استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول - صلى الله عليه وسلم - وذوي الشرف

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya السخاوي (w. 902 H).

Bagian 5 dari 16 771 halaman

— Bagian 5 · الحقوق على من عداهم"، للمقريزي (ت ٨٤٥ هـ) = انظر… —

Bagian 5

الحقوق على من عداهم"، للمقريزي (ت ٨٤٥ هـ) = انظر: (ص ٦٨٣، ٦٨٤). ١٤ - "ميزان الاعتدال في نقد الرجال"، للحافظ الذهبي (ت ٧٤٨ هـ) = انظر: (ص ٥٥٥).


المبحث الرَّابع في بيان مذهب السَّلف في أهل البيت تمهيد: لمَّا كان هذا الكتاب الذي نحن بصدد تحقيقه تناول فضائل ومناقب أهل البيت، ناسب أن أذكر انقسام الناس تجاه هذا البيت الكريم، وما هو الموقف الحق الذي يجب أن يقفه المسلم تجاههم، حتى لا يغلو فيهم، وفي الوقت نفسه لا يجفو عنهم. ثم إنه لا يشكُّ مُنْصِفٌ أنَّ أهل بيت النَّبيِّ ﷺ من أشرف البيوت نسبًا، ومن أكرمها مَحتِدًا (¬١)، ومن أنبلها أرومةً (¬٢) ... وقد أوجب الله علينا محبَّة هذا البيت الكريم تبعًا لمحبَّة مُشرِّفهم ﷺ، فمحبَّتهم وبرُّهم من محبَّتِه وبرِّه، وبُغْضهم من بغضه (¬٣)، فهي عندنا فرضٌ واجبٌ كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية، يُؤجر العبد عليه (¬٤). والعجيب أنَّ النَّاس قد انقسموا تجاه هذا البيت الكريم إلى أصناف ثلاثة، ما بين تفريطٍ وإفراطٍ، ولا شكَّ أنَّ بينهما وسط، وهو الطريق المستقيم، وبيان ذلك: • الصنف الأول: مُفرِّطون في حقِّهم، وهم الجُفاة فيهم، البُغاة عليهم. • الثاني: مُفرِطُون في حبَّهم، متجاوزون الحدَّ الشَّرعيَّ فيه، وهم الغُلاة فيهم.

الجنَّة"، أخرجه أحمد في "المناقب" (¬١). ١٦١ - وعن علي بن أبي طالب ﵁، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أَحبَّنا بقلبه، وأعاننا بيده ولسانه كُتِبَ أنا وهو في علّيِّين، ومن أَحبَّنا بقلبه، وأَعاننا بلسانه وكفَّ يَدَهُ فهو في (¬٢) الدَّرجة التي تليها، ومن أَحبَّنا بقلبه، وكَفَّ عنَّا لِسَانَه ويدَه (¬٣) فهو في الدَّرجة التي تليها". رواه نُعَيْم بن حمَّاد (¬٤)، من طريق سفيان بن اللَّيل، عن الحسن بن علي، عن أبيه؛ به. وابنُ اللَّيل كان غاليًا في الرَّفض، بل في الطَّريق إليه السَّرِيُّ بن إسماعيل أحد الهَلْكَى (¬٥).

• الثالث: معتدلون مُنْصِفُون، مفارقون طريقة الصِّنفين (الغالين والجافين)، وهم الواسطة بينهما وقد جاء في بعض الطرق عبد أبي يعلى في "مسنده" (¬١)، من حديث علي بن أبي طالب ﵁ أن النَّبيَّ ﷺ قال له: "فيك مَثَلٌ من عيسى، أبْغضتْهُ اليهودُ حتى بهتوا أُمَّه، وأَحبَّتْهُ النَّصارى حتى أنْزلوه بالمنزلة التي ليس به". قال: ثم قال عليُّ: "يهلك فيَّ رجلانِ: محبُّ مُطْرٍ يُفرط لي بما ليس فيَّ، ومُبغِضٌ مُفترٍ يحمله شنآني على أن يَبهتني". قال العلَّامة محمود شكري الألوسي رحمه الله تعالى: "والكثير من الناس في حقِّ كلٍّ من الآل والأصحاب في طرفيّ التفريط والإفراط، وما بينهما هو الصراط المستقيم، ثبَّتنا الله تعالى على ذلك الصِّراط" (¬٢). ويقول العلَّامة صديق حسن خان رحمه الله تعالى، في هذا السِّيَاق أيضًا: "وهذه المحبة لهم واجبة متحتِّمة على كلِّ فرد من أفراد الأُمَّة، ومن حُرمها فقد حُرم خيرًا كثيرًا، ولكن لا بدَّ فيها من لَفْظِ الإفراط والتفريط، فإنَّ قومًا غلوا فيها فهلكوا، وفرَّط فيها قوم فهلكوا، وإنما الحقُّ بين العافي والجافي، والغالي والخالي" (¬٣). وسيكون الكلام في هذا المبحث بمشيئة الله تعالى، عن مذهب أهل السُّنَّة والجماعة (السَّلف) في آل البيت، وكيف يتعاملون مع النُّصوص الواردة في فضائلهم؟ وما الحق الذي يرونه واجبًا لهم؟ ثم ما الواجب عليهم؟ ثم أذكرُ شروط تولي أهل السُّنَّة لأهل البيت، وأختم المبحث بطرح سؤال مهم، وهو (هل القول بتفضيل بني هاشم يعدُّ تفضيلًا مطلقًا على جميع الأشخاص وفي كلِّ الأحوال؟ ).

١٦٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِي مِنْ بَعْدِي". رواه أبو يعلى (¬١)، ورجاله ثقات (¬٢)، لكن شذَّ راويه عن سائر رواته بقوله: "لأهلي" (¬٣).

رسول الله ﷺ: "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِي مِنْ بَعْدِي". رواه أبو يعلى (¬١)، ورجاله ثقات (¬٢)، لكن شذَّ راويه عن سائر رواته بقوله: "لأهلي" (¬٣).

فأقول وبالله تعالى التوفيق: موقف السَّلف تجاه أهل بيت النَّبيِّ ﷺ موقف الإنصاف والاعتدال، وهو الحقُّ الحقيق بالاتِّباع، فهم بين الجافي والغالي، وهو الصَّواب البَحت، لتوسُّطه بين جانبي الإفراط والتفريط. قال الشَّاعر: هُمُ وَسَطٌ يَرضى الأنَامُ بِحُكمِهمْ ... إذا نَزَلَتْ إحْدى اللَّيالي بِمُعظم فأهل السُّنَّة أسعد الناس بموالاة أهل البيت، يعرفون فيهم وصية النَّبيِّ ﷺ بالإحسان إليهم، ويعتبرون محبَّتهم واجبة محتَّمة على كلِّ فرد من أفراد الأُمَّة (¬١). وسأذكر مجمل عقيدة أهل السّنَّة والجماعة في أهل البيت الكرام على سبيل الإجمال، ثم أسوق جملةً من كلام أئمة السَّلف وأهل العلم مرتَّبين حسب الترتيب الزمني في بيان هذه العقيدة، وبعد ذلك أذكر شرطين وضعهما أهل العلم لولاية أهل بيت رسول الله ﷺ، فإذا فُقِدَ شرطٌ منهما سقط حقّ الواحد منهم من الولاية والحبِّ والإكرام والتبجيل.

مجمل معتقد السَّلف في أهل بيت النَّبيِّ ﷺ -: ١ - أهل السُّنَّة يُوجبون محبَّة أهل بيت النَّبيِّ ﷺ، ويجعلون ذلك من محبَّة النَّبيِّ ﷺ، ويتولونهم جميعًا، لا كالرَّافضة الذين يتولون البعض، ويُفسِّقون البعض الآخر. ٢ - أهل السُّنَّة يعرفون ما يجب لهم من الحقوق، فإنَّ الله جعل لهم حقًّا في الخمس والفيء، وأمر بالصَّلاة عليهم تبعًا للصَّلاة على النَّبيِّ ﷺ. ٣ - أهل السُّنَّة يتبرؤون من طريقة النَّواصب الجافين لأهل البيت، والرَّوافض الغالين فيهم. ٤ - أهل السُّنَّه يتولون أزواج النَّبيِّ ﷺ ويترضَّون عنهنَّ، ويعرفون لهنَّ حقوقهنَّ، ويؤمنون بأنَّهنَّ أزواجه في الدُّنيا والآخرة.

افض الغالين فيهم. ٤ - أهل السُّنَّه يتولون أزواج النَّبيِّ ﷺ ويترضَّون عنهنَّ، ويعرفون لهنَّ حقوقهنَّ، ويؤمنون بأنَّهنَّ أزواجه في الدُّنيا والآخرة.

١٦٣ - وعن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ لله ﷿ ثلاثَ حُرُمَاتٍ، فَمَنْ حفظهنَّ حَفِظَ الله دِينَهُ ودنياه، وَمَنْ لم يحفظهنَّ لم يَحْفَظِ اللهُ دنياه ولا آخرته"، قلت: "وما هنَّ؟ ". قال: "حُرْمَةُ الإِسلامِ، وَحُرْمَتِي، وَحُرْمَة رَحِمِي". أخرجه الطَّبرانيُّ في "الكبير" (¬١)، و"الأوسط" (¬٢)، وأبو الشيخ في

٥ - أهل السُّنَّة لا يَخْرُجون في وصف آل البيت عن المشروع، فلا يُغالون في أوصافهم، ولا يعتقدون عصمتهم، بل يعتقد أنهم بشرٌ تقع منهم الذُّنوب كما تقع من غيرهم. ٦ - أهل السُّنَّة يعتقدون أنَّ أهل البيت ليس فيهم مغفور الذَّنب، بل فيهم البرُّ والفاجر، والصَّالح والطالح (¬١). ٧ - أهل السُّنَّة يعتقدون أنَّ القول بفضيلة أهل البيت لا يعني تفضيلهم في جميع الأحوال، وعلى كلِّ الأشخاص، بل قد يوجد من غيرهم من هو أفضل منهم لاعتبارات أخرى.

أقوال أئمة السَّلف وأهل العلم والإيمان من بعدهم: تواتر النقل عن أئمة السَّلف وأهل العلم جيلًا بعد جيلٍ، على اختلاف أزمانهم وبلدانهم بوجوب محبَّة أهل بيت رسول الله ﷺ وإكرامهم والعناية بهم، وحفظ وصية النَّبيِّ ﷺ فيهم، ونصُّوا على ذلك في أصولهم المعتمدة، ولعلَّ كثرة المصنَّفات التي ألَّفها أهل السُّنَّة في فضائلهم ومناقبهم أكبر دليل على ذلك (¬٢). وإليك طائفة من أقوالهم في ذلك:

• قول خليفة رسول الله ﷺ أبي بكر الصِّدِّيق ﵁ (ت ١٣ هـ): روى الشَّيخان في "صحيحيهما" (¬٣) عنه ﵁ أنه قال: "والذي نَفْسِي بيده، لَقَرَابَةُ رسولِ اللهُ ﷺ أحَبُّ إليَّ أنْ أصِلَ مِنْ قرابتي".

• قول أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب ﵁ (ت ٢٣ هـ): روى ابن سعد في "الطبقات" (¬٤)، عن عمرَ بنِ الخطَّابِ أنَّه قال للعبَّاس رضي الله

"الثواب" (¬١). ١٦٤ - وأورد المحبُّ الطَّبريُّ بلا إسنادٍ (¬٢)، أن النَّبيَّ ﷺ قال: "مَنْ حفظني في أَهْلِ بَيْتي فقد اتَّخَذَ عند الله عَهْدًا". ١٦٥ - وعن أبي رافع مَوْلى رسولِ الله ﷺ-﵁، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ لم يَعْرِفْ حقَّ عِتْرَتي، والأنصار، والعرب، فهو لإِحدى ثلاث: إِمَّا منافقٌ، وإِمَّا لِزِنْيَة، وإِمَّا امروٌ حَمَلَتْ به أُمُّهُ في غير طُهْرٍ". أخرجه أبو الشيخ في "الثَّواب" (¬٣). ومن طريقه الدَّيلميُّ في "مسنده" (¬٤)، (¬٥) وكذا أخرجه البيهقيُّ في "الشُّعَب" (¬٦)، وفي سنده زيد بن جبير (¬٧)؛ فقال: إنَّه غير قويّ في الرِّواية.

عنهما: "واللهِ! لإِسلامُكَ يَوْمَ أسْلَمْتَ كان أحَبَّ إليَّ من إسلَامِ الخَطَّاب -يعني والده- لو أسْلَمَ، لأنَّ إسلَامَكَ كان أحَبَّ إلى رسولِ اللهِ ﷺ من إسلامِ الخطَّاب".

• قول زيد بن ثابت ﵁ (ت ٤٢ هـ): عن الشَّعبي قال: "صلَّى زيدُ بنُ ثابتٍ ﵁ على جنازةٍ، ثم قُرِّبت له بَغلَتُهُ لِيَركَبَهَا، فجاء ابنُ عبَّاس ﵄ فأخَذَ بركابه"، فقال زيدٌ: "خَلِّ عنه يا ابنَ عمِّ رسول الله ﷺ، فقال: "هكذا نَفْعَلُ بالعُلَمَاء"، فقبَّل زيدٌ يدَ ابنِ عبَّاسٍ وقال: "هكذا أُمِرْنَا أن نَفْعَلَ بِأهْلِ بِيْتِ نبيِّنَا" (¬١).

• قول معاوية بن أبي سفيان ﵄ (ت ٦٠ هـ): أورد الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (¬٢): أنَّ الحسن بن علي دخل عليه في مجلسه، فقال له معاوية: "مرحبًا وأهلًا بابن رسول الله ﷺ"، وأمر له بثلاثمائة ألف. وأورد -أيضًا- (¬٣) أنَّ الحسن والحسين ﵄ وفدا على معاوية ﵁ فأجازهما بمائتي ألف، وقال لهما: "ما أجاز بهما أحدٌ قبلي"، فقال الحسين: "ولم تعط أحدًا أفضل منَّا".

• قول ابن عبَّاس ﵄ (ت ٦٨ هـ): قال رَزين بنُ عُبيد: كنت عبد ابنِ عبَّاس ﵄ فأتى زينُ العابدين عليُّ بنُ الحسين، فقال له ابنُ عبَّاسٍ: "مَرحَبًا بالحبيبِ ابنِ الحبيب" (¬٤).

٦٨ هـ): قال رَزين بنُ عُبيد: كنت عبد ابنِ عبَّاس ﵄ فأتى زينُ العابدين عليُّ بنُ الحسين، فقال له ابنُ عبَّاسٍ: "مَرحَبًا بالحبيبِ ابنِ الحبيب" (¬٤).

• قول أبي جعفر أحمد بن محمد الطَّحاويِّ (ت ٣٢١ هـ): قال ﵀ في "عقيدته الشهيرة" (¬١): "ونحب أصحاب رسول الله ﷺ، ولا نُفرط في حبِّ أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونُبغض من يُبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلَّا بخير". وقال أيضًا: "ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله ﷺ وأزواجه الطاهرات من كلِّ دنسٍ، وذرِّيَّاتِهِ المقدَّسين من كلِّ رجس، فقد برئ من النفاق" (¬٢).

• قول الإمام الحسن بن علي البربهاريِّ (ت ٣٢٩ هـ): قال في "شرح السُّنَّة" (¬٣): "واعرف لبني هاشم فضلهم، لقرابتهم من رسول الله ﷺ، وتعرف فضل قريش والعرب، وجميع الأفخاذ، فاعرف قدرهم وحقوقهم في الإسلام، ومولى القوم منهم، وتعرف لسائر الناس حقَّهم في الإسلام، واعرف فضل الأنصار ووصية رسول الله ﷺ فيهم، وآل الرَّسول فلا تنساهم، واعرف فضلهم وكراماتهم".

• قول أبى بكر محمد بن الحسين الآجريِّ (ت ٣٦٠ هـ): قال في "كتاب الشريعة" (¬٤): "واجبٌ على كلِّ مؤمن ومؤمنة محبَّه أهل بيت رسول الله ﷺ، بنو هاشم: عليُّ بنُ أبي طالب وولدُهُ وذرِّيَّته، وفاطمةُ وولدُها وذرِّيَّتُها، والحسنُ والحسينُ وأولادهما وذرِّيَّتهُما، وجعفرُ الطَّيَّار وولدُهُ وذرِّيَّته، وحمزةُ وولدُهُ، والعبَّاسُ وولدُهُ وذرِّيَّته ﵃، هؤلاء أهل بيت رسول الله ﷺ، واجب على المسلمين محبَّتهم، وإكرامهم، واحتمالهم، وحسن مداراتهم، والصبر عليهم، والدُّعاء لهم".

١٦٦ - وعن عبد الله بن حسين بن علي بن حسين بن علي، عن أبيه، عن جدِّه، عن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵄ (¬١) قال: "مَنْ والانا فلرسولِ الله ﷺ والى، ومَنْ عادانا فلرسولِ الله ﷺ عادى" (¬٢).

ن حسين بن علي، عن أبيه، عن جدِّه، عن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵄ (¬١) قال: "مَنْ والانا فلرسولِ الله ﷺ والى، ومَنْ عادانا فلرسولِ الله ﷺ عادى" (¬٢).

• قول الإِمام عبد الله بن محمد الأندلسيِّ القحطانيِّ (ت ٣٨٧ هـ): قال رحمه الله تعالى في "النُّونية" (¬١): "واحْفَظْ لأهْل البيتِ واجبَ حقِّهِمْ ... واعْرف عليًّا أيَّما عِرفانِ لا تَنْتقِصْهُ ولا تَزِدْ في قَدرِهِ ... فعليه تَصْلى النَّارَ طائفتانِ إحدَاهُمَا لا تَرتَضِيْهِ خِلِيفةً ... وتَنُصُّهُ الأخرى إلهًا ثانِي"

• قول الموفق ابن قدامة المقدسيِّ (ت ٦٢٠ هـ): قال في "لمعة الاعتقاد" (¬٢): "ومن السُّنَّة التَّرضي عن أزواج رسول الله ﷺ أمّهات المؤمنين المطهرات المبرءات من كلِّ سوء، أفضلهم خديجة بنت خويلد، وعائشة الصِّدِّيقة بنت الصِّدِّيق التي برأها الله في كتابه، زوج النَّبيِّ ﷺ في الدُّنيا والآخرة، فمن قذفها بما برأها الله منه فهو كافر بالله العظيم".

• أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت ٧٢٨ هـ): قال في "العقيدة الواسطية" (¬٣): "ويُحبُّون أهل بيت رسول الله ﷺ ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله ﷺ حيث قال يوم غدير خمٍّ "أُذكِّركم الله في أهل بيتي" (¬٤). وقال للعبَّاس عمِّهِ وقد اشتكى إليه أنَّ بعض قريش يجفو بني هاشم فقال: "والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يُحبُّوكم لله ولقرابتي" (¬٥). وقال: "إنَّ الله اصطفى بني إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشًا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم" (¬٦). وقال رحمه الله تعالى في بيان عقدة السَّلف في أزواج النَّبيِّ ﷺ: "ويتولون أزواج

١٦٧ - وعن أبي نزار الوليد بن عقبة العِجْليِّ: سمعت عبد الله بن حسن بن حسن يقول: "كفى بالمُحِبِّ لنا (¬١) أَنْسِبُهُ إلى من يحبُّنا، وكفى بالمُبْغِضِ لنا بُغْضًا أَنْسِبُهُ إلى مَنْ يبغِضُنا" (¬٢). ١٦٨ - وعن زيد بن علي بن الحسن، عن أبيه قال: "إنَّ الله تعالى أخَذَ مِيثاقَ مَنْ يُحِبُّنا وهم في أصْلابِ آبائهم، فلا يَقْدِرون على ترك ولايتِنَا؛ لأنَّ الله ﷿ جَبَلَهُم على ذلك" (¬٣). ١٦٩ - وعن يحيى بن زيد (¬٤) قال: "إِنَّما شِيعتُنا من جَاهَدَ فينا، ومَنَعَ مِنْ ظُلْمِنَا حتى يأْخذَ الله ﷿ لنا بحقِّنا". روى هذه الآثارَ الأَربعةَ الجِعَابيُّ (¬٥).

النَّبيِّ ﷺ أمَّهات المؤمنين، ويؤمنون بأنَّهن أزواجه في الآخرة خصوصًا خديجة ﵂ أمَّ أولاده وأول من آمن به وعاضده على أمره، وكان لها منه المنزلة العالية، والصِّدِّيقة بنت الصِّدِّيق ﵂، التي قال فيها النَّبيُّ ﷺ: "فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" (¬١). ويتبرؤون من طريق الرَّوافض الذين يبغضون الصَّحابة ويسبُّونهم، ومن طريقة النَّواصب الذين يُؤذون أهل البيت بقول أو عمل" (¬٢). وقال ﵀: "ولا ريب أنَّ لآل محمد ﷺ حقًّا على الأُمَّة لا يشركهم فيه غيرهم، ويستحقُّون من زيادة المحبَّة والموالاة ما لا يستحقُّه سائر بطون قريش، كما أنَّ قريشًا يستحقُّون من المحبَّه والموالاة ما لا يستحقُّه غير قريش من القبائل، كما أنَّ جنس العرب يستحقُّ من المحبَّة والموالاة ما لا يستحقُّه سائر أجناس بني آدم. وهذا على مذهب الجمهور الذين يرون فضل العرب على غيرهم، وفضل قريش على سائر العرب، وفضل بني هاشم على سائر قريش، وهذا هو المنصوص عن الأئمة كأحمد وغيره" (¬٣). وقال أيضًا: "والحبُّ لعليٍّ وترك قتاله خيرٌ بإجماع أهل السُّنَّة من بغضه وقتاله، وهم متَّفقون على وجوب موالاته ومحبَّته، وهم أشدُّ الناس ذبًّا عنه، وردًّا على من يطعن عليه من الخوارج وغيرهم من النَّواصب" (¬٤).

َّة من بغضه وقتاله، وهم متَّفقون على وجوب موالاته ومحبَّته، وهم أشدُّ الناس ذبًّا عنه، وردًّا على من يطعن عليه من الخوارج وغيرهم من النَّواصب" (¬٤).

• قول الحافظ ابن كثير (ت ٧٧٤ هـ): قال في "التفسير" (¬٥): "ولا ننكر الوصاة بأهل البيت، والأمر بالإحسان إلهم، واحترامهم وإكرامهم، فإنهم من ذرية طاهرة من أشرف بيت وُجِد على وجه الأرض فخرًا وحسبًا ونسبًا، ولا سيما إذا كانوا متَّبعين للسُّنَّة النَّبويَّة الصَّحيحة الواضحة الجليَّه، كما كان عليه سلفهم، كالعبَّاس وبنيه، وعليٍّ وأهل ذريّته ﵁ أجمعين".

• قول محمد بن إبراهيم الوزير اليمانيِّ (ت ٨٤٠ هـ): قال رحمه الله تعالى: "وقد دلَّت النُّصوص الجمَّه المتواترة على وجوب محبَّتهم وموالاتهم [يعني أهل البيت]، وأن يكون معهم، ففي "الصَّحيح" (¬١): "لا تدخلوا الجنَّة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا ... "، وفيه: "المرء مع من أحبَّ" (¬٢). ومما يخصُّ أهل بيت رسول الله ﵌ قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ (¬٣)، فيجب لذلك حبُّهم وتعظيمهم وتوقيرهم واحترامهم والاعتراف بمناقبهم؛ فإنهم أهل آيات المباهلة والمودَّة والتطهير، وأهل المناقب الجمَّة والفضل الشَّهير" (¬٤).

• أقوال العلَّامة صدِّيق حسن خان (ت ١٣٠٧ هـ): قال في "الدِّين الخالص" (¬٥): " ... وأما أهل السُّنَّة فهم مقرّون بفضائلهم [يعني أهل البيت] كلِّهم أجمعين أكتَعِين (¬٦) أبصَعِين (¬٧)، لا يُنكرون على أهل البيت من الأزواج والأولاد، ولا يقصِّرون في معرفة حقِّ الصَّحابة الأمجاد، قائمون بالعدل والإنصاف، حائدون عن الجور والاعتساف، فهم الأُمَّة الوسط بين هذه الفرق الباطلة الكاذبة الخاطئة".

ِّرون في معرفة حقِّ الصَّحابة الأمجاد، قائمون بالعدل والإنصاف، حائدون عن الجور والاعتساف، فهم الأُمَّة الوسط بين هذه الفرق الباطلة الكاذبة الخاطئة".

وقال في موضع يُبيِّن عقيدة أهل السُّنَّة في الأزواج والعترة: " ... وأهل السُّنَّة يُحَرِّمون الكلَّ، ويُعظِّمونهنَّ حقَّ العظمة، وهو الحقُّ البَحت. وكذلك يعترفون بعظمة أولاده ﵌ من فاطمة الزَّهراء ﵂، ويذكرونهم جميعًا بالخير والدُّعاء والثناء، فمن لم يراع هذه الحرمة لأزواجه المطهَّرات، وعترته الطَّاهرات فقد خالف ظاهر الكتاب وصريح النَّصِّ منه" (¬١).

• قول العلَّامة عبد الرَّحمن بن ناصر السَّعديِّ (ت ١٣٧٦ هـ): قال في "التنبيهات اللطيفة" (¬٢): " ... فمحبَّة أهل بيت النَّبيِّ ﷺ واجبةٌ من وجوه، منها: أولًا: لإِسلامهم وفضلهم وسوابقهم. ومنها: لِمَا يتميَّزوا به من قرب النَّبيَّ ﷺ واتِّصالهم بنسبه. ومنها: لِمَا حثَّ عليه ورغَّب فيه".

• قول الشَّيخ حافظ بن أحمد الحكميِّ (ت ١٣٧٧ هـ): قال ﵀ في "سلم الوصول" (¬٣): "وأَهْلُ بَيْتِ المُصْطَفى الأطْهَارُ ... وتابعيه السَّادةُ الأخيارُ فكُلُّهم في مُحكَمِ القُرآنِ ... أثْنَى عليهم خالقُ الأكوانِ"

• قول الشَّيخ العلَّامة محمد بن صالح بن عثيمين حفظه الله: قال في "شرح العقيدة الواسطية" (¬٤): "ومن أصول أهل السُّنَّة والجماعة أنهم يُحبُّون آل بيت رسول الله ﷺ، يُحبُّونهم للإِيمان، وللقرابة من رسول الله ﷺ، ولا يكرهونهم أبدًا" (¬٥).

١٧٠ - وعزا المحبُّ الطَّبريُّ (¬١) لابن السَّمَّان في "الموافقة" (¬٢) عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب للزُّبير بن العوَّام ﵄. "هل لك أن تعودَ الحسنَ بنَ عليٍّ ﵄ فإنَّه مريضٌ"، فكأنَّ الزبيرَ تَلَكَّأَ عليه! فقال له عمر: "أَمَا عَلِمْتَ أن عيادةَ بني هاشم فريضة، وزيارتَهم نافلة" (¬٣).

١٧١ - وفي روايةٍ: "أن عيادة بني هاشم سُنَّة، وزيارتَهم نافلة" (¬١). • وقوله "تَلَكَّأَ": يعني توقَّف وتَبَطَّأَ (¬٢). ١٧٢ - وعند الخطيب في "الجامع" (¬٣) بسندٍ ضعيفٍ، من طريق عمرو بن مرَّة، عن سالم بن أبي الجعد قال: قال عثمان بن عفان ﵁. "إنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُكْرِمُ بني هاشم". وسالمٌ لم يسمع من عثمان، فهو منْقطِعٌ أيضًا (¬٤).

شروط ولاية أهل السُّنَّة لآل بيت رسول الله ﷺ -: يظهر من خلال معتقد أهل السُّنَّة والجماعة أنهم يشترطون لموالاة قرابة النَّبيِّ ﷺ شرطين، لا بدَّ من تحقُّقهما لتكون الموالاة لهم، وإلَّا فإنهم لا يجدون ذلك الاحترام وتلك المكانة، فإنَّ فيهم المؤمن والكافر، والبرَّ والفاجر، والسُّنِّيَّ والرَّافضيَّ، وغير ذلك.

الشرط الأول: أن يكونوا مؤمنين مستقيمين على الملة: فإنْ كانوا كفارًا فلا حقَّ لهم في الحبِّ والتعظيم والإِكرام والولاية، ولو كانوا من أقرب الناس إلى النَّبيِّ ﷺ, كعمِّه أبي لهب. يقول الشَّيخ العُثيمين في تقرير هذا الشرط: "فنحن نحبُّهم لقرابتهم من رسول الله ﵊، ولإِيمانهم بالله، فإن كفروا فإننا لا نحبُّهم ولو كانوا أقارب الرَّسول ﵊، فأبو لهب عمُّ الرَّسول ﵊ لا يجوز أن نحبَّه بأي حال من الأحوال، بل يجب أن نكرهه لكفره، ولإيذائه النَّبيَّ ﷺ، وكذلك أبو طالب، فيجب علينا أن نكرهه لكفره، ولكن نحبُّ أفعاله التي أسداها إلى الرَّسول ﵊ من الحماية والذَّبِّ عنه" (¬١).

لكفره، ولإيذائه النَّبيَّ ﷺ، وكذلك أبو طالب، فيجب علينا أن نكرهه لكفره، ولكن نحبُّ أفعاله التي أسداها إلى الرَّسول ﵊ من الحماية والذَّبِّ عنه" (¬١).

الشرط الثاني: أن يكونوا متَّبعين للسُّنَّة النَّبويَّة الصَّحيحة: فإن فارقوا السُّنَّه، وتركوا الجادَّة، وخالفوا هدي النَّبيِّ ﷺ، وتلبَّسوا بالبدع والمحدثات، فإنه ليس لهم حقٌ في الحبِّ والتعظيم والإِكرام والولاية، حتى يرجعوا إلى السنة، ويتمسكوا بها، والواجب في هذه الحالة دعوتُهم إلى العودة إلى الكتاب والسُّنَّة، ونبذ ما سواهما من الأهواء والبدع، وأن يكونوا على ما كان عليه سلفهم، كعليٍّ ﵁ وسائر بنيه، والعبَّاس ﵁ وأولاده. يقول العلَّامة صديق حسن خان في تقرير هذا الشرط في معرض التعليق على حديث: "تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي" (¬٢): "المراد بهم من

هو على طريقة الرَّسول ﵌ وسَمته ودَلَّه (¬١) وهَديه، ولا يستقيم المقارنة بكتاب الله إلَّا إذا كانوا موافقين له عاملين به. فمعيار الأخذ بالعترة اتِّفاقهم بالقرآن في كلِّ نفير وقطمير ... ". إلى أن قال: "وأمَّا من عاد منهم مبتدعًا في الدِّين فالحديث لا يشمله، لعدم المقارنة، هذا أوضح من كلِّ واضح، لا يخفى إلَّا على الأعمى. وكم من رجال ينسبونهم إليه ﵌ في اتِّحاد الطِّين قد خرجوا من نسبة الدِّين، ودخلوا في عداد المنتحلين والغالين والجاهلين، وسلكوا سبيل المبتدعين المشركين، كالسَّادة الرَّافضة، والخارجة، والمبتدعة، ونحوهم. فليس هؤلاء مصداق هذا الحديث أصلًا وإنْ صحَّت نسبتهم الطِّينية إليه ﵌ فقد فارقوه في النِّسبة الدِّينية. "فالحاصل أنَّ نفس هذا الحديث يُخرج الخارجين عن الطريقة المثلى المأثورة التي جعلها رسول الله ﵌ أمارةً للفرقة النَّاجية في حديث الافتراق، قال: "هم ما أنا عليه اليوم وأصحابي". فمن كان من أهل البيت على هذه الشِّيمة الشَّريفة فهو المستحق لما في الحديث، ومن لم يكن كذلك فليس أهلًا بما هنالك" (¬٢).

هم ما أنا عليه اليوم وأصحابي". فمن كان من أهل البيت على هذه الشِّيمة الشَّريفة فهو المستحق لما في الحديث، ومن لم يكن كذلك فليس أهلًا بما هنالك" (¬٢). ويقول الشيخ الفوزان في تقرير شرطي تولّي أهل السُّنَّة لقرابة النَّبيِّ ﷺ: " ... وذلك إذا كانوا متَّبعين للسُّنَّة، مستقيمين على الملة كما كان عليه سلفهم، كالعبَّاس وبنيه، وعليٍّ وبنيه، أمَّا من خالف السُّنَّة ولم يستقم على الدِّين فإنه لا تجوز محبّته، ولو كان من أهل البيت" (¬٣). وبهذا تعلم أنَّ قول المقريزيِّ ﵀: "فليست بدعة المبتدع مهم، أو تفريط المفرِّط منهم في شيء من العبادات، أو ارتكابه محرَّمًا من المحرَّمات مُخرجٌ له من بنوَّة النَّبيِّ ﷺ، بل الولدُ ولدٌ على كلِّ حال عَقَّ أو فَجَرَ" (¬٤)؛ لا يستقيم على ما قرَّره أهل السُّنَّة،

١٧٣ - (¬١) وروينا أنَّ نَصْرَ بنَ أحمد "صاحب خراسان" (¬٢) اسْتَأْذَنَتْ عليه امرأةٌ علويَّةٌ، فَشَكَتْ من عامله على بَلْخٍ (¬٣)! فكتب لها إليه، وأنْعَمَ عليها بدراهمَ وثيابٍ، وغير ذلك. ثم نام، فرأى النَّبيَّ ﷺ في المنام، كأنَّه يقول: "حَفِظَ اللهُ حُرْمَتَكَ كما حَفِظْتَ حُرْمَتِي". فلمَّا استيقظ أعْلَمَ حَاجِبَهُ بذلك، وأمَرَ بإِحضار الفقهاء، وغيرهم، ثم كتب إلى سائر البُلْدان يحضُّهم على الإِحسان لآل الرَّسول ﷺ (¬٤). ١٧٤ - (¬٥) وروينا في "التَّذكرة" (¬٦)

وأنه مبالغٌ فيه، فالكلام ليس في كونه من ولد النَّبيِّ ﷺ أم لا، وإنما في موالاته ومحبَّته حال بدعته، وبالله تعالى التوفيق.

آل النَّبيِّ ﷺ وأولياؤه (¬١): أقارب النَّبيِّ ﷺ الذين هم آله فيهم المؤمن والكافر، والبرُّ والفاجر، فإن كان فاضلًا منهم كعليٍّ ﵁، وجعفر، والحسن، والحسين، ففضلهم ﵃ بما فيهم من الإِيمان والتقوى، فهم أولياؤه بهذا الاعتبار لا بمجرد النَّسب. أمَّا أولياؤه فهم الأَتقياء من أُمَّته، كما ثبت في "الصحيحين" (¬٢): "إنَّ آل بني فلان ليسوا لي بأولياء، إنما وليي الله وصالح المؤمنين". فبيَّن ﵊ أنَّ أولياءه صالح المؤمنين. وقال في حديث آخر: "إنَّ أوليائي منكم المتقون حيث كانوا وأين كانوا" (¬٣). وقد قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (¬٤). ولذا كان أولياؤه أعظم درجةً من آله، وإن صُلِّي على آله تبعًا، لم يقتضِ ذلك أن يكونوا أفضل من أوليائه الذين لم يصل عليهم، فإنَّ الأنبياء والمرسلين هم من أوليائه، وهم أفضل من أهل بيته، وإن لم يدخلوا في الصَّلاة معه تبعًا.

ذلك أن يكونوا أفضل من أوليائه الذين لم يصل عليهم، فإنَّ الأنبياء والمرسلين هم من أوليائه، وهم أفضل من أهل بيته، وإن لم يدخلوا في الصَّلاة معه تبعًا.

فالمفضول قد يختصُّ بأمر ولا يلزم أن يكون أفضل من الفاضل، ودليل ذلك أنَّ أزواجه هم ممن يُصلَّى عليه، كما ثبت باتِّفاق النَّاس كلّهم أنَّ الأنبياء أفضل منهنَّ كلّهنَّ. وإذا كان كذلك فأولياؤه المتقون بينه وبينهم قرابة الدِّين والإِيمان والتقوى، وهذه القرابة الدِّينية أعظم من القرابة الطِّينية، والقُرب بين القلوب والأرواح أعظم من القُرب بين الأبدان. وعليه، فإنَّ الأنبياء والمرسلين كما سبق، والصِّدِّيقين والشُّهداء والصَّالحين، كلُّ أولئك أولياء النَّبيِّ ﷺ، فأبو بكر الصِّدِّيق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان ﵃ من أعظم أولياء النَّبيِّ ﷺ، وهم أفضل من علي بن أبي طالب ﵁ الهاشمي، مع أنَّ أبا بكر تَيمي، وعمر عَدَوي، وعثمان أُموي ﵁ أجمعين. وقد ذكر ابن تيمية في معرض ردِّه على الرَّافضي في زعمه اختصاص أئمة أهل البيت بالعلم دون غيرهم، أن كثيرًا من أهل السُّنَّه أعلم بحديث رسول الله ﷺ مع العناية والاهتمام من كثير من بني هاشم، فالزُّهري مثلًا أعلم بأحاديث النَّبيِّ ﷺ وأحواله وأقواله وأفعاله من أبي جعفر محمد بن علي الباقر، وكان معاصرًا له. أمَّا موسى بن جعفر الكاظم، وابنه علي بن موسى الرِّضا، وابنه محمد بن علي بن موسى الجواد، فلا يستريب من له من العلم نصيب أنَّ مالك بن أنس، وحمَّاد بن زيد، وحمَّاد بن سلمة، والليث بن سعد، والأوزاعي، ويحيى بن سعيد القطَّان، ووكيع بن الجرَّاح، وعبد الله بن المبارك, والشَّافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأمثالهم، أعلم بأحاديث النَّبيِّ ﷺ من هؤلاء. وهذا أمر تشهد به الآثار التي تُعَاين وتُسمع (¬١). ولولا أنَّ الناس وجدوا عبد مالك والشَّافعي وأحمد أكثر مما وجدوه عند هؤلاء لما عدلوا عن هؤلاء إلى هؤلاء (¬٢).

شهد به الآثار التي تُعَاين وتُسمع (¬١). ولولا أنَّ الناس وجدوا عبد مالك والشَّافعي وأحمد أكثر مما وجدوه عند هؤلاء لما عدلوا عن هؤلاء إلى هؤلاء (¬٢).

هل القول بتفضيل بني هاشم يعدُّ تفضيلًا مطلقًا لهم على جميع الأشخاص وفي كلِّ الأحوال؟ لا يعني القول بتفضيل آل البيت -عند أهل السُّنَّه والجماعة- تفضيلهم مطلقًا في كلِّ الأحوال وعلى جميع الأشخاص، بل قد يوجد في آحاد الناس مَنْ هو أفضل من آحاد بني هاشم، لزيادة التقوى والإِيمان والعمل عنده، وهو الذي على أساسه يُثاب الإِنسان أو يُعاقب. أمَّا نفس القرابة ولو كانت من النَّبيِّ ﷺ، فإن الله ﵎ لم يُعلِّق بها ثوابًا ولا عقابًا، ولا مَدَحَ أحدًا بمجرد كونه من ذوي القربى وأهل البيت، ولا ذكر سبحانه استحقاقه الفضيلة عند الله بذلك (¬١)! فإنَّ القرابة والنَّسب لا يؤثران في ترتيب الثواب والعقاب، ولا في مَدْحِ الله ﷿ للشَّخص المعيَّن، ولا في كرامته عند الله، وإنما الذي يؤثر فيه الإِيمان والعمل الصَّالح، وهو التقوى كما سبق (¬٢). قال سبحانه: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (¬٣). وفي ضوء هذه الآية الكريمة، وحديث: "النَّاس معادن كمعادن الذَّهب والفضَّة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإِسلام إذا فقهوا" (¬٤)، ولزيادة التوضيح أقول (¬٥): "الأرض إذا كان فيها معدن ذهب ومعدن فضة، كان معدن الذهب خيرًا، لأنه مظنة وجود أفضل الأمرين فيه، فإن قُدِّر أنه تعطَّل ولم يُخرج ذهبًا، كان ما يخرج الفضة أفضل منه، فالعرب في الأجناس، وقريش فيها، ثم هاشم في قريش مظنة أن يكون فيهم من الخير أعظم مما يوجد في غيرهم. ولهذا كان في بني هاشم النَّبيُّ ﷺ الذي لا يماثله أحد في قريش، فضلًا عن وجوده في سائر العرب وغير العرب، وكان في قريش الخلفاء الرَّاشدون

٣ - بَابُ مَشْرُوعِيةِ الصَّلاةِ عَلَيْهِمْ تَبَعًا للمُصْطَفَى في الصَّلاة وَغَيْرِهَا، مِمَّا يَزِيدُهُمْ فَخْرًا وشَرَفًا ١٧٥ - عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كَعْبُ بنُ عُجْرَةَ ﵁ فقال: "ألا أُهْدِي لك هديةً سمعتُها من النَّبيِّ ﷺ؟ قلتُ: "بلى". قال: سألْنا رسولَ الله ﷺ فقلنا: "يا رسولَ اللهِ! كيف (¬١) الصَّلاةُ عليكم أهلَ البيت؟ ". قال: "قولوا اللَّهُمَّ صلِّ على محمَّد، وعلى آل محمَّد، كما صلَّيتَ على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ. وبارِكْ على محمَّد، وعلى آل محمَّدٍ، كما باركتَ على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ"، أخرجه الحاكم في "مستدركه" (¬٢)، وأشار إلى أنه استدركه مع كونه في "الصحيحين" (¬٣) من هذا الوجه،

وسائر العشرة وغيرهم ممن لا يوجد له نظير في العرب وغير العرب، وكان في العرب من السَّابقين الأولين من لا يوجد له نظير في سائر الأجناس. فلا بدَّ أن يوجد في الصِّنف الأفضل ما لا يوجد مثله في المفضول، وقد يوجد في المفضول ما يكون أفضل من كثير مما يوجد في الفاضل، كما أنَّ الأنبياء الذين ليسوا من العرب أفضل من العرب الذين ليسوا بأنبياء، والمؤمنون المتقون من غير قريش أفضل من القرشيين الذين ليسوا مثلهم في الإِيمان والتقوى، وكذلك المؤمنون المتقون من قريش وغيرهم أفضل ممن ليس مثلهم في الإِيمان والتقوى من بني هاشم. فهذا هو الأصل المعتبر في هذا الباب دون من ألغى فضيلة الأنساب مطلقًا (¬١)، ودون من ظنَّ أنَّ الله تعالى يُفضِّل الإِنسان بنسبه على مَن هو مثله في الإِيمان والتقوى، فضلًا عمَّن هو أعظم إيمانًا وتقوى، فكلا القولين خطأ، وهما متقابلان.

ظنَّ أنَّ الله تعالى يُفضِّل الإِنسان بنسبه على مَن هو مثله في الإِيمان والتقوى، فضلًا عمَّن هو أعظم إيمانًا وتقوى، فكلا القولين خطأ، وهما متقابلان. بل الفضيلة بالنَّسب فضيلة جملة، وفضيلة لأجل المظنَّة والسبب، والفضيلة بالإِيمان والتقوى فضيلة تعيين وتحقيق وغاية، فالأول يُفضَّل به لأنه سبب وعلامة, ولأنَّ الجملة أفضل من جملة تساويها في العدد. والثاني يُفضَّل به لأنه الحقيقة والغاية، ولأن كلَّ من كان أتقى لله كان أكرم عند الله، والثواب من الله يقع على هذا، لأنَّ الحقيقة قد وُجدتْ، فلم يُعلّق الحكم بالمظنة، ولأنَّ الله تعالى يعلم الأشياء على ما هي عليه، فلا يستدل بالأسباب والعلامات. ولهذا كان رضا الله عن السَّابقين الأولين أفضل من الصَّلاة على آل محمد، لأنَّ ذلك إخبار برضا الله عنهم، فالرِّضا قد حصل، وهذا طلب وسؤال لِمَا لم يحصل. ومحمد ﷺ قد أخبر الله عنه أنه يُصلِّي عليه هو وملائكته بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ (¬٢)، فلم تكن فضيلته بمجرد كون الأُمَّة يُصلُّون عليه، بل بأن تعالى وملائكته يصلُّون عليه بخصوصه، وإن كان الله وملائكته يصلُّون على المؤمنين عمومًا، كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ (¬٣)،

لإِفادته أن أهل البيت هم والآل سواء (¬١). ١٧٦ - وعن مغيرة بن مِقْسَم الضَّبِّيِّ، عن أبي مَعْشَر زياد بن كُلَيْب، عن إبراهيم بن يزيد النَّخْعيِّ مرسلًا أنهم قالوا: "يا رسولَ الله! قد عَلِمْنَا السَّلامَ عليك، فكيف الصَّلاةُ عليك؟ ". قال: "قولوا اللَّهُمَّ صلِّ على محمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُوْلِكَ، وأَهْلِ بيته، كما صَلَّيتَ على آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيدٌ. وبارِكْ عليه، وأهلِ بيتِهِ، كما باركتَ على إبراهيم، إنَّكَ حميدٌ مجيد". أخرجه إسماعيل القاضي (¬٢). ١٧٧ - وعن أبي حُمَيدٍ السَّاعِديِّ ﵁ أنهم قالوا: "يا رسول الله! كيف نُصَلِّي عليك؟ ". فقال رسول الله ﷺ: "قولوا: اللَّهمَّ صلِّ على محمَّدٍ، وأزواجه، وذرِّيَّتِهِ، كما صَلَّيتَ على آل إبراهيم. وبَارِكْ على محمَّد، وأزواجه، وذرِّيَّتِهِ، كما باركتَ على آل (¬٣) إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ"، متَّفقٌ عليه (¬٤).

ويصلُّون على معلِّمي الناس الخير، كما في الحديث: "إنَّ الله وملائكته يصلُّون على معلِّمي الناس الخير" (¬١). فمحمد ﷺ لمَّا كان أكمل الناس فيما يستحقّ به الصَّلاة من الإِيمان وتعليم الخير وغير ذلك. كان له من الصَّلاة عليه خبرًا وأمرًا خاصية لا يوجد مثلها لغيره ﷺ. (فبنو هاشم لهم حقّ وعليهم حقّ، والله تعالى إذا أمر الإِنسان بما لم يأمر به غيره، لم يكن أفضل من غيره بمجرد ذلك، بل إنَّ امتثل ما أمر الله به كان أفضل من غيره بالطاعة، كولاة الأمور وغيرهم ممن أمر بما لم يُؤمر به غيره، مَن أطاع منهم كان أفضل، لأنَّ طاعته أكمل، ومن لم يُطع منهم كان مَنْ هو أفضل منه في التقوى أفضل منه) (¬٢). "فالصَّلاة على آل محمد حقٌّ لهم عند المسلمين، وذلك سبب لرحمة الله تعالى لهم بهذا النَّسب، لأنَّ ذلك يوجب أن يكون كلّ واحد من بني هاشم لأجل الأمر بالصَّلاة عليه تبعًا للنَّبيِّ ﷺ أفضل ممن لم يصلِّ عليه، ألا ترى أنَّ الله تعالى قال لنبيِّه ﷺ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ (¬٣). وفي "الصحيحين" (¬٤) عن ابن أبي أوفى أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا أتاه قوم بصدقتهم صلَّى عليهم، وإنَّ أبي أتاه بصدقته فقال: "اللهم صلِّ على آل أبي أوفى". فهذا فيه إثبات فضيلة لمن صلَّى عليه النَّبيُّ ﷺ ممن كان يأتيه بالصَّدقة، ولا يلزم من هذا أن يكون كلّ من لم يأته بصدقة لفقره دون من أتاه بصدقة وصلَّى عليه، بل قد يكون من فقراء المهاجرين الذين ليس لهم صدقة يأتونه بها مَن هو أفضل من كثير ممن أتاه بالصَّدقة وصلَّى عليه، وقد يكون بعض من يأخذ الصَّدقة أفضل من بعض من يعطيها، وقد يكون فيمن يعطيها أفضل من بعض من يأخذها، وإنْ كانت اليد العليا خيرًا من اليد السُّفلى. فالفضيلة بنوعٍ لا يستلزم أن يكون صاحبها أفضل مطلقًا، ولهذا في الأغنياء مَنْ هو أفضل من جمهور الفقراء، وفي الفقراء مَنْ هو أفضل من جمهور الأغنياء،

ى. فالفضيلة بنوعٍ لا يستلزم أن يكون صاحبها أفضل مطلقًا، ولهذا في الأغنياء مَنْ هو أفضل من جمهور الفقراء، وفي الفقراء مَنْ هو أفضل من جمهور الأغنياء،

فإبراهيم وداود وسليمان ويوسف وأمثالهم أفضل من أكثر الفقراء، ويحيى وعيسى ونحوهما أفضل من أكثر الأغنياء. فالاعتبار العام هو التقوى، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (¬١)، فكلُّ مَن كان أتقى كان أفضل مطلقًا". وبهذا تزول شُبهٌ كثيرة تعرض في مثل هذه الأمور" (¬٢).


وقد أورد شيخ الإسلام في معرض ردِّه على الرَّافضي جماعةً من قرابة النَّبيِّ ﷺ كالعبَّاس، وحمزة، وجعفر، وعقيل، وعبد الله، وعبيد الله، والفضل، وغيرهم من بني العبَّاس. وربيعة، وأبي سفيان بن أبي سفيان بن الحارث، وبيَّن أن هؤلاء ليس أفضل من أهل بدر، ولا من أهل بيعة الرضوان، ولا من السَّابقين الأولين، إلَّا من تقدَّم بسابقته، كحمزة وجعفر، فإنهما ﵄ من السَّابقين الأولين. وكذلك عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب الذي استشهد يوم بدر (¬٣). وذكر شيخ الإسلام ﵀ أيضًا أن كثيرًا من بني هاشم في زمنه (¬٤) لا يحفظ القرآن، ولا يعرف من حديث النَّبيِّ ﷺ إلَّا ما شاء الله، ولا يعرف معاني القرآن، فضلًا عن علوم القرآن والفقه والحديث (¬٥). • والخلاصة: أنه لا يُقال بتفضيل بني هاشم مطلقًا، وإنما مع وجود الإيمان والتقوى والعمل الصَّالح، فصاحب الإيمان والتقوى من غير بني هاشم أقرب إلى الله وإلى رسول الله وأحبّ إليهما من الهاشميّ الذي لم يتَّصف بذلك الوصف.


١٧٨ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ سَرَّه أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الأَوْفَى إِذا صلَّى عَلَيْنَا أَهْلَ البَيْتِ، فليقلْ: اللَّهُمَّ صلِّ على محمَّدٍ النَّبيِّ، وأزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ المؤمنين، وذرِّيَّتِهِ، وأَهْلِ بَيْتِهِ، كما صَلَّيْتَ على إبراهيمَ، إنَّك حميدٌ مجيدٌ". أخرجه أبو داود (¬١).

المبحث الخامس أشهر الكتب المطبوعة في مناقب وفضائل أهل البيت النَّبويِّ تمهيد: لا يَشكُّ باحثٌ أنَّ المصنَّفات التي أُلِّفتْ في أهل بيت النَّبيِّ ﷺ وذكر مناقبهم وفضائلهم وأخبارهم من الكثرة بمكان، ما لم يُكتب في غيره من الموضوعات، وذلك تبعًا -والله تعالى أعلم- لكثرة ما ورد في فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁. حتى قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: "ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله ﷺ من الفضائل ما جاء لعليِّ بن أبي طالب ﵁" (¬١). وقال إسماعيل القاضي، والنَّسائي، وأبو علي النيسابوري رحمهم الله تعالى: "لم يرد في حقِّ أحد من الصَّحابة بالأسانيد الحسان أكثر مما جاء في عليٍّ" (¬٢). ويبيِّن شيخ الإسلام سبب نشر فضائل علي بن أبي طالب ﵁ وانتشارها بين أهل السُّنَّة بقوله: "واشتهر رواية أهل السُّنَّة لها ليدفعوا بها قَدْحَ مَنْ قَدَحَ في عليٍّ وجعلوه كافرًا أو ظالمًا، من الخوارج وغيرهم" (¬٣).

ورواه غيره فجعله من مسند أبي مسعود ﵁ (¬١). ١٧٩ - وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ سَرَّه أن يَكْتَال بالمكيالِ الأوْفى إذا صَلَّى علينا أَهْلَ البَيْتِ، فليقلْ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ صلواتِك، وبركاتِك على محمَّدٍ النَّبيِّ، وأزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ المؤمنين، وذرِّيَّتِهِ، وأَهْلِ بَيْتِهِ، كما صَلَّيْتَ على آلِ إبراهيمَ، إنَّك حميدٌ مجيدٌ". رواه النَّسائيُّ في "مسند عليٍّ" (¬٢)، وابنُ عديٍّ في "كامله" (¬٣)، وسَنَدُهُ

ويقول السَّمْهوديُّ في بيان السَّبب نفسه: "والسَّبب في ذلك -والله أعلم- أنَّ الله تعالى أطلعَ نبيَّه ﵌ على ما يكون بعده مما ابتُلي به عليٌّ ﵁، وما وقع من الاختلاف لمَّا آل إليه أمر الخلافة؛ فاقتضى ذلك نصح الأُمَّة بإشهاره لتلك الفضائل لتحصل النَّجاة لمن تمسَّك به ممن بلغته، ثم لمَّا وقع ذلك الاختلاف والخروج عليه نَشَرَ من سمع من الصَّحابة تلك الفضائل، وبثَّها نصْحًا للأُمَّة أيضًا. ثمَّ لمَّا اشتدَّ الخطب واشتغلتْ طائفةٌ من بني أميَّة بنقْصه وسبِّه على المنابر! ووافقهم الخوارج، بل قالوا بكفره! فاشتغل جهابذة الحُفَّاظ من أهل السُّنَّة ببثِّ فضائله حتى كثُرتْ، نُصْحًا للأُمَّة، ونُصْرةً للحقِّ". اهـ (¬١). وقد أشار الحافظ السَّخَاويُّ إلى كثرة المصنَّفات في مناقب أهل البيت في مقدِّمة هذا الكتاب بقوله: " ... إذ قد جمع الأئمةُ في كلٍّ من عليٍّ، والعبَّاس، والسِّبْطين تصانيفَ منتشرة في الناس. وكذا أفرِدَتْ مناقب الزَّهراء وغيرها، ممن علا شَرَفًا وفَخْرًا" (¬٢). وهي -أعني المصنَّفات في أهل البيت- متنوعة متعددة في جميع ما يتعلَّق بهم: ١ - فمنها ما أُلِّف في ذكر مناقبهم، ونشر فضائلهم، والتنبيه على عظيم حقِّهم؛ وعامَّة ما سوف أذكره من هذا الضرب. ٢ - ومنها ما تناول أخبارهم وتراجم سيرهم فحسب، فهي عبارة عن سرد تاريخي لحياتهم قد يشتمل على شيء من فضائلهم (¬٣).

ضعيفٌ (¬١). ١٨٠ - وعن الحسنِ البَصْريِّ أنه قال: "من أراد أنْ يَشْرَبَ بالكأْسِ الأَوْفَى مِنْ حَوْضِ المُصْطَفَى فلْيقلْ: اللَّهُمَّ صَلِّ على محمدٍ، وعلى آلِهِ، وأَصْحَابِهِ، وأولادِه، وأَزْواجهِ، وذرِّيَّتِهِ، وأهْلِ بَيْتِهِ، وأصْهَارِهِ، وأَنْصَارِهِ، وأَشياعِهِ، ومحبِّيهِ، وأُمَّتِهِ، وعلينا معهم أجمعين، يا أرْحَمَ

٣ - ومنها ما عالج ما حصل عليهم من المحن والقتل والتشريد؛ خصوصًا تفاصيل مقتل الحسين بن علي ﵄، فهي من الكثرة بمكان (¬١)! ٤ - ومنها ما لا يتطرَّق إلَّا لأنسابهم وذكر أُصولهم وفروعهم، وهي متنوعة حسب الأماكن التي سكنوها، فمنها ما يذكر أنساب أشراف مكة، وأخرى تذكر أنساب أشراف المدينة، وثالثة تُعرِّف بأنساب أشراف اليمن وحضرموت، ورابعة تتناول أنساب أشراف المغرب العربي ... وهكذا (¬٢). وهي مع هذا متعددة: فمنها (النَّسب الحَسَنيّ والحُسَيْنيّ -النَّسب الجعفريّ- النَّسب العلويّ -النَّسب الفاطميّ- أنساب الأدارسة -النَّسب العبَّاسيّ -أنساب السَّادة). ٥ - ومنها ما يهتم بذكر النُّقباء من الأشراف فقط دون غيرهم (¬٣). ولا يغيب عن ذهن القارئ أنَّ الصَّحاح، والسُّنن، والمسانيد، وغيرها من الكتب الحديثية، أورد فيها مصنِّفوها شيئًا من أحاديث مناقب وفضائل أهل البيت، وسأُمثِّل على ذلك بالصحيحين، وعليك أن تنظرَ في "السُّنن" و "المسانيد" وغيرها فهي مليئة بذلك:

أولًا: "صحيح البخاري ": عقد الإمام البخاري في "الصحيح" في كتاب فضائل الصحابة بابًا سمَّاه: (باب

الرَّاحِمِين". ذكره عياضٌ (¬١) في "الشِّفا" (¬٢). ١٨١ - وعن واثلة بن الأسقع ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لمَّا جمع فاطمةَ وعليًّا والحسنَ والحسينَ ﵃ تحت ثوبه: "اللَّهُمَّ قد جَعَلْتَ صَلَوَاتكَ، ورَحْمَتَكَ، ومَغْفِرَتَكَ، ورِضْوَانَكَ، على إبراهيمَ، وآل إبراهيمَ. اللَّهُمَّ إنَّهم منِّي وأنا منهم، فَاجْعَل صَلَاتكَ، وَرَحْمَتَكَ، ورِضوَانَكَ، عليَّ وعليهم". قال واثلة: "وكُنت واقفًا على الباب، فقلتُ: وعليَّ يا رسولَ اللهِ، بأبي أنت وأمِّي". فقال: "اللَّهُمَّ وعلى واثلة". أخرجه الدَّيلميُّ في "مسنده" (¬٣) بسندٍ ضعيفٍ. ١٨٢ - وعند ابن جريرٍ في "تفسيره" (¬٤) بعضه، وهو: أنه ﷺ لمَّا أدخل عليًّا وفاطمةَ والحسنَ والحسينَ ﵁ تحت كسائه، وقال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ ... ﴾ الآية (¬٥)، قال واثلة: "فقلتُ يا رسولَ اللهُ! وأنا من أهلك صلَّى الله عليك؟ " قال: "وأنت من أَهلي". قال: "فوالله،

مناقب قرابة رسول الله ﷺ)، وذَكَرَ فيه ستة أحاديث. انظر الأرقام: (٣٧١١، ٣٧١٢، ٣٧١٣، ٣٧١٤، ٣٧١٥، ٣٧١٦ - مع الفتح). وقد أورد قبله أبوابًا في مناقب علي بن أبي طالب ﵁. انظر الأرقام: (٣٧٠١، ٣٧٠٢، ٣٧٠٣، ٣٧٠٤، ٣٧٠٥، ٣٧٠٦، ٣٧٠٧ - مع الفتح). وجعفر بن أبي طالب ﵁. انظر الأرقام: (٣٧٠٨، ٣٨٠٩ - مع الفتح). وذكر العباس بن عبد المطلب ﵁. انظر رقم: (٣٧١٠). وذكَرَ بعده أبوابًا منها: مناقب الحسن والحسين. انظر الأرقام: (٣٧٤٦، ٣٧٤٧، ٣٧٤٨، ٣٧٤٩، ٣٧٥٠، ٣٧٥١، ٣٧٥٢، ٣٧٥٣ - مع الفتح). وباب مناقب فاطمة ﵍. انظر رقم: (٣٧٦٧). وباب: فضل عائشة ﵂. انظر الأرقام: (٣٧٦٨، ٣٧٦٩، ٣٧٧٠، ٣٧٧١، ٣٧٧٢، ٣٧٧٣, ٣٧٧٤، ٣٧٧٥ - مع الفتح).

ثانيًا: "صحيح مسلم ": كذلك صنع الإمام مسلم في "صحيحه" في كتاب فضائل الصحابة، فلقد عقد بابًا عَنْوَنه بـ: (باب فضائل أهل بيت النَّبيِّ ﷺ)، وأورد فيه ثلاثة أحاديث من عدة طرق. انظر الأرقام: (٢٤٢٤، ٢٤٢٥، ٢٤٢٦). وأورد قبله أبوابًا في فضائل علي بن أبي طالب ﵁. انظر الأرقام: (٢٤٠٤، ٢٤٠٥، ٢٤٠٦، ٢٤٠٧، ٢٤٠٨، ٢٤٠٩)، وباب فضائل الحسن والحسين ﵄. انظر الأرقام: (٢٤٢١، ٢٤٢٢، ٢٤٢٣). وذَكَرَ بعده أبوابًا منها: باب فضائل عبد الله بن جعفر ﵄. انظر الأرقام: (٢٤٢٧، ٢٤٢٨، ٢٤٢٩). وباب فضائل خديجة أُمِّ المؤمنين رضي الله تعالى عنها. انظر الأرقام: (٢٤٣٠، ٢٤٣١، ٢٤٣٢، ٢٤٣٣، ٢٤٣٥، ٢٤٣٦). وبابٌ في فضل عائشة رضي الله تعالى عنها. انظر الأرقام: (٢٤٣٨، ٢٤٣٩، ٢٤٤٠، ٢٤٤١، ٢٤٤٢، ٢٤٤٣، ٢٤٤٤، ٢٤٤٥، ٢٤٤٦، ٢٤٤٧). وباب فضائل فاطمة بنت النَّبيِّ عليها الصلاة والسلام. انظر الأرقام: (٢٤٤٩، ٢٤٥٠). وبابٌ من فضائل أُمّ سلمة أُمّ المؤمنين رضي الله تعالى عنها. انظر رقم: (٢٤٥١). وبابٌ من فضائل زينب أُمّ المؤمنين ﵂. انظر رقم: (٢٤٥٢). وباب فضائل عبد الله بن عباس ﵄. انظر رقم:

(٢٤٧٧). بابٌ من فضائل جعفر بن أبي طالب ﵁. انظر الأرقام. (٢٥٠٢، ٢٥٠٣). وسأذكر في هذه العجالة جملة من المؤلفات في مناقب آل البيت مقتصرًا على المطبوع دون غيره.

بابٌ من فضائل جعفر بن أبي طالب ﵁. انظر الأرقام. (٢٥٠٢، ٢٥٠٣). وسأذكر في هذه العجالة جملة من المؤلفات في مناقب آل البيت مقتصرًا على المطبوع دون غيره.

أشهر المؤلفات في فضائل ومناقب أهل بيت النَّبيِّ ﷺ: ١ - " آل رسول الله ﷺ وأولياؤه"، للشَّيخ محمد بن عبد الرَّحمن بن محمد بن قاسم (معاصر). وهو بحث لخَّصه مؤلفه من "منهاج السُّنَّة النَّبويَّة" لابن تيمية. صدر عن دار القبلتين بالرياض (ط: الأولى ١٤١٢ هـ). ٢ - "آية التَّطهير بين أُمَّهات المؤمنين وأهل الكساء"، للدكتور علي أحمد السَّالوس (معاصر). صدر عن مكتبة ابن تيمية بالكويت، عام (١٣٩٧ هـ). ٣ - "الإتحاف بحبِّ الأشراف"، لعبد الله بن محمد الشِّيراوي (ت! ! ! هـ). مطبوع بفاس سنة (١٣١٦ هـ- ١٨٩٨ م). ٤ - "إحياء الميْت في فضائل أهل البيْت"، للحافظ جلال الدِّين السّيوطيِّ (ت ٩١١ هـ). ذَكَرَ فيه ستين حديثًا، وقد طُبع بالهند عام (١٨٩٣ م) - ضمن مجموعة رسائل له. وآخرى في القاهرة عام (١٣١٦ هـ - ١٨٩٨ م). وثالثة بهامش كتاب: "الإتحاف بحبِّ الأشراف"، سنة (١٣١٢ هـ). ٥ - "استجلاب ارتقاء الغُرَف بحبِّ أقرباء الرَّسول وذوي الشَّرف"، للحافظ شمس الدِّين السَّخَاوي (ت ٩٠٢ هـ). وهو كتابنا هذا. ٦ - "إسعاف الرَّاغبين في سير المصطفى وفضائل أهل بيته الطَّاهرين"، لمحمد بن علي الصَّبَّان المصري، أبو العرفان (ت ١٢٠٦ هـ). طُبع بمصر قديمًا عام (١٢٨٠ هـ)، وطُبع كذلك بهامش كتاب "نور الأبصار" للشَّبلنْجي. ٧ - "الإسعاف بالجواب عن مسألة الأشراف"، للحافظ شمس الدِّين السَّخَاويّ (ت ٩٠٢ هـ). وهو فتوى عن الأشراف وما يتعلَّق بهم، مطبوع ضمن "الأجوبة المرضية" للمصنِّف (٢/ ٤١٦ - ٤٢٨).

لأنها أوْثَقُ عملٍ عندي"، وهو ضعيفٌ أيضًا (¬١). ١٨٣ - وعن أبي مسعودٍ الأنصاريِّ البَدْريِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ صلَّى صلاةً لم يصلِّ فيها عليَّ (¬٢) وعلى أهْلِ بَيْتِي لم تُقْبَلْ منه". أخرجه الدَّارقطنيُّ (¬٣)، والبيهقيُّ (¬٤).

٨ - "الأفلاذ الزَّبرجدية في مدح العِتْرة الآحمدية"، لعبد الحميد بن عبد الغني الرَّافعي الطرابلسي (ت ١٣٥٠ هـ). طُبع بطرابلس الشام سنة (١٩٠٦ م). ٩ - "الأنباء المستطابة في مناقب الصَّحابة والقرابة"، لأبي القاسم هبة الله بن عبد الله المعروف بـ "ابن سيِّد الكلِّ القفطيّ" (ت ٦٩٧ هـ). طُبع مؤخرًا في دمشق- دار حسان (١٤١٢ هـ- ١٩٩٢ م). ١٠ - "الأنوار الباهرة بفضائل أهل البيت النَّبويِّ والذُّرِّيَّة الطَّاهرة"، لعبد الله بن عبد القادر التليديّ (معاصر). لعلَّه آخر ما أُلِّفَ في فضائل أهل البيت حتى الآن، صدرت طبعته الأولى سنة (١٤١٧ هـ) عن دار ابن حزم- بيروت. ١١ - "ثناء الصَّحابة على القرابة وثناء القرابة على الصّحابة"، للإمام الحافظ أبي الحسن علي بن عمر الدَّارقطنيِّ (ت ٣٨٥ هـ). وقد طُبع منه مؤخَّرًا قطعة صغيرة من الجزء الحادي عشر، بعنوان: "فضائل الصَّحابة ومناقبهم وقول بعضهم في بعض"، باعتناء محمد الرَّباح عام (١٤١٩ هـ)، مكتبة الغرباء بالمدينة. ١٢ - "جواهر العقديْن في فضل الشَّرفين، شرف العلم الجليّ والنَّسب النَّبويِّ"، للشَّريف نور الدِّين علي بن عبد الله السَّمهوديِّ (ت ٩١١ هـ). مطبوع بتحقيق مصطفى عبد القادر عطا (١٤١٥ هـ)، عن دار الكتب العلمية في بيروت. وهو مليء بالأخطاء المطبعية والمنهجية. ١٣ - "حديث الثَّقلين وفقهه"، للدكتور علي أحمد السالوس (معاصر) (¬١). نشرته دار إصلاح للطباعة والنشر والتوزيع (١٤٠٦ هـ) - أبو ظبي. ١٤ - "حقوق آل البيت"، لشيخ الإسلام ابن تيمية (ت ٧٢٨ هـ). = "فضل أهل البيت". ١٥ - "درُّ السَّحابة في مناقب القرابة والصَّحابة"، للإمام محمد بن علي الشَّوكانيّ (ت ١٢٥٠ هـ). حقَّقه الدكتور حسين بن عبد الله العمري، ونشرته دار الفكر بدمشق (سنة ١٤٠٤ هـ).

١٨٤ - وهو عندهما -أيضًا- موقوفٌ من قول أبي مسعودٍ (¬١) أنه قال: "لو صَلَّيتُ صلاةً لا أُصَلِّي فيها على آل محمَّدٍ، ما رأيتُ أن صلاتي تمَّ". وهما ضعيفان، وصوَّب الدَّارقطنيُّ أنه من قول أبي جعفر محمد بن علي بن حسين (¬٢). ١٨٥ - وكذا جاء عن جابر ﵁ أنه كان يقول: "لو صَلَّيتُ صلاةً لم أُصَلِّ فيها على محمَّدٍ، وعلى (¬٣) آل محمَّدٍ، ما رَأَيْتُ أنَّها تُقْبَل" (¬٤). وهو حجَّة القائل (¬٥): يا أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِ الله حُبُّكُمُ ... فَرْضٌ مِنْ اللهِ في القُرْآنِ أَنْزَلَهُ

١٦ - "ذخائر العُقْبى في مناقب ذوي القُرْبى"، لأبي العبَّاس المحبِّ الطبريّ (ت ٦٩٤ هـ). طُبع بمصر قديمًا بمطبعة القدسي والسعادة، ومنه طبعة عن دار المعرفة (سنة ١٩٧٤ م)، وله طبعة محققة صدرت مؤخَّرًا (سنة ١٤١٥ هـ)، ونشرته مكتبة الصحابة بجدة. ١٧ - "الذُّرِّيَّة الطَّاهرة النَّبويَّة"، للحافظ أبي بشر محمد بن أحمد الدُّولابيّ (ت ٣١٠ هـ)، حقَّقه واعتنى به سعد المبارك الحسن، نشر الدار السلفية (١٤٠٧ هـ). ١٨ - "رسالة فضل أهل البيت وحقوقهم"، لشيخ الإسلام أحمد بن تيمية (ت ٧٢٨ هـ). طبعها واعتنى بها الشيخ أبو تراب الظاهري، سنة (١٤٠٥ هـ) عن دار القبلة. وقد أضاف الشيخ أبو تراب ملحقًا جمع فيه أحاديث شتى في فضائل أهل البيت. وقد تصرَّف بعض الناشرين في الكتاب فطبعه بعنوان: "حقوق آل البيت" سنة (١٤٠٦ هـ)، نشرته دار الكتب العلمية. ١٩ - "الشَّرف المؤبَّد لآل محمد ﷺ"، للشيخ يوسف بن إسماعيل النَّبهانيّ (ت ١٣٥٠ هـ). طُبع بمصر قديمًا (عام ١٣٠٩ هـ). "معجم المطبوعات العربية" (٢/ ١٨٤٠). وأُعيد طبعه بمصر حديثًا في دار جوامع الكلم بالقاهرة. ٢٠ - "طهارة بيت النُّبوة"، لخالد بن عبد الرَّحمن الشايع (معاصر). نشرته دار الجلالين ودار بلنسية بالرياض، عام (١٤١٤ هـ). ٢١ - "العجاجة الزَّرْنبية في السُّلالة الزَّينبيّة"، للحافظ جلال الدين السُّيوطيِّ (ت ٩١١ هـ). مطبوع ضمن "الحاوي للفتاوى" للمصنِّف (٢/ ٣١ - ٣٤). ٢٢ - "علِّموا أولادكم محبة آل النَّبيِّ"، للدكتور محمد عبده يماني (معاصر). طبعته دار القبلة للثقافة الإسلامية- جدة. ٢٣ - "القول القيِّم مما يرويه ابن تيمية وابن القيِّم"، للسَّيِّد حامد أبو بكر المحضار (معاصر). مطبوع متداول، وهو رسالة لطيفة تحتوي على أقوال شيخي الإسلام في فضائل أهل البيت النَّبويِّ- صدر عن دار الشروق عام (١٤٠٦ هـ- ١٩٨٦ م). ٢٤ - "معرفة ما يجب لآل البيت النَّبويِّ من الحق على مَنْ عداهم"، للإِمام أحمد بن علي المقريزيِّ (ت ٨٤٥ هـ)، طُبع بالقاهرة عام (١٣٩٢ هـ - ١٩٧٢ م)، بتحقيق الدكتور محمد أحمد عاشور، بعنوان: "فضل آل البيت".

َنْ عداهم"، للإِمام أحمد بن علي المقريزيِّ (ت ٨٤٥ هـ)، طُبع بالقاهرة عام (١٣٩٢ هـ - ١٩٧٢ م)، بتحقيق الدكتور محمد أحمد عاشور، بعنوان: "فضل آل البيت".

٢٥ - "نُزُل الأبْرار بما صحَّ من مناقب أهل البيت الأطهار"، للشيخ محمد بن معتمد خان البدخشانيّ (ت ١١٢٦ هـ). طُبع قديمًا على الحَجَر في الهند عام (١٨٨٠ م) كما في "معجم المطبوعات العربية" (٢/ ٢٠٢٣)، بدون ذكر اسم المؤلف عليه. ثم حقّقه أخيرًا الدكتور محمد هادي الأميني الشِّيعي، ونشرته شركة الكتبي في بيروت. ٢٦ - "نصح الخاص والعام فيما يجب لآل النَّبيِّ ﵇"، لأبي عبد الله محمد بن المدني جنون (ت ١٣٠٢ هـ). وله عدة أسماء. يقع في مجلد وسط. طُبع على الحجر بفاس سنة (١٣٠٦ هـ).

• " دليل ابن سودة" رقم (٣٠٥). ٢٧ - " نور الأبصار في مناقب آل بيت النَّبيِّ المختار"، لسيِّد مؤمن بن حسن بن مؤمن الشَّبلنْجيّ (كان حيًّا بعد سنة ١٢٩٠ هـ). مطبوع بمصر، بدون تاريخ، نشر مكتبة الجمهورية العربية بالقاهرة. ٢٨ - "ينابيع المودة في مناقب أهل البيت"، لسليمان بن خواجة كلان القندوري الحنفي (ت ١٢٩٣ هـ). حقَّقه علي جمال أشرف الحُسيني، عن دار الأُسوة بطهران، صدرت طبعته الأولى (١٤١٦ هـ).


كَفَاكُمُ مِنْ عَظِيمِ القَدْرِ أَنَّكُمُ ... مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْكُمْ لا صَلاةَ لَهُ (¬١) ١٨٦ - وعن معاوية بن عمَّار، عن جعفر بن محمد بن علي بن حسين قال: "مَنْ صلَّى على محمَّد، وعلى أهْلِ بَيْتِهِ مائةَ مرَّةٍ، قَضَى اللهُ له مائةَ حاجةٍ"، أخرجه ... (¬٢).

المبحث السَّادس موازنة بين كتاب "اسْتِجْلابِ ارْتِقَاءِ الغُرَف" وكتاب "ذخائر العُقْبى في مناقب ذوي القرْبى" للمحبِّ الطَّبريِّ (ت ٦٩٤ هـ) تمهيد: تقدَّم أنَّ الكتب المؤلفة في فضائل آل البيت من الكثرة بمكان، كما تقدَّم ذكر طائفة من تلك الكتب، إلَّا أنه ينبغي أن يُقال: إنَّ أكثر تلك الكتب دخلتها الأحاديث الضَّعيفة والموضوعة، والقصص والأخبار الواهية، بل وفي بعضها انحرافات خطيرة لا يحسن السُّكوت عليها. قال صدِّيق حسن خان رحمه الله تعالى في هذا السِّياق محذِّرًا من الوضع في فضائل عليِّ بن أبى طالب ﵁، مبيِّنًا آثار ذلك الوضع في الأُمَّة: "إنما دخل الفساد وسوء الاعتقاد في الأُمَّة من طريق هذه الأخبار المختلفة، والآثار المفتعلة، جاء بها قومُ سوءٍ من الرَّوافض وأهل البدع، وأشاعوها في الناس الجهلة والعامَّة، الذين لا تمييز لهم أصلًا بين الصَّحيح والسَّقيم، والحسن والقبيح، وذكَّر بها الوعَّاظ الجاهلون، فصارت بعد زمان كأنها الدِّين والعقيدة، ودسُّوا موضوعاتٍ كثيرةً فيها، فعاد الإسلام وأهله غريبًا وغرباء" (¬١). على أنه "قد صحَّ في فضائل أهل البيت أحاديث كثيرة، وأمَّا كثير من الأحاديث التي يرويها من صنَّف في فضائل أهل البيت، فأكثرها لا يصحّحه الحفَّاط، وفيما صحَّ في ذلك كفاية" (¬٢).

١٨٧ - وعزاه الدَّيلميُّ في "الفردوس" (¬١) بلا إسناد (¬٢)، لعليِّ بن أبي طالبٍ ﵁ مرفوعًا بلفظ: "مَنْ صلَّى على محمدٍ، وعلى آل محمَّدٍ مائةَ مرَّةٍ، قضى اللهُ له مائة حاجةٍ" (¬٣).

وهذه سمةٌ بارزةٌ في أكثر ما كُتب في فضائل أهل البيت. أمَّا بالنِّسبة للضَّعيف، فالأمر فيه يسير طالما كان في الفضائل والمناقب. قال أبو عبد الله النوفلي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: "إذا روينا عن رسول الله ﷺ في الحلال والحرام والسُّنن والأحكام تشدَّدنا في الأسانيد، وإذا روينا عن النَّبيِّ ﷺ في فضائل الأعمال وما لا يضع حكمًا ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد" (¬١). اهـ. وهو مرويٌّ عن غير واحد من أهل العلم (¬٢). ويذهب العلَّامة صديق حسن خان إلى أنَّ الضَّعيف لا يُقبل حتى في الفضائل والمناقب، يقول رحمه الله تعالى مقرِّرًا ذلك: "ومسلك أهل التحقيق أنَّ الحكم بفضيلة أحدٍ حكمٌ شرعيٌ، وأحكام الشَّرع الشَّريف متساوية الأقدام، فلا وجه للتمسُّك بالضِّعاف فيها، بل لا بدَّ أن يكون الخبر صحيحًا لذاته أو لغيره، وكذا الحسن. لا يحتجُّ بالضَّعيف إلَّا عن طريق الشَّهادة والمتابعة إذا كان موافقًا". اهـ (¬٣). وأمَّا الواهي والموضوع فلا عذر في إيراده إلَّا مع بيان حاله. قال السُّيوطي في "تدريب الراوي" (¬٤) في الكلام على الموضوع: "وتحرم روايته مع العلم به، أي بوضعه في أي معنى كان، سواء في الأحكام والقصص والترغيب وغيرها، إلَّا مبيَّنًا، أي مقرونًا ببيان وضعه، لحديث "مسلم": "من حدَّث عنّي بحديثٍ يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين"". اهـ. وكَتَبَ البخاريُّ على حديث: "موضوع، مَنْ حدَّث بهذا استوجب الضَّرب الشَّديد، والحبس الطويل! ". وعلَّق عليه الحافظ السَّخاويُّ بقوله: "لكن محلّ هذا ما لم يُبيِّن ذاكره

١٨٨ - (¬١) ونحوه ما يُرْوَى كما عند الدَّيلميِّ (¬٢)، عن سعيدٍ، حديث: "اللَّهُمَّ كما أَوْلَجْتَ اللَّيلَ في النَّهارِ، والنَّهارَ في اللَّيلِ، أَوْلِجْ عليَّ وعلى أَهْلِ بَيْتِي الرَّحْمَةَ، ولا تقْطَعْها عنِّي ولا عَنْهُمْ أبدًا"، قاله ﷺ إذ خرج من اللّيل (¬٣). وفي البابِ أحاديثُ كثيرة، أوْرَدْتُهَا مع بيان حكم المسألة في كتابي: "القول البديع" (¬٤).


Bagian 5 dari 16