صحيح البخاري - ط التأصيل

Kitab hadits paling sahih, rujukan utama Ahlussunnah wal Jama'ah, karya Imam al-Bukhari (w. 256 H).

Bagian 5 dari 100

— Bagian 5 · وضع اسم الكتاب "صحيح البخاري" كعنوان متكرر في ال… —

Bagian 5

وضع اسم الكتاب "صحيح البخاري" كعنوان متكرر في الإطار الأعلى للصفحة اليمنى، ورقم الصفحة في يمين الإطار. مثل: (٦) (صَحِيْحُ البُخَارِي) (صحيح البخاري)

٢ - تم ترقيم العناوين الرئيسة التي تحمل أسماء الكتب الواردة بالكتاب من (١) إلى (٩٥)، ورقمت أبواب كل كتاب على حدة ترقيمًا مسلسلًا مستقلًّا من رقم (١) فما يليه، حسب عدد أبواب الكتاب.

٣ - الآيات القرآنية تم إثباتها بالرسم العثماني بين قوسين عزيزيين (﴿﴾)، مع وضع اسم السورة ورقم الآية في الحاشية بين معقوفين ([]). مثل: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (¬١) [في الحاشية]_ (¬١) [المجادلة: ١١].

٤ - تم تمييز القراءات بقوسين هكذا (). مثل: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ (نَنْسَأْهَا)﴾

٥ - تم ترقيم الأحاديث كلها ترقيمًا مسلسلًا، مع تمييز الأحاديث في المتن بوضع دائرة مصمتة عند أول متنٍ منها (•). مثل: • [٦٢] حدثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ، حَدِّثُونِي مَا هِيَ؟ "، قَالَ: فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "هِيَ النَّخْلَةُ".

٦ - تم تمييز صيغة التحديث في صدر الإسناد بخط متميز وبلون أسود سميك. مثل: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ …

٧ - تم تمييز قول النبي ﷺ بلون أسود سميك بين علامتي تنصيص (""). مثل: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يَسَّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَبَشَّرُوا وَلَا تُنَفَّرُوا".

تم تمييز قول النبي ﷺ بلون أسود سميك بين علامتي تنصيص (""). مثل: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يَسَّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَبَشَّرُوا وَلَا تُنَفَّرُوا".

٨ - غريب الحديث ومعاني المفردات تم تمييزها بعلامة رقم الحاشية، مع إلحاقها بالحاشية بلون أسود سميك، ثم يأتي الشرح وبيان المعاني للكلمة الغريبة ومصدر ذلك الشرح والبيان بجوارها في الحاشية مع وضع العزو لكل مصدر. مثل: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ (¬١) الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ؛ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ" [في الحاشية]_ (¬١) شعف: جمع شَعَفَة، وهي رأس الجبل. (انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة: شعف).

٩ - تم إثبات فروق النسخ في الحواشي.

١٠ - تم وضع رقم الحديث في "التحفة" ورموزها، مع وضع العلامة (*) الخاصة به قبل رقم الحديث.

لَاتَّخَذْتَ (¬١) عَلَيْهِ أَجْرًا (٧٧) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ (¬٢) "، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى، لَوَدِدْنَا لَوْ صَبَرَ؛ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا".

٤٥ - بَابُ (¬٣) مَنْ سَأَلَ وَهُوَ قَائِمٌ عَالِمًا جَالِسًا • [١٢٧] حدثنا عُثْمَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا (¬٤) جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْقِتَالُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَإِنَّ أَحَدَنَا يُقَاتِلُ غَضَبًا وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً (¬٥)، فَرَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ - قَالَ: وَمَا رَفَعَ إِلَيهِ رَأْسَهُ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا - فَقَالَ: "مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿".

٤٦ - بَابُ (¬٣) السُّؤَالِ وَالْفُتْيَا عِنْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ • [١٢٨] حدثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ عِنْدَ الْجَمْرَةِ وَهُوَ يُسْأَلُ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ. قَالَ (¬٦): "ارْمِ

مثل: • [٢٨] حدثنا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: "تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ". [في الحاشية]_

  • [٢٨] [التحفة: خ م د س ق ٨٩٢٧]

ولعل ما قمنا به من خلال هذا المنهج نكون قد وُفِّقنا إلى إخراج الكتاب في صورة علمية تليق بمنزلته ومصنفه، وتلقى قَبول أهل العلم وباللَّه التوفيق.


لعل ما قمنا به من خلال هذا المنهج نكون قد وُفِّقنا إلى إخراج الكتاب في صورة علمية تليق بمنزلته ومصنفه، وتلقى قَبول أهل العلم وباللَّه التوفيق.


الطبعة السلطانية ونسخة البقاعي الخطية وتعضيدًا لما سبق؛ فإن نسخة الشيخ إسماعيل بن علي بن محمد البقاعي الدمشقي ﵀ (ت ٨٠٦ هـ) تعد من النسخ الهامة التي اعتنت بذكر فروق نسخ روايات الجامع الصحيح للإمام البخاري ﵀، ولم لا وقد اشتغل صاحبها بالنَّسخ حتى قيل له: الناسخ، فاعتنى بها أيَّما عناية، حتى قال عنها الحافظ ابن حجر ﵀ في ترجمته له في "إنباء الغمر" (¬١): "وقد كتب بخطه صحيح البخاري في مجلدة واحدة معدومة النظير، سلمت من الحريق إلا اليسير من حواشيها؛ فبيعت بأزيد من عشرين مثقالا". اهـ. ونقل ذلك عنه الحافظ السخاوي ﵀ في "الضوء اللامع" (¬٢)، وزاد في ترجمته؛ فانظره هناك. وقد انتسخ البقاعي نسخته تلك من نسخة مسندة من رواية الإمام أبي الوقت ﵀ للشيخ أبي بكر بن أحمد بن إدريس عماد الدين ابن السراج ﵀ (ت ٧٨٢ هـ)، كما ذكر ذلك البقاعي نفسه في آخر ورقة من نسخته تعليقًا على رموز الروايات التي نقلها من نسخة ابن السراج بقوله: "نقلته من خط عماد الدين بن السراج كهيئته من نسخة الجامع". اهـ. وجدير بالذكر أن رواية أبي الوقت هي أصل من أصول مسموعات الحافظ علي بن محمد اليونيني ﵀ كما ذكر القسطلاني ﵀ في "إرشاد الساري" (¬٣).

وَلَا حَرَجَ". قَالَ (¬١) آخَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ. قَالَ: "انْحَرْ وَلَا حَرَجَ". فَمَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ: "افْعَلْ وَلَا حَرَجَ".

، حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ. قَالَ: "انْحَرْ وَلَا حَرَجَ". فَمَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ: "افْعَلْ وَلَا حَرَجَ".

٤٧ - بَابُ (¬٢) قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (¬٣): ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (¬٤) • [١٢٩] حدثنا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ سُلَيْمَانُ (¬٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَرِبِ (¬٦) الْمَدِينَةِ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ (¬٧) مَعَهُ، فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ. وَقَالَ (¬٨) بَعْضُهُمْ: لَا تَسْأَلُوهُ؛ لَا يَجِيءُ (¬٩) فِيهِ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَنَسْأَلَنَّهُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، مَا الرُّوحُ؟ فَسَكَتَ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ. فَقُمْتُ،

والعجيب أن هذا النقل وتلك الرقوم المشار إليها تكاد تنطبق مع ما عزاه القسطلاني في "الإرشاد" (¬١) إلى الحافظ اليونيني الذي صرح بأنه أودع تلك الرقوم في فرخة بأول الكتاب؛ لتعلم تلك الرموز. ولا تفسير عندنا لذلك سوى أن ابن السراج - الذي عُرف عنه أنه كان معتنيًا بصحيح البخاري عناية خاصة، لدرجة أنه كان يقرؤه في رمضان من كل سنة عند محراب الصحابة بجامع دمشق، ويجتمع عنده الجم الغفير (¬٢) - قد وقف على نسخة اليونيني ونقل منها تلك الرقوم، وقد عمد البقاعي إلى ذلك أيضًا عند كتابته لنسخته من نسخة ابن السراج. ويؤكد ما ذهبنا إليه من ذلك تلك النقول الكثيرة من خط الإمام اليونيني بحاشية نسخة البقاعي (¬٣)، والتي نقلها بدوره من نسخة ابن السراج كما سبق.

ن السراج. ويؤكد ما ذهبنا إليه من ذلك تلك النقول الكثيرة من خط الإمام اليونيني بحاشية نسخة البقاعي (¬٣)، والتي نقلها بدوره من نسخة ابن السراج كما سبق. من أجل ذلك وغيره، وتحقيقًا للفائدة المرجوة من خدمة تليق بالطبعة السلطانية لصحيح البخاري؛ عمدنا إلى نسخة البقاعي فقمنا بالنظر فيها وتتبُّع حواشيها، ومقارنتها بحواشي الطبعة السلطانية، وانتقينا منها ما زادته عليها، تاركين للكثير من حواشيها غير المتعلقة باختلاف الروايات - والتي ازدحمت بها النسخة - من بيان الغريب وغيره.

فَلَمَّا انْجَلَى عَنْهُ فَقَالَ (¬١): ﴿وَيَسْأَلُونَكَ (¬٢) عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي (وَمَا أُوتُوا (¬٣)) مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (¬٤) ". قَالَ الْأَعْمَشُ: هَكَذَا (¬٥) فِي قِرَاءَتِنَا.

٤٨ - بَابُ مَنْ تَرَكَ بَعْضَ الاِخْتِيَارِ مَخَافَةَ أَنْ يَقْصُرَ فَهْمُ بَعْضِ النَّاسِ عَنْهُ فَيَقَعُوا فِي أَشَدَّ (¬٦) مِنْهُ • [١٣٠] حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ الزُّبَيْرِ: كَانَتْ عَائِشَةُ تُسِرُّ إِلَيْكَ كَثِيرًا (¬٧)، فَمَا حَدَّثَتْكَ فِي الْكَعْبَةِ؟ قُلْتُ (¬٨): قَالَتْ لِي: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "يَا عَائِشَةُ، لَوْلَا قَوْمُكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ - قَالَ (¬٩) ابْنُ الزُّبَيْرِ: بِكُفْرٍ - لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ، فَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ؛

وقد قمنا بذلك وفق منهج علمي يتسق مع الخط العام لمنهج إخراجنا للطبعة السلطانية؛ ليكون ذلك إثراء لحواشي الطبعة السلطانية بما ينعكس بالإيجاب على فهم متن الصحيح، وليس مجرد تكثير لحواشٍ يؤدي إلى الاضطراب أو التشويش. وكتبه عادل محمد أحمد رئيس قسم البحوث الحديثية بمركز البحوث وتقنية المعلومات بدار التأصيل

بَابٌ (¬١) يَدْخُلُ النَّاسُ، وَبَابٌ (¬١) يَخْرُجُونَ (¬٢) ". فَفَعَلَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ.

٤٩ - بَابٌ (¬٣) مَنْ خَصَّ بِالْعِلْمِ قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ؛ كَرَاهِيَةَ أَنْ لَا يَفْهَمُوا • [١٣١] وَقَالَ (¬٤) عَلِيٌّ: حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ، أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟! حدثنا (¬٥) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذٍ (¬٦)، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ عَلِيٍّ (¬٧) بِذَلِكَ.

• [١٣٢] حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا (¬٨) مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَمُعَاذٌ رَدِيفُهُ (¬٩)

٨) مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَمُعَاذٌ رَدِيفُهُ (¬٩)

مقدمة العلامة الشيخ أحمد شاكر ﵀ - النسخة اليونينية من "صحيح البخاري" للأستاذ الشيخ/ أحمد محمد شاكر ﵀: "منذ بضع عشرة سنة فكرتُ في طبع "صحيح البخاري" بطلب أحد الناشرين إذ ذاك، ثم لم يقدَّر أن يتحقق ما أردنا. وكانت الفكرة مبنية على إخراج الكتاب إخراجًا صحيحًا متقنًا موثَّقًا، عن أصح نسخة وأجلها، وهي الطبعة السلطانية، التي أمر بطبعها "أمير المؤمنين السلطان عبد الحميد ﵀"، وطبعت بمصر في المطبعة الأميرية، في سني ١٣١١ - ١٣١٣ هـ. ثم الطبعة التالية لها، التي طبعت على مثالها في المطبعة الأميرية سنة ١٣١٤ هـ. والطبعة السلطانية مطبوعة عن النسخة "اليونينية"، وهي أعظم أصل يوثق به في نسخ "صحيح البخاري". والنسخة "اليونينية" هي التي جعلها العلامة القسطلاني (المتوفى سنة ٩٢٣) عمدته في تحقيق متن الكتاب وضبطه، حرفًا حرفًا، وكلمة كلمة. وهذه هي أكبر ميزة لشرح القسطلاني المسمى "إرشاد الساري"، وهو شرح معروف مشهور عند أهل العلم. فكتبت حينذاك مقدمة أعددتها لتقديمها بين يدي الكتاب عند طبعه، تعريفًا بالنسخة "اليونينية"، وبما فيها من مزايا يحرص عليها طالب العلم المتوثق المتثبت، وتعريفًا بالحافظ اليونيني الذي اشتهرت النسخة بنسبتها إليه، وهذه هي:

اليونيني: نسبة إلى قرية من قرى بَعْلَبَكَّ، اسمها "يُونين" بضم الياء وكسر النون الأولى، وسمّاها ياقوت في "معجم البلدان" والفيروزابادي في "القاموس": "يونان" بفتح النون الأولى، وقال الزَّبيدي في "تاج العروس": "ويقال فيها يونين أيضًا، وهو المعروف". وفي هذه القرية نشأت أسرة الحافظ، قال الزبيدي: "وهم بيت علم وحديث".

ون الأولى، وقال الزَّبيدي في "تاج العروس": "ويقال فيها يونين أيضًا، وهو المعروف". وفي هذه القرية نشأت أسرة الحافظ، قال الزبيدي: "وهم بيت علم وحديث".

التقي اليونيني الكبير وأولاده: ورأس هذه الأسرة وأولها: الشيخ الفقيه الحافظ، الإمام القدوة، شيخ الإسلام، تقي الدين أبو عبد اللَّه "محمد بن أحمد بن عبد اللَّه بن عيسى بن أحمد بن علي اليونيني البعلبكي الحنبلي" ولد سنة ٥٧٢ بيونين، قال الذهبي في "تذكرة الحفاظ": "ذكره الحافظ عمر بن الحاجب فأطنب في مدحه وصفته، فقال: اشتغل بالفقه والحديث إلى أن صار إمامًا حافظًا، إلى أن قال: لم يَرَ في زمانه مثل نفسه، في كماله وبراعته، جمع بين علمي الشريعة والحقيقة، وكان حسن الخَلْق والخُلُق، نفَّاعًا للخَلْق، مُطَّرِحًا للتكلُّف". ثم قال الذهبي: "وكان الأشرف يحترمه، وكذلك أخوه، وقدم في آخر عمره دمشق، فخرج الملك الناصر يوسف إلى زيارته بزاوية القزويني، وتأدب معه. قلت: كان الشيخ الفقيه كبير القدر، ويذكر بالكرامات والأحوال". وقال ابن العماد في "الشذرات": "نال من الحرمة والتقدم ما لم ينله أحد، وكانت الملوك تُقَبِّل يدَه وتُقَدِّم مداسَه، وكان إمامًا علامة زاهدًا، خاشعًا للَّه، قانتًا له، عظيم الهيبة، منوَّر الشيبة، مليحَ الصورة، حسنَ السَّمت والوقار، صاحب كرامات وأحوال". توفي ببعلبك ليلة ١٩ رمضان سنة ٦٥٨، وله ترجمة

عَلَى الرَّحْلِ (¬١) - قَالَ: "يَا مُعَاذُ (¬٢) بْنَ جَبَلٍ". قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: "يَا مُعَاذُ". قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ (¬٣) - ثَلَاثًا - قَالَ: "مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ، إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا أُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا (¬٤)؟ قَالَ: " إِذَنْ يَتَّكِلُوا (¬٥) ". وَأَخْبَرَ (¬٦) بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا.

• [١٣٣] حدثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا (¬٧) قَالَ: ذُكِرَ لِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِمُعَاذٍ (¬٨): "مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، دَخَلَ الْجَنَّةَ". قَالَ (¬٩): أَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: "لَا؛ إِنِّي (¬١٠) أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلُوا".

حسنة في "تذكرة الحفاظ" للذهبي (٤: ٢٢٣ - ٢٢٤)، و"شذرات الذهب" لابن العماد (٥: ٢٩٤). وقد ذكر الزبيدي في "شرح القاموس" أن هذا الحافظ اليونيني الكبير رزق أربعة أولاد، كانوا من المحدَّثين، وهم: شرف الدين علي، وقطب الدين موسى، وبدر الدين حسن، وأمة الرحيم. أما البدر حسن وأمة الرحيم فإني لم أجد ترجمة لهما. وأما قطب الدين موسى فإنه مؤرخ معروف، اختصر "المرآة" فى نحو النصف، وذَيَّل عليها ذيلًا في أربع مجلدات. ولد سنة ٦٤٠، وقال الحافظ ابن حجر في "الدرر الكامنة": "كان عارفًا بالشروط، كبير الصورة، عظيم الجلالة والمروءة والكرم، صار شيخ بعلبك بعد أخيه أبي الحسين علي، ثم شاخ وعُمَّر، ومات في شوال سنة ٧٢٦". انظر "الدرر الكامنة" (٤: ٣٨٢)، و"شذرات الذهب" (٦: ٧٣ - ٧٤). وأما الشرف عليّ فإنه هو الذي نحن بصدد الترجمة له، وهو الذي عُني بتصحيح البخاري.

نة ٧٢٦". انظر "الدرر الكامنة" (٤: ٣٨٢)، و"شذرات الذهب" (٦: ٧٣ - ٧٤). وأما الشرف عليّ فإنه هو الذي نحن بصدد الترجمة له، وهو الذي عُني بتصحيح البخاري.

الحافظ شرف الدين اليونيني: هو شرف الدين أبو الحسين (¬١) علي بن محمد بن أحمد بن عبد اللَّه اليونيني البعلبكي الحنبلي "الإمام العالم المحدث الحافظ الشهيد"، كما وصفه الحافظ الذهبي في "تذكرة الحفاظ". ولد ببعلبك في ١١ رجب سنة ٦٢١ سمع من الزبيدي والإربلي والزكي المنذري والرشيد العطار وابن عبد السلام وغيرهم. قال ابن العماد في "الشذرات": "وقال البرزالي: وكان شيخًا جليلًا، حسن

٥٠ - بَابُ (¬١) الْحَيَاءِ فِي الْعِلْمِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا يَتَعَلَّمُ الْعِلْمَ مُسْتَحْيٍ وَلَا مُسْتَكْبِرٌ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ؛ لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ.

• [١٣٤] حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ (¬٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ (¬٣) أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ (¬٤) إِذَا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ (¬٥) النَّبِيُّ (¬٦) ﷺ: "إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ". فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ - تَعْنِي وَجْهَهَا - وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَتَحْتَلِمُ (¬٧) الْمَرْأَةُ؟! قَالَ: "نَعَمْ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ، فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا؟! ".

• [١٣٥] حدثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (¬٨)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا،

ِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (¬٨)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا،

الوجه بهيّ المنظر، له سمت حسن، وعليه سكينة، ولديه فضل كثير، فصيح العبارة، حسن الكلام، له قبول من الناس، وهو كثير التودّد إليهم، قاضٍ للحقوق. قال ابن رجب: سمع منه خلق من الحفاظ والأئمة، وأكثر عنه البرزالي والذهبي". وذكر الذهبي في "التذكرة" أنه انتفع به وتخرج، ثم قال: "ولزمته نيفًا وسبعين يومًا، وأكثرت عنه، وكان عارفًا بقوانين الرواية، حسن الدراية، جيّد المشاركة في الألفاظ والرجال … وكان صاحب رحلة وأصول وأجزاء وكتب ومحاسن". وقال الحافظ ابن حجر في "الدرر الكامنة": "عُني بالحديث وضبطه، وقرأ البخاريَّ على ابن مالك تصحيحًا، وسمع منه ابن مالك روايةً، وأملى عليه فوائد مشهورة (¬١). وكان عارفًا بكثير من اللغة، حافظًا لكثير من المتون، عارفًا بالأسانيد. وكان شيخَ بلاده، والرحلة إليه، ودخل دمشق مرارًا، وحدَّث بها. وكان وقورًا مهابًا، كثير الودّ لأصحابه، فصيحًا مقبول القول والصورة. قال الذهبي: "حصَّل الكتب النفيسة، وما كان في وقته أحدٌ مثله. وكان حسنَ اللقاء، خيِّرًا ديِّنًا متواضعًا، منوَّر الوجه، كثير الهيبة، جَمَّ الفضائل، انتفعتُ بصحبته، وقد حدَّث "بالصحيح" (¬٢) مرات". قال ابن العماد في "الشذرات": "وكان موته شهادة؛ فإنه دخل إليه يوم الجمعة خامس رمضان، وهو في خزانة الكتب بمسجد الحنابلة (¬٣)، شخصٌ (¬٤) فضربه بعضًا على رأسه مرات، وجرحه في رأسه بسكين، فاتَّقى بيده فجرحه

فيها، فأُمسِك الضاربُ، وضُرب وحُبس، فأظهر الاختلال، وحُمل الشيخُ إلى داره، فأقبل على أصحابه يحدِّثهم وينشدهم على عادته، وأتم صيامَ يومه، ثم حصل له بعد ذلك حمّى واشتد مرضه، حتى توفي". وكانت وفاته ليلة الخميس ١١ رمضان سنة ٧٠١. وانظر "تذكرة الحفاظ" (٤: ٢٨٢)، و"الدرر الكامنة" (٣: ٩٨)، و"شذرات الذهب" (٦: ٣ - ٤).

النسخة "اليونينية": كان الحافظ أبو الحسين شرف الدين اليونيني كثير العناية "بصحيح البخاري"، طويل الممارسة له، مهتمًّا بضبطه وتصحيحه ومقابلته على الأصول الصحيحة التي رواها الحفاظ، "حتى إن الحافظ شمس الدين الذهبي حكى عنه أنه قابله في سنة واحدة إحدى عشرة مرة". وقد عقد الحافظ اليونيني مجالس بدمشق لإسماع "صحيح البخاري" بحضرة ابن مالك، وبحضرة "جماعة من الفضلاء"، وجمع منه أصولًا معتمدة، وقرأ اليونيني عليهم "صحيح البخاري" في واحد وسبعين مجلسًا، مع المقابلة والتصحيح، فكان اليونيني في هذه المجالس شيخًا قارئًا مسمعًا، وكان ابن مالك - وهو أكبر منه بأكثر من ٢٠ سنة - تلميذًا سامعًا راويًا، هذا من جهة الرواية والسماع، على عادة العلماء السابقين الصالحين، في التلقي عن الشيوخ الثقات الأثبات، وإن كان السامع أكبر من الشيخ. وكان اليونيني في هذه المجالس نفسها، تلميذًا مستفيدًا من ابن مالك، فيما يتعلق بضبط ألفاظ الكتاب، من جهة العربية والتوجيه والتصحيح.

وَهِيَ (¬١) مَثَلُ (¬٢) الْمُسْلِمِ، حَدِّثُونِي مَا هِيَ؟ " فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَادِية، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَاسْتَحْيَيْتُ، فَقَالُوا (¬٣): يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنَا بِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "هِيَ النَّخْلَةُ". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَحَدَّثْتُ أَبِي بِمَا وَقَعَ فِي نَفْسِي، فَقَالَ: لَأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ (¬٤) إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي كَذَا وَكَذَا.

ْدُ اللَّهِ: فَحَدَّثْتُ أَبِي بِمَا وَقَعَ فِي نَفْسِي، فَقَالَ: لَأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ (¬٤) إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي كَذَا وَكَذَا.

٥١ - بَابُ (¬٥) مَنِ اسْتَحْيَا فَأَمَرَ غَيْرَهُ بِالسُّؤَالِ • [١٣٦] حدثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُنْذِرٍ الْثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ (¬٦) بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ (¬٧) قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً (¬٨)، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ (¬٩) أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: "فِيهِ الْوُضُوءُ".

وقد أرخ القسطلاني في "شرحه" السنة التي عقدت فيها مجالس السماع بحضرة اليونيني وابن مالك بأنها سنة ٦٧٦ وكتبها بالحروف لا بالأرقام "ست وسبعين وستمائة" وهذا خطأ قطعًا؛ لأن ابن مالك مات سنة ٦٧٢، وكنت ظننت أولًا أن هذا خطأ مطبعي، ثم رجعت إلى النسخ المخطوطة من "شرح القسطلاني" بدار الكتب المصرية، فوجدت هذا التاريخ فيها كما في النسخة المطبوعة، فأيقنت أنه خطأ من المؤلف، اشتبه عليه الأمر حين الكتابة، ولعل صوابه سنة ٦٦٦ أو سنة ٦٦٧ فتكون مكتوبة فيما نقل عنه "ست وستين" فقرأها "ست وسبعين" ونقلها كذلك، أو تكون مكتوبة أمامه بالرقم هكذا ٦٦٧، فحين أراد أن ينقل انتقل نظره فقرأ رقم السبعة متوسطًا بين الرقمين الآخرين المتماثلين، واللَّه أعلم بصحة ذلك، فإني قد بذلت جهدي في تعرف التاريخ الصحيح لذلك، فلم أجده منصوصًا عليه في شيء من المراجع التي وصلتُ إليها. و"جماعة الفضلاء" الذين كانوا حاضري هذه المجالس، للسماع والتصحيح والمقابلة، لم أجد أيضًا أسماءهم في شيء مما بين يدي من المصادر، ولا أدري أكتبت أسماؤهم في ثبت السماع على النسخة "اليونينية" أم لم تكتب؟ وأما الأصول المعتمدة التي قابل عليها الحافظ اليونيني ومن معه، فقد بيَّنها هو في ثبت السماع، الذي نقله القسطلاني في "شرحه"، ونقله عنه مصححو الطبعة السلطانية. وهذا مثال ما كتبه العلامة ابن مالك بخطه بحاشية ظاهر الورقة الأولى من المجلد الأخير، وهو النصف الثاني من النسخة "اليونينية"، فيما رآه القسطلاني فيها ونقله عنها:

ا كتبه العلامة ابن مالك بخطه بحاشية ظاهر الورقة الأولى من المجلد الأخير، وهو النصف الثاني من النسخة "اليونينية"، فيما رآه القسطلاني فيها ونقله عنها:

٥٢ - بَابُ (¬١) ذِكْرِ الْعِلْمِ وَالْفُتْيَا فِي الْمَسْجِدِ • [١٣٧] حَدَّثَنِي (¬٢) قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (¬٣)، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (¬٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا قَامَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِنْ أَيْنَ تَأْمُرُنَا أَنْ نُهِلَّ (¬٥)؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ". وَقَالَ (¬٦) ابْنُ عُمَرَ: وَيَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ". وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: لَمْ أَفْقَهْ هَذِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

٥٣ - بَابُ (¬١) مَنْ أَجَابَ السَّائِلَ بِأَكْثَرَ (¬٧) مِمَّا سَأَلَهُ • [١٣٨] حدثنا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَن نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَعَنِ الزُّهْرِيِّ (¬٨)، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ رَجُلًا

"سمعت ما تضمنه هذا المجلد من "صحيح البخاري" ﵁ بقراءة سيدنا "الشيخ الإمام العالم الحافظ المتقن شرف الدين أبي الحسين علي بن محمد بن أحمد اليونيني ﵁ وعن سلفه، وكان السماع بحضرة جماعة من الفضلاء ناظرين في نسخ معتمد عليها، فكلَّما مر بهم لفظ ذو إشكال بَيَّنتُ فيه الصوابَ، وضبطته على ما اقتضاه علمي بالعربية، وما افتقر إلى بسط عبارةٍ وإقامة دلالة، أخَّرت أمره إلى جزء أستوفي فيه الكلامَ مما يحتاج إليه من نظير وشاهد؛ ليكون الانتفاع به عامًّا، والبيان تامًّا، إن شاء اللَّه تعالى. وكتبه محمد بن عبد اللَّه بن مالك، حامدًا للَّه تعالى". وهذا مثال ما كتبه الحافظ اليونيني في آخر الجزء السابق ذكره، مما نقله القسطلاني أيضًا: "بلغْتُ مقابلة وتصحيحًا وإسماعًا بين يدي شيخنا شيخ الإسلام، حجة العرب، مالك أزمة الأدب، الإمام العلامة أبي عبد اللَّه بن مالك الطائي الجياني، أمد اللَّه تعالى عمره، في المجلس الحادي والسبعين، وهو يراعي قراءتي، ويلاحظ نطقي، فما اختاره ورجحه وأمر بإصلاحه أصلحته وصححت عليه، وما ذكر أنه يجوز فيه إعرابان أو ثلاثة فأعملت ذلك على ما أمر ورجَّح، وأنا أقابل بأصل الحافظ أبي ذر، والحافظ أبي محمد الأصيلي، والحافظ أبي القاسم الدمشقي، ما خلا الجزء الثالث عشر والثالث والثلاثين؛ فإنهما معدومان، وبأصل مسموع على الشيخ أبي الوقت بقراءة الحافظ أبي منصور السمعاني وغيره من الحفاظ، وهو وقف بخانكاه السميساطي. وعلامات ما وافقت أبا ذرّ (هـ) والأصيلي (ص) والدمشقي (ش) وأبا الوقت (ظ) فيعلم ذلك،

افظ أبي منصور السمعاني وغيره من الحفاظ، وهو وقف بخانكاه السميساطي. وعلامات ما وافقت أبا ذرّ (هـ) والأصيلي (ص) والدمشقي (ش) وأبا الوقت (ظ) فيعلم ذلك،

وقد ذكرت ذلك في أول الكتاب في فرخة؛ لتعلم الرموز. كتبه علي بن محمد الهاشمي اليونيني، عفا اللَّه عنه". وقد نقل العلماء بعد ذلك عن نسخة اليونيني نسخًا كثيرة قابلوها بها، وصححوها عليها، وأسموها فروعًا؛ إذ اعتبروا نسخة اليونيني أصلًا، وقد كانت أصلًا وحجة، قال القسطلاني: "ولقد وقفت على فروع مقابلة على هذا الأصل الأصيل، فرأيت من أجلها الفرع الجليل، الذي لعله فاق أصله، وهو الفرع المنسوب للإمام المحدث شمس الدين محمد بن أحمد المزي الغزولي، وقف التنكزية بباب المحروق خارج القاهرة، المقابل على فرعي وقف مدرسة الحاج مالك وأصل اليونيني المذكور غير مرة، بحيث إنه لم يغادر منه شيئًا كما قيل؛ فلهذا اعتمدت في كتابة متن البخاري - في شرحي هذا - عليه، ورجعت في شكل جميع الحديث وضبطه - إسنادًا ومتنًا - إليه، ذاكرًا جميع ما فيه من الروايات، وما في حواشيه من الفوائد المهمات، ثم وقفت في يوم الإثنين ١٣ جمادى الأولى سنة ٩١٦ بعد ختمي لهذا الشرح على المجلد الأخير من أصل اليونيني المذكور"، ثم قال: "وقد قابلت متن شرحي هذا إسنادًا وحديثًا على هذا الجزء المذكور من أوله إلى آخره، حرفًا حرفًا، وحكيته كما رأيته، حسب طاقتي، وانتهت مقابلتي له في العشر الأخير من المحرم سنة ٩١٧، نفع اللَّه تعالى به، ثم قابلته عليه مرة أخرى"، ثم قال: "ثم وُجد الجزء الأول من أصل اليونيني المذكور يُنادى عليه للبيع بسوق الكتب، فعرف وأحضر إليّ، بعد فقده أزيد من خمسين سنة، فقابلت عليه متن شرحي هذا، فكملت مقابلتي عليه جميعه حسب الطاقة، وللَّه الحمد".

وَ (¬١) أَنْ يُجَاوِزُوا فِعْلَ النَّبِيِّ ﷺ.

فقده أزيد من خمسين سنة، فقابلت عليه متن شرحي هذا، فكملت مقابلتي عليه جميعه حسب الطاقة، وللَّه الحمد".

وَ (¬١) أَنْ يُجَاوِزُوا فِعْلَ النَّبِيِّ ﷺ.

٢ - بَابٌ (¬٢) لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ (¬٣) بِغَيْرِ طُهُورٍ (¬١) • [١٣٩] حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ (¬٤) مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يتَوَضَّأَ". قَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ: مَا (¬٥) الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ.

٣ - بَابُ فَضْلِ الْوُضُوءِ وَالْغُرُّ: الْمُحَجَّلُونَ (¬٦) مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ.

• [١٤٠] حدثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ قَالَ: رَقِيتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ،

ولم يذكر لنا القسطلاني ماذا تم على الجزء الأول الذي رآه معروضًا للبيع، وما مصيره ومآله؟ وأين مستقرُّه؟ ولكنه ذكر ما يفهم منه أن الجزء الثاني الذي رآه هو قبل الأول كان موقوفًا في عصره "بمدرسة آقبغا آص بسويقة العزّي خارج باب زويلة من القاهرة المعزية"، وأنه رأى مكتوبًا بظاهر بعض نسخ البخاري الموثوق بها، الموقوفة برواق الجبرت من الجامع الأزهر بالقاهرة: "أن آقبغا بذل فيه نحو عشرة آلاف دينار". والمفهوم لي من هذا أن آقبغا حصل على الأصل كله كاملًا، ووقفه في مدرسته، ثم فُقد النصف الأول نحو خمسين سنة، إما بالسرقة، وإما بالعارية في معنى السرقة، ثم وجد في عصر القسطلاني.

بغا حصل على الأصل كله كاملًا، ووقفه في مدرسته، ثم فُقد النصف الأول نحو خمسين سنة، إما بالسرقة، وإما بالعارية في معنى السرقة، ثم وجد في عصر القسطلاني. والمفهوم من التقرير الذي كتبه شيخ الإسلام الشيخ حسونة النواوي شيخ الجامع الأزهر في ٢٠ صفر سنة ١٣١٣، وهو المطبوع في مقدمة الطبعة السلطانية، أن أصل اليونيني محفوظ في "الخزانة الملوكية بالآستانة العلية"، وأنه أرسل إلى مشيخة الأزهر للتصحيح عليه، على يد "صاحب السعادة عبد السلام باشا المويلحي". والذي أرجحه أن هذا الأصل أعيد بعد التصحيح عليه إلى مقره في "الخزانة الملوكية بالآستانة العلية". ثم بعد ذلك بسنين، في صفر سنة ١٣٦١، وقع لي النصف الثاني من نسخة من فروع "اليونينية"، في مجلد واحد متوسط الحجم، وهو قريب العهد ليس بعتيق، تمت كتابته في ٢٤ ذي القعدة سنة ١٢١٥، كتبه كما وصف نفسه "السيد الحاج محمد الملقب بالصابر بن السيد بلال بن السيد محمد، العينتاني وطنًا". ويظهر لي من كتابته أنه كان رجلًا أمينًا متقنًا متحرَّيًا، لم يدع شيئًا - فيما يبدو لي - مما في أصل "اليونينية" إلا أثبته بدقة تامة، من ضبط واختلاف نسخ

وهوامش علمية نفيسة، وقد أظهرني هذا المجلد على أن النسخة السلطانية لم يُثبت طابعوها كل ما أثبت من التعليقات على هامش "اليونينية"، بل تركوا أكثرها، ولم يذكروا إلا أقلها، بل وجدت فيه أشياء أثبتها لم يذكرها القسطلاني في "شرحه".

الطبعة السلطانية: هي التي أمر بطبعها "أمير المؤمنين السلطان عبد الحميد ﵀" بالمطبعة الأميرية ببولاق في سنة ١٣١١، وشرعت المطبعة في ذلك تلك السنة، وأتمت طبعها "في أوائل الربيعين سنة ١٣١٣"، في تسعة أجزاء، واعتمد مصححو المطبعة في تصحيحها على نسخة شديدة الضبط بالغة الصحة، من فروع النسخة "اليونينية"، المعول عليها في جميع روايات "صحيح البخاري" الشريف (¬١)، وعلى نسخ أخرى خلافها، شهيرة الصحة والضبط، كما قالوا في مقدمة الطبع، ولم يذكروا وصفًا للنسخ التي صححوا عنها غير ذلك، ولكن المتتبع للنسخة يعلم أنهم كانوا معتمدين أيضًا على "شرح القسطلاني"، وقد ذكروا في آخرها ما يشعر بأنه كانت بيدهم نسخة عبد اللَّه بن سالم. وأصدر السلطان عبد الحميد أمره إلى مشيخة الأزهر "بأن يتولى قراءة المطبوع بعد تصحيحه في المطبعة جمع من أكابر علماء الأزهر الأعلام، الذين لهم في خدمة الحديث الشريف قدم راسخة بين الأنام"، وكان شيخ الأزهر إذ ذاك

فَتَوَضَّأَ (¬١)، فَقَالَ (¬٢): إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ (¬٣) ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ".

٤ - بَابٌ (¬٤) لَا يَتوَضَّأُ مِنَ الشَّكِّ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ • [١٤١] حدثنا عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ (¬٥) عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّهُ شَكَا (¬٦) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الرَّجُلُ الَّذِي يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: "لَا يَنْفَتِلْ - أَوْ: لَا يَنْصَرِفْ - حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا".

َلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: "لَا يَنْفَتِلْ - أَوْ: لَا يَنْصَرِفْ - حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا".

٥ - بَابُ (¬٧) التَّخْفِيفِ فِي الْوُضُوءِ • [١٤٢] حدثنا (¬٨) عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: أَخْبَرَنِي

الشيخ حسونة النواوي ﵀، فجمع ستة عشر عالمًا من الأعلام، وقابلوا المطبوع على النسخة "اليونينية" التي أرسلها لهم "صاحب الدولة الغازي أحمد مختار باشا المندوب العالي العثماني في القطر المصري".

نسختي الخاصة من الطبعة السلطانية: هي جديرة بالإفراد بالذكر؛ فقد عني بها والدي، ثم عنيت بها سنين طويلة، والكتاب إذا عني به صاحبه، وجالت يده فيه، وكان من أهل العلم متحرِّيًا؛ زاد صحة ونورًا، وهكذا ينبغي لصاحب الكتب. وقد قرأ والدي "صحيح البخاري" في هذه النسخة قراءة درس مرتين، أتمه كله في إحداهما بالسودان، ولم يتمه في الأخرى بالإسكندرية، وكتب في أولها في المرة الأولى ما نصه: "في يوم الأربعاء التاسع عشر من شهر ربيع الثاني سنة ١٣١٨ هجرية والخامس عشر من شهر أغسطس سنة ١٩٠٠ أفرنكية، شرعت في قراءة "صحيح الإمام البخاري" بمسجد أم درمان، وأسأل اللَّه أن يوفقني لإتمامه إنه سميع الدعاء. كتبه محمد شاكر قاضي قضاة السودان". وكتب في آخرها ما نصه: "بحمد اللَّه تعالى قد فرغت من قراءته بمسجد أم درمان بعد عصر الأربعاء السابع من شهر ذي الحجة الحرام سنة ١٣١٨ - ٢٦ مارس سنة ١٩٠١". وكتب في أولها في المرة الثانية: "في يوم الأحد التاسع عشر من شهر ربيع الثاني سنة ١٣٢٢ هجرية والثالث من شهر يوليو سنة ١٩٠٤ شرعت بمعونة اللَّه تعالى في قراءة "صحيح الإمام البخاري ﵁" للمرة الثانية بمسجد الأستاذ أبي العباس المرسي بمدينة الإسكندرية، وأسأل اللَّه أن يوفقني لإتمامه، إنه سميع الدعاء. كتبه الفقير محمد شاكر شيخ علماء الإسكندرية".

نية بمسجد الأستاذ أبي العباس المرسي بمدينة الإسكندرية، وأسأل اللَّه أن يوفقني لإتمامه، إنه سميع الدعاء. كتبه الفقير محمد شاكر شيخ علماء الإسكندرية".

وقد قرأت فيها شيئًا من أول الكتاب وآخره على أستاذي الإمام الكبير حافظ المغرب الحجة المجتهد العلامة السيد عبد اللَّه بن إدريس السنوسي ﵀، ورد مصر في سنة ١٣٣٠ ولازمته وقرأت عليه، وتلقيت منه علمًا جمًّا، ثم عاد إلى المغرب، وتوفي هناك منذ بضع سنين فيما سمعت، وقد قارب المائة ﵁، وكتب لي بخط يده إجازة على هذه النسخة نصها: "الحمد للَّه، والصلاة على رسول اللَّه محمد بن عبد اللَّه ﷺ وعلى آله. أما بعد: فقد أسمعني محل ولدي الشاب النجيب الأديب الأريب أحمد بن العلامة الأجل الشيخ شاكر وكيل مشيخة الأزهر: من صحيح علم العلماء، وقدوة المحدثين الأتقياء، أوله وآخره، وكذلك أسمعني من مسند إمام الأئمة، وقدوة أتقياء أهل السنة، الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، رحمهما اللَّه تعالى، وجزاهما عما أديا من نصيحة الأمة، وطلب مني الإجازة في "صحيح الإمام البخاري"، المكتوب هنا على أول أجزائه، فأجزته بروايته عني بسندي فيه وفي باقي كتب السنة، وأوصيه بتقوى اللَّه تعالى، وقوله فيما لا يدريه: لا أدري، وفقني اللَّه وإياه لما فيه رضاه. كتبه بيده عبد اللَّه بن إدريس السنوسي الحسني، كان اللَّه له وتولاه، في تاسع جمادى الأولى سنة ثلاثين وثلاثمائة وألف".

أحمد محمد شاكر

٦ - بَابُ (¬١) إِسْبَاغِ (¬٢) الْوُضُوءِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ: الْإِنْقَاءُ.

• [١٤٣] حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ (¬٣) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ (¬٤) نَزَلَ فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبغِ الْوُضُوءَ، فَقُلْتُ: الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ (¬٥): "الصَّلَاةُ أَمَامَكَ". فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ، فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ، فَصَلَّى وَلَمْ يُصلِّ بَيْنَهُمَا.

٧ - بَابُ (¬٦) غَسْلِ الْوَجْهِ بِالْيَدَيْنِ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ • [١٤٤] حدثنا (¬٧) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا (¬٨) أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ مَنْصورُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ بِلَالٍ - يَعْنِي: سُلَيْمَانَ - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ؛ أَخَذَ غَرْفَةً

بيان الشيخ حسونة ﵀ - هذا نص التقرير الوارد من حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ حسونة النواوي شيخ الجامع الأزهر - حفظه الله -:

أَخَذَ غَرْفَةً

بيان الشيخ حسونة ﵀ - هذا نص التقرير الوارد من حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ حسونة النواوي شيخ الجامع الأزهر - حفظه الله -:

﷽ الحمد للَّه رفع منار السنة النبوية وأعلى مكانها، ووفق من اصطفاه من خلقه لخدمتها فشادوا بنيانها، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فإن مولانا أمير المؤمنين وخليفة رسول رب العالمين سلطان البرين والبحرين وإمام الحرمين الشريفين، السلطان الأعظم والخاقان الأفخم السلطان ابن السلطان السلطان الغازي عبد الحميد خان الثاني - نصر اللَّه به الإسلام والمسلمين، وأيد بدوام شوكته الملة والدين، وأسعد بوجوده وجوده عموم رعاياه، وحف اللَّه بألطافه الصمدانية وعنايته الربانية ذاته الملوكانية الشاهانية، وعظمته وسلطته الهمايونية - قد تعلقت إرادته السنية العلية بأن يعمل بمقتضى سجاياه الطاهرة الزكية فيما يعود على السنة النبوية بالصلاح، وعلى ذاته الشريفة بالبركة والفلاح، ففكر - أيده اللَّه - في أجل خدمة يسديها للسنة النبوية الحنيفية، فلم ير - وفقه اللَّه - أكمل من نشر أحاديثها الشريفة على وجه يصح معه النقل ويرضاه العقل، وقد اختار - أجله اللَّه - من بين كتب الحديث المنيفة كتاب "صحيح البخاري"، الذي اشتهر بضبط الرواية عند أهل الدراية، فأمر - وأمره الموفق - بأن يطبع في مطبعة مصر الأميرية؛ لما اشتهرت به من دقة التصحيح، وجودة الحروف بين كل المطابع العربية، وبأن يكون طبع هذا

الدراية، فأمر - وأمره الموفق - بأن يطبع في مطبعة مصر الأميرية؛ لما اشتهرت به من دقة التصحيح، وجودة الحروف بين كل المطابع العربية، وبأن يكون طبع هذا

الكتاب في هذه المطبعة على النسخة "اليونينية" المحفوظة في الخزانة الملوكية بالآستانة العلية؛ لما هي معروفة به من الصحة القليلة المثال في هذا الجيل وما مضى من الأجيال، وبأن يكون جميع ما يطبع من هذا الكتاب وقفا عامًّا لجميع الممالك الإسلامية، وبأن يتولى قراءة المطبوع بعد تصحيحه في المطبعة جمع من أكابر علماء الأزهر الأعلام، الذين لهم في خدمة الحديث الشريف قدم راسخة بين الأنام، وفي التاسع عشر من شهر رمضان المبارك من سنة ١٣١٢ للهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية، أبلغ صاحب الدولة الغازي أحمد مختار باشا المندوب العالي العثماني في القطر المصري هذه الأوامر السلطانية إلينا؛ لنجمع من حضرات أكابر العلماء الأزهريين من يعتمد عليهم في هذا الباب، ونقوم معهم بهذه الخدمة الشريفة والأعمال المنيفة، ثم بعث دولته إلينا بالنسخة "اليونينية"، والنسخ المطبوعة على يد صاحب السعادة عبد السلام باشا المويلحي؛ للمقابلة عليها، كما قضى بذلك الأمر الهمايوني الكريم، وقد كان، وجمعنا ستة عشر ممن عم فضلهم واشتهر، وأبلغناهم هذه الأوامر السلطانية، فتلقوها بصدور رحبة وأفئدة فرحة؛ لعلمهم أنها خدمة من أجل الخدم الدينية وأعظمها قدرًا وأكبرها نفعًا، خصوصًا وقد أمر بها جلالة سلطان المسلمين وحافظ حوزة الدين، وأظهروا غاية القبول لهذا العمل المأمول، وعلى ذلك جمعنا أيضًا ما أمكن جمعه من نسخ هذا "الصحيح" القديمة، من المكاتب العامة والخاصة، مما عني به المتقدمون ضبطًا وتصحيحًا، وبدأنا مع حضراتهم في العمل بغاية الجد والاجتهاد، حتى تمت قراءته ومقابلته في مدة يسيرة من الزمان، مع بذل ما في الاستطاعة من العناية بضبط الحروف وشكلها وتحري أسماء الرواة وضبطها وأوجه الروايات، فجاء هذا الكتاب الجليل - بحمد اللَّه - على غاية ما يرام، مطابقًا لما أراده مولانا أمير المؤمنين، وحررنا

مِنْ مَاءٍ فَمَضْمَضَ (¬١) بِهَا وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ (¬٢) فَجَعَلَ بِهَا هَكَذَا؛ أَضَافَهَا إِلَى يَدِهِ الْأُخْرَى، فَغَسَلَ بِهِمَا (¬٣) وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ الْيُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً أُخْرَى فَغَسَلَ بِهَا (¬٤) رِجْلَهُ - يَعْنِي: الْيُسْرَى - ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (¬٥) ﷺ يَتَوَضَّأُ (¬٦).

٨ - بَابُ (¬٧) التَّسْمِيَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَعِنْدَ الْوِقَاعِ • [١٤٥] حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَبْلُغُ (¬٨) النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا.

الَ: "لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا.

جدولًا بما وجد من الخطأ وما بدل به من الصواب، وقد صارت هذه النسخة الجديدة التي طبعت بأمر مولانا أمير المؤمنين - أيده اللَّه - هي المعول عليها في الصحة والاعتبار، ولا ننسى في هذا المقام فضل الأفاضل المصححين بالمطبعة الأميرية؛ فإنهم بذلوا الوسع في المراجعة والتدقيق في التصحيح بما لا مزيد عليه، وإن شاء اللَّه تعالى يحصل بنشرها النفع العميم والخير العظيم، وتعود بركة ذلك النفع والخير إلى من هو السبب الأول فيه، وهو سيدنا ومولانا الخليفة الأعظم أمير المؤمنين الأفخم؛ فإن جلالته هو الآمر به والمسدي له، جزاه اللَّه عن الإسلام والمسلمين أعظم ما يجازى به إمام عدل في رعيته، وخدم شريعة سيد المرسلين ورفع منار سنته، ولا برحت أياديه البيضاء في خدمة السنة النبوية الغراء ما دام النيران وتعاقب الملوان، آمين. أما حضرات العلماء الأعلام الذين خدموا صحيح هذا الإمام فهم: حضرة الأستاذ الشيخ سليم البشري شيخ السادة المالكية بالأزهر. حضرة الأستاذ السيد علي الببلاوي من علماء السادة المالكية بالأزهر ونقيب السادة الأشراف بالديار المصرية. حضرة الأستاذ الشيخ أحمد الرفاعي من علماء السادة المالكية بالأزهر وشيخ رواق السادة الفيمة بالأزهر. حضرة الأستاذ الشيخ إسماعيل الحامدي من علماء السادة المالكية بالأزهر وشيخ رواق السادة الصعايدة بالأزهر. حضرة الأستاذ الشيخ أحمد الجيزاوي من علماء السادة المالكية بالأزهر شيخ الجيزاوية بالأزهر.

فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا (¬١) وَلَدٌ لَمْ يَضُرَُّهُ".

الأزهر. حضرة الأستاذ الشيخ أحمد الجيزاوي من علماء السادة المالكية بالأزهر شيخ الجيزاوية بالأزهر.

فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا (¬١) وَلَدٌ لَمْ يَضُرَُّهُ".

٩ - بَابُ (¬٢) مَا يَقُولُ عِنْدَ الْخَلَاءِ • [١٤٦] حدثنا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ (¬٣) وَالْخَبَائِثِ (¬٤) ". تَابَعَهُ (¬٥) ابْنُ عَرْعَرَةَ، عَنْ شُعْبَةَ. وَقَالَ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ: إِذَا أَتَى الْخَلَاءَ. وَقَالَ مُوسَى، عَنْ حَمَّادٍ: إِذَا دَخَلَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ (¬٦).

١٠ - بَابُ (٢) وَضْعِ الْمَاءِ عِنْدَ الْخَلَاءِ • [١٤٧] حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الْخَلَاءَ،

ُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الْخَلَاءَ،

حضرة الأستاذ الشيخ حسن داود العدوي من علماء السادة المالكية بالأزهر وإمام راتب بالجامع الأزهر. حضرة الأستاذ الشيخ سليمان العبد من علماء السادة الشافعية بالأزهر. حضرة الأستاذ الشيخ يوسف النابلسي شيخ السادة الحنابلة بالأزهر. حضرة الأستاذ الشيخ بكري عاشور الصدفي من علماء السادة الحنفية بالأزهر مفتي بيت مال مصر والمجلس الحسبي. حضرة الأستاذ الشيخ عمر الرافعي من علماء السادة الحنفية بالأزهر مفتي مديرية الجيزة. حضرة الأستاذ الشيخ محمد حسين الإبريري من علماء السادة الشافعية. حضرة الأستاذ الشيخ محمد أبو الفضل الوراقي من علماء السادة المالكية. حضرة الأستاذ الشيخ هارون عبد الرازق من علماء السادة المالكية. حضرة الأستاذ الشيخ حسن الطويل من علماء السادة المالكية. حضرة الأستاذ الشيخ حمزة فتح اللَّه مفتش اللغة العربية بالمعارف المصرية. حضرة السيد محمد غانم من أهل العلم الشافعية بالأزهر الذين لهم دراية بعلم الحديث. هذا وقد احتفلنا بيوم ختام هذا الكتاب المستطاب في مركز إدارة الجامع الأزهر الأنور، فحضر في ذلك اليوم المشهود جمع من أكابر العلماء، وتليت الأدعية الصالحة المقبولة بدوام عرش الخلافة العظمى وتأييد مولانا أمير المؤمنين، وخطب فيها البعض من أكابرهم ببيان فضل هذا العمل وفضل الآمر به والعاملين فيه، واختتمناها بصالح الدعاء لسيدنا ومولانا أمير المؤمنين،

وأمن جميع الحاضرين بقلوب سليمة، وأفئدة مليئة كلها محبة وولاء وصفاء لعرش الخلافة، خلد اللَّه ملك جلالة مولانا أمير المؤمنين فيه على الدوام، آمين. يوم الأحد ٢٠ صفر سنة ١٣١٣. محل الختم. الفقير حسونة النواوي الحنفي خادم العلم والفقراء بالأزهر. وقد أنشأ هذه القصيدة والتاريخ حضرة العلامة الفاضل الشيخ سليمان العبد، أحد الأفاضل المشروحة أسماؤهم بالتقرير: إِنْ رُمْتَ تَحْظَى بِالْقَبُو … لِ وتَرْتَقِي الشَّرَفَ الوَطِيدْ فَالْزَمْ صَحِيحًا لِلْبُخَا … رِي تَكْتَسِي العِزَّ المَدِيدْ واحْمَدْ أَمِيرَ المؤمِنيـ … ـنَ وَفَضْلَه الفَضْلَ المَزِيدْ شَادَ الشَّرِيعَةَ فِي الأَنَا … مِ فَلَا يَزَالُ لَهَا يَشِيدْ أَحْيَا لِسُنَّة خَيرِ خَلْـ … ــقِ اللَّهِ لِلْحُسْنَى يُرِيدْ عَاشَ الْخَلِيفَةُ سَالمًا … وَلَنَا بِهِ النُّعْمَى تَزِيدْ طُبِعَ البُخَارِيُّ طَبَعَةً … فَاقَتْ عَلَى الدُّرِّ النَّضِيدْ وَأَفَاضَهَا وَقْفًا عَلَى … مَنْ يَسْتَفِيدُ وَمَنْ يُفِيدْ فَنَظَمْتُ نَظْمًا قَدْ حَوَى التَّـ … ـارِيخَ فِي بَيْتِ الْقَصِيدْ طَبَعَ البُخَارِيَّ جَيِّدًا … سُلْطَانُنَا عَبْدُ الحَميدْ

٨١، ٨٤٤، ١٨، ٢٠١، ١٦٩ ١٣١٣ سنة

فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا، قَالَ (¬١): "مَنْ وَضَعَ هَذَا؟ " فَأُخْبِرَ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ".

١١ - بَابٌ (¬٢) لَا تُسْتَقْبَلُ (¬٣) الْقِبْلَةُ بِغَائِطٍ أَوْ (¬٤) بَوْلٍ إِلَّا عِنْدَ الْبِنَاءِ جِدَارٍ أَوْ نَحْوِهِ (¬٥) • [١٤٨] حدثنا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا (¬٦) الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ، فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يُوَلِّهَا ظَهْرَهُ، شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا".

َ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ، فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يُوَلِّهَا ظَهْرَهُ، شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا".

١٢ - بَابُ (٢) مَنْ تَبَرَّزَ عَلَى لَبِنَتَيْنِ • [١٤٩] حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: إِذَا قَعَدْتَ عَلَى حَاجَتِكَ فَلَا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ

مقدمة مصححي الطبعة يا من أمر بصنع الجميل، وجزى عليه الجزاء الجزيل، نحمدك على ما هديتنا، ونشكرك على ما أوليتنا، ونصلي ونسلم على نبيك الأكرم، ورسولك السيد السند الأعظم، سيدنا ومولانا محمد الذي كان أسرع إلى الخير من الريح المرسلة، وعلى آله وصحبه وكل من والى المعروف وواصله، أما بعد: فإن من المآثر العظام والأيادي الجسام التي لا يزال يسديها إلى أمة الإسلام سيدنا ومولانا أمير المؤمنين، وخليفة أشرف الأنبياء والمرسلين، القائم بحياطة الدين وإصلاح أمر العالمين، صاحب الرأفة الشاملة العامة، والإحسانات الجمة التامة، والرحمة التي يرتاح لها كل قوي وضعيف، والهمة العليا التي تنيل كل أحد حاجته من وضيع وشريف، سلطان البرين والبحرين، وخادم الحرمين الشريفين، ظل اللَّه على رعيته، ونعمته الشاملة لبريته، مولانا الإمام العدل المجاهد السلطان ابن السلطان السلطان الغازي عبد الحميد خان الثاني ابن السلطان عبد المجيد خان، أيد اللَّه القسط بهمته، وقوم أود الرعية بعدالته، وأكثر خير البلاد بيمنه، وأنام جميع الأنام في ظل أمنه، وأدامه عزًّا للإسلام، ورحمة لجميع الأنام. أنه - قوى اللَّه شوكته - أصدر أمره الكريم الشاهاني في سنة ١٣١١ من هجرته ﷺ بطبع الكتاب الجليل الشان، الغني بشهرة نفعه عن الإطراء والبيان، وهو "صحيح الإمام أبي عبد اللَّه محمد بن إسماعيل البخاري" ﵁ وأرضاه، وأن يعتمد في تصحيحه على نسخة شديدة الضبط بالغة الصحة، من فروع

عن الإطراء والبيان، وهو "صحيح الإمام أبي عبد اللَّه محمد بن إسماعيل البخاري" ﵁ وأرضاه، وأن يعتمد في تصحيحه على نسخة شديدة الضبط بالغة الصحة، من فروع

النسخة "اليونينية" المعول عليها في جميع روايات "صحيح البخاري" الشريف، وعلى نسخ أخرى خلافها شهيرة الصحة والضبط، وأن تكون نسخه المطبوعة كلها وقفًا على الخاص والعام، من سائر المسلمين شرقًا وغربًا، عجمًا وعربًا. وحقيقة أصل "اليونينية" أن شيخ الإسلام الإمام جمال الدين محمد بن مالك لما هاجر من الأندلس واستقر بدمشق، طلب منه فضلاء المحدثين والحفاظ أن يوضح ويصحح لهم مشكلات ألفاظ روايات "صحيح البخاري"، فأجابهم إلى ذلك، ووضحها وصححها لهم في أحد وسبعين مجلسًا، وألف لهم "شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح"، وكتب عند تمام ختم التصحيح على أول ورقة من الجزء الأخير من النسخة "اليونينية" المذكورة ما صورته: سمعت ما تضمنه هذا المجلد من "صحيح البخاري" ﵁ بقراءة سيدنا الشيخ الإمام العالم الحافظ المتقن شرف الدين أبي الحسين علي بن محمد بن أحمد اليونيني ﵁ وعن سلفه، وكان السماع بحضرة جماعة من الفضلاء ناظرين في نسخ معتمد عليها، فكلما مر بهم لفظ ذو إشكال بينت فيه الصواب، وضبط على ما اقتضاه علمي بالعربية، وما افتقر إلى بسط عبارة وإقامة دلالة أخرت أمره إلى جزء أستوفي فيه الكلام مما يحتاج إليه من نظير وشاهد؛ ليكون الانتفاع به عامًّا، والبيان تامًّا، إن شاء اللَّه تعالى. وكتبه محمد بن عبد اللَّه بن مالك حامدًا للَّه تعالى. اهـ. وكتب الحافظ اليونيني على ظهر آخر ورقة من المجلد المذكور ما صورته: بلغت مقابلة وتصحيحًا وإسماعًا بين يدي شيخنا شيخ الإسلام حجة العرب، مالك أزمة الأدب، العلامة أبي عبد اللَّه بن مالك الطائي الجياني،

وَلَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَقَدِ ارْتَقَيْتُ (¬١) يَوْمًا (¬٢) عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ، وَقَالَ: لَعَلَّكَ مِنَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ عَلَى أَوْرَاكِهِمْ، فَقُلْتُ: لَا أَدْرِي وَاللَّهِ. قَالَ مَالِكٌ: يَعْنِي الَّذِي يُصَلِّي وَلَا يَرْتَفِعُ عَنِ الْأَرْضِ، يَسْجُدُ وَهُوَ لَاصِقٌ بِالْأَرْضِ.

١٣ - بَابُ (¬٣) خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْبَرَازِ • [١٥٠] حدثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ كُنَّ يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ إِذَا تَبَرَّزْنَ إِلَى الْمَنَاصِعِ (¬٤) - وَهُوَ صَعِيدٌ (¬٥) أَفْيَحُ (¬٦) - فَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: احْجُبْ نِسَاءَكَ، فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ، فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي عِشَاءً، وَكَانَتِ امْرَأَةً طَوِيلَةً، فَنَادَاهَا عُمَرُ: أَلَا قَدْ عَرَفْنَاكِ يَا سَوْدَةُ؛ حِرْصًا عَلَى (¬٣) أَنْ يَُنْزَِلَ الْحِجَابُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ (¬٧) الْحِجَابِ.

ً، فَنَادَاهَا عُمَرُ: أَلَا قَدْ عَرَفْنَاكِ يَا سَوْدَةُ؛ حِرْصًا عَلَى (¬٣) أَنْ يَُنْزَِلَ الْحِجَابُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ (¬٧) الْحِجَابِ.

أمد اللَّه تعالى عمره، في المجلس الحادي والسبعين، وهو يراعي قراءتي ويلاحظ نطقي، فما اختاره ورجحه وأمر بإصلاحه أصلحته وصححت عليه، وما ذكر أنه يجوز فيه إعرابان أو ثلاثة كتبت عليه: (معًا)، فأعملت ذلك على ما أمر ورجح، وأنا أقابل بأصل الحافظ أبي ذر، والحافظ أبي محمد الأصيلي، والحافظ أبي القاسم الدمشقي ما خلا الجزء الثالث عشر والثالث والثلاثين؛ فإنهما معدومان، وبأصل مسموع على الشيخ أبي الوقت بقراءة الحافظ أبي منصور السمعاني وغيره من الحفاظ، وهو وقف بخانقاه السميساطي، وعلامات ما وافقت أبا ذر هـ والأصيلي ص والدمشقي ش وأبا الوقت ظ؛ فليعلم ذلك، وقد ذكرت ذلك في أول الكتاب في فرخة؛ لتعلم الرموز. كتبه علي بن محمد الهاشمي اليونيني عفا اللَّه عنه. اهـ. فشكر اللَّه لسيدنا ومولانا أمير المؤمنين هذه الإرادة الجميلة، وتقبل منه هذه الخيرات العميمة الجزيلة، وأطال اللَّه حياته عصمة لجميع المسلمين، وحياطة لعموم العالمين، بجاه سيد الأولين والآخرين، صلى اللَّه وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وسلام على جميع الأنبياء والمرسلين وآلهم، والحمد للَّه رب العالمين.

اعلم أن البخاري رضي اللَّه تعالى عنه ولد ببخارى يوم الجمعة أو ليلتها ثالث عشر شوال سنة ١٩٤ وتوفي ليلة السبت ليلة عيد الفطر سنة ٢٥٦ عن اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يومًا، روي عنه أنه قال: خرجت كتاب "الصحيح" من زهاء ستمائة ألف حديث في ست عشرة سنة، وما وضعت فيه حديثًا إلا اغتسلت وصليت ركعتين. اهـ. وفضائله أكثر من أن تحصى، وأوفر من عدد الرمل والحصى، وعدد أحاديث صحيحه سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون،

• [١٥١] حدثنا (¬١) زَكَرِيَّاءُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "قَدْ أُذِنَ أَنْ تَخْرُجْنَ فِي حَاجَتِكُنَّ". قَالَ هِشَامٌ: يَعْنِي (¬٢) الْبَرَازَ (¬٣).

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "قَدْ أُذِنَ أَنْ تَخْرُجْنَ فِي حَاجَتِكُنَّ". قَالَ هِشَامٌ: يَعْنِي (¬٢) الْبَرَازَ (¬٣).

١٤ - بَابُ (¬٤) التَّبَرُّزِ فِي الْبُيُوتِ • [١٥٢] حدثنا (¬٥) إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: ارْتَقَيْتُ فَوْقَ ظَهْرِ (¬٦) بَيْتِ حَفْصَةَ لِبَعْضِ حَاجَتِي، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ مُسْتَقْبِلَ الشَّأْمِ.

١٥ - بَابٌ (¬٧) • [١٥٣] حدثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ (¬٨)، قَالَ:

وبإسقاط المكرر أربعة آلاف، وقيل غير ذلك، وقد تنازع البخاري المذاهب الأربعة، والصحيح أنه مجتهد. اهـ من "شرح الشبرخيتي على الأربعين النووية"، ومن غيره. الجزء الأول من صحيح أبي عبد اللَّه محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة ابن بردزبه البخاري الجعفي رضي اللَّه تعالى عنه ونفعنا به آمين.

"، ومن غيره. الجزء الأول من صحيح أبي عبد اللَّه محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة ابن بردزبه البخاري الجعفي رضي اللَّه تعالى عنه ونفعنا به آمين.

قد وجدنا في النسخ الصحيحة المعتمدة التي صححنا عليها هذا المطبوع رموزًا لأسماء الرواة منها: هـ لأبي ذر الهروي، وص للأصيلي، وس لابن عساكر، وط لأبي الوقت، وهـ للكشميهني، وحـ للحموي، وسـ للمستملي، وك لكريمة، وحهـ لاجتماع الحموي والكشميهني، وحسـ للحموي والمستملي، وتارة توجد تحت حهـ وحسـ هـ أو غيرها إشارة إلى روايته عنهما، وتارة توجد قبل الرمز (لا) إشارة إلى سقوط الكلمة الموضوعة عليها (لا) عند أصحاب الرمز الذي بعدها، وقد يوجد في آخر تلك الجملة التي عليها (لا) لفظ (إلى) إشارة إلى آخر الساقط عند صاحب الرمز. ومن الرموز ع ولعلها لابن السمعاني، وج ولعلها للجرجاني، وق ولعلها للقابسي، وح وعط وصع ولم يعلم أصحابها، وربما وجد رموز غير ذلك لم تعلم أيضًا، ويوجد على بعض الكلمات خـ أو ـخـ أو خ وهي إشارة إلى أنها نسخة أخرى، وقد يوجد على الكلمة لفظ صحـ إشارة إلى صحة سماع هذه الكلمة عند المرموز له أو عند الحافظ اليونيني. واللَّه سبحانه أعلم.

طبع بالمطبعة الكبرى ببولاق مصر المحمية سنة ١٣١١ هجرية.

أَخْبَرَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، أَنَّ عَمَّهُ وَاسِعَ بْنَ حَبَّانَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، أَخْبَرَهُ قَالَ: لَقَدْ ظَهَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِنَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قاعِدًا عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ.

١٦ - بَابُ (¬١) الاِسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ • [١٥٤] حدثنا أَبُو الْوَليدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ، وَاسْمُهُ: عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ (¬٢)، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، أَجِيءُ أَنَا وَغُلَامٌ مَعَنَا (¬٣) إِدَاوَةٌ (¬٤) مِنْ مَاءٍ. يَعْنِي: يَسْتَنْجِي بِهِ.

١٧ - بَابُ (¬١) مَنْ حُمِلَ مَعَهُ الْمَاءُ لِطُهُورِهِ (¬٥) وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالطَّهُورِ وَالْوِسَادِ (¬٦)؟!

• [١٥٥] حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شعْبَةُ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ - هُوَ (¬٧):

بُ النَّعْلَيْنِ وَالطَّهُورِ وَالْوِسَادِ (¬٦)؟!

• [١٥٥] حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شعْبَةُ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ - هُوَ (¬٧):

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ؛ فَكَانَ (¬١) لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ (¬٢) الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ - وَهُوَ التَّعَبُّدُ - اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ وَيَتَزَوَّدُ (¬٣) لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ: اقْرَأْ، قَالَ (¬٤): "مَا أَنَا بِقَارِئٍ"، قَالَ: "فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي (¬٥) حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ (¬٦) ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، قُلْتُ (¬٧): مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (¬٨) (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ (¬٩) "، فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ ﵂ فَقَالَ: "زَمِّلُونِي (¬١٠) زَمِّلُونِي"،

(¬٩) "، فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ ﵂ فَقَالَ: "زَمِّلُونِي (¬١٠) زَمِّلُونِي"،

فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ (¬١)، فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ: "لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي"، فَقَالَتْ (¬٢) خَدِيجَةُ: كَلَّا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ (¬٣) اللَّهُ أَبَدًا؛ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ (¬٤)، وَتَكْسِبُ (¬٥) الْمَعْدُومَ (¬٦)، وَتَقْرِي (¬٧) الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ (¬٨) الْحَقِّ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ابْنَ عَمِّ خَدِيجَةَ، وَكَانَ امْرَأً (¬٩) تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعِبْرَانِيَّ فَيَكْتُبُ مِنَ الْإِنْجِيلِ بِالْعِبْرَانِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: يَا ابْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: يَا ابْنَ أَخِي، مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَبَرَ (¬١٠) مَا رَأَى، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ (¬١١) الَّذِي نَزَّلَ (¬١٢) اللَّهُ عَلَى مُوسَى (¬١٣)،

عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ - قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا (¬١) يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (¬٢) ﷺ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ مِنَّا مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ.

َمِعْتُ أَنَسًا (¬١) يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (¬٢) ﷺ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ مِنَّا مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ.

١٨ - بَابُ (¬٣) حَمْلِ الْعَنَزَةِ (¬٤) مَعَ الْمَاءِ فِي الاِسْتِنْجَاءِ • [١٥٦] حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (¬٥) ﷺ يَدْخُلُ الْخَلَاءَ، فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةً (¬٦)، يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ. تَابَعَهُ النَّضْرُ وَشَاذَانُ، عَنْ شُعْبَةَ. الْعَنَزَةُ: عَصًا عَلَيْهِ زُجٌّ (¬٧).

١٩ - بَابُ (¬٣) النَّهْيِ عَنِ الاِسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ • [١٥٧] حدثنا (¬٨) مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ - هُوَ: الدَّسْتَوَائِيُّ - عَنْ

Bagian 5 dari 100