سنن الترمذي - ط الرسالة

Salah satu Kutubussittah, memuat penilaian derajat tiap hadits, karya Imam at-Tirmidzi (w. 279 H).

Bagian 13 dari 54

— Bagian 13 · حديثُ ابن مسعودٍ حديثٌ حَسَنٌ. —

Bagian 13

حديثُ ابن مسعودٍ حديثٌ حَسَنٌ. وبه يقولُ غيرُ واحدٍ من أهل العلم من أصحاب النَّبِيِّ ﷺ والتابعينَ، وهو قولُ سفيانَ الثَّوريِّ، وأهلِ الكوفةِ (¬١).

ركوعه: سبحانَ ربِّيَ العَظيم، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فقد تَمَّ ركوعُه، وذلك أدْناهُ. وإذا سَجَدَ فقال في سجوده: سُبْحَانَ ربَّيَ الأعْلَى، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فقد تَمَّ سجودُه، وذلك أدْناهُ" (¬١). وفي الباب عن حُذَيْفةَ، وعن عُقْبةَ بن عامرٍ. حديثُ ابن مسعودٍ ليس إسنادُه بِمُتَّصِلٍ، عَوْنُ بن عبد الله بن عُتْبةَ لم يَلْقَ ابن مسعودٍ. والعملُ على هذا عند أهل العلم: يَسْتَحِبُّونَ أن لا يَنْقُصَ الرجلُ في الركوعِ والسجودِ من ثلاث تسبيحاتٍ. ورُوي عن ابن المُبَارَكِ أنه قال: أسْتَحِبُّ للإِمامِ أن يُسَبِّحَ

يساره: "السلامُ عليكم ورحمةُ الله (¬١)، السلام عليكم ورحمة الله" (¬٢). وفي الباب عن سعد بن أبي وَقَّاصٍ، وابن عمرَ، وجابر بن سمُرَةَ، والبَرَاءِ، وعَمَّارٍ، ووائِلِ بن حُجْرٍ، وعَديِّ بن عَمِيرَةَ، وجابرِ بن عبد اللهِ. حديثُ ابن مسعودٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ عليه عند أكثر أهلِ العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ ومن بعدهم، وهو قولُ سفيانَ الثَّوريِّ، وابن المباركِ، وأحمدَ، وإسحاقَ.

وفي الباب عن سهل بن سعدٍ. وحديثُ عائشةَ لا نعرفهُ مرفوعًا إلّا من هذا الوجهِ. قال محمد بن إسماعيل: زُهَيْرُ بن محمدٍ أهْلُ الشَّامِ يَرْوُونَ عنه مَنَاكِيرَ، ورِوايةُ أهل العراقِ عنه أشْبَهُ. قال محمدٌ: وقال أحمد بن حنبلٍ: كَأنَّ زهيرَ بن محمدٍ الذي كان وقع عندَهم ليس هو هذا الذي يُرْوَى عنه بالعراقِ، كأنَّه رجلٌ آخَرُ، قَلَبُوا اسْمَهُ. وقد قال به بعضُ أهل العلم في التَّسْليم في الصلاةِ. وأصَحُّ الرواياتِ عن النبيِّ ﷺ تَسْلِيمَتانِ، وعليه أكثرُ أهل العلم من أصحابِ النبيِّ ﷺ والتابعين ومَنْ بعدَهم. ورَأى قومٌ من أصحاب النبيِّ ﷺ والتابعين وغيرِهم تسليمةً واحدةً في المكتوبةِ. قال الشافعيُّ: إن شاءَ سَلَّمَ تسليمةً واحدةً، وإن شاءَ سَلَّمَ

ثابتٍ، والبَرَاءِ. حديثُ جابرِ بن سَمُرَةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (¬١). وقد رُوِي عن النبيِّ ﷺ: أنَّه قرأ في الظهر قَدْرَ تَنْزِيل السَّجْدَةَ (¬٢). ورُوِي عنه: أنّه كان يقرأُ في الركعة الأُولَى من الظهرِ قَدْرَ ثلاثين آيَةَ، وفي الركعةِ الثانيةِ قدر خمْسَ عَشْرَةَ آيَةً (¬٣). ورُوِيَ عن عمرَ: أنَّه كَتب إلى أبي موسى: أنِ اقرَأْ في الظهرِ بِأَوْسَاطِ المُفَصَّلِ (¬٤). ورَأى بعضُ أهل العلمِ أنَّ قراءةَ صلاةِ العصرِ كنَحْوِ القراءَةِ في صلاةِ المغربِ: يَقْرأُ بقِصارِ المُفَصَّلِ.

وفي الباب عن أبي هريرة، وعائشةَ، وأنسٍ، وأبي قتادةَ، وعبد الله بن عَمْرٍو.

حديثُ عُبَادةَ حديثٌ حَسَنٌ. ورَوَى هذا الحديثَ الزُّهْرِيُّ عن محمود بن الرَّبيعِ، عن عُبَادةَ بن الصَّامتِ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "لا صلاةَ لِمَنْ لم يقرأْ بفاتحةِ الكتابِ" (¬١). وهذا أصحُّ. والعملُ على هذا الحديث في القراءةِ خلفَ الإِمامِ عِنْدَ أكْثرِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ والتابعين، وهو قولُ مَالك بن أنَسٍ، وابن المباركِ، والشَّافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ: يَرَوْنَ القراءةَ خلف الإِمام (¬٢).

ورَوَى بعضُ أصحاب الزهريِّ هذا الحديثَ، وذَكَروا هذا الحرفَ: قال: قال الزهريُّ: فَانْتَهَى الناسُ عن القراءةِ حينَ سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ. وليس في هذا الحدِيثِ ما يَدْخُلُ على من رَأى القراءَةَ خلفَ الإمامِ، لأنَّ أبا هريرةَ هو الذي رَوَى عن النبيِّ ﷺ هذا الحديثَ، ورَوَى أبو هريرةَ عن النبيَّ ﷺ أنه قال: "من صلَّى صلاةً لم يقْرَأْ فيها بِأُمَّ القُرْآنِ، فهيَ خِدَاجٌ فهي خِدَاجٌ، غَيْرُ تَمَامٍ"، فقال لهُ حاملُ الحديثِ: إنِّي أكونُ أحيانًا وراءَ الإمامِ؟ قال: اقْرَأْ بها في نفسكَ (¬١). ورَوَى أبو عثمانَ النَّهْدِيُّ، عن أبي هريرةَ، قال: أَمَرَني النبيُّ ﷺ أن أَنادِيَ: أن لا صلاةَ إلَّا بقراءةِ فاتحةِ الكتابِ (¬٢). واخْتَارَ أكثرُ أصحاب الحديثِ أن لا يقرأ إذا جهر الإمامُ بالقراءةِ، وقالُوا: يَتَتبَّعُ سَكتاتِ الإمامِ. وقد اختلف أهلُ العلم في القراءةِ خلف الإمامِ: فرأى أكثرُ أهل العلم من أصحابِ النبيِّ ﷺ والتابِعين ومن بعدهم القِراءةَ خلفَ الإمامِ، وبه يقولُ مالكٌ، وابن المبارك، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاق (¬٣).

ورُوِي عن عبدِ الله بن المبارك أنه قال: أنا أقرأ خلف الإمام، والنَّاسُ يقرؤون، إلَّا قومًا من الكوفيينَ، وأرَى أنَّ مَن لم يقرأْ صلاتُهُ جائزة. وشدَّد قومٌ من أهل العلم في تَرْك قراءة فاتحة الكتاب، وإن كان خلفَ الإمامِ، فقالوا: لا تُجْزِئُ صلاةٌ إلَّا بقراءة فاتحة الكتاب، وحْدَهُ كَانَ أو خلفَ الإمامِ، وَذَهَبُوا إلى ما رَوَى عبادةُ بن الصامت، عن النبيِّ ﷺ، وقَرَأ عبادةُ بن الصامت بعدَ النبيِّ ﷺ خلفَ الإمامِ، وتأوَّل قولَ النبيِّ ﷺ: "لا صلاةَ إلَّا بقراءةِ فاتحة الكتابِ" وبه يقولُ الشافعيُّ، وإسحاقُ، وغيرُهما. وأما أحمدُ بن حنبلٍ فقال: معنى قول النبيّ ﷺ: "لا صلاة لمن لم (¬١) يقرَأْ بفاتحة الكتاب": إذا كان وحدَه، واحتَجَّ بحديث جابر بن عبد الله حيثُ قال: من صلَّى رَكعةً لم يَقرأْ فيها بِأُمَّ القرآنِ فلم يُصَلِّ، إلَّا أنْ يكون وراءَ الإمامِ (¬٢). قال أحمدُ: فهذا رجلٌ من أصحاب النبيِّ ﷺ تأوَّلَ قولَ النبيّ ﷺ: "لا صلاةَ لمن لم يقرأْ بفاتحة الكتاب": أنَّ هذا إذا كان وحدَه. واخْتَارَ أحمدُ مع هذا القراءةَ خلفَ الإمامِ، وأن لا يَترُكَ الرجلُ فاتحةَ الكتاب، وإن كان خلفَ الإمامِ.

عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "الأرضُ كُلُّها مسجدٌ إلَّا المقْبَرةَ والحَمَّامَ" (¬١). وفي الباب عن عليٍّ، وعبد الله بن عَمْرٍو، وأبي هريرة، وجابرٍ، وابن عباسٍ، وحُذَيْفَةَ، وأنس، وأبي أُمامة، وأبي ذَرٍّ، قالوا: إنَّ النبيَّ ﷺ قال: "جُعِلَتْ لِيَ الأرضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا" (¬٢). حديثُ أبي سعيدٍ قد رُوي عن عبدِ العزيز بن محمدٍ روايتينِ: منهم من ذَكَرَهُ عن أبي سعيدٍ، ومِنهم من لم يذكره. وهذا حديثٌ فيه اضطرابٌ.

قال محمد بن إسماعيلَ: رَأيْتُ أحمدَ وإسحاق، وذَكَرَ غَيْرَهُمَا، يَحْتَجُّون بحديثِ عمرو بن شعيبٍ. قال محمدٌ: وقد سمعَ شعيبُ بن محمدٍ من عبدِ الله بن عمرٍو. ومن تكلَّم في حديث عمرو بن شعيبٍ إنَّمَا ضعَّفَهُ، لأنه يُحَدِّثُ عن صحيفَةِ جدِّه، كأنهم رَأوْا أنه لم يَسمعْ هذه الأحاديثَ من جَدِّهِ. قال عليُّ بن عبدِ الله: وذُكِرَ عن يحيى بن سعيدٍ أنه قال: حديثُ عمرو بن شعيبٍ عندنا واهٍ. وقد كَرِهَ قومٌ من أهل العلمِ البيعَ والشراءَ في المسجدِ، وبه يقولُ أحمدُ، وإسحاقُ. وقد رُوي عن بعض أهل العلمِ من التابعين رُخْصَةٌ في البيع والشراء في المسجدِ. وقد رُوي عن النبيِّ ﷺ في غير حديثٍ رخصةٌ في إنشادِ الشِّعرِ في المسجدِ (¬١).

أنه سمع أُسَيْدَ بنَ ظُهَيْرٍ الأنصاريِّ، وكان من أصحاب النبيّ ﷺ، يحَدِّثُ عن النبيِّ ﷺ، قال: "الصلاةُ في مسجد قباءٍ كعُمْرَةٍ" (¬١). وفي الباب عن سَهْل بن حُنَيْفٍ. حديثُ أُسَيْدٍ حديثٌ غريبٌ (¬٢). ولا نَعْرِفُ لأُسَيْدِ بن ظُهيرٍ شيئًا يَصِحُّ غيرَ هذا الحديث، ولا نعرفه إلَّا من حديث أبي أُسامةَ عن عبدِ الحميد بن جعفرٍ. وأبو الأبْرَدِ اسمه: زِيادٌ، مدينيٌّ (¬٣).

النَّضْرِ: لا أدْرِي قال: "أربعين يومًا" أو "أربعين شهرًا" أو "سَنَةً"؟ (¬١). وفي الباب عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، وأبي هريرةَ، وابن عمرَ، وعبد الله بن عَمْرٍو. حديثُ أبي جُهَيْم حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رُوِي عن النبيِّ ﷺ أنهُ قال: "لأَنْ يَقِفَ أحَدُكم مِئَةَ عامٍ خَيْرٌ له من أنَّ يَمُرَّ بين يَدَيْ أخيهِ وهو يصلِّي" (¬٢). والعملُ عليه عند أهل العلمِ: كَرِهُوا المُرورَ بين يَدَي المصلِّي، ولم يَرَوْا أنَّ ذلك يَقْطَع صلاةَ الرجلِ.

قال: سمعتُ أبا ذَرٍّ يقول: قال رسولُ الله ﷺ: "إذا صلَّى الرجلُ وليس بين يديه كآخِرَة الرَّحْلِ - أو كوَاسِطَةِ الرَّحْلِ -، قَطَعَ صلاتَه الكلبُ الأسودُ، والمرأةُ، والحمارُ". فقلتُ لأبي ذَرٍّ: ما بالُ الأسودِ من الأحمرِ ومن الأبيض؟ فقال: يا ابن أخِي سألْتَنِي كما سألتُ رسولَ الله ﷺ، فقال: "الكلب الأسودُ شيطانٌ" (¬١).

ولا يَؤُمَّ قَومًا، فَيَخُصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوةٍ دُونَهُمْ، فإن فَعَلَ، فقد خانَهُمْ، ولا يقومُ إلى الصلاةِ وهو حَقِنٌ" (¬١). وفي الباب عن أبي هريرةَ، وأبي أُمَامَةَ. وحديثُ ثَوْبَانَ حديثٌ حَسَنٌ. وقد رُوي هذا الحديثُ عن معاوِيةَ بن صالحٍ، عن السَّفْرِ بن نُسَيْرٍ، عن يزيد بن شُرَيْحٍ، عن أبي أُمامةَ، عن النبيِّ ﷺ (¬٢). ورُوي هذا الحديثُ عن يزيدَ بن شُرَيْحٍ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيّ ﷺ (¬٣). وكأنَّ حديثَ يَزيدَ بن شُرَيْحٍ، عن أبي حَيٍّ المُؤَذَّنِ، عن ثَوْبَانَ في هذا أجْوَدُ إسنادًا وأشْهَرُ.

حدَّثنا الحُسينُ بن واقِدٍ، قال: حدَّثنا أبو غالبٍ، قال: سمعتُ أبا أُمَامةَ يقول: قال رسولُ الله ﷺ: "ثلاثةٌ لا تُجَاوزُ صلاتُهم آذانَهم: العبدُ الآبِقُ حتَّى يَرْجِعَ، وامرأةٌ باتَتْ وزوجُها عليها ساخطٌ، وإمامُ قومٍ وهم له كارهونَ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوجه. وأبو غالبٍ اسمه: حَزَوَّرٌ.

الحديثِ يقولُ أحمدُ وإسحاقُ. وقال بعضُ أهل العلم: إذا صلَّى الإمامُ جالسًا لم يُصَلِّ من خَلْفَهُ إلّا قيامًا، فإن صَلَّوْا قعودًا لم تُجْزِهِمْ. وهو قولُ سفيانَ الثَّوْرِيِّ، ومالكِ بن أنسٍ، وابن المباركِ، والشافعيِّ (¬١).

الذي فعلَ (¬١). وفي الباب عن عُقْبةَ بن عامرٍ، وسَعْدٍ، وعبد الله بن بُحَيْنةَ. حديثُ المغيرة بن شعبةَ قد رُوِي من غير وجهٍ عن المغيرة بن شعبةَ. وقد تكلَّم بعضُ أهل العلم في ابن أبي ليلى من قِبَلِ حِفْظِه. قال أحمدُ: لا يُحْتَجُّ بحديثِ ابن أبي ليلى. وقال محمد بن إسماعيل: ابنُ أبي ليلى هو صدوقٌ، ولا أرْوِي عنه، لأنه لا يَدْرِي صحيحَ حديثهِ من سَقيمِه، وكلُّ من كان مثلَ هذا، فلا أروي عنه شيئًا. وقد رُوي هذا الحديثُ مِن غير وجهٍ عن المغيرة بن شعبةَ. وروى سفيانُ، عن جابرٍ، عن المغيرة بن شُبَيْلٍ، عن قيس بنِ أبي حازمٍ، عن المغيرة بنِ شعبةَ. وجابرٌ الجُعفِيُّ قد ضعَّفه بعضُ أهلِ الحديث، تَركه يحيى بنُ سعيدٍ وعبد الرحمن بن مهديٍّ وغيرُهما. والعملُ على هذا عند أهلِ العلم: على أنَّ الرجلَ إذا قام في

عن الفضلِ بن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: "الصلاةُ مَثْنى مَثْنى، تَشَهَّدُ في كلَّ ركعتينِ، وتَخَشَّعُ، وتَضَرَّعُ، وتَمَسْكَنُ، وتُقْنِعُ يَدَيْكَ، يقول: تَرْفَعُهُمَا إلى رَبِّكَ، مُسْتَقْبلًا ببُطُونِهما وجهَك، وتقولُ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ. ومن (¬١) لم يفعل ذلك، فهو كذا وكذا" (¬٢). وقال غيرُ ابن المباركِ في هذا الحديثِ: "من لم يفعلْ ذلك فهو خِدَاجٌ". سمعتُ محمد بن إسماعيلَ يقول: رَوى شعبةُ هذا الحديثَ عن عَبْدِ ربِّه بن سعيدٍ (¬٣)، فأخطأ في مواضعَ، فقال: عن أنس بن أبي أنسٍ، وهو عِمرانُ بن أبي أنَسٍ، وقال: عن عبد الله بن الحارثِ، وإنما هو عبد الله بن نافعِ بن العَمْياءِ، عن ربيعةَ بن الحارثِ. وقال شعبةُ: عن عبد الله بن الحارثِ، عن المُطَّلبِ، عن النبيِّ ﷺ، وإنما هو عن ربيعةَ بن الحارثِ بن عبد المُطَّلبِ، عن الفضلِ بن عباسٍ، عن النبيّ ﷺ.

خطيئةً" (¬١). وفي الباب عن أبي هريرةَ، وأبي فاطمةَ. حديثُ ثَوْبَانَ وأبي الدَّرْدَاءِ في كثرةِ الركوع والسجود، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد اختلف أهلُ العلم في هذا: فقال بعضُهم: طولُ القيامِ في الصلاة أفضلُ من كثرة الركوع والسجود. وقال بعضهم: كثرةُ الركوع والسجود أفضلُ من طول القيام. وقال أحمدُ بن حنبلٍ: قد رُوي عن النبيّ ﷺ في هذا حديثانِ، ولم يَقْضِ فيه بشيءٍ. وقال إسحاقُ: أمَّا بالنهار، فكثرةُ الركوع والسجود، وأمَّا بالليل فطولُ القيامِ، إلَّا أن يكونَ رجلٌ له جُزْءٌ بالليلِ يأتِي عليه، فكثرةُ الركوع والسجود في هذا أحَبُّ إليَّ، لأنَّهُ يأْتِي على جُزئِه وقد رَبِحَ كثرةَ الركوع والسجود. وإنَّما قال إسحاقُ هذا، لأنَّه كذا وُصِفَ صلاةُ النبيّ ﷺ باللَّيلِ، وَوُصِفَ طولُ القيامِ، وأما بالنَّهارِ فلم يُوصَفْ من صلاتهِ من طول القيامِ ما وُصِفَ بالليلِ.

المَدِينيِّ. واختلف أهل العلم في سجدتَي السهو، متى يسْجدُهُما الرجلُ: قبل السلام أو بعد؟ فرأى بعضهم أنْ يسجدَهما بعد السلام، وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ، وأهلِ الكوفة. وقال بعضهم: يسجدُهما قبل السلام، وهو قول أكثر الفقهاء من أهل المدينة، مِثلِ يحيى بن سعيدٍ، ورَبيعةَ، وغيرِهما، وبه يقول الشافعيُّ. وقال بعضهم: إذا كانت زيادةً في الصلاة فبعد السلامِ، وإذا كان نقصانًا فقبل السلام، وهو قول مالك بن أنسٍ. وقال أحمدُ: ما رُوي عن النبيِّ ﷺ في سجدتَي السهو، فيُسْتَعْمَلُ كُلٌّ على جِهَتِهِ. يرَى إذا قام في الرَّكعتين على حديث ابن بُحَيْنةَ، فإنه يسجدهما قبل السلام، وإذا صلَّى الظهر خمسًا، فإنه يسجدهما بعد السلام، وإذا سلَّم في الركعتين من الظهر والعصر، فإنه يسجدهما بعد السلام، وكُلٌّ يُستعملُ على جهته، وكُلُّ سهوٍ ليس فيه عن النبيِّ ﷺ ذِكْرٌ، فإنَّ سجدتَي السهوِ قبل السلام. وقال إسحاقُ نحوَ قولِ أحمدَ في هذا كلَّه، إلَّا أنّه قال: كلُّ سهوٍ ليس فيه عن النبيِّ ﷺ ذكْرٌ، فإن كانت زيادةً في الصلاة، يسجدهما بعد السلامِ، وإن كان نقصانًا، يسجدهما قبل السلام.

عن أبي هريرةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ سجدهما بعد السلامِ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رواهُ أيُّوبُ وغيرُ واحدٍ عن ابن سيرينَ. وحديثُ ابن مسعودِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عند بعض أهل العلم، قالوا: إذا صلَّى الرجلُ الظهرَ خمسًا، فصلاتُه جائزةٌ، وسجد سجدتي السهو، وإنْ لم يجلسْ في الرابعةِ، وهو قولُ الشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. وقال بعضهم: إذا صلَّى الظهرَ خمسًا ولم يقعدْ في الرابعةِ مقدارَ التشهُّدِ، فسدتْ صلاتُه. وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ، وبعض أهل الكوفةِ (¬٢).

هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. ورَوَى ابن سِيرِينَ، عن أبي المُهَلَّبِ - وهو عَمُّ أبي قِلابَةَ - غيرَ هذا الحديثِ. ورَوَى محمدٌ هذا الحديث، عن خالدٍ الحذَّاءِ، عن أبي قِلابَةَ، عن أبي المُهَلَّبِ. وأبو المُهَلَّبِ اسمُه: عبد الرحمن بن عَمْرٍو، ويقالُ أيضًا: معاويةُ بن عَمْرٍو. وقد رَوَى عبدُ الوهابِ الثقَفيُّ وهُشَيْمٌ وغيرُ واحدٍ هذا الحديثَ، عن خالدٍ الحذَّاءِ، عن أبي قِلَابَةَ بِطُوله، وهو حديثُ عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ سَلَّمَ في ثَلاثِ ركعاتٍ من العصرِ، فقام رجل يقال له: الخِرْبَاقُ (¬١).

أصَحُّ من الحديثِ الذي رُوي عن النبيِّ ﷺ في الصَّائم إذا أكل ناسيًا، فإنه لا يَقضي، وإنَّما هو رِزْقٌ رَزَقَهُ اللهُ. قال الشافعيُّ: وفَرَّقُوا (¬١) هؤلاءِ بين العَمْدِ والنسيانِ في أكلِ الصائمِ لحديثِ أبي هريرةَ. وقال أحمدُ في حديث أبي هريرة: إنْ تكلَّمَ الإِمامُ في شيءٍ من صلاته، وهو يَرَى أنه قد أكْمَلَها، ثم عَلم أنه لم يُكْمِلْها، يُتِمُّ صلاتَهُ، ومن تكلَّم خلْفَ الإمامِ وهو يعلمُ أنَّ عليه بَقِيَّةً من الصلاةِ، فعليه أن يَسْتَقْبلَهَا. وَاحْتَجَّ بأنَّ الفرائِضَ كانت تُزَادُ وتُنْقَصُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ، فإنَّما تَكلَّمَ ذُو اليدينِ وهو على يقينٍ من صلاته أنَّهَا تَمَّتْ، وليس هكذا اليومَ، ليس لأحدٍ أن يتكلَّمَ على معنى ما تكلَّمَ ذُو اليدينِ، لأنَّ الفرائِضَ اليومَ لا يُزَادُ فيها ولا يُنْقَصُ، قال أحمدُ نحوًا من هذا الكلام.

ﷺ حديثًا نَفَعَنِي اللهُ منه بما شاء أنْ يَنْفَعَنِي به، وإذا حدَّثني رجلٌ من أصحابه اسْتَحْلَفْتُه، فإذا حلَفَ لي صَدَّقْتُه، وإنه حدثني أبو بكرٍ، وصدَقَ أبو بكرٍ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ما من رجلٍ يُذْنِبُ ذنبًا، ثم يقومُ فيتطهَّرُ، ثم يصلِّي، ثم يستغفرُ الله، إلَّا غَفر اللهُ له. ثُمَ قرأ هذه الآيةَ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ إلى آخر الآية [آل عمران: ١٣٥] (¬١). وفي الباب عن ابن مسعودٍ، وأبي الدَّرْدَاءِ، وأنسٍ، وأبي أُمَامةَ، ومُعَاذٍ، ووَاثِلَةَ، وأبي اليَسَرِ، واسمه: كَعْبُ بن عَمْرٍو (¬٢).

جازتْ صلاتُه" (¬١). هذا حديثٌ ليسَ إسنادُه بالقويِّ، وقد اضطرَبوا في إسناده. وقد ذهب بعضُ أهل العلم إلى هذا، قالوا: إذا جلس مقدارَ التشهد وأحدثَ قبل أن يسلَّمَ، فقد تَمَّتْ صلاتُه. وقال بعض أهل العلم: إذا أحدثَ قبل أن يتشهَّدَ وقبل أن يسَلِّمَ، أعادَ الصلاةَ. وهو قولُ الشافعيِّ. وقال أحمدُ: إذا لم يَتَشهَّدْ وسَلَّمَ أجزأهُ، لقول النبيِّ ﷺ: و"تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ" (¬٢)، والتشهدُ أهْوَنُ، قام النَّبِيُّ ﷺ في اثنَتَيْنِ فَمَضَى في صلاته ولم يتشهدْ. وقال إسحاقُ بن إبراهيمَ: إذا تشهد ولم يُسَلِّمْ أجزأهُ، واحتجَّ بحديث ابن مسعودٍ حين عَلَّمَهُ النبيُّ ﷺ التشهدَ، فقال: "إذا فَرَغْتَ من هذا، فقد قَضَيْتَ ما عليك" (¬٣).

أبواب الوتر (¬١) ١ - باب ما جاء في فضل الوِتْرِ ٤٥٥ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثنا اللَّيثُ بن سَعْدٍ، عن يزيدَ بن أبي حَبِيبٍ، عن عبد الله بنْ راشدٍ الزَّوْفيِّ، عن عبد الله بن أبي مُرَّةَ الزَّوْفِيِّ عن خارِجةَ بن حُذَافَةَ أنه قال: خَرج علينا رسولُ الله ﷺ فقال: "إنَّ الله أمدَّكُمْ بصلاةٍ هيَ خيرٌ لكم مِن حُمْر النَّعَمِ، الوِتْرُ، جَعَلَهُ الله لكم فيما بين صلاةِ العِشاءِ إلى أن يَطْلُعَ الفجرُ" (¬٢). وفي الباب عن أبي هُرَيرةَ، وعَبد الله بن عَمْرو، وبُرَيْدَةَ، وأبي بَصْرَةَ الغِفَاريِّ (¬٣) صاحبِ النبيِّ ﷺ. حديثُ خارجَةَ بن حُذَافَةَ حَديثٌ غريبٌ، لا نعرفه إلَّا من حَديثِ يَزيدَ بن أبي حَبيْبٍ.

وقد وَهَمَ بَعْضُ المُحَدِّثين في هذا الحَديثِ، فقالَ: عبد الله بن راشِدٍ الزُّرَقيِّ وهو وَهمٌ (¬١). وأبو بصرة الغفاري رجلٌ آخر يروي عن أبي ذرٍّ، وهو ابن أخي [أبي] ذرٍّ (¬٢).

٢ - باب ما جاء أنَّ الوترَ ليس بِحَتْمٍ ٤٥٦ - حَدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حَدَّثنا أبو بكر بنُ عَيَّاشٍ، قال: حَدَّثنا أبو إسحاقَ، عن عاصم بن ضَمْرَةَ عن علي، قال: الوترُ ليس بِحَتْمٍ كصلاتِكم (¬٣) المكتوبةِ، ولكِنْ سَنَّ رسولُ الله ﷺ، قال: "إنَّ الله وِتْرٌ يحبُّ الوِتْرَ، فَأوْتِرُوا يا أهلَ القرآنِ" (¬٤). وفي الباب عن ابنِ عُمرَ، وابنِ مسعودٍ، وابن عَبَّاسٍ.

حَديثُ عليٍّ حَديثٌ حَسَنٌ. ورَوَى سفيانُ الثَّوريُّ وغيرُه، عن أبي إسْحاقَ، عن عاصِم بن ضَمْرَةَ عن عليًّ، قال: الوِتْرُ ليسَ بِحَتْمٍ كَهَيْئَةِ الصلاةِ المكتوبةِ، ولكِنْ سُنَّةٌ سَنَّها رسولُ الله ﷺ.

٤٥٧ - حدَّثَنا بذلك بُندارٌ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الرحمن بن مهديٍّ، عن سُفيانَ (¬١). وهذا أصحُّ مِن حَديثِ أبي بَكْر بن عَيَّاشٍ. وقد رَوَى مَنْصور بنُ المُعْتَمِر، عن أبي إسْحاقَ، نحوَ رواية أبي بَكر بن عَيَّاشٍ.

٣ - باب مَا جاءَ في كَراهِية النومِ قَبْلَ الوِتْرِ ٤٥٨ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حَدَّثنا يَحْيَى بنُ زكريَّا بن أبي زائدةَ (¬٢)، عن إسرائيلَ، عن عيسى بن أبي عَزَّةَ، عن الشَّعْبي، عن أبي ثَوْرٍ الأزْديِّ عن أبي هريرة، قال: أَمَرَني رسولُ الله ﷺ أن أُوتِر قبلَ أن أنامَ (¬٣).

الليل، فلْيوتِرْ من آخر اللَّيلِ، فإن قراءة القرآنِ في (¬١) آخرِ الليلِ مَحْضُورَةٌ، وهي (¬٢) أفضلُ" (¬٣).

٤٥٩ - حَدَّثَنا بذلك هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبو معاوية، عن الأعْمَشِ، عن أبي سُفْيانَ، عن جابرٍ، عن النبيِّ ﷺ.

مَحْضُورَةٌ، وهي (¬٢) أفضلُ" (¬٣).

٤٥٩ - حَدَّثَنا بذلك هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبو معاوية، عن الأعْمَشِ، عن أبي سُفْيانَ، عن جابرٍ، عن النبيِّ ﷺ.

٤ - باب ما جاء في الوِتْرِ مِن أولِ الليلِ وآخِرِه ٤٦٠ - حَدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثَنا أبو بكرِ بن عَيَّاشٍ، قال: حَدَّثنا أبو حَصِينٍ، عن يحيى بن وَثَّابٍ، عن مَسْروقٍ أنه سألَ عائشةَ عن وِترِ النبي ﷺ فقالت: مِنْ كُلِّ الليلِ قد أَوْتَرَ، أوَّلَهُ وأوْسَطَهُ وآخِرَهُ، فانْتهى وتْرُه حين ماتَ في (¬٤) السحر (¬٥). أبو حَصِينٍ: اسْمُهُ عثمانُ بن عاصمٍ الأَسَدِيُّ. وفي البابِ عن عَليٍّ، وجابرٍ، وأبي مَسْعودٍ الأنْصاريِّ، وأبي

قَتَادةَ. حَديثُ عَائشةَ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. وهو الذي اخْتارَهُ بَعضُ أهْلِ العِلْمِ: الوِتْرُ مِن آخر اللَّيْلِ.

٥ - باب مَا جَاءَ في الوِتْرِ بسَبْعٍ ٤٦١ - حَدَّثَنا هَنَّاد، قال: حَدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعْمشِ، عن عَمْرو بن مُرَّةَ، عن يحيى بن الجَزَّارِ عن أُمِّ سَلَمَةَ، قالَتْ: كانَ النَّبيُّ ﷺ يُوتِرُ بِثلاثَ عَشْرَةَ، فلما كَبِرَ وضعُفَ، أَوْتَرَ بسبعٍ (¬١). وفي البَابِ عن عَائِشةَ. حَديثُ أُمِّ سَلمةَ حَديثٌ حَسَنٌ. وقد رُويَ عن النَبيِّ ﷺ الوِترُ بثَلاثَ عَشْرَةَ، وإحدى عشْرَةَ، وتِسْعٍ، وسَبْعٍ، وخَمْسٍ، وثَلاثٍ، وواحِدَةٍ. قال إسْحاقُ بن إبْراهيمَ: مَعْنى ما رُوِيَ أن النبيَّ ﷺ كانَ يوترُ بثلاثَ عَشْرَةَ، قالَ: إنَّما مَعْناهُ أنَّه كانَ يُصلِّي من اللَّيلِ ثلاثَ عَشْرَةَ رَكْعةً مع الوِترِ، فنُسِبَتْ صَلاةُ الليلِ إلى الوِتْرِ، ورَوَى في

ذلك حَديثًا عن عائشةَ، واحْتَجَّ بما رُويَ عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "أوْتِرُوا يا أَهْلَ القُرْآن" (¬١). قال: إنما عَنَى به قيامَ الليل يقولُ: إنما قيامُ الليلِ على أصحاب القرآن.

تَجَّ بما رُويَ عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "أوْتِرُوا يا أَهْلَ القُرْآن" (¬١). قال: إنما عَنَى به قيامَ الليل يقولُ: إنما قيامُ الليلِ على أصحاب القرآن.

٦ - باب ما جاء في الوتر بخمْسٍ ٤٦٢ - حَدَّثَنا إسْحاقُ بن مَنْصورٍ الكَوْسَج، قال: أخبرنا عبدُ الله بن نُمَيْرٍ، قال: حَدَّثَنا هشامُ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ عن عائشةَ، قالَت: كانَتْ صلاةُ رسولِ الله ﷺ من الليلِ ثلاثَ عَشْرَةَ ركعةً: يُوتِرُ من ذلك بِخمسٍ، لا يجلسُ في شيءٍ منهنَّ إلَّا في آخرهنَّ، فإذا أذَّنَ المؤذِّنُ، قام فصلَّى ركعتينِ خَفيفَتَيْن (¬٢). وفي البابِ عن أبي أيُّوبَ. حَديثُ عائِشةَ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. وقد رَأَى بعضُ أَصْحابِ النبيِّ ﷺ وغيرُهم الوترَ بخَمْسٍ، وقالوا: لا يجلسُ في شَيءٍ مِنْهنَّ إلَّا في آخرهنَّ (¬٣).

٧ - باب مَا جاءَ في الوِتْرِ بثلاثٍ ٤٦٣ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثنا أبو بكر بنُ عَيَّاشٍ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارِث عن عليٍّ، قال: كان رسول الله ﷺ يُوترُ بثلاثٍ، يَقرأُ فيهنَّ بتِسْع سُوَر من المُفَصَّل (¬١)، يقرأُ في كل رَكْعةٍ بثلاثِ سُوَرٍ، آخرُهنَّ. ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (¬٢). وفي البَابِ عن عِمْران بن حُصَيْن، وعائشةَ، وابن عَباس، وأبي أيوبَ، وعبد الرحمن بن أَبْزَى، عن أُبَيّ بن كَعْبٍ، ويُرْوَى أيضًا عن عبد الرحمنِ بن أَبْزَى، عن النبيِّ ﷺ. هَكذا رَوَى بعضهم فلم يذكر (¬٣) فيه: عن أُبَيٍّ، وذكر بعضُهم عن عبد الرَّحْمن بن أبْزَى، عن أُبَيٍّ.

وقد ذهب قومٌ من أهْلِ العِلْمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغيرهم إلى هذا، وَرَأَوْا أن يُوترَ الرجلُ بثلاثٍ. قال سفيانُ: إنْ شئتَ أوترتَ بخمسٍ، وإن شئتَ أوترتَ بثلاثٍ، وإن شئتَ أوترتَ برَكْعةٍ. قال سُفيانُ: والذي أَسْتَحِبُّ أن يُوتَرَ بثلاث ركعاتٍ، وهو قولُ ابن المبارك، وأهْل الكوفةِ.

٤٦٤ - حَدَّثنا سعيد بن يعقوبَ الطَّالْقَانيُّ، حَدَّثَنا حمَّاد بن زيد، عن هشامٍ عن محمد بن سِيرينَ، قال: كانوا يُوتِرُونَ بخَمْسٍ، وبثلاثٍ، وبركعةٍ، ويَرَوْنَ كُلَّ ذلك حَسَنًا (¬١).

٨ - باب مَا جاءَ في الوِتْرِ برَكْعةٍ ٤٦٥ - حَدَّثنا قُتَيْبَةُ، قالَ: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زيد، عن أنس بن سِيرينَ، قال: سألتُ ابنَ عُمَرَ، فقلتُ: أُطيلُ في رَكعتَيِ الفجرِ؟ فقال: كان النبيُّ ﷺ يُصلِّي من الليل مَثْنَى مَثْنَى، ويُوتر بركعةٍ، وكان يصلِّي الرَّكعتَينِ والأذَانُ في أُذُنِهِ (¬٢). وفي البابِ عن عائِشةَ، وجابرٍ، والفضلِ بن عَبَّاسٍ، وأبي

أيوبَ، وابن عباسٍ. حَديثُ ابن عُمَرَ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. والعَملُ على هذا عند بعضِ أهْلِ العِلْمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ والتابعين: رَأَوْا أن يَفْصِلَ الرجلُ بين الرَّكعتينِ والثالثةِ، يُوتِرُ بركعةٍ، وبه يقول مالكٌ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ.

٩ - باب ما جاء ما يُقْرَأُ في الوتر ٤٦٦ - حَدَّثَنا عليُّ بنُ حُجْر، قال: أخبرنا شَرِيكٌ، عن أبي إسحاقَ، عن سعيد بن جُبَيْر عن ابن عباسٍ، قال: كان النبيُّ ﷺ يَقْرَأُ في الوِتر بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ في ركعةٍ ركعةٍ (¬١). وفي البابِ عن عليٍّ، وعائشةَ، وعبد الرحمن بن أَبْزَى عن أُبَيِّ بن كَعْبٍ، ويُرْوَى عن عبد الرحمن بن أَبْزى، عن النبيِّ ﷺ. وقد رُوِيَ عن النبيِّ ﷺ أنه قَرأ في الوِتْرِ في الركعة الثالثة بالمعوِّذتين و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. والذي اخْتارَه أكْثرُ أهلِ العِلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ ومَنْ بعدهم: أن يقرأ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾

لذي اخْتارَه أكْثرُ أهلِ العِلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ ومَنْ بعدهم: أن يقرأ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾

و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، يقرأ في كلِّ ركعةٍ من ذلك بسُورَةٍ.

٤٦٧ - حَدَّثنا إسْحاقُ بنُ إبْراهيمَ بن حَبيب بن الشَّهيدِ البصرِيُّ، قال: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن سَلَمَة الحَرَّانِيُّ، عن خُصَيْفٍ، عن عبد العزيز بن جُرَيْجٍ، قال: سألْنا عائِشَةَ: بأَيِّ شيءِ كانَ يُوترُ رسولُ الله ﷺ؟ قالت: كانَ يقرأُ في الأُولى بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بِـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمُعوِّذتينِ (¬١). وهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وعبد العزيزِ هذا: والِدُ ابْنِ جُرَيْجٍ صاحبِ عطاءٍ، وابنُ جُرَيْجٍ: اسمه عبدُ الملك بن عبد العزيز بن جُرَيْجٍ. وقد رَوَى هذا الحديث يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، عن عَمْرةَ، عن عائشةَ، عن النبيِّ ﷺ (¬٢).

١٠ - باب ما جاءَ في القُنوتِ في الوِترِ ٤٦٨ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا أبو الأحْوَص، عن أبي إسحاقَ، عن بُرَيْد بن أبي مَريم، عن أبي الحَوْرَاءِ، قال: قال الحسنُ بن عليّ: عَلَّمَني رسولُ الله ﷺ كَلِمَاتٍ أقُولُهن في الوِتر: "اللَّهُم اهْدِنِي فيمَنْ هدَيْت، وعافِني فيمن عَافَيْتَ، وتَوَلَّنِي فيمن تَولَّيْتَ، وبَارِكْ لي فيما أعْطَيْتَ، وقِنِي شَرَّ ما قضيتَ، فإنَّك تقضِي ولا يُقْضَى عليكَ، وإنَّهُ لا يذِلُّ مَن والَيْتَ، تباركتَ رَبَّنا وتَعَالَيْتَ" (¬١). وفي الباب عن عليٍّ. هذا حديثٌ حسنٌ، لا نعرفه إلَّا مِنْ هذا الوجه، من حديث أبي الحَوْرَاء السَّعْدِيِّ، واسمه رَبِيعَةُ بن شَيْبَانَ. ولا نعرِف عن النبيِّ ﷺ في القنوتِ شَيئًا أحْسنَ من هذا. واخْتَلَفَ أهْلُ العلمِ في القنوتِ في الوِتْرِ: فرأى عبدُ الله بن مسعودٍ القُنوتَ في الوِتر في السَّنَة كلِّها،

ِ ﷺ في القنوتِ شَيئًا أحْسنَ من هذا. واخْتَلَفَ أهْلُ العلمِ في القنوتِ في الوِتْرِ: فرأى عبدُ الله بن مسعودٍ القُنوتَ في الوِتر في السَّنَة كلِّها،

واخْتارَ القُنوتَ قبلَ الركوعِ، وهو قولُ بعضِ أهل العلم، وبه يقول سُفيان الثوريُّ، وابن المباركِ، وإسحاقُ (¬١). وقد رُوِيَ عن عليِّ بن أبي طالبٍ: أنه كان لا يقنُتُ إلَّا في النصف الآخِر مِن رمضانَ، وكان يقنُتُ بعدَ الركوعِ، وقد ذهبَ بعضُ أهل العلم إلى هذا، وبه يقول الشافعيُّ، وأحمدُ.

١١ - باب ما جاء في الرَّجل ينامُ عن الوِتر أو ينساه ٤٦٩ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا وكيعٌ، قال: حَدَّثَنا عبد الرحمن بن زيد بن أسْلَمَ، عن أبيه، عن عطاء بن يَسَارٍ عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "مَن نامَ عن الوِترِ، أو نَسِيَهُ، فَلْيُصَلِّ إذا ذَكَر، وإذا استيقَظَ" (¬٢).

٤٧٠ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا عبد الله بن زيد بن أسْلَمَ عن أبيه، أن النبيَّ ﷺ قال: "مَن نامَ عن وتره، فَلْيُصَلِّ إذا أصبح". وهذا أصَحُّ مِن الحديثِ الأوَّلِ. سمعتُ أبا داود السِّجْزِيَّ يعني سُلَيْمانَ بن الأَشْعَثِ يقول:

سَألتُ أحمدَ بن حنبلٍ عن عبد الرحمن بن زيد بن أسْلَمَ، فقال: أخوه عبدُ الله لا بأسَ به. وسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَذْكُرُ عن عليٍّ بن عبدِ الله أنَّه ضعَّف عَبد الرحمن بن زَيْد بن أسْلَمَ، وقالَ: عبدُ الله بن زَيْد بن أسْلَمَ ثقةٌ. وقد ذَهَبَ بَعضُ أهْلِ الكُوفةِ إلى هذا الحَديثِ، وقالوا: يُوتِر الرَّجلُ إذا ذَكر، وإن كانَ بعدَ ما طلعتِ الشمسُ، وبه يقولُ سُفيانُ الثَّوريُّ.

١٢ - باب ما جاء في مُبادَرَةِ الصبحِ بالوترِ ٤٧١ - حَدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا يَحْيى بنُ زكريَّا بن أبي زائدةَ، قال: حَدَّثَنا عُبيدُ الله، عن نافعٍ عن ابنِ عُمرَ، أنَّ النبيَّ ﷺ، قال: "بَادِرُوا الصُّبْحَ بالوترِ" (¬١). هذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.

٤٧٢ - حَدَّثَنا الحَسنُ بنُ عليٍّ الخلَّالُ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن يَحْيى بنِ أبي كَثِير، عن أَبي نَضْرَةَ عن أبي سَعيد الخُدْريِّ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "أوْتِرُوا قبلَ

أن تُصْبحُوا" (¬١).

٤٧٣ - حَدَّثنا محمودُ بن غَيلانَ، قالَ: حَدَّثَنا عبد الرزَّاق، قالَ: أخبرَنا ابنُ جُرَيْج، عن سُليمانَ بن موسى، عن نافع عن ابن عمرَ، عن رسول الله ﷺ، قال: "إذا طلعَ الفَجرُ، فقد ذَهبَ كلُّ صلاةِ الليلِ والوترُ، فأوْتروا قبلَ طلوعِ الفَجرِ" (¬٢). وسُليمان بن موسى قد تَفَرَّدَ به على هذا اللفظ (¬٣). ورُويَ عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "لا وتْرَ بعدَ صلاةِ الصبح" (¬٤).

وهو قَولُ غير واحد من أهل العلم، وبه يقول الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسْحاقُ: لا يَرَوْنَ الوترَ بعدَ صلاة الصبح.

١٣ - باب ما جاء لا وِتْران في ليلةٍ ٤٧٤ - حَدَّثنا هنَّادٌ، قالَ: حَدَّثَنا مُلازمُ بن عمْرو، قالَ: حَدَّثَني عبد الله بن بَدْرٍ، عن قَيْسِ بن طَلْقِ بن علي عن أبيهِ، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "لا وِتْرانِ في لَيلةٍ" (¬١). هذا حديث حسن غريب. واختلفَ أهْلُ العلمِ في الذي يُوتِرُ من أولِ اللَّيلِ، ثم يقومُ من آخرهِ: فرأَى بعضُ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ ومن بعدَهم نَقْضَ الوِتْرِ، وقالوا: يُضِيفُ إليها رَكعةً، ويصتَي ما بدا له، ثم يُوْتِر في آخرِ صلاتِهِ، لأنَّهُ "لا وِتْرانِ في لَيْلةٍ". وهو (¬٢) الذي ذَهَبَ إليه إسْحاقُ.

وقالَ بعضُ أهلِ العِلْمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغيرهم: إذا أوْتَرَ من أولِ اللَّيلِ ثم نامَ، ثم قامَ من آخرِ اللَّيْلِ فإنه يُصلِّي ما بَدا لَهُ، ولا ينْقُضُ وِترَه، ويَدَعُ وِتْرَه على ما كانَ، وهو قولُ سفيان الثوريَّ، ومالك بن أنسٍ، وابن المُباركِ (¬١)، وأحمد. وهذا أصحُّ، لأنه قد رُوِيَ من غَيرِ وَجْهٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قد صَلَّى بعد الوِترِ.

٤٧٥ - حَدَّثَنا محمد بن بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا حمَّاد بن مَسْعَدَة، عن مَيمون بن موسى المَرَئيِّ، عن الحَسَنِ، عن أُمِّهِ عن أُمِّ سلمَة: أن النبيَّ ﷺ كان يصلِّي بعد الوتر ركعتين (¬٢). وقد رُوِيَ نحوُ هذا عن أبي أُمامةَ وعائشةَ وغيرِ واحدٍ عن النبيِّ ﷺ.

١٤ - باب مَا جاءَ في الوِتْرِ على الرَّاحِلةِ ٤٧٦ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا مالكُ بن أنس، عن أبي بكرِ بن عمرَ بن عبدِ الرّحمنِ (¬٣)

عن سعيدِ بن يَسَار قال: كُنْتُ أمشي (¬١) معَ ابن عمرَ في سَفَرٍ، فتَخَلَّفتُ عنه، فقال: أين كُنْتَ؟ فقلتُ: أوْتَرْتُ. فقال: أليسَ لكَ في رسول الله أُسْوَةٌ؟ رَأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يُوترُ على راحلَتِهِ (¬٢). وفي البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ. حَديثُ ابن عُمرَ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. وقد ذَهَبَ بَعضُ أهلِ العِلْمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغيرِهم إلى هذا، ورَأوْا أن يُوتِرَ الرجلُ على راحلته، وبه يقولُ الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ. وقالَ بعضُ أهلِ العلمِ: لا يُوْتِرُ الرجلُ على الراحلةِ، فإذا أَرادَ أن يُوترَ، نَزَلَ فأوتَرَ على الأرضِ، وهو قولُ بعض أهلِ الكوفةِ.

١٥ - باب ما جاءَ في صَلاةِ الضُّحَى ٤٧٧ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ محمد بن العلاءِ قال: حَدَّثَنا يونسُ بن بُكَيْر، عن مُحَمَّدِ بن إسحاقَ، قال: حَدَّثَني موسى بن فُلانِ بن أنسٍ (¬٣)، عن عَمِّه

ثُمامةَ بن أنس بن مالكٍ عن أنس بن مالكٍ، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: "مَن صلَّى الضُّحَى ثِنْتَيْ عشْرَةَ ركعةً، بَنَى الله له قَصْرًا من ذَهَبٍ في الجَنَّةِ" (¬١). وفي البابِ عن أُمِّ هانئٍ، وأبي هُرَيرةَ، ونُعَيْمِ بن هَمَّارٍ، وأبي ذَرٍّ، وعائشةَ، وأبي أُمامَةَ، وعُتْبةَ بن عبدٍ السُّلَميِّ، وابن أبي أوْفَى، وأبي سعيدٍ، وزيد بن أرْقَمَ، وابن عَباسٍ. حَديثُ أنسٍ حَديثٌ غَريبٌ (¬٢)، لا نعرفُه إلَّا من هذا الوجهِ.

٤٧٨ - حَدَّثَنا أبو موسى مُحَمَّد بن المُثنَّى، قال: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن جعفرٍ، قال: أخبرنا شُعْبةُ، عن عَمْرو بن مُرَّةَ، عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلَى، قال: ما أخْبَرَني أحدٌ أنه رأى النبيَّ ﷺ يُصلِّي الضُّحى إلَّا أُمَّ هانئٍ، فإنها حَدَّثَتْ: أن رسولَ الله ﷺ دَخَلَ بيتَها يومَ فتح مكةَ، فاغْتَسَلَ، فَسَبَّحَ ثَمَانَ ركعاتٍ، ما رأيتُه صَلَّى صلاةً قطُّ أخفَّ منها، غير أنه كان يُتِمُّ الرُّكوعَ والسُّجودَ (¬٣).

َ بيتَها يومَ فتح مكةَ، فاغْتَسَلَ، فَسَبَّحَ ثَمَانَ ركعاتٍ، ما رأيتُه صَلَّى صلاةً قطُّ أخفَّ منها، غير أنه كان يُتِمُّ الرُّكوعَ والسُّجودَ (¬٣).

هذا حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وكأَنَّ أحمدَ رأى أصحَّ شيءٍ في هذا البابِ حَديثَ أُمِّ هانئٍ. واخْتَلَفوا في نُعَيْمٍ: فقالَ بَعضُهم: نُعَيْم بن خَمَّارٍ (¬١)، وقالَ بعضُهُم: ابنُ هَمَّارِ، ويقال: ابن هَبَّارٍ، ويقال: ابنُ هَمَّامٍ، والصَّحيحُ: ابنُ هَمَّارٍ. وأبو نُعَيْمٍ وَهِمَ فيه، فقالَ: ابنُ حِمَازٍ (¬٢)، وأخطأَ فيهِ، ثم تَرَك فقالَ: نُعَيْمٌ عن النبيِّ ﷺ أخبَرَني بذلك عبدُ بن حُمَيْدٍ، عن أبي نُعَيْمٍ.

٤٧٩ - حَدَّثَنا أبو جعفر السِّمْنَانِي - يعني محمد بن أبي الحسين (¬٣) -، قال: حَدَّثَنا أبو مُسْهِرٍ، قال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ، عن بَحِيرِ بن سعدٍ، عن خالد بن مَعْدَانَ، عن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ عن أبي الدَّرْدَاءِ وأبي ذَرّ، عن رسول الله ﷺ: "عن الله ﵎ أنه قال: ابنَ آدمَ، اركعْ لي أربعَ رَكَعاتٍ من أوَّلِ النهارِ، أَكْفِكَ آخِرَهُ" (¬٤).

هذا حَديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ.

٤٨٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن عبدِ الأعْلى البصريُّ، قال: حَدَّثَنا يزيدُ بن زُرَيْعٍ، عن نَهَّاسِ بن قَهْم، عن شَدَّادٍ أبي عَمَّارٍ عن أبي هُرَيرةَ، قال: قال رسول الله ﷺ: "من حافَظَ عَلى شُفْعَةِ الضُّحَى، غُفِر له ذنوبُه، وإن كانتْ مثلَ زَبَدِ البَحْرِ" (¬١). ورَوَى وَكيعٌ والنَّضْرُ بن شُمَيْل وغيرُ واحدٍ من الأئمة هذا الحديثَ، عن نَهَّاسِ بن قَهْمٍ، ولا نعرفه إلا من حديثه.

٤٨١ - حَدَّثَنا زيَادُ بن أيوبَ البغداديُّ، قال: حَدَّثَنا محمد بن رَبيعة، عن فُضَيْل بن مرزوقٍ، عن عطيَّة العَوْفيِّ عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ، قال: كان النبيُّ ﷺ يُصلِّي الضُّحى حتى نقولَ: لا يَدَعُها، ويَدَعُها حتى نقولَ: لا يُصَلِّيها (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.

١٦ - باب ما جاء في الصلاة عند الزوالِ ٤٨٢ - حَدَّثَنا أبو موسى مُحَمَّدُ بن المُثَنَّى، قال: حَدَّثَنا أبو داود، قال: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن مُسْلمِ بن أبي الوَضَّاحِ - هو أبو سَعيدٍ المُؤدِّبُ -، عن عبد الكريم الجَزَري، عن مُجاهدٍ عن عَبدِ الله بن السَّائبِ: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُصلِّي أربعًا بعدَ أن تزولَ الشمس قبلَ الظهرِ، وقال: "إنها ساعةٌ تُفْتَحُ فيها أبوابُ السماءِ، وأُحِبُّ أن يَصْعَدَ لي فيها عملٌ صالحٌ" (¬١). وفي البابِ عن عليٍّ، وأبي أيوبَ. حَديثُ عبد الله بن السَّائِبِ حَديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ. ورُوِيَ عن النبيِّ ﷺ: أنَّه كانَ يُصلِّي أربعَ رَكَعاتٍ بعدَ الزَّوالِ لا يُسلِّمُ إلَّا في آخِرهنَّ (¬٢).

١٧ - باب ما جاءَ في صَلاةِ الحاجَةِ ٤٨٣ - حَدَّثَنا عليُّ بن عيسى بن يزيدَ البَغْداديُّ، قال: حَدَّثَنا عبد الله بن بكرٍ السَهْميُّ (ح)

١٨ - باب مَا جاءَ في صَلاةِ الاسْتِخارةِ ٤٨٤ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الرَّحْمنِ بن أبي المَوَالِ، عن مُحَمَّد بن المُنْكَدِرِ عن جابر بن عبد الله، قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يُعلِّمنا الاسْتِخَارةَ في الأمورِ (¬١)، كما يُعَلِّمنا السورة من القرآن، يقولُ: "إذا هَمَّ أحدُكم بالأمرِ، فليركعْ رَكعتين من غيرِ الفريضةِ، ثم ليَقُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْتَخيرُكَ بعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرتِكَ، وأسْألُك من فضْلِكَ العَظيمِ، فإنّك تَقْدِرُ ولا أقْدِرُ، وتَعْلَمُ ولا أعْلَمُ، وأنتَ عَلَّامُ الغيوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كنتَ تَعْلَمُ أنَّ هذا الأمرَ خيرٌ لي في دِينِي ومَعِيشَتي وعاقبةِ أمري - أو قال: في عاجلِ أمري وآجِلِه - فَيَسِّرهُ لي، ثم بارِكْ لي فيه، وإنْ كنتَ تعلمُ أنَّ هذا الأمر شَرٌ لي في دِينِي ومعيشتِي وعاقِبة أمري - أو قال: في عاجلِ أمْرِي وآجله - فَاصْرِفْهُ عَنِّي، واصْرِفْني عنه، واقْدُرْ لي الخيرَ حيثُ كان، ثُمَّ أرْضِنِي به. قال: وليُسَمِّ (¬٢) حاجَتَهُ" (¬٣).

قال: في عاجلِ أمْرِي وآجله - فَاصْرِفْهُ عَنِّي، واصْرِفْني عنه، واقْدُرْ لي الخيرَ حيثُ كان، ثُمَّ أرْضِنِي به. قال: وليُسَمِّ (¬٢) حاجَتَهُ" (¬٣).

وفي الباب عن عبد الله بن مَسعود، وأبي أيُّوب. حَديثُ جابر حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ غَريبٌ، لا نَعرفُه إلَّا من حَديثِ عبد الرَّحمنِ بنِ أبي المَوَالِ، وهو شَيخٌ مَدينيٌّ ثقةٌ، رَوَى عنه سُفيانُ حَديثًا، وقد روَى عن عبد الرحمن غيرُ واحدٍ من الأئمةِ.

١٩ - باب ما جاءَ في صلاة التَّسبيح ٤٨٥ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بن العَلاءِ، قالَ: حَدَّثَنا زيد بن حُبَابٍ العُكْليُّ، قال: حَدَّثَنا موسى بنُ عُبَيْدَةَ، قال: حَدَّثَني سعيدُ بن أبي سعيدٍ مولى أبي بكر بن محمد بن عَمرو بن حَزْمٍ عن أبي رافع، قال: قال رسول الله ﷺ للعباسِ: "يا عَمِّ، ألا أصِلُكَ، أَلا أَحْبُوكَ، أَلا أنْفَعُكَ؟ ". قال: بَلَى يا رسولَ الله، قال: "يا عمِّ، صلِّ أربعَ ركعاتٍ تقرأُ في كلِّ ركعةٍ بفاتحة الكتاب وسورةٍ، فإذا انْقَضَتِ القراءةُ، فقل: الله أكبرُ، والحمدُ لله، وسبحانَ الله، ولا إله إلَّا الله (¬١)، خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً قبل أن تركعَ، ثم ارْكَعْ فقلها عشرًا، ثم ارفع رأسَك فقلها عشرًا، ثم اسجد فقلها عشرًا، ثم ارفع رأسك فقلها عشرًا، ثم اسْجد فقُلْها عَشْرًا، ثُمَّ ارْفعْ رأسَكَ فقُلْها عَشْرًا قبلَ أن تقومَ، فذلك خمْسٌ (¬٢) وسَبعونَ في

Bagian 13 dari 54