السيرة النبوية من البداية والنهاية

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya ابن كثير (w. 774 H). Tahqiq: عبد الواحد.

Bagian 74 dari 85 2495 halaman

— Bagian 74 · عَائِشَةُ قَدِ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ ﵇ صَلَّى … —

Bagian 74

عَائِشَةُ قَدِ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ ﵇ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ. وَهُمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَضْبَطُ لِذَلِكَ مِنَ ابْنِ عُمَرَ. كَذَا قَالَ: وَلَيْسَ بشئ، فَإِنَّ رِوَايَةِ عَائِشَةَ هَذِهِ لَيْسَتْ نَاصَّةً أَنَّهُ ﵇ صَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ، بَلْ مُحْتَمِلَةٌ إِنْ كَانَ الْمَحْفُوظُ فِي الرِّوَايَةِ: " حَتَّى صَلَّى الظُّهْرَ ". وَإِنْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ " حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ " وَهُوَ الْأَشْبَهُ فَإِن ذَلِك دَلِيل على أَنه ﵇ صَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى الْبَيْتِ، وَهُوَ مُحْتَمِلٌ. وَاللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.

وَعَلَى هَذَا فَيَبْقَى مُخَالِفًا لِحَدِيثِ جَابِرٍ، فَإِنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى قَبْلَ أَنْ يَرْكَبَ إِلَى الْبَيْتِ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ رَكِبَ إِلَى الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ وَصَلَّاهَا بِمَكَّةَ. وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، أَخَّرَ النَّبِي ﷺ يَعْنِي طَوَافَ الزِّيَارَةِ إِلَى اللَّيْلِ -. وَهَذَا الَّذِي عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ قَدْ رَوَاهُ النَّاسُ مِنْ حَدِيثِ يحيى بن سعيد وَعبد الرَّحْمَن بن مهدى وَفرج بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَّرَ الطَّوَافَ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى اللَّيْلِ. وَرَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بِهِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ. حَسَنٌ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدثنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ زَارَ لَيْلًا. فَإِنْ حُمِلَ هَذَا عَلَى أَنَّهُ أَخَّرَ ذَلِكَ إِلَى مَا بَعْدَ الزَّوَالِ كَأَنَّهُ يَقُولُ إِلَى الْعَشِيِّ، صَحَّ ذَلِكَ وَأَمَّا إِنْ حُمِلَ عَلَى مَا بَعْدَ الْغُرُوبِ فَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا وَمُخَالِفٌ لِمَا ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة الْمَشْهُورَة من أَنه ﵇ طَافَ يَوْمَ النَّحْرِ نَهَارًا، وَشَرِبَ مِنْ سِقَايَةِ زَمْزَمَ. وَأَمَّا الطَّوَافُ الَّذِي ذَهَبَ فِي اللَّيْلِ إِلَى الْبَيْتِ بِسَبَبِهِ فَهُوَ طَوَافُ الْوَدَاعِ. وَمِنَ الرُّوَاةِ مَنْ يُعَبِّرُ عَنْهُ بِطَوَافِ الزِّيَارَةِ، كَمَا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. أَوْ طَوَافُ زِيَارَةٍ مَحْضَةٍ قَبْلَ طَوَافِ الْوَدَاعِ وَبَعْدَ طَوَافِ الصَّدْرِ الَّذِي هُوَ طَوَافُ الْفَرْضِ.

سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. أَوْ طَوَافُ زِيَارَةٍ مَحْضَةٍ قَبْلَ طَوَافِ الْوَدَاعِ وَبَعْدَ طَوَافِ الصَّدْرِ الَّذِي هُوَ طَوَافُ الْفَرْضِ. وَقَدْ وَرَدَ حَدِيثٌ سَنذكرُهُ فِي مَوْضِعه: أَن رَسُول الله كَانَ يَزُورُ الْبَيْتَ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي مِنًى، وَهَذَا بَعِيدٌ أَيْضًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ روى الْحَافِظ البيهقى من حَدِيث عَمْرو بن قيس، عَن عبد الرَّحْمَن، عَن الْقَاسِم

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَذِنَ لِأَصْحَابِهِ فَزَارُوا الْبَيْتَ يَوْمَ النَّحْرِ ظَهِيرَةً، وَزَارَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ نِسَائِهِ لَيْلًا. وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا أَيْضًا. وَهَذَا قَوْلُ طَاوُسٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَّرَ الطَّوَافَ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى اللَّيْلِ. وَالصَّحِيحُ من الرِّوَايَات وَعَلِيهِ الْجُمْهُور: أَنه ﵇ طَافَ يَوْمَ النَّحْرِ بِالنَّهَارِ، وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ. وَاللَّهُ أعلم.

      • وَالْمَقْصُود أَنه ﵇ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَهُوَ رَاكِبٌ، ثُمَّ جَاءَ زَمْزَمَ وَبَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْتَقُونَ مِنْهَا وَيَسْقُونَ النَّاسَ، فَتَنَاوَلَ مِنْهَا دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ وَأَفْرَغَ عَلَيْهِ مِنْهُ. كَمَا قَالَ مُسلم: أخبرنَا مُحَمَّد بن منهال الضَّرِير، حَدثنَا يزِيد بن زُرَيْع، حَدثنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ وَهُوَ جَالِسٌ مَعَهُ عِنْدَ الْكَعْبَةِ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَخَلْفَهُ أُسَامَةُ فَأَتَيْنَاهُ بِإِنَاءٍ فِيهِ نَبِيذٌ فَشَرِبَ وَسَقَى فَضْلَهُ أُسَامَةَ. وَقَالَ: أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ هَكَذَا فَاصْنَعُوا ". قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَنَحْنُ لَا نُرِيدُ أَنْ نُغَيِّرَ مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.

َالَ: أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ هَكَذَا فَاصْنَعُوا ". قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَنَحْنُ لَا نُرِيدُ أَنْ نُغَيِّرَ مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ بَكْرٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَالِي أَرَى بَنِي عَمِّكُمْ يَسْقُونَ اللَّبْنَ وَالْعَسَلَ وَأَنْتُمْ تَسْقُونَ النَّبِيذَ، أَمِنْ حَاجَةٍ بِكُمْ أَمْ مِنْ بُخْلٍ؟ فَذَكَرَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ هَذَا الْحَدِيثَ. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا روح، حَدثنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا شَأْنُ آلِ مُعَاوِيَةَ يَسْقُونَ الْمَاءَ وَالْعَسَلَ، وَآلِ فلَان يسقون اللَّبن، وَأَنْتُم تسقون النببذ، أَمن بخل بكم أم حَاجَة؟

فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا بِنَا بُخْلٌ وَلَا حَاجَةٌ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَنَا وَرَدِيفُهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَاسْتَسْقَى فَسَقَيْنَاهُ مِنْ هَذَا - يَعْنِي نَبِيذَ السِّقَايَةِ - فَشَرِبَ مِنْهُ وَقَالَ: " أَحْسَنْتُمْ هَكَذَا فَاصْنَعُوا ". وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ رَوْحٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَهُ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُلَيْمَان [حَدثنَا خَالِدٍ] عَنْ خَالِدٍ [الْحَذَّاءِ] ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ جَاءَ إِلَى السِّقَايَةِ فَاسْتَسْقَى، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا فَضْلُ اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ فَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا. فَقَالَ: اسْقِنِي. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهِ. قَالَ: اسْقِنِي. فَشَرِبَ مِنْهُ. ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ وَهُمْ يَسْقُونَ وَيَعْمَلُونَ فِيهَا. فَقَالَ: اعْمَلُوا فَإِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ. ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا لنزعت حَتَّى أَضَعَ الْحَبْلَ عَلَى هَذِهِ - يَعْنِي عَاتِقَهُ - وَأَشَارَ إِلَى عَاتِقِهِ. وَعِنْدَهُ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: سَقَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ. قَالَ عَاصِمٌ: فَحَلَفَ عِكْرِمَةُ: مَا كَانَ يَوْمَئِذٍ إِلَّا عَلَى بَعِيرٍ وَفِي رِوَايَة: نَاقَته. وَقَالَ الامام أَحْمد: حَدثنَا هشيم، حَدثنَا يزِيد بن أبي زِيَاد، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَافَ بِالْبَيْتِ وَهُوَ عَلَى بَعِيرٍ وَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ بِمِحْجَنٍ كَانَ مَعَهُ. قَالَ: وَأَتَى السِّقَايَةَ فَقَالَ: اسْقُونِي. فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا يَخُوضُهُ النَّاسُ وَلَكِنَّا نَأْتِيكَ بِهِ مِنَ الْبَيْتِ.

َنٍ كَانَ مَعَهُ. قَالَ: وَأَتَى السِّقَايَةَ فَقَالَ: اسْقُونِي. فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا يَخُوضُهُ النَّاسُ وَلَكِنَّا نَأْتِيكَ بِهِ مِنَ الْبَيْتِ. فَقَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ اسْقُونِي مِمَّا يَشْرَبُ النَّاسُ. وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ خَالِدٍ الطَّحَّانِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ مَكَّةَ وَنَحْنُ نَسْتَقِي فَطَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ. الْحَدِيثَ.

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَيْسٍ، وَقَالَ عَفَّانُ فِي حَدِيثِهِ: أَنْبَأَنَا قَيْسٌ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى زَمْزَمَ فَنَزَعْنَا لَهُ دَلْوًا فَشَرِبَ، ثُمَّ مَجَّ فِيهَا ثُمَّ أَفْرَغْنَاهَا فِي زَمْزَمَ. ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا عَلَيْهَا لَنَزَعْتُ بِيَدِي. انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسلم. فصل ثُمَّ إِنَّهُ ﷺ لَمْ يُعِدِ الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَرَّةً ثَانِيَةً بَلِ اكْتَفَى بِطَوَافِهِ الْأَوَّلِ. كَمَا رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا. قُلْتُ: وَالْمُرَادُ بِأَصْحَابِهِ هَاهُنَا الَّذِينَ سَاقُوا الْهَدْيَ وَكَانُوا قَارِنِينِ. كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ: - وَكَانَتْ أَدْخَلَتِ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ فَصَارَتْ قَارِنَةً -: " يَكْفِيكِ طَوَافُكِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ ". وَعِنْدَ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّ قَوْلَ جَابِرٍ وَأَصْحَابِهِ عَامٌّ فِي الْقَارِنِينَ وَالْمُتَمَتِّعِينَ.

َةِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ ". وَعِنْدَ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّ قَوْلَ جَابِرٍ وَأَصْحَابِهِ عَامٌّ فِي الْقَارِنِينَ وَالْمُتَمَتِّعِينَ. وَلِهَذَا نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ يَكْفِيهِ طَوَافٌ وَاحِدٌ عَنْ حَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ، وَإِنَّ تَحَلَّلَ بَيْنَهُمَا تَحَلَّلَ. وَهُوَ قَوْلٌ غَرِيبٌ، مَأْخَذُهُ ظَاهِرُ عُمُومِ الْحَدِيثِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمُتَمَتِّعِ كَمَا قَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ طَوَافَانِ وَسَعْيَانِ، حَتَّى طَرَدَتِ الْحَنَفِيَّةُ ذَلِكَ فِي الْقَارِنِ، وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ مَذْهَبِهِمْ أَنَّهُ يَطُوفُ

طَوَافَيْنِ وَيَسْعَى سَعْيَيْنِ، وَنَقَلُوا ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا. وَرُوِيَ عَنْهُ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ. وَقَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ عِنْدَ الطَّوَافِ، وَبَيَّنَّا أَنَّ أَسَانِيدَ ذَلِكَ ضَعِيفَةٌ مُخَالِفَةٌ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فصل ثمَّ رَجَعَ ﵇ إِلَى مِنًى بَعْدَ مَا صَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ جَابِرٍ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى. رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا. وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِوُقُوعِ ذَلِكَ بِمَكَّةَ وَبِمِنًى وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَتَوَقَّفَ ابْنُ حَزْمٍ فِي هَذَا الْمَقَامِ فَلَمْ يَجْزِمْ فِيهِ بشئ، وَهُوَ مَعْذُورٌ لِتَعَارُضِ النَّقْلَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ فِيهِ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى فَمَكَثَ بِهَا لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَرْمِي الْجَمَرَاتِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، كل جَمْرَة بِسبع حَصَيَات يكبر مَعَ كل حَصَاةٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مُنْفَرِدًا بِهِ. وَهَذَا يدل على أَن ذَهَابه ﵇ إِلَى مَكَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ كَانَ بَعْدَ الزَّوَالِ. وَهَذَا يُنَافِي حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ قَطْعًا وَفِي منافاته لحَدِيث جَابر نظر. وَالله أعلم. فصل وَقَدْ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْيَوْمِ الشَّرِيفِ خُطْبَةً عَظِيمَةً تَوَاتَرَتْ

ْعًا وَفِي منافاته لحَدِيث جَابر نظر. وَالله أعلم. فصل وَقَدْ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْيَوْمِ الشَّرِيفِ خُطْبَةً عَظِيمَةً تَوَاتَرَتْ

بِهَا الْأَحَادِيثُ وَنَحْنُ نَذْكُرُ مِنْهَا مَا يَسَّرَهُ الله عزوجل. قَالَ الْبُخَارِيُّ: بَابُ الْخُطْبَةِ أَيَّامَ مِنًى: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سعيد، حَدثنَا فُضَيْل بن غَزوَان، حَدثنَا عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا. قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ قَالَ: فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ. قَالَ: فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا! قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ. قَالَ: " فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا " قَالَ: فَأَعَادَهَا مِرَارًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَل بلغت! اللَّهُمَّ قد بَلَّغْتُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لِوَصِيَّتُهُ إِلَى أُمَّتِهِ: فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الْفَلَّاسِ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ بِهِ. وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ أَيْضا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامر، حَدثنَا قُرَّةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَخْبَرَنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ وَرَجُلٌ أَفْضَلُ فِي نَفْسِي مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁، قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ: أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ.

ّحْرِ فَقَالَ: أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. قَالَ: أَلَيْسَ هَذَا يَوْمَ النَّحْرِ؟ قُلْنَا بَلَى؟ قَالَ: أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. قَالَ: أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ؟ قُلْنَا بَلَى. قَالَ: أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنه سيسميه بِغَيْر اسْمه. قَالَ: أَلَيْسَ بِالْبَلَدِ الْحَرَامِ؟ قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ. أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ

الْغَائِبَ فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوَعَى مِنْ سَامِعٍ، فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ بِهِ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بن عون، عَن ابْن سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَهُ. وَزَادَ فِي آخِرِهِ: ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى كبشين أملحين فذبحهما وَإِلَى جذيعة مِنَ الْغَنَمِ فَقَسَمَهَا بَيْنَنَا.

      • وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدثنَا إِسْمَاعِيلُ، أَنْبَأَنَا أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ فِي حَجَّتِهِ فَقَالَ: أَلَا إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ الله السَّمَوَات وَالْأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ. ثُمَّ قَالَ: أَلَا أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. قَالَ: أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ قُلْنَا: بَلَى. ثُمَّ قَالَ: أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. قَالَ: أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ؟ قُلْنَا بَلَى. ثُمَّ قَالَ: أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ.

ُلْنَا بَلَى. ثُمَّ قَالَ: أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. قَالَ، أَلَيْسَتِ الْبَلدة [الْحَرَامِ] قُلْنَا: بَلَى قَالَ: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ - لاحسبه قَالَ: وَأَعْرَاضَكُمْ - عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلَا لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلَّالًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ مَنْ يُبَلَّغُهُ يَكُونُ أَوَعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ. هَكَذَا وَقَعَ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ. وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُسَدَّدٍ. وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ زُرَارَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ - وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ بِهِ.

ّ عَنْ عَمْرِو بْنِ زُرَارَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ - وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ بِهِ.

وَهُوَ مُنْقَطع لَان صَاحِبَا الصَّحِيحِ أَخْرَجَاهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَيُّوب وَغَيره، عَن مُحَمَّد ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ بِهِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ، قَالَ: النَّبِيُّ ﷺ بِمِنًى: أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ حَرَامٌ، أَفَتَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: بَلَدٌ حَرَامٌ. قَالَ: أَفَتَدْرُونَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: شَهْرٌ حَرَامٌ. قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي أَمَاكِنَ مُتَفَرِّقَةٍ مِنْ صَحِيحِهِ، وَبَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ، مِنْ طُرُقٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَذَكَرَهُ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ هِشَامُ بْنُ الْغَازِ (١) أَخْبَرَنِي نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ [قَالَ] وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي حَجَّ بِهَذَا (٢) وَقَالَ: هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ. فَطَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ. وَوَدَّعَ النَّاسَ فَقَالُوا: هَذِهِ حَجَّةُ الْوَدَاعِ. وَقَدْ أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُؤَمَّلِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ.

َ فَقَالُوا: هَذِهِ حَجَّةُ الْوَدَاعِ. وَقَدْ أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُؤَمَّلِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ خَالِدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامِ بن الْغَاز ابْن ربيعَة الجرشى أَبى الْعَبَّاس الدِّمَشْقِي بِهِ.


وقيامه ﵇ بِهَذِهِ الْخُطْبَةِ عِنْدَ الْجَمَرَاتِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ بَعْدَ رَمْيِهِ الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ وَقَبْلَ طَوَافِهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنه بعد طَوَافه ورجوعه إِلَى منى ورميه بِالْجَمَرَاتِ. لَكِنْ يُقَوِّي الْأَوَّلَ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ يَحْيَى بن حُصَيْن الْأَحْمَسِيِّ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ حُصَيْنٍ قَالَتْ: حَجَجْتُ فِي حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ فَرَأَيْت بِلَالًا آخِذا بقود رَاحِلَتِهِ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ رَافِعٌ عَلَيْهِ ثَوْبَهُ يُظِلُّهُ مِنَ الْحَرِّ وَهُوَ مُحْرِمٌ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَذَكَرَ قَوْلًا كَثِيرًا وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ الْحصين قَالَت: حججْت مَعَ رَسُول الله حجَّة الْوَدَاع فَرَأَيْت أُسَامَة وبلال أَحدهمَا آخذ بِخِطَام نَاقَة رَسُول الله وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنَ الْحَرِّ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ قَوْلًا كَثِيرًا. ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " إِنَّ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ مُجَدَّعٌ - حَسِبْتُهَا قَالَتْ أَسْوَدُ - يَقُودُكُمْ بِكِتَاب الله فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطيعُوا ". وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الله، حَدثنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ - وَهُوَ ذَكْوَانُ السَّمَّانُ - عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ: أَيُّ يَوْمٍ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟ قَالُوا: يَوْمُنَا هَذَا. قَالَ: أَيُّ شَهْرٍ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟ قَالُوا: شَهْرُنَا هَذَا. قَالَ: أَيُّ بَلَدٍ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟ قَالُوا: بَلَدُنَا هَذَا.

ا: يَوْمُنَا هَذَا. قَالَ: أَيُّ شَهْرٍ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟ قَالُوا: شَهْرُنَا هَذَا. قَالَ: أَيُّ بَلَدٍ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟ قَالُوا: بَلَدُنَا هَذَا. قَالَ: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، هَلْ بَلَّغْتُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ. انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَهُوَ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ. وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِهِ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ فِي خطبَته ﵇ يَوْمَ عَرَفَةَ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، حَدثنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. فَذَكَرَ مَعْنَاهُ. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ بِهِ. وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام، حَدثنَا حَفْصٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ فَقَالَ: أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ: قَالَ: " فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ". ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ. وَجَمَعَهُمَا لَنَا أَبُو هِشَامٍ. عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ.

ِي سَعِيدٍ. وَجَمَعَهُمَا لَنَا أَبُو هِشَامٍ. عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ. قُلْتُ: وَتَقَدَّمَ رِوَايَةُ أَحْمَدَ لَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَلَعَلَّهُ عِنْدَ أَبِي صَالِحٍ عَنِ الثَّلَاثَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

      • وَقَالَ هِلَالُ بْنُ يَسَافٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: " إِنَّمَا هُنَّ أَرْبَعٌ، لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَسْرِقُوا ". قَالَ: فَمَا أَنَا بِأَشَحَّ عَلَيْهِنَّ مِنِّي حِينَ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عمر بن أنس العذري، حَدثنَا أَبُو ذَر عبد الله بن أَحْمد الْهَرَوِيّ الانصاري، حَدثنَا أَحْمد بن عَبْدَانِ الْحَافِظ بالاهواز، حَدثنَا سهل بن مُوسَى بن شيرزاد، حَدثنَا مُوسَى بن عَمْرو بن عَاصِم، حَدثنَا أَبُو الْعَوام، حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ الله فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهُوَ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: " أُمَّكَ وَأَبَاكَ وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ ثُمَّ أَدَنَاكَ أَدْنَاكَ " قَالَ: فَجَاءَ قَوْمٌ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قتلنَا بَنُو يَرْبُوعٍ. فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَا تَجْنِي نَفْسٌ عَلَى أُخْرَى " ثُمَّ سَأَلَهُ رَجُلٌ نَسِيَ أَنْ يَرْمِيَ الْجِمَارَ، فَقَالَ: " ارْمِ وَلَا حَرَجَ " ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَسِيتُ الطَّوَافَ فَقَالَ: طُفْ وَلَا حَرَجَ. ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ حَلَقَ قبل أَن يذبح قَالَ: اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ. فَمَا سَأَلُوهُ يَوْمَئِذٍ عَنْ شئ إِلَّا قَالَ: " لَا حَرَجَ لَا حَرَجَ ". ثُمَّ قَالَ: " قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ الْحَرَجَ إِلَّا رَجُلًا اقْترض امْرَءًا مُسْلِمًا فَذَلِكَ الَّذِي حَرِجَ وَهَلَكَ ". وَقَالَ " مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً إِلَّا الْهَرَمَ ". وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَهْلُ السُّنَنِ بَعْضَ هَذَا السِّيَاقِ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يُحَدِّثُ عَنْ جَرِيرٍ - وَهُوَ جَدُّهُ -، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: يَا جَرِيرُ اسْتَنْصِتِ النَّاسَ.

َمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يُحَدِّثُ عَنْ جَرِيرٍ - وَهُوَ جَدُّهُ -، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: يَا جَرِيرُ اسْتَنْصِتِ النَّاسَ. ثُمَّ قَالَ: فِي خُطْبَتِهِ: " لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ". ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ غُنْدَرٍ وَعَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ شُعْبَةَ بِهِ. وَأَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ بِهِ.

وَقَالَ أَحْمد: حَدثنَا ابْن نمير، حَدثنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ جَرِيرًا قَالَ: قَالَ رَسُول الله: اسْتَنْصِتِ النَّاسَ. ثُمَّ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: " لَا أَعرفن بعد مَا أرى ترجعون كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ": وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ بِهِ. وَقَالَ النَّسَائِيّ: حَدثنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيه، قَالَ: شهِدت رَسُول الله فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ. ثَلَاثَ مَرَّات. أَي يَوْم هَذَا؟ قَالُوا: يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ. قَالَ: " فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بلدكم هَذَا، وَلَا يجنى جَان على وَلَده، أَلَا إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يُعْبَدَ فِي بلدكم هَذَا، وَلَكِنْ سَيَكُونُ لَهُ طَاعَةٌ فِي بَعْضِ مَا تَحْتَقِرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ فَيَرْضَى، أَلَا وَإِنَّ كُلَّ رِبًا مِنْ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ يُوضَعُ، لَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ " وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ.

وَإِنَّ كُلَّ رِبًا مِنْ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ يُوضَعُ، لَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ " وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ.

      • وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: بَابُ مَنْ قَالَ يخْطب (١) يَوْمَ النَّحْرِ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدثنَا هِشَام بن عبد الْملك، حَدثنَا عِكْرِمَة - هُوَ ابْن عمار - حَدثنَا الْهِرْمَاسُ بْنُ زِيَادٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ يَوْمَ الْأَضْحَى بِمِنًى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنِ الْهِرْمَاسِ. قَالَ: كَانَ أَبِي مُرْدِفِي فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ عَلَى نَاقَته العضباء.

لَفْظُ أَحْمَدَ، وَهُوَ مِنْ ثُلَاثِيَّاتِ الْمُسْنَدِ. وَلِلَّهِ الْحَمد. ثمَّ قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُؤَمل بن الْفضل الحرانى، حَدثنَا الْوَلِيد (١) ، حَدثنَا ابْن جَابر، حَدثنَا سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ [الْكَلَاعِيِّ (٢) ] سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ خُطْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ الْكَلَاعِيِّ، سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَوْمَئِذٌ عَلَى الْجَدْعَاءِ وَاضِعٌ رِجْلَيْهِ فِي الغرز يَتَطَاوَل ليسمع النَّاسَ. فَقَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: أَلَا تَسْمَعُونَ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ طَوَائِفِ النَّاسِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ فَقَالَ: " اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَصَلُّوا خمسكم وصوموا شهركم وَأَطيعُوا إِذا أمرْتُم، تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ ". فَقُلْتُ: يَا أَبَا أُمَامَةَ مِثْلُ مَنْ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَنَا يَوْمَئِذٍ ابْن ثَلَاثِينَ سنة أزاحم الْبَعِير أزحزحه قدما لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.

يَةَ بْنِ صَالِحٍ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بن عَبَّاس، حَدثنَا شُرَحْبِيل ابْن مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ، سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ: " إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، وَالْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ، وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ التَّابِعَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا تنْفق امْرَأَة من بَيتهَا إِلَّا بِإِذن زَوجهَا ".

فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الطَّعَامَ؟ قَالَ: ذَاك أفضل أَمْوَالنَا. ثمَّ قَالَ رَسُول الله: " الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ ". وَرَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ. ثُمَّ قَالَ أَبُو دَاوُد ﵀: بَاب مَتى يَخْطُبُ (١) يَوْمَ النَّحْرِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عبد الرَّحِيم الدِّمَشْقِي، حَدثنَا مَرْوَانُ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ الْمُزَنِيِّ، حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ عَمْرٍو الْمُزَنِيُّ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ بِمِنًى حِينَ ارْتَفَعَ الضُّحَى عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ وَعَلِيٌّ يُعَبِّرُ عَنْهُ وَالنَّاسُ بَيْنَ قَائِمٍ وَقَاعِدٍ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ دُحَيْمٍ، عَنْ مَرْوَانَ الْفَزَارِيِّ بِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِلَال بن عَامر الْمُزنِيّ، عَن أَبِيه، قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله يَخْطُبُ النَّاسَ بِمِنًى عَلَى بَغْلَةٍ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ أَحْمَرُ.

َ، حَدَّثَنَا هِلَال بن عَامر الْمُزنِيّ، عَن أَبِيه، قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله يَخْطُبُ النَّاسَ بِمِنًى عَلَى بَغْلَةٍ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ أَحْمَرُ. قَالَ: وَرَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ بَيْنَ يَدَيْهِ يُعَبِّرُ عَنْهُ. قَالَ: فَجِئْتُ حَتَّى أَدْخَلْتُ يَدِي بَيْنَ قَدَمِهِ وَشِرَاكِهِ. قَالَ: فَجَعَلْتُ أَعْجَبُ من بردهَا. حَدثنَا مُحَمَّد بن عبيد، حَدثنَا شَيْخٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَامر الْمُزنِيّ، عَن أَبِيه، قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ وَعَلِيٌّ يُعَبِّرُ عَنْهُ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ. ثُمَّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: بَابُ مَا يَذْكُرُ الْإِمَامُ فِي خُطْبَتِهِ بِمِنًى: حَدثنَا مُسَدّد، حَدثنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاذٍ التَّيْمِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ بِمِنًى فَفُتِحَتْ أَسْمَاعُنَا حَتَّى كُنَّا نَسْمَعُ مَا يَقُولُ وَنَحْنُ فِي مَنَازِلِنَا، فَطَفِقَ يُعَلِّمُهُمْ مَنَاسِكَهُمْ حَتَّى بَلَغَ الْجِمَارَ فَوضع السبابتين

ثُمَّ قَالَ بِحَصَى الْخَذْفِ، ثُمَّ أَمَرَ الْمُهَاجِرِينَ فَنَزَلُوا فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ، وَأَمَرَ الْأَنْصَارَ فَنَزَلُوا مِنْ وَرَاءِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ نَزَلَ النَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ. وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ كَذَلِكَ. وَتَقَدَّمَ رِوَايَةُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ لَهُ عَنْ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ كَذَا وَكَذَا قَبْلَ كَذَا وَكَذَا. ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ: كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ كَذَا وَكَذَا قَبْلَ كَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " افْعَلْ وَلَا حَرَجَ ". وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ. زَادَ مُسْلِمٌ: وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهِ. وَلَهُ أَلْفَاظٌ كَثِيرَةٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ اسْتِقْصَائِهَا. وَمَحَلُّهُ كِتَابُ الْأَحْكَامِ وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ. وَفِي لَفْظٍ الصَّحِيحَيْنِ قَالَ: فَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَنْ شئ قُدِّمَ وَلَا أُخِرَّ إِلَّا قَالَ: افْعَلْ وَلَا حرج. فصل ثمَّ نزل ﵇ بِمِنًى حَيْثُ الْمَسْجِدُ الْيَوْمَ، فِيمَا يُقَالُ، وَأَنْزَلَ الْمُهَاجِرِينَ يَمْنَتَهُ وَالْأَنْصَارَ يَسْرَتَهُ وَالنَّاسُ حَوْلَهُمْ مِنْ بعدهمْ.

ِنًى حَيْثُ الْمَسْجِدُ الْيَوْمَ، فِيمَا يُقَالُ، وَأَنْزَلَ الْمُهَاجِرِينَ يَمْنَتَهُ وَالْأَنْصَارَ يَسْرَتَهُ وَالنَّاسُ حَوْلَهُمْ مِنْ بعدهمْ. وَقَالَ الْحَافِظ البيهقى: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّد بن عقبَة الشَّيْبَانِيّ بِالْكُوفَةِ، حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق الزُّهْرِيّ، حَدثنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ

إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهِكٍ، عَنْ أُمِّ مُسَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَلَا نَبْنِيَ لَكَ بِمِنًى بِنَاءً يُظِلُّكَ؟ قَالَ: لَا، مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ. وَهَذَا إِسْنَادٌ لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَيْسَ هُوَ فِي الْمُسْنَدِ وَلَا فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن خَلاد الباهلى، حَدثنَا يحيى، عَن ابْن جريج [حَدَّثَنى حَرِيزٌ (١) ] أَوْ أَبُو حَرِيزٍ الشَّكُّ مِنْ يَحْيَى، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ فَرُّوخٍ يَسْأَلُ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: إِنَّا نَتَبَايَعُ بِأَمْوَالِ النَّاسِ فَيَأْتِي أَحَدُنَا مَكَّةَ فَيَبِيتُ عَلَى الْمَالِ، فَقَالَ: أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبَاتَ بِمِنًى وَظَلَّ. انْفَرَدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ (٢) . ثُمَّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدثنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ اسْتَأْذَنَ الْعَبَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ. وَهَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. زَادَ الْبُخَارِيُّ: وَأَبِي ضَمْرَةَ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ. زَادَ مُسْلِمٌ: وَأَبِي أُسَامَةَ حَمَّادِ بْنِ أُسَامَةَ. وَقَدْ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ وَعُقْبَةَ بْنِ خَالِد، كلهم عَن عبيد الله ابْن عُمَرَ بِهِ.

ي أُسَامَةَ حَمَّادِ بْنِ أُسَامَةَ. وَقَدْ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ وَعُقْبَةَ بْنِ خَالِد، كلهم عَن عبيد الله ابْن عُمَرَ بِهِ.

      • وَقَدْ كَانَ ﷺ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَحَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ ﵄. وَلِهَذَا ذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ سَبَبَ هَذَا الْقَصْرِ النُّسُكُ، كَمَا هُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ. قَالُوا: وَمَنْ قَالَ: إِنَّه ﵇ كَانَ يَقُول بمنى لاهل مَكَّة: أَتموا

فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ: فَقَدْ غَلِطَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ نَازِلٌ بِالْأَبْطَحِ، كَمَا تَقَدَّمَ. وَالله أعلم. وَكَانَ صلى الله عَلَيْهِ سلم يَرْمِي الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ مِنًى بَعْدَ الزَّوَالِ كَمَا قَالَ جَابِرٌ فِيمَا تَقَدَّمَ، مَاشِيًا كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ فِيمَا سَلَفَ، كُلُّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ. وَيَقِفُ عِنْدَ الْأُولَى وَعِنْدَ الثَّانِيَة يَدْعُو الله عزوجل وَلَا يَقِفُ عِنْدَ الثَّالِثَةِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدثنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْمَعْنى، قَالَا حَدثنَا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى فَمَكَثَ بِهَا [لَيَالِيَ (١) ] أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، يَرْمِي الْجَمْرَةَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، كُلُّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ وَيَقِفُ عِنْدَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فيطيل الْمقَام ويتضرع، ويرمى الثَّالِثَة لَا يَقِفُ عِنْدَهَا. انْفَرَدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ.

َ كُلِّ حَصَاةٍ وَيَقِفُ عِنْدَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فيطيل الْمقَام ويتضرع، ويرمى الثَّالِثَة لَا يَقِفُ عِنْدَهَا. انْفَرَدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يتَقَدَّم ثمَّ يُسْهِلَ، فَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ طَوِيلًا وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى ثُمَّ يَأْخُذُ ذَاتَ الشمَال فيسهل فَيقوم مُسْتَقْبل الْقبْلَة، وَيَدْعُو، وَيرجع يَدَيْهِ، وَيَقُومُ طَوِيلًا. ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُولُ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ. وَقَالَ وَبَرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: قَامَ ابْنُ عُمَرَ عِنْدَ الْعَقَبَةِ بِقَدْرِ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ. وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: حَزَرْتُ قِيَامَهُ بِقَدْرِ قِرَاءَةِ سُورَةِ يُوسُفَ. ذكرهمَا البيهقى.

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ أَبِيه، عَن أَبى القداح، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا ويرعوا يَوْمًا. وَقَالَ أَحْمد: حَدثنَا مُحَمَّد بن أَبى بكر وأنبأنا روح، حَدثنَا ابْن جريج، أَخْبرنِي مُحَمَّد ابْن أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيه، عَن أَبى القداح بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَتَعَاقَبُوا فَيَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَدْعُوا يَوْمًا وَلَيْلَةً ثُمَّ يَرْمُوا الْغَدَ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مَالك، عَن عبد الله بن بكر، عَن أَبِيه، عَن أَبى القداح بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ لرعاء الابل فِي البيتوتة بمنى حَتَّى يرموا يَوْم النَّحْر ثمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ يَرْمُونَ الْغَدَ أَوْ من بعد الْغَد ليومين ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ. وَكَذَا رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَالِكٍ بِنَحْوِهِ. وَقَدْ رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَمِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ بِهِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَرِوَايَةُ مَالِكٍ أَصَحُّ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. فَصْلٌ فِيمَا وَرَدَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُ ﵇ خَطَبَ النَّاسَ بِمِنًى فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَهُوَ أَوْسَطُهَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ: بَابٌ أَيَّ يَوْمٍ يَخْطُبُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي بَكْرٍ، قَالَا: رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ بَيْنَ أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَنَحْنُ عِنْدَ رَاحِلَتِهِ،

، عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي بَكْرٍ، قَالَا: رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ بَيْنَ أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَنَحْنُ عِنْدَ رَاحِلَتِهِ،

وَهِيَ خُطْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي خَطَبَ بِمِنًى. انْفَرَدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ. ثُمَّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بشار، حَدثنَا أَبُو عَاصِم، حَدثنَا ربيعَة بن عبد الرَّحْمَن ابْن حُصَيْن (١) ، حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي سَرَّاءُ بِنْتُ نَبْهَانَ - وَكَانَتْ رَبَّةَ بَيْتٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ - قَالَتْ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْم الرؤوس فَقَالَ: أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: أَلَيْسَ أَوْسَطَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؟ انْفَرَدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ قَالَ عَمُّ أَبِي حُرَّةَ (٢) الرَّقَاشِيُّ أَنَّهُ خَطَبَ أَوْسَطَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ الامام أَحْمد مُتَّصِلا مطولا فَقَالَ: حَدثنَا عُثْمَان، حَدثنَا حَمَّاد ابْن سَلَمَةَ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي حُرَّةَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: كُنْتُ آخِذًا بِزِمَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَذُودُ عَنْهُ النَّاسَ. فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَتَدْرُونَ فِي أَيِّ شَهْرٍ أَنْتُمْ وَفِي أَيِّ يَوْمٍ أَنْتُمْ وَفِي أَيِّ بَلَدٍ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: فِي يَوْمٍ حَرَامٍ وَشَهْرٍ حَرَامٍ وَبَلَدٍ حَرَامٍ. قَالَ: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا إِلَى أَن تلقوهُ. ثُمَّ قَالَ: " اسْمَعُوا مِنِّي تَعِيشُوا، أَلَا لَا تَظْلِمُوا أَلَا لَا تَظْلِمُوا، أَلَا لَا تَظْلِمُوا، إِنَّهُ لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ.

تَعِيشُوا، أَلَا لَا تَظْلِمُوا أَلَا لَا تَظْلِمُوا، أَلَا لَا تَظْلِمُوا، إِنَّهُ لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ. أَلَا إِنَّ كُلَّ دَمٍ وَمَالٍ وَمَأْثُرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمِي هَذِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ يوضع دم [ابْن] رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كَانَ مسترضعا فِي بنى سعد فَقتلته هُذَيْل، أَلا إِن كل رَبًّا فِي الْجَاهِلِيَّة مَوْضُوع وَإِن الله قضى

أَنَّ أَوَّلَ رِبًا يُوضَعُ رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عبد المطب، لَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ. أَلَا وَإِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَات وَالْأَرْضَ. ثُمَّ قَرَأَ: " إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْم خلق السَّمَوَات وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تظلموا فِيهِنَّ أَنفسكُم "، أَلَا لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلَا إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ وَلَكِنَّهُ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَكُمْ. وَاتَّقوا الله فِي النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عِوَانٌ (١) لَا يَمْلِكْنَ لِأَنْفُسِهِنَّ شَيْئًا، وَإِنَّ لَهُنَّ عَلَيْكُمْ حَقًّا وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ حق، أَلا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا غَيْرَكُمْ، وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِأَحَدٍ تَكْرَهُونَهُ. فَإِنْ خِفْتُمْ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، ولهن رزقهن وكسوتهن بِالْمَعْرُوفِ، وَإِنَّمَا أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ الله، أَلَا وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ فَلْيُؤَدِّهَا إِلَى من ائتمنه عَلَيْهَا ".

أَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ الله، أَلَا وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ فَلْيُؤَدِّهَا إِلَى من ائتمنه عَلَيْهَا ". وَبسط يَده وَقَالَ: أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ ثُمَّ قَالَ: لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَإِنَّهُ رُبَّ مُبَلَّغٍ أَسْعَدُ مِنْ سَامِعٍ. قَالَ حُمَيْدٌ: قَالَ الْحَسَنُ حِينَ بَلَّغَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ: قَدْ وَاللَّهِ بَلَّغُوا أَقْوَامًا كَانُوا أَسْعَدَ بِهِ. وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ سُنَنِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حَمَّادِ ابْن سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي حُرَّةَ الرَّقَاشِيِّ - وَاسْمُهُ حَنِيفَةُ - عَنْ عَمه بِبَعْضِه (٢) فِي النُّشُوز.

قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: جَاءَ أَنَّهُ خَطَبَ يَوْمَ الرؤوس وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّانِي مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ بِلَا خلاف عِنْد أَهْلِ مَكَّةَ، وَجَاءَ أَنَّهُ أَوْسَطُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَتُحْمَلُ عَلَى أَنَّ أَوْسَطَ بِمَعْنَى أَشْرَفَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا " وَهَذَا المسلك الذى أَخذه ابْنُ حَزْمٍ بَعِيدٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَمْرِو بن مِسْكين، حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَصَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بمنى وَهُوَ فِي أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاع: " إِذْ جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ " فَعَرَفَ أَنَّهُ الْوَدَاعُ فَأَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ الْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ ثُمَّ رَكِبَ فَوقف للنَّاس بِالْعَقَبَةِ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّ كُلَّ دَمٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ هدر، وَإِن أول دمائكم أهْدر دَمُ [ابْنِ] رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي لَيْثٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ. وَكُلُّ رِبًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ رِبَاكُمْ أَضَعُ رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.

قَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ. وَكُلُّ رِبًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ رِبَاكُمْ أَضَعُ رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ الله السَّمَوَات وَالْأَرْضَ، وَإِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عشر مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ رَجَبُ - مُضَرَ - الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ، وَذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ " ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ " الْآيَة " إِنَّمَا النسئ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حرم الله " كَانُوا يحلونَ صفر عَاما ويحرمون الْمحرم عَاما، ويحرمون صفر عَاما وَيحلونَ الْمحرم عَاما، فَذَلِك النسئ. يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فَلْيُؤَدِّهَا إِلَى مَنِ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا، أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يُعْبَدَ بِبِلَادِكُمْ آخِرَ الزَّمَانِ، وَقَدْ يَرْضَى عَنْكُمْ، بِمُحَقَّرَاتِ الْأَعْمَالِ، فَاحْذَرُوهُ

ّاسُ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يُعْبَدَ بِبِلَادِكُمْ آخِرَ الزَّمَانِ، وَقَدْ يَرْضَى عَنْكُمْ، بِمُحَقَّرَاتِ الْأَعْمَالِ، فَاحْذَرُوهُ

على دينكُمْ بمحقرات الْأَعْمَالِ، أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ النِّسَاءَ عِنْدَكُمْ عَوَانٌ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، لَكُمْ عَلَيْهِنَّ حَقٌّ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ حَقٌّ، وَمِنْ حَقِّكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ غَيْرَكُمْ وَلَا يَعْصِينَكُمْ فِي مَعْرُوفٍ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلٌ، وَلَهُنَّ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، فَإِنْ ضَرَبْتُمْ فَاضْرِبُوا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ. وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ إِلَّا مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُهُ، أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ، مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَمْ تَضِلُّوا، كِتَابَ اللَّهِ، فَاعْمَلُوا بِهِ. أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ. قَالَ: فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ قَالُوا بَلَدٌ حَرَامٌ. قَالَ: أَي شَهْرٍ هَذَا؟ قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ. قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ كَحُرْمَةِ هَذَا الْيَوْمِ فِي هَذَا الْبَلَدِ وَهَذَا الشَّهْرِ، أَلَا لِيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ، لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَلَا أُمَّةَ بَعْدَكُمْ. ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ. ذِكْرُ إِيرَادِ حَدِيثٍ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَزُورُ الْبَيْتَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي مِنًى قَالَ الْبُخَارِيُّ: يُذْكَرُ عَنْ أَبِي حَسَّانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَزُورُ الْبَيْتَ فِي أَيَّامِ مِنًى. هَكَذَا ذَكَرَهُ مُعَلَّقًا بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ.

حَسَّانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَزُورُ الْبَيْتَ فِي أَيَّامِ مِنًى. هَكَذَا ذَكَرَهُ مُعَلَّقًا بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ. وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدَانَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عبيد الصفار، حَدثنَا الْعُمْرَى، أَنبأَنَا ابْن عرْعرة، فَقَالَ: دَفَعَ إِلَيْنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ كِتَابًا قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي وَلَمْ يَقْرَأْهُ. قَالَ: فَكَانَ فِيهِ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَزُورُ الْبَيْتَ كُلَّ لَيْلَةٍ مَا دَامَ بِمِنًى. قَالَ: وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا وَاطَأَهُ عَلَيْهِ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَى الثَّوْرِيُّ فِي الْجَامِعِ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُفِيضُ كُلَّ لَيْلَةٍ - يَعْنِي لَيَالِيَ مِنًى - وَهَذَا مُرْسل. فصل الْيَوْمُ السَّادِسُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ قَالَ بَعْضُهُمْ: يُقَال لَهُ يَوْم الزِّينَة، لانه يزين فِيهِ الْبُدْنُ بِالْجِلَالِ وَغَيْرِهَا. وَالْيَوْمُ السَّابِعُ يُقَالُ لَهُ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، لِأَنَّهُمْ يَتَرَوَّوْنَ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ وَيَحْمِلُونَ مِنْهُ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ حَالَ الْوُقُوفِ وَمَا بَعْدَهُ. وَالْيَوْمُ الثَّامِنُ يُقَالُ لَهُ يَوْمُ مِنًى لِأَنَّهُمْ يَرْحَلُونَ فِيهِ مِنَ الْأَبْطَحِ إِلَى مِنًى. وَالْيَوْمُ التَّاسِعُ يُقَالُ لَهُ يَوْمُ عَرَفَةَ، لِوُقُوفِهِمْ فِيهِ بِهَا. وَالْيَوْمُ الْعَاشِرُ يُقَالُ لَهُ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمُ الْأَضْحَى وَيَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ. وَالْيَوْمُ الَّذِي يَلِيهِ يُقَالُ لَهُ يَوْمُ الْقَرِّ، لِأَنَّهُمْ يَقِرُّونَ فِيهِ، وَيُقَالُ لَهُ يَوْمُ الرؤوس لِأَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ فِيهِ رُءُوسَ الْأَضَاحِي، وَهُوَ أَوَّلُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. وَثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يُقَالُ لَهُ يَوْمُ النَّفْرِ الْأَوَّلِ، لِجَوَازِ النَّفْرِ فِيهِ، وَقِيلَ هُوَ الْيَوْم الذى يُقَال لَهُ يَوْم الرؤوس. وَالْيَوْمُ الثَّالِثُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يُقَالُ لَهُ يَوْمُ النَّفْرِ الْآخِرِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخّر فَلَا إِثْم عَلَيْهِ (١) " الْآيَة.

      • [فَلَمَّا ن يَوْمُ النَّفْرِ الْآخِرِ وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ] (٢) ، وَكَانَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، فَنَفَرَ بِهِمْ مِنْ مِنًى فَنَزَلَ الْمُحَصَّبَ، وَهُوَ وَادٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى فَصَلَّى بِهِ الْعَصْرَ. كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدثنَا إِسْحَاق بن يُوسُف، حَدثنَا سُفْيَان

َّةَ وَمِنًى فَصَلَّى بِهِ الْعَصْرَ. كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدثنَا إِسْحَاق بن يُوسُف، حَدثنَا سُفْيَان

الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، قَالَ سَأَلت أنس بن مَالك: أَخْبرنِي عَن شئ عَقَلْتَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؟ قَالَ: بِمِنًى. قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟ قَالَ: بِالْأَبْطَحِ، افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى الظَّهْرَ يَوْمَ النَّفْرِ بِالْأَبْطَحِ، وَهُوَ الْمُحَصَّبُ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُتَعَالِ بْنُ طَالب، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ [وَالْمَغْرِبَ] (١) وَالْعِشَاءَ، وَرَقَدَ رَقْدَةً فِي المحصب ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ. قُلْتُ: يعْنى طواف الْوَدَاع. وَقَالَ البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن عبد الْوَهَّاب، حَدثنَا خَالِد بن الْحَارِث، قَالَ: سُئِلَ عبد اللَّهِ عَنِ الْمُحَصَّبِ فَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: نَزَلَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ. وَعَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي بِهَا - يَعْنِي الْمُحَصَّبَ - الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، أَحْسَبُهُ قَالَ: وَالْمَغْرِبَ. قَالَ خَالِدٌ: لَا أَشُكُّ فِي الْعِشَاءِ، ثُمَّ يَهْجَعُ هَجْعَةً وَيَذْكُرُ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ مَيْمُونٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمْرَ وَعُثْمَانَ نَزَلُوا الْمُحَصَّبَ. هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ.

َعُمْرَ وَعُثْمَانَ نَزَلُوا الْمُحَصَّبَ. هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ. وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يَنْزِلُونَ الْأَبْطَحَ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي رَافِعٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَدِيث ابْن عمر

حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَإِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِهِ. وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ الرَّازِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمْرَ كَانُوا يَنْزِلُونَ الْأَبْطَحَ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عمر، أَنه كَانَ ينزل المحصب (١) ، وَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ يَوْمَ النَّفْرِ بِالْحَصْبَةِ. قَالَ نَافِعٌ: قَدْ حَصَّبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ - عَنْ أَيُّوبَ وَحُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْبَطْحَاءِ ثُمَّ هَجَعَ هَجْعَةً، ثُمَّ دَخَلَ - يَعْنِي مَكَّةَ - فَطَافَ بِالْبَيْتِ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ عَفَّانَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَذَكَرَهُ. وَزَادَ فِي آخِرِهِ: وَكَانَ ابْن عمر يَفْعَله. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أبودواد عَن أَحْمد بن حَنْبَل. وَقَالَ البُخَارِيّ: حَدثنَا الحميدى، حَدثنَا الْوَلِيد، حَدثنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْغَدِ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى: " نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ " - يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُحَصَّبِ - الْحَدِيثَ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ. فَذَكَرَ مثله سَوَاء.

كَ الْمُحَصَّبِ - الْحَدِيثَ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ. فَذَكَرَ مثله سَوَاء. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا - فِي حَجَّتِهِ -؟ قَالَ: وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا! ثُمَّ قَالَ: نَحْنُ نَازِلُونَ غَدا إِن شَاءَ الله

بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ - يَعْنِي الْمُحَصَّبَ - حَيْثُ قَاسَمَتْ قُريْشًا عَلَى الْكُفْرِ. وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي كِنَانَةَ حَالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يبايعوهم وَلَا يؤوهم - يعْنى حَتَّى يسلمُوا - إِلَيْهِم رَسُول الله. ثُمَّ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: " لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ " قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَالْخَيْفُ: الْوَادِي. أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. وَهَذَانَ الحديثان فيهمَا دلَالَة على أَنه ﵇ قَصَدَ النُّزُولَ فِي الْمُحَصَّبِ مُرَاغَمَةً لِمَا كَانَ تَمَالَأَ عَلَيْهِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ لَمَّا كَتَبُوا الصَّحِيفَةَ فِي مُصَارَمَةِ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. كَمَا قَدَّمْنَا بَيَانَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ. وَكَذَلِكَ نَزَلَهُ عَامَ الْفَتْحِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ نُزُولُهُ سُنَّةً مُرَغَّبًا فِيهَا، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الْعلمَاء. وَقد قَالَ البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو نعيم، أَنبأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنَّمَا كَانَ مَنْزِلًا يَنْزِلُهُ النَّبِيُّ ﷺ لِيَكُونَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ - يَعْنِي الْأَبْطَحَ -. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ بِهِ.

Bagian 74 dari 85