— Bagian 2 · ثالثًا: شيوخه في الفقه والأصول. —
Bagian 2
ثالثًا: شيوخه في الفقه والأصول. رابعًا: شيوخه في العربية. وقد عرَّفت بكلِّ شيخ تعريفًا مختصرًا، مع ذكر مصنَّف له أو أكثر، ثم إني ذكرت بعد ذلك بعضًا ممن أخذ عنهنَّ السَّخَاويُّ مَن مسندات ذلك العصر، إمَّا سماعًا، وإمَّا إجازةً (¬١)، أمَّا بالنِّسبة لتلاميذه والآخذين عنه، فإني عرَّفت بخمسة من أبرز تلاميذه.
شيوخه في القراءات والتفسير: ١/ ١ - شيخ القراءات الزَّين رضوان العُقبي (٧٦٩ - ٨٥٢ هـ) (¬٢): هو الشيخ العلَّامة، زين الدِّين رضوان بن محمد بن يوسف العُقبي، ثم القاهري، الشّافعي، مستملي الحافظ ابن حجر، شيخ القراءات والحديث، نَعَتَهُ السَّخَاوي بقوله: "شيخنا، ومفيدنا، ومخرجنا، الإِمام الزَّاهد، الورع، المقرئ، الحافظ، الضابط، المفيد، المهذِّب، المكثر، مستملي شيخنا، وصاحب التخاريج والمجاميع". أقرأ القراءات والحديث، وأخذ عنه الأكابر، وتخرَّج به جمع من الفضلاء، وكان المؤلف ممن تخرَّج به، فلقد قرأ عليه الكثير، واستفاد منه أيَّما استفادة، وقد انفرد الشيخ العُقبي بالدِّيار المصرية بمعرفة شيوخها وما عندهم من المسموع، ونحو ذلك، وكان من أعرف الناس بالعالي والنازل.
- له مؤلف اسمه: "الأربعون المتباينات". ٢/ ٢ - شيخ القرَّاء الشِّهاب السَّكندري (٧٥٧ - ٨٥٧ هـ) (¬٣): هو شيخ القرَّاء، أحمد بن أبي بكر بن يوسف القَلْقِيلي -نسبةً لقرية قلقيليا بين نابلس والرَّملة-، ثم السَّكندري الأزهري الشَّافعي، أحد المعمِّرين، وصفه السَّخَاوي بقوله: "الشيخ الإِمام،
يوسف القَلْقِيلي -نسبةً لقرية قلقيليا بين نابلس والرَّملة-، ثم السَّكندري الأزهري الشَّافعي، أحد المعمِّرين، وصفه السَّخَاوي بقوله: "الشيخ الإِمام،
والحبر الهُمام شهاب الدِّين، بركة المسلمين، علم الأداء، وقدوة الأئمة القرَّاء، وحامل لواء الإِقراء". وقال في موضع: "كان خيِّرًا، متواضعًا، متقشِّفًا، سهلًا، ليِّن الجانب ... ، عارفًا بطرق القراءات ذاكرًا لها إلى حين وفاته".
-
لم أقف له على مؤلَّف. ٣/ ٣ - أبو السَّعادات سعد الدِّين ابن الدِّيري (٧٦٨ - ٨٦٧ هـ) (¬١): هو قاضي القضاة بمصر، أحد المعمَّرين، سعد بن محمد بن عبد الله بن سعد الدِّيري، النابلسي الأصل، المقدسي، نزيل القاهرة، الحنفي، المعروف بـ "ابن الدِّيري". وصفه السَّخَاوي بقوله: "شيخنا القاضي سعد الدِّين، شيخ المذهب، وطراز علمه المذهَّب، العالم الكبير، وحامل لواء التفسير" (¬٢). كان إمامًا، عالمًا، علَّامة، جبلًا في استحضار مذهبه، قوي الحافظة حتى بعد كبر سنِّه، ذا عناية تامة بالتفسير، لا سيما معاني التنزيل، يحفظ الأحاديث ما يفوق على الوصف، كثرت تلامذته، وتبجَّح الفضلاء من كلِّ مذهب وقطر بالانتماء إليه والأخذ عنه، حتى أخذ الناس عنه طبقةً بعد طبقةً. وألحق الأبناء بالآباء، بل الأحفاد بالأجداد، وقد أخذ عنه المؤلف، وكتب من فوائده ونظمه جملة.
-
من مصنَّفاته: "شرح عقائد النَّسفي"، و "الكواكب النيرات في وصول ثواب الطاعات إلى الأموات"، و"السِّهام المارقة في كيد الزَّنادقة". ٤/ ٤ - الزَّين عبد الغني الهيثمي (٨٠٣ - ٨٨٦ هـ) (¬٣): هو القارئ عبد الغني بن يوسف بن أحمد بن مرتضي، الزين الهيثمي القاهري الشافعي. أحد من تصدَّى للإقراء والقراءات قديمًا، فأخذ عنه جماعة كبيرة من الأعيان والشُّيوخ. كان عالمًا فاضلًا، متقدِّمًا في التَّجويد.
-
له كتاب يُسمَّي، "بهجة المقرئين في معرفة أحكام النُّون السَّاكنة والتَّنوين".
رة من الأعيان والشُّيوخ. كان عالمًا فاضلًا، متقدِّمًا في التَّجويد.
- له كتاب يُسمَّي، "بهجة المقرئين في معرفة أحكام النُّون السَّاكنة والتَّنوين".
شيوخه في الحديث الشَّريف وعلومه: ٥/ ١ - شيخ الإِسلام الحافظ ابن حجر العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ) (¬١): وهو شيخه الأول بلا منازع، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني القاهري، فلقد تخرَّج به في الحديث وسائر العلوم، وحمل عنه ما لم يحمل عن غيره، وما لم يحمله غيره عنه، وهو الذي حبَّبَ إليه علم الحديث والإِسناد، وقد غلبت عليه محبَّته فصار لا يخرج عن غالب أقواله، كما غلبت على ابن القيِّم محبَّة شيخه ابن تيمية، وعلى الهيثمي محبَّة العراقي (¬٢)، وقد أفرد شيخه ابن حجر بترجمةٍ حافلةٍ تقع في مجلدين، سمَّاه: "الجواهر والدُّرر في ترجمة شيخ الإِسلام ابن حجر". حتى إن بعض معاصريه -أعني السَّخَاويَّ- يُسمِّيه: (ابن حجر) (¬٣)، وذلك لاختصاصه بابن حجر، وقد قرأ عليه أكثر تصانيفه، وأذن له في الإِقراء، والإِفادة، والتصنيف. ومما وصفه به المؤلف في "التبر المسبوك": "شيخي الأستاذ، حافظ العصر، علَّامة الدَّهر، شيخ مشايخ الإِسلام، حامل لواء سنَّة سيِّد الأنام، قاضي القضاة، أوحد الحفَّاظ والرُّواة".
- من أشهر مؤلفاته على الإِطلاق: "فتح الباري بشرح صحيح البخاري"، ولا هجرة بعد الفتح كما يُقال.
٦/ ٢ - المحدِّث زين الدِّين السَّندَبِيسي (٧٨٥ - ٨٥٢ هـ) (¬١): هو العلَّامة المحدِّث، عبد الرَّحمن بن محمد بن محمد بن يحيى السَّندَبِيسي -نسبة إلى سندبيس من الوجه البحري بمصر- القاهري الشَّافعي، الزَّين أبو الفضل، من قدماء أصحاب الحافظ ابن حجر، ممن سمع منه وأكثر عنه. درَّس التفسير بالحسينية، والحديث بجامع الحاكم، -وسمع منه المؤلف فيه- والفقه بالقَراسُنقُرِيَّة، وكذلك أقرأ العربية. نَعَتَهُ السَّخَاويُّ بقوله: "شيخنا، الإِمام، العالم، النَّحوي"، وقال: "حدَّث باليسير، سمع منه الفضلاء، حملتُ عنه أشياء بقراءتي وقراءة غيري، وحضرتُ دروسه بجامع الحاكم، وقصده الطلبة للاشتغال، وصار أحد الأعيان، وكان إنسانًا عالمًا، صالحًا خيِّرًا، ثقة، متقنًا، بارعًا في فنون".
- لم أقف له على تصنيف. ٧/ ٣ - قاضي القضاة البدر العَيني الحنفي (٧٦٢ - ٨٥٥ هـ) (¬٢): وهو العلَّامة المحدِّث الفقيه، قاضي القضاة، محمود بن أحمد بن موسى، الحلبي الأصل، العنتابي، المولد، القاهري الحنفي، المعروف بـ (العيني)، أحد الأعيان. درَّس بعدة مدارس بالقاهرة، كالناصرية، والمحمودية، والشيخونية، والمؤيدية ودرَّس بها الحديث، وأخذ عنه السَّخَاوي فيها. وصفه السَّخاويُّ بقوله: "شيخنا قاضي الحنفية بالديار المصرية، وصاحب التَّصانيف السَّائرة الجمَّة، كـ "شرح البخاري"، و"الشَّواهد"، و"التاريخ". كان إمامًا، عالمًا، عارفًا بالصَّرف والعربية وغيرها، حافظًا للتاريخ، مشاركًا في الفنون، ذا نظم ونثر، كتب بخطِّه جملةً، وصنَّف الكثير، بحيث لا أعلم بعد شيخنا أكثر تصانيف منه، ولم يزل ملازمًا للجمع والتَّصنيف حتى مات".
مشاركًا في الفنون، ذا نظم ونثر، كتب بخطِّه جملةً، وصنَّف الكثير، بحيث لا أعلم بعد شيخنا أكثر تصانيف منه، ولم يزل ملازمًا للجمع والتَّصنيف حتى مات".
٤٩ - "مسند ابن أبي شيبة" (ت ٢٣٥ هـ) = انظر: (٨٧). ٥٠ - "مسند أبي يعلى الموصلي" (ت ٣٠٧ هـ) = انظر: (٧٨، ١٩٢، ٢٣٨ ... ). ٥١ - "مسند أحمد بن منيع" (ت ٢٤٤ هـ) لم يُطبع = انظر: (٤١٩). ٥٢ - "مسند إسحاق بن راهويه" (ت ٢٣٨ هـ)، طُبع منه أجزاء = انظر: (٨٣). ٥٣ - "مسند الإمام أحمد" (ت ٢٤١ هـ) = انظر: (٣٦، ٧٤، ١٢٠ ... ). ٥٤ - "مسند البزَّار" (ت ٢٩٢ هـ) = انظر: (٧٨، ٨٥، ٩٠، ١٩٤ ... ). ٥٥ - "مسند الحارث بن أبي أُسامة" (ت ٢٨٢ هـ) = انظر: (٣٧٣). ٥٦ - "مسند الدَّارمي" (ت ٢٥٥ هـ)، لا زال مخطوطًا = انظر: (٥٤). ٥٧ - "مسند الدَّيلمي"، للدَّيلمي (ت ٥٠٩ هـ) = انظر: (٧٩، ١١٩، ١٨٣ ... ). ٥٨ - "مسند الرُّوياني" (ت ٣٠٧ هـ) = انظر: (١٩٠، ٢٧٢). ٥٩ - "مسند الزَّهراء"، لابن شاهين (ت ٣٨٥ هـ) = انظر: (١٩٥). ٦٠ - "مسند الشَّافعي"، جمعه أحد تلاميذه = انظر: (٣٤٩). ٦١ - "مسند الشِّهاب"، للقضاعي (ت ٤٥٤ هـ) = انظر: (٣٨٥، ٣٩٤). ٦٢ - "مسند محمد بن نصر المروزي" (ت ٢٩٤ هـ)، طُبع قسمٌ منه = انظر: (١٢٤). ٦٣ - "مسند مسدَّد بن مسرهد" (ت ٢٢٨ هـ) = انظر: (٢١٠). ٦٤ - "مصابيح السُّنَّة"، للبغوي (ت ٥١٦ هـ) = انظر: (١٢٢). ٦٥ - "مصنَّف ابن أبي شيبة" (ت ٢٣٥ هـ) = انظر: (٢٥٥). ٦٦ - "المعجم الأوسط"، للطبراني (ت ٣٦٠ هـ) = انظر: (٨٠، ١٢٦، ١٤٠، ٢٣٠ ... ). ٦٧ - "المعجم الصغير"، للطبراني (ت ٣٦٠ هـ) = انظر: (٣٦٠). ٦٨ - "المعجم الكبير"، للطبراني (ت ٣٦٠ هـ) = انظر: (٤٩، ٧٢، ١٢٥، ١٣١ ... ). ٦٩ - "معرفة الصَّحابة"، لأبي نُعيم (ت ٤٣٠ هـ) = انظر: (٢٢٨). ٧٠ - "الملاحم"، لابن المنادي (ت ٣٣٦ هـ) = انظر: (٢٥٩، ٢٦٠، ٢٧٩). ٧١ - "مناقب الشَّافعي"، للبيهقي (ت ٤٥٨ هـ) = انظر: (١٣٠، ١٣٥، ٣٤٩ ... ). ٧٢ - "مناقب الشَّافعي"، للحاكم (ت ٤٠٥ هـ)، لم أقف عليه مطبوعًا ولا مخطوطًا= انظر: (٤٩، ٢٦٥).
افعي"، للبيهقي (ت ٤٥٨ هـ) = انظر: (١٣٠، ١٣٥، ٣٤٩ ... ). ٧٢ - "مناقب الشَّافعي"، للحاكم (ت ٤٠٥ هـ)، لم أقف عليه مطبوعًا ولا مخطوطًا= انظر: (٤٩، ٢٦٥).
وغيرهنَّ كثير، ويكفي مطالعة تراجم النِّساء من "الضوء اللامع" لتقف على عشرات الأسماء من المُسْندات والمحدِّثات ممن سمع عليهنَّ المؤلف، وعلماء عصره.
ثانيًا: تلاميذه والآخذون عنه: لقد تصدَّر الحافظ السَّخَاويُّ للإِقراء والتدريس دهرًا طويلًا، في القاهرة، وفي الحرمين الشَّريفين، فقد أقرأ "الكتب الستة" عدة مرات، وجملةً من "المسانيد"، وأكثر كتب شيخه الحافظ ابن حجر، وسائر كتبه ومصنَّفاته (¬١)، وكثرت ملازمة الناس له في منزله للقراءة عليه درايةً وروايةً ... كذلك تلك المجالس العامرة لإملاء الحديث الشَّريف التي أعاد بها سنَّة شيخه الحافظ ابن حجر، والعلماء السَّابقين. ولذا كثر طلابه والآخذون عنه بحيث لا يحصون كثرةً، وقد أفردهم بالتصنيف (¬٢) ... بل كان من طلابه من تصدَّر فيما بعد للإقراء والتدريس والتأليف، حتى صاروا من أكابر العلماء والمحدِّثين في المائة التاسعة، وأوائل المائة العاشرة. وسأذكر خمسة من أشهر تلامذه البارزين (¬٣): ١ - إمام الحنفية بطيبة البرهان الخُجَنْدِي المدني (٨٥٢ - ٨٩٧ هـ) (¬٤): هو أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، البرهان الخُجَنْدِي المدني الحنفي. وُلِدَ في المدينة ونشأ بها، وسمع من الأكابر، كالسَّيِّد السَّمْهودي، والنَّجم ابن فهد بمكة. ودخل القاهرة وسمع بها. قال السَّخَاويُّ في "التحفة اللطيفة": " ... ثم كان ممن لازمني حين إقامتي بطيبة، وقرأ عليَّ جميع ألفية العراقي بحثًا، وحمل عني الكثير من شرحها للناظم سماعًا وقراءةً، وغير ذلك من تأليفي ومروياتي". وقال في "الضوء اللامع": " ... وأكثر من ملازمتي روايةً ودرايةً، ثم كان ممن لازمني حين إقامتي بطيبة ... وأذنتُ له".
- لم أقفْ له على تصنيف.
٢ - العلَّامة عبد العزيز بن فهد الهاشمي المكي (٨٥٠ - ٩٢٢ هـ) (¬١): هو عبد العزيز بن النَّجم عمر بن التَّقي محمد بن فهد الهاشمي المكي، صاحب "غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام"، وهو ممن جدَّ واجتهد في طلب العلم، وارتحل إلى الأمصار، وحصَّل الأجزاء والكتب الطوال، وقد أكثر من الأخذ عن علماء عصره، وخاصة المؤلف، إذ لازمه في السَّماع والقراءة، وحضر كثيرًا من مجالس الإملاء، بل واستملى بعضها. وصفه النَّجم الغزّي بقوله: "الشَّيخ، الإمام، الحافظ، المتقن، الرَّحَّال، المفيد، القدوة".
- صنَّفَ عدة مؤلّفات، منها: "ترتيب طبقات القُرّاء للذَّهبيّ"، و"بلوغ القِري بذيل إتحاف الورى"، وغيرهما. ٣ - العلَّامة أحمد بن محمد القسطلَّاني (٨٥١ - ٩٢٣ هـ) (¬٢)، صاحب "إرشاد السَّاري شرح صحيح البخاري": هو أحمد بن محمد بن أبي بكر القسطلَّاني المصري الشَّافعي، كان من العلماء البارزين، برع في القراءات، والتفسير، والفقه، والحديث. قال السَّخَاويُّ: " ... ولازمني في أشياء، وسمع عليَّ المتون". نَعَتَهُ الغزّي بقوله: "الشَّيخ، الإمام، العلَّامة، الحجَّة، الرّحلة، الفهَّامة، الفقيه النَّبيه، المقرئ المُجيد، المُسند المحدِّث ... صاحب المؤلفات الحافلة، والفضائل الكاملة".
- من مؤلفاته: "المواهب اللّدنية بالمنح المحمدية"، و"العقود السَّنية في شرح المقدِّمة الأجرومية"، و"مسالك الحنفا في الصَّلاة على المصطفى". ٤ - الشِّهاب أحمد بن الحسين بن محمد المكي (٨٥١ - ٩٢٦ هـ): هو أحمد بن الحسين، الشِّهاب بن البدر، المكي الأصل، الشَّافعي، نزيل طيبة، المعروف بـ "ابن العُليف" بضمّ أوله. وُلِدَ بمكة ونشأ بها، فحفظ القرآن وجوَّده، و"أربعين النَّووي"، و"منهاج النَّووي" و"الألفية". سمع على أبي الفتح المَرَاغي، والأسيوطي، وغيرهم. اشتغل بالعربية، وعلوم الأدب كالعَروض والمعاني والبيان. أخذ عن السَّخَاوي بالقاهرة
َّووي" و"الألفية". سمع على أبي الفتح المَرَاغي، والأسيوطي، وغيرهم. اشتغل بالعربية، وعلوم الأدب كالعَروض والمعاني والبيان. أخذ عن السَّخَاوي بالقاهرة
لما قدمها، وبالحرمين الشَّريفين، وسمع كذلك من الشَّريف السَّمهوديِّ بالمدينة، وتكسَّب بالنِّساخة مع خطٍّ جيِّد، وبراعة في الحساب، وَتَرَقٍّ في النَّظم.
- ألَّف كتاب: "الشِّهاب الهاوي على قِلال الكاوي"، و"المنتقد اللوذَعي على المجتهد المدَّعي"، وهما ردٌّ على الحافظ السُّيوطيِّ انتصارًا لشيخه السَّخَاويِّ (¬١). ٥ - العلَّامة المحدِّث عبد الرَّحمن بن علي بن الدِّيبع الشَّيباني الزَّبيدي صاحب "تمييز الطَّيِّب من الخبيث" (٨٦٦ - ٩٤٤ هـ) (¬٢): هو العلَّامة النِّحرير، والمحدِّث الكبير، محدِّث اليمن ومؤرِّخها، عبد الرَّحمن بن علي بن محمد بن الدِّيبع -بمهملة مكسورة بعدها تحتانية ثم موحدة مفتوحة وآخره مهملة- وهو لقبٌ لجدِّه الأعلى علي بن يوسف، ومعناه بلغة النّوبة (الأبيض). طلب العلم في أول الأمر في بلده زبيد، فحفظ القرآن أولًا وتلاه للسبع إفرادًا وجمعًا على علماء العصر، واشتغل في علم الحساب، والجبر، والمقابلة، والهندسة، والفرائض، والفقه، والعربية. لازم السَّخاويَّ في مكة، وقرأ عليه عدة كتب. قال السَّخَاوىُّ: " ... حجَّ مرارًا، أولها سنة ثلاث وثمانين، وزار في سنة ستٍّ وتسعين، ولقيني في أول التي تليها، فقرأ عليَّ "بلوغ المرام" وغيره. وأنشد الجماعة بحضرتي قوله مما كتبه بخطِّه: إلى عِلْمِ الحَديثِ ليَ ارْتياح ... وها أنا فيه مجتَهِدٌ وراوي لعلِّي أَنْ أَكُونَ بِهِ إِمامًا ... أَرْويه على قَدَمِ السَّخَاوي"
- صنَّف الكتب النافعة، منها: "تيسير الوصول إلى جامع الأُصول"، و"مصباح المشكاة"، و"بغية المستفيد في أخبار زبيد"، وغيرها.
ثالثًا: الأعمال والوظائف التي قام بها المؤلف: كان الحافظ السَّخَاوىُّ كما هو معلوم من أعيان العلماء، وقد أفاد عصره، وشارك في الحياة العامة، وقد قام بعدة أعمال مهمة، إضافةً إلى التأليف والتصنيف الذي اشتغل به مبكرًا.
ىُّ كما هو معلوم من أعيان العلماء، وقد أفاد عصره، وشارك في الحياة العامة، وقد قام بعدة أعمال مهمة، إضافةً إلى التأليف والتصنيف الذي اشتغل به مبكرًا.
التدريس: اشتغل به المصنِّف وقتًا طويلًا، ويكاد أن يكون جلُّ عمره قضاه في التدريس، خصوصًا تدريس الحديث الشَّريف، وذلك في عدة مدارس بمصر، مع تدريسه في الحرمين الشَّريفين فترة مجاورته على فترات متعددة. ومن تلك المدارس التي باشر الإقراء فيها: (أ) دار الحديث الكاملية (¬١): فقد استقرَّ بها في تدريس الحديث، وذلك عقب موت الكمال (¬٢)، ولكن يبدو أنه لم يطل به المقام فيها، إذ تعصَّب عليه ابن شيخها السابق (عبد الرَّحمن) ابن إمام الكاملية، ومعه أخوه أحمد، وحاولا انتزاع مشيختها منه، وقد أعانهم على ذلك جوهر المعيني الحبشي أحد خُدَّام خوند ابنة العلاء زوجة السلطان الأشرف قايتباي، وانْتُزعت منه فعلًا في شوال سنة (٨٩٣ هـ) (¬٣)!
(ب) المدرسة الصَّرغتمشية (¬١): واستقر بها عقب (¬٢) العلَّامة الأمين الأقصرائي (¬٣). (ج) المدرسة البرقوقية (¬٤): واستقر بها عقب (¬٥) الشَّيخ بهاء الدِّين محمد بن أبي بكر المشهدي (¬٦). (د) المدرسة الظاهرية القديمة (¬٧): وقد ناب فيها في تدريس الحديث (¬٨). (هـ) المدرسة الفاضلية (¬٩): قرَّره فيها شيخه المُناوي (¬١٠) ليدرِّس الحديث الشَّريف (¬١١). (و) مدرسة الزَّين أبي بكر بن مزهر (¬١٢): فقد قرَّره
الزَّين (¬١) للإملاء بمدرسته التي أنشأها؛ ولكن المصنِّف استعفى من ذلك (¬٢). (ز) المدرسة المنكوتمرية (¬٣): فقد عيَّنه بها الأمير يشبك الفقيه الدوادار (¬٤) - زمن السلطان قايتباي - لمشيخة الحديث بها، وذلك حين غيبته في مجاورته بمكة (¬٥)، عقب تقي الدِّين القلقشندي (¬٦). (ح) مدرسة السُّلطان الأشرف قايتباي بمكة (¬٧): فقد جاء في ترجمة كثير ممن لازمه وقرأ عليه في مكة الإشارة إلى هذه المدرسة. كذلك جاء في ترجمة المصنِّف عند الغزي في "الكواكب السائرة" (¬٨) أنه قرئ عليه كتاب: "توالي التأنيس بمعالي ابن إدريس"، لابن حجر في المدرسة المذكورة، وذلك سنة (٩٠٠ هـ).
عقد مجالس الإملاء: فلقد اعتنى المصنِّف بمجالس الإملاء، وهو ممن أحيا سنَّة الإملاء عند أهل الحديث (¬٩)، وقد اقتدى في ذلك بشيخه الحافظ ابن حجر ومَنْ قبله، حيث إنه أملى في بيته يسيرًا، ثم تحوَّل إلى أوقاف سعيد السُّعداء (¬١٠) وغيرها فأملى بها تسعةً وخمسين مجلسًا،
في ذلك بشيخه الحافظ ابن حجر ومَنْ قبله، حيث إنه أملى في بيته يسيرًا، ثم تحوَّل إلى أوقاف سعيد السُّعداء (¬١٠) وغيرها فأملى بها تسعةً وخمسين مجلسًا،
وذلك بعد حضِّ العلَّامة التَّقي الشُّمُنِّي (¬١) له بعقد تلك المجالس (¬٢). كذلك أملى بعدة مدارس في مصر، وكذا بمكة المشرَّفة (¬٣)، حيث أكمل تخريج شيخه الحافظ ابن حجر لأذكار النَّووي. وسمَّاه: "القول البار في تكملة تخريج الأذكار" (¬٤)، وله أيضًا: "الأمالي المطلقة" (¬٥)، حتى بلغ مجموع ما أملاه ستمائة مجلسٍ فأكثر، وكان أكابر العلماء يحضرون تلك المجالس (¬٦). وكثيرًا ما يُشير المؤلف في "الضوء اللامع" إلى مجالس أماليه، وذكر مَنْ حضر شيئًا منها من الأعيان، انظر مثلًا: (١/ ٢٣)، (٢/ ١١)، (٣/ ٧٧، ٨٨، ١٣٥، ١٥٠، ١٩٥، ١٩٦، ٢٠٩، ٢٢٤، ٣٢١)، (٤/ ٢٦٧، ٢٦٩)، (٥/ ٢١٣)، (٦/ ٩١، ١٠٦، ٢٩٠، ٣١٧)، (٧/ ٢٩، ٤٢، ٧٣، ١٣٣، ٢١٨، ٢٢١، ٢٥٤، ٢٧٠)، (٨/ ٣٤، ٦١، ١١٧، ١٧٠، ١٩٥، ٢٤٧) (¬٧). ثم إنه يظهر أنه لمَّا عاد إلى القاهرة من المجاورة امتنع من الإملاء، لمزاحمة من لا يحسن فيها! وراسل مَنْ لامه على ترك الإملاء. كما أنه سُئل قبل ذلك لمَّا كان في المدينة النَّبويَّة في الإملاء فما وافق! إلَّا أنه أملى بها شيئًا يسيرًا لأُناسٍ مخصوصين (¬٨).
القضاء: عرض عليه الأتابك شفاهًا قضاء مصر، ولكن المؤلف اعتذر عن قبوله (¬١)، ولم أجد ما يشير إلى توليه القضاء أو النيابة فيه.
اسٍ مخصوصين (¬٨).
القضاء: عرض عليه الأتابك شفاهًا قضاء مصر، ولكن المؤلف اعتذر عن قبوله (¬١)، ولم أجد ما يشير إلى توليه القضاء أو النيابة فيه.
المبحث الثالث مكانته العلمية وذكر أشهر مؤلفاته المطبوعة تمهيد: احتلَّ الحافظُ شمسُ الدِّين السَّخاويُّ مكانةً علميةً مرموقةً، فهو بحقٍّ من أكابر العلماء وجهابذتهم، وقد نال تلك المنزلة بجدِّه واجتهاده، وتحصيله في طلب العلم، وتأليفه المصنَّفات النافعة التي سارت بها الرُّكبَان، وقبل ذلك وبعده توفيق الله ﷿ وعنايته به. وقد أجمع علماء عصره ومن جاء بعدهم على وصفه بـ: "الإمام، العالم، العلَّامة، المحدِّث، حافظ الوقت، أحفظ أهل زمانه في المنقول والمعقول" بل وصفه جماعة من العلماء بـ (شيخ الإسلام)، كما سيأتي. ولقد كان للمؤلف عند علماء عصره حظوة عظيمة، وإجلال وإكبار منقطع النظير، فإنهم أثنوا عليه، شيوخًا وأقرانًا وتلامذةً، حتى صرَّح بعض أعيان العلماء في زمنه، أنه ليس بعد الحافظ ابن حجر أحد مثله، لاجتماعه به، واقتباسه من فوائده، واستمتاعه بفرائده (¬١). وقد أفرد من أثنى عليه نثرًا وشعرًا في تصنيف سمَّاه: "من أثنى عليه من العلماء والأقران" (¬٢). وسأسوق بمشيئة الله تعالى طائفة مختصرة من ثناء العلماء عليه، مما يُظهر عظيم المكانة التي تسنَّمها المؤلف بين علماء عصره.
ه من العلماء والأقران" (¬٢). وسأسوق بمشيئة الله تعالى طائفة مختصرة من ثناء العلماء عليه، مما يُظهر عظيم المكانة التي تسنَّمها المؤلف بين علماء عصره.
مكانة المؤلف عند شيخه الحافظ ابن حجر: كان للسَّخاوىِّ عند شيخه الأجلِّ ابن حجر مكانة عظيمة، تتجلَّى هذه المكانة في أمور: ١ - أنه كان يُقدِّمه على سائر جماعته وطلابه، ويصرِّح بأنه أنبه طلبته، وكان ينوِّه بذكره، ويُعرِّف بعلي فخره (¬١). ٢ - أنه كان كثير الدُّعاء له، ومن ذلك قوله: "والله المسؤول أن يُعنيه على الوصول إلى الحصول حتى يتعجَّب السَّابق من اللاحق" (¬٢). ٣ - أنه سئل مَن أمثل الجماعة الملازمين لكم في هذه الصِّناعة؟ فأجاب بأنه السَّخاوي، وقال ما معناه: "إنه مع صغر سنِّه وقرب أخذه، فاق مَن تقدَّم عليه بجدِّه واجتهاده، وتحرِّيه وانتقاده، بحيث رجوتُ له وانشرح بذلك الصَّدر، أن يكون هو القائم بأعباء هذا الأمر" (¬٣). ٤ - وبلغ من صحبة ابن حجر له، أنه لمَّا علم شدة حرصه على الحديث -كما تقدَّم- كان يرسل خلفه بعض خدمه لمنزله يأمره بالمجيء للقراءة، وذلك لقرب مسكنه (¬٤). ٥ - أنه أمره مرةً بتخريج حديث، فلما فرغ منه وسلَّمه إياه أملاه الحافظ في مجلسه على طلبته (¬٥).
٦ - أنَّ السَّخاوىَّ شكا إليه ضيق عطَنِ بعض الشُّيوخ الذين يرغب في القراءة عليهم، فكتب ابن حجر يستعطفه عليه، ويُرغِّبه في الجلوس معه ليقرأ ما أحبَّه (¬١). ٧ - وبلغ من اعتناء الحافظ بتلميذه الشَّاب النَّجيب أن كتب إلى دمياط إلى مَن عنده "المعجم الأوسط" للطبراني بإرساله إليه حتى قرأه عليه، لكون نسخته انمحى الكثير منها (¬٢)! ولا غَرْو في ذلك "إذ هو ربيب مهده، ورضيع لبانه، ومطر سحابته، وثمر غرسه، وعين جماعته، وخليفته في درسه، والولد البار لشيخه في حياته، والمُشيد بنيانه بعد وفاته" (¬٣).
ثناء العلماء عليه بعد شيخه: نقل المؤلف في سياق ترجمته من "الضوء" ثناء شيوخه وأقرانه عليه، بل وعلماء العصر من جميع المذاهب، ومن ذلك: • ما وصفه به محدِّث الحجاز التَّقي ابن فهد الهاشمي المكي، وهو من شيوخه كما تقدم (¬٤): "زين الحفَّاظ، وعمدة الأئمة، شمس الدُّنيا والدِّين، ممن اعتنى بخدمة حديث سيِّد المرسلين، واشتهر بذلك في العالمين على طريقة أهل الدِّين والتقوى، فبلغ فيه الغاية القصوى" (¬٥). • وقال النَّجم عمر بن فهد، وهو من أخصِّ أصحاب المؤلف (¬٦): "شيخنا الإمام، العلَّامة الأوحد، الحافظ الفهَّامة المتقن، العلم الزاهر، والبحر الزاخر، عمدة الحفَّاظ وخاتمتهم ... وهو والله بقية من رأيت من المشايخ، وأنا وجميع طلبة الحديث بالبلاد
، الحافظ الفهَّامة المتقن، العلم الزاهر، والبحر الزاخر، عمدة الحفَّاظ وخاتمتهم ... وهو والله بقية من رأيت من المشايخ، وأنا وجميع طلبة الحديث بالبلاد
الشَّامية. والبلاد المصرية، وسائر بلاد الإسلام عيالٌ عليه، ووالله ما أعلم في الوجود له نظيرًا" (¬١). • وقال قاضي القضاة صالح بن عمر البلقيني، وهو من شيوخه كما تقدَّم (¬٢): "الشيخ الفاضل، العلَّامة، الحافظ، جمع فأوعى، واهتم بهذا الفنِّ ولم يزل له يرعى" (¬٣). • وقال فيه سراج الدِّين العبادي (¬٤) في كلام له: " ... هو الذي انعقد على تفرُّده بالحديث النَّبويِّ الإجماع، وأنه في كثرة اطِّلاعه وتحقيقه بلغ ما لا يُستطاع، ودُوِّنت تصانيفه واشتهرت، وثبتت سيادته في هذا الفن النفيس ... بل صرَّح العقلاء بأجمعهم بأنه هو المرجوع إليه في التَّعديل والتَّجريح، والتَّحسين والتَّضعيف بعد شيخه شيخ مشايخ الإسلام ابن حجر، حامل راية العلوم والأثر" (¬٥). • وممن أثنى عليه كذلك من شيوخه: الإمام المحبُّ ابن القطان (¬٦)، والشِّهاب الحجازي شيخ الأدب (¬٧)، والعلَّامة الأمين الأقصرائي (¬٨)، والشَّمس القرافي (¬٩)، والبدر ابن المِخَلِّطة (¬١٠)، وغيرهم (¬١١).
القطان (¬٦)، والشِّهاب الحجازي شيخ الأدب (¬٧)، والعلَّامة الأمين الأقصرائي (¬٨)، والشَّمس القرافي (¬٩)، والبدر ابن المِخَلِّطة (¬١٠)، وغيرهم (¬١١).
• وقال بعض العلماء: "لم يأت بعد الحافظ الذَّهبيِّ مثله سلك هذه المسالك، وبعده مات فنُّ الحديث، وأسِفَ الناس على فقده، ولم يخلف بعده مثله" (¬١). • وقال فيه العلَّامة القسطلَّاني -وهو من تلاميذه (¬٢) -: "شيخنا، علَّامة زمانه، وحافظ وقته وأوانه، شمس الدِّين، مفتي المسلمين، عمدة الحفَّاظ والمجتهدين" (¬٣). • ونَعَتَهُ العلَّامة ابن الدِّيبع في مقدِّمة كتابه "تمييز الطيب من الخبيث" (¬٤): بـ (شيخنا الإمام ... الحافظ ... الناقد ... الحجَّة). • وقال جار الله ابن فهد الهاشمي المكي -وهو من تلاميذه (¬٥) -: " ... ولقد والله العظيم لم أر في الحفَّاظ المتأخرين مثله، ويعلم ذلك كل من اطَّلع على مؤلفاته، أو شاهده، وهو عارف بفنِّه، مُنصفٌ في تراجمه" (¬٦). • وقال العيدروسي: "الشَّيخ، العلَّامة، الرَّحلة، الحافظ ... ولم يخلفه بعده مثله في مجموع فنونه" (¬٧). • وقال النَّجم الغزِّي: "الشَّيخ، الإمام، العالم، العلَّامة، المُسنِد، الحافظ، المتقن، شمس الدِّين أبو الخير" (¬٨). • وقال العلَّامة الشَّوكاني اليماني: " ... وبالجملة فهو من الأئمة الأكابر ... ولو لم يكن لصاحب الترجمة إلَّا "الضوء اللامع"، لكان أعظم دليل على إمامته" (¬٩). وقال الشيخ عبد الحي الكتاني: "الإمام الحافظ الشهير شمس الدِّين أبو الخير" (¬١٠).
صاحب الترجمة إلَّا "الضوء اللامع"، لكان أعظم دليل على إمامته" (¬٩). وقال الشيخ عبد الحي الكتاني: "الإمام الحافظ الشهير شمس الدِّين أبو الخير" (¬١٠).
• ومما يدلُّ على مكانته العلمية العالية أنَّ جماعة من شيوخه سمعوا منه طائفة من كتبه، ورووها عنه، ومنهم: ١ - العلَّامة الزَّين البوتيجي، واستجازه لنفسه (¬١). ٢ - القاضي حسام الدِّين بن حُريز (¬٢). ٣ - إمام الكاملية (¬٣)، وأجازه السَّخَاويُّ بها، يعني مؤلفاته. ٤ - المحبُّ ابن الشِّحنة (¬٤)، ووصف حاله بقوله: "واشتدَّ غرامه بها"، يعني مؤلفاته. ٥ - شيخ المذهب الشَّرف المُناوي (¬٥)، فقد سمع منه جميع "القول البديع". ٦ - الفخر الدِّيمي (¬٦)، وغيرهم كثير (¬٧). • وقد لقَّبه بعض أهل العلم في عصره بـ (شيخ الإسلام)، منهم: المحيوي الكافياجي (¬٨)، والشَّمس ابن الحمصي عالم غزة (¬٩)، وزكريا
الأنصاري (¬١)، والجمال بن ظهيرة (¬٢) ... وغيرهم (¬٣). • أمَّا الذين امتدحوه بالنَّظم فخلقٌ كثير، وقد بلغ عدد الأبيات التي أوردها السَّخاويُّ في "الضوء اللامع" مما قيل في مدحه، ستة وستين بيتًا (¬٤)! • ومن ذلك ما قاله ابن الحمصي (¬٥) رحمه الله تعالى في أبياتٍ له: يا خادمًا أخبارَ أشرفِ مُرْسلٍ ... وسَخَا فنِسبَتُهُ إليه سَخَاوي وحَوَى السِّياسَة والرِّياسةَ ناهِجًا ... مِنْهاجَ حَبرٍ للمكارِمِ حَاوِي • وقال الزِّين الإشميلي (¬٦) رحمه الله تعالى: يا سيِّدًا أضحى فَرِيدَ زَمَانِهِ ... ودليلُ ما قد قلتُهُ الإجمَاعُ عِنْدِي حديثٌ مُسْنَدٌ ومُسلسلٌ ... يرويه ذو الإتقانِ لا الوضَّاعُ ما في الزَّمان سواك يُلفَى عالمًا ... صحَّت بذاك إجازةٌ وسَمَاعُ الخيرُ فيك تَواترَت أخْبَارُهُ ... وهو الصحيحُ وليسَ فيه نِزَاعُ وقال ثالث يمدحه: يا حافظًا سُنَّةَ المختَارِ من مُضرٍ ... وباذلًا جهْدَه في خدمةِ الأثَرِ ومن سَمَا وعَلا في كلِّ مَكرُمَةٍ ... حتى اسْتكَانَ له من كان ذا بَصَرِ إني أقولُ لمن أضحى يُشانئِكم ... أَقْصِرْ عن الطَعنِ واسمَعْ قولَ مختبرِ قد تُنكِرُ العَيْنُ ضَوْءَ الشَّمسِ من رَمَدٍ ... ويُنْكِرُ الفَمُ طَعمَ الماءِ من ضرَرِ
يُشانئِكم ... أَقْصِرْ عن الطَعنِ واسمَعْ قولَ مختبرِ قد تُنكِرُ العَيْنُ ضَوْءَ الشَّمسِ من رَمَدٍ ... ويُنْكِرُ الفَمُ طَعمَ الماءِ من ضرَرِ
أشهر مؤلفاته المطبوعة تمهيد: من نافلة القول أن يُقال: إنَّ الحافظ السَّخاوىَّ من العلماء المكثرين من التأليف في شتى العلوم الشَّرعية، وبخاصة علم الحديث والتاريخ اللذين برز فيهما دون سائر الفنون. ومصنَّفاته من الإتقان والإبداع والإجادة بمكان، ضبطًا وسبكًا وتحريرًا، ولذا سارت بها الرُّكبان في الأنجاد والأغوار، وقد كان يعرض ما يؤلِّف على شيوخه، فيقرِّظون منها ما شاء الله، ويكتبون عليها خطوطهم، ويسجِّلون اغتباطهم وإعجابهم بها! حتى قال العلَّامة عزّ الدِّين الكناني الحنبلي في وصف مصنَّفاته: "إن لم تكن التَّصانيف هكذا فلا فائدة" (¬١). وقال ابن العماد في "شذرات الذهب" (¬٢): "وألّف كتبًا إليها النهاية لمزيد علوه وفصاحته". ونحوه ما قاله العيدروسي في "النور السافر" (¬٣)، وعبارته: "وتصانيفه إليها النهاية في الشهادة له لمزيد علوه وفخره". وقال العلَّامة الشَّوكاني في "البدر الطالع" (¬٤) في الثناء على مؤلفاته: "ولو لم يكن لصاحب الترجمة من التصانيف إلَّا "الضوء اللامع"، لكان أعظم دليل على إمامته".
امة الشَّوكاني في "البدر الطالع" (¬٤) في الثناء على مؤلفاته: "ولو لم يكن لصاحب الترجمة من التصانيف إلَّا "الضوء اللامع"، لكان أعظم دليل على إمامته".
عدد مؤلفاته: اشتغل الحافظ السَّخَاويُّ بالتأليف في مقتبل عمره، وهو دون العشرين (¬١)، "واستمر يزاول هذا العمل الجليل حتى الأشهر الأخيرة من عمره. وبهذا يكون قد أمضى أكثر من نصف قرن في التصنيف والتأليف" (¬٢). ذكر البلوي في "ثَبَتِهِ" (¬٣) أن الحافظ السَّخاوىَّ أخبره عن نفسه أنَّ له مائة وستين تأليفًا. وعدَّد المؤلف عند ترجمته لنفسه في "الضوء اللامع" ما يقرب من مائتين (¬٤)، وهو العدد الذي أشار إليه الزركلي في "الأعلام" (¬٥)، وأشار عبد الحي الكتَّاني أنَّ عدد مصنَّفاته تزيد على أربعمائة مجلد (¬٦). وهي في الواقع دون ما أشار إليه الكتاني، وأكثر مما ذكره البلوي، وأوصلها الدكتور عبد الكريم الخضير إلى مائة وواحد وستين كتابًا (¬٧)، وقد حاول الشيخ مشهور آل سلمان في مؤلَّفه القيِّم "مؤلفات السَّخَاوي". حصر مؤلفاته، ووصلت على ما أحصاه مائتين وسبعين كتابًا (¬٨)، منها ما هو في مجلدات كثيرة، ومنها المتوسط، ومنها الأجزاء المختصرة.
وسأذكر ههنا المؤلفات المطبوعة، ثم أشير إلى سنة الطبع وإن تعدَّدت، واسم من حقَّق الكتاب أو اعتنى به ... وللفائدة فقد قسَّم السَّخَاوي مصنَّفاته في "الضوء اللامع" إلى ستة أقسام: (أ) ما ألَّفه في المشيخات والفهارس والمعاجم. (ب) ما ألفه في الحديث الشَّريف وعلومه. (ج) ما ألَّفه في شروح الأحاديث. (د) ما ألَّفه في التاريخ وفنونه. (هـ) ما ألَّفه في خَتم بعض الكتب. (و) ما ألَّفه على الأبواب والمسائل.
َّريف وعلومه. (ج) ما ألَّفه في شروح الأحاديث. (د) ما ألَّفه في التاريخ وفنونه. (هـ) ما ألَّفه في خَتم بعض الكتب. (و) ما ألَّفه على الأبواب والمسائل.
ما كتبه في الحديث وعلومه: ١ - " الأجوبة المرضيَّة فيما سُئل (السخاويُّ) عنه من الأحاديث النَّبويَّة"، طُبع مؤخرًا (١٤١٨ هـ) في ثلاثة أجزاء، بتحقيق الدكتور محمد إسحاق محمد إبراهيم، عن دار الراية للنشر والتوزيع بالرياض. وقد طُبع قبلُ جزءٌ منه عام (١٤١٦ هـ)، عن دار المأمون للتراث بدمشق بتحقيق علي رضا بن عبد الله، تضمَّن مائة فتوى حديثية. ٢ - "التَّوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن في علم الأثر"، طُبع بالقاهرة عن دار التقوى، بتحقيق حسين إسماعيل الجمل، عام (١٤٠٩ هـ)، في (٤٧ صفحة). وأشار مشهور إلى طبعة ثانية للمحقق نفسه صدرت عام (١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م)، عن مكتبة التربية الإسلامية، وله طبعة جديدة (١٤١٨ هـ) في مجلد لطيف (١٣٧ صفحة)، بتحقيق وتخريج عبد الله بن محمد عبد الرَّحيم البخاري، عن مكتبة أضواء السَّلف بالرياض. ٣ - "تخريج أحاديث العادلين لأبي نُعيم"، طُبع بتحقيق مشهور بن حسن، عن دار عمار بالأردن، سنة (١٤٠٨ هـ)، ثم أعاد طبعه مشهور بن حسن أيضًا بذيل "فضيلة العادلين من الولاة"، لأبي نعيم، وصدر عن دار الوطن بالرياض، سنة (١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م). ٤ - "الغاية في شرح منظومة ابن الجزري (الهداية في علم الرِّواية) "، طُبع بتحقيق محمد سيدي محمد محمد، عن دار القلم بدمشق، في مجلدين، سنة (١٤١٣ هـ).
٥ - "فتح المغيث بشرح ألفية الحديث"، طُبع عدة طبعات: أقدمها في الهند عام (١٣٠٣ هـ - ١٨٨٥ م). وأخرى في القاهرة عام (١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م)، بتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان، وثالثة بالهند أيضًا، عن الجامعة السلفية، عام (١٤٠٧ هـ)، بتحقيق علي حسين علي، ورابعة عن دار الكتب العلمية، عام (١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م)، بتعليق الشيخ صلاح محمد محمد عويضة. ما كتبه في التاريخ ومتعلَّقاته (¬١): ٦ - "الإعلان بالتَّوبيخ لمن ذمَّ التَّوبيخ"، له عدة طبعات: منها في دمشق بمطبعة الترقي، سنة (١٣٤٩ هـ - ١٩٣٠ م). وفي نفس السنة بمصر عن المكتبة التجارية الكبرى، وثالثة في بغداد عن مطبعة العاني، سنة (١٩٦٣ م)، ورابعة بتحقيق المستشرق فرانز روزنثال - ترجم التعليقات صالح أحمد العلي. ٧ - "التِّبر المسبوك في الذَّيل على السُّلوك"، طُبع قديمًا بعناية المستشرق شارل غلياردوبيك، بولاق سنة (١٢٩٦ هـ - ١٨٧٨ م) في مجلد، ثم طُبع عن مكتبة الكليات الأزهرية (بدون تاريخ)، في مجلد واحد أيضًا، والمطبوع لم يكتمل فهو إلى حوادث سنة (٨٥٧ هـ)، وقد أشار السَّخاوي إلى أنه في نحو أربعة أسفار (¬٢). ٨ - "التُّحفة اللَّطيفة في تاريخ المدينة الشَّريفة"، طُبع بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي، بمطبعة السنة المحمدية بالقاهرة، عام (١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م)، والمطبوع ناقص، فإنَّ تراجمه إلى حرف (الميم)، وهناك ما يشير إلى أنَّ السَّخاوىَّ أتمَّه (¬٣)، وقد رتَّبه بذكر أسماء الرجال المدنيين أولًا، ثم الكنى، فالألقاب، والمبهمين، ثم النساء، وله طبعة أخرى بالقاهرة أيضًا، بعناية أسعد طرابزوني الحسيني، عام (١٩٧٩ م)، وثالثة صدرت عن دار الكتب العلمية، عام (١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م)، كُتب على غلافها (الطبعة الكاملة! )، وهي كسابقتيها ناقصة!
٩ - "الذَّيل على رفع الإصر عن قضاة مصر"، أو "بغية العلماء والرُّواة"، طُبع بتحقيق جودة هلال ومحمد محمود صبيح، نشرته الدار المصرية للتأليف والنشر، عام (١٩٦٦ م)، في مجلد ضخم. ١٠ - "الضَّوء اللامع لأهل القرن التَّاسع"، طُبع في ست مجلدات كبار، يحتوي كلُّ مجلد على جزئين، نشره دار الكتاب الإسلامي، القاهرة (بدون تاريخ).
د ضخم. ١٠ - "الضَّوء اللامع لأهل القرن التَّاسع"، طُبع في ست مجلدات كبار، يحتوي كلُّ مجلد على جزئين، نشره دار الكتاب الإسلامي، القاهرة (بدون تاريخ).
ما كتبه في ختم بعض الكتب (¬١): ١١ - " بغية الرَّاغب المتمنِّي في ختم (سنن النَّسائي) رواية ابن السُّنِّي"، له طبعتان: الأولى: بتحقيق أبي الفضل إبراهيم العبد اللطيف بن زكريا، طبعته دار الكتاب المصري بالقاهرة (١٤١١ هـ - ١٩٩١ م)، والثانية: بتحقيق الدكتور عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف، نشرته مكتبة العبيكان بالرياض (١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م). ١٢ - "عمدة القاري والسَّامع في ختم الصَّحيح الجامع"، حققه الأخ الباحث علي بن محمد العمران، وصدر عام (١٤١٨ هـ) عن دار عالم الفوائد بمكة شرَّفها الله في (١٢٠ صفحة). ١٣ - "غنية المحتاج في ختم صحيح مسلم بن الحجَّاج"، طُبع بتحقيق نظر محمد الفريابي، وصدر عن مكتبة الكوثر بالرياض، عام (١٤١٣ هـ)، في (١٠٣ صفحات). ١٤ - "القول المعتبر في ختم (النَّسائي) رواية ابن الأحمر"، مطبوع على الَآلة الراقمة، حقَّقه عبد الرَّحمن بن عمر المدخلي، في الجامعة الإسلامية بالمدينة النَّبويَّة،
عبارة عن بحث تخرُّج، وذلك عام (١٤٠٩ هـ) (¬١).
وع على الَآلة الراقمة، حقَّقه عبد الرَّحمن بن عمر المدخلي، في الجامعة الإسلامية بالمدينة النَّبويَّة،
عبارة عن بحث تخرُّج، وذلك عام (١٤٠٩ هـ) (¬١).
ما كتبه على الأبواب والمسائل (¬٢): ١٥ - " الابتهاج بأذكار المسافر والحاج"، طُبع بتحقيق الأستاذ علي رضا بن عبد الله بن علي رضا، عن مكتبة لينة للنشر والتوزيع بدمنهور، عام (١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م). وله طبعة متقدمة، عام (١٣٧١ هـ - ١٩٥٢ م)، عن دار الكتاب العربي بالقاهرة، بتحقيق رضوان محمد رضوان، في جزء صغير. ١٦ - "استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول ﷺ وذوي الشرف"، وهو كتابنا هذا (¬٣). ١٧ - "التماس السَّعد في الوفاء بالوعد"، طبع عن مكتبة العبيكان بالرياض، بتحقيق الدكتور عبد الله عبد الواحد الخميس، سنة (١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م)، في (١٣٨ صفحة). ١٨ - "تحرير الجواب عن مسألة ضرب الدَّواب"، له عدة طبعات: الأولى: بتحقيق هادي بن حمد المري، عن دار ابن حزم (١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م)، في (١٢٧ صفحة). الثانية: بتحقيق مشهور بن حسن آل سلمان، نشره في مجلة الحكمة، العدد الرابع، في (٤٢ صفحة). الثالثة: بتحقيق محمد خير رمضان يوسف، عن دار ابن حزم (١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م). ١٩ - "القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع"، مطبوع عدة طبعات: أقدمها في حيدر آباد - الدكن، عام (١٣٢١ هـ - ١٩٠٣ م). وأخرى في بيروت عام (١٩٦٣ م). وثالثة في المكتبة العلمية بالمدينة، عام (١٩٧٧ م). ورابعة عن دار الكتب العلمية، عام (١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م). وخامسة عن مكتبة المؤيد، بتحقيق بشير محمد عيون، عام
(١٤٠٨ هـ). وهناك طبعة سادسة مرتقبة، بتحقيق مشهور آل سلمان، كما وعد بذلك (¬١). ٢٠ - "المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة"، طُبع عدة طبعات: الأولى: في القاهرة عن مكتبة الخانجي، عام (١٣٧٥ هـ - ١٩٥٦ م)، بتحقيق عبد الله محمد صديق. الثانية: في بيروت عن دار الكتب العلمية، عام (١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م)، وأعادت طبعها عام (١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م). الثالثة: في لبنان أيضًا عن دار الهجرة، عام (١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م). الرابعة: في لبنان أيضًا عن دار الكتاب العربي، عام (١٤٠٥ هـ)، بتحقيق محمد عثمان الخشت.
الفصل الثاني دراسة الكتاب وفيه ثمانية مباحث: المبحث الأول: تحقيق اسم الكتاب ونسبته للمؤلف ووصف النُّسخ الخطية وبيان منهجي في التحقيق. المبحث الثاني: التعريف بالكتاب وموضوعاته وقيمته. المبحث الثالث: منهج المؤلف في الكتاب ومصادره. المبحث الرابع: في بيان مذهب السلف في أهل البيت. المبحث الخامس: أشهر الكتب المؤلفة في مناقب وفضائل أهل البيت. المبحث السادس: موازنة بين كتاب: "استجلاب ارتقاء الغُرف" و"ذخائر العُقْبى"، للمحبِّ الطَّبري. المبحث السابع: أثر كتاب: "استجلاب ارتقاء الغُرف" في الكتب التي ألِّفتْ بعده. المبحث الثامن: أهم المآخذ على الكتاب.
٧٣ - "الموضوعات"، لابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ) = انظر: (١٥٠، ١٥٦، ١٥٧، ٣٤٠).
اء الغُرف" في الكتب التي ألِّفتْ بعده. المبحث الثامن: أهم المآخذ على الكتاب.
٧٣ - "الموضوعات"، لابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ) = انظر: (١٥٠، ١٥٦، ١٥٧، ٣٤٠).
• ثانيًا: الأجزاء الحديثية والمشيخات: ١ - " أحاديث أبي طاهر المخلِّص" (ت ٣٩٣ هـ) المسمَّاة بـ: "الفوائد المنتقاة"، وهو لا يزال مخطوطًا = انظر: (٢٠٨، ٢٩٧). ٢ - "الأربعون الطائية"، لأبي الفتوح محمد الطائي (ت ٥٥٥ هـ) = انظر: (١٣٨). ٣ - "الأربعون في فضائل علي"، لأبي الخير الحاكمي القزويني (ت ٥٩٠ هـ)، ولا يزال مخطوطًا = انظر: (٢٤٠). ٤ - "الأربعون في فضل الزَّهراء"، لأبي صالح المؤذن (ت ٤٧٠ هـ)، لا زال مخطوطًا = انظر: (٢٢٧). ٥ - "أمالي أبي جعفر البُخْتَري" (ت ٣٣٩ هـ)، لا زال مخطوطًا = انظر: (٥٩، ١٤٣). ٦ - "جزء ابن عرفة"، للحسن بن عرفة (ت ٢٥٧ هـ) = انظر: (١٠١). ٧ - "جزء أبي بكر بن لال"، لأحمد بن علي الهمذاني الشَّافعي (ت ٣٩٨ هـ)، وهو مخطوط = انظر: (٣٨٣). ٨ - "جزء أبي الحسين بن السَّريّ"، لمحمد بن حامد بن السَّرِيِّ (لم أقف على وفاته)، ولا يزال مخطوطًا = انظر: (١٩٨). ٩ - "جزء الأَدَمي"، لأحمد بن عثمان الأَدَمي (ت ٣٤٩ هـ)، وهو مخطوط = انظر: (ص ٤٠٧). ١٠ - "جزء حديث أبي بكر ابن البهلول"، ليوسف بن يعقوب بن البهلول (ت ٣٢٩ هـ) = انظر: (٣٣٧). ١١ - "جزء في فضائل العبَّاس"، لابن السَّمرقندي (ت ٥٣٦ هـ)، وهو لا يزال مخطوطًا = انظر: (١٤٠، ٢٠١، ٢٨١). ١٢ - "جزء في مناقب المهدي"، لأبي نعيم (ت ٤٣٠ هـ)، اختصره السّيوطي (ت ٩١١ هـ) بحذف أسانيده = انظر: (٢٧٢). ١٣ - "جزء محمد بن عاصم" (ت ٢٦٢ هـ) لم يُطبع = انظر: (٤٢٤). ١٤ - "الذُّرِّيَّة الطَّاهرة"، للدُّولابي (ت ٣١٠ هـ) = انظر: (٧٣، ١٨٣، ٢٣٤، ٢٣٥).
المبحث الأول تحقيق اسم الكتاب ونسبته للمؤلف ووصف النُّسخ الخطية وبيان منهجي في التحقيق وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: تحقيق اسمه. المطلب الثَّاني: تحقيق نسبة الكتاب للمؤلف. المطلب الثَّالث: وصف النُّسخ الخطية. المطلب الرابع: منهجي في تحقيق الكتاب.
لمطلب الأول: تحقيق اسمه. المطلب الثَّاني: تحقيق نسبة الكتاب للمؤلف. المطلب الثَّالث: وصف النُّسخ الخطية. المطلب الرابع: منهجي في تحقيق الكتاب.
المطلب الأول: تحقيق اسم الكتاب اتَّفقت جميع النُّسخ الخطيّة التي وقفتُ عليها على تسمية الكتاب: "استجلاب ارتقاء الغُرَف بحبِّ أقرباء الرَّسول وذوي الشَّرف"، سوى نسخة جامعة الزيتونة (ز) فقد سقطت منها صفحة العنوان. وورد بهذا الاسم في "إيضاح المكنون" (٣/ ٧٠). وسمَّاه المؤلف في "الإعلان بالتوبيخ" (ص ٢٠٨): "ارتقاء الغُرَف بحبِّ أقرباء الرَّسول وذوي الشَّرف". وهو بهذا العنوان في "النور السافر" (ص ٢١)، و"كشف الظنون" (١/ ٧٠)، و"هدية العارفين" (٢/ ٢١٩)، و"إيضاح المكنون" (٣/ ٧٥)، و"فهرس الفهارس" (٢/ ٩٩١). • وقد يختصر المؤلف اسمه، كما في مواضع كثيرة من كتبه:
وذكَرَ [ح ٢٥/ ب] الحديث في قوله ﷺ: "مَنْ كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه". فقال عليٌّ ﵁: "صدقتم، وأنا على ذلك من الشَّاهدين" (¬١). ٧٤ - وأمَّا حديثُ زيدٍ (¬٢):
فمرةً يُسمِّيه "استجلاب الغُرَف" كما في "الضوء اللامع" (٤/ ١٥٥). ومرةً "ارتقاء الغُرَف" كما في "الضوء اللامع" (٥/ ٢٩٥)، و"التحفة اللطيفة" (٢/ ٢٨٤)، و"المقاصد الحسنة" (ص ٤٣١). ومرةً "استجلاب ارتقاء الغُرَف" كما في "المقاصد الحسنة" (ص ٣٣٨ و ٣٩٥). واختصره في "الضوء" (١٠/ ٢٦٦) بقوله: "الارتقاء". • وقد يذكره المؤلف في مواضع بموضوعه: ففي "الضوء اللامع" (٢/ ٢٧٨) سمَّاه: "مؤلَّفي في أهل البيت". وسمَّاه في (١١/ ١٠): "مؤلَّفي في الأشراف". وفي "المقاصد الحسنة" (ص ٣٢٨) سمَّاه: "مصنَّفي في أهل البيت".
مع" (٢/ ٢٧٨) سمَّاه: "مؤلَّفي في أهل البيت". وسمَّاه في (١١/ ١٠): "مؤلَّفي في الأشراف". وفي "المقاصد الحسنة" (ص ٣٢٨) سمَّاه: "مصنَّفي في أهل البيت".
بيان معنى اسم الكتاب: أرى أنَّ عنوان الكتاب: "استجلاب ارتقاء الغُرَف بحبِّ أقرباء الرَّسول وذوي الشَّرف"، يحتاج إلى شيء من التوضيح، ولذلك أقول: • قوله "استجلاب": السين والتاء كما هو معلوم للطلب. جاء في "لسان العرب" (¬١): "استجلب الشيء: طلب أن يجلب إليه". • قوله "ارتقاء": الارتقاء، هو الصُّعود والارتفاع. جاء في "المعجم الوسيط" (¬٢): (رَقَى)، و (رُقيًا)، و (رَقْيَة): صَعِدَ. يُقال: رَقِيَ في السُّلَّمِ؛ صَعِدَ فيه. و (ارتَقَى): ارتفع وصَعِدَ. • قوله "الغُرَف": يريد بها غُرَف الجنَّة، واحدتُها (غُرْفَة)، تُجمع على (غُرَف) و (غُرُفات): قال الرَّاغب في "المفردات" (¬٣): "الغُرْفة: عُلِّيَّةٌ من البناء، وسُمِّي منازل الجنة غُرُفًا". اهـ.
فرواه أحمد في "مسنده" (¬١)، ولفظه: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "إنِّي تَارِكٌ فيكم خليفتين: كتابَ الله ﷿؛ حَبْلٌ ممدودٌ ما بين السَّماءِ والأرْضِ، أوْ ما بين السَّماءِ إلى الأَرْضِ، وعِتْرَتي أهْلَ بَيْتِي، وإنَّهما لن يتفرقا حتى يَرِدَا عليَّ الحَوْضَ" (¬٢). ٧٥ - وأمَّا حديثُ سَهْل (¬٣) فقد تقدَّم مع خُزَيْمَة (¬٤). ٧٦ - وأمَّا حديث ضُمَيْرة الاْسلمي (¬٥): فهو في "الموالاة" من حديث إبراهيم بن محمد الأسلمي، عن حسين بن
وقد وردت هذه الكلمة (الغُرَف) في القرآن مرَّتين: قال تعالى: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ﴾ (¬١). وقال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا﴾ (¬٢). ووردت (الغُرُفات) في القرآن مرةً واحدةً. قال الله تعالى: ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (٣٧)﴾ (¬٣). ووردت (الغُرْفَة) على الإفراد في القرآن مرةً واحدةً: قال الحقُّ سبحانه: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (٧٥)﴾ (¬٤). • وعليه، فيكون معنى اسم الكتاب: طلب الصُّعود والارتفاع إلى الغُرَفِ في الجنَّات العالية؛ بسبب حبِّ أقرباء الرَّسول ﷺ وآله، وهم أصحاب النَّسب العليّ والشَّرف الجليّ، بذكر مناقبهم وفضائلهم في هذا الكتاب؛ والله تعالى أعلم.
المطلب الثاني: تحقيق نسبة الكتاب للمؤلِّف توفَّرت لديَّ أدلة كثيرة تجعلني مطمئنًا أن كتاب "استجلاب ارتقاء الغرف" من مؤلفات الحافظ السَّخَاوىِّ، ومن هذه الأدلة ما يلي: أولًا: أنه جاء على طُرَّة جميع النُّسخ الخطيّة للكتاب نسبته للحافظ السَّخاوي، عدا (ز) كما سبق. ثانيًا: أنَّ المؤلف نَفْسَهُ -رحمه الله تعالى- ذكره في عدة مواضع من كتبه ونَسَبَهُ لنفسه: • فقد أشار إليه في "الضوء اللامع" في المواضع التالية: (٨/ ١٨) عند ترجمته لنفسه على عادة المحدِّثين، (٣/ ١٤٧)، (٤/ ١٥٥)،
اضع من كتبه ونَسَبَهُ لنفسه: • فقد أشار إليه في "الضوء اللامع" في المواضع التالية: (٨/ ١٨) عند ترجمته لنفسه على عادة المحدِّثين، (٣/ ١٤٧)، (٤/ ١٥٥)،
(٢/ ٢٧٨)، (١٠/ ١٥٤)، (٥/ ٢٩٥)، (١١/ ١٠)، (١٠/ ٢٦٦). • وذكره في "المقاصد الحسنة" في ستة مواضع: (ص ٣٠، ٣٢٧، ٣٢٨، ٣٣٨، ٣٩٥، ٤٣١). • وذكره في "التحفة اللطيفة" (٢/ ٢٨٤) في ترجمة الشَّريف السَّمهوديّ. • وذكره في "الإعلان بالتوبيخ" (ص ٢٠٨) عند سرد الكتب المؤلفة في الأشراف. ثالثًا: ذكر الكتابَ جماعةٌ من أهل العلم من جملة مؤلفات الحافظ السَّخاويِّ: ١ - فقد ذكره محيي الدين العيدروسيّ في "النور السَّافر عن أخبار القرن العاشر" (ص ١٩) ونسبه إليه. ٢ - ذكره البغداديّ في "إيضاح المكنون" (١/ ٥٧)، و"هدية العارفين" (٢/ ٢١٩) ونسبه إليه. ٣ - ذكره عبد الحي الكتانيّ في "فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات" (٢/ ٩٩١). ٤ - جميع من قام بدراسة حياة الحافظ السَّخَاويِّ أو ترجم له، يذكر الكتاب من جملة تأليفاته، وهم لا يحصون كثرةً. رابعًا: من الأدلة القوية على أنَّ الكتاب منسوبٌ للسَّخاويِّ أنَّ العلَّامة ابن حجر الهيتمي المكّي (ت ٩٧٤ هـ) قام باختصار الكتاب، وصرَّح في مقدِّمته بأنه للحافظ السَّخَاويّ، وقد طُبع هذا المختصر المذكور ذيلًا لكتاب الهيتمي "الصَّواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة"، وهو موجود برُمّته (من ص ٣٣٩ - ٣٦٧). خامسًا: نقولات بعض العلماء والمحدِّثين من الكتاب بعد وفاة المؤلف: من الأدلة كذلك أنَّ بعض المحدِّثين ممن جاء بعد الحافظ السَّخاويِّ نقلوا عنه في مواضع من كتبهم. • فقد نقل عنه العلَّامة ابن الدِّيبع الشَّيباني -وهو من تلاميذه كما مضى- (ت ٩٤٤ هـ) في كتابه: "تمييز الطيب من الخبيث" (ص ١٤٦) كلامًا، وأحال على كتاب: "استجلاب ارتقاء الغُرَف".
الدِّيبع الشَّيباني -وهو من تلاميذه كما مضى- (ت ٩٤٤ هـ) في كتابه: "تمييز الطيب من الخبيث" (ص ١٤٦) كلامًا، وأحال على كتاب: "استجلاب ارتقاء الغُرَف".
٧٧ - وأمَّا حديث عامر (¬١): فأخرجه ابن عُقْدة في "الموالاة" من طريق عبد الله بن سِنَان، عن أبي الطُّفيل، عن عامر بن ليلى بن ضَمْرَة، وحذيفة بن أَسِيد ﵄ قالا: لمَّا صَدَرَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم- من حجَّة الوداع ولم يحجَّ [ح ٢٦/ أ] غيرها، حتى إذا كان بالجُحْفة نهى عن سَمُرَاتٍ بالبطحاء متقارباتٍ لا ينزلوا تحتهنَّ، حتى إذا نزل القومُ وأخذوا منازلهم سواهن، أرسل إليهنَّ فقُمَّ ما تحتهنَّ وسدين على رؤوس القوم، حتى إذا نُودي للصَّلاة عدا إليهنَّ فصلَّى تحتهنَّ، ثم انصرف على النَّاس، وذلك يومَ غَدِيرِ خُمٍّ؛ -وخُمٌّ من الجُحْفَة-، وله بها مسجدٌ معروفٌ.
- انظر موضعه في القسم المحقق (ص ٦٣٢ وما بعدها)، • كذلك الإمام العجلونيّ (ت ١١٦٢ هـ) نقل عنه في كتابه: "كشف الخفاء ومزيل الإلباس" كلامًا حول بعض الأحاديث في ثلائة مواضع: (٢/ ١٤٢، ٢٢٥، ٢٨٨)، وأحال في كلٍّ منها إلى هذا الكتاب. وهو موجود في القسم المحقق (ص ٦٣٢ وما بعدها)، (ص ٥٨٦ - ٥٨٧)، (ص ٤٠٩ وما بعدها). سادسًا: إحالات المؤلف نَفْسِهِ، وهي على قسمين: القسم الأول: إحالاته في بعض كتبه على هذا الكتاب، ومن ذلك: • جاء في "المقاصد الحسنة" (ص ٣٠) في الكلام على حديث: "آل محمَّد كل تقي" رقم (٣) بعد أن أورد شيئًا من شواهده، قوله: " ... كما بيَّنتُها في (ارتقاء الغُرف) ".
- انظر: حديث (٤٠٦) في القسم المحقق. • وفي (ص ٣٢٧) تعليقًا على حديث رقم (٨٢١): "كل بني آدم ينتمون إلى عصبة أبيهم ... "، إلخ الحديث، بعد أن ساق طرفًا من شواهده، قال: " ... كما كتبته في (ارتقاء الغُرف) ". • وقال (ص ٣٢٨): "وفيه دليل لاختصاصه ﷺ بذلك، كما أوضحته في بعض الأجوبة، بل وفي مصنَّفي في أهل البيت".
- انظر الأرقام: (٢٣٦، ٢٣٧، ٢٣٨، ٢٣٩) من القسم المحقق. • وأورد في (ص ٣٣٨) حديثًا -رقم (٨٥٩) - وقال: "وشواهده ثابتة، أوردت الكثير منها في (استجلاب ارتقاء الغُرف) ". • ومثله في (ص ٣٩٥)، (ص ٤٣١) برقم (١٠٥٨، ١٢٠٧). القسم الثاني: إحالاته في هذا الكتاب على بعض كتبه التي علمنا يقينًا صحَّة نسبتها إليه، ومن ذلك: • ما جاء في (ص ٤٥٤)، فقد ذكر المؤلف مسألة الصَّلاة على النَّبيِّ ﷺ، وعلى آله
ي هذا الكتاب على بعض كتبه التي علمنا يقينًا صحَّة نسبتها إليه، ومن ذلك: • ما جاء في (ص ٤٥٤)، فقد ذكر المؤلف مسألة الصَّلاة على النَّبيِّ ﷺ، وعلى آله
فقال: "أَيُّها النَّاسُ! إنه قد نبَّأني اللطيفُ الخبيرُ أنه لن يُعَمَّر نبيٌّ إلَّا نصف عمر الذي يليه مَنْ قبله ... "، وذكر الحديث. والقصد منه قوله ﷺ: "أَيُّها النَّاس! أنا فَرَطُكُم، وإنَّكم واردون عليَّ الحوضَ، أعرضُ مما بين بُصْرَى وصَنْعَاء، فيه عدد النُّجُومِ قُدْحَان من فضة. ألا وإِنِّي سائِلُكم حين تَرِدُون عليَّ عن الثَّقَلين، فانْظُروا كيف تَخْلُفُوني فيهما حين تلقُوني". قالوا: "وما الثَّقَلان يا رسولَ اللهِ؟ ". قال: "الثقَلُ الأكبرُ كتابُ الله؛ سببٌ طَرَفٌ بيد الله، وطَرَفٌ بأيديكم، فاسْتَمْسِكُوا به لا تَضِلُّوا ولا تُبدِّلوا. ألا وعِتْرَتي؛ فإنِّي قد نبَّأني اللطيفُ الخبيرُ ألا يتفرَّقا حتى يلقياني، وسألتُ ربي لهم ذلك فأَعطاني؛ فلا تَسْبقُوهم فتهْلكُوا، ولا تُعَلِّمُوهم، فهم أَعلمُ منكم" (¬١). ومن طريق ابن عُقْدة أورده أبو موسى المدينيُّ في "ذيله في الصَّحابة" (¬٢). وقال: "إنه غريبٌ جدًّا". ٧٨ - وأمَّا حديث عبد الرَّحمن بن عوف (¬٣): فهو عند ابن أبي شيبة (¬٤)، وعنه أبو يعلى (¬٥) في "مسنديْهما"، وكذا أخرجه
" (¬٢). وقال: "إنه غريبٌ جدًّا". ٧٨ - وأمَّا حديث عبد الرَّحمن بن عوف (¬٣): فهو عند ابن أبي شيبة (¬٤)، وعنه أبو يعلى (¬٥) في "مسنديْهما"، وكذا أخرجه
تبعًا له، وأحال على كتابه المطبوع المشهور: "القول البديع في الصَّلاة على الحبيب الشفيع". فلقد قال في الموضع المشار إليه: " ... وفي الباب أحاديث كثيرة أوردتها مع بيان حكم المسألة في كتابي: (القول البديع) ". والأحاديث المشار إليها وكذلك المسألة في "القول البديع" (ص ٥١ وما بعدها). • وقال عند الكلام على حديث رقم (٣٣٩) - (ص ٥٠٦): " ... قد بيَّنت على تقدير ثبوته -مع إيراد نحوه من الأحاديث- الجمع بينهما وبين دعائه ﷺ لخادمه سيِّدنا أنسٍ ﵁ بكثرة المال والولد في كتابي: (السّرّ المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم) ". وكتاب: "السّرّ المكتوم" ذكره المؤلف لنفسه في "الضوء اللامع" (٨/ ١٨) من جملة مؤلفاته، وذكره في مواضع أخرى. ونسبه له البغدادي في "هدية العارفين" (٢/ ٢٢٠)، و"إيضاح المكنون" (٤/ ١٢). وله نسخة خطيّة في أياصوفيا بتركيا، برقم (١٨٤٩). سابعًا: ومما يؤكِّد نسبة الكتاب للمؤلف أنَّ الحافظ السَّخَاويَّ يستعمل على عادته في غالب كتبه عبارة (شيخنا)؛ ويعني بها شيخه الحافظ ابن حجر العسقلانيّ، وقد صرَّح بذلك في مقدِّمة "الضوء اللامع" (¬١) عند بيانه لمصطلحاته في الكتاب المشار إليه، فقال: "وكلُّ ما أطلقتُ فيه (شيخنا)؛ فمرادي به ابن حجر أستاذنا". ومثله في "القول البديع" (¬٢) فقد قال: "ومن شروح الحديث (شرح البخاري) لشيخنا - أعني شيخ الإسلام خاتمة الحفَّاظ الأعلام أبا الفضل ابن حجر-، وكلَّما جاء في هذا الكتاب (شيخنا) فهو المراد". ولذا تجده في كتابنا هذا يقول: "قال شيخنا ... "، أو: "في كتاب شيخنا ... "، أو: "أفاده شيخي ... " ونحو ذلك، ونجد هذا الكلام المنقول في كتاب من كتب الحافظ ابن حجر، وقد يُسمَّي مصدره من كتب الحافظ.
البزَّار في "مسنده" (¬١) [ح ٢٦/ ب] أيضًا، ولفظه: لمَّا فتح رسولُ اللهِ ﷺ مكَّة انصرف إلى الطَّائف فحاصرها سبع عشرة، أو تسع عشرة، ثم قام خطيبَا فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أوصِيكُم بِعِتْرَتي خيرًا، وإِنَّ مَوْعِدُكُمْ الحَوْضَ، والذي نَفْسِي بيده! لتقِيمُنَّ الصَّلاةَ، وَلتُؤتُن الزَّكاةَ، أوْ لأَبْعثنَّ إليكم رجلًا مني، أوْ كنَفْسِي يَضربُ أعْناقَكم! ". ثم أخذ بيد عليٍّ ﵁؛ فقال: "هذا" (¬٢). ٧٩ - وأَمَّا حديث ابن عبَّاس (¬٣) فأشار إليه الدَّيلميّ في "مسنده" (¬٤). ٨٠ - وأمَّا حديث ابن عمر (¬٥):
ومما يدلّ على ذلك: • قوله في (ص ٢٧٢) في سياق ذكر جماعةٍ من قرابة النَّبيِّ ﷺ: " ... وأمَّا سعيد خامسهم فذكره شيخنا تبعًا لابن منده في الصَّحابة؛ لكن جزم أبو نُعيم بخلافه. قال شيخنا: وكلام الدَّارقطني يدلُّ على أنه سعيد بن الحارث ... "، إلخ. وهذا الكلام الذي نقله عن شيخه الحافظ ابن حجر مذكور بمعناه في الكتاب الشَّهير للحافظ ابن حجر "الإصابة في تمييز الصَّحابة" (٣/ ٨٤)، في ترجمة سعيد بن نوفل بن الحارث، ورقمها (٣٢٥٩). • قوله في (ص ٦١٩): "وفي حوادث سنة اثنتين وأربعين وثماني مائة من "تاريخ شيخنا" ﵀؛ أنَّ القاضي بهاء الدِّين الإخنائي المالكي ... ) إلخ. وهذا الخبر الذي أشار إليه موجود في تاريخ الحافظ ابن حجر، الموسوم بـ: "إنْباء الغُمْر بأبناء العُمر" (٩/ ٤٩)، في حوادث السنة المذكورة. وقد تتبَّعتُ عدد المواضع التي ذكر فيها شيخَهُ ابنَ حجر في هذا الكتاب فكانت أربعة عشر موضعًا وهي: (ص ٢٢٤، ٢٦١، ٢٦٣، ٢٧٢، ٢٧٣، ٢٧٤، ٢٩٣، ٣٠٧، ٤٠٣، ٤٣١، ٥٥٩، ٦١٩، ٦٣٣، ٧١٨). ثامنًا: ومما يؤكد نسبة الكتاب للمؤلف كذلك، أن بعض نصوص الكتاب موجودة بحروفها في أحد كتبه الأُخرى التي صحَّت نسبتها لدينا يقينًا. فقد جاء في كتابه: "الأجوبة المرضية" في جوابٍ له سمَّاه: "الإسعاف بالجواب عن مسألة الأشراف" (٢/ ٤١٦ - ٤٢٦)، إذ تكاد هذه الصفحات أن تكون منقولة من هذا الكتاب بحروفها.
: "الأجوبة المرضية" في جوابٍ له سمَّاه: "الإسعاف بالجواب عن مسألة الأشراف" (٢/ ٤١٦ - ٤٢٦)، إذ تكاد هذه الصفحات أن تكون منقولة من هذا الكتاب بحروفها.
المطلب الثالث: وصف النُّسخ الخطيَّة وقفتُ بحمد الله وتوفيقه على ستِّ نُسَخٍ خطيَّة لهذا الكتاب، على أساسها قمت بتحقيقه. وهي: نسخة مكيّة، وأخرى تونسيَّة، ونسختان مصريتان، وأخريان هنديّتان، وإليك وصفها والتعريف بها:
١ - نسخة مكتبة الحرم المكي الشَّريف، ورمزت لها بـ (ح): وهي مجهولة الناسخ والتاريخ، رقمها (٢٦١١ - سيرة). • وعدد أوراقها (٧٨ ورقة). • ومقاس الصفحة (١٨ × ١٣ سم)، بخط نسخ معتاد، في الصفحة الواحدة (١٧ سطرًا). • وهي نسخة سليمة وكاملة، قليلة الأخطاء، وفيها صفحة أو صفحتان بها آثار رطوبة، وبها إلحاقات في الهوامش بخطِّ المؤلف نَفسِهِ (¬١). • ولا يُعرف مصدر هذه النُّسخة، ويظهر لي أنها مصورة عن النُّسخة الموجودة بمكتبة الأوقاف العامة ببغداد رقم (٨٢)، كما هو مثبت على صفحة العنوان بختم المكتبة المذكورة. • من الملاحظ دقَّة الناسخ وعنايته بالكتاب، فتجده إذا مرَّ ببعض الأسماء أو الكلمات المكررة، فإنه يكتب فوق الاسم الثاني أو الكلمة الثانية علامة (صح)، لئلا يظن القارئ أنه سهو من الناسخ. فمن ذلك ما جاء في (ق ٤/ ب): "عرضت عاتكة ابنة عبد الملك المخزومية أمّ إدريس وسليمان وعيسى بني عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب ... " إلخ، فلقد وضع الناسخ فوق كلمة (بن حسن) الثانية علامة (صح)، ليؤكد أنها صحيحة وليست مكررة. • توجد لها مصوَّرة في الجامعة الإسلامية بالمدينة النَّبويَّة، رقم الفيلم (٩٠٣٢). • وأخرى في معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أمّ القرى، برقم (٧٧، سيرة). • يوجد على صفحة العنوان تملُّكان للكتاب، إحداها للمدعو: السيِّد مصطفى بن رجب، مؤرخ بتاريخ سنة (١١٤٩ هـ). والآخر غير مقروء.
ّ القرى، برقم (٧٧، سيرة). • يوجد على صفحة العنوان تملُّكان للكتاب، إحداها للمدعو: السيِّد مصطفى بن رجب، مؤرخ بتاريخ سنة (١١٤٩ هـ). والآخر غير مقروء.
٨١، ٨٢ - وأمَّا حديث عديِّ بن حاتم (¬١)، وعُقْبَة بن عامر (¬٢)؛ فقد تقدَّم حديثُهما في خزيمة (¬٣). ٨٣ - وأمَّا حديثُ عليٍّ: فهو عند إسحاق بن راهويه في "مسنده" (¬٤) من طريق كثير بن زيدٍ، عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالبٍ، عن أبيه، عن جدِّه علي ﵁، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "قد تركتُ فيكم ما إِنْ أَخَذْتُمْ به لنْ تَضِلُّوا: كتابَ الله، سَبَبُهُ بيده، وسَبَبُهُ بأيديكم، وأَهْلَ بَيتِي" (¬٥).
• وقد جعلت هذه النُّسخة أصلًا اعتمدته، وذلك لعدة اعتبارات: أولًا: أنَّ النُّسخة أقدم النُّسخ الست التي وقفت عليها، فهي قريبة العهد من المؤلف، ولعلَّ ناسخها أحد تلاميذه. فإن النُّسخة، مليئة بإلحاقات وزيادات بخطّ المؤلف نفسه، مقارنة بخطّه في بعض الكتب الأخرى التي وصلت إلينا بخطّه، مما يدلُّ على ما ذكرتُ. ثانيًا: تبيَّن لي أنَّ النُّسخة قرأها المؤلف، أو أنها قُرئت عليه، فإنَّ فيها -كما سبق- إلحاقات كثيرة بخطِّ الحافظ السَّخَاوي نفسه، وقد ذيَّلها بكتابة (صحّ)، مما يدلُّ على أن هذه الزيادات من أصل الكتاب، ولذا جعلتها في أصل الكتاب، كما هو حاصل في بعض النُّسخ. ثالثًا: أنها تامَّة، وهي أقل النُّسخ أغلاطًا وسقطًا، فإنها تكاد تخلو من ذلك، ويظهر بها عناية الناسخ بالكتاب ودقَّته في النَّسخ، ومن ذلك أنَّ عناوين الأبواب مكتوبة بالحُمرة. وكذلك بعض الفقرات المهمة، ويبدو ذلك من خلال تباين الخطِّ بين هذه العناوين وسائر الكتاب. ٢ - نسخة دار الكتب المصرية، ورمزت لها بـ (م): وهي مصوَّرة عن أصل محفوظ في ملك أحد علماء المغرب، ورقمها (٨٠٤٩ ح). • وهي مكتوبة بقلم نسخ معتاد. • ناسخها: أحمد بن عبد الحفيظ، المبلِّغ خَلف الشَّافعي في الرَّوضة الشَّريفة. • تاريخ نسخها: في يوم الاثنين الخامس من شهر ذي القعدة سنة (٩٤٨ هـ)، أي بعد وفاة المؤلف بستّ وأربعين سنة.
مبلِّغ خَلف الشَّافعي في الرَّوضة الشَّريفة. • تاريخ نسخها: في يوم الاثنين الخامس من شهر ذي القعدة سنة (٩٤٨ هـ)، أي بعد وفاة المؤلف بستّ وأربعين سنة. • وعدد أوراقها (٤٥ ورقة) وليس (٤٧ ورقة) كما هو مثبت في البطاقة التعريفية بالمخطوط، وكذلك في "فهرس مخطوطات دار الكتب المصرية"، فهناك ورقتان مكررة في التصوير. • يوجد في كل ورقة (٢٣ سطرًا). • وهي واضحة، خالية من الطَّمس إلَّا بعض الكلمات في بعض الصفحات.
• تجدر الإشارة إلى أنَّ هذه النُّسخة بها سقط بمقدار خمس صفحات، من مقدِّمة المؤلف في ذكر قرابات النَّبيِّ ﷺ. • كما يوجد في هوامش النُّسخة عناوين جانبية، يظهر أنها من وضع بعض قراء الكتاب. • كما يوجد على صفحة العنوان بعض التملُّكات للكتاب، أحدهما للمدعو زين العابدين جمل الليل، والآخر للمدعو محمد بن عمر شيخان باعلوي. كما يوجد بها كتابة بعض الأبيات الشعرية، ولكنها غير مقروءة. • جاء في آخرها ما نصُّه: "مما وُجد بخطِّ المؤلف: وانتهى تصنيفه في رمضان سنة سبع وسبعين وثمان مائة، وحسبنا الله ونعم الوكيل، والحمد لله ربِّ العالمين. واتَّفق الفراغ من تعليقه يوم الاثنين خامس ذي القعدة عام ثمانية وأربعين وتسع مائة، على يد الفقير المعترف بالعجز والتقصير، أحمد بن عبد الحفيظ المبلِّغ خلف الشَّافعي في الرَّوضة الشَّريفة على الحالِّ بها أفضل الصَّلاة والسَّلام. غفر الله لكاتبه ولمالكه ولقارئه ولسامعه، ولمن دعا لهما بالرَّحمة والمغفرة، ولجميع المسلمين، آمين يا ربَّ العالمين". ٣ - نسخة جامعة الزَّيتونة بتونس، ورمزت لها بـ (ز): حصلتُ على مصوَّرتها من الجامعة الإسلامية بالمدينة النَّبويَّة، برقم (٥٠١٨). • عدد أوراقها (٢٦ ورقة) من القطع الكبير، ولكنها في الواقع (٢١ ورقة) فحسب، إذ أن الأوراق (٥، ٦، ٧، ٨) مكررة. • في كلِّ ورقة (٣٥ سطرًا)، أي بمقدار صفحتين بالنسبة لبقية النُّسخ. • كُتبت يوم الأربعاء ١٦ شوال سنة (١٠٤٤ هـ). • وهي مجهولة الناسخ، لكنها منسوخة من أصلٍ كُتب سنة (٨٨٨ هـ)، بخطِّ الشَّيخ عبد القادر بن عبد الوهاب القرشي، أحد تلاميذ المؤلف (¬١).
ل سنة (١٠٤٤ هـ). • وهي مجهولة الناسخ، لكنها منسوخة من أصلٍ كُتب سنة (٨٨٨ هـ)، بخطِّ الشَّيخ عبد القادر بن عبد الوهاب القرشي، أحد تلاميذ المؤلف (¬١).
• جاء في آخرها ما نصُّه: "انتهت كتابته يوم الأربعاء سادس عشر من شوال عام أربع وأربعين وألف من نسخةٍ بخطِّ الشيخ عبد القادر بن عبد الوهاب القرشي، تاريخها في شهر ربيع الأول سنة ٨٨ هـ". • سقط من هذه النُّسخة صفحة واحدة، وهي التي فيها بعض الأخبار والقصص التي ذكرها المؤلف في خاتمة الكتاب. ٤ - النُّسخة الثانية لدار الكتب المصرية، ورمزت بـ (ك): رقمها (١٩٦٩)، وعدد أوراقها (٦١ ورقة). مكتوبة بخط نسخ معتاد. • وهي مجهولة الناسخ، ومؤرَّخة في ٦ رجب (١١٦٤ هـ) كما هو مثبت بآخرها كما سيأتي، وليس كما أشار صاحب كتاب "مؤلفات السَّخاوي" (ص ٤١) بأنها منسوخة سنة (١٢٨٦ هـ). ومردُّ هذا الوهم أنَّ على صفحة العنوان وقفًا مكتوبًا في سنة (١٢٨٦ هـ). وهذا نصُّه: "أوقف وحبس وسبَّل وأبَّد لله تعالى، سعادة خليل أغا ماش أغاي دولتلو والدة الخديوي الأعظم، هذا الكتاب المسمَّى بـ (استجلاب ارتقاء الغُرَف بحبِّ أقرباء الرَّسول)، وجعل مستقره بخزانة كتبه الكائنة بمدرسة وتكيّة المومئ إليه، لمن ينتفع به من المسلمين، راجيًا من الله جزيل الثواب، وقفًا صحيحًا، لا يُباع، ولا يُرهن، ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٨١)﴾ [البقرة: ١٨١]، بشرط أنه ليس للناظر نظر إذا استبدل هذا بمثله أو بأعظم أو أكثر منه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين. تحريرًا في سنة في (¬١) ١٢٨٦ هـ". • ويظهر أنَّ عناوين الأبواب مكتوبة بالحُمرة، وكذلك بعض الفقرات المهمة، وذلك من خلال تباين الخطِّ بينهما.



