سنن الترمذي - ط الرسالة

Salah satu Kutubussittah, memuat penilaian derajat tiap hadits, karya Imam at-Tirmidzi (w. 279 H).

Bagian 11 dari 54

— Bagian 11 · نا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن يحيى ب… —

Bagian 11

نا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن يحيى بن سعيدٍ الأنصاريِّ، عن عَدِيِّ بن ثابتٍ عن البَرَاءِ بن عازبٍ: أن النبيَّ ﷺ قرأ في العشاءِ الآخِرَةِ

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رَوَى الحكمُ بن عُتَيبةَ وحمَّادٌ، عن إبراهيمَ النَّخَعِيِّ، عن أبي عبد الله الجَدَليِّ، عن خُزَيمةَ بن ثابتٍ، ولا يَصِحُّ (¬١). قال عليُّ بن المَدِينيِّ: قال يحيى: قال شعبةُ: لم يَسمَعْ إبراهيمُ النَّخَعِيُّ من (¬٢) أبي عبد الله الجدَليِّ حديثَ المسحِ. وقال زائدةُ عن منصورٍ: كُنَّا في حُجْرةِ إبراهيمَ التَّيميِّ، ومعنا إبراهيمُ النَّخَعيُّ، فحدثنا إبراهيمُ التَّيْميُّ، عن عمرِو بن ميمونٍ، عن أبي عبد الله الجدَليِّ، عن خُزَيمةَ بن ثابت، عن النبي ﷺ في المسح على الخُفَّينِ (¬٣).

بالتِّينِ والزَّيْتونِ (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

١١٧ - باب ما جاء في القراءة خَلْفَ الإمامِ ٣١١ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا عَبْدَةُ بن سليمانَ، عن محمد بن إسحاقَ، عن مَكْحُولٍ، عن محمود بن الرَّبِيعِ عن عُبَادةَ بن الصَّامِتِ، قال: صلَّى رسولُ الله ﷺ الصبحَ، فثَقُلَتْ عليه القراءةُ، فلمَّا انصرفَ قال: "إنِّي أراكم تقرؤونَ وراءَ إمامِكم" قال: قلنا: يا رسولَ اللهِ، إي وَاللهِ. قال: "فلا تَفْعَلُوا إلَّا بِأُمِّ القرآنِ، فإنَّهُ لا صلاةَ لمن لم يقرأْ بها" (¬٢).

م تقرؤونَ وراءَ إمامِكم" قال: قلنا: يا رسولَ اللهِ، إي وَاللهِ. قال: "فلا تَفْعَلُوا إلَّا بِأُمِّ القرآنِ، فإنَّهُ لا صلاةَ لمن لم يقرأْ بها" (¬٢).

١١٨ - باب ما جاء في تركِ القراءَةِ خلفَ الإمام إذا جَهَرَ الإمامُ بالقراءةِ ٣١٢ - حدَّثنا الأنصاريُّ، قال: حدَّثنا مَعْنٌ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن ابنِ شهاب، عن ابنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ عن أبي هُريرة: أنَّ رسول الله ﷺ انْصَرَفَ من صلاةٍ جَهَرَ فيها بالقراءةِ، فقال: "هل قَرَأ معِي أحدٌ منكم آنِفًا؟ "، فقال رجلٌ: نعم يا رسولَ الله، قال: "إنِّي أقولُ مَالي أُنَازَعُ القرَآنَ؟! " قال: فانْتَهَى الناسُ عن القراءةِ مع رسولِ الله ﷺ فيما يَجهَرُ فيه رسولُ الله ﷺ مِن الصلواتِ بالقراءةِ، حين سَمِعُوا ذلك من رسولِ الله ﷺ (¬١). وفي الباب عن ابن مسعودٍ، وعِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ، وجابر بن عبد الله. هذا حديثٌ حَسَنٌ. وابنُ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيُّ اسمه: عُمَارةُ، ويقال: عَمْرُو بن أُكَيْمَةَ.

٣١٣ - حدَّثنا إسحاقُ بن موسى الأنصاريُّ، قال: حدَّثنا مَعْنٌ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن أبي نُعَيْمٍ وَهْبِ بن كَيْسَانَ: أنَّهُ سمع جابرَ بن عبدِ الله يقولُ: من صلَّى ركعةً لم يقرأْ فيها بأُمَّ القرآنِ فلم يُصَلَّ، إلَّا أنَّ يكونَ وراءَ الإمامِ (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

١١٩ - باب ما جاء ما يقولُ عند دخول المسجد ٣١٤ - حدَّثنا علي بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، عن ليثٍ، عن عبدِ الله بن الحسن، عن أُمِّه فاطمةَ بنتِ الحسينِ عن جَدَّتِها فاطمةَ الكُبْرَى، قالت: كان رسولُ الله ﷺ إذا دخلَ المسجدَ صَلَّى على محمدٍ وسلَّمَ، وقال: "رَبِّ اغْفِر لي ذنوبِي، وافتحْ لي أبوابَ رحمتك"، وإذا خرجَ صلَّى على محمدٍ وسلَّم، وقال: "رَبِّ اغفر لي ذنوبي، وافتحْ لي أبوابَ فضلك" (¬٢).

٣١٥ - وقال علي بن حُجْرٍ: قال إسماعيلُ بن إبراهيمَ: فلقِيتُ عبدَ الله بن الحسن بمكة، فسألتهُ عن هذا الحديث فحدَّثني به، قال: كان إذا دخل قال: "رَبِّ افتح لي بابَ رحمتك". وإذا خرج،

الجَوْرَبَينِ والنَّعْلَينِ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو قولُ غير واحد من أهل العلم، وبه يقولُ سفيان الثَّوْريُّ، وابنُ المبارَك، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاق، قالوا: يَمسَحُ على الجوربينِ وإن لم تكن نعلين (¬٢)، إذا كانا ثَخِينَينِ.

قال: "رَبِّ افتح لي بابَ فضلك" (¬١). وفي الباب عن أبي حُمَيْدٍ، وأبي أُسَيْدٍ، وأبي هريرةَ. حديثُ فاطمةَ حديثٌ حَسَنٌ، وليس إسنادُه بمُتَّصِلٍ، وفاطِمةُ بنت الحسينِ لم تدركْ فاطمةَ الكبرَى، إنما عاشت فاطمةُ بعدَ النبيَّ ﷺ أشْهرًا.

١٢٠ - باب ما جاء إذا دخل أحدُكم المسجدَ أن يركعَ ركعتينِ ٣١٦ - حدَّثنا قُتيبةُ بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا مالك بن أنَسٍ، عن عامر بن عبدِ الله بن الزُّبَيرِ، عن عَمْرٍو بن سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ عن أبي قتادةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إذا جاء أحدُكم المسجدَ، فليركعْ رَكْعتينِ قبلَ أنَّ يجلسَ" (¬٢). وفي الباب عن جابرٍ، وأبي أُمامةَ، وأبي هُريرةَ، وأبي ذَرٍّ، وكعبِ بن مالكٍ. وحديثُ أبي قَتَادةَ حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رَوَى هذا الحديثَ محمدُ بن عَجْلانَ وغيرُ واحدٍ، عن

عامرِ بن عبدِ الله بن الزُّبَيْرِ، نحوَ رواية مالك بن أنسٍ. وَرَوَى سُهيلُ بن أبي صالحٍ هذا الحدِيثَ، عن عامر بن عبد الله بن الزُّبَيْرِ، عن عَمْرِو بن سُلَيْمٍ، عن جابر بن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ (¬١). وهذا حديثٌ غيرُ محفوظٍ، والصحيحُ حديثُ أبي قتادة. والعملُ على هذا الحديث عندَ أصحابنا: اسْتَحَبُّوا إذا دخلَ الرجلُ المسجدَ أن لا يجلسَ حتَّى يُصليَ ركعتين، إلَّا أن يكونَ له عذر. قال عليُّ بن المَدِينِي: وحديثُ سهيلِ بنِ أبي صالحٍ خَطَأٌ، أخبرني بذلك إسحاقُ بن إبراهيمَ، عن علي بن المدينيَّ.

١٢١ - باب ما جاء أن الأرضَ كُلَّها مسجدٌ إلَّا المَقْبَرةَ والحَمَّامَ ٣١٧ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمر وأبو عمارٍ الحسين بن حُرَيث، قالا: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بن محمد، عن عَمْرو بن يحيى، عن أبيه

لَّا المَقْبَرةَ والحَمَّامَ ٣١٧ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمر وأبو عمارٍ الحسين بن حُرَيث، قالا: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بن محمد، عن عَمْرو بن يحيى، عن أبيه

رَوَى سفيانُ الثَّوْرِيُّ، عن عَمْرِو بن يحيى، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ مرسلٌ. ورواهُ حَمَّادُ بن سلمةَ، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبيِّ ﷺ. ورواهُ محمد بن إسحاقَ، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، قال: وكان عَامَّة روايته عن أبي سعيد، عن النبيِّ ﷺ. ولم يَذْكُرْ فيه: عن أبي سعيد. وكأنَّ رِوايةَ الثورِيِّ، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ أثْبَتُ وأصحُّ (¬١).

١٢٢ - باب ما جاء في فضل بنيان المسجدِ ٣١٨ - حدَّثنا بُنْدَارٌ، قال: أخبرنا أبو بكرٍ الحَنفيُّ، قال: حدَّثنا عبد الحميد بن جعفرٍ، عن أبيه، عن محمود بن لَبِيدٍ عن عثمانَ بنِ عفانَ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: "من بَنَى لله مسجدًا، بَنَى اللهُ له مِثلَه في الجنةِ" (¬٢). وفي الباب عن أبي بكرٍ، وعمرَ، وعليٍّ، وعبد الله بن عَمْرٍو،

وأنسٍ، وابن عباسٍ، وعائشةَ، وأُمِّ حَبِيبةَ، وأبي ذَرٍّ، وعَمْرو بنِ عَبَسةَ، وواثِلَةَ بن الأسْقَعِ، وأبي هريرةَ، وجابر بن عبد الله. حديثُ عثمانَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رُوي عن النبيِّ ﷺ، قال: "من بَنَى للهِ مسجدًا، صغيرًا كان أو كبيرًا، بَنَى الله لهُ بيتًا في الجنةِ".

٣١٩ - حدَّثَنا بذلك قتيبةُ بن سعيد، قال: حَدَّثَنا نوحُ بن قيسٍ، عن عبد الرحمنِ مولَى قيسٍ، عن زيادٍ النُّمَيْرِيِّ، عن أنسِ بن مالك، عن النبيِّ ﷺ بهذا (¬١). ومحمود بن لَبِيدٍ قد أدْرَكَ النبيَّ ﷺ، ومحمود بن الرَّبِيع قد رأى النبيَّ ﷺ، وهما غلامانِ صغيرانِ مَدَنِيَّانِ.

١٢٣ - باب ما جاء في كراهية أنَّ يَتَّخِذَ على القبرِ مسجدًا ٣٢٠ - حدَّثنا قتيبةُ، قال: حدَّثنا عبدِ الوارث بن سعيدٍ، عن محمد بن جُحَادةَ، عن أبي صالحِ عن ابنِ عباسٍ، قال: لَعَنَ رسولُ الله ﷺ زَائِرَات القُبُورِ،

والمُتَّخِذِينَ عليها المساجِدَ والسُّرُجَ (¬١). وفي الباب عن أبي هريرةَ، وعائشةَ. حديثُ ابن عباسٍ حديثٌ حَسَنٌ.

رسولُ الله ﷺ زَائِرَات القُبُورِ،

والمُتَّخِذِينَ عليها المساجِدَ والسُّرُجَ (¬١). وفي الباب عن أبي هريرةَ، وعائشةَ. حديثُ ابن عباسٍ حديثٌ حَسَنٌ.

١٢٤ - باب ما جاء في النَّوْمِ في المسجدِ ٣٢١ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلانَ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سالمٍ عن ابن عُمَرَ، قال: كُنَّا نَنَامُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ في المسجد ونحنُ شَبَابٌ (¬٢).

حديثُ ابن عمرَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رَخَّصَ قومٌ من أهل العلم في النومِ في المسجدِ. قال ابنُ عباسٍ: لا يَتَّخِذُهُ مَبِيتًا ومَقِيلًا. وذهب قومٌ من أهل العلمِ إلى قول ابن عباسٍ.

١٢٥ - باب ما جاء في كراهيةِ البيع والشراء وإنْشَادِ الضَّالَّة والشِّعرِ في المسجد ٣٢٢ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن ابن عجْلانَ، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه عن جده، عن رسول الله ﷺ: أنه نَهَى عن تَنَاشُدِ الأشْعَارِ في المسجدِ، وعن البيعِ والاشْتِراءِ فيه، وأنْ يَتَحَلَّقَ الناسُ يومَ الجمعةِ قبلَ الصلاة (¬١). وفي الباب عن بُرَيْدَةَ، وجابرٍ، وأنسٍ. حديثُ عبد الله بن عَمْرِو بن العَاصِ حديثٌ حَسَنٌ. وعمرُو بن شُعَيْبٍ هو: ابن محمد بن عبد الله بن عَمرِو بن العاصِ.

١٢٦ - باب ما جاء في المسجدِ الذي أُسِّسَ على التَّقْوَى ٣٢٣ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا حاتِمُ بن إسماعيلَ، عن أُنَيْسِ بن أبي يَحيى، عن أبيه عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيَّ، قال: امْتَرَى رجلٌ من بَني خُدْرَةَ، ورجلٌ من بَني عَمْرِو بن عَوْفٍ فى المسجدِ الذي أُسِّسَ على التَّقْوَى، فقال الخُدْرِيُّ: هو مسجدُ رسولِ الله ﷺ، وقال الآخَرُ: هو مسجدُ قُباءٍ، فأتَيَا رسولَ الله ﷺ في ذلك، فقال: "هو هذا"، يعني مسجدَه، "وفي ذلك خَيرٌ كَثيرٌ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. حدَّثنا أبو بكرٍ، عن عليَّ بن عبدِ الله، قال: سألتُ يحيى بن سعيد عن محمد بن أبي يحيى الأسْلَميَّ، فقال: لم يكنْ بهِ بأسٌ، وأخوهُ أُنَيْسُ بن أبي يحيى أثْبَتُ منه.

١٢٧ - باب ما جاء في الصلاة في مسجد قُبَاءٍ ٣٢٤ - حدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ محمدُ بن العَلَاءِ وسفيانُ بن وَكيعٍ، قالا: حدَّثنا أبو أُسامةَ، عن عبدِ الحميد بن جعفرٍ، قال: حدَّثنا أبو الأبْرَدِ مَوْلى بني خَطْمَةَ

١٢٨ - باب ما جاء في أيِّ المسَاجدِ (¬١) أفضلُ ٣٢٥ - حدَّثنا الأنصاريُّ، قَال: حدَّثنا مَعْنٌ، قال: حدَّثنا مالكٌ (ح) وحدَّثنا قُتيبةُ، عن مالكٍ، عن زيدِ بن رَباحٍ وعُبيد الله بن أبي عَبد الله الأغَرِّ، عن أبي عبدِ الله الأغَرِّ عن أبي هريرةَ أن رسولَ الله ﷺ قال: "صلاةٌ في مسجدي هذا خَيرٌ من ألف صلاةٍ فيما سواهُ إلَّا المسجِدَ الحرامَ" (¬٢). ولم يذكرْ قتيبةُ في حديثه: عن عُبَيْدِ الله، إنَّما ذَكر: عن زيد بن رباحٍ، عن أبي عَبد الله الأغَرِّ. هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وأبو عبدِ الله الأغَرُّ: اسمه سَلْمانُ. وقد رُويَ عن أبي هريرة من غير وَجْهٍ عن النبيِّ ﷺ. وفي الباب عن عليٍّ، ومَيْمُونَةَ، وأبي سعيدٍ، وجُبَيرِ بن مُطْعِمٍ، وعبد الله بن الزُّبيرِ، وابن عُمَرَ، وأبي ذَرٍّ.

٣٢٦ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن عبد الملك بن عُمَيْرٍ، عن قَزَعَةَ عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قال: قال رسولُ الله ﷺ "لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلى ثلاثةِ مساجدَ: مسجدِ الحَرَامِ، ومسجدِي هذا، ومسجدِ الأقْصَى" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

، قال: قال رسولُ الله ﷺ "لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلى ثلاثةِ مساجدَ: مسجدِ الحَرَامِ، ومسجدِي هذا، ومسجدِ الأقْصَى" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

١٢٩ - باب ما جاء في المشي إلى المسجدِ ٣٢٧ - حَدَّثَنا محمدُ بن عبدِ الملك بن أبي الشَّوَارِبِ، قَال: حَدَّثَنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قَال: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي سلمةَ عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إذا أُقيمَتِ الصلاةُ، فلا تَأْتُوهَا وأنتم تَسْعَوْنَ، ولكنِ ائْتُوهَا وأنتم تَمشُونَ، وعَليكُم السَّكينةَ، فَما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فأتِمُّوا" (¬٢). وفي الباب عن أبي قَتَادةَ، وأُبَيِّ بن كعبٍ، وأبي سعيدٍ، وزيد بن ثابتٍ، وجابرٍ، وأنس. اختلف أهلُ العلم في المشي إلى المسجدِ:

فمنهم من رأى الإسراعَ إذا خافَ فوتَ تكبيرةِ الأولَى، حتى ذُكِرَ عن بعضهم: أنه كان يُهَرْوِلُ إلى الصلاةِ. ومنهم من كرهَ الإسراعَ، واخْتارَ أن يمشيَ على تُؤَدَةٍ ووقارٍ، وبه يقولُ أحمدُ وإسحاقُ، وقالا: العملُ على حديث أبي هريرة. وقال إسحاقُ: إنْ خَافَ فوتَ تكبيرَةِ الأولَى، فلا بأسَ أن يُسرعَ في المشْي.

٣٢٨ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ الخلَّالُ، قال: حدَّثنا عبدُ الرزَّاق، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهريِّ، عن سعيدِ بن المُسَيّبِ عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، بحديثِ أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ بمعناهُ (¬١). هكذا قال عبدِ الرزَّاق، عن سعيدِ بن المسيِّبِ، عن أبي هريرةَ. وهذا أصَحُّ من حديث يزيدَ بن زُرَيْعٍ.

٣٢٩ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عمرَ، قَال: حَدَّثَنا سفيانُ، عن الزُّهري، عن سعيد بنِ المسيّبِ، عن أبي هُريرة، عن النبيِّ ﷺ، نحوَه (¬٢).

يدَ بن زُرَيْعٍ.

٣٢٩ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عمرَ، قَال: حَدَّثَنا سفيانُ، عن الزُّهري، عن سعيد بنِ المسيّبِ، عن أبي هُريرة، عن النبيِّ ﷺ، نحوَه (¬٢).

وحدثنا محمودُ بنُ غَيْلانَ قال: حدثنا حسينٌ الجُعْفيُّ، عن زائدةَ، عن يزيدَ بنِ أَبي زيادٍ، عن عبدِ الرَّحمن بن أَبي لَيلَى عن عليٍّ قال: سأَلتُ النبيَّ ﷺ عن المَذْي، فقال: "مِن المَذْي الوُضوءُ، ومِن المَنِيَّ الغُسْلُ" (¬١). وفي الباب عن المِقْدادِ بنِ الأَسْودِ، وأُبيَّ بن كَعْبٍ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُويَ عن عليٍّ، عن النبي ﷺ من غيرِ وَجْهٍ: "مِن المَذْي الوُضوءُ، ومِن المَنيِّ الغُسْلُ". وهو قولُ عامَّة أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين، وبه يقولُ سفيان (¬٢)، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ.

١٣٠ - باب ما جاء في القعود في المسجِدِ وانتظارِ الصلاة من الفضلِ ٣٣٠ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا عبدُ الرزَّاق، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن هَمَّامِ بن مُنَبِّهٍ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "لا يزالُ أَحَدُكم في صلاة ما دامَ يَنْتَظِرُهَا، ولا تزالُ الملائكةُ تُصَلِّي على أحدِكم ما دام في المسجدِ: اللَّهُم اغْفِرْ له، اللهمَّ ارحمه، ما لم يُحْدِثْ". فقال رجلٌ من حَضْرَمَوْتَ: وما الحَدَثُ يا أبا هريرةَ؟ قال: فُسَاءٌ أو ضُرَاطٌ (¬١). وفي الباب عن عليٍّ، وأبي سعيدٍ، وأنسٍ، وعبد الله بن مسعود، وسَهْلِ بن سعْدٍ. حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

١٣١ - باب ما جاء في الصلاة على الخُمْرَةِ ٣٣١ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ، عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ، عن عِكرمةَ

ضافَ عائشةَ ضَيْفٌ، فأَمَرَتْ له بِمِلْحَفةٍ صَفْراءَ، فنامَ فيها، فاحتَلَمَ، فاسْتَحْيى أَنْ يُرسِلَ بها وبها (¬١) أَثَرُ الاحتِلامِ، فغَمَسَها في الماءِ، ثمَّ أَرسَلَ بها، فقالت عائشةُ: لِمَ أَفسَدَ علينا ثَوْبَنا؟ إنَّما كانَ يَكْفيهِ أن يَفْرُكَه بأَصابِعِه، ورُبّما فَرَكْتُه مِن ثَوْب رسولِ الله ﷺ بِأصابِعي (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو قولُ غيرِ واحدٍ من أصحاب النَّبي ﷺ والتَّابعين ومَن بعدهم من الفقهاءِ، مِثْلِ: سفيانَ وأحمدَ وإسحاق، قالوا في المنيِّ يصيبُ الثوبَ: يُجْزِئُه الفَرْكُ وإِن لم يغسِلْه. وهكذا رُويَ عن منصور، عن إبراهيمَ، عن هَمَّامِ بن الحارث، عن عائشة، مثل رِوايَةِ الأَعمَشِ (¬٣). ورَوَى أَبو مَعشَرٍ هذا الحديثَ عن إِبراهيمَ، عن الأَسوَدِ، عن

عن ابنِ عباسٍ، قال: كان رسولُ الله ﷺ يُصلِّي على الخُمْرَةِ (¬١). وفي الباب عن أُمِّ حَبِيبَةَ، وابنِ عمرَ، وأُمَّ سَلمةَ، وعائِشةَ، ومَيْمُونَةَ، وأُمِّ كُلْثُومٍ بنتِ أَبي سَلمةَ بن عبدِ الأَسَدِ، ولم تَسْمَعْ مِن النبيِّ ﷺ. حديثُ ابن عباسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وبه يقولُ بعضُ أهل العلمِ. وقال أحمدُ وإسحاقُ: قد ثَبَتَ عن النبيِّ ﷺ الصلاةُ على الخُمْرَةِ. والخمرةُ: هو حصيرٌ صغيرٌ (¬٢).

١٣٢ - باب ما جاء في الصلاة على الحصيرِ ٣٣٢ - حدَّثنا نَصْرُ بن عليًّ، قال: حدَّثنا عيسى بن يونسَ، عن الأعْمَشِ، عن أبي سُفيانَ، عن جابرٍ

عن أبي سَعيدٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ صَلَّى على حصيرٍ (¬١). وفي الباب عن أنسٍ، والمغيرةِ بن شُعْبَةَ. وحديثُ أبي سعيدٍ حديثٌ حَسَنٌ. والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم، إلَّا أنَّ قومًا من أهل العلم اختاروا الصلاةَ على الأرضِ استحبابًا. وأبو سفيانَ اسمه: طَلْحَةُ بن نافعٍ.

حَسَنٌ. والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم، إلَّا أنَّ قومًا من أهل العلم اختاروا الصلاةَ على الأرضِ استحبابًا. وأبو سفيانَ اسمه: طَلْحَةُ بن نافعٍ.

١٣٣ - باب ما جاء في الصلاة على البُسُطِ ٣٣٣ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا وَكيعٌ، عن شُعْبةَ، عن أبي التَّيَّاح الضُّبَعِيَّ، قال: سمعتُ أَنس بن مالكٍ يقولُ: كان رسولُ الله ﷺ يُخالِطُنَا، حتى كان يقولُ لأخٍ لِي صغيرٍ: "يا أبا عُمَيْرٍ! مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ " قال: ونُضِحَ بِسَاطٌ لنا، فصلَّى عليه (¬٢). وفي الباب عن ابن عباس. حديثُ أنسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبيّ ﷺ ومَنْ بعدهم: لم يَرَوْا بالصلاةِ على البِساطِ والطنْفسَةِ بأسًا، وبه يقولُ أحمدُ، وإسحاقُ. واسمُ أبي التَّيَّاح: يزيدُ بن حُمَيْد.

١٣٤ - باب ما جاء في الصلاة في الحِيطانِ ٣٣٤ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا الحسنُ بن أبي جعفر، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن أبي الطُّفَيْلِ عن مُعَاذ بن جَبَلٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يَسْتَحِبُّ الصلاةَ في الحيطانِ (¬١). قال أبو داود: يعني البَسَاتِينَ. حديث معاذٍ حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه إلَّا من حديثِ الحسن بن أبي جعفر، والحسن بن أبي جعفرٍ قد ضعَّفه يحيى بن سعيدٍ وغيرُه. وأبو الزُّبَيْرِ اسمه: محمد بن مُسْلم بن تَدْرُسَ. وأبو الطُّفَيْلِ اسمه: عامرُ بن وَاثلَةَ.

١٣٥ - باب ما جاء في سُتْرَةِ المُصَلِّي ٣٣٥ - حدَّثنا قُتيبةُ وهنَّادٌ، قالا: حدَّثنا أبو الأحْوَصِ، عن سِمَاك بن حَرْبٍ، عن موسى بن طَلْحةَ

وهذا قولُ سعيدِ بنِ المُسَيّبِ وغيرِه (¬١). وقد رَوَى غيرُ واحد عن الأَسْودِ، عن عائشة، عن النبيِّ ﷺ: أَنَّه كانَ يَتَوضَّأُ قبلَ أَنْ يَنامَ (¬٢). وهذا أصحُّ من حديث أَبي إسحاق، عن الأسود. وقد رَوَى عن أبي إسحاق هذا الحديثَ شُعْبةُ والثَّوريُّ وغيرُ واحدٍ، يَرَوْن هذا غَلَطًا من أبي إسحاق (¬٣).

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الحديثَ شُعْبةُ والثَّوريُّ وغيرُ واحدٍ، يَرَوْن هذا غَلَطًا من أبي إسحاق (¬٣).

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عن أبيه، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إذا وَضَعَ أحدُكم بين يديهِ مثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلٍ، فَلْيُصَلَّ، ولا يُبَالِي من مَرَّ وراء ذلك" (¬١). حديثُ طلحةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عند أهل العلمِ، وقالوا: سُتْرَةُ الإمامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَه.

١٣٦ - باب ما جاء في كراهية المَمَرِّ بين يَدَيِ المصلِّي ٣٣٦ - حدَّثنا الأنصاريُّ، قال: حدَّثنا مَعْنٌ، قال: حدَّثنا مالكُ بن أنَس، عن أبي النَّضْرِ، عن بُسْر بن سعيدٍ أنَّ زيدَ بن خالد الجُهَنِيَّ أرسل إلى أبي جُهَيْمٍ يسألُه ماذا سَمِعَ من رسول الله ﷺ في المَارِّ بين يدَي المصلِّي؟ فقال أبو جُهَيْمٍ: قال رسولُ الله ﷺ: "لو يَعْلَمُ المارُّ بين يدَي المصَلِّي ماذا عليه، لكانَ أنْ يَقِفَ أربعينَ خَيْرٌ له من أن يَمُرَّ بين يَدَيْهِ". قال أبو

١٣٧ - باب ما جاء لا يَقْطَعُ الصلاة شيءٌ ٣٣٧ - حدَّثنا محمدُ بن عبدِ الملك بن أبي الشَّوارِبِ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: حدَّثنا مَعْمَرٌ، عن الزهرِيِّ، عن عُبَيْد الله بن عَبد الله بن عتبَةَ عن ابن عباسٍ، قال: كنتُ رَدِيفَ الفضلِ على أتَانٍ، فجِئْنَا والنبيُّ ﷺ يصلِّي بأصحابه بمنًى، قال: فنزلنا عنها فوَصَلْنَا الصَّفَّ، فمَرَّت بين أيديهم، فلم تَقْطَعْ صلاتَهم (¬١). وفي الباب عن عائشةَ، والفضل بن عباسٍ، وابن عمر. حديثُ ابن عباسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ عليه عندَ أكثر أهل العلم مِن أصحاب النبيّ ﷺ ومَنْ بعدهم من التابعين، قالوا: لا يقطَعُ الصلاةَ شيءٌ، وبه يقولُ سفيانُ، والشافعيُّ.

١٣٨ - باب ما جاء أنهُ لا يقطعُ الصلاةَ إلَّا الكَلبُ والحمارُ والمرأةُ ٣٣٨ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا يونسُ ومنصورُ بن زاذَانَ، عن حُمَيْد بن هِلالٍ، عن عبد الله بن الصَّامِتِ،

وفي الباب عن أبي سعيدٍ، والحَكَمِ الغِفَارِيَّ، وأبي هريرةَ، وأنسٍ. حديثُ أبي ذَرٍّ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد ذهب بعضُ أهل العلم إليه، قالوا: يَقْطَعُ الصَّلاةَ الحمارُ والمرأةُ والكلبُ الأسودُ. قال أحمدُ: الذِي لا أشُكُّ فيه: أنَّ الكلبَ الأسوَدَ يقطعُ الصلاةَ، وفي نفسي من الحمارِ والمرأةِ شيءٌ. قال إسحاقُ: لا يقطعها شيءٌ إلَّا الكلبُ الأسودُ.

١٣٩ - باب ما جاء في الصلاة في الثوب الواحدِ ٣٣٩ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن هشامٍ - هو ابن عروةَ -، عن أبيه عن عُمرَ بن أبي سَلمةَ: أنه رأَى رسولَ الله ﷺ يُصَلِّي في بَيْت أم سلمةَ مُشْتَملًا في ثوبٍ واحد (¬١). وفي الباب عن أبي هريرةَ، وجابرٍ، وسَلمةَ بن الأكْوَعِ،

بن أبي سَلمةَ: أنه رأَى رسولَ الله ﷺ يُصَلِّي في بَيْت أم سلمةَ مُشْتَملًا في ثوبٍ واحد (¬١). وفي الباب عن أبي هريرةَ، وجابرٍ، وسَلمةَ بن الأكْوَعِ،

وأنسٍ، وعَمْرو بن أبي أسد (¬١)، وأبي سعيدٍ، وكَيْسَانَ، وابن عباسٍ، وعائشةَ، وأمِّ هانئٍ، وعَمَّار بن ياسرٍ، وطَلْق بن عليٍّ، وعُبَادةَ بن الصَّامتِ الأنصاريِّ. حديثُ عمرَ بن أبي سلمةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عندَ أكثر أهل العلم مِن أصحاب النبيّ ﷺ ومَنْ بعدهم مِن التابعين وغيرِهم، قالوا: لا بأسَ بالصلاةِ في الثوبِ الواحدِ. وقد قال بعضُ أهل العلم: يُصَلِّي الرجل في ثَوْبَيْنِ.

١٤٠ - باب ما جاء في ابتداءِ القِبلة ٣٤٠ - حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن إسرائِيلَ، عن أبي إسحاقَ عن البَراءِ بنِ عازِبٍ، قال: لَمَّا قَدِمَ رسولُ الله ﷺ المدينةَ، صلَّى نحوَ بيتِ المقدِسِ سِتَّةَ أو سبعةَ عَشَرَ شهرًا، وكان رسولُ الله ﷺ يُحِبُّ أن يُوَجَّهَ إلى الكعبةِ، فأنزلَ اللهُ تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] فوُجَّهَ نحوَ الكعبةِ، وكان يُحِبُّ ذلك، فصلَّى رجلٌ معه العصرَ، ثم مَرَّ على قومٍ من الأنصارِ وهم ركوعٌ

في صلاةِ العصرِ نحوَ بيتِ المقدِسِ، فقال: هو يَشْهَدُ أنه صلَّى مع رسول الله ﷺ وأنه قد وُجَّهَ إلى الكعبةِ، قال: فانْحَرَفوا وهم ركوعٌ (¬١). وفي الباب عن ابن عمرَ، وابن عباسٍ، وعُمَارةَ بن أوْسٍ، وعَمْرِو بن عَوْفٍ المُزَنِيَّ، وأنسٍ. حديثُ البَرَاءِ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد روى سفيانُ الثوريُّ، عن أبي إسحاقَ.

٣٤١ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن عبد الله بن دينارٍ عن ابن عمرَ، قال: كانوا ركوعًا في صلاةِ الصبحِ (¬٢) هذا حديثٌ صحيحٌ.

.

٣٤١ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن عبد الله بن دينارٍ عن ابن عمرَ، قال: كانوا ركوعًا في صلاةِ الصبحِ (¬٢) هذا حديثٌ صحيحٌ.

وفي الباب عن أَبي هريرة، وعبد الله بن عَمْرٍو، وعِمْرانَ بن حُصَينٍ. وهكذا رَوَى غيرُ واحد عن خالد الحذَّاءِ، عن أبي قِلابةَ، عن عَمْرو بن بُجْدانَ، عن أبي ذرّ. وقد رَوَى هذا الحديثَ أَيُّوبُ، عن أبي قِلابةَ، عن رجلٍ من بني عامرٍ، عن أبي ذَرٍّ، ولم يُسَمِّه (¬١). وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (¬٢). وهو قولُ عامَّةِ الفقهاءِ: أنَّ الجُنبَ والحائضَ إذا لم يَجِدَا الماءَ، تَيمَّما وصَلَّيا. ويُرْوَى عن ابن مسعودٍ: أنه كان لا يَرى التيممَ للجنبِ، وإن لم يَجِد الماءَ. ويُروَى عنه: أنه رَجَعَ عن قوله، فقال: يتيمَّمُ إذا لم يجدِ

١٤١ - باب ما جاء أن ما بين المَشْرِقِ والمغْربِ قِبلةٌ ٣٤٢ - حدَّثنا محمد بن أبي مَعْشَرٍ، قَال: حدَّثنا أبي، عن محمد بن عَمْرٍو، عن أبي سَلمةَ عن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَا بَيْنَ المشرقِ والمغربِ قِبْلَةٌ" (¬١).

٣٤٣ - حَدَّثَنا يحيى بن موسى، قَال: حَدَّثَنا محمد بن أبي مَعْشَرٍ، مثلَه (¬٢). حديثُ أبي هريرةَ قد رُوي عنه من غير وَجْهٍ، وقد تكلم بعضُ أهل العلم في أبي معشرٍ من قِبَلِ حفظه، واسمه: نَجِيحٌ، مولَى بَني هاشمٍ، قال محمدٌ: لا أرْوِي عنه شيئًا، وقد رَوَى عنه الناسُ. قال محمدٌ: وحديثُ عبدِ الله بن جعفر المَخْرَمِيِّ، عن عثمانَ بن محمدٍ الأخْنَسِيِّ، عن سعيدٍ المَقْبُرِي، عن أبي هريرةَ أقْوَى وأصحُّ من حديث أبي معشرٍ.

٣٤٤ - حدَّثنا الحسنُ بنُ بكرٍ المَرْوَزِيُّ، قال: حدَّثنا المُعَلَّى بن منصورٍ، قال: حدَّثنا عبد الله بن جعفرٍ المَخْرَمِيُّ، عن عثمانَ بن محمدٍ الأخْنَسِيِّ، عن سَعيدٍ المَقبُرِيِّ عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "مَا بَيْنَ المشرقِ والمغربِ قِبْلَةٌ" (¬١). وإنَّما قيل: عبد الله بن جعفر المَخْرَمِيّ، لأنه من ولد المِسْوَرِ بن مَخْرَمةَ. هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رُوِي عن غير واحدٍ من أصحاب النبيّ ﷺ: ما بين المشرقِ والمغربِ قِبْلَةٌ، مِنهم عمرُ بن الخطابٍ، وعليُّ بن أبي طالبٍ، وابنُ عباسٍ. وقال ابنُ عمرَ: إذا جَعَلْتَ المغربَ عن يمينِكَ، والمشرقَ عن يسارِكَ (¬٢)، فَمَا بينهما قِبْلَةٌ، إذا استقْبَلْتَ القبلة (¬٣). وقال ابنُ المباركِ: ما بين المشرقِ والمغربِ قِبْلَةٌ، هذا لأهْلِ

المشرقِ، واختارَ عبدُ اللهِ بن المباركِ التَّيَاسُرَ لأهلِ مَرو.

١٤٢ - باب ما جاء في الرجل يصلِّي لغيرِ القبلةِ في الغَيْمِ ٣٤٥ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، قال: حدَّثنا أشْعَثُ بن سعيدٍ السَّمَّانُ، عن عاصم بن عُبَيْد الله، عن عَبد الله بن عامرِ بن ربيعةَ عن أبيهِ، قال: كُنَّا مع النبيِّ ﷺ في سَفَرٍ في ليلةٍ مُظْلِمَةٍ، فلم نَدْرِ أينَ القِبلةُ، فصلَّى كُلُّ رجلٍ مِنَّا على حِيالهِ، فلمَّا أَصْبَحْنا ذكرنا ذلك للنبيِّ ﷺ، فنزلَ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (¬١) [البقرة: ١١٥]. هذا حديثٌ ليس إسنادُهُ بذاكَ، لا نعرفه إلَّا من حديث أشْعَثَ السَّمَّانِ، وأشْعَثُ بن سعيدٍ أبو الرَّبيعِ السَّمَّانُ يُضَعَّفُ في الحديث. وقد ذهب أكثرُ أهل العلم إلى هذا، قالوا: إذا صلَّى في الغيم لغيرِ القِبلةِ، ثم استبان له بعدَما صلَّى أنه صلَّى لغير القبلة، فإن

يُضَعَّفُ في الحديث. وقد ذهب أكثرُ أهل العلم إلى هذا، قالوا: إذا صلَّى في الغيم لغيرِ القِبلةِ، ثم استبان له بعدَما صلَّى أنه صلَّى لغير القبلة، فإن

حدثنا زُهيرُ بن محمدٍ، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن إِبراهيم بن محمد بن طَلْحة، عن عَمَّه عِمرانَ بن طَلْحةَ عن أُمِّهِ حَمْنةَ ابنة جَحْشٍ (¬١) قالت: كُنْتُ أُسْتحاضُ حَيضةً كثيرةً شديدةً، فأَتَيتُ النبيَّ ﷺ أَسْتَفْتيه وأُخْبرُه، فوَجَدْتُه في بيت أُختي زينبَ بنتِ جَحْشٍ، فقلت: يا رسولَ الله، إِنِّي أُسْتَحاضُ حَيْضةً كثيرةً شديدةً، فما تَأْمُرُني فِيهَا، قد مَنَعَتْني الصِّيامَ والصَّلاةَ؟ قال: "أَنْعَتُ لَكِ الكُرْسُفَ، فإِنَّه يُذْهِب الدَّمَ". قالت: هو أَكثرُ مِن ذلك. قال: "فتَلَجَّمِي". قالت: هو أكثرُ مِن ذلك، قال: "فاتَّخِذي ثَوبًا". قالت: هو أَكثرُ من ذلك، إِنَّما أَثُجُّ ثَجًّا، فقال النبي ﷺ: "سآمُرُكِ بأَمرَينِ: أيَّهما صَنَعْتِ أجزَأَ عنكِ، فإِنْ قَوِيتِ عليهما فأَنتِ أعلمُ". فقال: "إنَّما هي رَكْضَةٌ من الشَّيطانِ، فتَحَيَّضِي سِتَةَ أَيَّامٍ أو سَبْعةَ أَيَّامِ، في عِلم اللهِ، ثُمَّ اغتَسِلي، فإذا رأَيتِ أنَّكِ قد طَهُرْتِ واستَنْقأْتِ، فصلِّي أَربعًا (¬٢) وعشرينَ ليلةً، أو ثلاثًا (¬٣) وعشرينَ ليلةً، وأيَّامَها، وصُومي وصلِّي، فإِنَّ ذلك يُجْزِئُكِ، وكذلكِ فَافْعَلي، كما تَحِيضُ النِّساءُ وكما يَطْهُرْنَ، لمِيقاتِ حَيْضهنَّ وطُهْرِهنَّ، فإِنْ قَوِيتِ على أَنْ تُؤخِّري الظُّهرَ وتُعَجِّلي العصرَ، ثمَّ تَغتَسِلينَ حين تَطْهُرِينَ، وتُصَلِّينَ الظُّهرَ

صلاتَه جائزةٌ، وبه يقولُ سفيانُ، وابنُ المباركِ، وأحمدُ، وإسحاقُ (¬١)

هرَ وتُعَجِّلي العصرَ، ثمَّ تَغتَسِلينَ حين تَطْهُرِينَ، وتُصَلِّينَ الظُّهرَ

صلاتَه جائزةٌ، وبه يقولُ سفيانُ، وابنُ المباركِ، وأحمدُ، وإسحاقُ (¬١)

١٤٣ - باب ما جاء في كراهيةِ ما يُصَلَّى إليه وفيه ٣٤٦ - حَدَّثنا محمودُ بن غَيْلَانَ، قَال: حدَّثَنا المُقْرِئُ، قَال: حَدَّثنا يحيى بن أيوب، عن زيد بن جَبِيرَةَ، عن داودَ بن الحُصَيْنِ، عن نافعٍ عن ابن عمرَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهى أنْ يُصلَّى في سبعةِ مَوَاطِنَ: في المَزْبَلَةِ، والمَجْزِرَةِ، والمَقْبرَةِ، وقارِعَة الطَّرِيقِ، وفي الحمَّامِ، ومَعَاطِنِ الإبِلِ، وفوقَ ظَهْرِ بيتِ الله (¬٢).

٣٤٧ - حَدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، قَال: حَدَّثنا سُوَيْدُ بن عبد العزيزِ، عن زيد بن جَبِيرَةَ، عن داودَ بن حُصَيْنٍ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن رسول الله

والعصرَ جميعًا، ثمَّ تُؤَخِّرِينَ المغربَ، وتُعجِّلِينَ العِشاءَ، ثمَّ تَغتَسِلينَ، وتَجمَعِينَ بين الصَّلاتَينِ، فافْعَلي، وتغتَسِلينَ مع الصُّبْحِ وتُصَلِّينَ، وكذلك فَافْعلي، وصُومي إِنْ قَوِيتِ على ذلك". فقال رسول الله ﷺ: "وهو أعجَبُ الأمرَينِ إليَّ" (¬١).

ورواه عُبَيدُ الله بنُ عَمرٍو الرَّقِّيُّ، وابنُ جُرَيجٍ، وشَريكٌ، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن إبراهيمَ بن محمدِ بن طَلْحةَ، عن عَمِّه عِمرانَ، عن أُمِّهِ حَمْنةَ، إلَّا أنَّ ابنَ جُرَيجٍ يقول: "عمرُ بنُ طَلْحةَ"، والصحيح: "عِمران بنُ طَلْحةَ". وسأَلتُ محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو حديثٌ حسنٌ (¬١). وهكذا قال أَحمدُ بن حنبلٍ: هو حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (¬٢). وقال أحمدُ وإسحاقُ في المستَحاضةِ: إذا كانت تعرفُ حَيْضَها بإقْبالِ الدَّم وإدبارِه، وإقبالُه أَنْ يكونَ أَسْودَ، وإدبارُه أن يَتَغيَّرَ إلى

حفظه، منهم يحيى بن سعيدٍ القَطَّانُ.

١٤٤ - باب ما جاء في الصلاةِ في مرَابِضِ الغَنَمِ وَأعْطَانِ الإبِلِ ٣٤٨ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنا يحيى بنُ آدمَ، عن أبي بكر بن عَيَّاشِ، عن هشامٍ، عن ابن سِيرِينَ عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "صَلُّوا في مَرَابِضِ الغَنَمِ، ولا تُصَلُّوا في أعْطَانِ الإبِلِ" (¬١).

٣٤٩ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ، قَال: حَدَّثَنا يحيى بنُ آدَم، عن أبي بكرِ بن عَيَّاشٍ، عن أبي حَصِينٍ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، بمثله وبنحوه (¬٢).

الصُّفْرة، فالحُكمُ لها (¬١) على حديث فاطمةَ بنتِ أَبي حُبَيْشٍ، وإنْ كانتِ المستحاضةُ لها أيام معروفةٌ قبلَ أَنْ تُسْتَحاضَ، فإنها تَدَعُ الصلاةَ أيامَ أقْرائها، ثم تغتسلُ وتَتوضأُ لِكُلَّ صلاةٍ وتصلِّي، وإذا استَمَرَّ بها الدَّمُ ولم يكن لها أيامٌ معروفةٌ، ولم تَعْرِف الحَيْضَ بإِقْبالِ الدَّمِ وإدْبارِه، فالحُكمُ لها على حديث حَمْنةَ بنتِ جَحْشٍ (¬٢). وقال الشافعيُّ: المستحاضةُ إذا استَمرَّ بها الدمُ في أوَّلِ ما رأَتْ فدامت على ذلك، فإنها تَدَعُ الصلاةَ ما بينها وبين خمسةَ عشرَ يومًا، فإذا طَهُرَتْ في خمسةَ عشرَ يومًا، أو قبلَ ذلك، فإنها أَيَّامُ حَيْضٍ، فإذا رأت الدَّمَ أكثر من خمسةَ عشرَ يومًا، فإنها تَقْضِي صلاةَ أربعة عشر يومًا، ثم تَدَعُ الصلاة بعد ذلك أقلَّ ما تَحِيضُ النساءُ، وهو يوم وليلة. واختلف أهلُ العلم في أَقَلِّ الحيضِ وأكثَرِه: فقال بعضُ أهل العلم: أَقَلُّ الحيضِ ثلاثةٌ، وأكثرُه عشرَةٌ، وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ وأهلِ الكوفةِ، وبه يأْخُذُ ابن المباركِ، ورُويَ عنه خلافُ هذا. وقال بعضُ أهلِ العلم، منهم عطاءُ بنُ أبي رَباحٍ: أقَلُّ الحيض يومٌ، وأكثره خمسةَ عَشَرَ، وهو قولُ الأوزاعيِّ، ومالك، والشافعيِّ، وأحمد، وإسحاق، وأبي عُبيد.

ضُ أهلِ العلم، منهم عطاءُ بنُ أبي رَباحٍ: أقَلُّ الحيض يومٌ، وأكثره خمسةَ عَشَرَ، وهو قولُ الأوزاعيِّ، ومالك، والشافعيِّ، وأحمد، وإسحاق، وأبي عُبيد.

وفي الباب عن جابر بن سَمُرَةَ، والبَرَاءِ، وسَبْرَةَ بن مَعْبَدٍ الجُهَنيِّ، وعبد الله بن مُغَفَّلٍ، وابن عمرَ، وأنسٍ. وحديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وعليه العملُ عند أصحابنا، وبه يقولُ أحمدُ، وإسحاقُ. وحديثُ أبي حَصِينٍ، عن أبي صالحِ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ حديثٌ غريبٌ. ورواه إسرائِيلُ، عن أبي حَصِينٍ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ موقُوفًا، ولم يَرْفعْهُ. واسمُ أبي حَصينٍ: عثمانُ بن عاصمٍ الأسَدِيُّ.

٣٥٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن بشَّارٍ، قَال: حَدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن شُعْبةَ، عن أبي التَّيَّاحِ الضُّبَعِيِّ عن أنس بن مالكٍ: أن النبيَّ ﷺ كان يُصَلِّي في مَرَابِضِ الغَنَمِ (¬١). هذا حديثٌ صحيحٌ. وأبو التَّيَّاحِ اسمه: يزيدُ بن حُمَيْدٍ.

١٤٥ - باب ما جاء في الصلاةِ على الدَّابَّةِ حيثُ ما تَوَجَّهَتْ به ٣٥١ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا وَكِيعٌ ويحيى بن آدمَ، قالا: حدَّثنا سفيانُ، عن أبي الزُّبَيْرِ عن جابرٍ، قال: بَعَثَني النبيُّ ﷺ في حاجةٍ، فجئت وهو يصلِّي على راحِلته نَحْو المشرقِ، والسجودُ أخْفَضُ من الركوعِ (¬١). وفي الباب عن أنسٍ، وابن عمرَ، وأبي سعيدٍ، وعامر بن رَبيعَةَ. حديثُ جابرٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ورُوي من غير وجهٍ عن جابرٍ. والعملُ عليه عندَ عامَّة أهل العلم، لا نعلمُ بينهم اختلافًا: لا يَرَوْنَ بأسًا أن يصلِّيَ الرجلُ على راحلته تَطَوُّعًا حيثُ ما كان وجههُ، إلى القبلة أو غيرِها.

١٤٦ - باب ما جاء في الصَّلاةِ إلى الرَّاحِلَةِ ٣٥٢ - حدَّثنا سفيانُ بن وَكِيعٍ، قال: حدَّثنا أبو خالدٍ الأحْمَرُ، عن عُبَيْدِ الله بن عمرَ، عن نافعٍ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ن وَكِيعٍ، قال: حدَّثنا أبو خالدٍ الأحْمَرُ، عن عُبَيْدِ الله بن عمرَ، عن نافعٍ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عن ابن عمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى إلى بعيره - أو راحلتهِ - وكان يصلِّي على راحلتهِ حيثُ ما تَوَجَّهَتْ به (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو قولُ بعضِ أهلِ العلم، لا يَرَوْنَ بالصلاةِ إلى البعيرِ بأسًا أن يَسْتَتِرَ بهِ (¬٢).

١٤٧ - باب ما جاء إذا حَضَرَ العَشَاءُ، وأُقِيمَتِ الصلاةُ فابدؤوا بالعَشَاءِ ٣٥٣ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن الزُّهْرِيِّ عن أنسٍ يَبلُغُ به النَّبِيَّ ﷺ، قال: "إذا حَضَرَ العَشَاءُ، وأُقيمَتِ الصلاةُ، فابدؤوا بِالعَشاءِ" (¬٣). وفي الباب عن عائشةَ، وابن عمرَ، وسَلمةَ بن الأكْوَعِ، وأُمَّ سَلمةَ. حديثُ أنسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وعليه العملُ عندَ بعضِ أهل العلم من أصحابِ النبيّ ﷺ، منهم أبو بكرٍ، وعمرُ، وابنُ عمرَ، وبه يقولُ أحمدُ وإسحاقُ، يقولانِ: يَبْدَأُ بِالعَشاءِ، وإن فاتَتْهُ الصلاةُ في الجماعةِ. سمعتُ الجارودَ يقول: سمعتُ وَكِيعًا يقول فى هذا الحديث: يَبْدَأُ بِالعَشاءِ إذا كان الطعامُ يُخافُ فَسادُهُ. والذي ذَهَبَ إليه بعضُ أهلِ العلم من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغيرِهم أشْبَهُ بالاتِّباعِ. وإنما أرادوا أن لا يقومَ الرجلُ إلى الصلاةِ وقلبُه مشغولٌ بسبب شيءٍ، وقد رُوِي عن ابن عباسٍ أنه قال: لا نقومُ إلى الصلاةِ وفي أنفسنا شيءٌ. ورُوي عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "إذا وُضِعَ العَشَاءُ وأُقيمَتِ الصلاةُ، فابدؤوا بِالعَشاءِ". قال: وتَعَشَّى ابنُ عمرَ وهو يَسْمَعُ قراءةَ الإمامِ.

٣٥٤ - حدَّثنا بذلك هَنَّادٌ، حدَّثنا عَبْدَةُ، عن عُبَيْدِ الله، عن نافعٍ، عن ابن عمر (¬١).

١٤٨ - باب ما جاء في الصلاة عند النُّعَاسِ

وفي البابِ عن عليٍّ. حديثُ ابنِ عمرَ حديثٌ لا نعرفُه إلَّا من حديث إسماعيل بن عَيَّاشٍ، عن موسى بنِ عُقْبةَ، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن النبيّ ﷺ قال: "لا يَقْرأ الجنبُ ولا الحائضُ". وهو قولُ أَكثرِ أهلِ العِلمِ من أصحابِ النبي ﷺ والتَّابِعِين ومَن بَعدَهم، مِثلِ: سفيانَ الثوريِّ، وابنِ المباركِ، والشافعيَّ، وأحمدَ، وإسحاق، قالوا: لا تقرأ الحائضُ ولا الجنبُ من القرآنِ شيئًا، إلَّا طَرَفَ الآية والحَرْفَ ونحوَ ذلك، ورَخَّصوا للجنبِ والحائض في التَّسْبيح والتَّهْليلِ.

٣٥٥ - حدَّثنا هارونُ بن إسحاقَ الهَمْدَانِيُّ، قال: حدَّثنا عَبْدَةُ بن سليمانَ الكِلابِيُّ، عن هشام بن عُرْوَةَ، عن أبيه عن عائشةَ، قالت: قال رسولُ الله ﷺ: "إذا نَعَسَ أحَدُكُمْ وهو يصلِّي، فَلْيَرْقُدْ حتَّى يَذهبَ عنه النومُ، فإنَّ أحَدَكُمْ إذا صلَّى وهو يَنْعُسُ، فَلَعَلَّهُ يَذْهَبُ ليَسْتَغْفِرَ، فَيَسُبَّ نَفْسَهُ" (¬١). وفي الباب عن أنسٍ، وأبي هريرةَ. حديثُ عائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

ا صلَّى وهو يَنْعُسُ، فَلَعَلَّهُ يَذْهَبُ ليَسْتَغْفِرَ، فَيَسُبَّ نَفْسَهُ" (¬١). وفي الباب عن أنسٍ، وأبي هريرةَ. حديثُ عائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

١٤٩ - باب ما جاء مَنْ زار قومًا، فلا يُصَلِّ بهم ٣٥٦ - حدَّثنا هنَّادٌ، ومحمود بن غَيْلان، قالا: حدَّثنا وكيعٌ، عن أبَانَ بن يزيدَ العطَّارِ، عنُ بُدَيْلِ بن مَيْسَرَةَ العُقَيلِيِّ، عن أبي عَطِيَّةَ رجلٍ منهم، قال: كان مالكُ بنُ الحُوَيْرِثِ يَأْتِينا في مُصَلَّانا يتحدَّثُ، فحضَرَتِ الصلاةُ يومًا، فقلنا له: تَقَدَّمْ، فقال: لِيَتَقَدَّمْ بعضُكم حتَّى أُحَدِّثَكُمْ لم لا أتَقَدَّمُ، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "من زارَ قومًا، فلا يَؤُمَّهُمْ، ولْيَؤُمَّهُمْ رجلٌ منهم" (¬٢).

هذا حديثٌ حَسَنٌ. والعملُ على هذا عند أكثرِ أهلِ العلم مِن أصحاب النبيّ ﷺ وغيرهم، قالوا: صاحبُ المنزِلِ أحقُّ بالإمامةِ من الزَّائِرِ. وقال بعضُ أهلِ العلم: إذا أذِنَ له، فلا بأسَ أن يُصَلِّيَ به. وقال إسحاقُ بحديثِ مالك بنِ الحُوَيْرِثِ، وشدَّدَ في أن يُصَلِّيَ أحدٌ بصاحب المنزلِ، وإنْ أذِنَ له صاحبُ المنزِلِ، قال: وكذلك في المسجدِ، لا يُصَلِّي بهم في المسجد إذا زارَهُمْ، يقول: يُصَلِّي بهم رجلٌ منهم.

١٥٠ - باب ما جاء في كراهِيَةِ أن يخصَّ الإمامُ نفسَه بالدعاء ٣٥٧ - حدَّثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، قَال: أخبرنا إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ، قال: حدثني حَبِيبُ بن صالحٍ، عن يزيدَ بن شُرَيْحٍ، عن أبي حَيٍّ المُؤَذِّنِ الحِمْصِيِّ عن ثَوْبانَ، عن رسول الله ﷺ، قال: "لا يَحِلُّ لامْرِئٍ أن يَنْظُرَ في جَوْفِ بَيْتِ امْرِئٍ حتَّى يَسْتَأْذِنَ، فإنْ نَظَرَ، فقد دَخَلَ،

الحِمْصِيِّ عن ثَوْبانَ، عن رسول الله ﷺ، قال: "لا يَحِلُّ لامْرِئٍ أن يَنْظُرَ في جَوْفِ بَيْتِ امْرِئٍ حتَّى يَسْتَأْذِنَ، فإنْ نَظَرَ، فقد دَخَلَ،

١٥١ - باب ما جاء من أمَّ قومًا وهم له كارهونَ ٣٥٨ - حدَّثنا عبد الأعلى بن واصِلٍ الكوفيُّ، قال: حدَّثنا محمد بن القاسم الأسَدِيُّ، عن الفَضْلِ بن دَلْهَم، عن الحسن، قال: سمعتُ أنسَ بن مالك، قال: لَعَنَ رسولُ الله ﷺ ثَلاثةً: رجلٌ أمَّ قومًا وهم له كارهون، وامرأةٌ باتت وزوجها عليها ساخطٌ، ورجلٌ سمع حَيَّ على الفلاح، ثُمَّ لم يُجِبْ (¬١). وفي الباب عن ابن عبَّاسٍ، وطَلْحةَ، وعبد الله بن عَمْرٍو، وأبي أُمامةَ. حديثُ أنسٍ لا يَصِحُّ، لأنه قد رُوي هذا عن الحَسَنِ، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا. ومحمد بن القاسم تكلَّم فيه أحمدُ بن حنبلٍ وضعَّفه، وليس

ثابتِ بن عُبَيدٍ، عن القاسم بن محمدٍ، قال: قالت عائشةُ: قال لي رسولُ الله ﷺ: "نَاوِلِيني الخُمْرةَ من المسجد" قالت: قلت: إنِّي حائضٌ. قال: "إنَّ حَيْضَتَكِ ليست في يَدِكِ" (¬١). وفي الباب عن ابن عمرَ، وأَبي هريرةَ. حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ (¬٢) وهو قولُ عامة أهل العِلْم، لا نعلمُ بينهم اختلافًا في ذلك: بأَنْ لا بأَسَ أن تتناول الحائضُ شيئًا من المسجدِ.

بالحافظِ (¬١). وقد كَرِهَ قومٌ من أهل العلم أن يَؤُمَّ الرجلُ قومًا وهم له كارِهُونَ، فإذا كان الإمامُ غيرَ ظالمٍ، فإنما الإِثمُ على من كرِههُ. وقال أحمد وإسحاقُ في هذا: إذا كَرِهَ واحدٌ، أو اثنانِ، أو ثلاثةٌ، فلا بَأْسَ أن يُصَلِّيَ بهم، حتَّى يكرههُ أكثرُ القومِ.

٣٥٩ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا جَرِيرٌ، عن منصورٍ، عن هِلالِ بن يِسَافٍ، عن زِيَادِ بن أبي الجَعْدِ عن عَمْرو بن الحارث بن المُصْطَلِقِ، قال: كان يقالُ: أشَدُّ الناسِ عذابًا اثنانِ: امرأةٌ عَصَتْ زوجَها، وإمامُ قومٍ وهم له كارهونَ (¬٢). قال جريرٌ: قال منصورٌ: فسألنا عن أمْر الإِمامِ؟ فقيلَ لنا: إنَّما عَنَى بهذا الأئِمةَ الظَّلَمَةَ، فأمَّا من أقامَ السُّنَّةَ، فإنما الإِثمُ على من كَرِهَهُ.

٣٦٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا عليُّ بن الحسنِ، قال:

لا نعرفُ هذا الحديثَ إلَّا من حديثِ حَكيمٍ الأثرمِ، عن أبي تَميمةَ الهُجَيْميِّ، عن أبي هريرة. وإنما معنى هذا عند أهل العلم على التَّغليظ. وقد رُويَ عن النبيِّ ﷺ قال: "مَن أتى حائضًا فَلْيتصَدَّقْ بدينارٍ" (¬١). فلو كان إتيانُ الحائض كُفْرًا، لم يُؤمَرْ فيه بالكفَّارةِ (¬٢)

ى التَّغليظ. وقد رُويَ عن النبيِّ ﷺ قال: "مَن أتى حائضًا فَلْيتصَدَّقْ بدينارٍ" (¬١). فلو كان إتيانُ الحائض كُفْرًا، لم يُؤمَرْ فيه بالكفَّارةِ (¬٢)

١٥٢ - باب ما جاء إذا صلَّى الإمامُ قاعدًا، فصلُّوا قُعُودًا ٣٦١ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن ابنِ شِهابٍ عن أنسِ بن مالكٍ، أنه قال: خَرَّ رسولُ الله ﷺ عن فَرَسٍ، فجُحِشَ، فصلَّى بِنا قاعدًا، فصَلَّيْنا معه قُعُودًا، ثمَّ انصرفَ، فقال: "إنَّما الإمامُ - أو قال: إنَّما جُعِلَ الإمامُ - لِيُؤْتَمَّ به، فإذا كَبَّر فكَبِّرُوا، وإذا رَكَعَ فارْكَعُوا، وإذا رَفَعَ فارْفَعُوا، وإذا قال: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حمدهُ، فقولُوا: ربَّنا ولك الحمدُ، وإذا سجد فاسجُدوا، وإذا صلَّى قاعدًا، فَصَلُّوا قعُودًا أجْمَعُونَ" (¬١). وفي الباب عن عائشةَ، وأبي هُريرةَ، وجابرٍ، وابن عمرَ، ومعاويةَ. حديثُ أنسٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ خرَّ عن فرسٍ فَجُحِشَ، حديثٌ صحيحٌ. وقد ذَهَبَ بعضُ أصحاب النبيِّ ﷺ إلى هذا الحديثِ، منهم جابرُ بن عبدِ اللهِ، وأُسَيْدُ بن حُضَيْرٍ، وأبو هريرةَ، وغيرُهم، وبهذا

١٥٣ - باب منه ٣٦٢ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثنا شَبَابَةُ، عن شُعبةَ، عن نُعَيْمِ بن أبي هنْدٍ، عن أبي وائلٍ، عن مَسْرُوقٍ عن عائشةَ، قالت: صلَّى النبي ﷺ خَلْفَ أبي بكرٍ في مَرَضِهِ الذي ماتَ فيه قاعدًا (¬١). حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. وقد رُوي عن عائشةَ، عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "إذا صلَّى الإمامُ جالسًا، فصلُّوا جلوسًا" (¬٢). ورُوِي عنها: أنَّ النبيَّ ﷺ خرجَ في مَرَضِهِ وأبو بكرٍ يُصلِّي بالناسِ، فصلَّى إلى جَنْبِ أبي بكر، والناسُ يَأتَمُّونَ بأبي بكرٍ، وأبو بكرٍ يَأتَمُّ بالنبيِّ ﷺ (¬٣). ورُوي عنها: أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى خَلْفَ أبي بكرٍ قاعدًا (٣).

ورُوي عن أنس بن مالكٍ: أن النبيَّ ﷺ صلَّى خَلْفَ أبي بكر وهو قاعدٌ.

ُ بالنبيِّ ﷺ (¬٣). ورُوي عنها: أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى خَلْفَ أبي بكرٍ قاعدًا (٣).

ورُوي عن أنس بن مالكٍ: أن النبيَّ ﷺ صلَّى خَلْفَ أبي بكر وهو قاعدٌ.

٣٦٣ - حدَّثنا بذلك عبدُ اللهِ بن أبي زيادٍ، قَال: حدَّثنا شَبَابَةُ بن سَوَّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن طَلْحةَ، عن حُمَيْدٍ، عن ثابتٍ عن أنسٍ، قال: صَلَّى رسولُ الله ﷺ في مرضِه خَلْف أبي بكر قاعدًا في ثَوْبٍ مُتَوَشَّحًا به (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وهكذا رواه يحيى بن أيُّوبَ، عن حُمَيْدٍ، عن ثابتٍ، عن أنس. وقد رواه غيرُ واحدٍ عن حُمَيدٍ، عن أنسٍ، ولم يذكروا فيه: عن ثابتٍ، ومن ذَكَرَ فيه: عن ثابتٍ، فهو أصَحُّ.

١٥٤ - باب ما جاء في الإمام يَنْهَضُ في الرَّكعتينِ ناسيًا ٣٦٤ - حدَّثنا أحمد بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا ابن أبي ليلى، عن الشَّعْبِيِّ، قال: صَلَّى بنا المغيرةُ بن شُعْبةَ، فنهض في الركعتين، فَسَبَّحَ به القومُ وسَبَّحَ بهم، فلما صلى بقية صلاته سَلَّمَ، ثم سجد سجدتي السَّهْوِ وهو جالسٌ، ثم حَدَّثهم: أن رسولَ الله ﷺ فعل بهم مثلَ

ﷺ أَربعينَ يومًا، وكنَّا نَطْلي وُجُوهَنا بالوَرْس مِن الكَلَفِ (¬١). حديثٌ لا نعرفُه إلا من حديثِ أبي سهلٍ، عن مُسَّةَ الأزديَّةِ، عن أم سلمةَ. واسمُ أبي سَهْلٍ: كثيرُ بنُ زيادٍ. قال محمد بنُ إسماعيل: عليُّ بنُ عبد الأَعلى ثقةٌ، وأبو سهلٍ ثقةٌ. ولم يَعْرِف محمدٌ هذا الحديثَ إلَّا من حديث أبي سهلٍ. وقد أَجمَعَ أهلُ العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ والتابعين ومَن بعدَهم على أن النُّفَساءَ تَدَعُ الصلاةَ أربعين يومًا، إلَّا أن تَرى الطُّهْرَ قبل ذلك، فإنها تغتسلُ وتصلِّي. فإذا رأتِ الدمَ بعدَ الأربعين، فإن أكثرَ أهل العلم قالوا: لا تَدَعُ الصلاةَ بعد الأربعين، وهو قولُ أكثرِ الفقهاءِ. وبه يقول سفيانُ الثوريُّ، وابنُ المباركِ، والشافعيُّ (¬٢)،

الركعتين، مَضَى في صلاته وسجد سجدتين: منهم من رَأى قبل التسليمِ، ومنهم من رأى بعد التسليم. ومن رَأى قبلَ التسليمِ، فحديثُه أصحُّ، لِمَا رَوَى الزهريُّ ويحيى بن سَعيدٍ الأنصاريُّ، عن عبد الرحمن الأعْرَجِ، عن عبد الله بن بُحَيْنَةَ (¬١).

٣٦٥ - حدَّثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا يزيدُ بن هارونَ، عن المَسْعُودِيِّ، عن زياد بن عِلاقَةَ، قال: صلَّى بنا المغيرةُ بن شعبةَ، فلمَّا صلَّى ركْعتين، قامَ ولم يجلسْ، فَسَبَّحَ به من خَلْفَهُ، فأشار إليهم أنْ قُومُوا، فلمَّا فرغ من صلاتِهِ، سَلَّم وسجد سجدتي السَّهْوِ وسلَّم، وقال: هكذا صَنَعَ رسولُ الله ﷺ (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رُوي هذا الحديثُ من غيرِ وجهٍ عن المغيرة بن شعبةَ، عن النبي ﷺ.

١٥٥ - باب ما جاء في مقدار القعود في الركعتين الأُولَيَيْنِ ٣٦٦ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ هو الطَّيالِسِيُّ، قال: حدَّثنا شعبةُ، قال: أخبرنا سَعْدُ بن إبراهيمَ، قال: سمعتُ أبا عُبَيْدَةَ بن عبد الله بن مسعود يحدِّث عن أبيه، قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا جلس في الركعتين الأُولَيَيْنِ كَأنَّهُ على الرَّضْفِ. قال شعبةُ: ثم حَرَّكَ سعدٌ شَفَتَيْه بشيءٍ، فأقولُ: حتَّى يقومَ؟ فيقولُ: حتَّى يقومَ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ، إلَّا أنَّ أبا عُبَيْدَةَ لم يَسمعْ من أبيه. والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلم: يختارونَ أن لا يُطِيلَ الرجلُ القعودَ في الركعتين الأُولَيَيْنِ، ولا يزيدَ على التشهد شيئًا في الركعتين الأُولَيَيْنِ (¬٢)، وقالوا: إنْ زادَ على التشهد، فعليه سَجْدَتَا السهوِ، هكذا روي عن الشَّعْبِيِّ وغيرِه.

١٥٦ - باب ما جاء في الإِشارةِ في الصلاةِ ٣٦٧ - حدَّثنا قتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ بن سَعْدٍ، عن بُكَيْرِ بن عبد الله بن الأشَجِّ، عن نَابِلٍ صاحبِ العَبَاءِ، عن ابن عمرَ عن صُهَيْبٍ، قال: مَرَرْتُ برسول الله ﷺ وهو يصلِّي، فَسَلَّمْتُ عليه، فَرَدَّ إليَّ إشَارَةً، وقال: لا أعْلَمُ إلَّا أنه قال: إشارةً بإصْبَعه (¬١). وفي الباب عن بلالٍ، وأبي هريرةَ، وأنسٍ، وعائشةَ.

ِي، فَسَلَّمْتُ عليه، فَرَدَّ إليَّ إشَارَةً، وقال: لا أعْلَمُ إلَّا أنه قال: إشارةً بإصْبَعه (¬١). وفي الباب عن بلالٍ، وأبي هريرةَ، وأنسٍ، وعائشةَ.

٣٦٨ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ سَعْدٍ، عن نافعٍ عن ابن عمرَ، قال: قلتُ لبلالٍ: كيف كان النبيّ ﷺ يَرُدُّ عليهم حين كانوا يُسَلِّمُونَ عليه وهو في الصلاة؟ قال: كان يُشِيرُ بِيَدِهِ (¬٢).

وفي الباب عن ابن عمر (¬١). حديثُ أبي سعيدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو قولُ عمرَ بن الخطابِ، وقال به غيرُ واحدٍ من أهل العلم، قالوا: إذا جامَعَ الرجل امرأتَه، ثم أراد أن يعودَ، فليتوضَّأْ قبلَ أن يعود.

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وحديثُ صُهَيْبٍ حسنٌ، لا نعرفه إلّا من حديث الليث، عن بكير. وقد روي عن زيدِ بن أسْلَمَ، عن ابن عمر، قال: قلتُ لبلالٍ: كيف كان النبيُّ ﷺ يَرُدُّ عَليهم حين (¬١) كانوا يسلِّمون عليه في مسجد بني عمرِو بن عَوْفٍ؟ قال: كان يَرُدُّ إشارةً (¬٢). وكلا الحديثين عندي صحيح، لأنَّ قصَّةَ حديث صُهَيْبٍ غيرُ قصةِ حديث بلالٍ، وإن كان ابنُ عمرَ رَوَى عنهما، فَاحْتَمَلَ أن يكونَ سمعَ منهما جميعًا.

١٥٧ - باب ما جاء أنَّ التَّسْبيحَ للرجالِ والتصفيق للنساءِ ٣٦٩ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعْمشِ، عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله ﷺ: "التَّسْبيحُ للرجالِ، والتصفيقُ للنساءِ" (¬٣).

حديثُ عبد الله بنِ الأَرْقَم حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. هكذا رَوَى مالكُ بن أنسِ ويحيى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ، وغيرُ واحدٍ من الحُفَّاظِ، عن هشام بن عُرْوةَ، عن أبيه، عن عبد الله بنِ الأَرقَمِ. ورَوَى وُهَيبٌ (¬١) وغيرُه عن هشام بن عُرْوةَ، عن أَبيه، عن رجلٍ، عن عبد الله بن الأَرقَم (¬٢). وهو قولُ غيرِ واحدِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ والتابعين، وبه يقولُ أحمدُ وإسحاق، قالا: لا يقومُ إلى الصلاةِ وهو يَجِدُ شيئًا من الغائطِ والبَولِ. وقالا: إن دخلَ في الصلاةِ، فوجد شيئًا من ذلك، فلا يَنصرِفْ ما لم يَشغَلْه. وقال بعضُ أهل العلم: لا بأسَ أن يُصلِّيَ وبه غائطٌ أو بولٌ، ما لم يَشغَلْه ذلك عن الصلاةِ.

الصلاةِ، فوجد شيئًا من ذلك، فلا يَنصرِفْ ما لم يَشغَلْه. وقال بعضُ أهل العلم: لا بأسَ أن يُصلِّيَ وبه غائطٌ أو بولٌ، ما لم يَشغَلْه ذلك عن الصلاةِ.

وفي الباب عن عليٍّ، وسهل بن سعدٍ، وجابرٍ، وأبي سعيدٍ، وابن عمرَ. قال عليٌّ: كنتُ إذا استأذنتُ على النَّبِيِّ ﷺ وهو يصلِّي، سَبَّحَ (¬١). حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ عليه عندَ أهلِ العلم، وبه يقولُ أحمدُ، وإسحاقُ.

١٥٨ - باب ما جاء في كراهية التَّثَاؤبِ في الصلاةِ ٣٧٠ - حدَّثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن جعفرٍ، عن العلاءِ بن عبد الرحمنِ، عن أبيه عن أبي هريرةَ أن النبيَّ ﷺ، قال: "التَّثَاؤُبُ في الصلاةِ مِن الشيطانِ، فإذا تَثَاءَبَ أحدُكم، فلْيَكْظِمْ ما استطاعَ" (¬٢).

وفي الباب عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، وجَدِّ عَدِيِّ بن ثابتٍ. حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد كرِهَ قومٌ مِن أهل العلم التَّثَاؤُبَ في الصلاةِ، قال إبراهيمُ: إنِّي لأرُدُّ التَّثَاؤُبَ بِالتَّنَحْنُحِ.

١٥٩ - باب ما جاء أنَّ صلاةَ القاعدِ على النِّصْفِ من صلاة القائم ٣٧١ - حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ يونسَ، قال: حدَّثنا حسينٌ المُعَلَّمُ، عن عبد الله بنِ بُرَيْدَةَ عن عِمرانَ بنِ حُصَيْنٍ، قال: سَألْتُ رسولَ الله ﷺ عن صلاةِ الرجلِ وهو قاعدٌ، فقال: "من صلَّى قائمًا فهو أفضلُ، ومن صلى قاعدًا، فَلَهُ نصفُ أجْرِ القائم، ومن صلى نائمًا، فَلَهُ نصفُ أجرِ القاعدِ" (¬١). وفي الباب عن عبد الله بن عَمْرٍو، وأنسٍ، والسَّائِبِ.

حديثُ عمرانَ بنِ حُصَيْنٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رُوي هذا الحديثُ عن إبراهيمَ بن طَهْمَانَ بهذا الإسنادِ، إلَّا أنه يقولُ: عن عِمرانَ بنِ حُصَيْنٍ، قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ عن صلاةِ المريضِ فقال: "صلِّ قائمًا، فإن لم تستطعْ فقاعدًا، فإن لم تستطِعْ، فَعَلَى جَنْبٍ".

٣٧٢ - حدَّثنا بذلك هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن إبراهيمَ بن طَهْمَانَ، عن حُسينٍ المُعَلِّمِ، بهذا الحديث (¬١). لا نعلم أحدًا رَوَى عن حسينٍ المُعَلِّمِ نحوَ رواية إبراهيمَ بن طَهْمَانَ، وقد رَوَى أبو أُسامةَ وغيرُ واحدٍ، عن حسينٍ المُعَلِّمِ نحوَ روايةِ عيسى بن يونسَ. ومعنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم في صلاة التَّطَوُّعِ.

٣٧٣ - حدثنا محمد بن بَشَّار، قال: حدثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن أشْعثَ بن عبد الملك عن الحسن، قال: إن شاء الرجلُ صَلَّى صلاةَ التَّطوُّعِ قائمًا وجالسًا ومُضْطَجِعًا. واختلفَ أهلُ العلم في صلاة المريضِ إذا لم يستطعْ أن يصلِّيَ

الملك عن الحسن، قال: إن شاء الرجلُ صَلَّى صلاةَ التَّطوُّعِ قائمًا وجالسًا ومُضْطَجِعًا. واختلفَ أهلُ العلم في صلاة المريضِ إذا لم يستطعْ أن يصلِّيَ

زُرَيع، قال: حدثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن عَزْرةَ، عن سعيدِ بن عبد الرحمن بن أبْزَى، عن أَبيه عن عَمَّارِ بن ياسرٍ: أن النبيَّ ﷺ أَمَرَه بالتَّيمُّمِ للوَجْهِ والكَفَّينِ (¬١). وفي الباب عن عائشةَ، وابن عباسٍ. حديثُ عمَّارٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُويَ عن عمَّارٍ من غير وجهٍ (¬٢). وهو قولُ غير واحدٍ من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ، منهم: عليٌّ، وعمَّارٌ، وابنُ عباسٍ، وغيرِ واحد من التابعين، منهم: الشَّعْبيُّ، وعطاءٌ، ومكحولٌ، قالوا: التَّيمُّمُ ضَرْبةٌ للوَجهِ والكفَّيْنِ، وبه يقول أحمدُ، وإسحاق. وقال بعض أهل العلم، منهم: ابنُ عمرَ، وجابرٌ، وإبراهيمُ، والحسنُ: التيمم ضربةٌ للوجه، وضربةٌ لليدين إلى المِرْفَقَين، وبه يقول سفيانُ، ومالكٌ، وابنُ المُباركِ، والشافعيُّ (¬٣).

وقد رُويَ هذا الحديثُ عن عمارٍ في التيممِ أنه قال: "الوجهِ والكفَّيْنِ" من غير وجهٍ. وقد رُويَ عن عمَّارٍ أنه قال: تَيمَّمْنا مع النبيِّ ﷺ إلى المَناكِبِ والآباطِ (¬١). فضَعَّفَ بعضُ أهل العلم حديثَ عمارٍ عن النبيِّ ﷺ في التيممِ للوجهِ والكفينِ لَمَّا رُويَ عنه حديثُ المناكبِ والآباطِ. قال إسحاق بن إبراهيمَ: حديثُ عمارٍ في التيممِ للوجهِ والكفينِ هو حديثٌ صحيحٌ، وحديثُ عمارٍ: تَيَمَّمْنا مع النبيِّ ﷺ إلى المناكبِ والآباطِ، ليس هو بمُخالِفٍ لحديثِ الوجهِ والكفَّيْنِ، لأن عمارًا لم يَذكُر أن النبيَّ ﷺ أَمرهم بذلك، وإنما قال: فَعَلْنا

جالسًا: فقال بعض أهل العلم: أن يصلِّي على جَنْبِهِ الأيمنِ. وقال بعضهم: يصلِّي مستلقِيًا على قفاه، ورجلاه إلى القبلةِ. وقال سفيان الثَّوْرِيُّ في هذا الحديثِ: "من صلَّى جالسًا، فله نصفُ أجر القائمِ"، قال: هذا للصَّحيحِ ولِمَنْ ليسَ له عذرٌ، فأما من كان له عذرٌ من مرضٍ أو غيرِه، فصلَّى جالسًا، فله مثلُ أجر القائمِ. وقد رُوي في بعض الحديثِ مثلُ قول سفيانَ الثَّوْرِيِّ.

ِمَنْ ليسَ له عذرٌ، فأما من كان له عذرٌ من مرضٍ أو غيرِه، فصلَّى جالسًا، فله مثلُ أجر القائمِ. وقد رُوي في بعض الحديثِ مثلُ قول سفيانَ الثَّوْرِيِّ.

١٦٠ - باب فيمن يَتطوَّعُ جالسًا ٣٧٤ - حَدَّثنا الأنصاريُّ، قال: حدَّثنا مَعْنٌ، قال: حدَّثنا مالكُ بن أنسٍ، عن ابن شهابٍ، عن السَّائِب بن يزيدَ، عن المُطَّلِبِ بن أبي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ عن حَفْصةَ زوجِ النبيِّ ﷺ أنها قالتْ: ما رَأيْتُ رسولَ الله ﷺ صلَّى في سُبْحَتِهِ قاعدًا، حتَّى كان قَبْلَ وفاتِهِ ﷺ بعامٍ، فإنه كان يصلِّي في سُبْحَتِهِ قاعدًا، ويَقْرَأُ بالسُّورةِ ويُرَتِّلُها حتَّى تكونَ أطْوَلَ من أطْوَلَ منها (¬١). وفي الباب عن أُمِّ سلمةَ، وأنس بن مالكٍ. حديثُ حفصةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

وقد رُوي عن النبيِّ ﷺ: أنه كان يصلِّي من اللَّيْلِ جالسًا، فإذا بَقِيَ من قراءته قَدْرُ ثلاثينَ أو أربعينَ آيةً، قام فقرأ، ثم ركع، ثم صَنَعَ في الركعة الثانية مثلَ ذلك (¬١). ورُوي عنه: أنه كان يصلِّي قاعدًا، فإذا قرأ وهو قائمٌ، ركعَ وسجد وهو قائمٌ، وإذا قَرأ وهو قاعدٌ ركعَ وسجدَ وهو قاعدٌ (¬٢). قال أحمدُ وإسحاقُ: والعملُ على كلا الحديثين، كأنهما رَأيَا كلا الحديثين صحيحًا معمولًا بِهِما.

٣٧٥ - حدَّثنا الأنصاريُّ، قال: حدَّثنا مَعْنٌ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن أبي النَّضْرِ، عن أبي سلمة عن عائشةَ: أن النبيَّ ﷺ كان يصلِّي جالسًا، فيقرأُ وهو جالسٌ، فإذا بَقيَ مِن قراءته قَدْرُ ما يكونُ ثلاثينَ أو أربعين آية، قام فقرأ وهو قائم، ثم ركع وسجدَ، ثم صَنع في الركعةِ الثانية مثلَ ذلك (¬٣). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

٣٧٦ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا خالدٌ -

وهو الحَذَّاءُ - عن عبد الله بن شَقيقٍ عن عائشةَ، قال: سألتُها عن صلاةِ رسولِ الله ﷺ: عن تَطَوُّعِهِ، قالت: كان يصلِّي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا قاعدًا، فإذا قرأ وهو قائمٌ، ركعَ وسجدَ وهو قائمٌ، وإذا قرأ وهو جالسٌ، ركعَ وسجدَ وهو جالسٌ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

١٦١ - باب ما جاء أن النبيَّ ﷺ قال: "إنِّي لأسْمَعُ بكاءَ الصبيِّ في الصلاةِ، فَأُخَفِّفُ" ٣٧٧ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا مروانُ بن مُعاوية الفَزَارِيُّ، عن حُمَيْدٍ عن أنس بن مالكٍ، أن رسولَ الله ﷺ، قال: "والله إنِّي لأسْمَعُ بكاءَ الصَّبِيِّ وأنا في الصلاةِ، فَأُخَفِّفُ مَخَافَةَ أنْ تُفْتَتَنَ أُمُّهُ" (¬٢). وفي الباب عن أبي قتادةَ، وأبي سعيدٍ، وأبي هُريرةَ. حديثُ أنس حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

١٦٢ - باب ما جاء لا تُقْبلُ صلاةُ الحائض إلا بِخِمَارٍ ٣٧٨ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا قَبِيصَةُ، عن حماد بن سلمةَ، عن قتادةَ، عن ابن سِيرِينَ، عن صفيَّةَ ابنة الحارِثِ عن عائشةَ، قالت: قال رسول الله ﷺ: "لا تُقْبَلُ صلاةُ الحائِض إلَّا بِخِمَارٍ" (¬١). وفي الباب عن عبد الله بن عَمْرٍو. حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ. والعملُ عليه عند أهل العلم: أنَّ المرأةَ إذا أدركتْ، فصلَّت وشيءٌ من شعرِها مكشوفٌ، لا تجوزُ صلاتها، وهو قولُ الشافعيِّ، قال: لا تجوز صلاةُ المرأة وشيءٌ من جسدها مكشوفٌ. قال الشافعيُّ: وقد قيلَ: إن كان ظهرُ قدميها مكشوفًا، فصلاتُها جائزةٌ (¬٢).

وإسحاق. وقد رَوَى يونسُ هذا الحديثَ عن الزهريِّ، عن عُبيد اللهِ بن عبد الله، عن أبي هريرةَ (¬١). آخر كتاب الوضوء (¬٢)

كشوفًا، فصلاتُها جائزةٌ (¬٢).

وإسحاق. وقد رَوَى يونسُ هذا الحديثَ عن الزهريِّ، عن عُبيد اللهِ بن عبد الله، عن أبي هريرةَ (¬١). آخر كتاب الوضوء (¬٢)

١٦٣ - باب ما جاء في كراهيَةِ السَّدْلِ في الصلاةِ ٣٧٩ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا قَبِيصةُ، عن حمَّاد بن سلمةَ، عن عِسْلِ بن سُفيانَ، عن عطاء عن أبي هريرةَ، قال: نَهى رسولُ الله ﷺ عن السَّدْلِ في الصلاةِ (¬١). وفي الباب عن أبي جُحَيْفَةَ. حديثُ أبي هريرةَ لا نعرفهُ من حديث عطاءٍ، عن أبي هريرةَ مرفوعًا إلَّا من حديث عِسْلِ بن سفيانَ. وقد اختلف أهل العلم في السَّدْلِ في الصلاةِ: فكَرِهَ بعضُهم السدلَ في الصلاةِ، وقالوا: هكذا تصنعُ اليهودُ. وقال بعضُهم: إنما كُرِهَ السدلُ في الصلاة إذا لم يكن عليه إلَّا ثوبٌ واحدٌ، فأمَّا إذا سدَل على القميص، فلا بَأْسَ. وهو قولُ

أحمدَ. وكره ابن المباركِ السدلَ في الصلاة.

١٦٤ - باب ما جاء في كراهية مسح الحَصى في الصلاةِ ٣٨٠ - حدَّثنا سعيدُ بن عبد الرحمنِ المَخْزُوميُّ، قال: حدَّثنا سفيان بن عُييْنةَ، عن الزهريِّ، عن أبي الأحْوَصِ عن أبي ذَرِّ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "إذا قام أحدُكم إلى الصلاةِ، فلا يَمْسَحِ الحصَى، فإنَّ الرحمةَ تُوَاجِهُهُ" (¬١). وفي الباب عن عليِّ بن أبي طالبٍ، وحُذَيْفَةَ، وجابرِ بن عبد الله، ومُعَيقيبٍ. حديثُ أبي ذَرٍّ حديثٌ حسنٌ. وقد رُوي عن النبيِّ ﷺ: أنَّهُ كَرِهَ المسحَ في الصلاةِ، وقال: "إنْ كنتَ لا بُدَّ فاعلًا فمرَّةً واحدةً".

جبْريلُ فقال: يا محمَّدُ، هذا وَقْتُ الأَنبياءِ مِن قَبْلِكَ، والوَقْتُ فيما بين هذين الوَقْتَينِ" (¬١).

كأنَّه رُوي عنهُ رخصةٌ في المرَّةِ الواحدةِ. والعملُ على هذا عند أهل العلم.

٣٨١ - حدَّثنا الحسينُ بن حُرَيثٍ، قال: حدَّثنا الوليدُ بن مسلمٍ، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمةَ بن عبد الرحمن عن مُعيقيبٍ، قال: سألت رسولَ الله ﷺ عن مسح الحصى في الصلاة؟ فقال: "إنْ كنتَ لا بُدَّ فاعلًا فمَرَّةً واحدةً" (¬١). هذا حديث صحيح (¬٢).

بن عبد الرحمن عن مُعيقيبٍ، قال: سألت رسولَ الله ﷺ عن مسح الحصى في الصلاة؟ فقال: "إنْ كنتَ لا بُدَّ فاعلًا فمَرَّةً واحدةً" (¬١). هذا حديث صحيح (¬٢).

١٦٥ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ النَّفْخِ في الصَّلاةِ ٣٨٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا عَبَّادُ بن العوَّامِ، قال: أخبرنا مَيْمُون أبو حَمْزَةَ، عن أبي صالحٍ عن أُمِّ سلمةَ، قالت: رَأى النبيُّ ﷺ غلامًا لنا يقالُ له: أفْلَحُ، إذا سجدَ، نَفَخَ، فقال: "يا أفْلَحُ تَرِّبْ وجهَكَ" (¬٣). قال أحمدُ بن مَنِيعٍ: كَرِهَ عَبَّادٌ النَّفْخَ في الصلاةِ، وقال: إنْ نَفَخَ، لم يَقْطَعْ صلاتَه.

قال أحمدُ بن مَنيعٍ: وبه نأخذُ. ورَوَى بعضُهم عن أبي حمزةَ هذا الحديثَ، وقال: مولىً لنا يقالُ له: رَبَاحٌ.

٣٨٣ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زيدٍ، عن ميمونٍ أبي حمزةَ، بهذا الإسنادِ نحوَه، وقال: غلامٌ لنا يقال له: رَبَاحٌ (¬١). وحديثُ أمِّ سلمةَ إسنادُه ليس بذاكَ، ومَيْمُونٌ أبو حمزةَ قد ضَعَّفَهُ بعضُ أهلِ العلمِ. واختلف أهلُ العلم في النفخ في الصلاةِ: فقال بعضُهم: إنْ نَفَخَ في الصلاةِ، استَقْبَلَ الصلاةَ: وهو قولُ سفيانَ الثَّوْرِيِّ، وأهلِ الكوفةِ. وقال بعضُهم: يُكره النفخُ في الصلاة، وإن نفخَ في صلاته، لم تفسُد صلاتُه، وهو قولُ أحمد، وإسحاق

١٦٦ - باب ما جاء في النَّهْي عن الاخْتِصَارِ في الصلاة ٣٨٤ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا أبو أُسامةَ، عن هشامِ بن حسَّانَ، عن محمد بن سِيرِينَ عن أبي هريرةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى أن يصلِّيَ الرجلُ مخْتَصِرًا (¬٢).

حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا أبو أُسامةَ، عن أبي إسحاق الفَزَاريِّ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ قال: كان يقالُ: إنَّ للصلاة أَوَّلًا وآخِرًا: فذَكَرَ نحوَ حديث محمد بن فُضَيْلٍ عن الأعمش، نحوَه بمعناهُ (¬١).

وفي الباب عن ابن عمرَ. حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حَسَنٌ. وقد كره قوم من أهل العلم الاختصارَ في الصَّلاةِ. والاختصارُ: هو أن يَضَعَ الرجلُ يده على خاصِرتِهِ في الصلاةِ. وكره بعضُهم أن يمشيَ الرجلُ مخْتَصِرًا، ويُرْوَى: أنَّ إبْليسَ إذا مشَى مَشَى مُخْتَصِرًا.

١٦٧ - باب ما جاء في كراهية كَفِّ الشَّعر في الصلاةِ ٣٨٥ - حدَّثنا يحيى بنُ موسى، قال: حدَّثنا عبدُ الرّزاقِ، قال: أخبرنا ابنُ جُرَيْجٍ، عن عِمرانَ بنِ موسى، عن سعيد بنِ أبي سعيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن أبيه عن أبي رافعٍ: أنَّهُ مَرَّ بالحسنِ بنِ عليّ وهو يصلِّي، وقد عَقَصَ ضَفْرَتَهُ (¬١) في قفاهُ، فحَلَّهَا، فالتَفَتَ إليه الحسنُ مُغْضَبًا، فقال: أقْبِلْ على صلاتك ولا تغْضَبْ، فإنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "ذَلك كِفْلُ الشيطانِ" (¬٢).

وفي الباب عن أُمِّ سلمةَ، وعبد الله بن عباسٍ. وقوله: حديث أبي رافعٍ حديثٌ حَسَنٌ. والعملُ على هذا عند أهل العلم: كرِهُوا أن يصلِّيَ الرجلُ وهو مَعْقُوصٌ شَعْرُهُ. وعِمْرَانُ بنُ موسى: هو القُرَشِيُّ المَكيُّ، وهو أخو أيوبَ بن موسى.

١٦٨ - باب ما جاء في التَّخَشُّعِ في الصلاةِ ٣٨٦ - حدَّثنا سُوَيْدُ بن نَصْرٍ، قال: حدَّثنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا ليث بن سعدٍ، قال: أخبرنا عَبْدُ رَبِّهِ بن سعيدٍ، عن عِمْرَانَ بن أبي أنَسٍ، عن عبد الله بن نافعِ بن العَمْيَاءِ، عن ربيعةَ بن الحارِثِ

قال محمدٌ: وحديثُ اللَّيْثِ بن سعدٍ أصحُّ من حديث شعبةَ.

١٦٩ - باب ما جاء في كراهية التَّشْبِيكِ بين الأصابع في الصلاةِ ٣٨٧ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا الليثُ بن سَعْدٍ، عن ابن عَجْلانَ، عن سَعيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن رجلٍ عن كَعْبِ بن عُجْرَةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إذا توضَّأ أحدُكم، فَأحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثم خرجَ عامدًا إلى المسجدِ، فلا يُشَبِّكَنَّ أصابِعَه، فإنَّهُ في صلاة" (¬١).

ْرَةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إذا توضَّأ أحدُكم، فَأحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثم خرجَ عامدًا إلى المسجدِ، فلا يُشَبِّكَنَّ أصابِعَه، فإنَّهُ في صلاة" (¬١).

حديثُ كعبِ بن عُجْرَةَ رواه غيرُ واحدٍ عن ابن عَجْلانَ، مثلَ حديثِ الليثِ. ورَوى شَرِيكٌ، عن محمد بن عَجْلانَ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ نحوَ هذا الحديث (¬١). وحديثُ شريكٍ غيرُ محفوظٍ.

١٧٠ - باب ما جاء في طُول القيامِ في الصلاةِ ٣٨٨ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن أبي الزُّبَيْرِ عن جابرٍ، قال: قِيلَ للنبيِّ ﷺ: أيُّ الصلاةِ أفْضَلُ؟ قال: "طُولُ القُنُوتِ" (¬٢)

جُبَيْرٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عن الأَسْوَدِ عن عائشة قالتْ: مَا رَأيْتُ أَحَدًا كانَ أَشَدَّ تَعْجِيلًا للظُّهْرِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلا مِنْ أَبِي بَكْرٍ، وَلا مِنْ عُمَرَ (¬١). وفي الباب عن جابر بنِ عبد اللهِ، وخَبَّابٍ، وأبي بَرْزَة، وابنِ مسعودٍ، وزيدِ بن ثابتٍ، وأنَسٍ، وجابِرِ بنِ سَمُرَةَ (¬٢).

وفي الباب عن عبد الله بن حُبْشِيٍّ، وأنس بن مالكٍ. حديثُ جابرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوي من غير وجهٍ عن جابر بن عبد الله.

١٧١ - باب ما جاء في كثرةِ الركوع والسجودِ ٣٨٩ - حدَّثنا أبو عمَّارٍ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مُسْلِمٍ، عن الأوْزَاعِيِّ، قال: حدَّثني الوليدُ بن هِشامٍ المُعَيْطِيُّ، قال: حدَّثني مَعْدَانُ بن طَلْحةَ اليَعْمَرِيُّ قال: لَقِيتُ ثَوْبَانَ مولَى رسول الله ﷺ، فقلتُ له: دُلَّنِي على عملٍ يَنْفَعُنِي اللهُ به، ويُدْخِلُنِي الله الجنَّةَ. فسكتَ عَنِّي مَلِيًّا (¬١)، ثمَّ التَفَتَ إليَّ، فقال: عليكَ بالسجودِ، فإنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "ما من عبدٍ يَسْجُدُ للهِ سَجدَةً إلَّا رَفَعَهُ اللهُ بها دَرَجَةً، وحَطَّ عنه بها خَطِيئَةً" (¬٢).

٣٩٠ - قال مَعْدَانُ: فَلَقِيتُ أبا الدَّرْدَاءِ، فسألتُه عمَّا سألتُ عنه ثَوْبَانَ؟ فقال: عليكَ بالسجودِ، فإنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "مَا من عبدٍ يَسْجُدُ لله سجدةً إلَّا رفعهُ اللهُ بها درجةً، وحطَّ عنه بها

لتُ عنه ثَوْبَانَ؟ فقال: عليكَ بالسجودِ، فإنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "مَا من عبدٍ يَسْجُدُ لله سجدةً إلَّا رفعهُ اللهُ بها درجةً، وحطَّ عنه بها

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

١٧٢ - باب ما جاء في قتلِ الأسْوَدَيْنِ في الصلاةِ ٣٩١ - حدَّثنا علي بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا إسماعيلُ ابن عُلَيَّةَ، عن عليِّ بن المُبَارَكِ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن ضَمْضَمِ بن جَوْسٍ عن أبي هريرةَ، قال: أمَرَ رسولُ الله ﷺ بقتلِ الأسْوَدَيْنِ في الصلاة: الحَيَّةِ والعقربِ (¬١). وفي الباب عن ابن عبَّاسٍ، وأبي رافعٍ. حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبيّ ﷺ وغيرِهم، وبه يقول أحمدُ، وإسحاقُ. وكره بعضُ أهل العلم قتلَ الحية والعَقْربِ في الصلاةِ، قال إبراهيمُ: إنَّ في الصلاةِ لَشُغْلًا. والقولُ الأولُ أصحُّ.

١٧٣ - باب ما جاء في سجدتَي السَّهْوِ قبل السلام ٣٩٢ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن ابن شهابٍ، عن عبد الرحمن الأعرجِ عن عبد الله بن بُحَيْنةَ الأسدِيِّ حَلِيفِ بَني عبدِ المطَّلِبِ: أن

وفي الباب عن أبي سعيدٍ، وأبي ذَرٍّ، وابن عُمَرَ، والمغيرة، والقاسمِ بن صَفْوَانَ عن أبيه، وأبي موسى، وابن عباسٍ، وأنسٍ. ورُويَ عن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ في هذا، ولا يَصِحُّ (¬١). حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد اختار قومٌ من أهل العلم تأخيرَ صلاة الظهر في شدة الحرِّ، وهو قولُ ابنِ المباركِ، وأحمدَ، وإسحاقَ. قال الشافعيُّ: إنَّمَا الإبرادُ بصلاة الظهر إذا كان مسجدًا يَنْتَابُ (¬٢) أهلُه من البُعْدِ، فأمَّا المصلِّي وحدَهُ، والذي يصلِّي في مسجدِ قومه، فالذي أُحِبُّ له أنْ لا يُؤَخِّرَ الصلاةَ في شدَّةِ الحرِّ.

النبيَّ ﷺ قام في صلاة الظهر وعليه جلوسٌ، فلمَّا أتَمَّ صلاتَه سجدَ سجدتينِ، يُكَبِّرُ في كُلَّ سجدةٍ وهو جالسٌ، قَبْلَ أنْ يُسَلِّمَ، وسجدهما الناسُ معه، مكانَ ما نَسِيَ من الجلوسِ (¬١). وفي الباب عن عبد الرحمنِ بن عوفٍ.

٣٩٣ - حدَّثنا محمد بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الأعلَى وأبو داودَ، قالا: حدَّثنا هشامٌ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن محمد بن إبراهيمَ أنَّ أبا هريرةَ والسَّائِبَ القارئَ كانا يسجدانِ سجدتي السهوِ قبل التسليم. حديثُ ابن بُحَيْنَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قولُ الشافعي، يَرَى سجودَ السهو كلَّه قبل السلام، ويقول: هذا الناسخُ لغيره من الأحاديث، ويذكُر أنَّ آخِرَ فعلِ النبيِّ ﷺ على هذا. وقال أحمدُ وإسحاقُ: إذا قام الرجلُ في الركعتين، فإنه يسجدُ سجدتي السهو قبل السلام على حديث ابن بُحَيْنةَ. وعبد الله بن بُحَيْنةَ: هو عبد الله بن مالكٍ بن بُحينةَ، مالكٌ أبوه، وبُحينةُ أُمُّه، هكذا أخبرني إسحاقُ بن منصورٍ، عن علي ابن

١٧٤ - باب ما جاء في سجدتي السهو بعد السلام والكلام ٣٩٤ - حدَّثنا إسحاق بن منصورٍ، قال: حدثنا عبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن الحَكَمِ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ عن عبد الله بن مسعودٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى الظهرَ خَمْسًا، فقيل له: أزِيدَ في الصلاةِ؟ فسجدَ سجدتينِ بعدما سَلَّمَ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

قمةَ عن عبد الله بن مسعودٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى الظهرَ خَمْسًا، فقيل له: أزِيدَ في الصلاةِ؟ فسجدَ سجدتينِ بعدما سَلَّمَ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

٣٩٥ - حدَّثنا هَنَّادٌ ومحمودُ بن غَيْلانَ، قالا: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ عن عبد الله: أن النبيَّ ﷺ سجَدَ سجدتي السهو بعد الكلامِ (¬٢). وفي الباب عن معاويةَ، وعبد الله بن جعفرٍ، وأبي هريرةَ.

٣٩٦ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ، عن هِشامِ بن حسَّان، عن محمد بن سِيرينَ

وفي الباب عن أنسٍ، وأبي أَرْوَى، وجابرٍ، ورافع بن خَدِيج. ويُرْوَى عن رافعٍ أيضًا عن النبيِّ ﷺ في تأخير العصر، ولا يصحُّ (¬١). حديثُ عائشة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو الذي اخْتَارَهُ بعض أهلِ العلمِ مِنْ أصحابِ النبيِّ ﷺ،

١٧٥ - باب ما جاء في التشهد في سجدتَي السهوِ ٣٩٧ - حدَّثنا محمد بن يحيى، قال: حدَّثنا محمد بن عبد الله الأنصاريُّ، قال: أخبرني أشعَثُ، عن ابن سِيرِينَ، عن خالد الحَذَّاءِ عن أبي قِلابَةَ، عن أبي المُهَلَّبِ عن عِمرانَ بن حُصَيْنٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى بهم فسهَا، فسجدَ سجدتيْنِ، ثم تشهَّدَ، ثم سلَّمَ (¬١).

واختلف أهل العلم في التشهدِ في سجدتي السهوِ: فقال بعضهم: يَتَشَهَّدُ فيهما ويسلِّمُ. وقال بعضُهم: ليس فيهما تشهُّدٌ وتسليمٌ، وإذا سجدهما قبل السلام لم يَتشهدْ. وهو قولُ أحمدَ، وإسحاقَ، قالا: إذا سجد سجدتَي السهوِ قبل السلامِ لم يَتشهدْ.

١٧٦ - باب فيمن يَشُكُّ في الزيادةِ والنقصانِ ٣٩٨ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثَنا هشامٌ الدَّسْتوائِيُّ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن عِيَاضِ بن هلالٍ، قال: قلتُ لأبي سعيدٍ: أحَدُنَا يصلِّي فلا يَدْري كيف صلّى؟ فقال: قال رسولُ الله ﷺ: "إذا صلَّى أحدُكم، فلم يَدْرِ كيف صلَّى، فَلْيَسْجُدْ سجدتينِ وهو جالسٌ" (¬١). وفي الباب عن عثمان، وابن مسعودٍ، وعائشة، وأبي هريرةَ. حديثُ أبي سعيدٍ حديثٌ حسنٌ.

Bagian 11 dari 54