— Bagian 14 · هذا حديثٌ غريبٌ من حديث أبي رافع. —
Bagian 14
هذا حديثٌ غريبٌ من حديث أبي رافع.
٤٨٦ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مُحَمَّد بن موسَى، قالَ: أخبرَنا عبدُ الله بن المباركِ، قال: أخْبَرَنا عِكْرِمةُ بنُ عَمَّارٍ، قالَ: حَدَّثَني إسْحاقُ بن عبد الله بن أبي طَلْحَةَ عن أنسِ بنِ مالك: أنَّ أُمِّ سُلَيْمٍ غَدَتْ على النبيِّ ﷺ فقالَتْ: عَلَّمني كلماتٍ أقولُهُنَّ في صلاتي، فقال: "كبِّري الله عَشْرًا، وسَبِّحِي الله عَشْرًا، واحْمَدِيه عَشْرًا، ثُمَّ سَلِي ما شِئْتِ، يقول: نَعَمْ نَعَمْ" (¬١).
وفي البابِ عن ابن عَباسٍ، وعبدِ الله بن عَمْرو، والفضل بن عباسٍ، وأبي رافعٍ. حديثُ أنسٍ حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وقد رُوِيَ عن النبيِّ ﷺ غيرُ حَديثٍ في صَلاةِ التَّسْبِيحِ، ولا يَصحُّ منه كبيرُ شيءٍ. وقد رَأى ابنُ المُباركِ وغيرُ واحدٍ من أهْلِ العلمِ صلاةَ التَّسبِيحِ، وذكروا الفضلَ فيه.
٤٨٧ - حَدَّثَنا أحمدُ بن عَبْدَةَ الآمُليُّ (¬١)، قال: حَدَّثَنا أبو وَهْب (¬٢)، قال: سألْتُ عبد الله بن المُباركِ عن الصلاةِ التي يُسَبَّح فيها، فقال: يُكَبِّرُ ثم يقولُ: سُبْحانكَ اللهمَّ وبحَمدكَ، وتَبارَك اسْمُك، وتعالَى
¬٢)، قال: سألْتُ عبد الله بن المُباركِ عن الصلاةِ التي يُسَبَّح فيها، فقال: يُكَبِّرُ ثم يقولُ: سُبْحانكَ اللهمَّ وبحَمدكَ، وتَبارَك اسْمُك، وتعالَى
جَدُّكَ، ولا إله غيرُك، ثم يقولُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً: سبحان الله، والحَمدُ لله، ولا إلهَ إلا الله، والله أكبرُ. ثم يَتَعَوَّذ ويقرأُ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ وفاتحة الكتابِ وسورةً، ثم يقولُ عَشْرَ مرَّاتٍ: سُبْحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إله إلا اللهُ، والله أكبر. ثم يَركعُ فيقولُها عَشْرًا، ثم يَرفعُ رأسَه، فيقولُها عشرًا، ثم يَسْجدُ فيقولها عشرًا، ثم يرفع رأسَه فيقولها عشرًا، ثم يَسْجدُ الثانية فيقولها عشرًا، يصلِّي أربعَ رَكَعاتٍ على هذا، فذلك خمسٌ وسبعونَ تسبيحةً في كلَّ ركعةٍ، يَبْدأُ في كلَّ رَكْعَةٍ بخمس عشرةَ تسبيحةً، ثم يقرأُ ثم يسبحُ عشرًا. فإن صلَّى لَيْلًا فَأحَبُّ إليَّ أن يسلِّم في كلِّ رَكعتين (¬١)، وإن صلَّى نهارًا، فإن شاء سَلَّمَ وإن شاءَ لم يسلِّمْ (¬٢). قال أبو وَهْبٍ: وأخْبَرَني عبدُ العَزيز - هو ابن أبي رِزْمَةَ - عن عبدِ الله أنَّهُ قال: يَبْدأُ في الرُّكوعِ بسبحانَ ربيَ العَظيمِ، وفي السجود بسُبْحانَ رَبيَ الأعْلَى: ثلاثًا، ثم يُسبِّح التَّسْبيْحاتِ.
٤٨٨ - قال أحمدُ بن عَبْدَةَ، وحَدَّثَنا وَهْبُ بن زَمْعَةَ، قال: أخْبَرَني عبد العزيز - وهو ابن أبي رِزْمَةَ -، قال: قلت لعبد الله بن المبارك: إن سَهَا فيها، أيُسَبِّحُ في سجدتي
السهوِ عشرًا عشرًا؟ قال: لا، إنما هي ثلاثُ مئة تسبيحة (¬١).
و ابن أبي رِزْمَةَ -، قال: قلت لعبد الله بن المبارك: إن سَهَا فيها، أيُسَبِّحُ في سجدتي
السهوِ عشرًا عشرًا؟ قال: لا، إنما هي ثلاثُ مئة تسبيحة (¬١).
٢٠ - باب ما جاء في صِفة الصلاة على النبيِّ ﷺ - ٤٨٩ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا أبو أسامَةَ، عن مِسْعَرٍ والأجْلَحِ ومالكِ بن مِغْوَلٍ، عن الحَكَمِ بن عُتَيْبَةَ، عن عبد الرَّحْمنِ بن أبي ليلى عن كَعْبِ بن عُجْرَةَ، قال: قلنا: يا رسولَ الله، هذا السَّلامُ عليكَ قد عَلِمْنا، فكيفَ الصلاةُ عليكَ؟ قال: "قولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وعلى آل مُحَمَّد، كَما صَلَّيْتَ على إبراهِيمَ، إنك حَميدٌ مَجيدٌ، وبارِكْ على مُحَمَّدٍ وعلى آل مُحَمَّدٍ، كما بَاركْتَ على إبْراهيمَ، إنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ". قال مَحْمودٌ: قال أبو أسامةَ: وزادنِي زائدةُ، عن الأعْمَشِ، عن الحَكَمِ، عن عبدِ الرَّحْمنِ بن أبي ليلَى، قال: ونحنُ نقولُ: وعَلَينا مَعَهُم (¬٢).
وفي الباب عن عليٍّ، وأبي حُمَيْدٍ، وأبي مَسعودٍ، وطَلْحةَ، وأبي سَعيدٍ، وَبُرَيْدَةَ، وزَيدِ بن خَارِجةَ، ويقال: ابن جاريةَ (¬١)، وأبي هُريرةَ. حَديثُ كَعْبِ بن عُجْرَةَ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. وعبدُ الرَّحمنِ بن أبي لَيلَى: كُنْيته أبو عيسَى، وأبو لَيْلَى: اسْمُهُ يَسَارٌ.
٢١ - باب مَا جاء في فضلِ الصَّلاةِ على النبيِّ ﷺ - ٤٩٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن خالدِ بن عَثْمَةَ، قال: حَدَّثَنا موسى بن يعقوبَ الزَّمْعِيُّ، قال: حَدَّثَنِي عبد الله بن كَيْسَانَ، أن عبد الله بن شدَّاد أخبَرَهُ عن عبدِ الله بن مَسْعودٍ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "أَوْلَى النَّاسِ بي يومَ القِيامةِ اكثَرُهم عليَّ صلاةً" (¬٢).
هذا حَديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ. ورُويَ عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ قال: "مَن صَلَّى عليَّ صَلاةً، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِها عَشْرًا، وكَتَبَ له عَشْرَ حَسَناتٍ" (¬١).
٤٩١ - حَدَّثَنا عليُّ بن حُجْرٍ، قالَ: أخْبَرَنا إسْماعيلُ بن جَعْفَر، عن العَلاء بن عبدِ الرَّحْمن بن يعقوب، عن أبيهِ عن أبي هُرَيرةَ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: "مَن صَلَّى عليَّ صَلاةً، صلَّى اللهُ عليه عَشْرًا" (¬٢). وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوفٍ، وعامر بن رَبيعة، وعَمَّار، وأبي طلحةَ، وأنسٍ، وأُبَيِّ بن كعبٍ. حَديث أبي هُرَيرةَ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. ورُويَ عن سُفيانَ الثوريِّ وغير واحدٍ من أهْلِ العِلمِ، قالوا:
صلاةُ الرَّبِّ: الرحمةُ، وصَلاةُ المَلائِكةِ: الاسْتِغْفارُ (¬١).
٤٩٢ - حَدَّثَنا أبو داودَ سليمانُ بن سَلْمٍ البَلْخيُّ، قالَ: أخْبَرَنا النَّضْرُ بن شُمَيْلٍ، عن أبي قُرَّةَ الأسَدِيِّ، عن سَعيدِ بن المُسيّبِ عن عُمَرَ بن الخَطّابِ، قال: إنَّ الدُّعاءَ مَوْقوفٌ بَيْنَ السَماءِ والأرضِ، لا يَصْعَدُ مِنْهُ شَيء حَتَّى تُصلِّيَ على نَبيِّك ﷺ (¬٢). والعَلاءُ بن عبدِ الرَّحْمنِ: هو ابن يَعْقوب، هو مَوْلَى الحُرَقَةِ، والعلاء هوَ من التابِعينَ، سَمعَ من أنسَ بن مَالكٍ وغَيره.
وعبدُ الرَّحْمنِ بن يَعقوبَ والد العَلاءِ هو من التابِعينَ، سَمِعَ مِن أبي هُرَيرةَ وأبي سَعيدٍ الخُدريِّ. ويعقوبُ هو من كِبار التَّابِعينَ، قد أدْرَكَ عُمرَ بن الخَطّاب، ورَوَى عَنْهُ.
٤٩٣ - حَدَّثَنا عَبَّاسُ بن عَبدِ العَظيمِ العَنْبَرِيُّ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الرّحْمنِ بن مَهْدي، عن مَالكِ بن أنَسٍ، عن العَلاءِ بن عَبد الرَّحمنِ بن يَعْقوبَ، عن أبيه، عن جَدِّهِ قال: قال عُمَرُ بنُ الخَطَّاب: لا يَبِعْ في سُوقِنا إلَّا مَن قَد تَفَقَّهَ في الدِّينِ (¬١). هذا حَديثٌ حَسَنٌ غَريب.
﷽
أبواب الجمعة ١ - باب فَضْل يومِ الجُمعة ٤٩٤ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا المغيرةُ بن عبدِ الرَّحْمنِ، عن أبي الزِّنَادِ، عن الأعْرَجِ عن أبي هُرَيرةَ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "خَيْرُ يومٍ طَلَعَتْ فيه الشمسُ يومُ الجمعة: فيه خُلِقَ آدمُ، وفيه أُدْخِلَ الجنة، وفيه أُخْرِجَ منها، ولا تقُومُ الساعةُ إلَّا في يوم الجمعةِ" (¬١). وفي البابِ عن أبي لُبَابَةَ، وسَلْمَانَ، وأبي ذَرٍّ، وسَعْد بن عُبَادَةَ، وأوْس بن أوسٍ. حَديثُ أبي هُريرةَ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.
٢ - باب ما جاء في الساعَةِ التي تُرْجَى في يَوْمِ الجُمعة ٤٩٥ - حَدَّثَنا عبد الله بن الصَّبَّاح الهاشميُّ البصريُّ، قال: حَدَّثَنا
ورأى بعضُ أهل العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ وغيرِهم: أنَّ الساعة التي تُرْجَى بعدَ العَصْرِ إلى أن تغرُبَ الشَّمْس، وبه يقولُ أحمدُ وإسحاقُ. وقال أحمدُ: أكثر الحديث في الساعةِ التي تُرْجَى فيها إجابةُ الدعوة أنها بعد صلاة العصر، وتُرجَى بعدَ زوال الشمس.
٤٩٦ - حَدَّثَنا زيَادُ بن أيوبَ البغداديُّ، قال: حَدَّثنا أبو عامرٍ العَقَدِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا كَثِيرُ بن عبدِ الله بن عَمْرو بن عَوفٍ المُزنِيُّ، عن أبيه عَنْ جَدِّه، عن النبيِّ ﷺ، قال: "إنَّ في الجُمعةِ ساعةً لا يسألُ اللهَ العبدُ فيها شيئًا إلَّا آتاهُ الله إيَّاهُ"، قالوا: يا رسولَ الله، أيَّةُ ساعةٍ هي؟ قال: "حينَ تُقامُ الصلاةُ إلى انصرافٍ منها" (¬١). وفي البابِ عن أبي موسَى، وأبي ذَرٍّ، وسَلْمانَ، وعبدِ الله بن سَلامٍ، وأبي لُبابَةَ، وسَعْد بن عُبادَةَ، وأبي أمامة (¬٢). حديثُ عَمْرو بن عوفٍ حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
٤٩٧ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن موسَى الأنصاريُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قال:
قال: ومَعْنى قوله: "أخْبِرْني بِها، ولا تَضْنَنْ بها عليَّ": يقول: لا تَبْخَلْ بها عليَّ، والضَّنينُ: البَخيلُ، والطَّنينُ: المتَّهَمُ.
٣ - باب مَا جاءَ في الاغْتِسالِ يومَ الجمعةِ ٤٩٨ - حَدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قالَ: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيَيْنَةَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سالمٍ عن أبيهِ، أنه سَمِعَ النبيَّ ﷺ يقول: "مَن أتَى الجمعةَ (¬١)، فليغتسِلْ" (¬٢). وفي البابِ عن عُمَرَ، وأبي سَعيدٍ، وجابرٍ، والبَرَاء، وعائشةَ، وأبي الدَّرْدَاءِ. حَديثُ ابن عُمَرَ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. ورُوِيَ عن الزُّهْريِّ، عن عبدِ الله بن عبد الله بن عُمرَ، عن أبيهِ عن النبيِّ ﷺ هذا الحَديثُ أيضًا.
٤٩٩ - حَدَّثَنا بذلك قُتَيْبَةُ، قالَ: حَدَّثَنا اللَّيثُ بن سَعْدٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عبدِ الله بن عبدِ الله بن عُمَرَ، عن عبد الله بن عمر، عن النبيِّ
ﷺ، مِثْلَهُ (¬١). وقالَ مُحَمَّدٌ: وحَديثُ الزُّهري، عن سالمٍ، عن أبيهِ، وحَديثُ عبد الله بن عبد الله، عن أبيهِ، كِلا الحَديثَينِ صَحيح. وقالَ بعضُ أصحاب الزُّهريِّ، عن الزُّهريِّ، قالَ: حَدَّثَني آلُ عبد الله بن عُمَرَ، عن ابن عُمَرَ. وقد رُوِيَ عن ابن عُمرَ، عن عُمرَ عن النبيِّ ﷺ الغُسْل في يوم الجمعةِ أيضًا، وهو حَديثٌ صَحيحٌ. رواه يونسُ ومَعْمَرٌ، عن الزهريِّ، عن سالمٍ، عن أبيه (¬٢): بَيْنَما عُمر بن الخَطّاب يَخطبُ يومَ الجمعةِ إذ دَخَلَ رَجلٌ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ فقالَ: أيَّةُ ساعةٍ هذه؟! فقالَ: مَا هُوَ إلَّا أنْ سَمعتُ النِّداءَ وَمَا زِدْتُ على أن تَوضَّأتُ. قالَ: والوضوءُ أيضًا وقد عَلمتَ أن رسولَ الله ﷺ أمَرَ بالغُسْلِ!
٥٠٠ - حدَّثَنا بذلك محمد بن أبَانَ، قالَ: حَدَّثَنا عبد الرزَّاق، عن مَعْمَرٍ، عن الزهريِّ (¬٣).
أيضًا وقد عَلمتَ أن رسولَ الله ﷺ أمَرَ بالغُسْلِ!
٥٠٠ - حدَّثَنا بذلك محمد بن أبَانَ، قالَ: حَدَّثَنا عبد الرزَّاق، عن مَعْمَرٍ، عن الزهريِّ (¬٣).
٥٠١ - وحَدَّثَنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا عبدُ الله بن صالحٍ، قالَ: حَدَّثَنا اللَّيْث، عن يونسَ، عن الزهريَّ، بهذا الحديث (¬١). ورَوَى مالكٌ هذا الحَديثَ عن الزهريِّ، عن سالمٍ، قالَ: بَيْنَما عمرُ يَخطبُ يومَ الجمعةِ، فذَكَرَ الحَديث (¬٢). سألت مُحَمَّدًا عن هذا، فقالَ: الصَحيحُ حَديثُ الزهريِّ، عن سالم، عن أبيه. قال محمد: وقد رُويَ عن مالكٍ أيضًا، عن الزُّهْريِّ، عن سالم، عن أبيه، نَحْوُ هذا الحديثِ (¬٣).
٤ - باب في فَضْلِ الغسلِ يوم الجُمعةِ ٥٠٢ - حَدَّثَنا مَحمودُ بن غَيْلانَ، قالَ: حَدَّثَنا وكيعٌ، حدثنا سُفيان وأبو جَنَابٍ يَحْيَى بن أبي حَيَّةَ، عن عبدِ الله بنِ عيسَى، عن يَحْيَى بن الحارثِ، عن أبي الأشعَثِ الصَّنْعانِي عن أوْسِ بن أوْسٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "مَن اغتسلَ يومَ الجُمعةِ وغَسَّلَ، وبكَّرَ وابْتكَرَ، ودَنَا واستمعَ وأنْصَتَ، كان له
حديثُ أوس بن أوْسٍ حَديثٌ حَسَنٌ. وأبو الأشْعَثِ الصَّنْعانيُّ اسْمُهُ: شَرَاحِيلُ بن آدَة (¬١).
٥ - باب في الوضوءِ يومَ الجمعةِ ٥٠٣ - حَدَّثَنا أبو موسَى مُحَمَّد بن المُثنَّى، قالَ: حَدَّثَنا سعيدُ بن سفيانَ الجَحْدَريُّ، قال: حَدَّثَنا شعبةُ، عن قتادَةَ، عن الحَسَنِ عن سَمُرَة بن جُنْدُبٍ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: "مَنْ تَوَضأَ يومَ الجمعةِ، فَبِها ونِعْمَتْ، ومَنِ اغْتَسَلَ، فالغُسْلُ أفضلُ" (¬٢). وفي البابِ عن أبي هُرَيرة، وأنَسٍ، وعائشةَ. حَديثُ سَمُرَةَ حَديثٌ حَسَنٌ (¬٣). وقد رَوَى بعضُ أصْحابِ قَتادةَ هذا الحَديث، عن قتادَةَ، عن الحَسَن، عن سَمُرة.
ورَواه بعضُهم عن قتادَةَ، عن الحَسَن، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا. والعَمَلُ على هذا عِند أهْل العِلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ ومن بعدهم، اخْتَارُوا الغُسلَ يومَ الجمعةِ، ورَأَوْا أن يُجزئ الوضوءُ من الغسْلِ يوم الجمعةِ. قال الشافعيُّ: وممَّا يدلُّ على أن أمرَ النبيِّ ﷺ بالغسل يومَ الجمعة أنه على الاختيار لا على الوجوبِ حديثُ عمرَ (¬١)، حيث قال لعثمانَ: والوضوءُ أيضًا وقد علمتَ أنَّ رسولَ الله ﷺ أمر بالغسل يوم الجمعة! فلو عَلِمَا أن أمرَهُ على الوجوبِ لا على الاختيارِ لم يَتْرُكْ عمرُ عثمانَ حتى يَرُدَّهُ ويقولَ له: ارْجِعْ فاغْتَسلْ، ولَمَا خَفِيَ على عُثمانَ ذلك مع عِلْمِهِ، ولكِنْ دلَّ في هذا الحَديثِ أنَّ الغُسل يوم الجمعةِ فيه فَضْلٌ من غير وجوبٍ يَجِبُ على المرءِ في ذلك.
٥٠٤ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن توضأَ فَأحْسَنَ الوضوءَ، ثُمَّ أتَى الجُمعةَ، فَدَنَا واستمعَ وأنْصَتَ، غُفِرَ له ما بَيْنَهُ وبَيْنَ الجُمعةِ وزيادةُ ثلاثة أيامٍ، ومَنْ مَسَّ الحصَى، فقد لَغَا" (¬٢).
هذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.
َدَنَا واستمعَ وأنْصَتَ، غُفِرَ له ما بَيْنَهُ وبَيْنَ الجُمعةِ وزيادةُ ثلاثة أيامٍ، ومَنْ مَسَّ الحصَى، فقد لَغَا" (¬٢).
هذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.
٦ - باب ما جاءَ في التَّبكيرِ إلى الجُمعةِ ٥٠٥ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن موسَى الأنصاريُّ، قالَ: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قال: حَدَّثَنا مالكٌ، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح عن أبي هُريرةَ أن رسولَ الله ﷺ قال: "مَنِ اغْتَسلَ يومَ الجمعةِ غُسْلَ الجَنابة ثُمَّ راحَ، فكأنَّما قرَّبَ بدَنَةً، ومن راحَ في الساعةِ الثانيةِ، فكأنَّما قَرَّبَ بقرةً، ومن راحَ في الساعةِ الثالثةِ، فكأنَّما قرَّب كَبْشًا أقْرَنَ، ومن راحَ في الساعةِ الرابعةِ، فكأنَّما قرَّب دَجَاجَةً، ومن راحَ في الساعةِ الخامسةِ، فكأنَّما قرَّب بَيْضَةً، فإذا خرجَ الإمامُ، حَضرَتِ الملائكةُ يستمعونَ الذِّكْرَ" (¬١). وفي البابِ عن عبدِ الله بن عَمْرٍو، وسَمُرَةَ. حَديثُ أبي هُرَيرةَ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.
٧ - باب مَا جاءَ في تَرْكِ الجُمعةِ من غيرِ عُذْرٍ ٥٠٦ - حَدَّثَنا عليُّ بن خَشْرمٍ، قالَ: أخبَرَنا عيسَى بنُ يونسَ، عن
مُحَمَّدِ بن عَمْرٍو، عن عَبِيدَةَ بن سفيانَ عن أبي الجَعْدِ - يعني الضَّمْرِيَّ، وَكانت له صُحْبَةٌ فيما زَعَم محمد بن عَمْرٍو -، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: "مَنْ تَرَكَ الجُمعةَ ثلاثَ مراتٍ تَهاونًا بها، طَبَعَ اللهُ على قلْبِهِ" (¬١). وفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وسَمُرَةَ. حَديثُ أبي الجَعد حَديثٌ حَسَنٌ. قال: وسَألْتُ مُحَمَّدًا عن اسْمِ أَبي الجعدِ الضَّمرِيِّ، فلم يَعْرِفِ اسمَه، وقال: لا أعرفُ له عن النبيِّ ﷺ إلا هذا الحديثَ. ولا نعرفُ هذا الحَديثَ إلَّا من حَديثِ مُحَمَّدِ بن عَمْرٍو.
٨ - باب ما جاء مِنْ كَمْ تُؤْتَى الجُمعةُ ٥٠٧ - حَدَّثَنا عَبْدُ بن حُمَيْدٍ ومحمد بن مَدُّوْيَه، قالا: حَدَّثَنا الفضلُ بن دُكَيْنٍ، قال: حَدَّثَنا إسْرائيلُ، عن ثُوَيْرٍ، عن رجلٍ من أهْلِ قُبَاءَ عن أبيه - وكانَ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ قالَ: أَمَرَنَا النبيُّ ﷺ أنْ نَشْهَدَ الجمعةَ مِنْ قُبَاءَ (¬٢).
هذا حَديثٌ لا نعرفُه إلَّا من هذا الوجه، ولا يصحُّ في هذا الباب عن النبيِّ ﷺ شيءٌ. وقد رُويَ عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: "الجُمعةُ عَلَى مَنْ آوَاهُ الليلُ إلى أهله" (¬١). وهذا حَديثٌ إسنادُه ضَعيفٌ، إنَّما يُرْوَى مِن حَديثِ مُعَارِكِ بن عَبَّادٍ، عن عبد الله بن سَعيدٍ المَقْبُرِيِّ. وضَعَّفَ يَحْيَى بنُ سَعيدٍ القَطَّانُ عبدَ الله بن سَعيدٍ المَقبريَّ في الحَديث. واختلَف أهلُ العلم على مَن تجبُ الجمعةُ: فقال بعضُهم: تجب الجمعةُ على مَن آواهُ الليل إلى منزله. وقال بعضُهم: لا تجب الجمعةُ إلَّا على مَن سمع النداءَ. وهو قولُ الشافعي، وأحمد، وإسحاق.
٥٠٨ - سمعتُ أحمدَ بن الحسن يقول: كنَّا عند أحمد بن حنبلٍ فذكروا على مَن تَجبُ الجمعةُ، فلم يَذكرْ أحمدُ فيه عن النبيِّ ﷺ شيئًا، قال أحمدُ
، وإسحاق.
٥٠٨ - سمعتُ أحمدَ بن الحسن يقول: كنَّا عند أحمد بن حنبلٍ فذكروا على مَن تَجبُ الجمعةُ، فلم يَذكرْ أحمدُ فيه عن النبيِّ ﷺ شيئًا، قال أحمدُ
ابن الحسن: فقلتُ لأحمد بن حنبلٍ: فيه عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ، فقال أحمد: عنِ النبيِّ ﷺ؟! قلت: نعم، حَدَّثَنا حَجَّاجُ بن نُصَيْرٍ، قال: حَدَّثَنا مُعارِكُ بن عَبَّادٍ، عن عبد الله بن سعيدٍ المَقْبُريِّ، عن أبيهِ عن أبي هُرَيرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قالَ: "الجُمعةُ على من آواه اللَّيلُ إلى أهْلِهِ" (¬١) قال: فغضبَ عليَّ أحمدُ، وقال: استغفِرْ ربَّكَ، استغفِرْ ربَّك. وإنَّما فعل به أحمدُ بن حَنْبلٍ هذا، لأنَّه لم يَعُدَّ هذا الحديثَ شيئًا، وضعَّفه لحالِ إسنادِه.
٩ - باب ما جاء في وقتِ الجمعة ٥٠٩ - حَدَّثَنا أحمد بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا سُرَيْجُ بن النُّعْمَانِ، قال: حَدَّثَنا فُلَيْحُ بن سليمانَ، عن عثمانَ بن عبد الرحمن التَّيْمِيِّ عن أنس بن مالكٍ: أن النبيَّ ﷺ كان يُصلِّي الجُمعة حينَ تَمِيلُ الشمسُ (¬٢).
٥١٠ - حَدَّثَنا يحيى بن موسَى، قال: حَدَّثَنا أبو داودَ الطيالسيُّ، قال: حَدَّثَنا فُلَيْحُ بن سليمانَ، عن عثمانَ بن عبد الرحمن التيميِّ، عن أنسٍ، نحوه (¬١). وفي الباب عن سَلَمَةَ بن الأكْوَعِ، وجابرٍ، والزُّبَيْرِ بن العوّام. حديثُ أنسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو الذي أجْمَعَ عَليهِ أكثر أهل العلمِ: أنّ وقتَ الجُمعةِ إذا زالت الشمسُ، كَوقتِ الظُّهر، وهو قولُ الشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. ورَأَى بعضُهم أن صلاةَ الجمعةِ إذا صُلّيَتْ قبلَ الزَّوَال أنهَا تجوزُ أيضًا. وقال أحمد: ومَنْ صَلَّاها قبلَ الزوال، كأنَّهُ لَمْ يَرَ عليه إعادةً.
١٠ - باب ما جاء في الخُطبة على المِنْبر ٥١١ - حَدَّثَنا أبو حَفْصٍ عَمْرُو بن عليٍّ الفلَّاسُ، قال: حَدَّثَنا عثمانُ بن عُمَرَ ويَحيى بن كَثِيرٍ أبو غَسَّانَ العَنْبَرِيُّ، قال: حَدَّثَنا مُعَاذُ بن العَلاء، عن نافعٍ عن ابن عُمَرَ: أن النبيَّ ﷺ كان يَخْطُب إلى جذْعٍ، فلمَّا اتَّخَذَ النبيُّ ﷺ المِنبَر، حَنَّ الجذْعُ، حتى أتَاهُ فالْتزَمَهُ، فسَكَنَ (¬١). وفي الباب عن أنسٍ، وجابرٍ، وَسَهْلِ بن سعدٍ، وأُبَيِّ بن كعْبٍ، وابن عبَّاسٍ، وأمِّ سَلَمَةَ. حديث ابن عُمَرَ حَديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ صَحيحٌ. ومُعَاذُ بن العلاءِ: هو بصريٌّ، وهو أخو أبي عَمْرو بن العَلاءِ.
١١ - باب ما جاء في الجلوس بين الخُطبتين ٥١٢ - حَدَّثنا حُمَيْدُ بن مَسْعَدَةَ البَصْرِيُّ، قال: حَدَّثَنا خالدُ بن الحارِثِ، قال: حَدَّثَنا عُبيدُ الله بن عمرَ، عن نافعٍ عن ابن عمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ يومَ الجُمعةِ، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثم يقومُ فيخطُبُ، قال: مِثلَ مَا تَفعلونَ اليومَ (¬٢).
وفي الباب عن ابن عباسٍ، وجابر بن عبد الله، وجابر بن سَمُرَةَ. حديثُ ابنِ عمرَ حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ. وهو الَّذِي رآهُ أهلُ العلم: أن يَفْصِلَ بين الخُطبتين بجلوس.
١٢ - باب ماجاء في قَصْد (¬١) الخُطبة ٥١٣ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ وهَنَّادٌ قالا: حَدَّثَنا أبو الأحْوصِ، عن سِمَاكِ بن حربٍ عن جابر بن سَمُرَةَ، قال: كنتُ أُصلَّي مع النبيَّ ﷺ، فكانتْ صلاتُه قَصْدًا، وخُطبته قَصْدًا (¬٢). وفي الباب عن عَمَّارِ بن يَاسِرٍ، وابن أبي أوْفَى. حديثُ جابر بن سَمُرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٣ - باب ما جاء في القراءة على المِنْبَرِ ٥١٤ - حَدَّثنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن عَمرِو بن دينارٍ، عن عَطَاءٍ، عن صَفْوَانَ بن يَعْلَى بن أُمَيَّةَ
عن أبيه، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يَقْرَأُ على المِنبرِ ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧] (¬١). وفي الباب عن أبي هريرةَ، وجابر بن سَمُرَة. حديثُ يَعْلَى بن أُميَّةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، وهو حديث ابن عُيَيْنَةَ. وقد اختار قومٌ مِن أهل العلم أن يقرأَ الإمامُ في الخُطبةِ آيًا من القرآنِ. قال الشافعيُّ: وإذا خطب الإمامُ، فلم يقرأْ في خطبته شيئًا مِن القرآنِ، أعاد الخطبةَ.
١٤ - باب في استقبال الإمام إذا خطب ٥١٥ - حَدَّثَنا عَبَّادُ بن يعقوبَ الكوفيُّ، قال: حَدَّثَنا محمد بن الفَضْلِ بن عَطِيَّةَ، عن منصور، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَةَ عن عبد الله بن مسعود، قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا اسْتَوَى على المنبرِ، استقبلناه بوجوهنا (¬٢).
وفي الباب عن ابن عمرَ. وحديثُ منصورٍ لا نعرفُه إلَّا مِن حديث محمد بن الفضل بن عطيَّةَ ومحمد بن الفضل بن عطيَّة ضعيفٌ ذَاهِبُ الحديثِ عند أصحابنا. والعملُ على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبيَّ ﷺ وغيرهم، يَسْتَحِبُّونَ استقبالَ الإمام إذَا خَطب، وهو قولُ سفيانَ الثوريَّ، والشافعيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. ولا يصحُّ في هذا الباب عن النبيَّ ﷺ شيءٌ.
١٥ - باب ما جاء في الرَّكعتين إذا جاء الرجلُ والإمامُ يخطبُ ٥١٦ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زيد، عن عَمرِو بن دينارٍ عن جابر بن عبد الله، قال: بينما النبيُّ ﷺ يخطبُ يومَ الجُمعةِ إذ جاء رجل، فقال النبيُّ ﷺ: "أصَلَّيْتَ؟ ". قال: لا.
قال: "فقُمْ فاركعْ" (¬١). وهذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.
قال: بينما النبيُّ ﷺ يخطبُ يومَ الجُمعةِ إذ جاء رجل، فقال النبيُّ ﷺ: "أصَلَّيْتَ؟ ". قال: لا.
قال: "فقُمْ فاركعْ" (¬١). وهذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.
٥١٧ - حَدَّثَنا مُحمَّدُ بن أبي عمرَ، قال: حَدَّثَنا سفيانُ بن عُيَيْنَةَ، عن محمد بن عجْلانَ، عن عِيَاضِ بنِ عبد الله بن أبي سَرْحٍ أنَّ أبَا سعيدٍ الخُدريَّ دخل يومَ الجمعة ومروانُ يخطُبُ، فقام يُصلَّي، فجاء الحَرسُ لِيُجْلِسُوهُ، فأَبَى حتى صلَّى، فلمَّا انصرفَ أتَيْنَاهُ، فقلنا: رَحِمك الله، إنْ كادوا لَيَقَعُوا (¬٢) بك! فقال: مَا كنتُ لأَتْرُكَهُمَا بعدَ شيءٍ رأيتُهُ من رسول الله ﷺ، ثم ذَكَرَ أنَّ رجلًا جاء يومَ الجمعةِ في هَيْئَةٍ بَذَّةٍ والنبيُّ ﷺ يخطُبُ يومَ الجمعةِ، فأَمَره فَصلَّى ركعتين، والنبيُّ ﷺ يخطُبُ (¬٣).
قال ابنُ أبي عمرَ: كان ابن عُيَيْنَةَ يُصلِّي ركعتين إذا جاء والإمامُ يخطبُ، ويأمُرُ به، وكان أبو عبد الرحمنِ المُقْرِئُ يَرَاهُ. وسمعتُ ابنَ أبي عمرَ يقول: قال ابن عيينةَ: كان محمدُ بن عَجْلانَ ثقةً مأمونًا في الحديثِ. وفي الباب عن جابرٍ، وأبي هريرةَ، وسَهْلِ بن سعدٍ. حديثُ أبي سعيد الخُدريِّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقولُ الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ. وقال بعضُهم: إذا دخل والإمامُ يخطُب، فإنَّه يجلسُ ولا يصلَّي، وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ، وأهل الكوفة. والقولُ الأولُ أصحُّ.
٥١٨ - حَدَّثَنا قتيبةُ، قال: حَدَّثنا العَلاءُ بن خالدٍ القُرَشِي، قال: رأيتُ الحسنَ البصريَّ دخلَ المسجدَ يومَ الجمعةِ والإمامُ يخطُب، فصلَّى ركعتين، ثم جلس. إنما فعلَ الحسنُ اتّباعًا للحديث، وهو رَوى عن جابر، عن النبيَّ ﷺ هذا الحديثَ (¬١).
١٦ - باب ما جاء في كراهية الكلامِ والإمامُ يخطبُ ٥١٩ - حَدَّثَنا قتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ بن سَعْدٍ، عن عُقَيْلٍ، عن الزُّهْريَّ، عن سعيد بن المُسَيّبِ عن أبي هريرةَ أن رسول الله ﷺ، قال: "مَنْ قال يومَ الجُمعةِ والإمامُ يخطُبُ: أنْصِتْ، فقد لغَا" (¬١).
عُقَيْلٍ، عن الزُّهْريَّ، عن سعيد بن المُسَيّبِ عن أبي هريرةَ أن رسول الله ﷺ، قال: "مَنْ قال يومَ الجُمعةِ والإمامُ يخطُبُ: أنْصِتْ، فقد لغَا" (¬١).
وفي الباب عن ابْن أبي أوْفَى، وجابر بن عبد الله. حَديثُ أبي هريرةَ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. والعملُ عليه عند أهل العلم، كَرِهُوا للرجل أن يتكلمَ والإمامُ يخطبُ، فقالوا: إن تكلَّم غيرهُ، فلا يُنْكِرْ عليه إلَّا بالإشارةِ. واختلفوا (¬١) في ردَّ السلام، وتشميت العاطس: فرخَّصَ بعض أهلِ العلمِ في رَدَّ السلام، وتشميت العاطِسِ والإمامُ يخطبُ، وهو قولُ أحمدَ وإسحاقَ. وكره بعضُ أهلِ العلم مِن التابعينَ وغيرِهم ذلك، وهو قولُ الشافعيِّ.
١٧ - باب في كراهية التَّخَطَّي يومَ الجمعةِ ٥٢٠ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حَدَّثَنا رِشْدِينُ بن سَعْدٍ، عن زَبَّانَ بن فائِدٍ، عن سَهْل بن مُعَاذِ بن أنسٍ الجُهَنِيَّ عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن تَخَطَّى رِقَابَ النَّاس يومَ الجمعةِ، اتُّخِذَ جِسْرًا إلى جهنَّم" (¬٢).
وفي الباب عن جابر. حَديثُ سهل بن مُعَاذ بن أنسٍ الجُهَنِيَّ حديثٌ غريبٌ، لا نعرفهُ إلَّا من حديث رِشْدِينَ بن سعدٍ. والعَمَلُ عليه عندَ أهلِ العلم: كرهوا أن يتخطَّى الرجلُ يومَ الجمعةِ رقابَ الناس، وشدَّدوا في ذلك. وقد تكلَّم بعضُ أهلِ العلم في رِشْدِينَ بنِ سعدٍ، وضَعَّفَهُ مِن قِبَلِ حفظه.
١٨ - باب ما جاء في كراهية الاحْتِباءِ والإِمامُ يخطبُ ٥٢١ - حَدَّثَنا مُحمَّدُ بن حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ والعباسُ بن محمدٍ الدُّورِيُّ، قالا: حَدَّثَنا أبو عبد الرحمن المُقْرِئُ، عن سعيد بن أبي أيوبَ، قال:
حَدَّثَني أبو مَرْحُومٍ، عن سهل بن مُعَاذٍ عن أبيه: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن الحَبْوَةِ يومَ الجمعةِ والإمامُ يخطبُ (¬١). وهذا حديثٌ حسنٌ. وأبو مَرْحُومٍ اسمه: عبد الرَّحيم بنُ مَيْمُونٍ. وقد كره قومٌ مِن أهل العلم الحَبْوَةَ يومَ الجمعة والإمامُ يخطبُ، ورخَّصَ في ذلك بعضهم، منهم عبدُ الله بن عُمَرَ وغيرُه، وبه يقول أحمدُ، وإسحاقُ: لا يَرَيانِ بالحَبْوَةِ والإمامُ يخطبُ بأسًا.
١٩ - باب ما جاء في كراهية رَفْعِ الأيدي على المِنبرِ ٥٢٢ - حَدَّثَنا أحمد بن مَنِيع، قال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا حُصَيْنٌ، قال: سمِعْتُ عُمَارةَ بن رُوَيْبَةَ وبِشْرُ بن مَرْوانَ يخطبُ، فَرَفَعَ يديه في الدعاءِ، فقال عُمَارَةُ: قَبَّحَ اللهُ هاتينِ اليُدَيَّتَيْن القُصَيِّرَتَيْنِ! لقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ وما يزيدُ على أن يقولَ هكذا: وأشار هُشَيْمٌ بالسَّبَّابةِ (¬٢).
هذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.
٢٠ - باب ما جاء في أذان الجُمعة ٥٢٣ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن خالدٍ الخيَّاط، عن ابن أبي ذِئبٍ، عن الزُّهْرِيِّ عن السائِب بن يزيد، قال: كان الأذانُ على عَهْد رسول الله ﷺ وأبي بكرٍ وعمرَ: إذا خَرَجَ الإمامُ، وإذا (¬١) أُقيمَت الصلاةُ، فلمَّا كان عثمانُ، زاد النَّداءَ الثَّالثَ على الزَّوْراءِ (¬٢). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.
٢١ - باب ما جاء في الكلام بعدَ نزولِ الإمامِ من المنبرِ ٥٢٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن بشارٍ، قال: حَدَّثَنا أبو داود الطَّيالِسِيُّ، قال:
قال محمدٌ: ويُروى عن حمَّاد بن زيدٍ، قال: كُنَّا عندَ ثابتٍ البُنانيِّ فحدَّث حجَّاجٌ الصَّوَّافُ، عن يحيى بن أبي كَثيرٍ، عن عبد الله بن أبي قَتَادَةَ، عن أبيه، عن النبيَّ ﷺ، قال: "إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فلا تقوموا حتى تَرَوْنِي" فَوَهِم جريرٌ، فظنَّ أن ثابتًا حدَّثهم عن أنسٍ، عن النبيَّ ﷺ (¬١).
، عن أبيه، عن النبيَّ ﷺ، قال: "إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فلا تقوموا حتى تَرَوْنِي" فَوَهِم جريرٌ، فظنَّ أن ثابتًا حدَّثهم عن أنسٍ، عن النبيَّ ﷺ (¬١).
٥٢٥ - حَدَّثَنا الحسنُ بنُ عليًّ الخَلَّالُ، قال: حَدَّثَنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن ثابتٍ عن أنسٍ، قال: لَقد رأيتُ النبيَّ ﷺ بعد ما تُقامُ الصلاةُ يُكَلِّمُهُ الرجلُ يقومُ بينَه وبينَ القِبلةِ، فما يزالُ يكلَّمهُ، ولقد رأيتُ بَعضَهُم يَنْعُسُ من طولِ قيامِ النبيَّ ﷺ له (¬٢). وهذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.
٢٢ - باب ما جاء في القراءة في صلاة الجمعة ٥٢٦ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا حاتمُ بن إسماعيلَ، عن جعفر بن محمدٍ، عن أبيه
عن عُبيد الله بن أبي رافعٍ مولَى النبيَّ ﷺ، قال: اسْتَخْلَفَ مَرْوانُ أبا هريرةَ على المدينةِ، وخَرج إلى مكَّة، فصلَّى بنا أبو هريرة يومَ الجمعةِ، فقرأ سُورةَ الجُمعةِ، وفي السَّجدةِ الثانية: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾. قال عُبيد الله: فأدركت أبا هريرةَ، فقلتُ له: تَقرَأُ بسورتين كان عليٌّ يَقْرَؤهما بالكوفةِ؟ فقال أبو هريرة: إنَّي سمعتُ رسول الله ﷺ يَقْرَأُ بهما (¬١). وفي الباب عن ابن عباسٍ، والنُّعمان بن بَشِيرٍ، وأبي عِنَبَةَ الخَولانِيَّ. حَديثُ أبي هريرةَ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. ورُوِيَ عن النبيَّ ﷺ أنه كان يقرأ في صلاة الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (¬٢). عُبَيد الله بن أبي رافع: كاتبُ علي بن أبي طالب (¬٣).
٢٣ - باب ما جاء ما يَقْرَأُ في صلاةِ الصبحِ يومَ الجمعةِ ٥٢٧ - حَدَّثَنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا شَريكٌ، عن مُخَوَّلِ بن
راشدٍ، عن مُسْلِم البَطِينِ، عن سعيد بن جُبَيْر عن ابن عباسٍ، قال: كان رسولُ الله ﷺ يَقْرَأُ يوم الجمعةِ في صلاةِ الفَجْرِ: تَنْزيلُ السَّجْدَةَ، وهَلْ أتَى عَلَى الإنسانِ (¬١). وفي الباب عن سَعدٍ، وابن مسعودٍ، وأبي هريرةَ. حَديثُ ابن عباس حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. وقد روى سفيانُ الثوري وغيرُ واحدٍ، عن مخوَّلٍ.
َى الإنسانِ (¬١). وفي الباب عن سَعدٍ، وابن مسعودٍ، وأبي هريرةَ. حَديثُ ابن عباس حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. وقد روى سفيانُ الثوري وغيرُ واحدٍ، عن مخوَّلٍ.
٢٤ - باب ما جاء في الصلاة قبلَ الجمعة وبعدها ٥٢٨ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حَدَّثَنا سفيانُ بن عُيَيْنَةَ، عن عَمْرو بن دينارٍ، عن الزُّهْريِّ، عن سالمٍ عن أبيه، عن النبيَّ ﷺ: أنه كان يُصلِّي بعدَ الجُمعة ركعتين (¬٢). وفي الباب عن جابرٍ. حَديثُ ابن عمرَ حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رُويَ عن نافعٍ،
عن ابن عمرَ أيضًا. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول الشافعيُّ، وأحمدُ.
٥٢٩ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ: أنه كان إذا صلَّى الجمعةَ، انصرفَ، فصلَّى سجدتينِ في بيته، ثُمَّ قال: كان رسول الله ﷺ يَصْنَعُ ذلك (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٥٣٠ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حَدَّثَنا سفيانُ، عن سُهَيْل بن أبي صالحٍ، عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ كانَ مِنكم مُصَلَّيًا بعدَ الجمعةِ، فَلْيُصَلَّ أربعًا" (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. حَدَّثَنا الحسنُ بن عليًّ، قال: حَدَّثَنا عليُّ بنُ المَديني، عن سفيانَ بن عُيَيْنَةَ، قال: كُنَا نَعُدُّ سُهَيْلَ بنَ أبي صالح ثَبْتًا في الحديثِ.
وابنُ عمر هو الذي رَوَى عن النبيِّ ﷺ أنه كان يُصلَّي بعدَ الجمعة ركعتين في بيته، وابنُ عمرَ بعدَ النبيَّ ﷺ صلَّى في المسجدِ بعد الجمعةِ ركعتين، وصلَّى بعدَ الركعتين أربعًا.
٥٣١ - حَدَّثَنا بذلك ابنُ أبي عمر، قال: حَدَّثَنا سفيانُ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاء، قال: رأيتُ ابنَ عمرَ صلَّى بعدَ الجمعةِ ركعتين، ثُمَّ صلَّى بعدَ ذلك أربعًا (¬١). حَدَّثَنا سعيدُ بن عبد الرحمن المخزوميُّ، قال: حَدَّثَنا سفيانُ بن عُيَيْنَةَ، عن عَمرو بن دينار، قال: ما رأيتُ أحدًا أنَصَّ للحديث من الزُّهريَّ، وما رأيتُ أحدًا الدَّراهمُ أهونُ عليه منه، إن كانت الدَّراهمُ (¬٢) عنده بمنزلةِ البَعْرِ (¬٣). سمعتُ ابن أبي عمرَ، قال: سمعتُ سفيانَ بن عُيَيْنَة يقول: كان عمرو بن دينارٍ أسنَّ من الزُّهريَّ.
٢٥ - باب فيمن يُدرك مِن الجمعة ركعةً ٥٣٢ - حَدَّثَنا نصرُ بنُ عليًّ وسعيدُ بن عبد الرحمن وغيرُ واحدٍ، قالوا: حَدَّثَنا سفيانُ بن عُيَيْنَة، عن الزُّهريَّ، عن أبي سلمةَ عن أبي هريرةَ، عن النبيَّ ﷺ، قال: "مَن أدْرَكَ مِن الصلاةِ ركعةً، فقد أدركَ الصلاةَ" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عندَ أكثر أهل العلم من أصحاب النبيَّ ﷺ وغيرهم، قالوا: من أدركَ ركعةً من الجمعةِ، صلَّى إليها أُخْرى، ومن أدركهم جلوسًا، صلَّى أربعًا، وبه يقول سفيانُ الثوريُّ، وابن المبارك، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ.
٢٦ - باب في القائلة يومَ الجمعة ٥٣٣ - حَدَّثَنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: حَدَّثَنا عبد العزيز بن أبي حازمٍ وعبد الله بن جعفرٍ، عن أبي حازمٍ عن سَهْلِ بن سعدٍ، قال: ما كُنَّا نَتَغَدَّى في عهد رسول الله ﷺ، ولا نَقيلُ إلَّا بعدَ الجمعة (¬٢).
وفي الباب عن أنس بن مالكٍ. حديثُ سهل بن سعدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٢٧ - باب فيمن يَنْعُسُ يومَ الجمعة أنه يَتَحَوَّلُ من مجلِسه ٥٣٤ - حَدَّثَنا أبو سعيد الأشَجُّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدَةُ بن سليمانَ وأبو خالد الأحْمَرُ، عن محمد بن إسحاقَ، عن نافعٍ عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "إذا نَعَسَ أحدُكم يومَ الجمعةِ، فَلْيَتَحَوَّلْ من مجلِسه ذلك" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
محمد بن إسحاقَ، عن نافعٍ عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "إذا نَعَسَ أحدُكم يومَ الجمعةِ، فَلْيَتَحَوَّلْ من مجلِسه ذلك" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٢٨ - باب ما جاء في السَّفَرِ يوم الجمعة ٥٣٥ - حَدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا أبو معاوية، عن الحَجَّاج، عن الحَكَمِ، عن مِقْسَمٍ عن ابنِ عباسٍ، قال: بَعَثَ النبيُّ ﷺ عبدَ الله بن رَوَاحَةَ في سَرِيَّةٍ، فوافقَ ذلك يومَ الجمعة، فَغَدا أصحابُه فقال: أتخَلَّفُ، فأصلِّي مع رسول الله ﷺ ثم ألحَقُهُمْ، فلما صلى معَ النبيِّ ﷺ رآهُ، فقال: "ما مَنَعَكَ أنْ تَغْدُوَ مع أصحابك؟ " فقال: أردتُ أن
أُصلَّيَ معك ثم ألْحَقَهُم، فقال: "لو أنْفَقْتَ ما في الأرض ما أدركْتَ فَضْلَ غَدْوَتِهِم" (¬١). هذا حديثٌ (¬٢) لا نَعرِفُهُ إلَّا من هذا الوجه. قال عليُّ بن المَديني: قال يحيى بنُ سعِيدٍ: قال شعبةُ: لم يسمعِ الحكمُ من مِقْسَمٍ إلَّا خمسةَ أحاديثَ، وعَدَّها شعبةُ، وَلَيْسَ هذَا الحَدِيثُ فيما عَدَّه شُعْبَةُ. وكأنَّ هذا الحديثَ لم يسمعه الحكمُ مِن مِقْسَمٍ. وقد اختلفَ أهلُ العلم في السفر يوم الجمعةِ، فلم يَرَ بعضُهم بأسًا بأن يَخْرُجَ يومَ الجمعةِ في السَّفرِ، ما لم تَحْضُرِ الصلاةُ، وقال بعضُهم: إذا أصْبَحَ، فلا يَخرجْ حتى يصلَّيَ الجمعةَ.
٢٩ - باب في السَّوَاك والطيبِ يوم الجمعة ٥٣٦ - حَدَّثَنا عليُّ بن الحسَنِ الكوفيُّ، قال: حَدَّثَنا أبو يحيى إسماعيلُ بن إبراهِيمَ التَّيْميُّ، عن يزيدَ بن أبي زِيَادٍ، عن عبد الرحمن بن أبي لَيلى عن البراء بن عازبٍ، قال: قالَ رسول الله ﷺ: "حَقًّا على المسلمين أن يغتسلوا يومَ الجمعة، وَلْيَمَسَّ أحدُهم مِن طِيبِ أَهلهِ،
فإن لم يَجِدْ، فالماءُ له طِيبٌ" (¬١). وفي الباب عن أبي سعيدٍ، وشيخٍ من الأنصار.
٥٣٧ - حَدَّثَنا أحمد بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عن يزيدَ بن أبي زيادٍ، نحوَه بمعناه (¬٢). حديثُ البَرَاءِ حديثٌ حسنٌ. ورواية هُشَيْمٍ أحسنُ من رواية إسماعيلَ بن إبراهيمَ التَّيْمِيَّ، وإسماعيلُ بن إبراهيمَ التَّيْميُّ يُضَعَّفُ في الحديث.
﷽
ثُ البَرَاءِ حديثٌ حسنٌ. ورواية هُشَيْمٍ أحسنُ من رواية إسماعيلَ بن إبراهيمَ التَّيْمِيَّ، وإسماعيلُ بن إبراهيمَ التَّيْميُّ يُضَعَّفُ في الحديث.
﷽
أبواب العيدين ١ - باب في المشي يوم (¬١) العيد ٥٣٨ - حَدَّثنا إسماعيلُ بن موسى - يعني الفزاريَّ -، قال: حَدَّثَنا شَريكٌ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارِثِ عن عليًّ، قال: مِنَ السُّنَّةِ أن تَخْرُجَ إلى العيدِ ماشيًا، وأن تأكل شيئًا قبلَ أن تخرجَ (¬٢).
هذا حديثٌ حسنٌ. والعمل على هذا الحديث عندَ أكثر أهل العلم، يَسْتَحِبُّونَ أن يخرجَ الرجلُ إلى العيد ماشيًا، وأن لا يَركبَ إلَّا مِن عُذْرٍ.
٢ - باب في صلاة العِيد قبل الخُطبة ٥٣٩ - حَدَّثَنا محمد بن المُثنَّى، قال: حَدَّثَنا أبو أُسَامَةَ، عن عُبيد الله، عن نافعٍ عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمرُ يُصَلُّونَ في العيدَيْنِ قبلَ الخطبةِ، ثُمَّ يخْطُبُونَ (¬١). وفي الباب عن جابرٍ، وابن عباسٍ. حديثُ ابن عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعمل على هذا عندَ أهل العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ وغيرهم، أنَّ صلاةَ العيدين قبل الخطبة. ويقال: إنَّ أوَّل مَن خَطب قبل الصلاةِ مَرْوَانُ بن الحَكَمِ (¬٢).
٣ - باب أن صلاة العيدين بغيرِ أذانٍ ولا إقامةٍ ٥٤٠ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا أبو الأحوصِ، عن سِمَاكِ بن حربٍ
عن جابر بن سَمُرَةَ، قال: صَلَّيْتُ مع النبيَّ ﷺ العيدينِ غيرَ مَرَّةٍ ولا مَرَّتَيْنِ، بغيرِ أذانٍ ولا إقامةٍ (¬١). وفي الباب عن جابر بن عبد الله، وابن عباسٍ. وحديثُ جابر بن سَمُرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ عليه عند أهل العلم مِن أصحاب النبيَّ ﷺ وغيرهم: أنَّهُ لا يُؤَذَّنُ لِصلاة العيدين، ولا لشيءٍ من النوافلِ.
٤ - باب القراءة في العيدين ٥٤١ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا أبو عَوَانَةَ، عن إبراهيمَ بنِ محمد بن المُنْتَشِرِ، عن أبيه، عن حَبِيبِ بن سالمٍ عن النُّعْمَانِ بن بَشِيرٍ، قال: كان النبيُّ ﷺ يَقْرَأُ في العيدينِ وفي الجمعةِ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، ورُبَّما اجتمعا في يوم واحدٍ، فَيَقْرأُ بهما (¬٢). وفي الباب عن أبي واقدٍ، وسَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ، وابن عباسٍ. حديثُ النُّعْمَانِ بن بَشِيرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وهكذا رَوَى سفيانُ الثوريُّ ومِسْعَرٌ، عن إبراهيمَ بن محمد بن المُنْتَشِر مثلَ حديث أبي عَوَانَةَ. وأمَّا سفيان بن عُيَيْنَةَ، فَيُخْتَلَفُ عليه في الرواية: يُرْوَى عنه عن إبراهيمَ بن محمد بن المُنْتَشِرِ، عن أبيه، عن حبيب بن سالمٍ، عن أبيه، عن النعمان بن بَشيرٍ، ولا يُعرف لحبيب بن سالمٍ رواية عن أبيه. وحبيبُ بن سالمٍ: هو مولى النعمان بن بشيرٍ، ورَوَى عن النعمان بن بشيرٍ أَحاديثَ. وقد رُويَ عن ابن عُيَيْنَةَ، عن إبراهيمَ بن محمد بن المُنْتَشِرِ، نحوُ رواية هؤلاءِ. ورُويَ عن النبيَّ ﷺ: أنه كان يقرأُ في صلاة العيدينِ بقاف، واقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ، وبه يقول الشافعيُّ.
٥٤٢ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن موسى الأنصاريُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنُ بن عيسى، قال: حَدَّثَنَا مالكٌ، عن ضَمْرَةَ بن سعيدٍ المازِنِيَّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبَةَ: أنَّ عمرَ بن الخطابِ سأل أبا واقد اللَّيْثِيَّ: ما كان رسولُ الله ﷺ يقرأُ به في الفِطْرِ والأَضْحَى؟ قال: كان يقرأ بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ و ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ (¬١).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٥٤٣ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن ضَمْرَةَ بن سعيدٍ بهذا الإسناد، نَحْوَهُ (¬١). وأبو واقدٍ اللَّيْثِيُّ: اسمه الحارِثُ بن عَوْفٍ.
٥ - باب في التكبير في العيدين ٥٤٤ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بن عَمْرٍو أبو عَمْرٍو الحذَّاءُ المديني، قال: حَدَّثَنا عبد الله بن نافعٍ، عن كثِيرِ بن عبد الله، عن أبيه عن جده: أن النبيَّ ﷺ كَبَّرَ في العيدين: في الأُولَى سَبْعًا قبلَ القراءةِ، وفي الآخرةِ خَمْسًا قبلَ القراءةِ (¬٢).
وفي الباب عن عائشةَ، وابن عمرَ، وعبد الله بن عَمْرٍو. حديثُ جَدِّ كَثيرٍ حديثٌ حسنٌ، وهو أحسنُ شيءٍ رُويَ في هذا الباب عن النبيَّ ﷺ، واسمه: عَمْرُو بن عَوْفٍ المُزَنِيُّ. والعملُ على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبيَّ ﷺ وغيرهم. وهكذا رُويَ عن أبي هريرةَ: أنه صلَّى بالمدينة نحوَ هذه الصلاة، وهو قولُ أهل المدينة، وبه يقولُ مالكُ بن أنَس، والشافعيُّ، وأحمد، وإسحاق. ورُويَ عن ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قال في التكبير في العيدين: تِسْع تكبيراتٍ: في الركعة الأُولَى خَمْسًا قبلَ القراءة، وفي الركعة الثانية يَبْدَأُ بالقراءةِ، ثُمَّ يُكَبَّرُ أربعًا مع تكبيرة الرُّكوعِ (¬١). وقد رُويَ عن غير واحدٍ من أصحاب النبي ﷺ نحوُ هذا، وهو قول أهل الكوفة، وبه يقولُ سفيانُ الثوريُّ.
٦ - باب لا صلاةَ قبل العيدين ولا بعدها ٥٤٥ - حَدَّثَنا محمود بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثنَا أبو داودَ الطَّيَالِسيُّ، قال:
أنْبأنا شُعْبَةُ، عن عَدِيِّ بن ثابتٍ، قال: سمعت سعيد بن جُبَيْرٍ يحدِّث عن ابن عباسٍ: أن النبيَّ ﷺ خرجَ يومَ الفطر، فصلَّى ركعتين، ثم لم يُصَلَّ قبلَها ولا بعدها (¬١). وفي الباب عن عبد الله بن عَمْرٍو، وأبي سعيدٍ (¬٢). حديثُ ابن عباسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ وغيرهم، وبه يقول الشافعيُّ، وأحمد، وإسحاق. وقد رَأَى طائفةٌ من أهل العلمِ الصلاةَ بعد صلاة العيدين وقبلها، من أصحاب النبيَّ ﷺ وغيرهم. والقولُ الأولُ أصحُّ.
٥٤٦ - حَدَّثَنا أبو عَمَّارٍ الحسينُ بنُ حُرَيْثٍ، قال: حَدَّثَنا وكيعٌ (¬٣)، عن
أبانَ بن عبد الله البَجَلِيِّ، عن أبي بكر بن حفصٍ - وهو ابن عمرَ بن سعد بن أبي وقَّاص - عن ابن عمر: أنَّهُ خرجَ يوم عيدٍ، ولم يُصَلَّ قبلها ولا بعدهَا، وذكر أن النبيَّ ﷺ فَعَله (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ابن عمرَ بن سعد بن أبي وقَّاص - عن ابن عمر: أنَّهُ خرجَ يوم عيدٍ، ولم يُصَلَّ قبلها ولا بعدهَا، وذكر أن النبيَّ ﷺ فَعَله (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٧ - باب في خُرُوج النساء في العيدين ٥٤٧ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا منصورٌ - وهو ابن زَاذَانَ - عن ابن سِيرِينَ عن أُمَّ عَطِيَّةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُخْرِجُ الأَبْكَارَ والعَواتِقَ وذَوَاتِ الخُدُورِ والحُيَّضَ في العيدين، فأمَّا الحُيَّضُ، فيَعْتَزِلْنَ المصَلَّى، ويَشْهَدْنَ دَعْوَةَ المسلمينَ، قالت إحداهُنَّ: يا رسولَ اللهِ، إنْ لم يَكُن لها جِلْبَاب؟ قال: "فَلْتُعِرْها أُخْتُها من جَلابيبها" (¬٢).
٥٤٨ - حَدَّثَنا أحمد بن مَنِيْعٍ، قال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عن هشام بن حَسَّان، عن حَفْصَةَ ابنة سِيرِينَ، عن أُمَّ عَطِيَّةَ، بنحوِه (¬٣).
وفي الباب عن ابن عباس، وجابر. حديثُ أُمَّ عَطِيَّةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد ذهبَ بعضُ أهل العلم إلى هذا الحديث، ورَخَّصَ للنساء في الخروج إلى العيدين. وكرهه بعضهم، ورُوي عن ابن المبارك أنه قال: أَكْرَهُ اليومَ الخروجَ للنساء في العيدين، فإِنْ أبَتِ المرأةُ إلَّا أن تخرجَ، فليأذن لها زوجُها أن تخرجَ في أطْمَارِهَا، ولا تَتَزَيَّنْ، فإن أَبَتْ أن تخرج كذلك، فللزوجِ أن يمنعَها عن الخروج. ويُرْوَى عن عائشة، قالت: لَوْ رَأَى رسولُ الله ﷺ ما أَحْدَثَ النساءُ لمَنَعَهُنَّ المسجدَ، كما مُنِعَتْ نساءُ بني إسرائيلَ (¬١). ويُروى عن سفيانَ الثوريَّ أنه كَرِهَ اليوم الخروجَ للنساء إلى العيد.
٨ - باب ما جاء في خروج النبيَّ ﷺ إلى العيد في طريقٍ، ورجوعه من طريق آخر ٥٤٩ - حَدَّثَنا عبدُ الأَعْلَى بن وَاصِلِ بن عبد الأعلى الكوفي وأبو زُرْعَةَ، قالا: حَدَّثَنا محمد بن الصَّلْتِ، عن فُلَيْح بنِ سليمانَ، عن سعيد بن الحارث عن أبي هريرة، قال: كان النبيُّ ﷺ إذا خرج يومَ العيد في
ي وأبو زُرْعَةَ، قالا: حَدَّثَنا محمد بن الصَّلْتِ، عن فُلَيْح بنِ سليمانَ، عن سعيد بن الحارث عن أبي هريرة، قال: كان النبيُّ ﷺ إذا خرج يومَ العيد في
طريق رجَع في غيره (¬١). وفي الباب عن عبد الله بن عمرَ، وأبي رافعٍ. حديثُ أبي هريرة حديثٌ حسنٌ (¬٢) غريبٌ. ورَوَى أبو تُمَيلَةَ ويونس بن محمد هذا الحديث عن فُلَيْحِ بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله (¬٣). وقد استحبَّ بعضُ أهل العلم للإمام إذا خرج في طريقٍ أن يرجع في غيره، اتَّبَاعًا لهذا الحديث، وهو قولُ الشافعيَّ. وحديث جابرٍ كأنَّه أصحُّ (¬٤).
٩ - باب في الأكل يوم الفطر قبل الخروج ٥٥٠ - حَدَّثَنا الحسنُ بن الصَّبَّاحِ البَزَّارُ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الصَّمدِ بن عبد الوارث، عن ثَوَّابِ بن عُتْبَةَ، عن عبد الله بن بُرَيْدَةَ عن أبيه، قال: كَانَ النبيُّ ﷺ لا يَخْرُجُ يومَ الفطرِ حتَّى يَطْعَمَ،
"ارْجِعْ فصَلِّ فَإنَّكَ لم تُصَلِّ"، فرجَعَ الرجل، فصلَّى كما صَلّى، ثم جاء إلى النبيِّ ﷺ، فسلَّمَ عليه فَرَدَّ عليه، فقال له: "ارجِعْ فصلِّ فإنك لم تصلِّ"، حتى فعلَ ذلك ثلاثَ مَرَّاتٍ، فقال الرجلُ: والذي بَعَثَكَ بالحقِّ ما أُحْسِنُ غَيْرَ هذا، فعَلِّمْنِي. فقال: "إذا قُمْتَ إلى الصلاةِ فكَبِّرْ، ثم اقْرَأْ بما تَيَسَّرَ معك من القرآنِ، ثم ارْكَعْ حتَّى تَطْمَئِنَّ راكعًا، ثم ارْفَعْ حتَّى تَعْتَدِلَ قائمًا، ثم اسجُدْ حتَّى تَطْمَئِنَّ ساجدًا، ثم ارفعْ حتَّى تَطمَئِنَّ جالسًا، وافْعَلْ ذلك في صلاتك كُلِّها" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ورَوى ابنُ نُمَيْرٍ هذا الحديثَ، عن عُبَيْدِ الله بن عُمرَ، عن سعيدٍ المقبُرِيِّ، عن أبي هريرةَ، ولم يَذْكُرْ فيه: عن أبيه، عن أبي هريرة. وروايةُ يحيى بن سعيدٍ، عن عُبَيْد الله بن عُمَرَ، أصَحُّ. وسعيد المقبُرِيُّ قد سمعَ من أبي هريرةَ، ورَوَى عن أبيه، عن أبي هريرةَ. وأبو سعيدٍ المقبُرِيُّ اسمُه: كَيْسَانُ، وسعيد المقبُرِيُّ يُكْنَى: أبا
ولا يَطْعَمُ يومَ الأَضْحَى حتى يُصلَّيَ (¬١). وفي الباب عن عليًّ، وأنسٍ. حديثُ بُرَيْدَة بن حُصَيْبٍ الأسْلَميَّ حديثٌ غريبٌ. وقال محمدٌ: لا أعرفُ لثَوَّابِ بن عُتْبَةَ غيرَ هذا الحديث. وقد استَحَبَّ قومٌ من أهل العلم أن لا يخرجَ يوم الفطرِ حتَّى يَطْعَمَ شيئًا، ويُسْتَحَبُّ له أن يُفطرَ على تَمْرٍ، وَلا يَطْعَمَ يومَ الأضحى حتَّى يرجعَ.
٥٥١ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عن محمد بن إسحاقَ، عن حَفْصِ بن عُبَيْدِ الله بن أنسٍ عن أنس بن مالكٍ: أن النبيَّ ﷺ كان يُفْطِرُ على تَمَرَاتٍ يومَ الفِطرِ قبل أن يخرجَ إلى المصلَّى (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.
﷽
دِ الله بن أنسٍ عن أنس بن مالكٍ: أن النبيَّ ﷺ كان يُفْطِرُ على تَمَرَاتٍ يومَ الفِطرِ قبل أن يخرجَ إلى المصلَّى (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.
﷽
أبواب السفر ١ - باب التَّقْصير في السَّفَرِ ٥٥٢ - حَدَّثَنا عبدُ الوهَّاب بنُ عبد الحكم الورَّاقُ البغداديُّ، قال: حَدَّثَنا يحيى بن سُلَيْمٍ، عن عُبيد الله، عن نافعٍ عن ابن عمرَ، قال: سافرتُ مع النبيَّ ﷺ وأبي بكر وعمَرَ وعثمانَ، فكانوا يُصَلُّونَ الظهرَ والعصرَ ركعتين ركعتين، لا يُصَلُّونَ قبلَها ولا بعدَها. وقال عبد الله: لو كنتُ مُصَلَّيًا قَبلها أو بعدها، لأتْمَمْتُهَا (¬١). وفي الباب عن عمرَ، وعليًّ، وابن عباسٍ، وأنسٍ، وعِمْرانَ بن حُصَيْنٍ، وعائشةَ. حديثُ ابن عمر حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نعرفه إلَّا من حديث يحيى بن سُلَيْمٍ مثل هذا. وقال محمدُ بن إسماعيل: وقد رُويَ هذا الحديثُ عن عُبيد الله بن عمرَ، عن رجلٍ من آل سُرَاقَةَ، عن ابن عمرَ.
وقد رُويَ عن عَطيَّةَ العَوْفيَّ، عن ابن عمرَ: أن النبيَّ ﷺ كان يَتَطوَّعُ في السفرِ قبلَ الصلاةِ وبعدَها (¬١). وقد صَحَّ عن النبيَّ ﷺ أنه كان يَقْصُرُ في السفرِ، وأبو بكر وعمر وعثمان صَدْرًا من خلافته (¬٢). والعمل على هذا عند أكثر أهلِ العلم من أصحاب النبيَّ ﷺ وغيرهم. وقد رُويَ عن عائشةَ أنها كانتْ تُتِمُّ الصلاةَ في السفرِ (¬٣). والعمل على ما رُويَ عن النبيَّ ﷺ وأصحابِهِ، وهو قولُ الشافعيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ، إلَّا أنَّ الشافعيَّ يقول: التَّقْصير رُخْصَةٌ له في السفرِ، فإن أتَمَّ الصَّلاةَ أجزأ عنه.
٥٥٣ - حَدَّثَنا أحمد بنُ مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا عليُّ بنُ زَيد بن جُدْعان، عن أبي نَضْرَةَ، قال: سُئل عِمْران بن حُصَيْن عن صلاة المسافر، فقال: حَجَجْتُ مع رسول الله ﷺ، فصلَّى ركعتين، وحَجَجْتُ مع أبي بكر، فصلَّى ركعتين، ومع عمرَ، فصلَّى ركعتين، ومع عثمانَ سِتَّ سنين من خِلافتِهِ - أو ثمان سنينَ - فصلَّى ركعتينِ (¬٤).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
مع أبي بكر، فصلَّى ركعتين، ومع عمرَ، فصلَّى ركعتين، ومع عثمانَ سِتَّ سنين من خِلافتِهِ - أو ثمان سنينَ - فصلَّى ركعتينِ (¬٤).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٥٥٤ - حَدَّثنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا سفيانُ بن عُيَيْنَةَ، عن محمد بن المنكدر وإبراهيم بن مَيْسَرةَ سمعا أنسَ بنَ مالك، قال: صلَّينا مع النبيَّ ﷺ الظهْرَ بالمدينة أربعًا، وبذي الحُلَيْفَةِ العصرَ ركعتين (¬١). هذا حديثٌ صحيحٌ.
٥٥٥ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عن منصور بنِ زَاذَانَ، عن ابن سيرِينَ عن ابن عباسٍ: أن النبيّ ﷺ خرج مِن المدينة إلى مكة لا يخافُ إلَّا رَبَّ العالمِينَ، فصلَّى ركعتين (¬٢). هذا حديثٌ صحيحٌ.
٢ - باب ما جاء في كم تُقْصَرُ الصلاة ٥٥٦ - حَدَّثَنا أحمد بن مَنِيعٍ، قال: أخبرنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا يحيى بنُ أبي إسحاق الحضرمي، قال: حدَّثَنا أنسُ بنُ مالك، قال: خرجنا مع النبيِّ ﷺ من المدينة إلى مكةَ، فصلَّى ركعتينِ، قال: قلتُ لأنسٍ: كم أقامَ رسولُ الله ﷺ بمكَّةَ؟ قال: عَشْرًا (¬١). وفي الباب عن ابنِ عباسٍ، وجابرٍ. حديثُ أنسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوي عن ابنِ عباسٍ، عن النبيَّ ﷺ: أنه أقامَ في بعض أسفاره تِسْعَ عشرة يُصلِّي ركعتين. قال ابنُ عباس: فنحنُ إذا أقمنا ما بيننا وبينَ تِسْع عشرة صلَّينا ركعتين، وإن زدنا على ذلك، أتممنا الصلاة (¬٢). وروي عن عليًّ أنهُ قالَ: من أقامَ عشرةَ أيامٍ أتَمَّ الصلاةَ (¬٣). ورُويَ عن ابن عمرَ أنه قال: من أقام خمسة عشر يومًا أتم
وقال مالكٌ والشافعيُّ وأحمدُ: إذا أجمع على إقامة أَرْبَعٍ أتم الصلاةَ. وأمَّا إسحاقُ، فرَأَى أَقْوَى المذاهب فيه حديثَ ابن عباسٍ، قال: لأنه رَوَى عن النبيَّ ﷺ، ثم تأوَّلَه بعدَ النبيَّ ﷺ: إذا أجمع على إقامة تِسْعَ عَشْرةَ، أتم الصلاةَ. ثمَّ أجمع أهلُ العلم على أن للمسافر أن يَقْصُر ما لم يُجْمعْ إقامةً، وإنْ أتَى عليه سِنُونَ.
٥٥٧ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبو معاوية، عن عاصم الأحْوَلِ، عن عِكْرِمَةَ عن ابن عباسٍ، قال: سافر رسولُ الله ﷺ سَفرًا، فصلَّى تسعةَ عَشَرَ يومًا ركعتينِ ركعتين، قال ابن عباس: فنحن نصلَّي فيما بيننا وبينَ تِسْعَة عَشرَ (¬١) ركعتينِ ركعتينِ، فإذا أقمنا أكثرَ من ذلك صلَّينا أربعًا (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ (¬٣) صحيحٌ.
عباس: فنحن نصلَّي فيما بيننا وبينَ تِسْعَة عَشرَ (¬١) ركعتينِ ركعتينِ، فإذا أقمنا أكثرَ من ذلك صلَّينا أربعًا (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ (¬٣) صحيحٌ.
٣ - باب ما جاء في التَّطَوُّع في السَّفَرِ ٥٥٨ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ بن سعدٍ، عن صَفْوَانَ بن سُلَيْمٍ، عن أبي بُسْرَةَ الغِفَاريَّ عن البَرَاء بن عازبٍ، قال: صحبتُ رسول الله ﷺ ثمانيةَ عَشَرَ سَفرًا (¬١)، فما رأيته تَرَكَ الرَّكْعتَينِ إذا زاغتِ الشمسُ قبلَ الظهرِ (¬٢). وفي الباب عن ابن عمر. حديثُ البراءِ حديثٌ غريبٌ. وسألتُ محمدًا عنه، فلم يعرفْه إلَّا من حديث الليثِ بنِ سعدٍ، ولم يَعرف اسم أبي بُسْرَةَ الغِفَارِيَّ، ورَآهُ حَسَنًا. ورُوِيَ عن ابنِ عمر: أن النبيَّ ﷺ كان لا يَتَطَوَّعُ في السَّفَر قبلَ الصلاةِ ولا بعدها (¬٣). ورُوِيَ عنه، عن النبيَّ ﷺ: أنه كان يَتَطوَّعُ في السفرِ (¬٤). ثم اختلف أهلُ العلم بعدَ النبيَّ ﷺ: فرأَى بعضُ أصحاب النبي ﷺ أن يتطوَّع الرجلُ في السفرِ، وبه يقولُ أحمدُ، وإسحاقُ.
ولم تَرَ طائفةٌ من أهل العلم أن يُصَلَّى قبلَها ولا بعدَها. ومعنَى مَن لم يتطوَّعْ فِي السفرِ قبولُ الرُّخْصَةِ، ومن تطوَّعَ، فله في ذلك فضلٌ كَثِيرٌ، وهو قولُ أكثرِ أهلِ العلم: يختارون التطوعَ في السفر.
٥٥٩ - حَدَّثَنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، قال: حَدَّثَنا حفصُ بنُ غِيَاثٍ، عن حجَّاجٍ، عن عطيَّةَ عن ابنِ عمرَ، قال: صلَّيتُ مع النبيَّ ﷺ الظهرَ في السفر ركعتين، وبعدَها رَكْعَتَيْن (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ. وقد رواهُ ابنُ أبي ليلَى، عن عطيةَ ونافعٍ، عن ابن عمرَ.
٥٦٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن عُبَيْدٍ المحَارِبيُّ، قال: حَدَّثَنا عليُّ بن هاشمٍ، عن ابنِ أبي ليلَى، عن عطيَّة ونافعٍ عن ابن عمرَ، قال: صلَّيتُ مع النبيَّ ﷺ في الحَضَر والسفَر:
فصلَّيتُ معه في الحَضَرِ الظهرَ أربعًا وبعدَها ركعتين، وصلَّيتُ معه في السَّفَرِ الظُّهْرَ ركعتين وبعدَها ركعتين، والعصرَ ركعتينِ ولم يُصَلَّ بعدَها شيئًا، والمغربَ في الحضرِ والسفرِ سواءً، ثلاثَ ركعاتٍ، لا يَنْقُصُ في حضرٍ ولا سفرٍ، وهي وتْرُ النهارِ، وبعدَها ركعتين (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ. سمعتُ محمدًا يقولُ: ما رَوَى ابنُ أبي ليلَى حديثًا أعْجَبَ إليَّ من هذا (¬٢).
٤ - باب ما جاء في الجَمْعِ بين الصلاتَيْنِ في السَّفَر ٥٦١ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ بن سعدٍ، عن يَزِيدَ بنِ أبي حَبِيبٍ، عن أبي الطُّفَيْلِ عن مُعَاذِ بن جَبَلٍ: أن النبيَّ ﷺ كان في غزوةِ تَبُوكَ إذا ارْتَحَلَ قبلَ زَيْغِ الشمسِ، أخَّر الظُّهرَ إلى أن يَجْمَعها إلى العصرِ، فيصلَّيهما جميعًا، وإذا ارْتَحَلَ بعدَ زَيْغِ الشمسِ، عَجَّلَ العصرَ إلى الظهرِ، وصلّى الظُّهرَ والعَصْرَ جميعًا، ثُمَّ سَارَ.
وكان إذا ارْتَحَلَ قبلَ المغرِبِ، أخَّرَ المغرِبَ حتى يصلَّيَها مع العشاءِ، وإذا ارْتَحَلَ بعدَ المَغرب، عَجَّلَ العشاءَ فصلَّاها مع المغربِ (¬١). وفي الباب عن عليًّ، وابن عُمَرَ، وأنسٍ، وعبدِ الله بن عَمْرٍو، وعائشةَ، وابن عباسٍ، وأُسامةَ بن زيدٍ، وجابر. والصحيح عن أسامة (¬٢). ورَوَى عليُّ بن المدينيَّ، عن أحمد بن حنبلٍ، عن قُتَيْبَةَ هذا الحديث.
٥٦٢ - حَدَّثَنا عبدُ الصَّمد بن سليمانَ، قال: حَدَّثَنا زكريَّا اللُّؤلُؤِيُّ، قال: حَدَّثَنا أبو بكرٍ الأَعْيَنُ، قال: حَدَّثَنا عليُّ بن المَدِينيَّ، قال: حَدَّثَنا أحمد بن حنبلٍ، قال: حَدَّثنا قتيبةُ، بهذا (¬٣). وحديثُ معاذ حديثٌ حسنٌ غريبٌ، تفرَّد به قتيبةُ، لا نَعرفُ
أحدًا رواه عن اللَّيْثِ غيرَه. وحديثُ اللَّيْثِ، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطُّفَيْلِ، عن مُعاذٍ حديثٌ غريبٌ. والمعروفُ عند أهل العِلم حديثُ معاذ من حديث أبي الزُّبيرِ، عن أبي الطُّفَيْل، عن معاذٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ جَمَعَ في غزوة تَبُوكَ بين الظهرِ والعصرِ، وبين المغرب والعِشاء. رواه قُرَّةُ بن خالدٍ وسفيانُ الثوريُّ ومالكٌ وغيرُ واحدٍ، عن أبي الزُّبير المكَّيِّ (¬١). وبهذا الحديث يقولُ الشافعي، وأحمدُ، وإسحاق، يقولون: لا بأسَ أن يَجْمَعَ بين الصلاتين في السفرِ في وقتِ إحداهما (¬٢).
٥٦٣ - حَدَّثَنا هنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا عَبْدَةُ بنُ سليمانَ، عن عُبَيد اللهِ بن
٥ - باب ما جاء في صلاة الاستسقاء ٥٦٤ - حَدَّثَنا يحيى بن موسى، قال: حَدَّثَنا عبدُ الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزهريَّ، عن عَبَّادِ بن تمِيمٍ عن عَمه: أن رسولَ الله ﷺ خَرج بالناس يَسْتَسقِي، فصلَّى بهم ركعتين، جَهَرَ بالقراءةِ فيهما، وحَوَّلَ ردَاءَهُ، ورَفَعَ يديه واسْتَسْقى، واستقبَلَ القِبلةَ (¬١). وفي الباب عن ابنِ عباس، وأبي هريرةَ، وأنسٍ، وآبي اللَّحْمِ. حديثُ عبد الله بن زيدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وعلى هذا العمل عند أهْل العلمِ، وبه يقولُ الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاق. وعَمُّ عَبَّادِ بنِ تمِيمٍ: هو عبدُ الله بن زيد بن عاصمٍ المازِنِيُّ.
٥٦٥ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيثُ، عن خالد بنِ يزيدَ، عن سعيد بن أبي هِلالٍ، عن يزيدَ بنِ عبد الله، عن عُمَيْرٍ مولى آبي اللَّحْمِ عن آبي اللَّحْم: أنه رَأَى رسولَ الله ﷺ عِنْدَ أحْجَارِ الزَّيْتِ
يَسْتَسْقِي، وهو مُقْنعٌ بكَفَّيْهِ يَدْعُو (¬١). كذا قال قُتيبةُ في هذا الحديثِ: عن آبي اللَّحْمِ، ولا نَعرفُ له عن النبيَّ ﷺ إلَّا هذا الحديثَ الواحدَ، وعُمَيْرٌ مولى آبي اللَّحْمِ قد رَوَى عن النبيَّ ﷺ أحاديثَ، وله صُحْبَةٌ.
٥٦٦ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا حاتِمُ بنُ إسماعيلَ، عن هشام بن إسحاقَ - وهو ابنُ عبدِ الله بن كِنَانةَ - عن أبيه، قال: أرْسَلَنِي الوليدُ بنُ عُقْبَةَ، وهو أميرُ المدينة، إلى ابن عباسٍ أسأله عن استسقاءِ رسولِ الله ﷺ، فأَتيتُه، فقال: إن رسولَ الله ﷺ خَرَجَ مُتَبَذَّلًا مُتَوَاضِعًا مُتَضَرَّعًا حتى أتَى المصلَّى، فلم يَخْطُبْ خُطبتكم هذه، ولكن لم يَزَل في الدعاءِ والتَضَرُّعِ والتكْبيرِ، وصلَّى ركعتين كما كان يُصلَّي في العيدِ (¬٢).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٥٦٧ - حَدَّثَنا محمودُ بنُ غيْلانَ، قال: حَدَّثَنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن هشام بن إسحاقَ بن عبد الله بن كِنَانَةَ، عن أبيه، فذَكَرَ نحوَه، وزاد فيه: "مُتَخَشَّعًا" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو قولُ الشافعيَّ، قال: يُصلَّي صلاةَ الاستسقاءِ نحوَ صلاة العيدين، يُكبَّرُ في الركعةِ الأُولى سبعًا، وفي الثانيةِ خمسًا، واحْتَجَّ بحديث ابنِ عَبَّاسٍ. ورُوي عن مالك بن أنسٍ أنه قال: لا (¬٢) يُكبَّرُ في صلاةِ الاستسقاءِ كما يُكَبَّرُ في صلاةِ العيدينِ (¬٣).
٦ - باب ما جاء في صلاة الكسُوف ٥٦٨ - حَدَّثَنا محمد بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا يحيى بن سعيدٍ، عن
كسوفِ الشمسِ والقمرِ.
٥٦٩ - حَدَّثنا محمدُ بنُ عبد الملك بن أبي الشَّوَاربِ، قال: حَدَّثَنا يزيدُ بن زُرَيْعٍ، قال: حَدَّثَنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْريِّ، عن عُرْوةَ عن عائشةَ أنها قالت: خَسَفَت الشَّمسُ على عَهْدِ رسول الله ﷺ، فصلَّى رسولُ الله ﷺ بالناسِ، فأطالَ القراءةَ، ثُمَّ ركع فأطال الركوعَ، ثم رَفعَ رأسَه فأطال القراءةَ، وهي دُونَ الأُولى، ثم ركع فأطال الركوعَ، وهو (¬١) دونَ الأول (¬٢)، ثم رفع رأسَه فسجدَ، ثم فعل ذلك في الركعة الثانية (¬٣). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وبهذا الحديث يقول الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ: يَرَوْنَ صلاةَ الكسوف أربعَ ركعاتٍ في أربع سَجَدَاتٍ. قال الشافعيُّ: يَقْرَأُ في الركعةِ الأولى بأُمِّ القُرآن ونحوًا من سورة البقرةِ سِرًّا إن كان بالنهارِ، ثم ركعَ ركوعًا طويلًا نحوًا من
قِراءته، ثم رَفَعَ (¬١) رأسَه بتكبيرٍ وثَبَتَ قائمًا كما هو، وقرأ أيضًا بأم القُرآن ونحوًا من آل عِمْرانَ، ثم رَكَع ركوعًا طويلًا نحوًا من قِراءتهِ، ثم رَفع رأسَه، ثم قال: سَمعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثم سجدَ سجدتين تامَّتَيْن، ويُقيمُ في كُلِّ سَجْدةٍ نحوًا مِمَّا أقامَ في ركوعه، ثم قامَ فقرأ بأُمِّ القُرآن ونحوًا من سورة النِّساء، ثم ركع ركوعًا طويلًا نحوًا من قراءته، ثُمَّ رفع رأسَه بتكبيرٍ ويثبت قائمًا، ثم قَرأ نحوًا مِن سورة المائدةِ، ثم ركع ركوعًا طويلًا نحوًا من قِراءته، ثم رَفَع فقال: سمعَ اللهُ لمَنْ حَمِدَهُ، ثم سَجَدَ سجدتين، ثم تَشَهَّدَ وسَلَّمَ.
٧ - باب كيف القراءة في الكسوف ٥٧٠ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا وكيعٌ، قال: حَدَّثَنا سفيانُ، عن الأسْوَدِ بن قَيْسٍ، عن ثَعْلَبَةَ بن عِبَادٍ عن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ، قال: صلَّى بنا النبيُّ ﷺ في كُسُوفٍ لا نَسْمَعُ له صوتًا (¬٢). وفي الباب عن عائشةَ.
حديثُ سَمُرَة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد ذهب بعضُ أهل العلم إلى هذا، وهو قولُ الشافعيِّ.
ُّ ﷺ في كُسُوفٍ لا نَسْمَعُ له صوتًا (¬٢). وفي الباب عن عائشةَ.
حديثُ سَمُرَة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد ذهب بعضُ أهل العلم إلى هذا، وهو قولُ الشافعيِّ.
٥٧١ - حَدَّثنا أبو بكرٍ محمدُ بن أبَانَ، قال: حَدَّثَنا إبراهيمُ بن صَدَقَة، عن سفيانَ بنِ حسينٍ، عن الزهريِّ، عن عُرْوَةَ عن عائشةَ: أن النبيَّ ﷺ صلَّى صلاة الكسوفِ، وجَهَرَ بالقراءةِ فيها (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وروى أبو إسحاقَ الفزاريُّ عن سفيانَ بن حسينٍ، نحوَه. وبهذا الحديث يقولُ مالكٌ، وأحمدُ، وإسحاقُ (¬٢).
٨ - باب ما جاء في صلاة الخوفِ ٥٧٢ - حَدَّثنا محمدُ بن عبد الملك بن أبي الشَّوَارِبِ، قال: حَدَّثَنا يزيد بن زُرَيع، قال: حَدَّثَنا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ، عن سالمٍ عن أبيه: أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى صلاةَ الخوف بإحدَى الطائفَتَيْنِ ركعةً، والطائفةُ الأُخْرَى مُواجِهَةُ العدُوِّ، ثم انصرفوا، فقاموا في
عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ نحوه.
٥٧٣ - حَدَّثَنا محمد بن بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا يحيى بن سعيدٍ القطَّانُ، قال: حَدَّثَنا يحيى بن سعيدٍ الأنصاريُّ، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خَوَّاتِ بن جُبَيْرٍ عن سَهْلِ بن أبي حَثْمَةَ أنه قال في صلاةِ الخوف، قال: يقومُ الإمامُ مستقبِلَ القِبلة، وتقومُ طائفةٌ منهم معه، وطائفةٌ من قِبَلِ العَدُوِّ، ووجوههم إلى العدوِّ، فيركعُ بهم ركعةً، ويركعون لأنفسهم، ويسجدون لأنفسهم سَجدتين في مكانهم، ثم يَذْهَبُونَ إلى مَقَامِ أُولئك، ويَجِيءُ أولئك، فيركعُ بهم ركعةً، ويسجدُ بهم سَجدتين، فهي له ثِنْتَان وَلَهُمْ واحدةٌ، ثم يركعون ركعةً، ويسجدونَ سجدتين (¬١) (¬٢).
٥٧٤ - قال محمد بنُ بشَّارٍ: سألتُ يحيى بن سعيدٍ عن هذا الحديث، فَحَدَّثَني عن شعبةَ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خَوَّاتٍ عن سَهْلِ بن أبي حَثْمَةَ، عن النبيِّ ﷺ بِمِثْلِ حديث يحيى بن سعيدٍ الأنصاريِّ. وقال لي يحيى: اكتُبْهُ إلى جَنْبِه، ولستُ أحْفَظُ الحديثَ، ولكنَّه مِثْلُ حديث يحيى بنِ سعيدٍ الأنصَاريِّ (¬٣).
وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. لم يَرفعه يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاري عن القاسم بن محمدٍ، وهكذا رواه أصحابُ يحيى بنِ سعيدٍ الأنصاريِّ موقوفًا، ورَفَعَه شعبةُ، عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد. ورَوَى مالكُ بن أنسٍ، عن يزيدَ بن رُومَانَ، عن صالح بن خَوَّاتٍ، عَمَّنْ صَلَّى مع النبيِّ ﷺ صلاةَ الخوف، فذكر نحوَه (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وبه يقولُ مالكٌ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاق. ورُويَ عن غير واحدٍ: أن النبيَّ ﷺ صلَّى بإحدَى الطائفتين ركعةً ركعةً، فكانت للنبيِّ ﷺ ركعتانِ، ولهم ركعَةٌ ركعَةٌ (¬٢).
٩ - باب ما جاء في سُجُودِ القرآنِ ٥٧٥ - حَدَّثَنا سفيانُ بن وَكِيعٍ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الله بن وَهْبٍ، عن
عمْرو بن الحارثِ، عن سعيد بن أبي هِلَالٍ، عن عُمَرَ الدمشقيِّ، عن أُمِّ الدَّرْدَاءِ عن أبي الدَّرْدَاءِ، قال: سَجَدْتُ مع رسولِ الله ﷺ إحدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً، منها التي في النَّجْم (¬١). وفي الباب عن علي، وابن عباس، وأبي هريرة، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وعمرو بن العاص. حديث أبي الدرداء حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث سعيد بن أبي هلال، عن عمر الدمشقي.
٥٧٦ - حَدَّثَنا عبدُ الله بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا عبدُ الله بن صالحٍ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ بن سعدٍ، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هِلالٍ، عن عُمَرَ - وهو ابن حَيَّانَ الدِّمشقِيُّ - قال: سمعتُ مُخْبِرًا يُخْبِرُ عن أمِّ الدَّرْدَاءِ عن أبي الدَّرْدَاءِ، قال: سجدتُ مع رسول الله ﷺ إحدى عشرة سجدة، منها التي في النجم (¬٢).
وهذا أصحُّ من حديث سفيانَ بن وكيعٍ، عن عبد الله بن وَهْبٍ.
١٠ - باب في خروج النساء إلى المساجد ٥٧٧ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عليٍّ، قال: حَدَّثَنا عيسى بنُ يونس، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ، قال: كُنَّا عندَ ابنِ عمرَ، فقال: قال رسول الله ﷺ: "ايذَنُوا للنِّساء بالليلِ إلى المساجِد"، فقال ابنُهُ: والله لا نَأْذَنُ لهنَّ يَتَّخِذْنَهُ دَغَلًا! فقال: فَعَلَ الله بكَ وفَعَل! أقولُ: قال رسول الله ﷺ وتقولُ: لا نَأْذَنُ لهنَّ (¬١)؟! وفي الباب عن أبي هريرةَ، وزينب امرأةِ عبد الله بن مسعودٍ، وزيد بن خالد. حديثُ ابن عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١١ - باب في كراهية البُزَاقِ في المسجد (¬٢) ٥٧٨ - حَدَّثَنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن رِبْعِيِّ بن حِراشٍ عن طَارِقِ بن عبد الله المُحَارِبِيِّ، قال: قال رسول الله ﷺ:



