سنن الترمذي - ط الرسالة

Salah satu Kutubussittah, memuat penilaian derajat tiap hadits, karya Imam at-Tirmidzi (w. 279 H).

Bagian 16 dari 54

— Bagian 16 · ] و ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَ… —

Bagian 16

] و ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ " (¬١) [البقرة: ٢٧٦]. هذا حديثٌ صحيحٌ (¬٢). وقد رُوِي عن عائشةَ، عن النبيَّ ﷺ نَحوُ هذا (¬٣).

٢٩ - باب ما جاء في حَقَّ السَّائِلِ ٦٧١ - حدثنا قُتيبةُ، قال: حدثنا اللّيْثُ بن سعد، عن سَعيدِ بن أبي سَعيدٍ (¬١)، عن عبد الرَّحمنِ بن بُجَيْدٍ عن جَدَّتِه أُمَّ بُجَيْد - وكانتْ مِمّنْ بايعَ رَسولَ الله ﷺ أنّها قالت لرَسُولِ الله: إنّ المِسْكِينَ ليَقُومُ على بابِي فَما أجدُ له شَيئًا أُعْطِيهِ إيَّاهُ. فقال لها رَسُولُ الله ﷺ: "إنْ لم تَجِدي له شَيئًا تُعطيه إيّاه إلا ظِلْفًا مُحْرَقًا، فَادْفَعيه إليه في يَدِه" (¬٢). وفي البابِ عن عليًّ، وحسينِ بن عليًّ، وأبي هُريرةَ، وأبي أُمامَةَ. حديثُ أُمَّ بُجَيْدٍ حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ.

٣٠ - باب ما جاءَ في إعطَاءِ المُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُم ٦٧٢ - حدثنا الحَسنُ بنُ عَليًّ الخَلَّالُ، قال: حدثنا يحيى بن آدَمَ، عن

٣١ - باب ما جاء في المُتَصَدِّقِ يَرِثُ صَدَقَتهُ ٦٧٣ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قَال: حَدَّثَنا عَليُّ بن مُسْهِرٍ، عن عَبد الله بنِ عَطَاءٍ، عن عَبدِ اللهِ بن بُرَيْدَةَ عن أبيهِ، قال: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النبيِّ ﷺ إذْ أتَتْهُ امْراةٌ، فقالت: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّي كُنْتُ تَصَدَّقْتُ على أُمَّي بجَارِيةٍ، وإنّهَا مَاتتْ. قال: "وَجَبَ أجْرُكِ، وَرَدَّهَا عَلْيكِ الميرَاثُ". قالت: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّه كانَ عَليْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أفَأصومُ عَنْهَا؟ قال: "صُومِي عَنْهَا". قالت: يَا رَسُولَ اللهِ إنها لم تَحُجَّ قَطُّ، أفأَحُجُّ عَنْهَا؟ قال: "نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، لا يُعْرَفُ مِن حديثِ بُرَيْدةَ إلَّا من هذا الوَجْهِ، وَعَبدُ اللهِ بن عَطاء ثِقةٌ عِنْدَ أهْلِ الحديثِ. والعملُ على هذا عِنْدَ أكْثرِ أهْلِ العلمِ، أنَّ الرَّجُلَ إذا تَصَدَّقَ بِصَدقَةٍ، ثُمَّ وَرِثَهَا، حَلّتْ لهُ. وقال بَعْضُهمْ: إنّما الصَّدَقَةُ شَيْءٌ جَعَلَها للهِ، فَإذا وَرِثهَا فَيَجِبُ أنْ يَصْرِفَهَا في مِثْلِهِ.

بِصَدقَةٍ، ثُمَّ وَرِثَهَا، حَلّتْ لهُ. وقال بَعْضُهمْ: إنّما الصَّدَقَةُ شَيْءٌ جَعَلَها للهِ، فَإذا وَرِثهَا فَيَجِبُ أنْ يَصْرِفَهَا في مِثْلِهِ. وَرَوَى سُفيانُ الثَّوْرِيُّ وَزُهَيْر بنُ معاويةَ هذا الحديثَ عن

عَبد اللهِ بن عَطَاءٍ.

٣٢ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ العَوْدِ في الصَّدَقَةِ ٦٧٤ - حَدَّثَنا هارُونُ بنُ إسحاقَ الهَمْدَانِيُّ، قَال: حَدَّثَنا عَبدُ الرَّزَّاق، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِيَّ، عن سَالمٍ، عن ابن عُمَرَ عن عُمر: أنَّهُ حَمَلَ على فَرَس في سَبيلِ اللهِ، ثُمَّ رَآها تُبَاعُ، فأرَادَ أن يَشْترِيَها، فقال النبيُّ ﷺ: "لا تَعُدْ في صَدَقتِكَ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أكْثرِ أهْلِ العلمِ.

٣٣ - باب ما جاء في الصَّدَقَةِ عن المَيِّتِ ٦٧٥ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا رَوْحُ بن عُبَادةَ، قَال: حَدَّثَنا زَكَرِيّا بن إسْحاقَ، قَال: حَدَّثَنِي عَمْرُو بن دِينَارٍ، عن عِكْرِمةَ عن ابن عَبَّاس: أن رجُلًا قال: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّ أُمِّي تُوُفَّيَتْ، أَفَيَنْفَعُها إنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قال: "نَعَمْ"، قال: فإنَّ لِي مَخْرَفًا، فأُشْهِدُكَ أني قد تَصَدَّقْتُ بهِ عَنْهَا (¬٢).

هذا حديثٌ حَسَنٌ. وَبهِ يَقولُ أهْلُ العلمِ، يَقُولون: لَيْسَ شَيْءٌ يَصِلُ إلى المَيِّتِ إلا الصَّدَقةُ والدُّعَاءُ (¬١). وقد روى بعضُهم هذا الحديث عن عمرو بن دينارٍ، عن عِكرِمة، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا (¬٢). وَمَعْنَى قَوْلهِ: إنَّ لِي مَخْرَفًا، يَعْني: بُسْتانًا.

٣٤ - باب ما جاء في نَفَقةِ المَرْأةِ من بَيْتِ زَوْجِهَا ٦٧٦ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ، قَال: حَدَّثَنا شُرَحْبِيلُ بن مُسْلمٍ الخَوْلانِيُّ عن أبي أُمامَةَ البَاهِليِّ، قال: سَمعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقول في خُطْبَتهِ عَامَ حَجَّةِ الوَداعِ: "لا تُنْفِقُ امْرَأةٌ شَيْئًا من بَيْتِ زَوْجِهَا إلا بإذْنِ زَوْجهَا"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلا الطَّعَامَ؟ قال: "ذلكَ أفْضلُ أمْوالِنا" (¬٣).

وفي البابِ عن سعْدِ بن أبي وَقاصٍ، وَأسماءَ ابنةِ أبي بَكْرٍ، وأبي هُريرةَ، وَعَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وَعَائشةَ. حديثُ أبي أُمامَةَ حديثٌ حَسَنٌ.

٦٧٧ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن جَعْفَرٍ، قَال: حَدَّثَنا شُعبةُ، عن عَمْرِو بن مُرَّةَ، قال: سَمعتُ أبا وَائلٍ يُحَدِّثُ عن عَائشةَ، عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ قال: "إذا تَصَدَّقَتِ المَرْأةُ من بَيْتِ زَوْجِها، كانَ لهَا بهِ أجْرٌ، وَلِلزَّوْجِ مِثْلُ ذلكَ، وَلِلخَازِنِ مِثْلُ ذلِكَ، وَلا يَنْقُصُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ من أجْرِ صَاحِبهِ شَيْئًا، لهُ بِمَا كَسبَ، وَلهَا بِمَا أنْفَقَتْ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ.

٦٧٨ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا المُؤَمَّلُ، عن سَفيانَ، عن مَنْصُورٍ، عن أبي وَائلٍ، عن مَسْروقٍ عن عَائشةَ، قالت: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إذا أعْطتِ المَرْأةُ من

بَيْتِ زَوْجِهَا بطِيبِ نَفْسٍ غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، كانَ (¬١) لَهَا مِثْلُ أجْرِهِ، لَهَا مَا نَوتْ حَسَنًا، وَلِلخَازِنِ مِثْلُ ذلِكَ" (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وهو أصَحُّ من حديثِ عَمْرِو بن مُرَّةِ، عن أبي وَائِلٍ، وَعَمْرُو بن مُرَّةَ لا يَذْكُرُ في حديثهِ: عن مَسْرُوق.

لِكَ" (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وهو أصَحُّ من حديثِ عَمْرِو بن مُرَّةِ، عن أبي وَائِلٍ، وَعَمْرُو بن مُرَّةَ لا يَذْكُرُ في حديثهِ: عن مَسْرُوق.

٣٥ - باب ما جاء في صَدقَةِ الفِطْرِ ٦٧٩ - حَدَّثَنا محمودُ بنُ غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا وَكيعٌ، عن سُفيانَ، عن زَيْدِ بن أسْلمَ، عن عِيَاضِ بن عَبد اللهِ عن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ، قال: كُنَّا نُخْرِجُ زَكاةَ الفِطْرِ - إذْ كانَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَاعًا من طَعَامٍ، أوْ صَاعًا من شَعيرٍ، أوْ صَاعًا من تَمْرٍ، أوْ صَاعًا من زَبِيبٍ، أَوْ صَاعًا من أقِطٍ، فلم نَزلْ نُخْرِجُهُ حتَّى قَدِمَ مُعَاويةُ المَدِينَةَ، فَتكلَّمَ، فَكانَ فِيمَا كلَّمَ بهِ النَّاسَ: إنِّي لأرَى مُدَّينِ من سَمْرَاءِ الشَّامِ تَعْدِلُ صَاعًا من تَمْرٍ. قال: فَأخَذَ النَّاسُ بِذلكَ. قال أبو سَعيدٍ: فَلا أزَالُ أُخْرِجُهُ كما كُنْتُ أُخْرِجُهُ (¬٣).

هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِندَ بَعْضِ أهلِ العلمِ؛ يَرَونَ من كُلَّ شَيءٍ صَاعًا، وهو قَولُ الشَّافِعِيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. وقال بَعضُ أهلِ العلمِ مِن أصحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيرِهِم: من كُلِّ شَيءٍ صَاعٌ إلَّا من البُرِّ، فإنّهُ يُجْزِئُ نِصْفُ صَاعٍ، وهو قَولُ سُفيانَ الثّورِيِّ، وابن المُبَارَكِ. وأهلُ الكُوفَةِ يَرَوْنَ نِصْفَ صَاعٍ من بُرٍّ.

٦٨٠ - حَدَّثَنا عُقْبةُ بنُ مُكْرَمٍ البَصْرِيُّ، قَال: حَدَّثَنا سَالمُ بن نُوحٍ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبِيهِ عن جَدِّهِ: أنَّ النبيَّ ﷺ بَعَثَ مُنَاديًا في فِجَاجِ مَكّةَ: "ألا إنَّ صَدَقةَ الفِطرِ وَاجبةٌ على كُلِّ مُسْلمٍ: ذَكَرٍ أو أُنْثى، حُرٍّ أو عَبدٍ، صَغِيرٍ أو كَبِيرٍ: مُدّانِ من قَمحٍ أو سِوَاهُ، صَاعٌ من طَعَامٍ" (¬١).

هذا حديثٌ غريبٌ حسن (¬١) وَرَوَى عُمرُ بن هارونَ هذا الحديثَ، عن ابن جُرَيْج، وقال: عن العَبَّاسِ بن مِينَا، عن النَّبيِّ ﷺ فَذَكرَ بَعْضَ هذا الحديثِ.

٦٨١ - حَدَّثَنا جَارُود، قَال: حَدَّثَنا عُمرُ بن هارونَ هذا الحديثَ (¬٢).

قال: عن العَبَّاسِ بن مِينَا، عن النَّبيِّ ﷺ فَذَكرَ بَعْضَ هذا الحديثِ.

٦٨١ - حَدَّثَنا جَارُود، قَال: حَدَّثَنا عُمرُ بن هارونَ هذا الحديثَ (¬٢).

٦٨٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن أيُّوبَ، عن نَافعٍ عن ابن عُمرَ، قال: فَرضَ رَسولُ اللهِ ﷺ صَدَقةَ الفِطرِ على الذّكَرِ والأنْثَى، وَالحُرِّ والمَملُوكِ، صَاعًا من تَمْرٍ، أو صَاعًا من شَعيرٍ، قال: فعدَلَ النّاسُ إلى نِصْفِ صَاعٍ من برٍّ (¬٣). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وفي البابِ عن أبي سَعيدٍ، وابن عَبَّاسٍ، وَجدِّ الحارثِ بن

عَبد الرحمنِ بن أبي ذُبَابٍ، وَثَعْلبةَ بن أبي صُعَيْرٍ، وَعَبد اللهِ بن عَمْرٍو.

٦٨٣ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن مُوسى الأنْصَارِيُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قَال: حَدَّثَنا مَالكٌ، عن نَافِعٍ عن عَبد اللهِ بن عُمرَ: أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَرضَ زَكاةَ الفِطْرِ من رَمضَانَ صَاعًا من تَمْرٍ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، على كُلِّ حُرٍّ أو عَبْدٍ، ذَكَرٍ أو أُنْثَى من المُسْلِمينَ (¬١). حديثُ ابن عُمرَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. رواه مَالكٌ، عن نَافعٍ، عن ابن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ نحوَ حديثِ أيُّوبَ، وَزادَ فِيهِ: من المُسْلِمينَ. وَرَوَاهُ غَيرُ وَاحدٍ عن نَافعٍ، ولم يَذْكُروا فِيهِ: من المُسْلِمينَ (¬٢). وَاخْتَلفَ أهْلُ العلمِ في هذا، فقال بَعْضُهمْ: إذا كانَ لِلرَّجُلِ عَبِيدٌ غَيرُ مُسْلِمينَ، لم يُؤَدِّ عَنْهُمْ صَدقةَ الفِطْرِ، وهو قوْلُ مَالكٍ، والشَّافِعِيِّ، وَأحمدَ. وقال بَعْضُهُمْ: يُؤَدِّي عَنْهُمْ، وَإنْ كانُوا غَيْرَ مُسْلِمينَ، وهو

قَوْلُ الثّوْرِيِّ، وابن المُبَاركِ، وَإسحاقَ.

٣٦ - باب ما جاء في تَقْدِيمِهَا قَبْلَ الصَّلاةِ ٦٨٤ - حَدَّثَنا مُسْلمُ بنُ عَمْرِو بن مُسْلمٍ أبو عَمْرٍو الحَذَّاءُ المدينيُّ، قَال: حَدَّثَني عَبدُ اللهِ بن نَافعٍ، عن ابن أبي الزِّنَادِ، عن موسى بن عُقْبةَ، عن نَافعٍ عن ابن عُمرَ: أنّ رَسولَ اللهِ ﷺ كانَ يأمُرُ بِإخْرَاجِ الزّكاةِ قَبْلَ الغُدُوِّ لِلصَّلاةِ يَوْمَ الفِطْرِ (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ صحيحٌ. وهو الّذي يَسْتَحِبُّهُ أهْلُ العلمِ: أن يُخْرِجَ الرَّجُلُ صَدَقةَ الفِطْرِ قَبْلَ الغُدُوِّ إلى الصَّلاةِ (¬٢).

٣٧ - باب ما جاء في تَعْجِبلِ الزَّكاةِ ٦٨٥ - حَدَّثَنا عَبدُ اللهِ بن عَبد الرحمنِ، قال: أخبرنا سَعيدُ بن مَنْصُورٍ، قَال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن زَكَرِيّا، عن الحَجَّاجِ بن دِينَارٍ، عن الحَكَمِ بن عُتَيْبةَ، عن حُجيَّةَ بنِ عَدِيٍّ عن عَليٍّ: أنّ العَبَّاسَ سَألَ رَسُولَ اللهِ ﷺ في تَعْجِيلِ صَدَقَتهِ قَبْلَ أن تَحِلَّ، فَرَخَّصَ لهُ في ذلكَ (¬١).

يْبةَ، عن حُجيَّةَ بنِ عَدِيٍّ عن عَليٍّ: أنّ العَبَّاسَ سَألَ رَسُولَ اللهِ ﷺ في تَعْجِيلِ صَدَقَتهِ قَبْلَ أن تَحِلَّ، فَرَخَّصَ لهُ في ذلكَ (¬١).

٦٨٦ - حَدَّثَنا القَاسمُ بنُ دِينَارٍ الكُوفيُّ، قال: حَدَّثَنا إسحاقُ بن مَنْصُورٍ، عن إسرائيلَ، عن الحَجَّاجِ بن دِينَارٍ، عن الحَكَمِ بن جَحْلٍ، عن حُجْرٍ العَدوِيِّ عن عَليٍّ، عن النبيِّ ﷺ، قال لِعُمَرَ: "إنّا قد أخَذْنا زَكاةَ العَبَّاسِ عَامَ الأوَّل للْعَامِ" (¬٢). وفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ. لا أعْرِفُ حديثَ تَعْجِيلِ الزَّكاةِ من حديثِ إسرائيلَ، عن الحَجَّاجِ بن دِينَارٍ، إلا من هذا الوَجْهِ. وحَديثُ إسماعيلَ بن زَكَريّا، عن الحَجَّاجِ عِنْدِي أصَحُّ من حديثِ إسرائيلَ، عن الحَجَّاجِ بن دِينَارٍ. وقد رُوِي هذا الحديثُ، عن الحَكَمِ بن عُتَيْبَةَ، عن النبيِّ ﷺ

مُرْسَلًا (¬١). وقد اخْتَلفَ أهْلُ العلمِ في تَعْجيلِ الزّكاةِ قَبْلَ مَحلِّهَا، فَرَأى طَائِفةٌ من أهْلِ العلمِ أنْ لا يُعَجِّلهَا، وَبهِ يَقولُ سُفيانُ الثَّوْريُّ، قال: أحَبُّ إلَيَّ أنْ لا يُعَجِّلهَا. وقال أكْثَرُ أهْلِ العلمِ: إنْ عَجَّلهَا قَبْلَ مَحِلِّهَا أجْزأتْ عَنهُ، وَبهِ يقولُ الشَّافِعِيُّ، وَأحمدُ، وإسحاقُ (¬٢).

٣٨ - باب ما جاء في النَّهْي عن المَسْألةِ ٦٨٧ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ، عن بَيانِ بنِ بِشْرٍ، عن قَيْسِ بنِ أبي حَازمٍ عن أبي هُريرةَ، قال: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: "لأَنْ يَغْدُوَ أحَدُكُمْ، فَيَحْتَطِبَ على ظَهْرِهِ، فَيتَصدَّقَ مِنْهُ، ويَسْتَغْنيَ بهِ عن النَّاسِ، خَيْرٌ لهُ من أن يَسألَ رَجُلًا، أعْطَاهُ أو مَنعَهُ ذلكَ، فإنَّ اليَدَ العُلْيا

ِبَ على ظَهْرِهِ، فَيتَصدَّقَ مِنْهُ، ويَسْتَغْنيَ بهِ عن النَّاسِ، خَيْرٌ لهُ من أن يَسألَ رَجُلًا، أعْطَاهُ أو مَنعَهُ ذلكَ، فإنَّ اليَدَ العُلْيا

خيرٌ (¬١) من اليَدِ السُّفْلَى، وابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ" (¬٢). وفي البابِ عن حَكِيمِ بن حِزَامٍ، وَأبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ، وَالزُّبَيْرِ بن العَوَّامِ، وَعطيَّةَ السَّعْدِيِّ، وَعَبد اللهِ بن مَسْعُودٍ، وَمَسعُودِ بن عَمْرٍو، وابن عَبَّاسٍ، وَثَوْبانَ، وَزِيادِ بن الحارثِ الصُّدَائيِّ، وَأنسٍ، وَحُبْشيِّ بن جُنَادةَ، وَقَبِيصةَ بن مُخَارِقٍ، وَسَمُرةَ، وابن عُمرَ. حديثُ أبي هُريْرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ يُسْتَغرَبُ من حديثِ بَيانٍ عن قَيْسٍ.

٦٨٨ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا وَكيعٌ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن عَبدِ الملكِ بن عُمَيْرٍ، عن زَيْدِ بن عُقْبةَ عن سَمُرةَ بن جُنْدُبٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إنّ المَسألةَ كَدٌّ يَكُدُّ بهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ، إلَّا أن يَسألَ الرَّجُلُ سُلْطانًا، أو في أمْرٍ لا بُدَّ مِنْهُ" (¬٣).

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (¬١)

أبواب الصوم ١ - باب ما جاء في فَضْلِ شَهْرِ رَمَضانَ ٦٨٩ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ محمدُ بن العَلاءِ بن كُرَيْبٍ، قَال: حَدَّثَنا أبو بَكْرِ بنُ عَيَّاشٍ، عن الأعمَشِ، عن أبي صالحٍ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إذا كانَ أوَّلُ لَيْلةٍ من شَهْرِ رَمَضانَ، صُفِّدَتِ الشَّياطِينُ وَمَردةُ الجِنِّ، وَغُلِّقتْ أبْوَابُ النّارِ، فلم يُفتحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحتْ أبْوَابُ الجَنَّةِ، فلم يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الخَيْرِ أقبِلْ، ويَا بَاغِيَ الشَّرِّ أقْصِرْ، وللهِ عُتَقَاءُ من النَّارِ، وَذلكَ كُلَّ ليْلةٍ" (¬٢).

وفي البابِ عن عَبدِ الرحمنِ بن عَوْفٍ، وابن مَسْعُودٍ، وَسَلْمانَ.

٦٩٠ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا عَبْدةُ وَالمُحَارِبيُّ، عن محمدِ بن عَمْرٍو، عن أبي سَلمةَ عن أبي هُريْرةَ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "من صَامَ رَمَضانَ وَقَامهُ إيمانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لهُ مَا تقَدَّمَ من ذَنْبهِ، ومن قامَ لَيْلةَ القَدْرِ إيمانًا وَاحْتِسابًا، غُفِرَ لهُ ما تقدَّمَ من ذَنْبهِ" (¬١). هذا حديثٌ صحيحٌ (¬٢). وحديثُ أبي هُريرةَ الَّذِي رَوَاهُ أبو بكْرِ بن عَيَّاشٍ، حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ مثل رِوَايةِ أبي بكْرِ بن عَيَّاشٍ، عن الأعْمَشِ، عن

أبي صَالحٍ، عن أبي هُريرةَ، إلا من حديثِ أبي بكْرٍ.

٦٩١ - وَسَألْتُ محمدَ بنَ إسماعِيلَ عن هذا الحديثِ، فقال: حَدَّثَنا الحَسنُ بن الرَّبِيعِ، قَال: حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ، عن الأعْمشِ عن مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ: إذا كانَ أوَّلُ لَيْلةٍ من شَهْرِ رَمَضَانَ، فَذَكَرَ الحديث. قال محمدٌ: وَهذا أصَحُّ عِنْدِي من حديثِ أبي بكْرِ بن عَيَّاشٍ (¬١).

جَاهِدٍ قَوْلَهُ: إذا كانَ أوَّلُ لَيْلةٍ من شَهْرِ رَمَضَانَ، فَذَكَرَ الحديث. قال محمدٌ: وَهذا أصَحُّ عِنْدِي من حديثِ أبي بكْرِ بن عَيَّاشٍ (¬١).

٢ - باب ما جاء لا تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ بِصَوْمٍ ٦٩٢ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبْدةُ بن سُلَيْمانَ، عن محمدِ بن عَمْرٍو، عن أبي سَلمةَ عن أبي هُريرةَ، قال: قال النبيُّ ﷺ: "لا تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ بِيَوْمٍ وَلا بِيَوْمَينِ، إلا أنْ يُوَافِقَ ذلِكَ صَوْمًا كانَ يَصُومُهُ أحَدُكُمْ، صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وأفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإنْ غُمَّ عَلَيْكُم، فَعُدُّوا ثَلاثِينَ، ثمّ أفْطِروا" (¬٢).

قال عيسى بن أبي عزَّةَ (¬١): وكان الشَّعْبِيُّ يوترُ أوَّلَ الليلِ ثم ينامُ. وفي البابِ عن أبي ذَرٍّ (¬٢). حَديثُ أبي هُرَيرةَ حَديثٌ حسنٌ غريبٌ (¬٣) مِن هذا الوجه. وأبو ثَوْرٍ الأَزْدِيُّ اسمه: حَبيبُ بن أبي مُلَيْكَةَ. وقد اختارَ قوم مِن أهْلِ العِلْمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ ومَن بَعْدهم أن لا ينامَ الرجلُ حتى يوترَ. ورُوي عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "مَنْ خَشِيَ منكم أن لا يستيقظَ من آخرِ الليلِ، فَلْيُوتِرْ مِن أوَّلِهِ، ومَن طَمِعَ منكم أن يقومَ من آخر

يَصُومُ صَوْمًا فَوَافقَ صِيَامُهُ ذلكَ، فَلا بأسَ بهِ عِنْدَهُمْ.

٦٩٣ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا وَكيعٌ، عن عَليِّ بن المُبَاركِ، عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ، عن أبي سَلمةَ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لا تَقَدَّمُوا شَهْرَ رَمَضانَ بِصِيَامٍ قَبْلَهُ، بِيَوْمٍ أو يَوْمَيْنِ، إلَّا أن يكُونَ رَجُلٌ كانَ يَصُومُ صَوْمًا، فَلْيصُمْهُ" (¬١). هذا حديث حَسَنٌ صحيحٌ.

ا شَهْرَ رَمَضانَ بِصِيَامٍ قَبْلَهُ، بِيَوْمٍ أو يَوْمَيْنِ، إلَّا أن يكُونَ رَجُلٌ كانَ يَصُومُ صَوْمًا، فَلْيصُمْهُ" (¬١). هذا حديث حَسَنٌ صحيحٌ.

٣ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ صَوْمِ يوْمِ الشَّكِّ ٦٩٤ - حَدَّثَنا أبو سعيدٍ عَبدُ اللهِ بن سَعيدٍ الأشَجُّ، قَال: حَدَّثَنا أبو خَالِدٍ الأحْمرُ، عن عَمرِو بن قَيْسٍ، عن أبي إسحاقَ، عن صِلَة بن زُفَرَ، قال: كُنَّا عِنْدَ عَمَّارِ بن يَاسِرٍ، فَأُتِيَ بِشَاةٍ مَصْليَّةٍ، فقال: كُلُوا: فَتَنَحَّى بَعْضُ القَوْمِ، فقال: إنِّي صَائمٌ. فقال عَمَّارٌ: من صَامَ اليَوْمَ الّذِي يُشَكُّ فيهِ، فقد عَصَى أبا القَاسمِ (¬٢). وفي الباب عن أبي هُريرةَ، وأنَسٍ. حديثُ عَمَّارٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أكْثرِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ

ومَنْ بَعْدهُمْ من التَّابِعِينَ، وَبهِ يَقولُ سُفيانُ الثَّوْرِيُّ، وَمَالكُ بن أنَسٍ، وَعَبدُ اللهِ بن المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأحمدُ، وَإسحاقُ؛ كَرِهُوا أن يَصُومَ الرَّجُلُ اليَوْمَ الّذِي يُشَكُّ فيهِ، وَرَأى أكثرُهُمْ: إنْ صَامَهُ، وَكانَ من شَهْرِ رَمَضانَ، أن يَقْضِي يَوْمًا مَكانهُ.

٤ - باب ما جاء في إحْصَاءِ هِلالِ شَعْبانَ لِرَمَضانَ ٦٩٥ - حَدَّثَنا مُسْلمُ بن حَجّاجٍ، قَال: حَدَّثَنا يَحيى بن يحيى، قَال: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن محمدِ بن عَمْرٍو، عن أبي سَلمةَ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسُولُ الله ﷺ: "أحْصُوا هِلالَ شَعْبانَ لِرَمَضانَ" (¬١).

حديثُ أبي هُريرةَ لا نَعْرِفُهُ مِثْلَ هذا إلا مِن حديثِ أبي مُعاويةَ، وَالصَّحِيحُ مَا رُوِي، عن محمد بن عَمْرو، عن أبي سَلمةَ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "لا تَتقَدَّمُوا شَهْرَ رَمَضانَ بِيَوْمٍ ولا يَوْمَيْنِ". وَهكذا رُوي عن يحيى بنِ أبي كَثِيرٍ، عن أبي سَلمةَ، عن أبي هُريرةَ، نحْوَ حديثِ محمدِ بن عَمْرٍو اللَّيْثيِّ (¬١).

٥ - باب ما جاء أنَّ الصَّوْمَ لِرُؤْيةِ الهِلالِ، وَالإِفْطَارَ لهُ ٦٩٦ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ، عن سِمَاكِ بن حرب، عن عِكْرمَةَ

عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لا تَصُومُوا قَبْلَ رَمَضانَ، صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإنْ حَالتْ دُونَهُ غَيايةٌ، فَأكْمِلُوا ثَلاثِينَ يَوْمًا" (¬١). وفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وأبي بكْرةَ، وابن عُمرَ. حديثُ ابن عَبَّاسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رُوي عَنْه من غَيرِ وَجْهٍ.

٦ - باب ما جاء أنَّ الشّهْرَ يكونُ تِسْعًا وَعِشْرينَ ٦٩٧ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا يحيى بنُ زَكَريّا بن أبي زَائِدَةَ، قال: أخبرني عِيسى بنُ دِينَارٍ، عن أبيهِ، عن عَمْرِو بن الحارثِ بن أبي ضِرَارٍ عن ابنِ مَسْعودٍ، قال: مَا صُمْتُ مَعَ النبيِّ ﷺ تِسْعًا وعِشْرينَ، أكْثَرُ مِمَّا صُمْنا ثَلاثِينَ (¬٢).

وفي البابِ عن عُمرَ، وَأبي هُريرةَ، وَعائشةَ، وَسَعْدِ بن أبي وَقّاصٍ، وابن عَبَّاسٍ، وابن عُمرَ، وَأنسٍ، وَجَابرٍ، وَأُمِّ سَلمةَ، وأبي بكْرةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "الشَّهْرُ يكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ".

٦٩٨ - حَدَّثَنا عَليُّ بنُ حُجْرٍ، قَال: أخبرنا إسماعيلُ بن جَعْفَرٍ، عن حُمَيْدٍ عن أنسٍ أنَّهُ قال: آلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ من نِسَائِهِ شَهْرًا، فأقَامَ في مَشْرُبَةٍ تِسْعًا وَعِشْرينَ يَوْمًا، قالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إنّك آلَيْتَ شَهْرًا. فقال: "الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ" (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

ُبَةٍ تِسْعًا وَعِشْرينَ يَوْمًا، قالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إنّك آلَيْتَ شَهْرًا. فقال: "الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ" (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

٧ - باب ما جاء في الصّوْمِ بِالشّهَادَةِ ٦٩٩ - حَدَّثَنا محمد بن إسماعيلَ، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بنُ الصَّبَّاحِ، قَال: حَدَّثَنا الوَليدُ بن أبي ثَوْرٍ، عن سِمَاكٍ، عن عِكْرمَةَ

عن ابن عَبَّاسٍ، قال: جَاءَ أعْرابيٌّ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: إنِّي رَأيْتُ الهِلالَ، قال: "أتَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ؟ أتَشْهَدُ أنّ محمدًا رَسُولُ اللهِ؟ " قال: نَعَمْ. قال: "يَا بلالُ أذِّنْ في النَّاسِ أنْ يَصُومُوا غَدًا" (¬١).

٧٠٠ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ قَال: حَدَّثَنا حُسيْنٌ الجُعْفِيُّ، عن زَائِدَةَ، عن سِمَاكٍ، نحْوَهُ (¬٢). حديثُ ابن عَبَّاسٍ فيهِ اخْتِلافٌ، رَوَى سُفيانُ الثَّوْريُّ وَغَيْرُهُ، عن سِماكِ بن حرب عن عِكْرمَةَ، عن النبيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَأكْثرُ أصْحابِ سِمَاكٍ رَوَوْا عن سِمَاكٍ، عن عِكْرمَةَ، عن النبيِّ ﷺ مُرْسلًا (¬٣).

والعمل على هذا الحديثِ عِنْدَ أكْثرِ أهْلِ العلمِ؛ قَالُوا: تُقْبَلُ شَهَادةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ في الصِّيَامِ، وَبهِ يَقولُ ابن المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأحمدُ. وقال إسحاقُ: لا يُصَام إلا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ. ولم يَخْتَلفْ أهْلُ العلمِ في الإفْطَارِ، أنَّهُ لا يُقْبَلُ فيهِ إلَّا شَهَادَةُ (¬١) رَجُلَينِ.

٨ - باب ما جاء شَهْرا عِيدٍ لا يَنْقُصَانِ ٧٠١ - حَدَّثَنا يحيى بن خَلفٍ البَصْرِيُّ، قَال: حَدَّثَنا بِشْرُ بن المُفَضَّلِ، عن خَالدٍ الحَذّاءِ، عن عَبد الرَّحمنِ بن أبي بكْرَةَ عن أبيهِ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "شَهْرَا عِيدٍ لا يَنْقُصانِ: رَمَضانُ، وَذُو الحِجَّةِ" (¬٢). حديث أبي بَكْرَةَ حديثٌ حَسَنٌ. وقد رُوِي هذا الحديثُ عن عَبدِ الرَّحمنِ بن أبي بكْرَةَ، عن النبيِّ ﷺ مرْسلًا.

انِ: رَمَضانُ، وَذُو الحِجَّةِ" (¬٢). حديث أبي بَكْرَةَ حديثٌ حَسَنٌ. وقد رُوِي هذا الحديثُ عن عَبدِ الرَّحمنِ بن أبي بكْرَةَ، عن النبيِّ ﷺ مرْسلًا.

قال أحمدُ: مَعْنى هذا الحديثِ "شَهْرَا عِيدٍ لا يَنْقُصَانِ معًا": يَقولُ: لا يَنْقُصَانِ مَعًا في سَنَةٍ وَاحِدةٍ: شَهْرُ رَمَضانَ وَذُو الحِجَّةِ، إنْ نَقَصَ أحَدُهُمَا تَمَّ الآخَرُ. وقال إسحاقُ: مَعْناهُ "لا يَنْقُصانِ" يَقولُ: وَإنْ كانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، فَهو تَمامٌ غَيْرُ نُقْصَانٍ. وعلى مَذْهبِ إسحاقَ يَكونُ يَنْقُصُ الشَّهْرانِ مَعًا في سَنَةٍ وَاحِدةٍ (¬١).

٩ - باب ما جاء لِكُلِّ أهْلِ بَلدٍ رُؤْيَتُهُمْ ٧٠٢ - حَدَّثَنا عَليُّ بنُ حُجْرٍ، قَال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن جَعْفَرٍ، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن أبي حَرْملَةَ، قال: أخبرني كُرَيبٌ

١٠ - باب ما جاء مَا يُسْتَحَبُّ عَلَيْهِ الإفْطَارُ ٧٠٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن عُمرَ بن عَليٍّ المُقَدَّمِيُّ، قَال: حَدَّثَنا سَعيدُ بن عَامرٍ، قَال: حَدَّثَنا شُعبةُ، عن عَبْدِ العَزِيزِ بن صُهَيبٍ عن أنَسِ بن مَالكٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "من وَجَدَ تمْرًا، فَلْيُفْطِرْ عَليْهِ، ومن لا، فَلْيُفْطِرْ على مَاءٍ، فَإنّ المَاءَ طَهُورٌ" (¬١). وفي البابِ عن سَلْمَانَ بن عَامرٍ. حديثُ أنسٍ لا نَعْلَمُ أحَدًا رَواهُ عن شُعبةَ مِثلَ هذا غَيْرَ سَعيدِ

ابن عَامرٍ، وهو حديثٌ غَيْرُ مَحْفوظٍ، وَلا نَعْلمُ لهُ أصْلًا من حديث عَبْد العَزِيزِ بن صُهَيْبٍ، عن أنسٍ. وقد رَوَى أصْحابُ شُعبة هذا الحديثَ عن شُعبةَ، عن عَاصمٍ الأحْوَلِ، عن حَفْصةَ ابنة سِيرِينَ، عن الرَّبَابِ، عن سَلْمانَ بن عَامرٍ، عن النبيِّ ﷺ، وهذا أصَحُّ من حديثِ سَعيدِ بن عَامرٍ. وَهكذا رَوَوْا عن شُعْبةَ، عن عَاصمٍ، عن حَفْصةَ ابنة سِيرِينَ، عن سَلْمانَ بن عامر. ولم يَذْكُرْ فيهِ شُعبةُ: عن الرَّبَابِ. وَالصَّحِيحُ مَا رَوى سُفيانُ الثَّوْرِيُّ وابن عُيينةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عن عَاصِمٍ الأحْوَلِ، عن حَفْصةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عن الرَّبَابِ، عن سَلْمانَ بن عَامرٍ. وابن عَوْنٍ يَقولُ: عن أُمِّ الرّائِحِ بِنْتِ صُلَيْعٍ، عن سَلْمانَ بن عَامرٍ، وَالرَّبابُ هِي أُمُّ الرَّائِحِ.

٧٠٤ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، قَال: عن سُفيانَ، عن عَاصمٍ الأحْوَلِ (ح) وَحَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا أبو مُعَاويةَ، عن عَاصمٍ الأحْوَلِ (¬١)، عن حَفْصةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عن الرَّبَابِ عن سَلْمانَ بن عَامرٍ الضَّبِّيِّ، عن النبيِّ ﷺ قال: "إذا أفْطَرَ أحَدُكُمْ، فَلْيُفْطِرْ على تَمْرٍ، فإن لم يَجِدْ، فَلْيُفطِرْ على مَاءٍ، فإنَّه

طَهُورٌ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

النبيِّ ﷺ قال: "إذا أفْطَرَ أحَدُكُمْ، فَلْيُفْطِرْ على تَمْرٍ، فإن لم يَجِدْ، فَلْيُفطِرْ على مَاءٍ، فإنَّه

طَهُورٌ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

٧٠٥ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ رَافعٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبْد الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا جَعْفَرُ بن سُلَيْمانَ، عن ثَابِتٍ عن أنَسِ بن مَالكٍ، قال: كانَ النبيُّ ﷺ يُفْطِرُ قَبْلَ أن يُصَلِّيَ على رُطَبَاتٍ، فَإنْ لم تكنْ رُطَباتٌ فَتُمَيْرَاتٌ، فَإنْ لم تكُنْ تُمَيْراتٌ، حَسَا حَسوَاتٍ من مَاءٍ (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ (¬٣).

١١ - باب ما جاء أن الفِطْرَ يَوْمَ تُفْطِرُونَ والأضْحى يَوْمَ تُضَحُّونَ ٧٠٦ - حَدَّثَنا محمدُ بن إسماعيلَ، قَال: حَدَّثَنا إبراهيمُ بن المُنْذِرِ، قال: حَدَّثَنا إسحاقُ بن جَعْفَرِ بن محمدٍ، قَال: حَدَّثَني عَبدُ اللهِ بن جَعْفَرٍ، عن عُثْمانَ بن محمدٍ الأخنسي، عن المَقْبُرِيِّ عن أبي هُريْرَةَ، أنّ النبيَّ ﷺ قال: "الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ،

وَالفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَالأضْحَى يَوْمَ تُضَحُّونَ" (¬١). هذا حديثٌ غريبٌ حسنٌ. وَفَسَّرَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ هذا الحديثَ، فقال: إنَّما مَعْنى هذا: الصَّوْمُ وَالفِطْرُ مع الجَمَاعَةِ وعُظْمِ النَّاسِ (¬٢).

١٢ - باب ما جاء إذا أقبَلَ اللَّيلُ وأدْبَرَ النّهَارُ، فقد أفْطَرَ الصَّائِمُ ٧٠٧ - حَدَّثَنا هارونُ بن إسحاقَ الهَمْدَانيُّ، قَال: حَدَّثَنا عَبْدةُ بنُ سليمانَ، عن هِشَامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ، عن عَاصمِ بن عُمرَ عن عُمرَ بن الخَطَّابِ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إذا أقبَلَ اللّيْلُ، وأدْبَرَ النَّهَارُ، وَغَابَتِ الشَّمْسُ، فقد أفْطَرْتَ" (¬٣).

وفي البابِ عن ابن أبي أوْفَى، وأبي سَعد الخير (¬١) حديثُ عُمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

لُ، وأدْبَرَ النَّهَارُ، وَغَابَتِ الشَّمْسُ، فقد أفْطَرْتَ" (¬٣).

وفي البابِ عن ابن أبي أوْفَى، وأبي سَعد الخير (¬١) حديثُ عُمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

١٣ - باب ما جاء في تَعْجِيلِ الإفْطَارِ ٧٠٨ - حَدَّثَنا بُنْدار، قَال: حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيًّ، عن سُفيانَ، عن أبي حَازمٍ (ح) وَأخْبَرَنا أبو مُصْعَبٍ قِرَاءَةً، عن مَالك بن أنس، عن أبي حَازِمٍ عن سَهْلِ بن سَعْدٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ" (¬٢). وفي البابِ، عن أبي هُريرةَ، وابن عَبَّاسٍ، وَعَائشةَ، وأنسَ بن مالك. حديثُ سَهْلِ بن سَعْدٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وهو الّذِي اخْتَارهُ أهْلُ العلم من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ؛ اسْتَحَبُّوا تَعْجِيلَ الفِطْرِ، وَبهِ يقولُ الشَّافِعِيُّ، وَأحمدُ، وإسحاقُ.

٧٠٩ - حَدَّثَنا إسحاقُ بنُ موسى الأنْصَارِيُّ، قال: حَدَّثَنا الولِيدُ بن مسلم، عن الأوْزَاعِيِّ، عن قُرَّة بن عبد الرَّحمن، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي سَلَمةَ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "قال اللهُ ﷿: أحَبُّ عِبَادِي إليَّ أعْجَلُهُمْ فِطْرًا" (¬١).

٧١٠ - حَدَّثَنا عبدُ الله بن عبدِ الرحمن، قال: أخبرنا أبو عَاصمٍ وأبو المغِيرَةِ، عن الأوْزَاعِيِّ، نَحْوُه (¬٢). هذا حديثٌ حَسَن غريبٌ.

٧١١ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا أبو مُعَاويَةَ، عن الأعْمَشِ، عن عُمَارةَ بن عُمَيْرٍ، عن أبي عَطِيَّةَ، قال: دخَلْتُ أنا وَمَسْرُوق على عائشةَ، فَقُلْنا: يَا أمَّ المؤْمِنينَ، رَجُلانِ من أصْحَاب محمدٍ ﷺ أحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الإفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلاةَ، وَالآخَرُ يُؤَخِّرُ الإفْطَارَ وَيُؤَخِّرُ الصَّلاةَ. قَالت: أيُّهُما يُعَجِّلُ الإفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلاةَ؟ قُلْنا: عبد اللهِ بن مَسْعُودٍ. قالت: هكذا صَنَع رَسُولُ اللهِ ﷺ. والآخر أبو موسى (¬٣).

وحَدَّثَنا عبد الله بن مُنِير، عن عبد الله بن بكرٍ، عن فائِد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن أبي أوْفَى، قال: قال رسول الله ﷺ: "من كانَتْ لَهُ إلى اللهِ حَاجةٌ، أو إلى أحَدٍ من بَني آدمَ، فليتوضَّأْ وليُحسن الوضوءَ، ثم ليُصَلِّ رَكْعَتَيْن، ثم ليُثْنِ على الله، وليُصَلِّ على النبيِّ ﷺ، ثم ليَقُلْ: لا إله إلَّا الله الحَليمُ الكَريمُ، سُبحانَ اللهِ رَبِّ العَرْشِ العَظيمِ، الحَمْدُ لله رَبِّ العَالَميْن، أسأَلُك موجِباتِ رحْمَتِك، وعَزَائمَ مَغْفرتِك، والغَنيْمةَ من كلِّ بِرٍّ، والسلامة من كلِّ إثْمٍ، لا تَدَعْ لي ذنبًا إلَّا غفرتَه، ولا هَمًّا إلَّا فَرَّجْتَه، ولا حاجةً هي لك رِضًا إلَّا قَضَيْتَها، يا أرْحمَ الرَّاحِمينَ" (¬١). هذا حَديثٌ غريبٌ، وفي إسْنادِهِ مَقالٌ، فَائِدُ بن عبدِ الرَّحْمنِ يُضَعَّفُ في الحَديثِ، وفَائدٌ هو أبو الوَرْقَاءِ.

وأبو عَطيَّةَ اسْمُهُ: مَالكُ بن أبي عَامرٍ الهَمْدَانيُّ، وَيُقالُ: مالك بن عَامرٍ الهَمْدَانيُّ، وهو أصَحُّ.

١٤ - باب ما جاء في تَأخيرِ السُّحُورِ ٧١٢ - حَدَّثَنا يحيى بنُ موسى، قَال: حَدَّثَنا أبو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَال: حَدَّثَنا هِشَامٌ الدَّسْتوَائِيُّ، عن قَتادةَ، عن أنَسِ بن مالكٍ عن زَيْدِ بن ثَابتٍ، قال: تَسَحَّرْنَا مع النبيِّ ﷺ، ثمَّ قُمْنَا إلى الصَّلاةِ. قال: قُلْتُ: كَمْ كانَ قَدْرُ ذاكَ؟ قال: قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً (¬١).

٧١٣ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن هِشَامٍ بنَحْوِهِ، إلا أنّهُ قال: قَدْرُ قِرَاءَةِ خَمْسِينَ آيةً (¬٢). وفي البابِ عن حُذَيفَةَ. حديثُ زَيْدِ بن ثَابِتٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَبهِ يقولُ الشَّافِعِيُّ، وَأحمدُ، وَإسحاقُ: اسْتَحَبُّوا تأخيرَ السُّحُورِ.

١٥ - باب ما جاء في بَيَانِ الفَجْرِ ٧١٤ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا مُلازمُ بنُ عَمْرٍو، قَال: حَدَّثَنِي عبدُ اللهِ بنُ النُّعمانِ، عن قَيْسِ بنِ طَلْقٍ، قال:

يَانِ الفَجْرِ ٧١٤ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا مُلازمُ بنُ عَمْرٍو، قَال: حَدَّثَنِي عبدُ اللهِ بنُ النُّعمانِ، عن قَيْسِ بنِ طَلْقٍ، قال:

كلِّ رَكعةٍ، وهي ثلاث مئة في أربع رَكعاتٍ، ولو كانت ذنوبُك مِثلَ رَمْلِ عالِجٍ غَفَرَها الله لك". قال: يا رسولَ اللهِ ومن يَستطيعُ أن يقولَها في يومٍ؟ قالَ: "إن لمْ تستطع أن تقولَها في يومٍ، فقُلْهَا في جُمعةٍ، فإن لم تَسْتطِع أن تقولَها في جمعةٍ، فقُلْها في شهرٍ، فلم يَزَلْ يقولُ له حَتَّى قالَ: فقُلْها في سَنَة" (¬١).

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حَدَّثَني أبي طَلْقُ بن عَليٍّ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "كُلوا وَاشْرَبُوا، وَلا يَهيدنَّكُم السَّاطعُ المُصْعِدُ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حتّى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الأحْمَر (¬١) " (¬٢). وفي البابِ عن عَدِيِّ بن حَاتمٍ، وأبي ذَرٍّ، وَسَمُرَةَ. حديثُ طَلْقِ بن عَليٍّ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ: أنّهُ لا يَحْرُمُ على الصَّائِمِ الأكْلُ وَالشُّرْبُ حتَّى يكُونَ الفَجْرُ الأحْمرُ المُعْتَرِضُ، وَبهِ يَقولُ عَامَّةُ أهْلِ العلمِ.

٧١٥ - حَدَّثَنا هَنّادٌ وَيُوسُفُ بن عيسى، قَالا: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن أبي هلالٍ، عن سَوَادةَ بن حَنْظَلةَ عن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لا يَمنَعنَّكُم من سُحُورِكُم أذَانُ بِلالٍ وَلا الفَجْرُ المُسْتَطِيلُ، ولكن الفَجْرُ المُسْتَطِيرُ في الأُفُقِ" (¬٣).

هذا حديثٌ حَسَنٌ.

١٦ - باب ما جاء في التّشْدِيدِ في الغِيبةِ لِلصَّائِمِ ٧١٦ - حَدَّثَنا أبو موسى محمدُ بن المُثَنَّى، قَال: حَدَّثَنا عُثمانُ بن عُمرَ، قال: وَأخبرنا ابن أبي ذِئْبٍ، عن سعيد المَقْبُرِيِّ، عن أبيه عن أبي هُريرةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "مَن لم يَدعْ قَوْلَ الزُّورِ والعمَلَ بهِ، فَليْسَ للهِ حَاجَةٌ بأنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرابَهُ" (¬١). وفي البابِ عن أنَسٍ. هذا حديثٌ حسن صحيح.

ل: "مَن لم يَدعْ قَوْلَ الزُّورِ والعمَلَ بهِ، فَليْسَ للهِ حَاجَةٌ بأنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرابَهُ" (¬١). وفي البابِ عن أنَسٍ. هذا حديثٌ حسن صحيح.

١٧ - باب ما جاء في فَضْلِ السُّحُورِ ٧١٧ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا أبو عَوَانةَ، عن قَتادةَ وَعَبد العَزِيزِ بن صُهَيْبٍ عن أنَس بن مالكٍ، أن النبيَّ ﷺ قال: "تَسَحّرُوا، فإنَّ في السُّحُورِ بَرَكةً" (¬٢).

وفي البابِ عن أبي هُريْرَةَ، وَعَبد اللهِ بن مَسْعودٍ، وَجابرِ بن عَبدِ اللهِ، وابن عَبَّاسٍ، وَعَمْرِو بن العَاص، وَالعِرْبَاضِ بن سَارِيةَ، وَعُتْبةَ بن عَبْدٍ، وأبي الدَّرْدَاءِ. حديثُ أنسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَرُوِي عن النبيِّ ﷺ أنّهُ قال: "فَصْلُ مَا بينَ صِيامِنَا وَصِيَامِ أهْلِ الكِتَابِ أكْلَةُ السَّحَرِ".

٧١٨ - حَدَّثَنا بِذلكَ قُتيبةُ، قَال: حَدَّثنا اللّيثُ، عن موسى بن عُلَيٍّ، عن أبيهِ، عن أبي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرو بن العَاصِ، عن عَمْرِو بن العَاصِ، عن النبيِّ ﷺ بِذلك (¬١). وهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَأهْلُ مِصْرَ يَقُولُونَ: موسى بن عَليٍّ، وَأهْلُ العِرَاقِ يَقُولُونَ: موسى بن عُلَيٍّ. وهو: موسى بن عُلَيِّ بن رَبَاحٍ اللَّخْمِيُّ.

١٨ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ الصَّوْمِ في السَّفَرِ ٧١٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا عَبْد العَزِيزِ بن محمدٍ، عن جَعْفَرِ بن محمد، عن أبيه عن جَابرِ بن عَبد اللهِ: أنّ رَسولَ اللهِ ﷺ خَرجَ إلى مَكّةَ عَامَ الفَتْحِ، فَصَامَ حتَّى بَلغَ كُرَاعَ الغَمِيمِ، وَصَامَ النَّاسُ مَعهُ، فَقِيلَ لهُ:

وقال الشّافِعِيُّ: إنَّما مَعْنى قَوْلِ النبيِّ ﷺ: "لَيْسَ من البِرِّ الصِّيَامُ في السَّفَرِ"، وقَوْلهِ حِينَ بَلغَهُ أنَّ ناسًا صَامُوا فقال: "أُولئِكَ العُصَاةُ": فَوجْهُ هذا إذا لم يَحْتَمِلْ قلْبُهُ قَبُولَ رُخْصَةِ اللهِ، فأمَّا من رَأى الفِطْرَ مُباحًا وَصَامَ، وَقَوي على ذلِكَ، فَهُو أعْجَبُ إليَّ.

١٩ - باب ما جاء في الرُّخْصَةِ في السَّفَرِ ٧٢٠ - حَدَّثَنا هارونُ بن إسحاقَ الهَمْدَانيُّ، قَال: حَدَّثَنا عَبْدةُ بن سُلَيْمانَ، عن هِشَامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ عن عَائشةَ: أنّ حَمْزَةَ بن عَمْرٍو الأسْلَميَّ سَألَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عن الصَّوْمِ فى السَّفَرِ، وَكانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: "إنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإنْ شِئْتَ فَأفْطِرْ" (¬١). وفي البابِ عن أنس بن مَالكٍ، وأبي سَعيدٍ، وَعَبد اللهِ بن مَسْعودٍ، وَعَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وأبي الدَّرْدَاءِ، وَحَمْزَةَ بن عَمْرٍو الأسْلَميِّ. حديثُ عَائشةَ: أنَّ حَمزَةَ بن عَمْرٍو الأسلمي سَألَ النبيَّ ﷺ، حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

٧٢١ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، قَال: حَدَّثَنا بِشْرُ بن المُفَضَّلِ، عن سَعيدِ بن يَزِيدَ أبي مَسلمةَ، عن أبي نَضْرَةَ

عن أبي سَعيدٍ، قال: كُنّا نُسَافِرُ مع رَسولِ اللهِ ﷺ في شهر رَمَضانَ، فَما يُعابُ على الصَّائمِ صَوْمُهُ، وَلا على المُفْطِرِ إفْطَارُهُ (¬١).

٧٢٢ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَليٍّ، قَال: حَدَّثَنا يَزِيدُ بن زُرَيْعٍ، قَال: حَدَّثَنا الجُرَيْرِيُّ (ح) وَحَدَّثَنا سُفيانُ بن وَكِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبْدُ الأعْلى، عن الجُرَيْرِيِّ، عن أبي نَضْرَةَ عن أبي سَعيدٍ الخدري، قال: كُنَّا نُسَافِرُ مع رَسُولِ الله ﷺ، فمِنّا الصَّائِمُ وَمِنَّا المُفْطِرُ، فَلا يَجِدُ المُفْطِرُ على الصَّائمِ، وَلا الصَّائِمُ على المُفْطِرِ، فَكانُوا يَرَوْنَ أنّهُ من وَجدَ قُوَّةً فَصَامَ، فَحَسَنٌ، ومن وَجَدَ ضَعْفًا فَأفْطَرَ، فَحَسنٌ (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

ئِمُ على المُفْطِرِ، فَكانُوا يَرَوْنَ أنّهُ من وَجدَ قُوَّةً فَصَامَ، فَحَسَنٌ، ومن وَجَدَ ضَعْفًا فَأفْطَرَ، فَحَسنٌ (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

٢٠ - باب ما جاء في الرُّخْصَةِ للمُحَارِبِ في الإفْطَارِ ٧٢٣ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا ابنُ لَهِيعَةَ، عن يَزِيدَ بن أبي حَبيبٍ، عن مَعْمَرِ بن أبي حَبيبةَ، عن ابن المسَيّبِ أنَّهُ سَألهُ عن الصَّوْمِ في السَّفَرِ، فَحَدَّثَ أنّ عُمرَ بن الخَطَّابِ

قال: غَزَوْنَا مع رسولِ الله ﷺ في رمضانَ غَزْوتين: يَوْمَ بَدْرٍ وَالفَتْح، فَأفطَرْنَا فِيهِمَا (¬١). وفي البابِ عن أبي سَعيدٍ. حديثُ عُمرَ لا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ. وقد رُوِي عن أبي سَعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ أنّهُ أمرَ بِالفِطْرِ في غزْوَةٍ غَزَاهَا (¬٢). وقد رُوي عن عمرَ بن الخَطَّاب نحو هذا، أنّه رَخَّصَ في الإفْطَارِ عِنْد لِقاءِ العَدُوِّ، وَبهِ يَقولُ بَعْضُ أهْلِ العلمِ.

٢١ - باب ما جاء في الرُّخْصَةِ في الإفْطَارِ لِلحُبْلَى والمُرْضِعِ ٧٢٤ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ وَيُوسُفُ بن عيسى، قَالا: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، قَال: حَدَّثَنا أبو هِلالٍ، عن عَبد اللهِ بن سوَادةَ عن أنسِ بنِ مَالكٍ - رَجُلٍ من بَنِي عَبد اللهِ بن كَعْبٍ - قال: أغَارَتْ عَليْنَا خَيْلُ رَسولِ اللهِ ﷺ، فَأتَيْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ، فَوَجَدْتُهُ يَتغدَّى، فقال: "ادْنُ فَكُلْ". فَقلْتُ: إنِّي صَائمٌ. فقال: "ادْنُ أُحَدِّثْكَ عن الصَّوْمِ - أوِ الصِّيَامِ -؛ إنَّ الله وَضَعَ عن المُسَافِرِ شَطْرَ

غدَّى، فقال: "ادْنُ فَكُلْ". فَقلْتُ: إنِّي صَائمٌ. فقال: "ادْنُ أُحَدِّثْكَ عن الصَّوْمِ - أوِ الصِّيَامِ -؛ إنَّ الله وَضَعَ عن المُسَافِرِ شَطْرَ

عُبَيدُ الله بن عبد المَجيد الحَنَفيُّ، قال: حَدَّثنا مُحَمَّدُ بن أبي حُمَيْد، قال: حَدَّثنا موسَى بن وَرْدَانَ عن أنسِ بن مالِكٍ، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "التَمِسُوا السَّاعةَ التي تُرْجَى في يَوْمِ الجُمعةِ بَعدَ العَصْرِ إلى غَيْبُوبةِ الشَّمْسِ" (¬١). هذا حَديثٌ غَريبٌ من هذا الوَجْهِ. وقد رُوِيَ هذا الحَديثُ عن أنسٍ، عن النبيِّ ﷺ من غيرِ هذا الوَجْهِ. ومُحَمَّدُ بن أبي حُمَيْد يُضَعَّفُ، ضَعَّفَه بعضُ أهْلِ العِلْمِ مِن قِبلِ حِفْظه، ويقالُ له: حَمَّاد بن أبي حُمَيْد، ويقالُ: هو أبو إبْراهيم الأنصاريُّ، وهو مُنْكَر الحَديثِ.

الصَّلاةِ، وعن الحَامِل أو المرْضِعِ الصّوْمَ، أوِ الصِّيَامَ" (¬١). وَاللهِ لقد قَالَهُما النبيُّ ﷺ، كِلَيْهما أوْ إحْدَاهُما، فَيَالَهْفَ نَفْسي أنْ لا أكونَ طَعِمْتُ مِن طَعَامِ النبيِّ ﷺ. وفي البابِ عن أبي أُمَيَّةَ (¬٢). حديث أنَسِ بن مَالكٍ الكَعْبيِّ حديثٌ حَسَنٌ، وَلا نَعْرِفُ لأنَسِ بن مَالكٍ هذا عن النبيِّ ﷺ غَيْرَ هذا الحديثِ الوَاحِدِ. والعملُ على هذا عِندَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ. وقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ: الحَامِلُ وَالمُرْضِعُ تُفْطِرَانِ وَتَقضيانِ وَتُطْعِمَانِ، وَبهِ يَقولُ سُفيانُ، وَمَالكٌ، والشّافِعِيُّ، وَأحمدُ. وقال بَعْضُهُمْ: تُفْطِرَانِ وَتُطْعِمَانِ وَلا قَضَاءَ عَليْهِمَا، فإنْ شَاءَتَا قضَتَا وَلا إطْعَامَ عَلَيْهِمَا، وَبهِ يَقولُ إسحاقُ.

٢٢ - باب ما جاء في الصَّوْمِ عن المَيِّتِ ٧٢٥ - حَدَّثَنا أبو سَعيدٍ الأشَجُّ، قَال: حَدَّثَنا أبو خَالدٍ الأحْمَرُ، عن الأعْمَشِ، عن سَلمةَ بن كُهَيْلٍ وَمسْلمٍ البَطِينِ، عن سَعيدِ بن جُبَيْرٍ وَعَطاءٍ وَمُجاهِدٍ

عن ابن عَبَّاسٍ، قال: جَاءَتِ امْرَأةٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقالت: إنَّ أُخْتِي مَاتتْ وَعَليْهَا صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعيْنِ، قال: "أرَأيْتِ لو كانَ على أُخْتِكِ دَيْنٌ أكُنْتِ تَقْضِينَهُ؟ "، قالت: نَعَمْ. قال: "فَحَقُّ اللهِ أحَقُّ" (¬١). وفي البابِ عن بُرَيْدةَ، وابن عُمرَ، وَعَائشةَ (¬٢) حديث ابن عباس حديث حسن صحيح.

٧٢٦ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قَال: حَدَّثَنا أبو خَالِدٍ الأحْمَرُ، عن الأعْمَشِ، بهذا الإسْنَادِ، نَحْوَهُ (¬٣). وسَمعتُ محمدًا يقول: جوَّد أبو خالدٍ الأحمرُ هذا الحديثَ عن الأعمش.

حَدَّثَنا مالكُ بن أَنسٍ، عن يزيد بن عبد الله بن الهادِ، عن محمد بن إبراهيمَ، عن أبي سَلَمَة عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "خيرُ يومٍ طَلَعَتْ فيه الشَّمسُ يومُ الجمعةِ: فيه خُلِقَ آدمُ، وفيه أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وفيه أُهْبطَ مِنْها، وفيه ساعةٌ لا يُوافِقها عَبْدٌ مُسلمٌ يُصلِّي، فَيَسألُ الله فيهَا شَيئًا إلَّا أعْطَاهُ إيَّاهُ". قال أبو هُريرة: فَلَقِيتُ عبدَ الله بن سَلَامٍ، فذكرتُ له هذا الحَديثَ، فقال: أنا أعْلَمُ تلك الساعة، فقلتُ: أخْبِرني بها، ولا تَضْنَنْ بها عَلَيَّ؟ قال: هي بعدَ العصرِ إلى أن تغربَ الشمسُ، قلتُ: فكيفَ تكون بعدَ العصرِ وقد قال رسولُ الله ﷺ: "لا يُوافِقُهَا عبدٌ مُسْلمٌ وهو يُصلِّي"، وتلك الساعةُ لا يُصلَّى فيها؟ فقالَ عبدُ الله بن سَلام: أَلَيْسَ قَدْ قالَ رسولُ الله ﷺ: "من جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظرُ الصَّلاةَ فهوَ في صَلاةٍ (¬١) "؟ قلت: بَلَى، قالَ: فهوَ ذاكَ. وفي الحَديثِ قِصةٌ طَويلةٌ (¬٢). وهذا حَديثٌ صَحيحٌ (¬٣).

قال محمدٌ: وقد رَوَى غَيْرُ أبي خَالِدٍ، عن الأعْمَشِ مِثْلَ روَايَةِ أبي خَالدٍ. وَرَوَى أبو مُعَاويَةَ وَغَيرُ وَاحِدٍ هذا الحديث عن الأعْمَشِ، عن مُسْلمٍ البَطِينِ، عن سَعيدِ بن جُبَيْرٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ، ولم يَذْكُرُوا فيهِ: عن سَلمةَ بن كُهَيْلٍ، وَلا عن عَطَاءٍ، وَلا عن مُجَاهِدٍ.

لمٍ البَطِينِ، عن سَعيدِ بن جُبَيْرٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ، ولم يَذْكُرُوا فيهِ: عن سَلمةَ بن كُهَيْلٍ، وَلا عن عَطَاءٍ، وَلا عن مُجَاهِدٍ.

٢٣ - باب ما جاء في الكَفَّارَةِ ٧٢٧ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا عَبْثرُ بن القاسم، عن أشعَثَ، عن محمدٍ، عن نَافعٍ عن ابن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ قال: "من مَاتَ وَعَليْهِ صِيَامُ شَهْرٍ، فَلْيُطْعِمْ عَنْهُ مكانَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكينًا" (¬١). حديثُ ابن عُمرَ لا نَعْرِفهُ مَرْفُوعًا إلَّا من هذا الوَجْهِ، وَالصَّحيحُ عن ابن عُمرَ مَوْقُوفٌ قَوْلُهُ. وَاخْتَلفَ أهْلُ العلمِ في هذا. فقال بعَضُهُمْ: يُصَامُ عن المَيِّتِ. وَبهِ يَقولُ أحمدُ، وإسحاقُ، قَالا: إذا كانَ على المَيِّتِ نَذْرُ صِيَامٍ، يُصامُ عَنْهُ، وإذا كانَ عَليْهِ

قَضَاءُ رَمَضانَ، أُطْعِمَ عَنْهُ. وقال مَالكٌ، وَسُفيانُ، وَالشَّافِعِيُّ: لا يَصُومُ أحَدٌ عن أحَدٍ. وَأشْعَثُ: هو ابن سَوَّارٍ، وَمحمدٌ: هو محمد بن عَبد الرحمن بن أبي لَيْلَى.

٢٤ - باب ما جاء في الصَّائِمِ يَذْرَعُهُ القَيْءُ ٧٢٨ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ عُبَيْدٍ المُحَارِبِيُّ، قَال: حَدَّثَنَا عَبدُ الرحمنِ بن زَيْدِ بن أسْلَمَ، عن أبيهِ، عن عَطَاءِ بن يَسَارٍ عن أبي سعَيدٍ الخُدْرِيِّ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "ثَلاثٌ لا يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ: الحِجَامةُ وَالقَيْءُ والاحْتِلامُ" (¬١). حديثُ أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ غَيرُ مَحفُوظٍ. وقد رَوَى عَبدُ اللهِ بن زَيْدِ بن أسْلمَ، وَعَبد العَزِيزِ بن محمدٍ وَغيرُ وَاحِدٍ هذا الحديثَ عن زَيْدِ بن أسْلمَ مُرْسلًا (¬٢)، ولم يَذكُرُوا فيهِ: عن أبي سَعيدٍ، وَعَبد الرحمنِ بن زَيْدِ بن أسْلمَ يُضَعَّفُ في الحديثِ.

سَمِعْتُ أبا دَاوُدَ السِّجزِيَّ يقولُ: سَألْتُ أحمدَ بنَ حَنْبل، عن عَبد الرحمنِ بن زَيْدِ بن أسْلمَ، فقال: أخوهُ عَبد اللهِ بن زَيْدٍ لا بَأسَ بهِ. وَسَمِعْتُ محمدًا يَذْكُرُ عن عَليٍّ بن عَبد اللهِ، قال: عَبد اللهِ بن زَيْدِ بن أسْلمَ ثِقةٌ، وَعَبد الرحمنِ بن زَيْدِ بن أسْلمَ ضَعِيفٌ. قال محمدٌ: وَلا أرْوِي عَنْهُ شَيْئًا.

عَليٍّ بن عَبد اللهِ، قال: عَبد اللهِ بن زَيْدِ بن أسْلمَ ثِقةٌ، وَعَبد الرحمنِ بن زَيْدِ بن أسْلمَ ضَعِيفٌ. قال محمدٌ: وَلا أرْوِي عَنْهُ شَيْئًا.

٢٥ - باب ما جاء فِيمن اسْتَقَاءَ عَمْدًا ٧٢٩ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قَال: أخبرنا عيسى بنُ يُونُسَ، عن هِشَامِ بن حَسَّان، عن ابن سِيرِينَ عن أبي هُريرةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "من ذَرَعهُ القَيْءُ، فَليْسَ عَليْهِ قَضاءٌ، ومن اسْتَقاءَ عَمْدًا، فَلْيَقْضِ" (¬١). وفي البابِ عن أبي الدَّرْدَاءِ، وَثَوْبانَ، وَفَضالةَ بن عُبَيدٍ. حديثُ أبي هُريْرَةَ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ من حديثِ هِشَامٍ، عن ابن سِيرِينَ، عن أبي هُريْرَةَ، عن النبيِّ ﷺ، إلَّا من حديثِ عيسى بن يُونسَ. وقال محمدٌ (¬٢): لا أُرَاهُ مَحفُوظًا.

وقد رُوِي هذا الحديثُ من غَيْرِ وَجْهٍ عن أبي هُرَيرَةَ، عن النبيِّ ﷺ. وَلا يَصِحُّ إسْنادُهُ (¬١). وقد رُوي عن أبي الدَّرْدَاءِ وَثَوْبَانَ وفَضالَةَ بن عُبَيْدٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قَاءَ فأفْطَرَ. وَإنما مَعْنى هذا أنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ صَائمًا مُتطوِّعًا، فَقاءَ فَضعُفَ، فأفْطَرَ لِذلكَ، هكذا رُوِي في بَعْضِ الحديثِ مُفَسَّرًا. والعمل عِنْدَ أهْلِ العلمِ على حديثِ أبي هُريْرَةَ، عن النبيِّ ﷺ، أنَّ الصَّائمَ إذا ذَرَعهُ القَيْءُ فَلا قَضَاءَ عَليْهِ، وإذا اسْتَقاءَ عَمْدًا فَلْيَقضِ، وَبهِ يَقولُ الشافعيُّ، وسُفيانُ الثوريُّ، وَأحمدُ، وَإسحاقُ (¬٢).

٢٦ - باب ما جاء في الصَّائِمِ يأكُلُ ويَشْربُ نَاسِيًا ٧٣٠ - حَدَّثَنا أبو سَعيدٍ الأشَجُّ، قَال: حَدَّثَنا أبو خَالِدٍ الأحْمَرُ، عن

بكلِّ خَطوةٍ يخطوها أجْرُ سَنَةٍ، صيامِها وقيامِها". قالَ محمودٌ في هذا الحديث: قال وكيعٌ: اغتسلَ هو، وغَسَّل امرأتَه (¬١). ويُروى عن ابنِ المُباركِ أنه قالَ في هذا الحَديثِ: مَنْ غَسَّلَ واغتَسَلَ: يعني غَسَلَ رأسهُ واغْتَسَلَ. وفي البابِ عن أبي بَكْرٍ، وعِمْران بن حُصَيْن، وسَلْمان، وأبي ذَرٍّ، وأبي سعيدٍ، وابن عمرَ (¬٢)، وأبي أيُّوبَ.

حَجَّاجٍ، عن قَتادة، عن ابن سِيرِينَ عن أبي هُريْرَةَ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "من أكلَ أوْ شَرِبَ نَاسِيًا، فلا يُفْطِرْ، فَإنَّمَا هو رِزْقٌ رَزَقهُ اللهُ" (¬١).

٧٣١ - حَدَّثَنا أبو سَعيدِ الأشَجُّ قَال: حَدَّثَنا أبو أُسامةَ، عن عَوْفٍ، عن ابن سِيرِينَ وَخِلاسٍ عن أبي هُريْرَةَ، عن النبيِّ ﷺ، مِثْلَهُ أوْ نَحْوَهُ (¬٢). وفي البابِ عن أبي سَعيدٍ، وَأُمِّ إسْحاقَ الغَنويَّةِ. حديثُ أبي هُريْرَةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أكثَرِ أهْلِ العلمِ، وَبهِ يَقولُ سُفيانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأحمدُ، وَإسحاقُ. وقال مَالكُ بن أنَسٍ: إذا أكَلَ في رَمَضانَ نَاسِيًا، فَعَليْهِ القَضَاءُ. وَالقَوْلُ الأوَّلُ أصَحُّ.

٢٧ - باب ما جاء في الإفْطَارِ مُتَعَمِّدًا ٧٣٢ - حدَّثَنا بُنْدار، قَال: حَدَّثَنا يحيى بن سَعيدٍ وَعَبدُ الرحمنِ بن

ُ. وَالقَوْلُ الأوَّلُ أصَحُّ.

٢٧ - باب ما جاء في الإفْطَارِ مُتَعَمِّدًا ٧٣٢ - حدَّثَنا بُنْدار، قَال: حَدَّثَنا يحيى بن سَعيدٍ وَعَبدُ الرحمنِ بن

مَهْدِيٍّ، قَالا: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن حَبِيبِ بن أبي ثَابِتٍ، قَال: حَدَّثَنا أبو المُطَوِّسِ، عن أبيهِ عن أبي هُريْرَةَ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "من أفْطَرَ يَوْمًا من رَمَضانَ من غَيْرِ رُخْصَةٍ وَلا مَرضٍ، لم يَقْضِ عَنهُ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، وَإنْ صَامهُ" (¬١). حديثُ أبي هُريْرَةَ لا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ. وَسَمِعْتُ محمدًا يَقولُ: أبو المُطَوِّسِ اسْمُهُ: يَزيدُ بن المُطَوِّسِ، وَلا أعْرِفُ لهُ غَيْرَ هذا الحديثِ.

٢٨ - باب ما جاء في كَفَّارَةِ الفِطْرِ في رَمَضانَ ٧٣٣ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَليًّ الجَهْضَمِيُّ وَأبو عَمَّارٍ - المَعْنَى وَاحدٌ، وَاللَّفْظُ لَفْظُ أبي عَمَّارٍ -، قالا: أخْبرَنَا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن حُمَيْدِ بن عَبد الرحمنِ عن أبي هُريْرَةَ، قال: أتى رَجُلٌ فقال: يا رَسُولَ اللهِ هَلكْتُ. قال: "وَما أهْلكَكَ؟ "، قال: وَقَعْت على امْرَأتِي في رَمَضانَ. قال: "هَل تَسْتطِيعُ أن تُعْتِقَ رَقَبةً؟ " قال: لا. قال: "فَهلْ تَسْتطِيعُ أنْ

النبيِّ ﷺ الكَفَّارَةُ في الجِمَاعِ، ولم تُذْكَرْ عَنْهُ في الأكْلِ وَالشُّرْبِ، وَقالُوا: لا يُشْبِهُ الأكْلُ وَالشُّرْبُ الجِمَاعَ، وهو قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأحمدَ. وقال الشّافِعِيُّ: وَقَولُ النبيِّ ﷺ لِلرَّجُلِ الذي أفْطَرَ، فَتصَدَّقَ عَليْهِ: "خُذْهُ فأطْعِمْهُ أهْلكَ" يَحْتملُ هذا مَعَانيَ: يَحتَمِلُ أن تكونَ الكفَّارَةُ على من قَدَرَ عَليْهَا، وهذا رَجُلٌ لم يَقْدِرْ على الكَفَّارَةِ، فَلمّا أعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا وَمَلكَهُ، قال الرَّجُلُ: ما أحدٌ أفْقَرَ إلَيْهِ مِنّا، فقال النبيُّ ﷺ: "خُذْهُ فَأطْعِمْهُ أهْلَكَ" لأنَّ الكَفَّارَةَ إنما تكونُ بَعْدَ الفَضْلِ عن قُوتِهِ. وَاخْتَارَ الشّافِعِيُّ لِمَنْ كانَ على مِثْلِ هذا الحَالِ أن يأكُلَهُ، وتكُونَ الكَفَّارَةُ عَليْهِ دَيْنًا، فَمَتى مَا مَلكَ يَوْمًا، كَفَّرَ.

هِ. وَاخْتَارَ الشّافِعِيُّ لِمَنْ كانَ على مِثْلِ هذا الحَالِ أن يأكُلَهُ، وتكُونَ الكَفَّارَةُ عَليْهِ دَيْنًا، فَمَتى مَا مَلكَ يَوْمًا، كَفَّرَ.

٢٩ - باب ما جاء في السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ ٧٣٤ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبدُ الرَّحمنِ بن مَهْدِيٍّ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن عَاصِمِ بن عُبَيدِ الله، عن عَبد اللهِ بن عَامرِ بن رَبيعَةَ عن أبيهِ، قال: رَأيْتُ النبيَّ ﷺ مَا لا أُحْصِي، يَتَسوَّكُ وهو صَائِمٌ (¬١). وفي البابِ عن عَائشةَ.

حديثُ عامرِ بن رَبيعةَ حديثٌ حَسَنٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ؛ لا يَرَوْنَ بِالسِّوَاكِ لِلصَّائِمِ بأْسًا، إلا أنَّ بَعْضَ أهْلِ العلمِ كَرِهُوا السِّوَاكَ لِلصَّائِمِ بالعُودِ الرَّطْبِ وَكَرِهُوا لهُ السِّوَاكَ آخِرَ النَّهَارِ، ولم يَرَ الشَّافِعِيُّ بالسِّوَاكِ بَأسًا أوَّلَ النَّهَارِ وآخِرَهُ، وَكَرِهَ أحمدُ وَإسحاقُ السِّوَاكَ آخِرَ النَّهَارِ.

٣٠ - باب ما جاء في الكُحْلِ لِلصَّائِمِ ٧٣٥ - حَدَّثنا عَبدُ الأعْلَى بن وَاصِلٍ، قَال: حَدَّثَنا الحَسَنُ بن عَطِيَّةَ، قَال: حَدَّثَنا أبو عَاتِكةَ عن أنسِ بنِ مَالكٍ، قال: جَاء رَجُلٌ إلى النبيِّ ﷺ، قال: اشْتكتْ عَيْنِي، أفأكْتَحِلُ وَأنا صَائمٌ؟ قال: "نَعَمْ" (¬١). وفي البابِ عن أبي رَافعٍ (¬٢).

حديثُ أنسٍ حديثٌ إسنادُه ليسَ بالقَوىِّ، وَلا يَصِحُّ عن النبيِّ ﷺ في هذا البابِ شَيْءٌ، وأبو عَاتِكةَ يُضَعَّفُ. وَاخْتلَفَ أهْلُ العلمِ في الكُحْلِ لِلصَّائم: فَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ، وهو قَولُ سُفيانَ، وابن المُبَاركِ، وَأحمدَ، وَإسحاقَ. وَرخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ في الكُحْلِ لِلصَّائمِ، وهو قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.

٣١ - باب ما جاء في القُبْلَةِ لِلصَّائمِ ٧٣٦ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ وَقُتيبةُ، قَالا: حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ، عن زِيَادِ بن عِلاقة، عن عَمْرِو بن ميْمُونٍ عن عَائشةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يُقَبِّلُ في شَهْرِ الصَّوْمِ (¬١). وفي البابِ عن عُمرَ بن الخَطَّابِ، وَحَفْصةَ، وأبي سَعيدٍ، وَأُمِّ سَلمةَ، وابن عَبَّاسٍ، وَأنسٍ، وَأبي هُريْرةَ. حديثُ عَائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَاخْتلَفَ أهْلُ العلمِ مِن أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ في القُبْلةِ لِلصَّائمِ، فَرخَّصَ بَعضُ أصْحَابِ النبيِّ ﷺ في القُبْلةِ لِلشَّيْخِ، ولم

وَاخْتلَفَ أهْلُ العلمِ مِن أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ في القُبْلةِ لِلصَّائمِ، فَرخَّصَ بَعضُ أصْحَابِ النبيِّ ﷺ في القُبْلةِ لِلشَّيْخِ، ولم

يُرَخِّصُوا لِلشَّابِّ، مَخافةَ أن لا يَسْلمَ لهُ صَوْمهُ، وَالمُبَاشَرةُ عِنْدهُم أشَدُّ. وقد قال بَعْضُ أهْلِ العلمِ: القُبْلَةُ تَنْقُصُ الأجْرَ، وَلا تُفْطِرُ الصَّائِمَ. وَرَأوْا أنَّ لِلصَّائمِ إذا مَلكَ نَفْسهُ أن يُقَبِّلَ، وإذا لم يَأمَنْ على نَفْسِهِ، تَركَ القُبْلةَ، لِيَسْلمَ لهُ صَوْمهُ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِىِّ، وَالشّافِعِيِّ (¬١).

٣٢ - باب ما جاء في مُبَاشَرَةِ الصَّائِمِ ٧٣٧ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، قَال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، قَال: حَدَّثَنا إسْرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي مَيْسرَةَ عن عَائشةَ، قالت: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَاشِرُني وهو صَائمٌ،

وَكانَ أمْلَكَكُمْ لإرْبهِ (¬١).

٧٣٨ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ والأسْوَدِ عن عَائشةَ، قالت: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ ويُبَاشِرُ وهو صَائِمٌ، وَكانَ أمْلَكَكُمْ لإرْبهِ (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وأبو مَيْسرَةَ اسْمُهُ: عَمْرُو بن شُرَحْبِيلَ. وَمَعْنى لإرْبهِ: يعني لنَفْسهِ.

٣٣ - باب ما جاء لا صِيامَ لِمَنْ لم يَعْزِمْ من اللَّيْلِ ٧٣٩ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن مَنْصُورٍ، قال: أخبرَنَا ابنُ أبي مَرْيمَ، قال: أخْبرَنَا يحيى بنُ أيُّوبَ، عن عَبد اللهِ بن أبي بَكرٍ، عن ابن شِهَابٍ، عن سالمِ بن عَبد اللهِ، عن أبيهِ عن حَفْصةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "من لم يُجْمعِ الصِّيامَ قَبْلَ الفَجْرِ، فَلا صِيامَ لهُ" (¬٣).

رٍ، عن ابن شِهَابٍ، عن سالمِ بن عَبد اللهِ، عن أبيهِ عن حَفْصةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "من لم يُجْمعِ الصِّيامَ قَبْلَ الفَجْرِ، فَلا صِيامَ لهُ" (¬٣).

٣٤ - باب ما جاء في إفْطَارِ الصَّائِمِ المُتَطوِّعِ ٧٤٠ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ، عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ، عن ابن أُمِّ هَانِئٍ عن أُمِّ هَانِئٍ، قالت: كُنْتُ قَاعِدة عِنْدَ النبيِّ ﷺ، فَأُتِيَ بِشَرابٍ فَشَرِبَ منْهُ، ثمَّ نَاوَلنِي فَشَربْتُ مِنْهُ. فَقُلْتُ: إنِّي أذْنَبْتُ فَاسْتَغْفِرْ لي. فقال: "ومَا ذَاك؟ " قالت: كُنْت صَائِمَةً فأفْطَرتُ. فقال: "أمِن قَضاءٍ كُنْتِ تَقْضِينَهُ؟ " قالت: لا. قال: "فَلا يضُرُّكِ" (¬١). وفي البابِ عن أبي سَعيدٍ، وَعَائشةَ. وحديثُ أُمِّ هانئٍ في إسْنادِهِ مَقالٌ. والعملُ عَليْهِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَغَيرِهِمْ؛ أنَّ الصَّائمَ المُتطَوِّعَ إذا أفْطَرَ فَلا قَضاءَ عَليْهِ، إلَّا أن يُحِبَّ أنْ يَقضِيهُ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِىِّ وأحمدَ وَإسحاقَ وَالشَّافِعِيِّ.

٧٤١ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا أبو دَاودَ، قَال: أخبرنا شُعبةُ، قال: كُنْتُ أسْمعُ سِمَاكَ بن حَرْبٍ يَقولُ: أحدُ بَني أُمِّ هَانئ حَدَّثَني، فلقيتُ أنا أفضلَهُم - وكان اسمُهُ جَعْدَةَ، وكانتْ أُمُّ هانئ جَدَّتَه - فحدَّثَني عن جدّتهِ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ دَخلَ عَليْهَا، فَدعَى بِشَرابٍ فَشَربَ، ثُمَّ ناوَلهَا فَشَربتْ، فقالت: يَا رَسولَ اللهِ أما إنِّي كُنْتُ

صَائمةً، فقال رَسولُ الله ﷺ: "الصَّائمُ المُتَطوِّعُ أمِينُ نَفْسهِ، إنْ شاءَ صَامَ، وَإنْ شَاءَ أفْطَرَ" (¬١). قال شُعبةُ: فَقلْتُ لهُ: أنْتَ سَمِعتَ هذا من أُمِّ هَانئٍ؟ قال: لا، أخْبرني أبو صَالحٍ وَأهْلُنا عن أُمِّ هَانئٍ. وَرَوَى حَمَّادُ بن سَلمةَ هذا الحديثَ، عن سِمَاك بن حَرْب، فقال: عن هَارُونَ بن بنْتِ أُمِّ هَانئٍ (¬٢)، عن أُمِّ هَانئٍ. وَرِوَايةُ شُعبةَ أحْسنُ. هكذا حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ عن أبي دَاودَ، فقال: "أمِينُ نَفْسهِ". وَحَدَّثَنا غَيْرُ محمودٍ عن أبي دَاودَ، فقال: "أمِيرُ، أو أمِينُ نَفْسهِ" على الشَّكِّ، وهكذا رُوِي من غَيْرِ وَجْهٍ عن شُعبةَ: "أمِيرُ، أوْ أمِينُ نَفْسهِ" على الشَّكِّ.

٣٥ - باب صِيامِ المتطوع بغير تَبْيِيت ٧٤٢ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن طَلْحةَ بن يحيى، عن عَمَّتهِ

عَائشةَ ابنة طَلْحةَ عن عَائشةَ أُمِّ المؤمِنينَ، قالت: دَخَلَ عَليَّ رسولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا، فقال: "هَلْ عِنْدكُمْ شَيْءٌ؟ " قالت: قُلْتُ: لا. قال: "فَإنِّي صَائمٌ" (¬١).

٧٤٣ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيلانَ، قَال: حَدَّثَنا بِشْرُ بن السَّرِيِّ، عن سُفيانَ، عن طَلْحةَ بن يحيى، عن عَائشةَ بِنْتِ طَلْحةَ عن عَائشةَ أُمِّ المؤْمِنينَ، قالت: كانَ النبيُّ ﷺ يأتِينِي فَيَقولُ: "أعِنْدَكِ غَدَاءٌ؟ " فأقولُ: لا. فَيَقولُ: "إنِّي صَائمٌ"، قالت: فأتَانِي يَوْمًا، فَقُلْتُ: يَا رَسولَ اللهِ، إنَّهُ قد أُهْدِيَتْ لَنا هَدِيَّةٌ، قال: "وَما هِي؟ "، قلْتُ: حَيْسٌ. قال: "أمَا إنِّي أصْبَحْتُ صَائِمًا"، قالت: ثمَّ أكَلَ (¬٢). هذا حَديثٌ حَسنٌ.

نَّهُ قد أُهْدِيَتْ لَنا هَدِيَّةٌ، قال: "وَما هِي؟ "، قلْتُ: حَيْسٌ. قال: "أمَا إنِّي أصْبَحْتُ صَائِمًا"، قالت: ثمَّ أكَلَ (¬٢). هذا حَديثٌ حَسنٌ.

٣٦ - باب ما جاءَ في إيجابِ القضاءِ عَليهِ ٧٤٤ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ، قال: حَدَّثَنا كَثيرُ بن هشامٍ: قال: حَدَّثَنا جَعْفَرُ بنُ بُرقانَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُروَةَ عن عائشةَ، قالت: كُنتُ أنا وحَفْصَةُ صائمَتَيْنِ، فعُرِضَ لنا طَعامٌ اشْتَهَيْناهُ فأكَلنا منهُ، فجاءَ رسولُ الله ﷺ فبَدَرَتْني إليه حَفْصَةُ، وكانت ابنَةَ أبيها، فقالت: يا رسولَ الله إنا كنَّا صائمَتين، فعُرِضَ لنا طَعامٌ اشْتَهَيْناهُ، فأكَلْنا منه، قال: "اقْضِيا يومًا آخرَ مَكانَهُ" (¬١). وَرَوَى صَالحُ بن أبي الأخْضرِ وَمحمدُ بن أبي حَفْصةَ هذا الحديثَ، عن الزُّهْرِىِّ، عن عُرْوةَ، عن عَائشةَ مِثْلَ هذا (¬٢). وَرَوى مَالكُ بن أنَس وَمَعْمَرٌ وَعُبَيْدُ اللهِ بن عُمرَ وَزِيادُ بن سَعْدٍ

وغَيْرُ وَاحِدٍ من الحُفَّاظِ عن الزُّهْرِىِّ، عن عَائشةَ مُرْسلًا. ولم يَذكُرُوا فيهِ: عن عُرْوةَ، وهذا أصَحُّ، لأنَّهُ رُوِي عن ابن جُرَيْجٍ، قال: سَألْتُ الزُّهْرِىَّ فقُلْتُ لهُ: أحَدَّثكَ عُرْوةُ، عن عَائشةَ؟ قال: لم أسْمَعْ من عُرْوةَ في هذا شَيْئًا، ولكن سَمِعتُ في خِلافةِ سُليمانَ بن عَبد الملكِ من ناسٍ عن بَعضِ من سَألَ عائشةَ عن هذا الحديثِ (¬١).

٧٤٥ - حَدَّثَنا بهذا عَليّ بن عيسى بن يَزِيدَ البَغْدَادِيّ، قَال: حَدَّثَنا رَوْحُ بن عبَادَةَ، عن ابن جُرَيْجٍ، فَذَكَرَ الحديثَ (¬٢). وقد ذَهَبَ قَوْمٌ من أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ إلى هذا الحديثِ؛ فَرَأوْا عَليْهِ القَضَاءَ إذا أفْطَرَ، وهو قَوْلُ مَالكِ بن أنسٍ (¬٣).

بَ قَوْمٌ من أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ إلى هذا الحديثِ؛ فَرَأوْا عَليْهِ القَضَاءَ إذا أفْطَرَ، وهو قَوْلُ مَالكِ بن أنسٍ (¬٣).

٣٧ - باب ما جاء في وِصَالِ شَعْبانَ بِرَمَضانَ ٧٤٦ - حَدَّثَنا بُنْدار، قَال: حَدَّثَنا عَبد الرحمن بن مَهْديٍّ، عن سُفيانَ، عن مَنْصُورٍ، عن سَالمِ بن أبي الجَعْدِ، عن أبي سَلمةَ عن أُمِّ سَلمةَ، قالت: مَا رَأيْتُ النبيَّ ﷺ يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ إلا شَعْبانَ وَرَمَضانَ (¬١). وفي البابِ عن عَائشةَ. حديثُ أُمِّ سَلمةَ حديثٌ حَسَنٌ. وقد رُوِي هذا الحديثُ أيْضًا، عن أبي سَلمةَ، عن عَائشةَ أنهَا قالت: مَا رَأيْتُ النبيَّ ﷺ في شَهْرٍ أكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ في شَعْبانَ، كانَ يَصُومهُ إلا قَلِيلًا، بَلْ كانَ يَصُومهُ كُلَّه.

٧٤٧ - حَدَّثَنا بذلك هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا عَبْدةُ، عن محمدِ بن عَمْرٍو، قَال: حَدَّثَنا أبو سَلمةَ، عن عَائشةَ، عن النبيِّ ﷺ بذلكَ (¬٢). كذلك رَوَى سَالمٌ أبو النَّضْرِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ هذا الحديث عن أبي

سَلمةَ، عن عَائشةَ نحو رِوَايةِ محمدِ بن عَمْرٍو (¬١). وَرُوي عن ابن المُبَاركِ أنَّهُ قال في هذا الحديثِ قال: هو جَائز في كَلامِ العَربِ، إذا صَامَ أكْثرَ الشّهْرِ أن يُقالَ: صَامَ الشَّهْرَ كُلَّه، وَيقالُ: قَامَ فلانٌ لَيْلتَه أجْمَعَ، وَلَعلّهُ تَعَشّى وَاشْتَغلَ بِبَعْضِ أمْرهِ، كأنَّ ابن المُبَاركِ قد رَأى كِلا الحديثينِ مُتَّفِقَيْنِ، يَقولُ: إنمَا مَعْنَى هذا الحديثِ أنّهُ كانَ يَصُومُ أكْثرَ الشَّهْرِ.

٣٨ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ الصَّوْمِ في النِّصْفِ الباقي من شَعْبانَ لِحَالِ رَمَضانَ ٧٤٨ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا عَبد العَزِيزِ بن محمدٍ، عن العَلاءِ بن عَبد الرحمنِ، عن أبيهِ عن أبي هُريْرَةَ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: "إذا بَقِي نِصْفٌ من شَعْبانَ، فَلا تَصُومُوا" (¬٢). حديثُ أبي هُريْرَةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، لا نَعْرِفهُ إلا من هذا

الوَجْهِ على هذا اللَّفْظِ. وَمَعْنى هذا الحديثِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ: أن يكُونَ الرَّجُلُ مُفْطِرًا، فَإذا بَقِيَ شيءٌ من شَعْبانَ، أخَذَ في الصَّوْمِ لِحَالِ شَهْرِ رَمَضانَ. وقد رُوِي عن أبي هُريرة، عن النبيِّ ﷺ يُشْبهُ قولَه هذا حَيْثُ قال ﷺ: "لا تَقَدَّمُوا شَهْرَ رَمَضانَ بِصِيامٍ إلَّا أن يُوَافِقَ ذلك صَوْمًا كانَ يَصُومهُ أَحَدُكُمْ" (¬١). وقد دَلَّ في هذا الحديثِ أنّما الكَراهِيةُ على من يَتعَمَّدُ الصِّيَامَ لِحَالِ رَمَضانَ (¬٢).

٣٩ - باب ما جاء في لَيْلةِ النِّصْفِ من شَعْبانَ ٧٤٩ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنيعٍ، قال: حَدَّثَنا يَزِيدُ بن هارُونَ، قال: أخبرنا الحَجَّاجُ بن أرْطَاةَ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن عُرْوةَ عن عَائشةَ، قالت: فَقَدْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ لَيْلةً، فَخَرَجْتُ فإذا هو بِالبَقِيعِ، فقال: "أكُنْتِ تَخَافِينَ أن يَحِيفَ اللهُ عَليْكِ وَرَسُولُهُ؟ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ظَنَنْتُ أنّكَ أتَيْتَ بَعْضَ نِسَائِكَ، فقال: "إنَّ الله ﵎ يَنْزِلُ لَيْلةَ النِّصْفِ من شَعْبانَ إلى السَّمَاءِ الدُّنْيا،

حَدَّثَنا جَرِيرُ بن حازم، عن ثابت عن أنس بن مالكٍ، قال: كان النبيُّ ﷺ يُكَلَّم بالحاجةِ إذا نَزَلَ عن المِنبر (¬١). هذا حَديثٌ لا نعرفه إلَّا من حديثِ جرير بن حازمٍ. سَمعتُ مُحَمَّدًا يقولُ: وَهِمَ جريرُ بن حازمٍ في هذا الحديثِ، والصحيحُ ما رُويَ عن ثابتٍ، عن أنسٍ، قال: أُقيمَتِ الصلاةُ، فأخذَ رجلٌ بِيَدِ النبيَّ ﷺ، فما زالَ يُكَلَّمُهُ حتَّى نَعَسَ بعضُ القومِ (¬٢). قال محمد: الحديثُ هو هذا، وجريرُ بن حازمٍ رُبَّمَا يَهِمُ في الشيءِ، وهو صدوق. قال محمدٌ: وَهِمَ جريرُ بن حازم في حديث ثابت، عن أنسٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "إذا أُقِيمَتِ الصلاةُ، فلا تَقُومُوا حتى تَرَوْنِي" (¬٣).

شيءِ، وهو صدوق. قال محمدٌ: وَهِمَ جريرُ بن حازم في حديث ثابت، عن أنسٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "إذا أُقِيمَتِ الصلاةُ، فلا تَقُومُوا حتى تَرَوْنِي" (¬٣).

فَيَغْفِرُ لأكْثر من عَددِ شَعْرِ غَنَمِ كَلْبٍ" (¬١). وفي البابِ عن أبي بكْرٍ. حديثُ عَائِشةَ لا نَعْرِفهُ إلا من هذا الوَجْهِ من حديثِ الحَجَّاجِ، وَسَمِعْتُ محمدًا يقول بضَعفِ هذا الحديثِ، وقال: يحيى بن أبي كَثيرٍ لم يَسْمَعْ من عُرْوةَ، قال محمد: والحَجَّاج لم يَسْمَعْ من يحيى بن أبي كَثِيرٍ.

٤٠ - باب ما جاء في صَوْمِ المُحَرَّمِ ٧٥٠ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا أبو عَوانةَ، عن أبي بِشْرٍ، عن حُمَيْدِ بن عبد الرَّحمنِ الحِميَرِىِّ عن أبي هُريْرَةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "أفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضانَ، شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ" (¬٢).

حديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ.

٧٥١ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا عليُّ بن مُسْهِرٍ، عن عَبد الرحمنِ بن إسحاقَ، عن النُّعْمانِ بن سَعْدٍ عن عَليٍّ، قال: سَألهُ رَجُلٌ، فقال: أىَّ شَهْرٍ تأمُرُنِي أنْ أصُومَ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضانَ؟ فقال لهُ: مَا سَمعْتُ أحَدًا يَسألُ عن هذا إلا رَجُلًا سَمعْتُهُ يَسألُ رَسولَ اللهِ ﷺ وَأنا قَاعدٌ عنده، فقال: يَا رَسولَ اللهِ أيَّ شَهْرٍ تأمُرُني أنْ أصُومَ بَعْدَ شَهرِ رَمَضانَ؟ قال: "إنْ كُنْتَ صَائمًا بَعْدَ شَهْرِ رَمَضانَ، فَصُم المُحَرَّمَ، فَإنّهُ شَهْرُ اللهِ، فيهِ يَوْمٌ تَابَ فيهِ على قَوْمٍ، وَيَتُوبُ فيهِ على قَوْمٍ آخَرِينَ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.

٤١ - باب ما جاء في صَوْمِ يَوْمِ الجُمعَةِ ٧٥٢ - حَدَّثَنا القَاسمُ بن دِينَارٍ كوفيٌّ، قَال: حَدَّثَنا عُبَيدُ اللهِ بن موسى وطَلْقُ بن غَنّام، عن شَيْبانَ، عن عَاصمٍ، عن زِرٍّ

ْمِ الجُمعَةِ ٧٥٢ - حَدَّثَنا القَاسمُ بن دِينَارٍ كوفيٌّ، قَال: حَدَّثَنا عُبَيدُ اللهِ بن موسى وطَلْقُ بن غَنّام، عن شَيْبانَ، عن عَاصمٍ، عن زِرٍّ

عن عَبد اللهِ، قال: كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَصومُ مِن غُرَّةِ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثةَ أيَّامٍ، وَقَلَّما كان يُفْطِرُ يَوْمَ الجُمُعَةِ (¬١). وفي البابِ عن ابن عُمرَ، وَأبي هُريْرَةَ. حديثُ عَبد اللهِ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ. وقد اسْتَحبَّ قَوْمٌ من أهْلِ العلمِ صِيَامَ يَوْمِ الجُمُعَةِ، وَإنّما يُكْرَهُ أن يَصُومَ يَوْمَ الجُمُعَةِ لا يَصُومُ قَبْلَهُ وَلا بَعْدهُ. وَرَوَى شُعبةُ عن عَاصمٍ هذا الحديثَ، ولم يَرْفَعهُ.

٤٢ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ صَوْمِ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَحْدَهُ ٧٥٣ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن أبي صَالحٍ

عن أبي هُريْرَةَ، قال: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: "لا يَصُومُ (¬١) أحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، إلَّا أن يَصُومَ قَبْلَهُ، أو يَصُومَ بَعْدَهُ" (¬٢). وفي البابِ عن عَليٍّ، وَجَابرٍ، وَجُنادةَ الأزْدِىِّ، وَجُويْرِيةَ، وَأنسٍ، وَعَبد اللهِ بن عَمْرو. حديثُ أبي هريرة حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعمل على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ؛ يكْرهُونَ أنْ يَخْتَصَّ يَوْم الجُمعَةِ بِصيامٍ، لا يَصُومُ قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ. وَبهِ يَقولُ أحمدُ، وَإسحاقُ.

٤٣ - باب ما جاء في صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ ٧٥٤ - حَدَّثَنا حُمَيْدُ بن مَسْعدةَ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن حَبيبٍ، عن ثَوْرِ بن يَزِيدَ، عن خَالدِ بن مَعْدَانَ، عن عَبد اللهِ بن بُسْرٍ عن أُخْتِهِ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: "لا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إلّا فِيمَا افْتُرِضَ عَليْكُمْ، فإنْ لم يَجِدْ أحدُكُمْ إلَّا لِحَاءَ عِنبَةٍ أوْ عُود

والعملُ على هذا عند بعض أهل العلم. ورُويَ عن عبد الله بن مسعودٍ: أنه كان يُصلَّي قبلَ الجمعةِ أربعًا، وبعدها أربعًا (¬١). ورُويَ عن عليَّ بن أبي طالبٍ: أنه أمَرَ أن يُصَلَّى بعدَ الجمعةِ ركعتين، ثم أربعًا (¬٢). وذَهب سفيانُ الثوريُّ وابن المبارك إلى قول ابن مسعودٍ. وقال إسحاقُ: إنْ صلَّى في المسجد يوم الجمعةِ صلَّى أربعًا، وإنْ صلَّى في بيته صلَّى ركعتينِ، واحتَجَّ بأنَّ النبيَّ ﷺ كان يصلَّي بعد الجمعةِ ركعتين في بيته، ولحَديثِ (¬٣) النبيِّ ﷺ: "من كان منكم مُصَلَّيًا بعدَ الجمعة، فَلْيُصَلَّ أربعًا".

شَجَرةٍ، فَلْيَمْضَغْهُ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ. وَمَعْنى الكَراهية في هذا: أنْ يختصَّ الرَّجُلُ يَوْمَ السَّبْتِ بِصِيَامٍ، لأنّ اليهُودَ يُعظِّمونَ يَوْمَ السَّبْتِ.

٤٤ - باب ما جاء في صَوْمِ يَوْمِ الاثْنَيْنِ وَالخَمِيسِ ٧٥٥ - حَدَّثنا أبو حَفْصٍ عَمْرُو بن عَليٍّ الفَلَّاسُ، قَال: حَدَّثَنا عبدُ اللهِ بن دَاوُدَ، عن ثَوْرِ بنِ يَزِيدَ، عن خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، عن رَبِيعةَ الجُرَشِيِّ عن عَائشةَ، قالت: كانَ النبيُّ ﷺ يَتَحَرَّى صوْمَ الاثْنَيْنِ وَالخَمِيسِ (¬٢).

وفي البابِ عن حَفْصةَ، وَأبي قَتادةَ، وأبي هريرة، وَأُسامةَ بن زَيْدٍ. حديثُ عائشةَ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.

٧٥٦ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا أبو أحمدَ وَمُعاويةُ بن هِشَامٍ، قَالا: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن مَنْصورٍ، عن خَيْثَمَة عن عَائشةَ، قالت: كانَ رَسولُ الله ﷺ يَصُومُ من الشَّهْرِ: السَّبْتَ وَالأحَدَ والاثنينِ، ومن الشَّهْرِ الآخَرِ: الثّلاثَاءَ وَالأربِعَاءَ وَالخَميسَ (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ. وَرَوَى عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ هذا الحديثَ عن سُفيانَ، ولم يَرْفَعْهُ.

٧٥٧ - حَدَّثَنا محمدُ بن يحيى، قَال: حَدَّثَنا أبو عَاصمٍ، عن محمدِ بن رِفَاعةَ، عن سُهَيْلِ بن أبي صَالحٍ، عن أبيهِ عن أبي هُريْرةَ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ، قال: "تُعْرَضُ الأعْمَالُ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَالخَميسِ، فَأُحِبُّ أن يُعْرَضَ عَمَلي وأنَا صائمٌ" (¬٢).

أبيهِ عن أبي هُريْرةَ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ، قال: "تُعْرَضُ الأعْمَالُ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَالخَميسِ، فَأُحِبُّ أن يُعْرَضَ عَمَلي وأنَا صائمٌ" (¬٢).

حديثُ أبي هُريْرةَ في هذا البابِ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.

٤٥ - باب ما جاء في صَوْمِ الأرْبِعَاءِ وَالخَمِيسِ ٧٥٨ - حَدَّثَنا الحسينُ بن محمدٍ الجَريرِيُّ وَمحمدُ بن مَدُّويَه، قَالا: حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بن موسى، قال: أخبرنا هارُونُ بن سَلْمانَ، عن عبيد الله بن مُسْلِمٍ القُرَشِيِّ عن أبيهِ، قال: سَألْتُ، أوْ سُئِلَ رَسولُ اللهِ ﷺ عن صِيَامِ الدَّهْرِ، فقال: "إنَّ لأهْلِكَ عَليْكَ حَقًّا، صُمْ رَمَضانَ وَالَّذي يلِيهِ وَكلَّ أرْبِعاءٍ وَخَمِيسٍ، فَإذا أنْتَ قد صُمْتَ الدَّهْرَ وَأفْطَرْتَ" (¬١). وفي البابِ عن عَائشةَ. حديثُ مُسْلمٍ القُرَشِيِّ حديثٌ غريبٌ. وَرَوَى بَعْضُهم عن هارُونَ بن سَلْمانَ، عن مُسْلمِ بن عُبَيْدِ الله، عن أبيه (¬٢).

٤٦ - باب ما جاء في فَضْلِ صَوْمِ يوم عَرفةَ ٧٥٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ وَأحمدُ بن عَبْدةَ الضَّبِّيُّ، قَالا: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن غَيْلانَ بن جَريرٍ، عن عَبد اللهِ بن مَعْبدٍ الزِّمَّانيِّ عن أبي قَتادةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "صِيَامُ يَوْمِ عَرفَةَ، إنِّي أحْتَسبُ على اللهِ أن يُكفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي بعدَهُ وَالسَّنةَ التي قبلَه" (¬١). وفي البابِ عن أبي سَعيدٍ. حديثُ أبي قَتادةَ حديثٌ حَسَنٌ. وقد اسْتَحَبَّ أهْلُ العلمِ صِيَامَ يَوْمِ عَرفةَ إلَّا بعَرَفةَ.

٤٧ - باب ما جاء في كَرَاهيةِ صَوْمِ يَوْمِ عَرفةَ بِعَرفةَ ٧٦٠ - حَدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن عُليَّةَ، قَال: حَدَّثَنا أيُّوبُ، عن عِكْرمَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ أفْطَرَ بِعَرفةَ، وَأرْسَلَتْ إلَيْهِ أُمُّ الفَضْلِ بِلَبنٍ فَشَرِبَ (¬٢).

Bagian 16 dari 54