سنن الترمذي - ط الرسالة

Salah satu Kutubussittah, memuat penilaian derajat tiap hadits, karya Imam at-Tirmidzi (w. 279 H).

Bagian 15 dari 54

— Bagian 15 · بن بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سف… —

Bagian 15

بن بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن رِبْعِيِّ بن حِراشٍ عن طَارِقِ بن عبد الله المُحَارِبِيِّ، قال: قال رسول الله ﷺ:

"إذا كنتَ في الصلاةِ، فلا تَبْزُقْ عن يمينكَ، ولكن خَلْفَكَ، أو تِلْقَاءَ شِمالكَ، أو تحتَ قدمكَ اليُسرَى" (¬١). وفي الباب عن أبي سعيدٍ، وابنِ عمرَ، وأنسٍ، وأبي هريرةَ. حديثُ طارقٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعمل على هذا عندَ أهلِ العلمِ. وسَمعتُ الجَارُودَ يقولُ: سمعتُ وكيعًا يقولُ: لم يَكْذِبْ رِبْعِيُّ بن حِرَاشٍ في الإسلامِ كِذْبَةً. وقال عبدُ الرحمن بن مَهْدِيٍّ: أثْبَتُ أهلِ الكوفةِ منصورُ بن المُعْتَمِرِ.

٥٧٩ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا أبو عَوَانَةَ، عن قتادةَ عن أنس بن مالكٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "البُزَاقُ في المسجدِ خطِيئَةٌ، وكفَّارَتُهَا دَفْنُهَا" (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

١٢ - باب في السَّجدةِ في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ ٥٨٠ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بنُ سعيدٍ، قال: حَدَّثَنا سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن أيوبَ بن موسى، عن عطاء بن مينَاءٍ عن أبي هريرةَ، قال: سَجَدْنَا مع رسول الله ﷺ في ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ و ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ (¬١)

٥٨١ - حَدَّثَنا قتيبةُ، قال: حَدَّثَنا سفيانُ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن أبي بكر بن محمد بن عَمرو بن حزمٍ، عن عمرَ بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمنِ بن الحارثِ بن هشامٍ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، مثلَه (¬٢). أربعةٌ من التابعينَ، بعضُهم عن بعض. حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم: يَرَوْنَ السجودَ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾.

١٣ - باب ما جاء في السجدة في النَّجْمِ ٥٨٢ - حَدَّثَنا هارون بنُ عبد الله البزَّازُ، قال: حَدَّثَنا عبد الصمد بن

َّتْ﴾ و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾.

١٣ - باب ما جاء في السجدة في النَّجْمِ ٥٨٢ - حَدَّثَنا هارون بنُ عبد الله البزَّازُ، قال: حَدَّثَنا عبد الصمد بن

عبدِ الوارث، قال: حَدَّثَنا أبِي، عن أيوبَ، عن عِكْرمة عن ابن عباسٍ، قال: سَجَدَ رسولُ الله ﷺ فيها، يَعْني النَّجْمَ، والمسْلِمونَ والمشْرِكونَ والجنُّ والإنسُ (¬١). وفي الباب عن ابن مسعودٍ، وأبي هريرةَ. حديثُ ابن عباسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عند بعضِ أهلِ العلمِ: يَرَوْنَ السجودَ في سورةِ النَّجْمِ. وقال بعضُ أهل العلمِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ وغيرهم: ليسَ في المُفَصَّل سَجْدَةٌ، وهو قولُ مالك بنِ أنسٍ. والقولُ الأول أصحُّ، وبه يقول الثَّوْريُّ، وابن المباركِ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ.

١٤ - باب ما جاء مَنْ لم يسجد فيه ٥٨٣ - حَدَّثَنا يحيى بن موسى، قال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن ابن أبي ذئبٍ، عن يزيدَ بن عبد الله بن قُسَيْطٍ، عن عطاء بن يَسَارٍ عن زيد بن ثابتٍ، قال: قَرَأتُ على رسول الله ﷺ النَّجْمَ، فلم يسجد فيها (¬٢).

١٥ - باب ما جاء في السجدة في (ص) ٥٨٤ - حَدَّثنا ابنُ أبي عمر، قال: حَدَّثَنا سفيانُ، عن أيوبَ، عن عكرمة عن ابنِ عباسٍ، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يسجدُ في (ص). قال ابن عباسٍ: وليستْ من عزائمِ السُّجُودِ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. واختلفَ أهل العلمِ من أصحاب النبيِّ ﷺ وغيرهم في هذا: فرأى بعضُ أهل العلم أن يسجُدَ فيها، وهو قول سفيانَ، وابن المباركِ، والشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. وقال بعضُهم: إنها تَوْبَةُ نَبِيٍّ، ولم يَرَوُا السجودَ فيها.

١٦ - باب ما جاء في السجدة في الحَجِّ ٥٨٥ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا ابن لَهِيعَةَ، عن مِشْرَح بن هاعانَ عن عُقْبَةَ بن عامرٍ، قال: قلتُ: يا رسول الله، فُضِّلَتْ سورةُ الحجِّ بأنَّ فيها سَجْدَتين؟ قال: "نعم، ومَنْ لم يسجُدْهما، فلا يَقْرَأْهُما" (¬٢).

هذا حديثٌ إسناده ليس بالقوي. واختلف أهلُ العلم في هذا، فرُوي عن عمر بنِ الخطاب، وابن عمر أنهما قالا: فُضِّلَت سورةُ الحجِّ بأن فيها سجدتينِ، وبه يقول ابنُ المباركِ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ. ورَأى بعضُهم فيها سجدةً، وهو قولُ سفيان الثوريِّ (¬١).

١٧ - باب ما يقول في سجود القرآن ٥٨٦ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا محمد بن يزيد بن خُنَيْس، قال: حَدَّثَني الحسنُ بن محمد بن عُبيد الله بن أبي يزيد، قال: قال لي ابن جُرَيْجٍ: يا حسنُ، أخبرني عبيدُ الله بن أبي يزيدَ عن ابن عباسٍ، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، إنِّي رأيْتُنِي الليلةَ وأنا نائمٌ كأنِّي أصلِّي خَلْفَ شجرةٍ، فسَجَدْتُ، فسَجَدَتِ الشجرةُ لسجودي، فسمعتُها وهي تقول: اللهمَّ اكتُبْ لي بها عندَك أجرًا، وضَع عَنِّي بها وِزرًا، واجعلها لي عِنْدكَ ذُخْرًا، وتَقَبَّلْها منِّي كما تَقَبَّلتَها من عبدِك داود. قال الحسنُ: قال لي ابن جُرَيْجٍ: قال لي جدُّك: قال ابن عباسٍ: فقَرَأَ النبيُّ ﷺ سَجْدَةً ثم سَجَدَ. فقال ابن عباسٍ: فسمعتُه وهو يقولُ مِثْلَ ما أخبره الرجلُ عن قول الشجرةِ (¬٢).

٥٨٧ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الوهَّاب الثقَفيُّ، قال: حَدَّثَنا خالدٌ الحَذَّاءُ، عن أبي العاليَةِ عن عائشةَ، قالت: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يقولُ في سجودِ القرآنِ بالليل: "سَجَدَ وجْهيَ لِلَّذِي خَلَقهُ، وشَقَّ سَمْعَهُ وبَصَرَهُ بِحَولِهِ وقُوَّتِهِ" (¬١). هذا حديثُ صحيحٌ (¬٢).

١٨ - باب ما ذُكِرَ فيمن فاتَهُ حِزْبُه من الليلِ، فَقَضاهُ بالنهارِ ٥٨٨ - حَدَّثنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا أبو صفْوانَ، عن يونسَ، عن ابن شهابٍ: أنَّ السَّائبَ بنَ يزيدَ وعُبيد الله أخبراه، عن عبد الرحمن بن عَبْدٍ القَاريِّ، قال: سمعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: قال رسولُ الله ﷺ: "من نَامَ عن حِزْبِهِ، أو عن شيءٍ منه، فَقَرَأهُ ما بينَ صلاةِ الفجرِ وصلاةِ الظُّهرِ، كُتِبَ له كأنَّمَا قَرَأهُ من الليلِ" (¬٣).

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأبو صَفْوانَ اسمه: عبد الله بن سعيدٍ المكيُّ، وروَى عنه الحُمَيْديُّ وكبارُ الناسِ.

١٩ - باب ما جاء مِنَ التشديد في الذي يَرْفَعُ رأسَه قبلَ الإمام ٥٨٩ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا حمادُ بن زيدٍ، عن محمدِ بن زِيادٍ - وهو أبو الحارث البصري، ثقة - عن أبي هريرةَ، قال: قال محمدٌ ﷺ: "أمَا يَخْشَى الذي يَرْفَعُ رأسَه قبلَ الإمام أن يُحَوِّلَ الله رأسَه رأسَ حمارٍ" (¬١). قال قُتَيْبَةُ: قال حمادٌ: قال لي محمد بن زِيَادٍ: إنما قال: "أمَا يَخْشَى" (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ومحمدُ بن زياد هو بَصْريٌ ثقةٌ، يُكْنى: أبا الحارثِ.

يْبَةُ: قال حمادٌ: قال لي محمد بن زِيَادٍ: إنما قال: "أمَا يَخْشَى" (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ومحمدُ بن زياد هو بَصْريٌ ثقةٌ، يُكْنى: أبا الحارثِ.

٢٠ - باب ما جاء في الذي يُصلِّي الفريضة، ثم يَؤُمُّ الناسَ بعد ذلك ٥٩٠ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا حمَّادُ بن زيدٍ، عن عَمْرو بن دينارٍ عن جابر بن عبد الله: أنَّ مُعاذَ بن جَبَلٍ كان يُصلِّي مع رسولِ الله ﷺ المغربَ، ثم يرجعُ إلى قومهِ فيَؤُمُّهُمْ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عندَ أصحابِنا: الشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ، قالوا (¬٢): إذا أمَّ الرجلُ القومَ في المكتوبةِ وقد كان صلَّاها قبلَ ذلك: أنَّ صلاةَ من ائْتمَّ به جائزةٌ، واحْتجُّوا بحديثِ جابرٍ في قصةِ مُعَاذٍ، وهو حديثٌ صحيحٌ، وقد رُوِيَ من غير وجهٍ عن جابرٍ. ورُويَ عن أبي الدَّرْدَاء: أنه سُئِل عن رجلٍ دخل المسجدَ، والقومُ في صلاة العصرِ وهو يَحْسَبُ أنها صلاةُ الظهرِ، فائْتَمَّ بهم (¬٣)،، قال: صلاتُه جائزة.

وقد قال قومٌ مِن أهل الكوفةِ: إذا ائْتمَّ قومٌ بإمامٍ وهو يُصلِّي العصرَ وهُمْ يَحسَبونَ أنها الظهرَ، فصلَّى بهم، واقْتَدَوْا به، فإنَّ صلاةَ المُقْتَدِي فاسدةٌ، إذا اخْتَلَفَ (¬١) نِيَّةُ الإمام ونيَّةُ المأمومِ (¬٢).

٢١ - باب ما ذُكرَ من الرخصةِ في السجودِ على الثَّوبِ في الحَرِّ والبردِ ٥٩١ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ محمدٍ، قال: أخبرنا عبدُ الله بن المباركِ، قال: أخبرنا خالدُ بنُ عبد الرحمن، قال: حَدَّثَني غالبٌ القطَّانُ، عن بكرِ بن عبد الله المُزَنِيِّ عن أنس بن مالكٍ، قال: كُنَّا إذا صلَّينا خلفَ النبيِّ ﷺ بالظهائرِ سَجَدْنا على ثيابنا اتِّقاءَ الحرِّ (¬٣).

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وفي الباب عن جابرِ بن عبدِ الله، وابن عباسٍ. وقد رَوَى هذا الحديث وكيعٌ، عن خالدِ بن عبدِ الرحمن.

يابنا اتِّقاءَ الحرِّ (¬٣).

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وفي الباب عن جابرِ بن عبدِ الله، وابن عباسٍ. وقد رَوَى هذا الحديث وكيعٌ، عن خالدِ بن عبدِ الرحمن.

٢٢ - باب ما ذُكِرَ مما يُسْتَحَبُّ من الجلوسِ في المسجدِ بعد صلاةِ الصبحِ حتى تطلعَ الشمسُ ٥٩٢ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا أبو الأحْوص، عن سِماكٍ عن جابر بن سَمُرَةَ، قال: كان النبيُّ ﷺ إذا صلَّى الفجرَ، قَعَدَ في مُصَلَّاهُ حتى تطلعَ الشمسُ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

٥٩٣ - حَدَّثَنا عبدُ الله بن معاوية الجُمَحِيُّ البصريُّ، قال: حَدَّثَنا عبدُ العزيز بن مُسْلِمٍ، قال: حَدَّثَنا أبو ظِلالٍ عن أنسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: "من صلَّى الفجر (¬٢) في جماعةٍ، ثم قعدَ يذكرُ الله حتى تَطْلُعَ الشمسُ، ثم صلَّى ركعتين، كانت له كأجْرِ حَجَّةٍ وعُمْرَةٍ".

قال: قال رسولُ الله ﷺ: "تامَّةٍ تامَّةٍ تامَّةٍ" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وسألتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ عن أبي ظِلالٍ، فقال: هو مُقَارِبُ الحديثِ. قال محمدٌ: واسمه: هِلالٌ.

٢٣ - باب ما ذُكِرَ في الالتفات في الصلاةِ ٥٩٤ - حَدَّثَنا محمودُ بنُ غَيْلانَ وغَيرُ واحدٍ، قالوا: حَدَّثَنا الفضلُ بنُ موسى، عن عبدِ الله بن سعيدِ بن أبي هندٍ، عن ثَوْرِ بن زيدٍ، عن عكرِمةَ عن ابنِ عباسٍ: أنَّ رسول الله ﷺ كان يَلْحَظُ في الصَّلاةِ يَمينًا وشِمَالًا، ولا يَلْوِي عنقَه خلفَ ظهره (¬٢). هذا حديثٌ غريبٌ.

ﷺ، بمعناه ونحوه (¬١). وفي الباب عن أبي مَرْثَدٍ، وجابرٍ، وأنسٍ (¬٢). حديثُ ابن عمرَ إسنادهُ ليس بذاك القَويِّ، وقد تُكلِّمَ في زيد بن جبيرة من قبل حفظه (¬٣). وقد رَوَى اللَّيْثُ بن سعدٍ هذا الحَديثَ عن عَبد الله بن عمرَ العُمَرِيِّ، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، عن النَّبِيِّ ﷺ، مثلَه (¬٤). وحديثُ ابن عمرَ عن النبيِّ ﷺ أشبهُ وأصحُّ من حديثِ الليثِ بن سعدٍ. وعبدُ الله بن عمرَ العُمَرِيُّ ضعَّفه بعضُ أهْل الحديث من قِبَل

وقد خالفَ وَكِيعٌ الفضل بنَ موسى في روايته.

٥٩٥ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا وَكيعٌ، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هندٍ، عن بعضِ أصحابِ عكرمةَ: أن النبيَّ ﷺ كان يَلْحَظُ في الصلاةِ، فذَكَرَ نحوَه (¬١). وفي الباب عن أنسٍ، وعائشةَ.

٥٩٦ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بنُ حَاتمٍ البصريُّ أبو حاتم قال: حَدَّثَنا محمد بن عبد الله الأنصاريُّ، عن أبيه، عن عليِّ بن زيدٍ، عن سعيد بن المُسَيّبِ عن أنسٍ، قال: قال لي رسولُ الله ﷺ: "يَا بُنَيَّ، إيَّاك والالتفاتَ في الصلاة، فإنَّ الالتفاتَ في الصلاة هَلَكةٌ، فإِنْ كان لا بُدَّ، ففي التَّطَوُّعِ، لا في الفريضةِ" (¬٢).

هذا حديثٌ حسنٌ (¬١) (¬٢).

٢٤ - باب ما ذُكِرَ في الرجلِ يُدْركُ الإمامَ وهو ساجِدٌ كيف يَصْنَعُ؟ ٥٩٧ - حَدَّثَنا هِشَامُ بن يونسَ الكوفيُّ، قال: حَدَّثَنا المُحَارِبِيُّ، عن الحجَّاجِ، عن أبي إسحاقَ، عن هُبَيْرَةَ، عن عَلِيٍّ. وعن عَمْرِو بن مُرَّةَ، عن ابن أبي ليلَى عن مُعَاذ بن جَبَلٍ، قالا: قال النبيُّ ﷺ: "إذا أتَى أحدُكم الصلاةَ والإمامُ على حالٍ، فَلْيَصْنَعْ كما يَصْنَعُ الإمامُ" (¬٣).

بعضِهِمْ، فقال: لَعَلَّهُ أن لا يَرْفَعَ (¬١) رأسَه من تلك السجدة حتى يُغْفَرَ له.

لاةَ والإمامُ على حالٍ، فَلْيَصْنَعْ كما يَصْنَعُ الإمامُ" (¬٣).

بعضِهِمْ، فقال: لَعَلَّهُ أن لا يَرْفَعَ (¬١) رأسَه من تلك السجدة حتى يُغْفَرَ له.

٢٥ - باب كراهية أن ينتظرَ الناسُ الإمامَ وهم قيامٌ عندَ افتتاح الصلاةِ ٥٩٨ - حَدَّثَنا أحمدُ بن محمدٍ، قال: أخبرنا عبدُ الله بن المباركِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن عبد الله بن أبي قتَادَةَ عن أبيه، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إذا أُقِيمَتِ الصلاةُ، فلا تقوموا حَتَّى تَرَوْنِي خَرَجْتُ" (¬٢). وفي الباب عن أنسٍ، وحديثُ أنسٍ غيرُ محفوظٍ. حديثُ أبي قتادةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد كَرِهَ قومٌ من أهل العلمِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ وغيرِهم أنْ ينتظرَ الناسُ الإمامَ وهم قيامٌ. وقالَ بعضهم: إذا كان الإمامُ في المسجدِ وأُقيمتِ الصلاةُ، فإنما يقومونَ إذا قال المؤذن: "قد قامت الصلاةُ، قد قامت الصلاة"، وهو قولُ ابن المبارك.

٢٦ - باب ما ذُكِرَ في الثَّنَاءِ على الله والصلاة على النبيِّ ﷺ قبلَ الدُّعَاءِ ٥٩٩ - حَدَّثَنا محمود بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا يحيى بن آدم، قال: حَدَّثَنا أبو بكر بن عَيَّاشٍ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ عن عبد الله، قال: كنتُ أُصَلِّي والنبيُّ ﷺ وأبو بكرٍ وعمرُ معه، فلمَّا جلستُ بَدَأْتُ بالثناءِ على الله، ثم الصلاةِ على النبيِّ ﷺ، ثم دعوتُ لنفسي، فقال النبيُّ ﷺ: "سَلْ تُعْطَهْ، سَلْ تُعْطَهْ" (¬١). وفي الباب عن فَضَالَةَ بن عُبَيْدٍ. حديثُ عبد الله حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (¬٢). وروى أحمدُ بن حنبلٍ، عن يحيى بن آدم هذا الحديث مختصَرًا.

٢٧ - باب ما ذكِرَ في تطييبِ المساجدِ ٦٠٠ - حَدَّثَنا محمد بن حاتمٍ البغداديُّ، قال: حَدَّثَنا عامر بن صالحٍ الزُّبَيْريُّ (¬١)، قال: حَدَّثَنا هشامُ بن عروة، عن أبيه عن عائشةَ قالت: أمَرَ رسول الله ﷺ بِبِنَاءِ المساجدِ في الدُّورِ، وأَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ (¬٢).

٦٠١ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا عَبْدَةُ ووكيعٌ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه: أنَّ النبيَّ ﷺ أَمَرَ، فذَكر نحوه (¬٣). وهذا أصحُّ من الحديثِ الأول (¬٤).

حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا عَبْدَةُ ووكيعٌ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه: أنَّ النبيَّ ﷺ أَمَرَ، فذَكر نحوه (¬٣). وهذا أصحُّ من الحديثِ الأول (¬٤).

٦٠٢ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حَدَّثَنا سفيانُ بنُ عُيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أنَّ النبيَّ ﷺ أمَرَ، فذكر نحوَه (¬١). وقال سفيانُ: "ببناءِ (¬٢) المساجد في الدُّورِ"، يعني القبائِلَ.

٢٨ - باب ما جاء أنَّ صلاةَ الليل والنهار مَثْنَى مَثْنَى ٦٠٣ - حَدَّثَنا محمد بن بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا عبد الرحمن بن مهديٍّ، قال: حَدَّثَنا شعبةُ، عن يَعْلَى بن عطاءٍ، عن عليٍّ الأزديِّ عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ قال: "صلاةُ الليل والنهار مَثْنَى مَثْنَى" (¬٣). اختلفَ أصحابُ شعبةَ في حديث ابنِ عمرَ: فرفعه بعضُهم وَوَقفه بعضُهم.

ورُويَ عن عبد الله العُمَرِيِّ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ نحوُ هذا. والصحيحُ ما رُويَ عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "صلاةُ الليل (¬١) مَثْنَى مَثْنَى". ورَوَى الثقاتُ عن عبد الله بن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ، ولم يذكروا فيه صلاةَ النهارِ. وقد رُويَ عن عُبيد الله، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ: أنه كان يُصَلِّي بالليل مَثْنَى مَثْنَى، وبِالنهار أربعًا. وقد اختلف أهل العلمِ في ذلك: فرأَى بعضُهم أنَّ صلاةَ الليلِ والنهارِ مَثْنَى مَثْنَى، وهو قولُ الشافعيِّ، وأحمدَ. وقال بعضهم: إن صلاةَ الليل مَثْنَى مَثْنَى، ورأَوْا صلاةَ التطوعِ بالنهار أربعًا، مثلَ الأربع قبل الظهرِ وغيرها من صلاة التطوعِ، وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ، وابن المباركِ، وإسحاقَ.

٢٩ - باب كيف كان يَتَطوَّعُ النبيُّ ﷺ بالنهار ٦٠٤ - حَدَّثَنا محمود بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا وَهْبُ بن جريرٍ، قال: حَدَّثَنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن عاصم بن ضَمْرَةَ، قال:

سَألْنَا عَليًّا عن صلاة رسولِ الله ﷺ من النهار؟ فقال: إنكم لا تُطيقُونَ ذاكَ. فقلنا: مَن أطَاقَ ذاكَ مِنَّا، فقال: كان رسول الله ﷺ إذَا كانتِ الشمسُ مِن ها هنا كَهيْئَتِها من ها هنا عندَ العصرِ صلَّى ركعتين، وإذا كانت الشمسُ من ها هنا كَهيْئَتِها من ها هنا عندَ الظهرِ صلَّى أربعًا، وصلَّى أربعًا قبلَ الظهرِ، وبعدَها ركعتين، وقبلَ العصرِ أربعًا، يَفْصِلُ بين كلِّ ركعتين بالتَسْلِيمِ على الملائكةِ المُقَرَّبينَ، والنَّبِيِّينَ والمرْسَلينَ، ومَن تَبِعَهُمْ من المؤمِنِينَ والمسلمينَ (¬١).

عًا، يَفْصِلُ بين كلِّ ركعتين بالتَسْلِيمِ على الملائكةِ المُقَرَّبينَ، والنَّبِيِّينَ والمرْسَلينَ، ومَن تَبِعَهُمْ من المؤمِنِينَ والمسلمينَ (¬١).

٦٠٥ - حَدَّثَنا محمد بن المُثنَّى، قال: حَدَّثَنا محمد بن جعفرٍ، قال: حَدَّثَنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن عاصمِ بن ضَمْرَةَ، عن عَليٍّ، عن النبيِّ ﷺ، نحوَه (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ. وقال إسحاقُ بنُ إبراهيمَ: أحْسَنُ شَيْءٍ رُويَ في تطوُّعِ النبيِّ ﷺ بالنهار هذا. ورُويَ عن ابن المبارك: أنه كان يُضعِّفُ هذا الحديثَ، وإنَّما ضعَّفهُ عندنا - والله أعلمُ - لأنه لا يُرْوَى مثلُ هذا عن النبيِّ ﷺ إلَّا مِن هذا الوجهِ، عن عاصم بن ضَمْرَةَ، عن عليٍّ، وعاصمُ بن ضَمْرَةَ هو ثقةٌ عندَ بعضِ أهلِ الحديثِ.

قال عليُّ بن المدينيِّ: قال يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ: قال سفيانُ: كنَّا نَعْرِفُ فَضْلَ حديثِ عاصم بنِ ضَمْرَةَ على حديثِ الحارثِ (¬١).

٣٠ - باب في كراهية الصلاة في لُحُفِ النِّساءِ ٦٠٦ - حَدَّثَنا محمدُ بن عبد الأعلى، قال: حَدَّثَنا خالدُ بن الحارثِ، عن أشْعَثَ - وهُو ابن عبد الملك - عن محمد بن سِيرِينَ، عن عبد الله بن شَقِيقٍ عن عائشةَ، قالت: كان رسولُ اللهِ ﷺ لا يُصَلِّي في لُحُفِ نِسَائِهِ (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُويَ في ذلك رخصةٌ عن النبيِّ ﷺ.

٣١ - باب ما يجوزُ من المشي والعمل في صلاة التطوُّع ٦٠٧ - حَدَّثَنا أبو سَلَمَةَ يحيى بن خَلَفٍ، قال: حَدَّثَنا بشرُ بن المُفَضَّل، عن بُرْدِ بن سنانٍ، عن الزُّهريِّ، عن عروة عن عائشةَ، قالت: جِئتُ ورسولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي في البيتِ، والبابُ عليه مُغْلَقٌ، فمَشَى حتى فَتَحَ لي، ثم رجَع إلى مكانه!

ووصفَتِ البابَ في القبلةِ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.

٣٢ - باب ما ذكِرَ في قراءةِ سُورَتيْنِ في ركعةٍ ٦٠٨ - حَدَّثَنا محمود بنُ غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا أبو داود، قال: أنبأنا شُعْبةُ، عن الأعمش، قال: سمعتُ أبا وائلٍ، قال: سألَ رجلٌ عبدَ الله عن هذا الحرف ﴿غَيْرِ آسِنٍ﴾ [محمد: ١٥] أو "يَاسِنٍ" قال: كلَّ القرآنِ قَرَأتَ غيرَ هذا؟ قال: نعم، قال: إنَّ قومًا يَقْرَؤونَهُ يَنْثُرُونَهُ نَثْرَ الدَّقَلِ، لا يُجَاوِزُ تَراقِيَهُمْ، إنِّي لأعْرفُ السُّوَرَ النَّظائِرَ التي كان رسولُ الله ﷺ يَقْرُنُ بينهنَّ، قال: فأمَرْنَا عَلْقَمَةَ فسأله؟ فقال: عشرون سورةً من المفصَّل، كان النبيُّ ﷺ يَقْرُنُ بين كلِّ سورتين في ركعةٍ (¬٢).

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

٣٣ - باب ما ذُكرَ في فضل المشي إلى المسجد، وما يُكْتَبُ له من الأجر في خطَاهُ ٦٠٩ - حَدَّثَنا محمود بن غَيْلان (¬١) قال: حَدَّثنا أبو داود، قال: أنْبَأنا شعْبةُ، عن الأعمش، سَمعَ ذَكْوانَ عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "إذا توضَّأ الرجلُ، فأحْسَنَ الوضوءَ، ثم خَرَجَ إلى الصلاة، لا يُخْرِجُهُ، أو قال: لا يَنْهَزُهُ، إلَّا إياها، لم يَخْطُ خَطْوَةً إلَّا رَفَعَهُ اللهُ بها درجةً، أو حَطَّ

عَنْه بها خَطِيئَةً" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

٣٤ - باب ما ذُكِر في الصلاة بعد المغرب أنه في البيتِ أفضلُ ٦١٠ - حَدَّثَنا محمد بن بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا إبراهيمُ بنُ أبي الوزير، قال: حَدَّثَنا محمدُ بن موسى، عن سَعْدِ بن إسحاقَ بن كعبِ بن عُجْرَةَ، عن أبيه عن جدِّه، قال: صلَّى النبيُّ ﷺ في مسجد بَني عبدِ الأشْهَلِ المغربَ، فقام ناسٌ يَتنَفَّلونَ، فَقال النبيُّ ﷺ: "عليكم بهذه الصلاةِ في البيوتِ" (¬٢).

هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه. والصحيحُ ما رُويَ عن ابنِ عمرَ، قال: كان النبيُّ ﷺ يُصلِّي الركعتين بعدَ المغربِ في بيتهِ (¬١). وقد رُويَ عن حُذَيْفةَ: أن النبيَّ ﷺ صلَّى المغربَ، فما زالَ يُصلِّي في المسجدِ حتى صلَّى العشاءَ الآخِرَةَ (¬٢). ففي هذا الحديثِ دِلالَةٌ أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى الركعتين بعدَ المغربِ في المسجدِ.

٣٥ - باب في الاغتسالِ عندما يُسْلِمُ الرجلُ ٦١١ - حَدَّثَنا بُنْدار، قال: حَدَّثَنا عبد الرحمن بن مهديٍّ، قال: حَدَّثَنا سفيانُ، عن الأغَرِّ بن الصَّبَّاحِ، عن خَلِيفَةَ بن حُصَيْنٍ عن قيس بن عاصم: أنَّه أسْلَمَ فأمره النبيُّ ﷺ أن يغتسلَ بماءٍ وسِدْرٍ (¬٣).

وفي الباب عن أبي هريرةَ. هذا حديثٌ حسنٌ لا نعرفه إلَّا من هذا الوجهِ. والعمل عَليه عندَ أهلِ العلم، يَسْتَحبُّونَ للرجلِ إذا أسلم أن يغتسلَ ويغسلَ ثيابَه.

٣٦ - باب ما ذُكر (¬١) من التَّسْمية عند دخول الخلاءِ ٦١٢ - حَدَّثَنا محمد بن حُمَيْدٍ الرازيُّ، قال: حَدَّثَنا الحكمُ بن بَشِيرِ بن سَلمانَ، قال: حَدَّثنا خَلَّادٌ الصَّفَّارُ، عن الحَكَم بن عبد الله النَّصْرِيِّ، عن أبي إسحاق، عن أبي جُحَيْفَةَ عن عليِّ بن أبي طالبٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ، قال: "سَتْرُ ما بَيْنَ أعْيُنِ الجِنِّ وعَوْراتِ بني آدمَ إذا دخل أحدُهم الخلاءَ أن يقولَ: بِسْمِ اللهِ" (¬٢).

هذا حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه إلَّا من هذا الوجهِ، وإسنادهُ ليس بذاكَ القوي (¬١). وقد رُويَ عن أنسٍ عن النبيِّ ﷺ شيء من (¬٢) هذا (¬٣).

٣٧ - باب ما ذُكر من سِيماء هذه الأُمَّةِ من آثار السجودِ والطُّهورِ يوم القيامة ٦١٣ - حَدَّثَنا أبو الوليد الدمشقيُّ، قال: حَدَّثَنا الوليدُ بن مسلمٍ، قال: قال صَفْوَان بن عَمرو: أخبرني يزيدُ بنُ خُمَيْرٍ

عن عبد الله بن بُسْر، عن النبيِّ ﷺ، قال: "أُمَّتي يومَ القيامةِ غُرٌّ من السجودِ، مُحَجَّلُون من الوضوءِ" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجه، من حديث عبد الله بن بُسْرٍ.

ﷺ، قال: "أُمَّتي يومَ القيامةِ غُرٌّ من السجودِ، مُحَجَّلُون من الوضوءِ" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجه، من حديث عبد الله بن بُسْرٍ.

٣٨ - باب ما يُسْتَحَبُّ من التَّيَمُّن في الطُّهورِ ٦١٤ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبو الأحْوص، عن أشعثَ بن أبي الشَّعْثَاءِ، عن أبيه، عن مسروقٍ عن عائشةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُحبُّ التَّيمُّنَ في طُهُوره إذا تَطَهَّرَ، وفي تَرَجُّله إذا تَرَجَّلَ، وفي انْتِعَالهِ إذا انْتَعَلَ (¬٢). وأبو الشعثاء اسمه: سُلَيم بن أسود المُحاربِي. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

٣٩ - باب ما ذكر قَدْر ما يُجْزئُ من الماءِ في الوضوءِ ٦١٥ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا وكيعٌ، عن شريكٍ، عن عبد الله بن عيسى، عن ابن جَبْرٍ

٤٠ - باب ما ذُكرَ في نَضْح بول الغلام الرَّضيع ٦١٦ - حَدَّثَنا بُنْدار، قال: حَدَّثَنا مُعاذ بن هِشامٍ، قال: حَدَّثَني أبي، عن قَتَادَة، عن أبي حَرْبِ بن أبي الأسْوَدِ، عن أبيه عن عليِّ بن أبي طالبٍ، عن النبي ﷺ قال في بَوْلِ الغُلامِ الرَّضِيع: "يُنْضَحُ بولُ الغلام، ويُغْسَلُ بولُ الجاريةِ". قال قتادةُ: وهذا ما لَمْ يَطْعَما، فإذا طَعِما، غُسِلا جَميعًا (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ (¬٢)، رَفَعَ هشامٌ الدَّسْتُوائيُّ هذا الحديث عن قتادة، وَوَقَفَهُ (¬٣) سعيدُ بن أبي عروبة عن قتادة ولم يرفعه (¬٤) (¬٥).

٤١ - باب ما ذكر في الرخصة للجُنُب في الأكلِ والنومِ إذا توضأ ٦١٧ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا قَبِيصةُ، عن حمَّاد بن سلَمَة، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن يحيى بن يَعْمَر عن عَمَّارٍ: أن النبيَّ ﷺ رَخَّصَ للجنبِ إذا أراد أن يأكلَ أو يشربَ أو ينامَ أن يتوضَّأَ وُضُوءَهُ للصلاة (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (¬٢).

٤٢ - باب ما ذكر في فضل الصلاةِ ٦١٨ - حَدَّثَنا عبد الله بن أبي زِيادٍ، قال: حَدَّثَنا عُبيد الله بن موسى،

وسألتُ محمدًا عن هذا الحديث، فلم يعرفه إلَّا من حديث عُبيد الله بن موسى، واسْتَغْرَبَهُ جدًا.

٦١٩ - وقال محمدٌ: حَدَّثَنا ابن نُمَيْرٍ، عن عُبيد الله بن موسى، عن غالبٍ، بهذا (¬١).

يعرفه إلَّا من حديث عُبيد الله بن موسى، واسْتَغْرَبَهُ جدًا.

٦١٩ - وقال محمدٌ: حَدَّثَنا ابن نُمَيْرٍ، عن عُبيد الله بن موسى، عن غالبٍ، بهذا (¬١).

٤٣ - باب منه ٦٢٠ - حَدَّثَنا موسى بن عبد الرحمن الكوفيُّ، قال: حَدَّثَنا زيدُ بن الحُبَاب، قال: أخبرنا معاوية بن صالحٍ، قال: حَدَّثَني سُلَيْم بن عامرٍ، قال: سمعتُ أبا أُمَامَةَ يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يَخْطُبُ في حَجَّةِ الوَدَاعِ، فقال: "اتَّقوا الله (¬٢)، وصَلُّوا خَمْسَكُم، وصُوموا شَهْرَكُم، وأدُّوا زَكاةَ أمْوالِكُمْ، وأطيعوا ذا أمْرِكُم، تَدْخُلوا جَنَّة ربِّكُم" قال: قلت لأبي أُمَامَة: منذ كم سَمعْتَ هذا الحديثَ؟ قال: سمعتُه وأنا ابنُ ثلاثين سنةً (¬٣).

أبواب الزكاة عن رسول الله ﷺ - ١ - باب ما جاء عن رسول الله ﷺ في مَنع الزَّكاةِ من التَّشْدِيدِ ٦٢١ - حدَّثَنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، قَال: حدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمشِ، عن المَعْرُورِ بن سُويْدٍ عن أبي ذَرٍّ، قال: جِئْتُ إلى رَسولِ الله ﷺ وهو جَالِسٌ في ظلِّ الكَعْبَةِ. قال: فرآني مُقْبلًا، فقال: "هُمُ الأخْسَرُونَ، وَربِّ الكَعْبةِ، يَومَ القِيامَةِ" (¬١). قال: فَقُلْتُ: مَا لي لَعلّهُ أُنْزلَ فيَّ شَيْءٌ. قال: قُلْت: من هُمْ فِدَاكَ أبي وأُمِّي؟ فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: "هُمُ الأكْثرُونَ، إلَّا مَنْ قال هكَذا وهكَذا وهكذَا"، فَحثَا بَيْنَ يَديْهِ وعن يَمِينهِ وعن شِمالهِ، ثُمَّ قال: "والَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَمُوتُ رَجُلٌ، فيَدَعُ إبلًا أو بَقرًا، لم يُؤَدِّ زَكاتَهَا، إلّا جَاءَتْهُ يَوْمَ القيامَةِ أعْظَمَ ما كَانَتْ وأسْمَنَهُ، تَطَؤُهُ بأخْفَافهَا، وتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، كُلَّما نَفِدَتْ

أُخْراهَا، عَادَتْ عَليْهِ أُولاها، حَتَّى يُقْضى بَيْنَ النَّاسِ" (¬١). وفي الباب عن أبي هُريْرَةَ مِثْلُهُ. وعن عَليِّ بن أبي طَالبٍ، قال: لُعِنَ مَانعُ الصَّدَقةِ. وقَبيصةَ بن هُلْبٍ عن أبيه، وَجَابرِ بن عَبد اللهِ، وعَبد اللهِ بن مسعودٍ. حديثُ أبي ذَرٍّ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَاسْمُ أبي ذَرٍّ: جُنْدَبُ بنُ السَّكنِ، ويقال: ابن جُنادَةَ (¬٢).

٦٢٢ - حَدَّثَنا عبدُ الله بن مُنِير، عن عُبيد الله بن موسَى، عن سُفْيانَ الثَّوْريِّ، عن حَكِيم بن الدَّيْلَمِ عن الضَّحَّاكِ بن مُزَاحِمٍ، قال: الأكْثَرونَ أصْحابُ عَشَرَةِ آلافٍ (¬٣).

٢ - باب ما جاء إذا أدَّيْتَ الزكاةَ فَقَد قَضَيْتَ ما عَليْكَ ٦٢٣ - حَدَّثَنا عُمَرُ بن حَفْصٍ الشَّيبانيُّ، قَال: حَدَّثَنا عبدُ الله بن وَهْبٍ، قال: أخبرنا عَمْرُو بن الحارثِ، عن دَرَّاجٍ، عن ابن حُجَيْرةَ عن أبي هُرَيرة، أن النبيَّ ﷺ، قال: "إذا أدَّيْتَ زكاةَ مالِكَ،

وابن حُجيرة: هو عبد الرحمن بن حُجيرة المِصْريُّ.

ارثِ، عن دَرَّاجٍ، عن ابن حُجَيْرةَ عن أبي هُرَيرة، أن النبيَّ ﷺ، قال: "إذا أدَّيْتَ زكاةَ مالِكَ،

وابن حُجيرة: هو عبد الرحمن بن حُجيرة المِصْريُّ.

٦٢٤ - حَدَّثَنا محمدُ بن إسماعيل، قَال: حَدَّثَنا عليُّ بن عَبد الحَمِيدِ الكوفِيُّ، قَال: حَدَّثَنا سُليْمانُ بن المُغِيرَةِ، عن ثَابتٍ عن أنَسٍ، قال: كُنّا نتَمنَّى أن يَبْتَدِئَ الأعْرَابِيُّ العَاقِلُ، فيَسألَ النبيَّ ﷺ، وَنَحْنُ عنْدهُ. فَبيْنَا نَحْنُ كَذلكَ، إذْ أتاهُ أعْرابِيٌّ، فَجَثَا بَيْنَ يَدَي النبيِّ ﷺ، فقال: يا محمدُ، إنّ رَسُولكَ أتَانَا، فَزعمَ لنا أنَّكَ تَزْعمُ أنَّ الله أرْسَلَكَ. فقال النبيُّ ﷺ: "نَعَمْ". قال: فَبالّذِي رَفَعَ السَّمَاءَ، وبَسَطَ الأرْضَ، ونَصبَ الجِبَالَ آللهُ أرْسلَكَ؟ فقال النبيُّ ﷺ: "نَعَمْ". قال: فإنّ رَسُولكَ زَعمَ لنَا أنَّكَ تَزعمُ أنَّ عَلينَا خَمْسَ صَلَواتٍ في اليوْمِ واللَّيْلةِ. فقال النبيُّ ﷺ: "نَعَم". قال: فَبالَّذِي أرْسلك آلله أمَرَكَ بهذا؟ قال: "نَعَمْ". قال: فإن رَسُولكَ زَعمَ لنا أنَّكَ تَزْعمُ أنَّ عَليْنَا صَوْمَ شَهْرٍ في السَّنةِ. فقال النبيُّ ﷺ: "صَدقَ". قال: فَبالَّذِي أرْسلكَ آللهُ أمَركَ بهذا؟ فقال النبي ﷺ: "نَعَمْ". قال: فَإنَّ رَسُولكَ زَعمَ لنَا أنَّكَ تَزْعمُ أنَّ عَليْنَا في أمْوالنَا الزَّكاةَ. فقال النبيُّ ﷺ: "صَدَقَ". قال: فَبالَّذِي أرْسَلَكَ آللهُ أمَركَ

ال: فَإنَّ رَسُولكَ زَعمَ لنَا أنَّكَ تَزْعمُ أنَّ عَليْنَا في أمْوالنَا الزَّكاةَ. فقال النبيُّ ﷺ: "صَدَقَ". قال: فَبالَّذِي أرْسَلَكَ آللهُ أمَركَ

بِهذا؟ قال النبيُّ ﷺ: "نَعَمْ". قال: فَإنَّ رَسُولكَ زَعمَ (¬١) لنَا أنّكَ تَزْعمُ أنّ عَلَيْنَا الحَجَّ إلى البَيْتِ، من اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا. فقال النبيُّ ﷺ: "نَعَمْ". قال: فَبالَّذي أرْسلك آللهُ أمَركَ بهذا؟ قال: "نَعَمْ". فقال: وَالّذِي بَعَثكَ بِالْحَقَّ لا أدعُ مِنْهُنَّ شَيْئًا، وَلا أجَاوِزُهُنّ. ثُمَّ وَثَب، فقال النبيُّ ﷺ: "إنْ صَدقَ الأعْرَابيُّ، دَخَلَ الجَنَّةَ" (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجهِ. وقد رُوي من غَيْرِ هذا الوَجْهِ عن أنسٍ عن النبيَّ ﷺ. سمِعْتُ محمد بن إسماعيلَ يقولُ: قال بَعْضُ أهلِ الحديث: فِقْهُ هذا الحَديثِ، أنّ القرَاءةَ على العَالِمِ وَالْعَرضَ عَليْهِ جَائزٌ، مِثْلُ السَّماعِ، وَاحتَجَّ بِأنَّ الأعْرابِيَّ عَرضَ على النبيَّ ﷺ، فأقرَّ بهِ النبيُّ ﷺ.

٣ - باب ما جاء في زَكاةِ الذَّهبِ وَالوَرِقِ ٦٢٥ - حَدَّثَنا محمد بن عَبد المَلكِ بن أبي الشّوَاربِ، قَال: حَدَّثَنا أبو عَوانةَ، عن أبي إسحاقَ، عن عَاصمِ بن ضَمْرةَ

كلاهُمَا عِنْدي صحيحٌ عن أبي إسحاقَ، يُحتَملُ أن يكُونَ عَنْهما جَمِيعًا.

ّوَاربِ، قَال: حَدَّثَنا أبو عَوانةَ، عن أبي إسحاقَ، عن عَاصمِ بن ضَمْرةَ

كلاهُمَا عِنْدي صحيحٌ عن أبي إسحاقَ، يُحتَملُ أن يكُونَ عَنْهما جَمِيعًا.

٤ - باب ما جاء في زَكاةِ الإبلِ وَالغَنمِ ٦٢٦ - حَدَّثَنا زِيادُ بن أيُّوبَ البَغْدادِيُّ وإبراهيمُ بن عَبد اللهِ الهَرَويُّ ومحمد بن كامِلٍ المَرْوَزيُّ المَعْنَى وَاحد، قَالُوا: حَدَّثَنا عَبّادُ بن العَوَّامِ، عن سُفيانَ بن حُسينٍ، عن الزُّهْريَّ، عن سَالِمٍ عن أبيهِ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ كِتَابَ الصَّدَقةِ، فلم يُخْرِجْهُ إلى عُمالهِ حَتَّى قُبِضَ، فَقَرنَهُ بسيْفِهِ، فَلمَّا قُبِضَ عَملَ بهِ أبو بكْرٍ حتى قُبِضَ، وعُمَرُ حتى قُبِضَ، وَكانَ فِيهِ: "في خَمْسٍ من الإبِلِ شَاةٌ، وفي عشرٍ شَاتانِ، وفي خَمْسَ عَشرَةَ ثَلاثُ شِيَاهٍ، وفي عِشْرِينَ أرْبَعُ شِيَاهٍ، وفي خَمْسٍ وعِشْرينَ بِنْت مَخَاضٍ، إلى خَمْسٍ وَثَلاثِينَ، فَإذا زَادتْ، فَفيهَا بنتُ لبُونٍ إلى خَمْسٍ وأربعينَ، فإذا زادت، ففيها حِقَّةٌ إلِى سِتَّينَ، فإذا زَادَتْ، ففيها جَذَعَةٌ إلى خَمْسٍ وَسَبْعينَ، فإذا زَادَتْ فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ إلى تِسْعينَ، فإذا زَادَتْ، فَفِيهَا حِقّتَانِ إلى عِشْرينَ ومِئَةٍ، فإذا زَادَتْ عَلى عِشْرينَ وَمِئَةِ، فَفي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَةٌ، وفي كُلَّ أرْبَعينَ ابنَةُ لَبُونٍ. وفي الشَّاءِ: في كل أرْبَعينَ شاةً شَاةٌ، إلى عِشْرِينَ وَمِئَةٍ، فَإذا زَادَتْ فَشَاتَانِ إلى مِئَتَينِ، فَإذا زَادَتْ فَثَلاثُ شيَاهِ إلى ثلاثِ مئةِ شَاةٍ، فَإذا زَادَتْ على ثَلاثِ مِئةِ شَاةٍ، فَفي كُلَّ مِئةِ شَاةٍ شَاةٌ، ثُمَّ

٥ - باب ما جاء في زَكَاةِ البَقرِ ٦٢٧ - حَدَّثَنا محمد بن عُبَيْدٍ المُحَارِبيُّ وأبو سعيدٍ الأشَجُّ، قَالا: حَدَّثَنا عَبْد السَّلامِ بن حَرْبٍ، عن خُصَيْفٍ، عن أبي عُبَيْدةَ عن عَبْدِ اللهِ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "في ثَلاثِينَ من البَقَرِ تَبِيعٌ أو تبيعَةٌ، وفي كُلَّ أرْبَعينَ مُسِنَّةٌ" (¬١). وفي البابِ عن مُعَاذِ بن جَبَلٍ. هكذا روى عَبْدُ السَّلامِ بن حَرْبٍ، عن خُصَيْفٍ، وعَبد السَّلامِ ثِقةٌ حَافظٌ. وَرَوَى شَرِيكٌ هذا الحديثَ، عن خُصَيْفٍ، عن أبي عُبَيْدةَ، عن أمه (¬٢)، عن عَبد اللهِ.

وأبو عُبَيْدةَ بن عَبد اللهِ لم يَسْمعْ من أبيه.

٦٢٨ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الرَّزَّاق، قال: أخبرنا سُفيانُ، عن الأعْمشِ، عن أبي وَائِلٍ، عن مَسْرُوقٍ عن مُعَاذِ بن جَبَلٍ، قال: بَعَثَني النبيُّ ﷺ إلى اليَمَنِ، فَأمَرَنِي أنْ آخُذَ من كُلَّ ثلاثين بَقَرَةً، تَبِيعًا أوْ تَبِيعةً، ومن كُلَّ أرْبَعينَ مُسِنَّةً، ومن كُلَّ حَالمٍ دِينَارًا، أوْ عَدْلَهُ (¬١) معَافِرَ (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ (¬٣). وَرَوَى بَعضُهُمْ هذا الحديثَ، عن سُفيانَ، عن الأعْمشِ، عن أبي وَائِلٍ، عن مَسْرُوقٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إلى اليَمنِ فأمَرهُ أن يأخُذَ. وهذا أصَحُّ.

٦٢٩ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن جَعْفَرٍ، قَال: حَدَّثَنا شُعبةُ، عن عَمْرِو بن مُرَّةَ، قال: سألْتُ أبا عُبَيدةَ: هل تَذْكرُ من عَبد اللهِ شَيْئًا؟ قال: لا.

٦ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ أخْذِ خِيَارِ المَالِ في الصَّدَقةِ ٦٣٠ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قَال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، قَال: حَدَّثَنا زَكَرِيَّا بن إسحاقَ المَكَّيُّ، قَال: حَدَّثَنا يحيى بن عَبد اللهِ بن صَيْفيًّ، عن أبي مَعْبدٍ عن ابن عَبَّاسٍ: أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ مُعاذًا إلى اليَمَنِ، فقال لهُ (¬١): "إنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أهْلَ كِتَابٍ، فادْعُهُمْ إلى شَهَادةِ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّي رَسُولُ اللهِ، فَإنْ هُمْ أطَاعُوا لذلكَ، فأعْلِمْهُمْ أنَّ الله افْتَرَضَ عَليْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ في اليَوْمِ واللَّيْلَةِ، فَإنْ هُمْ أطَاعُوا لِذلكَ، فَأعْلِمْهُمْ أنَّ الله افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقةَ أمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ من أَغْنِيائِهِمْ، وَتُرَدُّ على فُقَرائِهِمْ، فَإنْ هُمْ أطاعُوا لِذلكَ، فإيَّاكَ وَكَرَائمَ أمْوَالِهِمْ، واتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فإنها لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ" (¬٢). وفي البابِ عن الصُّنَابِحِيِّ (¬٣). حديثُ ابن عَبَّاسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

وأبو مَعْبدٍ مَوْلَى ابن عَبَّاسِ، اسْمهُ: نَافذٌ.

٧ - باب ما جاء في صَدَقةِ الزَّرْعِ والثَّمَرِ (¬١) وَالحُبوبِ ٦٣١ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا عَبد العَزِيزِ بن محمدٍ، عن عَمْرِو بن يحيى المَازِنِيَّ، عن أبيهِ عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ: أنَّ النبيّ ﷺ قال: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ صَدَقةٌ" (¬٢). وفي الباب عن أبي هُريْرةَ، وابن عُمرَ، وجَابرٍ، وعَبد اللهِ بن عَمْرٍو.

٦٣٢ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الرحمن بن مَهْدِيًّ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ وشُعْبةُ وَمَالكُ بن أنَسٍ، عن عَمْرِو بن يحيى، عن أبيهِ، عن أبي سعيدٍ، عن النبيَّ ﷺ نَحْوَ حديثِ عَبد العَزِيزِ، عن عَمْرو بن يحيى (¬٣). حديثُ أبي سعيدٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رُوِي من غَيْرِ

وَجْهٍ عَنهُ. والعملُ على هذا عندَ أهْلِ العلمِ، أنْ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسةِ أوْسُقٍ صَدَقةٌ، والوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا، وخَمْسَةُ أوْسُقٍ: ثَلاثُ مِئةِ صَاعٍ، وصَاعُ النبيَّ ﷺ خَمْسَةُ أرْطالٍ وَثُلثٌ (¬١)، وصَاعُ أهلِ الكُوفَةِ ثَمانِيَةُ أرْطالٍ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أوَاقٍ صَدَقةٌ، والوقية أرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَخَمْسُ أوَاقٍ مِئتَا دِرْهَمٍ (¬٢)، وَلَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ، يَعْني لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وعشرين من الإبِلِ صدقة، فإذا بَلَغتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ من الإبِلِ، فَفِيها ابنة مَخَاضٍ، وَفِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ من الإبِلِ، في كُلَّ خَمْسٍ من الإبِلِ شَاةٌ.

٨ - باب ما جاء لَيْسَ في الخَيْلِ وَالرَّقيقِ صَدَقةٌ ٦٣٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن العَلاءِ أبو كُرَيْبٍ ومحمودُ بن غَيْلانَ، قَالا: حَدَّثَنا وَكيعٌ، عن سُفيانَ وَشُعبةَ، عن عَبدِ اللهِ بن دِينَارٍ، عن سُليْمَانَ بن يَسَارٍ، عن عِرَاكِ بن مَالكٍ عن أبي هُرَيْرةَ، قالَ: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "لَيْسَ على المُسلِمِ في فَرَسِهِ وَلا عَبْدِهِ صَدَقةٌ" (¬٣).

وفي البابِ عن عَليًّ، وعَبْدِ اللهِ بن عَمْرٍو. حديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ علَيْهِ عِنْدَ أهْلِ العلمِ، أنّهُ لَيْسَ في الخَيْلِ السَّائِمَةِ صَدَقةٌ، وَلا في الرَّقِيقِ - إذا كانُوا لِلْخِدْمَةِ - صَدَقةٌ (¬١)، إلا أنْ يكُونُوا لِلتَّجَارَةِ، فَإذا كانُوا لِلتَّجَارَةِ، فَفي أثْمانِهِم الزَّكاةُ، إذا حَالَ عَلَيْها الحَوْلُ.

٩ - باب ما جاء في زَكاةِ العَسَلِ ٦٣٤ - حَدَّثَنا محمدُ بن يحيى النَّيْسَابُورِيُّ، قَال: حَدَّثَنا عَمْرُو بن أبي سَلَمةَ التَّنَّيسِيُّ، عن صَدَقةَ بن عَبْدِ اللهِ، عن مُوسى بن يَسارٍ، عن نَافِعٍ عن ابن عُمرَ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "في العَسَلِ، في كُلَّ عَشْرَةِ أزقًّ، زِقٌّ" (¬٢).

وَصَدقةُ بن عَبْد اللهِ لَيْسَ بِحَافظٍ، وقد خُولِفَ صَدَقةُ بن عَبْد الله في رِوَايةِ هذا الحَديثِ عن نَافِعٍ.

كُلَّ عَشْرَةِ أزقًّ، زِقٌّ" (¬٢).

وَصَدقةُ بن عَبْد اللهِ لَيْسَ بِحَافظٍ، وقد خُولِفَ صَدَقةُ بن عَبْد الله في رِوَايةِ هذا الحَديثِ عن نَافِعٍ.

٦٣٥ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بن عُمرَ عن نَافعٍ، قال: سَألَنِي عُمَرُ بن عَبْدِ العَزِيزِ عن صَدَقةِ العَسَلِ، قال: قُلْتُ: ما عِنْدَنا عسَلٌ، ولكن أخْبَرَنا المغِيرَةُ بن حكِيمٍ أنّهُ قال: ليْسَ في العَسَلِ صَدَقةٌ، فقال: عَدْلٌ. فَكَتَبَ إلى النَّاسِ أن يُوضَعَ، يَعْني عَنهُمْ (¬١) (¬٢).

١٠ - باب ما جاء لا زَكاةَ على المَالِ المسْتَفادِ حتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ ٦٣٦ - حَدَّثَنا يحيى بن مُوسى، قَال: حَدَّثَنا هارونُ بن صَالحٍ الطَّلْحِيُّ،

٦٣٧ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبْد الوَهَّابِ الثَّقَفيُّ، قَال: حَدَّثَنا أيُّوبُ، عن نَافِعٍ عن ابن عُمرَ، قال: من اسْتَفادَ مالًا، فَلا زكَاةَ فيهِ حتّى يَحُولَ عَليْهِ الحَوْلُ عِنْدَ رَبَّهِ (¬١). وهذا أصَحُّ من حديثِ عَبْد الرحمنِ بن زَيْدِ بن أسْلَمَ. ورواه أيُّوبُ وعُبَيْدُ اللهِ وَغَيْرُ وَاحدٍ، عن نَافعٍ، عن ابن عُمرَ مَوْقُوفًا. وَعَبد الرحمنِ بن زَيْدِ بن أسْلمَ ضَعيفٌ في الحَديثِ، ضَعَّفَهُ أحمدُ بن حَنْبلٍ وَعَليُّ بن المَدِينيَّ وَغيْرُهُمَا من أهْلِ الحَديثِ، وهو كَثِيرُ الغَلطِ. وقد رُوِي عن غَيْرِ وَاحِدٍ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ: أنْ لا زَكاةَ في المَالِ المُسْتَفادِ حَتّى يَحُولَ عَليْهِ الحَوْلُ، وَبهِ يقولُ مَالكُ بن

أنَسٍ، والشَّافعيُّ، وَأحمدُ بن حنبل، وإسحاقُ. وقال بَعضُ أهْلِ العِلمِ: إذا كانَ عنْدَهُ مَالٌ تَجِبُ فيهِ الزَّكاةُ، فَفيهِ الزَّكاةُ، وإنْ لم يكُنْ عِنْدهُ سِوَى المَالِ المُستَفَادِ مالٌ (¬١) يَجِبُ فِيهِ الزَّكاةُ، لم يَجِبْ عَليْهِ في المَالِ المُسْتَفَادِ زَكاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَليْهِ الحَوْلُ، فَإن اسْتَفَادَ مَالًا قَبْلَ أن يَحُولَ عَلَيْهِ (¬٢) الحَوْلُ، فَإنَّهُ يُزكَّي المَالَ المُسْتَفَادَ مَعَ مالِهِ الّذِي وَجَبتْ فيهِ الزَّكاةُ، وَبهِ يقولُ سُفيانُ الثَّوْريُّ وَأهْلُ الكُوفَةِ (¬٣).

١١ - باب ما جاء لَيْسَ على المُسْلِمينَ جِزْيَةٌ ٦٣٨ - حَدَّثَنا يحيى بن أكْثَمَ، قَال: حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عن قَابوسَ بن أبي ظَبْيَانَ، عن أبيهِ عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "لا تَصْلحُ قِبْلَتَان في أرْضٍ وَاحدَةٍ، وَلَيْسَ على المُسْلِمينَ جِزْيةٌ" (¬٤)

٦٣٩ - وحَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قَال: حَدَّثَنا جَريرٌ، عن قابُوسَ، بهذا الإسْنَادِ، نَحْوهُ (¬١). وفي البابِ عن سَعيدِ بن زَيْدٍ، وَجَدَّ حَرْبِ بن عُبَيْدِ اللهِ الثَّقَفِيَّ. حديثُ ابن عَبَّاسٍ قد رُوِي عن قابُوسَ بن أبي ظَبْيَانَ، عن أبيهِ، عن النبيَّ ﷺ مرسلًا (¬٢). والعملُ على هذا عِنْدَ عَامَّةِ أهْلِ العلمِ؛ أنَّ النَّصْرَانِيَّ إذا أسْلَمَ وُضِعَتْ عَنْهُ جِزْيَة رَقَبَتِهِ، وَقوْلُ النبيَّ ﷺ: "لَيْسَ على المُسْلِمينَ عُشُورٌ" إنّمَا يَعْني بهِ جِزْيةَ الرَّقَبَةِ، وفي الحَديثِ ما يُفَسَّرُ هذا حَيْثُ قال: "إنَّمَا العُشُور على اليَهُودِ والنَّصَارَى، وَلَيْسَ على المُسْلِمينَ عُشُورٌ".

١٢ - باب ما جاء في زَكاةِ الحُليَّ ٦٤٠ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن أبي وَائِلٍ، عن عَمْرِو بن الحارث بن المُصْطَلِقِ، عن ابن أخِي زَيْنَبَ امْرَأةِ عَبدِ اللهِ

عن زَيْنَبَ امرأةِ عَبد اللهِ، قالتْ: خَطَبنا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فقال: "يا مَعْشَرَ النَّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَلوْ من حُلِيَّكُنَّ، فإنّكُنَّ أكْثَرُ أهْلِ جَهَنَّمَ يَوْمَ القِيامَةِ" (¬١).

٦٤١ - حَدَّثَنا محمودُ بنُ غَيلانَ، قَال: حَدَّثَنا أبو دَاودَ، عن شعبةَ، عن الأعْمشِ، قال: سَمعْتُ أبَا وَائِلٍ يُحَدَّثُ، عن عَمْرِو بن الحارث (¬٢) ابن أخي زَيْنبَ امْرأةِ عَبد اللهِ، عن زَيْنَبَ امْرأةِ عبدِ اللهِ، عن النبيَّ ﷺ، نَحْوَهُ (¬٣). وهذا أصَحُّ من حديثِ أبي مُعاوِيةَ، وأبو مُعاويةَ وَهِمَ في حديثِهِ، فقال: عن عَمْرِو بن الحَارثِ، عن ابن أخِي زَيْنَبَ، وَالصَّحِيحُ إنمَا هو عن عَمْرِو بن الحَارثِ ابن أخِي زَيْنَبَ.

وقد رُوي عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيهِ، عن جَدَّهِ، عن النبيَّ ﷺ: أنّهُ رَأى في الحُلِيَّ زَكاةً. وفي إسناده مَقَالٌ. وَاخْتَلفَ أهْلُ العلمِ في ذلكَ: فَرَأى بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيَّ وَالتَّابِعِينَ في الحُلِيَّ زَكَاةَ ما كانَ مِنْهُ ذَهَبٌ وَفِضةٌ، وبهِ يَقولُ سُفيانُ الثَّوْرِيُّ، وَعَبد اللهِ بن المُبَارَكِ (¬١). وقال بعْضُ أصْحَابِ النبيَّ ﷺ، منْهُمُ ابن عُمَرَ، وَعَائشةُ، وَجَابِرُ بن عَبد اللهِ، وأنَسُ بن مَالكٍ: لَيْسَ في الحُلِيَّ زَكاةٌ. وهكذا رُوِيَ عن بَعْضِ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ، وبهِ يَقولُ مَالكُ بن أنسٍ، والشَّافِعِيُّ، وأحمدُ وإسحاقُ.

٦٤٢ - حدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا ابن لَهِيعةَ، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيهِ عن جَدَّهِ، أنَّ امْرَأتينِ أتَتا رَسولَ اللهِ ﷺ وفي أيْدِيهمَا سِوَارَان من ذَهَبٍ، فقال لَهُمَا: "أتُؤَدَّيانِ زَكاتَهُ؟ " قَالتا: لا. قال: فقال لَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أتُحِبَّانِ أن يُسَوَّرَكما اللهُ بِسِوَارَيْنِ من نَارٍ؟ " قَالتا: لا. قال: "فأدِّيَا زَكاتَهُ" (¬٢).

هذا حديثٌ قد رَواهُ المُثَنَّى بن الصَّبَّاحِ، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، نَحْوَ هذا. وَالمُثَنَّى بن الصَّبَّاحِ وابن لَهِيعةَ يُضَعَّفَانِ في الحديثِ، وَلا يَصِحُّ في هذا الباب عن النبيَّ ﷺ شَيْءٌ.

ن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، نَحْوَ هذا. وَالمُثَنَّى بن الصَّبَّاحِ وابن لَهِيعةَ يُضَعَّفَانِ في الحديثِ، وَلا يَصِحُّ في هذا الباب عن النبيَّ ﷺ شَيْءٌ.

١٣ - باب ما جاء في زَكاةِ الخَضْراواتِ ٦٤٣ - حَدَّثَنا عَليُّ بن خَشْرَمٍ، قَال: حدثنا عِيسى بن يُونُسَ، عن الحَسنِ، عن محمدِ بن عَبد الرحمنِ بن عُبَيْدٍ، عن عِيسى بن طَلْحَةَ عن مُعَاذٍ، أنّهُ كَتَبَ إلى النبيَّ ﷺ يَسألُهُ عن الخَضْراواتِ وَهِيَ البُقُولُ، فقال: "لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ" (¬١).

١٤ - باب ما جاء في الصّدَقَةِ فِيمَا يُسْقَى بالأنْهَارِ وَغَيْرِهِا ٦٤٤ - حَدَّثَنا أبو مُوسى الأنْصَارِيُّ، قَال: حَدَّثَنا عَاصمُ بن عَبْد العَزِيزِ مَدِيني، قَال: حَدَّثَنا الحارثُ بن عَبد الرحمنِ بن أبي ذُبَابٍ، عن سُليْمَانَ بن يَسَارٍ وَبُسْرِ بن سَعيدٍ عن أبي هُرَيْرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "فِيما سَقَتِ السَّمَاءُ والعُيُونُ العُشْرُ، وَفِيما سُقِيَ بالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ" (¬١). وفي البابِ عن أنَسِ بن مَالكٍ، وابن عُمرَ، وَجَابرٍ. وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن بكَيْرِ بن عَبد اللهِ بن الأشَجِّ، وعن سُلَيمانَ بن يَسارٍ وَبُسْرِ بن سَعيدٍ، عن النبيَّ ﷺ مرسل. وكأنَّ هذا الحديثَ أصَحُّ (¬٢). وقد صَحَّ حديثُ ابن عُمرَ، عن النبيَّ ﷺ في هذا البابِ، وَعَليْهِ العملُ عِنْدَ عَامَّةِ الفُقَهَاءِ.

٦٤٥ - حَدَّثَنا أحمدُ بن الحَسَنِ، قَال: حَدَّثَنا سَعيدُ بن أبي مَرْيمَ، قَال:

حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، قَال: حَدَّثَني يُونُسُ، عن ابن شِهَابٍ، عن سالمٍ عن أبيهِ، عن رَسولِ الله ﷺ، أنَّهُ سَنَّ فيمَا سَقَتِ السَّماءُ والعُيُونُ، أوْ كانَ عَثَرِيًّا العُشْورَ، وَفِيمَا سُقِيَ بالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

١٥ - باب ما جاء في زَكاةِ مَالِ اليَتِيمِ ٦٤٦ - حَدَّثَنا محمدُ بن إسماعيلَ، قَال: حَدَّثَنا إبراهيمُ بن مُوسى، قَال: حَدَّثَنا الوَليدُ بن مُسْلمٍ، عن المُثنَّى بن الصَّبَّاحِ، عن عمرو بن شُعَيْبٍ، عن أبيهِ عن جَدَّهِ، أنَّ النبيَّ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ، فقال: "ألا مَن وَلِيَ يَتِيمًا لهُ مَالٌ، فَليتَّجِرْ فيهِ، وَلا يَتْرُكْهُ حَتَّى تأكُلَهُ الصَّدَقةُ" (¬٢). وَإنَّما رُوِيَ هذا الحديثُ من هذا الوَجْهِ، وفي إسْنَادِهِ مَقَالٌ، لأنَّ المُثَنَّى بن الصَّبَّاحِ يُضَعَّفُ في الحَديثِ. وَرَوى بَعْضُهُمْ هذا الحديثَ، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ: أنَّ عُمرَ

يَحيى بن سَعيدٍ في حديثِ عَمْرو بن شُعَيْبٍ، وقال: هو عِنْدنا وَاهٍ. ومن ضَعَّفَهُ، فإنَّمَا ضَعَّفَهُ من قِبَلِ أنّهُ يُحَدَّثُ من صَحِيفَةِ جَدِّهِ عَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وأمَّا أكْثرُ أهْلِ الحديثِ فَيَحْتَجُّونَ بحديثِ عَمْرِو بن شُعَيْبٍ ويُثبتونهُ، مِنْهُمْ: أحمدُ وَإسحاقُ وَغَيْرُهُمَا.

١٦ - باب ما جاء أنّ العَجْمَاءَ جُرْحُهَا جُبَارٌ، وفي الرِّكازِ الخُمُسُ ٦٤٧ - حَدَّثَنا قُتيبةُ بن سعيد، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ بن سَعْدٍ، عن ابن شِهَابٍ، عن سَعيدِ بن المُسَيّبِ وأبي سَلمةَ عن أبي هُرَيْرَةَ، عن رَسُولِ اللهِ ﷺ، قال: "العَجْمَاءُ جُرْحُها جُبَارٌ، والمَعْدِنُ جُبَارٌ، والبِئرُ جُبَارٌ، وفي الرِّكازِ الخُمُسُ" (¬١).

وفي البابِ عن أنَس بن مالكٍ، وعَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وَعُبَادةَ بن الصَّامِتِ، وَعَمْرِو بن عَوْفٍ المُزَنِيَّ، وَجَابرٍ. هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

.

وفي البابِ عن أنَس بن مالكٍ، وعَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وَعُبَادةَ بن الصَّامِتِ، وَعَمْرِو بن عَوْفٍ المُزَنِيَّ، وَجَابرٍ. هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

١٧ - باب ما جاء في الخَرْصِ ٦٤٨ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا أبو دَاود الطّيَالِسِيُّ، قال: أخبرنا شُعْبةُ، قال: أخبرني خُبَيْبُ بن عَبد الرحمنِ، قال: سَمِعْتُ عَبد الرحمنِ بن مَسْعُودِ بن نِيَارٍ يَقولُ: جَاءَ سَهْلُ بن أبي حَثْمةَ إلى مَجْلِسِنَا، فَحدَّثَ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ كانَ يقولُ: "إذا خَرَصْتُمْ، فَخُذُوا، وَدَعُوا الثُّلُثَ، فَإنْ لم تَدَعُوا الثُّلُثَ، فَدَعُوا الرُّبُعَ" (¬١). وفي الباب عن عَائشةَ، وعَتَّابِ بن أَسِيدٍ، وابن عَبَّاسٍ. والعملُ على حديثِ سَهْلِ بن أبي حَثْمَةَ عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العلمِ

في الخَرْصِ، وَبحديثِ سَهْلِ بن أبي حَثْمَةَ يَقولُ أحمدُ، وَإسحاقُ. وَالخَرْصُ إذا أدْرَكَتِ الثِّمَارُ مِن الرُّطَبِ وَالعِنَب مِمَّا فيهِ الزَّكاةُ، بَعثَ السُّلْطانُ خَارِصًا فخرص عَليْهِمْ، والخَرْصُ أن يَنْظُرَ من يُبْصِرُ ذلك فَيَقُول: يَخْرُجُ من هذا من الزَّبِيبِ كَذا، ومن التَّمْرِ كَذا وَكذا، فَيُحْصِي عَليْهِمْ، وَيَنظُرُ مَبْلغَ العُشْرِ من ذلكَ، فَيُثبتُ عَليْهِمْ، ثمَّ يُخَلَّي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الثَّمَارِ، فيَصْنَعُونَ (¬١) مَا أحبُّوا، فَإذا أدْرَكتِ الثِّمَارُ أُخِذَ مِنْهُمُ العُشْرُ. هكذا فسَّرَهُ بَعضُ أهْلِ العلمِ. وبهذا يَقولُ مَالكٌ، والشَّافِعِيُّ، وَأحمدُ، وإسحاقُ.

٦٤٩ - حَدَّثَنا أبو عَمْرٍو مُسْلمُ بن عَمْرٍو الحَذَّاءُ المَدِينيُّ، قَال: حَدَّثَنا عَبدُ اللهِ بن نَافعٍ، عن محمدِ بن صَالحٍ التَّمَّارِ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن سَعيدِ بن المُسَيَّبِ عن عَتَّابِ بن أسِيدٍ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَبعثُ على النَّاسِ من يَخْرُصُ عَليْهِمْ كُرُومَهُمْ وثِمَارَهُم (¬٢).

٦٥٠ - وبهذا الإسنادِ أنَّ النبيَّ ﷺ قال في زَكاةِ الكُرُومِ: "إنَّها

تُخْرَصُ كما يُخْرَصُ النَّخْلُ، ثم تُؤدَّى زَكاتُهُ زَبِيبًا كَما تُؤَدَّى زَكاةُ النَّخْلِ تَمْرًا" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ. وقد رَوَى ابنُ جُرَيْجٍ هذا الحديثَ، عن ابن شِهَابٍ، عن عُرْوةَ، عن عَائشةَ. وَسَألتُ محمدًا عن هذا، فقال: حَديثُ ابن جُريْجٍ غَيْرُ محْفُوظٍ، وَحَديثُ سعيد بن المُسَيَّبِ، عن عَتَّابِ بن أسِيدٍ، أصحُّ.

١٨ - باب ما جاء في (¬٢) العَاملِ على الصَّدَقةِ بِالحَقِّ ٦٥١ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا يَزِيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرنا يَزيدُ بن عيَاضٍ، عن عَاصِم بن عُمرَ بن قَتادةَ (ح) وحَدَّثَنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حَدَّثَنا أحمدُ بن خَالدٍ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن عَاصِمِ بن عُمَرَ بن قَتادةَ، عن محمودِ بن لَبِيدٍ عن رَافِع بن خَدِيجٍ، قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "العَاملُ على الصَّدَقةِ بالحَقَّ، كالغَازِي في سَبِيلِ اللهِ حتَّى يَرْجِعَ

إلى بَيْتِهِ" (¬١). حديثُ رَافعِ بن خَدِيجٍ حديثٌ حَسَنٌ. وَيَزيدُ بن عِيَاضٍ ضَعِيفٌ عِنْدَ أهْلِ الحديثِ، وحديثُ محمدِ بن إسحاقَ أصَحُّ.

١٩ - باب في المُعْتَدِي في الصَّدَقَةِ ٦٥٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن يَزِيدَ بن أبي حَبِيبٍ، عن سَعْدِ بن سِنَانٍ عن أنَس بن مَالكٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "المُعْتدِي في الصَّدَقةِ كَمَانِعِها" (¬٢). وفي البابِ عن ابن عمرَ، وأُمِّ سَلمَةَ، وأبي هُرَيْرَةَ. حديثُ أنَسٍ حديثٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ. وقد تكَلَّمَ أحمدُ

ابن حَنْبلٍ في سَعْدِ بن سِنانٍ. وهكذا يقولُ اللَّيْثُ بن سَعْدٍ: عن يَزِيدَ بن أبي حَبِيبٍ، عن سَعْدِ بن سِنَانٍ، عن أنَسِ بن مَالكٍ. وَيقولُ عَمْرو بن الحارثِ وابن لَهِيعةَ: عن يَزيدَ بن أبي حَبِيبٍ، عن سِنَانِ بن سَعْدٍ، عن أنَسِ بن مالك. وَسَمعْتُ محمدًا يقولُ: وَالصَّحِيحُ سِنَانُ بن سَعْدٍ. وَقَولُهُ: "المُعْتَدِي في الصَّدَقَةِ كَمَانِعِها" يَقولُ: على المعْتَدِي من الإثْم كَمَا على المَانعِ إذا مَنَعَ (¬١).

٢٠ - باب ما جاء في رِضَا المُصَدَّقِ ٦٥٣ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ يَزِيدَ، عن مُجَالِدٍ، عن الشَّعْبِيَّ عن جَرِيرٍ، قال: قال النبيُّ ﷺ: "إذا أتاكُمُ المُصَدِّقُ، فَلا يُفارِقنَّكُمْ إلَّا عن رِضًا" (¬٢).

٦٥٤ - حَدَّثَنا أبو عَمَّارٍ، قال: حدثنا سفيانُ بنُ عُيَيْنة، عن دَاودَ، عن الشَّعْبيَّ، عن جَرِيرٍ، عن النبيَّ ﷺ، بِنَحْوهِ (¬١). حديثُ دَاودَ، عن الشَّعْبيَّ أصَحُّ من حديثِ مُجَالدٍ، وقد ضَعَّفَ مُجَالِدًا بَعْضُ أهْلِ العلمِ، وهو كَثِيرُ الغَلَطِ.

٢١ - باب ما جاء أنَّ الصَّدقَةَ تؤخَذُ من الأغْنياءِ فتُرَدُّ في الفُقَرَاءِ ٦٥٥ - حَدَّثَنا عَليُّ بن سَعيدٍ الكِنْدِيُّ، قَال: حَدَّثَنا حَفْصُ بن غِياثٍ، عن أشْعَثَ، عن عَوْنِ بن أبي جُحَيْفَةَ عن أبيه، قال: قدِمَ عَلينَا مُصَدَّقُ النبيَّ ﷺ، فأخَذَ الصَّدَقَةَ من أغنِيائِنَا، فَجَعَلَها في فُقَرائِنا، وَكُنْتُ غُلامًا يَتِيمًا، فأعطَاني مِنْهَا قَلُوصًا (¬٢).

وفي البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ. حديثُ أبي جُحَيْفةَ حديثٌ حَسَنٌ.

٢٢ - باب من تَحِلُّ لهُ الزّكَاة (¬١) ٦٥٦ - حدثنا قُتيبةُ وَعَليُّ بن حُجْرٍ، قال قُتيبةُ: حدثنا شَرِيكٌ، وَقال عَليُّ بن حُجْر: أخْبرنَا شَرِيكٌ - المَعْنَى وَاحِدٌ -، عن حَكِيمِ بنِ جُبَيْرٍ، عن محمدِ بن عَبد الرحمنِ بن يَزِيدَ، عن أبيه عن عَبد الله بن مَسعودٍ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: "من سألَ النَّاسَ وله ما يُغْنِيه، جَاءَ يَومَ القِيامَةِ وَمسألتُهُ في وَجْهه خُمُوشٌ، أو خُدُوشٌ أو كُدُوحٌ" قِيلَ: يا رَسولَ الله وَما يُغْنِيه؟ قال: "خَمْسونَ دِرْهَمًا، أو قِيمَتُها مِن الذَّهَبِ" (¬٢).

وفي البابِ عن عَبد الله بن عَمْرٍو. حديثُ ابن مَسْعودٍ حديثٌ حَسَنٌ. وقد تكَلَّمَ شُعبةُ في حَكِيمِ بن جُبَيْرٍ من أجْلِ هذا الحديثِ.

٦٥٧ - حدثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدثنا يحيى بنُ آدَمَ، قال: حدثنا سُفيانُ عن حَكِيمِ بن جُبَيْرٍ بهذا الحديثِ. فقال له عبد اللهِ بن عُثمانَ صَاحبُ شُعبةَ: لو غَيْرُ حَكِيمٍ حَدَّثَ بهذا!! فقال له سُفيانُ: وما لِحَكِيمٍ لا يُحدَّثُ عنه شُعبةُ؟ قال: نَعَم. قال سُفيانُ: سَمِعتُ زُبَيْدًا يُحَدَّثُ بهذا عن محمدِ بن عبد الرحمنِ بن يَزِيدَ (¬١).

والعملُ على هذا عند بَعْض أصحابِنا، وَبه يقولُ الثّورِيُّ، وعَبد اللهِ بن المُبارَكِ، وأحمدُ، وإسحاقُ، قالُوا: إذا كانَ عند الرَّجُلِ خَمْسُونَ درْهَمًا، لم تَحِلَّ لهُ الصَّدَقَةُ. ولم يَذْهب بَعضُ أهلِ العلمِ إلى حديثِ حَكِيمِ بن جُبَيْرٍ، وَوَسَّعُوا في هذا وقَالُوا: إذا كان عنده خَمْسُونَ دِرْهَمًا أو أكْثرُ، وهو مُحتاجٌ، فَله أن يأخُذَ مِن الزَّكاةِ، وهو قَولُ الشّافِعيَّ وَغَيْرِهِ من أهلِ الفِقْهِ والعِلْمِ.

إذا كان عنده خَمْسُونَ دِرْهَمًا أو أكْثرُ، وهو مُحتاجٌ، فَله أن يأخُذَ مِن الزَّكاةِ، وهو قَولُ الشّافِعيَّ وَغَيْرِهِ من أهلِ الفِقْهِ والعِلْمِ.

٢٣ - باب ما جاء من لا تَحِلُّ لهُ الصَّدَقةُ ٦٥٨ - حدثنا أبو بكْرٍ محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدثنا أبو دَاودَ الطّيَالِسِيُّ، قال: حدثنا سُفيانُ (ح) وحدثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدثنا عَبد الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا سفيانُ، عن سَعْدِ بن إبراهيمَ، عن رَيْحانَ بن يَزِيدَ عن عبد اللهِ بن عَمْرٍو، عن النبيَّ ﷺ، قال: "لا تَحِلُّ الصَّدقَةُ لِغَنيًّ، ولا لذي مِرَّةٍ سَوِيًّ" (¬١).

وفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وحُبْشيَّ بنِ جُنادَةَ، وقَبيصةَ بن مُخَارِقٍ. حديثُ عَبد اللهِ بن عَمْرو حديثٌ حَسَنٌ. وقد رَوَى شُعبةُ، عن سَعْدِ بن إبراهيمَ هذا الحديثَ بهذا الإسنادِ ولم يَرْفَعْه (¬١). وقد رُوِي في غَيْرِ هذا الحديثِ عن النبيَّ ﷺ: "لا تحِلُّ المسألَةُ لغَنِيٍّ، ولا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ". وإذا كانَ الرَّجُلُ قَوِيًّا مُحتاجًا، ولم يكُن عِنْده شَيءٌ. فَتُصُدِّقَ عَليه، أجْزأ عن المُتَصَدَّقِ عند أهلِ العلمِ. ووَجْهُ هذا الحديثِ عند بَعضِ أهلِ العلمِ على المَسألَةِ.

٦٥٩ - حدثنا عليُّ بن سَعيدِ الكِنْديُّ، قال: حدثنا عبدُ الرَّحيم بن سُليمانَ، عن مُجَالِدٍ، عن عامِرٍ عن حُبْشيَّ بن جُنَادَةَ السَّلولِيِّ، قال: سَمعتُ رَسُولَ الله ﷺ في حَجَّةِ الوَدَاعِ، وهو وَاقِفٌ بِعَرَفةَ، أتَاه أعرابيٌّ فأخَذَ بِطَرَفِ رِدَائِه فَسَأله إيَّاه، فأعطَاهُ وَذَهَبَ، فعند ذلكَ حَرُمَتِ المَسْألةُ، فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إنَّ المَسْألةَ لا تَحِلُّ لِغَنيًّ ولا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيًّ، إلَّا لِذي فَقْرٍ مدْقعٍ، أو غُرْمٍ مُفْظِعٍ، ومن سَألَ النَّاسَ لِيُثْرِيَ به مَاله،

٦٦٠ - حدثنا محمودُ بن غَيلانَ، قال: حدثنا يحيى بن آدَمَ، عن عبد الرَّحيمِ بن سُلَيمانَ، نَحْوَه (¬١). هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.

يَ به مَاله،

٦٦٠ - حدثنا محمودُ بن غَيلانَ، قال: حدثنا يحيى بن آدَمَ، عن عبد الرَّحيمِ بن سُلَيمانَ، نَحْوَه (¬١). هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.

٢٤ - باب من تَحِلُّ له الصَّدَقةُ من الغَارِمينَ وَغَيرِهِم ٦٦١ - حدثنا قُتيبةُ، قال: حدثنا اللَّيثُ، عن بُكيْر بن عبد الله بن الأشَجَّ، عن عِيَاضِ بن عَبد الله عن أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ، قال: أُصِيبَ رَجُلٌ في عَهْدِ رَسولِ الله ﷺ في ثِمَارٍ ابْتَاعَها، فَكثُرَ دَيْنُه، فقال رَسُولُ الله ﷺ: "تَصَدَّقُوا عليه". فتَصَدَّقَ النَّاسُ عليه، فلم يبلُغْ ذلكَ وَفَاءَ دَيْنه، فقال رَسُولُ الله ﷺ لِغُرَمَائِه: "خُذُوا ما وَجَدتُم، وليسَ لَكُمْ إلَّا ذلك" (¬٢). وفي البابِ عن عائشةَ، وجُوَيْرِيةَ، وأنَسٍ. حديثُ أبي سَعيدٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

٢٥ - باب ما جاء في كراهيةِ الصَّدَقَةِ لِلنَّبيَّ ﷺ وأهلِ بَيْته ومَوَالِيهِ ٦٦٢ - حدثنا بُنْدار، قال: حدثنا مَكَّيُّ بنُ إبراهيمَ ويُوسفُ بنُ يَعقُوب

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الضُّبَعيُّ، قالا: حدثنا بَهْزُ بن حَكيمٍ، عن أبيه عن جَدَّهِ، قال: كانَ النبيُّ ﷺ إذا أُتِيَ بِشَيءٍ سَألَ: "أصَدَقةٌ هِي أم هَدِيَّةٌ؟ " فإنْ قالُوا: صَدَقةٌ، لم يأكُلْ، وإنْ قالُوا: هَدِيَّةٌ، أكَلَ (¬١). وفي البابِ عن سَلمانَ، وأبي هُريرةَ، وأنَسٍ، والحَسنِ بن عَليًّ، وَأبي عَمِيرَةَ جَدِّ مُعَرِّفِ بن وَاصِلٍ، وَاسمُهُ: رُشَيْدُ بن مَالكٍ، وَمَيْمُونٍ أو (¬٢) مِهْرَانَ، وابنِ عَبّاس، وَعَبدِ اللهِ بن عَمْرٍو، وأبي رَافعٍ، وعَبدِ الرحْمنِ بن عَلقمةَ. وقد رُوِي هذا الحديثُ أيْضًا عن عَبد الرَّحمنِ بن عَلقَمةَ، عن عَبد الرَّحمنِ بن أبي عَقِيلٍ، عن النبيَّ ﷺ. وَجَدُّ بَهْزِ بن حَكِيمِ اسْمُهُ: مُعَاويةُ بن حَيْدَةَ القُشَيْرِيُّ. حديثُ بَهْزِ بن حَكِيمٍ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.

٦٦٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن المُثَنَّى، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن جَعْفرٍ، قَال:

حَدَّثَنا شُعبةُ، عن الحَكمِ، عن ابن أبي رَافعٍ عن أبي رَافعٍ: أنَّ رسول الله ﷺ بَعثَ رَجلًا من بَنِي مخْزُومٍ على الصَّدَقةِ، فقال لأبي رَافِع: اصْحَبْنِي كَيْمَا تُصِيبَ مِنْهَا. فقال: لا، حَتّى آتِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأسألَهُ. فانْطَلقَ إلى النبيَّ ﷺ فَسألهُ، فقال: "إنَّ الصَّدَقةَ لا تَحِلُّ لَنا، وَإنَّ مَوالِيَ (¬١) القَوْمِ من أنْفُسِهِم (¬٢) " (¬٣). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وأبو رَافِعٍ مَوْلَى النبيَّ ﷺ اسْمُهُ: أسْلَمُ، وابن أبي رَافِعٍ: هو عُبَيدُ اللهِ بن أبي رَافِعٍ كَاتِبُ عَليِّ بن أبي طَالِبٍ.

٢٦ - باب ما جاء في الصَّدَقَةِ على ذِي القرَابَةِ ٦٦٤ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن عَاصمٍ الأحْولِ، عن حَفْصةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عن الرَّبَابِ عن عَمَّهَا سَلْمَانَ بن عَامِرٍ، يَبْلُغُ بهِ النبيَّ ﷺ، قال: "إذا أفْطَرَ أحَدُكُمْ، فَلْيُفْطِرْ على تَمْرٍ، فَإنَّهُ بَركةٌ، فَإنْ لم يَجِدْ تَمْرًا فَالمَاءُ، فإنَّهُ طَهُورٌ".

يَبْلُغُ بهِ النبيَّ ﷺ، قال: "إذا أفْطَرَ أحَدُكُمْ، فَلْيُفْطِرْ على تَمْرٍ، فَإنَّهُ بَركةٌ، فَإنْ لم يَجِدْ تَمْرًا فَالمَاءُ، فإنَّهُ طَهُورٌ".

ابن عَامرٍ. ولم يَذْكُرْ فِيهِ: عن الرَّبَابِ. وحديثُ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ وابن عُيَيْنةَ أصَحُّ، وهكذا رَوَى ابن عَوْنٍ وَهِشَامُ بن حَسَّان، عن حَفْصةَ ابنة سِيرِينَ، عن الرَّبَابِ، عن سَلْمانَ بن عَامرٍ.

٢٧ - باب ما جاء أنَّ في (¬١) المَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكاةِ ٦٦٥ - حَدَّثَنا محمدُ بن أحمدَ بن مَدُّويَهْ، قَال: حَدَّثَنا الأسْوَدُ بن عَامرٍ، عن شَرِيكٍ، عن أبي حمزةَ، عن الشَّعْبِيَّ عن فاطِمةَ ابنة قَيْسٍ، قالت: سَألْتُ أوْ سُئِلَ النبيُّ ﷺ عن الزَّكَاةِ، فقال: "إنّ في المَالِ لَحَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ" ثُمَّ تَلا هذِهِ الآيةَ الَّتي في البقرة: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ الآية (¬٢) [البقرة: ١٧٧].

٦٦٦ - حَدَّثَنا عبد اللهِ بن عَبد الرحمنِ، قال: أخبرنا محمدُ بن الطُّفيْلِ، عن شَرِيكٍ، عن أبي حَمْزةَ، عن عَامرٍ الشَّعْبِيَّ. عن فَاطِمةَ بِنْتِ قَيْسٍ، عن النبيَّ ﷺ، قال: "إنَّ في المَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ" (¬١). هذا حديثٌ إسْنادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ، وأبو حَمْزةَ مَيْمُونٌ الأعْوَرُ يُضَعَّفُ. وَرَوَى بَيانٌ وَإسماعيلُ بن سَالمٍ، عن الشَّعْبيَّ هذا الحديثَ قَوْلَهُ. وهذا أصَحُّ.

٢٨ - باب ما جاء في فَضْلِ الصَّدَقةِ ٦٦٧ - حدثنا قُتيبةُ، قال: حدثنا اللَّيْثُ، عن سَعيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن سَعيدِ بن يَسارٍ: أنَّه سَمِعَ أبا هُريرةَ يقولُ: قال رَسولُ الله ﷺ: "ما تَصَدَّقَ أحدٌ بصَدَقةٍ من طَيَّبٍ - ولا يَقْبلُ الله إلا الطَّيَّبَ - إلَّا أخَذَها الرّحمنُ بِيَمينِه، وإنْ كَانت تَمْرةً، تَرْبُو في كَفِّ الرَّحمنِ حتَّى تَكُونَ أعْظَمَ

من الجَبلِ، كَما يُرَبَّي أحدُكُمْ فَلُوَّه أو فَصِيلَه" (¬١). وفي البابِ عن عائشةَ، وعَديَّ بن حاتِمٍ، وأنَسٍ، وعَبد اللهِ بن أبي أوْفَى، وَحَارثةَ بن وَهْبٍ، وعَبد الرَّحمنِ بن عَوْفٍ، وَبُريْدةَ. حديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

ديَّ بن حاتِمٍ، وأنَسٍ، وعَبد اللهِ بن أبي أوْفَى، وَحَارثةَ بن وَهْبٍ، وعَبد الرَّحمنِ بن عَوْفٍ، وَبُريْدةَ. حديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

٦٦٨ - حدثنا محمدُ بنُ إسماعيل، قال: حدثنا موسى بنُ إسماعيل، قال: حدثنا صَدَقةُ بن موسى، عن ثابتٍ عن أنسٍ قال: سُئل النبيُّ ﷺ: أيُّ الصَّومِ أفضلُ بعد رمضانَ؟ قال: "شعبان لِتعظيمِ رمضانَ". قال: فأيُّ الصَّدَقةِ أفضلُ؟ قال: "صدَقةٌ في رمضانَ" (¬٢).

هذا حديثٌ غريب، وصَدَقةُ بنُ موسى ليسَ عندَهم بذاكَ القويِّ.

٦٦٩ - حدثنا عُقبةُ بنُ مُكْرَمٍ البَصْريُّ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ عيسى الخَزَّاز، عن يونُسَ بنِ عُبَيدٍ، عن الحسن عن أنس بنِ مالكٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إن الصدقة لتُطفئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وتَدفعُ مِيتَةَ السُّوءِ" (¬١).

عن جَدِّه قَيْسٍ، قال: خَرج رسولُ الله ﷺ فأُقِيمَتِ الصلاةُ، فصلَّيتُ معه الصبحَ، ثم انصرفَ النبيُّ ﷺ فوجدنِي أُصَلِّي، فقال: "مَهْلًا يا قيسُ! أصلاتانِ معًا؟ " قلت: يا رسولَ اللهِ، إنَّي لم أكُنْ رَكَعْتُ ركعتي الفجرِ، قال: "فلا إذن" (¬١). حديثُ محمد بن إبراهيمَ لا نعرفه مثلَ هذا إلَّا من حديث سعد بن سعيدٍ. وقال سفيانُ بن عُيينةَ: سمع عطاءُ بن أبي رَبَاحٍ من سعد بن سعيدٍ هذا الحديثَ. وإنما يُرْوَى هذا الحدِيثُ مرسَلًا. قال قومٌ مِن أهل مكة بهذا الحديثِ: لم يَرَوْا بأسًا أن يصلِّيَ الرجلُ الركعتين بعدَ المكتوبةِ، قبل أن تطلُعَ الشمسُ. وسعد بن سعيدٍ: هو أخو يحيى بن سعيدٍ الأنصاريِّ، وقيسٌ: هو جدُّ يحيى بن سعيدٍ، ويقال: هو قيسُ بن عَمْرٍو، ويقال: ابنُ قَهْدٍ. وإسنادُ هذا الحديثِ ليس بِمُتَّصِلٍ، محمَّد بن إبراهيم التيميُّ لم يَسْمَعْ من قيسٍ.

هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه.

٦٧٠ - حدثنا أبو كُرَيْبٍ محمدُ بن العَلاءِ، قال: حدثنا وَكيعٌ، قال: حدثنا عَبَّادُ بن مَنصُورٍ، قال: حدثنا القاسِمُ بن محمدٍ، قال: سَمعْتُ أبا هُريرةَ يقولُ: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إنَّ الله يَقْبَلُ الصّدَقةَ ويأخُذُها بيَمينه، فَيُرَبَّيها لأحَدكُم كَما يُربِّي أحدُكم مُهْرَه، حتَّى إنَّ اللُّقْمةَ لَتَصِيرُ مِثْلَ أُحُدٍ، وَتَصْدِيقُ ذلك في كِتابِ اللهِ ﷿: ﴿هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ١٠٤] و ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ " (¬١) [البقرة: ٢٧٦]. هذا حديثٌ صحيحٌ (¬٢). وقد رُوِي عن عائشةَ، عن النبيَّ ﷺ نَحوُ هذا (¬٣).

Bagian 15 dari 54