استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول - صلى الله عليه وسلم - وذوي الشرف

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya السخاوي (w. 902 H).

Bagian 3 dari 16 771 halaman

— Bagian 3 · الوارثين. تحريرًا في سنة في (¬١) ١٢٨٦ هـ". —

Bagian 3

الوارثين. تحريرًا في سنة في (¬١) ١٢٨٦ هـ". • ويظهر أنَّ عناوين الأبواب مكتوبة بالحُمرة، وكذلك بعض الفقرات المهمة، وذلك من خلال تباين الخطِّ بينهما.

وكذا رواه الدُّولابيُّ في"الذريَّة الطَّاهرة" (¬١). ٨٤ - ورواه الجِعَابيُّ في "الطَّالبيّين" من حديث عبد الله بن موسى، عن أبيه، عن عبد الله بن حسن، عن أبيه، عن جدِّه، عن عليِّ رضى الله عنه، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال: "إِني مُخَلِّفٌ [ح ٢٧/ أ] فيكم ما إِنْ تمّسَّكتُم به لن تَضِلُّوا: كتابَ اللهِ ﷿، طَرُفُهُ بيد اللهِ وطَرَفُهُ (¬٢) بأيديكم، وعِتْرَتي أَهْلَ بَيْتِي، ولن يتفرَّقا حتى يَردَا عليَّ الحَوْضَ" (¬٣). ٨٥ - ورواه البزَّار (¬٤) بلفظ: "إنِّي مقبوضٌ، وإنِّي قد تركتُ فيكم الثَّقلين -يعني كتاب الله، وأَهل بيتي-، وإنَّكم لن تَضِلُّوا بعدهما، وإنه لن تقومَ السَّاعةُ حتى يبْتَغى أَصحابُ رسولِ الله ﷺ كما تُبْتَغي الضَّالةُ فلا تُوجد" (¬٥).

• ويبدو لي أنَّ الخطَّ الذي كُتبت به هذه النُّسخة حديثٌ بعض الشَّيء، ويدلُّ عليه أن آخر ورقة منه مختلفة الخطِّ تمامًا عن سائر الكتاب، وفيها تاريخ نسخه (سنة ١١٦٤ هـ)! • جاء في آخرها ما نصُّه: "وتمت مقابلته بحسب الطاقة والإمكان يوم الثلاثاء سادس رجب الفرد سنة أربع وستين ومائة وألف، وصلَّى الله على سيِّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم". فائدة: جاء في آخر النُّسخة الإشارة إلى تاريخ تأليف الحافظ السَّخَاويِّ للكتاب، وذلك في رمضان سنة سبع وسبعين وثماني مائة (٨٧٧ هـ)، إذ أنها منقولة من هذا الأصل المشار إليه. ٥ - نسخة المكتبة الآصفية بحيدر آباد بالهند، ورمزتُ لها بـ (هـ): وهي موجودة في المكتبة الشرقية للمخطوطات، آصفية، برقم (١٠٢٢). • مكتوبة بخطٍّ شرقي. • لا يُعرف اسم ناسخها. • عدد أوراقها (٣٧ ورقة). • يقع في كل ورقة (٢٩ سطرًا). • مقاس الورقة (١٩ × ١٥ سم). • الفن: حديث. • يوجد في آخر النُّسخة هوامش وزيادات ليس لها علاقة بالكتاب، ومن ذلك قصة مذكورة وقعت -كما ذكر كاتبها- سنة (١٢٦٥ هـ). • حصلت على صورة منها من الجامعة الإسلامية بالمدينة النَّبويَّة، برقم (١٦٤٧).

ا علاقة بالكتاب، ومن ذلك قصة مذكورة وقعت -كما ذكر كاتبها- سنة (١٢٦٥ هـ). • حصلت على صورة منها من الجامعة الإسلامية بالمدينة النَّبويَّة، برقم (١٦٤٧). ٦ - نسخة المكتبة النَّاصرية في لكنو بالهند، ورمزت لها بـ (ل): وهي أحدث النُّسخ التي وقفتُ عليها، فهي مكتوبة سنة (١٣١٢ هـ)، وهي مكتوبة بخطٍّ نسخيّ، عن أصل كُتب في الثالث عشر من ذي القعدة سنة (٩٢٨ هـ). • ناسخها كما جاء في آخرها: السَّيِّد باقر حسين.

• عدد أوراقها (٨٣ ورقة)، وليس كما هو مثبت في البطاقة التعريفية للكتاب (٧٧ ورقة). • يقع في كلِّ صفحة (١٣ سطرًا). • مقاس الصفحة (٢٥ × ١٦ سم). • يوجد في هوامش النُّسخة عناوين وتعليقات مغايرة لخطِّ الناسخ، يظهر أنها من وضع بعض المطَّلعين على الكتاب. • تجدر الإشارة إلى أنَّ هذه النُّسخة كثيرة التشطيبات والأغلاط والنَّقص، مما يُقلِّل الاستفادة منها. • جاء في آخرها ما نصُّه: "وكان تمام كتابته ولله الحمد والمنَّة في يوم الأحد المبارك ثالث عشر ذي القعدة الحرام سنة ٩٢٨ هـ، وصلَّى الله على سيِّدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم، وحسبنا الله ونعم الوكيل. تمَّت. كتبه السَّيِّد باقر حسين صانه الله من كلِّ شين جمادى الثانية سنة ١٣١٢ هـ". تنبيه: أشار الشَّيخ مشهور سلمان في كتابه "مؤلفات السَّخَاوي" (ص ٤٢) إلى نسخة خطيَّة موجودة في دار الكتب الوطنية بتونس، وأنها تقع في (٢١ ورقة) مكتوبة بخط مشرقي، منسوخة سنة (١٠٤٤ هـ)، وعنها مصوَّرة بالجامعة الإسلامية برقم (٧٥٢٩). وقد طلبت تصويرها من الجامعة الإسلامية -كما طلبت غيرها- ولم تصلني، ويظهر لي أنها هي نفسها نسخة جامعة الزيتونة (ز)، رقم (٥٠١٨)، فجميع المعلومات المتعلقة بها، هي التي سبقت في وصف النُّسخة (ز)، والله تعالى أعلم.

٨٦ - وأمَّا حديث أبي ذرٍّ (¬١)؛ فأشار إليه الترمذيُّ في "جامعه" (¬٢). ٨٧ - وأخرجه ابن عُقْدَة من حديث سَعْدِ بنِ طَرِيف، عن الأصْبَغ بن نبَاتة، عن أبي ذرٍّ ﵁، أنه أخَذَ بحَلْقةِ بابِ الكَعْبَةِ فقال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: "إنِّي تَارك فيكم الثَّقَلين: كتابَ اللَّه، وعِتْرَتي؛ فإنَّهما لن يتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوْضَ، فانْظُروا كيف تَخْلُفُوني فيهما" (¬٣).

يقول: "إنِّي تَارك فيكم الثَّقَلين: كتابَ اللَّه، وعِتْرَتي؛ فإنَّهما لن يتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوْضَ، فانْظُروا كيف تَخْلُفُوني فيهما" (¬٣).

المطلب الرابع: منهجي في تحقيق الكتاب منهجي في التَّحقيق: اتَّبعت في تحقيقي للكتاب المنهج التالي: ١ - نسخت النَّصَّ ونقلته على حسب القواعد الإملائية المعاصرة، ولذا فإني: • أبدلت الياء إلى همزة، نحو كلمة: (ساير) إلى (سائر)، و (القايمين) إلى (القائمين)، و (فوايد) إلى (فوائد)، و (شي) إلى (شئ)، و (آبايه) إلى (آبائه)، و (مُلِيت) إلى (مُلِئت) ... وهكذا. • أثبتُّ الهمزات المتطرفة، نحو: (العلما)، فإني كتبتها (العلماء)، و (قرا) كتبتها (قرأ)، و (غلا) كتبتها (غلاء)، و (يملا) كتبتها (يملأ) ... وهكذا. • كذلك أثبتُّ الهمزات في وسط الكلمة، نحو: (أمراوكم)، فإني جعلتها (أمراؤكم)، و (رايت) جعلتها (رأيت)، و (أجراكم) جعلتها (أجرأكم) ... وهكذا. • كذلك أثبتُّ الألف المتوسطة، تحكم (معوية)، فإني جعلتها (معاوية)، و (إسحق) جعلتها (إسحاق)، و (إسمعيل) جعلتها (إسماعيل) ... وهكذا. • أبقيت على مصطلحات المحدِّثين كما هي، فـ (ثنا)، و (ثني) أبقيها كما هي، ولم أكتبها (حدَّثنا) أو (حدَّثني). كذلك (أنا) لم أكتبها (أخبرنا) ... وهكذا. ٢ - اعتنيت بعلامات الترقيم التي توضِّح المعنى، وتبرزه للقارئ، وتساعده على فهم النَّصِّ. ٣ - قابلت النُّسخَ الخطيَّة، وأثبتُّ الفوارقَ المهمة، وتداركت ما وقع من سقطٍ خصوصًا ما كان بخطِّ المؤلف مذيلًا بـ (صح). ٤ - جعلت نسخة الحرم المكي الشَّريف أصلًا، وذلك لثلاثة اعتبارات تقدَّمت قريبًا في المبحث السَّابق، ورمزت لها كما مضى بـ (ح). فإن وقع فيها نقص كلمة أو حديث، أثبتُّهُ في المتن على الصَّواب، ولا أجعله بين معقوفين، ونبَّهت في الحاشية على أن ما زدتّه من نسخة كذا، اللهم إلَّا كلمة واحدة لم ترد في جميع النُّسخ، وهي كنية أحد الأعلام (أبي مالك الغفاري)، فقد سقط من جميع النُّسخ

الحاشية على أن ما زدتّه من نسخة كذا، اللهم إلَّا كلمة واحدة لم ترد في جميع النُّسخ، وهي كنية أحد الأعلام (أبي مالك الغفاري)، فقد سقط من جميع النُّسخ

كلمة (أبي)، فأثبتُّها من "الطبقات الكبرى" لابن سعد، ومن مصادر تخريج الأثر، وجعلتها بين معقوفين، هكذا []. ٥ - لم أتصرَّف في المخطوط، وإنما أبقيته على ما وضعه المؤلف. ٦ - أشرت إلى بداية صفحة المخطوط والوجه في النُّسخة الأصل. ٧ - رقَّمت أبواب الكتاب والأحاديث والآثار فيه رقمًا تسلسليًّا من أول الكتاب إلى نهايته. ٨ - عزوت الآيات القرآنية الكريمة إلى مواضعها في القرآن، بذكر اسم السورة ورقم الآية، مع ضبطها بالشكل.

تخريج الأحاديث والآثار ودراسة الأسانيد: ٩ - خرَّجت الأحاديث والآثار الواردة في الكتاب، وذلك بعد ضبطها بالشكل وإعطائها لونًا داكنًا تمييزًا لها عن غيرها، ثم قمت بدراسة أسانيدها والحكم عليها حسب قواعد المحدِّثين المقررة في هذا الشأن، وذلك على النحو التالي: (١) إن كان الحديث في "الصحيحين" أو أحدهما، فإني أكتفي بذلك ولا أتعدَّاهما، حيث أذكر الكتابَ والبابَ، والجزءَ والصفحةَ، ورقمَ الحديثِ، وسياقَ طرفٍ من الإسناد (¬١)، ولا أزيد على ذلك، فقد جاوز الصَّحيحان القنطرة، اللهم إلَّا أن يُورد المؤلف الحديث من طريقهما أو أحدهما، ثم يشير إلى رواية غيرهما، فإني أخرجه من ذلك الطريق دون الكلام عليه، كأن يقول المؤلف: (أخرجه البخاري، وغيره)، فأُشير إلى ذلك الغير. (ب) صدَّرت الحكم النهائي على الإسناد عقب إيراد الحديث بتمامه، وذلك بعد دراسته دراسة مستفيضة، وعبارتي في هذا أن أقول: (إسناده صحيح - أو حسن - أو ضعيف - أو ضعيف جدًّا)، وعليه، فإنَّ حكمي منصبٌّ على الإسناد، فقد يكون الإسناد ضعيفًا، ولكنَّ متن الحديث صحيح أو حسن، وهذا أمرٌ يعرفه المتخصصون المشتغلون في الحديث. (ج) لا أكتفي بتخريج الحديث من الطريق الذي أشار إليه المؤلف فحسب، بل إني

٨٨ - وأمَّا حديث أبي رَافِع (¬١): فهو عبد ابن عُقْدَة أيضًا من طريق محمد بن عبيد الله (¬٢) بن أبي رافع، عن أبيه، عن جدِّه أبي رافع مَوْلى رسول الله ﷺ ﵁ قال:

أتتبَّع طرق الحديث، وأحاول جمع أكبر قدر ممكن من الطرق، للوقوف على مَن يدور عليه الإسناد، ولمعرفة ما اتَّفقت فيه الأسانيد وما اختلفت فيه، وبهذا تزداد الأحاديث المقبولة قوة على قوتها. وتكون كالشواهد والمتابعات للأحاديث الضعيفة، مع التعليق المختصر على رواة تلك الشواهد والمتابعات. (د) درست رجال الإسناد واحدًا تلو الآخر، ولم أكتف في الحكم عليه بما في "التقريب"، بل نظرت في "تهذيب التهذيب"، و"ميزان الاعتدال"، و"جرح ابن أبي حاتم"، و "كامل ابن عدي"، و"ضعفاء العقيلي"، و"ثقات" ابن حبان وابن شاهين والعجلي، وغيرها من كتب الجرح والتعديل. (هـ) فإن كان الرَّاوي ممن أجمع الأئمة على تضعيفه، فإني أنقل أقوال جماعة ممن جرحه، ولا أكتفي بتضعيف ابن حجر، ثم أجعل كلام الحافظ ابن حجر آخر الأقوال ذكرًا؛ لأنه في الغالب عصارة الأقوال كما يقولون. (و) وأمَّا إن كان الرَّاوي ممن أجمعوا على توثيقه فإني أكتفي بحكم الحافظ ابن حجر في "التقريب"، وقد أنقل توثيقه عن أكثر من إمام، فأقول: (وثَّقه الإمام أحمد، وفلان، وفلان)، وأجعل قول الحافظ ابن حجر آخر الأقوال. (ز) وقد يكون الرَّاوي ممن اختلفت فيه أقوال أئمة الجرح والتعديل، فلا بدَّ والحالة هذه من النظر في أقوال جميع المعدِّلين والمجرِّحين، حتى أصل إلى الحكم الأقرب إلى الصَّواب في حال الرجل، وهذا الأمر دعاني إلى تطويل النَّفس بعض الشيء في تراجم أولئك الرُّواة المختلف فيهم. ومن أُولئك الرُّواة: • إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، رقم (٧٦)، (ص ٣٥٢). • بقيَّة بن الوليد (ص ٣٠٤). • جابر بن يزيد الجُعفي، رقم (١٨٣)، (ص ٤٤٩). • عبد الحميد الحِمَّاني، رفم (٢٦٩)، (ص ٥٣١). • عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، رقم (١٣٣)، (ص ٤١٠).

• جابر بن يزيد الجُعفي، رقم (١٨٣)، (ص ٤٤٩). • عبد الحميد الحِمَّاني، رفم (٢٦٩)، (ص ٥٣١). • عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، رقم (١٣٣)، (ص ٤١٠).

٨٩ - وَأَمَّا حديثُ أبي شُرَيْح (¬١)، وأبي قُدَامة (¬٢)؛ فقد تقدَّما في خُزَيْمَة (¬٣). ٩٠ - وَأَمَّا حديثُ أبي هريرة (¬٤): فهو عند البزَّار في "مسنده" (¬٥) بلفظ: قال رسول الله ﷺ: "إني خَلَّفتُ فيكم اثنين لن تَضِلُّوا بعدهما أبدًا: كتابَ الله، ونَسَبِي، ولن يتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحَوْضَ" (¬٦).

• عمرو بن جابر، أبو زرعة المصري الحضرمي، رقم (٢٦٣)، (ص ٥٢٥). • كثير بن عبد الله المزني، رقم (١٠٩)، (ص ٣٨٠). • مسلم بن خالد الزِّنجي، رقم (٣٨٨)، (ص ٦٥٤). • نُعيم بن حمَّاد المروزي، رقم (١٤٥)، (ص ٤٢٣). • يزيد بن أبي زياد الكوفي، رقم (٥٠)، (ص ٣٢٦). ١٠ - شرحت الكلمات الغريبة في الأحاديث وغيرها، بالرُّجوع إلى الكتب الأصلية المؤلفة في هذا الشأن، كـ "النهاية" لابن الأثير، و"الفائق" للزمخشري. وكتب اللغة بعامة، كـ "لسان العرب" لابن منظور، و"القاموس"، للفيروزآبادي، و"معجم مقاييس اللغة، لابن فارس، وغيرها. ١١ - وثَّقت نصوص الكتاب وإحالات المؤلف بالرُّجوع إلى مصادرها وعزوها إليها، وذلك بحسب الطاقة والإمكان، وقد اضطرني ذلك إلى الرُّجوع إلى بعض الكتب المخطوطة وعزوت الأحاديث إليها ... وقد وجدت صعوبة في توثيق بعض النُّصوص وعزوها إلى مصادرها، لا سيما وأنَّ المؤلف لا يشير إلى المصدر في بعض الأحيان. ١٢ - علَّقت على بعض القضايا والمسائل الواردة في الكتاب، وذلك بحسب ما يقتضيه المقام.

مصادرها، لا سيما وأنَّ المؤلف لا يشير إلى المصدر في بعض الأحيان. ١٢ - علَّقت على بعض القضايا والمسائل الواردة في الكتاب، وذلك بحسب ما يقتضيه المقام.

تراجم الأعلام: ١٣ - ترجمت للأعلام الواردين في الكتاب، وراعيت في الترجمة الأمور التالية: (أ) أن يكون العلَمَ غير مشهور، فإن كان من البارزين والمشهورين فإني أغفله، كالخلفاء الأربعة، والعشرة المبشرين بالجنة، والحسن والحسين ﵃ أجمعين، أو كالأئمة الأربعة، أو مَن جاء بعدهم كالحافظ الذهبي، وابن كثير، وابن حجر، واكتفيت بالإشارة إلى مصادر ترجمتهم لمن أراد الرُّجوع إليها، وغالبًا ما تكون ستة مصادر. (ب) أن تكون موفية للغرض، فإن كان من الصَّحابة ذكرت اسمه ونسبه، وأمرًا أشتهر به -إن ذُكر في المصادر-، وذلك من مصدر أصلي يهتم بالصَّحابة،

كـ "الاستيعاب"، و"أُسد الغابة"، و"الإصابة"، مكتفيًا بمصدرين فقط، وقد أكتفي بمصدر واحد عند عدم وجوده في غيره. (ج) وإن كان العَلَم من العلماء استوفيت ترجمته، بحيث تشمل اسمه ونسبه وضبط النِّسبة بالحروف، ومولده، وذكر اثنين ممن أخذ عنهم، وآخرين ممن أخذوا عنه في الغالب، فإن كان من المصنِّفين أوردت له كتابًا أو أكثر، ثم أعزو الترجمة إلى مصدرين، وقد أجعلها ثلاثة لغرض تقتضيه الترجمة. (د) وإذا كان العَلَم من الخلفاء أو السلاطين، ذكرت سنة توليه الحكم، ومدة بقائه فيه، وعزوت إلى مصدرين يهتمان بسير الملوك ولو كانا من المتأخرين، كـ "الجوهر الثمين في سير الملوك والسلاطين"، لابن دقماق، و"تاريخ الخلفاء" للسيوطي. (هـ) كذلك إذا كان العَلَم من النساء فإني أذكر مصدرًا يهتم بتراجم النساء، كـ "أعلام النساء" لكحالة، مع المصدر الأساسي. ١٤ - عرَّفت بالمواضع والبقاع والبلدان، بالرُّجوع إلى "معجم البلدان" لياقوت، أو "معجم ما استعجم" للبكري. كذلك عرَّفت بالمنشآت العلمية، كالمدارس. ١٥ - عرَّفت بالكتب الواردة في أصل الكتاب، وبخاصة الذي لم يُطبع، فإن وقفت على مكان وجوده، أو رقم مخطوطته أشرت إلى ذلك. ١٦ - خرَّجت الأبيات الشعرية، وعزوتها إلى أصحابها قدر الإمكان، مع ضبطها بالشكل.

ة الذي لم يُطبع، فإن وقفت على مكان وجوده، أو رقم مخطوطته أشرت إلى ذلك. ١٦ - خرَّجت الأبيات الشعرية، وعزوتها إلى أصحابها قدر الإمكان، مع ضبطها بالشكل. ١٧ - كتبت خاتمةً موجزةً توصَّلت فيها لأهم نتائج البحث والدِّراسة. ١٨ - صنعت فهارس علمية متنوعة تخدم الكتاب، وتُيسِّر الوصول إلى أحاديثه وآثاره ومسائله، وتُعمِّم الفائدة منه، وقد قيل: الفهارس كالمفاتيح للخزائن (¬١)، وهي متعددة: الأول: فهرس الآيات القرآنية الكريمة. الثاني: فهرس الأحاديث النَّبويَّة.

٩١ - وأَمَّا حديثُ أبي الهيثم (¬١)، ورجالٍ من قريش؛ فقد تقدَّموا في خُزَيمَة (¬٢). ٩٢ - وأَمَّا حديثُ أُمِّ سَلَمَةَ (¬٣): فهو عند ابن عُقْدَة من حديث هارون بن خَارجة، عن فاطمة ابنة علي، عن أُمِّ سلمة ﵂ قالت: أخذ رسول الله ﷺ بيد عليٍّ ﵁ بغَدِيرِ خُمٍّ فرفعها حتى رَأيْنَا بَيَاضَ إبطِهِ فقال: "مَنْ كنت مولاه ... "، الحديث؛ وفيه، ثم قال: "يا أَيُّها النَّاسُ! إِنِّي مُخَلِّفٌ فيكم الثَّقَلين: كتابَ اللهِ وعِتْرَتي، ولن يتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوضَ" (¬٤). ٩٣ - وأَمَّا حديثُ أُمِّ هانئ (¬٥): فهو عنده (¬٦) أيضًا من حديث عمرو بن سعيد بن عمرو بن جَعْدة بن هُبيْرة، عن أبيه، [ح ٢٨ / أ] عن أبيه أنه سمعها تقول: رجع رسول الله -صلي الله عليه وسلم- من حجَّته حتى إذا كان بغَدِير خُمٍّ أمَرَ بدَوْحَاتٍ (¬٧) فَقُمِمْنَ، ثم قام خطيبًا بالهَاجِرة فقال: "أَمَّا بعدُ: أيُّها النَّاسُ! فإنِّي مُوشِكٌ أنْ أُدْعَى فأُجيب، وقد تركتُ فيكم ما (¬٨) لم

الثالث: فهرس الآثار الموقوفة والأخبار المقطوعة. الرَّابع: فهرس الأعلام المترجم لهم. الخامس: فهرس الرُّواة الذين تكلَّم عليهم الحافظ السَّخاوىُّ جرحًا وتعديلًا. السادس: فهرس الغريب. السابع: فهرس الفرق والمصطلحات والأماكن والبقاع والمنشآت العلمية. الثامن: فهرس الأبيات الشعرية. التاسع: فهرس المراجع والمصادر. العاشر: فهرس موضوعات الكتاب.

الرموز والمصطلحات: ح: نسخة الحرم المكي الشَّريف (الأصل). م: نسخة دار الكتب المصرية الأولى. ز: نسخة جامعة الزيتونة بتونس. ك: نسخة دار الكتب المصرية الثانية. هـ: نسخة المكتبة الآصفية بالهند. ل: نسخة المكتبة الناصرية في لكنو.


نماذج لبعض صور المخطوطات

صورة لصفحة العنوان من نسخة الحرم المكي الشريف (ح)، ويظهر في أعلاها بعض التملُّكات للكتاب، وليس عليها تاريخ النسخ، وبها هوامش وإلحاقات بخط المؤلف

ات

صورة لصفحة العنوان من نسخة الحرم المكي الشريف (ح)، ويظهر في أعلاها بعض التملُّكات للكتاب، وليس عليها تاريخ النسخ، وبها هوامش وإلحاقات بخط المؤلف

ووجوب الانقياد لهم فيما لا معصية فيه. • فمن ذلك: ٩٤ - عن جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ ﵁، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "يا أَيُّها النَّاسُ! لا تَقَدَّمُوا قريشا فتَهْلكُوا، ولا تَخَلَّفُوا عنها فَتَضِلُّوا، ولا تُعَلِّمُوها، وتَعَلَّمُوا منها؛ فإنَّهم أَعْلمُ مِنكُمْ. لولا أَنْ تَبْطَرَ قريشٌ لأَخْبَرْتهَا بالذي لها عند الله ﷿"، أخرجه البيهقيُّ (¬١).

صورة للصفحة الأولى من نسخة الحرم المكي الشريف (ح)

٩٥ - وعن أبي هريرة ﵁، أن النَّبيَّ ﷺ قال: "النَّاسُ تَبَعٌ لقريشٍ في هذا الشَّأن، مُسْلِمُهم تَبَعٌ لمسْلِمِهم، وكَافِرُهُم تَبَعٌ لِكَافِرِهِم، فالنَّاس مَعَادِن؛ خِيارُهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فَقُهُوا". متَّفق عليه (¬١). ٩٦ - وعن معاوية ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إنَّ هذا الأمرَ في قريش، لا يُعَادِيهم أَحدٌ إلَّا أكبَّه الله على وَجْهِهِ؛ ما أَقاموا الدِّين". أخرجه البخاري (¬٢). ٩٧ - وعن [ح ٢٩ / أ] جابرٍ ﵁ قال: قال النَّبيُّ ﷺ:

صورة للصفحة الأخيرة من نسخة الحرم المكي الشريف (ح)

صورة لصفحة العنوان من نسخة دار الكتب المصرية الأولى (م)، مؤرخة سنة (٩٤٨ هـ)

صورة للصفحة الأولى من نسخة دار الكتب المصرية الأولى (م)، مؤرخة سنة (٩٤٨ هـ)

"النَّاس تَبَعٌ لقريش في الخيْر والشَّرِّ". أخرجه مسلم (¬١). ٩٨ - وعن أبي بَرْزَةَ ﵁ قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "الأمَرَاءُ في قُرَيْش ثلاثًا، ما حَكَمُوا فَعَدَلُوا، واسْتُرْحِمُوا فَرَحِمُوا، وعَاهَدوا فَوَفُّوا" (¬٢).

صورة للصفحة الأخيرة من نسخة دار الكتب المصرية (م)

٩٩ - وعن عُتْبَة بن عَبدٍ ﵁، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "الخِلافَةُ في قُرَيْشٍ، والحُكْمُ في الأَنْصَارِ، والدَّعْوةُ في الحَبَشَةِ، والهِجْرَة في المسلمين، والمهاجرين، بَعْدُ (¬١) ". أخرجهما أحمد (¬٢).

صورة للصفحة الأولى من نسخة جامعة الزيتونة (ز)، مؤرخة سنة (١٠٤٤ هـ)

لحَبَشَةِ، والهِجْرَة في المسلمين، والمهاجرين، بَعْدُ (¬١) ". أخرجهما أحمد (¬٢).

صورة للصفحة الأولى من نسخة جامعة الزيتونة (ز)، مؤرخة سنة (١٠٤٤ هـ)

١٠٠ - وعن ابن عبَّاس ﵄ (¬١) قال: قال رسول الله ﷺ: "أَمَانٌ لأهلِ الأرضِ مِنَ الغَرَقِ القَوْسُ، وأمَانٌ لأهلِ الأرضِ مِنَ الاختلافِ الموالاةُ لقريشٍ. قريشٌ أهلُ الله، فإذا خَالَفَتْهَا قبيلةٌ من العَرَبِ صاروا حِزْبَ إِبليس". أخرجه الطَّبرانيُّ (¬٢). ١٠١ - وعن سَهلِ بن سَعْدٍ السَّاعديِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أَحِبُّوا قريشًا، فإنَّ من أحبَّهم أحبَّه الله". أخرجه ابنُ عَرَفَة (¬٣) في "جزئه

صورة للصفحة الأخيرة من نسخة جامعة الزيتونة (ز)

صورة لصفحة العنوان من نسخة دار الكتب المصرية الثانية (ك)، مؤرخة سنة (١١٦٤ هـ)

• مثال ذلك: أن تكون وظيفة تدريس، وغير القرشيِّ عالم، والقرشيُّ غير عالم، أو غير القرشيِّ فائق، والقرشيُّ مبتدئ؛ فيُقدَّم العالم والفائق. وكذلك لو حضر قرشيٌّ غير فقيه، وفقيهٌ غير قرشيٍّ؛ قُدِّم الفقيه في الإِمامة على القرشيِّ؛ وقِسْ على ذلك؛ انتهى. ثم إنَّ قول زيد بن أرقم ﵁ الماضي في تفسير أهْلِ بيته؛ اختلفت الرِّواية عنه [ح ٢٩/ ب] في إثبات كون نسائه من أهْلِ البيت ونَفْيِهِ. ويمكن الجمع بينهما؛ بأنَّ المنفي الاقتصار عليهنَّ فقط، والمثبتَ بانضمامهنَّ مع مَنْ ذُكِرَ، وبذلك يجتمع هذا الحديث أيضًا مع الآية التي هنَّ سبب نزولها، وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ (¬١). ١٠٢ - وفي "صحيح مسلم" (¬٢) من حديث مُصعَبِ بنِ شَيْبَةَ، عن صفيَّةَ ابنةِ شَيْبَةَ قالت: قالت عائشة ﵂: "خرج النَّبيُّ ﷺ ذاتَ غداةٍ وعليه مِرْطٌ مُرَحَّلٌ من شعرٍ أسود، فجاء الحسنُ بنُ عليٍّ ﵄ فأَدخله، ثم جاء الحسينُ ﵁ فأَدخله، ثم جاءتْ فاطمةُ ﵂ فأدخلها، ثم جاء عليٌّ ﵁ فأَدخله، ثم قال:

صورة للصفحة الأولى من نسخة دار الكتب المصرية الثانية (ك)

﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ (¬١). وغفل الحاكم فاستدركه (¬٢)! • وفي الباب عن جماعةٍ من الصَّحابة ﵃: ١٠٣ - في حديثِ بعضهم من الزِّيادة: "اللَّهُمَّ هؤلاء أَهْلُ بَيْتِي، وأهْلُ بيتي أَحقُّ" (¬٣). ١٠٤ - وفي حديثٍ آخر: "أنَّه فَعَلَ ذلك لمَّا نزلتْ آيةُ المباهلة: ﴿تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ (¬٤) " (¬٥). ١٠٥ - وفي آخر: أنَّ أمَّ سلمةَ ﵂ جاءت تدخل معهم؛ فقال

صورة للصفحة الأخيرة من نسخة دار الكتب المصرية (ك)

صورة لصفحة العنوان من نسخة المكتبة الآصفية بالهند (هـ)، وليس عليها تاريخ النسخ

صورة للصفحة الأولى من نسخة المكتبة الآصفية بالهند (هـ)

المصرية (ك)

صورة لصفحة العنوان من نسخة المكتبة الآصفية بالهند (هـ)، وليس عليها تاريخ النسخ

صورة للصفحة الأولى من نسخة المكتبة الآصفية بالهند (هـ)

لها ﷺ بعد مَنْعِهِ لها: "إنَّك على خَيْرٍ" (¬١). ١٠٦ - وفي آخر: "أنها قالت: يا رسولَ اللهِ! وأنا؟ ". قال: "وأنْتِ" (¬٢).

صورة للصفحة الأخيرة من نسخة المكتبة الآصفية بالهند (هـ)

١٠٧ - وفي آخر: "أَنْتِ مِنْ أَهْلي" (¬١). ١٠٨ - وفي آخر: "أنَّ واثلةَ بن الأسقع ﵁ قال: فقلتُ: وأنا [ح ٣٠/ أ] يا رسولَ اللهِ صلَّى الله عليك وسلَّم"، قال: "وأَنْتَ مِنْ أَهْلِي". قال واثلة: "فإنَّها مِنْ أرْجَى ما أرْتَجِي" (¬٢). وفي أسانيدها كلِّها مقالٌ. ١٠٩ - ويُرْوَى عن عليٍّ ﵁، أن النبيَّ ﷺ قال: "سَلْمَانُ منَّا أهْلَ البَيْتِ، وهو ناصِحٌ، فاتَّخِذْهُ لِنَفْسِكَ" (¬٣).

صورة لصفحة العنوان من نسخة المكتبة الناصرية في لكنو بالهند (ل)، مؤرخة سنة (١٣١٢ هـ)

صورة للصفحة الأولى من نسخة المكتبة الناصرية في لكو بالهند (ل)

صورة للصفحة الأخيرة من نسخة المكتبة الناصرية في لكنو بالهند (ل)

١١٠ - وفي "الفردوس" (¬١) بلا إسنادٍ، عن عائشةَ ﵂ مرفوعًا: "أُسَامَةُ منَّا أَهْلَ البَيْتِ ظَهْرًا لِبَطْنٍ". ١١١ - وعند أحمد (¬٢) في "المناقب" (¬٣) عن أبي سعيدٍ الخُدْري قال: نزلت

ادٍ، عن عائشةَ ﵂ مرفوعًا: "أُسَامَةُ منَّا أَهْلَ البَيْتِ ظَهْرًا لِبَطْنٍ". ١١١ - وعند أحمد (¬٢) في "المناقب" (¬٣) عن أبي سعيدٍ الخُدْري قال: نزلت

المبحث الثاني التعريف بالكتاب وموضوعاته وقيمته العلمية وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: موضوعات الكتاب ومحتوياته ومسائله. المطلب الثَّاني: في الكلام على ثلاث قضايا متعلقة بموضوع الكتاب. المطلب الثَّالث: قيمة الكتاب العلمية.


تمهيد: كتاب "استجلاب ارتقاء الغرف" لا يزال مخطوطًا إلى يوم الناس هذا، فلم يشق له أن طُبع أي طبعة -حسب حدود علمي القاصر-، وقد فرغ المؤلف من تأليفه في شهر رمضان سنة سبع وسبعين وثماني مائة (٨٧٧ هـ)، كما جاء في بعض النُّسخ الخطيّة. وهو يناقش قضيةٌ مهمَّة، وهي الكلام في مناقب وفضائل العِترة الطَّاهرة، أهل بيت النَّبيِّ ﷺ والتنبيه على ما لهم من الحقوق على سائر الأمة، وما يجب عليهم في المقابل من الواجبات، وإبراز ما لهم من الكرامات والشَّرف العلي، لانتسابهم إلى النَّبيِّ ﵊، وكلّ ذلك على ميزان الشَّرع، من غير غلو فيهم أو إفراط في حبّهم أو تعظيمهم، وفي الوقت نفسه من غير جفاء فيهم، أو انتقاصٍ لهم؟ فإنَّ الناس في أهل البيت منقسمون إلى ثلاث طوائف: (غلاة- جُفاة- وبينهما واسطة). فقد ناقش الحافظ السَّخاويُّ هذه القضية الخطيرة على ميزان أهل السُّنَّة والجماعة

(الوسط) (¬١) بكل مسؤولية واقتدار، وبسطٍ للمسائل والأدلة، ناقلًا عن العلماء الذين سبقوه بكلِّ دقة وأمانة، فمن خلال دراسة الكتاب سيتضح للمسلم الموقف الصحيح، والمنهج الحق، الذي يجب عليه أن يقفه تجاه أهل البيت. ومما يُعطي الكتاب أهميةً -في نظري-، أنَّ المكتبة الإسلامية تكاد تخلو من كتاب يعرض هذه القضية في ضوء منهج أهل السُّنَّة والجماعة، إذ الكتب المؤلَّفة في هذا الباب ذات اتجاهين: الاتجاه الأول: كتب تجمع أخبار أهل البيت، وما جاء في فضائلهم، دون تمييز بين الصَّحيح والضَّعيف من هذه الأخبار، ومن أشهرها: كتاب "ذخائر العُقبى في مناقب ذوي القُربى"، للمحب الطَّبريِّ. الاتجاه الثاني: كتب مشحونة بالبدع والمحدثات -تضع السُّمَّ في الدَّسم-، فهي تذكر فضائل أهل البيت، وتجمع الأحاديث الضَّعيفة والموضوعة والمنكرة، وتدعو صراحة إلى الغلو في أهل البيت، وتجيز التوسل والاستشفاع بهم، وطلب قضاء الحاجات، وكشف المصائب والكروبات منهم، واعتقاد أنَّ ذنوبهم مغفورة مهما فعلوا وارتكبوا من المعاصي والكبائر. ومن أشهر هذه الكتب "الشَّرف المؤبَّد لآل محمَّد" ليوسف بن إسماعيل النَّبهانيِّ. أمَّا كتب الرَّافضة فهي مليئة بالبدع والشركيات، والكذب والبهتان والأخلوقات. وقد ردَّ على شيء منها وسدَّ هذه الثغرة الأُستاذ الشَّيخ إحسان إلهي ظهير رحمه الله تعالى وأجزل مثوبته (¬٢). فكان الواجب مجابهة هذا الاتّجاه الأخير، وبيان الحقّ في هذه القضية، ولو بجهد المقل بإخراج هذا الكتاب، وسدِّ حاجة المكتبة الإسلامية بكتاب من كتب أهل السُّنَّة بشيء من الخدمة والدِّراسة والتحقيق، فالحاجة مُلِحَّة.

ضية، ولو بجهد المقل بإخراج هذا الكتاب، وسدِّ حاجة المكتبة الإسلامية بكتاب من كتب أهل السُّنَّة بشيء من الخدمة والدِّراسة والتحقيق، فالحاجة مُلِحَّة.

-يعني ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ (¬١) - في خمسةٍ: النَّبيِّ ﷺ، وعليٍّ، وفاطمةَ، والحسنِ، والحُسينِ ﵃" (¬٢). ١١٢ - وكذا اشتمل النَّبيُّ ﷺ على عمَّه العبَّاس وبنيه ﵃ بملاءته، وقال: "يا رَبِّ! هذا عمِّي وصِنْو أَبي، وهؤلاء أهل بيتي، فاسْتُرْهم من النار كَسُتْرَتي إياهم بملاءتي هذه، فأمَّنتْ أسْكفَّةُ البابِ، وحوائط البيت! فقال: آمين آمين آمين" (¬٣). وحديثُ عائشةَ أصحُّ. • وفيه منقبةٌ ظاهرةٌ لأهْلِ البَيْتِ.

المطلب الأول: موضوعات الكتاب ومحتوياته ومسائله احتوى كتاب "ارتقاء الغُرَف" على مسائل متعددة، وقضايا متنوعة، وفوائد مستنبطة، مما يجعله من أبرز الكتب المؤلفة في هذا الباب وأنفعها، ويصحُّ فيه ذاك الوصف الذي وصفه به المؤلف في مقدِّمته، حيث إنه جمعه واقتفى فيه بما تقرُّ به العين، ويلذُّ في السَّمع (¬١). وقبل أن أبدأ في بيان ذلك سأذكر أمرين متعلقين بالكتاب، هما: سبب تأليف الحافظ السَّخاويَّ للكتاب، ثم ترتيبه، وبعد ذلك أشرع في الكلام على موضوعات الكتاب وما يتعلق به.

بيان ذلك سأذكر أمرين متعلقين بالكتاب، هما: سبب تأليف الحافظ السَّخاويَّ للكتاب، ثم ترتيبه، وبعد ذلك أشرع في الكلام على موضوعات الكتاب وما يتعلق به.

سبب تأليف الكتاب: الذي دعا الحافظ السَّخَاوي إلى تأليف الكتاب سببان جوهريان ذكرهما في خطبته. أمَّا السَّبب الأول: فهو ما أشار إليه في خطبة الكتاب بعد حمد الله والثناء عليه، والصَّلاة والسَّلام على نبيِّه ﷺ، فلقد ذكر أنه جمع هذا الكتاب وألَّفه من أجل التماس أحد الأعيان المحبِّين له، دون أن يشير إلى اسمه أو يُعرِّف به. وقد تعرَّفت -بحمد الله وتوفيقه- على هذا الشَّخص الذي أشار على المؤلف تأليفَ الكتاب وجمعه، وهو أبو البقاء بن الجيعان البدر، أحد أعيان المائة التاسعة، واسمه محمد بن يحيى بن شاكر بن عبد الغني، ذلك أنه التمس من المؤلف تصنيفَ كتاب في "الأشراف"، حين صار ابن الجيعان يتكلَّم في وقف الأشراف (¬٢). تجدر الإشارة أنَّ المؤلف تَرجمَهُ ترجمة حافلةٌ في كتابه الشهير "الضوء اللامع" (¬٣) في أربع صحائف. وهذه الطريقة -أعني تأليف كتاب أو رسالة أو ما أشبه ذلك، من أجل إجابة سائل، أو رغبةِ حاكم أو سلطان، أو التماسِ شيخ أو طالب -كانت سائغة عند المتقدِّمين،

١١٣ - ولذلك قال الحسن بن علي ﵄ فيما رواه ابن أبي حاتم (¬١) من طريق حُصَين بن عبد الرحمن، عن أبي جَمِيلة، أن الحسن بنَ عليٍّ

سائغة عند المتقدِّمين،

١١٣ - ولذلك قال الحسن بن علي ﵄ فيما رواه ابن أبي حاتم (¬١) من طريق حُصَين بن عبد الرحمن، عن أبي جَمِيلة، أن الحسن بنَ عليٍّ

يصنعونها في أكثر من تأليف ... وقد أكثر المؤلف من ذلك (¬١). قال المؤلف مشيرًا إلى هذا السبب بقوله: " ... وبَعدُ: فهذا تصنيفٌ شريفٌ في العِترَة العَطِرَةِ الطَّيِّبَة، والذُرِّيَّةِ البهيَّه المنتخبة، اشتمل على مقدِّمة، وخاتمة، بينهما فصولٌ وفوائدُ مهمَّة، بالبرهان قائمة، من مقبول المنقول، جمعتُهُ امثالًا لإِشارة مَن ارتَقى بما انتقَى من محاسن والده، وذَاق بِفَهمِهِ الذي رَاقَ حلاوَة ما استجنَاه من ثَمَرِ العلمِ وفوائده، زاده الله حيثُ حَشى من جميل الثَّنَاء سَمْعَهُ، ومشى بما رأى فيه نَفعَهُ من طريف الخير وتالده، وأسعده سعادَة أوليائه، ومتع بدوام حياته وبقائه" (¬٢). أما السَّبب الثاني: فهو ما أشار إليه -أيضًا- مِن أنه اطلَّع في أول حياته على كتاب "ذخائر العُقبى في مناقب ذوي القُربى"، للمحبِّ الطَّبريِّ (ت ٦٩٤ هـ)، ثم إنه تطلَّبه وَبَحَثَ عنه فلم يجد مَن يخبره عنه شيئًا، فدعاه هذا الأمر إلى التَّشمر والجدِّ -خصوصًا بعد التماس أبي البقاء بن الجيعان كما تقدَّم- لجمع مادة كتابنا هذا، والاقتفاء في هذا الجمع ما تقرّ به العين، ويلذّ في السَّمع، مع تنبيهه إلى أنه لا يأتي في الكتاب إلَّا الفوائد المهمة

سُقِي السُّمَّ مرارًا! منها على يَدِ جَعْدَة ابنة الأشعث بن قيس (¬١)، واشتكى منه نحو أربعين يومًا (¬٢)، ومات ﵁ بالمدينة، ودُفِنَ بالبقيع (¬٣). ١١٤ - بل قال زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لرجل من أهل الشَّام: "أمَا قرأتَ في الأحزاب: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ (¬٤)؟ ". قال: "ولأنتم هم؟ ! ". قال: "نعم" (¬٥). وقول زيد بن أرقم ﵁: "أهل بيته مَنْ حُرِمَ الصَّدقة"، وهو بضم المهملة وتخفيف الراء. والمراد بالصَّدقة: الزكاة الواجبة، تَنْزيهًا لهم عن أكل أوسَاخ النَّاس (¬٦). وهي في مذهب الشَّافعيِّ ﵀ حرامٌ على بني هاشم، وبني

التي تقوم على البرهان والدليل، مما هو مقبول عند أهل العلم، مع إشارته إلى الاختصار فيما سيذكر، إذ أنه لو مشى في تأليفه ممشى المحبِّ الطَّبري لجاء الكتاب في عدة مجلدات محرَّرة، فيها الكفاية والمقنع، مع بيانه السَّمينَ والهزيلَ من الرِّوايات والأخبار، كما عبَّر المؤلف (¬١).

ترتيب الكتاب: قسَّم المؤلف كتابه إلى ثلاثة محاور أساسية هي: ١ - مقدِّمة: (وقد جاءت مطوَّلة ومفيدة، مذيَّلة بتتمة نفيسة). ٢ - فصول أو أبواب: (وجاء عددها أحد عشر فصلًا أو بابًا). ٣ - خاتمة: (وقد جاءت طويلة أيضًا وقيمة في نفس الوقت).

مطوَّلة ومفيدة، مذيَّلة بتتمة نفيسة). ٢ - فصول أو أبواب: (وجاء عددها أحد عشر فصلًا أو بابًا). ٣ - خاتمة: (وقد جاءت طويلة أيضًا وقيمة في نفس الوقت).

أمَّا المقدِّمة: فقد أشار بداية في ديباجة الكتاب الى تفضيل أهل بيت النَّبيِّ ﷺ بالشَّرف، وأنَّ المعوَّل في حبِّهم على اقتفاء منهلهم السَّوي، المجانب للتقتير والسَّرف، ثم سجَّل كذلك ثناءه على المحدِّثين المختصين عن سائر الفرق نطقًا وكتابة في الورق بكثرة الصَّلاة على النَّبيِّ المصطفى المختار ﷺ، مع انتصابهم لتبيين السُّنَّة والذَّبِّ عنها -مع أرَقهِم ونَصَبهم- حتى كأنهم المعنيون بقول الشَّارع: "أولى النَّاس بي أكثرهم عليَّ صلاة" (¬٢). ثم أشار بعد ذلك إلى سبب تأليفه الكتاب، حيث التمس منه أحد المحبِّين له أن يُؤلِّف كتابًا في مناقب الأشراف ... ثم ذكر ما كان مِن شأن كتاب المحبِّ "ذخائر العُقبى"، وتسجيل انتقاده الصَّريح للمؤلف والمؤلَّف. ثم بعد ذلك أورد مقدِّمة تاريخيةً مفيدة، لها صلة بعلم الأنساب، ذَكَرَ فيها مَن حضره من أقرباء النَّبيِّ ﷺ المنسوبين إلى جدِّه الأقرب عبد المطلب، ممن صحب النَّبيَّ ﷺ منهم، أو رآه من ذكرٍ أو أنثى. وقد تميِّز الكتاب بهذه المقدِّمة الرَّائعة عن كتاب "ذخائر العُقبى"، للمحبِّ.

ّه الأقرب عبد المطلب، ممن صحب النَّبيَّ ﷺ منهم، أو رآه من ذكرٍ أو أنثى. وقد تميِّز الكتاب بهذه المقدِّمة الرَّائعة عن كتاب "ذخائر العُقبى"، للمحبِّ.

وقال القاضي أبو يوسف (¬١) ﵀: "تَحِلُّ من بعضهم لبعضٍ لا من غيرهم" (¬٢)، يعني لما فيه من رفع يد الأدنى على الأعلى بخلاف غيرهم (¬٣). ١١٥ - وقد قال ﷺ في الصَّدقة كما في "صحيح مسلم" (¬٤): "إنَّما هي أوسَاخُ النَّاس". ومن هذا الحديث يؤخذ جوازُ أخذهم صدقةَ التَّطوعِ دون الفرض (¬٥). وهو قول أكثر الحنفية (¬٦)، والمصحَّح عن الشَّافعية، والحنابلة (¬٧)، ورواية عن المالكية (¬٨)، بل عندهم أخرى في جواز الفرض دون التطوع (¬٩). ووجهه؛ أنَّ بالأخذ سقط الفرضُ عن المعطي، فكان مُعِينًا له، فلا ذلة له حينئذٍ. [ح ٣١/ ب] ويساعده تفسير اليد العليا بالآخذة، كما بُسِطَ في محلِّه، والله الموفق. ١١٦ - وأورد المحبُّ الطَّبريُّ بلا إسنادٍ، أنه ﷺ قال: "اسْتَوْصُوا بِأَهْلِ بَيْتِي خَيْرًا فإنِّي أُخَاصِمُكُم عنهم غدًا، ومَنْ أَكُنْ خَصْمه أَخصِمُهُ، ومَنْ أَخصِمُهُ دخل

وجديرٌ بالذكر، أن المؤلف ختم هذه المقدِّمة بتتمة نفيسة تتعلَّق بفنِّ الأنساب الذي هو من جملة فنون علم الأثر، فلقد ساق جملةٌ من فوائد هذا العلم، ثم أورد كلام أهل العلم في الجمع بين ما جاء في ذمّه وما جاء في مدحه. يجدر بالذكر كذلك، أن المؤلف وَعَدَ في هذه المقدِّمة أنه سيأتي في الكتاب بأشياء لم يقف عليها في ديوان من الدَّواوين، وَوَصَفَ تأليفَهُ وجمْعَهُ لمادته أنه اقتفى فيه بما تقرُّ به العين، ويلذُّ في السمع، وفيه إشارة إلى عنايته الفائقة بمادة الكتاب ومحتوياته، وهو ما ستراه جليًّا عند مطالعة الكتاب. وقد أشار في هذا الصَّدد أنه سيتابع المحبَّ في أشياء أضافها إليه دون أن يُبيِّن ذلك أو يشير إليه. وعبارته في بيان هذه الفقرة من المنهج: "وقد أتيتُ من ذلك بما لم أقِف عليه في ديوان، وقلَّدت المُحبَّ في أشياء أضفتُهَا إليه من غير بيان" (¬١). وقد وفَّى المؤلف بهذا الوعد، فنراه يأتي في كتابه بفوائد مهمَّة -كما عبَّر هو-، وفرائد، ولطائف قلَّ أن تجدها في كتاب آخر.

ُهَا إليه من غير بيان" (¬١). وقد وفَّى المؤلف بهذا الوعد، فنراه يأتي في كتابه بفوائد مهمَّة -كما عبَّر هو-، وفرائد، ولطائف قلَّ أن تجدها في كتاب آخر. وتعتبر مقدِّمة الكتاب طويلة بالنسبة لجميع الكتاب، فقد جاءت في المخطوط إلى (ق ١٦/ ب) أي ست عشرة ورقة، بمعدل اثنتين وثلاثين صفحة! وبلغت في القسم المحقق (من ٢١٩ - ٣٠٩)، وبلغ عدد الأحاديث والآثار الواردة فيها ستة وعشرين (٢٦ حديثا وأثرًا). وأما فصول وأبواب الكتاب فهي: الباب الأول: باب وصية النَّبيِّ ﷺ وخيفته بأهل بيته المشرَّف، كلٌّ بانتمائه إليه ونسبته، وبلغ عدد أحاديثه واحدًا وتسعين (٩١ حديثا وأثرًا). الباب الثاني: باب الحث على حبُهم والقيام بواجب حقّهم. وبلغ مجموع أحاديثه سبعةً وخمسين (٥٧ حديثًا وأثرًا). الباب الثالث: باب مشروعية السَّلام عليهم تبعًا للمصطفى في الصَّلاة وغيرها مما يزيدهم فخرًا وشرفًا. وعدد أحاديثه بلغت أربعة عشر (١٤ حديث وأثرًا).

الباب الرَّابع: باب دعائه ﷺ بالبركة في هذا النَّسل المكرَّم. وعدد الأحاديث الواردة فيه أربعة (٤ أحاديث فقط). الباب الخامس: باب بشارتهم بالجنة ورفع منزلتهم بالوقوف عند ما أوجبه الشَّارع وسنَّه. وبلغ عدد أحاديثه سبعة عشر (١٧ حديثًا وأثرًا). الباب السادس: باب الأمان ببقائهم والنَّجاة في اقتفائهم. وعدد أحاديثه بلغت سبعة عشر (١٧ حديثًا وأثرًا أيضًا). الباب السابع: باب خصوصياتهم الدَّالة على مزيد كراماتهم، ومن هذه الخصوصيات التي ذكرها المؤلف: ١ - أنَّ الأنساب كلّها تنقطع يوم القيامة إلَّا نسبه ﷺ. ٢ - أنَّ أولاد فاطمة ﵂ وعنهم ينتمون إليه ﷺ دون سائر بناته أو بني هاشم. ٣ - أن الصدقة حرام على بني هاشم. ٤ - أنَّ المهدي الذي سيخرج في آخر الزمان منهم. ٥ - أنَّ أكثرهم يشبه النَّبيَّ ﷺ في صورته الشَّريفة. ومجموع الأحاديث والآثار الواردة في هذا الباب اثنان وسبعون (٧٢ حديثًا وأثرًا). الباب الثامن: باب إكرام السَّلف لأهل البيت من الصَّحابة والمقتفين طريقهم في الإصابة. وعدد الأحاديث فيه ثمانية عشر (١٨ حديثًا وأثرًا). الباب التَّاسع: باب مكافأة الرَّسول ﵊ لمن أحسن إليهم يوم القيامة، وعدد الأحاديث الواردة فيه خمسة (٥ أحاديث فقط). الباب العاشر: باب إشارة المصطفى ﷺ بما حصل بعده من القتل والشِّدَّة. وعدد أحاديثه ستة (٦ أحاديث). الباب الحادي عشر: باب التحذير من بُغضهم وعداواتهم، والتنفير عن سبِّهم ومسابَّتهم. وبلغ عدد الأحاديث فيه سبعة وعشرين (٢٧ حديثًا وأثرًا). فيكون مجموع الأحاديث والآثار في جميع الأبواب ثمانية وعشرين وثلاثمائة (٣٢٨ حديثًا وأثرًا).

النَّار" (¬١). ولم أقِف له على أصْلٍ أَعْتَمِدُهُ (¬٢). ١١٧ - وعن شعبة، عن واقد بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر ﵄ قال: قال أبو بكر ﵁: "ارْقُبُوا محمَدًا ﷺ في أهْلِ بيْتِهِ". أخرجه البخاريُّ في "صحيحه" (¬٣) من وجهين عن شعبة. • والمراقبة للشيء: المحافظة عليه (¬٤). وخاطب أبو بَكْرٍ ﵁ النَّاسَ بذلك يُوصِيهم بأهْلِ بيتِ نبيِّهم ﷺ يقول: "احفظوه فيهم، فلا تُوذُوهم، ولا تُسِيئوا إليهم"، والله أعلم (¬٥).


(¬٤). وخاطب أبو بَكْرٍ ﵁ النَّاسَ بذلك يُوصِيهم بأهْلِ بيتِ نبيِّهم ﷺ يقول: "احفظوه فيهم، فلا تُوذُوهم، ولا تُسِيئوا إليهم"، والله أعلم (¬٥).


وأمَّا الخاتمة: فقد جعلها المؤلف مشتملة على أربعة أمور مهمة- كما عبَّر، وهو كما قال-، وقد جاءت مطوَّلة جدًا، حتى كانت في المخطوط ثلاث عشرة صحيفة (من ق ٦٥/ أإلى ق ٨٧)، وفي قسم التحقيق (من ص ٦٢١ - ٧٢٠)، حتى بلغ عدد الأحاديث والآثار الواردة فيها ستةً وتسعين (٩٦ حديثًا وأثرًا)، وهي أكثر من الرِّوايات الواردة في الباب الأول التي بلغت واحدًا وتسعين (٩١ حديثًا وأثرًا). والأمور الأربعة المهمَّة التي ذكرها المؤلف هي: الأول: أنه ينبغي التَّحرُّز من الانتساب إلى النَّبيِّ ﷺ إلَّا بحقٍ. الثاني: اللائق بمحاسن أهل البيت اقتفاء آثار سلفهم، والمشي على سنَّتهم في سلوكهم وتصرّفهم. الثالث: اللائق بمحبِّهم أن يُنزلهم منزلتهم، فمن كان منهم موصوفًا بالعلم قدَّمه على غيره. وقد حشد الأدلة المتوافرة في كل موضوع من تلك الموضوعات التي أشار إليها. الأمر الرابع: إيراد المؤلف رحمه الله تعالى، حديثًا مسلسلًا بإسناده من طريق جعفر صادق، عن أبيه محمد الباقر، عن أبيه زين العابدين علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي؛ عن أبيه علي بن أبي طاب ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "مدمن الخمر كعابد وثن" (¬١). ونبَّه في نهاية خاتمته -وبها ينتهي الكتاب- أنَّ عنده مسلسلات اجتمع فيها أربعة عشر أبا من أهل البيت، ولعل هذه المسلسلات موجودة في كتابه القيِّم: "الجواهر المكلَّلة في الأخبار المسلسلة".

أبرز القضايا الواردة في ثنايا الكتاب: وهذه أبرز قضايا ومسائل الكتاب، التي ستراها بإذن الله في قسم التحقيق موثَّقة معزوَّةً: أولًا: ذكر المؤلف في مقدِّمة الكتاب جماعة من قرابة النَّبيِّ ﷺ المنسوبين إلى جدِّه

ئل الكتاب، التي ستراها بإذن الله في قسم التحقيق موثَّقة معزوَّةً: أولًا: ذكر المؤلف في مقدِّمة الكتاب جماعة من قرابة النَّبيِّ ﷺ المنسوبين إلى جدِّه

٢ - بَابُ الحَثِّ على حُبّهِمْ والقيامِ بواجب حَقِّهمْ ١١٨ - عن محمد بن علي بن عبد الله بن عبَّاس، عن أبيه، عن جدِّه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أحِبُّوا الله لِمَا يَغْذُوكُمْ به من نِعَمِهِ، وأَحِبُّوني لِحُبّ الله ﷿، وَأحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي"، أخرجه التّرمذيُّ (¬١) عن أبي داود "صاحب السُّنن"، وقال: "إنه حسن غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه" (¬٢). وكذا أخرجه البيهقيُّ في "الشُّعب" (¬٣)، ومن قبله الحاكم وقال: "صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه" (¬٤). ومن العجيب ذِكْرُ ابنِ الجوزي

الأقرب عبد المطلب، وهي تدلُّ بلا شك على كثرة اطّلاعه، وسعة علمه، وإحاطته بعلم الأنساب، وهذه المقدِّمة تميَّز بها كتاب الحافظ السَّخَاوي دون كتاب "ذخائر العُقبى". ثانيًا: الكلام على فنِّ الأنساب الذي هو من جملة فنون علم الأثر، وبيان أهمية هذا العلم، وذكر فوائده الشَّرعية، وقد تكلَّم عن هذا الموضوع بكلام مختصر لكنه مستوفٍ للغرض، فقد عرض أقوال العلماء في تعلُّم ومعرفة علم الأنساب، وما جاء في فضيلته وما رُوي في ذمّه، ثم الجمع بين هذين القولين، وساق في ذلك كلام شيخه الحافظ ابن حجر، بأن يُحمل ما ورد في ذمّه على التعمُّق فيه حتى يشغله عما هو أهمّ منه، ويُحمل ما ورد في استحسانه لكثرة الفوائد المرجوة منه. ومن تلك الفوائد التي ذكرها السَّخاويُّ: ١ - معرفة نسب النَّبيِّ ﷺ ومن ينتمي إليه. ٢ - التمييز بين عبد مناف، هاشميها، ومطَّلبيها، ونوفليّها. وبين قريش من كنانة، والأوس من الخزرج، والعربي من العجمي، والمولى من السَّيِّد. ٣ - ومن فوائده الشرعية: الخلافة، والكفاءة. ٤ - القيام على من تجب عليه نفقته. ٥ - معرفة من يتَّصل به ممن يرثه. ٦ - معرفة ذوي الأرحام المأمور بصلتهم ومعاونتهم. ٧ - معرفة الأنصار لقوم بوصية النَّبي ﷺ بهم.

م على من تجب عليه نفقته. ٥ - معرفة من يتَّصل به ممن يرثه. ٦ - معرفة ذوي الأرحام المأمور بصلتهم ومعاونتهم. ٧ - معرفة الأنصار لقوم بوصية النَّبي ﷺ بهم. ثالثًا: تفسير قول الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (¬١)، تفسيرًا أثريًّا، إذ نقل أقوال ابن عبَّاس ﵄ في الآية، وكذا أقوال أئمة التفسير من التابعين من تلاميذه، كمجاهد بن جبر، وسعيد بن جبير رحمهما الله، ولقد توسَّع المؤلف في ذلك، وساق الأحاديث والآثار، وذكر سبب نزول الآية وجميع ما يتعلَّق بها. رابعًا: تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ (¬٢)، وذِكْر سبب نزول الآية، واختلاف أهل العلم في دخول زوجات

لهذا الحديثِ في "العلل المتناهية" (¬١). ١١٩ - وعن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى الأنصاري، عن أبيه [ح ٣٢/ أ] ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حتى أَكُونَ أحبَّ إليه من نفسه، وتكُونَ عِتْرَتي أحبَّ إليه من عِتْرَته، ويكُونَ أَهْلي أَحَبَّ إليه من أهْلِهِ (¬٢)، وتكون ذاتي أحَبَّ إليه من ذاته"، أخرجه البيهقيُّ في "شعب الإيمان" (¬٣)، وأبو الشَّيخ في "الثَّواب" (¬٤)، والدَّيلميُّ في "مسنده" (¬٥) (¬٦).

النَّبيِّ ﷺ في أهل البيت، مع سياق الأحاديث والآثار الواردة في هذه المسألة، وتفسير الآية. خامسًا: تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (¬١)، والتنبيه على ضرورة القيام بالأعمال الصَّالحة، وعدم الاتِّكال على النَّسب أو القرابة. فلقد أورد الأحاديث النَّبويَّة المفسِّرة للآية والمؤكِّدة على معناها، كقوله-ﷺ: "مَن بَطَّأ به عَمَلُهُ لَمْ يُسرع بِه نَسَبُهُ" (¬٢). وقوله ﷺ: "يا بني هاشم! أنْقِذُوا أنْفُسِكُمْ من النَّار، يا بني عبد المطَّلب! أنْقِذُوا أنْفُسَكُم من النَّار. يا فاطمة! أنْقِذِي نَفْسَك من النَّار، فإنِّي لا أملكُ لكم من الله شيئًا" (¬٣). سادسًا: تتبَّع المؤلف طرق حديث: "إني تارك فيكم الثَّقلين ... "، تتبُّعًا جيِّدًا، مع الإِشارة إلى اختلاف مخارجه وألفاظه، وإيراد الشواهد والمتابعات ... حتى إنه ليصحّ لقائل أن يقول: لو أُفْرِدَ هذا التَّتبُّع والاستقصاء في رسالة مستقلة، لكانت متقنة محرَّرة جديرة بالنَّشر والاطِّلاع ... وقد ختم هذا الجمع بالكلام على فقه الحديث، وبيان معناه، وإيضاح غامضه وغريبه. سابعًا: اشتمل الكتاب على المتعة والفائدة واللطائف أحيانًا. فمن ذلك استقصاء المؤلف أشباه النَّبي-ﷺ -الذين يشبهونه في صورته-، مما يجعله بعض العلماء من كرامات أهل البيت. فلقد أورد تسعة وعشرين شخصًا يُشبَّهون بالرَّسول-ﷺ، أكثرهم من بني هاشم. وممن ذكر منهم: (إبراهيم ابن النَّبي ﷺ، وفاطمة الزَّهراء، والحسن، والحسين ... ).

قد أورد تسعة وعشرين شخصًا يُشبَّهون بالرَّسول-ﷺ، أكثرهم من بني هاشم. وممن ذكر منهم: (إبراهيم ابن النَّبي ﷺ، وفاطمة الزَّهراء، والحسن، والحسين ... ).

١٢٠ - وعن عبد الله بن الحارث، عن العبَّاس بن عبد المطلب ﵁ قال: "قلت: يا رسول الله! إن قريشًا إذا لقي بعْضُهم بعْضًا لقُوهم ببشْرٍ حَسَنٍ، وإذا لقونا لقونا بوجوه لا نعرفها! قال: فغضب النَّبيُّ ﷺ غضبًا شديدًا وقال: "والذي نَفْسي بيده، لا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الإِيمَانُ حتى يُحبَّكُمْ لله ولِرَسُولهِ (¬١) "، أخرجه أحمد (¬٢)، والحاكم في صحيحه" (¬٣) (¬٤).

وممن ذكر من غير بني هاشم، لكن من قريش: (عبد الله بن عامر بن كُرَيْز، والسَّائب بن عُبيد ... وغيرهما). ومن غير بني هاشم وقريش: (كابس بن ربيعة بن عدي، وثابت البُناني، وقتادة ... وغيرهم). ثامنًا: اشتمل الكتاب على طائفةٍ من أحاديث المهدي، فقد جمع المؤلف طرق الأحاديث الواردة بشأنه، فبلغت ستةً وعشرين طريقًا حسب ترقيمي، من (٢٥٨ إلى ٢٨٤)، ولعلَّها تزيد على ذلك، ويعتبر الحافظ السَّخاوي بهذا الصَّنيع ممن أفرد أحاديث المهدي بالتصنيف، كما أشار إليه العجلوني في"كشف الخفاء" (¬١). تاسعًا: حقَّق المؤلف القول في مسألة أخذ قرابة النَّبيِّ ﷺ من الزكاة، وهل يجوز لهم ذلك؟ ثم بيَّن استحقاقهم للخُمُس من الغنائم، وإعطائهم من الفيء. فلقد ذكر رحمه الله تعالى، هذه المسألة فحرَّرها تحريرًا جيّدًا، مبتدئًا بذكر أقوال أهل العلم واختلافهم فيها، الأمر الذي يدلُّ على سعة اطّلاعه على أقوال أصحاب المذاهب الأُخرى وليس مذهب الشَّافعي الذي تفقَّه عليه، إذ بدأ بذكر مذهب الشَّافعي وأفاد أنها حرامٌ عنده على بني هاشم وبني المطَّلب، وذلك، لأنهم عُوّضوا بدلًا عما حُرِمُوا من ذلك باشتراكهم -دون غيرهم من قبائل قريش- في سهم ذوي القربى. بعد ذلك حكى قول أبي حنيفة ومالك رحمهما الله، إذ قصرا التحريم على الصَّدقة الواجبة على بني هاشم فقط، ثم نبَّه إلى وجود خلاف عن أبي حنيفة في ذلك على وجهين. ثم ذكر قولًا ثالثًا في المسألة عند الحنفية مرويًا عن القاضي أبي يوسف.

الواجبة على بني هاشم فقط، ثم نبَّه إلى وجود خلاف عن أبي حنيفة في ذلك على وجهين. ثم ذكر قولًا ثالثًا في المسألة عند الحنفية مرويًا عن القاضي أبي يوسف. وأشار إلى قول بعض الفقهاء من جواز أخذ بني هاشم صدقة التطوع دون الفرض، وذكر أنه قول أكر الحنفية والمصحَّح عند الشافعية والحنابلة، وهو رواية عند المالكية، بل أشار أنَّ عندهم أخرى في جواز الفرض دون التطوُّع. عاشرًا: اشتمل الكتاب على كثير من الأبيات الشعرية التي هي من عيون الشعر العربي، من ذلك قصيدة الفرزدق الشهيرة في مدح زين العابدين علي بن الحسين بن علي -في سبع وعشرين بيتًا ساقها بإسناده هو- التي مطلعها:

١٢١ - واستشهد لصحَّته بما أخرجه هو (¬١)، وكذا ابن ماجه (¬٢) من طريق محمد بن كعب القُرَظِيِّ، عن العبَّاس ﵁ قال: كنَّا نلقى النَّفَرَ من قريشٍ وهم يتحدَّثون فيقطعون حديثَهم، فذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "ما بَالُ أقوامٍ يتحدَّثون فإذا رَأَوْا الرَّجُلَ من أَهْلِ بَيْتِي قَطَعُوا حَدِيثَهُم، واللَّهِ لا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الإِيمانُ حتى يُحِبَّهُمْ لله ولِقرَابَتِهِمْ منِّي" (¬٣).

هَذَا الَّذِي تَعرِفُ البَطحَاءُ وَطأتَهُ ... والبَيتُ يَعرِفُه والحِلُّ والحَرَمُ (¬١) • كذلك أبيات أخرى لأبي العتاهية الشاعر الزاهد، وغيره، في الحث على التَّمسُّك بالتقوى والعمل الصالح، وعدم الاتّكال على النَّسب وترك العمل. كَرَمُ الفَتى التَّقوَى وقُوَّتُهُ ... مَحضُ اليَقِينِ وَدِينُهُ حَسَبُهْ والأرْض طِينَتُهُ وكُلُّ بَنِي ... حَوَّاء فِيهَا وَاحِدٌ نسبُه (¬٢) • ومثله: ألا إنَّمَا التَّقْوى هي العِزُّ والكَرَم ... وحُبُّكَ للدُّنيا هو الذُّلُّ والعَدَمْ وليسَ على حُرٍّ تَقِيٌّ نَقِيصَةٌ ... إذَا صَحَّحَ التَّقوَى ولَو حَاكَ أو حَجَمْ (¬٣) • ومثله: لَعَمْرُكَ مَا الإِنسَانُ إلَّا بدِينِهِ ... فَلا تَتْرُكِ التَّقوَى اتِّكَالًا على النَّسَب لَقَدْ رَفَعَ الإسلامُ سَلْمَانَ فَارِسٍ ... وَقَد وَضَعَ الشِّركُ الشَّقِيَّ أبا لَهَب (¬٤) • ومثله: حَسْبُ الفَتَى أن يَكُوْنَ ذَا حَسَبٍ ... فِي نَفْسِهِ لَيْس حَسْبُهُ حَسَبُهْ (¬٥) • ومثله الأبيات الشهيرة: النَّاسُ في صُوَرِ التِّمْثَالِ أكفَاءُ ... أبُوهُمُ آدَمٌ والأُمُّ حَوَّاءُ (¬٦) فَمَنْ يكُنْ مِنْهُمُ في أصلِهِمْ شرَفٌ ... يُفاخِرُونَ به فالطِّينُ والماءُ مما يجعل الكتاب مليئًا بالفوائد واللطائف، ويُدخل على نفس القارئ البهجة والمتعة، ويُذهب عنه السآمة والنُّفرة، وبالله تعالى التوفيق.

فالطِّينُ والماءُ مما يجعل الكتاب مليئًا بالفوائد واللطائف، ويُدخل على نفس القارئ البهجة والمتعة، ويُذهب عنه السآمة والنُّفرة، وبالله تعالى التوفيق.

١٢٢ - وعن عبد الله بن الحارث أيضًا، عن عبد المطَّلب بن ربيعة ﵁ قال: دخل العبَّاس ﵁ على رسول الله ﷺ فقال: إنَّا لَنَخْرُج فنرى قريشًا تحدَّثُ، فإذا رَأوْنَا سَكَتُوا! فغضب رسولُ الله ﷺ[ح ٣٢/ ب] ودَرَّ عِرْقٌ بين عينيه ثم قال: "واللهِ لا يَدْخُلُ قَلْبَ إمْرِئٍ (¬١) مُسْلِمٍ إيمَانٌ حتى يحِبكمْ للهِ ولِقَرَابتي"، أخرجه أحمد (¬٢)، والبغوي (¬٣) (¬٤).

المطلب الثَّاني في الكلام على ثلاث قضايا متعلّقة بموضوع الكتاب سأتناول في هذا المبحث -بمشيئة الله تعالى- ثلاث قضايا مهمة متعلِّقة بموضوع الكتاب، بشيء من الاختصار، للتعريف بها، ولاتِّصالها المباشر بموضوعه وهي: • القضية الأولى: في بيان المراد بأهل البيت، وهل يدخل فيهم الزَّوجات المطهرات أم لا؟ • الثانية: في الشَّرافة وتاريخها. • الثالثة: في الكلام عن نقابة الأشراف، وهل لها وجود اليوم؟ القضية الأولى: (مَنْ هم أهل بيت رسول الله ﷺ): (أهل البيت -آل البيت- العِتْرة النَّبويَّة- الذُرِّيَّة الطَاهرة- الأشراف- السَّادة)؛ هذه مسميَّات لشيء واحد، هم قرابة النَّبيِّ ﷺ ورهطه الأدنون. ومن نافلة القول؛ أن أهل العلم اختلفوا في المراد بهم على أقوالٍ، وسأنقل تلك الأقوال في هذه المسألة من كتاب ابن القيِّم "جلاء الأفهام" (¬١)، ويمكن مراجعة أدلة كلِّ قول ومناقشته في المصدر المذكور. قال -رحمه الله تعالى-: "اختُلِفَ في آل النبيِّ ﷺ على أربعة أقوال: فقيل: هم الذين حُرمت عليهم الصَّدقة، وفيهم ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم بنو هاشم، وبنو المطلب، وهذا مذهب الشَّافعي وأحمد رحمهما الله في رواية عنه. والثاني: أنهم بنو هاشم خاصة، وهذا مذهب أبي حنيفة ﵀، والرِّواية الثانية عن أحمد ﵀، واختيار ابن القاسم صاحب مالك. والثالث: أنهم بنو هاشم ومن فوقهم إلى غالب، فيدخل فيهم بنو المطلب، وبنو

مذهب أبي حنيفة ﵀، والرِّواية الثانية عن أحمد ﵀، واختيار ابن القاسم صاحب مالك. والثالث: أنهم بنو هاشم ومن فوقهم إلى غالب، فيدخل فيهم بنو المطلب، وبنو

١٢٣ - وكذا التِّرمذيُّ في "جامعه" (¬١)؛ لكن بلفظ: "حتى يحبَّكُمْ للهِ ولِرَسُولِهِ" (¬٢). ١٢٤ - وهو عند محمَّد بن نَصْر المرْوَزي (¬٣)، بلفظ: "والذي نَفسي بيده لا يَدْخُل قَلْب أَحَدٍ الإِيمَانُ حتى يُحِبَّكمْ لله ولِقَرَابَتي ... " الحديث؛ وسمَّى

أميَّة، وبنو نوفل، ومن فوقهم إلى بني غالب. وهو اختيار أشهب من أصحاب مالك، حكاه صاحب "الجواهر" (¬١) عنه، وحكاه اللخمي في "التبصرة" عن أصبغ، ولم يحكه عن أشهب. وهذا القول في الآل -أعني أنهم الذين تحرم عليهم الصَّدقة- منصوصُ الشَّافعيّ ﵀ (¬٢)، وأحمد، والأكثرين. وهو اختيار جمهور أصحاب أحمد والشافعيّ (¬٣). • والقول الثانى: أنّ آل النَّبيِّ هم ذرّيّته وأزواجه خاصّة: حكاه ابن عبد البر في "التمهيد" [١٧/ ٣٠٢ - ٣٠٣]، قال في (باب عبد الله بن أبي بكر) في شرح حديث أبي حميد السَّاعديّ: (استدل قوم بهذا الحديث على أنَّ آل محمد هم أزواجه وذرّيّته خاصة؛ لقوله في حديث مالك، عن نعيم المُجْمِر، وفي غير ما حديثٍ: "اللَّهُمَّ صلِّ على محمَّد، وعلى آل محمَّد" (¬٤). وفي هذا الحديث -يعني حديث أبي حميد-: "اللَّهُمَّ صلِّ على محمَّد، وأزواجه، وذرّيته" (¬٥). فقالوا: فهذا يفسِّر ذلك الحديث، ويُبيِّن أن آل محمد هم أزواجه، وذرّيّته. قالوا: فجائز أن يقول الرجل لكلِّ من كان من أزواج محمد ﷺ ومن ذرّيّته: صلَّى الله عليك؛ إذا واجهه، وصلَّى الله عليه؛ إذا غاب عنه، ولا يجوز ذلك في غيرهم. قالوا: والآل والأهل سواء، وآل الرجل وأهله سواء، وهم الأزواج والذّرّية؛ بدليل هذا الحديث). • والقول الثالث: أن آله ﷺ أتباعه إلى يوم القيامة: حكاه ابن عبد البر (¬٦) عن بعض أهل العلم، وأقدم مَنْ رُوي عنه هذا القول: جابر بن

عبد الله ﵄. ذكره البيهقي [٢/ ١٥٢] عنه، ورواه عن سفيان الثوري وغيره. واختاره بعض أصحاب الشافعيّ، حكاه عنه أبو الطيب الطّبريّ في "تعليقه"، ورجَّحه الشَّيخ محيي الدِّين النواوي في "شرح مسلم" [٣/ ٣٦٨]، واختاره الأزهري. • والقول الرابع: أنَّ آله ﷺ هم الأتقياء من أمّته (¬١): حكاه القاضي حسين، والرَّاغب، وجماعة" (¬٢). اهـ. والمرجَّح من هذه الأقوال، كما قال الحافظ السَّخاويُّ في "القول البديع" (¬٣)، أنهم من حرمت عليهم الصَّدقة، كما هو نصّ الشّافعيّ واختاره الجمهور، ويؤيّده قوله ﷺ في حديث أبي هريرة للحسن بن علي: " إنّا آل محمَّد لا تحلّ لنا الصدقة" (¬٤). وقوله في الحديث الآخر: "إن هذه الصَّدقة إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمّد ولا لآل محمَّد" (¬٥). • وهل يدخل أزواجه في آله؟ قولان، هما روايتان عن الإمام أحمد: أحدهما: أنهنَّ لسن من أهل البيت، ويُروى عن زيد بن أرقم ﵁. والقول الثاني: وهو الرَّاجح أنهنّ من آله وأهل بيته (¬٦). ويدلُّ لذلك حديث أبي حميد السَّاعدي ﵁: "اللهُمَّ صلِّ على محمَّد، وأزواجه، وذريته" (¬٧).

الصحابي المطلب بن ربيعة (¬١). ١٢٥ - ورويناه من طريق أبي الضُّحى، عن ابن عبَّاس ﵄ (¬٢) قال: جاء العبَّاس ﵁ إلى النبيِّ ﷺ فقال: "إنَّك تركتَ فينا ضغائنَ منذ صنعتَ الذي صنعتَ! "، فقال النَّبيُّ ﷺ: "لا تَبْلُغُوا (¬٣) الخير -أو قال الإِيمانَ- حتى يُحِبُّوكُمْ للَّهِ، ولِقَرَابتي؛ أترْجُو سَلْهَبُ (¬٤) -حيٌّ من مراد- شفاعتي ولا يَرْجُوها بنو عبد المطَّلب"، أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (¬٥).

تى يُحِبُّوكُمْ للَّهِ، ولِقَرَابتي؛ أترْجُو سَلْهَبُ (¬٤) -حيٌّ من مراد- شفاعتي ولا يَرْجُوها بنو عبد المطَّلب"، أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (¬٥).

وحديث عائشة ﵂: "ما شبع آل محمد ﷺ منذ قدم المدينة من طعام البر ثلاث ليال تباعًا حتى قُبض" (¬١). وحديث أبي هريرة ﵁: "اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا" (¬٢). وما يبين ذلك -كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية- أن أزواج النبي ﷺ مذكورات في الآية, والكلام في الأمر بالتطهير بإيجابه, ووعد الثواب على فعله, والعقاب على تركه. قال تعالى: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (٣٠)﴾ (¬٣) , إلى قوله: ﴿وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ (¬٤). فالخطاب كله لأزواج النبي ﷺ , ومعهن الأمر والنهي, والوعد والوعيد؛ لكن لمَّا تبين ما في هذا من المنفعة التي تعمهنَّ وتعم غيرهنَّ من أهل البيت, جاء التطهير بهذا الخطاب, وليس مختصًا بأزواجه, بل هو متناول لأهل البيت كلهم, وعليٌّ وفاطمة والحسن والحسين أخصّ من غيرهم بذلك, ولذلك خصَّهم النبي ﷺ بالدعاء لهم (¬٥). قال الحافظ ابن كثير في "التفسير" (¬٦): "وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ [الأحزاب: ٣٣]؛ نصٌّ في دخول أزواج النبي ﷺ في أهل البيت ههنا؛ لأنهن سبب نزول هذه الآية, وسبب النزول داخل فيه قولًا واحدًا, إمَّا وحده على قولٍ, أو مع غيره على الصحيح". اهـ. وكان عكرمة مولى ابن عباس ينادي في السوق بأن هذه الآية نزلت في نساء النبي ﷺ

داخل فيه قولًا واحدًا, إمَّا وحده على قولٍ, أو مع غيره على الصحيح". اهـ. وكان عكرمة مولى ابن عباس ينادي في السوق بأن هذه الآية نزلت في نساء النبي ﷺ

١٢٦ - وعنده في "الأوسط" (¬١) من طريق عبد الله بن جعفر ﵄، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "يا بني هاشم! إني قد سألتُ الله ﷿ لكم أَنْ يَجْعَلَكمْ نُجَباءَ رُحَمَاءَ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ يَهْدِيَ ضالَّكمْ، ويُؤَمِّنَ خائفَكُمْ ويشْبِعَ جائِعَكُمْ". وإنَّ العبَّاس ﵁ أتى رسولَ اللَّهِ ﷺ-فقال: "يا رسولَ اللهِ! إني انتهيتُ إلى قوم يتحدَّثون. فلمَّا رأوْني سكتوا! وما ذاك إلَّا أنهم يُبغضونا! ". ففال رسول الله ﷺ: "أَوَ قد فعلوها، والذي نَفْسِي بيده، لا يُؤْمِن أحدكُم حتى يُحبَّكُم بحبِّي، أيَرْجُون أنْ يدخُلوا الجنَّةَ بشفاعتي ولا يَرْجُوها بنو عبد المطلب" (¬٢).

خاصة. وهو مرويّ عن ابن عبَّاس ﵄. وقال عكرمة أيضًا: "من شاء باهلْته؛ إنها نزلت في شأن نساء النَّبيِّ ﷺ" (¬١). وقال ابن كثير رحمه الله تعالى في موضع آخر (¬٢): " ... ثم الذي لا يشك فيه من تدبَّر القرآن؛ أنَّ نساء النَّبيِّ ﷺ داخلات في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ [الأحزاب: ٣٣]؛ فإنَّ سياق الكلام معهنَّ، ولهذا قال بعد هذا كلِّه: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: ٣٤]، أي واعملن بما يُنزِّل الله ﵎ على رسوله ﷺ في بيوتكن من الكتاب والسُّنَّة؛ قاله قتادة وغير واحد. "واذكرن هذه النعمة التي خُصصتنَّ بها من بين الناس؛ أنَّ الوحي ينزل في بيوتكن دون سائر الناس، وعائشة الصِّدِّيقة بنت الصِّديق ﵄ أولاهنَّ بهذه النعمة، وأحظاهنَّ بهذه الغنيمة، وأخصّهنَّ من هذه الرَّحمة العميمة ... "، إلخ.

بيوتكن دون سائر الناس، وعائشة الصِّدِّيقة بنت الصِّديق ﵄ أولاهنَّ بهذه النعمة، وأحظاهنَّ بهذه الغنيمة، وأخصّهنَّ من هذه الرَّحمة العميمة ... "، إلخ.

القضية الثانية: (في الشَّرَافة وتاريخها): لفظ (الشَّريف) في الأصل يُراد به عند العرب: الرجل الماجد النبيل، أو مَن كان كريم الآباء من جميع العرب كما في "لسان العرب" (¬٣)؛ فهذا هو الذي كان يقصد به في الصدر الأول (السَّيِّد والماجد). ومن هذا المعنى نجد ابنَ حبيبٍ (ت ٢٤٥ هـ) يُؤلِّف كتابه: "أسماء المغتالين من الأشراف في الجاهلة والإسلام" (¬٤)، ويذكر فيه أشراف القوم، ولو كانوا يهودًا. كذلك صَنَعَ الإمام أبو بكر بن أبي الدُّنيا (ت ٢٨١ هـ)، فنجده ألَّف كتابَا سمَّاه: "الإشراف منازل الأشراف" (¬٥)، أورد فيه أشراف الناس، ولو ممن عُرفوا بالظلم والانحراف، وقاموا بقيادة الناس إلى الضَّلال، كالحجَّاج بن يوسف الثَّقفيّ، والمختار الثّقفيّ.

١٢٧ - وعن علي بن أبي طالب ﵁ [ح ٣٣/ أ] عن دُرَّة ابنة (¬١) أبي لهب ﵂ قالت: خرج رسول الله ﷺ مغضبًا حتى استوى على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "ما بَالُ رجالٍ يُوذُونِي في أَهْلٍ بيتي، والذي نَفْسي بيده، لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ بي (¬٢) حتى يُحِبَّني، ولا يُحِبُّني حتى يُحِبَّ ذوِيَّ"، رواه أبو الشَّيخ بسندٍ ضعيفٍ (¬٣).

وكان غرض ابن أبي الدُّنيا -كما نبَّه عليه محقق الكتاب- الحثّ على التأسّي بجلائل أعمال الصفوة من الأشراف، والتحذير من الأعمال والأقوال السيئة التي صدرت عنهم كحكَّام أو أفراد. ومن هذا المعنى أيضًا -أعني إطلاق (الشَّريف) على السَّيد الماجد- ما رأيتُهُ في "الموسوعة العربية العالمية- موسوعة الأمير سلطان" (¬١) تحت عنوان (الأشراف الرُّومان)، إذ جاء فيها: أنهم أشراف يعيشون في جمهورية روما القديمة (٥٠٩ - ٢٦٤ ق. م). وكانت كلمة (الأشراف) عندهم تستخدم لتمييز أعضاء مجلس الشيوخ الرُّوماني. وكان (الأشراف) ينتمون إلى أسَرٍ غنيّة، ويفتخرون بأجدادهم، ويُسيطرون على الحكومة والجيش والدِّين، وكانوا يُقاومون محاولات العامة مشاركتهم في سلطانهم، ولم يكن باستطاعة أحدٍ من العامّة التَّزوُّج من الأشراف حتى عام (٤٤٥ ق. م). ويرى المستشرق جوتين (Goteen) أن الأشراف يُراد بهم: النُّبلاء والعرب الخُلَّص، ومن كان يُفرض له من بيت المال ألفا درهم، أو ألفان وخمسمائة. ولذا وُجِدَ من لُقِّبَ بـ (الشَّريف) وهو ليس من آل البيت النَّبويَّ؛ من ذلك (الشَّريف العُمَريّ) من ذريَّة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب؛ مذكورٌ في الشَّافعية (¬٢). ويرى محمد سعيد كمال؛ أن الضَّعف الشَّديد الذي انتاب الدولة العباسية، وظهور الدولة الفاطمية وقوتها هو الذي جرَّأ على إطلاق لقب (الشَّريف) على مَنْ كانوا ينتمون إلى نسل علي بن أبي طالب من السَّيِّدة فاطمة ﵄؛ إذ لا يُعقل أن يُطلق هذا على العلويين في قوة العبّاسيين الذين كانوا يرون أن العمَّ أولى من ابن البنت. ولذلك كان يُطلق على نسل علي بن أبي طالب في أول الأمر (علويّ)، وعلى نسل أبيه (طالبيّ). ثم أطلق

عبّاسيين الذين كانوا يرون أن العمَّ أولى من ابن البنت. ولذلك كان يُطلق على نسل علي بن أبي طالب في أول الأمر (علويّ)، وعلى نسل أبيه (طالبيّ). ثم أطلق

١٢٨ - وروى ابنُ أبي عاصم (¬١) والطَّبرانيُّ (¬٢)، وابنُ منده (¬٣)، من طريق عبد الرَّحمن بن بشير -وهو ضعيف-، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، وزيد بن أسلم، عن ابن عمر. وعن سعيد المَقْبُرِيِّ، وابن المنكدر، عن أبي هريرة، وعن عمَّار بن ياسر ﵃ قالوا: "قَدِمَتْ دُرَّة ابنةُ (¬٤) أبي لهب المدينة مهاجرةً، فنزلت في دار رافع بن المعلَّى. فقال لها نسوةٌ من بني زُرَيْق: أنتِ ابنة أبي لهب الذي يقول الله ﷿ له (¬٥): ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١)﴾ (¬٦)؟ ! فما تُغني عنك هِجْرَتُك"! فأتَتْ دُرَّة النَّبيَّ ﷺ فذكرت ذلك له. فقال: "اجلسي"، ثم صلَّى بالنَّاس الظهرَ، وجَلَسَ على المنبر ساعةً، ثم قال: "أَيُّها النَّاس! ما لي أُوذَى في أَهلي؟ فوالله إنَّ شفاعتي لَتَنالُ قَرَابتي، حتى إنَّ صُداءً وحَكَمًا وسَلْهَبًا لَتَنَالُهَا يومَ القيامةِ" (¬٧).

(الشَّريف) على مَنْ كان مِنْ آل بيت رسول الله ﷺ؛ شاملًا العلويين، والجعفريين، والعَقِيليين والعبَّاسيين ... فلما وَلِيَ الفاطميون مِصرَ قَصَروا اسم الشَّريف على ذرّيّة الحسن والحسين ﵄، وبقي هذا متعارفًا عليه في كثير من الأقطار الإسلامية؛ وإلَّا فهو يعمّ العلويَّ، والجَعْفريَّ، والعَقيليَّ، والعبَّاسيَّ (¬١). وقد أشار الحافظ السُّيوطيُّ إلى ذلك في رسالته "العجاجة الزرنبية" (¬٢)، قال: "ولهذا تجد تاريخ الحافظ الذهبي مشحونًا في التراجم بذلك؛ يقول: الشريف العبَّاسيّ- الشَّريف العَقِيليّ -الشريف الجعفريّ- الشَّريف الزَّينبيّ ... "، إلخ كلامه. وههنا ثمَّة لقب آخر يُقابل لقب (الشَّريف) يُنْعتُ به آل النَّبيِّ ﷺ وهو (السَّيِّد).

عَقِيليّ -الشريف الجعفريّ- الشَّريف الزَّينبيّ ... "، إلخ كلامه. وههنا ثمَّة لقب آخر يُقابل لقب (الشَّريف) يُنْعتُ به آل النَّبيِّ ﷺ وهو (السَّيِّد). والسَّيِّد يطلق في اللغة على: (الرَّب، والمالك، والشَّريف، والفاضل، والكريم والحليم، ومُحْتَمِلِ أذى قومه، والزَّوج، والرئيس، والمُقدَّم) (¬٣). ويُفيد الشَّريف محمد بن منصور آل عبد الله (¬٤)؛ أن لقب (الشَّريف) لا يُطلق في الحجاز إلَّا على مَنْ وَلِيَ إمرة مكة من الحَسنيين، فيُقال: "شريف مكَّة". وأمَّا مَن لم يَلِهَا منهم فيُنعَتُ بـ (السَّيِّد). ويُؤيدُ كلامه بأنه رأى كثيرًا من وثائق الأشراف القديمة؛ الحال فيها ما ذُكِر؛ مَنْ وَلِيَ إمرة فهو (شريف)، ومَنْ لم يكن كذلك فهو (سيِّد)؛ وبه يُعلم أنْ لا فرق بين (السَّيِّد) و (الشَّريف). • وزُبْدَةُ القولِ: أنَّ كلَّ هاشميٍّ فهو سيِّدٌ شريفٌ، سواء أكان عَلويًّا -من ذريّة علي بن أبي طالب، ولو لم يكن من فاطمة-، أم فاطميًّا، أم جَعْفريًّا، أم عَقِيليًّا، أم عبَّاسيًّا ... فالكلُّ منطبقٌ عليه هذا الوصف؛ وهو الذي سار عليه المؤلف في كتابه. ولذا قال السُّيوطيُّ في "العجاجة الزرنبية" (¬٥) بعد أن ذكر أنَّ لقب (الشَّريف) كان

Bagian 3 dari 16