— Bagian 4 · ١٢٩ - وهو عند ابن منده من طريق يزيد بن عبد الملك… —
Bagian 4
- وصُدَاء حيٌّ من اليمن (¬١)، وكذا حَكَمٌ أبو حيٍّ من اليمن أيضًا (¬٢). ١٢٩ - وهو عند ابن منده من طريق يزيد بن عبد الملك النَّوفليِّ -وهو واهي (¬٣) -، عن سعيد المَقْبُريِّ، عن أبي هريرة ﵁، أن سُبَيْعة ابنة أبي لهبٍ (¬٤) ﵂ جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسولَ الله! إنَّ النَّاسَ يَصِيحُون بي، يقولون إنِّي ابنة حطب النَّار! فقام رسول الله ﷺ وهو مغضبٌ شديدُ الغضبِ فقال: "ما بَالُ أقوامٍ يُؤذُونَني في نَسَبِي وذَوِي رَحِمِي، ألا وَمَنْ آذى نسبي وذوي رحمي فقد آذاني، وَمَنْ آذاني فقد آذى الله" (¬٥).
يُطلق في الصَّدر الأول على كل هاشمي دون تفريقٍ بين علوي وغيره؛ قال: "ولا شكَّ أن المصطلح القديم أولى، وهو إطلاقه على كلِّ علويٍّ، وجَعفريٍّ، وعَقِيليٍّ، وعبَّاسيٍّ، كما صَنَعَهُ الذَّهبيُّ، وكما أشار إليه الماورديُّ من أصحابنا، والقاضي أبو يعلى بن الفراء من الحنابلة، كلاهما في "الأحكام السُّلطانية". اهـ. وبالله تعالى التوفيق (¬١).
القضية الثالثة: (في التعريف بنقابة الأشراف): • النَّقيب عند الأشراف: هو الذي يتولى صيانة ذوي الأنساب الشَّريفة من ولاية من لا يُكافئهم في النَّسب، ولا يُساويهم في الشَّرف. والنِّقابة وظيفة هامة في العالم الإسلامي كما يقول الشيخ محمد راغب الطَّبَّاخ في كتابه "إعلام النبلاء" (¬٢)، وقد كان لها تأثير كبير في تربية البيوتات الشريفة وإصلاح أحوالها، وتدبير شؤونها، مما أدَّى إلى إجلال الناس لهم واحترامهم وتوقيرهم، ووضعهم بالمكان الذي يليق بشرف نسبهم وكرم محتدهم؛ فكان من ذلك اقتداء الناس بهم، واقتفاؤهم لأثرهم، وطاعتهم لهم، ونفوذ كلمتهم فيهم. وقد كان بداية هذا الأمر في العصر العبَّاسي، إذ أصبح لذوي الأمصار في ذلك العصر (نقابة خاصة)، وأصبح لهم نقيب اسمه (نقيب ذوي الأنساب)، أو (نقيب الأشراف)، أو (نقيب العبّاسيين)، أو (نقيب الطَّالبيين)، أو (نقيب الهاشميين). ثم أصبح لكل فريق منهم نقيب خاص في بغداد، وكان للأشراف في مصر نقيب خاصّ في أيام الفاطميين.
ب العبّاسيين)، أو (نقيب الطَّالبيين)، أو (نقيب الهاشميين). ثم أصبح لكل فريق منهم نقيب خاص في بغداد، وكان للأشراف في مصر نقيب خاصّ في أيام الفاطميين.
١٣٠ - وكذا أخرجه البيهقيُّ (¬١) من هذا الوجه، بلفظ: فقام رسول الله ﷺ وهو مغضبٌ شديدُ الغضبِ فقال: "ما بالُ أقوامٍ يُؤْذُنَني في قَرَابَتي، ألَا مَنْ آذى قَرَابَتي فَقَد آذَاني، وَمَنْ آذاني فقد آذى الله ﵎". وقال ابنُ منده (¬٢) عَقِبَه: "رواه محمد بن إسحاق وغيره عن المَقْبُريِّ، فقالوا (¬٣): قدمت دُرَّة ابنة أبي لهب، يعني كالأول، وصوَّبه أبو نُعيم (¬٤). على أنه يجوز أن يكون لها اسمان، أو أحدهما لقبٌ، أو تعدَّدتْ القصَّة لامرأتين"، أفاده شيخي (¬٥) ﵀. قُلْتُ: ويشهد للتَّعدد وقوعُ ذلك لغيرهما: ١٣١ - فروى الطَّبرانيُّ في "الكبير" (¬٦)، عن عبد الرحمن بن أبي رافع، عن أمِّ هانئ ابنة أبي طالب ﵂، أنَّها خرجتْ متبرجةً قد بدا قُرْطَاهَا (¬٧)! فقال لها عمر بن الخطاب ﵁: "اعلمي، فإنَّ محمَّدًا لا يُغني عنك شيئًا! ".
ويذهب عبد الرزاق الحُسيني في كتابه "موارد الأتحاف في نقباء الأشراف" (¬١) إلى عكس ما ذهب إليه محمد راغب، وذلك أنَّ الأسباب الي أوجبت تأسيس "النِّقابة" على الطَّالبيين، هو أنه لما بلغتْ سطوة بني العبَّاس في سائر الأقطار، ونظروا إلى شؤون الدولة رأوا أن ما يوجب قلق دوام ملكهم وخراب سلطانهم وجود آل أبي طالب في ممالكهم! حيثُ وجدوا لهم النُّفوذ التام في النفوس لقربهم من الرسول الأعظم ﷺ. فأراد بنو العبَّاس أن يُحْدثوا مشكلة يُعرقلوا بها خُطاهم، ويُوقفوا بها تقدَّمهم -كما يقول الحسيني- فأحدثوا النِّقابة فيهم، برئاسة شخص منهم، والنِّقابة لا تكتسب صفتها الرَّسمية ما لم تصدر بها إرادة من خليفة الوقت، أو مَن يمثّله. وعندما تسنَّم هذا المنصب من الطَّالبيّة ضَعُف ما في نفوسهم من القيام بحقِّهم، والطلب بثأرهم، حتى صار بعضهم ينافس البعض لنيل هذا المنصب، حتى صار خلفاء بني العبَّاس يعهدون إلى النقباء لإمارة الحجِّ، وديوان المظالم؛ فصار النقيب ممثِّلًا للخليفة!
حتى صار بعضهم ينافس البعض لنيل هذا المنصب، حتى صار خلفاء بني العبَّاس يعهدون إلى النقباء لإمارة الحجِّ، وديوان المظالم؛ فصار النقيب ممثِّلًا للخليفة! • ومما تجدر الإشارة إليه: أن هذا النقيب يجب أن يكون من وجوه الأشراف ورؤسائهم، وقد جعلوا له -قديمًا- ديوانًا. ولذا عدَّ القلقشنديّ في "صبح الأعشي" (¬٢) (النِّقابة) من والوظائف الدِّينية التي لا مجلس لها في الحضرة السُّلطانية. • وتنحصر أعمال (النَّقيب) في الأمور التالية: أولًا: حفظ أنسابهم من داخلٍ فيها وليس منها، أو خارجٍ عنها، ليكون في النَّسب محفوظًا على صحته، معزوًّا إلى جهته. ثانيًا: تمييز بطونهم ومعرفة أنسابهم، حتى لا يخفى عليه بنو أب، ولا يتداخل نسبٌ في نسبٍ، ويثبتهم في ديوانه على تمييز أنسابهم. ثالثًا معرفة مَن وُلِدَ منهم من ذكر أو أنثى فثبته، ومعرفة من مات منهم فيذكره، حتى لا يضيع نسب المولود. رابعًا: أن يأخذهم على الآداب بما يُضاهي شرف أنسابهم؛ لتكون حشمتهم في النُّفوس موفورة، وحرمة الرَّسول ﷺ فيهم محفوظة.
خامسًا: أن ينزِّههم عن المكاسب الدَّنيئة، ويمنعهم من المطالب الخبيثة. سادسًا: أن يكفَّهم عن ارتكاب المآثم، ويمنعهم عن انتهاك المحارم. سابعًا: أن يمنعهم من التسلُّط على العامة لشرفهم عليم لنسبهم، فيدعوهم ذلك إلى المقت والبغض، ويبعثهم على المناكرة. ثامنًا: ضبط أوقافهم التي يُوقِفونها، أو تُوقف عليهم، بحفظ أصولها وتنمية فروعها، وتثمير متحصِّلاتهم فيها. تاسعًا: أن ينوبَ عنهم في المطالبة بحقوقهم العامة في سهم ذوي القربى في الفيء والغنيمة. • ومما يُختم به الكلام في هذا الموضوع: أن النِّقابة ليس لها وجود في بلاد الحرمين حاليًّا، وقد دار كلامٌ مع فضيلة أستاذنا الدكتور رفعت فوزي حول النِّقابة والنُّقباء؛ وأفادني -جزاه الله خيرًا- أنَّ نقيب الأشراف لا زال له وجود في مصر، وأن هذا المنصب يُعيَّن فيه النَّقيب من قبَل رئيس الجمهورية؛ وبالله تعالى التوفيق (¬١).
المطلب الثَّالث: قيمة الكتاب العلمية من المقرَّر عند أهل العلم والباحثين أن كتب العلَّامة الحافظ شمس الدِّين السَّخَاويّ قويّة ومحرَّرة بعامَّة، فهو ذو قلم سيَّال، يفيض علمًا غزيرًا، وتحقيقًا وتحريرًا. ومن جملة كتبه الموصوفة بهذا الوصف؛ "استجلاب ارتقاء الغُرَف"، فهو من أحسن ما ألِّف في مناقب قرابة النَّبيِّ ﷺ؛ إن لم يكن أفضلها. وأبرز ما يُميِّز الكتاب ويُعطيه قيمةً علميةً: ١ - المكانة العلمية المرموقة لمؤلفه:
فجاءت إلى النَّبيِّ فأخبرته، فقال رسول الله ﷺ: "ما بَالُ أقوامٍ يَزْعَمُونَ أن شفاعتي لا تَنَالُ أَهْلَ بَيْتي، وإنَّ شفاعتي تنالُ صُدَاء، وحَكَم" (¬١). ١٣٢ - وروى البزَّار في "مسنده" (¬٢) من حديث هانئ بن أيوب الحضرميِّ (¬٣)، حدَّثني عبد الله بن عبَّاس ﵄ قال: "تُوفِّي ابنٌ لصفيَّةَ عمَّةِ رسول الله ﷺ-﵂، فبكت عليه وصاحتْ! فأتاها النَّبيّ ﷺ فقال: "يا عَمَّة! ما يُبكيكِ؟ "، فقالت: "توفِّي ابني". قال: "يا عَمَّة! من تَوفَّى له وَلَدٌ في الإِسلام فَصَبَرَ بنى الله له بَيْتًا في الجنَّة"،
ﷺ فقال: "يا عَمَّة! ما يُبكيكِ؟ "، فقالت: "توفِّي ابني". قال: "يا عَمَّة! من تَوفَّى له وَلَدٌ في الإِسلام فَصَبَرَ بنى الله له بَيْتًا في الجنَّة"،
فلقد احتلَّ الحافظ شمس الدِّين السَّخَاويّ مكانةً علمية عاليةً، وأجمع من تَرْجَمَهُ على وصفه بـ "الحافظ"، "المحدِّث"، "المحقِّق"، "المؤرِّخ"، "النَّسابة". قال تلميذه الشَّيخ جار الله بن فهد المكّي: "ولقد والله العظيم لم أرَ في الحفاظ المتأخرين مثله، ويعلم ذلك كلّ من اطَّلع على مؤلفاته، أو شاهده، وهو عارف بفنِّه، ومنصف في تراجمه .. "، إلخ (¬١). ٢ - الكتاب مرجعٌ مهمٌّ في بيان الأحاديث المشتهرة في فضائل أهل البيت، وعليه؛ فهو عمدة لمن أتى بعده: يعتبر كتاب "ارتقاء الغرَفُ" مرجعًا مهمًّا في بيان الأحاديث المشتهرة المرويّة في مناقب أهل بيت رسول الله ﷺ والكلام عليها، وبخاصةٍ تلك الأحاديث التي يرويها الرَّافضة، أو بعض المتساهلين والمتسامحين في الرِّواية؛ بل صار الكتاب عمدةً لمن جاء بعده. فإنَّ أكثر الأحاديث الي تُروى في هذا الباب؛ تكلَّم عليها الحافظ السَّخَاويُّ، وبيَّن أحوال رواتها، وذكر أقوال أئمة الجرح والتعديل فيهم. وقد كان المؤلف نفسه محتفيًا بكتابه هذا، فكثيرًا ما يُحيل عليه، ويذكره في سائر كتبه. انظر تلك المواضع في كتاب "مؤلفات السَّخَاويّ" (¬٢). أمَّا كون الكتاب صار عمدة لمن أتى بعده من الحفّاظ، فسأسوق إليك هذين المثالين: • فهذا تلميذه ابن الدِّيبع الشَّيبانيّ (ت ٩٤٤ هـ) ينقل عنه في "تميز الطيب من الخبيث" (¬٣) فيقول: "حديث: (لعن الله الدَّاخل فينا بغير نسب، والخارج منا بغير سبب). "قال شيخنا [يعني السَّخاويّ]: بيَّض له شيخنا (¬٤)، وله شواهد ورد الكثير منها في (استجلاب ارتقاء الغُرَف) ". • وهذا العلَّامة العجلونيّ (ت ١١٦٢ هـ) ينقل عنه في "كشف
ي السَّخاويّ]: بيَّض له شيخنا (¬٤)، وله شواهد ورد الكثير منها في (استجلاب ارتقاء الغُرَف) ". • وهذا العلَّامة العجلونيّ (ت ١١٦٢ هـ) ينقل عنه في "كشف
وعزاه المحبُّ الطَّبريُّ (¬١) لأبي عليّ بن شاذان (¬٢)، وما رأيتُهُ في "مَشْيَخَتِهِ"، فيُنْظر غيرهما من حديثه. • وقوله "هَجِّرْ": أي بكِّر بالصَّلاة أول وقتها (¬٣). • وَ"الكِبَا": بالكسر والقصر، جمع أكباء، الكُنَاسَة (¬٤). • وَ"أبَرْنَا": بموحدة، أي أهْلَكْنَا، فإنْ كانت همزتُه أصلية، فهو من أبَرْتُ الكلبَ إذا أطْعَمْتُهُ الإِبْرَة في الخبز، وإنْ كانت زائدة، فهو من البَوَار (¬٥). ١٣٣ - ولأبي جعفر محمد بن عمرو بن البُخْتَري في المجلس الأول، من جزءٍ فيه أحد عشر مجلسًا من أماليه، من حديث عبد الله بن محمد -هو ابن عقيل بن أبي طالب الهاشميّ-، ثنا جابر بن عبد الله ﵄ قال: كان لآل رسول الله ﷺ خادمٌ تخدمهم يقال لها بَريرة (¬٦)، فلقيها رجلٌ فقال:
الخفاء" (¬١) في مواضع عدة: منها نقله: " (من أسدى إلى هاشميٍّ أو مطَّلبيٍّ معروفًا ولم يكافئه كنت مكافئه يوم القيامة). قال في "المقاصد": بيَّض له شيخنا في بعض أجوبته ... وقد بيَّنه السَّخَاويُّ في (استجلاب ارتقاء الغُرَف) " (¬٢). ٣ - جمعه واستقصاؤه للأحاديث الواردة بشأن المهدي: ومما يمتاز به الكتاب؛ اشتماله على طائفةٍ حسنة من الأحاديث الواردة في أهل بيت النَّبيِّ ﷺ، وخصوصًا المروية في المهدي- وهو كما هو معلوم من أهل بيت النَّبيِّ ﷺ، حسنيّ الأب، حُسينيّ الأُم-، فلقد استوعب المؤلف أكثر طرق أحاديث المهدي، وتكلَّم على جملة منها. ويعتبر السَّخَاويّ بهذا الصَّنيع ممن أفرد أحاديث المهدي بالتأليف، ولذا قال العجلوني في "كشف الخفاء" (¬٣) في الكلام على أحاديث المهدي: " ... ورد ذكره في أحاديث أفردها بعض الحفّاظ بالتأليف: منهم الحافظ السَّخَاويّ في كتاب سمَّاه: (ارتقاء الغُرَف) ... "، إلخ كلامه. ٤ - الكتاب مصدرٌ هامٌ من مصادر الجرح والتَّعديل، والتَّصحيح والتَّضعيف في أحاديث الباب: مما يُعطي الكتاب قيمةً علميةً؛ أنَّ المؤلف يتكلَّم على الأحاديث صحةٌ وضعفًا، ولذا فهو بهذا الاعتبار كتاب جرحٍ وتعديلٍ، وتصحيحٍ وتضعيفٍ. وإليك هذه النماذج: • قال عقب إيراد حديثٍ أورده (رقم ١٥٨) "إنَّ أهل شيعتنا يخرجون من قبورهم يوم القيامة على ما بهم من الذُّنُوب والعُيُوب وجوههم كالقمر ليلة البدر ... ". " ... وفيه كلام أكثر من هذا، وكلُّه كذب، وقد أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" [١/ ٣٢٢] ".
وعبد الله راويه صدوق (¬١) في نفسه، إلَّا أنه منكر الحديث لسوء حفظه، بل هو من رواية عبيد بن إسحاق العطَّار، عن القاسم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جدِّه. والقاسم أيضًا، والرَّاوي عنه ضعيفان. ١٣٤ - على أن الحاكم أخرج في التَّرجمة النَّبويَّة من "مستدركه" (¬٢). طرفًا منه من حديث العطَّار فقال: عن القاسم، عن أبيه، عن جدِّه، عن جابر، وقال: "إنه صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه"، وهو مُتَعَقّبٌ (¬٣).
"مستدركه" (¬٢). طرفًا منه من حديث العطَّار فقال: عن القاسم، عن أبيه، عن جدِّه، عن جابر، وقال: "إنه صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه"، وهو مُتَعَقّبٌ (¬٣).
• وقال عقب إيراد حديث عند الثعلبي (رقم ١٥٩): "أخرجه الثعلبي في "تفسيره" قال: أنا عبد الله بن محمد بن علي البلخي، ثنا يعقوب بن يوسف بن إسحاق، ثنا محمد بن أسلم، ثنا يعلى بن عبيد، عن إسماعيل، عن قيس بن أبي حازم، عنه؛ ورجاله من محمد إلى منتهاه أثبات؛ لكن الآفة فيمن بين الثعلبي وبين محمد، وآثار الوضع كما قال شيخنا ﵀ عليه لائحة". • قال عقب حديث (١٦١): "رواه نُعيم بن حمَّاد، من طريق سفيان بن الليل، عن الحسن بن علي، عن أبيه، به. وابن الليل كان غاليًا في الرَّفض، بل في الطريق إليه السَّريّ بن إسماعيل؛ أحد الهلكى". وانظر رقم (٢٠٧). • وقال معلقًا على حديث أخرجه البزار (رقم ١٣٢): "قال البزار: لا نعلمه بهذا اللفظ إلَّا بهذا الإسناد. قلتُ: وفيه غير واحد من الضُّعفاء: شيخه إبراهيم، وأبوه إسماعيل، وجدُّه يحيى بن سلمة ابن كُهَيل، وهو أشدُّهم ضعفًا. قال العجلي: إنه كان يغلو في التَّشيُّع". والكتاب -كما أسلفتُ- كتاب تصحيح وتضعيفٍ، ومن أمثة ذلك: • قوله عند تخريج قصة زواج عمر بن الخطاب أُمّ كلثوم بنت علي ﵁، (رقم ٢٢٩): "وأخرجه الطَّبرانيُّ في ترجمة الحسنِ من "معجمه الكبير" (٣/ ٤٤) من طريق بشْرٍ، مقتصرًا منه على قوله: "كلُّ بني أُنثَى فإنَّ عَصبَتَهُم ... "، وذكر باقيه مثله. ورجاله موثَقون، وشريكٌ استشهد به البخاريُّ، وروى له مسلمٌ في المتابعات". • ومن ذلك قوله تعليقًا على حديث (٢٥٤): "إنَّا آل محمد لا تحل لنا الصَّدقة": "وإسناده قوي". • ومنه قوله عقب رواية حديث (٢١١): "النُّجوم أمان لأهل السَّماء، وأهل بيتي أمان لأُمَّتي": "أخرجه مُسَدَّدٌ، وابنُ أبي شيبة، وأبو يعلى، في "مسانيدهم"، والطبرانيُّ؛ كلُّهم بسندٍ ضعيفٍ". كذلك يُنبِّه المؤلف على الأحاديث التي تُروى ولا تصحُّ؛ تحذيرًا منها، وتنبيهًا لقارئها، فمن ذلك:
لى، في "مسانيدهم"، والطبرانيُّ؛ كلُّهم بسندٍ ضعيفٍ". كذلك يُنبِّه المؤلف على الأحاديث التي تُروى ولا تصحُّ؛ تحذيرًا منها، وتنبيهًا لقارئها، فمن ذلك:
• وقوله "حَاء وحَكَم": فسَّره في الرِّواية بأنهما قبيلتان من اليمن. ونحوه قول غيره هما حيَّان [ح ٣٦/ أ] من اليمن (¬١). • وَ"شُعيْفَاتِك": بالمعجمة ثم بالمهملة، تصغير شِعَافٍ، جمع شَعْفَة، وهي الذُّؤابة، فإمَّا أن يكون أراد الشَّعر نفسه، أو كنَّى به عن الرأس (¬٢). ١٣٥ - وعن أبي سعيد الخُدري ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول على المنبر: "ما بَالُ رجالٍ يقولون إنَّ رَحِمَ رسول الله ﷺ لا تَنْفَعُ قومَه يومَ القيامة! بلى واللهِ، إنَّ رَحْمِي مَوْصُولةٌ في الدُّنيا والآخِرَة، وإنِّي أيُّها النَّاسُ فَرَطٌ لكم على الحَوْضِ"، رواه أحمد (¬٣)، والحاكم في "صحيحه" (¬٤)، والبيهقيُّ (¬٥) من طريق
• قوله في (ص ٥٤٢ وما بعدها): "وأمَّا ما أسنده الدَّيلميُّ [٤/ ٢٢١] عن عثمانَ بنِ عفَّان ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: "المَهدِيُّ مِن وَلَدِ العبَّاسِ عَمِّي"؛ فما تقدَّم أصحُّ منه وأكثر. ومن الضَّعيف في ذلك؛ ما رواه السَّمَرْقَنْدِيُّ من حديث أبي جعفر المنصور، عن أبيه، عن جدَّه، عن ابنِ عباسٍ ﵄، أن النَّبيَّ ﷺ إليه- يعني العبَّاس- مقبلًا، فقال له: "هذا عمِّي أَبُو الخلفاء، أجوَدُ قريْشٍ كفًّا وأجملها، وإنَّ مِنْ وَلَدِهِ السَّفَّاحَ، والمنْصُورَ، والمَهْدِيَّ. يا عمُّ! بي فتَحَ الله هذا الأمْرَ، ويَخْتِمُهُ برجل من وَلَدِكَ" ... ". • وقال في (ص ٥٤٥): "وما رُويَ من حديث الحَسَنِ البصْريِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يَزْدَادُ الأَمرُ إلا شِدَّة، ولا الدُّنيا إلَّا إدبارًا، ولا النَّاسُ إلَّا شُحًّا. ولا تقومُ السَّاعةُ إلَّا على شرار الخَلْقِ، ولا مَهدِيّ إلَّا عيسى بن مَرْيم". فأخرجه الشَّافعيُّ، وابنُ ماجه في "سننه" [٢/ ٣٤٠]، والحاكمُ في "مستدركه" [٤/ ٤٨٨]، وقال: "أوردتُه تعجُّبًا لا مُحتجًّا به"، وآخرون. وصرَّح النَّسائيُّ بأنَّه منكرٌ. وجَزَمَ غيرُهُ من الحفَّاظ بأنَّ الأحاديث التي قبله أصحُّ إسنادًا؛ والله الموفِّق". ٥ - براعة الحافظ السَّخاويِّ في الصِّناعة الحديثية: تظهر في الكتاب براعة المؤلف في الصناعة الحديثية التي استفادها من شيخه الأول الحافظ ابن حجر، كما يظهر كثرة اطّلاعه على كتب الحديث، واقتناص الفوائد والفرائد من كلام المحدِّثين، وهذه بعض النماذج للدلالة على ذلك: • قال المؤلف في (ص ٢٩٩ وما بعدها): "وفي "جامع التِّرمذيِّ" [٤/ ٣٠٩]، و "مسند أحمد" [٢/ ٣٧٤] من حديث يزيد مَوْلى المُنبعِث عن أبي هريرة ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قال: "تَعَلَّموا مِنْ أنْسَابكُمْ ما تَصِلُونَ به أرْحامَكُمْ؛ فإنَّ صِلَةَ الرَّحمِ محبَّةٌ في الأَهلِ، مَثْرَاةٌ في المال، مَنْسَأةٌ في الأَثرِ". وقال: "إنه غريب لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه".
نَ به أرْحامَكُمْ؛ فإنَّ صِلَةَ الرَّحمِ محبَّةٌ في الأَهلِ، مَثْرَاةٌ في المال، مَنْسَأةٌ في الأَثرِ". وقال: "إنه غريب لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه". "قُلْتُ: لكن له شاهدٌ عند البَغَويِّ [٣/ ٣٦٠]، والطَّبراني [١٨/ ٩٨]، وابنِ شاهين، وغيرهم، من حدث عبد الملك بن يعلى، عن العلاء بن خارجة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: وذكر مثله؛ لكنه قال: "مَنسَأة في الأجل". إلَّا أنه كما قرَّرتُ فيما كتَبْتُه من "شرح الترمذي"
١٣٦ - وهذه الأحاديث لا تُعَارض ما رويناه عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة ﵁ قال: لمَّا أنزلتْ هذه الآية: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ (¬١)؛ دعا رسولُ الله قريشًا، فاجْتمعوا، فَعَمَّ وخَصَّ فقال: "يا بني كعب بن لؤي! أنْقِذوا أَنفسَكم من النَّار، يا بني مُرَّة بن كعب! أَنْقِذوا أَنفسَكم من النَّار. يا بني عبد شمس! أَنْقِذوا أَنفسَكم من النَّار، يا بني عبد مناف! أَنْقِذوا أنفسَكم من النَّار. يا بني هاشم! أنْقِذوا أَنفسَكم من النَّار. يا بني عبد المطَّلب! أَنْقِذُوا أَنْفسَكم من النَّار. يا فاطمة! أنْقِذي نفسَك من النَّار؛ فإني لا أملكُ لكم من الله شيئًا، غيرَ أن لكم رَحِمًا سَأَبُلُّهَا ببِلَالِهَا"، أخرجه مسلم في "صحيحه" (¬٢). واتَّفق الشَّيخان عليه من وجه آخر. [ح ٣٦/ ب] فالبخاريُّ من حديث شعيب، عن أبي الزِّناد (¬٣)، ومسلم من حديث [(¬٤) عبد الله بن ذكوان؛ كلاهما عن الأعرج.
واتَّفق الشَّيخان عليه من وجه آخر. [ح ٣٦/ ب] فالبخاريُّ من حديث شعيب، عن أبي الزِّناد (¬٣)، ومسلم من حديث [(¬٤) عبد الله بن ذكوان؛ كلاهما عن الأعرج.
معضل أو منقطع. والصَّواب فيه: عبد الملك بن عيسى بن العلاء بن جارية، راويه عن يزيد مولى المنبعث، أو عن ولده عبد الله بن يزيد؛ والله الموفق". • وقال في (ص ٦٤٠) مما يدلُّ على براعته في الصِّناعة الحديثية، ومعرفته العلل: "ولابنِ خُزَيْمَةَ (٤/ ٢٤٠)، وابن حبَّانَ (٩/ ١٣٧) في "صحيحيهما"، وابنِ مَرْدُويه، وابنِ أبي حاتم (١٠/ ٣٣٠٦)، وعَبدٍ في "تفاسيرهم" من حديثِ موسى بن عُقبة، عن عبد الله بنِ دينار، عن ابنِ عُمَرَ ﵄ قال: "طاف رسولُ الله ﷺ يَومَ فتح مَكَّةَ على ناقته القَصواء، يَستلِمُ الأركانَ بمِحجَنٍ في يده، فما وَجَدَ لها مناخًا في المسجد، حتى نزل على أيدي الرِّجال، فخرج بها إلى بطن المسيل، فَأُنيخَتْ. ثم إنَّ رسولَ الله ﷺ خَطَبَهُم على راحلته، فَحَمِدَ الله ﷿، وأثنى عليه بما هو له أهلٌ، ثم قال: "يا أَيُّها النَّاسُ! إنَّ الله قَدْ أَذْهَبَ عَنكُم عُبيّةَ الجَاهِلِيَّةِ وَتَعَظُّمها بآبائِها؛ فالنَّاسُ رَجُلانِ: رَجُلٌ بَرٌّ تَقِيٌّ، كَرِيمٌ على الله، وفَاجرٌ شقِيٌّ هَيِّنٌّ على الله. إنَّ اللهَ يقولُ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: ١٣] ". ثم قال: "أقُولُ قَولي هذا، واسْتَغْفِرُ الله لي وَلَكُمْ". "وَرجَالُهُ ثقاتٌ؛ بحيث إنَّ الضِّياءَ المَقْدِسيَّ أورده في "المختارة" من هذا الوجه. "لكن قد أعلَّه ابن مَردُويه بأَنَّ محمَّد بنَ المقرئ راويه عن عبدِ الله بنِ رجاء، عن موسى بنِ عُقبة وَهِمَ في قوله: "موسى بن عُقبة"، وإنَّما هو "موسى بن عُبيْدة". وحينئذٍ فهو ضعيف، لضَعْفِ موسى بن عُبيْدة. قلتُ: لكن له متابعٌ عند التِّرمذيِّ ... "، إلخ كلامه. ٦ - مناقشتة العلمية وتعقُّبه لنقَّاد الحديث:
بيْدة". وحينئذٍ فهو ضعيف، لضَعْفِ موسى بن عُبيْدة. قلتُ: لكن له متابعٌ عند التِّرمذيِّ ... "، إلخ كلامه. ٦ - مناقشتة العلمية وتعقُّبه لنقَّاد الحديث: ومن مزايا الكتاب؛ مناقشة المؤلف وتعقُّبه لنقَّاد الحديث؛ لا سيما ابن الجوزي في "موضوعاته" و"علله"؛ الأمر الذي يدل على سعة اطِّلاعه وتمكِّنه من علم الحديث والإسناد، وهذه بعض الأمثلة: • قال تعليقًا على حديث رقم (٦١): عند أحمد (٣/ ١٧)، والطبراني في "الأوسط" (٤/ ٨١)، وأبي يعلى (٢/ ٢٩٧)، وآخرين؛ قال: "وتعجَّبتُ من إيراد ابنِ الجَوزِيِّ له في في "العلل المتناهية" [١/ ٢٦٨]؛ بل أعجب من ذلك قوله: "إنه حديث لا يصحُّ"، مع ما سيأتي من طرقه التي بعضها في "صحيح مسلم" [٤/ ١٨٧٣] ".
والبخاريُّ -أيضًا- من حديث] (¬١) شعيب (¬٢)، ومسلمٌ -أيضًا- من حديث يونس (¬٣)؛ كلاهما عن الزُّهريِّ، عن سعيد بن المسيِّب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن (¬٤)، ثلاثتُهم عن أبي هريرة. ومسلمٌ -أيضًا- من حديث وكيع، ويونس بن بُكَيْرِ؛ كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة (¬٥)؛ كلّهم بدون الاستثناء (¬٦). ١٣٧ - وله طرقٌ في بعضها من الزِّيادة: "يا عائشة بنت أبي بكر! يا حفصة بنت عمر! ويا أُمَّ سلمة! ويا أم الزُّبير عمَّةَ رسولِ الله ﷺ اشتروا أنفسَكم من النَّار" (¬٧). فإنه لا يملك لأحد من الله شيئًا، ولا نفعًا، ولا ضرًّا؛ لكن الله ﷿ يُمَلِّكُه نَفْعَ أقاربه وأُمَّته بالشَّفاعة، ولهذا وقع الإستثناء في الرِّواية التي اقتصرتُ على سياق
• وقال في موضع آخر متعقِّبا الإمام الحاكم تصحيحه حديث (٣١٦): "إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي سَيَلقَونَ بَعدِي مِنْ أُمَّتِي قَتْلًا وتشريدًا": "رواه الحاكم (٤/ ٥٣٤) وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه. قلتُ: وهذا من عجائبه؛ فالجمهور على ضَعفِ إسماعيل! ". • وقال ﵀ في (ص ٣٧٥): "وفي "صحيح مسلم" [٤/ ٨٨٣] من حديث مُصْعبِ بنِ شَيية، عن صفيَّةَ ابنةِ شَيْبةَ قالت: قالت عائشة ﵂: "خرج النَّبيُّ ﷺ ذاتَ غداةٍ وعليه مِرْطٌ مُرَحَّلٌ ... "، ثم ساقه بتمامه، وقال: "وغفل الحاكم [٣/ ١٥٩] فاستدركه! ". ٧ - الكتاب قام على تلخيصه واختصاره أحد العلماء الأفذاذ: ومما يُميِّز الكتاب ويُعطيه قيمةً علمية؛ أنَّ الإمام الفقيه المحدِّث أحمد بن محمد بن حجر الهيتميّ (ت ٩٧٤ هـ) قام باختصاره اختصارًا متقنًا، وجعله ذيلًا لكتابه "الصواعق المحرقة"؛ الأمر الذي يشير إلى أهمية الكتاب ونفاسته.
أحمد بن محمد بن حجر الهيتميّ (ت ٩٧٤ هـ) قام باختصاره اختصارًا متقنًا، وجعله ذيلًا لكتابه "الصواعق المحرقة"؛ الأمر الذي يشير إلى أهمية الكتاب ونفاسته. قال ابن حجر الهيثمي في "مقدِّمة تلخيصه" (¬١) المشار إليه: "لمَّا فرغتُ من هذا الكتاب، أعني "الصواعق المحرقة"، رأيتُ -بعد أربع عشرة سنة، وكُتب منه النُّسخ ما لا أُحصي، ونُقل إلى أقاصي البلدان والأقاليم، كأقصى المغرب، وما وراء النهر سمرقند وبُخارى وكشمير وغيرها، والهند واليمن - كتابًا في مناقب أهل البيت، فيه زيادات على ما مرَّ، لبعض الحفّاظ من معاصري مشايخنا، وهو الحافظ السَّخَاويّ ﵀. وكان يمكن إلحاق زياداته لقلَّتها على حواشي النُّسخ، لكن لتفرُّقها تعذَّر ذلك. "فأردت أن ألخِّص هذا الكتاب مع زيادات في ورقات، إنْ أُفردت فهي كافية في التنبيه على كثير من مآثرهم، وإنْ ضُمَّتْ لهذا الكتاب فهي مؤكّدة تارة، ومؤسّسة أخرى". ٨ - اهتمامه بشرح الغريب: مما يُميِّز الكتاب أنَّ المؤلف يقوم بشرح الكلمات الغريبة الواردة في بعض الأحاديث، ممَّا يُجلِّي معناها بوضوح، وهاك نماذج على ذلك: • قال في (ص ٣٩١) مبيِّنًا معنى كلمة (ارقبوا) الواردة في قول أبي بكر الصِّدِّيق
اردة في بعض الأحاديث، ممَّا يُجلِّي معناها بوضوح، وهاك نماذج على ذلك: • قال في (ص ٣٩١) مبيِّنًا معنى كلمة (ارقبوا) الواردة في قول أبي بكر الصِّدِّيق
لفظها بقوله: "غير أن لكم رَحِمًا سَأَبُلُّها بِبِلالِهَا". وستأتي هذه الزيادة في الخاتمة من حديث عمرو بن العاص أيضًا (¬١). أو كان المقامُ مُقامَ التَّخويف (¬٢) والتَّحذير، فبالغ في الحثِّ على العمل، وحينئذٍ فيكون في قوله: "لا أُغْني شيئًا"، إضمار: "إلَّا إنْ أذِنَ اللهُ لي في الشَّفاعة". وقيل: إنَّ هذا كان قبل أن يُعْلِمَه الله ﷿ بأنه يشفعُ فيمن أراد، وتُقبلُ شفاعتُه حتى يُدْخِلَ قومًا الجنةَ بغيرِ حسابٍ، ويَرْفَعَ درجاتِ آخرين، ويُخْرِجَ من النَّار من دخلها بذنوبه (¬٣). ١٣٨ - وأما ما رويناه في أواخر الحديث [ح ٣٧/ أ] الرَّابع من "أربعي الطَّائي" (¬٤) من طريق الفُضَيل بن مرزوق قال: سمعتُ الحسنَ بنَ الحسنِ بن علي بن أبي طالب ﵁ يقول لرجلٍ ممن يَغْلوا فيهم: "ويْحَكُم، أَحِبُّونَا لله، فإنْ أَطَعْنَا الله فأَحِبُّونَا، وَإِنْ عَصَيْنَا الله فَأَبْغِضُونَا". قال: فقال له الرَّجل: "إنكم ذوو قرابةِ رسولِ الله (¬٥) ﷺ وأهْلُ بيته! ". فقال: "وَيْحَكُمْ، لو كان الله نافعًا بقرابةٍ من رسولِ اللهِ ﷺ بغير عملٍ بطاعتِهِ، لَنَفَعَ بذلك مَنْ هو أَقْربَ إليه منَّا، أَباه وأُمَّه! وإنِّي أَخافُ أَنْ يُضَاعفَ للعاصي منَّا
افعًا بقرابةٍ من رسولِ اللهِ ﷺ بغير عملٍ بطاعتِهِ، لَنَفَعَ بذلك مَنْ هو أَقْربَ إليه منَّا، أَباه وأُمَّه! وإنِّي أَخافُ أَنْ يُضَاعفَ للعاصي منَّا
-﵁: "ارقبوا محمدًا في أهل بيته": "والمراقبة للشيء: المحافظة عليه (¬١). وخاطب أبو بكر ﵁ النَّاسَ بذلك يُوصِيهم بأَهْلِ بيتِ نبيِّهم ﷺ يقول: "احفظوه فيهم، فلا تُؤذُهم، ولا تُسيئُوا إليهم"؛ والله أعلم". • وقال في بيان غريب حديث رقم (١٣٢): "وقوله هَجِّر": أي بكِّر بالصلاة أول وقتها (¬٢). و"الكِبَا" بالكسر والقصر، جمع أكباء، الكُنَاسَة (¬٣). و"أبَرْنَا": بموحدة، أي أهْلَكنا، فإنْ كانت همزتُه أصلية؛ فهو أبَرْتُ الكلبَ إذا أطْعَمتُه الإبْرَةَ في الخبز، وإنْ كانت زائدة؛ فهو من الجَوَار (¬٤) ". • وقال في (ص ٦١١) في بيان كلمتي "صفَنَ"، و"نُجَداء": "وقوله: "صَفَنَ": بالمهملة، ثم فاء خفيفة، وآخره نون؛ أي جمع بين قدميه (¬٥). ووقع في رواية: "صَفَّ قدميه". وكذا فيها: "نُجَدَاء" بدل "نُجَبَاء"، وهي من النَّجدَةِ: الشَّجاعة وشدَّة البأس (¬٦) ". والأمثلة في هذا لا تنحصر.
العَذَابُ ضِعْفَين، والله (¬١) إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يُؤتَى المُحْسِنُ منَّا أَجْرَه مرَّتين" (¬٢)؛ فهو لا يَخْدِش في ذلك؛ والله أعلم (¬٣). ١٣٩ - وعن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إنَّما سمَّيت ابنتي فاطمة؛ لأنَّ الله فَطَمَها ومُحِبَّها عن النَّارِ" (¬٤). أسنده
المبحث الثالث منهج المؤلف في الكتاب ومصادره وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: شرط المؤلف في الكتاب . المطلب الثَّاني: منهج المؤلف في الكتاب. المطلب الثَّالث: مصادره.
المطلب الأول: شرط المؤلف في الكتاب أشار المؤلف في مقدمة الكتاب إلى اطَّلاعه على كتاب المحب الطَّبريِّ المشهور "ذخائر العُقبى في مناقب ذوي القُربى". ثم سجَّل انتقادَه الصَّريح للمحبِّ، حيث إنه -أعني المحبَّ- فصَّل وطوَّل في ذكر فضائل بني هاشم -مع أنَّ فضائلهم مشهورة-، وكان هذا غاية غرضه ونهاية منتهضه! مع عدم تنبيهه على الموضوع والمنكر فضلًا عن الضَّعيف ... إلى غير ذلك من التَّساهل والمسامحة. وقد أيَّد ما ذهب إليه بالإشارة كلام حافظ مكة التَّقيّ الفاسي، وشيخه الحافظ ابن حجر، وصلاح الدِّين العلائي ﵏ (¬١). وهذا الذي ذكره المؤلف يفيد أنه لن يُورد في كتابه أحاديث انتقدها على صاحب كتاب "ذخائر العُقبى"، وإنما سيعتمد على الصَّحيح الثابت، ولو أورد الضَّعيف أو الموضوع أو المنكر فسوف يشير إلى ضعفه أو وضعه أو نكارته.
الدَّيلميُّ، ونحوه عن جابر (¬١). ١٤٠ - وعن ابن أبي ليلى، عن الحسين بن علي (¬٢) ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: "الزَمُوا مودَّتنا أَهْلَ البَيْتِ، فإنَّه من لَقِيَ اللهَ ﷿ وهو يَوَدُّنَا دَخَلَ الجنَّة بشفاعتِنا، وَالذي نَفْسي بيده، لا يَنْفَعُ عبدًا عَمَلُهُ إلَّا بمعرفة حقِّنا". أخرجه الطَّبرانيَّ في "الأوسط" (¬٣)؛ وسَنَدُهُ ضعيفٌ (¬٤).
َ الجنَّة بشفاعتِنا، وَالذي نَفْسي بيده، لا يَنْفَعُ عبدًا عَمَلُهُ إلَّا بمعرفة حقِّنا". أخرجه الطَّبرانيَّ في "الأوسط" (¬٣)؛ وسَنَدُهُ ضعيفٌ (¬٤).
وقد جاء هذا في كلامه الذي نقلته آنفًا: " ... لجاء في عدة مجلدات، فيها الكفاية والمقنع، مع بيان السَّمين من الهَزيل، والثَّابت المَكين من المُزَلزَل العليل" (¬١). فهو بهذا الكلام يشترط على نفسه ألا يُورد إلَّا الكافي والمقنع، مع بيانه السَّمِين من الهزيل، والثَّابتَ المَكين من المُزَلزَل العليل، كما هي عبارته. ولقد تبيَّن لي بعد دراسة الكتاب دراسةً وافيةً أن المؤلف التزم بهذا الشرط في أكثر الأحاديث والآثار فيما يتصل ببيان الصَّحيح من الضَّعيف، فهو لا يكاد يُورد حديثا إلَّا ويُعلِّق عليه بما يناسبه صحةٌ وضعفًا ... إلَّا أنه فرَّط في هذا الشرط في روايات ليست بالقليلة، خصوصًا تلك الرِّوايات التي يسوقها تبعًا للمحبِّ الطَّبريِّ في كتابه، وكان الأولى -في نظري- أن يُنبِّه عليها، طالما أنه انتقدها في الأصل، وهو من المؤاخذات التي تُسجَّل على المؤلف. ومن أمثلة ذلك: • إيراده حديث: "استوْصُوا بِأهْلِ بيتي خيرًا فإنِّي أُخاصِمُكُم عنهم غدًا، ومَنْ أكُنْ خَصمه أخصِمُهُ، ومَنْ أخصِمُه دخل النَّار" (رقم ١١٦)، وهو حديث ليس له أصل. وحديث: "لا يُحِبُّنَا أهْلَ البَيْتِ إلَّا مُؤمِنٌ تَقيٌّ، ولا يُبْغِضُنَا إلَّا منافقٌ شقيٌّ". (رقم ١٤٨). • وحديث: "يرد الحوض أهْلُ بَيتي، ومَن أحبَّهم مِن أُمَّتِي كهاتين السَّبَّابتين". (رقم ١٥٤). • وحديث: "من حفظني في أهلِ بَيْتِي فقد اتَّخَذَ عند الله عَهدًا". (رقم ١٦٤). فمثل هذه الأحاديت كان الأولى عدم إيرادها، لأنه لا يُعرف لها أصلٌ يُعتمد عليه، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، إن المؤلف وقع فيما عابه على المحبِّ من التسامح والتساهل! حتى إنه عقَّب على حديث (رقم ١١٦) بقوله: "ولم أقِف له على أصلٍ أعتَمِدُه! " ... فيكون بذلك من المتسامحين في الرِّواية! اللَّهُمَّ إلَّا أن يُقال: إنه أراد بذلك إيراد جميع ما في الباب من أجل العلم به، سواء أكان صحيحًا أم ضعيفًا أم موضوعًا، واكتفى بالتنبيه عليه.
ّواية! اللَّهُمَّ إلَّا أن يُقال: إنه أراد بذلك إيراد جميع ما في الباب من أجل العلم به، سواء أكان صحيحًا أم ضعيفًا أم موضوعًا، واكتفى بالتنبيه عليه.
١٤١ - وروى أبو الفرج الأصْبهاني (¬١) من طريق عبيد الله بن عمر القواريريِّ، ثنا يحيى بن سعيد. عن سعيد بن أبان القرشيِّ قال: "دخل عبدُ اللهِ بنُ [ح ٣٧/ ب] حسن بنِ حسن بن عليِّ بنِ أبي طالب (¬٢)، على عمرَ بنِ عبد العزيز (¬٣) وهو حَدَثُ السِّن وله وَفْرَةُ (¬٤)، فرفع عمرُ مجْلسَه، وأقبل عليه وقضى حوائجَه، ثم أخَذَ عُكْنَةً مِن عُكَنِهِ (¬٥) فَغَمَزَها حتى أوْجَعَهُ! وقال: اذكرها عندك للشَّفاعة". فلمَّا خرج لامه قومُه، وقالوا: فعلتَ هذا بغلام حَدَثٍ". فقال: "إنَّ الثِّقة حدَّثني حتى كأنِّي أسْمَعُهُ مِنْ في رسول الله ﷺ: "إنَّما فاطمة بَضْعَةٌ منِّي، يسُرُّني ما يسُرُّها" (¬٦). وأنا أعلم أن فاطمة لو كانت حيَّةً لسرَّها ما فعلتُ بابنها". قالوا: "فما معنى غَمْزك بطنَه، وقولك ما قلتَ"؟ قال: "إنه ليس أحدٌ من بني هاشم إلَّا وله شفاعة، فرجوت أنْ أكونَ في شفاعة هذا" (¬٧).
كذلك أشار المؤلف في المقدِّمة -مما يعتبر من شرطه في الكتاب- أنه لن يأتي برواية أو خبر أو نحوهما إلَّا مما قام دليله وبرهانه، وكان مقبولًا، وقد أشار إلى هذه الفقرة من المنهج بقوله: " ... وبعد: فهذا تصنيفٌ شريفٌ في العِترَة العَطِرَة ... بينهما فصولٌ وفوائدُ مهمَّة، بالبرهان قائمة، من مقبول المنقول" (¬١). ولكن مما يؤخذ على المؤلف أنه لم يتقيَّد بهذا الشرط في سائر الكتاب، حيث إنه أورد بعض الرِّوايات التي لا تُقبل دون التنبيه إلى ذلك كما هي عادته في أكثر المواضع من الكتاب. انظر الأمثلة المذكورة آنفًا. كذلك إيراده في آخر الكتاب بعض القصص والأخبار في إكرام أهل البيت، رغم أنَّ فيها كثيرًا من الانتقادات (¬٢)!
المطلب الثاني: منهج المؤلف في الكتاب قسَّم الحافظُ السَّخَاويُّ الكتاب -كما مضى- إلى أحد عشر بابًا بينهما مقدِّمة وخاتمة، ولقد جعل لنفسه خطةً أو منهجًا يسير عليه في الكتاب أمكن معرفته والوقوف عليه من خلال استقرائه الكتاب وسَبْر أغواره. وقد أطلتُ النَّفَسَ في بيان منهج المؤلف بعض الشيء، وذلك لأهمية هذا المطلب، وقد جعلت الكلام فيه في النقاط التالية: • منهجه في عرض أبواب الكتاب ومسائله. • منهجه في عرض الأحاديث والآثار وعزوها. • منهجه في بيان صحة الأحاديث والآثار وضعفها.
أبرز معالم هذا المنهج: أولًا: منهج المؤلف في عرض أبواب الكتاب ومسائله: يمكن إيجاز طريقة المؤلف في عرض أبواب الكتاب، ثم أحاديثه ومسائله من خلال النقاط التالية:
١٤٢ - وعن أبي رافع ﵁، أن رسولَ الله ﷺ قال لعليٍّ ﵁: "أَنْتَ وشِيعَتُكَ تَرِدُونَ عليَّ الحَوْضَ رَوَّاء مَرْوِيِّين مُبَيَّضَة وجوهكم، وإنَّ عَدوَّك يَرِدُونَ عليَّ ظَماء مقَبَّحِين". أخرجه الطَّبرانيُّ في "الكبير" (¬١) من حديثِ محمَّدِ بنِ
ْضَ رَوَّاء مَرْوِيِّين مُبَيَّضَة وجوهكم، وإنَّ عَدوَّك يَرِدُونَ عليَّ ظَماء مقَبَّحِين". أخرجه الطَّبرانيُّ في "الكبير" (¬١) من حديثِ محمَّدِ بنِ
١ - في البداية يضع عنوان الباب، ويكون هذا العنوان واضحًا لا غموض فيه، مشيرًا إلى الموضوعات والأحاديث والآثار والأخبار التي سيوردها في الباب لاحقًا. فمثلًا الباب الأول، جعل عنوانه كالتالي: (باب وصية النَّبيَّ ﷺ وخليفته بأهل بيته المشرَّف، كلٌّ بانتمائه إليه ونسبته)، حيث أورد السَّخَاويُّ تسعين خبرًا، وكان الخبر الحادي والتسعين والأخير في الباب قول أبي بكر الصَّدِّيق ﵁ ولم يذكر له غيره-: "ارقُبُوا محمَّدًا ﷺ في أهلِ بَيتِهِ"، وقد أشار إليه في تسميته للعنوان رغم أنه أثر يتيم، وهذا من دقَّة المؤلف وسلامة منهجه، وهذا الأثر في البخاري (¬١). ٢ - ثم يبدأ بعد ذلك بسياق أحاديث الباب مباشرة على طريقة المحدِّثين ... هكذا: عن زكريا بن أبي زائدة، عن عطيَّة، عن أبي سعيد الخُدرِيِّ ﵁، عن النَّبي ﷺ أنه قال: ... ثم يسوق الحديث بتمامه (¬٢)، فهو كتاب أحاديث وآثار كما سبق.
ثانيًا: منهج المؤلف في عرض الأحاديث والآثار في الأبواب وعزوها: وطريقته في عرض تلك الأحاديث والآثار كالتالي: ١ - يورد جميع ما وقف عليه من الأحاديث والآثار (الصَّحيح، والضَّعيف، وحتى الموضوع مع التنبيه عليه غالبًا). وهذه طريقة معروفة عند بعض أهل العلم، حيث إنهم يروون جميع ما وقفوا عليه في الباب، لا لأنهم يحتجُّون به، وإنما ليقف عليه القارئ ليُحيط بجميع ما ورد في القضية، من باب العلم بالشيء. وقد نقل العلَّامة عبد الحيّ اللكنوي عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله تعالى في مواضع من كتابه "الأجوبة الفاضلة" (¬٣) أن عادة كثير من المحدِّثين كأبي نُعيم الأصبهاني، والثَّعلبي، والدَّيلمي، وأبي القاسم ابن عساكر، وغيرهم، يروون ما في الباب لأجل أنْ يُعرف أنه قد رُوي، كالمفسِّر الذي ينقل أقوال الناس في التفسير، والفقيه الذي يذكر الأقوال في الفقه، وإنْ كان كثير من ذلك لا يعتقد صحّته، بل يعتقد ضعفه، كأنَّ الواحد
وي، كالمفسِّر الذي ينقل أقوال الناس في التفسير، والفقيه الذي يذكر الأقوال في الفقه، وإنْ كان كثير من ذلك لا يعتقد صحّته، بل يعتقد ضعفه، كأنَّ الواحد
عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جدِّه (¬١). وسيأتي في الباب الخامسِ حديثٌ لأبي رافعٍ أيضًا فيه: "وشيعتُنَا عن أَيْمَانِنِا وشمائِلِنا" (¬٢). ١٤٣ - ومن حديث عليٍّ: "إنَّ الله قد غَفَرَ لشِيعتِك ولِمُحِبِّي شِيعتِك" (¬٣). • والشِّيعة: الفرقة من النَّاس، وقد غلب على كلِّ من يتولَّى عليًّا ﵁ وأهل بيته، حتى صار اسمًا (¬٤) لهم خاصَّا، فإذا قيل: فلانٌ من الشِّيعة عُرِفَ أنه منهم.
منهم يقول: "إنما نقلتُ ما ذَكَرَ غيري، فالعهدة على القائل لا النَّاقل". ٢ - أنه يسوق طرفًا من إسناد الرِّواية التي يذكرها، مما يدلُّ على اهتمام المؤلف بالإسناد وتعويله عليه، ومن أمثلة ذلك: • حديث رقم (٧٠): " .. فرواه التِّرمذيُّ في "جامعه" من طريق زيد بن الحسن الأنْمَاطيِّ، عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ﵄ ... "، الحديث. • وحديث رقم (٢٩٩): "عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂، أنَّ أبا بكر ﵁ ... "، الحديث. • وحديث رقم (٣١٧): "عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن جَدِّه عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ... "، الحديث. وأحيانًا يُورد الحديث بلا إسناد، وذلك في الرِّوايات التي لم يقف لها على إسناد، وغالبها مما تابع فيها المحبَّ. انظر مثلًا الأرقام: (٩٢٤، ٩٥٢، ٩٦٤، ١٨٧، ٢٠٣، ٢٠٤، ٢١١، ٢٢٣، ٣٣٩). وأحيانًا يُورد الحديث بإسناده كاملًا معزوًّا لمخرِّجه. ومثاله حديث رقم (٣١)، إذ أورده بقوله: "وقال البخاريُّ في تفسير ﴿حم (١) عسق﴾ (¬١) من التفسير في "صحيحه": حدَّثنا محمد بن بشار -هو بُنْدَار-، ثنا محمد بن جعفر -هو غُندَر-، ثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة قال: سمعتُ طاووسًا يحدِّث عن ابن عبَّاس ﵄، أنه سئل عن قوله ﷿: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (¬٢) ... "، الحديث. وانظر رقم (٣٢، ١٥٩). ٣ - يبدأ -في الغالب- بإيراد أصحِّ ما في الباب، ثم ما يليه في الدرجة ... وهكذا.
الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (¬٢) ... "، الحديث. وانظر رقم (٣٢، ١٥٩). ٣ - يبدأ -في الغالب- بإيراد أصحِّ ما في الباب، ثم ما يليه في الدرجة ... وهكذا. مئال ذلك: ما أورده في الباب الثالث (باب مشروعية الصَّلاة على أهل البيت تبعًا للمصطفى في الصَّلاة وغيرها). فلقد أورد حديث كعب بن عجرة ﵁ الثابت في
وفي مذهب الشِّيعة كذا، أي عندهم (¬١). ١٤٤ - وعن أبي الحسن علي بن عبد الله، عن عطاء، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ للعبَّاسِ وَوَلَدِهِ، ولمنْ أَحبَّهم". أخرجه السَّمَرْقَنْدِيُّ (¬٢) في "فضائل العبَّاس" (¬٣).
"الصَّحيحين" (¬١): يا رسول الله! كيف الصَّلاة عليكم أهل البيت؟ قال: قولوا: "اللَّهُمَّ صلِّ على محمَّد وعلى آل محمَّد ... "، الحديث. • ثم ينظر في اختلاف الألفاظ، فيشير إلى ما في ذكره فائدة، أو زيادة معنى، أو ما أشبه ذلك. • ثم يمشي على هذا المنوال، يروي المرسل والضَّعيف ويُنبِّه عليه، كما فعل في رواية إبراهيم النخعي أنهم قالوا: يا رسول الله! قد علمنا السَّلام عليك، فكيف الصَّلاة عليك (¬٢)؟ • وكما في حديث علي بن أبي طالب ﵁: "من سرَّه أن يكتال بالمكيال الأوفى ... "، الحديث؛ فإنَّ سنده ضعيف كما أشار المؤلف إلى ذلك (¬٣). ٤ - وقد يخالف هذا المنهج أحيانًا، إذا كان جميع ما في الباب لا يثبت، كما في الباب التاسع (باب مُكَافَأة الرَّسول ﵇ لمن أحسن إليهم يوم القامة)، فقد أورد أربعة أحاديث: اثنين موضوعين، وواحدًا ضعيف جدًّا، والرابع ضعيف. ٥ - وإن كان في الباب أحاديث كثيرة قد يضيق المقام بذكرها يشير إلى ذلك ويحيل إلى أحد كتبه التي أطال فيها النفس في نفس الباب ... ولذا قال في آخر الباب المذكور آنفًا: "وفي الباب أحاديث كثيرة، أوردتُها مع حكم المسألة في كتابي (القول البديع) " (¬٤). ٦ - امتاز المؤلف بدقة عزوه الأحاديث إلى مخرِّجيها، فتراه ينقل من كتبهم الأصلية ويعزو إليها (¬٥). • فينقل عن البخاري في "الصَّحيح"، و"الأدب المفرد"، و"التاريخ" مثلًا.
١٤٥ - وله شاهدٌ عبد الطَّبرانيِّ من حديثِ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ (¬١).
• ويعزو لأحمد في "المسند" و "الفضائل". • وللطبراني في "المعجم الكبير"، و"الأوسط"، و "الصغير"، و "الدعاء"، و"الأوائل". • وللبيهقي في "السُّنن الكبرى"، و "شعب الإيمان"، و"مناقب الشَّافعي" ... وهكذا. وهي كذلك بنصِّها في هذه الكتب كما عزاها، وبالله تعالى التوفيق.
وائل". • وللبيهقي في "السُّنن الكبرى"، و "شعب الإيمان"، و"مناقب الشَّافعي" ... وهكذا. وهي كذلك بنصِّها في هذه الكتب كما عزاها، وبالله تعالى التوفيق.
ثالثًا: منهجه في بيان صحة الأحاديث والآثار وضعفها، وبيان أحوال الرُّواة، وكشف علل الحديث. وله في ذلك أساليب مختلفة: ١ - فمرةٌ يحكم على الحديث بنفسه، فيقول عقب إيراده: "بسند صحيح" ... أو: "وسنده حسن". أو: "ورجاله موثَّقون" ... أو: "وبعضها يُقوِّي بعضًا" ... أو: "وهو حديث ضعيف" ... أو: "لكنه ضعيف"، وغير ذلك. انظر على سبيل التمثيل الأرقام: (٥٣، ١٢٧، ١٣٢، ١٤٠، ١٦٥، ١٧٢، ١٨١، ٢١١، ٢٢٩، ٢٤٢، ٢٥٣، ٢٥٥، ٢٨٠، ٢٩٣، ٢٩٧). ٢ - ومرةٌ يُورد الحديث بصيغة التمريض (يُروى) إشعارًا بضعفه، كما في حديث (٤١٥). ٣ - وتارةٌ يتعقَّب من سبقه من العلماء -وهذا كثير في الكتاب-، إمَّا على تصحيح الحديث أو تضعيفه. وقد سبق ذكر شيء من ذلك في مطلب (قيمة الكتاب العلمية).
- انظر للمثال الأرقام: (٦١، ٢٤٢، ٣١٧). ٤ - وأحيانًا يكتفي بحكم غيره على الحديث، كما في حديث رقم (١٥٨) فقد حكم عليه بالوضع وفاقًا لابن الجوزي. وحديث (١٥٩) وفاقًا لشيخه الحافظ ابن حجر. وانظر حديث (٣١٧). وكما في (٣٣٣، ٣٤٣) فقد نقل تصحيح الحاكم لهما ولم يُعقِّب بشيء. ٥ - وأحيانًا يسكت على الحديث فلا يحكم عليه بشيء. انظر الأرقام: (٢٣٦، ٣٣٤، ٣٣٦، ٣٤٢، ٣٤٥).
١٤٦ - بل روى التَّرمذيُّ (¬١) من حديث ابن عبَّاس ﵄ الاستغفارَ للعبَّاس وولده دون ما بعده؛ ولفظه: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ للعبَّاسِ وَلِوَلَدِهِ مغفرةً ظاهرةً وباطنةً لا تُغَادِرُ ذنبًا، اللَّهُمَّ اخْلُفْه في ولده" (¬٢). ١٤٧ - وكذا دعا النَّبيُّ ﷺ بالمغفرة للأَنصار، وأبنائهم، وأبناء أبنائهم، ولمن أحبَّهم (¬٣).
ةً لا تُغَادِرُ ذنبًا، اللَّهُمَّ اخْلُفْه في ولده" (¬٢). ١٤٧ - وكذا دعا النَّبيُّ ﷺ بالمغفرة للأَنصار، وأبنائهم، وأبناء أبنائهم، ولمن أحبَّهم (¬٣).
٦ - إذا كان الحديث ضعيفًا فإنَّ المؤلف يتتبَّع طرقه غالبًا، ويُورد شواهده ومتابعاته حتى يتقوَّى، والأمثلة على ذلك لا تنحصر. رابعًا: ومن منهج المؤلف في الكتاب، عدم التطويل في سرد فضائل أهل البيت كلًّا على حِدَة، وكذلك عدم التطويل في الكتاب بجملة: فلا يقول مثلًا: باب ما جاء في مناقب علي بن أبي طالب ... أو باب ذكر مناقب الحسن والحسين ... أو باب ما جاء في فضائل العبَّاس بن عبد المطلب ودعاء النَّبيِّ ﷺ له ولذرِّيته، كما هو صنيع المحبِّ. إنما يأتي بباب عامّ يجمع فيه جميع ما ورد في فضائل ومناقب قريش عمومًا، وبني هاشم خصوصًا (¬١)، إذ كل فضيلة ومنقبة ثبتت لقريش فهي ثابتة لبني هاشم، وليس العكس. ولأجل ذا أشار المؤلف إلى أنه لو سار في كتابه على ما سار عليه المحبُّ لجاء في عدة مجلدات مطوَّلة، ولكنه مال إلى الاختصار. اقرأ معي هذا النَّصَّ للمؤلف وهو يشير إلى هذا الأمر فيقول: " ... على أنِّي لو مشيتُ في هذا المَهْيَعِ (¬٢) [يريد طريقة المحبِّ في التطويل] لجاء في عدة مجلدات، فيها الكفاية والمقنع، مع بيان السَّمينِ من الهَزِيلِ، والثَّابِتِ المَكِينِ من المُزَلزِلِ العليل" (¬٣). وقال أيضًا: "ولكن ليس غرضُ السَّائل إلَّا إجمال الفضائل التي يَندَرجُ فيها مَن بعدهم، ويَبْتَهِجُ بها من جَعَلَ دَيدَنَهُ حبَّ أهلِ البيت وودَّهم" (¬٤). وقد التزم المؤلف بهذا المنهج ولم يَحِد عنه في غالب ما ذكَرَ. خامسًا: محاولته إزالة التعارض والإِشكالات بين الرِّوايات، وذلك كالجمع ين النُّصوص والأدلة، وغير ذلك، وهي طريقة الرَّاسخين في العلم.
• فمثلًا: ذكر حديث رقم (١٣٥) وعدة أحاديث قبله، وفيه أنَّ النَّبيَّ ﷺ فال: "ما بَالُ رجالٍ يقولون: إنَّ رَحِمَ رسول الله ﷺ لا تَنْفَعُ قومَه يومَ القيامة! بلى واللَّهِ، إنَّ رَحمِي مَوصُولةٌ في الدُّنيا والآخِرَة، وإنِّي أيُّها النَّاس فَرَطٌ لكم على الحَوْضِ". فهذا الحديث وما كان في معناه يدلُّ على أن أهل بيت النَّبيِّ ﷺ ينتفعون من انتسابهم إليه ﷺ. ولمَّا كان هذا الأمر يتعارض مع أحاديث كثيرة صحيحة، حاول المؤلف الجمع بين الأدلة. كحديث أبي هريرة ﵁ قال: لمَّا أنزلت هذه الآية: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ (¬١)، دعا رسولُ الله ﷺ قريشًا، فاجتَمَعُوا، فَعَمَّ وخَصَّ، فقال: "يا بني كعب بن لؤي! أنقِذُوا أنْفسَكم من النَّار. إلى أنْ قال: ... يا بني هاشم! أنْقِذُوا أنفسَكم من النَّار. يا بني عبد المطَّلب! أنْقِذُوا أنفسَكم من النَّار. يا فاطمة! أنْقِذِي نَفْسَك من النَّار، فإنِّي لا أملكُ لكم من الله شيئًا، غيرَ أنَّ لكم رَحِمًا سَأبُلُّهَا بِبِلالِهَا" (¬٢). وفي بعض الأحاديث قال ﵊: "يا عائشة بنت أبي بكر! يا حفصة بنت عمر! ويا أُمَّ سلمة! ويا أُمَّ الزُّبير عمَّةَ رسول الله ﷺ! اشتروا أنفسَكم من النَّار، غير أنَّ لكم رَحِمًا سَأبُلُّها بِبِلَالِهَا" (¬٣). فيأتي المؤلف ليجمع بين هذه الأحاديث المتعارضة، بأنَّ النَّبيَّ ﷺ لا يملك لأحد من الله شيئًا، لا نفعًا ولا ضرًّا، لكنَّ الله ﷿ يُمَلِّكُهُ نَفْعَ أقاربه وأُمَّتِهِ بالشَّفَاعَة، ولهذا وقع الاستثناء -في الرِّواية التي ساق المؤلف لفظها- بقوله: "غير أنَّ لكم رَحِمًا سَأبُلُّهَا بِبِلَالِهَا"، أو كان المقام في مثل حديث: "يا فاطمة! أنقذي نَفسَك من النَّار، فإنِّي لا أملكُ لكم من الله شيئًا"، مقام التَّخويف والتَّحذير، فبالغ ﷺ في الحثِّ على العمل، وحينئذٍ فيكون في قوله: "لا أُغني شيئًا"، إضمار "إلَّا إن أذِنَ اللَّهُ لي في الشَّفاعة".
ًا"، مقام التَّخويف والتَّحذير، فبالغ ﷺ في الحثِّ على العمل، وحينئذٍ فيكون في قوله: "لا أُغني شيئًا"، إضمار "إلَّا إن أذِنَ اللَّهُ لي في الشَّفاعة". وقيل: إنَّ هذا كان قبل أن يُعلِمَه الله ﷿ بأنه يشفعُ فيمن أراد، وتُقبلُ شفاعتُه حتى يُدخِلَ قومًا الجنةَ بغيرِ حسابٍ، ويرفَع درجات آخرين، ويُخرِجَ من النَّار من دخلها بذنوبه ... وهذا الكلام من أحسن ما جُمعت به النُّصوص في هذه القضية.
١٤٨ - وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يُحِبُّنَا أَهْلَ البَيْتِ إِلَّا مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، ولا يُبْغِضُنَا إلَّا منافق شقيٌّ". ذكره المحبُّ الطَّبريُّ (¬١). ١٤٩ - وعن أنس بن مالك ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "من أَحَبَّ اللهَ أَحَبَّ القرآنَ، ومن أَحَبَّ القرآنَ أَحبَّني، ومن أَحَبَّني أَحَبَّ أَصْحَابِي وقَرَابتي". أخرجه الدَّيلميُّ في "مسنده" (¬٢).
• ومثال ثانٍ: إزالة الإِشكالات الواردة في بعض الأحاديث المصرِّحة بكفر من يدَّعي إلى غير أبيه وينتسب إلى غير قبيلته، فهل يكون بذلك كافرًا كفرًا أكبر مخرجًا عن الملة؟ أم ماذا عساه أن يكون؟ . فلقد أورد ثلاثة عشر حديثًا في هذه القضية، رقم (٣٥٣، ٣٥٤، ٣٥٥، ٣٥٦، ٣٥٧، ٣٥٨، ٣٥٩، ٣٦٠، ٣٦١، ٣٦٢، ٣٦٣، ٣٦٤, ٣٦٥)، كحديث أبي ذر ﵁: "ليس مِنْ رَجُلٍ ادَّعى لغير أبيه -وهو يعلمه- إلَّا كَفَرَ، ومَنْ ادَّعَى قَوْمًا لَيْسَ له فيهم نَسَبٌ فَلْيَتَبَوَّأ مَقعَدَهُ مِنَ النَّارِ" (¬١). وحديث سعد بن أبي وقاص ﵁: "مَن ادَّعَى إلى غيرِ أبيه -وهو يَعْلَمُ أنَّهُ غَيرُ أبيه- فالجنَّة عليه حرامٌ" (¬٢). وحديث عائشة ﵂: "إنَّ أعْظَم النَّاسِ فِريًا إنسانٌ شَاعِرٌ يَهْجُو القَبيلَة مَنْ أسْرِهَا، ورَجُل تَنَفَّى مِنْ وَلَدِهِ" (¬٣). ثم قال عقب إيرادها: "إلى غير ذلك من الأحاديث التي حَمْلُهَا على ظاهرها يحتاج إلى تأويل ذلك بالمُستَحِلِّ له، أو بأنَّ المرادَ كُفْرُ النِّعمة, وإنْ لم تحمل على ظاهرها, فيكون ورُود ذلك على سبيل التَّغليظ لزجرِ فاعله, أو المراد بإطلاق الكُفرِ أنَّ فاعلَه فَعَلَ فِعْلًا شبيهًا بفعلِ أهلِ الكفر" (¬٤). اهـ.
ل على ظاهرها, فيكون ورُود ذلك على سبيل التَّغليظ لزجرِ فاعله, أو المراد بإطلاق الكُفرِ أنَّ فاعلَه فَعَلَ فِعْلًا شبيهًا بفعلِ أهلِ الكفر" (¬٤). اهـ. وهذا الذي قاله المؤلف، هو ما ذهب أهل السُّنَّة والجماعة في مثل هذه القضية, مِن أنَّ صاحب الكبيرة لا يخرج من الملة، وأنه مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته, وجميع ما وَرَدَ من النُّصوص في مثل ذلك وَرَدَ على سبيل التغليظ والوعيد زجرًا لفاعله (¬٥).
• مثال ثالث: أورد في الباب الأخير حديثًا (رقم ٣٣٩)، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "اللَّهُمَّ ارزُق مَن أبْغَضَنِي وَأهْلَ بَيْتِي كَثرَةَ المالِ والعِيَالِ، كَفَاهُم بذلك أنْ يَكثُرَ مَالُهُم فيَطُولَ حِسَابُهُمْ، وأنْ تكْثُرَ عِيَالُهُمْ فَيَكْثُرَ شَياطِينُهُمْ". ففي هذا الحديث يدعو النَّبيُّ ﷺ على مَنْ أبغضه وأهل بيته بأن يُكثر الله ماله وعياله! ومعلوم أنَّ كثرة المال والعيال مما يُنْعم الله به على العبد في الغالب، لا سيما إذا علمتَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ دعا لخادمه أنس بن مالك ﵁ كما في "صحيح مسلم" (¬١)، بقوله: "اللَّهُمَّ أكْثِر مالَه وولَدَه، وباركْ له فيه" ... وهذا مما يُشكل على الحديث الأول. وقد أجاب المؤلف عن ذلك بإشارته إلى تضعيف الرِّواية الأولى، ثم أحال القارئ إلى كتابه: "السِّرِّ المكتومُ في الفرق بين المالين المحمود والمذموم"، وهذا نصُّ عبارته: " ... وقد بيَّنتُ على تقدير ثبوته -مع إيراد نحوه من الأحاديث- الجَمْعَ بينها وبين دعائه ﷺ لخادمه سيِّدنا أنس ﵁ بكثرة المال والولد في كتابي (السرِّ المكتُوم في الفَرْق بين الماليْن المحمود والمذموم) ".
الأحاديث- الجَمْعَ بينها وبين دعائه ﷺ لخادمه سيِّدنا أنس ﵁ بكثرة المال والولد في كتابي (السرِّ المكتُوم في الفَرْق بين الماليْن المحمود والمذموم) ". ولإِتمام الفائدة فإني سأذكر وجه الجمع بين الحديثين، وهو ما أشار إليه السَّمْهوديُّ في "جواهر العقدين" (ص ٣٤٥)، و"الجوهر الشَّفَّاف" (ق ٩٥ / ب)، بقوله: "قلت: ولمَّا كان الحامل على بُغْضهم الميل إلى الدُّنيا لِمَا جُبلوا عليه من حبِّ المال والوالد دعا عليهم بتكثير ذلك، لكن مع سَلبهم نعمته، فلا يكون ذلك إلَّا نقمةً عليهم لكفرانهم نعمةَ مَنْ هُدوا على يديه إيثارًا للدُّنيا، بخلاف مَنْ دعا ﵌ بتكثير المال والولد كأنس ﵁، إذ القصد به كون ذلك نعمةً عليه فيتوصَّل به إلى ما جعل ذلك له من الأمور الأُخروية والدُّنيوية النافعة". اهـ. سادسًا: تبيَّن من خلال دراسة الكتاب، أنَّ من طريقته فالة القضايا الفقهية المتعلِّقة بموضوعه، مع نقله في تلك المسائل نصوصًا عن الفقهاء الأعلام، تدلُّ على سعة اطِّلاعه، وتمكُّنه من الفقه:
١٥٠ - ولابن عديٍّ في "كامله" (¬١) عن أنسٍ -أيضًا (¬٢) - رَفَعَهُ: "أَحِبُّوا أَهْلِي، وأَحِبُّوا عَلِيًّا؛ مَنْ أَبْغَضَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فقد حُرِمَ شفاعَتي" (¬٣). وقال: "إنه موضوع". وتَبِعَهُ ابنُ الجوزيِّ (¬٤).
• فقد ناقش -على سبيل المثال- في آخر الباب الأول (ص ٣٨٧ وما بعدها)، مسألة أخذ بني هاشم من الزكاة، وهل يُعطون منها أو لا؟ وهل هناك فرق بين الصَّدقة الواجبة وصدقة التطوع؟ ثم ما الحكم إذا مُنعوا من الخمس؟ كلُّ ذلك وغيره نقله المؤلف من كلام أصحاب المذاهب الأربعة. • كذلك تكلَّم في (ص ٦٣٣)، على مسألة ثبوت النَّسب بالاستفاضة، وهل يثبت بها أم لا؟ وذكر أنها صحيحة عند الشَّافعية، وأنَّ أبا حنيفة جوَّزها بشرط أن يسمعها من جمع يُؤمَنُ تواطُؤهم على الكذب، وقيل: أقلُّ ذلك أربعة أنْفُس، وقيل: تكفي من عدلين، وقيل: من عدل واحدٍ إذا سَكَنَ القلبُ إليه. • وفي الباب السابع (ص ٥١٠) تكلَّم على مسألة اختصاص أولاد فاطمة ﵂ بالانتساب إليه ﷺ دون سائر أولاد بناته، حيث نقل فيها أقوال السَّادة فقهاء الشَّافعية، كالنووي في "روضة الطالبين"، الذي نقل بدوره كلام الرَّافعي في أصل "الروضة" ["شرح الوجيز"] وزاد عليه، حيث نقل عن القفَّال الشَّاشي الشَّافعي وغيره. • كذلك في (ص ٦٧٣) أشار إلى مسألة الكفاءة في النكاح، هل يشترط فيها النَّسب كما مذهب الجمهور، أم أنَّ المشترط الدِّين فقط كما هو مذهب الإمام مالك؟ ولكنه لم يُطل النَّفس في هذه المسألة، وإنما أشار إليها إشارة عابرة. سابعًا: تعريف المؤلف ببعض الأعلام الواردين في كتابه أحيانًا، وذلك ببيان ألقابهم أو أنسابهم أو أسمائهم وأسماء آبائهم. ومن أمثلة ذلك: • حديث رقم (٣١)، حيث نراه يورد حديثًا رواه البخاري بإسناده، فيقول: "حدَّثنا محمد بن بشَّار -هو بُنْدَار-، ثنا محمد بن جعفر -هو غُنْدَر-، ثنا شعبة ... " إلخ. فقوله: (بُندار- غُنْدر) تعريف بـ (محمد بن بشَّار، ومحمد بن جعفر). • وحديث رقم (١٨٩) إذ يقول: "عن عبد الكريم بن سَليط البَصريِّ، عن ابن بريدة -هو عبد الله-، عن أبيه ﵁ ... "، فقد عرَّف بابن بريدة المذكور في الإسناد، وهو عبد الله بن بريدة.
يقول: "عن عبد الكريم بن سَليط البَصريِّ، عن ابن بريدة -هو عبد الله-، عن أبيه ﵁ ... "، فقد عرَّف بابن بريدة المذكور في الإسناد، وهو عبد الله بن بريدة. • وحديث رقم (٣٥٥) إذ يقول: " ... من طريق خالد الحذَّاء، عن أبي عثمان -هو النَّهدي-، عن سعد بن أبي وقاص ... الحديث". فقد بيَّن المراد بـ (أبي عثمان)، وأنه النَّهديّ.
١٥١ - وعن ابن مسعود ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "حُبُّ آلِ محمَّدٍ يومًا خيرٌ من عبادةِ سَنَةٍ" (¬١). ١٥٢ - وعن علي بن أبي طالب ﵁، ومعاوية بن أبي سفيان ﵄، عن النَّبيِّ ﷺ قال:
• ومثله في (ص ٢٩٤) حيث نقل حدثًا تاريخيًّا من كتاب شيخه ابن حجر "إنباء الغُمر" يتعلَّق بالأشراف، وأورد البيتين المشهورين في ذلك: أطْرافُ تِيجَان أتَتْ مِنْ سُنْدُسٍ ... خُضْرٍ بأعْلَامٍ على الأشْرَافِ والأشْرَفُ السُّلْطَانُ خَصَّهُمُ بها ... شَرَفًا ليفْرِقَهُم مِنَ الأطرَافِ فنراه عقب ذلك يُعرِّف بالسلطان الأشرف المذكور فيقول: "والأشْرف: هو السُّلطان شَعْبَان بن حسين بن النَّاصر محمد بن قَلاوون".
المطلب الثالث: مصادر المؤلف في الكتاب لقد ظهر لي بوضوح -وستبيَّن لكلِّ من يطَّلع على الكتاب- أنَّ المؤلف جمع مادته من مصادر أساسية رجع إليها وأفاد منها، فقد رجع في كتابه إلى تسعة عشر ومائة مرجعًا، وهي على قسمين:
القسم الأول: مصادر أساسية: بما أنَّ الكتاب كتاب أحاديث وآثار؛ فإنَّ المؤلف رجع في جمع تلك الأحاديث والآثار إلى الكتب الحديثية الأساسية المطوَّلة، والمتوسِّطة، والمختصرة؛ حتى الأجزاء الحديثية. ومثلها كتب التفسير المسندة، كتفسير الطبري، وابن أبي حاتم، وعبد بن حميد، وابن مردويه.
أساسية المطوَّلة، والمتوسِّطة، والمختصرة؛ حتى الأجزاء الحديثية. ومثلها كتب التفسير المسندة، كتفسير الطبري، وابن أبي حاتم، وعبد بن حميد، وابن مردويه.
القسم الثاني: مصادر مساعدة: وهي التي تخدم الأحاديث والآثار، وهي مختلفة ومتنوعة، أفاد منها بحسب المقام، لا سيما في شرح الأحاديث، أو في شرح الغريب، أو في نقل بعض الحوادث التاريخية، أو في الكلام على المسائل الفقهية. وتجدر الإشارة أنه ليس للمؤلف طريقة واحدة في النقل والإحالة إلى هذا القسم من مصادر، فهو: • تارةً يذكر الكتاب باسمه الصَّريح، كأن يقول: (وفي "التذكرة"، للحميدي مثلًا ... ). • وتارةً لا يذكره باسمه ولكن يشير إلى مؤلفه، ويمكن معرفة المصدر من السياق.
فعندما يتكلَّم عن عَلَمٍ مثلًا يقول: ( ... ذكره المِزّيّ)، فغالبًا ما يكون في "تهذيب الكمال"، وبالرُّجوع إليه فعلًا أجده في "تهذيب المِزّيّ". وهذا ورد في الكتاب مرة واحدة. وعندما تكلَّم عن علم الأنساب أورد كلامًا لابن حزم، ففي الغالب أنَّ هذا النقل أخذه المؤلف من كتاب: "جمهرة أنساب العرب"، وهو كذلك. • وتارةً ينقل من المصدر دون الإشارة إلى عنوانه، وبالرُّجوع إلى مظان وجود هذا الكلام فإنا نجد النَّصَّ بحروفه في أحد المصادر. وهذا كثيرٌ عند المؤلف؛ خصوصًا فيما يتعلَّق بشرح الحديث أو التعليق عليه، أو في الكلام على الصَّحابة ﵃، فغالبًا ما أجد كلامه بنصِّه في "فتح الباري"، أو في "الإصابة في تمييز الصَّحابة"، لشيخه الحافظ ابن حجر. ونحوه فيما ينقله عن النووي؛ فإنه مذكورٌ في: "المنهاج شرح مسلم بن الحجَّاج". وهذه المصادر بقسميها منها ما هو مطبوع، ومنها ما هو مخطوط، وإليك تلك المصادر مرتبةً على حروف المعجم، مذيلةً بسنة وفاة مؤلِّفيها، مع الإشارة إلى بعض الأرقام والصفحات للدلالة على مواضعها:
ع، ومنها ما هو مخطوط، وإليك تلك المصادر مرتبةً على حروف المعجم، مذيلةً بسنة وفاة مؤلِّفيها، مع الإشارة إلى بعض الأرقام والصفحات للدلالة على مواضعها:
- أولًا: مصادر حديثية أساسية (¬١): ١ - " الآحاد والمثاني"، لابن أبي عاصم (ت ٢٨٧ هـ) = انظر: (١٢٨). ٢ - "الأحاديث المختارة"، للضياء المقدسي (ت ٦٤٣ هـ) = انظر: (٧٢، ١٩٢، ٣٧٧ ... ). ٣ - "الأدب المفرد"، للبخاري (ت ٢٥٦ هـ) = انظر: (٣٧٠، ٣٧١، ٣٩٧، ٣٩٩ ... ). ٤ - "أسماء الصَّحابة"، لابن منده (ت ٣٩٥ هـ)، وهو مخطوط = انظر: (١٢٨، ١٢٩). ٥ - "اعتلال القلوب"، للخرائطي (ت ٣٢٧ هـ) = انظر: (٢٨٥).
"حُبِّي وحُبُّ أَهْلِ بَيْتِي نَافِعٌ في سَبْعِ مواطنَ أَهْوالهنّ عظيمة" (¬١). أوردهما الدَّيلميُّ في "الفردوس"، وتَبعَهُ ولده بلا إسنادٍ؛ وأحْسِبُهُما غير صحيحي الإِسناد، وكذا الذي بعدهما. ١٥٣ - وفي "الشِّفا" (¬٢) بلا إسنادٍ، أنه ﷺ قال: "معرفةُ آلِ محمَّدٍ ﷺ براءةٌ من النَّار، وحُبُّ آلِ محمَّدٍ ﷺ جَوازٌ على الصِّراط، والولايةُ لآلِ محمَّد ﷺ أَمَانٌ من العذاب". ١٥٤ - (¬٣) وعن عليٍّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "يَرِدُ الحَوْضَ (¬٤) أَهْلُ بَيْتي، ومَنْ أَحَبَّهُم مِنْ أُمَّتِي كهاتين السَّبَّابتين". ذكره المحبُّ الطَّبريُّ (¬٥). ١٥٥ - وعن زيد بن أرقم ﵁ مرفوعًا: "خَمْسٌ مَنْ أُوتِيهنَّ لم يَقْدِرْ على تركِ عَمَلِ الآخرةِ ... "، وَذَكَرَ منها: "حُبُّ آلِ محمَّد ﷺ". الدَّيلميُّ في "مسنده" (¬٦)، من طريق أبي نعيم.
وعن بعض العلماء مما في "الشِّفا" (¬١) أنه قال: معرفتهم -يعني آل محمد ﷺ: هي معرفة مكانهم من النَّبيِّ ﷺ، وإذا عرفهم بذلك عرف وجوبَ حقِّهم وحرمتهم بسببه. ١٥٦ - وعن زين العابدين علي بن الحسين بن علي، عن أبيه ﵁ أنه قال: "مَنْ أَحبَّنا نَفَعَهُ الله بحبِّنا ولو أَنَّه بالدَّيلم". أخرجه الجِعَابيُّ في "الطَّالبيّين" (¬٢). ١٥٧ - وعن ابن عبَّاس ﵄، سمعتُ النَّبيَّ ﷺ يقول: "أَنا شَجَرَةٌ، وفَاطِمَةُ حَمْلُهَا، وعليٌّ لِقَاحُهَا، والحُسَيْنُ والحَسَنُ (¬٣) ثَمَرُهَا، والمُحبُّونَ أَهْلَ بَيْتي وَرَقُهَا، هم في الجَنَّةِ حقًّا حقًّا". أورده الدَّيلميُّ في "مسنده" (¬٤)، وكذا ابنُ الجوزيِّ في "الموضوعات" (¬٥).
١٥ - "فضل الصَّلاة على النَّبيِّ ﷺ"، لإسماعيل القاضي (ت ٢٨٢ هـ) = انظر: (١٧٦). ١٦ - "فوائد سمُّويْه"، لسمُّويه الحافظ (ت ٢٦٧ هـ)، وهو مخطوط = انظر: (١٩١). ١٧ - "مشيخة ابن شاذان الكبرى"، لابن شاذان البزاز (ت ٤٢٥ هـ)، وهو مخطوط = انظر: (٣٨٤، ٣٩٥).
ْه"، لسمُّويه الحافظ (ت ٢٦٧ هـ)، وهو مخطوط = انظر: (١٩١). ١٧ - "مشيخة ابن شاذان الكبرى"، لابن شاذان البزاز (ت ٤٢٥ هـ)، وهو مخطوط = انظر: (٣٨٤، ٣٩٥).
• ثالثًا: مصادر أساسية من كتب التفسير: ١ - " تفسير ابن مردويه" (ت ٤١٠ هـ)، لم يطبع بعد = انظر: (٣٧٥). ٢ - "تفسير الثعلبي" (ت ٤٢٧ هـ)، لم يطبع بعد = انظر: (١٥٩، ١٩٦، ٣١٨). ٣ - "تفسير عبد بن حميد" (ت ٢٤٩ هـ)، لم يطبع بعد = انظر: (٣٧٥). ٤ - "تفسير القرآن العظيم"، لابن أبي حاتم (ت ٣٢٧ هـ) = انظر: (٤٩، ٣٧٥، ٣٧٦). ٥ - "جامع البيان في تأويل آي القرآن"، لابن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ) = انظر: (٥٠، ١٧٢، ٣٨٢). ٦ - "الوسيط"، للواحدي (ت ٤٦٨ هـ) = انظر: (٣٥، ٤٦، ٤٩، ٥٤).
القسم الثاني من المصادر: (المصادر المساعدة): وهي التي تخدم النُّصوص الحديثية، والكتاب في الجملة، وهي كثيرة ... منها ما صرَّح بالنقل عنها، ومنها ما عرف بالرُّجوع إلى مظان وجود هذا النقل فيه. والجدير بالذكر أنَّ جميع هذه المصادر مطبوعة، عدا رقم (١٤، ١٥، ١٦، ١٩)، كذلك جميع ما سيأتي في الفقرة (ب) مطبوع أيضًا ... وإليك هذه المصادر مع الإشارة إلى بعض الأرقام والصفحات للدلالة على مواضعها:
(أ) المصادر التي صرَّح بالنقل عنها: ١ - " الاستيعاب"، لابن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ) = انظر: (ص ٥٥٤، وفي ص ٢٣٢ دون عزو). ٢ - "الاشتقاق"، لابن دريد اللغوي (ت ٣٢١ هـ) = انظر: (ص ٢٣٢).
١٥٨ - وعن علي بن أبي طالب ﵁ رَفَعَهُ: "يا عليُّ! إِنَّ أَهْلَ شِيعَتِنا يخرجون من قبورهم يومَ القيامةِ على ما بهم مِنَ الذُّنوبِ والعُيُوبِ، وجُوهُهُمْ كالقمرِ ليلةِ البدر ... " الحديث؛ وفيه كلامٌ أكثر من هذا، وكلُّه كَذِبٌ. وقد أورده ابنُ الجوزيِّ في "الموضوعات" (¬١).
ذُّنوبِ والعُيُوبِ، وجُوهُهُمْ كالقمرِ ليلةِ البدر ... " الحديث؛ وفيه كلامٌ أكثر من هذا، وكلُّه كَذِبٌ. وقد أورده ابنُ الجوزيِّ في "الموضوعات" (¬١).
٣ - "إنباء الغُمْر بأبناء العمر"، للحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) = انظر: (ص ٢٩٣، ٦١٩). ٤ - "تبيين كذب المفتري"، لابن عساكر (ت ٥٧١ هـ) = انظر: (ص ٦٣٢). ٥ - "التَّذكرة"، للحميدي (ت ٢١٩ هـ) = انظر: (١٧٤). ٦ - "تفسير ابن كثير" (ت ٧٧٤ هـ) = انظر: (ص ٣٣٤). ٧ - "ثقات ابن حبان" (ت ٣٥٤ هـ) = انظر: (ص ٥٥٣). ٨ - "ثقات العجلي" (ت ٢٦١ هـ) = انظر: (ص ٤٠٧). ٩ - "جمهرة نسب قريش"، للزُّبير بن بكَّار (ت ٣٥٦ هـ)، طُبع بعضه = انظر: (ص ٢٢٩). ١٠ - "ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى"، للمحبِّ الطبري (ت ٦٩٤ هـ) = انظر: (٢٠٣، ٢٠٤، ٣٤٧). ١١ - "روضة الطَّالبين"، للنووي (ت ٦٧٦ هـ) = انظر: (ص ٥٠٥). ١٢ - "الشِّفا في حقوق المصطفى"، للقاضي عياض (ت ٥٤٤ هـ) = انظر: (١٨٠، ٣٠٥, ٣٠٩, ٣٥٣ ... ). ١٣ - "العقد الثَّمين في تاريخ البلد الأمين"، للتقي الفاسي (ت ٨٣٢ هـ) = انظر: (ص ٦٨١، ٦٨٢). ١٤ - "كتاب الرُّشاطي في الأنساب"، للرُّشاطي (ت ٥٤٢ هـ) = انظر: (ص ٣٠٣). ١٥ - "كتاب المدائني" (ت ٢٢٤ هـ)، لعله "أخبار أهل البيت" أو "أخبار قريش" = انظر: (ص ٢٣٣ ورقم ٣٩٢). ١٦ - "كتاب النَّسب"، لأبي اليقظان (ت ١٩٠ هـ)، وهو لم يصل إلينا حتى الآن = انظر: (ص ٢٧١). ١٧ - "المحبَّر"، لأبي جعفر محمد بن حبيب (ت ٢٤٥ هـ) = انظر: (ص ٥٥٤). ١٨ - "مقاتل الطَّالبيِّين"، لأبي الفرج الأصبهاني (ت ٣٥٦ هـ) = انظر: (١٤١). ١٩ - "المنتقى من كتاب الوحيد في سلوك أهل التوحيد والتصديق والإيمان بأولياء الله في كل زمان"، لابن نوح القوصي (ت ٧٠٨ هـ)، ولم أعثر عليه = انظر: (ص ٦٨٥).
١٥٩ - وعن جَريرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ مَاتَ على حُبِّ آلِ محمَّدٍ ﷺ مَاتَ شهيدًا، أَلا ومَنْ مَاتَ على حُبِّ آلِ محمَّدٍ مَاتَ مغفورًا له، أَلا ومَنْ مَاتَ على حُبِّ آلِ محمَّدٍ مَاتَ تَائِبًا ... ". وفيه: "مَاتَ مُؤْمِنًا مُسْتَكْمِلَ الإِيمان"، وفيه (¬١): "بشَّره ملَكُ الموتِ بالجنَّة، ومُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ"، وفيه: "يُزَفُّ إلى الجنَّةِ كما تُزَفُّ العروسُ إلى بيتِ زَوْجِهَا"، وفيه: "فُتِحَ له في قبره (¬٢) بابان (¬٣) إلى الجنَّة"، وفيه: "مَاتَ على السُّنَّة والجماعة". وفيه: "مَنْ مَاتَ على بُغْضِ آلِ محمَّدٍ جاء يَوْمَ القيامةِ مَكْتُوبٌ بين عَيْنَيه: آيِسٌ مِنْ رحمةِ الله"، أخرجه الثَّعلبيُّ في "تفسيره" (¬٤) قال: أنا عبد الله بن محمد بن علي البلخي، ثنا يعقوب بن يوسف بن إسحاق، ثنا محمد بن أسلم، ثنا يعلى بن عبيد، عن إسماعيل، عن قيس بن أبي حازم عنه. ورجاله من محمد إلى منتهاه أثباتٌ؛ لكن الآفة فيمن بين الثَّعلبيِّ وبين محمد، وآثار الوَضْعِ كما قال شيخُنا ﵀ عليه لائحة (¬٥). ١٦٠ - وعن الحسين بن علي ﵄ قال: "مَنْ دَمَعَتْ عَيْناه فينا دَمْعَةً، أو قَطَرَت عَيْناه فينا قَطْرَةً، آتاه الله ﷿
٢٠ - "نزهة الألباب في الألقاب"، للحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) = انظر: (ص ٢٦٣). ٢١ - "نوادر أبي العيناء"، جمعها ورتبها جماعة من أهل العلم قديمًا وحديثًا = انظر: (ص ٦٧٣).
اب في الألقاب"، للحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) = انظر: (ص ٢٦٣). ٢١ - "نوادر أبي العيناء"، جمعها ورتبها جماعة من أهل العلم قديمًا وحديثًا = انظر: (ص ٦٧٣).
• (ب) المصادر التي لم يُصرِّح بالنقل عنها: ١ - " الإصابة في تمييز الصحابة"، للحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) = انظر: (ص ٢٧٢، ٢٧٣، ٢٧٤). ٢ - "الإنباه على قبائل الرواة"، لابن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ) = انظر: (ص ٣٠٧). ٣ - "الأنساب"، لأبي سعد السمعاني (ت ٦٢٥ هـ) = انظر: (٦٠، ٧١، ٧٣). ٤ - "التمهيد"، لابن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ) = انظر: (٣٧١). ٥ - "تهذيب الكمال في أسماء الرجال"، لأبي الحجَّاج المِزّيّ (ت ٧٤٢ هـ) = انظر: (ص ٥٥٣). ٦ - "جمهرة أنساب العرب"، لأبي محمد ابن حزم (ت ٤٥٦ هـ) = انظر: (ص ٣٠٧). ٧ - "السلوك لمعرفة دول الملوك"، للمقريزي (ت ٨٤٥ هـ) = انظر: (ص ٦٨٧، ٦٨٨، ٦٨٩). ٨ - "الشافي الكاف في تخريج أحاديث الكشاف"، للحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) = انظر: (ص ٤٣١). ٩ - "شرح صحيح مسلم"، للنووي (ت ٦٧٦ هـ) = انظر: (ص ٦٧٠). ١٠ - "شرح مشكاة المصابيح"، للطِّيبي (ت ٧٤٣ هـ) = انظر: (ص ٦٧٠). ١١ - "فتح الباري بشرح صحيح البخاري"، للحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) = انظر: (ص ٢٢٩، ٣٠٧، ٣٩١). ١٢ - "معرفة علوم الحديث"، للإمام الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) = انظر: (ص ٧١٩). ١٣ - "معرفة ما يجب لآل البيت من الحقوق على من عداهم"، للمقريزي (ت ٨٤٥ هـ) = انظر: (ص ٦٨٣، ٦٨٤). ١٤ - "ميزان الاعتدال في نقد الرجال"، للحافظ الذهبي (ت ٧٤٨ هـ) = انظر: (ص ٥٥٥).



