صحيح البخاري - ط التأصيل

Kitab hadits paling sahih, rujukan utama Ahlussunnah wal Jama'ah, karya Imam al-Bukhari (w. 256 H).

Bagian 4 dari 100

— Bagian 4 · ول المذكورة، وكثرة ممارسته له، حتى إن الحافظ شمس… —

Bagian 4

ول المذكورة، وكثرة ممارسته له، حتى إن الحافظ شمس الدين الذهبي حكى عنه أنه قابله في سنة واحدة إحدى عشرة مرة؛ ولذا عوّل الناس عليه في روايات "الجامع".

٢٨ - بَابُ (¬١) الْغَضَبِ فِي الْمَوْعِظَةِ وَالتَّعْلِيمِ إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ • [٩١] حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا (¬٢) سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا أَكَادُ أُدْرِكُ الصَّلَاةَ مِمَّا يُطَوِّلُ (¬٣) بِنَا فُلَانٌ، فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْ (¬٤) يَوْمِئِذٍ، فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ مُنَفِّرُونَ (¬٥)، فَمَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ؛ فَإِنَّ فِيهِمُ الْمَرِيضَ وَالضَّعِيفَ وَذَا (¬٦) الْحَاجَةِ".

• [٩٢] حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ (¬٧)، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ بِلَالٍ الْمَدِينِيُّ (¬٨)، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ اللُّقَطَةِ (¬٩)، فَقَالَ: "اعْرِفْ وِكاءَهَا (¬١٠) - أَوْ قَالَ: وِعَاءَهَا - وَعِفَاصَهَا (¬١١)، ثُمَّ عَرِّفْهَا

لنَّبِيَّ ﷺ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ اللُّقَطَةِ (¬٩)، فَقَالَ: "اعْرِفْ وِكاءَهَا (¬١٠) - أَوْ قَالَ: وِعَاءَهَا - وَعِفَاصَهَا (¬١١)، ثُمَّ عَرِّفْهَا

٤ - تداول أهل العلم لهذا الأصل بالانتساخ والسماع والإسماع. ٥ - كثرة الفروع المتقنة، والتي عوض بعضها غياب الأصل. ٦ - ومن المميزات أيضًا الوقوف على أوجه الترجيح بين الروايات المتعارضة، والتي أطلق فيها الحافظ الخلاف، ولم يرجح. ومثال ذلك: ما وقع في كتاب اللباس: بابُ الطِّيبِ فِي الرَّأْسِ واللِّحْيَةِ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بن نَصْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بن آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، عَنْ عبد الرَّحْمَنِ بن الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ ﷺ بِأَطْيَبِ ما يَجِدُ - (لأبي ذر: نَجِدُ) - حَتَّى أَجِدَ وَبِيصَ الطِّيبِ فِي رَأْسِهِ ولِحْيَتِهِ. قال الحافظ ﵀ تعليقًا على ترجمة الباب: "إن كان "باب" بالتنوين، فيكون ظاهر الترجمة الحصر في ذلك، وإن كان بالإضافة فالتقدير: باب حكم الطيب، أو مشروعية الطيب" (¬١). لم يجزم الحافظ بأيهما، وأطلق الخلاف، بيد أن المثبت في الطبعة "السلطانية" المأخوذة عن فروع اليونينية (٧/ ٢١٢) وقع هكذا: "بابُ الطيبِ"، بالإضافة، ولم يذكر أي خلاف للمثبت؛ مع تحري هذه الطبعة لنقل الفروق التي جمعها الحافظ اليونيني لنسخ "الصحيح"، وبه يتبين أن الوجه الثاني من كلام الحافظ هو المتعين؛ لما يأتي إن شاء اللَّه.

ما فات النسخة اليونينية: ومع جودة هذه النسخة، وأنها جمعت كل عناصر التفوق والتميز، إلا أنها لا تغني عن عمل أمثال الحافظ ابن رجب ﵀ في شرحه "الصحيح"، وكذا عمل الحافظ ابن حجر ﵀ في "فتح الباري"؛ فقد ذكرا الكثير من أوجه الرواية مما فات هذه النسخة، مع التحرير لكثير من مواضع الخلاف، والتنبيه على أوهام الرواة وأخطاء النساخ، مما لا غنى لعالم أو باحث عنه. وقد وقفنا على بعض ألفاظٍ نبه عليها الحافظ ابن رجب، اختلفت فيها الروايات مما فات اليونيني؛ مع شدة عنايته بـ "الصحيح"، ورواياته المختلفة.

تنقلات الأصل اليونيني ومكان وجوده: لقد مر على انتساخ وضبط الأصل اليونيني قرابة ثمانية قرون، وهذه حقبة طويلة يصعب معها الوقوف بدقة على مكان وجوده، وأين استقر؟ في ظل حالة اللامبالاة التي أصابت الأمة في القرون المتأخرة. ولولا حفظ اللَّه تعالى لهذا الدين وعنايته بهذه الأمة ولطفه بها أن وفق بعض أهل العلم إلى التنبه لأهمية هذا الأصل، فعملوا على انتساخه في فروع متقنة - يأتي الكلام عنها بعد قليل - وإلا لوقعت كارثة بضياعه. ولم يفت العلماء أيضًا العناية برصد حركة تنقلات هذا الأصل وفروعه على مر العصور، مما سهل على أهل العلم الوصول إليه والاطلاع عليه. وأول من علمناه فعل ذلك العلامة القسطلاني، فقد ذكر أنها صارت وقفا على خزانة مدرسة آقبغا آص، وحدد موقع هذه المدرسة بأنها بسويقة العزي خارج باب زويلة من القاهرة.

سَنَةً، ثُمَّ اسْتَمْتِعْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ"، قَالَ: فَضَالَّةُ (¬١) الْإِبِلِ؟ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ (¬٢) - أَوْ قَالَ: احْمَرَّ وَجْهُهُ - فَقَالَ: "وَمَا لَكَ (¬٣) وَلَهَا، مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا (¬٤)، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَرْعَى الشَّجَرَ، فَذَرْهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا"، قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: "لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ".

رِدُ الْمَاءَ وَتَرْعَى الشَّجَرَ، فَذَرْهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا"، قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: "لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ".

• [٩٣] حدثنا (¬٥) مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا، فَلَمَّا أُكْثِرَ عَلَيْهِ غَضِبَ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ (¬٦): "سَلُونِي عَمَّا (¬٧) شِئْتُمْ"، قَالَ رَجُلٌ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ: "أَبُوكَ حُذَافَةُ"، فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ (¬٨): "أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ"، فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللَّهِ ﷿.

وهذا الوصف ينطبق على المدرسة التي يسميها المقريزي في "خططه" (¬١) مدرسة ألجائي؛ حيث قال: "هذه المدرسة خارج باب زويلة بالقرب من قلعة الجبل، ويعرف الآن خطها بخط سويقة العزي، أنشأها الأمير الكبير سيف الدين ألجائي في سنة ثمان وستين وسبعمائة، وجعل بها درسًا للفقهاء الشافعية … ". اهـ. ثم ضاع المجلد الأول منها وبقي مفقودًا مدة طويلة إلى أن وجد معروضًا للبيع بسوق الكتب القاهرية، فأتي به إلى القسطلاني وهو منهمك في وضع شرحه على "صحيح البخاري"، فاهتبل لذلك وفرح، وأتم معارضته وشرحه عليه. ثم ضاعت الرواية اليونينية بالمرة فيما ضاع من أحباس المدرسة، إلى أن عثر عليها المحدث المغربي محمد بن سليمان السوسي الروداني المتوفى بدمشق سنة (١٠٩٤ هـ) ﵀، حيث ذكر روايته لهذا الأصل بالإسناد من طريق العلامة ابن غازي، انظر: "صلة الخلف بموصول السلف" (¬٢). ومن حوزة العالم المغربي انتقلت إلى ملكية الشيخ محمد أكرم بن محمد الهندي نزيل مكة، وبقيت بيده حتى استعارها منه الشيخ الحافظ عبد اللَّه بن سالم البصري محدث الحجاز؛ لتكون عمدته في نسخته التي كتبها من "صحيح البخاري".

الهندي نزيل مكة، وبقيت بيده حتى استعارها منه الشيخ الحافظ عبد اللَّه بن سالم البصري محدث الحجاز؛ لتكون عمدته في نسخته التي كتبها من "صحيح البخاري".

٢٩ - بَابُ مَنْ بَرَكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَوِ الْمُحَدِّثِ • [٩٤] حدثنا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا (¬١) شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ (¬٢): مَنْ أَبِي؟ فَقَالَ (¬٣): "أَبُوكَ حُذَافَةُ"، ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: "سَلُونِي"، فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا (¬٤)، فَسَكَتَ.

٣٠ - بَابُ (¬٥) مَنْ أَعَادَ الْحَدِيثَ ثَلَاثًا لِيُفْهَمَ عَنْهُ (¬٦) فَقَالَ (¬٧): "أَلَا وَقَوْلُ (¬٨) الزُّورِ"، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "هَلْ بَلَّغْتُ؟ " ثَلَاثًا.

• [٩٥] حدثنا عَبْدَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى،

ومنذ ذلك التاريخ انقطع ذكر الأصل اليونيني، ولم نعد نعلم أين صار؟ بيد أن محمد المنوني ذكر في "القبس" (¬١) أن الأصل اليونيني ضمن مخطوطات المكتبة الملكية بالمغرب تحت رقم: (١٠٨٠٢). والمفهوم من التقرير الذي كتبه شيخ الإسلام الشيخ حسونة النواوي ﵀ شيخ الجامع الأزهر في ٢٠ صفر سن ١٣١٣ هـ، وهو المطبوع في مقدمة الطبعة السلطانية، والتي يفترض نظريًّا أنها أسست على الأصل اليونيني، أن هذا الأصل محفوظ في الخزانة الملوكية بالآستانة العلية، وأنه أرسل إلى مشيخة الأزهر للتصحيح عليه، على يد صاحب السعادة عبد السلام باشا المويلحي؛ قال العلامة أحمد شاكر ﵀: "والذي أرجحه أن هذا الأصل أعيد بعد التصحيح عليه إلى مقره في الخزانة الملوكية بالآستانة العلية". اهـ. ومما ينبغي أن يتنبه له، ويؤخذ في الاعتبار، أن ظاهر كلام الشيخ حسونة ﵀، الذي تضمنه البيان المصدر به هذه الطبعة، أن الطبع كان على الأصل اليونيني نفسه، بيد أن كلام مصححي الطبعة يدل على أن الطبع كان على فرع من فروعها. وقد تنبه إلى هذه المفارقة العلامة أحمد شاكر ﵀، بيد أنه لم يستطع الجزم بصحة أحد القولين، حتى يوجد الأصل الذي طبع عليه. ويأتي - إن شاء اللَّه - تحرير ذلك عند الحديث عن الطبعة السلطانية، وما لها وما عليها.

فروع اليونينية يتبين من العرض السابق أن الأصل اليونيني لا يعرف أين استقر على وجه الدقة؟ ولكن لحسن الحظ أن اللَّه وفق بعض أهل العلم إلى انتساخ هذا الأصل، فكانت عدة فروع غاية في الدقة والإتقان، حتى فاق بعضها الأصل أو كاد، ومن هذه الفروع:

ولكن لحسن الحظ أن اللَّه وفق بعض أهل العلم إلى انتساخ هذا الأصل، فكانت عدة فروع غاية في الدقة والإتقان، حتى فاق بعضها الأصل أو كاد، ومن هذه الفروع:

فرع الغزولي: نسبة إلى الإمام المحدث شمس الدين محمد بن أحمد المزي الحريري الغزولي (¬١). وقد امتدح هذا الفرع العلامة القسطلاني ﵀ ووصفه بالجلالة، بل لعله فاق أصله. وهذا كان وقفًا للتنكزية بباب المحرق خارج القاهرة، ومقابل على فرعي وقف مدرسة الحاج مالك، وأصل اليونيني المذكور، غير مرة، بحيث إنه لم يغادر منه شيئًا كما قيل. قال القسطلاني: "فلهذا اعتمدت في كتابة متن البخاري في شرحي هذا عليه، ورجعت في شكل جميع الحديث وضبطه إسنادًا ومتنًا إليه، ذاكرًا جميع ما فيه من الروايات، وما في حواشيه من الفوائد المهمات". اهـ. وبقي الآن النصف الثاني من هذا الفرع بخزانة دار الكتب المصرية في (١٧٧) ورقة تحت رقم: (فرع الغزولي، فهرس الكتب العربية الموجودة بالكتبخانة

قَالَ: حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (¬١)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَلَّمَ سَلَّمَ ثَلَاثًا، وَإِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا (¬٢).

• [٩٦] حدثنا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (¬٣)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (¬٤)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا؛ حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ، وَإِذَا أَتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثًا.

• [٩٧] حدثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهِكٍَ (¬٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ سَافَرْنَاهُ (¬٦)، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقْنَا الصَّلَاةَ - صَلَاةَ (¬٧) الْعَصْرِ - وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: "وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ" مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا.

نُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: "وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ" مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا.

الخديوية (١/ ٣٠٢، ٣١٠)، وفيه أيضًا وصف نسخة من "الجامع الصحيح" بها (٢٤) جزءًا من تجزئة ثلاثين، آخرها بخط محمد بن أحمد المزي الحريري، وعليها خط القسطلاني). وقد كان الفراغ من كتابته بخط الغزولي يوم الثلاثاء ١٢ من جمادى الآخرة عام ٧٣٥ هـ، ويوجد بآخره سماعات العلماء.

الفرع الثاني: وهو المكتوب بخط الشيخ محمد بن إلياس بن عثمان المتصوف، وانتهى من انتساخه في يوم عشرين من ربيع أول سنة ٧٤٨ هـ (¬١). ويمتاز هذا الفرع بتعدد المقابلات والتصحيحات من لدن علماء أجلة. فقد قابله بالنسخة اليونينية الشيخ أحمد بن محمد بن عبد الرحمن العسجدي. ومن بعده قابله مرة ثانية الشيخ أحمد بن علي السبكي، معتمدًا على نسخة صححها تقي الدين السبكي، وعلاء الدين ابن التركماني، ونسخة أخرى صححها جمال الدين المزي، وشمس الدين الذهبي.

الفرع الثالث: هو الفرع المنتسخ بخط الشيخ الحافظ عبد اللَّه بن سالم البصري المكي الشافعي سنة ١١٣٤ هـ، والذي قضى نحوًا من عشرين سنة في كتابته وتصحيحه،

معتمدًا على أصل العلامة اليونيني، وهذا جعله أجل الفروع وأصحها، حتى أصبح أصل الأصول للنسخ الشائعة، كذا ذكر صاحب "الحطة" (¬١)، عن السيد آزاد في كتابه "تسلية الفؤاد".

مكان وجود هذا الفرع: قال السيد آزاد في "تسلية الفؤاد": "رأيتها عند مولانا محمد أسعد الحنفي المكي من تلامذة الشيخ تاج الدين المكي ببلد أركات، كان أخذها الشيخ من ولد المصنف بالاشتراء، فقلت للشيخ محمد أسعد: هذه النسخة المباركة حقها أن تكون في الحرمين، ولا ينبغي أن تنقل إلى مواضع أخرى، لا سيما الديار الشاسعة، فقال الشيخ: هذا الكلام حسن، ولكن ما فارقتها لفرط محبتي لها، ثم أرسل الشيخ كتبه من أركات إلى أورنقباد احتياطًا؛ لما رأى من هيجان الفتنة بتلك البلاد، فوصلت النسخ إلى أورنقباد، وهي موجودة بها إلى الآن حفظها اللَّه". وقال الشيخ عبد الحي الكتاني: "رأيت في المدينة المنورة عند الحكيم المسند الشيخ طاهر سنبل نسخة عبد اللَّه بن سالم البصري بخطه من "الصحيح" ثمانية، وهي نهاية في الصحة والمقابلة والضبط والخط الواضح، وأخبرني أنه أحضرها إلى الآستانة؛ ليصحح عليها النسخة الأميرية التي طبعت هناك من "الصحيح"، وفرقها السلطان عبد الحميد على المساجد والآفاق، وعليها ضبطت، ولا أدري من أين اتصلت بسلفه؟ " (¬٢). اهـ.

ها النسخة الأميرية التي طبعت هناك من "الصحيح"، وفرقها السلطان عبد الحميد على المساجد والآفاق، وعليها ضبطت، ولا أدري من أين اتصلت بسلفه؟ " (¬٢). اهـ.

٣١ - بَابُ (¬١) تَعْلِيمِ الرَّجُلِ أَمَتَهُ وَأَهْلَهُ • [٩٨] أخبرنا (¬٢) مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ (¬٣)، حَدَّثَنَا (¬٤) الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: قَالَ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "ثَلَاثَةٌ لَهُمْ أَجْرَانِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ، وَالْعَبدُ الْمَمْلُوكُ إِذَا أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ (¬٥) فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ". ثُمَّ قَالَ عَامِرٌ: أَعْطَيْنَاكَهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ، قَدْ (¬٦) كَانَ يُرْكَبُ فِيمَا دُونَهَا إِلَى الْمَدِينَةِ.

٣٢ - بَابُ (¬١) عِظَةِ الْإِمَامِ النِّسَاءَ وَتَعْلِيمِهِنَّ • [٩٩] حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ (¬٧) ﷺ. أَوْ قَالَ عَطَاءٌ:

معنى هذا أن الفرع ظل موجودًا حتى بدايات القرن الماضي؛ تحديدًا في صفر سنة ١٣١٣ هـ، وهو تاريخ صدور الطبعة السلطانية المشار إليها آنفًا.

َالَ عَطَاءٌ:

معنى هذا أن الفرع ظل موجودًا حتى بدايات القرن الماضي؛ تحديدًا في صفر سنة ١٣١٣ هـ، وهو تاريخ صدور الطبعة السلطانية المشار إليها آنفًا.

فرع رابع، وهو الفرع التمكروتي: وهو الفرع المحفوظ بالخزانة العامة بالرباط رقم: (ق/ ٤٨١). وهو المنسوب إلى الشيخ أبي العباس أحمد بن الشيخ محمد بن ناصر الدرعي (ت: ١١٢٩ هـ). فهو الذي جلبه معه من رحلته إلى الحج، عدد أوراقه (٥٢٨ ورقة)، في عشرة أجزاء، وقع الفراغ منه - تجاه الكعبة الشريفة - في يوم الجمعة لسبع خلون من ذي القعدة عام ١١١٧ هـ، على يد كاتبها: إبراهيم المكي بن علي القيصري الحنفي، وهي منقولة من الأصل اليونيني مباشرة، بخط محمد بن عبد المجيد بن زيد، وكتبه هذا في مدة آخرها يوم الأحد ٢٨ رمضان عام ٦٦٩ هـ. يقول المنوني: "ولا يزال هذا الفرع اليونيني معروفًا، وهو الآن في الخزانة العامة بالرباط رقم: (ق/ ٤٨١)، وعلى الجزء الأول منه بخط أبي العباس بن ناصر: ملك للَّه تعالى بيد أحمد بن ناصر - كان اللَّه له - بمكة المشرفة بثمانين دينارًا ذهبًا" (¬١). وقال: وهناك نسخة من هذا الفرع ندب أبو العباس بن ناصر إلى انتساخها، فكتبت بخط مغربي حسن في ثلاثين جزءًا، ووقع الفراغ منه أواسط رجب عام ١١٢٨ هـ، على يد ناسخها: محمد بن محمد بن محمد حجي الفاسي، وهي باقية بخزانة تمكروت بأجزائها الثلاثين، وتحمل رقم: (٩٤٩).

فرع خامس: قال المنوني: "ويحتفظ المغرب بمخطوطة يونينية ثالثة بالمكتبة الملكية رقم: (١٠٨٠٢)، وهي بخط شرقي في مجلدين كبيرين؛ الأول: يتخلله بتر كثير، والثاني: مبتور يسيرًا من الآخر". والغالب أن هذه النسخة كانت ضمن الكتب الحديثية التي استجلبها - من الشرق - السلطان العلوي محمد الثالث.

خلله بتر كثير، والثاني: مبتور يسيرًا من الآخر". والغالب أن هذه النسخة كانت ضمن الكتب الحديثية التي استجلبها - من الشرق - السلطان العلوي محمد الثالث.

فرع سادس: ذكر العلامة أحمد شاكر ﵀ أنه في صفر سنة ١٣٦١ هـ، وقع له النصف الثاني من نسخة من فروع اليونينية في مجلد واحد متوسط الحجم. وهو قريب العهد ليس بعتيق، تمت كتابته في ٢٤ ذي القعدة سنة ١٢١٥ هـ، كتبه كما وصف نفسه: "السيد الحاج محمد الملقب بالصابر بن السيد بلال بن السيد محمد، العينتاني وطنًا". قال: "ويظهر لي من كتابته أنه كان رجلًا أمينًا متقنًا متحرِّيًا، لم يدع شيئًا - فيما يبدو لي - مما في أصل اليونينية إلا أثبته بدقة تامة؛ من ضبط، واختلاف نسخ، وهوامش علمية نفيسة".


أَشْهَدُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ وَمَعَهُ (¬١) بِلَالٌ، فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعْ (¬٢)، فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْقُرْطَ (¬٣) وَالْخَاتَمَ، وَبِلَالٌ يَأْخُذُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ. وَقَالَ (¬٤) إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءٍ، وَقَالَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (¬٥): أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ.

٣٣ - بَابُ (¬٦) الْحِرْصِ عَلَى الْحَدِيثِ • [١٠٠] حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: قِيلَ (¬٧): يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلَُنِي (¬٨) عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ؛ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ، أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ

الطبعة السلطانية هي التي أمر "أمير المؤمنين السلطان عبد الحميد ﵀" بطبعها بالمطبعة الأميرية ببولاق في سنة ١٣١١ هـ، وشرعت المطبعة في ذلك تلك السنة، وأتمت طبعها في أوائل الربيعين سنة ١٣١٣ هـ، في تسعة أجزاء.

أسباب اختيار هذه الطبعة: نص ابن الصلاح ﵀ (¬١) على أن من أراد الاحتجاج بحديث من "صحيح مسلم" وأشباهه، أن يتلقاه من أصل به مقابل على يدي مقابلين ثقتين، بأصول صحيحة متعددة مروية بروايات متنوعة؛ ليحصل له بذلك - مع اشتهار هذه الكتب وبعدها عن أن تقصد بالتبديل والتحريف - الثقة بصحة ما اتفقت عليه تلك الأصول. ثم لما كان الضبط بالكتب معتمدًا في باب الرواية، فقد تكثر الأصول المقابل بها كثرة تتنزل منزلة التواتر أو منزلة الاستفاضة. قال النووي (¬٢): "وهذا الذي قاله محمول على الاستحباب والاستظهار، وإلا فلا يشترط تعداد الأصول والروايات؛ فإن الأصل الصحيح المعتمد يكفي وتكفي المقابلة به، واللَّه أعلم". اهـ.

لذي قاله محمول على الاستحباب والاستظهار، وإلا فلا يشترط تعداد الأصول والروايات؛ فإن الأصل الصحيح المعتمد يكفي وتكفي المقابلة به، واللَّه أعلم". اهـ.

الْقِيَامَةِ (¬١) مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، خَالِصًا (¬٢) مِنْ قَلْبِهِ أَوْ نَفْسِهِ".

٣٤ - بَابٌ (¬٣) كَيْفَ يُقْبَضُ الْعِلْمُ • [١٠١] وَكَتَبَ (¬٤) عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ: انْظُرْ مَا كَانَ (¬٥) مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاكْتُبْهُ؛ فَإِنِّي خِفْتُ دُرُوسَ الْعِلْمِ وَذَهَابَ الْعُلَمَاءِ، وَلَا تَقْبَلْ إِلَّا حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ، وَلْتُفْشُوا الْعِلْمَ، وَلْتَجْلِسُوا (¬٦) حَتَّى يُعَلَّمَ (¬٧) مَنْ لَا يَعْلَمُ، فَإِنَّ الْعِلْمَ لَا يَهْلِكُ حَتَّى يَكُونَ سِرًّا.

حَدَّثَنَا (¬٨) الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِذَلِكَ، يَعْنِي: حَدِيثَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى قَوْلِهِ: ذَهَابَ الْعُلَمَاءِ (¬٩).

بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِذَلِكَ، يَعْنِي: حَدِيثَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى قَوْلِهِ: ذَهَابَ الْعُلَمَاءِ (¬٩).

وبمقارنة طبعات هذا الكتاب مع بعضها البعض نجد أن الطبعة السلطانية هي الأقرب في تطبيق المعايير العلمية في علم الضبط والتحقيق، فنجد أن مصححيها اعتمدوا في تصحيحها على نسخة شديدة الضبط بالغة الصحة، من فروع النسخة اليونينية المعول عليها في جميع روايات "صحيح البخاري" (¬١)، وعلى نسخ أخرى خلافها، شهيرة الصحة والضبط، كما نصوا على ذلك في مقدمة الطبع، بيد أنهم لم يذكروا وصفًا للنسخ التي صححوا عنها غير ذلك. ولكن المتتبع للنسخة يعلم أنهم كانوا معتمدين أيضًا على شرح العلامة القسطلاني "إرشاد الساري"، وهو من الأهمية بمكان؛ حيث اعتمد فيه على نسخة الحافظ شرف الدين اليونينيَّ جهبذة زمانه، فضلًا عن الفروع المتقنة التي كانت بين يديه. هذا بالإضافة إلى أنهم ذكروا في آخرها ما يشعر بأنه كانت بيدهم نسخة عبد اللَّه بن سالم البصري، وقد سبق الكلام بالتفصيل عن هذا الأصل، وغيره من الأصول التي اعتمدت في هذه الطبعة. وأصدر السلطان عبد الحميد أمره إلى مشيخة الأزهر، بأن يتولى قراءة المطبوع - بعد تصحيحه في المطبعة - جمع من أكابر علماء الأزهر الأعلام، الذين لهم في خدمة الحديث الشريف قدم راسخة بين الأنام.

• [١٠٢] حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ (¬١) مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا (¬٢)، اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا (¬٣) جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا". قَالَ الْفِرَبْرِيُّ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ (¬٤)، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامٍ نَحْوَهُ (¬٥).

َضَلُّوا وَأَضَلُّوا". قَالَ الْفِرَبْرِيُّ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ (¬٤)، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامٍ نَحْوَهُ (¬٥).

٣٥ - بَابٌ (¬٦) هَلْ يُجْعَلُ لِلنِّسَاءِ يَوْمٌ (¬٧) عَلَى حِدَةٍ فِي الْعِلْمِ؟ • [١٠٣] حدثنا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: قَالَتِ النِّسَاءُ (¬٨) لِلنَّبِيِّ ﷺ:

وكان شيخ الأزهر إذ ذاك الشيخ حسونة النواوي ﵀، فجمع ستة عشر عالمًا من الأعلام، على رأسهم الشيخ سليم البشري ﵀، والشيخ حسن العدوي ﵀، وقد ورد ذكرهم في نص بيان الشيخ حسونة المرفق بختام هذه المقدمة، وقابلوا المطبوع على النسخة اليونينية التي أرسلها لهم صاحب الدولة الغازي أحمد مختار باشا، المندوب العالي العثماني في القطر المصري، وكذا تمت المقابلة على بعض الفروع الموثقة التي ربما فاقت الأصل. نقلا عن مقدمة الشيخ شاكر ﵀ بمعناه. وعلى هذا فقد توفرت لهذه الطبعة كل المقومات العلمية التي تجعل منها أنموذجًا يحتذى به في علم الضبط والتحقيق، وحاشيتها تعد أدق حواشي كتب الحديث المطبوعة على الإطلاق؛ لما تحويه من تتمات للنص، وضبط لاختلافات الروايات تدل على دقة علمائنا، وأنهم الرواد الحقيقيون لعلم ضبط وتحقيق النصوص؛ الذي هو علم إسلامي خالص، بأصوله وفروعه، حيث اقتصر دور الأمم الأخرى على الاقتباس والمحاكاة. بيد أن البعض قد ضاق ذرعًا بهذه الحواشي؛ لعدم درايته بفقه التعامل معها، مما دفعهم إلى هجران هذه الطبعة، مما قلل من انتشارها وعدم العناية بها، بل ازداد الأمر خطورة؛ إذ أقدم بعض الناشرين على إعادة إصدار هذه الطبعة بعد تجريدها من الحواشي؛ ظنًّا منهم أنها من سقط المتاع، ما ذهب بالكثير من قيمتها. ومع التسليم بقيمة وأهمية هذه الطبعة، إلا أن الأمر لا ينفك عن بعض الملحوظات التي لا تأثير لها على اعتمادية الطبعة، لكنها ملحوظات يمليها التحقيق العلمي وتيسر للباحث الاستفادة منها، ونفصل الكلام عنها بعد قليل.

مصادر الطبعة السلطانية: ظاهر كلام الشيخ حسونة ﵀ الذي تضمنه البيان المصدر به هذه الطبعة، أن الطبع كان على الأصل اليونيني نفسه. بيد أن الظاهر من عمل المصححين أنهم اعتمدوا في تصحيحها على نسخة شديدة الضبط بالغة الصحة من فروع النسخة اليونينية المعول عليها في جميع روايات "صحيح البخاري"، وعلى نسخ أخرى غيرها، شهيرة الصحة والضبط، كما نصوا على ذلك في مقدمة الطبع، بيد أنهم لم يذكروا وصفًا للنسخ التي صححوا عنها غير ذلك.

ات "صحيح البخاري"، وعلى نسخ أخرى غيرها، شهيرة الصحة والضبط، كما نصوا على ذلك في مقدمة الطبع، بيد أنهم لم يذكروا وصفًا للنسخ التي صححوا عنها غير ذلك.

وقد تنبه إلى هذه المفارقة العلامة أحمد شاكر ﵀، إلا أنه لم يستطع الجزم بصحة أحد القولين، حتى يوجد الأصل الذي طبع عنه. لكن الذي يرجح أن الاعتماد في إصدار هذه الطبعة إنما كان على بعض فروع الأصل اليونيني، لا على الأصل نفسه؛ ما ذكره الشيخ عبد الحي الكتاني في "فهرسته" قال: "رأيت في المدينة المنورة عند الحكيم المسند الشيخ طاهر سنبل نسخة عبد اللَّه بن سالم البصري بخطه من "الصحيح" ثمانية، وهي نهاية في الصحة والمقابلة والضبط والخط الواضح، وأخبرني أنه أحضرها إلى الآستانة؛ ليصحح عليها النسخة الأميرية التي طبعت هناك من "الصحيح"، وفرقها السلطان عبد الحميد على المساجد والآفاق، وعليها ضبطت، ولا أدري من أين اتصلت بسلفه؟ " (¬١). واللَّه أعلم.

غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ، فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ، فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ، فَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُنَّ: "مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ (¬١) تُقَدِّمُ ثَلَاثَةً مِنْ وَلَدِهَا إِلَّا كَانَ لَهَا حِجَابًا (¬٢) مِنَ النَّارِ"، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: وَاثْنَتَيْنِ (¬٣)؟ فَقَالَ: "وَاثْنَتَيْنِ (¬٤) ".

• [١٠٤] حدثنا (¬٥) مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (¬٦)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا.

• [١٠٥] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ (¬٧): ثَلَاثَةً لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ (¬٨).

عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ (¬٧): ثَلَاثَةً لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ (¬٨).

وذكر صاحب "الحطة" أن هذا الفرع الذي انتسخه الشيخ بيده الشريفة، قد أصبح أصل الأصول للنسخ الشائعة في الآفاق (¬١). وقد استفيد من نسخة عبد اللَّه بن سالم (¬٢) في مقابلة النسخة "السلطانية"، وقد أُشير إلى ذلك في مواضع متعددة من هوامش النسخة المطبوعة، وربما عُبر عنها بالفرع المكي. انظر الطبعة السلطانية: (١/ ١٣، ٢/ ٨١، ٩/ ١١٤، ١٣٥، ١٦٣). وقال محمد المنوني: "وقد اعتمد في نشرها على الأصل اليونيني المصحح الموجود بالخزانة العثمانية "مكتبة يلدز" بالآستانة، مع الرجوع إلى المنشور - سابقًا - من "الجامع الصحيح"، وإلى مخطوطات أخرى صحيحة؛ منها الفروع الثلاثة الآنفة الذكر، وهي: فرع الغزولي ويسمى بالفرع التنكزي (¬٣). والفرع المصحح على ما صححه المزي والذهبي (¬٤).

وفرع عبد اللَّه بن سالم البصري (¬١). والمتتبع للنسخة يعلم أنهم كانوا معتمدين أيضًا على شرح العلامة القسطلاني "إرشاد الساري"، وقد ذكروا في آخرها ما يشعر بأنه كانت بيدهم نسخة عبد اللَّه بن سالم البصري" (¬٢).

ملحوظات حول الطبعة: مع ما نالته هذه الطبعة من تقدير مستحق في الأوساط العلمية، فقد كان لكبار المحققين أمثال العلامة أحمد شاكر ﵀ وغيره بعض الملحوظات الهامة عليها، وهي جديرة بالتأمل، إلا أن أحدًا من أهل العلم لم يحرك لها ساكنا، والعلامة أحمد شاكر ممن لهم عناية خاصة بكتاب البخاري من خلال هذه الطبعة. يقول ﵀: "نسختي الخاصة من الطبعة السلطانية: هي جديرة بالإفراد بالذكر، فقد عُني بها والدي، ثم عُنيت بها سنين طويلة، والكتاب إذا عني به صاحبه، وجالت يده فيه، وكان من أهل العلم متحرِّيًا، زاد صحة ونورًا، وهكذا ينبغي لصاحب الكتاب. وقد قرأ والدي "صحيح البخاري" في هذه النسخة قراءة درس مرتين، أتمه كله في إحداهما بالسودان، ولم يتمه في الأخرى بالإسكندرية، وكتب في أولها في المرة الأولى ما نصه: "في يوم الأربعاء التاسع عشر من شهر ربيع الثاني سنة ١٣١٨ هجرية، والخامس عشر من شهر أغسطس سنة ١٩٠٠ أفرنكية، شرعتُ

٣٦ - بَابُ (¬١) مَنْ سَمِعَ شَيْئًا (¬٢) فَرَاجَعَ (¬٣) حَتَّى يَعْرِفَهُ • [١٠٦] حدثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ (¬٤)، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ لَا تَسْمَعُ (¬٥) شَيْئًا لَا تَعْرِفُهُ إِلَّا رَاجَعَتْ فِيهِ حَتَّى تَعْرِفَهُ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ"، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: أَوَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى (¬٦) ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ (¬٧)؟ قَالَتْ: فَقَالَ: "إِنَّمَا ذَلِكِ الْعَرْضُ، وَلكِنْ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَهْلِكْ (¬٨) ".

٣٧ - بَابٌ (¬١) لِيُبَلِّغَِ (¬٩) الْعِلْمَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.

َنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَهْلِكْ (¬٨) ".

٣٧ - بَابٌ (¬١) لِيُبَلِّغَِ (¬٩) الْعِلْمَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.

• [١٠٧] حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنِي (¬١٠) اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ (¬١١)، عَنْ أبِي شُرَيْحٍ، أنَّهُ قَال لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ يَبْعَثُ البُعُوثَ إِلَى

في قراءة "صحيح الإمام البخاري"، بمسجد أم دُرْمان، وأسأل اللَّه أن يوفقني لإتمامه، إنه سميع الدعاء. كتبه محمد شاكر قاضي قضاة السودان". وكتب في آخرها ما نصه: "بحمد اللَّه تعالى قد فرغت من قراءته بمسجد أم درمان بعد عصر الأربعاء السابع من شهر ذي الحجة الحرام سنة ١٣١٨ - ٢٦ مارس سنة ١٩٠١" (¬١). ومن هنا فالعناية بملحوظات هذا العالم، وغيره من العلماء، من المهمات العلمية التي ينبغي ألا تغفل عند الشروع في أي عمل يتصل بضبط "صحيح البخاري" من خلال هذه الطبعة المباركة. ونشير في هذه العجالة إلى بعض هذه الملحوظات، على وعد بتفصيل الكلام عنها في مقدمة طبعتنا المحققة بشكل كامل التي نسأل اللَّه الإعانة على إنجازها من "صحيح البخاري":

الملحوظة الأولى: لم يذكروا وصفًا دقيقًا للنسخ التي صححوا عنها، وهذه ملحوظة هامة وجديرة بالتأمل؛ لتعلقها بتوثيق العمل. وإن كان المتتبع والمطالع للطبعة يعلم أنهم كانوا معتمدين على نسخة عبد اللَّه ابن سالم البصري، وأيضًا على شرح القسطلاني، وقد ذكروا ما يشعر بأنه كانت بيدهم نسخ أخرى.

ع والمطالع للطبعة يعلم أنهم كانوا معتمدين على نسخة عبد اللَّه ابن سالم البصري، وأيضًا على شرح القسطلاني، وقد ذكروا ما يشعر بأنه كانت بيدهم نسخ أخرى.

الملحوظة الثانية: يقول العلامة شاكر ﵀: "والمفهوم من التقرير الذي كتبه شيخ الإسلام الشيخ حسونة النواوي شيخ الجامع الأزهر في ٢٠ صفر سنة ١٣١٣، وهو المطبوع في مقدمة الطبعة السلطانية، أن أصل اليونيني محفوظ في "الخزانة الملوكية بالآستانة العلية"، وأنه أرسل إلى مشيخة الأزهر للتصحيح عليه، على يد "صاحب السعادة عبد السلام باشا المويلحي"، قال العلامة أحمد شاكر ﵀: "والذي أرجحه أن هذا الأصل أعيد بعد التصحيح عليه إلى مقره في "الخزانة الملوكية بالآستانة العلية"". اهـ. قال: "ظاهر الكلام الذي نقلناه عن مقدمة الشيخ حسونة شيخ الأزهر ﵀، أن الطبع كان عن النسخة اليونينية نفسها، وكلام مصححي الطبعة السلطانية هذا يدل على أن الطبع كان عن فرع من فروعها، ولا أستطيع الجزم بصحة أحدهما حتى يوجد الأصل الذي طبع عنه، وحتى نعرف مصير النسخة اليونينية". اهـ. والثابت من خلال الشواهد والأدلة وعمل المصححين أن العمل تم على بعض فروع اليونينية، دون استيعاب لكل الأفرع المعتمدة، أو لعمل القسطلاني، وبيان ذلك في الملحوظة التالية.

الملحوظة الثالثة: قال الشيخ شاكر ﵀: "ثم بعد ذلك بسنين، في صفر سنة ١٣٦١، وقع لي النصف الثاني من نسخة من فروع "اليونينية"، في مجلد واحد متوسط الحجم،

مَكَّةَ: ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الْأَمِيرُ أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بِهِ النَّبِيُّ (¬١) ﷺ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ، سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ: حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ، وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلَا يَحِلُّ لاِمْرِئٍ (¬٢) يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا (¬٣) دَمًا، وَلَا يَعْضِدَ (¬٤) بِهَا شَجَرَةً، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ؛ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا، فَقُولُوا: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ، وإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا (¬٥) سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، ثُمَّ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ، وَلْيُبَلِّغِ (¬٦) الشَّاهِدُ الْغَائِبَ". فَقِيلَ لِأَبِي شُرَيْحٍ: مَا قَالَ عَمْرٌو؟ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ، لَا يُعِيذُ (¬٧) عَاصِيًا، وَلَا فَارًّا بِدَمٍ، وَلَا فَارًّا بِخَرْبَةٍ (¬٨).

• [١٠٨] حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ

َارًّا بِدَمٍ، وَلَا فَارًّا بِخَرْبَةٍ (¬٨).

• [١٠٨] حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ

وهو قريب العهد ليس بعتيق، تمت كتابته في ٢٤ ذي القعدة سنة ١٢١٥، كتبه كما وصف نفسه "السيد الحاجّ محمد الملقّب بالصابر بن السيد بلال بن السيد محمد، العينتاني وطنًا". ويظهر لي من كتابته أنه كان رجلًا أمينًا متقنًا متحرَّيًا، لم يدع شيئًا - فيما يبدو لي - مما في أصل اليونينية إلا أثبته بدقة تامة، من ضبط واختلاف نسخ وهوامش علمية نفيسة. وقد أظهر لي هذا المجلد أن النسخة السلطانية لم يُثبت طابعوها كل ما أثبت من التعليقات على هامش "اليونينية"، بل تركوا أكثرها، ولم يذكروا إلا أقلها، بل وجدت فيه أشياء أثبتها لم يذكرها القسطلاني في شرحه". اهـ. وهذه الملحوظة جديرة بالتأمل، وعمل الشراح خاصة ابن رجب وابن حجر والقسطلاني ﵏ يؤكد أن قدرًا من الزيادات والمغايرات قد غاب عن الطبعة السلطانية؛ فلا مناص من مراجعة الأصول الخطية إن أردنا تفسيرًا علميًّا مقبولًا لهذا الأمر. ومما يؤكد ما ذهب إليه العلامة شاكر ما وقع في أصل السلطانية الجزء الأول صفحة ١١٦ حاشية رقم ١٥: "قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثنا أبو النجاشي صهيب مولى رافع بن خديج". كذا في أصل السلطانية، وكتب فوق ياء مولى (لا)، وفوق الجيم في خديج (إلى). ولم يزد في الحاشية على قوله: "وفي رواية أبي ذر: أبو النجاشي مولى رافع هو عطاء بن صهيب، وعند الأصيلي مثله، وعند الحافظ ابن عساكر: حدثني أبو النجاشي سمعت رافع بن (كذا) انظر القسطلاني". اهـ.

مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ (¬١)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ذُكِرَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ (¬٢): "فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ - قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ - وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، أَلَا لِيُبَلِّغ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ - وَكَانَ مُحَمَّدٌ يَقُولُ: صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانَ ذَلِكَ (¬٣) - أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ " مَرَّتَيْنِ.

بَلِّغ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ - وَكَانَ مُحَمَّدٌ يَقُولُ: صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانَ ذَلِكَ (¬٣) - أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ " مَرَّتَيْنِ.

٣٨ - بَابُ (¬٤) إِثْمِ مَنْ كَذَبَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ - • [١٠٩] حدثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْصُورٌ، قَالَ: سَمِعْتُ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَلِجِ النَّارَ".

• [١١٠] حدثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِلزُّبَيْرِ: إِنِّي لَا أَسْمَعُكَ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا يُحَدِّثُ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، قَالَ: أَمَا (¬٥) إِنِّي لَمْ أُفَارِقْهُ، وَلَكِنْ (¬٦) سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ، فَلْيَتَبَوَّأْ (¬٧) مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".

والمثبت في أصل القسطلاني: "أبو النجاشي مولى رافع بن خديج، وهو صهيب ابن عطاء"، وقال: كذا لأبي ذر والأصيلي. ولأبي الوقت: حدثني أبو النجاشي مولى رافع بن خديج واسمه عطاء بن صهيب. وفي رواية: أبو النجاشي هو عطاء بن صهيب، وفي رواية بالفرع: أبو النجاشي صهيب، والصواب الأول، ولابن عساكر: حدثني أبو النجاشي، قال: سمعت رافع بن خديج". اهـ.

رواية: أبو النجاشي هو عطاء بن صهيب، وفي رواية بالفرع: أبو النجاشي صهيب، والصواب الأول، ولابن عساكر: حدثني أبو النجاشي، قال: سمعت رافع بن خديج". اهـ.

الملحوظة الرابعة: جرت عادة أهل الحديث إذا سمعوا الكتابَ من طرق أن يبيِّنوا اختلاف الروايات إن اختلفت، ويثبتوا عند لفظ كل رواية منها اسم راويها، إما باسمه كاملًا، وهو أولى وأدفع للالتباس، وإما برمز يدل عليه كحرف أو حرفين من اسمه، كما فعل اليونيني في نسخته من "صحيح البخاري"، فإن بين مراده بتلك العلامات في أول كتابه أو آخره، كما فعل اليونيني، فلا بأس به، وإلا فهو مكروه؛ لما يوقع فيه غيره من الحيرة في فهم مراده (¬١). قال السخاوي: "قال شيخنا - أي ابن حجر: والذي يظهر أنه بعد أن شاع وعرف، إنما هو من جهة نقص الأجر لنقص الكتابة، وإلا فلا فرق مع معرفة الاصطلاح بين الرمز وغيره" (¬٢). وقول العراقي: "الإتيان به بكماله أولى وأدفع للالتباس". قال السخاوي: "قد يوجه بكون اصطلاحه في الرمز قد تسقط به الورقة أو المجلد، فيتحير الواقف عليه من مبتدئ ونحوه".

وهذا ما حدث بالنسبة للطبعة السلطانية؛ فقد غاب عن معديها البيان الذي كتبه الإمام اليونيني كمقدمة لنسخته، فاضطربت تفسيراتهم لهذه الرموز، ومن ذلك: ترددهم في بعض الرموز مثل الرمز: (ق) هل هو للقابسي أم لأبي الوقت؟ والصواب كما هو منصوص عليه في مقدمة بعض الفروع أنه للقابسي. وكذا جعلهم رمز أبي الوقت "ظ"، في حين أن اليونيني قد صرح في مقدمة روايته أنه للأصل المسموع على أبي الوقت، بقراءة أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني، وقال: "أما ابن السمعاني فاخترت له (الظاء)؛ لحفظه وإتقانه وتقدمه على أقرانه". ومن الرموز المستعملة في الحاشية، ولم يدرج ضمن الجدول المعد لذلك في مقدمة الطبعة:

  • (صع) وهو ما عزاه القاضي عياض للأصيلي، كما ورد في الحاشية رقم (٦)، من الجزء الثاني، الصفحة الثالثة عشرة.
  • (ظع) لم نجد له تفسيرًا، وكذا أشار إليه القسطلاني (¬١) دون تفسير.
  • ولم يقتصر الأمر على غموض بعض الرموز المستخدمة، بل تعداه إلى غموض السياق، والترتيب الذي وردت فيه هذه الرموز، مما صعَّب على كثير من الباحثين الاستفادة من هذه الطبعة، ومثاله:

• [١١١] حدثنا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ (¬١) أَنَسٌ: إِنَّهُ لَيَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَعَمَّدَ عَلَيَّ كَذِبًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقعَدَهُ مِنَ النَّارِ".

• [١١٢] حدثنا (¬٢) مَكِّيُّ (¬٣) بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَم أَقُلْ، فَليَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".

ُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَم أَقُلْ، فَليَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".

• [١١٣] حدثنا (¬٤) مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَن أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا (¬٥) بِكُنْيَتِي، وَمَن رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِي، وَمَن كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".

٣٩ - بَابُ (¬٦) كِتَابَةِ الْعِلْمِ • [١١٤] حدثنا مُحَمَّدُ (¬٧) بْنُ سَلَامٍ (¬٨)، قَالَ: أَخبَرَنَا وَكِيعٌ، عَن سُفْيَانَ، عَنْ

  • النموذج الأول: (ج ١ ص ١٤): هـ سـ "فقلت: مالك، عن فلان،

سـ سـ سـ فواللَّه إني لأَراه مؤمنًا، فقال:

سـ إلى أو مسلمًا". ولم يشر القسطلاني إلى شيء سوى إلى قوله: "فواللَّه إني لأراه مؤمنًا"، قال: بفتح الهمزة أي: أعلمه، وفي رواية أبي ذر وغيره هنا كالزكاة: "لأُراه" بضمها بمعنى أظنه. اهـ. والذي نفهمه من هذا الترميز أن قوله بداية من: "فقلت" … إلى قوله: "أو مسلمًا" من رواية أبي ذر عن المستملي.


  • النموذج الثاني: (ج ١ ص ٣٤): "ولم () تحل لأحد بعدي": في الحاشية: جـ سـ عط سـ هـ هـ هـ () ولا وفي القسطلاني: "ولا تحل" بضم اللام، وفي رواية الكشميهني: "ولم تحل". اهـ.

  • النموذج الثالث: (ج ١ ص ١١٢) حاشية (رقم ٩): صح هـ لا هـ ص س ط عط بها وفي القسطلاني (١/ ٤٨٣): وللأربعة: "بها" أي بالتأنيث.

  • النموذج الرابع: (ج ١ ص ١١٣) حاشية (رقم ٢): "ولا يبسط () ذراعيه" وفي الحاشية: هـ صح هـ صحـ حـ لا هـ عط () أحدكم وبجواره: كذا في اليونينية بدون تخريج، ونسبه القسطلاني (١/ ٤٨٥) لأبي ذر وحده.

يبسط () ذراعيه" وفي الحاشية: هـ صح هـ صحـ حـ لا هـ عط () أحدكم وبجواره: كذا في اليونينية بدون تخريج، ونسبه القسطلاني (١/ ٤٨٥) لأبي ذر وحده.


  • النموذج الخامس: (ج ١ ص ١١٣) حاشية (رقم ٨): "فأبردوا عن الصلاة () " صحـ هـ هـ حـ سـ هـ صحـ ق صحـ () بالصلاة ونسبه القسطلاني للكشميهني وحده.

  • النموذج السادس: (ج ١ ص ١١٦) حاشية (رقم ١٦): "عن سعد () " صحـ هـ لا هـ () ابن إبراهيم وعند القسطلاني: ولغير أبي ذر، عن الكشميهني: "عن سعد بن إبراهيم".

  • ومنها أيضًا: ما جاء في كتاب البيوع، باب بيع السلاح في الفتنة، رقم (٢١٠٠)، اليونينية (٣/ ٨٢): "عن أبي قتادة ﵁ قال: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ عام حنين، فأعطاه يعني: درعًا، فبعت الدرع، فابتعت به مخرفًا في بني سلمة، فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام". وقد رمز فوق: "فأعطاه" برمز (لاه)، وفوق: "يعني: درعًا" برمز (لاس إلى إلى). والمقصود أن: "فأعطاه يعني: درعًا" سقط لأبي ذر، وقوله: "يعني: درعًا" سقط لابن عساكر. وهذا يخالف ما ذكره ابن حجر في الفتح (٤/ ٣٢٣)، وهو يعتمد على رواية أبي ذر كما هو معروف. لأجل هذه الملاحظات وغيرها، آثرنا أن تعالج ضمن طبعة خاصة يتاح لها من الوسائل والأسباب ما يجعلها إضافة إلى المكتبة الإسلامية، وأن يؤخذ في الاعتبار عمل الأئمة: ابن رجب وابن حجر والقسطلاني ﵏، وغيرهم ممن له عناية بـ "صحيح البخاري" رواية وشرحًا؛ حيث لا يتصور صدور طبعة علمية لـ "صحيح البخاري" دون الرجوع إلى عمل هؤلاء الحفاظ. بيد أننا قد اقتصرنا في هذا الإصدار على معالجة بعض إشكاليات الترميز، دون التطرق إلى غيرها من الإشكاليات، والتي تتطلب معالجتها جهدًا ووقتًا لا تسمح بهما طبيعة العمل في إصدار صحيح البخاري ضمن سلسلة "ديوان الحديث" الذى تنشره دار التأصيل، لضيق الوقت المرصود لإنجازه، مع

مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ (¬١): هَلْ عِنْدَكُمْ كِتَابٌ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا كِتَابُ اللَّهِ، أَوْ فَهْمٌ أُعْطِيَهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، أَوْ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، قَالَ: قُلْتُ: فَمَا (¬٢) فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: الْعَقْلُ (¬٣)، وَفكَاكُ الْأَسِيرِ، وَلَا (¬٤) يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ.

• [١١٥] حدثنا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ خُزَاعَةَ قَتَلُوا رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ بِقَتِيلٍ مِنْهُمْ قَتَلُوهُ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ، فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ (¬٥)، فَخَطَبَ فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْقَتْلَ - أَوِ: الْفِيلَ، شَكَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (¬٦) - وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ (¬٧)، أَلَا وَإِنَّهَا (¬٨) لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَمْ (¬٩)

الاعتراف بأهمية العمل على تطوير الطبعة السلطانية تطويرًا علميًّا، فهذا أمر تمليه الضرورة العلمية، والحمد للَّه تمتلك دار التأصيل من الوسائل والإمكانات ما يؤهلها لإنجاز هذا التطوير بنجاح، والحمد للَّه فقد قطعت الدار خطوات لا بأس بها لإنجاز هذا العمل، يسر اللَّه إتمامه.


يل من الوسائل والإمكانات ما يؤهلها لإنجاز هذا التطوير بنجاح، والحمد للَّه فقد قطعت الدار خطوات لا بأس بها لإنجاز هذا العمل، يسر اللَّه إتمامه.


تَحِلَّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، أَلَا وَإِنَّهَا حَلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، أَلَا وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ، لَا يُخْتَلَى (¬١) شَوْكُهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ (¬٢)، فَمَنْ قُتِلَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ (¬٣): إِمَّا أَنْ يُعْقَلَ، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ (¬٤) أَهْلُ الْقَتِيلِ". فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ: اكْتُبْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: "اكْتُبُوا لِأَبِي فُلَانٍ". فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ: إِلَّا الْإِذْخِرَ (¬٥) يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي بُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِلَّا الْإِذْخِرَ، إِلَّا الْإِذْخِرَ (¬٦) ". قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: يُقَالُ: يُقَادُ بِالْقَافِ. فَقِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: أَيُّ شَيْءٍ كَتَبَ لَهُ؟ قَالَ: كَتَبَ لَهُ هَذِهِ الْخُطْبَةَ (¬٧).

• [١١٦] حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ:

لماذا إعادة إصدار هذه الطبعة المباركة؟ لما أدركنا أهمية هذه الطبعة وقيمتها العلمية ولم نقف في جهود السابقين في خدمتها على ما يليق بها وبمكانتها، لذا فقد كان لزامًا علينا أن نقوم بخدمتها والعناية بها، ولكي تتضح أهمية ما قمنا به لا بد وأن نعرف بجهود السابقين في خدمتها.

لى ما يليق بها وبمكانتها، لذا فقد كان لزامًا علينا أن نقوم بخدمتها والعناية بها، ولكي تتضح أهمية ما قمنا به لا بد وأن نعرف بجهود السابقين في خدمتها.

جهود السابقين في العناية بالطبعة: أولًا: سبق أن أصدر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية طبعة مقتبسة من الطبعة السلطانية من صحيح البخاري قام بالعمل عليها عدد من العلماء المتميَّزين على رأسهم الشيخ العلامة محمد محيي الدين عبد الحميد ﵀، فكان لهم اعتناء تام - من خلال عملهم - بالطبعة السلطانية، وخصوصًا في شرح دلالات الرموز التي وضعها الإمام اليونيني ﵀ في نسخته، ولكن هذه النسخة مشروع لم يكتمل وقد وصلوا في ذلك إلى أول سورة السجدة من كتاب التفسير، وبعد هذا الموضع إلى نهاية الصحيح ما هو إلا شرح لغريب الألفاظ. أيضًا - وكأي عمل بشري - وجدنا بعد الاطلاع على جانب من هذا العمل ما يأتي: ١ - عدم الالتزام بنقل جميع فروق الروايات بالسلطانية. ٢ - عدم التعرض نهائيًّا لمسألة التصحيح، سواء كان داخل الإطار أو خارجه. ٣ - عدم الاعتناء بضبط لفظة: "باب"؛ حيث جعلوها معراة تمامًا من الضبط على مدار الكتاب، رغم أن لآخرها ضبطين في النسخ رفعًا: بالتنوين، وبدونه.

أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَخِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَحَدٌ أَكْثَرَ (¬١) حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ. تَابَعَهُ مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

ِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ. تَابَعَهُ مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

• [١١٧] حدثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَجَعُهُ قَالَ: "ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ". قَالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَلَبَهُ الْوَجَعُ وَعِنْدَنَا كِتَابُ اللَّهِ حَسْبُنَا. فَاخْتَلَفُوا، وَكَثُرَ اللَّغَطُ (¬٢)، قَالَ (¬٣): "قُومُوا عَنِّي، وَلَا يَنْبَغِي عِنْدِي التَّنَازُعُ". فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ (¬٤) كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ كِتَابِهِ.

٤٠ - بَابُ (¬٥) الْعِلْمِ وَالْعِظَةِ بِاللَّيْلِ • [١١٨] حدثنا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ هِنْدٍ (¬٦)، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. وَعَمْرٍو (¬٧) وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ هِنْدٍ (¬٨)، عَنْ

وغير ذلك من الأمور التي هي من طبيعة العمل البشري. ثانيًا: أصدرت دار طوق النجاة ١٤٢٢ هـ الطبعة السلطانية بعناية فضيلة الدكتور/ محمد زهير بن ناصر الناصر، وكذلك أصدرتها مكتبة الطبري بالقاهرة ١٤٣١ هـ، بعناية الأستاذ/ نشأت كمال يعقوب، ولكن هاتان الطبعتان لم يقدما جديدًا للطبعة السلطانية سوى جودة الإخراج للطبعة مع ما أضافه الدكتور محمد زهير من رقم الحديث وكذلك رقم التحفة على حاشية طبعته. ومن هنا تأتي أهمية ما قمنا به - بفضل اللَّه - من خدمة نعتقد أنها لائقة بإخراج الطبعة السلطانية وكأنها بين يديك.


منهج العمل في إعادة إصدار هذه الطبعة تم العمل في إعادة إصدار هذه الطبعة وفق منهج علمي متكامل نلخصه في النقاط التالية:

• مقابلة النص وصياغة الرموز والحواشي: ١ - أبقينا على النص الأساسي - وهو الصلب المثبت داخل الإطار - كما هو، دون إحداث أي تغييرات فيه سواء بالحذف أو الإضافة، وكذا الالتزام بنص الحاشية، سواء كانت فروقًا بين الروايات أو النسخ، أو تنبيهًا على ضبط، أو تعليقًا أو شرحًا. ٢ - استبدلنا رموز الروايات والنسخ بأسماء أصحابها، وفق ما ورد في بيان مصححي الطبعة، أو من خلال ما نبهوا عليه في الحواشي، ومحل بيان ذلك في الجدول المرفق آخر هذا المنهج. ٣ - التزمنا في علامات التصحيح وعلامات الضبط - مثل: خف وقصر - أسلوب الحكاية عند صياغة هذه الحواشي دون اللجوء إلى المعنى، سواء بالحذف أو الإضافة، مع الالتزام بترتيب الرموز الواردة بالحاشية. مثل قوله: "نهر الحيا" كتب فوق الألف: قصر، أي بالألف المقصورة. ٤ - الرموز والحواشي التي لم يتبين لنا المراد منها أبقيناها على حالها، ولم نتدخل في إعادة صياغتها؛ حفاظًا على خصوصية هذه الطبعة. ٥ - راعينا عند صياغة العلامات والرموز أن يشار إلى موضعها بدقة، مع الالتزام بترتيب ذكر هذه العلامات، سواء كانت في الصلب أو الحاشية.

صوصية هذه الطبعة. ٥ - راعينا عند صياغة العلامات والرموز أن يشار إلى موضعها بدقة، مع الالتزام بترتيب ذكر هذه العلامات، سواء كانت في الصلب أو الحاشية.

أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتِ (¬١): اسْتَيقَظَ النَّبِيُّ (¬٢) ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: "سُبْحَانَ اللَّهِ، مَاذَا أُنْزِلَ (¬٣) اللَّيْلَةَ مِنَ الْفِتَنِ، وَمَاذَا فُتِحَ مِنَ الْخَزَائِنِ، أَيْقِظُوا صَوَاحِبَاتِ (¬٤) الْحُجَرِ، فَرُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ (¬٥) فِي الْآخِرَةِ".

٤١ - بَابُ (¬٦) السَّمَرِ فِي الْعِلْمِ (¬٧) • [١١٩] حدثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي (¬٨) اللَّيثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ (¬٩)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى بِنَا (¬١٠) النَّبِيُّ (¬١١) ﷺ الْعِشَاءَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَقَالَ: "أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ رَأْسَ (¬١٢) مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ".

٦ - تم وضع حاشية أسفل الصفحة حسب المتعارف عليه في هذا الزمان بدلا من الحاشية جانب الصفحة تسهيلا على القارئ المعتني بالتحقيق والروايات للبخاري.

العمل في صياغة الرموز داخل الصلب: ١ - إذا وضعت الرقوم فوق الكلمة، مثال:

لا ص س ط إلى الحميدي عبد الله بن الزبير تصاغ هكذا: قوله: "عبد اللَّه بن الزبير" ليس عند أبي ذر و …

ص صحـ فكان لا يرى رقم عليه للأصيلي وعليه صح.

هـ صحـ طَ وَيَتَزَود رقم عليه لأبي ذر وعليه صح ولأبي الوقت.

صحـ هـ ص س ط جَمْعُهُ لَه عليه صح ورقم عليه لأبي ذر والأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت.

لا ط قَالَ ليس عند أبي الوقت.

٢ - الأصل عدم التنبيه على الضبط فوق الكلمات أو تحتها أو كلاهما، إلا إذا كتب فوقه (معا)، أو وضع عليه علامة كـ: خف أو قصر، أو نحو ذلك.

عند أبي الوقت.

٢ - الأصل عدم التنبيه على الضبط فوق الكلمات أو تحتها أو كلاهما، إلا إذا كتب فوقه (معا)، أو وضع عليه علامة كـ: خف أو قصر، أو نحو ذلك.

• [١٢٠] حدثنا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا، فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، ثُمَّ قَالَ: "نَامَ الْغُلَيِّمُ؟ " أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا، ثُمَّ قَامَ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى (¬١) خَمْسَ رَكَعَاتٍ (¬٢)، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ (¬٣) - أَوْ: خَطِيطَهُ - ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ.

٤٢ - بَابُ (¬٤) حِفْظِ الْعِلْمِ • [١٢١] حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرةَ، وَلَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُ حَدِيثًا، ثُمَّ يَتْلُو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ (¬٥)﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿الرَّحِيمُ﴾ (¬٦)، إِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ

العمل في إعادة صياغة حواشي النسخة السلطانية: ١ - إذا كان التصحيح يسبق الترميز، مثل: صحـ هـ ص س ط البريسيين نقول: عليه صح، ورقم له لأبي ذر عن الحموي والأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت.

٢ - أما إذا كان التصحيح متأخر عن الترميز، مثل: هـ ص ط صحـ ﷿ نقول: عند أبي ذر وأبي الوقت والأصيلي: "﷿" وعليه صح. وقد يكون الترميز بين علامتي صحة، مثل: صحـ هـ س خ ط صحـ الجمعة فنقول: قوله: "الجمعة" عليه صح، ورقم لأبي ذر، وابن عساكر في نسخة، وأبي الوقت وبجواره صح.

٣ - إذا وضعت الرقوم بين (لا … إلى) مثل: لا هـ ص ط إلى قال أبو عبد اللَّه: سمعت. فنقول: ليس لأبي ذر والأصيلي وأبي الوقت.

الرموز المستعملة في صلب هذه الطبعة وحواشيها: الرمز - مدلول روايته هـ - أبو ذر ص - الأصيلي س أو ش - ابن عساكر ط أو ظ - أبو الوقت ق - القابسي سـ - المستملي حـ - الحموي هـ - الكشميهني حهـ - الحموي والكشميهني سهـ - المستملي والكشميهني حسـ - الحموي والمستملي ك - كريمة خ أو نخـ أو خـ - نسخة صحـ - تصحيح لما يقابله من نسخ لا - ساقط فيما يقابله من نسخ ج - الجرجاني ع - السمعاني صع - ما عزاه عياض للأصيلي ح أو عط أو ظع - لا يعرف صاحبها

الصَّفْقُ (¬١) بِالْأَسْوَاقِ، وَإِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الْعَمَلُ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِشِبَعِ (¬٢) بَطْنِهِ، وَيَحْضُرُ مَا لَا يَحْضُرُونَ، وَيَحْفَظُ مَا لَا يَحْفَظُونَ.

• [١٢٢] حدثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَبُو مُصْعَبٍ (¬٣)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ (¬٤)، إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنْسَاهُ. قَالَ (¬٥): "ابْسُطْ رِدَاءَكَ". فَبَسَطْتُهُ، قَالَ: فَغَرَفَ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "ضُمُّهُ (¬٦) ". فَضَمَمْتُهُ، فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدَهُ (¬٧).

¬٥): "ابْسُطْ رِدَاءَكَ". فَبَسَطْتُهُ، قَالَ: فَغَرَفَ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "ضُمُّهُ (¬٦) ". فَضَمَمْتُهُ، فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدَهُ (¬٧).

• [١٢٣] حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ بِهَذَا، أَوْ قَالَ (¬٨): غَرَفَ (¬٩) بِيَدِهِ فِيهِ (¬١٠).

• تشكيل النص وعلامات الترقيم: تم تشكيل النص تشكيلًا كاملًا ومراجعته مراجعة دقيقة، ويوجد بعض الكلمات التي بها أكثر من تشكيل على الحرف الواحد، ففي هذه الحالة يفعَّل التشكيلان على الحرف، كما تم وضع علامات الترقيم على نص البخاري التي يتضح بها النص.

• الاعتناء بآيات القرآن والقراءات: قمنا بتخريج الآيات بذكر اسم السورة ورقم الآية، مع العناية التامة بما ورد في الكتاب من قراءات مختلفة، وتحرير ذلك وتوثيقه.

• بيان الغريب وشرحه: كان من المهام المعدّة سلفًا في دار التأصيل للقيام على خدمة هذا السفر الجليل بيان غريب الألفاظ والعبارات، وما يحتاجه السياق من توضيح؛ لفهم المراد من الحديث، وعليه تم اعتماد كتب الغريب المعنية بغريبي القرآن والحديث عند المحققين من أهل هذا العلم أولا، ثم كتب الشروح والمعاجم عند استغلاق المعنى، وتم اعتماد كذلك كتب أخرى معاصرة متخصصة في بابها كتحديد الأماكن والبلدان والمكاييل والموازين. وقد تم العمل في شرح الغريب على النحو التالي: ١ - تم تمييز الغريب في الحاشية بلون أسود سميك، سواء كان منفردًا أو مضمنًا في حاشية. ٢ - بيان غريب القرآن تم شرحه من الكتب المعنية بذلك مثل: "غريب القرآن" لابن قتيبة، و"غريب القرآن" للسجستاني … إلخ.

اء كان منفردًا أو مضمنًا في حاشية. ٢ - بيان غريب القرآن تم شرحه من الكتب المعنية بذلك مثل: "غريب القرآن" لابن قتيبة، و"غريب القرآن" للسجستاني … إلخ.

٣ - بيان غريب الحديث تم شرحه من الكتب المعنية بذلك عند المحققين من أهل هذا الفن مثل: "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير، و"الذيل على النهاية" لعبد السلام علوش، و"مشارق الأنوار" للقاضي عياض، و"غريب الحديث" للخطابي، و"الفائق في غريب الحديث" للزمخشري، و"تفسير غريب ما في الصحيحين" للحميدي، و"غريب الحديث" للحربي … إلخ. ٤ - تحويل المقاييس والمكاييل إلى أخرى معاصرة يعرفها القارئ المعاصر. ٥ - تعريف القارئ بالأماكن والبلدان الغريبة الواقعة في غريب الحديث بأماكن وجودها الآن. ٦ - إذا استغلق المعنى في كتب الغريب قمنا ببيانه من كتب الشروح التي شرحت الكتاب مثل: "فتح الباري"، و"عمدة القاري"، و"منار القاري"، و"إرشاد الساري"، فإن لم يتضح المعنى فكتب الشروح الأخرى. ٧ - عند عدم العثور على بيان معنى الغريب لجأنا إلى المعاجم فهي أوسع في شرح المعاني اللغوية، فما وجدناه فيها أنسب للسياق وضعناه. ٨ - تم عزو معاني الغريب إلى مصادرها المعتمدة بذكر (المادة) في كتب: "النهاية" و"ذيله" والمعاجم، وذكر العزو (بالجزء/ الصفحة) لكتب الشروح المتعددة الأجزاء، وذكر العزو (بالصفحة) في الكتب ذات الجزء الواحد مثل "المكاييل والموازين" … إلخ. • تم ربط أحاديث البخاري بـ "تحفة الأشراف".

• [١٢٤] حدثنا (¬١) إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ (¬٢) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وِعَاءَيْنِ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ (¬٣) هَذَا الْبُلْعُومُ (¬٤).

٤٣ - بَابُ (¬٥) الْإِنْصَاتِ لِلْعُلَمَاءِ • [١٢٥] حدثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ (¬٦)، عَنْ جَرِيرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "اسْتَنْصِتِ (¬٧) النَّاسَ". فَقَالَ: "لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ".

٤٤ - بَابُ (¬٥) مَا يُسْتَحَبُّ لِلْعَالِمِ إِذَا سُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَيَكِلُ الْعِلْمَ إِلَى اللَّهِ • [١٢٦] حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا (¬٨) عَمْرٌو،

• إعداد الفهارس: تم إعداد فهارس علمية متنوعة باستخدام خبرة العلماء مدعومة بأحدث التَّقْنِيَّات الحاسوبية التي تساعد الباحث في جميع أعمال البحث والتكشيف للنص، ومن الفهارس العلمية التي ألحقت بصحيح البخاري: ١ - فهرس الآيات. ٢ - فهرس الأحاديث مميزًا فيها المرفوع من المقطوع والحديث القدسي. ٣ - فهرس للرواة مع ذكر مواضع ورود كل راوٍ. ٤ - فهرس الكتب والأبواب.

• العمل في صف وتنضيد الكتاب: ١ - تم وضع اسم الكتب الفقهية الواردة داخل "صحيح البخاري" مثل: (كتاب الإيمان - كتاب العلم … إلخ) في الإطار الأعلى بالصفحة اليسرى كعنوان متكرر على مدار الكتاب كله ورقم الصفحة جهة اليسار.

مثل: (صحيح البخاري) (كِتَابُ الإِيمَانِ) (٥)

تم وضع اسم الكتاب "صحيح البخاري" كعنوان متكرر في الإطار الأعلى للصفحة اليمنى، ورقم الصفحة في يمين الإطار. مثل: (٦) (صَحِيْحُ البُخَارِي) (صحيح البخاري)

Bagian 4 dari 100