سنن الترمذي - ط الرسالة

Salah satu Kutubussittah, memuat penilaian derajat tiap hadits, karya Imam at-Tirmidzi (w. 279 H).

Bagian 12 dari 54

— Bagian 12 · حدُكم، فلم يَدْرِ كيف صلَّى، فَلْيَسْجُدْ سجدتين… —

Bagian 12

حدُكم، فلم يَدْرِ كيف صلَّى، فَلْيَسْجُدْ سجدتينِ وهو جالسٌ" (¬١). وفي الباب عن عثمان، وابن مسعودٍ، وعائشة، وأبي هريرةَ. حديثُ أبي سعيدٍ حديثٌ حسنٌ.

وقد رُوي هذا الحديثُ عن أبي سعيدٍ من غير هذا الوجه (¬١). وَرُوي عن النبيَّ ﷺ أنه قال: "إذا شكَّ أحدُكم في الواحدة (¬٢) والثِّنتَيْنِ، فليجعلها (¬٣) واحدةً، وإذا شكَّ في الاثنتين (¬٤) والثلاث، فليجعلهما اثْنتَيْنِ، ويسجد في ذلك سجدتينِ قبلَ أن يسلِّم" (¬٥). والعملُ على هذا عند أصحابنا. وقال بعض أهل العلم: إذا شَكَّ في صلاته فلم يَدْرِ كم صلَّى، فليُعِد.

٣٩٩ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا الليثُ، عن ابن شهابٍ، عن أبي سلمةَ عن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ الشيطانَ يَأْتِي أحدَكم في صلاته فَيَلْبِسُ عليه، حتى لا يَدْرِي كم صلَّى، فإذا وَجَدَ ذلك أحدُكم، فليسجدْ سجدتين وهو جالسٌ" (¬٦).

إذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وتَوَارَتْ بالحِجَابِ (¬١). وفي الباب عن جابر، وزيد بن خالد، وأنس، ورافع بن خَدِيجٍ، وأبي أيوب، وأمِّ حَبِيبَةَ، وعباس بن عبد المطَّلِبِ، وحديثُ العباسِ قد رُويَ عنه موقوفًا، وهو أصحُّ. حديثُ سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَع حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو قولُ أَهْلِ العلم من أصحابِ النبيِّ ﷺ ومن بعدَهم مِنَ التابعينَ: اخْتَارُوا تعجيلَ صلاةِ المغرِب، وكرهوا تأخيرَها، حتَّى قال بعضُ أهلِ العلم: ليس لصلاة المغرب إلَّا وَقتٌ واحدٌ،

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

٤٠٠ - حدَّثنا محمد بن بشَّارٍ، قال: حدَّثنا محمد بن خالدٍ ابنُ عَثْمَةَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن سعدٍ، قال: حدثني محمد بن إسحاقَ، عن مكحولٍ، عن كُرَيْبٍ، عن ابن عباسٍ عن عبد الرحمن بن عوفٍ، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: "إذا سَهَا أحدُكم في صلاته فلم يَدْرِ واحدةً صلَّى أو ثِنْتَيْنِ، فَلْيَبْن على واحدةٍ، فإن لم يَدْرِ ثنتينِ صلَّى أو ثلاثًا، فَلْيَبنِ على ثِنْتَيْنِ، فإن لم يَدْرِ ثلاثًا صلَّى أو أربعًا، فليبنِ على ثلاثٍ، ولْيَسْجُدْ سجدتين قبل أن يُسَلِّمَ" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوي هذا الحديثُ عن عبد الرحمن بن عوفٍ من غير هذا الوجهِ: ورواه الزهريُّ (¬٢)، عن عُبَيْد الله بن عبد الله بن عُتْبةَ، عن

ابن عباسٍ، عن عبد الرحمنِ بن عوفٍ، عن النبيّ ﷺ.

د الرحمن بن عوفٍ من غير هذا الوجهِ: ورواه الزهريُّ (¬٢)، عن عُبَيْد الله بن عبد الله بن عُتْبةَ، عن

ابن عباسٍ، عن عبد الرحمنِ بن عوفٍ، عن النبيّ ﷺ.

١٧٧ - باب ما جاء في الرجل يُسلِّمُ في الركعتين من الظهر والعَصر ٤٠١ - حدَّثنا الأنْصَارِيُّ، قال: حدَّثنا مَعْنٌ، قال: حدَّثنا مالِكٌ، عن أيوبَ بن أبي تَمِيمةَ - وهو السَّخْتِيَانِيُّ - عن محمد بن سِيرينَ عن أبي هريرةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ انْصَرَفَ من اثْنتَيْنِ، فقال له ذُو اليَدَيْنِ: أقُصِرَتِ الصلاةُ أمْ نَسِيتَ يا رسولَ الله؟ فقال النبيُّ ﷺ: "أصَدَقَ ذُو اليَدَيْنِ؟ " فقال الناسُ: نَعَمْ. فقامَ رسولُ الله ﷺ فصلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثم سَلَّم، ثم كَبَّرَ فَسَجَدَ مثْلَ سجودهِ أو أطْوَلَ، ثم كَبَّرَ فَرَفَعَ، ثم سَجَدَ مثل سجودهِ أو أطْوَلَ (¬١). وفي الباب عن عمْرانَ بن حُصَيْنٍ، وابن عمر، وذي اليَدَيْنِ. وحديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. واختلف أهلُ العلم في هذا الحديث: فقال بعض أهل الكوفة: إذا تَكلَّمَ في الصلاة ناسيًا أو جاهلًا أو ما كانَ، فإنَّهُ يُعيدُ الصلاةَ، واعْتَلُّوا بأنَّ هذا الحديثَ كان قبلَ تحريمِ الكلامِ في الصلاةِ. وأمَّا الشافعيُّ فرأى هذا حديثًا صحيحًا، فقال بهِ، وقال: هذا

وقال إسحاقُ نحوَ قول أحمدَ في هذا الباب.

١٧٨ - باب ما جاء في الصلاةِ في النِّعَالِ ٤٠٢ - حدَّثنا علي بن حُجْرٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، عن سعيد بن يَزيدَ أبي مَسْلمةَ، قال: قلتُ لأنسِ بن مالكٍ: أكانَ رسولُ الله ﷺ يُصَلِّي في نَعْلَيْهِ؟ قال: نَعَمْ (¬١). وفي الباب عن عبد الله بن مسعودٍ، وعبد الله بن أبي حَبِيبةَ، وعبد الله بن عَمْرٍو، وعَمْرو بن حُرَيْثٍ، وشَدَّادِ بن أوْسٍ، وأَوْسٍ الثَّقَفِيِّ، وأبي هريرةَ، وعَطَاءٍ رجلٍ من بني شَيْبةَ. حديثُ أنسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عند أهل العلمِ.

وشَدَّادِ بن أوْسٍ، وأَوْسٍ الثَّقَفِيِّ، وأبي هريرةَ، وعَطَاءٍ رجلٍ من بني شَيْبةَ. حديثُ أنسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عند أهل العلمِ.

١٧٩ - باب ما جاء في القُنُوت في صلاةِ الفجرِ ٤٠٣ - حدَّثنا قُتيبة ومحمد بن المُثنَّى، قالا: حدَّثنا محمد بن جعفرٍ، عن شُعبةَ، عن عَمْرِو بن مُرَّةَ، عن ابن أبي لَيْلَى عن البَرَاءِ بن عازبٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يَقْنُتُ في صلاةِ الصُّبْحِ والمغربِ (¬٢).

وفي الباب عن عليٍّ، وأنس، وأبي هريرةَ، وابن عَبَّاسٍ، وخُفَافِ بن أَيماءَ بن رَحَضةَ الغِفَارِيِّ (¬١). حديثُ البَرَاءِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. واختلف أهل العلم في القُنُوت في صلاة الفجرِ: فَرَأى بعضُ أهل العلم من أصحابِ النبيِّ ﷺ وغيرِهم القُنُوتَ في صلاة الفجرِ، وهو قولُ الشافعيِّ. وقال أحمدُ وإسحاقُ: لا يُقْنَتُ في الفجرِ إلَّا عندَ نازلَةٍ تَنزِلُ بالمسلمينَ، فإذا نزلتْ نازلَةٌ، فللإِمامِ أن يدعُوَ لجيوشِ المسلمين.

١٨٠ - باب في ترك القُنُوت ٤٠٤ - حدَّثنا أحمد بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا يزيد بن هارونَ، عن أبي مالكٍ الأشْجَعِيِّ، قال: قلتُ لأبي: يا أبَتِ إنَّكَ قد صلَّيتَ خلْفَ رسولِ الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمانَ وعليِّ بن أبي طالبٍ ها هنا بالكوفةِ نحوًا من

حديثُ عُمَرَ حديثٌ حسنٌ. وقد رَوَى هذا الحديثَ الحسنُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، عن رَجُلٍ مِنْ جُعْفيٍّ يقال له: قَيْسٌ، أَو ابنُ قَيْسٍ، عن عمر، عن النبيِّ ﷺ، هذا الحديث في قصَّةٍ طويلَةٍ (¬١). وقد اختلف أهلُ العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن

خَمْسِ سِنِينَ، أكانُوا يَقْنُتُونَ؟ قال: أيْ بُنَيَّ، مُحْدَثٌ (¬١)

٤٠٥ - حدَّثنا صالح بن عبد الله، قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن أبي مالك الأشْجَعِيِّ، بهذا الإسنادِ نحوَه بِمعناه (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعمل عليه عند أكثر أهل العلم. وقال سفيانُ الثَّوْرِيُّ: إن قَنَتَ في الفجرِ، فَحَسَنٌ، وإن لم يَقْنُتْ، فحسنٌ، واخْتَارَ أن لا يَقْنُتَ. ولم يَرَ ابنُ المبارك القنوتَ في الفجرِ. وأبو مالك الأشجعيُّ اسمه: سَعْدُ بن طَارِقِ بن أشْيَمَ.

١٨١ - باب ما جاء في الرجل يَعْطُسُ في الصلاة ٤٠٦ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا رِفَاعةُ بن يحيى بن عبد الله بن رفاعةَ بن رافعٍ الزُّرَقِيُّ، عن عَمِّ أبيه مُعَاذِ بن رِفَاعةَ عن أبيه، قال: صليتُ خلفَ رسول الله ﷺ فَعَطَسْتُ، فقلتُ: الحمدُ لله حمدًا كثيرًا طَيِّبًا مبارَكًا فيهِ مباركًا عليه كما يُحبُّ ربُّنا ويَرْضَى.

بعدهم في السَّمَرِ بعد العشاء الآخرة: فكره قومٌ منهم السمرَ بعد صلاة العشاء، ورَخَّصَ بعضُهم إذا كان في مَعْنَى العلم وما لا بُدَّ منه من الحوائج، وأكثرُ الحديث على الرُّخْصَةِ. وقد روِيَ عن النبي ﷺ قال: "لا سمَرَ إلَّا لمُصَلٍّ، أوْ مسافِرٍ" (¬١).

فلما صَلَّى رسولُ الله ﷺ، انْصَرَفَ، فقال: "من المتكلِّمُ في الصلاةِ؟ "، فلم يتكلَّمْ أحَدٌ، ثم قالها الثانيةَ: "من المتكلِّمُ في الصلاةِ؟ "، فلم يتكلَّمْ أحدٌ، ثم قالها الثالثةَ: "من المتكلِّمُ في الصلاةِ؟ ". فقال رفاعةُ بن رَافع بنِ عَفْرَاءَ: أنا يا رسولَ الله، قال: "كَيْفَ قلتَ؟ ". قال: قلتُ: الحمدُ لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه مباركًا عليه، كما يُحبُّ ربُّنا ويَرْضَى، فقال النبيُّ ﷺ: "والذي نفسي بيده، لقد ابْتَدَرَهَا بِضْعَةٌ وثلاثونَ مَلَكًا، أيُّهُمْ يَصْعَدُ بها" (¬١). وفي الباب عن أنسٍ، ووَائِلِ بن حُجْرٍ، وعامر بن رَبِيعةَ. حديثُ رفاعةَ حديثٌ حسنٌ. وكأنَّ هذا الحديثَ عندَ بعض أهل العلم أنَّهُ في التَّطَوُّعِ، لأنَّ غيرَ واحدٍ من التابعين قالوا: إذا عَطَسَ الرجلُ في الصلاة المكتوبَةِ إنَّما يَحْمَدُ اللهَ في نفسه، ولم يُوَسِّعُوا بأكثر من ذلك.

لتَّطَوُّعِ، لأنَّ غيرَ واحدٍ من التابعين قالوا: إذا عَطَسَ الرجلُ في الصلاة المكتوبَةِ إنَّما يَحْمَدُ اللهَ في نفسه، ولم يُوَسِّعُوا بأكثر من ذلك.

١٨٢ - باب في نَسْخ الكلام في الصلاةِ ٤٠٧ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن أبي خالدٍ، عن الحارث بن شُبَيْلٍ، عن أبي عَمْرٍو الشَّيْبَانيِّ عن زيد بن أرْقَمَ، قال: كنا نتكلَّمُ خلفَ رسول الله ﷺ في

عن عبد الله بن عمرَ، عن نافع عن ابن عمرَ قال: قال رسول الله ﷺ: "الوقتُ الأَوَّلُ مِن الصَّلاةِ رِضْوانُ اللهِ، والوقتُ الآخِرُ عَفْوُ اللهِ" (¬١) (¬٢).

الصلاةِ، يكلِّمُ الرجل مِنَّا صاحبَه إلى جَنْبِهِ، حتى نَزَلَتْ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. قال: فأُمِرْنَا بالسكوتِ، ونُهِينَا عن الكلامِ (¬١). وفي الباب عن ابن مسعودٍ، ومعاويةَ بن الحكَمِ. حديثُ زيد بن أرْقَمَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ عليه عند أكثر أهل العلم، قالُوا: إذا تكلَّمَ الرجلُ عامدًا في الصلاة أو ناسيًا، أعادَ الصلاةَ، وهو قولُ الثَّوْرِيِّ وابن المباركِ وأهل الكوفة (¬٢). وقال بعضُهم: إذا تكلَّم عامدًا في الصلاة، أعادَ الصلاةَ، وإن كان ناسيًا أو جاهلًا، أجزأه، وبه يقولُ الشافعيُّ.

١٨٣ - باب ما جاء في الصلاةِ عندَ التوبةِ ٤٠٨ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن عثمان بن المغيرةِ، عن عليِّ بن رَبيعَةَ، عن أسْمَاءِ بن الحَكَمِ الفَزَاريَّ، قال: سمعتُ عليًّا يقولُ: إنِّي كنت رجلًا إذا سمعتُ من رسول الله

حديثُ عليٍّ حديثٌ حسنٌ، لا نعرفُه إلَّا من هذا الوجه من حديثِ عثمانَ بن المغيرةِ. ورَوَى عنه شعبةُ وغيرُ واحدٍ، فرفعوه مثل حديث أبي عَوانةَ. ورواه سفيانُ الثوريُّ ومِسْعَرٌ فأوقَفَاهُ، ولم يرفعاهُ إلى النبيِّ ﷺ. وقد رُوي عن مِسْعَرٍ هذا الحديثُ مرفوعًا أيضًا (¬١).

وه مثل حديث أبي عَوانةَ. ورواه سفيانُ الثوريُّ ومِسْعَرٌ فأوقَفَاهُ، ولم يرفعاهُ إلى النبيِّ ﷺ. وقد رُوي عن مِسْعَرٍ هذا الحديثُ مرفوعًا أيضًا (¬١).

١٨٤ - باب ما جاء متى يُؤْمَرُ الصبيُّ بالصلاة؟ ٤٠٩ - حدَّثنا علي بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا حَرْمَلةُ بن عبد العزيز بن الرَّبِيعِ بن سَبْرَةَ الجُهَنِيُّ، عن عَمِّهِ عبد الملك بن الرَّبِيعِ بن سَبْرَةَ، عن أبيه عن جدِّه، قال: قال رسول الله ﷺ: "عَلِّمُوا الصبيَّ الصلاةَ ابنَ سَبعٍ، واضربوه عليها ابنَ عَشْرٍ" (¬٢).

حديثُ أُمِّ فَرْوةَ لا يُروَى إلا من حديث عبدِ اللهِ بن عمرَ العُمَريِّ (¬١)، وليس هو بالقويِّ عند أهل الحديث، واضطرَبوا في هذا الحديث، وقد تكلم فيه يحيى بن سعيد من قبل حفظه (¬٢).

وفي الباب عن عبدِ الله بن عَمْرو. حديثُ سَبْرَةَ بن مَعْبَدٍ الجُهنِيِّ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وعليه العملُ عند بعض أهل العلم، وبه يقول أحمدُ، وإسحاقُ، وقالا: ما ترَكَ الغلامُ بعدَ العَشْرِ من الصلاةِ، فإنَّهُ يُعيدُ (¬١). وسَبْرَةُ: هو ابنُ مَعْبَدٍ الجُهنِيُّ، ويقال: هو ابن عَوْسَجَةَ.

١٨٥ - باب ما جاء في الرجل يُحْدِثُ بعد التَّشَهُّدِ ٤١٠ - حدَّثنا أحمدُ بن محمد، قال: أخبرنا ابن المباركِ، قال: أخبرنا عبد الرحمنِ بن زِيَادِ بن أنْعُمٍ، أن عبد الرحمن بن رافعٍ وبكرَ بن سَوادَةَ أخبراه عن عبد الله بن عَمْرٍو، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أحْدَثَ - يعني الرجلَ - وقد جلَسَ في آخرِ صَلاتِه قبل أن يُسَلِّمَ، فقد

وعبد الرحمن بن زياد: هو الإفْريقيُّ، وقد ضعَّفه بعضُ أهل الحَديث، منهم يحيى بن سعيد القَطَّانُ، وأحمد بن حنبلٍ.

١٨٦ - باب ما جاء إذا كان المطرُ، فالصلاةُ في الرِّحَالِ ٤١١ - حدَّثنا أبو حفصٍ عمرُو بن عليٍّ، قال: حدَّثنا أبو داود الطَّيالسيُّ، قال: حدَّثنا زُهَيْرُ بن معاويةَ، عن أبي الزُّبيرِ عن جابرٍ، قال: كُنَّا مع النبيِّ ﷺ في سَفَرٍ، فأصابنا مطرٌ، فقال النبيُّ ﷺ: "من شاء فَلْيُصَلِّ في رَحْلِهِ" (¬١). وفي الباب عن ابن عمرَ، وسَمُرَةَ، وأبي المَليح عن أبيه، وعبد الرحمن بن سَمُرَةَ. حديثُ جابرٍ حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ. وقد رَخَّصَ أهلُ العلم في القعود عن الجماعة والجمعة في المطر والطِّينِ، وبهِ يقولُ أحمدُ، وإسحاقُ. سمعتُ أبا زُرْعَةَ يقول: رَوَى عَفَّانُ بن مسلمٍ، عن عمرِو بن عليٍّ حديثًا. وقال أبو زُرعة: لم أر بالبصرةِ أحفظَ من هؤُلاءِ الثلاثة: عَليِّ

ابن المدِيني، وابن الشَّاذَكُونِي، وعمرو بن عليٍّ. وأبو المَلِيح بن أسامة: اسمه عامرٌ، ويقال: زيدُ بن أُسامةَ بن عُمَيْرٍ الهُذَلِيُّ.

لاثة: عَليِّ

ابن المدِيني، وابن الشَّاذَكُونِي، وعمرو بن عليٍّ. وأبو المَلِيح بن أسامة: اسمه عامرٌ، ويقال: زيدُ بن أُسامةَ بن عُمَيْرٍ الهُذَلِيُّ.

١٨٧ - باب ما جاء في التَّسْبِيحِ في أدْبارِ الصلوات ٤١٢ - حدَّثنا إسحاق بن إبراهيمَ بن حَبِيبِ بن الشَّهيدِ وعليُّ بنُ حُجْرٍ، قالا: حدَّثنا عَتَّابُ بن بَشِيرٍ، عن خُصَيْفٍ، عن مجاهدٍ وعِكْرمةَ عن ابن عباسٍ، قال: جاء الفقراءُ إلى رسولِ الله ﷺ، فقالوا: يا رسولَ الله، إنَّ الأغنياءَ يصلون كما نصلِّي، ويصومون كما نصومُ، ولهم أموالٌ يُعتِقُونَ ويتصدَّقونَ، قال: "فإذا صليتم فقولوا: سبحانَ اللهِ، ثلاثًا وثلاثينَ مَرَّةً، والحمدُ للهِ، ثلاثًا وثَلاثينَ مَرّةً، والله أكبرُ، أربعًا وثلاثينَ مَرّةً، ولا إله إلَّا اللهُ، عَشْرَ مَرَّاتٍ، فإنَّكم تُدْرِكُونَ بهِ من سَبَقَكُمْ، ولا يَسْبِقُكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ" (¬١). وفي الباب عن كَعْبِ بن عُجْرَةَ، وأنسٍ، وعبد الله بن عَمْرو،

هذا حديثٌ غريبٌ (¬١)، وليس إسنادُه بمُتَّصِلٍ. قال الشافعيُّ: والوقتُ الأولُ من الصلاةِ أفضلُ، وممَّا يَدُلُّ على فضل أولِ الوقتِ على آخرِه، اختيارُ النبي ﷺ وأبي بكرٍ وعمرَ، فلم يكونوا يَخْتارونَ إلَّا ما هو أفضلُ، ولم يكونوا يَدَعونَ الفضل، وكانوا يُصَلُّونَ في أول الوقت. حدثنا بذلك أبو الوليدِ المكِّيُّ، عن الشافعيِّ.

وزيد بن ثابت، وأبي الدَّرْدَاءِ، وابن عمرَ، وأبي ذَرٍّ. حديث ابن عباسٍ حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وقد رُوي عن النبيَّ ﷺ أنه قال: "خَصلتانِ لا يُحصِيهِما رجلٌ مسلِمٌ إلَّا دَخَلَ الجنةَ: يُسَبِّحُ اللهَ في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين، ويَحْمَدُهُ ثلاثًا وثلاثين، ويُكَبِّرُهُ أربعًا وثلاثين، ويسبِّحُ اللهَ عند منامه عشرًا، ويَحمَدُه عشرًا، ويكبِّرُه عشرًا" (¬١).

اةٍ ثلاثًا وثلاثين، ويَحْمَدُهُ ثلاثًا وثلاثين، ويُكَبِّرُهُ أربعًا وثلاثين، ويسبِّحُ اللهَ عند منامه عشرًا، ويَحمَدُه عشرًا، ويكبِّرُه عشرًا" (¬١).

١٨٨ - باب ما جاء في الصلاةِ على الدَّابَّةِ في الطِّينِ والمطرِ ٤١٣ - حدَّثنا يحيى بن موسى، قال: حدَّثنا شَبَابةُ بن سَوَّارٍ، قال: حدَّثنا عُمَرُ بن الرَّمَّاحِ، عن كَثِيرِ بن زيادٍ، عن عَمرو بن عثمانَ بن يَعْلَى بن مُرَّةَ، عن أبيه عن جدِّه: أنهم كانوا مع النبيِّ ﷺ في مسيره، فانتَهَوْا إلى مَضِيقٍ، فحضَرتِ الصلاةُ، فَمُطِرُوا، السَّماء من فَوْقِهِمْ، والبِلَّةُ من أسْفَلَ منهم، فأذَّنَ رسولُ الله ﷺ وهو على راحلته، وأقامَ، فتَقَدَّمَ على راحلته فصلّى بهم، يُومِئُ إيماءً: يَجْعَلُ السجودَ أخْفَضَ من

الركوعِ (¬١). هذا حديثٌ غريبٌ، تَفَرَّدَ بهِ عُمَرُ بنُ الرَّمَّاحِ البلْخيُّ، لا يُعْرَفُ إلا من حديثه، وقد رَوَى عنه غيرُ واحدٍ من أهل العلم. وكذلك رُويَ عن أنس بن مالكٍ: أنَّه صلَّى في ماءٍ وطينٍ على دابَّتِهِ. والعملُ على هذا عند أهل العلم، وبه يقول أحمد، وإسحاق (¬٢).

١٨٩ - باب ما جاء في الاجتهاد في الصلاةِ ٤١٤ - حدَّثنا قُتيبةُ وبِشْرُ بن مُعاذٍ، قالا: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن زيادِ بن عِلاقَةَ عن المغيرَةِ بن شُعْبةَ، قال: صلَّى رسول الله ﷺ حتى انْتَفَخَتْ قَدَماهُ، فقيل له: أتَتكلَّفُ هذا وقد غُفِرَ لك ما تقدَّم من ذنْبِكَ وما تأخَّرَ؟ قال: "أفلا أكُونُ عَبْدًا شكُورًا" (¬٣).

وفي الباب عن أبي هريرة، وعائشةَ. حديثُ المغيرةِ بن شعبةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

١٩٠ - باب ما جاء أنَّ أوَّلَ ما يحاسَبُ به العبدُ يوم القيامة الصلاةُ ٤١٥ - حدَّثنا عليُّ بن نَصْرِ بن عليٍّ الجَهْضَمِيُّ، قال: حدَّثنا سَهْلُ بنُ حَمَّادٍ، قال: حدَّثنا هَمَّامٌ، قال: حدَّثني قتادةُ، عن الحسن عن حُرَيْثِ بن قَبِيصةَ قال: قدمتُ المدينةَ، فقلتُ: اللهمَّ يَسِّرْ لي جليسًا صالحًا، قال: فجلستُ إلى أبي هريرةَ، فقلتُ: إنِّي سألت اللهَ أن يَرْزُقَنِي جليسًا صالحًا، فَحَدِّثْني بحديثٍ سمعْتَهُ من رسول الله ﷺ، لعلَّ الله أن ينفعَني به، فقال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "إنَّ أوَّلَ ما يُحَاسَبُ به العبدُ يومَ القيامة مِن عملِه صلاتُه، فإن صَلُحَتْ فقد أفْلَحَ وَأنْجَحَ، وإن فَسَدَتْ فقد خَابَ وخَسِرَ، فَإنِ انْتَقَصَ من فَرِيضَته شيئًا، قال الرَّبُّ ﵎: انْظُرُوا: هل لِعَبْدِي من تَطَوُّعٍ، فَيُكَمَّلُ بها ما انْتَقَصَ من الفريضَةِ؟ ثم يكونُ سائرُ عمله على ذلك" (¬١).

وفي الباب عن تَمِيمٍ الدَّارِيِّ. حديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ. وقد رُوي هذا الحديثُ من غير هذا الوجْه عن أبي هريرةَ. وقد رَوَى بعضُ أصحاب الحسن، عن الحسن، عن قبيصَةَ بن حُرَيْثٍ غيرَ هذا الحديثِ، والمشهور: هو قَبِيصةُ بن حُرَيْثٍ. ورُوِي عن أنَسِ بن حَكِيمٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ نحوُ هذَا (¬١).

١٩١ - باب ما جاء فيمن صلَّى في يومٍ وليلةٍ ثنْتَيْ عَشْرَةَ ركعةً من السُّنَّةِ ما لَهُ من الفَضلِ ٤١٦ - حدَّثنا محمَّد بن رافعٍ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن سليمانَ الرازيُّ، قال: حدَّثنا المغيرةُ بن زيادٍ، عن عطاءٍ عن عائشةَ، قالت: قال رسول الله ﷺ: "من ثابَرَ على ثِنْتَيْ عَشْرَةَ ركعةً من السُّنَّةِ، بَنَى اللهُ له بيتًا في الجنة: أرْبَعِ ركعاتٍ قبل الظهرِ، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغربِ، وركعتين بعد العشاءِ، وركعتين قبل الفجر" (¬٢).

ُّنَّةِ، بَنَى اللهُ له بيتًا في الجنة: أرْبَعِ ركعاتٍ قبل الظهرِ، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغربِ، وركعتين بعد العشاءِ، وركعتين قبل الفجر" (¬٢).

وفي الباب عن أُمِّ حَبِيبةَ، وأبي هريرةَ، وأبي موسى، وابن عمرَ. حديثُ عائشةَ حديثٌ غريبٌ من هذا الوجهِ. ومغيرةُ بن زيادٍ قد تكلَّمَ فيه بعضُ أهل العلم من قِبَلِ حفظه.

٤١٧ - حَدَّثَنا محمود بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا مُؤَمَّلٌ، قَال: حَدَّثَنا سفيانُ الثَّورِيُّ، عن أبي إسحاقَ، عن المُسَيَّبِ بن رافعٍ، عن عَنْبسةَ بن أبي سفيانَ عن أم حَبِيبةَ، قالت: قال رسولُ الله ﷺ: "من صلَّى في يومٍ وليلةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ ركعةً، بُنيَ له بيتٌ في الجنةِ: أربعًا قبلَ الظهرِ، وركعتين بعدها، وركعتين بعدَ المغربِ، وركعتين بعدَ العشاء، وركعتين قبلَ صلاة الغداة" (¬١). وحديثُ عَنْبسةَ عن أُمِّ حَبِيبةَ في هذا الباب حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رُوي عن عنبسةَ من غير وجهٍ.

إذَا ذَكَرَهَا" (¬١). وفي الباب عن سَمُرَةَ، وأبي قَتَادَةَ حديثُ أنس حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ويُرْوَى عن عليِّ بن أبي طالب أنه قال في الرجل يَنْسَى الصلاة: يُصَلِّيهَا مَتَى مَا ذَكَرَهَا في وَقْتٍ أو في غير وقتٍ (¬٢). وهو قولُ أحمد (¬٣)، وإسحاق. ويُرْوَى عَنْ أَبي بَكْرَةَ: أنه نام عن صلاة العصر، فاستيقظَ عند غروب الشمس، فلم يُصَلِّ حتى غرَبَتِ الشمس (¬٤).

١٩٢ - باب ما جاء في ركعتي الفجر من الفضلِ ٤١٨ - حدَّثنا صالحُ بنُ عبد الله، قال: حدَّثنا أبو عوانةَ، عن قتادةَ، عن زُرارةَ بن أوْفَى، عن سعد بنِ هشام عن عائشةَ، قالت: قال رسولُ الله ﷺ: "ركعتا الفجرِ خيرٌ مِن الدنيا وما فيها" (¬١). وفي الباب عن عليٍّ، وابن عمرَ، وابن عباسٍ. حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رَوَى أحمدُ بن حنبلٍ، عن صالح بن عبد الله التِّرْمِذيِّ حديثًا.

(¬١). وفي الباب عن عليٍّ، وابن عمرَ، وابن عباسٍ. حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رَوَى أحمدُ بن حنبلٍ، عن صالح بن عبد الله التِّرْمِذيِّ حديثًا.

١٩٣ - باب ما جاء في تخفيفِ ركعتي الفجرِ والقراءة فيها ٤١٩ - حدَّثنا محمود بن غَيْلانَ وأبو عَمَّارٍ، قالا: حدَّثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِيُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن مُجاهِدٍ عن ابن عمرَ قال: رَمَقْتُ النبيَّ ﷺ شهرًا، فكان يقرأُ في الركعتين قبلَ الفجرِ بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (¬٢).

وفي الباب عن ابن مسعود، وأنسٍ، وأبي هريرةَ، وابن عباسٍ، وحفصةَ، وعائشةَ. حديثُ ابن عمرَ حديثٌ حسنٌ، ولا نعرفه من حديثِ الثَّوْرِيِّ عن أبي إسحاقَ إلا من حديث أبي أحمدَ، والمعروفُ عند الناسِ حديثُ إسرائيلَ عن أبي إسحاقَ (¬١). وقد رُوي عن أبي أحمدَ، عن إسرائيلَ هذا الحديثُ أيضًا (¬٢). وأبو أحمد الزُّبَيْرِيُّ ثقةٌ حافظٌ، سمعتُ بُنْدارًا يقولُ: ما رأيتُ أحدًا أحسنَ حفظًا من أبي أحمد الزُّبَيْرِيِّ، واسمه: محمدُ بن عبد الله بن الزُّبَيْرِ الأسَدِيُّ الكُوفيُّ.

١٩٤ - باب ما جاء في الكلام بعد ركعتَي الفجرِ ٤٢٠ - حدَّثنا يوسف بن عيسى، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بن إدريسَ، قال: سمعتُ مالكَ بن أنسٍ، عن أبي النَّضْرِ، عن أبي سَلمةَ عن عائشةَ، قالت: كانَ النبيُّ ﷺ إذا صلَّى ركعتَي الفجرِ،

فإنْ كانت له إليَّ حاجةٌ كلَّمنِي، وإلَّا خرجَ إلى الصلاةِ (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد كرهَ بعضُ أهل العلم مِن أصحاب النبيِّ ﷺ وغيرهم الكلامَ بعد طلوعِ الفجرِ حتى يُصلِّيَ صلاةَ الفجر، إلَّا ما كان من ذِكر الله أو مِمَّا لا بُدَّ منه، وهو قولُ أحمد، وإسحاقَ (¬٢).

١٩٥ - باب ما جاء لا صلاةَ بعدَ طلوع الفجر إلا ركعتينِ ٤٢١ - حَدَّثَنا أحمد بنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قَال: حَدَّثَنا عبد العزيز بن محمدٍ، عن قُدَامةَ بن موسى، عن محمد بن الحُصَيْنِ، عن أبي عَلْقمةَ، عن يَسَارٍ مولى ابن عمر عن ابن عمرَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا صلاةَ بعدَ الفجرِ (¬٣)

هذا حديثٌ صحيحٌ (¬١). وفي الباب عن عليٍّ (¬٢)، وعائشةَ، وحفصةَ، وأبي هريرةَ، وأبي هاشمِ بن عُتْبَةَ. قال محمد: قال عليُّ بنُ عبد الله: حديثُ الحسنِ عن سَمُرَة حديثٌ حسن (¬٣)، وقد سَمِعَ منه. حديثُ سَمُرَةَ في صلاة الوسطَى حديثٌ حسنٌ (¬٤). وهو قولُ أكثر العلماء من أصحاب النبيِّ ﷺ وغيرهم. وقال زيدُ بنُ ثابتٍ وعائشة: صلاةُ الوسطَى صلاةُ الظهرِ. وقال ابنُ عباسٍ وابنُ عمرَ: صلاةُ الوسطَى صلاةُ الصبحِ.

إلَّا سجدتينِ" (¬١). وفي الباب عن عبد الله بن عَمْرٍو، وحفصةَ. حديثُ ابنِ عمرَ غريبٌ لا نعرفُه إلَّا من حديثِ قُدَامةَ بنِ موسى، وَرَوَى عنه غيرُ واحدٍ. وهو مَا أجمع عليه أهلُ العلم: كرهوا أن يصلِّيَ الرجلُ بعدَ طلوعِ الفجرِ إلا ركعتي الفجرِ. ومعنى هذا الحديثِ: إنما يقولُ: لا صلاةَ بعدَ طلوعِ الفجرِ إلَّا ركعتي الفَجْرِ.

١٩٦ - باب ما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر ٤٢٢ - حدَّثنا بِشْرُ بن مُعاذٍ العَقدِيُّ، قال: حدَّثنا عبد الواحد بن زيادٍ، قال: حدَّثنا الأعمشُ، عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إذا صلَّى أحدُكم ركعتَي الفجرِ، فَلْيَضْطَجِعْ على يمينهِ" (¬٢). وفي الباب عن عائشة.

حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجه. وقد رُوي عن عائشةَ: أنَّ النبي ﷺ كان إذا صَلَّى ركعتَي الفجرِ في بيته، اضْطَجَعَ على يمينه (¬١). وقد رأى بعضُ أهلِ العلم أن يُفْعَلَ هذا استحبابًا.

وقد رُوي عن عائشةَ: أنَّ النبي ﷺ كان إذا صَلَّى ركعتَي الفجرِ في بيته، اضْطَجَعَ على يمينه (¬١). وقد رأى بعضُ أهلِ العلم أن يُفْعَلَ هذا استحبابًا.

١٩٧ - باب ما جاء إذا أُقِيمَتِ الصلاةُ، فلا صلاةَ إلَّا المكتوبةُ ٤٢٣ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا رَوْحُ بن عُبَادةَ، قال: حدَّثنا زكريَّا بن إسحاق، قال: حدَّثنا عمرُو بن دينارٍ، قال: سمعتُ عطاءَ بن يَسَارٍ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إذا أُقِيمَتِ الصلاةُ، فلا صلاةَ إلَّا المكتوبةُ" (¬٢). وفي الباب عن ابنِ بُحَينةَ، وعبدِ الله بن عمرٍو، وَعَبدِ الله بن سَرْجِسَ، وابن عباسٍ، وأنسٍ.

بعدَ الفجر حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وعن الصَّلاةِ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ (¬١). وفي الباب عن عليٍّ، وابن مسعودٍ، وأبي سعيدٍ، وعُقْبةَ بن عامرٍ، وأبي هريرة، وابن عمَرَ، وَسَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ، وسَلَمةَ بن الأَكْوَع، وزيدِ بن ثابتٍ، وعبد الله بن عَمْرٍو، ومُعَاذِ بن عَفْرَاءَ، وَالصُّنابِحِيِّ - ولم يَسْمَعْ من النبيِّ ﷺ وعائشةَ، وَكَعْبِ بن مُرَّةَ، وأبي أُمَامةَ، وعَمْرو بن عَبَسَةَ، ويَعْلَى بن أُمَيَّةَ، ومعاويةَ. حديثُ ابن عباسٍ عن عُمَرَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وهو قولُ أكثر الفقهاءِ من أصحاب النبيِّ ﷺ ومَن بَعْدَهُم: أنهم كرهوا الصلاةَ بعدَ صلاة الصبح حتى تطلُعَ الشمسُ، وبعدَ العصر حتى تغرُبَ الشمسُ. فأما الصلَوَاتُ الفوائتُ، فلا بَأْسَ أن تُقْضَى بعدَ العصر وبعدَ الصُّبحِ. قال عليُّ بن المديني: قال يحيى بنُ سعيدٍ: قال شعبة: لم يَسمَعْ قتادةُ من أبي العالِيَةِ إلَّا ثلاثة أشياءَ: حديثَ عُمَرَ: "أنَّ النبيَّ ﷺ نهَى عن الصلاةِ بعدَ العصر حتى تغرُبَ الشمسُ، وبعد الصُّبح حتى تَطلُعَ الشمسُ"، وحديثَ ابن عباسٍ عن النبيِّ ﷺ قال: "لا

حديثَ عُمَرَ: "أنَّ النبيَّ ﷺ نهَى عن الصلاةِ بعدَ العصر حتى تغرُبَ الشمسُ، وبعد الصُّبح حتى تَطلُعَ الشمسُ"، وحديثَ ابن عباسٍ عن النبيِّ ﷺ قال: "لا

حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ. وهكذا رَوَى أيوبُ، ووَرْقَاءُ بن عُمرَ، وزيادُ بنُ سعدٍ وإسماعيلُ بن مُسْلمٍ، ومحمد بن جُحَادةَ، عن عمرو بنِ دينارٍ، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ. ورَوَى حمادُ بن زيدٍ وسفيانُ بن عُيينةَ، عن عمرو بنِ دينارٍ، ولم يَرْفَعَاهُ. والحديثُ المرفوعُ أصحُّ عندنا. وقد رُوي هذا الحديثُ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ مِن غير هذا الوجهِ، رواه عَيَّاشُ بنُ عَبَّاسٍ القِتْبَانِيُّ المصريُّ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ (¬١). والعملُ على هذا عندَ بعضِ أهل العلم مِن أصحاب النبيِّ ﷺ وغيرِهم: إذا أقيمتِ الصلاةُ أن لا يصلِّيَ الرجلُ إلا المكتوبةَ، وبه يقول سفيانُ الثوريُّ، وابنُ المباركِ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ.

١٩٨ - باب ما جاء فيمن تَفُوتُهُ الركعتانِ قبلَ الفجر يُصلِّيهما بَعدَ صَلاةِ الصُّبحِ ٤٢٤ - حدَّثنا محمَّد بنُ عَمْرٍو السَّوَّاقُ، قال: حدَّثنا عبد العزيز بن محمَّد، عن سَعْد بن سَعيدٍ، عن محمَّد بن إبراهيمَ

وَرَوَى بعضُهم هذا الحديثَ عن سعد بن سعيدٍ، عن محمد بن إبراهيمَ أن النبيَّ ﷺ خرجَ، فَرَأى قيسًا (¬١).

١٩٩ - باب ما جاء في إعادتهما بعد طلوع الشمس ٤٢٥ - حدَّثنا عُقْبةُ بن مُكْرَمٍ العَمِّيُّ البصريُّ، قال: حدَّثنا عمرو بن عاصمٍ، قال: حدَّثنا همَّامٌ، عن قتادةَ، عن النَّضْرِ بن أنسٍ، عن بَشِيرِ بن نَهِيكٍ عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "من لم يُصَلِّ ركعتَي الفجرِ، فلْيُصَلِّهِمَا بعدَما تَطْلُعُ الشمسُ" (¬٢). هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفهُ إلَّا من هذا الوجهِ. وقد رُوي عن ابن عمرَ أنه فَعَلهُ (¬٣). والعملُ على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقولُ سفيانُ الثوريُّ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاق، وابن المباركِ. ولا نعلمُ أحدًا رَوَى هذا الحديث عن همَّامٍ بهذا الإسنادِ نحوَ هذا إلَّا عَمْرَو بن عاصمٍ الكِلابِيَّ. والمعروفُ مِن حديث قتادةَ، عن النضر بن أنسٍ، عن بَشِيرِ

وقد رَوَى غيرُ واحدٍ عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ صَلَّى بعدَ العصرِ ركعتينِ. وهذا خلافُ ما رُوِي عنه: أنَّةُ نَهَى عن الصلاةِ بعدَ العصرِ حتى تغرُبَ الشمسُ (¬١). وحديثُ ابن عباسٍ أصَحُّ، حيثُ قال: "لم يَعُدْ لَهُمَا". وقد رُوِي عن زيدِ بن ثابتٍ نحوُ حديث ابن عباسٍ (¬٢). وقد رُوِي عن عائشةَ في هذا الباب روايات: رُوِي عنها: أنَّ النبيَّ ﷺ ما دَخَلَ عَلَيْهَا بعدَ العصرِ إلَّا صَلَّى ركعتينِ (¬٣). ورُوِي عنها، عن أمِّ سلمةَ، عن النبيِّ ﷺ: أنَّه نهى عن الصلاةِ بعدَ العصرِ حتى تغربَ الشمسُ، وبعدَ الصبح حتى تطلُع الشمسُ (¬٤).

ابن نَهِيكٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: "من أدْركَ ركعةً مِن صلاةِ الصبحِ قبل أَن تطلُعَ الشمسُ، فقد أدركَ الصبحَ" (¬١).

ى تطلُع الشمسُ (¬٤).

ابن نَهِيكٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: "من أدْركَ ركعةً مِن صلاةِ الصبحِ قبل أَن تطلُعَ الشمسُ، فقد أدركَ الصبحَ" (¬١).

٢٠٠ - باب ما جاء في الأرْبَعِ قبلَ الظهرِ ٤٢٦ - حدَّثنا بُنْدَارٌ، قال: حدَّثنا أبو عامرٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن عاصمِ بنِ ضَمْرَةَ عن عليٍّ، قال: كان النبيُّ ﷺ يصلِّي قبلَ الظهرِ أربعًا، وبعدَها ركعتين (¬٢). وفي الباب عن عائشةَ، وأُمِّ حَبِيبةَ. حديثُ عليٍّ حديثٌ حَسَنٌ. حدَّثنا أبو بكرِ العطَّارُ (¬٣)، قال: قال عليُّ بن عبد الله: عن يحيى بن سعيدٍ، عن سفيانَ، قال: كنا نَعْرِفُ فَضْلَ حديث عاصمِ بن ضَمْرَةَ على حديثِ الحارِثِ. والعملُ على هذا عندَ أكثر أهلِ العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ

ومَنْ بعدهم: يختارون أن يصليَ الرجلُ قبل الظهرِ أربعَ ركعاتٍ، وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ، وابن المباركِ، وإسحاق. وقال بعضُ أهل العلم: صلاةُ الليل والنهارِ مَثْنى مَثْنى، يَرَوْنَ الفصلَ بينَ كل ركعتين، وبه يقولُ الشافعيُّ، وأحمدُ.

٢٠١ - باب ما جاء في الركعتين بعد الظهرِ ٤٢٧ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، عن أيوبَ، عن نافعٍ عن ابن عمرَ، قال: صليتُ مع النبيِّ ﷺ ركعتين قبل الظهر، وركعتينِ بعدها (¬١). وفي الباب عن عليٍّ، وعائشةَ. حديثُ ابن عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

٢٠٢ - باب آخَرُ ٤٢٨ - حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن عُبيدِ الله العَتكيُّ المَرْوزِيُّ، قال: أخبرنا عبد الله بن المباركِ، عن خالدٍ الحَذَّاءِ، عن عبد الله بن شَقِيقٍ عن عائشةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا لم يُصَلِّ أربعًا قبل الظهرِ،

صَلَّاهُنَّ بعدها (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، إنما نعرفُه من حديث ابن المباركِ من هذا الوجه. وقد رواه قيسُ بن الربيع، عن شُعْبةَ، عن خالدٍ الحذَّاء نحوَ هذا، ولا نعلمُ أحدًا رواه عن شعبةَ غيرَ قيس بنِ الربيع. وقد رُوي عن عبدِ الرحمن بن أبي ليلى، عن النبيِّ ﷺ نحوُ هذا.

شُعْبةَ، عن خالدٍ الحذَّاء نحوَ هذا، ولا نعلمُ أحدًا رواه عن شعبةَ غيرَ قيس بنِ الربيع. وقد رُوي عن عبدِ الرحمن بن أبي ليلى، عن النبيِّ ﷺ نحوُ هذا.

٤٢٩ - حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن محمد بن عبد اللهِ الشُّعَيْثِيِّ، عن أبيه، عن عَنْبسةَ بنِ أبي سفيانَ عن أُمِّ حَبِيبةَ، قالت: قال رسولُ الله ﷺ: "من صلَّى قبلَ الظهرِ أربعًا وبعدَها أربعًا، حَرَّمَهُ الله على النَّارِ" (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ. وقد رُوي من غير هذا الوجهِ.

٤٣٠ - حدَّثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ إسحاقَ البغداديُّ، قال: حدَّثَنا عبدُ الله بن يُوسفَ التِّنِّيسِيُّ الشَّاميُّ، قال: حدَّثنا الهَيْثمُ بن حُمَيدٍ، قال: أخبرني

العَلاءُ بن الحارثِ، عن القاسم أبي عبد الرحمنِ، عن عَنْبسةَ بن أبي سفيانَ قال: سمعتُ أختي أُمَّ حَبِيبةَ زوجَ النبيِّ ﷺ تقولُ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "مَن حافظَ على أربعِ ركعاتٍ قبلَ الظهرِ وأربعٍ بعدها، حَرَّمَهُ الله على النَّارِ" (¬١). هذا حديثٌ صحيحٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه. والقاسمُ: هو ابن عبد الرحمنِ، يكنى: أبا عبد الرحمنِ، وهو مولَى عبد الرحمن بن خالد بن يزيدَ بن معاويةَ، وهو ثقَةٌ شامِيٌّ، وهو صاحبُ أبي أُمَامَةَ.

٢٠٣ - باب ما جاء في الأربع قبلَ العصرِ ٤٣١ - حدَّثنا بُندَارٌ، قال: حدَّثنا أبو عامرٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن عاصم بنِ ضَمْرَةَ عن عليٍّ، قال: كان النبيُّ ﷺ يصلِّي قبلَ العصرِ أربعَ ركعاتٍ، يَفْصِلُ بينهنَّ بالتسليمِ على الملائكةِ المُقَرَّبينَ ومَنْ تَبِعَهُمْ مِن المسلمينَ والمؤمنينَ (¬٢). وفي الباب عن ابنِ عُمرَ، وعبد الله بن عَمْرٍو.

حَدَّثَنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن محمد بن إبراهيم التَّيْمِيِّ، عن محمد بنِ عبد الله بن زيد عن أبيه، قال: لَمَّا أصْبَحْنَا، أتَيْتُ رسولَ الله ﷺ، فأخْبَرْتُهُ بالرُّؤْيَا، فقال: "إنَّ هذِهِ لَرُؤْيَا حَقٍّ، فَقُمْ مع بلالٍ، فإنَّهُ أنْدَى - أو أمدُّ - صوتًا منك، فأَلْقِ عليه ما قِيلَ لك، وَلْيُنَادِ بِذلِكَ". قال: فلمَّا سمعَ عمرُ بن الخطاب نِدَاءَ بلالٍ بالصلاة، خَرَج إلى رسولِ الله ﷺ وهو يَجُرُّ إزَارَهُ، وهو يقول: يَا رَسُولَ اللهِ، والذي بَعَثَك بالحقِّ، لقد رأيتُ مِثلَ الذي قال، قال: فقال رسول الله ﷺ: "فَلِلَّهِ الحمدُ فذلك أَثْبَتُ" (¬١). وفي الباب عن ابن عُمَرَ. حديثُ عبد الله بن زيدٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رَوَى هذا الحديثَ إبراهيمُ بنُ سعد، عن محمد بن إسحاقَ أتَمَّ من هذا الحديثِ وأطوَلَ، وذَكَرَ فيه قصةَ الأذان مَثنَى مَثنَى والإِقَامَةِ مَرَّةً مَرَّةً (¬٢).

حديثُ عليٍّ حديثٌ حَسَنٌ. واختارَ إسحاقُ بنُ إبراهيم أن لا يُفَصَلَ في الأربع قبلَ العصر، واحْتَجَّ بهذا الحديث، وقال: معنى قوله: أنه يَفْصِلُ بينهنَّ بالتسليم يعني التشهُّدَ. ورأى الشافعيُّ وأحمدُ صلاةَ الليل والنهارِ مَثنَى مَثنَى، يَخْتارَان الفَصْلَ.

٤٣٢ - حدَّثنا يحيى بن موسى وأحمد بن إبراهيم ومحمودُ بن غَيلانَ وغيرُ واحدٍ، قالوا: حدَّثنا أبو داود الطَّيالِسِيُّ، قال: حدَّثنا محمد بن مسلم بن مِهْرَانَ، سمع جده عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "رحِمَ اللهُ امرأً صلَّى قبلَ العصرِ أربعًا" (¬١). هذا حديثٌ غريبٌ حسنٌ.

٢٠٤ - باب ما جاء في الركعتين بعد المَغْرب والقراءة فيهما ٤٣٣ - حدَّثنا محمَّد بن المُثنَّى، قال: حدَّثنا بَدَلُ بن المُحَبَّرِ، قال: حدَّثنا عبد الملك بن مَعْدَانَ، عن عاصم بن بَهْدَلَةَ، عن أبي وائلٍ عن عبد الله بن مسعودٍ أنه قال: ما أُحصِي ما سمعتُ رسول الله

بن المُحَبَّرِ، قال: حدَّثنا عبد الملك بن مَعْدَانَ، عن عاصم بن بَهْدَلَةَ، عن أبي وائلٍ عن عبد الله بن مسعودٍ أنه قال: ما أُحصِي ما سمعتُ رسول الله

ﷺ يقرأُ في الركعتين بعد المغرب، وفي الركعتين قبل صلاة الفجر بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (¬١). وفي الباب عن ابن عمرَ. حديث ابن مسعودٍ حديثٌ غريبٌ لا نعرفُه إلَّا من حديث عبد الملك بن مَعْدَانَ عن عاصم.

٢٠٥ - باب ما جاء أنَّه يُصلِّيها في البيت ٤٣٤ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، عن أيُّوبَ، عن نافع عن ابن عمرَ، قال: صليتُ مع النبيِّ ﷺ رَكْعتينِ بعد المغرب في بيته (¬٢). وفي الباب عن رافع بن خَديجٍ، وكعبِ بن عُجْرَةَ. حديثُ ابن عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

٤٣٥ - حدّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ الحُلْوَانِيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرزَّاق، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن أيوبَ، عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ، قال: حفظتُ عن رسولِ الله ﷺ عَشْرَ رَكَعاتٍ

هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وأبو مَحْذُورَةَ: اسمه سَمُرةُ بنُ مِعْيَرٍ. وقد ذَهب بعضُ أهل العلم إلى هذا في الأذان. وقد رُوي عن أبي محذورة: أنه كان يُفْرِدُ الإِقامة (¬١).

كان يُصلِّيها بالليل والنهارِ: ركعتين قبلَ الظهرِ، وركعتينِ بعدها، وركعتين بعدَ المغرِبِ، وركعتين بعدَ العشاءِ الآخرَةِ. قَال: وحدثتْني حفصةُ أنه كان يُصلِّي قبل الفجر ركعتين (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

٤٣٦ - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ، قال: حدَّثنا عبد الرزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهرِيِّ، عن سالمٍ، عن ابنِ عمر، عن النبيِّ ﷺ، مِثْلَهُ (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

٢٠٦ - باب ما جاء في فضل التَّطَوُّع وسِتِّ ركعات بعد المغرب ٤٣٧ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ - يعني محمَّد بن العلاء الهَمْداني الكوفي -، قال: حدَّثنا زيد بن الحُباب، قال: حدَّثنا عُمَرُ بن أبي خَثْعَمٍ، عن يحيى بن أبي كَثيرٍ، عن أبي سَلمةَ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "من صلَّى بعد المغربِ سِتَّ ركعاتٍ لم يَتكلَّمْ فيما بينهنَّ بِسُوءٍ، عُدِلْنَ له بعبادةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سنةً" (¬٣).

يرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "من صلَّى بعد المغربِ سِتَّ ركعاتٍ لم يَتكلَّمْ فيما بينهنَّ بِسُوءٍ، عُدِلْنَ له بعبادةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سنةً" (¬٣).

حديثُ عبد الله بن زيد رواه وكيعٌ، عن الأعمشِ، عن عَمْرو بن مُرَّةَ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن عبد الله بن زيدٍ (¬١) رأى الأذانَ في المنامِ. وقال شُعْبة: عن عَمْرو بن مُرَّة، عن عَبد الرَّحمنِ بن أبي لَيْلى، قال: حدثنا أصحابُ محمد ﷺ (¬٢): أنَّ عَبد اللهِ بن زَيد رأى

وقد رُوي عن عائشةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: "من صلَّى بعدَ المغرب عشرين ركعةً، بنَى اللهُ لهُ بيتًا في الجنَّة" (¬١). حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ غريبٌ لا نعرفُه إلَّا مِن حديث زيدِ بن الحُبابِ، عن عُمَرَ بن أبي خَثْعَمٍ. وسمعتُ محمدَ بن إسماعيلَ يقولُ: عمر بن عبد الله بن أبي خَثْعَمٍ منكرُ الحديث. وضَعَّفَهُ جِدًّا.

٢٠٧ - باب ما جاء في الركعتين بعد العِشَاءِ ٤٣٨ - حدَّثنا أبو سَلمةَ يحيى بنُ خَلَفٍ، قال: حدَّثنا بِشْرُ بن المُفَضَّل، عن خالدٍ الحذَّاءِ، عن عبد الله بنِ شَقِيقٍ، قال: سألت عائشة عن صلاةِ رسولِ الله ﷺ، فقالت: كان يصلِّي قبل الظهرِ ركعتينِ، وبعدها ركعتينِ، وبعدَ المغربِ ثِنْتَيْنِ، وبعدَ العشاءِ ركعتينِ، وقبل الفجرِ ثِنْتَيْنِ (¬٢).

وفي الباب عن عليٍّ، وابن عمرَ. حديثُ عبد الله بن شَقِيقٍ، عن عائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

٢٠٨ - باب ما جاء أن صلاة الليل مَثْنَى مَثْنَى ٤٣٩ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا الليثُ، عن نافعٍ عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "صلاةُ الليلِ مَثنَى مَثنَى، فإذا خِفْتَ الصبحَ، فأوْتِرْ بواحدةٍ، واجعلْ آخِرَ صلاتِكَ وِتْرًا" (¬١). وفي الباب عن عَمْرِو بن عَبَسَةَ. حديثُ ابن عمرَ حديثٌ حَسَنٌ. والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلم: أن صلاةَ الليل مَثنَى مَثنَى، وهو قول سفيانَ الثوريِّ، وابن المباركِ، والشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.

٢٠٩ - باب ما جاء في فضل صلاةِ الليلِ ٤٤٠ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن أبي بِشرٍ، عن حُمَيدِ

عن جابر، أنَّ رسول الله ﷺ قال لبلالٍ: "يا بلالُ، إذا أذَّنْتَ فتَرَسَّلْ، وإذا أقَمْتَ فاحْدُرْ، واجعلْ بين أذانِكَ وإقامتِكَ قَدْرَ ما يَفْرُغُ الآكِلُ من أَكَلِهِ، والشَّارِبُ من شُرْبِهِ، والمُعْتَصِرُ إذا دَخَلَ لِقضاءِ حاجتِهِ، ولا تقوموا حتى تَرَوْنِي" (¬١).

ابن عبد الرحمنِ الحِمْيَرِيِّ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسول الله ﷺ: "أفْضَلُ الصيامِ بعدَ شهر رمضانَ شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ، وأفضلُ الصلاةِ بعد الفريضة صلاةُ الليلِ" (¬١). وفي الباب عن جابرٍ، وبِلالٍ، وأبي أُمَامةَ. حديث أبي هريرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأبو بِشْرٍ: اسمه جعفرُ بن إياس، وهو جعفر بن أبي وحشيَّة.

٢١٠ - باب ما جاء في وصف صلاة النبيِّ ﷺ بالليلِ ٤٤١ - حدَّثنا إسحاقُ بن موسى الأنصاريُّ، قال: حدَّثنا مَعْنٌ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن سعيد بن أبي سعيدٍ المقبُرِيِّ، عن أبي سَلمةَ أنه أخبره أنه سألَ عائشةَ: كيف كانت صلاةُ رسول الله ﷺ في رمضانَ؟ فَقالتْ: ما كان رسول الله ﷺ يزيدُ في رمضانَ ولا في غيره على إحدَى عَشْرَةَ ركعةً: يصلِّي أربعًا، فلا تَسْئَلْ عن حُسْنِهِنَّ وطُولِهِنَّ، ثم يصلِّي أربعًا، فلا تَسْأَلْ عن حسنهنَّ وطولهنَّ، ثم يصلِّي ثلاثًا. فقالت عائشةُ: فقلت: يا رسولَ اللهِ، أتَنامُ قبلَ أن تُوتِر؟ فقال: "يا

لِهِنَّ، ثم يصلِّي أربعًا، فلا تَسْأَلْ عن حسنهنَّ وطولهنَّ، ثم يصلِّي ثلاثًا. فقالت عائشةُ: فقلت: يا رسولَ اللهِ، أتَنامُ قبلَ أن تُوتِر؟ فقال: "يا

بالبطْحاءِ، فَصَلَّى إليها رسولُ الله ﷺ، يَمُرُّ بين يديهِ الكَلْبُ والحمارُ، وعليه حُلَّةٌ حَمراءُ، كَأنِّي أنظرُ إلى بَرِيقِ سَاقَيْهِ. قال سفيانُ: نُرَاهُ: حِبَرَةً (¬١). حديثُ أبي جُحَيْفَةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وعليه العملُ عند أهل العلم: يَسْتَحِبُّونَ أن يُدْخِلَ المؤذنُ إصْبَعيه في أذنيه في الأذان.

عائشةُ، إنَّ عَيْنَيَّ تَنامانِ، ولا ينامُ قلبِي" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

٤٤٢ - حدَّثنا إسحاقُ بن موسى الأنصارِيُّ، قال: حدَّثنا مَعْنُ بن عيسى، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن ابن شهَابٍ، عن عروةَ عن عائشةَ: أنَّ رسول الله ﷺ كان يصلِّي من الليل إحدَى عشرة ركعةً، يُوتِرُ منها بواحدةٍ، فإذا فَرَغَ منها، اضطْجَعَ على شِقِّهِ الأيمنِ (¬٢).

٤٤٣ - حدَّثنا قُتيبةُ، عن مالكٍ، عن ابن شهابٍ، نحوَه (¬٣). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

٢١١ - باب منه ٤٤٤ - حدَّثنا أبو كُريْبٍ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن شعبةَ، عن أبي جَمْرَةَ

وقد اختَلَفَ أهلُ العلم في تفسير التَّثْوِيب: فقال بعضهم: التَّثْوِيبُ أن يقولَ في أذان الفجرِ: "الصلاةُ خيرٌ من النوم"، وهو قولُ ابنِ المبارك، وأحمد. وقال إسحاق في التثويب غيرَ هذا، قال: هو شيءٌ أَحدَثَه الناسُ بعدَ النبيِّ ﷺ، إذا أذَّنَ المؤذنُ، فاستبطأَ القومَ، قال بين الأذان والإقامة: قد قامتِ الصلاةُ، حَيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاحِ. وهذا الذي قال إسحاقُ: هو التثويبُ الذي كَرِهَه أهلُ العلم، والذي أحْدَثُوهُ بعد النبيِّ ﷺ. والذي فَسَّرَ ابنُ المبارك وأحمدُ: أنَّ التثويب أن يقولَ المؤذنُ في أذانِ الفجر: "الصلاةُ خيرٌ من النوم"، فهو قولٌ صحيحٌ، ويقال له: التثويب أيضًا، وهو الذي اختارَهُ أَهلُ العلم ورَأَوْهُ. ورُويَ عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول في صلاةِ الفجر: الصلاةُ خيرٌ من النومِ (¬١). وَرُويَ عن مُجَاهِدٍ، قال: دخلتُ مع عبد الله بن عُمَرَ مسجدًا وقد أُذِّنَ فيه، ونحن نريدُ أن نصليَ فيه، فَثَوَّبَ المؤذنُ، فخرج

خيرٌ من النومِ (¬١). وَرُويَ عن مُجَاهِدٍ، قال: دخلتُ مع عبد الله بن عُمَرَ مسجدًا وقد أُذِّنَ فيه، ونحن نريدُ أن نصليَ فيه، فَثَوَّبَ المؤذنُ، فخرج

عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ يصلِّي من الليلِ ثلاثَ عَشْرَةَ ركعةً (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

٢١٢ - باب منه آخر ٤٤٥ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثَنا أبو الأحْوَصِ، عن الأعْمَشِ، عن إبراهيمَ، عن الأسْوَدِ عن عائشةَ، قالت: كان النبيُّ ﷺ يُصلِّي مِن الليل تِسْعَ ركعاتٍ (¬٢). وفي الباب عن أبي هريرةَ، وزيدِ بن خالدٍ، والفضلِ بنِ عباسٍ. حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ من هذا الوجهِ. ورواه سفيانُ الثوريُّ، عن الأعمَشِ، نحوَ هذا.

٤٤٦ - حدَّثنا بذلك محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ آدمَ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ (¬٣). وأكثرُ ما رُوي عن النبيِّ ﷺ في صلاة الليلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ ركعةً مع الوترِ، وأقلُّ ما وُصِفَ من صلاته من الليل تِسْعُ ركعاتٍ.

٤٤٧ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن قتادةَ، عن زُرَارَةَ بن أوْفَى، عن سعد بن هشامٍ عن عائشةَ، قالتْ: كان النبِيُّ ﷺ إذا لم يُصَلِّ من الليْلِ، مَنَعَهُ من ذلك مَرَضٌ (¬١) أو غَلَبتْهُ عَيْناهُ، صلَّى من النهار ثِنْتَيْ عَشْرَةَ ركعةً (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

٤٤٨ - حدَّثنا عباسٌ - هو ابن عبد العظيم العَنْبَرِيُّ -، قال: حدَّثنا عَتَّابُ بن المُثنَّى عن بَهْز بن حَكِيمٍ قال: كانَ زُرَارَةُ بن أوْفَى قاضِيَ البصرة، فكان يَؤُمُّ في بَنِي قُشَيْرٍ، فقرأ يومًا في صلاة الصبحِ: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ [المدثر: ٨، ٩] خَرَّ مَيِّتًا، وكنت فيمن احتملَه إلى داره (¬٣). وسعد بن هشام: هو ابن عامر الأنصاري، وهشامُ بن عامرٍ: هو من أصحاب النبي ﷺ.

وفي الباب عن ابنِ مسعودٍ، وعائشةَ، وأُنَيْسَةَ، وأنَسٍ، وأبي ذَرًّ، وسَمُرَةَ. حديثُ ابن عمر حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد اختلف أهلُ العلم في الأذان بالليل: فقال بعضُ أهلِ العلم: إذا أذَّنَ المؤذنُ بالليل، أجزأه ولا يُعيدُ، وهو قولُ مالكٍ، وابن المبارك، والشافعيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. وقال بعضُ أهل العلم: إذا أذَّنَ باللَّيلِ، أعادَ، وبه يقولُ سفيانُ الثوريُّ. ورَوَى حَمَّادُ بنُ سَلمةَ، عن أيوبَ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ: أنَّ بلالًا أذَّنَ بِلَيْلٍ، فَأمَرَهُ النبيُّ ﷺ أنْ يُنَادِيَ: إنَّ العبدَ نَامَ (¬١).

ورَوَى حَمَّادُ بنُ سَلمةَ، عن أيوبَ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ: أنَّ بلالًا أذَّنَ بِلَيْلٍ، فَأمَرَهُ النبيُّ ﷺ أنْ يُنَادِيَ: إنَّ العبدَ نَامَ (¬١).

٢١٣ - باب في نُزُولِ الرَّبِّ ﵎ إلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كلَّ ليلةٍ ٤٤٩ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ عبد الرحمنِ الإسْكنْدَرانِيُّ، عن سُهَيْلِ بنِ أبي صالحٍ، عن أبيه عن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "يَنْزِلُ الله إلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ ليلةٍ حِينَ يَمْضِي ثُلُثُ الليل الأوَّلُ، فيقولُ: أنا المَلِكُ، من ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأسْتَجِيبَ لهُ، من ذا الَّذِي يَسْألُنِي فَأُعْطِيَهُ، من ذا الَّذِي يَسْتَغفرُنِي فَأغْفِرَ له، فلا يزالُ كذلك حتَّى يُضِيءَ الفجْرُ" (¬١). وفي الباب عن عليِّ بن أبي طالبٍ، وأبي سعيدٍ، ورِفاعةَ الجُهَنِيِّ، وجُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ، وابن مسعودٍ، وأبي الدَّرْدَاءِ، وعثمانَ بن أبي العاصِ. حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوي هذا الحديثُ من أوجهٍ كثيرةٍ عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "يَنْزِلُ اللهُ حينَ يَبْقَى ثُلثُ الليلِ الآخِرُ" (¬٢).

هذا حديثٌ غيرُ مَحْفُوظٍ. والصحيحُ ما رَوَى عُبَيْدُ اللهِ بنُ عمر وغيرُه، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "إنَّ بلالًا يُؤَذَّنُ بليلٍ، فَكُلُوا واشربوا حتى يُؤَذَّنَ ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ" (¬١).

وهذا أصحُّ الرواياتِ.

افع، عن ابن عمر، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "إنَّ بلالًا يُؤَذَّنُ بليلٍ، فَكُلُوا واشربوا حتى يُؤَذَّنَ ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ" (¬١).

وهذا أصحُّ الرواياتِ.

٢١٤ - باب ما جاء في القراءة بالليلِ ٤٥٠ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ سَلمةَ، عن ثابتٍ البُنَانِيِّ، عن عبدِ الله بن رَباحٍ الأنصاريِّ عن أبي قتادةَ، أن النبيّ ﷺ قال لأبي بكرٍ: "مررتُ بِكَ وأنْت تقرأُ وأنت تَخْفِضُ من صوتِك". فقال: إنَّي أسْمَعْتُ مَن نَاجَيْتُ، قال: "ارْفَعْ قليلًا". وقال لِعُمَرَ: "مررتُ بكَ وأنت تقرأُ وأنت ترفع صوتَك". قال: إنِّي أُوقِظُ الوَسْنَانَ، وأطْرُدُ الشيطانَ. قال: "اخْفضْ قليلًا" (¬١). وفي الباب عن عائشةَ، وأُمِّ هانئٍ، وأنسٍ، وأُمِّ سلمةَ، وابن عباسٍ. حديث أبي قتادة حديثٌ غريبٌ (¬٢). وإنَّما أسْنَدَهُ يحيى بنُ إسحاقَ عن حماد بن سلمةَ، وأكثرُ الناسِ إنما روَوْا هذا الحدِيثَ عن ثابتٍ، عن عبد الله بن رَبَاحٍ مُرْسَلًا.

ورَوَى عبد العزيز بن أبي رَوَّادٍ، عن نافع: أن مؤذنًا لعُمَرَ أذَّنَ بليل، فأمرهُ عمرُ أن يُعِيدَ الأذان (¬١). وهذا لا يصحُّ، لأنه عن نافع، عن عمر مُنْقَطِعٌ، ولعلَّ حمادَ بن سلمةَ أراد هذا الحديثَ. والصحيحُ رواية عُبَيْدِ الله بن عمر وغيرِ واحدٍ، عن نافع، عن ابن عمر. والزُّهريَّ، عن سالم، عن ابن عمر، أن النبيَّ ﷺ قال:

٤٥١ - حدَّثنا قُتيبة، قال: حدَّثنا الليثُ، عن معاويةَ بنِ صالحٍ، عن عبد الله بن أبي قيسٍ، قال: سألتُ عائشةَ: كيف كانت قِراءةُ النبيِّ ﷺ بالليلِ؟ أكان يُسِرُّ بالقراءة أم يَجهر (¬١)؟ فقالت: كُلُّ ذلك قد كان يَفعلُ، رُبَّمَا أسَرَّ بالقِراءَةِ وربَّمَا جَهَرَ، فقلتُ: الحمدُ للهِ الذي جَعَلَ في الأمرِ سَعَةً (¬٢). هذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ.

٤٥٢ - حدَّثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ نافعٍ البَصْريُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الصمد بنُ عبد الوارث، عن إسماعيلَ بن مسلمٍ العبديِّ، عن أبي المتوكِّلِ النَّاجِيِّ عن عائشةَ، قالت: قام النبيُّ ﷺ بآيةٍ مِن القرآنِ ليلةً (¬٣). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجهِ.

لَ بن مسلمٍ العبديِّ، عن أبي المتوكِّلِ النَّاجِيِّ عن عائشةَ، قالت: قام النبيُّ ﷺ بآيةٍ مِن القرآنِ ليلةً (¬٣). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجهِ.

٢١٥ - باب ما جاء في فضلِ صلاةِ التطوُّع في البيتِ ٤٥٣ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حدَّثنا محمَّد بن جعفرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن سعيد بن أبي هِنْدٍ، عن سالمٍ أبي النَّضْرِ، عن بُسْر بن سعيدٍ

عن زيد بن ثابتٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "أفْضَلُ صلاتكم في بيوتكم إلَّا المكتوبةَ" (¬١). وفي الباب عن عمرَ بن الخطاب، وجابرِ بن عبد الله، وأبي سعيدٍ، وأبي هريرةَ، وابن عمرَ، وعائشةَ، وعبد الله بن سعدٍ، وزيد بن خالدٍ الجُهَنِيّ. حديثُ زيد بن ثابتٍ حديثٌ حسنٌ. وقد اختلفوا في رواية هذا الحديث: فرواه موسى بن عُقْبةَ وإبراهيمُ بن أبي النَّضْرِ، عن أبي النَّضْر (¬٢)، مرفوعًا، وأوقفه بعضهم. ورواه مالكٌ عن أبي النَّضْرِ، ولم يرفعْه. والحديثُ المرفوعُ أصحُّ.

٤٥٤ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن منصورٍ، قال: أخبرنا عبدُ الله بن نُمَيْرٍ، عن عُبيد الله بن عمرَ، عن نافعٍ عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "صلُّوا في بيوتكم، ولا تَتَّخِذُوهَا قبورًا" (¬٣).

ورَوَى أسْباطُ بن محمدٍ، عن الأعمش، قال: حُدَّثْتُ عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيَّ ﷺ (¬١). ورَوَى نافعُ بنُ سُلَيْمانَ، عن محمد بن أبي صالح، عن أبيه، عن عائشة، عن النبيَّ ﷺ هذا الحديث (¬٢). وسمعتُ أبا زُرْعَةَ يقولُ: حديثُ أبي صالح، عن أبي هريرة

وقد رُوي عن النبيَّ ﷺ أنه قال: "من تَمامِ الصلاةِ إقَامَةُ الصَّفَّ" (¬١). ورُوِي عن عُمرَ: أنه كان يُوَكَّلُ رجلًا بإقامَةِ الصُّفُوفِ، ولا يُكَبَّرُ حتى يُخْبَرَ أن الصفوفَ قد اسْتَوَتْ (¬٢). ورُوي عن عليًّ وعثمانَ: أنهما كانا يتعاهدانِ ذلك، ويقولانِ: اسْتَوُوا (¬٣).

وفي الباب عن عليَّ بن شَيْبَانَ، وابن عباسٍ. حديثُ وابصةَ حديثٌ حَسَنٌ. وقد كَرِه قومٌ من أهل العلم أن يُصلَّيَ الرجلُ خلفَ الصفَّ وحدَهُ، وقالوا: يعيدُ إذا صَلَّى خلفَ الصفَّ وحدَه، وبه يقول أحمدُ (¬١)، وإسحاقُ. وقد قال قوم من أهل العلم: يُجزِئُه إذا صلى خلف الصفَّ وحده، وهو قولُ سفيانَ الثَّوريَّ، وابن المباركِ، والشافعيِّ. وقد ذهب قوم من أهل الكوفة إلى حديثِ وابصةَ بن مَعْبَدٍ أيضًا، قالوا: من صلَّى خلفَ الصف وحده يعيدُ، منهم: حَمَّادُ بن أبي سليمانَ، وابنُ أبي ليلى، ووكيعٌ (¬٢). ورَوَى حديثَ حُصينٍ، عن هلال بن يِسَافٍ غيرُ واحد - مثلَ رواية أبي الأحوص -، عن زياد بن أبي الجَعْد، عن وابِصَة. وفي حديث حُصين ما يدلُّ على أن هلالًا قد أدرك وابصةَ، فاختلفَ أهلُ الحديث في هذا: فقال بعضهم: حديثُ عَمرو بن مُرَّةَ، عن هلال بن يِسافٍ،

قال: أنبأنا إسماعيلُ بن مُسلمٍ، عن الحسن عن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ، قال: أَمَرَنا رسولُ الله ﷺ إذا كنَّا ثلاثةً أن يتقدَّمَنا أحدُنا (¬١). وفي الباب عن ابن مسعود (¬٢)، وجابر (¬٣)، وأنس بن مالك (¬٤). وحديثُ سَمُرَةَ حديثٌ غريبٌ (¬٥)

حديثُ أنسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ عليه عندَ أهل العلم، قالوا: إذا كان مع الإمام رجل وامرأةٌ، قام الرجل عن يمين الإِمامِ، والمرأةُ خلفَهما. وقد احتَجَّ بعضُ الناس بهذا الحديثِ في إجازةِ الصَّلاةِ إذا كانَ الرجلُ خلفَ الصفَّ وحدَهُ، وقالوا: إن الصبيَّ لم تكن له صلاةٌ، وكأنَّ أنسًا كان خلفَ النبيَّ (¬١) ﷺ وحدَه في الصفَّ. وليس الأمرُ على ما ذهبوا إليه، لأنَّ النبيَّ ﷺ أقامَهُ مع اليتيم خَلْفَهُ، فلولا أنَّ النبيَّ ﷺ جعلَ لليتيمِ صلاةً لما أقامَ اليتيمَ معه، ولأقامه عن يمينه. وقد رُوي عن مُوسى بن أنسٍ، عن أنسٍ: أنه صَلَّى مع النبيَّ ﷺ، فأقامَه عن يمينه (¬٢). وفي هذا الحديثِ دلالةٌ أنه إنما صَلَّى تطوُّعًا، أراد إدخالَ البَرَكةِ عليهم.

ورَوَى إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ هذا الحديث، عن عُمَارَةَ بن غَزِيَّةَ، عن أنس بن مالك، عن عمر بن الخطاب، عن النبيَّ ﷺ، نحوَ هذا (¬١). وهذا حديثٌ غيرُ محفوظٍ، وهو حديثٌ مرسلٌ، عُمَارَةُ بنُ غَزِيَّةَ لم يُدْرِكْ أنسَ بن مالكٍ (¬٢).

في الباب عن عليًّ، وعبد الله بن مسعود، وعائشة، وجابر، وجُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ، وابن عمر. وحديثُ أبي سعيد أشْهَرُ حديثٍ في هذا الباب. وقد أخذ قومٌ من أهل العلم بهذا الحديث. وأما أكثرُ أهل العلم، فقالوا: إنَّما رُوِيَ عن النبيَّ ﷺ أنه كان يقولُ: "سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدكَ، وتباركَ اسمك، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلا إلهَ غَيْرُك" (¬١). وهكذا رُويَ عن عمر بن الخطاب (¬٢)، وعبد الله بن مسعودٍ (¬٣).

عن ابن عباس، قال: كان النبيُّ ﷺ يَفْتَتحُ صلاتَه ببسم الله الرحمن الرحيم (¬١).

عن وَائِلِ بن حُجْرٍ، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ قرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فقال: "آمِين"، وَمَدَّ بها صَوْتَهُ (¬١). وفي الباب عن عليٍّ، وأبي هريرة. حديثُ وائِلِ بن حُجْرٍ حديثٌ حَسَنٌ. وبه يقولُ غيرُ واحدٍ من أهل العلم من أصحابِ النبيِّ ﷺ والتابعين ومَن بعدَهم: يَرَوْنَ أن يرفع الرجلُ صوتَهُ بالتأْمين، ولا يُخْفِيهَا، وبه يقول الشافعيُّ، وأحمدُ، وَإسحاقُ. ورَوَى شعبةُ هذا الحديثَ عن سَلمةَ بن كُهَيْلٍ، عن حُجْرٍ أبي العنْبَسِ، عن علقمةَ بن وائلٍ، عن أبيه: أن النبيَّ ﷺ قَرَأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقال: "آمِينَ"، وخَفَضَ به صوتهُ (¬٢). سمعت محمدًا يقولُ: حديثُ سفيانَ أصحُّ من حديثِ شعبةَ في هذا، وأخطا شعبةُ في مواضعَ من هذا الحديث، فقال: عن حُجْر أبي العَنْبَسِ، وإنما هو حُجْرُ بنُ عَنْبَسٍ، ويُكْنَى أبا السَّكَنِ، وزادَ فيهِ: عن علقمةَ بن وائلٍ، وليس فِيهِ: علقمةُ، إنما هو حُجْر بن عَنْبَس، عن وائل بن حُجْر، وقال: "وخَفَضَ بها صوتَهُ"،

وفي الباب عن وَائِلِ بن حُجْرٍ، وغُضَيْفِ بن الحارِثِ، وابن عباسٍ، وابن مسعودٍ، وسهلِ بن سعدٍ. حديثُ هُلْبٍ حديثٌ حَسَنٌ. والعملُ على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبيّ ﷺ والتابعين ومن بعدَهم: يَرَوْنَ أنْ يَضَعَ الرجل يمينَهُ على شِماله في الصلاة. ورأى بعضُهم أن يَضَعَهُمَا فوقَ السُّرَّةِ، ورَأى بعضُهم أن يَضَعَهُمَا تحتَ السُّرَّةِ، وكلُّ ذلك واسعٌ عندهم (¬١).

Bagian 12 dari 54