سنن الترمذي - ط الرسالة

Salah satu Kutubussittah, memuat penilaian derajat tiap hadits, karya Imam at-Tirmidzi (w. 279 H).

Bagian 17 dari 54

— Bagian 17 · ، قَال: حَدَّثَنا أيُّوبُ، عن عِكْرمَةَ —

Bagian 17

، قَال: حَدَّثَنا أيُّوبُ، عن عِكْرمَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ أفْطَرَ بِعَرفةَ، وَأرْسَلَتْ إلَيْهِ أُمُّ الفَضْلِ بِلَبنٍ فَشَرِبَ (¬٢).

وفي البابِ عن أبي هُريْرةَ، وابن عُمرَ، وَأُمِّ الفَضْلِ. حديثُ ابن عَبَّاسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رُوِي عن ابن عُمرَ، قال: حَجَجْتُ مع النبيِّ ﷺ فلم يَصُمْهُ - يَعْنِي يَوْمَ عَرفةَ -، ومع أبي بَكْرٍ فلم يَصُمْهُ، ومع عُمرَ فلم يَصُمهُ، ومع عُثمانَ فلم يَصُمْهُ. والعملُ على هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العلمِ: يَسْتَحِبُّونَ الإفْطَارَ بِعَرَفةَ ليتَقَوَّى بهِ الرَّجُلُ على الدُّعَاءِ، وقد صَامَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ يَوْمَ عَرَفةَ بِعَرفةَ.

٧٦١ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ وَعَليُّ بن حُجْرٍ، قَالا: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ وَإسماعيلُ بن إبراهيم، عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن أبيه، قال: سُئِلَ ابن عمرَ عن صَوْمِ يَوْمِ عَرَفة، قال: حَجَجْتُ مع النبيَّ ﷺ فلم يَصُمْهُ، ومع أبي بكرٍ فلم يَصُمْهُ، ومع عُمرَ فلم يَصُمهُ، ومع عُثمان فلم يَصُمهُ، وأنا لا أصُومُهُ، وَلا آمرُ بهِ، وَلا أنْهى عَنْهُ (¬١).

هذا حديثٌ حَسَنٌ. وأبو نَجِيحٍ اسْمهُ: يَسَارٌ، وقد سَمعَ عن ابن عُمر، وقد رُوِي هذا الحديثُ أيضًا عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن أبيهِ، عن رَجُلٍ، عن ابن عُمرَ (¬١).

٤٨ - باب ما جاء في الحَثِّ على صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ ٧٦٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ وَأحمدُ بن عَبْدةَ الضَّبِّيُّ، قَالا: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن غَيْلانَ بن جَرِيرٍ، عن عَبد اللهِ بن مَعْبدٍ الزِّمَّانيِّ عن أبي قَتادةَ؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "صِيَامُ يَوْم عَاشُورَاءَ، إني أحْتَسبُ على اللهِ أن يُكَفِّرَ السَّنةَ الَّتِي قَبْلَهُ" (¬٢). وفي البابِ عن عَليٍّ، وَمحمدِ بن صَيْفِيٍّ، وَسَلمةَ بن الأكْوَعِ، وَهِنْدِ بن أسْماءَ، وابن عَبَّاسٍ، وَالرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بن عَفْرَاءَ، وَعَبد الرحمنِ بن سَلمةَ الخُزَاعيِّ عن عَمِّهِ، وَعَبد اللهِ بن الزُّبَيْرِ،

ذكَروا عن رَسولِ اللهِ ﷺ أنَّهُ حثَّ على صِيَامِ يَوْمِ عَاشُوراءَ. لا نَعْلمُ في شَيْءٍ من الرِّواياتِ أنّهُ قال: "في صِيَامِ يَوْمِ عَاشُوراءَ كَفَّارةُ سَنةٍ" إلا في حديثِ أبي قَتادةَ. وبحديثِ أبي قَتادةَ يَقولُ أحمدُ، وَإسحاقُ.

٤٩ - باب ما جاء في الرُّخْصَةِ في تَرْكِ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُوراءَ ٧٦٣ - حَدَّثَنا هارُونُ بن إسحاقَ الهَمْدَانيُّ، قَال: حَدَّثَنا عَبْدةُ بن سُلَيْمانَ، عن هِشَامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ عن عَائشةَ، قالت: كانَ عَاشوراءُ يَوْمًا (¬١) تَصُومهُ قُرَيْشٌ في الجَاهِليَّةِ، وَكانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يصُومهُ، فَلمّا قَدِمَ المَدِينةَ صَامهُ وَأمرَ النَّاسَ بِصِيَامهِ، فَلمَّا افْتُرِضَ رَمَضانُ، كانَ رَمَضانُ هو الفَرِيضةَ، وَتَرَكَ عَاشُوراءَ، فَمنْ شَاءَ صَامهُ، ومن شَاءَ تَركهُ (¬٢). وفي البابِ عن ابنِ مَسْعُودٍ، وَقَيْسِ بن سَعْدٍ، وَجَابرِ بن سَمُرَةَ، وابن عُمرَ، وَمُعاويةَ. والعملُ عِنْدَ أهْلِ العلمِ على حديثِ عَائشةَ، وهو حديثٌ صحيحٌ؛ لا يَروْنَ صِيَامَ يَوْمِ عَاشُوراءَ وَاجِبًا، إلا من رَغِبَ في

صِيامِهِ، لِمَا ذُكِرَ فيهِ من الفَضْلِ.

العلمِ على حديثِ عَائشةَ، وهو حديثٌ صحيحٌ؛ لا يَروْنَ صِيَامَ يَوْمِ عَاشُوراءَ وَاجِبًا، إلا من رَغِبَ في

صِيامِهِ، لِمَا ذُكِرَ فيهِ من الفَضْلِ.

٥٠ - باب ما جاء عَاشُوراءُ أيُّ يوْم هو ٧٦٤ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ وأبو كُريْبٍ، قَالا: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن حَاجِبِ بن عُمرَ، عن الحَكمِ بنِ الأعْرَجِ، قال: انْتَهيتُ إلى ابنِ عَبَّاسٍ وهو مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ في زَمْزمَ، فَقُلْتُ: أخْبرني عن يَوْمِ عَاشُوراءَ، أىُّ يَوْمٍ أصُومهُ؟ فقال: إذا رَأيتَ هِلالَ المُحَرَّمِ، فَاعْدُدْ، ثمَّ أصْبِحْ من يومِ التَّاسعِ صَائمًا. قال: قُلْتُ: أهكذا كانَ يَصُومهُ محمدٌ ﷺ؟ قال: نَعَمْ (¬١).

٧٦٥ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الوَارثِ، عن يُونُسَ، عن الحَسنِ عن ابن عَبَّاسٍ، قال: أمرَ رَسولُ الله ﷺ بِصَوْمِ يومِ عَاشُوراءَ يَوْمَ العاشِرِ (¬٢). حديثُ ابن عَبَّاسٍ حَسَنٌ صحيحٌ (¬٣).

وبهذا الحديثِ يَقولُ الشَّافِعِيُّ، وَأحمدُ، وَإسحاقُ.

٥١ - باب ما جاء في صِيَامِ العَشْرِ ٧٦٦ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حدَّثنا أبو مُعَاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن إبراهيمَ، عن الأسْوَدِ عن عَائشةَ، قالت: مَا رَأيْتُ النبيَّ ﷺ صَائِمًا في العَشْرِ قَطُّ (¬١). هكذا رَوَى غَيرُ وَاحِدٍ، عن الأعْمَشِ، عن إبراهيمَ، عن الأسْوَدِ، عن عَائشةَ. وَرَوَى الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ هذا الحديثَ، عن مَنْصُورٍ، عن إبراهيمَ: أنَّ النبيَّ ﷺ لم يُرَ صَائِمًا في العَشْرِ (¬٢). وَرَوَى أبو الأحْوَصِ، عن مَنْصُورٍ، عن إبراهيمَ، عن عَائشةَ، ولم يذْكُرْ فيهِ: عن الأسْوَدِ (¬٣)، وقد اخْتلفُوا على مَنْصُورٍ في هذا الحديثِ. وَروايةُ الأعْمَشِ أصَحُّ وَأوْصَلُ إسْنادًا. سَمِعْتُ أبا بكر محمدَ بن أبَان يَقولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقولُ:

الأعْمشُ أحْفَظُ لإسْنَادِ إبراهيمَ من مَنصُورٍ.

ْمَشِ أصَحُّ وَأوْصَلُ إسْنادًا. سَمِعْتُ أبا بكر محمدَ بن أبَان يَقولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقولُ:

الأعْمشُ أحْفَظُ لإسْنَادِ إبراهيمَ من مَنصُورٍ.

٥٢ - باب ما جاء في العَملِ في أيَّامِ العَشْرِ ٧٦٧ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا أبو مُعَاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن مُسْلمٍ - وهو ابن أبي عِمْرَان البَطِينُ -، عن سَعيدِ بن جُبَيْرٍ عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "مَا من أيَّامٍ العَمَلُ الصَّالحُ فِيهِنَّ أحَبُّ إلى اللهِ من هذِهِ الأيَّامِ العَشْرِ". فقالُوا: يَا رسُولَ اللهِ، وَلا الجِهَادُ في سَبيلِ اللهِ؟ فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: "وَلا الجهَادُ في سَبيلِ الله، إلَّا رَجُلٌ خَرجَ بِنَفْسهِ وَمَالهِ، فلم يَرْجِعْ من ذلكَ بِشَيْءٍ" (¬١). وفي البابِ عن ابن عُمرَ، وَأبي هُريرةَ، وَعَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وَجَابرٍ. حديثُ ابن عَبَّاسٍ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ صحيحٌ.

٧٦٨ - حَدَّثَنا أبو بَكْرِ بن نَافعٍ البَصْرِيُّ، قَال: حَدَّثَنا مَسْعُودُ بن وَاصلٍ، عن نَهَّاسِ بن قَهْمٍ، عن قتادةَ، عن سَعيدِ بن المُسَيِّبِ عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "مَا من أيَّامٍ أحَبُّ إلى اللهِ أن يُتعَبَّدَ لهُ فِيهَا، من عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ، يَعْدِلُ صِيامُ كُلِّ يَوْمٍ مِنْها

بِصِيامِ سَنةٍ، وَقِيامُ كُلِّ لَيْلةٍ مِنْهَا بقِيَامِ لَيْلَةِ القَدْرِ" (¬١). هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ مَسْعُودِ بن وَاصِلٍ، عن النَّهَّاسِ. وَسَألْتُ محمدًا عن هذا الحديثِ، فلم يَعْرِفهُ من غَيرِ هذا الوَجْهِ مِثْلَ هذا، قال: وقد رُوِي عن قَتادةَ، عن سَعيدِ بن المُسَيِّبِ، عن النبيِّ ﷺ مُرْسلًا شَيْءٌ (¬٢) من هذا. وقد تكلَّم يحيى بنُ سعيد في نهَّاس بن قهم من قِبَل حفظِه.

٥٣ - باب ما جاء في صِيامِ سِتَّةِ أيَّامٍ من شَوَّالٍ ٧٦٩ - حَدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، قَال: حَدَّثَنا سَعْدُ بن سَعيدٍ، عن عُمرَ بن ثَابتٍ عن أبي أيُّوبَ، قال: قال النبيُّ ﷺ: "من صَامَ رَمَضانَ، ثمَّ أتْبَعَهُ سِتًّا من شَوَّالٍ، فَذلك صِيامُ الدَّهْرِ" (¬٣). وفي البابِ عن جَابرٍ، وأبي هُريرةَ، وَثَوْبانَ.

حِفْظِهِ (¬١).

٥٤ - باب ما جاء في صَوْمِ ثَلاثَةِ أيَّامٍ من كُلِّ شَهْرٍ ٧٧٠ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا أبو عَوانةَ، عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ، عن أبي الرَّبِيعِ عن أبي هُريرةَ، قال: عَهِدَ إلَيَّ النبيُّ ﷺ ثَلاثةً: أن لا أنَامَ إلَّا على وِتْر، وَصَوْمَ ثَلاثةِ أيَّامٍ من كُلِّ شَهْرٍ، وَأنْ أُصَلّيَ الضُّحَى (¬٢).

٧٧١ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا أبو دَاوُدَ، قال: أنْبأنَا شُعبةُ، عن الأعْمشِ، قال: سَمِعتُ يحيى بن سَامٍ (¬٣) يُحدِّثُ، عن موسى بن طَلْحةَ، قال: سَمِعْتُ أبَا ذَرٍّ يَقولُ: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "يا أبا ذَرٍّ إذا صُمْتَ من الشّهْرِ ثَلاثةَ أيَّامٍ، فصُمْ ثَلاثَ عَشْرَةَ وَأرْبعَ عَشْرةَ وَخَمْسَ

عَشْرةَ" (¬١). وفي البابِ عن أبي قَتادةَ، وَعَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وَقُرَّةَ بن إياسٍ المزَنِيِّ، وَعَبد اللهِ بن مَسْعُودٍ، وأبي عَقْرَبٍ، وابن عَبَّاسٍ، وعَائشةَ، وَقَتادةَ بن مِلْحَانَ، وَعُثمانَ بن أبي العَاصِ، وَجَريرٍ. حديثُ أبي ذَرٍّ حديثٌ حَسَنٌ. وقد رُوِي في بَعْضِ الحديثِ: أنَّ من صَامَ ثَلاثةَ أيَّامٍ مِن كُلِّ شَهْرٍ، كانَ كَمنْ صَامَ الدَّهْرَ.

صِ، وَجَريرٍ. حديثُ أبي ذَرٍّ حديثٌ حَسَنٌ. وقد رُوِي في بَعْضِ الحديثِ: أنَّ من صَامَ ثَلاثةَ أيَّامٍ مِن كُلِّ شَهْرٍ، كانَ كَمنْ صَامَ الدَّهْرَ.

٧٧٢ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن عَاصمٍ الأحْوَلِ، عن أبي عثمان النَّهْديَّ عن أبي ذَرٍّ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "من صَامَ من كُلِّ شَهْرٍ ثلاثةَ أيَّامٍ، فَذلكَ صِيامُ الدَّهْرِ"، فأنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَ ذلكَ في كِتابهِ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] اليَوْمُ بِعَشَرةِ أيَّامٍ (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ.

وقد رَوَى شُعبةُ هذا الحديثَ عن أبي شِمْر وأبي التَّيَّاحِ جميعًا، عن أبي عُثمانَ، وقال: عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ.

٧٧٣ - حَدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا أبو دَاوُدَ، قال: أخبرنا شُعبةُ، عن يَزِيدَ الرِّشْكِ، قال: سَمِعْتُ مُعَاذةَ، قالت: قُلْتُ لِعَائشةَ: أكانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ ثَلاثةَ أيَّامٍ مِن كُلِّ شهْرٍ؟ قالت: نَعَمْ. قُلْتُ: من أيِّهِ كَانَ يَصُومُ؟ قالت: كانَ لا يُبَالي من أيِّهِ صَامَ (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَيَزِيدُ الرِّشْكُ: هو يَزِيدُ الضُّبَعِيُّ، وهو يَزِيدُ بن القَاسِم، وهو القَسَّامُ، وَالرِّشْكُ: هو القَسَّام بِلُغَةِ أهْلِ البَصْرَةِ.

٥٥ - باب ما جاء في فَضْلِ الصَّوْمِ ٧٧٤ - حَدَّثَنا عِمْرَانُ بن موسى القَزَّازُ البصري، قَال: حَدَّثَنا عَبدُ الوَارِثِ بن سَعيدٍ، قَال: حَدَّثَنا عَليُّ بن زَيْدٍ، عن سَعيدِ بن المسَيِّبِ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "إنَّ رَبَّكم يَقولُ: كلُّ حَسَنةٍ بِعَشْرِ أمْثَالِهَا إلى سَبعِ مئَةِ ضِعْفٍ، وَالصَّوْمُ لي وَأنا أجْزِي بهِ، والصَّوْم جُنَّةٌ من النَّارِ، وَلَخُلوفُ فَمِ الصَّائمِ أطْيَبُ عِندَ اللهِ من رِيحِ المِسْكِ، وَإنْ جَهِلَ على أحَدِكُمْ جَاهِلٌ وهو صَائمٌ،

بهِ، والصَّوْم جُنَّةٌ من النَّارِ، وَلَخُلوفُ فَمِ الصَّائمِ أطْيَبُ عِندَ اللهِ من رِيحِ المِسْكِ، وَإنْ جَهِلَ على أحَدِكُمْ جَاهِلٌ وهو صَائمٌ،

فَليقلْ: إنِّي صَائمٌ" (¬١). وفي البابِ عن مُعَاذِ بن جَبَلٍ، وسَهْلِ بن سَعْدٍ، وَكَعْبِ بن عُجْرةَ، وَسَلامةَ بن قَيْصَرٍ، وَبَشِيرِ ابن الخَصَاصِيةِ، واسْمُ بَشِيرٍ: زَحْمُ (¬٢) بن مَعْبَدٍ، وَالخَصَاصِيةُ هي: أُمُّهُ. وَحديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ (¬٣) من هذا الوَجْهِ.

٧٧٥ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا أبو عَامرٍ العَقَدِيُّ، عن هِشَامِ بن سَعْدٍ، عن أبي حَازِم عن سَهْلِ بن سَعْدٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "في الجَنَّةِ باب

الصلاة (¬١)، ورُويَ عنه: ثِنْتَيْ عَشْرَةَ (¬٢). ورُويَ عن سعيد بن المسيِّبِ أنه قال: إذا أقام أربعًا صلَّى أربعًا (¬٣)، ورَوَى عنه ذلكَ قتادةُ وعطاءٌ الخرَاسانيُّ. ورَوَى عنه داودُ بن أبي هِنْدٍ خلافَ هذا (¬٤). واختلفَ أهلُ العلم بعدُ في ذلك: فأما سفيانُ الثوريُّ وأهلُ الكوفةِ، فذهبوا إلى تَوْقِيتِ خمْسَ عَشْرَةَ، وقالُوا: إذا أجْمَعَ على إقامةِ خَمْسَ عَشْرَةَ أتمَّ الصلاةَ. وقال الأوزاعيُّ: إذَا أجمعَ على إقامة ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أتمَّ الصلاةَ (¬٥).

يُدْعَى الرَّيانَ، يُدْعَى لهُ الصَّائمُونَ، فَمنْ كانَ من الصَّائِمينَ، دَخَلهُ، ومن دَخَلهُ، لم يَظْمَأْ أبَدًا" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.

٧٧٦ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا عَبدُ العَزِيزِ بن محمدٍ، عن سُهَيْلِ بن أبي صَالحٍ، عن أبيهِ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: "لِلصَّائمِ فَرْحَتانِ: فَرْحةٌ حِينَ يُفْطِرُ، وَفَرْحةٌ حِينَ يَلْقَى رَبَّهُ" (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

٥٦ - باب ما جاء في صَوْمِ الدَّهْرِ ٧٧٧ - حَدَّثَنا قُتيبةُ وَأحمدُ بن عَبْدة الضَّبِّيُّ، قَالا: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن غَيْلانَ بن جَريرٍ، عن عَبد اللهِ بن مَعْبدٍ عن أبي قَتادةَ، قال: قِيلَ: يَا رَسولَ اللهِ كَيْفَ بِمَنْ صَامَ الدَّهْرَ؟ قال: "لا صَامَ، وَلا أفْطَرَ" أوْ "لم يَصُمْ، ولم يُفْطِرْ" (¬٣).

َعْبدٍ عن أبي قَتادةَ، قال: قِيلَ: يَا رَسولَ اللهِ كَيْفَ بِمَنْ صَامَ الدَّهْرَ؟ قال: "لا صَامَ، وَلا أفْطَرَ" أوْ "لم يَصُمْ، ولم يُفْطِرْ" (¬٣).

وفي البابِ عن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وَعَبد اللهِ بن الشِّخِّيرِ، وعِمْرانَ بن حُصَيْنٍ، وَأبي موسى. حديثُ أبي قَتادةَ حديثٌ حَسَنٌ. وقد كَرِهَ قَوْمٌ من أهْلِ العلمِ صِيَامَ الدَّهْر؛ قَالُوا: إنما يكُونُ صِيامُ الدَّهْرِ إذا لم يُفْطِرْ يَوْمَ الفِطْرِ وَيَوْمَ الأضْحى وَأيَّامَ التَّشْرِيقِ، فَمنْ أفْطَرَ في هذهِ الأيَّامِ، فقد خَرجَ من حَدِّ الكَراهِيةِ، وَلا يكُونُ قد صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ، هكذا رُوِي عن مَالكِ بن أنسٍ، وهو قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وقال أحمدُ، وَإسحاقُ نَحوًا من هذا، وَقَالا: لا يَجِبُ (¬١) أن يُفْطِرَ أيَّامًا غَيْرَ هذِهِ الخَمسَةِ الأيَّامِ الّتِي نَهَى رَسولُ اللهِ ﷺ عَنْهَا: يَوْم الفِطْرِ، وَيَوْمِ الأضْحى، وَأيَّامِ التّشْرِيقِ.

٥٧ - باب ما جاء في سَرْدِ الصَّوْمِ ٧٧٨ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن أيُّوب، عن عَبد اللهِ بن شَقِيقٍ

قال: سَألتُ عَائشةَ عن صِيَامِ النبيِّ ﷺ قالت: كانَ يَصُومُ حتَّى نَقُولَ قد صَامَ، وَيُفْطِرُ حتَّى نَقول: قد أفْطَرَ. قالت: وَما صَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهْرًا كامِلًا إلَّا رَمَضانَ (¬١). وفي البابِ عن أنَسٍ، وابن عَبَّاسٍ. حديثُ عَائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

٧٧٩ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قَال: أخبرنا إسماعيلُ بن جَعْفَرٍ، عن حُمَيدٍ عن أنَس بن مَالكٍ؛ أنّهُ سُئِلَ عن صَوْمِ النبيِّ ﷺ، قال: كانَ يَصُومُ من الشَّهْرِ حتَّى نَرَى أنَّهُ لا يُريدُ أن يُفْطِرَ مِنْهُ، وَيُفْطِرُ حتَّى نَرَى أنَّهُ لا يُريدُ أنْ يَصُومَ مِنْهُ شَيْئًا، وَكُنْتَ لا تَشاءُ أنْ تَراهُ من اللَّيْلِ مصَلِّيًا إلَّا رَأيْتهُ مُصَلِّيًا، وَلا نائمًا إلا رأيْتهُ نَائمًا (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

٧٨٠ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن مِسْعَرٍ وَسُفيانَ، عن حَبِيبِ بن أبي ثَابتٍ، عن أبي العبَّاسِ

(¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

٧٨٠ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن مِسْعَرٍ وَسُفيانَ، عن حَبِيبِ بن أبي ثَابتٍ، عن أبي العبَّاسِ

عن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "أفْضَلُ الصَّوْمِ صَوْمُ أخِي دَاوُدَ، كانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلا يَفِرُّ إذا لاقى" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وأبو العَبَّاسِ: هو الشَّاعِرُ الأعمى، واسْمُهُ: السَّائِبُ بن فَرُّوخ. وقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ: أفْضَلُ الصِّيَامِ أنْ تَصُومَ يَوْمًا، وَتُفْطِرَ يَوْمًا، وَيُقالُ: هذا هو أشَدُّ الصِّيَامِ.

٥٨ - باب ما جاء في كَرَاهيةِ الصَّوْمِ يَوْمَ الفِطْرِ وَالنَّحْرِ ٧٨١ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا عَبدُ العَزِيزِ بن محمدٍ، عن عَمْرِو بن يحيى، عن أبيهِ عن أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ، قال: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عن صِيَامَيْنِ: يَوْمِ الأضْحَى، وَيَوْمِ الفِطْرِ (¬٢) (¬٣).

وفي البابِ عن عُمرَ، وَعَليٍّ، وَعَائشةَ، وَأبي هُريرةَ، وَعُقْبةَ بن عَامرٍ، وَأنَسٍ. حديثُ أبي سَعيدٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ عَليْهِ عِنْدَ أهْلِ العلمِ. وَعَمْرُو بن يحيى: هو ابن عُمَارةَ بن أبي الحَسنِ المَازِنيُّ المَدِينيُّ، وهو ثِقَةٌ، رَوَى عنه سُفيانُ الثَّوْرِىُّ وَشُعبةُ وَمَالكُ بن أنَسٍ.

٧٨٢ - حَدَّثَنا محمدُ بن عَبد المَلكِ بن أبي الشَّوَارِبِ، قَال: حَدَّثَنا يَزِيدُ بن زُرَيْعٍ، قَال: حَدَّثَنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِىِّ، عن أبي عُبَيْدٍ مَوْلى عَبد الرحمنِ بن عَوْفٍ، قال: شَهِدْتُ عُمرَ بن الخَطَّابِ في يَوْمِ نحر، بَدَأ بِالصَّلاةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثمَّ قال: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَنْهَى عن صَوْمِ هذين اليَوْمَيْنِ، "أما يَوْمُ الفِطْرِ، فَفِطْرُكُمْ من صَوْمِكُمْ وَعِيدٌ لِلمُسْلِمينَ، وَأمَّا يَوْمُ الأضْحَى، فَكلُوا من لحم نُسُكِكُمْ" (¬١). هذا حديثٌ صحيحٌ (¬٢).

عمرَ، عن نافعٍ عن ابنِ عُمَرَ: أنه اسْتُغِيثَ على بعضِ أهلِهِ، فَجدَّ به السَّيْرُ، وأخَّر المغربَ حتى غاب الشَّفَقُ، ثم نزَلَ، فَجَمَعَ بينهما، ثم أخبرهم: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يفعلُ ذلكَ إذا جَدّ به السَّيْرُ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (¬٢).

وأبو عُبَيْدٍ مَوْلى عَبد الرَّحمنِ بن عَوْفٍ: اسْمُهُ سَعْدٌ، ويُقالُ لهُ: مَوْلى عَبد الرحمنِ بن أزْهَرَ أيْضًا، وَعَبد الرحمنِ بن أزْهَرَ: هو ابن عَمِّ عَبد الرحمنِ بن عَوْفٍ.

٥٩ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ صوْمِ أيَّامِ التَّشْرِيقِ ٧٨٣ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن موسى بن عُليٍّ، عن أبيهِ عن عُقبةَ بن عَامرٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "يَوْمُ عَرفةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَأيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا، أهْلَ الإسْلامِ، وَهِي أيَّامُ أكْلٍ وَشُرْبٍ" (¬١). وفي البابِ عن عَليٍّ، وَسَعْدٍ، وأبي هُريرةَ، وَجَابرٍ، وَنُبَيْشةَ، وَبِشْرِ بن سُحَيمٍ، وَعَبد اللهِ بن حُذَافةَ، وَأنَسٍ، وَحَمْزةَ بن عَمْرٍو الأسْلَمِيِّ، وَكَعْبِ بن مَالكٍ، وَعَائشةَ، وَعَمْرِو بن العَاصِ، وَعَبد اللهِ بن عَمْرٍو. حديثُ عُقْبةَ بن عَامرٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ اْهْلِ العلمِ؛ يكْرَهُونَ الصِّيامَ أيَّامَ التَّشْرِيقِ، إلا أنَّ قَوْمًا من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ رَخَّصُوا لِلْمُتَمَتِّعِ، إذا لم يَجِدْ هَدْيًا، ولم يَصُمْ في العَشْرِ، أنْ يَصُومَ أيّامَ التّشْرِيقِ، وَبهِ يَقولُ مَالكُ بن أنَسٍ، وَالشّافِعِيُّ، وَأحمدُ، وَإسحاقُ.

وَأهْلُ العِراقِ يَقُولُونَ: موسى بن عُليِّ بن رباح، وَأهْلُ مِصْرَ يَقولُونَ: موسى بن عليٍّ. وسَمِعْتُ قُتيبةَ يَقولُ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ بن سَعْدٍ يَقولُ: قال موسى بن عَلِيٍّ: لا أجْعَلُ أحَدًا في حِلٍّ صَغَّرَ اسْمَ أبي.

نَ: موسى بن عليٍّ. وسَمِعْتُ قُتيبةَ يَقولُ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ بن سَعْدٍ يَقولُ: قال موسى بن عَلِيٍّ: لا أجْعَلُ أحَدًا في حِلٍّ صَغَّرَ اسْمَ أبي.

٦٠ - باب ما جاء في كرَاهِيةِ الحِجَامَةِ لِلصَّائمِ ٧٨٤ - حَدَّثَنا محمدُ بن رَافعٍ النَّيْسَابُوريّ وَمحمودُ بن غَيْلانَ ويحيى بن موسى، قَالُوا: حَدَّثَنا عَبد الرَّزَّاقِ، عن مَعمَرٍ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن إبراهيمَ بن عَبد اللهِ بن قَارِظٍ، عن السَّائِبِ بن يَزِيدَ عن رَافعِ بن خَدِيجٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "أفْطَرَ الحَاجمُ والمَحْجُومُ" (¬١). وفي الباب عن سَعْدٍ، وعَليٍّ، وشَدَّادِ بن أوسٍ، وَثَوْبانَ، وَأُسَامةَ بن زَيْدٍ، وعَائشةَ، وَمَعْقلِ بن سِنانٍ، وَيُقالُ: معقل بن يَسَارٍ (¬٢)، وأبي هُريرةَ، وابن عَبَّاسٍ، وَأبي موسى، وَبِلالٍ. حديثُ رَافعِ بن خَديجٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَذُكِرَ عن أحمدَ بن حَنْبلٍ أنّهُ قال: أصَحُّ شَيْءٍ في هذا البابِ حديثُ رَافعِ بن خَديجٍ.

احْتَجمَ في حَجَّةِ الوَداعِ وهو مُحْرِمٌ صائمٌ.

٦١ - باب ما جاء في الرُّخْصَةِ في ذلكَ ٧٨٥ - حَدَّثَنا بِشْرُ بن هِلالٍ البَصْرِيُّ، قَال: حَدَّثَنا عَبدُ الوارثِ بن سَعيدٍ، قَال: حَدَّثَنا أيُّوبُ، عن عِكْرمَةَ عن ابن عَبَّاسٍ، قال: احْتَجمَ رَسولُ اللهِ ﷺ وهو مُحْرمٌ صَائمٌ (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. هكذا رَوَى وُهَيبٌ نحو رِوايةِ عبد الوارثِ، وَرَوَى إسماعيلُ بنُ إبراهيم، عن أيُّوبَ، عن عِكْرمةَ، مُرْسلًا، ولم يذكر فيه: ابن عَبَّاسٍ.

٧٨٦ - حَدَّثَنا أبو موسى محمد بن المثنى، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن عَبد اللهِ الأنْصَارِيُّ، عن حَبِيبِ بن الشَّهِيدِ، عن مَيْمُونِ بن مِهْرانَ عن ابن عَبَّاسٍ: أنّ النبيَّ ﷺ احْتَجَمَ وهو صَائمٌ (¬٢).

ثَنا محمدُ بن عَبد اللهِ الأنْصَارِيُّ، عن حَبِيبِ بن الشَّهِيدِ، عن مَيْمُونِ بن مِهْرانَ عن ابن عَبَّاسٍ: أنّ النبيَّ ﷺ احْتَجَمَ وهو صَائمٌ (¬٢).

سفيانَ، عن حَبيبِ بن أبي ثَابتٍ، عن طاوُوسٍ عن ابن عبَّاسٍ، عن النبيَّ ﷺ: أنه صلَّى في كُسُوفٍ، فقرأ ثُم رَكَعَ، ثُم قرأ ثم رَكَع، ثُم قرأَ ثُم رَكَعَ (¬١)، ثلاثَ مراتٍ، ثم سَجَدَ سجدتين، والأخْرى مِثلُها (¬٢). وفي الباب عن عليًّ، وعائِشةَ، وعبد الله بن عمرٍو، والنُّعْمان بن بَشِيرٍ، والمُغيرة بن شُعْبَةَ، وأبي مسعودٍ، وأبي بَكْرَةَ، وسَمُرَةَ، وابنِ مسعودٍ، وأسماء ابنةِ أبي بكر، وابن عمَرَ، وقَبيصَةَ الهِلالِيِّ، وجابرِ بن عبد الله، وأبي موسى، وعبد الرحمن بن سَمُرَة، وأُبَيَّ بن كَعْبٍ.

هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.

٧٨٧ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن إدْريسَ، عن يَزِيدَ بن أبي زِيَادٍ، عن مِقْسَمٍ عن ابن عَبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ احْتَجمَ فِيما بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ، وهو مُحْرِمٌ صَائمٌ (¬١).

حديثُ ابنِ عباسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِيَ عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ: أنه صَلى في كُسوفٍ أرْبَعَ رَكعاتٍ في أرْبَعِ سَجَدَاتٍ (¬١). وبه يقولُ الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ. قال: واختلف أهلُ العلم في القراءةِ في صلاة الكسوفِ، فرأى بعضُ أهل العلم أن يُسِرَّ بالقراءةِ فيها بالنهارِ. ورأى بعضُهم أن يَجْهَرَ بالقراءةِ فيها، كنَحْوِ صلاة العيدين والجمعة، وبه يقول مالكٌ، وأحمدُ، وإسحاقُ: يَرَوْنَ الجهرَ فيها. قال الشافعيُّ: لا يَجْهَرُ فيها. وقد صَحَّ عن النبيِّ ﷺ كلْتا الروايتين، صَحَّ عنه: أنه صلَّى أرْبَعَ رَكَعَاتٍ في أربع سَجَدَات، وصَحَّ عنه: أنه صَلَّى سِتَّ ركعات في أربع سجَدات، وهذا عندَ أهلِ العلم جائزٌ على قَدْرِ الكسوفِ، إن تطاولَ الكسوف، فصلَّى سِتَّ ركعات في أربع سجَداتٍ، فهو جائز، وإن صلَّى أربعَ ركعاتٍ في أربعِ سجداتٍ وأطال القراءةَ، فهو جائز. ويرى أصحابُنا أن تُصَلَّى صلاةُ الكسوفِ في جماعةٍ في

وفي البابِ عن أبي سَعيدٍ، وَجَابرٍ، وَأنَسٍ. حديثُ ابن عَبَّاسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد ذَهَبَ بَعضُ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَغَيرِهِمْ إلى هذا الحديثِ ولم يَرَوْا بالحِجَامَةِ لِلصَّائمِ بَأسًا، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِىّ، وَمَالكِ بن أنَسٍ، وَالشَّافِعِيِّ.

٦٢ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ الوِصَالِ في الصيام ٧٨٨ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَليٍّ، قَال: حَدَّثَنا بِشْرُ بن المُفَضَّلِ وَخَالدُ بن الحارثِ، عن سَعيدِ بن أبي عروبة، عن قَتادةَ عن أنَسٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لا تُوَاصِلُوا"، قَالوا: فإنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رسُولَ اللهِ! قال: "إني لَسْتُ كأحَدِكُمْ، إنَّ رَبَّي

يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي" (¬١). وفي البابِ عن عَليٍّ، وَأبي هُريرةَ، وَعَائشةَ، وابن عُمرَ، وَجَابرٍ، وَأبي سَعيدٍ، وَبَشِيرِ ابن الخَصَاصِيَةِ. حديثُ أنَسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ؛ كَرِهُوا الوِصَالَ في الصِّيَامِ. وَرُوي عن عَبد اللهِ بن الزُّبَيْرِ: أنَّه كانَ يُوَاصِلُ الأيَّامَ وَلا يُفْطِرُ (¬٢).

ى هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ؛ كَرِهُوا الوِصَالَ في الصِّيَامِ. وَرُوي عن عَبد اللهِ بن الزُّبَيْرِ: أنَّه كانَ يُوَاصِلُ الأيَّامَ وَلا يُفْطِرُ (¬٢).

٦٣ - باب ما جاء في الجُنُبِ يُدْرِكُهُ الفَجْرُ وهو يُريدُ الصَّوْمَ ٧٨٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن ابن شِهَابٍ، عن أبي بَكْرِ بن عَبد الرحمنِ بن الحارثِ بن هِشَامٍ، قال: أخْبَرتْنِي عَائشةُ وَأُمُّ سَلمةَ زَوْجَا النبيِّ ﷺ: أن النبيَّ ﷺ كانَ يُدْرِكُهُ الفَجْرُ وهو جُنُبٌ من أهْلِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فَيَصُومُ (¬٣). حديثُ عَائشةَ وَأمِّ سَلمةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

والعملُ على هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وهو قَوْلُ سُفيانَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأحمدَ، وَإسحاقَ. وقد قال قَوْمٌ من التَّابِعِينَ: إذا أصْبحَ جُنُبًا، يَقْضِي ذلكَ اليَوْمَ، والقَوْلُ الأوَّلُ أصَحُّ.

٦٤ - باب ما جاء في إجَابةِ الصَّائمِ الدَّعْوَةَ (¬١) ٧٩٠ - حَدَّثَنا أزْهَرُ بن مَرْوانَ البَصْرِيُّ، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن سَوَاءٍ، قَال: حَدَّثَنا سَعيدُ بن أبي عَرُوبة، عن أيُّوبَ، عن محمدِ بن سِيرِينَ عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "إذا دُعِي أحَدُكُمْ إلى طَعَامٍ، فَلْيُجِبْ، فَإنْ كانَ صَائمًا، فَلْيُصَلِّ" يَعني: الدُّعَاءَ (¬٢).

٧٩١ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَليٍّ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن أبي الزِّنَادِ، عن الأعْرَجِ عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "إذا دُعِيَ أحَدُكُمْ وهو صَائمٌ، فَليَقُلْ: إنِّي صَائمٌ" (¬٣). وَكِلا الحدِيثَيْنِ في هذا البابِ عن أبي هُريرةَ حَسَنٌ صحيحٌ.

، عن النبيِّ ﷺ، قال: "إذا دُعِيَ أحَدُكُمْ وهو صَائمٌ، فَليَقُلْ: إنِّي صَائمٌ" (¬٣). وَكِلا الحدِيثَيْنِ في هذا البابِ عن أبي هُريرةَ حَسَنٌ صحيحٌ.

مَقَامِ أولئك، وجاءَ أُولئكَ، فصلَّى بهم ركعةً أُخرَى، ثم سلَّم عليهم، فقامَ هؤلاء، فَقَضَوْا ركعَتَهم، وقامَ هؤلاءِ فقضَوْا ركعَتَهم (¬١). وفي الباب عن جابرٍ، وحُذَيْفَةَ، وزيد بن ثابتٍ، وابن عباسٍ، وأبي هريرةَ، وابن مسعودٍ، وسَهْلِ بن أبي حَثْمَةَ، وأبي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ، واسمه: زيدُ بن صَامِتٍ، وأبي بكْرَةَ. وقد ذَهَبَ مالكُ بنُ أنسٍ في صلاةِ الخوفِ إلى حديثِ سَهْلِ بن أبي حَثْمَةَ، وهو قولُ الشافعيِّ. وقال أحمدُ: قد رُويَ عن النبيِّ ﷺ صلاةُ الخوفِ على أَوْجُهٍ، وما أعْلَمُ في هذا الباب إلَّا حديثًا صحيحًا، وأخْتَارُ حديثَ سَهْلِ بن أبي حَثْمَةَ. وهكذا قال إسحاقُ بن إبراهيمَ، قال: ثَبَتَتِ الرواياتُ عن النبيِّ ﷺ في صلاةِ الخوف. ورأى أنَّ كُلَّ ما رُويَ عن النبيِّ ﷺ في صلاة الخوف فهو جائزٌ، وهذا على قَدْرِ الخوفِ. قال إسحاقُ: وَلَسْنَا نختارُ حديث سَهْل بنِ أبي حَثْمَةَ على غيره من الروايات. وحديث ابن عمر حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رواه موسى بن

٦٥ - باب ما جاء في كَرَاهيةِ صَوْمِ المرْأةِ إلَّا بإذْنِ زَوْجِهَا ٧٩٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ وَنَصْرُ بن عَليٍّ، قَالا: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن أبي الزِّنَادِ، عن الأعْرَج عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "لا تَصُومُ المَرْأةُ وَزَوْجُها شَاهِدٌ يَوْمًا من غَيْرِ شَهْرِ رَمَضانَ، إلَّا بإذْنِهِ" (¬١). وفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ، وأبي سَعيدٍ. حديث أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ (¬٢). وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن أبي الزِّنَادِ، عن موسى بن أبي عُثمانَ، عن أبيهِ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ (¬٣) (¬٤).

٦٦ - باب ما جاء في تأخِيرِ قَضَاءِ رَمَضانَ ٧٩٣ - حَدَّثنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا أبو عَوانة، عن إسماعيلَ السُّدِّيِّ، عن عَبد اللهِ البَهِيِّ عن عَائشةَ، قالت: ما كُنْتُ أقْضِي ما يكُونُ عَليَّ من رَمَضانَ

إلا في شَعْبانَ، حتَّى تُوُفِّي رَسُولُ اللهِ ﷺ (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رَواه يحيى بن سَعيدٍ الأنْصارِيُّ، عن أبي سَلمةَ، عن عائشةَ، نَحْو هذا (¬٢).

٦٧ - باب ما جاء في فَضْلِ الصَّائمِ إذا أُكِلَ عِندَهُ (¬٣) ٧٩٤ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قَال: أخْبرَنا شَرِيكٌ، عن حَبيبِ بن زَيْدٍ، عن لَيْلى عن مَوْلاتِهَا، عن النبيِّ ﷺ، قال: "الصَّائمُ إذا أَكلَ عِنْدَهُ المَفاطِيرُ (¬٤)، صَلَّتْ عَليْهِ الملائِكةُ" (¬٥).

وَرَوَى شُعبةُ هذا الحديثَ، عن حَبِيبِ بن زَيْدٍ، عن لَيْلى، عن جَدَّتِهِ أُمِّ عُمَارةَ، عن النبيِّ ﷺ، نَحْوهُ (¬١).

٧٩٥ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيلانَ، قَال: حَدَّثَنا أبو داوُدَ، قال: أخْبرَنا شُعبةُ، عن حَبِيبِ بن زَيْدٍ، قال: سَمِعْتُ مَوْلاةً لَنا، يُقالُ لهَا: لَيْلى، تُحَدِّثُ عن جدتِهِ أُمَّ عُمَارةَ ابنة كَعْبٍ الأنْصارِيَّة: أنَّ النبيَّ ﷺ دَخلَ عَليْها فَقَدَّمتْ إلَيْه طَعَامًا، فقال: "كُلي"، فقالت: إنِّي صائِمةٌ. فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إنَّ الصَّائِمَ تُصَلِّي عَليْهِ الملائِكةُ، إذ أُكِلَ عِنْدَهُ حتَّى يَفْرُغُوا"، وَرُبَّما قال: "حتَّى يَشْبَعُوا" (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (¬٣)، وهو أصَحُّ مِن حديث شَرِيك.

ِ الملائِكةُ، إذ أُكِلَ عِنْدَهُ حتَّى يَفْرُغُوا"، وَرُبَّما قال: "حتَّى يَشْبَعُوا" (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (¬٣)، وهو أصَحُّ مِن حديث شَرِيك.

٧٩٦ - حَدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن جَعْفَرٍ، قَال: حَدَّثَنا شُعبةُ، عن حَبِيبِ بن زَيْدٍ، عن مَوْلاةٍ لَهُمْ يُقالُ لهَا: لَيْلى عن جَدّته أُم عُمارةَ بنْت كَعْبٍ، عن النبيِّ ﷺ، نَحْوهُ، ولم يذْكُرْ فِيهِ: "حتَّى يَفْرُغُوا، أو يَشْبَعُوا" (¬٤). وأُمُّ عُمَارةَ: هِي جَدَّةُ حَبِيبِ بن زَيْدٍ الأنْصَارِيِّ.

٦٨ - باب ما جاء في قَضَاءِ الحَائِض الصِّيَامَ دُونَ الصَّلاةِ ٧٩٧ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قَال: أخْبَرَنا عَليُّ بن مُسْهر، عن عبَيْدَةَ، عن إبراهيمَ، عن الأسْوَدِ عن عَائشةَ، قالت: كُنَّا نَحِيضُ عِنْد رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ نَطهُرُ، فيأمُرُنا بِقَضَاءِ الصِّيَامِ، ولا يأَمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّلاةِ (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ. وقد رُوِي عن مُعَاذةَ، عن عَائشةَ أيْضًا. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ؛ لا نَعْلَم بَينَهُم اخْتِلافًا في أن الحَائِضَ تَقْضِي الصِّيامَ، ولا تَقْضِي الصَّلاةَ. وَعُبَيدَةُ: هو ابن معَتَّبٍ الضَّبِّيُّ الكُوفيُّ، ويُكْنى: أبا عَبْدِ الكَرِيمِ.

٦٩ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ مُبالَغةِ الاسْتنشَاقِ لِلصَّائمِ ٧٩٨ - حَدَّثَنا عَبد الوَهَّابِ الورَّاقُ وَأبو عَمَّارٍ، قَالا. حَدَّثَنَا يحيى بن سُلَيْمٍ، قَال: حَدَّثَنِي إسماعيلُ بن كَثِيرٍ، قال: سَمِعْتُ عَاصمَ بن لَقِيطِ بن صَبِرةَ

عن أبيهِ، قال: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله، أخْبرني عن الوُضُوءِ، قال: "أسْبِغ الوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الأصَابِعِ، وَبَالغْ في الاسْتِنْشَاقِ، إلَّا أن تكُون صَائِمًا" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد كَرِهَ أهْلُ العلمِ السُّعُوطَ (¬٢) لِلصَّائمِ، وَرَأوْا أنَّ ذلك يُفَطِّرُهُ، وفي هذا الحديث ما يُقَوِّي قَوْلَهُمْ.

). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد كَرِهَ أهْلُ العلمِ السُّعُوطَ (¬٢) لِلصَّائمِ، وَرَأوْا أنَّ ذلك يُفَطِّرُهُ، وفي هذا الحديث ما يُقَوِّي قَوْلَهُمْ.

٧٠ - باب ما جاء فِيمَنْ نَزلَ بِقَوْمٍ، فَلا يَصُومُ إلَّا بإذْنِهِم ٧٩٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بن مُعاذٍ العَقَدِيُّ البَصْرِيُّ، قَال: حَدَّثَنَا أيُّوبُ بنُ وَاقِدٍ الكُوفيُّ، عن هِشَامِ بنِ عُرْوةَ، عن أبيهِ عن عَائشةَ، قالت: قال: رَسُولُ اللهِ ﷺ: "من نَزلَ على قَوْمٍ، فَلا يَصُومَنَّ تَطَوُّعًا، إلا بإذْنِهِمْ" (¬٣).

حديثُ زيد بن ثابت حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وتأوَّلَ بعضُ أهلِ العلم هذا الحديثَ، فقال: إنَّما تَرَكَ النبيُّ ﷺ السجودَ، لأنَّ زيدَ بن ثابتٍ حينَ قَرأ فلم يَسجدْ، لم يسجد النبيُّ ﷺ، وقالوا: السجدةُ واجبةٌ على من سَمِعها، ولم يُرَخِّصوا في تركها، وقالوا: إن سَمِعَ الرجلُ وهو على غير وضوءٍ، فإذا توضَّأ، سَجَدَ، وهو قولُ سفيانَ وأهْلِ الكوفة، وبه يقول إسحاقُ. وقال بعضُ أهل العلم: إنَّما السجدةُ على من أرادَ أن يسجدَ فيها والتَمَسَ فضلَها، ورخَّصوا في تركها، إن أراد ذلك، واحتجوا بالحديثِ المرفوع، حديثِ زيد بن ثابت، قال: قرأتُ على النبيِّ ﷺ النَّجْمَ فلم يسجدْ، فقالوا: لو كانت السجدةُ واجبةً، لم يتركِ النبيُّ ﷺ زيدًا حتى كان يَسْجُدُ ويَسْجُدُ النبيُّ ﷺ، واحتجوا بحديثِ عمرَ: أنَّه قَرَأ سَجْدةً على المنبرِ، فنَزَلَ فسجدَ، ثم قرأها في الجمعة الثانية، فَتَهيَّأ الناسُ للسجودِ، فقالَ: إنها لم تُكْتَبْ علينا إلَّا أن نَشَاءَ، فلم يسجدْ ولم يسجدوا (¬١) (¬٢). فذَهَبَ بعضُ أهل العلم إلى هذا، وهو قولُ الشافعيِّ، وأحمدَ.

هذا حديثٌ مُنكَرٌ، لا نَعْرِفُ أحَدًا من الثِّقَاتِ رَوَى هذا الحديثَ عن هِشَامِ بن عُرْوَةَ. وقد رَوَى موسى بنُ دَاوُدَ، عن أبي بكْرٍ المَدِيني، عن هِشَامِ بنِ عُرْوةَ، عن أبيهِ، عن عَائشة، عن النبيِّ ﷺ، نَحوًا من هذا. وهذا حديثٌ ضَعيفٌ أيْضًا، أبو بكْرٍ ضَعيفٌ عِنْدَ أهْلِ الحديثِ، وأبو بكْرِ المديني الّذِي رَوَى عن جَابرِ بن عَبد اللهِ: اسمُهُ الفَضْلُ بن مُبَشَّرٍ، وهو أوْثَقُ من هذا وأقْدَمُ (¬١).

٧١ - باب ما جاء في الاعْتِكافِ ٨٠٠ - حَدَّثَنَا محمودُ بنُ غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ، قَال: أخْبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْريِّ، عن سَعيدِ بن المُسَيِّبِ عن أبي هُريرةَ. وَعُرْوةَ، عن عَائشةَ: أنّ النبيَّ ﷺ كانَ يعتكفُ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِن رَمَضانَ حَتَّى قَبضَهُ اللهُ (¬٢).

وفي البابِ عن أُبيِّ بن كَعْبٍ، وأبي لَيْلى، وأبي سَعيدٍ، وَأنَسٍ، وابن عُمَرَ. حديثُ أبي هُريرةَ وَعَائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

٨٠١ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنَا أبو مُعاويةَ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عن عَمْرةَ عن عَائشةَ، قالت: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا أرَادَ أنْ يَعتِكفَ صَلَّى الفَجْرَ، ثُمَّ دَخلَ في مُعْتكفهِ (¬١). وقد رُوِي هذا الحديثُ عن يحيى بن سَعيدٍ، عن عَمْرةَ، عن النبيِّ ﷺ، مُرْسلًا. ورَواهُ مَالكٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عن يحيى بن سَعيدٍ، مُرْسلًا (¬٢). وَرَواهُ الأوْزَاعيُّ وَسُفيانُ الثَّوْرِيُّ وغيرُ واحدٍ، عن يحيى بن

سَعِيدٍ، عن عَمْرةَ، عن عَائشةَ. والعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ، يَقُولُونَ: إذا أرَادَ الرَّجُلُ أن يَعْتكِفَ، صَلَّى الفَجْرَ، ثمَّ دَخلَ في مُعْتكَفهِ، وهو قَوْلُ أحمدَ بن حنبل وَإسحاقَ بنِ إبراهيمَ. وقال بَعْضُهمْ: إذا أرَادَ أن يَعْتكِفَ، فَلْتَغِبْ لهُ الشّمْسُ من اللّيْلَةِ الّتِي يُرِيدُ أنْ يَعتكفَ فِيهَا من الغَدِ، وقد قَعدَ في مُعْتكَفِهِ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالكِ بن أنَسٍ.

هُ الشّمْسُ من اللّيْلَةِ الّتِي يُرِيدُ أنْ يَعتكفَ فِيهَا من الغَدِ، وقد قَعدَ في مُعْتكَفِهِ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالكِ بن أنَسٍ.

٧٢ - باب ما جاء في لَيْلةِ القَدْرِ ٨٠٢ - حَدَّثَنَا هارُونُ بن إسحاقَ الهَمْدانيُّ، قَال: حَدَّثَنَا عَبْدةُ بن سُلَيمَان، عن هِشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ عن عَائشةَ، قالت: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُجَاورُ في العَشْرِ الأوَاخِرِ من رَمَضانَ، ويقُولُ: "تحَرَّوا لَيْلةَ القَدْرِ في العَشْرِ الأوَاخِرِ من رَمَضَانَ" (¬١). وفي البابِ عن عُمرَ، وَأُبيِّ بن كعب، وَجَابرِ بن سَمُرةَ، وَجَابرِ بن عَبد اللهِ، وابن عُمرَ، وَالفَلتانِ بن عَاصمٍ، وَأنَسٍ، وأبي سَعيدٍ، وعَبد اللهِ بن أُنَيْسٍ، وأبي بكْرةَ، وابن عَبَّاسٍ، وَبلالٍ، وعُبَادةَ بن

وفي الباب عن أبي سعيدٍ. هذا حديثٌ غريبٌ من حديث ابنِ عباسٍ، لا نَعرفهُ إلا من هذا الوجهِ.

٨٠٣ - أخبرنا بذلِكَ عَبدُ بن حُمَيْدٍ، قَال: أخْبرَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابةَ، بهذا (¬١).

٨٠٤ - حَدَّثَنَا وَاصِلُ بن عَبد الأعْلَى الكُوفيُّ، قَال: حَدَّثَنَا أبو بكْرِ بن عياش، عن عَاصمٍ، عن زِرٍّ، قال: قُلْتُ لأُبيِّ بن كَعْبٍ: أَنَّى عَلِمْتَ، أبا المُنْذِرِ، أنها لَيلةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ؟ قال: بَلى. أخْبرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أنها لَيلةٌ، صَبِيحَتُها تَطلُعُ الشّمْسُ لَيْسَ لهَا شُعَاعٌ" فَعَددْنا وَحَفِظْنا، واللهِ لَقدْ عَلَمَ ابن مَسْعودٍ أنهَا في رَمَضانَ، وأنها لَيْلةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، ولكِنْ كَرِهَ أنْ يُخْبِرَكُمْ فَتتَّكِلُوا (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

٨٠٥ - حَدَّثَنا حُمَيْدُ بن مَسْعَدَةَ، قَال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن زُرَيْعٍ، قَال: حَدَّثَنا عُيينةُ بن عَبد الرحمنِ، قَال: حَدَّثَنِي أبي، قال: ذُكِرَت لَيْلَةُ القَدْرِ عِنْدَ أبي بكْرةَ، فقال: مَا أنا بمُلْتَمِسِهَا، لِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ من رَسُولِ اللهِ ﷺ، إلَّا في العَشْرِ الأوَاخِرِ، فإني سَمِعْتهُ يَقُولُ: "الْتَمِسُوها في تِسْعٍ يَبْقَيْنَ، أوْ سَبْعٍ يَبْقَيْنَ، أو خَمْسٍ

ْتُهُ من رَسُولِ اللهِ ﷺ، إلَّا في العَشْرِ الأوَاخِرِ، فإني سَمِعْتهُ يَقُولُ: "الْتَمِسُوها في تِسْعٍ يَبْقَيْنَ، أوْ سَبْعٍ يَبْقَيْنَ، أو خَمْسٍ

يَبْقَينَ، أوْ ثَلاثٍ، أَوْ آخِرِ لَيْلةٍ". وَكانَ أبو بكْرةَ يُصَلّي في العِشْرِينَ من رَمضانَ، كَصَلاتِهِ في سَائرِ السَّنةِ، فإذا دَخَلَ العَشْرُ اجْتَهَدَ (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

٧٣ - باب مِنْهُ ٨٠٦ - حَدَّثَنا محمودُ بنُ غَيلانَ، قَال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَال: حَدَّثَنَا سُفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن هُبَيْرةَ بن يَرِيمَ عن عَليٍّ: أنّ النبيَّ ﷺ كانَ يُوقِظُ أهْلَهُ في العَشْرِ الأوَاخِرِ من رَمَضانَ (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

٨٠٧ - حَدَّثَنَا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنَا عَبدُ الواحدِ (¬٣) بنُ زِيادِ، عن الحَسنِ بن عُبيْدِ الله، عن إبراهيمَ، عن الأسْودِ عن عَائشةَ، قالت: كانَ رسُولُ اللهِ ﷺ يَجْتَهِدُ في العَشْرِ

الأوَاخِرِ، مَا لا يَجْتَهدُ في غَيرِهَا (¬١). هذا حديثٌ غريبٌ حسنٌ صحيحٌ.

٧٤ - باب ما جاء في الصَّوْمِ في الشِّتاءِ ٨٠٨ - حَدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ سَعيدٍ، قَال: حَدَّثَنَا سُفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن نُمَيْرِ بن عَرِيب عن عَامرِ بن مَسْعُودٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "الغنِيمَةُ الباردَةُ الصَّوْمُ في الشِّتاءِ" (¬٢). هذا حديثٌ مُرْسلٌ، عَامرُ بن مَسْعُودٍ لم يُدْركِ النبيَّ ﷺ،

وهو وَالِدُ إبراهيمَ بن عَامرٍ القُرَشِيِّ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ شُعبةُ وَالثَّوْرِيُّ.

٧٥ - باب ما جاء ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ ٨٠٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنَا بكْرُ بن مُضَرَ، عن عَمْرِو بن الحارثِ، عن بُكَيْرِ بن عبد الله بن الأشَجَّ، عن يَزِيدَ مَوْلى سَلمةَ بن الأكْوَعِ عن سَلمةَ بن الأكْوَعِ، قال: لَمَّا نَزَلتْ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] كانَ من أرَادَ مِنَّا أن يُفْطِرَ ويَفْتَديَ حتَّى نَزلَتْ الآيةُ الّتِي بَعْدَها، فَنَسَخَتْها (¬١).

هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ. وَيَزيدُ: هو ابن أبي عُبَيْدٍ، مَوْلَى سَلمةَ بن الأكْوَعِ (¬١)

٧٦ - باب من أكَلَ، ثُمَّ خَرجَ سَفْرًا (¬٢) ٨١٠ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن جَعْفَرٍ، عن زَيْدِ بن أسْلمَ، عن محمدِ بن المنكَدِرِ، عن محمدِ بن كَعْبٍ؛ أنَّهُ قال: أتَيْتُ أنَسَ بن مَالكٍ في رَمَضانَ وهو يُريدُ سَفَرًا، وقد رُحِلَتْ لهُ رَاحِلَتُهُ، وَلَبِسَ ثِيابَ السَّفَرِ، فَدعَا بِطَعَامٍ، فَأكلَ، فَقُلْتُ لهُ: سُنّةٌ؟ قال: سُنّة. ثمَّ رَكِبَ (¬٣).

٨١١ - حَدَّثَنا محمدُ بن إسماعيلَ، قَال: حَدَّثَنَا سَعيدُ بن أبي مَرْيَم، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن جَعْفَرٍ، قَال: حَدَّثَنِي زَيْدُ بن أسْلمَ، قَال: حَدَّثَنِي محمدُ بن المُنكَدِرِ، عن محمدِ بن كَعْبٍ، قال: أتَيْتُ أنَسَ بن مَالكٍ في رَمَضانَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ (¬٤).

ثَنِي زَيْدُ بن أسْلمَ، قَال: حَدَّثَنِي محمدُ بن المُنكَدِرِ، عن محمدِ بن كَعْبٍ، قال: أتَيْتُ أنَسَ بن مَالكٍ في رَمَضانَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ (¬٤).

هذا حديثٌ غرِيبٌ، لا نعلم أحدًا أسْنَدَهُ إلَّا ما رُويَ من هذا الوجه. والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ، قالوا: إذا جاءَ الرجلُ والإمامُ ساجدٌ فليسجدْ، ولا تُجْزِئُه تلك الركعة، إذا فاته الركوعُ مع الإمامِ. واختارَ عبدُ الله بن المبارك أن يسجدَ مع الإمامِ، وذَكَرَ عن

٧٧ - باب ما جاء في تحفة الصَّائمِ ٨١٢ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن سَعْدِ بن طَرِيفٍ، عن عُمَيْرِ بن مأمُونٍ عن الحَسنِ بن عَليٍّ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "تُحْفَةُ الصَّائمِ الدُّهْنُ والمِجْمَرُ" (¬١).

هذا حديثٌ غريبٌ، لَيْسَ إسْنادُهُ بِذَاك، لا نَعْرِفهُ إلا من حديثِ سَعْدِ بن طَرِيفٍ، وَسَعْدُ بن طَرِيفٍ يُضَعَّفُ، ويُقالُ: عُمَيْرُ بن مأمُومٍ أيْضًا (¬١).

٧٨ - باب ما جاء في الفِطْرِ والأضْحَى مَتى يكُونُ ٨١٣ - حَدَّثَنا يحيى بن موسى، قَال: حَدَّثَنَا يحيى بن اليَمانِ، عن مَعْمَرٍ، عن محمدِ بن المُنكَدر عن عَائشةَ، قالت: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "الفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النّاسُ، وَالأضْحَى يَوْمَ يُضَحِّي النَّاسُ" (¬٢).

سَألتُ محمدًا، قُلْتُ لهُ: محمدُ بن المُنكَدِرِ سَمِعَ من عَائشةَ؟ قال: نَعَمْ، يَقُولُ في حَديثهِ: سَمِعْتُ عَائشةَ. هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ صحيحٌ من هذا الوَجْهِ.

قُلْتُ لهُ: محمدُ بن المُنكَدِرِ سَمِعَ من عَائشةَ؟ قال: نَعَمْ، يَقُولُ في حَديثهِ: سَمِعْتُ عَائشةَ. هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ صحيحٌ من هذا الوَجْهِ.

٧٩ - باب ما جاء في الاعْتِكافِ إذا خَرجَ مِنْهُ ٨١٤ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنَا ابن أبي عَدِيٍّ، قَال: أنْبأنَا حُمَيْدٌ الطّويلُ عن أنَسِ بن مَالكٍ، قال: كانَ النبيُّ ﷺ يَعْتكفُ في العَشْرِ الأوَاخِرِ من رَمَضانَ، فلم يَعتكفْ عَامًا، فَلمَّا كانَ في العَامِ المُقْبِلِ اعْتكفَ عِشْرِينَ (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ صحيحٌ من حديثِ أنسِ بن مالك. وَاخْتَلَفَ أهْلُ العلمِ في المُعْتكِفِ إذا قَطَعَ اعْتِكافَهُ قَبْلَ أن يُتِمَّهُ على مَا نَوَى؛ فقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ: إذا نَقَضَ اعْتِكافَهُ وَجَبَ عَليْهِ القَضَاءُ، وَاحْتَجُّوا بِالحديثِ: أنّ النبيَّ ﷺ خَرجَ من اعْتِكافِهِ، فَاعتكَفَ عَشْرًا من شَوَّالٍ. وهو قَوْلُ مَالكٍ. وقال بَعْضُهُم: إنْ لم يكُنْ عَلَيْهِ نَذْرُ اعْتِكافٍ، أوْ شَيْءٌ أوْجَبَهُ على نَفْسِهِ، وَكان مُتَطَوِّعًا، فَخَرَج، فَلَيْسَ عَلَيْهِ شيء أنْ يَقْضِيَ إلا

أنْ يُحِبَّ ذلِكَ، اخْتِيارًا مِنْهُ، وَلا يَجِبُ ذلِكَ عَلَيْهِ، وَهو قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. قال الشَّافِعِيُّ: وَكُلُّ عَملٍ لَكَ أن لا (¬١) تَدْخُلَ فيهِ، فإذا دَخَلْتَ فيهِ، فَخَرجْتَ مِنْهُ، فَلَيْسَ عَليْكَ أنْ تَقْضِيَ إلا الحَجَّ وَالعُمْرةَ. وفي الباب عن أبي هُريرة.

٨٠ - باب المُعتكفِ يَخْرُجُ لِحَاجَةٍ، أمْ لا؟ ٨١٥ - حَدَّثَنا أبو مُصْعَبٍ المَدِيني قِرَاءةً، عن (¬٢) مَالكِ بن أنَسٍ، عن ابن شِهَابٍ، عن عُرْوةَ وَعَمْرةَ (¬٣) عن عَائشة: أنَّها قالت: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا اعْتكَفَ، أدْنَى

٨١٦ - حَدَّثَنَا بِذلكَ قُتيبةُ، عن اللَّيْثِ (¬١) (¬٢). والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلم؛ إذا اعْتكفَ الرَّجُلُ، أنْ لا يَخْرُجَ من اعْتكافهِ إلَّا لِحَاجَةِ الإنْسَانِ، وَأَجمعُوا على هذا: أنّهُ يَخْرُجُ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ لِلغَائِطِ وَالبَوْلِ. ثُمَّ اخْتلَفَ أهْلُ العلمِ في عِيادةِ المَرِيضِ وَشُهودِ الجُمُعَةِ وَالجَنازةِ لِلْمُعْتكفِ، فَرَأى بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ أنْ يَعُودَ المَرِيضَ، وَيُشَيِّعَ الجِنازَةَ، وَيَشْهَدَ الجُمُعةَ إذا اشْترَطَ ذلكَ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، وابن المُبَاركِ. وقال بَعْضُهمْ: لَيْسَ لهُ أن يَفْعَلَ شَيْئًا من هذا، وَرَأوْا لِلْمعتكفِ، إذا كانَ في مِصْرٍ يُجَمَّعُ فيهِ، أن لا يَعْتكفَ إلَّا في المَسْجِدِ الجَامِعِ، لأنهُمْ كَرِهوا الخُرُوجَ لهُ من معْتكفِهِ إلى الجُمُعَةِ، ولم يَرَوْا لهُ أن يَتْرُكَ الجُمُعَةَ، فَقالُوا: لا يَعْتكفُ إلَّا في المَسْجِدِ الجَامعِ، حتَّى لا يَحْتاجَ أن يَخْرُجَ من مُعتكفِهِ لِغَيْرِ قَضَاءِ حَاجَةِ الإنْسَانِ، لأنَّ خُرُوجَهُ لِغَيْرِ قضاء حَاجَةِ الإنْسَانِ، قطعٌ عِنْدهُمْ

للاعتِكافِ، هو قَوْلُ مَالكٍ، وَالشَّافِعِيِّ. وقال أحمدُ: لا يَعُودُ المَرِيضَ، وَلا يَتْبعُ الجِنازَةَ، على حديثِ عَائشةَ. وقال إسحاقُ: إن اشْتَرطَ ذلكَ، فَلهُ أن يَتْبَعَ الجِنازَةَ، وَيَعُودَ المَرِيضَ.

لا يَعُودُ المَرِيضَ، وَلا يَتْبعُ الجِنازَةَ، على حديثِ عَائشةَ. وقال إسحاقُ: إن اشْتَرطَ ذلكَ، فَلهُ أن يَتْبَعَ الجِنازَةَ، وَيَعُودَ المَرِيضَ.

٨١ - باب ما جاء في قِيامِ شَهْرِ رمضانَ ٨١٧ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن الفُضَيْلِ، عن دَاوُدَ بن أبي هِنْدٍ، عن الوَلِيدِ بن عَبد الرحمنِ الجُرَشيِّ، عن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ عن أبي ذَرٍّ، قال: صُمْنَا معَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فلم يُصَلِّ بِنَا حتى بَقِيَ سَبْعٌ من الشَّهْرِ، فَقامَ بِنَا حتى ذَهَبَ ثُلُثُ اللّيْلِ، ثُمَّ لم يَقُمْ بِنَا في السَّادِسةِ، وَقَامَ بِنَا في الخَامِسَةِ حتَّى ذَهبَ شَطْرُ اللَّيْلِ. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، لو نَفَّلْتَنَا بَقيَّةَ لَيْلتِنَا هذِهِ. فقال: "إنَّهُ من قَامَ معَ الإمَامِ حتَّى يَنْصَرِفَ، كُتِبَ لهُ قيامُ لَيْلَةٍ"، ثُمَّ لم يُصَلِّ بِنا حتَّى بَقِيَ ثَلاثٌ من الشَّهْرِ، وَصَلَّى بِنا في الثّالِثَةِ، وَدَعا أهْلَهُ وَنِسَاءَهُ، فَقامَ بِنَا حتَّى تَخَوَّفنا الفَلاحَ. قُلْتُ لهُ: وَمَا الفَلاحُ؟ قال: السُّحُورُ (¬١). هذا حديثٌ صحيحٌ حَسَنٌ.

وقال إسحاقُ: بَلْ نَخْتَارُ إحْدَى وَأرْبَعِينَ رَكْعةً على مَا رُوِي عن أُبَيِّ بن كَعْبٍ. وَاخْتَارَ ابن المُبَارَكِ وَأحمدُ، وَإسحاقُ الصَّلاةَ معَ الإمَامِ في شَهْرِ رَمَضانَ. وَاخْتَارَ الشَّافِعيُّ أنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ إذا كانَ قَارِئًا (¬١).

٨٢ - باب ما جاء في فَضْلِ من فَطَّرَ صَائمًا ٨١٨ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنَا عَبد الرَّحِيمِ بن سُليمان، عن عَبدِ المَلكِ بن أبي سُلَيْمَانَ، عن عَطَاءٍ عن زَيْدِ بن خَالِدٍ الجُهَنِيِّ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "من فَطَّرَ صَائمًا، كانَ لهُ مِثْلُ أجْرِهِ، غَيْرَ أنَّهُ لا يَنْقُصُ من أجْرِ الصَّائِمِ شيْءٌ (¬٢) " (¬٣).

هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

ولُ اللهِ ﷺ: "من فَطَّرَ صَائمًا، كانَ لهُ مِثْلُ أجْرِهِ، غَيْرَ أنَّهُ لا يَنْقُصُ من أجْرِ الصَّائِمِ شيْءٌ (¬٢) " (¬٣).

هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

٨٣ - باب التَّرْغِيبِ في قِيَامِ رمَضانَ، وَما جاء فيهِ من الفَضْلِ (¬١) ٨١٩ - حَدَّثَنا عَبدُ بن حُمَيْدٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبدُ الرَّزَّاقِ، قَال: أخْبرَنَا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي سَلمةَ عن أبي هُريرةَ، قال: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُرَغِّبُ في قِيَامِ رَمَضانَ من غَيْرِ أنْ يأمُرَهُمْ بِعَزِيمَةٍ، ويَقولُ: "من قَامَ رَمَضانَ إيمانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لهُ ما تقَدَّمَ من ذَنْبهِ"، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالأمْرُ على ذلكَ، ثُمَّ كانَ الأمْرُ كَذلِكَ في خلافَةِ أبي بكْرٍ، وَصَدْرًا من خِلافَةِ عُمرَ بن الخطاب على ذلكَ (¬٢). وفي البابِ عن عَائشةَ. هذا حديث صحيح (¬٣).

أبواب الحج عن رسول الله ﷺ - ١ - باب ما جاء في حُرْمَةِ مَكّةَ ٨٢٠ - حَدَّثَنَا قُتيبةُ بن سعيد، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ بن سَعْدٍ، عن سَعيدِ بن أبي سَعيدٍ المَقْبُرِيِّ

له ﷺ - ١ - باب ما جاء في حُرْمَةِ مَكّةَ ٨٢٠ - حَدَّثَنَا قُتيبةُ بن سعيد، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ بن سَعْدٍ، عن سَعيدِ بن أبي سَعيدٍ المَقْبُرِيِّ عن أبي شُرَيْحٍ العَدَوِيِّ، أنّهُ قال لِعَمْرِو بن سَعيدٍ - وهو يَبْعَثُ البُعُوثَ إلى مَكَّة -: ائْذَن لِي أيُّهَا الأمير، أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ الغَدَ مِن يَوْمِ الفَتْحِ، سَمِعتْهُ أُذُنَايَ، وَوعَاهُ قَلْبِي، وَأبْصَرَتْهُ عَيْنَاي حِين تكلَّمَ بهِ: أنَّهُ حَمِدَ الله، وَأثْنَى عَليْهِ، ثُمَّ قال: "إنَّ مكَّةَ حَرَّمَها اللهُ، ولم يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، وَلا يَحِلُّ لامْرِئٍ يُؤْمِنُ باللهِ وَاليَوْم الآخِرِ أنْ يَسْفِكَ فِيهَا دَمًا، أوْ يَعْضِدَ بِهَا شَجَرةً، فَإنْ أحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهَا، فَقُولُوا لهُ: إنَّ الله أذِنَ لِرَسُولهِ ﷺ، ولم يَأذَنْ لكَ، وَإنمَا أذِنَ لِي فيهِ سَاعةً من النَّهَارِ، وقد عَادتْ حُرْمَتُها اليَوْمَ كَحُرْمَتِها بالأمْسِ، وَليُبَلِّغِ الشّاهِدُ الغَائِبَ". فَقِيلَ لأبي شُرَيْحٍ: مَا قال لكَ عَمْرُو بن سعيد؟ قال: أنا أعْلمُ مِنْكَ بِذلكَ، يَا أبا شُرَيْحٍ إنَّ الحَرَمَ لا يُعِيذُ عَاصيًا، وَلا فارًّا بِدَمٍ، ولا فَارًّا

بِخَرْبَةٍ (¬١) وَيُرْوَى: بخِزْيَةٍ (¬٢) وفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وابن عَبَّاسٍ. حديثُ أبي شُرَيْحٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وأبو شُرَيْحٍ الخُزَاعِيُّ: اسْمُهُ خُوَيْلِدُ بن عَمْرٍو العَدَوِيُّ الكَعْبِيُّ. وَمَعْنى قَوْله: "وَلا فَارًّا بخَرْبَةٍ": يَعْني جِنايةً، يَقُولُ: من جَنَى جِنَايةً، أوْ أصَابَ دَمًا، ثُمَّ جَاءَ (¬٣) إلى الحَرَمِ، فكأنَّهُ (¬٤) يُقَامُ عَلَيْهِ الحَدُّ.

٢ - باب ما جاء في ثَوَابِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ ٨٢١ - حدَّثَنا قُتيبةُ بن سَعيدٍ وأبو سَعيدٍ الأشَجُّ، قَالا: حَدَّثَنا أبو خَالِدٍ الأحْمَرُ، عن عَمْرِو بن قَيْسٍ، عن عَاصمٍ، عن شَقِيقٍ

عن عبد اللهِ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "تَابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ والعُمْرَةِ، فَإنَّهُمَا يَنْفِيانِ الفَقْرَ وَالذُّنُوبَ، كما يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالفِضّةِ، وَلَيْسَ لِلحَجَّةِ المَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إلَّا الجَنّةَ" (¬١). وفي البابِ عن عُمرَ، وَعَامرِ بن رَبِيعَةَ، وَأبي هُريرةَ، وَعَبد اللهِ بن حُبْشِيٍّ، وَأُمِّ سَلمةَ، وَجَابرٍ. حديث ابن مَسْعُودٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديثِ عبد الله بن مَسْعُودٍ.

٨٢٢ - حدَّثَنا ابنُ أبي عُمرَ، قَال: حَدَّثَنَا سُفيانُ بنُ عُيينةَ، عن مَنْصُورٍ، عن أبي حَازِمٍ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "من حَجَّ، فلم يَرْفُث ولم يَفْسُقْ، غُفِرَ لهُ مَا تقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ" (¬٢). حديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وأبو حَازِمٍ كُوفِيٌّ، وهو الأشْجَعِيُّ، وَاسْمُهُ: سَلْمَانُ، مَوْلى

عَزَّةَ الأشْجَعِيَّةِ.

ذَنْبِهِ" (¬٢). حديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وأبو حَازِمٍ كُوفِيٌّ، وهو الأشْجَعِيُّ، وَاسْمُهُ: سَلْمَانُ، مَوْلى

عَزَّةَ الأشْجَعِيَّةِ.

٣ - باب ما جاء من (¬١) التَّغليظِ في تَرْكِ الحَجِّ ٨٢٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن يحيى القُطَعِيُّ البَصْرِيُّ، قَال: حَدَّثَنا مُسْلِمُ بن إبراهيمَ، قَال: حَدَّثَنا هِلالُ بنُ عَبد اللهِ مَوْلَى رَبِيعةَ بن عَمْرِو بن مُسْلِمٍ البَاهِلِيِّ، قَال: حَدَّثَنا أبو إسحاقَ الهَمْدَانيُّ، عن الحارثِ عن عَليٍّ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "من مَلكَ زَادًا وَراحِلةً تُبلِّغُهُ إلى بَيْتِ اللهِ، ولم يَحُجَّ، فَلا عَليْهِ أن يَمُوتَ يَهودِيًّا أوْ نَصْرَانيًّا، وَذلِكَ أنَّ اللهَ يقُولُ في كِتابهِ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (¬٢) " [آل عمران: ٩٧]. هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلا من هذا الوَجْهِ، وفي إسْنَادِهِ مَقالٌ، وَهِلالُ بن عَبد اللهِ مَجْهُولٌ، وَالحارثُ يُضَعَّفُ في الحديثِ.

٤ - باب ما جاء في إيجابِ الحَجِّ بِالزَّادِ وَالرَّاحِلةِ ٨٢٤ - حَدَّثَنا يُوسُفُ بن عِيسى، قَال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَال: حَدَّثَنا إبراهيمُ بن يَزيدَ، عن محمدِ بن عَبَّادِ بن جَعْفَرٍ عن ابن عُمَرَ، قال: جَاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا

ل: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَال: حَدَّثَنا إبراهيمُ بن يَزيدَ، عن محمدِ بن عَبَّادِ بن جَعْفَرٍ عن ابن عُمَرَ، قال: جَاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا

٥ - باب ما جاء كَمْ فُرِضَ الحَجُّ ٨٢٥ - حَدَّثَنا أبو سَعيدٍ الأشَجُّ، قَال: حَدَّثَنا مَنْصُورُ بن وَرْدَانَ كوفي، عن عَليّ بن عَبدِ الأعْلَى، عن أبيهِ، عن أبي البَخْتَري عن علي بن أبي طالب، قال: لما نزلت: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] قالوا: يا رسولَ الله أفي كل عامٍ؟ فسكَتَ. فقالوا: يا رسولَ الله! أفي كل عام؟ قال: "لا، وَلو قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجبَتْ"، فأنْزَلَ اللهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ (¬١) [المائدة: ١٠١]. وفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ، وأبي هُريرةَ. حديثُ عَليٍّ حديثٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ. واسْمُ أبي البَخْترِيِّ: سَعيدُ بن أبي عِمْرانَ، وهو سَعيدُ بن

فيْرُوزَ. وسألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن إلا أنه مُرسَل، وأبو البختري لم يُدرِك عليًّا.

٦ - باب ما جاء كَمْ حَجَّ النبيُّ ﷺ - ٨٢٦ - حَدَّثَنا عَبد اللهِ بنُ أبي زِيادٍ، قَال: حَدَّثَنا زَيْدُ بن حُبَاب، عن سُفيانَ، عن جَعْفَرِ بن محمدٍ، عن أبيهِ عن جَابِرِ بن عَبد اللهِ: أنَّ النبيَّ ﷺ حَجَّ ثَلاثَ حِجَجٍ: حَجَّتَيْنِ قَبْلَ أن يُهَاجِرَ، وَحَجَّةً بَعْدَمَا هَاجَرَ، مَعَها عُمْرةٌ، فَساقَ ثَلاثًا (¬١) وَسِتِّينَ بَدنةً، وَجَاءَ عَليٌّ من اليَمنِ بِبَقيّتِها، فِيهَا جَملٌ لأبي جَهْلٍ، في أنْفهِ بُرَةٌ من فِضَّةٍ، فَنَحَرَها (¬٢)، فَأمرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ من كُلِّ بَدنةٍ ببَضعةٍ، فَطُبِخَتْ، وَشَرِبَ من مَرقِهَا (¬٣).

عن أنسِ بن مالكٍ، أنَّ رسول الله ﷺ، قال: "يُجْزِئُ في الوضوءِ رِطْلانِ من ماءٍ" (¬١). هذا حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه إلَّا من حديث شَريكٍ على هذا اللَّفْظِ. ورَوى شُعْبَةُ، عن عبد الله بن عبد الله بن جَبْرٍ، عن أنس بن مالكٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يتوضَّأُ بالمَكُّوكِ، ويغتَسِلُ بخَمسةِ مَكَاكِيَّ (¬٢). وروى سفيانُ الثوريُّ، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن جَبْر، عن أنس: أن النبي ﷺ كان يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع. وهذا أصح من حديث شريك (¬٣).

هذا حديثٌ غريبٌ من حديثِ سُفيانَ، لا نَعْرِفهُ إلا من حديثِ زَيْدِ بن حُبَابٍ. وَرَأيْتُ عَبد اللهِ بن عَبد الرحمنِ رَوَى هذا الحديثَ في كُتُبهِ عن عَبد اللهِ بن أبي زِيَادٍ. وَسألْتُ محمدًا عن هذا، فلم يَعْرِفهُ من حديثِ الثَّوْرِيِّ، عن جَعْفَرٍ، عن أبيهِ، عن جَابرٍ، عن النبيِّ ﷺ، وَرَأيْتُهُ لا يَعُدُّ هذا الحديثَ مَحْفُوظًا، وقال: إنما يُرْوَى عن الثّوْرِيِّ، عن أبي إسحاقَ، عن مُجَاهِدٍ مُرْسلًا (¬١).

٨٢٧ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن مَنْصُورٍ، قَال: حَدَّثَنا حَبَّانُ بن هِلالٍ، قَال: حَدَّثَنا هَمَّامٌ، قَال: حَدَّثَنا قَتادةُ، قال:

قلْتُ لأنَسِ بن مَالكٍ: كَمْ حَجَّ النبيُّ ﷺ؟ قال: حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَاعْتَمَرَ أرْبعَ عُمَرٍ: عُمْرةً في ذي القعدة، وَعُمْرةَ الحُدَيْبيةِ، وَعُمْرةً معَ حَجَّتهِ، وَعُمْرةَ الجِعْرانَةِ، إذْ قَسَّمَ غَنِيمةَ حُنَيْنٍ (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وحَبَّانُ بن هِلالٍ، أبو حَبِيبٍ البَصْرِيُّ، هو جَلِيلٌ ثِقةٌ، وَثّقهُ يحيى بن سَعيدٍ القَطَّانُ.

٧ - باب ما جاء كَم اعْتَمرَ النبيُّ ﷺ - ٨٢٨ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بن عبد الرحمنِ العَطّارُ، عن عَمْرِو بن دِينَارٍ، عن عِكْرمَةَ عن ابن عَبَّاسٍ أنّ رسول الله ﷺ اعْتَمرَ أرْبعَ عُمرٍ: عُمْرةَ الحُدَيْبيةِ، وَعُمْرةَ الثَّانِية من قَابِلٍ، عُمْرةَ القَصَاصِ (¬٢) في ذِي القَعْدَةِ، وَعُمْرةَ الثَّالِثَةِ من الجِعْرَانَةِ، وَالرَّابِعَةَ الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ (¬٣).

لثَّانِية من قَابِلٍ، عُمْرةَ القَصَاصِ (¬٢) في ذِي القَعْدَةِ، وَعُمْرةَ الثَّالِثَةِ من الجِعْرَانَةِ، وَالرَّابِعَةَ الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ (¬٣).

وفي البابِ عن أنَسٍ، وَعَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وابن عُمرَ (¬١). حديثُ ابن عَبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ غريبٌ (¬٢). وَرَوى ابن عُيينةَ هذا الحديثَ، عن عَمْرِو بن دِينَارٍ، عن عِكْرِمةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ اعْتَمرَ أرْبع عُمرٍ، ولم يَذْكُرْ فيهِ: عن ابن عَبَّاسٍ.

٨٢٩ - حَدَّثَنَا بذلكَ سَعيدُ بن عبَد الرحمنِ المَخْزُمِيُّ، قَال: حَدَّثنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن عَمْرِو بن دِينَارٍ، عن عِكْرِمةَ: أنَّ (¬٣) النبيَّ ﷺ، فَذَكر نَحْوَهُ (¬٤).

قال: حَدَّثَنا غالبٌ أبو بِشْرٍ، عن أيوب بن عَائذٍ الطَّائيِّ، عن قيس بن مسلمٍ، عن طارق بن شهابٍ عن كعب بن عُجْرَةَ، قال: قال لي رسولُ الله ﷺ: "أُعيذُكَ باللهِ يا كعْبَ بن عُجْرَةَ من أُمَراءَ يكونون مِن بَعْدي، فَمَن غَشيَ أبوابَهم، فَصَدَّقَهُم في كَذِبِهمْ، وأعانَهُم على ظُلمهم، فليس مني ولستُ منه، ولا يَرِدُ عليَّ الحوضَ، ومن غشي أبوابَهم أو لم يغشَ ولم يُصدِّقهم في كَذبهم، ولم يُعِنْهُمْ على ظلمهم، فهو مِنِّي وأنا منه، وسَيَرِدُ عليَّ الحوضَ. يا كعْبَ بن عُجْرَةَ! الصلاةُ بُرْهانٌ، والصومُ جُنَّةٌ حَصينةٌ، والصدقةُ تُطْفِئُ الخَطيئَةَ كما يُطْفئُ الماءُ النارَ، يا كعبَ بن عُجْرةَ! إنَّه لا يَرْبو لَحْمٌ نَبَتَ من سُحْتٍ إلَّا كانتِ النَّارُ أوْلَى به" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ (¬٢) لا نعرفه إلا من هذا الوجه (¬٣).

٨ - باب ما جاء من أيِّ مَوْضِعٍ أحْرَمَ النبيُّ ﷺ - ٨٣٠ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن جَعْفَرِ بن محمدٍ، عن أبيهِ عن جَابرِ بن عَبد اللهِ، قال: لَمَّا أرَادَ النبيُّ ﷺ الحَجَّ، أذَّنَ في النَّاسِ، فَاجْتَمَعُوا، فَلمَّا أتَى البَيْدَاءَ أحْرَمَ (¬١). وفي البابِ عن ابن عُمرَ، وَأنَسٍ، وَالمِسْوَرِ بن مَخرَمةَ. حديثُ جَابرٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

، فَاجْتَمَعُوا، فَلمَّا أتَى البَيْدَاءَ أحْرَمَ (¬١). وفي البابِ عن ابن عُمرَ، وَأنَسٍ، وَالمِسْوَرِ بن مَخرَمةَ. حديثُ جَابرٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

٨٣١ - حَدَّثَنا قُتيبةُ بن سَعيدٍ، قَال: حَدَّثَنا حَاتِمُ بنُ إسماعيلُ، عن موسى بن عُقْبةَ، عن سَالمِ بن عَبد اللهِ بن عُمرَ عن ابن عُمرَ، قال: البَيْدَاءُ الَّتِي تكْذِبُونَ فِيهَا على رَسولِ اللهِ ﷺ، واللهِ ما أهَلَّ رَسولُ اللهِ ﷺ إلَّا من عِنْدِ المَسْجِدِ، من عِنْدِ الشّجَرةِ (¬٢).

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. آخر أبواب الصلاة

هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

٩ - باب ما جاء مَتى أحْرَمَ النبيُّ ﷺ - (¬١) ٨٣٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ بن سعيدٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبدُ السَّلامِ بن حَرْبٍ، عن خُصَيْفٍ، عن سَعيدٍ بن جُبَيرٍ عن ابن عَبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ أهَلَّ في دُبُرِ الصّلاةِ (¬٢).

هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُ أحَدًا رَوَاهُ غَيْر عَبدِ السَّلامِ بن حَرْبٍ. وهو الّذي يَسْتَحِبُّه أهْلُ العلمِ؛ أنْ يُحْرِمَ الرجلُ في دُبُرِ الصّلاةِ.

١٠ - باب ما جاء في إفْرَادِ الحَجِّ ٨٣٣ - حَدَّثَنا أبو مُصْعَبٍ قِرَاءَةً عن مَالكِ بن أنَسٍ، عن عَبد الرحمنِ بن القَاسمِ، عن أبيهِ عن عَائشةَ: أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أفْرَدَ الحَجَّ (¬١). وفي البابِ عن جَابِرٍ، وابن عُمرَ.

حديثُ عَائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ. وَرُوِي عن ابن عُمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ أفْرَدَ الحَجّ، وأفْرَدَ أبو بكْرٍ وَعُمرُ وَعُثمانُ.

٨٣٤ - حَدَّثَنا بِذلكَ قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الله بن نَافعٍ الصَّائغُ، عن عُبيد اللهِ بن عُمرَ، عن نَافعٍ، عن ابن عُمرَ، بهذا (¬١). وقال الثَّوْرِيُّ: إنْ أفْرَدْتَ الحَجَّ فَحَسَنٌ، وَإن قَرَنْتَ فَحَسَنٌ، وَإنْ تَمَتَّعْتَ فَحَسَنٌ. وقال الشّافِعِيُّ مثْلَهُ، وقال: أحَبُّ إلَيْنَا الإفْرَادُ، ثُمَّ التَّمَتُّعُ، ثُمَّ القِرَانُ.

١١ - باب ما جاء في الجَمعِ بَيْنَ الحَجِّ والعُمْرة ٨٣٥ - حَدَّثَنا قُتيبة، قَال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن حُمَيْدٍ عن أنَسٍ، قال: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ" (¬٢). وفي البابِ عن عُمرَ، وَعِمْرانَ بن حُصَيْنٍ.

فَقد قَضَيْتَ ما عَليْكَ" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وقد رُوي عن النبيِّ ﷺ من غَيرِ وَجْهٍ: أنّهُ ذَكَرَ الزَّكَاةَ، فقال رَجلٌ: يَا رَسولَ اللهِ هلْ عليَّ غَيْرُهَا؟ فقال: "لا، إلَّا أن تتطوَّعَ" (¬٢).

حديثُ أنَسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ إلى هذا، وَاخْتَارهُ من أهْلِ الكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ.

"لا، إلَّا أن تتطوَّعَ" (¬٢).

حديثُ أنَسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ إلى هذا، وَاخْتَارهُ من أهْلِ الكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ.

١٢ - باب ما جاء في التَّمَتُّعِ (¬١) ٨٣٦ - حَدَّثَنا قُتيبةُ بن سعيد، عن مَالكِ بن أنَسٍ، عن ابن شِهَابٍ، عن محمدِ بن عَبد اللهِ بن الحارثِ بن نَوْفلٍ أنَّهُ سَمعَ سَعْدَ بن أبي وَقّاصٍ وَالضَّحَّاكَ بن قَيْسٍ، وَهُما يَذْكُرانِ التَّمَتُّعَ بالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ، فقال الضَّحَّاكُ بن قَيْسٍ: لا يَصْنعُ ذلكَ إلا مَنْ جَهِلَ أمْرَ اللهِ، فقال سَعْدٌ: بِئْسَ مَا قُلْتَ، يَا ابن أخي. فقال الضّحَّاكُ: فَإنّ عُمرَ بن الخَطَّابِ قد نَهى عن ذلكَ. فقال سَعْدٌ: قد صَنَعَها رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَصَنَعْناها مَعهُ (¬٢).

هذا حديثٌ صحيحٌ (¬١).

٨٣٧ - حَدَّثَنا عَبدُ بن حُمَيْدٍ، قَال: أخْبرني يَعْقُوبُ بن إبراهيمَ بن سعدٍ، قَال: حَدَّثَنَا أبي، عن صَالحِ بن كَيْسانَ، عن ابن شِهَابٍ، أنّ سَالمَ بن عبد اللهِ حَدَّثَهُ أنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِن أهْلِ الشّامِ، وهو يَسْألُ عَبد اللهِ بن عُمرَ عن التَّمَتُّعِ بالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ، فقال عَبد اللهِ بن عُمرَ: هِي حَلالٌ. فقال الشّامِيُّ: إنّ أبَاكَ قد نَهى عَنْهَا. فقال عَبد اللهِ بن عُمرَ: أرَأيتَ إنْ كانَ أبي نَهَى عَنْهَا، وَصَنعَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، أأمْرُ أبِي يُتَّبَعُ، أمْ أمرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فقال الرَّجُلُ: بَلْ أمرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فقال: لَقد صَنَعهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ (¬٢).

سُولُ اللهِ ﷺ، أأمْرُ أبِي يُتَّبَعُ، أمْ أمرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فقال الرَّجُلُ: بَلْ أمرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فقال: لَقد صَنَعهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ (¬٢).

عن عليًّ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "قد عَفْوتُ عن صَدَقةِ الخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، فَهاتُوا صَدقَةَ الرِّقةِ: من كُلَّ أرْبَعِينَ دِرْهمًا، دِرهمٌ، وَلَيْسَ في تِسْعينَ وَمئةٍ شَيْءٌ، فإذا بَلَغتْ مِئتيْنِ، فَفِيهَا خَمْسةُ الدراهم" (¬١). وفي الباب عن أبي بَكْرٍ الصَّدَّيقِ، وَعَمْرِو بن حَزْمٍ (¬٢). رَوَى هذا الحديثَ الأعْمشُ وأبو عَوانةَ وَغَيْرُهُمَا، عن أبي إسحاقَ، عن عَاصمِ بن ضَمْرةَ، عن عَليٍّ. وَرَوَى سُفيانُ الثَّوْريُّ وابن عُيينةَ وَغَيْرُ واحدٍ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عَليٍّ. قال: وسَألتُ محمد بن إسماعيل عن هذا الحديثِ، فقال:

هذا حديث حسن صحيح (¬١).

٨٣٨ - حَدَّثَنا أبو موسى محمدُ بن المُثَنَّى، قَال: حَدَّثَنَا عَبد اللهِ بن إدْرِيسَ، عن لَيْثٍ، عن طَاوُوسٍ عن ابن عَبَّاسٍ، قال: تَمتَّعَ رَسولُ اللهِ ﷺ وأبو بكْرٍ وَعُمرُ وَعُثمانُ، وَأوَّلُ من نَهَى عنها مُعَاويةُ (¬٢). وفي البابِ عن عَليٍّ، وَعُثمانَ، وَجَابرٍ، وَسَعْد، وَأسْماءَ ابنْةِ أبي بكَرٍ، وابن عُمرَ. حديثُ ابن عَبَّاسٍ حديثٌ حَسَنٌ. وقد اخْتَارَ قَوْمٌ من أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهمُ التَّمَتُّعَ بالعُمْرَة، والتَّمَتُّعُ أن يَدْخُلَ الرَّجُلُ بِعُمْرةٍ في أشْهُرِ الحَجِّ، ثمَّ يُقِيمَ حتَّى يَحُجَّ، فهو مُتمَتِّعٌ، وَعَليْهِ دَمٌ: ما اسْتَيْسَرَ من الهَدْي، فَإنْ لم يَجِدْ، صَامَ ثَلاثةَ أيَّامٍ في الحَجِّ، وَسَبعةً إذا رَجَعَ إلى أهْلِهِ، ويُسْتَحَبُّ لِلمُتَمَتِّعِ، إذا صَامَ ثَلاثةَ أيَّامٍ في الحَجِّ، أن يَصُومَ في

العَشْرِ، ويكُونَ آخِرُها يَوْمَ عَرفةَ، فإنْ لم يَصُمْ في العَشْرِ، صَامَ أيّامَ التَّشْرِيقِ، في قَوْلِ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ، مِنْهُمُ ابن عُمرَ، وَعَائشةَ، وَبهِ يَقولُ مَالكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأحمدُ، وَإسحاقُ. وقال بَعْضُهم: لا يَصُومُ أيّام التّشْرِيقِ، وهو قَوْلُ أهْلِ الكُوفَةِ. وَأهْلُ الحديثِ يَخْتَارونَ التّمتُّعَ بالعُمْرَةِ في الحَجِّ، وهو قَوْلُ الشّافِعِيِّ، وَأحمدَ، وَإسحاقَ.

١٣ - باب ما جاء في التَّلْبِيَةِ ٨٣٩ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، عن أيوبَ، عن نافِعٍ عن ابن عُمرَ: أنّ تَلْبيةَ النبيِّ ﷺ كانَتْ "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لكَ لَبَّيْكَ، إنَّ الحَمْدَ والنِّعْمَةَ لكَ وَالمُلكَ، لا شَرِيكَ لكَ" (¬١).

٨٤٠ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن نَافعٍ عن ابن عُمرَ: أنّهُ أهَلَّ، فَانْطَلَقَ يُهِلُّ يَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لبيك لا شَرِيكَ لكَ لَبَّيْكَ، إنَّ الحَمْدَ والنِّعْمةَ لكَ والمُلْكَ، لا شَرِيكَ لكَ. قال: وَكَانَ عَبد اللهِ بن عُمرَ يَقُولُ: هذه تَلْبِيةُ

لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ أربَعَ مِئَةٍ (¬١)، وَلا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتفَرَّقٍ، وَلا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، مَخَافةَ الصَّدقَةِ، وَما كانَ من خَلِيطَيْنِ فَإنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بالسَّوِيَّةِ، ولا يُؤْخَذُ في الصَّدَقةِ هَرِمَةٌ وَلا ذَاتُ عَيْبٍ" (¬٢). وقال الزُّهرِيُّ: إذا جَاءَ المُصَدِّقُ، قَسَّمَ الشَّاءَ أثْلاثًا: ثُلُثٌ خِيَارٌ (¬٣)، وَثُلثٌ أوْسَاطٌ، وثُلثٌ شِرَارٌ، وأخذَ المُصَدِّقُ من الوَسَطِ. ولم يَذْكُرِ الزُّهْريُّ البَقَرَ. وفي الباب عن أبي بكْرٍ الصَّدَّيقِ، وَبَهْزِ بنِ حَكيم (¬٤)، عن أبيه، عن جَدَّهِ، وأبي ذَرًّ، وأنَسٍ. حديثُ ابنِ عُمرَ حديثٌ حَسَنٌ. والعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ عَامَّةِ الفُقَهَاءِ، وقد رَوَى يُونُسُ بن يَزيدَ وَغَيْرُ واحدٍ، عن الزُّهْرِيَّ، عن سَالمٍ هذا الحديثَ ولم يَرْفعُوهُ، وإنَّما رَفعهُ سُفيانُ بن حُسينٍ.

ةِ الفُقَهَاءِ، وقد رَوَى يُونُسُ بن يَزيدَ وَغَيْرُ واحدٍ، عن الزُّهْرِيَّ، عن سَالمٍ هذا الحديثَ ولم يَرْفعُوهُ، وإنَّما رَفعهُ سُفيانُ بن حُسينٍ.

١٤ - باب ما جاء في فَضْلِ التَّلْبِيةِ وَالنّحْرِ ٨٤١ - حَدَّثَنا محمدُ بن رَافعٍ، قَال: حَدَّثَنا ابنُ أبي فُدَيْكٍ (ح) وَحَدَّثَنا إسحاقُ بن مَنْصُورٍ، قال: أخبرنا ابن أبي فُدَيْكٍ، عن الضّحَّاكِ بن عُثمانَ، عن محمدِ بن المُنكَدِرِ، عن عَبد الرحمنِ بن يَرْبُوعٍ عن أبي بكْرٍ الصِّدِّيقِ: أن النبيَّ ﷺ سُئِلَ: أيُّ الحَجِّ أفْضَلُ؟ قال: "العَجُّ وَالثَّجُّ" (¬١).

٨٤٢ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ، عن عُمَارةَ بن غَزِيّةَ، عن أبي حَازمٍ عن سَهْلِ بن سَعْدٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَا من مُسْلمٍ يُلَبِّي إلا لَبَّى مَنْ عن يَمينِهِ وشِمَالهِ، من حَجَرٍ أوْ شَجَرٍ أوْ مَدَرٍ، حتَّى تَنْقَطِعَ الأرْضُ من هَا هُنا وَهَا هُنا" (¬٢).

٨٤٣ - حَدَّثَنا الحَسنُ بنُ محمدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ وَعَبد الرحمنِ بن الأسْوَدِ أبو عَمْرٍو البَصْرِيُّ، قَالا: حَدَّثَنا عَبِيْدَةُ بن حُمَيْدٍ، عن عُمَارةَ بن غَزيّةَ، عن أبي حَازِمٍ، عن سَهْلِ بن سَعْدٍ، عن النبيِّ ﷺ، نحْوَ حديثِ إسماعيلَ بن عَيَّاشٍ (¬١). وفي البابِ عن ابن عُمرَ، وَجَابرٍ. حديثُ أبي بكْرٍ حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلا من حديثِ ابن أبي فُدَيْكٍ، عن الضّحَّاكِ بن عُثمانَ، وَمحمدُ بن المُنكَدرِ لم يسْمَع من عَبد الرحمنِ بن يَرْبُوعٍ، وقد رَوَى محمدُ بنُ المُنكَدرِ، عن سَعيدِ بن عَبد الرحمنِ بن يَرْبُوعٍ، عن أبيهِ غَيْرَ هذا الحديثِ، وَرَوى أبو نُعَيمٍ الطَّحَّان ضِرَارُ بن صُرَدٍ هذا الحديثَ عن ابن أبي فُدَيْكٍ، عن الضّحَّاكِ بن عُثمانَ، عن محمدِ بن المُنكَدرِ، عن سَعيدِ بن عَبْد الرحمنِ بن يَرْبُوعٍ، عن أبيهِ، عن أبي بَكْرٍ، عن النبيِّ ﷺ، وَأخْطأ فيهِ ضِرَارٌ. سَمِعْتُ أحمدَ بن الحَسَنِ يقولُ: قال أحمدُ بن حَنْبَلٍ: من قال في هذا الحديثِ: عن محمدِ بن المُنكدِرِ، عن ابن عَبد الرحمنِ بن يَرْبُوعٍ، عن أبيهِ، فقد أخْطَأ.

Bagian 17 dari 54