— Bagian 3 · الغالب إلى تاريخ الوفاة. —
Bagian 3
الغالب إلى تاريخ الوفاة. ١٣ - في ص ٥٣ من قسم التحقيق في جميع المخطوطات أنه سمع كلامهما وذكرت أنه يسمع كلاً منهما، وهذه قراءة خاطئة منها لنص المخطوط.
١٤ - في ص ٥٣ أضافت كلمة [مع] بعد. [ويشركهم فيه] ليستقيم المعنى على حد قولها وهذه الإضافة ينحرف المعنى بها. ١٥ - في ص ٦٧ مددًا للكتبة والصحيح مدادًا لكتبة. ١٦ - في ص ١٠٥ استواء يليق به من غير طول استقرار وفي النسخ الأخرى من غير حلول وهي ليست في النسخ التي بين أيدينا. ١٧ - ص ١١٣ أضافت عبارة استواء منزهاً عن الحلول والاتحاد وهذا غير موجود في النسخ وأيضاً وللزيادة انظر ما قاله ابن تيمية في درء تعارض العقل مع النقل ٦/ ٢٠٥. ١٨ - ص ١١٧ ساقط عندها ولا أوجبوا لهم الذين يثبتون. ١٩ - ص ١٣٦ في جميع النسخ راجعونا وهي رجونا ولم تشر إلى أي فروق ٢٠ - ص ١٧٧ ليكنوا مهتدين والصحيح أن يكونوا مهتدين. ٢١ - ص ٢٣٩ يقدرة والصحيح يقرره الله. ٢٢ - الأخطاء المطبعية كثيرة جدًا وأشير إلى بعض منها: في ص ١٠ وحثنا. ففي ص ١٨ (يدان) وهما (يدين) وص ٢٠ (والرافعة) والصحيح (والرافضة). ٢٣ - في ص ٢١ قال استواء منزهاً عن (الممارسة) والصحيح (المماسة)
٢٤ - الفقرة ٢٧ من النص المحقق ص ٢١ أضافت زيادة من نسخة ولم تبين أي هذه النسخ وانظر إلى تعليقها ص ١٨٨ من المقدمة وقارن. ٢٥ - الكلام على العرش في ص ٢١ فقرة ٢٧ غير كلامها على العرش في النص المحقق ص ١١٩ يراجع ويقارن هذا الكلام بطبعة دار البيان ص ١٨ مع العلم أن الكلام المذكور في الفقرة ٢٧ بنصه في الأربعين، كما ذكرت في الملاحظات الإجمالية. ٢٦ - ص ٣٩ هناك سقط (لم قلتم) والصحيح (لم لا قلتم) وكذلك ص ٦٢ سقط كلمة (لا يدل). ٢٧ - في ص ٦٦ يكون والصحيح [يكوّنه] وفي ص ٧٠ السطر الأخير (والخروج) والصحيح (وخروج) وكذلك ص ٨١ (فإذا) والصحيح (فإن) كذلك في ٨٢ (إنما) وهي [لما] و ص ٨٣ (للتفرقة) وهي (للتفريق). ٢٨ - ص ٨٣ سقط وأعدائه بعدها [فقد] وكذلك (وكلام) والصحيح (ككلام) وكذلك (وكما) والصحيح (كان) في ص ٨٤ (ولكان) والصحيح (فكان يجب) وفي ص ٨٩ السطر الرابع (ترد) والصحيح (يتردد) ص ٩٠ (نقول) والصحيح كلمة (يقول).
ح (ككلام) وكذلك (وكما) والصحيح (كان) في ص ٨٤ (ولكان) والصحيح (فكان يجب) وفي ص ٨٩ السطر الرابع (ترد) والصحيح (يتردد) ص ٩٠ (نقول) والصحيح كلمة (يقول).
٢٩ - في ص ٨٩ نقل الأشعري كلام الإمام أحمد في مسألة خلق القرآن، ولم ترد الكلام إلى مصدره. وقد قمت بتخريجه ولله الحمد. ٣٠ - وكذلك في ص ٩٣ عن (الأشعبي) والصحيح عن (الأشعث) وكذلك (الحراني) والصحيح (الحرّالي) وكذلك (ابن مرثل) والصحيح (بن مرثد) و ص ٩٨ (ينهوا) والصحيح (بهتوا) وكذلك ص ١٠٣ الفقرة ١١٤ (أنزل) والصحيح (أنزله)، وفي ص ١٠٤ الفقرة ١١٥ (نستعيد) والصحيح (نستعيذ) وفي ص ١٠٥ (يستوي) والصحيح (مستو) كذلك في ص ١٢٦، ص ١٢٧، ص ١٣٩. ٣١ - ص ١٠٩ السطر الأخير بمعنى يخص وهي الصحيح وفي التعليق قالت يختص، والذي في المخطوط هو الصحيح وذكره ابن تيمية أيضًا في نقص التأسيس ١/ ٧٦ ٣٢ - ص ١٤٥ فقرة ١٤٤ الصحيح (فإذا أثبتم) وفي الهامش أيثبتم، وكذلك (فثبتوا) والصحيح (فأثبتوا) مع العلم أنها أثبتت في الهامش أثبتهم وهي الصحيحة. ٣٣ - ص ٢٥٦ عليًا ﵁ والعباس ﵁ والصحيح عليًا والعباس، كما في المخطوطات. ٣٤ - بالنسبة للتخريج تكتفي بالرمز إلى اسم الكتاب وموضع الحديث دون تفصيل مثل البخاري كتاب كذا باب كذا
وهناك أحاديث لم تخرجها انظر على سبيل المثال ص ٢٦، ٢٧، وكذلك لم تحكم على الأحاديث التي خارج الصحيحين وهي كثيرة. الطبعة الثانية: بشير عيون وهي: طبعة دار البيان - بيروت - بتحقيق: بشير عيون. وهذه الطبعة لم يعتمد المحقق على نسخ خطية ولكنه قام بجمع النسخ المطبوعة وقارن بينها. وهذه الطبعة لها مميزات وعيوب أما عن المميزات فهي كالآتي: ١ - خرج الأحاديث تخريجاً لا بأس به. ٢ - علق تعليقات عقدية جيدة وإن كانت ناقصة. ٣ - خرج الآيات. أما عن العيوب: ١ - لم يُعرَّف علم واحد من الأعلام. ٢ - التعليقات العقدية تحتاج إلى مزيد بيان. ٣ - لم يخرج الآثار مع كثرتها. ٤ - كثرة الزيادات والنقص فيها بسبب عدم اعتماده على نسخ خطية وإليك نماذج من ذلك:
-
في ص ٣٣ سقطت كلمة الواحد الأحد.
-
عزة والصحيح صورة.
-
سبق والصحيح استوى.
-
ص ٣٤ بكلمته والصحيح بحكمته.
-
ص ٣٥ أجمعين والصحيح خاضعين.
-
ص ٣٥ خالفه الصحيح تخلف.
-
ص ٣٧ ضرائها والصحيح خربها.
-
ص ٤٧ أصابنا والصحيح أخطأنا.
-
ص ٥١ يثبتها والصحيح ثبتها.
-
ص ٥١ لم يأذن الله بها والصحيح ما لم يأذن لنا
-
ص ٥٢ سقط كلمة خلف كل بر وغيره.
-
ص ٥٣ سحر وسحرة والصحيح سحرة وسحروان السحر
-
ص ٥٦ ونصيحه والصحيح وبصحبة
-
ص ٥٨ التفكير والصحيح التفكر
-
ص ٥٩ سقطت أن يكون الله ﷿ أراد نظر التعطف
-
س ٦١ سئل والصحيح سأل
-
ص ٦١ الآن والصحيح بيان
-
ص ٦٢ تعود والصحيح يعون
-
ص ٦٤ زيادة ﵊.
-
ص ٦٥ مجمعين والصحيح مجتمعين.
-
ص ٦٥ ولما والصحيح فلما، وإذا والصحيح فإذا
-
ص ٦٧ زيادة أرانا الله إياه بفضله
ص ٦٢ تعود والصحيح يعون
-
ص ٦٤ زيادة ﵊.
-
ص ٦٥ مجمعين والصحيح مجتمعين.
-
ص ٦٥ ولما والصحيح فلما، وإذا والصحيح فإذا
-
ص ٦٧ زيادة أرانا الله إياه بفضله
-
جنانه والصحيح جناته
-
ص ٦٨ سقط أي فهي بالأبصار
-
ص ٦٩ هي والصحيح هو
-
ص ٧٠ مسأل والصحيح سؤال
-
ص ٧١ فيبصرنا نراة والصحيح فبصرُنا يراه
-
ص ٧٤ كنيت والصحيح لكنيته
-
ص ٨٢ وهذا هو الخروج والصحيح وهذا خروج
-
ص ٨٣ التفرقة والصحيح التفريق
-
ص ٨٥ إضافة رحمة الله ورضي عنه
-
ص ٩٧ وكذب والصحيح كذب
-
ص ٩٩ فلزمم والصحيح فلزمهم
-
ص ١٠١ ترك والصحيح ونترك
-
ص ١٠٢ سقط لهم الذي يثبتون له
-
والله ﷿ فوق ذلك.
-
ص ١٠٥ فألزم والصحيح حتى ألزم
-
ص ١٠٨ سقط على أيدي
-
ص ١١٤ سقط لم يزل أمرنا
-
ص ١١٨ ولوضع والصحيح وبوضع
-
ص ١١٩ كذلك والصحيح فكذلك.
-
ص ١٢٣ سقط إبليس
-
ص ١٢٧ سقط لكان قد كرة أن تكون وأبى أن تكون وهذا يوجب أن يكون المعاصي.
-
ص ١٢٨ قبيح والصحيح قبيحاً.
-
ص ١٣١ يكون والصحيح يكفر
-
لجعل والصحيح لم يجعل.
-
ص ١٣٣ لكان والصحيح لكانوا.
-
ص ١٣٥ سقط وخذلهم
-
ص ١٣٨ كالصفائح والصحيح كالصياصي
-
ص ١٤١ سقط ذكر وأنثى
-
ص ١٤٢ سقط لقوله تعالى: ﴿فلما أزاغوا أزاغ الله قلوبهم﴾.
-
ص ١٤٥ ها والصحيح فمن
-
ص ١٤٩ يوفقوا للإيمان والصحيح يكونوا من الكفر معتصمين.
-
ص ١٥٠ العرب يقولون والصحيح لعمرى القائل.
-
ص ١٥٢ يسألون والصحيح تسئلونا
-
ص ١٥٣ فقال والصحيح يقال لهم
-
ص ١٥٥ زيادة فوالذي لا إله غيره.
-
ص ١٦١ يقدرة والصحيح بقدرة الله
-
فظ والصحيح نظائر
.
-
ص ١٥٢ يسألون والصحيح تسئلونا
-
ص ١٥٣ فقال والصحيح يقال لهم
-
ص ١٥٥ زيادة فوالذي لا إله غيره.
-
ص ١٦١ يقدرة والصحيح بقدرة الله
-
فظ والصحيح نظائر
-
ص ١٦٣ في من والصحيح فيمن
-
ص ١٦٤ إضافة ما أنكرتم من الحوض
-
ص ١٦٦ إضافة أعاذنا الله منه
-
ص ١٧٠ فوجب والصحيح وجب
-
ص ١٧٨ سقط وأنه كلما كان لنفسه في وقت الخلفاء قبله كان حقاً لعلمه أن ذلك ليس بوقت. الطبعة الثالثة: عباس صباغ وهي: طبعة دار النفائس - بيروت - تحقيق: عباس صباغ. وهذه الطبعة قال المحقق: إنه اعتمد على نسخة خطية موجودة بالجامعة الأمريكية بيروت وهي مصورة عن نسخة بلدية الإسكندرية وهذه الطبعة بها مميزات وإن كانت ناقصة ولها عيوب:
-
أما عن المميزات فقد قام المحقق بتخريج الآيات، وتعريف مختصر للأعلام والتعريف ببعض الفرق الإسلامية والتعريف ببعض الألفاظ الغريبة. أما عن عيوب هذه الطبعة فهي كالتالي: ١ - التخريج المختصر جدًا للأحاديث الذي لا يوفي بأي حال من الأحوال مع إهمال تخريج الآثار. ٢ - لم يعلق المحقق أي تعليق على كلام الأشعري. ٣ - كثرة الزيادات التي يقوم المحقق بإضافتها من عنده. ٤ - أيضاً كثرة السقط في هذه النسخة.
٥ - الأخطاء في بعض التراجم. وإليك أمثلة على ذلك:
-
ص ٣٠ ودانوا والصحيح وتكلموا.
-
ص ٥٠ وأن خلافتهم خلافة النبوة وجميع النسخ فهؤلاء الأئمة بعد رسول الله ﷺ.
-
ص ٥٣ سقط ومما يدل على رؤية الله ﷿ بالأبصار.
-
ص ٥٤ فإذا كان والصحيح أو إذا كان
-
ص ٦١ ساقط وقوله فلما أمرهما بالقيام فقامتا لا تهويان كان قيامهما بأمره.
-
ص ٦٣ مداداً وكتباً والصحيح مداداً لكنية
-
ص ٨٠ في المتن الأشعث الحراني وفي الهامش ترجم لرجل آخر وهو الأشعث الحمداني والذي في المتن هو الصحيح
-
ص ٨٩ أضاف استواء يليق به من غير حول واستقرار وهذه ليست في النسخ المخطوطة وفي طبعة فوقية استواء يليق من غير طول وليست حلول كما زعم
-
ص ٩١ إضافة [وعلى هذا فإنه]
-
ص ٩٥ تدل والصحيح يدل
-
ص ٩٦ إضافة بالقهر والقدرة وهي ليست موجودة في المخطوط.
-
ص ٩٩ سقط (إن الله سبحانه).
-
ص ١٠٠ زيادة عن جميع النسخ أن بيد قدرته ﷾.
-
ص ١٠٤ إن عملتم والصحيح إن علمتم.
-
ص ١٠٤ إضافة تعالى عن ذلك علواً كبيرًا ليست موجودة بالمخطوط
-
ص ١٠٩ سقط كلمة لم يزل ناهياً
-
ص ١٠٩ فيقال والصحيح قال
-
ص ١١٣ إضافة استواء منزهاً عن الحلول والاتحاد وهذا غير موجود في النسخ الخطية التي لدينا.
-
ص ١٢٥ ليكنوا مهتدين والصحيح أيكونون مهتدين
-
ص ١٥٨ هناك سقط كبير بقدر ثمانية أسطر من أول ويقال لهم هل فعل الكافر إلى باب الكلام في الشفاعة والخروج من النار. الطبعة الرابعة: وهي من تحقيق الشيخ/ محمد بن علي بن ريحان. وذكر على الغلاف أنه قد اعتمد على خمس نسخ خطية؟! وقد طبعت بعد أن قمت بأخذ إذن الطبع من الجامعة. وهي من إصدار دار الإبانة بالقاهرة وفيها مزايا وعيوب. أولاً: المزايا: ١ - ذكر ما يؤيد الأشعري في القضايا التي طرحها من أقوال أهل السنة.
ثانياً: العيوب: ١ - ذكر أنه قام بالتحقيق ولكن مع الأسف لم يذكر فرقاً واحداً بين النسخ فما أدري لماذا سمى عمله تحقيقاً؟! ٢ - لم يترجم إلا لعلم أو علمين فقط. ٣ - لم يخرج من عشرات الآثار إلا أثراً واحداً فقط. ٤ - اعتمد في التعليق على أقوال بعض أهل العلم المعاصرين كالدكتور/ محمد الخميس وعبدالله بن عبدالحميد الأتربي والجوابره وهذه مسلكه في عامة تعليقاته. وقد أهمل مع الأسف الرجوع إلى المصادر الأصلية لأهل السنة والجماعة كالرد على الجهمية للإمام أحمد، والسنة لابن أبي عاصم، والسنة للخلال، والتوحيد لابن خزيمة، والتوحيد لابن منده، والسنة لعبد الله بن أحمد، وأصول الاعتقاد للالكائي، والشريعة للآجري، وبيان التلبيس والدرء، والمنهاج والشيعية لابن تيمية وغيرها من دواوين أهل السنة. ٥ - ضمن كتابه بمئات النقول المكررة وكنت أتمنى لو أسمى هذا الكتاب عقيدة أهل السنة دون أن يسميه تحقيق الإبانة لأنه بعيد كُل البعد عن التحقيق. ٦ - أول عشر صفحات في الإبانة علق عليها بـ ٩٥٧ صفحة وبقية الكتاب، وهو أهمه والذي يحتوي على التفاصيل فقد أورده
الإبانة لأنه بعيد كُل البعد عن التحقيق. ٦ - أول عشر صفحات في الإبانة علق عليها بـ ٩٥٧ صفحة وبقية الكتاب، وهو أهمه والذي يحتوي على التفاصيل فقد أورده
بمائة صفحة عبارة عن سرد بنسبة ٩٩%؟!! ٧ - أهمل التعليقات العقدية وهي من الأمور التي ينبغي الاهتمام بها من قبل المحققين. الطبعة الخامسة: وهي النسخة التي أصدرتها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، وهذه النسخة قدم لها فضيلة الشيخ العلامة الدكتور صالح بن فوزان الفوزان، وهذه النسخة كغيرها من النسخ فيها مزايا وعيوب، أ - مزاياها: ١ - أنها من إصدار جامعة تتبنى منهج السلف الصالح، وهذا بحد ذاته شهادة للمؤلَّف والمؤلِّف بانتمائهما للسلف الصالح. ٢ - فيها بعض الاستدراكات والتعليقات العقدية المفيدة، كما في ص ٤٧ هامش رقم (١)، وهامش (٣) ص (٧٤)، وهامش (١) ص (٧١). ٣ - شرحها لبعض القضايا العقدية الهامة كما في هامش (١) ص (٥٦). ٤ - تصحيحها لبعض الألفاظ لما يظن أنه خطأ في الطبعات الأخرى كما في هامش (١) ص (٦٦)، وهامش (٢) ص (٦٧)، وهامش (١) ص (٦٨)، وهامش (١)، ص (٦٩)، وهامش (١)، ص (٧١)، وهامش (١) و (٢) ص (٧٤). والخلاصة أن
مزايا هذه الطبعة طيبة ومفيدة. ب - العيوب: ولم تخل هذه النسخة من عيوب منها: ١ - أنها لم تنسخ على نسخ خطية، بل اعتمد على النسخ المطبوعة، واعتذروا بأن العلة وجود الأخطاء في طبعة الهند، وأعلنوا عن سعيهم بأن تحقق تحقيقاً علمياً، فأسأل الله أن يكون هذا التحقيق يحقق ما في أمانيهم. ٢ - خلت هذه النسخة من تخريج الأحاديث والآثار والترجمة للأعلام.
عن سعيهم بأن تحقق تحقيقاً علمياً، فأسأل الله أن يكون هذا التحقيق يحقق ما في أمانيهم. ٢ - خلت هذه النسخة من تخريج الأحاديث والآثار والترجمة للأعلام.
وصف النسخ الخطية للكتاب تم تحقيق الكتاب على ست نسخ خطية: ١ - الأولى: ورمزها أ. وهي محفوظة بدار الكتب القومية المصرية بالقاهرة تحت رقم ٣٧٧ عقائد تيمور ومكتوب على الصفحة الأولى وقف أحمد بن إسماعيل ومنسوخه سنة ١٣١٠ كما قال ناسخها عبدالرحمن الفارسي بن بالمرحوم محمد سعيد قد تم الإبانة بعون واهب الإعانة بخط عبدالرحمن الفارسي يوم الجمعة الموافق ٢ ربيع الأول عام ١٣١٠ هجرية. وعدد صفحاتها ٣٣ صفحة وعدد الأوراق ٦٥ ورقة وفي كل ورقة ٢٣ سطراً من القطع المتوسط وخطها جيد. وفي آخرها خاتمة من ثلاث ورقات لابن القاسم عبدالملك بن عيسى بن درباس يبين أن الأشعري رجع عن مذهب المعتزلة إلى مذهب السلف وهذا الذي استقر عليه ثم بعد ذلك بوب لكتاب الأشعري بتبويب كامل. وقد جعلتها الأصل المعتمد عليه للآتي: ١ - إن السقط والطمس فيها قليل جداً. ٢ - بها زيادات بعض الكلمات اليسيرة عن النسخ الأخرى وهذه الزيادات مهمة وليست من زيادات النساخ. ٣ - ليس بها إضافات من الناسخ كما في غيرها. ٤ - كتب خاتمتها رجل ضليع بالمذهب الأشعري وهو: عبدالملك بن درباس.
٥ - لا توجد فيها تعليقات ولا حواشي على هوامشها. ٦ - أن ناسخها لم يتصرف في العبارة، ولم يغير الصياغة التي كتبها بها المؤلف كما هو واضح من أعمال النساخ في النسخ: ب، د، و، وبالأخص النسخة الهندية التي رمزت لها «ب» التي يأتي بيانها، وإن كان الخلاف بين الصياغات في النسخ لا يحيل المعنى بنسبة كبيرة. وقد رمزت لهذه النسخة بالرمز (أ) وجعلتها أصلاً للأسباب التي سبق ذكرها. ٢ - النسخة الهندية. ورمزها ب وهي نسخة محفوظة في مكتبة جامعة عثمانية حيدر أباد بالهند برقم ٥٠٢ مكتوب على الصفحة الأولى منها كتاب الإبانة للإمام أبي الحسن الأشعري الشافعي رحمه الله تعالى نقل من كتاب حضرة مولاي عبدالوهاب صاحب (مدّ ظله العالي) وهي مكتوبة بخط مالكها أحمد سعيد عفى الله عنه وعن أبويه. وفي نهاية المخطوط كتب بلوح الخط من القرطاس وكاتبه رميم ولم يتضح الباقي ولم يظهر فيها تاريخ النسخ. وعدد صفحاتها ٧٧ صفحة وعدد الورقات ١٥٤ ورقة في كل ورقة ١٦ سطر من القطع المتوسط. وتمتاز هذه النسخة بالآتي: (١) خطها جيد. (٢) بها زيادات ليست كثيرة عن النسخ الأخرى. (٣) خلت هذه النسخة من تعليقات النساخ.
قة ١٦ سطر من القطع المتوسط. وتمتاز هذه النسخة بالآتي: (١) خطها جيد. (٢) بها زيادات ليست كثيرة عن النسخ الأخرى. (٣) خلت هذه النسخة من تعليقات النساخ.
أما عيوبها ١ - فيها سقط في ص ١٩ من المخطوط من قوله فإن قال قائل معنى قول الله أن يقول: له كن فيكون إلى قوله لم يزل متكلماً، وكذلك في ص ٦٧ من المخطوط إلى باب ذكر روايات القدر، وهذا سقط طويل. وقد رمزت لهذه النسخة بالرمز (ب). ٢ - الناسخ يُصيغ عبارات الأشعري غير الواضحة له بأسلوبه الخاص. ٣ - النسخة الثالثة ورمزها ج وهي محفوظة بدار الكتب القومية المصرية بالقاهرة تحت رقم ١٠٧ عقائد تيمور. ومكتوب في أولها وكان الفراغ يوم السبت المبارك الثاني من ذي الحجة سنة ١٠٠٧ هـ، وناسخها محمد بن سليمان الأخميمي. وقد جاء في آخرها مقدمة لابن القاسم عبدالملك بن عيسى بن درباس يبين أن الأشعري رجع عن مذهب المعتزلة إلى مذهب السلف وهذا الذي استقر عليه ثم بعد ذلك بوب لكتاب الأشعري تبويباً كاملاً. عدد أوراق المخطوط ٧٠ ورقة وعدد الصفحات ١٤٠ صفحة في كل صفحة ١٧ سطرًا من القطع المتوسط وخطها متوسط، ولكن يوجد بها سقط وطمس وإن كانت قريبة من النسخة المصرية الأولى والفروق بينهما طفيفة ولكن الأولى أجود منها. خاصة بوضوح ألفاظها وقد رمزت لهذه النسخة بالرمز (ج).
بها سقط وطمس وإن كانت قريبة من النسخة المصرية الأولى والفروق بينهما طفيفة ولكن الأولى أجود منها. خاصة بوضوح ألفاظها وقد رمزت لهذه النسخة بالرمز (ج).
٤ - نسخة الجامعة الأمريكية في بيروت ورمزها د وهي محفوظة بالجامعة الأمريكية ببيروت. تحمل عنوان التوحيد لأبي الحسن الأشعري وعند الفحص تبين أنها كتاب الإبانة ونسخت عن الأصل المصري الموجود في مكتبة بلدية الإسكندرية وهي التي اعتمدت عليها الدكتورة فوقية في تحقيقها راجع ما كتب عن هذه النسخة في معرض الحديث عن نسخة الدكتورة فوقية في تعريف الطبعات السابقة. أما عن تاريخ نسخها فكان في الأندلس سنة ١٠٠٠ هجرية حسب المكتوب عليها. وعدد أوراقها ٣٢ وصلنا منها ١٦ ورقة وعدد الأسطر في الورقة الواحدة ٢٥ سطراً ومقاسها من القطع المتوسط ولكن لم يشر إلى اسم ناسخها، وتتميز هذه النسخة بجودة الخط، وهي قريبة جداً من النسخة الهندية المرموز لها بـ (ب)، وبها زيادات وحواشي توحي بأن ناسخها من الجهمية أو متأخري الأشاعرة الذين يميلون إلى التجهم والاعتزال. ٥ - النسخة الخامسة ورمزها (هـ) وهي محفوظة بالمكتبة الأزهرية ورقمها ٩٠٤ خصوصي، ٤٦٠٥٧ مجاميع بخيت. وقد جاء في أولها مقدمة لابن القاسم عبدالملك ابن عيسى بن درباس يبين أن الأشعري رجع عن مذهب المعتزلة إلى مذهب السلف وهذا الذي استقر عليه، ثم بعد ذلك بوب لكتاب الأشعري تبويباً كاملاً. ومكتوب على الصفحة الأولى من المخطوط كتاب الإبانة عن أصول الديانة للإمام أبي الحسن الأشعري ﵀. ومكتوب في نهاية المخطوط وكان الفراغ من كتابته يوم الأحد
ومكتوب على الصفحة الأولى من المخطوط كتاب الإبانة عن أصول الديانة للإمام أبي الحسن الأشعري ﵀. ومكتوب في نهاية المخطوط وكان الفراغ من كتابته يوم الأحد
المبارك الموافق ٥ من شهر ربيع الأول سنة ١٣٠٨ هـ، وفي نهايتها كلام كتب بخط: محمد ابن سليمان الأخميمي المالكي فيه ذكر رؤيا منامية رأى فيها رسول الله ﷺ. وناسخها هو محمد بن محمد الحمداني وهذه النسخة بها تعليقات والراجح أن كاتب هذا المخطوط فيه تصوف، لأنه ذكر التوسل بجاه النبي ﷺ في نهاية المخطوط. وعدد صفحات المخطوط ٦٦ ورقة من القطع المتوسط وعدد الصفحات ١٣٢ صفحة وفي كل صفحة ١٧ سطراً، وخطها جيد وهي قريبة جداً من النسخة جـ والنسخة أ التي اعتمدت عليها؛ لأن ناسخ النسخة جـ كتب ورقة في آخر هذه المخطوطة وختمها بختمه، وهو محمد بن سليمان الأخميمي وفي هذه النسخة حواشيٍ كثيرة وتعليقات وشروح من الناسخ مفيدة. ٦ - النسخة السادسة ورمزها (و) وهي النسخة الموجودة بمكتبة ريفان روشيل بالنمسا Page ٥١٠ (١ - ٢٦) والصفحة الأولى مكتوب عليها Revan أما الصفحة الثانية فمكتوب في أولها مجموع أصول الدين مجموعة رسائل في العقائد من ضمنها الإبانة لأبي الحسن الأشعري، وعليها تملك لإسماعيل شهبة عثمان باشا الشامي ١١٥٤ شهر شوال وعلى طرتها ختم دائري مكتوب فيه قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾. وتاريخ النسخ: كتب في نهاية المخطوط وكان
الفراغ منه يوم الثلاثاء المبارك من شهر محرم الحرام افتتاح سنة ألف وأربعة وثمانين بعد الهجرة. وعدد ورقات المخطوط ٢٦ ورقة من القطع المتوسط وعدد الصفحات ٥٢ صفحة في كل صفحة ٣٢ سطرًا وخطها لا بأس به، وهي قريبة من النسخة الهندية والتي رمزت لها برمز (ب) إلا أن فيها سقط أكثر من صفحة ونصف في كل المخطوط وتتميز بأن فيها إضافات مهمة في بعض المواضع سقطت من باقي النسخُ.
نسخة المخطوطة المعتمدة (أ)
نسخة المخطوطة (ب)
نسخة المخطوطة (ج)
نسخة المخطوطة (د)
نسخة المخطوطة (هـ)
نسخة المخطوطة (و)
﷽ [وبه نستعين] (¬١) [وهو حسبي ونعم الوكيل] (¬٢) قال [السيد] (¬٣) الشيخ (¬٤) الإمام أبو الحسن عليُّ بن إسماعيل بن أبي [بشر] (¬٥) الأشعري البصري ﵀: الحمد لله الواحد الأحد الواجد (¬٦) العزيز الماجد (¬٧)، المتفرد بالتوحيد، والمتَمَجِّد بالتمجيد، الذي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا تَبْلُغُه صفاتُ العبيد، وليس له مثيل (¬١) ولا نديد، وهو المبدي المعيد، الفعَّالُ لما يريد. جلَّ عن اتخاذ الصواحب والأولاد وتقدس عن [ملابسة الأجناس (¬٢)
والأرجاس (¬١) (¬٢)، فليست له صورة تقال (¬٣)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولا حَدٌّ (¬١)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= ليس لله حد ولا غاية ولا نهاية. وهذا هو الأصل الذي بنى عليه جهم جميع ضلالاته واشتق منها أغلوطاته، وهي كلمة لم يبلغنا أنه سبق جهماً إليها أحد من العالمين فقال له قائل ممن يحاوره: قد علمت مرادك بها أيها الأعجمي، وتعني أن الله لا شيء؛ لأن الخلق كلهم علموا أنه ليس شيء يقع عليه اسم الشيء إلا وله حد وغاية وصفه، وأن لا شيء ليس له حد ولا غاية ولا صفة. فالشيء أبداً موصوف لا محاله ولا شيء يوصف بلا حد ولا غاية. وقولك: لا حد له يعني أنه لا شيء. قال أبو سعيد: والله تعالى له حد لا يَعْلَمُهُ أحدٌ غيره، ولا يجوز لأحد أن يتوهم لحده غاية في نفسه، ولكن يؤمن بالحد ويكل علم ذلك إلى الله. ولمكانه أيضاً حد وهو على عرشه فوق سماواته فهذان حدان اثنان … ثم قال: وقد اتفقت الكلمة من المسلمين والكافرين أن الله في السماء، وحدوه بذلك إلا المريسي الضال وأصحابه، حتى الصبيان الذين لم يبلغون الحنث قد عرفوه بذلك. انظر النقض على المريسي ١/ ٢٢٣ - ٢٢٨. والخلاصة: أن الحد من الألفاظ التي لم ترد لا في الكتاب ولا في السنة نفياً ولا إثباتاً، بل هي كلفظ الجهة، والجسم، والحيز ألفاظ حادثة رسائل من أطلقها عن مراده فإن قصد بالحد بأن الله منفصل عن الخلق بائن منهم فهذا حق، وإن أراد بنفي الحد: أن العباد لا يعلمون لله حد، ولا يعرفون كيفية صفاته فهذا حق وقال ابن خزيمة: «جل ان يوصف بالذرعا، والاشبار». انظر التوحيد ١/ ٩٤ قال ابن تيميه «التقدير في حق الله باطل على قول من يثبت له حداً ومقداراً، من أهل الإثبات، وعلى قول نفاة ذلك». بيان التلبيس ٦/ ٥٢٧، ولعلى هذا ما قصده الأشعري ﵀ بنفي الحد، حيث سلك مسلك السلف بذلك ولمعرفة المزيد في مسألة الحد انظر نقض الإمام الدارمي على المريسي ١/ ٢٢٣، وبيان تلبيس الجهمية ٢/ ٥٢٧ - ٦٢٩، ٣/ ٣ - ٨٤، ٦/ ٥١١ - ٥١٣، والدرء ٢/ ٢٢٥ - ٢٣٥، ومجموع الفتاوى ٣/ ٤١ - ٤٣، ٥/ ٢٩٨ - ٣٠٩، ٦/ ٣٨ - ٤٠، والرد على السجزي ١٣١ - ١٣٣.
الجهمية ٢/ ٥٢٧ - ٦٢٩، ٣/ ٣ - ٨٤، ٦/ ٥١١ - ٥١٣، والدرء ٢/ ٢٢٥ - ٢٣٥، ومجموع الفتاوى ٣/ ٤١ - ٤٣، ٥/ ٢٩٨ - ٣٠٩، ٦/ ٣٨ - ٤٠، والرد على السجزي ١٣١ - ١٣٣.
يضرب به (¬١) المثال، لم يزل بصفاته (¬٢) أولاً قديراً، ولا يزال عالماً خبيراً. استوى (¬٣) في الأشياء عِلْمُهُ، وتفذت فينا إرادتهُ (¬٤)، ولم (¬٥) تعزب عنه خفيات الأمور، ولم تغيره سوالف صروف الدهور (¬٦)، ولم يلحقه في خلق شيء مما خلق كلال (¬٧)
ولا [تعب] (¬١)، ولا مسه لغوب (¬٢) ولا نصب. خلق الأشياء بقدرته، ودبرها بمشيئته، وقهرها بجبروته، وذللها بعزته، فذل لعظمته المتكبرون (¬٣)، واستكان لعز ربوبيته المتعظمون (¬٤)، وانقطع دون الرسوخ في علمه العالمون، وذلت له الرقاب، وحارت في ملكوته فِطَنُ ذوي الألباب، وقامت بحكمته (¬٥) السموات السبع، واستقرت الأرض المهاد، وثبتت الجبال الرواسي، وجرت الرياح اللواقحُ (¬٦)، وسار في جو السماء السحابُ،
وقامت على حدودها البحار.
- وهو [الله] (¬١) الواحد القهار فنحمدُهُ كما حمِدَ نفسه، وكما هو أهله ومستحقه، وكما حمده الحامدون من جميع خلقه، ونستعينه استعانة من فَوَّض أمرَه إليه، وأَقَرَّ أَنَّه لا ملجأ ولا منجى إلا إليه، ونستغفره استغفار مقر بذنبه، معترف بخطيئته.
- ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقرارًا بوحدانيته وإخلاصًا لربوبيته، وأنه العالم بما يتظمنه (¬٢) الضمائر، وتنطوي عليه السرائر، وما تخفيه النفوس، وما تُخَبِّئُ البحار، وما تواري الأسرار، ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ (¬٣)، ولا تُوارى عنه كلمة ولا تغيب عنه غائبة ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ (¬٤) ويعلم ما يعمل
ُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ (¬٤) ويعلم ما يعمل
العاملون، وما ينقلب إليه المنقلبون.
- ونستهديه بالهدى، ونسأله التوفيق لمجانبة الردى. ونشهد أن محمدًا ﷺ عبده ورسوله ونبيه وأمينه وصفيه أرسله إلى خلقه بالنور الساطع، والسراج اللامع، والحُجَج الظاهرة، والبراهين والآيات الباهرة، والأعاجيب القاهرة. فبلغ رسالة ربه ونصح الأمة (¬١)، وجاهد في الله حق جهاده. حتى تمت كلمة الله ﷿، وظَهرَ أَمْرُهُ وانقاد الناس للحق خاضعين حتى أتاه اليقين، لا وانيًا ولا مقصرًا، فصلوات الله عليه من قائد إلى الهدى مُبين، وعلى آل بيته الطيبين، وعلى أصحابه المنتخَبين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين. عرَّفنا الله به الشرائع والأحكام، والحلال والحرام، وبين لنا شريعةَ الإسلام، حتى انجلت به عنا طَخْيا (¬٢) الظلام، وانحسرت به عنا (¬٣) الشبهات، وانكشفت به عنا (¬٤) الغايات (¬٥)، وظهرت لنا به البينات. جاءنا بـ ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (٤١) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا
مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)﴾ (¬١) جمع (¬٢) فيه علم الأولين والآخرين، وأكمل به الفرايض (¬٣) والدين، فهو صراط الله المستقيم وحبله المتين، فمن تمسك به يُنجى (¬٤)، ومن تخلف (¬٥) ضل وغوى، وفي الجهل تردى. وحثنا الله في كتابه على التمسك بسنة رسوله ﷺ (¬٦) فقال ﷿: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (¬٧) وقال ﷿: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (¬٨). وقال: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ (¬٩)، [وقال: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي﴾ (¬١٠) (¬١١)، (وقال: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ
ُمْ﴾ (¬٩)، [وقال: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي﴾ (¬١٠) (¬١١)، (وقال: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ
فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (¬١) (¬٢) يقول: إلى كتاب الله وسنة نبيه. وقال: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ (¬٣)، وقال: ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ (¬٤). وقال: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ (¬٥). فأمرهم أن يسمعوا قوله، ويطيعوا أمره، ويحذروا مخالفته. وقال: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ (¬٦). فأمرهم بطاعة رسوله كما أمرهم بطاعته، ودعاهم إلى التمسك بسنة نبيه، كما أمرهم بالعمل بكتابه. فنبذ كثير ممن غلبت عليهم شقوتهم واستحوذ عليهم الشيطان سُنَنَ نبي الله ﵇ وراء ظهورهم، ومالوا إلى أسلافٍ لهم قلدوهم في دينهم، ودانوا بديانتهم، وأبطلوا سنن نبي الله ﵇ ودفعوها، وأنكروها وجحدوها، افتراءً منهم على الله، ﴿قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (¬٧)﴾. أوصيكم عباد الله بتقوى الله عز
وجل، وأحذركم الدنيا فإنها حُلوة خضرة (¬١)، تضر أهلها، وتخدع سكانها. قال تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا (٤٥)﴾ (¬٢). من كان فيها في حَبره (¬٣) (¬٤) أعقبته وبعدها غبرة (¬٥)، ومن أعطته من شرابها بطنًا أعقبته من خرابها ظهراً، غرارة، غرور ما [فيها] (¬٦) فانية، فانٍ ما عليها، كما حكم عليها ربها بقوله إذ يقول: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦)﴾ (¬٧). [فاعملوا] (¬٨) رحمكم الله للحياة الدائمة، ولخلود
الأبد، فإن الدنيا تنقضي (¬١) عن أهلها، وتبقى الأعمال قلائد في رقاب أهلها. واعلموا أنكم ميتون، ثم إنكم من بعد موتكم إلى ربكم راجعون ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ (¬٢) فكونوا بطاعة ربكم عاملين، وعما نهاكم عنه [منتهين] (¬٣).
[باب] (¬١) في إبانَةِ قَوْلِ أْهلِ الزَّيغ وَالبدْعَةِ ١ - أما بعد: فإن [كثيراً] (¬٢) [من] (¬٣) الزائغين عن الحق من المعتزلة وأهل القدر (¬٤) مالت بهم أهواؤهم إلى تقليد رؤسائهم ومن مضى من
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أسلافهم، فتأولوا القرآن على آرائهم تأويلاً بما (¬١) لم ينزل الله به سلطانًا، ولا أوضح به برهانًا، ولا نقلوه عن رسول رب العالمين، ولا عن السلف المتقدمين.
٢ - وخالفوا روايات الصحابة ﵃ (¬١) - عن نبي الله صلوات الله وسلامه عليه في رؤية (¬٢) الله ﷿ بالأبصار، وقد جاءت في ذلك الروايات من الجهات المختلفات، وتواترت بها الآثار، وتتابعت بها الأخبار (¬٣).
٣ - وأنكروا شفاعة نبي (¬١) الله ﷺ للمذنبين، ودفعوا الروايات في ذلك عن المتقدمين (¬٢).
٤ - وجحدوا عذاب القبر، وأن الكفار في قبورهم يعذَّبون، وقد أجمع على ذلك الصحابة والتابعون [﵃ أ (¬١) جمعين (¬٢).
٥ - وتكلموا بخلق القرآن نظيرًا لقول إخوانهم من المشركين
بر، وأن الكفار في قبورهم يعذَّبون، وقد أجمع على ذلك الصحابة والتابعون [﵃ أ (¬١) جمعين (¬٢).
٥ - وتكلموا بخلق القرآن نظيرًا لقول إخوانهم من المشركين
الذين قالوا: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥) (¬١)﴾. ٦ - وأثبتوا أن (¬٢) العباد يخلقون الشر (¬٣)، نظيرًا لقول المجوس الذين
أثبتوا خالقين: أحدهما يخلق الخير، والآخر يخلق الشر، وزعمت القدرية أن الله ﷿ يخلق الخير، والشيطان يخلق الشر. وزعموا أن الله ﷿ [يشاء] (¬١) ما لا (¬٢) يكون، ويكون ما لا يشاء، خلافًا لما أجمع عليه المسلمون من أن الله ﷿ (¬٣) ما شاء [الله] (¬٤) كان، وما لم يشأ لم يكن، وردًا لقول الله ﷿: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (¬٥) فأخبر
[تعالى] (¬١) أنَّا لا نشاء شيئًا إلا وقد شاء الله أن نشاء (¬٢): ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا﴾ (¬٣) وبقوله (¬٤) تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ (¬٥). وبقوله (¬٦) تعالى: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ (¬٧). وبقوله (¬٨) مخبرًا عن [نبيه] (¬٩) شعيب أنه قال: ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ (¬١٠). ولهذا سماهم رسول الله ﷺ «مجوس هذه الأمة (¬١١)» لأنهم
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
دانوا بديانة المجوس وضاهوا أقاويلهم. وزعموا أن للخير والشر خالقين: كما زعمت المجوس ذلك، وأنه يكون من الشرور ما لايشاء الله كما قالت المجوس. وأنهم يملكون النفع والضر (¬١) لأنفسهم دون الله، ردًا لقول الله ﷿ لنبيه [﵇] (¬٢) ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ (¬٣). وإعراضًا عن القرآن، وعما أجمع عليه أهل الإسلام. ٧ - وزعموا أنهم ينفردون بالقدرة على أعمالهم دون ربهم، فأثبتوا لأنفسهم الغنى عن الله ﷿. ووصفوا أنفسهم بالقدرة على ما لم يَصِفُوا الله ﷿ بالقدرة عليه، كما أثبتت المجوس [لعنهم الله] (¬٤) للشيطان من القدرة على الشر ما لم يثبتوه لله ﷿، فكانوا «مجوس
هذه الأمة» إذ دانوا بديانة المجوس، وتمسكوا بأقاويلهم، ومالوا إلى أضاليلهم (¬١). ٨ - وقنطوا الناس من رحمة الله، [وآيسوهم من روحه] (¬٢) وحكموا على العصاة بالنار والخلود فيها، خلافًا لقول الله ﷿: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (¬٣). ٩ - وزعموا أن من دخل النار لا يخرج منها خلافًا لما جاءت به الرواية عن رسول الله ﷺ «أن الله ﷿ يخرج قوماً من النار بعد [أن امتحشوا] (¬٤) (¬٥) فيها وصاروا حمما (¬٦) (¬٧)».
١٠ - ودفعوا أن يكون لله وجه مع قوله ﷿ (¬١): ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ (¬٢). ١١ - وأنكروا أن يكون له يدان مع قوله ﷿ (¬٣): ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (¬٤). ١٢ - وأنكروا أن يكون له عينان مع قوله [سبحانه] (¬٥) عز
وجل (¬١): ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ (¬٢). ١٣ - وأنكروا أن يكون لله (¬٣) علم مع قوله: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ (¬٤). ١٤ - وأنكروا أن يكون لله قوة مع قوله [سبحانه] (¬٥): ﴿ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ (¬٦). ١٥ - ونفوا ما روي عن النبي ﷺ «أن الله ﷿ ينزل كل ليلة إلى السماء (¬٧) الدنيا … ». وغير ذلك، مما رواه الثقات عن النبي (¬٨) ﷺ (¬٩).
١٦ - وكذلك (¬١) جميع أهل البدع من الجهمية
والمرجئة والحرورية (¬١)، أهل الزيغ فيما ابتدعوا وخالفوا الكتاب
والسنة، وما كان عليه النبي ﵇ وأصحابه، وأجمعت عليه الأمة كفعل (¬١) المعتزلة والقدرية، وأنا ذاكر ذلك بابًا باباً وشيئًا شيئًا إن شاء الله تعالى [وبه المعونة] (¬٢).
[باب] (¬١) فِي إبَانَةِ قَوْلِ أَهلِ الحَقِّ والسُّنَّة ١ - فإن قال لنا قائل: قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية والجهمية والحرورية والرافضة والمرجئة.
فعرَّفونا قولكم الذي [به] (¬١) تقولون (¬٢) وديانتكم التي بها تدينون. ٢ - قيل له: قولنا الذي نقول به، وديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب ربنا ﷿، وسنة (¬٣) نبينا ﵇، وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة المحدثين (¬٤)، ونحن بذلك معتصمون، وبما كان يقول به أبو عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل نضر الله وجهه، ورفع درجته وأجزل مثوبته، قائلون، ولما خالف قوله مخالفون، لأنه [الإمام] (¬٥) الفاضل والرئيس الكامل، الذي أبان الله به الحق، ودفع به الضلال، وأوضح به المنهاج، وقمع به بدع المبتدعين، وزيع الزائغين وشك الشاكين، فرحمة الله عليه من إمام [مقدم] (¬٦)، وجليل (¬٧) معظم، وكبير مفهم.
٣ - وجملة قولنا: إنا نقر بالله (¬١)، وملائكته (¬٢)، وكتبه (¬٣)، ورسله (¬٤)، وبما جاءوا به من عند الله، وما رواه الثقات عن رسول الله
-ﷺ، لا نترك (¬١) من ذلك شيئًا. ٤ - وأن الله ﷿ إله واحد لا إله إلا هو، فرد (¬٢) صمد لم يتخذ
وبما جاءوا به من عند الله، وما رواه الثقات عن رسول الله
-ﷺ، لا نترك (¬١) من ذلك شيئًا. ٤ - وأن الله ﷿ إله واحد لا إله إلا هو، فرد (¬٢) صمد لم يتخذ
صاحبة ولا ولدًا. وأن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق. ٥ - وأن الجنة حق والنار حق. ٦ - وأن الساعة آتية لا ريب فيها. ٧ - وأن الله يبعث من في القبور. ٨ - وأن الله تعالى (¬١) مستو على عرشه كما قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (¬٢) (¬٣).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
٩ - وأن له وجهًا (¬١) [بلا كيف] (¬٢) كما قال: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ (¬٣).
١٠ - وأن له يدين (¬١) بلا كيف، كما قال ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (¬٢)، وكما قال: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ (¬٣).
١١ - وأن له عينين (¬١) (¬٢) بلا كيف، كما قال: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ (¬٣). ١٢ - وأن من زعم أن أسماء الله غيره كان ضالاً (¬٤).
١٣ - وأن لله عِلْمًا (¬١)
كما قال: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ (¬١) وكما قال: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ (¬٢). ١٤ - ونثبت لله السمع والبصر (¬٣) ولا ننفي ذلك، كما نَفَتْهُ المعتزلة والجهمية والخوارج.
١٥ - ونثبت أن لله قوة كما قال: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ (¬١) (¬٢).
تزلة والجهمية والخوارج.
١٥ - ونثبت أن لله قوة كما قال: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ (¬١) (¬٢).
١٦ - ونقول: إن كلام الله غير مخلوق (¬١) ١٧ - وإنه لم يخلق شيئًا إلا وقد قال له: «كن» كما قال: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (¬٢). ١٨ - [وأنه لا يكون في الأرض شيء من خير وشر إلا ما شاء الله وأن الأشياء تكون (¬٣) بمشيئة الله ﷿ وأن أحداً لا يستطيع [أن يفعل] (¬٤)
شيئًا قبل أن يفعله (¬١). ١٩ - ولا يستغنى (¬٢) عن الله، ولا يقدر (¬٣) على الخروج من علم الله ﷿. ٢٠ - وأنه لا خالق إلا الله، وأن أعمال العباد مخلوقة لله مقدرة
كما قال: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦)﴾ (¬١). وأن العباد لا يقدرون أن يخلقوا شيئًا وهم يخلقون، [كما قال: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ (¬٢). وكما قال: ﴿لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (¬٣)﴾ (¬٤). وكما (¬٥) قال: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ﴾ (¬٦)، وكما قال: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥)﴾ (¬٧). وهذا في كتاب الله كثير. ٢١ - وأن الله وفق المؤمنين لطاعته، ولطف بهم، ونظرهم (¬٨)، وأصلحهم، وهداهم، وأضل الكافرين، ولم يهدهم، ولم يلطف بهم بالآيات (¬٩) كما زعم أهل الزيغ والطغيان، ولو لطف بهم وأصلحهم لكانوا صالحين، ولو هداهم لكانوا مهتدين. ٢٢ - وإن الله يَقْدِر أَنْ يُصْلح الكافرين، ويلطف بهم حتى يكونوا مؤمنين، ولكنه أراد أن يكونوا كافرين كما علم، وخذلهم
وطبع على قلوبهم. ٢٣ - وأن الخير والشر بقضاء الله وقدره (¬١). وأنا نؤمن بقضاء الله وقدره (¬٢)، خيره وشره، حلوه ومره (¬٣). ونعلم أن ما أخطأنا لم
يكن ليصيبنا (¬١) وأن ما أصابنا لم يكن يخطئنا (¬٢). وأن العباد لا يملكون
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لأنفسهم ضراً ولا نفعاً إلا بالله (¬١) كما قال ﷿: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ (¬٢). ٢٤ - ونُلجئ أمورنا إلى الله، ونثبت (¬٣) الحاجة والفقر في كل وقت إليه [﷾] (¬٤). ٢٥ - ونقول: إن كلام الله غير مخلوق، وأن من قال بخلق القرآن فهو كافر (¬٥). وندين بأن الله تعالى يُرى في الآخرة بالأبصار كما يُرى القمر
إليه [﷾] (¬٤). ٢٥ - ونقول: إن كلام الله غير مخلوق، وأن من قال بخلق القرآن فهو كافر (¬٥). وندين بأن الله تعالى يُرى في الآخرة بالأبصار كما يُرى القمر
ليلة البدر، يراه المؤمنون كما جاءت الروايات عن رسول الله ﷺ (¬١). ونقول: إن الكافرين محجوبون عنه إذا رآه المؤمنون في الجنة. كما قال الله ﷿: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ (¬٢). ٢٦ - وأن موسى ﵇ سأل الله ﷿ الرؤية في الدنيا، وأن الله سبحانه تجلى للجبل، جعله (¬٣) دكا، فأعلم بذلك موسى أنه لا
يراه في الدنيا (¬١). ٢٧ - وندين بأن لا نُكَفرِّ أحداً من أهل القبلة بذنب يرتكبه كالزنا والسرقة وشرب الخمر (¬٢)، كما دانت بذلك الخوارج وزعمت أنهم كافرون (¬٣).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
٢٨ - ونقول: إن من عمل كبيرة من هذه الكبائر (¬١) مثل الزنا والسرقة وما أشبههما مستحلاً لها غير معتقد بتحريمها كان كافرًا (¬٢).
٢٩ - ونقول: إن الإسلام أوسع من الإيمان، وليس كل إسلام إيمان (¬١).
٣٠ - وندين الله ﷿ [بأنه] (¬١) يقلب القلوب بين أصبعين من
أصابع الله ﷿ وأن الله ﷿ (¬١) يضع السموات على أصبع والأرضين على أصبع كما جاءت الروايات (¬٢) (¬٣) عن رسول الله ﷺ (¬٤) [من غير تكييف] (¬٥).
٣١ - وندين بأن لا ننزل أحداً من أهل التوحيد والمتمسكين بالإيمان جنة ولا نارًا إلا من شهد له رسول الله ﷺ بالجنة، ونرجو الجنة للمذنبين، ونخاف عليهم أن يكونوا في النار (¬١) معذبين (¬٢). ٣٢ - ونقول: إن الله ﷿ يخرج قوماً من النار «بعد أن امتحشوا بشفاعة رسول الله ﷺ» تصديقًا لما جاءت به الروايات [عن رسول الله ﷺ (¬٣) (¬٤). ٣٣ - [ونؤمن] (¬٥) بعذاب القبر.
٣٤ - وبالحوض (¬١).
٣٥ - وأن الميزان حق (¬١).
٣٦ - والصراط حق (¬١).
٣٧ - والبعث بعد الموت حق (¬١).
٣٨ - وأن الله ﷿ يوقف العباد في الموقف ويحاسب المؤمنين. ٣٩ - وأن الإيمان قولٌ وعملٌ يزيد وينقص. ونسلم الروايات (¬١)
الصحيحة عن الرسول (¬١) ﷺ (¬٢) (التي رواها الثقات عدلاً (¬٣) عن عدل حتى تنتهي إلى رسول الله ﷺ (¬٤) (¬٥).
قولٌ وعملٌ يزيد وينقص. ونسلم الروايات (¬١)
الصحيحة عن الرسول (¬١) ﷺ (¬٢) (التي رواها الثقات عدلاً (¬٣) عن عدل حتى تنتهي إلى رسول الله ﷺ (¬٤) (¬٥).
٤٠ - وندين بحب (¬١) السلف. الذين اختارهم الله ﷿ لصحبة نبيه ﵇، ونثني عليهم كما (¬٢) أثنى الله (¬٣) عليهم، ونتولاهم أجمعين. ٤١ - ونقول: إن الإمام الفاضل بعد رسول الله ﷺ أبو بكر الصديق رضوان الله عليه. وأن الله أعزّ به الدين وأظهره على مرتدين (¬٤)، وقدمه المسلمون بالإمامة، كما قدمه رسول الله ﷺ للصلاة (¬٥)، وسمَّوه
بأجمعهم خليفة رسول الله ﷺ. ثم عمر بن الخطاب ﵁. ثم عثمان [بن عفان] (¬١) ﵁، وأن الذين قتلوه قتلوه (¬٢) ظلماً وعدواناً. ثم علي بن أبي طالب ﵁. فهؤلاء الأئمة بعد
رسول الله ﷺ وخلافتهم خلافة النبوة (¬١). ٤٢ - ونشهد بالجنة للعشرة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بها (¬٢).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
٤٣ - ونتولى سائر أصحاب رسول الله (¬١) ﷺ ونكف عما شجر بينهم. ٤٤ - وندين الله بأن الأئمة الأربعة خلفاء راشدون مهديون فضلاء لا يوازيهم في الفضل غيرهم. ٤٥ - ونصدق بجميع الروايات التي يُثبت (¬٢) أهل النقل من النزول إلى السماء الدنيا، «وأن الرب ﷿ يقول: «هل من سائل، هل من مستغفر» (¬٣) وسائر ما نقلوه وأثبتوه خلافاً لما قاله أهل الزيغ والتضليل.
٤٦ - ونقول (¬١) (¬٢) فيما اختلفنا فيه على كتاب ربنا وسنة نبينا (¬٣) ﷺ (¬٤)،
[وإجماع (¬١) (¬٢) المسلمين، وما كان في معناه. ٤٧ - ولا نبتدع في دين الله ما لم يأذن لنا (¬٣). ٤٨ - ولا نقولُ على الله ما لا نعلم (¬٤).
٤٩ - ونقول: إن الله ﷿ يجيء يوم القيامة كما قال ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ (¬١) (¬٢). ٥٠ - وإن الله ﷿ يَقْرُب (¬٣) من عباده كيف شاء (¬٤)،
(¬١) كما قال تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ (¬٢) وكما
قال سبحانه: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾ (¬١). ٥١ - ومن ديننا أن نصلي الجمعة والأعياد وسائر الصلوات والجماعات خلف كل بر وغيره (¬٢) (¬٣). كما روي عن عبدالله بن عمر كان
يصلي (¬١) خلف الحجاج (¬٢).
٥٢ - وأن المسح على الخفين سنة في الحضر والسفر خلافًا لقول من أنكر ذلك (¬١).
٥٣ - ونرى الدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح (¬١) والإقرار بإمامتهم، وتضليل من رأى الخروج عليهم، إذا ظهر منهم ترك الاستقامة.
٥٤ - (وندين بإنكار الخروج بالسيف) (¬١)، وترك القتال في الفتنة (¬٢).
٥٥ - ونقر بخروج الدجال، كما جاءت به الرواية (¬١) عن رسول الله ﷺ (¬٢). ٥٦ - ونؤمن بعذاب القبر ونكير ومنكر (¬٣) (¬٤)، ومساءلتهما المدفونين
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الله ﷺ (¬٢). ٥٦ - ونؤمن بعذاب القبر ونكير ومنكر (¬٣) (¬٤)، ومساءلتهما المدفونين
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في قبورهم (¬١). ٥٧ - ونصدق بحديث المعراج (¬٢)، ونصحح كثيرًا من الرؤيا في المنام (¬٣)
ونقر أن لذلك تفسيراً (¬١).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
٥٨ - ونرى الصدقة عن موتى المسلمين، والدعاء لهم ونؤمن بأن الله ينفعهم بذلك (¬١). ٥٩ - ونصدق بأن في الدنيا سحرة وسحر، وأن السحر كائن موجود في الدنيا (¬٢).
٦٠ - وندين بالصلاة على موتى المسلمين (¬١) من أهل القبلة بَرِّهمْ
وفاجرهم وموارثيهم (¬١). ٦١ - ونقر أن الجنة والنار مخلوقتان (¬٢).
٦٢ - وأن من مات أو قتل (¬١) فبأجله مات وقتل (¬٢).
٦٣ - وأن الأرزاق من قبل الله ﷿ يرزقها عباده حلالاً وحراماً (¬١). ٦٤ - وأن الشيطان يوسوس للإنسان ويشككه ويتخبطه (¬٢)
خلافًا لقول المعتزلة والجهمية، كما قال [الله] (¬١) تعالى (¬٢): ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ (¬٣)، وكما قال: ﴿(مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤)) (¬٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)﴾ (¬٥). ٦٥ - ونقول: إن الصالحين يجوز أن يخصهم الله ﷿ بآيات يظهرها (¬٦) عليهم (¬٧).
٦٦ - وقولنا في أطفال المشركين: «إن الله يؤجج لهم في الآخرة نارًا، ثم يقول لهم اقتحموها» كما جاءت بذلك الرواية [عن رسول (¬١) الله (¬٢)
-ﷺ (¬١).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
٦٧ - وندين لله ﷿ بأنه يعلم ما العباد عاملون، وإلى ما هم إليه (¬١) صائرون (¬٢)، وما كان يكون، [وما لا يكون] (¬٣) إن لو كان كيف
كان يكون. ٦٨ - وبطاعة الأئمة (¬١) وبصحبة (¬٢) [ونصيحة] (¬٣) المسلمين. ٦٩ - ونرى مفارقة كل داع (¬٤) إلى بدعة ومجانبة أهل الأهواء. وَسَنْحْتَجُّ لما ذكرناه من قولنا وما بقي منه مما لم نذكره بابًا بابًا وشيئًا شيئًا، إن شاء الله تعالى (¬٥) (¬٦).
باب الكلام في إثبات رؤية الله تعالى بالأبصار [في الآخرة] (¬١) ١ - قال الله ﷿: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢)﴾ يعني مشرقة ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ (¬٢) يعني رائية. وليس يخلو النظر من وجوه نحن ذاكروها: أ - إما أن يكون الله ﷿ عني نظر الاعتبار، لقوله تعالى (¬٣): ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧)﴾ (¬٤). ب- أو يكون عني نظر الانتظار لقوله (¬٥): ﴿مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ (¬٦). ج-[أو يكون عنى نظر [التعطف كقوله تعالى: ﴿وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (¬٧) (¬٨).
د - أو يكون عَنىَ نظر الرؤية. فلا يجوز أن يكون الله عز جل عنى نظر التفكر والاعتبار، لأن الآخرة ليست بدار الاعتبار (¬١). ولا يجوز أن يكون عنى نظر الانتظار، لأن النظر إذا ذكر مع ذكر الوجه، فمعناه نظر العينين اللتين في الوجه، كما إذا ذكر أهل اللسان نظر القلب، فقالوا: انظر في هذا الأمر بقلبك، لم يكن معناه نظر العينين، وكذلك إذا ذكر النظر مع الوجه لم يكن معناه نظر الانتظار (الذي بالقلب وأيضًا فإن نظر الانتظار لا يكون في الجنة، لأن الانتظار معه) (¬٢) تبعيض وتكدير، وأهل الجنة لهم (¬٣) «ما لا عين رأت ولا أذن سمعت» (¬٤)، من العيش السليم والنعيم المقيم. وإذا
كان هذا [هكذا] (¬١)، لم يجز أن يكونوا منتظرين، لأنهم كلما خطر ببالهم [شيء] (¬٢) أتوا به مع خطوره ببالهم. وإذا كان ذلك كذلك، فلا يجوز أن يكون الله ﷿ أراد نظر المنعطف (¬٣) لأن الخلق لا يجوز أن يعطفها (¬٤) على خالقهم. وإذا فسدت الأقسام الثلاثة، صح القسم الرابع من أقسام النظر. وهذا (¬٥) معنى [قوله] (¬٦): ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (¬٧) أنها [رائية] (¬٨) ترى ربها ﷿. ومما يبطل (¬٩) قول المعتزلة: أن الله ﷿ أراد بقوله: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ نظر الانتظار، لأنه (¬١٠) قال: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ونظر الانتظار لا يكون مقروناً بقوله إلى لأنه لا يجوز عند العرب أن يقولوا في نظر الانتظار
ٌ﴾ نظر الانتظار، لأنه (¬١٠) قال: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ونظر الانتظار لا يكون مقروناً بقوله إلى لأنه لا يجوز عند العرب أن يقولوا في نظر الانتظار
إلى. ألا ترى أن الله ﷿ لما قال: مَا ﴿يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ (¬١) لم يقل إلى، إذ كان معناه الانتظار. وقال عن بلقيس (¬٢): ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ (¬٣) فلما أرادت الانتظار لم تقل (¬٤) إلى. وقال امرؤ القيس (¬٥) شعراً (¬٦):
[فَإنكُمَا] (¬١) إن تَنْظُرَاني (¬٢) سَاعَةً … مِنَ الدَّهْرِ تَنْفَعِني لَدَى أُمَ جُنْدُبِ (¬٣) فلما أراد الانتظار لم يقل: إلى. فلما قال الله (¬٤) ﷿: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ علمنا أنه لم يرد الانتظار، وإنما أراد نظر الرؤية. ٣ - ولما قرن النظر بذكر الوجه وقرن الله ﷿ النظر بذكر الوجه أراد نظر العينين اللتين في الوجه كما قال: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ (¬٥) فذكر الوجه، وإنما أراد تقلب عينيه نحو السماء ينتظر نزول الملك عليه (¬٦) [يصرف] (¬٧) الله تعالى (¬٨) [له] (¬٩) عن قبلة بيت المقدس إلى القبلة (¬١٠).
٤ - فإن قال قائل: لم لا قلتم إن قوله: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [إنما أراد إلى ثواب ربها ناظرة؟ قيل له: ثواب الله ﷿ غيره، والله تعالى قال: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾] (¬١) ولم يقل: إلى غيره ناظرة، والقرآن على ظاهره، وليس لنا أن نزيله عن ظاهره إلا لحجة وإلا فهو على ظاهره. ألا ترى أن الله ﷿ لما قال: صَلُّوا لي واعبدوني لم يجز أن يقول قائل: إنه أراد غيره، ويزيل الكلام عن ظاهره، فكذلك (¬٢) لما قال: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ لم يجز لنا أن نزيل (¬٣) القرآن عن ظاهره بغير حجة (¬٤). ٥ - ثم يقال للمعتزلة: إن جاز لكم أن تزعموا أن قول الله ﷿ ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ إنما أراد به أنها إلى غيره ناظرة. فلم لا جاز لغيركم أن قول الله ﷿ ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ (¬٥) أراد بها لا تدركه (¬٦) غيره ولم يرد أنها لا تدركه؟ وهذا ما لا يقدرون على الفرق فيه.
م لا جاز لغيركم أن قول الله ﷿ ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ (¬٥) أراد بها لا تدركه (¬٦) غيره ولم يرد أنها لا تدركه؟ وهذا ما لا يقدرون على الفرق فيه.
٦ - ودليل آخر: ومما يدل على أن الله تعالى يُرى بالأبصار قول موسى ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ (¬١) ولا يجوز أن يكون موسى ﵇ قد ألبسه الله تعالى جلباب النبيين، وعصمه بما عصم به المرسلين، فسأل ربه ما يستحيل عليه.
- وإذا لم يجز ذلك على موسى فقد علمنا أنه لم يسأل ربه مستحيلاً، وأن الرؤية جائزةٌ على ربنا ﷿. ولو كانت الرؤية مستحيلة على ربنا كما زعمت المعتزلة ولم يعلم ذلك موسى ﵇، وعلموا هم، لكانوا على قولهم أعلم بالله من موسى ﵇، وهذا ما لا يدعيه المسلمون (¬٢). ٧ - فإن قال قائل (¬٣). ألستم تعلمون حكم الله في الظهار (¬٤) (¬٥) اليوم؟ ولم يكن نبي الله ﵇ يعلم ذلك قبل أن ينزل؟
قيل له: لم يكن يعلم نبي الله ﵇ (¬١) [ذلك] (¬٢) قبل أن يلزم الله العباد حكم الظهار، فلما لزمهم الحكم [به] (¬٣) أعلم نبيه قبلهم، ثم أعلم نبي الله عباد الله ذلك. ولم يأت عليه وقت لزمه حكمه، فلم يعلم ﵇، وأنتم زعمتم أن موسى ﵇ كان قد لزمه أن يعلم حكم الرؤية، وأنها مستحيلة عليه. وإذا لم يعلم ذلك وقت لزومه وعلمه وعلمتوه أنتم الآن، لزمكم بجهلكم، أنكم بما لزمكم العلم به بيان أعلم من موسى ﵇ بما لزمه العلم به، وهذا خروج عن دين المسلمين. ٨ - دليل آخر: مما يدل على جواز رؤية الله تعالى بالأبصار قول الله تعالى لموسى: ﴿فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ (¬٤). فلما كان الله ﷿ قادرًا على أن يجعل الجبل مستقراً، كان قادراً على أمر (¬٥) الذي لو فعله لرآه موسى، فدل ذلك على أن الله -تعالى- قادر على أن يُري عباده نفسه، وأنه جائز رؤيته.
٩ - فإن قال قائل: فلم لا قلتم إن قول الله تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ تبعيد للرؤية (¬١)؟ قيل له: لو أراد الله ﷿ تبعيد الرؤية لقرن الكلام بما يستحيل وقوعه، ولم يقرنه (¬٢) بما يجوز وقوعه، فلما قرنه (¬٣) باستقرار الجبل، وذلك أمر مقدور (¬٤) لله سبحانه، دل ذلك على أنه جائز أن يُري الله تعالى (¬٥) (¬٦). ألا ترى أن الخنساء (¬٧) لما أرادت تبعيد صُلْحها لمن كان حرباً لأخيها
لك أمر مقدور (¬٤) لله سبحانه، دل ذلك على أنه جائز أن يُري الله تعالى (¬٥) (¬٦). ألا ترى أن الخنساء (¬٧) لما أرادت تبعيد صُلْحها لمن كان حرباً لأخيها
قرنت الكلام بأمر مستحيل، فقالت. وَلَا أصَالِحُ قوْماً كُنْتَ حَرْبَهُمُ حَتى يعودَ بَيَاضاً حُلَكَةُ القَارِ (¬١) (¬٢) والله ﷿ إنما خاطب العرب بلغتها، وما نجده مفهوماً في كلامها، ومعقولاً في خطابها. فلما قرن الرؤية بأمر مقدور جائز، علمنا أن رؤية الله بالأبصار جائزة غير مستحيلة. ١٠ - ودليل آخر: قال ﷿: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (¬٣). قال أهل التأويل: النظر إلى الله تعالى ولم يُنْعم الله ﷿ على أهل جنانه (¬٤) بأفضل من نظرهم إليه ورؤيتهم له. وقال ﷿: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ (¬٥) قيل: النظر إلى الله ﷿. وقال: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ (¬٦) وإذا لقيه المؤمنون رأوه. وقال الله ﷿: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ (¬٧)
فحجبهم عن رؤيته ولا يحجب عنها المؤمنون. ١١ - سؤال: فإن قال قائل: فما معنى قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾؟ (¬١). أ- قيل له: يحتمل أن يكون: لا تدركه في الدنيا وتدركه في الآخرة، لأن رؤية الله تعالى أفضل اللذات، [وأفضل اللذات] (¬٢) يكون في أفضل الدارين. ب- ويحتمل أن يكون الله ﷿ أراد بقوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ يعني لا تدركه أبصار الكافرين المكذبين، وذلك أن الكتاب (¬٣) يُصَدِّق بعضه بعضاً، فلما قال في آية: إن الوجوه تنظر (¬٤) إليه يوم القيامة وقال في آية أخرى: إن الأبصار لا تدركه علمنا أنه إنما أراد أبصار الكفار لا تدركه (¬٥).
ه بعضاً، فلما قال في آية: إن الوجوه تنظر (¬٤) إليه يوم القيامة وقال في آية أخرى: إن الأبصار لا تدركه علمنا أنه إنما أراد أبصار الكفار لا تدركه (¬٥).
١٢ - [مسألة] (¬١) والجواب عنها: فإن قال قائل: قد استكبر (¬٢) الله سؤال السائلين له أن يُرى بالأبصار، فقال: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ (¬٣). فيقال [لهم] (¬٤) إن بني إسرائيل سألوا رؤية الله ﷿ على طريق الإنكار لنبوة موسى وترك الإيمان [به] (¬٥) حتى يروا (¬٦) الله، لأنهم قالوا: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ (¬٧). فلما سألوه الرؤية عن طريق ترك الإيمان بموسى ﵇ حتى يريهم الله نفسه؛ استعظم الله سؤالهم من غير أن تكون الرؤية مستحيلة عليه، كما استعظم الله سؤال أهل الكتاب أن ينزل عليهم كتاباً من السماء من غير أن يكون ذلك مستحيلاً. ولكن لأنهم أبوا أن يؤمنوا بنبي الله حتى ينزل عليهم كتاباً من السماء (¬٨).
١٣ - دليل آخر: وما يدل على رؤية الله ﷿ بالأبصار. ما روته الجماعات من الجهات المختلفات عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضارون في رؤيته» (¬١). والرؤية إذا أطلقت إطلاقاً ومُثِّلتْ برؤية العيان، لم يكن معناها إلا رؤية العيان. ١٤ - ورويت الرؤية عن رسول الله (¬٢) ﷺ من طرق مختلفة، [عديدة] (¬٣) رواتها أكثر من عدة خبر الرجم (¬٤)، ومن عدة من روى أن النبي ﵌ قال: «لا وصية لوارث (¬٥)»، .......................................... ومن عدة رواة
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المسح على الخفين (¬١) ومن عدة رواة قول رسول الله ﷺ: «لاتنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها» (¬٢). وإذا كان الرجم وما ذكرناه سُنة عند المعتزلة، كانت الرؤية أولى أن تكون (¬٣) سنة لكثرة رواتها ونقلتها. [يرويها خلف عن سلف] (¬٤).
وحديث «أنى (¬١) أَرَاهُ» (¬٢) لا حجة فيه، لأنه إنما سأل النبي ﷺ عن رؤية الله ﷿ في الدنيا وقال له: هل رأيت ربك؟ فقال: «نور أنّى أراه»؟ (¬٣)؛ لأن العين لا تدرك في الدنيا الأنوار المخلوقة على حقائقها؛
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لأن الإنسان لو حدق بنظره إلى عين الشمس فأدام النظر إلى عينها لذهب أكثر نور بصره، فإذا كان الله ﷿ حكم في الدنيا بأن لا تقوم (¬١) العين بالنظر إلى عين الشمس، فأحرى ألا يّثْبتَ (¬٢) البصر للنظر إلى الله ﷿ في الدنيا إلا أن يقويه الله ﷿. فرؤية الله سبحانه في الدنيا قد اختلف فيها (¬٣). وقد روي عن أصحاب رسول الله ﷺ أن الله ﷿
تراه العيون في الآخرة. وما روي عن أحد منهم أن الله ﷿ لا تراه العيون في الآخرة. ١٥ - فلما كانوا على هذا مجمعين وبه قائلين، وإن [كانوا] (¬١) في رؤيته في الدنيا مختلفين، ثبتت الرؤية في الآخرة إجماعاً. وإن كانت في الدنيا مختلفاً فيها، ونحن إنما قصدنا إلى إثبات رؤية الله ﷿ في الآخرة. على أن هذه الرواية على المعتزلة لا لهم، لأنهم ينكرون أن الله نور في الحقيقة. فإذا احتجوا بخبرٍ هم له تاركون، وعنه (¬٢) منحرفون، كانوا محجوجين (¬٣). ١٦ - دليل آخر (¬٤) ومما يدل على رؤية الله ﷿ بالأبصار،
[أنه] (¬١) ليس موجود إلا وجائز أن يريناه الله ﷿ (¬٢)، وإنما لا يجوز
رفون، كانوا محجوجين (¬٣). ١٦ - دليل آخر (¬٤) ومما يدل على رؤية الله ﷿ بالأبصار،
[أنه] (¬١) ليس موجود إلا وجائز أن يريناه الله ﷿ (¬٢)، وإنما لا يجوز
أن يُرى المعدوم، فلما كان الله ﷿ موجوداً ثابتاً كان غير مستحيل أن يرينا نفسه ﷿. وإنما أراد مَنْ نفى رؤية الله ﷿ بالأبصار التعطيل، فلما لم يمكنهم أن يُظهروا التعطيل صراحاً أظهروا ما يؤول بهم إلى التعطيل والجحود، تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا. ١٧ - دليل آخر: ومما يدل على رؤية الله سبحانه بالأبصار: أن الله ﷿ يرى الأشياء (¬١)، وإذا كان للأشياء رائيًا [فلا يرى الأشياء من لا يرى نفسه] (¬٢). وإذا كان لنفسه رائيًا فجائز أن يرينا نفسه. وذلك أن من لا يعلم نفسه لا يعلم شيئاً، فلما كان الله ﷿ عالماً بالأشياء كان عالماً بنفسه، فكذلك (¬٣) من لا يرى نفسه لا يرى الأشياء. فلما (¬٤) كان الله ﷿
رائيًا للأشياء كان رائياً لنفسه. فإذا (¬١) كان رائياً لها فجائز أن يرينا نفسه. كما أنه لما كان عالماً بنفسه جاز أن يعلمناها. وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ (¬٢) فأخبر أنه سمع كلامهما ويراهما. ومن زعم أن الله ﷿ لا يجوز أن يُرى بالأبصار يلزمه أنْ لا يجوز أن يكون الله ﷿ رائياً، ولا عالماً، ولا قادراً، لأن العالم القادر الرائي جائز أن يرى. ١٨ - فإن قال قائل: قول النبي ﷺ: «ترون ربكم» يعني تعلمون ربكم اضطراراً. قيل له: إن النبي ﷺ قال لأصحابه هذا على سبيل البشارة، فقال: فَكَيْفَ بكم إذا رأيتم الله ﷿. ولا يجوز أن يبشرهم بأمر بشر فيه (¬٣) الكفار، على أن النبي ﷺ قال: «ترون ربكم» وليس يعني رؤية دون رؤية بل ذلك عام في رؤية العين ورؤية القلب. ١٩ - دليل آخر: إن المسلمين اتفقوا على أن الجنة «فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر» (¬٤) من العيش السليم والنعيم المقيم. وليس نعيم في الجنة أفضل من رؤية الله ﷿
فقوا على أن الجنة «فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر» (¬٤) من العيش السليم والنعيم المقيم. وليس نعيم في الجنة أفضل من رؤية الله ﷿
بالأبصار، وأكثر من عَبَدَ الله ﷿ عبده للنظر إلى وجهه [الكريم أرانا الله أياه بفضله] (¬١). فإذا لم يكن بعد رؤية الله أفضل من رؤية نبيه ﷺ، وكانت رؤية نبي الله أفضل لذات الجنة، كانت رؤية الله ﷿ أفضل من رؤية نبيه ﵇. وإذا كان ذلك كذلك لم يحرم الله أنبياءه المرسلين وملائكته المقربين وجماعة المؤمنين والصديقين النظرَ إلى وجهه ﷿. وذلك أن الرؤية لا تؤثر في المرئي لأن رؤية الرائي تقوم به، فإذا كان هذا هكذا، وكانت الرؤية (¬٢) غير مؤثرة في المرئي لم توجب تشبيهاً ولا انقلاباً عن حقيقة، ولم يستحل على الله ﷿ أن يُري عباده المؤمنين نفسه في جناته (¬٣). ٢٠ - مسألة في الرؤية: احتجت المعتزلة أن الله ﷿ لا يُرى بالأبصار بقوله ﷿: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ (¬٤). وقالوا: فلما عطف الله ﷿ قوله: ﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ على قوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ وكان قوله: ﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ على العموم أنه يدركها في الدنيا والآخرة وأنه يراها في الدنيا والآخرة
كان قوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ دليلاً على أنه لا تراه الأبصار في الدنيا والآخرة، وكان في العموم لقوله (¬١): ﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ لأن أحد الكلامين معطوف على الآخر. قيل لهم: فيجب إذا كان عموم القولين واحداً، وكانت الأبصار أبصار العيون وأبصار القلوب، لأن الله ﷿ قال: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (¬٢) وقال: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (٤٥)﴾ (¬٣) أي فهي بالأبصار (¬٤) فأراد أبصار القلوب، وهي التي يقصد بها المؤمنون والكافرون. ٢١ - ويقول أهل اللغة: فلان بصير بصناعته، يريدون بصر العلم، ويقولون: قد أبصرته بقلبي، كما يقولون قد أبصرته بعيني. فإذا كان البصر بصر العيون (¬٥) وبصر القلوب ثم أوجبوا علينا أن يكون قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ في العموم كقوله: ﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾؛ لأن أحد الكلامين معطوف على الآخر، وجب عليهم بحجتهم أن الله ﷿ لا يُدرك بأبصار العيون ولا بأبصار القلوب، لأن قوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ



