السيرة النبوية من البداية والنهاية

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya ابن كثير (w. 774 H). Tahqiq: عبد الواحد.

Bagian 75 dari 85 2495 halaman

— Bagian 75 · ّمَا كَانَ مَنْزِلًا يَنْزِلُهُ النَّبِيُّ ﷺ لِي… —

Bagian 75

ّمَا كَانَ مَنْزِلًا يَنْزِلُهُ النَّبِيُّ ﷺ لِيَكُونَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ - يَعْنِي الْأَبْطَحَ -. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ بِهِ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة: إِنَّمَا نزل رَسُول الله الْمُحَصَّبَ لِيَكُونَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ، وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ، فَمَنْ شَاءَ نَزَلَهُ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَنْزِلْهُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَيْسَ التحصيب بشئ، إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِ، عَنْ سُفْيَانَ - وَهُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ - بِهِ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْمَعْنى ومسدد، قَالُوا: حَدثنَا سُفْيَان، حَدثنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو رَافِعٍ: لَمْ يَأْمُرْنِي، يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، إِنَّ أَنْزِلَهُ، وَلَكِنْ ضَرَبْتُ قُبَّتَهُ فَنَزَلَهُ. قَالَ مُسَدَّدٌ: وَكَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ ﷺ. وَقَالَ عُثْمَانُ - يَعْنِي [فِي] (١) الْأَبْطَحِ -. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ وَأَبِي بَكْرٍ وَزُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ بِهِ. وَالْمَقْصُودُ أَنَّ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى نُزُولِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمُحَصَّبِ لَمَّا نَفَرَ مِنْ مِنًى، وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا: فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَمْ يَقْصِدْ نُزُولَهُ وَإِنَّمَا نَزَلَهُ اتِّفَاقًا لِيَكُونَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ أَشْعَرَ كَلَامُهُ بِقَصْدِهِ ﵇ نُزُولَهُ، وَهَذَا هُوَ الْأَشْبَهُ. وَذَلِكَ أَنَّهُ ﵇ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، وَكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يَنْصَرِفُونَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَأُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ - يَعْنِي طَوَافَ الْوَدَاعِ - فَأَرَادَ ﵇ أَنْ يَطُوفَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِالْبَيْتِ طَوَافَ الْوَدَاعِ وَقَدْ نَفَرَ مِنْ مِنًى قريب الزَّوَال، فَلم يكن يُمكنهُ أَن يجِئ الْبَيْتَ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِ وَيَطُوفَ بِهِ وَيَرْحَلَ إِلَى ظَاهِرِ مَكَّةَ مِنْ جَانِبِ الْمَدِينَةِ، لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَتَعَذَّرُ عَلَى هَذَا الْجَمِّ الْغَفِيرِ، فَاحْتَاجَ أَنْ يَبِيتَ قِبَلَ مَكَّةَ.

ى ظَاهِرِ مَكَّةَ مِنْ جَانِبِ الْمَدِينَةِ، لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَتَعَذَّرُ عَلَى هَذَا الْجَمِّ الْغَفِيرِ، فَاحْتَاجَ أَنْ يَبِيتَ قِبَلَ مَكَّةَ. وَلَمْ يَكُنْ مَنْزِلٌ أَنْسَبَ لِمَبِيتِهِ مِنَ الْمُحَصَّبِ الَّذِي كَانَتْ قُرَيْشٌ قَدْ عَاقَدَتْ بَنِي كِنَانَةَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ فِيهِ، فَلَمْ يُبْرِمِ اللَّهُ لقريش أمرا بل كبتهم وردهم

خَائِبِينَ، وَأَظْهَرَ اللَّهُ دِينَهُ وَنَصَرَ نَبِيَّهِ وَأَعْلَى كَلِمَتَهُ، وَأَتَمَّ لَهُ الدِّينَ الْقَوِيمَ، وَأَوْضَحَ بِهِ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ فَحَجَّ بِالنَّاسِ وَبَيَّنَ لَهُمْ شَرَائِعَ اللَّهِ وَشَعَائِرَهُ، وَقَدْ نَفَرَ بَعْدَ إِكْمَالِ الْمَنَاسِكِ فَنَزَلَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَقَاسَمَتْ قُرَيْشٌ فِيهِ عَلَى الظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ وَالْقَطِيعَةِ، فَصَلَّى بِهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَهَجَعَ هَجْعَةً. وَقَدْ كَانَ بَعَثَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِيُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ، فَإِذَا فَرَغَتْ أَتَتْهُ، فَلَمَّا قَضَتْ عُمْرَتَهَا وَرَجَعَتْ أَذَّنَ فِي الْمُسْلِمِينَ بِالرَّحِيلِ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ. كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَفْلَحَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَحْرَمْتُ مِنَ التَّنْعِيمِ بِعُمْرَةٍ فَدَخَلْتُ فَقَضَيْتُ عُمْرَتِي، وَانْتَظَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْأَبْطَحِ حَتَّى فَرَغْتُ، وَأُمِرَ النَّاسُ بِالرَّحِيلِ. قَالَتْ: وَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْبَيْتَ فَطَافَ بِهِ ثُمَّ خَرَجَ. وَأَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ. ثُمَّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بشار، حَدثنَا أَبُو بكر - يعْنى الْحَنَفِيّ - حَدثنَا أَفْلح عَن الْقَاسِم، عَن عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْتُ مَعَهُ، تَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، [فِي] (١) النَّفر الآخر فَنزل الْمُحَصَّبَ.

َفِيّ - حَدثنَا أَفْلح عَن الْقَاسِم، عَن عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْتُ مَعَهُ، تَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، [فِي] (١) النَّفر الآخر فَنزل الْمُحَصَّبَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: فَذَكَرَ ابْنُ بَشَّارٍ بعثها إِلَى التَّنْعِيم، قَالَت: ثمَّ جِئْت سحرًا، فَأذن فِي أَصْحَابه بِالرَّحِيلِ فَارْتَحَلَ، فَمَرَّ بِالْبَيْتِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَطَافَ بِهِ حِينَ خَرَجَ، ثُمَّ انْصَرَفَ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْمَدِينَةِ. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بشار بِهِ.

قلت: وَالظَّاهِر أَنه ﵇ صَلَّى الصُّبْحَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ الْكَعْبَةِ بِأَصْحَابِهِ، وَقَرَأَ فِي صَلَاتِهِ تِلْكَ بِسُورَةِ " وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ. وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ. وَالْبَحْر الْمَسْجُور " السُّورَةَ بِكَمَالِهَا. وَذَلِكَ لِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ أَنِّي أَشْتَكِي، قَالَ: طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ. فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي حِينَئِذٍ إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ: " وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ ". وَأَخْرَجَهُ بَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ إِلَّا التِّرْمِذِيُّ من حَدِيث مَالك بِإِسْنَاد نَحْوَهُ. وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ، عَنْ أم سَلمَة، أَن رَسُول الله قَالَ وَهُوَ بِمَكَّةَ وَأَرَادَ الْخُرُوجَ، وَلَمْ تَكُنْ أُمُّ سَلَمَةَ طَافَتْ وَأَرَادَتِ الْخُرُوجَ فَقَالَ لَهَا: " إِذَا أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.

افَتْ وَأَرَادَتِ الْخُرُوجَ فَقَالَ لَهَا: " إِذَا أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. فَأَمَّا مَا رَوَاهُ الامام أَحْمد: حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَن زَيْنَب بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أَمَرَهَا أَنْ تُوَافِيَ مَعَهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ. فَهُوَ إِسْنَادٌ كَمَا تَرَى عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَحَدٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا اللَّفْظِ وَلَعَلَّ قَوْلَهُ: " يَوْمَ النَّحْرِ " غَلَطٌ مِنَ الرَّاوِي أَوْ مِنَ النَّاسِخِ، وَإِنَّمَا هُوَ يَوْمُ النَّفْرِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ البُخَارِيّ. وَالله أعلم. وَالْمَقْصُود أَنه ﵇ لَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَوَقَفَ فِي الْمُلْتَزَمِ بَيْنَ الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ وَبَيْنَ بَابِ الْكَعْبَةِ، فَدَعَا الله عزوجل وألزق جسده

بِجِدَارِ الْكَعْبَةِ. قَالَ الثَّوْرِيُّ عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُلْزِقُ وَجْهَهُ وَصَدْرَهُ بِالْمُلْتَزَمِ. الْمثنى ضَعِيف. فصل ثمَّ خرج ﵇ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دخل مَكَّةَ مِنْ أَعْلَاهَا وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا. أَخْرَجَاهُ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ وَخَرَجَ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَفِي لَفْظٍ: دَخَلَ مِنْ كَدَاءٍ وَخَرَجَ من كدى. وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدثنَا أَجْلَحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْس، فَلم يصل حَتَّى أَتَى سرف، وَهِيَ عَلَى تِسْعَةِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ. وَهَذَا غَرِيبٌ جِدًّا، وَأَجْلَحُ فِيهِ نَظَرٌ. وَلَعَلَّ هَذَا فِي غير حجَّة الْوَدَاع، فَإِنَّهُ ﵇ كَمَا قَدَّمْنَا طَافَ بِالْبَيْتِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَمَاذَا أَخَّرَهُ إِلَى وَقْتِ الْغُرُوبِ؟ هَذَا غَرِيبٌ جِدًّا. اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَا ادَّعَاهُ ابْن حزم صَحِيحا من أَنه ﵇ رَجَعَ إِلَى الْمُحَصَّبِ مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ طَوَافِهِ بِالْبَيْتِ طَوَافَ الْوَدَاعِ، وَلَمْ يَذْكُرْ دَلِيلًا عَلَى ذَلِكَ إِلَّا قَوْلَ عَائِشَةَ حِينَ رَجَعَتْ مِنَ اعتمارها من التَّنْعِيم فَلَقِيته بصعدة، وَهُوَ مُنْهَبِطٌ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ، أَوْ مُنْهَبِطَةً وَهُوَ مُصْعِدٌ. قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهَا كَانَتْ مُصْعِدَةً مِنْ مَكَّةَ وَهُوَ مُنْهَبِطٌ، لِأَنَّهَا

َوْ مُنْهَبِطَةً وَهُوَ مُصْعِدٌ. قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهَا كَانَتْ مُصْعِدَةً مِنْ مَكَّةَ وَهُوَ مُنْهَبِطٌ، لِأَنَّهَا

تَقَدَّمَتْ إِلَى الْعُمْرَةِ وَانْتَظَرَهَا حَتَّى جَاءَتْ، ثُمَّ نَهَضَ ﵇ إِلَى طَوَافِ الْوَدَاعِ فَلَقِيَهَا مُنْصَرِفَةً إِلَى الْمُحَصَّبِ مِنْ مَكَّةَ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: بَابُ مَنْ نَزَلَ بِذِي طُوًى إِذَا رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَقْبَلَ بَاتَ بِذِي طُوًى حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ دَخَلَ، وَإِذَا نَفَرَ مَرَّ بِذِي طُوًى وَبَاتَ بِهَا حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ يَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ. هَكَذَا ذَكَرَ هَذَا مُعَلَّقًا بِصِيغَةِ الْجَزْمِ، وَقَدْ أَسْنَدَهُ هُوَ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ بِهِ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْمَبِيتِ بِذِي طُوًى فِي الرَّجْعَةِ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

      • فَائِدَةٌ عَزِيزَةٌ: فِيهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَصْحَبَ مَعَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ شَيْئًا. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو كريب، حَدثنَا خَلاد بن يزِيد الْجعْفِيّ، حَدثنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ تَحْمِلُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَتُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَحْمِلُهُ. ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

ِ زَمْزَمَ وَتُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَحْمِلُهُ. ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَالَ البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ - هُوَ ابْن الْمُبَارك - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ وَنَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ من الْغَزْو أَو من الْحَج أَو من الْعُمْرَةِ، يَبْدَأُ فَيُكَبِّرُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كل شئ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ. وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ والْمنَّة.

فَصْلٌ فِي إِيرَادِ الْحَدِيثِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّهُ ﵇ خَطَبَ بِمَكَانٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، مَرْجِعَهُ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَرِيبٍ مِنَ الْجُحْفَةِ - يُقَالُ لَهُ غَدِيرُ خُمٍّ - فَبَيَّنَ فِيهَا فَضْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَبَرَاءَةَ عِرْضِهِ مِمَّا كَانَ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ مَنْ كَانَ مَعَهُ بِأَرْضِ الْيَمَنِ، بِسَبَبِ مَا كَانَ صَدَرَ مِنْهُ إِلَيْهِمْ مِنَ الْمَعْدِلَةِ الَّتِي ظَنَّهَا بَعْضُهُمْ جَوْرًا وَتَضْيِيقًا وَبُخْلًا، وَالصَّوَابُ كَانَ مَعَهُ فِي ذَلِكَ. وَلِهَذَا لَمَّا تفرغ ﵇ مِنْ بَيَانِ الْمَنَاسِكِ وَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ، فَخَطَبَ خُطْبَةً عَظِيمَةً فِي الْيَوْمِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ عَامَئِذٍ، وَكَانَ يَوْمَ الْأَحَدِ بِغَدِيرِ خُمٍّ، تَحْتَ شَجَرَةٍ هُنَاكَ، فَبَيَّنَ فِيهَا أَشْيَاءَ. وَذَكَرَ مِنْ فَضْلِ عَلِيٍّ وَأَمَانَتِهِ وَعَدْلِهِ وَقُرْبِهِ إِلَيْهِ مَا أَزَاحَ بِهِ مَا كَانَ فِي نُفُوسِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ مِنْهُ.

يَاءَ. وَذَكَرَ مِنْ فَضْلِ عَلِيٍّ وَأَمَانَتِهِ وَعَدْلِهِ وَقُرْبِهِ إِلَيْهِ مَا أَزَاحَ بِهِ مَا كَانَ فِي نُفُوسِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ مِنْهُ. وَنَحْنُ نُورِدُ عُيُونَ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ وَنُبَيِّنُ مَا فِيهَا مِنْ صَحِيحٍ وَضَعِيفٍ، بِحَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ وَعَوْنِهِ. وَقَدِ اعْتَنَى بِأَمْرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بن جرير الطَّبَرِيّ، صَاحب التَّفْسِير والتاريخ، فَجَمَعَ فِيهِ مُجَلَّدَيْنِ أَوْرَدَ فِيهِمَا طُرُقَهُ وَأَلْفَاظَهُ، وَسَاقَ الْغَثَّ وَالسَّمِينَ وَالصَّحِيحَ وَالسَّقِيمَ، عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ كَثِيرٍ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ، يُورِدُونَ مَا وَقَعَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْبَابِ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ بَيْنَ صَحِيحِهِ وَضَعِيفِهِ. وَكَذَلِكَ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ أَوْرَدَ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ. وَنَحْنُ نُورِدُ عُيُونَ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ، مَعَ إِعْلَامِنَا أَنَّهُ لاحظ لِلشِّيعَةِ فِيهِ، وَلَا مُتَمَسَّكَ لَهُمْ وَلَا دَلِيلَ، لِمَا سَنُبَيِّنُهُ وَنُنَبِّهُ عَلَيْهِ. فَنَقُولُ وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ:

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ - فِي سِيَاقِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ -: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ يَزِيدَ بن طَلْحَة بن يزِيد بن ركَانَة، قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ لِيَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ، تَعَجَّلَ إِلَى رَسُول الله وَاسْتَخْلَفَ عَلَى جُنْدِهِ الَّذِينَ مَعَهُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ، فَعَمَدَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَكَسَا كُلَّ رَجُلٍ مِنَ الْقَوْمِ حُلَّةً مِنَ الْبَزِّ الَّذِي كَانَ مَعَ عَلِيٍّ. فَلَمَّا دَنَا جَيْشُهُ خَرَجَ لِيَلْقَاهُمْ فَإِذَا عَلَيْهِمُ الْحُلَلُ، قَالَ: وَيْلَكَ مَا هَذَا؟ قَالَ: كَسَوْتُ الْقَوْمَ لِيَتَجَمَّلُوا بِهِ إِذَا قَدِمُوا فِي النَّاسِ. قَالَ: وَيْلَكَ! انْزِعْ قَبْلَ أَنْ تَنْتَهِيَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: فَانْتَزَعَ الْحُلَلَ مِنَ النَّاسِ فَرَدَّهَا فِي الْبَزِّ، قَالَ: وَأَظْهَرَ الْجَيْشُ شَكْوَاهُ لِمَا صَنَعَ بِهِمْ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرِ بن حزم، عَن سُلَيْمَان ابْن مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبٍ - وَكَانَتْ عِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: اشْتَكَى النَّاسُ عَلِيًّا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِينَا خَطِيبًا، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَشْكُوا عَلِيًّا، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَأَخْشَنُ فِي ذَاتِ اللَّهِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [مِنْ أَنْ يُشْكَى (١) ] . وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بِهِ وَقَالَ: إِنَّهُ لَأَخْشَنُ فِي ذَاتِ اللَّهِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

] . وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بِهِ وَقَالَ: إِنَّهُ لَأَخْشَنُ فِي ذَاتِ اللَّهِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، (٢) عَنِ الْحَكَمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ عَلِيٍّ الْيَمَنَ فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرْتُ عَلِيًّا فَتَنَقَّصْتُهُ فَرَأَيْتُ وَجه

رَسُول الله يَتَغَيَّرُ، فَقَالَ: " يَا بُرَيْدَةُ أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ". وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْحَرَّانِيِّ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ. وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ. وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: لما رَجَعَ رَسُول الله مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بِدَوْحَاتٍ فَقُمِمْنَ (١) ثُمَّ قَالَ: " كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فأجبت، إنى قد تركت فِيكُم الثقلَيْن: كِتَابُ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا، فَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ " ثُمَّ قَالَ: " اللَّهُ مَوْلَايَ وَأَنَا ولى كل مُؤمن " ثمَّ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ".

مُؤمن " ثمَّ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ". فَقُلْتُ لِزَيْدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ: مَا كَانَ فِي الدَّوْحَاتِ أَحَدٌ إِلَّا رَآهُ بِعَيْنَيْهِ وَسَمِعَهُ بِأُذُنَيْهِ. تَفَرَّدَ بِهِ النَّسَائِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. قَالَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الذَّهَبِيُّ: وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.

      • وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدثنَا على بن مُحَمَّد، أخبرنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، أَنْبَأَنَا حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع الَّتِى حج، فَنزل فِي الطَّرِيق، فَأمر الصَّلَاة جَامِعَة.

فَأخذ بيد على فَقَالَ: " أَلَسْت بِأولى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: أَلَسْتُ بِأولى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَهَذَا وَلِيُّ مَنْ أَنَا مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ". وَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ عَدِيٍّ عَنِ الْبَرَاءِ. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ سُفْيَان: حَدثنَا هدبة، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ وَأَبِي هَارُونَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَلَمَّا أَتَيْنَا عَلَى غَدِيرِ خُمٍّ كُسِحَ (١) لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، وَنُودِيَ فِي النَّاسِ الصَّلَاةُ جَامِعَةً، وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا وَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَقَامَهُ عَنْ يَمِينِهِ فَقَالَ: " أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُلِّ امْرِئ من نَفسه؟ قَالُوا: بلَى. قَالَ: فَإِن هَذَا مولى مَنْ أَنَا مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ". فَلَقِيَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: هَنِيئًا لَكَ! أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ! وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، وَأَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ - وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ - عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ بِهِ. وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُثْمَانَ الْحَضْرَمِيِّ - وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا - عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ وَزَيْدِ بْنِ أَرقم. فَالله أعلم.

مُوسَى بْنِ عُثْمَانَ الْحَضْرَمِيِّ - وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا - عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ وَزَيْدِ بْنِ أَرقم. فَالله أعلم.

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ الْكِنْدِيِّ، عَنْ زَاذَانَ أَبِي عُمَرَ، قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا بِالرَّحْبَةِ وَهُوَ يَنْشُدُ النَّاسَ مَنْ شَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ وَهُوَ يَقُولُ مَا قَالَ؟ قَالَ: فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحِيمِ هَذَا لَا يُعْرَفُ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي مُسْند أَبِيه: حَدِيث على بن حَكِيم الازدي، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ، وَعَن زيد بن يثيع قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ إِلَّا قَامَ. قَالَ: فَقَامَ مِنْ قِبَلِ سَعِيدٍ سِتَّةٌ وَمِنْ قِبَلِ زَيْدٍ سِتَّةٌ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِعَلِيٍّ يَوْمَ غَدِيرِ خم: " أَلَيْسَ الله أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: اللَّهُمَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ". قَالَ عبد الله: وحَدثني على بن حَكِيم، أخبرنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي أَمر، مثل حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ يَعْنِي عَنْ سَعِيدٍ وَزَيْدٍ. وَزَادَ فِيهِ: " وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ ". قَالَ عبد الله: وَحدثنَا على، حَدثنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.

ى، حَدثنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ فِي كِتَابِ " خَصَائِصِ عَلِيٍّ ": حَدثنَا الْحُسَيْن بن حَرْب، حَدثنَا

الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ فِي الرَّحْبَةِ: أَنْشُدُ بِاللَّهِ رَجُلًا سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ غَدِير خم يَقُول: " إِن الله وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ ". وَكَذَلِكَ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ عَمْرو ذى أَمر، قَالَ نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ بِالرَّحْبَةِ، فَقَامَ أُنَاسٌ فَشَهِدُوا أَنهم سمعُوا رَسُول الله يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَإِنَّ عَلِيًّا مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَأَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُ، وَأَبْغِضْ مَنْ أَبْغَضَهُ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ ". وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زيد بْنِ وَهْبٍ وَعَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى وَهُوَ شِيعِيٌّ ثِقَة، عَن مطر بن خَليفَة، عَن أَبى إِسْحَاق، عَن زيد بْنِ وَهْبٍ وَزَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ وَعَمْرٍو ذِي أَمر، أَنَّ عَلِيًّا نَشَدَ النَّاسَ بِالْكُوفَةِ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.

، عَن أَبى إِسْحَاق، عَن زيد بْنِ وَهْبٍ وَزَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ وَعَمْرٍو ذِي أَمر، أَنَّ عَلِيًّا نَشَدَ النَّاسَ بِالْكُوفَةِ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد: حَدَّثَنى عبد الله بن عمر القواريرى، حَدثنَا يُونُس بن أَرقم، حَدثنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، شَهِدْتُ عَلِيًّا فِي الرَّحْبَةِ يَنْشُدُ النَّاسَ فَقَالَ: أَنْشُدُ اللَّهَ مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ " لَمَّا قَامَ فَشَهِدَ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رجلا بَدْرِيًّا كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَحَدِهِمْ، فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنا سمعنَا رَسُول الله يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ: " أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم وأزواجي

أمهاتهم؟ " فَقُلْنَا: بلَى يارسول اللَّهِ. قَالَ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ " إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ غَرِيبٌ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمد: حَدثنَا أَحْمد بن نمير الوكيعى، حَدثنَا زيد بن الْحباب، حَدثنَا الْوَلِيد بن عقبَة بن ضرار الْقَيْسِي، أَنبأَنَا سماك، عَن عبيد بن الْوَلِيد الْقَيْسِي، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى فَحَدَّثَنِي أَنَّهُ شَهِدَ عَلِيًّا فِي الرَّحْبَةِ قَالَ: أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَشَهِدَهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ إِلَّا قَامَ، وَلَا يَقُومُ إِلَّا مَنْ قَدْ رَآهُ. فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَقَالُوا: قَدْ رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ حَيْثُ أَخَذَ بِيَدِهِ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ " فَقَامَ إِلَّا ثَلَاثَةً لَمْ يَقُومُوا فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَأَصَابَتْهُمْ دَعْوَتُهُ. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَامِرٍ الثَّعْلَبِيِّ وَغَيْرِهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبى ليلى بِهِ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُور، حَدثنَا أَبُو عَامر العقدى، وروى ابْن أَبى عَاصِم، عَن سُلَيْمَان الغلابى، عَن أَبى عَامر العقدى، حَدثنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ حَضَرَ الشَّجَرَةَ بِخُمٍّ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَإِنَّ عَلِيًّا مَوْلَاهُ. وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ مُنْقَطِعًا.

َّ عَلِيًّا مَوْلَاهُ. وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ مُنْقَطِعًا. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ طَلْحَةَ، بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ عُمَيْرَةَ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّهُ شَهِدَ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ يُنَاشِدُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ. فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ،

فَشَهِدُوا أَنهم سمعُوا رَسُول الله يَقُولُ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ". وَقَدْ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ هَانِئِ بن أَيُّوب، وَهُوَ ثِقَة، عَن طَلْحَة ابْن مُصَرِّفٍ بِهِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: حَدَّثَنى حجاج بن الشَّاعِر، حَدثنَا شَبابَة، حَدثنَا نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ وَرَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ عَنْ عَلَى، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ". قَالَ: فَزَادَ النَّاسُ بَعْدُ: " وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ". رَوَى أَبُو دَاوُدَ بِهَذَا السَّنَدِ حَدِيثَ الْمُخْدَجِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو نُعَيْمٍ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدثنَا قطن، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: جَمَعَ عَلِيٌّ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ - يَعْنِي رَحْبَةَ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ - فَقَالَ: أَنْشُدُ اللَّهَ كُلَّ مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ مَا سَمِعَ لما قَامَ. فَقَامَ نَاسٌ كَثِيرٌ فَشَهِدُوا حِينَ أَخَذَ بِيَدِهِ فَقَالَ لِلنَّاسِ: " أَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ.

دُوا حِينَ أَخَذَ بِيَدِهِ فَقَالَ لِلنَّاسِ: " أَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ". قَالَ: فَخَرَجْتُ كَأَنَّ فِي نَفْسِي شَيْئًا، فَلَقِيتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ. فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَمَا تُنْكِرُ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ لَهُ. هَكَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ بِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، سَمِعْتُ

أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سُرَيْحَةَ - أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ شَكَّ شُعْبَةُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ. وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ كَامِلٍ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّان، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَأَنَا أَسْمَعُ: نَزَلْنَا مَعَ رَسُول الله مَنْزِلًا يُقَالُ لَهُ وَادِي خُمٍّ، فَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّاهَا بهجير. قَالَ: فَخَطَبنَا وأظل رَسُول الله بِثَوْب على شَجَرَة ستره مِنَ الشَّمْسِ. فَقَالَ: " أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ - أَوْ أَلَسْتُمْ تَشْهَدُونَ - أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، قَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَإِنَّ عَلِيًّا مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ". ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ إِلَى قَوْلِهِ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ قَالَ مَيْمُونٌ: حَدَّثَنِي بَعْضُ الْقَوْمِ عَنْ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ". وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَلَى شَرْطِ السُّنَنِ، وَقَدْ صحّح التِّرْمِذِيّ بِهَذَا السَّنَد حَدِيثا فِي الريث.

      • وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدثنَا حَنَشُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ رَبَاح بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلِيٍّ بِالرَّحْبَةِ فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَانَا. قَالَ: كَيْفَ أَكُونُ مَوْلَاكُمْ وَأَنْتُمْ قَوْمٌ عَرَبٌ.

: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلِيٍّ بِالرَّحْبَةِ فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَانَا. قَالَ: كَيْفَ أَكُونُ مَوْلَاكُمْ وَأَنْتُمْ قَوْمٌ عَرَبٌ. قَالُوا: سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ. قَالَ رَبَاح: فَلَمَّا مَضَوْا تَبِعْتُهُمْ فَسَأَلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالُوا: نَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْهُم أَبُو أَيُّوب الانصاري.

وَقَالَ الامام أَحْمد: حَدثنَا حَنش، عَن رَبَاح بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: رَأَيْتُ قَوْمًا مِنَ الْأَنْصَارِ قَدِمُوا عَلَى عَلِيٍّ فِي الرَّحْبَةِ فَقَالَ: مَنِ الْقَوْمُ؟ فَقَالُوا: مَوَالِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ. هَذَا لَفْظُهُ وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِهِ. وَقَالَ ابْن جرير: حَدثنَا أَحْمد بن عُثْمَان أَبُو الجوزاء، حَدثنَا مُحَمَّد بن خَالِد بن عَثْمَة، حَدثنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، وَهُوَ صَدُوقٌ، حَدَّثَنِي مُهَاجِرُ بْنُ مِسْمَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، سَمِعَتْ أَبَاهَا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقوم يَوْم الْجحْفَة وَأخذ بيد على فَخَطب ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي وَلِيُّكُمْ. قَالُوا: صَدَقْتَ. فَرَفَعَ يَدَ عَلِيٍّ فَقَالَ: هَذَا وَلِيِّي وَالْمُؤَدِّي عَنِّي، وَإِنَّ اللَّهَ مُوَالِي مَنْ وَالَاهُ، وَمُعَادِي مَنْ عَادَاهُ. قَالَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. ثُمَّ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَبِير، عَنْ مُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَأَنَّهُ ﵇ وَقَفَ حَتَّى لَحِقَهُ مَنْ بَعْدَهُ وَأَمَرَ بِرَدِّ مَنْ كَانَ تَقَدَّمَ، فَخَطَبَهُمْ الْحَدِيثَ. وَقَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ " غَدِيرِ خُمٍّ ".

ْ كَانَ تَقَدَّمَ، فَخَطَبَهُمْ الْحَدِيثَ. وَقَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ " غَدِيرِ خُمٍّ ". قَالَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الذَّهَبِيُّ: وَجَدْتُهُ فِي نُسْخَةٍ مَكْتُوبَةٍ عَن ابْن جرير -: حَدثنَا مَحْمُود بن عَوْف الطائى، حَدثنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ كشيط، عَنْ جَمِيلِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أَحْسَبُهُ قَالَ: عَنْ عُمَرَ وَلَيْسَ فِي كِتَابِي - سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ آخذ بيد على [يَقُول] " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ". وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. بَلْ مُنْكَرٌ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي جَمِيلِ بْنِ عُمَارَةَ هَذَا فِيهِ نَظَرٌ.

وَقَالَ الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كُنَّا بِالْجُحْفَةِ بِغَدِيرِ خُمٍّ فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ خِبَاءٍ أَوْ فُسْطَاطٍ، فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ". قَالَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ وَغَيْرِهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرٍ بِنَحْوِهِ.

      • وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ وَابْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَا: حَدثنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ. قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ: وَكَانَ قَدْ شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيٌّ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَلَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ عَلِيٌّ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي بُكَيْرٍ: لَا يَقْضِي عَنِّي دَيْنِي إِلَّا أَنَا أَوْ عَلِيٌّ. وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: وَحَدَّثَنَاهُ الزُّبَيْرِيُّ، حَدثنَا شريك، عَن أَبى إِسْحَاق، عَن حبشِي ابْن جُنَادَةَ مِثْلَهُ. قَالَ: فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَيْنَ سَمِعْتَ مِنْهُ؟ قَالَ: وَقَفَ عَلَيْنَا عَلَى فَرَسٍ فِي مَجْلِسِنَا فِي جَبَّانَةِ السَّبِيعِ. وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ، وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ، عَنْ شَرِيكٍ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى، عَنْ شَرِيكٍ، وَابْنِ مَاجَهْ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَسُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ شَرِيكٍ بِهِ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بِهِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.

َوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بِهِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ - وَهُوَ مَتْرُوكٌ - عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ، سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ،

اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ". وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ، عَن أَبى يزِيد الازدي، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ الْمَسْجِدَ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَقَامَ إِلَيْهِ شَابٌّ فَقَالَ: أنْشدك بِاللَّه أسمعت رَسُول الله يَقُولُ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ " قَالَ: نَعَمْ. وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ شَاذَانَ، عَنْ شَرِيكٍ بِهِ. تَابَعَهُ إِدْرِيسُ الازدي، عَنْ أَخِيهِ أَبِي يَزِيدَ، وَاسْمُهُ دَاوُدُ بْنُ يَزِيدَ بِهِ. وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ إِدْرِيسَ وَدَاوُدَ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَذَكَرَهُ

      • فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ ضَمْرَةُ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ لَمَّا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِ عَلِيٍّ قَالَ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فعلى مَوْلَاهُ " فَأنْزل الله عزوجل: " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَهُوَ يَوْمُ غَدِيرِ خُمٍّ، مَنْ صَامَ يَوْمَ ثَمَانَ عَشْرَةَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ كُتِبَ لَهُ صِيَامُ سِتِّينَ شَهْرًا.

". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَهُوَ يَوْمُ غَدِيرِ خُمٍّ، مَنْ صَامَ يَوْمَ ثَمَانَ عَشْرَةَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ كُتِبَ لَهُ صِيَامُ سِتِّينَ شَهْرًا. فَإِنَّهُ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ جِدًّا، بَلْ كَذِبٌ، لِمُخَالَفَتِهِ لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاقِفٌ بِهَا. كَمَا قَدَّمْنَا. وَكَذَا قَوْلُهُ: " أَنَّ صِيَامَ يَوْمِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَهُوَ يَوْمُ غَدِيرِ خُمٍّ يَعْدِلُ صِيَامَ سِتِّينَ شَهْرًا " لَا يَصِحُّ، لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ مَا مَعْنَاهُ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ صِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ، فَكَيْفَ يَكُونُ صِيَامُ يَوْمٍ وَاحِدٍ يَعْدِلُ سِتِّينَ شَهْرًا؟ ! هَذَا بَاطِل.

وَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الذَّهَبِيُّ بَعْدَ إِيرَادِهِ هَذَا الْحَدِيثَ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ جِدًّا. وَرَوَاهُ حَبْشُونُ الْخَلَّالُ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ النِّيرِيُّ، وَهُمَا صَدُوقَانِ عَن على ابْن سَعِيدٍ الرَّمْلِيِّ، عَنْ ضَمْرَةَ. قَالَ: وَيُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَغَيْرِهِمْ بِأَسَانِيدَ وَاهِيَةٍ. قَالَ: وَصَدْرُ الْحَدِيثِ مُتَوَاتِرٌ أَتَيَقَّنُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَهُ، وَأَمَّا: " اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ " فَزِيَادَةٌ قَوِيَّةُ الْإِسْنَادِ. وَأَمَّا هَذَا الصَّوْمُ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَلَا وَاللَّهِ مَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِلَّا يَوْمَ عَرَفَةَ قَبْلَ غَدِيرِ خُمٍّ بِأَيَّامٍ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن إِسْحَاق الْوَزير الاصبهاني، حَدثنَا على بن مُحَمَّد المقدمى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ شُبَّان بْنِ مَالِكِ بْنِ مِسْمَعٍ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ حنيف بْنِ سَهْلِ بْنِ مَالِكٍ أَخِي كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَسُؤْنِي قطّ، فاعرفوا ذَلِك لَهُ. أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ رَاضٍ، فَاعْرِفُوا ذَلِكَ لَهُمْ.

َرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ رَاضٍ، فَاعْرِفُوا ذَلِكَ لَهُمْ. أَيُّهَا النَّاسُ احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي وأصهاري وأحبابي، لَا يطلبكم اللَّهُ بِمَظْلِمَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَيُّهَا النَّاسُ ارْفَعُوا أَلْسِنَتَكُمْ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَقُولُوا فِيهِ خَيْرًا.

سنة إِحْدَى عشرَة من الْهِجْرَة اسْتَهَلَّتْ هَذِهِ السَّنَةُ وَقَدِ اسْتَقَرَّ الرِّكَابُ الشَّرِيفُ النَّبَوِيُّ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ الْمُطَهَّرَةِ، مَرْجِعَهُ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ . وَقَدْ وَقَعَتْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ أُمُورٌ عِظَامٌ، مِنْ أَعْظَمِهَا خَطْبًا وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلكنه ﵇ نَقله الله عزوجل مِنْ هَذِهِ الدَّارِ الْفَانِيَةِ إِلَى النَّعِيمِ الْأَبَدِيِّ فِي مَحَلَّةٍ عَالِيَةٍ رَفِيعَةٍ وَدَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ لَا أَعْلَى مِنْهَا وَلَا أَسْنَى كَمَا قَالَ تَعَالَى: " وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى، وَلَسَوْفَ يعطيك رَبك فترضى ". وَذَلِكَ بَعْدَ مَا أَكْمَلَ أَدَاءَ الرِّسَالَةِ الَّتِي أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِإِبْلَاغِهَا، وَنَصَحَ أُمَّتَهُ وَدَلَّهُمْ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَحَذَّرَهُمْ وَنَهَاهُمْ عَمَّا فِيهِ مَضَرَّةٌ عَلَيْهِمْ فِي دُنْيَاهُمْ وَأُخْرَاهُمْ، وَقَدْ قَدَّمْنَا مَا رَوَاهُ صَاحِبَا الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورضيت لكم الاسلام دينا " يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقٍ جَيِّدٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بَكَى، فَقِيلَ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ الْكَمَالِ إِلَّا النُّقْصَانُ. وَكَأَنَّهُ اسْتَشْعَرَ وَفَاةَ النَّبِيِّ ﷺ.

الْآيَةُ بَكَى، فَقِيلَ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ الْكَمَالِ إِلَّا النُّقْصَانُ. وَكَأَنَّهُ اسْتَشْعَرَ وَفَاةَ النَّبِيِّ ﷺ. وَقَدْ أَشَارَ ﵇ إِلَى ذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَفَ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَقَالَ لَنَا: " خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ، فَلَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ عَامِي هَذَا ". وَقدمنَا مَا رَوَاهُ الْحَافِظَانِ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ

الرَّبَذِيِّ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ: " إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْح " فِي أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَعَرَفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ الْوَدَاعُ، فَأَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ الْقَصْوَاءِ فَرُحِّلَتْ. ثُمَّ ذَكَرَ خُطْبَتَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَهَكَذَا قَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حِينَ سَأَلَهُ عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ بِمَحْضَرِ كَثِيرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، لِيُرِيَهُمْ فَضْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَتَقَدُّمَهُ وَعِلْمَهُ، حِينَ لَامَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى تَقْدِيمِهِ وَإِجْلَاسِهِ لَهُ مَعَ مَشَايِخِ بَدْرٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ تَعْلَمُونَ. ثُمَّ سَأَلَهُمْ وَابْنُ عَبَّاسٍ حَاضِرٌ عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ السُّورَةُ: " إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا. فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا " فَقَالُوا: أُمِرْنَا إِذَا فُتِحَ لَنَا أَنْ نَذْكُرَ الله ونحمده وَنَسْتَغْفِرهُ. فَقَالَ: مَا تَقول يَابْنَ عَبَّاسٍ؟ فَقَالَ هُوَ أَجَلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَعَى إِلَيْهِ. فَقَالَ عُمَرُ: لَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَا تَعْلَمُ.

فَقَالَ: مَا تَقول يَابْنَ عَبَّاسٍ؟ فَقَالَ هُوَ أَجَلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَعَى إِلَيْهِ. فَقَالَ عُمَرُ: لَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَا تَعْلَمُ. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وُجُوهٍ، وَإِنْ كَانَ لَا ينافى مَا فسر بِهِ الصَّحَابَة ﵃. وَكَذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا حَجَّ بِنِسَائِهِ قَالَ: " إِنَّمَا هِيَ هَذِهِ الْحَجَّةُ ثُمَّ الْزَمْنَ ظُهُورَ الْحُصُرِ ". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ جَيِّدٍ.

      • وَالْمَقْصُود أَن النُّفُوس استشعرت بوفاته ﵇ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. وَنَحْنُ نَذْكُرُ ذَلِكَ وَنُورِدُ مَا رُوِيَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ. وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ.

وَلْنُقَدِّمْ عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْأَئِمَّةُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ وَأَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ وَأَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قَبْلَ الْوَفَاةِ، مِنْ تَعْدَادِ حِجَجِهِ وَغَزَوَاتِهِ وَسَرَايَاهُ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ إِلَى الْمُلُوكِ. فَلْنَذْكُرْ ذَلِكَ مُلَخَّصًا مُخْتَصَرًا. ثُمَّ نُتْبِعُهُ بِالْوَفَاةِ. فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَحَجَّ بَعْدَ مَا هَاجَرَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ وَلَمْ يَحُجَّ بَعْدَهَا. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَوَاحِدَةً بِمَكَّةَ. كَذَا قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ. وَقَدْ قَالَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَجَّ ثَلَاثَ حجات: حجَّتَيْنِ قبل أَن يُهَاجر، وَوَاحِدَة بَعْدَ مَا هَاجَرَ مَعَهَا عُمْرَةٌ، وَسَاقَ سِتًّا وَثَلَاثِينَ (١) بَدَنَةً وَجَاءَ عَلِيٌّ بِتَمَامِهَا مِنَ الْيَمَنِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﵇: اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ: عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَعُمْرَةَ الْقَضَاءِ، وَعُمْرَةَ الْجِعْرَانَةِ، وَالْعُمْرَةَ الَّتِي مَعَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ. وَأَمَّا الْغَزَوَاتُ فَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ. قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ وَمَعَ زيد ابْن حَارِثَةَ تِسْعَ غَزَوَاتٍ يُؤَمِّرُهُ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.

أَكْوَعِ. قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ وَمَعَ زيد ابْن حَارِثَةَ تِسْعَ غَزَوَاتٍ يُؤَمِّرُهُ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ زيد، عَنْ سَلَمَةَ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، وَفِيمَا يَبْعَثُ مِنَ الْبُعُوثِ تِسْعَ غَزَوَاتٍ، مَرَّةً عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ وَمَرَّةً عَلَيْنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ.

وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: غَزَا رَسُولُ الله خَمْسَ عَشْرَةَ غَزْوَةً. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزَا تِسْعَ عشرَة غَزْوَة وَشهد مَعَهُ مِنْهَا سَبْعَ عَشْرَةَ أَوَّلُهَا الْعُشَيْرُ أَوِ الْعُسَيْرُ. وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ كَهَمْسِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَةً. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ. أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً قَاتَلَ مِنْهَا فِي ثَمَانٍ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: وَبَعَثَ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ سَرِيَّةً، قَاتل يَوْم بدر وَأحد والاحزاب والمريسيع وَخَيْبَرَ وَمَكَّةَ وَحُنَيْنٍ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزَا إِحْدَى وَعِشْرِينَ غَزْوَةً، غَزَوْتُ مَعَهُ مِنْهَا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً وَلَمْ أَشْهَدْ بَدْرًا وَلَا أُحُدًا مَنَعَنِي أَبِي، فَلَمَّا قُتِلَ أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ لَمْ أَتَخَلَّف عَن غزَاة غَزَاهَا.

سْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً وَلَمْ أَشْهَدْ بَدْرًا وَلَا أُحُدًا مَنَعَنِي أَبِي، فَلَمَّا قُتِلَ أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ لَمْ أَتَخَلَّف عَن غزَاة غَزَاهَا. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: غزا رَسُول الله ثمانى عشرَة غَزْوَة. قَالَ: وسمعته مرّة يَقُولُ: أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ غَزْوَةً، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ ذَلِكَ وَهْمًا أَوْ شَيْئًا سمعته بَعْدَ ذَلِكَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: غَزَا رَسُولُ اللَّهِ تِسْعَ عَشْرَةَ قَاتَلَ فِي ثَمَانٍ مِنْهَا، وَبَعَثَ مِنَ الْبُعُوثِ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ. فَجَمِيعُ غَزَوَاتِهِ وَسَرَايَاهُ ثَلَاثٌ وَأَرْبَعُونَ. وَقَدْ ذَكَرَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ والزهرى ومُوسَى بن عقبَة وَمُحَمّد إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةٍ هَذَا الشَّأْن، أَنه ﵇ قَاتَلَ يَوْمَ بَدْرٍ فِي رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ، ثُمَّ فِي أُحُدٍ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلَاث، ثمَّ الْخَنْدَقِ وَبَنِي قُرَيْظَةَ فِي شَوَّالٍ أَيْضًا مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَقِيلَ:

خَمْسٍ، ثُمَّ فِي بَنِي الْمُصْطَلِقِ بِالْمُرَيْسِيعِ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ، ثُمَّ فِي خَيْبَرَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ سَنَةَ سِتّ. وَالتَّحْقِيق أَنَّهُ فِي أَوَّلِ سَنَةِ سَبْعٍ وَآخِرِ سِنَةِ سِتٍّ، ثُمَّ قَاتَلَ أَهْلَ مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ، وَقَاتَلَ هَوَازِنَ، وَحَاصَرَ أَهْلَ الطَّائِفِ فِي شَوَّال وَبَعض ذى الْحجَّة سَنَةَ ثَمَانٍ كَمَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ. وَحَجَّ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ بِالنَّاسِ عَتَّابُ بْنُ أَسِيدٍ نَائِبُ مَكَّةَ، ثُمَّ فِي سَنَةِ تِسْعٍ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، ثُمَّ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمُسْلِمِينَ سَنَةَ عَشْرٍ.

      • وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ جَمِيعُ مَا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَفْسِهِ الْكَرِيمَةِ سَبْعًا وَعِشْرِينَ غَزْوَةً: غَزْوَةَ وَدَّانَ وَهِيَ غَزْوَةُ الْأَبْوَاءِ، ثُمَّ غَزْوَةَ بُوَاطٍ مِنْ نَاحِيَةِ رَضْوَى، ثُمَّ غَزْوَةَ الْعُشَيْرَةِ مِنْ بَطْنِ يَنْبُعَ، ثُمَّ غَزْوَةَ بَدْرٍ الْأُولَى يَطْلُبُ كُرْزَ بْنَ جَابِرٍ، ثُمَّ غَزْوَةَ بَدْرٍ الْعُظْمَى الَّتِي قَتَلَ اللَّهُ فِيهَا صَنَادِيدَ قُرَيْشٍ، ثُمَّ غَزْوَةَ بَنِي سُلَيْمٍ حَتَّى بَلَغَ الْكُدْرَ، ثُمَّ غَزْوَةَ السَّوِيقِ يَطْلُبُ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، ثُمَّ غَزْوَةَ غَطَفَانَ وهى غَزْوَة ذى أَمر ثمَّ غَزْوَة بحران مَعْدِنٍ بِالْحِجَازِ، ثُمَّ غَزْوَةَ أُحُدٍ، ثُمَّ حَمْرَاءَ الْأَسَدِ، ثُمَّ غَزْوَةَ بَنِي النَّضِيرِ، ثُمَّ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ نَخْلٍ، ثُمَّ غَزْوَةَ بَدْرٍ الْآخِرَةِ، ثُمَّ غَزْوَةَ دُومَةِ الْجَنْدَلِ، ثُمَّ غَزْوَةَ الْخَنْدَقِ، ثُمَّ غَزْوَةَ بَنِي قُرَيْظَةَ، ثُمَّ غَزْوَةَ بَنِي لِحْيَانَ مِنْ هُذَيْلٍ، ثُمَّ غَزْوَةَ ذِي قَرَدٍ، ثُمَّ غَزْوَةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ، ثُمَّ غَزْوَةَ الْحُدَيْبِيَةِ لَا يُرِيدُ قِتَالًا فَصَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ، ثُمَّ

ةَ ذِي قَرَدٍ، ثُمَّ غَزْوَةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ، ثُمَّ غَزْوَةَ الْحُدَيْبِيَةِ لَا يُرِيدُ قِتَالًا فَصَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ، ثُمَّ غَزْوَةَ خَيْبَرَ، ثُمَّ عُمْرَةَ الْقَضَاءِ، ثُمَّ غَزْوَةَ الْفَتْحِ، ثُمَّ غَزْوَةَ حُنَيْنٍ، ثُمَّ غَزْوَةَ الطَّائِفِ، ثُمَّ غَزْوَةَ تَبُوكَ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: قَاتَلَ مِنْهَا فِي تِسْعِ غَزَوَاتٍ: غَزْوَةِ بَدْرٍ وَأُحُدٍ وَالْخَنْدَقِ وَقُرَيْظَةَ وَالْمُصْطَلِقِ وَخَيْبَرَ وَالْفَتْحِ وَحُنَيْنٍ وَالطَّائِفِ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ كُلُّهُ مَبْسُوطًا فِي أَمَاكِنِهِ بِشَوَاهِدِهِ وَأَدِلَّتِهِ. وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.


قَالَ ابْن إِسْحَاق وَكَانَت بعوثه ﵇ وَسَرَايَاهُ ثَمَانِيًا وَثَلَاثِينَ مِنْ بَيْنِ بَعْثٍ وَسَرِيَّةٍ. ثُمَّ شَرَعَ ﵀ فِي ذِكْرِ تَفْصِيلِ ذَلِكَ. وَقَدْ قَدَّمْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ أَوْ أَكْثَرَهُ مُفَصَّلًا فِي مَوَاضِعِهِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ. وَلْنَذْكُرْ مُلَخَّصَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ: بَعْثُ عُبَيْدَةَ بن الْحَارِث إِلَى أَسْفَل ثنية ذى الْمَرْوَة (١) ثُمَّ بَعْثُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَى السَّاحِلِ مِنْ نَاحِيَةِ الْعِيصِ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُقَدِّمُ هَذَا عَلَى بَعْثِ عُبَيْدَةَ كَمَا تَقَدَّمَ فَاللَّهُ أَعْلَمُ. بَعْثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ إِلَى الْخَرَّارِ، بَعْثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ إِلَى نَخْلَة، بعث زيد ابْن حَارِثَةَ إِلَى الْقَرَدَةِ، بَعْثُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ إِلَى كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ، بَعْثُ مَرْثَدِ بْنِ أَبِي مَرْثَدٍ إِلَى الرَّجِيعِ، بَعْثُ الْمُنْذِرِ بْنِ عَمْرٍو إِلَى بِئْرِ مَعُونَةَ، بَعْثُ أَبِي عُبَيْدَةَ إِلَى ذِي الْقَصَّةِ، بَعْثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَى تُرْبَةَ فِي أَرْضِ بَنِي عَامِرٍ، بَعْثُ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ.

بَعْثُ أَبِي عُبَيْدَةَ إِلَى ذِي الْقَصَّةِ، بَعْثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَى تُرْبَةَ فِي أَرْضِ بَنِي عَامِرٍ، بَعْثُ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ. بَعَثَ غَالِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْكَلْبِيَّ إِلَى الْكَدِيدِ فَأَصَابَ بَنِي الْمُلَوَّحِ، وأغار عَلَيْهِم فِي اللَّيْل فَقتل طَائِفَة مِنْهُم فاستاق نعمهم فجَاء نفرهم فِي طَلَبِ النَّعَمِ، فَلَمَّا اقْتَرَبُوا حَالَ بَيْنَهُمْ وَادٍ مِنَ السَّيْلِ، وَأَسَرُوا فِي مَسِيرِهِمْ هَذَا الْحَارِثَ بْنَ مَالِكِ بْنِ الْبَرْصَاءِ. وَقَدْ حَرَّرَ ابْن إِسْحَاق هَذَا هَاهُنَا وَقد تقدم بَيَانُهُ. بَعْثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى أَرْضِ فَدَكَ، بَعْثُ أَبِي الْعَوْجَاءِ السُّلَمِيِّ إِلَى بَنِي سُلَيْمٍ أُصِيبَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، بَعْثُ عُكَّاشَةُ إِلَى الْغَمْرَةِ، بَعْثُ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ إِلَى قَطَنٍ وَهُوَ مَاءٌ بِنَجْدٍ لِبَنِي أَسَدٍ، بَعْثُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ إِلَى الْقُرَطَاءِ مِنْ هَوَازِنَ، بَعْثُ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ إِلَى بَنِي مُرَّةَ بِفَدَكَ، وَبَعْثُهُ أَيْضًا إِلَى نَاحِيَةِ حُنَيْنٍ، بَعْثُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ إِلَى الْجَمُومِ مِنْ أَرْضِ بَنِي سُلَيْمٍ. بَعْثُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ إِلَى جُذَامٍ مِنْ أَرْضِ بَنِي خُشَيْنٍ. قَالَ ابْن هِشَام: وهى من

أَرْضِ حِسْمَى. وَكَانَ سَبَبُهَا فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ: أَنَّ دِحْيَةَ بْنَ خَلِيفَةَ لَمَّا رَجَعَ مِنْ عِنْدِ قَيْصَرَ وَقَدْ أَبْلَغَهُ كِتَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُوهُ إِلَى اللَّهِ فَأَعْطَاهُ مِنْ عِنْدِهِ تُحَفًا وَهَدَايَا، فَلَمَّا بَلَغَ وَادِيًا فِي أَرْضِ بَنِي جُذَامٍ يُقَالُ لَهُ شَنَارٌ أَغَارَ عَلَيْهِ الْهُنَيْدُ بْنُ عوص وَابْنه عوص بن الهنيد الضليعيان، والضليع بَطْنٌ مِنْ جُذَامٍ، فَأَخَذَا مَا مَعَهُ فَنَفَرَ حَيٌّ مِنْهُمْ قَدْ أَسْلَمُوا فَاسْتَنْقَذُوا مَا كَانَ أَخذ لدحية فَردُّوهُ عَلَيْهِ. فَلَا رَجَعَ دِحْيَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَهُ الْخَبَرَ وَاسْتَسْقَاهُ دَمَ الْهُنَيْدِ وَابْنِهِ عَوْصٍ، فَبَعَثَ حِينَئِذٍ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فِي جَيْشٍ إِلَيْهِمْ فَسَارُوا إِلَيْهِمْ مِنْ نَاحِيَةِ الْأَوْلَاجِ فَأَغَارَ بِالْمَاقِصِ مِنْ نَاحِيَةِ الْحَرَّةِ، فَجَمَعُوا مَا وَجَدُوا مِنْ مَالٍ وَنَاسٍ وَقَتَلُوا الْهُنَيْدَ وَابْنَهُ وَرَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي الْأَحْنَفِ وَرَجُلًا مِنْ بَنِي خَصِيبٍ. فَلَمَّا احْتَازَ زَيْدٌ أَمْوَالَهُمْ وَذَرَارِيَّهِمُ اجْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْهُمْ بِرِفَاعَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَكَانَ قَدْ جَاءَهُ كِتَابٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ، فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ رِفَاعَةُ فَاسْتَجَابَ لَهُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ، وَلَمْ يكن زيد بن حَارِثَة يعلم ذَلِك فَرَكِبُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَأَعْطَوْهُ الْكِتَابَ فَأَمَرَ بِقِرَاءَتِهِ جَهْرَةً عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ قَالَ: رَسُول الله: كَيْفَ أَصْنَعُ بِالْقَتْلَى؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ أَبُو زَيْدِ بْنُ عَمْرٍو: أَطْلِقْ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ كَانَ حَيًّا وَمَنْ قُتِلَ فَهُوَ تَحْتَ قَدَمِي هَذِهِ. فَبَعَثَ مَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنَّ زَيْدًا لَا يُطِيعُنِي.

ْ قُتِلَ فَهُوَ تَحْتَ قَدَمِي هَذِهِ. فَبَعَثَ مَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنَّ زَيْدًا لَا يُطِيعُنِي. فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَيْفَهُ عَلَامَةً، فَسَارَ مَعَهُمْ عَلَى جَمَلٍ لَهُمْ فَلَقُوا زَيْدًا وَجَيْشَهُ وَمَعَهُمُ الْأَمْوَالُ وَالذَّرَارِيَّ بِفَيْفَاءِ الْفَحْلَتَيْنِ، فَسَلَّمَهُمْ عَلِيٌّ جَمِيع مَا كَانَ أخذلهم لَمْ يَفْقِدُوا مِنْهُ شَيْئًا بَعْثُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ أَيْضًا إِلَى بَنِي فَزَارَةَ بِوَادِي الْقُرَى. فَقُتِلَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَارْتَثَّ (١) هُوَ مِنْ بَين الْقَتْلَى، فَلَمَّا رَجَعَ آلى أَلا يَمَسَّ رَأْسَهُ غُسْلٌ مِنْ جَنَابَةٍ حَتَّى يَغْزُوَهُمْ أَيْضا،

فَلَمَّا اسْتَبَلَّ مِنْ جِرَاحِهِ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَانِيًا فِي جَيْشٍ، فَقَتَلَهُمْ بِوَادِي الْقُرَى، وَأَسَرَ أُمَّ قِرْفَةَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَبِيعَةَ بْنِ بَدْرٍ وَكَانَتْ عِنْدَ مَالِكِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا، فَأَمَرَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ قَيْسَ بْنَ الْمُسَحَّرِ الْيَعْمَرِيَّ فَقَتَلَ أُمَّ قِرْفَةَ وَاسْتَبْقَى ابْنَتَهَا وَكَانَتْ مِنْ بَيْتِ شَرَفٍ يُضْرَبُ بِأُمِّ قِرْفَةَ الْمَثَلُ فِي عِزِّهَا، وَكَانَتْ بِنْتُهَا مَعَ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، فَاسْتَوْهَبَهَا مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَوَهَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ لِخَالِهِ حَزْنِ بْنِ أَبِي وَهْبٍ فَوَلَدَتْ لَهُ ابْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ.

ُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَوَهَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ لِخَالِهِ حَزْنِ بْنِ أَبِي وَهْبٍ فَوَلَدَتْ لَهُ ابْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ. بَعْثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ إِلَى خَيْبَرَ مَرَّتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا الَّتِي أَصَابَ فِيهَا الْيُسَيْرَ بْنَ رِزَامٍ، وَكَانَ يَجْمَعُ غَطَفَانَ لِغَزْوِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَبَعَثَ رَسُول الله عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فِي نَفَرٍ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ، فَقَدِمُوا عَلَيْهِ فَلَمْ يَزَالُوا يُرَغِّبُونَهُ لِيُقْدِمُوهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَارَ مَعَهُمْ فَلَمَّا كَانُوا بِالْقَرْقَرَةِ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ مِنْ خَيْبَرَ نَدِمَ الْيُسَيْرُ عَلَى مَسِيرِهِ، فَفَطِنَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ - وَهُوَ يُرِيدُ السَّيْفَ - فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فَأَطَنَّ قَدَمَهُ، وَضَرَبَهُ الْيُسَيْرِ بِمِخْرَشٍ مِنْ شَوْحَطٍ فِي رَأْسِهِ فَأَمَّهُ، وَمَالَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى صَاحِبِهِ مِنَ الْيَهُودِ فَقَتَلَهُ، إِلَّا رجلا وَاحِدًا أفلت على قَدَمَيْهِ. فَلَمَّا قَدِمَ ابْنُ أُنَيْسٍ تَفَلَ فِي رَأْسِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَقِحْ جُرْحُهُ وَلَمْ يُؤْذِهِ. قُلْتُ: وَأَظُنُّ الْبَعْثَ الآخر إِلَى خَيْبَر لما بَعثه ﵇ خَارِصًا عَلَى نَخِيلِ خَيْبَرَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. بَعْثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتِيكٍ وَأَصْحَابِهِ إِلَى خَيْبَرَ فَقَتَلُوا أَبَا رَافِعٍ الْيَهُودِيَّ. بَعْثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ إِلَى خَالِدِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ نُبَيْحٍ فَقَتَلَهُ بِعُرَنَةَ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ قِصَّتَهُ هَاهُنَا مُطَوَّلَةً. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. بَعْثُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَجَعْفَرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ إِلَى مُؤْتَةَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ، فَأُصِيبُوا

كَمَا تَقَدَّمَ. بَعْثُ كَعْبِ بْنِ عُمَيْرٍ إِلَى ذَاتِ أَطْلَاحٍ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ، فَأُصِيبُوا جَمِيعًا أَيْضًا. بَعْثُ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ إِلَى بَنِي الْعَنْبَرِ مِنْ تَمِيمٍ فَأَغَارَ عَلَيْهِم، فَأصَاب مِنْهُمْ أُنَاسًا ثُمَّ رَكِبَ وَفْدُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَسْرَاهُمْ فَأَعْتَقَ بَعْضًا وَفَدَى بَعْضًا. بَعْثُ غَالِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَيْضًا إِلَى أَرْضِ بَنِي مُرَّةَ فَأُصِيبَ بِهَا مِرْدَاسُ بْنُ نَهِيكٍ حَلِيفٌ لَهُمْ مِنَ الْحُرَقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ، قَتَلَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَدْرَكَاهُ، فَلَمَّا شَهَرَا السِّلَاحَ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فَلَمَّا رَجَعَا لَامَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَشَدَّ اللَّوْمِ، فَاعْتَذَرَا بِأَنَّهُ مَا قَالَ ذَلِكَ إِلَّا تَعَوُّذًا مِنَ الْقَتْلِ. فَقَالَ لِأُسَامَةَ: هَلَّا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ؟ ! وَجَعَلَ يَقُولُ لِأُسَامَةَ: من لَك بِلَا إِلَه إِلَّا الله يَوْم الْقِيَامَةِ! قَالَ أُسَامَةُ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى لَوَدِدْت أَنْ لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ بِذَلِكَ. بَعْثُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ إِلَى ذَاتِ السَّلَاسِلِ مِنْ أَرْضِ بَنِي عُذْرَةَ يستنفر الْعَرَب إِلَى الشَّامِ. وَذَلِكَ أَنَّ أُمَّ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ كَانَتْ مِنْ بَلِيٍّ، فَلِذَلِكَ بَعَثَ عَمْرًا يَسْتَنْفِرُهُمْ لِيَكُونَ أَنْجَعَ فِيهِمْ. فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى مَاءٍ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ السَّلْسَلُ خَافَهُمْ، فَبَعَثَ يَسْتَمِدُّ رَسُول الله، فَبُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلَيْهَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَيْهِ تَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ عَمْرٌو وَقَالَ: إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مَدَدًا لِي.

ْهَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَيْهِ تَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ عَمْرٌو وَقَالَ: إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مَدَدًا لِي. فَلَمْ يُمَانِعْهُ أَبُو عُبَيْدَةَ لِأَنَّهُ كَانَ رجلا سهلا لينًا هينا عِنْد أَمْرُ الدُّنْيَا، فَسَلَّمَ لَهُ وَانْقَادَ مَعَهُ، فَكَانَ عَمْرٌو يُصَلِّي بِهِمْ كُلِّهِمْ، وَلِهَذَا لَمَّا رَجَعَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: عَائِشَةُ. قَالَ: فَمِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: أَبُوهَا. بَعْثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ إِلَى بَطْنِ إِضَمٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ، وفيهَا قصَّة مجلم بن حثامة. وَقَدْ تَقَدَّمَ مُطَوَّلًا فِي سَنَةِ سَبْعٍ. بَعْثُ ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ أَيْضًا إِلَى الْغَابَةِ.

بَعْثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ إِلَى دَوْمَةِ الْجَنْدَلِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَسْأَلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ إِرْسَالِ الْعِمَامَةِ مِنْ خَلْفِ الرَّجُلِ إِذَا اعْتَمَّ. قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أُخْبِرُكَ إِنْ شَاءَ الله عَن ذَلِك. تعلم أَنى كُنْتُ عَاشِرَ عَشَرَةِ رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسْجِدِهِ، أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَأَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ أَقْبَلَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ الله ثمَّ جلس، فَقَالَ: يارسول اللَّهِ أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا. قَالَ: فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ؟ قَالَ: أَكْثَرُهُمْ ذِكْرًا لِلْمَوْتِ وَأَحْسَنُهُمُ اسْتِعْدَادًا لَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ، أُولَئِكَ الْأَكْيَاسُ. ثُمَّ سَكَتَ الْفَتَى.

Bagian 75 dari 85