— Bagian 1 · مقدمة —
Disusun dari indeks kitab digital SantriOnline.
Bagian 1
مقدمة ١ - ابن حزم المؤرخ والسيرة النبوية (¬١) لسنا نبعد عن الحق حين نفترض أن ابن حزم، في كتابة سيرة الرسول ﷺ، كان يرمي إلى وضع مختصر قريب المأخذ، سهل المتناول، في أيدي طلابه، كما فعل في كثير من رسائله التاريخية، مثل رسالة " نقط العروس"، ورسائله في رجال القراءات، والحديث، والفتوح، وتواريخ الخلفاء؛ وأنه كان في هذا المختصر يضع الأصول التي لا يستغني عن تذكيرها أو استظهارها كل من اشتغل بالسيرة النبوية من طلاب العلم. قد تكون هذه الغاية التعليمية باعثاً أكيداً، يحدو عالماً مثل ابن حزم إلى كتابة السيرة النبوية، ولكنها ليست كل ما هنالك من بواعث. ومن يعرف قيمة النقل والاستكثار من السنن في مذهب أهل الظاهر عامةً، وعند ابن حزم خاصة والسيرة جزء هام من هذا النقل يجد أن تناول ابن حزم للسيرة بالنظر الجديد، والتحديد والتقييد، إنما هو جزء من مذهبه. فالنقل أساس من أسس المذهب الظاهري، بل ميزة يعدها ابن حزم للملة الإسلامية على سائر الملل؛ وعن طريق النقص في النقل، وضعف الثقة في الناقلين، هاجم
ابن حزم الملل الأخرى، ورآها أضعف من أن تثبت للنقد الصحيح. غير أن سيرة الرسول ليست جزءاً من النقل فحسب. بل هي صورة عليا من الكمال الإنساني، في نفس ابن حزم، ولذلك لا غرابة في أن يجعل منها موضوعه المحبب، وأن يحاول وضعها للناس وضعاً ميسراً قريباً واضحاً بين الحقائق. وإن شخصاً يعتقد أن "من أراد خير الآخرة، وحكمة الدنيا، وعدل السيرة، والاحتواء على محاسن الأخلاق كلها، واستحقاق الفضائل بأسرها، فليقتد بمحمد رسول الله ﷺ، وليعتمد أخلاقه وسيره ما أمكنه " (¬١) … لا يسأل كثيراً عن البواعث التي تضاعف عنايته بالسيرة، وتحدوه إلى كتابتها من جديد. بل الأمر يزيد على كل ما تقدم قوة ورسوخاً، حين نعلم أن سيرة الرسول عند ابن حزم، دليل من الأدلة الساطعة على ثبوت نبوته. حقاً إن المعجزة من أدلة النبوة، ولكن سيرة الرسول ﷺ معجزة تزيد في قوتها ودلالتها على سائر المعجزات المادية. يقول ابن حزم: " إن سيرة محمد ﷺ لمن تدبرها تقتضي تصديقه ضرورةً، وتشهد له بأنه رسول الله ﷺ حقاً، فلو لم تكن له معجزة غير سيرته ﷺ لكفى" (¬٢).
ت المادية. يقول ابن حزم: " إن سيرة محمد ﷺ لمن تدبرها تقتضي تصديقه ضرورةً، وتشهد له بأنه رسول الله ﷺ حقاً، فلو لم تكن له معجزة غير سيرته ﷺ لكفى" (¬٢). ويوضح أبو محمد رأيه هذا بالأمثلة، فيقول: " وذلك: أنه ﵇ نشأ كما قلنا في بلاد الجهل، لا يقرأ ولا يكتب، ولا خرج عن تلك البلاد قط إلا خرجتين: إحداهما إلى الشام وهو صبي مع عمه إلى أول أرض الشام ورجع؛ والأخرى أيضاً إلى أول الشام، ولم يطل بها البقاء، ولا فارق قومه قط. ثم أوطأه الله تعالى رقاب العرب كلها، فلم تتغير نفسه، ولا حالت سيرته، إلى أن مات ودرعه مرهونة في شعيرٍ لقوت أهله - أصواع ليست بالكثيرة - ولم يبت قط في ملكه دينارٌ ولا درهم، وكان يأكل على الأرض
ما وجد، ويخصف نعله بيده، ويرقع ثوبه، ويؤثر على نفسه؛ وقُتِل رجل من أفاضل أصحابه، مِثْلُ فَقْدِه يهد عسكراً - قُتل بين أظهر أعدائه من اليهود - فلم يتسبب إلى أذى أعدائه بذلك، إذ لم يوجب الله تعالى ذلك، ولا توصل بذلك إلى دمائهم، ولا إلى دم واحد منهم، ولا إلى أموالهم، بلى فداه من عند نفسه بمائة ناقة، وهو في تلك الحال محتاج إلى بعير واحد يتقوى به. . . . " (¬١). وبهذا الروح، بل بهذا الأسلوب نفسه، كتب ابن حزم سيرة الرسول ﷺ، وميز بالعناية البالغة فصلين هامين منها، هما: أعلام الرسول، وخلقه وشمائله. وهذان هما الوضوعان اللذان سكررهما في كتاباته الأخرى (¬٢)، لأنهما شاهدا حق على نبوة الرسول، ولأن ثانيهما يمثل الجانب العملي في الكمال الخلقي. وقد ذكر ابن حزم كتابين من المصادر التي نقل عنهما، وهما: تاريخ أبي حسان الزيادي، وتاريخ خليفة بن خياط (¬٣)، وهما من الكتب التي فقدت، وبقيت منهما نقول مبثوثة في بعض الكتب التاريخية؛ ولا ندري أطلع عليهما ابن حزم، أم نقل عنهما نقلاً غير مباشر. أما الذي لا شك فيه فهو أن تاريخ خليفة قد وصل الأندلس في عهد مبكر، برواية بقي بن خلد (¬٤)، وبقى عند ابن حزم شيخ المفسرين والمحدثين.
ا نقلاً غير مباشر. أما الذي لا شك فيه فهو أن تاريخ خليفة قد وصل الأندلس في عهد مبكر، برواية بقي بن خلد (¬٤)، وبقى عند ابن حزم شيخ المفسرين والمحدثين. ويدلنا البناء العام لكتاب السيرة، على أن ابن حزم يتكئ كثيراً على سيرة ابن إسحق، وخاصةٍ حين أخذ في الحديث عن غزوات الرسول واحدة واحدة، وعد في كل غزوة أسماء من شهدها من المسلمين والمشركين، وأسماء من استشهد
من المسلمين، حتى إن شدة اتباعه لرواية ابن إسحق في هذه المواطن لتطلعنا على ظاهرة عجيبة، فقد حافظ ابن حزم على النسب الكامل لأكثر من ذكرهم من الأشخاص، وليس هذا مما يستغرب منه وهو صاحب الجمهرة في الأنساب إنما الغريب حقاً أنه في السيرة اختار رواية ابن إسحق نفسه في النسب، بينا لم يأخذ بها في الجمهرة. فلعله ألف الكتابين في فترتين متباعدتين، أو لعل مصادره في الجمهرة كانت كتباً أخرى، ليست تحتوي على رواية ابن إسحق. ونحن على ما يشبه اليقين من أن ابن حزم، الواسع الاطلاع، المعنى بالسيرة النبوية أشد عناية وأبلغها، قد أطلع على كثير من الكتب المؤلفة في سيرة الرسول، ونخص بالذكر منها مغازي موسى بن عقبة، وكتاب السير لسعيد بن يحيى الأموي، وأعلام النبوة لأبي داود السجستاني، وأعلام النبوة لأبي جعفر أحمد بن قتيبة، فكل هذه الكتب، وغيرها، هاجر إلى بلاد الأندلس، وتداوله الأندلسيون روايةً ودراسةً (¬١). وقد أفاد ابن حزم في كتابه السيرة، ما صنعه من قبله شيخه ومعاصره أبو عمر بن عبد البر، مؤلف كتاب " الدرر في اختصار المغازي والسير "، ونحن لا نملك من هذا الكتاب صورةً كاملة أو وافية، تدلنا إلى أي مدى اعتمد عليه ابن حزم، ولكن النقول القليلة التي احتفظ بها ابن سيد الناس من كتاب أبي عمر المذكور (¬٢)، تؤكد أن ابن حزم قد نقل عن شيخه نقولا متفرقة في شيء قليل من التصرف، إلا أن نفترض أن المؤلفين نعنى ابن عبد البر وابن حزم ينقلان عن مصدر ثالث لم يقع إلينا. على أن من الطريف أن لا تحيا سيرة ابن عبد البر عند من جاء بعده من المؤلفين باستثناء ابن سيد الناس وأن تصبح سيرة ابن حزم مرجعاً معتمداً
ينقل منه بعض من كتبوا في السيرة، بعد القرن السادس، نقلاً مباشراً أو غير مباشر فقد أفاد منها ابن كثير مرتين: مرةً في البداية والنهاية، ومرةً أخرى في كتابه " الفصول "، وهو مختصر لطيف في السيرة أيضاً. وأكثر المقريزي الاقتباس منها إكثاراً أربى على غيره، حتى لقد ورد في الجزء المطبوع من إمتاع الأسماع خمسة عشر نقلاً عن سيرة ابن حزم. ونقل صاحب المواهب اللدنية نصاً قصيراً مأخوذاً من السيرة، وردد الديار بكرى هذا النص نفسه في تاريخ الخميس. وتمتاظ هذه النقول بأنها تحمل الرأي الخاص بابن حزم في مسائل كثر حولها الاختلاف، وخاصةً تأريخ الأحداث وزمان وقوعها، وإن إيراد بعض الأمثلة المنقولة ليوضح جانباً من قيمة هذه السيرة، فمن ذلك: (أ) وفرضت الزكاة أيضاً رفقاً بالهاجرين في هذا التاريخ، كما ذكره أبو محمد بن حزم؛ وقال بعضهم إنه فرض الزكاة متى كان (¬١). (ب) قال الحافظ أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم: وفي مرجع الناس من غزوة بني المصطلق، قال أهل الإفك ما قالوا، وأنزل الله تعالى في ذلك من براءة عائشة، ﵂، ما أنزل، وقد روينا من طرق صحاح أن سعد بن معاذ كانت له في شيء من ذلك مراجعة مع سعد بن عبادة، وهذا عندنا وهم، لأن سعد بن معاذ مات إثر بني قريظة بلا شك وفتح بني قريظة في آخر ذي القعدة من السنة الرابعة من الهجرة، وغزوة بني المصطلق في شعبان من السنة السادسة، بعد سنة وثمانية أشهر من موته، وكانت المقاولة بين الرجلين المذكورين بعد الرجوع من غزوة بني المصطلق بأزيد من خمسين ليلة (¬٢). (ح) وقال بعضهم: كانوا [أي المسلمين في عمرة الحديبية] سبعمائة، قال ابن حزم: وهذا وهم شديد ألبتة، والصحيح بلا شك ما بين ألف وثلاثمائة، إلى ألف وخمسمائة (¬٣).
ل بعضهم: كانوا [أي المسلمين في عمرة الحديبية] سبعمائة، قال ابن حزم: وهذا وهم شديد ألبتة، والصحيح بلا شك ما بين ألف وثلاثمائة، إلى ألف وخمسمائة (¬٣).
وبهذه الأمثلة، ومثلها كثير، تظهر لنا ميزة " جوامع السيرة "، وبم تنفرد عن غيرها من السير، وبم يتميز ابن حزم المؤرخ في طريقته التاريخية. فهذه الدقة البالغة في تحليل النص المنقول، واختيار الرواية الصائبة بعد الفحص والنظر والمقارنة، وتصحيح الأوهام التي تنجم عن سرعة أو قلة تدقيق … هذه هي المميزات التي لا يستطيع أحد أن ينكرها على ابن حزم المؤرخ. وهي مميزات لا يستكثر معها تلك اللهجة التقريرية القاطعة التي تغلب على كتابته، ولا يستنكر إزاءها قوله دائماً، " لا شك " و " لا بد ". فإن الثقة القائمة على التحري المخلص، والنقل الثابت قطعاً، هي وحدها التي تملى على ابن حزم هذه الألفاظ القوية الحاسمة. ولقد عرف أبو محمد بين معاصريه بالضبط الدقيق في تقييد التواريخ، حتى إن تلميذه الحميدي لا يفتأ يقول كلما وجد رواية أستاذه تخالف رواية غيره: " وأبو محمد أعلم بالتواريخ "، أو كلاما ً بهذا المعنى (¬١). ولذلك جاءت هذه السيرة تحمل رأياً قاطعاً لا تردد فيه، في تأريخ الأحداث لا لأن ابن حزم مؤرخ شديد الدقة والضبط فحسب، (بل لأنه ذو رأي مستقل في طريقه التأريخ الهجري. فهو يعتبر شهر ربيع الأول وهو الشهر الذي هاجر فيه الرسول إلى المدينة أول السنة الهجرية، محرراَ بذلك تأريخ وقائع السيرة، ينسبها إلى الوقت الذي وقعت فيه الهجرة فعلاً. لا يقصد بذلك مخالفة التاريخ الهجري الذي استقر عليه المسلمون جميعاً، منذ عهد عمر إلى الآن، وإلى ما شاء الله، وهو اعتبار شهر المحرم بدء السنة الهجرية.) فصنيعه هذا من الناحية التأريخية الصرفة أدق في التوقيت وأقرب إلى الواقع التاريخي. وخاصةً حين أصبح المؤرخون يقولون: إن هذه الحادثة أو تلك حدثت في السنة الثانية أو الثالثة، وانصرفوا عن مثل قول الواقدي إنها حدثت مثلاً - على رأس خمسة عشر أو ستة عشر شهراً من مقدم الرسول إلى المدينة، وواضح أن بين التعبيرين
ثانية أو الثالثة، وانصرفوا عن مثل قول الواقدي إنها حدثت مثلاً - على رأس خمسة عشر أو ستة عشر شهراً من مقدم الرسول إلى المدينة، وواضح أن بين التعبيرين
فرقاً يذهب بعدد من الأشهر، بعد إذ اعتبر المحرم رأس السنة الهجرية. نعم إن الخلافات في الناحية الزمنية كثيرة متشعبة، ورأى ابن حزم يزيدها رأياً جديداً، ولكن الاطمئنان الذي يضيفه ابن حزم على آرائه يجعلنا نركن إليها وتفضلها، فهو وحده الذي يلقانا مطمئناً إلى التأريخ الذي حدثت فيه الموقعة، أو فرضت فيه الزكاة. وليس هذا الاطمئنان مؤسساً على الغلو في الثقة بالنفس، والاعتداد بالرأي محض اعتداد، ولكنه قائم على الدقة والتمحيص. وقد رأينا كيف استطاع ابن حزم، من هذا كله، أن يصحح كثيراً من السهو في التاريخ، كنسبة المقاولة في حديث الإفك إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة؛ وهو بتفضيله الحديث الصحيح على كل رواية أخرى من روايات أصحاب المغازي قد اتخذ لنفسه منهجاً واضحاً في معالجة المسائل التاريخية حيث موضوعها وزمنها. وتمشت مع هذه الدقة الجازمة، والضبط الواثق، صفة أخرى استملاها أبو محمد من قوله بالظاهر. ولا شك أن طبيعة السيرة من حيث هي، ومن حيث بناؤها على الإيجاز لم تتح لأبي محمد أن ينطلق في انتزاع الأحكام من النصوص تأييداً لمذهبه، ولذلك لم تستعلن الظاهرية في تفسيره للأحداث، ولكنها حين تنفست في هذا المجال الضيق، جاءت طريفة تحمل الطابع الحازم الذي اشتهر ابن حزم، حين يطمئن إلى النص في مواجهة خصومه. ومن ابرز الأمثلة على ذلك ما ذكره في غزوة بني قريظة، حين أمر الرسول أن لا يصلى أحد العصر إلا في بني قريظة، ونهض المسلمون، فوافاهم وقت العصر في الطريق، فقال بعض المسلمين: نصلي ولم نؤمر بتأخيرها عن وقتها؛ وقال آخرون منهم: لا نصليها إلا حيث أمرنا رسول الله ﷺ أن نصليها، فذكر أن بعضهم لم يصلوا العصر إلا ليلاً، فبلغ ذلك رسول الله
ﷺ، فلم يعنف من الطائفتين أحداًُ، قال ابن حزم بعد ذلك: " أما التعنيف فإنما يقع على العاصي المعتمد المعصية وهو يعلم أنها معصية، وأما من تأول قصداً للخير، فهو وإن لم يصادف الحق غير معتنف. وعلم الله تعالى أننا لو كنا هناك ما صلينا العصر في ذلك اليوم إلا في بني قريظة ولو بعد أيام، ولا فرق بين نقله ﷺ صلاةً في ذلك اليوم إلى موضع بني قريظة، وبين نقله صلاة المغرب ليلة مزدلفة، وصلاة العصر من يوم عرفة إلى وقت الظهر. والطاعة في ذلك واجبة. " (¬١) وليس ابن حزم صاحب مذهب في التاريخ بهذا وحده، ولكنه يتمتع بصفات المؤرخ النزيه المنصف على ما فيه من حدة وعنف. والنزاهة ميزة عامة عنده، لا تخص الكتابة في السيرة، لأن كتابة السيرة نوع من النقل، ولكنها تظهر في سائر ما كتبه من مادة تاريخية. ومن المجانبة للإنصاف أن يتهم ابن حزم بأنه " كان متشيعاً في بني أمية منحرفاً عمن سواهم من قريش " كما يقول ابن حيان (¬٢) - فإن مثل هذا الاتهام إساءة كبيرة إلى رجل عاش من طلاب الحق وعشاقه في القول والعمل. فإن كان ابن حيان يعني بني أمية بالأندلس، فابن حزم كان يعرف لهم قيامهم بأمر الإسلام وجهادهم في سبيله، ويثني عليهم من هذه الناحية، أما إذا كان يعني بني أمية بالمشرق، فليس فيما كتبه ابن حزم ما يشير إلى شيء من التعصب لهم. وإن رسالته في تواريخ الخلفاء لتدلنا على أنه كان يرى إمامة ابن الزبير، ويعد مروان بن الحكم خارجاً عليه، ولا يثبت له حقاً في الخلافة (¬٣)، حتى إنه لقيول فيه، في موطن آخر: " مروان ما نعلم له جرحةً
ان يرى إمامة ابن الزبير، ويعد مروان بن الحكم خارجاً عليه، ولا يثبت له حقاً في الخلافة (¬٣)، حتى إنه لقيول فيه، في موطن آخر: " مروان ما نعلم له جرحةً
قبل خروجه على أمير المؤمنين عبد الله ابن الزبير ﵄ " (¬١). وإذا ذكر الحرة قال: " وهي أيضاً أكبر مصائب الإسلام وخرومه، لأن أفاضل المسلمين وبقية الصحابة وخيار المسلمين من جلة التابعين قتلوا جهراً ظلماً في الحرب وصبراً " (¬٢). ويقول أيضاً في مقتل عبد الله بن الزبير: " وقتله أحد مصائب الإسلام وخرومه، لأن المسلمين استضيموا بقتله ظلماً وعلانية وصلبه واستحلال الحرم " (¬٣). ومثل هذه الأقوال لا يرددها من يتعصب للأمويين، أو من يحاول أن يعتذر عن كل ما حدث في أيامهم. وقد غلبت على ابن حزم في التاريخ طريقة التلخيص، كما فعل في السيرة، فإنه جردها من الأشعار والقصص. وكان تناوله للفتوحات، وتواريخ الخلفاء في نقط العروس، وغير هذين، على هذا المنهج أيضاً. ويمتاز عمله في هذه الناحية بجمعه أشياء متفرقة متباعدة تحت موضوع واحد، كأن يعقد فصلاً يعدد فيه أمراء الرسول، وآخر يعدد فيه سراياه، وثالثاً يذكر أبناءه وأزواجه. وربما جمع المادة الواحدة تحت عنوان واحد، متوخياً في ذلك الاستطراف والجدة، مقل: تسمية من ولي الخلافة في حياة أبيه، من ولي وأخوه أسن منه حي، من كان له اسمان من الخلفاء، أقصر الخلفاء عمراً، من تسمى بالخلافة من غير قريش … الخ (¬٤). ولاشك أن هذه الرسائل تعين طلاب العلم لما فيها من تركيز على تناول المادة المتفرقة دون عناء كبير. ويظهر من هذه الطريقة أن ابن حزم كان دائم التقييد أثناء مطالعته، وأن مثل هذه الرسائل مجموعات من تلك المقيدات. ولم يكن ابن حزم مبتكراً
دون عناء كبير. ويظهر من هذه الطريقة أن ابن حزم كان دائم التقييد أثناء مطالعته، وأن مثل هذه الرسائل مجموعات من تلك المقيدات. ولم يكن ابن حزم مبتكراً
لهذه الطريقة، فقد مهدها له من قبل أمثال ابن قتيبة في كتاب المعارف، وابن حبيب في كتاب المحبر. وأدل من هذه الطريقة التعليمية على ابن حزم المؤرخ، تلك النظرات الصائبة التي يرسلها بين الحين والحين، في عبارات قصيرة مركزة مكتنزة، فتجمع في نفسها صورةً لتاريخ طويل. كقوله في وصف الدولتين الأموية والعباسية: " وانقطعت دولة بني أمية، وكانت دولة عربية، لم يتخذوا قاعدة، إنما كان سكنى كل امرئ منهم في داره وضيعته التي كانت له قبل الخلافة، ولا أكثروا احتجان الأموال، ولا بناء القصور، ولا استعملوا مع المسلمين أن يخاطبوهم بالتمويل ولا التسويد، ويكاتبوهم بالعبودية والملك، ولا تقبيل الأرض، ولا رجل ولا يد، وإنما كان غرضهم الطاعة الصحيحة من التولية والعزل في أقاصي البلاد " … إلى أن يقول في الدولة العباسية: " وكانت دولتهم أعجمية، سقطت فيها دواوين العرب، وغلب عجم خراسان على الأمر، وعاد الأمر ملكاً عضوضاً محققاً كسروياً، إلا أنهم لم يعلنوا بسب أحد من الصحابة، رضوان الله عليهم، بخلاف ما كان بنو أمية يستعملون من لعن عليّ بن أبي طالب رضوان الله عليه، ولعن بنيه الطاهرين بني الزهراء، وكلهم كان على هذا حاشا عمر بن عبد العزيز، ويزيد بن الوليد، رحمهما الله تعالى، فإنهما لم يستجيزا ذلك. وافترقت في ولاية أبي العباس كلمة المسلمين، فخرج عنهم من منقطع الزابين دون إفريقية إلى البحر وبلاد السودان، فتغلب في هذه البلاد طوائف من الخوارج وجماعية وشيعة ومعتزلة … " (¬١) ففي هذه الكلمات القليلة الدالة استطاع المؤرخ أن يصور الروح العام في حياة دولتين كبيرتين. ومهما حاولنا التحليل والبسط للحقائق التاريخية، فإن كل ما نذكره لن يتجاوز هذه الحقائق الكبرى التي أجملها ابن حزم في عبارات قصيرة.
٢ - هذه السيرة وعملنا في تحقيقها ذكر الذهبي أن لا بن حزم كتاباً اسمه " السيرة النبوية " (¬١)، وقال السخاوي في معرض الحديث عن كتب المغازي والسير: " وأفردها (أي السيرة) أبو محمد ابن حزم " (¬٢)، ولم يذكر اسم كتابه تصريحاً؛ وجاء مكتوباً على الورقة الأولى من نسختنا " كتاب السيرة النبوية لابن حزم "؛ ثم وجدنا في كتاب " التراتيب الإدارية " (¬٣) أن من بين الكتب التي نقل عنها الخزاعي مؤلف كتاب التخريج: " كتاب جوامع السيرة لابن حزم " (¬٤). والخزاعي من رجال القرن الثامن (٧١٠ - ٧٨١)، ولا شك أن وضعه للاسم على هذا الوجه لا يرمز إلى أنه تصرف فيه، فليس هناك من شيء يدعوه إلى اختراع اسم للكتاب إذا أمكنه أن يسميه " السيرة النبوية ". فهذا الاسم " جوامع السيرة " هو الأشبه بكتاب السيرة الذي بين أيدينا، وهو الأولى بمثله، لأن خير لفظة تعبر عن طريقة ابن حزم التي وصفناها آنفاً هي لفظة " جوامع "، أما تسميته بكتاب السيرة النبوية، فهو نوع من التساهل في إيراد الاسم، والتساهل قد يفعل مثل هذا في كثير من الأحيان، فنحن كثيراً ما نطلق على كتاب " الكامل في التاريخ "، اسم " تاريخ ابن الأثير "، ونقول " سيرة ابن سيد الناس " فيما يسمى أصلا " عيونه الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير ".
ى كتاب " الكامل في التاريخ "، اسم " تاريخ ابن الأثير "، ونقول " سيرة ابن سيد الناس " فيما يسمى أصلا " عيونه الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير ".
ولما كان اسم " جوامع السيرة " هو المفضل من حيث الدلالة والأصالة، فقد اخترناه اسماً لهذا الكتاب، ورفضنا ما جاء على الورقة الأولى من النسخة المصورة، وما ذكره الذهبي، لأن الذهبي قد يكون أطلع على هذه النسخة نفسها. فالأصل في هذه التسمية إذن واحد لا تعدد، واسم " جوامع السيرة "، في نظرنا، أرجح وأقرب إلى الصواب. أما هذه النسخة التي اتخذناها أصلاً ننشر عنه هذا النص، فقد جاء بها " معهد المخطوطات بالجامعة العربية " من المكتبة الحبيبية بالهند (¬١)، وقد أثبت كاتب النسخة في آخرها أنه انتهى من نسخها سنة ١٣٥٤ هـ. فهي حديثة النسخ، والأصل الذي أخذت عنه موجود بمكتبة شيخ الإسلام عارف حكمت بالمدينة المنورة، وهو مكتوب في القرن الثامن من (سنة ٧٧٦)، أي بعد وفاة أبي حيان النحوي (٧٤٥)، بنحو ثلاثين سنة. وإذن فالنسخة الأصلية قام بكتابتها الرجل المجهول الذي انتهت إليه رواية السيرة عن أبي حيان أثير الدين. فإذا استثنينا هذا الراوي الذي لا نعرف شيئاً عن صلته بأبي حيان، تبقى لنا في سلسة الرواة الذين ذكرت أسماؤهم على الصفحة الثانية سن نسختنا عدد من الأعلام البارزين، وأكثرهم ورث السيرة، كما ورث معها مذهب أهل الظاهر. ١ - فأما أثير الدين محمد بن يوسف أبو حيان الجياني الغرناطي (¬٢)
سن نسختنا عدد من الأعلام البارزين، وأكثرهم ورث السيرة، كما ورث معها مذهب أهل الظاهر. ١ - فأما أثير الدين محمد بن يوسف أبو حيان الجياني الغرناطي (¬٢)
(٦٥٤ ٧٤٥) صاحب البحر المحيط في التفسير، وذو المكانة المشهورة في النحو، فقد روى هذه السيرة أيام تنقله في البلاد الأندلسية طلباً للعلم. وأثناء تجواله لقي شيخين كبيرين من شيوخ الظاهرية، وهما: أبو العباس أحمد بن عليّ أبن خالص الإشبيلي الزاهد، وأبو الفضل محمد بن محمد بن سعدون الفهري الشنتمري. ولعله لقي أستاذه عبد الله بن محمد بن هارون في قرطبة، فأخذ عنه فما أخذ سيرة ابن حزم، ولما ارتحل أثير الدين إلى مصر (٦٧٩) كان قد روى جميع كتب ابن حزم، فرواها بمصر لبعض تلامذته. وظل الشيخ محافظاً على صلته بمذهب أستاذه القديم، فاختصر كتاب " المحلى " في كتاب سماه " النور الأجلى في اختصار المحلى ". ويذهب الصفدي إلى أن أثير الدين تخلى عن الظاهرية، لما رأى الناس بمصر لا يميلون إليها، وتمذهب للشافعي. ولكن يبدو من تعلقه بالمحلى أنه بقي محافظاً على ظاهريته بمصر مدة غير قصيرة من الزمن، ويقول غير الصفدي: " بل لم يزل ظاهرياً ". وربما أيد هذا قول ابن حجر فيه: " كان أبو حيان يقول: محال أن يرجع عن مذهب الظاهر من علق بذهنه " (¬١). على أن فضل أبي حيان في البيئة المشرقية لم يقتصر على تعريف المشارقة بكتب ابن حزم، بل " هو الذي جسر الناس على مصنفات ابن مالك في النحو، ورغبهم في قراءتها، وشرح لهم غوامضها، وخاض بهم لججهان وفتح مقفلها ". وكان رسولا أميناً في التعريف بالثقافة المغربية ورجالها، وتقييد أسمائهم على ما يتلفظون به من إمالة وترقيق وتفخيم، لأنهم يجاورون بلاد الأفرنج، وأسماؤهم قريبة من لغاتهم، وألفاظهم كذلك (¬٢). ٢ - وكان شيخه عبد الله بن محمد بن هارون بن عبد العزيز بن إسماعيل الطائي (٦٠٣ ٧٠٢) (¬٣) من مهاجرة الأندلسيين، غير أنه أختار تونس
وألفاظهم كذلك (¬٢). ٢ - وكان شيخه عبد الله بن محمد بن هارون بن عبد العزيز بن إسماعيل الطائي (٦٠٣ ٧٠٢) (¬٣) من مهاجرة الأندلسيين، غير أنه أختار تونس
لتكون موطن إقامته. وهو ممن جمع نواحي كثيرة من ثقافات عصره في القراءات واللغة والحديث والنحو. ويتجلى في وسط هذه العلوم اهتمامه بالسيرة النبوية، فقد سمع " الروض الأنف " من قريب له اسمه الحافظ أبو زكريا الحميري، وسمع السيرة من أحمد بن علي الفحام النحوي، وسمع الشمائل من شيخ ثالث، وروى " سيرة ابن حزم " عن شيخه أبي القاسم بن بقي، كما أخذ عنه أيضاً " الموطأ " وقرأ عليه " الكامل " للمبرد، وكان الطائي هذا آخر من روى عن ابن بقي. وليس في المصادر ما يدل على أنه كان ظاهري المذهب، ولكن ليس هناك ما يمنع ذلك، وقد عرف عنه شيء من التشيع، وانحراف عن معاوية وابنه يزيد، وفي هذه الناحية يشبهه تلميذه أبو حيان الذي كان يميل إلى محبة علي والتجافي عن من قاتله (¬١). ٣ - وكان حسن (أو حسين) بن عبد العزيز بن محمد بن أبي الأحوص المعروف بابن الناظر (٦٠٣ ٦٧٩) (¬٢)، ممن تلمذ أيضاً لابن بقي حين لقيه بإشبيلية. وابن الناظر هذا بلنسي الأصل غرناطي النشأة، رحل إلى كثير من بلاد الأندلس، وقرأ على الشيوخ، حتى أصبح " متفنناً في جملة معارف .. حافظاً للحديث والتفسير، ذاكراً للأدب واللغة والتاريخ "، كما كان أيضاً من المعروفين بضبط الأسانيد والروايات. وقد تنقل بين التدريس والقضاء، حتى وافته منيته بغرناطة. وذكره أبو حيان في شيوخه إذ لقيه بمالقة، وقال فيه: " كان فيه بعض ترفع وتعتب على الدنيا، حيث قدمت من هو دونه ". ٤ - أما أحمد بن يزيد بن بقي أبو القاسم الأموي القرطبي، قاضي القضاة
بالمغرب (٥٣٧ ٦٢٥) (¬١)، فقد كان من رجالات الأندلس جلالاً وكمالاً، ولا يعلم في الأندلس أعرق من بيته في العلم والنباهة، إلا بيت بني مغيث بقرطبة، وبيت بني الباجي بإشبيلية. وقد عرف عنه أخذه بمذهب الظاهر في أحكامه أيام توليه القضاء بمراكش، وببلده من بعد. ولما اعتزل القضاء تسابق الناس إلى الأخذ عنه. وقد سمع " الروض الأنف " من السهيلي، وأجاز له شريح بن محمد وهو ابن عام، فكانت سيرة ابن حزم داخلة ضمن هذه الإجازة، وكان ابن بقي لذلك آخر من روى بالإجازة عن شريح. ٥ - فشريح إذن (وهو شريح بن محمد بن شريح الرعيني الأشبيلي ٤٥١ ٥٣٩) (¬٢) وهو تلميذ ابن حزم مباشرة. غير أنه فيما يظهر أخذ عنه أيضاً بالإجازة في سن صغيرة، فقد كانت سنه يوم توفي ابن حزم لا تتجاوز خمساً. وعلى هذا فإنه من آخر من أجاز لهم ابن حزم. وكان شريح مقرئاً محدثاً حافظاً خطيباً بليغاً، لقيه ابن بشكوال صاحب " الصلة " فأجاز له، وتتصل روايته عن طريق ابن بقي بابن الأبار، ويعتمدها في كتاب " التكملة " إذا روى عن أبي محمد بن حزم (¬٣). ٦ - أما عبد الباقي بن بربال الحجاري (٤١٦ ٥٠٢) (¬٤) فهو أبو بكر عبد الباقي بن محمد بن سعيد بن بريال الحجاري، منسوب إلى بلد بالأندلس يسمى " وادي الحجارة ". وروى عن المنذر بن المنذر، وأبي الوليد هشام بن أحمد الكناني، وأبي القاسم بن الفتح، وأبي عمر الطلمنكي، وغيرهم، سكن
بلد بالأندلس يسمى " وادي الحجارة ". وروى عن المنذر بن المنذر، وأبي الوليد هشام بن أحمد الكناني، وأبي القاسم بن الفتح، وأبي عمر الطلمنكي، وغيرهم، سكن
في آخر عمره المرية، وتوفي بمدينة بلنسية بعد أن عمر عمراً طويلاً. هؤلاء هم الذين اتصلت روايتهم لكتب أبي محمد عامة، ولكتاب السيرة خاصة. وعن طريق آخرهم في السند، وصلت هذه الكتب إلى المشرق. وكلهم من ذوي العلم والفضل، ومن هنا كانت لروايتهم قيمة كبيرة، وكان السند عنهم عالياً في صحته. ولابد من أن نلحظ أن كاتب النسخة المروية عن أبي حيان كان يملك نسخة أخرى لعلها نسخة أستاذه وقد كتب على ظهرها " كتب إلى القاضي أبو الحسن شريح بن محمد بن شريح الرعيني من حمص الأندلس، قال: أنبأنا أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري الحافظ، قال: وقرأت علي أبي محمد بن عبد الله بن محمد بن مرزوق اليحصبي الأندلسي بمصر عن أبي بكر عبد الباقي بن محمد بن بريال الحجاري .. " وليس لهذه النسخة أو للأخرى المنقولة عنها وجود، وكلتا النسختين: هذه التي بين أيدينا، أو المحفوظة في مكتبة المدينة المنورة، متأخرتان من حيث الزمن، وقد قضت علينا ظروف غالبة، أن نكتفي بالنسخة المجلوبة من الهند، وأعجزتنا عن الحصول عل نسخة المدينة. وكان مما يطمئننا إلى النسخة التي نملكها أن ناسخها، وهو الشيخ أبو عبد الله السورتي، رجل مدقق محقق، وأنه بذلك جهداً كبيراً في ضبط ما نقله، مقابلاً نسخته على " سيرة ابن هشام " المطبوعة على هامش " الروض الأنف " للسهيلي، ومطلعاً بين حين وآخر على كتاب جمهرة انساب العرب لمؤلف السيرة نفسه. وقد كتب أبو عبد الله الأصل المغير على هامش النسخة، وأدخل تصحيحاته في السياق، وفي بعض الأحيان احتفظ بالنص الأصلي ووضع الصواب مقابلاً له على الهامش وميزه بعلامة (صح)، وبذلك مضى محافظاً على أمانة النقل إلى أبعد الحدود. نعم إن شدة اتباعه لسيرة ابن إسحاق المطبوعة قد أوقعته في بعض الخطأ، ولكن رد ما غيره إلى أصله، أو العثور على الوجه الصحيح فيه، كان أمراً يسيراً، لأنه كان أميناً في ما يحدثه من تغيير. وقد أضاف الشيخ أبو عبد الله أيضاً بعض التعليقات على الهوامش
أو العثور على الوجه الصحيح فيه، كان أمراً يسيراً، لأنه كان أميناً في ما يحدثه من تغيير. وقد أضاف الشيخ أبو عبد الله أيضاً بعض التعليقات على الهوامش
فما وجدناه منها صالحاً للإثبات أثبتناه، وأشرنا إلى أنه منقول من هامش النسخة. ويظهر أن نسخة المدينة، التي نقل عنها أبو عبد الله، كانت مضطربة في مواطن كثيرة، ناقصة في بعض المواطن، فأصلح منها ما استطاع، وزاد حيث تجب الزيادة، وصحح جوانب من السهو لا يمكن أن يقع فيها عالم مدقق مثل ابن حزم. ومع ذلك بقيت هناك مواطن أخرى في حاجة إلى إصلاح، فأصلحناها وميزنا ما زدناه على النص الأصلي بوضعه بين معكفين. وأثبتنا في فهرس الأعلام، في آخر الكتاب، تعليقات يسيرة، استدركنا فيها بعض ما فاتنا إثباته في صلب الكتاب. وقد كان لنا في تحقيق السيرة منهج محدد، وغاية مرسومة. ومن ثم أخذنا أنفسنا بمراجعة السيرة على ما كتب قبلها وما كتب بعدها من أمهات كتب السير، وبينا عند كب موضوع أين موقعه في هذه الكتب، لتكون هذه السيرة فهرستاً لأكثر كتب السيرة المشهورة، كسيرة ابن هشام، وابن سعد، والطبري، والبلاذري، وابن سيد الناس، وابن كثير، والمقريزي، وغيرهم. فذلك قد يعين الباحثين في السيرة على سرعة الوصول إلى الحقائق، ويساعد من يحب دراسة التأليف في السيرة على نحو زمني أو موضوعي. وقد صرفنا عناية كبيرة إلى ضبط الأنساب والأعلام، وكثيراً ما آثرنا كتابة الضبط بالحروف، لأننا نحس أن الفوضى في نطق الأعلام القديمة قد أصبحت شيئاً عاماً، وأن الشكل وحده لا يؤدي الغرض من الضبط والدقة. وكان كتاب " الجمهرة " نسخة ثانية نراجع عليها الأنساب، فإذا وجدنا ما في " الجمهرة " يخالف ما في نسختنا سارعنا إلى إثباته قبل أي خلاف آخر في أي كتاب آخر، لأن " الجمهرة " و " جوامع السيرة " من عمل مؤلف واحد. وقد أطلعتنا العناية بضبط الأنساب خاصة على أننا إزاء أربع روايات، تمثل أربعة تيارات في تاريخ النسب، وهي: رواية الواقدي، ورواية ابن عمارة الأنصاري (وخاصة في أنساب الأنصار)، ورواية ابن إسحق، ورواية
ابن الكلبي. وقد احتفظ ابن سعد بكثير من صور الخلاف بين هذه الروايات، فكان خير معين لنا في تبينها واستقرائها وهذه حقيقة لابد أن يذكرها من يتصدون لتحقيق الأنساب وضبط الأسماء فيها ضبطاً دقيقاً. على أن هناك إلى جانب هذه الروايات الأربع وجهتين من وجهات النظر في قراءة بعض الأسماء: إحداهما تستطيع أن تسميها طريقة الأدباء في ضبط الاسم، والثانية يمكن أن نطلق عليها مذهب المحدثين؛ وإن كانت صورة الخلاف بين الفريقين لا تمتد إلى كثير من الأسماء.
وألحقنا بالسيرة رسائل خمساً، كانت ملحقة بها في الأصل الذي صورنا عنه نسختنا، وهذه الرسائل هي: ١ - رسالة في القراءات المشهورة في الأمصار، الآتية مجيء التواتر. وقد اعتمدنا في ضبطها وتحقيقها على كتب القراءات؛ ولم نجد منها نقولاً في كتاب.
٢ - رسالة في أسماء الصحابة رواة الحديث، وما لكل واحد من العدد: وقد قمنا بتحقيق هذه الرسالة على نسختين أخريين منها، وجدناهما في فن مصطلح الحديث بدار الكتب المصرية، إحداهما رقم ٢٥٤، رمزنا لها بالحرف (ح)، وهي رسالة ناقصة ورقة أو اثنتين، وخطها رديء، والأعلام فيها غير مضبوطة، ولذلك كان اعتمادنا عليها في عدد الأسماء أكثر منه في معرفة الوجه الصحيح للاسم المكتوب. أما الرسالة الثانية فهي من وضع أبي البقاء محمد بن علي بن خلف الأحمدي، مستخرجة من كتابه " البارع الفصيح في شرح الجامع الصحيح "، ومضمومة إلى مجموعة مقيدة برقم (٥٢١ مجاميع)، وقد رمزنا لها بالحرف (د)، وكتب في آخرها " انتهى ما خرجه الإمام الحافظ أبو عبد الرحمن بقي بن مخلد ﵀ في مسنده عن أصحاب رسول الله ﷺ ". فهي إذن أخت النسخة السابقة، وإنما اقتبسها أبو البقاء الأحمدي فيما يظهر عن ابن حزم وضمنها كتابه السابق الذكر. والفروق بين النسختين قائمة على الخطأ في النسخ، وفي عدد الأحاديث
قة، وإنما اقتبسها أبو البقاء الأحمدي فيما يظهر عن ابن حزم وضمنها كتابه السابق الذكر. والفروق بين النسختين قائمة على الخطأ في النسخ، وفي عدد الأحاديث
أحيانا، وعلى إدراج الأعلام وتداخلها ومزجها، ووضع كلمة (ابن) بين علمين لا صلة بينهما، بحيث يصبحان علماً واحداً. وهذا هو أيضاً الغالب على نسختنا، فهي من هذه الناحية شديدة الاضطراب، بينة النقص. ولذلك فإننا، حين أصلحنا هذه الناحية فيها، أغفلنا الإشارة إليها كل حين في التعليقات، اكتفاء بهذه الإشارة العامة في المقدمة، وخاصة أننا، بعد مقابلة نسختنا بالنسختين المذكورتين، عرضنا الشكل النهائي على كتاب " تلقيح الفهوم " وهو الكتاب الذي رمزنا له بالحرف (ت) في التعليقات وفيه تخريج أسماء الصحابة الرواة، ثم لم نكتف بذلك بل عارضنا الأسماء بما يقابلها في الإصابة لابن حجر، لأن ابن حجر يشير كثيراً إلى ابن حزم وينقل عنه. حتى إذا تم تمييز الأعلام واحداً بعد واحد، أخذنا نعرضها على كتب الرجال، طلباً لضبطها نهائياً. وفي مسند بقي أسماء كثيرة مفردة لم تميز بنسبة، فلم يكن من السهل معرفتها على وجهها أو التعريف بها، وفيه نقص آخر لم يشر إليه ابن حزم، وإنما تنبه له ابن حجر، وهو: ابن بقي بن مخلد عد في الصحابة الرواة كثيراً من التابعين ومن غيرهم. قال ابن حجر (رقم ٨٥٢٦) " وقد وقع لبقي في مسنده أنظار ذلك يخرج الحديث من رواية التابعي، كبيراً كان أو صغيراً، وكذلك من رواية من لم يعد في التابعين ". ويظهر أن ابن حجر اطلع على نسخة من رجال الحديث بترتيب ابن حزم، غير النسخ من التي عثرنا عليها، إذ يقول في ترجمة محمد بن عمرو علقمة (وهو مكتوب كذلك في نسختنا ونسختي دار الكتب): " ثم وجدت في بعض النسخ من جزء الصحابة الذين أخرج لهم بقي بن مخلد ترتيب ابن حزم: " محمد بن عمرو بن علبة " بعد اللام باء غير مضبوطة بدل القاف والميم، فالله أعلم ". وهذا يزيدنا يقينا بشدة الاضطراب والتفاوت بين النسخ، ويؤكد لنا أن عملنا في رجال الحديث على شدة المشقة فيه لن يكون نهائياً قاطعاً بحال. وقد وجدنا بالمقابلة بين النسخ أن النسخة التي نملكها ناقصة، فأكملنا
ويؤكد لنا أن عملنا في رجال الحديث على شدة المشقة فيه لن يكون نهائياً قاطعاً بحال. وقد وجدنا بالمقابلة بين النسخ أن النسخة التي نملكها ناقصة، فأكملنا
ما فيها من نقص؛ وحتى لا نكثر على القارئ بذكر هذه الأسماء المجردة، لم نضف إلى هذا العمل تلك الزيادات الكثيرة، التي أضافها البرقي وغيره، واحتواها كتاب " تلقيح الفهوم "، مع أن ابن حزم قد أذن بذلك في آخر نسخته، ولكن عدم الترتيب الهجائي في نسختنا أوقفنا عند حد الاكتفاء بضبط ما لدينا، دون إضافات مستفيضة.
٣ - رسالة في تسمية من روى عنهم الفتيا من الصحابة ومن بعدهم، على مراتبهم في كثرة الفتيا: وهذه الرسالة تنمية لتلك الأصول الأولى التي وضعها ابن سعد في كتاب " الطبقات " عن الصحابة الذين كانوا يفتون في حياة الرسول. وقد أطلع على رسالة ابن حزم هذه، ونقل جزءاً منها في كتابه " إعلام الموقعين ". ولكن يبدو أن النسخة التي اطلع عليها تختلف عن نسختنا في ترتيبها، كما أن بعض الأسماء التي ذكرها ابن القيم غير موجودة في نسختنا، وبعض ما لدينا لم يذكره ابن القيم.
٤ - جمل فتوح الإسلام: وهي رسالة طريفة موجزة، وتكاد تكون تلخيصاً لكتاب " فتوح البلدان " للبلاذري، ولا نعرف أحداً نقل عنها، ولذلك اكتفينا بضبطها على المراجع التاريخية.
٥ - أسماء الخلفاء المهديين والأئمة أمراء المؤمنين: وحكم هذه الرسالة كالتي قبلها، وهي صورة أخرى لما جاء في " المحبر " لابن حبيب، و " المعارف " لابن قتيبة، ومثلها رسالة أخرى في كتاب " تلقيح الفهوم ". وبين هذه الكتب جميعاً اختلافات في التواريخ الزمنية، ولكن لم نثبت من هذه الخلافات إلا ما كان ضرورياً لازماً. ونعتقد أن هناك رسالة في ذكر تواريخ خلفاء الأندلس ذكرها الحميدي فلعلها تتمة لهذه الرسالة، أو لعلهما رسالتان منفصلتان. ومن المؤكد أن الرسالة الثانية التي نشير إليها ليست هي " نقط العروس "، لأن هذه ليست مقصورة على تواريخ الخلفاء بالأندلس.
وبعد أن تم لهذا العمل كله ما تم، من الأسباب التي تقدم وصفها، تقدمنا
به إلى الأستاذ العلامة، محدث العصر، الشيخ أحمد محمد شاكر، فتفضل مشكوراً بمراجعته، وأضاف إلى التعليقات ما رآه لازماً، واستدرك ما فاتنا مما يجب التنبيه عليه. وبعد، فقد تحدثنا كثيراً عن أنفسنا في هذا العمل، وعن جهدنا في إخراجه. ولكنا نشعر في أعماقنا أن كل ما يتمتع به عملنا هذا من ضبط وإتقان، فإنما الفضل فيه إلى صديقنا العالم الأديب الأستاذ محمود محمد شاكر، الذي أخذ بيدنا في كل خطوة، وبصرنا بالطريق الذي نسير فيه، ووضع تحت أيدينا مكتبته القيمة، ووقته الثمين، وأفاض علينا من اطلاعه الواسع، وتواضعه الجم، ما جعلنا نستسهل كل ما يعترض طريقنا من صعوبات. فنحن مدينون له بخير ما جاء في هذا العمل. وأما ما كان فيه من خطأ فهو من عند أنفسنا، ومن قبل السهو الذي لا يسلم منه إنسان. ومن الله نسأل العفو عن كل زلل، ومنه وحده نستلم القوة على الخير، والتوفيق إلى الائتساء بسيرة رسوله الكريم، إنه سميع مجيب.
﷽ صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم أخبرني بتصانيف أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الفارسي الظاهري، شيخنا الإمام الأوحد الرحلة أبو حيان محمد بن يوسف بن علي ابن حيان الأندلسي الجياني رحمه الله تعالى، قال: أخبرني بتصانيف الإمام أبي محمد وجميع رواياته، الكاتب أبو محمد عبد الله بن محمد هارون الطائي القرطبي بمدينة تونس وغيره، قالوا: أخبرنا قاضي الجماعة على مذهب أهل الحديث، أبو القاسم أحمد بن يزيد بن بقي (ح) (¬١) وأخبرنا الحافظ القاضي أبو علي الحسن بن عبد العزيز بن أبي الأحوص عن ابن بقي أيضاً، قال: أخبرنا القاضي الخطيب أبو الحسن شريح بن محمد [بن] شريح الرعيني، وهو آخر من حدث عنه، قال: أخبرنا أبو محمد علي بن سعيد بن حزم رحمة الله عليه. وكان في صدر الأصل الذي كتبت منه: "كتب إلى القاضي أبو الحسن شريح بن محمد بن شريح الرعيني من حمص الأندلس، قال: أنبأنا أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري الحافظ، قال: وقرأت على ابن أبي محمد بن عبد الله بن محمد ابن مرزوق اليحصبي بمصر، عن أبي بكر عبد الباقي بن محمد بن بريال الحجاري (¬٢)، قال رحمه الله تعالى ":
باب نسب (¬١) رسول الله ﷺ هو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب واسمه شيبة الحمد بن هاشم، - واسمه عمرو بن عبد مناف واسمه المغيرة ابن قصي - واسمه زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركه بن الياس بن مصر بن نزار بن معد بن عدنان. ههنا انتهى النسب الصحيح الذي لا شك فيه. وعدنان لا شك من ولد إسماعيل الذبيح رسول الله، بن إبراهيم خليل الله ورسوله، صلى الله على سيدنا محمد، وعليهما وعلى جميع رسله وأنبيائه. وفي عبد المطلب يجتمع معه ﵇: بنو علي، وجعفر، وعقيل بني أبي طالب -، وبنو العباس، وبنو الحارث، وبنو أبي لهب. وفي عبد مناف يجتمع معه: بنو أمية، وسائر بني عبد شمس، وبنو المطلب، وبنو نوفل. وفي قصي يجتمع معه: بنو عبد العزي، وبنو عبد الدار، الذين منهم حجبة الكعبة.
ي عبد مناف يجتمع معه: بنو أمية، وسائر بني عبد شمس، وبنو المطلب، وبنو نوفل. وفي قصي يجتمع معه: بنو عبد العزي، وبنو عبد الدار، الذين منهم حجبة الكعبة.
وفي كلاب يجتمع معه: بنو زهرة، وأمه منهم، وهي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة. وفي مرة يجتمع [معه] (¬١): بنو تيم بن مرة، وبنو مخزوم بن يقظة ابن مرة. وفي كعب يجتمع معه: بنو عدي، وبنو جمح، وبنو سهم (¬٢). وفي لؤي يجتمع معه: بنو عامر بن لؤي. وفي غالب يجتمع معه: بنو تيم الأدرم. وفي فهر يجتمع معه: بنو الحارث، وبنو محارب. وفهر هذا: هو أبو قريش كلها، من لم يكن من ولده فلا نسب له في قريش، ومن كان من ولد فهر فهو قرشي. وفي كنانة يجتمع معه: كل من ينتمي إلى كنانة من بني عبد مناة، وملك (¬٣)، وملكان، وحدال (¬٤)، وعمرو بن كنانة. وفي خزيمة يجتمع معه: بنو أسد، والقارة، وهم بنو الهون بن خزيمة. وفي مدركة يجتمع معه: بنو هذيل. وفي اليأس يجتمع معه: بنو تميم وإخوتهم، وبنو ضبة، ومزينة،
والرباب، وخزاعة، وأسلم. فأما الرباب فهم: تيم، وعدي، وثور، وعكل. وفي مضر يجتمع معه: قبائل قيس كلها (¬١): سليم، ومازن، وفزارة، وعبس، وأشجع، ومرة، وسائر بني ذبيان، وغطفان؛ وعقيل، وقشير، والحريش، وجعدة، والعجلان، وكلاب، والبكاء، وهلال، وسواءة، وبنو جشم، وبنو نصر، وثقيف، وسعد، وسائر هوازن، ومحارب، وعدوان، وفهم، وباهلة، وغنى، والطفاوة، وسائر قيس. وفي نزار يجتمع معه: قبائل ربيعة، كبكر، وتغلب، وعنز بني وائل، وعبد القيس وقبائلها (¬٢)، وعنزة، والنمر بن قاسط. وفي معد يجتمع معه: إياد، بلا شك. وفي عدنان يجتمع معه: بنو عك، وغافق (¬٣). وفي إبراهيم الخليل ﵊، يجتمع معه: بنو إسرائيل، ومن عرف نسبه من بني عيصاد (¬٤) بن إسحاق أخي يعقوب، وذلك لا يوجد اليوم. وأما قضاعة وقبائل قحطان، وهم أهل اليمن، فالله أعلم بتشعبهم، إلا أنهم يجتمعون معه في نوح، بلا شك، وبالله تعالى التوفيق.
خي يعقوب، وذلك لا يوجد اليوم. وأما قضاعة وقبائل قحطان، وهم أهل اليمن، فالله أعلم بتشعبهم، إلا أنهم يجتمعون معه في نوح، بلا شك، وبالله تعالى التوفيق.
مولده ومبعثه وسنه ووفاته (¬١) ﷺ ولد رسول الله ﷺ بمكة، وعاش يتيماً، إذ مات أبوه وهو ﵇ لم يكمل له ثلاث سنين (¬٢)، وماتت أمه وهو لم يستكمل سبع سنين. وكفله جده عبد المطلب، ومات عبد المطلب ولرسول الله ﷺ ثماني سنين. ثم كفله عمه أبو طالب، وكان به رفيقاً، وقد خفف الله تعالى بذلك من عذابه، فهو أخف أهل النار عذاباً. وأتته ﵇ النبوة من عند الله ﷿، وهو في غار حراء، وهو ﵇ ابن أربعين سنة، فأقام بمكة ثلاث عشرة سنة، أسلم فيها رجال من أصحابه ونساء.
ثم هاجر إلى المدينة، إذ أكرم الله الأنصار رضوان الله عليهم بذلك، فأقام بالمدينة عشر سنين. ومات ﵇ بها، وقبره فيها، في المسجد، في بيته الذي كان بيت عائشة أم المؤمنين رضوان الله عليها، وفيه دفن ﷺ. ابتدأه وجعه في بيت عائشة (¬١)، واشتد أمره في بيت ميمونة أم المؤمنين رضوان الله عليها، فمرض في بيت عائشة بإذن نسائه، رضوان الله عليهن، بذلك. وصلى الناس عليه أفذاذاً (¬٢)، وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية (¬٣) قطنية، ليس فيها قميص ولا سراويل (¬٤) ولا عمامة؛ ولحد له في قبره، وهو الحفرة تحت جرف القبر. وتولى غسله علي والعباس عمه، والفضل، وقثم، ابنا العباس، وأسامة بن زيد مولاه، وشقران مولاه أيضاً، ﵃. ودخل في قبره علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، والفضل، وقثم، وشقران، وقيل: أوس بن خولي الأنصاري. وقد قيل: إن المغيرة بن شعبة نزل في قبره بحيلة. وسجى ببرد حبرة، ووضعت في قبره قطيفة كان يتغطاها.
ومات وله ثلاث وستون سنة ولد ليوم الاثنين، لثمان بقين من ربيع الأول، ونبئ يوم الاثنين لأيام خلت من ربيع الأول، وهاجر يوم الاثنين، لأيام خلت لربيع. ومات صلى الله عليعه وسلم يوم الاثنين لثمان خلون لربيع الأول؛ وقد قيل غير ذلك. ولم يختلف في أنه ﵇ مات يوم الاثنين، ودفن ليلة الأربعاء، وقيل: يوم الثلاثاء. وكانت علته اثني عشر يوماً، وقيل: أربعة عشر يوماً، ابتدأ به صداع وتمادى به، وكان ينفث في علته شيئاً يشبه نفث آكل الزبيب. ومات بعد أن خيره الله ﷿ بين البقاء في الدنيا ولقاء ربه ﷿، فاختار ﵇ لقاء ربه تعالى.
أعلام رسول الله ﷺ (¬١) (١) منها القرآن، الذي دعا العرب وغيرهم مذ بعثه الله ﷿ قرناً إلى يومنا هذا، وإلى يوم القيامة إلى أن يأتوا بمثله إن شكوا في صدقه، فأعجز الله تعالى عن ذلك جميع البلغاء، ومنع الجن عن ذلك وغيرهم، قال تعالى: ﴿وإن كنتم في ريب مما نزلنا على
عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين﴾ (البقرة: ٢٢). وقال تعالى ﴿أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين﴾ (يونس: ٣٨). (٢) وشق الله تعالى له القمر بمكة، إذ سألته قريش آية، فأنزل الله تعالى في ذلك: ﴿اقتربت الساعة وانشق القمر. وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر﴾ (القمر: ١ ٢). (٣) وأطعم النفر الكثير في منزل جابر، وفي منزل أبي طلحة يوم الخندق: مرة ثمانين رجلاً من أربعة أمداد من شعير وعناق (¬١). ومرة أكثر من ذلك، من أقراص من شعير، حملها أنس بن مالك في يده. ومرة أطعم جميع الجيش، وهم تسعمائة، من تمر يسير أتت به ابنة بشير بن سعد في يدها، فأكلوا منه حتى شبعوا، وفضلت منه فضلة. (٤) ونبع الماء من بين أصابعه، فشرب منه العسكر كلهم وهم عطاش، وتوضأوا كلهم، كل ذلك من قدح صغير ضاق عن أن يبسط فيه ﷺ يده المكرمة. وأهراق من وضوئه في عين تبوك، ولا ماء فيها، ومرة أخرى في بئر الحديبية، فجاشتا بالماء، فشرب من عين تبوك أهل الجيش، وهم
ق عن أن يبسط فيه ﷺ يده المكرمة. وأهراق من وضوئه في عين تبوك، ولا ماء فيها، ومرة أخرى في بئر الحديبية، فجاشتا بالماء، فشرب من عين تبوك أهل الجيش، وهم
ألوف، حتى رووا كلهم، وفاضت إلى يوم القيامة. وشرب من بئر الحديبية ألف وأربعمائة، حتى رووا كلهم، ولم يكن فيها قبل ذلك ماء. (٥) وأمر ﵇ عمر بن الخطاب رضوان الله عليه أن يزود أربعمائة راكب من تمر كان في اجتماعه كربضة البعير، فزودهم كلهم منه، وبقى بجثته كما كان (¬١). (٦) ورمى الجيش بقبضة من تراب، فعميت عيونهم، ونزل بذلبك القرآن في قوله تعالى: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ (الأنفال: ١٧) (٧) وأبطل ﷿ الكهانة بمبعثه، فانقطعت، وكانت ظاهرة موجودة. (٨) وحن إليه الجذع الذي كان يخطب إليه، إذ عمل له المنبر، حتى سمع منه جميع الحاضرين مثل صوت الإبل، فضمه إليه، فسكن. وموضع الجذع معروف إلى اليوم، موقف عليه. (٩) ودعا اليهود إلى تمنى الموت، وأخبرهم أنهم لا يتمنونه، فحيل بينهم وبين النطق بذلك، وهذا منصوص في القرآن (¬٢).
(١٠) وأخبر بالغيوب. وأنذر بأن عماراً تقتله الفئة الباغية. وأن عثمان ﵁ تصيبه بلوى [وله] الجنة (¬١). وأن الحسن بن علي رضوان الله عليهما سيد يصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين، فكان كل ذلك. وأخبر عن رجل قاتل في سبيل الله ﷿ بأنه من أهل النار، فظهر ذلك، بأن ذلك الرجل قتل نفسه. وهذه الأشياء لا تعرف ألبتة بشيء من وجوه تقدمه المعرفة، لا بنجوم، ولا بكتف، ولا بخطٍ، ولا بزجرٍ. (١١) وأتبعه سراقة بن مالك بن خعشم، فساخت قدماً فرسه في الأرض، ثم أخرجها وأتبعه دخان، حتى استعاذه سراقة، فدعا له، فانطلقت الفرس. (١٢) وأنذر بأن ستوضع في ذراعيه سوار كشرى، فكان كذلك (¬٢). (١٣) وأخبر بقتل الأسود العنسي الكذاب ليلة قتله، وهو بصنعاء اليمن، وأخبر بمن قتله.
ت الفرس. (١٢) وأنذر بأن ستوضع في ذراعيه سوار كشرى، فكان كذلك (¬٢). (١٣) وأخبر بقتل الأسود العنسي الكذاب ليلة قتله، وهو بصنعاء اليمن، وأخبر بمن قتله.
(١٤) وأنذر بموت النجاشي، وبينه وبينه البحر الملح، ومسيرة أيام في البر، وخرج هو وجميع أصحابه إلى البقيع، فصلوا عليه فوجد قد مات ذلك اليوم، إذ ورد الخبر بذلك. (١٥) وخرج من بيته على مائة من قريش ينتظرونه ليقتلوه بزعمهم، فوضع التراب على رؤوسهم، ولم يروه. (١٦) وشكا إليه البعير بحضرة أصحابه وتذلل له. (١٧) وقال لنفر من أصحابه: أحدكم في النار ضرسه مثل أحد، فماتوا كلهم على الإسلام وارتد منهم واحد: وهو الرحال الحنفي، فقتل مرتداً مع مسيلمة الكذاب، لعنها الله تعالى. (١٨) وقال لآخرين منهم: آخركم موتاً في النار، فسقط آخرهم موتاً في النار، فاحترق فمات. (١٩) ودعا شجرتين فأتتاه فاجتمعتا، ثم أمرهما فافترقتا. (٢٠) وكان صلوات الله وسلامه عليه نحو الربعة، فإذا مشى مع الطوال طالهم (¬١). (٢١) ودعا النصارى إلى المباهلة بالتلاعن (¬٢)، فامتنعوا، وأخبر أنهم إن فعلوا ذلك هلكوا كلهم، فعلموا صحة قوله، فامتنعوا. (٢٢) وأتاه عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة
ابن عامر بن صعصعة، وأربد بن قيس (¬١) بن جزء بن خالد بن جعفر ابن كلاب، وهما فارسا العرب وفاتكاهم، عازمين على قتله، فحال الله بينهما وبين ذلك؛ وضرب بين أربد وبينه، ﷺ، مرة بعامر، ومرة بسور، ودعا عليهما، فهلك عامر في وجهه من منصرفه عنه ﵇، وأهلك أربد الصاعقة، أحرقته، لعنهما الله. (٢٣) وأخبر أنه يقتل أبي بن خلف الجمحي، فخدشه يوم أحد خدشاً لطيفاً، فكانت منيته منها. (٢٤) وأطعم السم، فمات من أكله معه لحينه، وعاش هو ﷺ بعد ذلك بأربع سنين؛ وكلمه ذراع الشاة المسمومة بأنه مسموم. (٢٥) وأخبر أصحابه يوم بدر بمصارع صناديد قريش، ووقفهم على مصارعهم رجلاً رجلاً، فلم يتعد واحد منهم ذلك الموضع. (٢٦) وأنذر بأن طوائف من أمته يغزون في البحر، وقال لأم حرام بنت ملحان: أنت منهم؛ فكانت منهم؛ وصح غزو طائفة من أمته في البحر. (٢٧) وزويت له الأرض، فأرى مشارقها ومغاربها (¬٢)، وأنذر ببلوغ ملك أمته ما زوى له منها، فكان ذلك؛ وبلغ ملكهم من
أول المشرق إلى بلاد السند والترك إلى ىخر المغرب من سواحل البحر المحيط بالأندلس وبلاد البربر، ولم يتسعوا في الجنوب والشمال كل الاتساع، أعنى مثل اتساعهم شرقاً وغرباً، فكان كما أخبر سواء بسواء. (٢٨) وأخبر فاطمة ابنته رضوان الله عليها أنها أول أهله لحاقاً به، فكان كذلك. (٢٩) وأخبر نساءه رضوان الله عليهن بأن أطوالهن يداً أسرعهن لحاقاً به، فكانت زينب بنت جحش الأسدية أطولهن يداً بالصدقة، وأولهن موتاً بعده. (٣٠) ومسح ضرع شاة فدرت، فكان ذلك سبب إسلام عبد الله ابن مسعود. ومرةً أخرى في أخرى في خيمتي أم معبد الخزاعية. (٣١) وندرت عين بعض أصحابه، وهو قتادة، فسقطت، فردها (¬١)، فكانت أصح عينيه وأحسنهما. (٣٢) وتفل في عيني علي رضوان الله عليه، وهو أرمد، يوم خيبر، فصح من حينه، ولم يرمد بعدها، وبعثه بالراية وقد قال: لا ينصرف حتى يفتح الله عليه، فكان كما قال، لم ينصرف كرم الله وجهه، إلا بالفتح. (٣٣) وكانوا يسمعون تسبيح الطعام بين يديه. (٣٤) وأصيبت رجل بعض أصحابه، فمسحها فبرئت من حينها. (٣٥) وقل زاد جيشٍ كان فيه، فدعا بجميع ما بقي مكن الزاد،،
٣٣) وكانوا يسمعون تسبيح الطعام بين يديه. (٣٤) وأصيبت رجل بعض أصحابه، فمسحها فبرئت من حينها. (٣٥) وقل زاد جيشٍ كان فيه، فدعا بجميع ما بقي مكن الزاد،،
فاجتمع منه شيء يسير جداً، فدعا عليه بالبركة، ثم أمرهم فأخذوا، فلم يبق وعاء في العسكر إلا ملئ. (٣٦) وحكى الحكم بن أبي العاصي (¬١) مشيته مستهزئاً، فقال له: كذلك فكن، فلم يزل يرتعش إلى أن مات. (٣٧) وخطب أمامة بنت الحارث بن عوف (¬٢) بن أبي حارثة بن مرة بن نشبة بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذيبان، وكان أبوها أعرابيا جافياً، سيد قومه، فقال: إن بها بياضاً، وكانت العرب تكنى بهذا عن البرص، فقال له صلوات الله وسلامه عليه: لتكن كذلك؛ فبرصت من وقتها، وانصرف أبوها، فرأى ما حدث بها، فتزوجها ابن عمها، يزيد بن جمرة بن عوف بن أبي حارثة، فولدت له الشاعر شبيب بن يزيد وهو المعروف بابن البرصاء (¬٣). إلى غير ذلك من آياته ومعجزاته ﷺ؛ وإنما أتينا بالمشهور المنقول نقل التواتر. بالله التوفيق.
حجة ﷺ وكم اعتمر في الإسلام (¬١) حج ﷺ واعتمر قبل النبوة وبعدها قبل الهجرة، حججاً وعمراً لا يعرف عددها. ولم يحج بعد أن هاجر إلى المدينة إلا حجة واحدة، وهي حجة الوداع، سنة عشر. واعتمر بعد أن هاجر إلى المدينة عمرتين مفردتين، قصد لهما وأتمهما: إحداهما: عمرة القضية، قصد لها من المدينة سنة سبع، فأتمها في ذي القعدة؛ والأخرى: عمرته من الجعرانة (¬٢)، عام ثمان، إثر وقعة حنين في ذي القعدة أيضاً. واعتمر عمرةً ثالثة، قرنها مع حجته التي ذكرنا، قصد لهما من المدينة، أهل بهما في ذي القعدة، وأتمهما في ذي الحجة. وكان خرج ليعتمر من المدينة، فصده المشركون وقد بلغ الحديبية، فحل ﵇ بها ونحر الهدى، ورجع هو وأصحابه، رضوان الله عليهم أجمعين.
دة، وأتمهما في ذي الحجة. وكان خرج ليعتمر من المدينة، فصده المشركون وقد بلغ الحديبية، فحل ﵇ بها ونحر الهدى، ورجع هو وأصحابه، رضوان الله عليهم أجمعين.
غزواته ﷺ (¬١) غزا صلوات الله وسلامه عليه خمساً وعشرين غزوة، وهي على ترتيبها: أولها غزوة ودان وهي الأبواء، ثم غزوة بواطٍ وهي من ناحية رضوى، ثم غزوة العشيرة من بطن ينبع، ثم غزوة بدر الأولى يطلب كرز بن جابر، ثم بدر الثانية، وهي البطشة التي أعز الله تعالى فيها الإسلام، وأهلك رؤوس الكفرة، ثم غزوة بني سليم حتى بلغ قرقرة الكدر، ثم غزوة السويق يطلب أبا سفيان بن حرب، ثم غزوة غطفان وهي غزوة ذي أمر، ثم غزوة نجران، ثم غزوة أحد، ثم غزوة حمراء الأسد، ثم غزوة ذات الرقاع من نخل، ثم بدر الآخرة، ثم دومة الجندل، ثم غزوة الخندق، وهي آخرة غزوة غراها أهل الكفر إليه، ثم غزوة بني قريظة، ثم غزوة بني لحيان من هذيل، ثم غزوة ذي قرد، ثم غزوة بني المصطلق من خزاعة، ثم غزوة الحديبية، ثم غزوة خيبر، ثم غزوة الفتح فتح مكة ثم غزوة حنين إلى هوزان، ثن الطائف، ثم تبوك. قاتل منها في تسعٍ: وهي بدر المعظمة، وهي بدر القتال، وهي بدر البطشة، وقاتل ﷺ في أحد والخندق وقريظة والمصطلق وخيبر والفتح وحنين والطائف.
وقيل: إنه ﵊ قاتل في وادي القرى والغابة، ولم يكن في سائرها أصلاً، وبالله التوفيق.
بعوثه ﷺ (¬١) (١) بعث ﷺ عبيدة بن الحارث بن المطلب أسفل ثنية المرة (¬٢). (٢) وبعث حمزة بن عبد المطلب إلى ساحل البحر من ناحية العيص. وكان هذان البعثان متقاربين جداً أو معاً، فلذلك أختلف في ايهما كان قبل، وهما أول بعوثه، وأول رايه عقدها. (٣) وبعث سعد بن أبي وقاص إلى الخرار. (٤) وبعث عبد الله بن جحش إلى نخلة (¬٣). (٥) وبعث زيد بن حارثة مولاه إلى القردة. (٦) وبعث محمد بن مسلمة الأنصاري إلى قتل كعب بن الأشرف. (٧) وبعث مرثد بن أبي مرثد الغنوي إلى الرجيع. (٨) وبعث المنذر بن عمرو الأنصاري إلى بئر معونة.
(٩) وبعث عبد الله بن عتيك إلى قتل سلام بن أبي الحقيق، بخيبر. (١٠) وبعث أبا عبيدة بن الجراح إلى ذي القصة (¬١)، من طريق العراق. (١١) وبعث عمر بن الخطاب إلى تربة، من أرض بني عامر. (١٢) وبعث عليّ بن أبي طالب إلى اليمن. (١٣) وبعث غالب بن عبد الله الليثي إلى الكديد، إلى بني الملوح من بني كنانة. (١٤) وبعث عليّ بن أبي طالب إلى بني عبد الله بن سعد، من أهل فدك. (١٥) وبعث ابن أبي العوجاء السلمي إلى بني سليم. (١٦) وبعث عكاشة بن محصن الأسدي إلى الغمرة (¬٢). (١٧) وبعث أبام سلمة بن عبد الأسد المخزومي إلى قطن (¬٣)، ماء لبني أسد بناحية نجد. (١٨) وبعث محمد بن مسلمة الأنصاري من بني حارثة بن الأوس، إلى القرطاء، من هوزان (¬٤). (١٩) وبعث بشير بن سعد الأنصاري، من بني الحارث بن الخزرج، إلى ناحية خيبر. (٢٠) وبعث زيد بن حارثة إلى الجموم (¬٥)، من أرض بني سليم.
اء، من هوزان (¬٤). (١٩) وبعث بشير بن سعد الأنصاري، من بني الحارث بن الخزرج، إلى ناحية خيبر. (٢٠) وبعث زيد بن حارثة إلى الجموم (¬٥)، من أرض بني سليم.
(٢١) وبعث زيداً أيضاً إلى جذام، من أرض حسمى (¬١). (٢٢) وبعث زيداً أيضاً إلى الطرف (¬٢)، من ناحية نخل من طريق العراق. (٢٣) وبعث أبا بكر ﵁ إلى فزارة. (٢٤) وبعث أبا عامر الأشعري عم (¬٣) أبي موسى إلى أوطاس. (٢٥) وبعث زيداً أيضاً إلى فزارة، فقتل أم قرفة وغيرها. (٢٦) وبعث عبد الله بن رواحة إلى خيبر. (٢٧) وبعث مرة أخرى عبد الله بن عتيك إلى خيبر، لقتل أبي رافع بن أبي الحقيق. (٢٨) وبعث عبد الله بن أنيس الجهني لقتل خالد بن سفيان الهذلي (¬٤)، فقتله عبد الله، بعثه ﵇ لذلك وحده، وجعل له ﵇ وحده، وجعل له ﵇ آيةً عند لقائه أن تأخذ عبد الله رعدة، فكان كما قال ﵇. (٢٩) وبعث الأمراء: عليهم زيد بن حارثة، فإن قتل فعليهم جعفر بن أبي طالب، فإن قتل فعليهم عبد الله بن رواحة. فقتلوا كلهم رضوان الله عليهم بمؤتة في أول الشام، لقوا هنالك عساكر النصارى من الروم ومتنصرة العرب، وأخذ الراية خالد بن الوليد، فانحاز بالمسلمين. (٣٠) وبعث كعب بن عمير الغفاري إلى ذات أطلاح، من أرض الشام.
(٣١) وبعث عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري إلى بني العنبر من بني تميم. (٣٢) وبعث [غالب بن] (¬١) عبد الله الليثي إلى أرض بني مرة، فأصابوا في الحرقات (¬٢) من جيهنة. (٣٣) وبعث خالد بن الوليد إلى بني جذيمة من بني كنانة. (٣٤) وبعث خالداً أيضاً إلى اليمن. (٣٥) وبعث عمرو بن العاصي إلى ذات السلاسل من أرض بني عذرة، وأمده بجيش عليهم أبو عبيدة. (٣٦) وبعث عبد الله بن أبي حدردٍ الأسلمي إلى بطن إضم (¬٣). (٣٧) وبعث ابن أبي حدرد أيضاً إلى الغابة. (٣٨) وبعث عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل. (٣٩) وبعث أبا عبيدة بن الجراح إلى سيف البحر (¬٤). (٤٠) وبعث عمرو بن أمية الضمري (¬٥) إلى قتل أبي سفيان صخر بن حرب ابن أمية، فلم يمكنه ذلك ولم تهيأ له.
٩) وبعث أبا عبيدة بن الجراح إلى سيف البحر (¬٤). (٤٠) وبعث عمرو بن أمية الضمري (¬٥) إلى قتل أبي سفيان صخر بن حرب ابن أمية، فلم يمكنه ذلك ولم تهيأ له.
(٤١) وبعث زيد بن حارثة إلى مدين. (٤٢) وبعث سالم بن عمير إلى أبي عفك (¬١)، من بني عمرو بن عوف، فقتله. (٤٣) وبعث عمرو بن عدي الخطمي إلى عصماء بنت مروان، من بني أمية بن زيد، فقتلها. (٤٤) وبعث [بعثاً] (¬٢) أسر فيه ثمامة بن اثالث الحنفي. (٤٥) وبعث علقمة بن مجزر المدلجي. (٤٦) وبعث كرز بن جابر (¬٣) خلف الذين قتلوا الرعاء وسملوا عيونهم. (٤٧) وبعت أسامة بن زيد إلى الشام، وهو آخر بعوثه، مات ﷺ قبل أن ينفذه، فأنفذه أبو بكر الصديق، رضوان الله عليهم ورحمته وبركاته، وبالله التوفيق.
صفته وأسماؤه ﷺ (¬٤) كان ﷺ ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير، ولا بالأبيض
الأمهق، ولا الآدم (¬١)، ولا بالجعد القطط، ولا السبط (¬٢)، رجل الشعر، أزهر اللون، مشرباً بحمرة في بياض ساطع، كأن وجهه القمر حسناً، ضخم الكراديس، أوطف الأشفار (¬٣)، أدعج العينين، في بياضهما عروق حمر رقاق، حسن الثغر، واسع الفم، حسن الأنف، إذا مشى كأنه يتكفأ (¬٤)، إذا التفت التفت بجميعه، كثير النظر إلى الارض، ضخم اليدين لينهما، قليل لحم العقبين، كث اللحية واسعها، أسود الشعر، ليس لرجليه أخمص، إذا طول شعره فإلى شحمة أذنيه ومع كتفه، وإذا قصره فإلى أنصاف أذنيه، لم يبلغ شيب رأسه ولحيته عشرين شيبة (¬٥). وهو: محمد، صلى الله عليه وسلمن وأحمد، والملحى: يمحو الله به الكفر، والحاشر: يحشر الناس على عقبيه، والعاقب: ليس بعده نبي، والمقفى، ونبي التوبة، ونبي الملحمة، وسماه الله تعالى: رؤوفاً رحيما. وكان على نغض (¬٦) كتفه الأيسر خاتم النبوة، كأنه بيضة حمام، لونه لون جسده، عليه خيلان (¬٧)، ومن فوقه شعرات.
أمراؤه ﷺ (¬١) باذان الفارسي على اليمن كلها، وهو باذان بن ساسان بن بلاش، ابن الملك جاماساف، بن الملك فيروز بن يزدجر الملك، بن بهرام جور الملك، فلما مات باذان ولى رسول الله ﷺ ابنه شهر بن باذان صنعاء وأعمالها فقط. وولى المهاجر بن أبي أمية بن المغيرة كندة والصدف. وولى زياد بن لبيد البياضي الأنصاري حضرموت (¬٢). وولى أبا موسى الأشعري زبيد وعدن ورمع والساحل. وولى معاذ بن جبل الجند. وولى عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس مكة وإقامة الموسم والحج بالمسلمين سنة ثمان، وهو دون العشرين سنة. وولى أبا سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس نجران (¬٣). وولى يزيد بن أبي سفيان صخر بن حرب على تيماء. وولى خالد بن سعيد بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس على صنعاء بعد قتل شهر بن باذان، وقتل شهر بن باذان، رحمة الله عليه، الأسود العنسي الكذاب لعنه الله.
وولى أخاه عمرو بن سعيد على وادي القرى. وولى أخاهما الحكم بن سعيد على قرى عرينة (¬١)، وهي فدك وغيرها. وولى أخاهم أبان بن سعيد على مدينة الخط بالبحرين (¬٢)، وهي التي تنسب إليها الرماح. وولى العلاء بن الحضرمي حليف بن سعيد بن العاص على القطيف بالبحرين. وولى عمرو بن العاص على عمان وأعمالها. وولى عثمان بن [أبي] (¬٣) العاصي الثقفي على الطائف. وولى محمية بن جزء بن عبد يغوث بن عويج بن عمرو بن زبيد (¬٤) الزبيدي على الأخماس (¬٥) التي بحضرته (¬٦)، ﷺ، قيل: وهو حليف بني جمح. وولى علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، على الأخماس باليمن، والقضاء بها.
وولى معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي حليف بني أمية بن عبد شمس على خاتمه (¬١) ﷺ. وولى عدي بن حاتم على صدقات بني أسد. وولى مالك بن نويرة اليربوعي على صدقات بني حنظلة بن زيد مناة بن تميم. وولى قيس بن عاصم المنقري، والزبرقان بن بدر على صدقات بني سعد ابن زيد مناة بن تميم. وولى عمر بن الخطاب على بعض من الصدقات أيضاً، وجماعة كثيرة على الصدقات أيضاً، لأنه كان على كل قبيلة وال يقبض صدقاتها. وولى أبا بكر الصديق على موسم سنة تسع، وخليفته على ولاية الأمور كلها أبو بكر الصديق ﵁.
يرة على الصدقات أيضاً، لأنه كان على كل قبيلة وال يقبض صدقاتها. وولى أبا بكر الصديق على موسم سنة تسع، وخليفته على ولاية الأمور كلها أبو بكر الصديق ﵁.
فصل كان عمر بن عبسة السلمى صديق رسول الله ﷺ في الجاهلية (¬٢). وكان عياض بن حمار (¬٣) بن [ناجية بن] (¬٤) عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع
بن دارم بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم، حرمى (¬١) رسول الله ﷺ في الجاهلية، ويعني ذلك أن قريشاً كانت من الحمس، وكانت بنو مجاشع من الحلة، وعهما دينان من أديان العرب في الجاهلية، فكان الحل لا يطوف بالبيت إلا عرياناً إلا أن يعيره رجل من الحمس ثياباً يطوف بها؛ فكان عياض يطوف في ثياب رسول الله، ﷺ، وعياض هذا: ابن عم الأقرع بن حابس بن عقال لحا. وكان الضحاك بن سفيان الكلابي سيافه (¬٢)، ﷺ؛ وبالله التوفيق.
كتابه ﷺ (¬٣) علي بن أبي طالب، وعثمان، وعمر، وأبو بكر، وخالد بن سعيد بن العاصي، وأبي بن كعب الأنصاري، وحنظلة بن الربيع الأسيدي، ويزيد ابن أبي سفيان، وزيد بن ثابت الأنصاري من بني النجار، ومعاية بن أبي سفيان.
وكان زيد بن ثابت من ألزم الناس لذلك، ثم تلاه معاوية بعد الفتح. فكانا ملازمين للكتابة بين يديه، ﷺ، في الوحي وغير ذلك، لا عمل لهما غير ذلك.
فصل (¬١) كان قيس بن سعد بن عبادة الساعدي من رسول الله ﷺ بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير. ووقف المغيرة بن شعبة الثقفي على رأسه بالسيف يوم الحديبية. وكان بلال بن رباح على نفقاته. وكانت أم أيمن دايته. وكان أنس بن مالك خادمه. وكان ذؤيب بن حلحلة بن عمرو الخزاعي، والد الفقيه قبيصة بن ذؤيب، صاحب بدن رسول الله ﷺ التي أهدى، والناظر عليها. وقد أذن عليه رباح الأسود مولاه، وأبو موسى الأشعري. وكان ابن أم مكتوم الأعمى، وهو من بني عامر بن لؤي، واسمه عمرو ابن قيس بن زائدة [بن] (¬٢) الأصم، واسمه جندب، بن هزم (¬٣) بن رواحة بن حجر بن عبد (¬٤) بن معيص بن عامر بن لؤي: مؤذنه مع بلال.
عامر بن لؤي، واسمه عمرو ابن قيس بن زائدة [بن] (¬٢) الأصم، واسمه جندب، بن هزم (¬٣) بن رواحة بن حجر بن عبد (¬٤) بن معيص بن عامر بن لؤي: مؤذنه مع بلال.
وحجمه أبو طيبة (¬١) من الأنصار. وكان شعراؤه الذين يذبون عن إسلام بألسنتهم: كعب بن مالك الأسلمي، وعبد الله بن رواحة من بني الحارث بن الخزرج، وحسان بن ثابت من بني النجار، كلهم من الخزرج من الأنصار. وخطيبه ثابت بن قيس بن الشماس. وفارسه أبو قتادة الأنصاري. وضيفه أبو أيوب خالد بن زيد من بني النجار. واتخذ ﷺ خاتم ذهب (¬٢)، ثم رماه وتبرأ منه؛ واتخذ خاتم فضة، فصه منه، نقشه: محمد، رسول، الله ثلاثة أسطر، كان يحبسه في خنصره المقدس في يساره، وربما في يمينه المقدسة، يجعل فصه إلى باطن كفه، ونهى أن ينقش أحد على نقشه، كما نهى أن يتكنى أحد بكنيته، فلا يحل شيء من ذلك. فلم يزل الخاتم في يده إلى أن مات، ثم في يد أبي بكر، ثم عمر، ثم في يد عثمان، فلما كان في السنة السادسة من خلافته سقط من يده في بئر أريس؛ فنزحت البئر، وأخرج منها أكوام من طين، فلم يوجد الخاتم، فإنا لله وإنا إليه راجعون، فإنه كان أثراً مباركاً فذهب.
رسله ﷺ (¬١) بعث رسول الله ﷺ، قبل الفتح وبعد الحديبية، رسله إلى الملوك: (١) فبعث دحية بن خليفة الكلبي، إلى قيصر ملك الروم، واسمه هرقل. (٢) وبعث عبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى ابرويز بن هرمز، ملك الفرس. (٣) وبعث عمرو بن أمية الضمري، إلى النجاشي ملك الحبشة. (٤) وبعث حاطب بن [أبي] (¬٢) بلتعة اللخمي، إلى المقوقس صاحب الإسكندرية، ومصر. (٥) وبعث عمرو بن العاصي؛ إلى جيفر وعياذ (¬٣) ابني الجلندي الأزديين، ملكي عمان. (٦) وبعث سليط بن عمرو [أحد بني] (¬٤) عامر بن لؤي، إلى هوذة ابن علي، الملك على اليمامة، وإلى ثمامة بن أثال، الحنفيين. (٧) وبعث العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى العبدي ملك البحرين. (٨) وبعث شجاع بن وهب الأسدي، من أسد خزيمة، إلى الحارث
ابن أبي شمر الغساني، وابن عمه جبلة بن الأيهم، ملكي البلقاء من عمل دمشق. (٩) وبعث المهاجر بن أبي أمية المخزومي، إلى الحارث بن عبد الملك (¬١) الحميري، أحد مقاولة اليمن. (١٠) وبعث معاذ بن جبل إلى جملة اليمن، داعياً إلى الإسلام، فأسلم جميع ملوكهم، كذى الكلاع وذي ظليم وذي زرود وذي مران وغيرهم. وأسلم سائر الملوك الذين ذكرنا قبل أنهم أرسل إليهم ﵇، وأسلم قومهم، حاشا قيصر والقومقس وهذوة وكسرى والحارث بن أبي شمر والنجاشي، وهو غير الذي هاجر إليه أصحاب رسول الله ﷺ بموته، فنعاه إلى المسلمين، وخرج بهم إلى البقيع، وصف أصحابه صفوفاً، وصلى عليه، وكبر عليه أربعاً، وكان يكتم قومه إسلامه خوفاً منهم. وتأخر إسلام ثمامة بن أثال، ثم أسلم مختاراً بعد ذلك. وأما قيصر فهم بالإسلام، فغلبه قومه، فلم يسلم. وأما المقوقس فقارب، وهادى رسول الله ﷺ [مأبوراً وهو عبد] (¬٢) مجبوب، والبغلة الشهباء، التي كانت تسمى الدلدل، وجاريتين: إحداهما مارية أم ولد رسول الله ﷺ، والأخرى أختها سيرين،
ى رسول الله ﷺ [مأبوراً وهو عبد] (¬٢) مجبوب، والبغلة الشهباء، التي كانت تسمى الدلدل، وجاريتين: إحداهما مارية أم ولد رسول الله ﷺ، والأخرى أختها سيرين،
وهبها رسول الله ﷺ لحسان بن ثابت فولدت له ابنه عبد الرحمن، فهو ابن خالة إبراهيم بن رسول الله ﷺ. وأما البغلة فكان يركبها إلى أن مات، ثم كانت عند علي بن أبي طالب إلى أن مات، قيل ثم صارت عند عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وكان يجش (¬١) لها الشعير لطول عمرها، إلى نفقت أيام معاوية. وأما كسرى فكان أقبح القوم رداً، ومزق كتابه، فدعا عليه رسول الله ﷺ، فمزق الله ملكه أولاً، ثم ملك الفرس جملة. وكان صلوات الله وسلامه عليه له رسل كثير إلى قبائل العرب (¬٢).
نساؤه ﷺ (¬٣) أول أزواجه ﷺ: خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، تزوجها ﵊ وهو ابن خمس وعشرين سنة، وماتت ﵂ قبل الهجرة بثلاث سنين (¬٤)، ولم يتزوج غيرها حتى ماتت. وكانت قبله عند عتيق بن عابد (¬٥) بن عبد الله
ابن عمر بن مخزوم، فولدت له عبد الله، ثم خلف عليها أبو هالة (¬١)، واسمه هند بن زرارة بن النباش (¬٢) بن عدي بن حبيب بن صرد بن سلامة بن جروة (¬٣) بن أسيد بن عمرو بن تميم، فولدت له ابنين ذكرين، وهما: هند والحارث، وابنة اسمها زينب. فأما هند بن هند فشهد أحدا، وسكن البصرة، وروى عنه الحسن بن علي بن أبي طالب (¬٤). وأما الحارث فقلته أحد الكفار عند الركن اليماني. فلما ماتت خديجة تزوج ﵇ سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود (¬٥) بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وكانت قبله عند ابن عمها السكران بن عمرو بن عبد شمس، فمات عنها. ثم تزوج رسول الله ﷺ عائشة بنت أبي بكر الصديق، واسمه عبد الله، بن أبي قحافة، واسمه عثمان، بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، لم
ل الله ﷺ عائشة بنت أبي بكر الصديق، واسمه عبد الله، بن أبي قحافة، واسمه عثمان، بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، لم
يتزوج بكراً غيرها. تزوجها بمكة وهي بنت ست سنين، وبنى بها بعد الهجرة بسبعة أشهر في شوال، وهي بنت تسع سنين، وبقيت معه تسع سنين وخمسة أشهر، وماتت سنة ثمان وخمسين. ثم تزوج حفصة بنت عمر بن الخطاب بعد الهجرة بسنتين وأشهر. وكانت قبله تحت خنيس بن حذافة السهمي، فمات عنها، وتوفيت سنة خمس وأربعين، وصلى عليها مروان، وهو أمير المدينة. ثم تزوج زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد الله بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة، وكانت قبله عند عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف، قتل يوم بدر. وتوفيت زينب في حياته بعد ضمه لها بشرين، وقال الزهري: بل كانت عند عبد الله بن جحش الأسدي المستشهد يوم أحد. وتزوج أم سلمة، واسمها هند، بنت أبي أمية، واسمه حذيفة (¬١)، ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي. وكانت قبله عند أبي سلمة، واسمه عبد الله، بن عبد الأسد المخزومي، فولدت له عمر، وسلمة، ودرة (¬٢)، وزينب؛ وهي آخر نسائه موتاً، ماتت سنة تسع وخمسين، وكذلك ذكر أبو حسان الحسن بن عثمان الزيادي (¬٣) في تأريخه: أنها توفيت في سنة تسع وخمسين، وقال ابن أبي
خيثمة (¬١): قبل معاوية بسنة، وقال عطاء (¬٢): آخرهن موتاً صفية، وهذا وهم. وتزوج زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، وكانت قبله ﷺ عند زيد بن حارثة مولاه، وهي أول نسائه موتاً بعده، ماتت في أول (¬٣) خلافة عمر، وهي التي زوجها الله تعالى منه، ولما فتحت البلاد وآتاها عمر ما فرض لها بكت وأعولت، ودعت إلى الله ﷿ أن لا يريها عاماً قابلاً حتى تلقى رسول الله ﷺ على ما فارقته من التقلل في الدنيا، فماتت قبل تمام العام. ثم تزوج رسول الله ﷺ جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار، واسمه حبيب، بن الحارث بن عابد (¬٤) بن مالك بن جذيمة (¬٥)، وهو المصطلق، من خزاعة. وكانت قبله عند رجل من بني عمها، اسمه
عبد الله بن جحش الأسدي (¬١)، وتوفيت سنة ست وخمسين في ربيع الأول، وصلى عليها مروان، قاله الواقدي (¬٢). ثم تزوج أم حبيبة، واسمها رملة، وقيل هند (¬٣)، بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، فيما بعد الحديبية، سيقت إليه من بلاد الحبشة (¬٤)، وكانت هنالك مهاجرة مسلمة، وكانت قبله تحت عبيد الله بن جحش الأسدي، فارتد إلى النصرانية، ثم مات إلى النار. قيل: إن النجاشي أصدقها أربعمائة دينار ذهباً، وماتت في خلافة أخيها معاوية، سنة أربع وأربعين، فيما قاله أبو حسن الزيادي، وقال أيضاً مثله الواقدي. وتزوج إثر فتح خيبر صفية بنت حيي بن أخطب، من بني النضير، من ولد رسول الله ﷺ هرون بن عمران أخي موسى بن عمران ﵉، وهو عمران بن قاهاث (¬٥) بن لاوي بن رسول
تزوج إثر فتح خيبر صفية بنت حيي بن أخطب، من بني النضير، من ولد رسول الله ﷺ هرون بن عمران أخي موسى بن عمران ﵉، وهو عمران بن قاهاث (¬٥) بن لاوي بن رسول
الله ﷺ يعقوب بن رسول الله ﷺ اسحق ابن رسول الله ﷺ إبراهيم رسول الله وخليله. وكانت قبله تحت كنانة بن أبي الحقيق. قال الواقدي رحمه الله تعالى: وفي سنة خمسين (¬١) ماتت صفية بنت حيي، وقاله أيضاً أبو حسان الزيادي. ثم تزوج ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن هرم (¬٢) بن رويبة ابن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة، وهي خالة خالد بن الوليد وعبد الله ابن عباس. وكانت قبل رسول الله ﷺ عند أبي رهم بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر ابن لؤي. وقال عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب: بل كانت تحت حويطب بن عبد العزى أخى أبي رهم. وهي آخر من تزوج ﷺ، تزوجها بمكة في عمرة القضاء بعد إحلاله، وبني بها بسرف (¬٣)، وبها ماتت أيام معاوية، وذلك سنة إحدى وخمسين، قاله خليفة (¬٤). وقبرها هناك معروف. وبعث في الجونية ليتزوجها، فدخل عليها ليخطبها، فاستعاذت بالله منه، فأعاذها، ولم يتزوجها، ووردها إلى أهلها.
ولم يصح عنه ﵇ أنه طلق امرأة قط، إلا حفصة بنت عمر، ثم راجعها، بأمر الله بمراجعتها. وأراد ﷺ طلاق سودة بنت زمعة، إذ أسنت، وتوقع أن لا يوفيها حقها؛ فرغبت أن يمسكها، ويجعل يومها لعائشة بنت أبي بكر، فأمسكها. ولم يبق ن نسائه أمهات المؤمنين امرأة إلا تخيرته، إذ أنزل الله تعالى آية التخيير (¬١)، ومن ذكر غير هذا فقد ذكر الباطل المتيقن. وصح أن صدقاته (¬٢) لنسائه كان لكل امرأة خمسمائة درهم، هذا الثابت في ذلك، إلا صفية، فإنه أعتقها وجعل عتقها صداقها، لا صداق لها غير ذلك ألبتة، فصارت سنةً بعده ﵇. وأولم على زينب بنت جحش بشاةٍ واحدة (¬٣) فكفت الناس، قال أنس بن مالك: ولم نره أولم على امرأة من نسائه بأكثر من ذلك. وأولم على صفية وليمةً ليس فيها شحم ولا لحم، إنما كان السويق والتمر والسمن. وأولم على بعض نسائه، لم تسم لنا، بمدين من شعير (¬٤)، فكفى ذلك كل من حضر.



