يدين لقوله: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (¬٦) فلم لا أثبتم له أيدي، لقوله: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ (¬٧).

قيل لهم: قد أجمعوا على بطلان قول من أثبت لله أيدياً، فلما أجمعوا على بطلان قول من قال ذلك، وجب أن يكون الله ﷿ ذكر أيدياً، ورجع إلى إثبات يدين، لأن الدليل قد دل على صحة الإجماع،

وإذا كان الإجماع (¬١) صحيحاً وجب أن يرجع من قوله الأيدي إلى يدين؛ لأن القرآن على ظاهره، ولانزيله عن ظاهره إلا بحجة، فوجدنا حجة أزلنا بها ذكر الأيدي عن الظاهر إلى ظاهر [آخر] (¬٢)، ووجب أن يكون الظاهر الآخر على حقيقته لا يزال (¬٣) عنها إلا بحجة. ٢٣ - سؤال: فإن قال قائل: إذا ذكر الله الأيدي وأراد يدين فما أنكرتم أن يذكر الأيدي ويريد يداً واحداً (¬٤). قيل له: أ - ذكر الله ﷿ أيدي وأراد يدين، لأنهم أجمعوا على بطلان قول من قال: أيدٍ كثيرة، وقول من قال: [يداً واحدة] (¬٥). ب- فقلنا: يدان؛ لأن القرآن على ظاهره، إلا أن تقوم حجة بأن يكون على خلاف الظاهر. ٢٤ - سؤال: فإن قال قائل: ما أنكرتم أن يكون قوله: ﴿مِمَّا

عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ (¬١) وقوله: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (¬٢) على المجاز (¬٣).

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قيل له: أ - حُكْم كَلَامِ الله ﷿ أن يكون على ظاهره (وحقيقته، ولا يخرج الشيء) (¬١) عن ظاهره إلى المجاز إلا بحجة. ألا ترون أنه إذا كان ظاهر الكلام العموم، فإذا ورد بلفظ العموم والمراد به الخصوص، فليس هو على حقيقة الظاهر. ب- وليس يجوز أن يعدل بما هو ظاهره العموم عن العموم بغير حجة، كذلك قول الله ﷿: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ على ظاهره وحقيقته في إثبات اليدين (¬٢)، ولا يجوز [أن يعدل] (¬٣) به عن ظاهر اليدين إلى ما ادعاه خصومنا إلا بحجة. ج - ولو جاز ذلك لما جاز (¬٤) لمدع أن يدعي أن ما ظاهره العموم، فهو على الخصوص، وما ظاهره الخصوص فهو على العموم بغير حجة، (وإذا لم يجز هذا لمدعيه بغير برهان، لم يجز لكم ما أدعيتم (¬٥) أنه مجاز بغير حجة) (¬٦).

د - بل واجب أن يكون قوله: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ إثبات يَدَيْنِ لله تعالى في الحقيقة غير نعمتين، إذا كانت النعمتان لا يجوز عند أهل اللسان أن يقول قائلهم: فعلت بيدي وهو يعني النعمتين (¬١).

[باب] (¬١) الرد على الجهمية في نفيهم علم (¬٢) الله تعالى وقدرته (¬٣) وجميع صفاته ١ - قال الله ﷿: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ (¬٤)، وقال تعالى: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ (¬٥) وذكر العلم في خمسة مواضع من كتابه.

وقال: ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ (¬١) وقال: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ (¬٢)، وذكر القوة فقال: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ (¬٣)، وقال: ﴿ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ (¬٤)، وقال: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ (¬٥). ٢ - وزعمت الجهمية أن الله ﷿ لا علم له ولا قدرة ولا حياة ولاسمع ولا بصر، وأرادوا أن ينفوا أن الله عالم قادر حي سميع بصير، فمنعهم خوف السيف من إظهار (¬٦) نفي ذلك، فأتوا بمعناه؛ لأنهم إذا قالوا: لاعلم لله ولا قدرة له، فقد قالوا: إنه ليس بعالم ولا قادر، ووجب ذلك عليهم، وهذا إنما أخذوه عن أهل الزندقة والتعطيل، لأن الزنادقة وقد قال كثير منهم: إن الله ليس بعالم ولا قادر ولا سميع ولا بصير، فلم تقدر المعتزلة أن تفصح بذلك، فأتت بمعناه، وقالت: إن الله عالم قادر حي سميع بصير من طريق التسمية من غير أن يثبتوا له حقيقة

العلم والقدرة والسمع والبصر (¬١).

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٣ - سؤال: (¬١) وقد قال رئيس من رؤسائهم، وهو أبو الهذيل العلاف علم الله هو الله، فجعل الله ﷿ علماً. (وألزم، فقيل له: إذا قلت: إن علم الله) (¬٢) هو الله فقل: علم اغفر (¬٣) لي وارحمني، فأبى ذلك (¬٤)، فلزمه المناقضة. واعلموا رحمكم الله أن من قال: عالم ولا علم (¬٥) كان مناقضاً، كما أن من قال علم (¬٦) ولا عالم (كان مناقضاً)) (¬٧)، وكذلك القول في القدرة،

Bagian 4 dari 7