— Bagian 18 · مدَ بن الحَسَنِ يقولُ: قال أحمدُ بن حَنْبَلٍ: من… —
Bagian 18
مدَ بن الحَسَنِ يقولُ: قال أحمدُ بن حَنْبَلٍ: من قال في هذا الحديثِ: عن محمدِ بن المُنكدِرِ، عن ابن عَبد الرحمنِ بن يَرْبُوعٍ، عن أبيهِ، فقد أخْطَأ.
وَسَمِعْت محمدًا يقولُ وذَكَرْت لهُ حديثَ ضِرَارِ بنِ صُرَدٍ، عن ابن أبي فُدَيْكٍ، فقال: هو خَطأٌ. فَقُلْتُ: قد رَوى غَيْرُهُ عن ابن أبي فُدَيْكٍ أيْضًا مِثْلَ روَايتِهِ. فقال: لا شَيْءَ، إنّما رَوَوْهُ عن ابن أبي فُدَيْكٍ، ولم يَذْكُرُوا فيهِ: عن سَعيدِ بن عَبد الرحمنِ. وَرَأيتهُ يُضَعِّفُ ضِرَارَ بن صُرَدٍ. وَالعَجُّ: هو رَفْعُ الصَّوْتِ بالتّلْبِيةِ، وَالثَّجُّ: هو نَحْرُ البُدْنِ.
١٥ - باب ما جاء في رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ ٨٤٤ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنَا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن عَبد اللهِ بن أبي بَكْرٍ - وهو ابن محمد بن عمرو بن حزم -، عن عَبد الملكِ بن أبي بكْرِ بن عَبد الرحمنِ بن الحارث بن هشام، عن خَلّادِ بن السَّائِبِ عن أبيهِ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: "أتانِي جِبْرِيلُ، فَأمَرني أن آمُرَ أصْحَابي أنْ يَرْفَعُوا أصْوَاتَهُمْ بالإهْلالِ وَالتَّلْبِيةِ" (¬١) (¬٢). حديث خَلّادٍ عن أبيهِ، حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَرَوَى بَعْضُهمْ هذا الحديث عن خَلّادِ بن السَّائِبِ، عن زَيْدِ
ابن خَالِدٍ، عن النبيِّ ﷺ (¬١)، ولا يَصِحُّ، والصَّحِيحُ هو عن خَلَّادِ بن السَّائِبِ، عن أبيهِ. وهو خَلادُ بن السَّائِبِ بن خَلّادِ بن سُوَيْدٍ الأنْصَارِيُّ. وفي البابِ عن زَيْدِ بن خَالدٍ، وَأبي هُريرةَ، وابنِ عَبَّاسٍ.
١٦ - باب ما جاء في الاغتِسالِ عِنْدَ الإحْرَامِ ٨٤٥ - حَدَّثَنا عَبد اللهِ بنُ أبي زِيادٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن يَعْقُوبَ المَدَنيُّ، عن ابن أبي الزَّنَادِ، عن أبيهِ، عن خَارِجةَ بن زَيْدِ بن ثَابِتٍ
عن أبيهِ: أنَّهُ رَأى النبيَّ ﷺ تَجرَّدَ لإهْلالهِ وَاغْتَسلَ (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ. وقد اسْتَحَبَّ بعضُ أهْلِ العلمِ الاغْتِسَالَ عِنْدَ الإحْرَامِ، وهو قَولُ الشَّافِعِيُّ.
١٧ - باب ما جاء في مَوَاقِيتِ الإحْرَامِ لأهْلِ الآفَاقِ ٨٤٦ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، عن أيُّوبَ، عن نَافِعٍ عن ابن عُمرَ: أنّ رَجُلًا قال: من أيْنَ نُهِلُّ يَا رسُولَ اللهِ؟ قال: "يُهِلُّ أهْلُ المَدِينَةِ من ذِي الحُلَيْفَةِ، وَأهْلُ الشّامِ من الجُحْفَةِ، وأهْلُ نَجْدٍ من قَرْنٍ"، قال: "وَأهْلُ اليَمَنِ من يَلَمْلمَ" (¬٢). وفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ، وَجَابرِ بن عَبد اللهِ، وَعَبد اللهِ بن
وفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وأبي سَيَّارة المُتَعِيَّ، وَعَبْد اللهِ بن عَمْرٍو. حديثُ ابن عُمرَ في إسْنادِهِ مَقالٌ، ولا يَصِحُّ عن النبيَّ ﷺ في هذا البابِ كبِيرُ شَيْءٍ. والعملُ على هذا عِنْدَ أكثَرِ أهْلِ العلمِ، وبه يقولُ أحمدُ، وإسحاقُ. وقال بَعضُ أهْلِ العلمِ: لَيْسَ في العَسَلِ شَيْءٌ (¬١).
عَمْرٍو. حديثُ ابن عُمرَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ.
٨٤٧ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قَال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن سُفيانَ، عن يَزِيدَ بن أبي زيادٍ، عن محمدِ بن عَليٍّ عن ابن عَبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ وَقَّتَ لأهلِ المَشْرِقِ العَقِيقَ (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ.
، عن سُفيانَ، عن يَزِيدَ بن أبي زيادٍ، عن محمدِ بن عَليٍّ عن ابن عَبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ وَقَّتَ لأهلِ المَشْرِقِ العَقِيقَ (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ.
١٨ - باب ما جاء فِيما لا يَجُوزُ لِلمُحْرِمِ لُبْسُهُ ٨٤٨ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن نَافِعٍ عن ابن عُمرَ أنّهُ قال: قَامَ رَجُلٌ فقال: يا رَسُولَ اللهِ ماذا تأمُرُنا أن نلْبَسَ من الثَّيابِ في الحُرْمِ؟ فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لا تَلْبَسُوا القُمُصَ، ولا السَّرَاوِيلاتِ، وَلا البَرَانِسَ، وَلا العَمَائِمَ، ولا
قَال: حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن زَيْدِ بن أسْلَمَ، عن أبيهِ عن ابنِ عُمرَ، قال: قال رسُولُ اللهِ ﷺ: "من اسْتَفادَ مالًا، فَلا زَكاةَ عَلَيْهِ حتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ" (¬١) (¬٢). وفي الباب عن سَرَّى (¬٣) بنْتِ نَبْهَان.
الخِفَافَ، إلَّا أن يكُونَ أحَدٌ لَيْسَتْ لهُ نَعْلانِ، فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وليقطعهما (¬١) مَا أسْفَلَ من الكَعْبَيْنِ، وَلا تَلْبَسُوا شَيْئًا من الثِّيابِ مَسَّهُ الزّعْفَرانُ ولا الوَرْسُ، ولا تَنْتَقِبِ المَرْأةُ الحَرَامُ، ولا تَلْبَسِ القُفَّازَيْنِ" (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ عَليْهِ عِنْدَ أهْلِ العلمِ.
١٩ - باب ما جاء في لُبْسِ السَّرَاوِيلِ وَالخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ إذا لم يَجِدِ الإزَارَ والنَّعْلَيْنِ ٨٤٩ - حَدَّثَنا أحمدُ بن عَبْدةَ الضَّبِّيُّ البَصْرِيُّ، قَال: حَدَّثَنا يَزِيد بن زُرَيْعٍ، قال: حَدَّثَنا أيُّوبُ، قَال: حَدَّثَنا عَمْرُو بن دِينارٍ، عن جَابِرِ بن زَيْدٍ عن ابن عَبَّاسٍ، قال: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "المُحْرِمُ إذا لم يَجِدِ الإزَارَ، فَلْيَلْبَس السَّرَاوِيلَ، وَإذا لم يَجِدِ النَّعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ" (¬٣).
َسولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "المُحْرِمُ إذا لم يَجِدِ الإزَارَ، فَلْيَلْبَس السَّرَاوِيلَ، وَإذا لم يَجِدِ النَّعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ" (¬٣).
٨٥٠ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا حَمّادُ بن زَيْدٍ، عن عَمْرٍو، نَحْوَهُ (¬١). وفي البابِ عن ابنِ عُمرَ، وَجَابرٍ. هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ، قَالُوا: إذا لم يَجِدِ المُحْرِمُ الإزَارَ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ، وَإذا لم يَجِدِ النَّعْليْنِ لَبِسَ الخُفَّيْنِ، وهو قَوْلُ أحمدَ. وقال بَعْضُهُمْ على حديثِ ابن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ: "إذا لم يَجِدِ النَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَلْيقطَعْهمَا أسْفَلَ من الكَعْبَينِ". وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّورِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ.
٢٠ - باب ما جاء في الّذِي يُحْرِمُ وَعَليْهِ قَمِيصٌ أوْ جُبَّةٌ ٨٥١ - حَدَّثَنا قُتيبةُ بن سعيد، قَال: حَدَّثَنا عَبدُ اللهِ بن إدْرِيسَ، عن عَبد المَلكِ بن أبي سُلَيمانَ، عن عَطَاءٍ عن يَعْلَى بن أُمَيَّةَ، قال: رَأى رسول الله ﷺ أعْرَابِيًّا قد أحْرَمَ وَعَليْهِ جُبَّةٌ، فَأمَرهُ أن يَنْزِعَها (¬٢).
٨٥٢ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمرَ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن عَمْرِو بن دِينَارٍ،
عن عَطَاءٍ، عن صَفْوَانَ بن يَعْلَى عن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ، نَحْوهُ بِمَعْناهُ. وهذا أصَحُّ، وفي الحديثِ قِصَّةٌ (¬١). وهكذا رَوَى قَتادةُ وَالحَجَّاجُ بن أرْطَاةَ وَغَيرُ وَاحِدٍ، عن عَطاءٍ، عن يَعْلى بن أُميَّةَ. وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى عَمْرُو بن دِينارٍ وابن جُرَيْجٍ عن عَطاءٍ، عن صَفْوَانَ بن يَعْلى، عن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ.
٢١ - باب ما جاء مَا يَقْتُلُ المُحْرِمُ من الدَّوَابّ ٨٥٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن عَبْد المَلكِ بن أبي الشّوَارِبِ، قَال: حَدَّثَنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قَال: حَدَّثَنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوةَ عن عَائشةَ، قالت: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ في الحَرَمِ: الفَأْرَةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالغُرَابُ، وَالحُدَيَّا، والكَلْبُ العَقُورُ" (¬٢).
وفي البابِ عن ابن مَسْعُودٍ، وابن عُمرَ، وأبي هُريرةَ، وأبي سَعيدٍ، وابن عَبَّاسٍ. حديثُ عَائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٨٥٤ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، قَال: أخْبرَنا يَزِيدُ بن أبي زِيَادٍ، عن ابن أبي نُعْمٍ عن أبي سَعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ قال: "يقْتُلُ المُحْرِمُ السَّبُعَ العَادِيَ، وَالكَلْبَ العَقُورَ، وَالفَأرَةَ، والعَقْرَبَ، وَالحِدَأةَ، وَالغُرابَ" (¬١).
هذا حديثٌ حَسَنٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ؛ قَالوا: المُحْرِمُ يقْتُلُ السَّبُع العَادِيَ والكَلبَ. وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، قال الشَّافِعِيُّ: كُلُّ سَبُعٍ عَدَا على النّاسِ أوْ على دَوَابِّهِمْ، فَلِلمُحْرِمِ قَتْلُهُ.
َ. وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، قال الشَّافِعِيُّ: كُلُّ سَبُعٍ عَدَا على النّاسِ أوْ على دَوَابِّهِمْ، فَلِلمُحْرِمِ قَتْلُهُ.
٢٢ - باب ما جاء في الحِجَامةِ لِلمُحْرِمِ ٨٥٥ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن عَمْرِو بن دِينارٍ، عن طَاوُوسٍ وَعَطاءٍ عن ابن عَبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ احْتَجَمَ وهو مُحْرِمٌ (¬١). وفي البابِ عن أنسٍ، وَعَبد اللهِ بن بُحَينةَ، وَجَابرٍ. حديثُ ابن عَبَّاسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رَخَّصَ قَوْمٌ من أهْلِ العلمِ في الحِجَامةِ لِلمُحْرِمِ؛ وقَالُوا: لا يَحْلقُ شَعرًا. وقال مَالكٌ: لا يحْتَجِمُ المُحْرِمُ إلَّا مِن ضَرُورَةٍ. وقال سُفيانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ: لا بَأْسَ أن يَحْتَجِمَ المُحْرِمُ، وَلا يَنزعُ شَعَرًا.
إسْنَادُ هذا الحديثِ لَيْسَ بِصَحيحٍ. وَلَيْسَ (¬١) يَصِحُّ في هذا البابِ عن النبيَّ ﷺ شَيْءٌ، وَإنمَا يُرْوَى هذا عن مُوسى بن طَلْحَةَ عن النبيَّ ﷺ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلمِ، أن لَيْسَ في الخَضْراواتِ صَدَقةٌ (¬٢).
نبيَّ ﷺ شَيْءٌ، وَإنمَا يُرْوَى هذا عن مُوسى بن طَلْحَةَ عن النبيَّ ﷺ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلمِ، أن لَيْسَ في الخَضْراواتِ صَدَقةٌ (¬٢).
٢٣ - باب ما جاء في كَرَاهيةِ تَزْوِيجِ المُحْرِمِ ٨٥٦ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثنا إسماعيلُ بن عُلَيّةَ، قَال: حَدَّثَنا أيُّوبُ، عن نَافعٍ عن نُبَيْهِ بن وَهْبٍ، قال: أرَادَ ابن مَعْمَرٍ أن يُنْكِحَ ابْنَهُ، فَبَعَثَني إلى أبان بن عُثمانَ، وهو أمِيرُ المَوْسِمِ بمكة، فأتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إنَّ أخَاكَ يُرِيدُ أن يُنْكِحَ ابْنَهُ، فأحَبَّ أن يُشْهِدَكَ ذلكَ. قال: لا أُرَاهُ إلَّا أعْرابيًّا جَافيًا، إنَّ المُحْرِمَ لا ينْكِحُ ولا يُنْكِحُ - أوْ كما قال - ثُمَّ حَدَّثَ عن عُثمانَ مِثْلَهُ، يَرْفَعُهُ (¬١). وفي البابِ عن أبي رَافعٍ، وَمَيْمُونَةَ. حديثُ عُثمانَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أصْحَابِ النبيِّ ﷺ، مِنهُمْ عُمرُ بن الخَطَّابِ، وَعَليُّ بن أبي طَالِبٍ، وابن عُمرَ، وهو قَوْلُ بَعْضِ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ، وَبهِ يَقُولُ مَالكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأحمدُ، وَإسحاقُ: لا يَرَوْنَ أنْ يتَزَوَّجَ المُحْرِمُ. وقَالُوا: إنْ نكَحَ، فَنِكاحُهُ بَاطلٌ.
٨٥٧ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدثنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن مَطَرٍ الوَرَّاقِ، عن رَبِيعَةَ بن أبي عَبد الرحمنِ، عن سُلَيمَانَ بن يَسَارٍ
والحَسنُ: هو ابن عُمَارَةَ، وهو ضَعِيفٌ عِنْدَ أهْلِ الحديثِ، ضَعَّفَهُ شُعبةُ وَغَيْرُهُ، وَتَرَكَهُ عبد الله بن المُبَارَكِ.
وَرَوى بَعْضُهمْ عن يَزِيدَ بن الأصَمَّ: أن النبيَّ ﷺ تزَوَّجَ مَيْمونةَ وهو حلالٌ. وَيَزِيدُ بن الأصَمِّ: هو ابن أُخْتِ مَيْمُونةَ.
ن المُبَارَكِ.
وَرَوى بَعْضُهمْ عن يَزِيدَ بن الأصَمَّ: أن النبيَّ ﷺ تزَوَّجَ مَيْمونةَ وهو حلالٌ. وَيَزِيدُ بن الأصَمِّ: هو ابن أُخْتِ مَيْمُونةَ.
٢٤ - باب ما جاء في الرُّخْصَةِ في ذلِكَ ٨٥٨ - حَدَّثَنا حُمَيْدُ بن مَسعدَةَ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن حَبِيبٍ، عن هِشَام بن حَسَّانَ، عن عِكْرِمةَ عن ابن عَبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ تزَوَّجَ مَيْمونةَ وهو مُحْرِمٌ (¬١). وفي البابِ عن عَائشةَ. حديثُ ابن عَبَّاسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ، وَبهِ يَقولُ سُفيانُ الثَّوْرِيُّ وَأهْلُ الكُوفَةِ.
٨٥٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن أيُّوبَ، عن عِكْرِمةَ عن ابن عَبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونةَ وهو مُحْرِمٌ (¬٢).
٨٦٠ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا دَاوُدُ بن عَبد الرحمنِ العَطَّارُ، عن عَمْرِو بن دِينَارٍ، قال: سَمِعْتُ أبا الشَّعْثَاءِ يُحَدِّثُ
ابن الخَطَّابِ .. فَذَكَرَ هذا الحديثَ (¬١). وقد اخْتلَفَ أهْلُ العلمِ في هذا البابِ، فَرَأى غَيْرُ وَاحدٍ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ في مَالِ اليَتِيمِ زَكاةً، مِنْهُمْ: عُمرُ، وَعَليٌّ، وَعَائشةُ، وابنُ عُمرَ، وَبهِ يَقولُ مَالكٌ، وَالشَافِعِي، وأحمدُ، وإسحاقُ. وقالتْ طَائِفَةٌ من أهلِ العلمِ: لَيسَ في مَالِ اليَتِيمِ زَكاةٌ، وَبهِ يَقولُ سُفيانُ الثَّوْرِيُّ، وَعَبد اللهِ بن المُبَارَكِ. وَعَمْرُو بن شُعَيْبٍ: هو ابن محمدِ بن عَبد اللهِ بن عَمْرِو بن العَاصِ، وَشُعَيْبٌ قد سَمعَ من جَدَّهِ عَبْد اللهِ بن عَمْرٍو، وقد تكَلَّمَ
عن ابن عَبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ تَزَوَّج مَيْمُونةَ وهو مُحْرِمٌ (¬١). هذا حديثٌ صحيحٌ. وأبو الشَّعْثَاءِ اسْمُهُ: جَابرُ بن زَيْدٍ. وقد اخْتَلفُوا في تَزْوِيج النبيَّ ﷺ مَيْمُونةَ، لأنَّ النبيَّ ﷺ تَزَوَّجَها في طَرِيقِ مَكَّةَ، فقال بَعْضُهُمْ: تَزَوَّجَها حَلالًا، وَظَهرَ أمْرُ تَزويجِهَا وهو مُحْرِمٌ، ثُمَّ بَنى بِهَا وهو حَلالٌ بِسَرفَ في طرِيقِ مكّةَ، وَمَاتَتْ مَيْمُونةُ بِسَرِفَ، حَيْثُ بَنى بِهَا رَسولُ اللهِ ﷺ، وَدُفِنَتْ بِسَرِفَ.
٨٦١ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن مَنْصُورٍ، قَال: أخْبرَنا وَهْبُ بن جَرِيرٍ، قَال: حَدَّثَنا أبي، قال: سَمِعْتُ أبا فَزَارَةَ يُحَدِّثُ، عن يَزِيدَ بن الأصَمِّ عن مَيْمُونةَ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَها وهو حَلالٌ، وَبَنى بِهَا حَلالًا، وَماتَتْ بِسَرِفَ، ودَفنَّاها في الظُّلَّةِ الَّتِي بَنى بِهَا فِيهَا (¬٢).
هذا حديثٌ غريبٌ. وَرَوَى غيْرُ وَاحِدٍ هذا الحديثَ عن يَزِيدَ بن الأصَمِّ مُرْسلًا: أنَّ النبيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونةَ وهو حَلالٌ (¬١).
يهَا (¬٢).
هذا حديثٌ غريبٌ. وَرَوَى غيْرُ وَاحِدٍ هذا الحديثَ عن يَزِيدَ بن الأصَمِّ مُرْسلًا: أنَّ النبيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونةَ وهو حَلالٌ (¬١).
٢٥ - باب ما جاء في أكْلِ الصَّيْدِ لِلمُحْرِمِ ٨٦٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بن عَبد الرحمنِ، عن عَمْرِو بن أبي عَمْرٍو، عن المُطَّلِبِ عن جَابرٍ بن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ، قال: "صيْدُ البَرِّ لكُمْ حَلالٌ وأنتُمْ حُرُمٌ، مَا لم تَصِيدُوهُ أوْ يُصَدْ لَكُمْ" (¬٢). وفي البابِ عن أبي قَتادةَ، وَطَلْحةَ. حديثُ جَابرٍ حديثٌ مُفَسَّرٌ، وَالمُطَّلِبُ لا نَعْرِفُ لهُ سَماعًا من جَابرٍ. والعملُ على هذا عِندَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ؛ لا يَرَوْنَ بأكل الصيد لِلمُحْرِمِ بَأْسًا، إذا لم يَصْطَدْهُ أوْ لم يُصْطَدْ من أجْلِهِ.
قال الشَّافِعيُّ: هذا أحْسَنُ حديثٍ رُوي في هذا البابِ، وَأقْيسُ. والعملُ على هذا، وهو قَوْلُ أحمدَ، وَإسحاقَ.
٨٦٣ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، عن مَالكِ بن أنَسٍ، عن أبي النَّضْرِ، عن نَافعٍ مَوْلى أبي قَتادةَ عن أبي قَتادةَ: أنَّهُ كانَ معَ النبيِّ ﷺ، حتَّى إذا كانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مكةَ، تَخلَّفَ معَ أصْحَابٍ لهُ مُحْرِمِينَ وهو غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَرَأى حِمَارًا وَحْشِيًا، فاسْتَوَى على فَرسِهِ، فَسَأل أصْحَابهُ أنْ يُناوِلُوهُ سَوْطَهُ فأبَوْا، فَسَألَهُمْ رُمْحَهُ، فَأبَوْا عَلَيْهِ، فأخَذَهُ ثمَّ شَدَّ على الحِمَارِ فَقتَلهُ، فَأكلَ مِنْهُ بَعْضُ أصْحَابِ النبيَّ ﷺ وَأبى بَعْضُهمْ، فأدْرَكُوا النبيَّ ﷺ فَسَألُوهُ عن ذلِكَ، فقال: "إنَّما هِي طُعْمةٌ أطعَمَكُمُوها اللهُ" (¬١).
٨٦٤ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، عن مَالكٍ، عن زَيْدِ بن أسْلمَ، عن عَطَاءِ بن يَسَارٍ عن أبي قَتادةَ في حِمَارِ الوَحْشِ، مِثْلَ حديثِ أبي النّضْرِ. غَيْرَ أنَّ في حديثِ زَيْدِ بن أسْلمَ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: "هَلْ مَعكُمْ من لحْمِهِ شَيْءٌ؟ " (¬٢).
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
ديثِ أبي النّضْرِ. غَيْرَ أنَّ في حديثِ زَيْدِ بن أسْلمَ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: "هَلْ مَعكُمْ من لحْمِهِ شَيْءٌ؟ " (¬٢).
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٢٦ - باب ما جاء في كَرَاهيةِ لَحْمِ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ ٨٦٥ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن ابن شِهَابٍ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عَبد اللهِ أنَّ ابن عَبَّاسٍ أخْبرَهُ، أنَّ الصَّعْبَ بن جَثَّامَةَ أخْبرَهُ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بهِ بالأبْوَاءِ - أوْ بِوَدَّانَ -، فَأهْدَى لهُ حِمَارًا وَحْشيًّا، فَردَّهُ عَليْهِ، فَلمَّا رَأى رَسولُ الله ﷺ في وَجْههِ الكَرَاهِيةَ، قال: "إنَّهُ لَيْسَ بِنا رَدٌّ عَليْكَ، ولكِنَّا (¬١) حُرُمٌ" (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد ذَهَبَ قَوْمٌ من أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ إلى هذا الحديثِ، وَكَرِهُوا أكْلَ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ. وقال الشَّافِعِيُّ: إنما وَجْهُ هذا الحديثِ عِنْدَنا: إنما رَدَّهُ عَليْهِ لَمَّا ظَنَّ أنَّهُ صِيدَ من أجْلهِ، وَتَرَكَهُ على التَّنزُّهِ.
وقد رَوَى بَعضُ أصحابِ الزُّهْرِيِّ، عنِ الزُّهْرِيِّ هذا الحديث، وقال: أهْدَى لهُ لَحْمَ حِمَارِ وَحْشٍ. وهو غيْرُ مَحفُوظٍ. وفي البابِ عن عَليٍّ، وَزَيْدِ بن أرْقَمَ.
٢٧ - باب ماجاء في صيدِ البحرِ لِلمُحْرِمِ ٨٦٦ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا وَكِيعٌ، عن حمَّادِ بن سلمةَ، عن أبي المُهَزِّم عن أبي هُريرةَ، قال: خَرجْنا مع رسول الله ﷺ في حَجٍّ أوْ عُمْرةٍ، فَاسْتَقْبَلَنا رِجْلٌ من جَرَادٍ، فَجَعلْنا نَضْرِبُهُ بأسياطِنا وَعِصِيِّنا، فقال النبيُّ ﷺ: "كُلُوهُ، فإنَّهُ من صَيْدِ البَحْرِ" (¬١). هذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفهُ إلا مِن حديثِ أبي المُهَزِّمِ، عن أبي هُريرةَ. وأبو المُهزِّمِ اسْمُهُ: يَزِيدُ بن سُفيانَ. وقد تكَلَّمَ فيهِ شُعبةُ. وقد رَخَّصَ قَوْمٌ من أهْلِ العلمِ لِلْمُحْرِمِ أنْ يَصِيدَ الجَرَادَ فيأكُلهُ، وَرَأى بَعْضُهمْ عَليْهِ صَدقةً، إذا اصْطَادَهُ أو أكلَهُ.
٢٨ - باب ما جاء في الضّبُع يُصِيبُهَا المُحْرِمُ ٨٦٧ - حدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، قال: أخبرنا ابن جُرَيْجٍ، عن عبد اللهِ بن عُبَيْدِ بن عُمَيْرٍ، عن ابن أبي عَمَّارٍ، قال:
والعملُ على هذا الحديثِ عِندَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ؛ في المُحْرِمِ إذا أصَابَ ضَبُعًا، أنَّ عليه الجزاءَ.
٢٩ - باب ما جاء في الاغتسالِ لِدخول مكةَ ٨٦٨ - حدَّثنا يحيى بن موسى، قال: أخبرني هارونُ بن صالحٍ، قال: حدَّثنا عبد الرحمنِ بن زَيْدِ بن أسْلمَ، عن أبيهِ عن ابنِ عمرَ، قال: اغتَسَلَ النبيُّ ﷺ لدخولهِ مكّةَ بِفَخٍّ (¬١). هذا حديثٌ غيرُ محفوظٍ، والصّحيحُ ما رَوَى نافعٌ، عن ابن عُمرَ: أنَّهُ كان يغتسلُ لدخولِ مكّةَ (¬٢). وبه يقولُ الشّافعيُّ: يُسْتَحَبُّ الاغتسالُ لدخولِ مكّةَ. وعبد الرحمنِ بن زَيْدِ بن أسْلمَ ضعيفٌ في الحديثِ، ضَعَّفَهُ أحمدُ بن حنبلٍ وعليُّ بن المَديني وغيرُهُما، ولا نعرفُ هذا الحديث مَرْفوعًا إلَّا من حديثهِ.
الرحمنِ بن زَيْدِ بن أسْلمَ ضعيفٌ في الحديثِ، ضَعَّفَهُ أحمدُ بن حنبلٍ وعليُّ بن المَديني وغيرُهُما، ولا نعرفُ هذا الحديث مَرْفوعًا إلَّا من حديثهِ.
٣٠ - باب ما جاء في دخول النبيِّ ﷺ مكّةَ مِن أعلاها، وخروجهِ من أسفلِها ٨٦٩ - حدَّثنا أبو موسى محمدُ بن المُثنَّى، قال: حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن هشام بن عُرْوةَ، عن أبيه
عن عائشةَ، قالت: لَمَّا جاء النبيُّ ﷺ إلى مكّةَ، دخلَ من أعلاها، وخرج من أسْفلِها (¬١). وفي البابِ عن ابن عمرَ. حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣١ - باب ما جاء في دخولِ النبيِّ ﷺ مكّةَ نهارًا ٨٧٠ - حدَّثنا يوسفُ بنُ عيسى، قال: حدَّثنا وكيعٌ، قال: حدَّثنا العُمَريُّ، عن نافع عن ابن عمرَ: أن النبيَّ ﷺ دخلَ مكّةَ نَهارًا (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ.
٣٢ - باب ما جاء في كراهيةِ رفعِ اليدينِ عند رُؤيةِ البيت ٨٧١ - حدَّثَنا يوسفُ بن عيسى، قال: حدَّثنا وكيعٌ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن أبي قَزعَةَ الباهِليِّ، عن المُهاجِرِ المَكِّيِّ، قال:
كانَ خُمُوشًا في وَجْهِهِ يَوْمَ القِيامةِ، ورَضْفًا يأكُلُه من جَهَنَّمَ، فمن شَاءَ، فَلْيُقِلَّ ومن شَاءَ فَلْيُكثِرْ" (¬١).
سُئِلَ جابرُ بن عبد الله: أيَرْفَعُ الرَّجُلُ يَدَيْهِ إذا رَأى البيتَ؟ فقال: حَجَجْنا مع النبيِّ ﷺ، أفَكُنَّا نَفْعَلُهُ؟ (¬١) رَفعُ اليدَيْنِ عِنْدَ رُؤْيَةِ البَيْتِ، إنما نَعْرِفهُ من حديثِ شُعبةَ، عن أبي قزعةَ. واسم أبي قزعة: سُوَيْدُ بن حُجَيْرٍ.
٣٣ - باب ما جاء كَيْفَ الطَّوَافُ ٨٧٢ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا يحيى بن آدَمَ، قال: حدثنا سفيانُ، عن جعفرِ بن محمدٍ، عن أبيهِ عن جابرٍ، قال: لما قَدِمَ النبيُّ ﷺ مكّةَ، دخلَ المسجدَ فاستلمَ الحَجَرَ، ثُمَّ مضى على يَمِينهِ، فَرمَلَ ثلاثًا، ومشى أربعًا، ثُمَّ أتى المقَامَ، فقال: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، فَصَلَّى رَكْعَتينِ، والمَقَامُ بينه وبين البيتِ، ثم أتى الحَجَرَ بعدَ الرَّكْعَتيْنِ، فاستلَمَهُ، ثُمَّ خَرجَ إلى الصَّفا، أظُنُّهُ، قال: ﴿إِنَّ
]، فَصَلَّى رَكْعَتينِ، والمَقَامُ بينه وبين البيتِ، ثم أتى الحَجَرَ بعدَ الرَّكْعَتيْنِ، فاستلَمَهُ، ثُمَّ خَرجَ إلى الصَّفا، أظُنُّهُ، قال: ﴿إِنَّ
الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (¬١) [البقرة: ١٥٨]. وفي البابِ عن ابن عُمرَ. حديثُ جَابرٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ.
٣٤ - باب ما جاء في الرَّمَلِ من الحَجَرِ إلى الحَجرِ ٨٧٣ - حدَّثنا عَليُّ بن خَشْرَمٍ، قال: أخبرنا عبدُ اللهِ بن وَهْبٍ، عن مالكِ بن أنَسٍ، عن جعفرِ بن محمدٍ، عن أبيهِ عن جابرٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ رَملَ من الحَجرِ إلى الحَجرِ ثلاثًا، ومشى أربعًا (¬٢). وفي البابِ عن ابن عمرَ. حديثُ جابرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ؛ قال الشّافِعِيُّ: إذا تَركَ الرَّمَلَ عَمْدًا، فقد أساءَ، ولا شيءَ عليه، وإذا لم يَرْمُلْ في الأشواطِ الثَّلاثةِ، لم يَرْمُل فيما بَقِيَ. وقال بعض أهلِ العلمِ: ليس على أهلِ مكّةَ رَملٌ، ولا على من أحْرمَ منها.
٣٥ - باب ما جاء في استلامِ الحَجرِ والرُّكْنِ اليمانيِّ، دُونَ ما سِواهُما ٨٧٤ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا سُفيان ومَعْمَرٌ، عن ابن خُثَيْمٍ عن أبي الطُّفَيْلِ، قال: كنتُ مع ابن عبَّاس، ومعاويةُ لا يَمُرُّ بِرُكْنٍ إلا اسْتَلمَهُ، فقال لهُ ابن عبَّاسٍ: إنَّ النبيَّ ﷺ لم يكن يَسْتلِمُ إلَّا الحَجَرَ الأسودَ والرُّكْنَ اليمانيَّ. فقال معاويةُ: ليس شيءٌ من البيتِ مهجورًا (¬١). وفي البابِ عن عمرَ. حديثُ ابن عبّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عند أكثرِ أهلِ العلمِ: أنْ لا يَسْتَلِمَ إلَّا الحَجرَ الأسودَ والرُّكْنَ اليمانيَّ.
٣٦ - باب ما جاء أنَّ النبيَّ ﷺ طافَ مُضْطَبِعًا ٨٧٥ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيلانَ، قال: حدَّثَنا قَبيصةُ، عن سفيانَ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عبد الحميدِ، عن ابن يَعلى عن أبيه: أنَّ النبيَّ ﷺ طَافَ بالبيتِ مُضْطَبِعًا، وعليهِ بُرْدٌ (¬١). هذا حديثُ الثّوْرِيِّ عن ابن جُرَيْجٍ، ولا نَعْرِفهُ إلا من حديثهِ، وهو حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وعبد الحميدِ: هو ابن جُبَيْر بن شَيبةَ، عن ابن يَعْلى، عن أبيهِ، وهو يَعْلَى بن أُمَيةَ.
٣٧ - باب ما جاء في تَقْبيلِ الحَجَرِ ٨٧٦ - حدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن عابسِ بن رَبيعةَ، قال: رَأيْتُ عُمرَ بن الخَطَّابِ يُقَبِّلُ الحَجرَ، ويقولُ: إنِّي أُقبِّلُكَ وأعلمُ أنّكَ حَجَرٌ، ولولا أنِّي رَأيْتُ رَسولَ الله ﷺ يُقَبِّلُكَ لم أُقَبِّلْكَ (¬٢).
رَ بن الخَطَّابِ يُقَبِّلُ الحَجرَ، ويقولُ: إنِّي أُقبِّلُكَ وأعلمُ أنّكَ حَجَرٌ، ولولا أنِّي رَأيْتُ رَسولَ الله ﷺ يُقَبِّلُكَ لم أُقَبِّلْكَ (¬٢).
وقال: "الصَّدَقةُ على المِسْكِينِ صَدَقةٌ، وَهِي على ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ: صَدَقةٌ وَصِلَةٌ" (¬١). وفي البابِ عن زَينَبَ امْرَأةِ عَبد اللهِ بن مَسْعودِ، وَجَابرِ، وأبي هُريرةَ. حديثُ سَلْمَانَ بن عامرٍ حديثٌ حَسَنٌ (¬٢). والرَّبَابُ هِيَ: أُمُّ الرَّائِحِ ابنة صُلَيْعٍ. وهكذا رَوَى سُفيانُ الثَّوْرِيُّ، عن عَاصِمٍ، عن حَفْصةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عن الرَّبَابِ، عن عمها سَلْمانَ بن عَامرٍ، عن النبيَّ ﷺ نَحْوَ هذا الحديثِ. وَرَوَى شُعبةُ، عن عَاصمٍ، عن حَفْصةَ ابنة سِيرِينَ، عن سَلْمَانَ
وفي البابِ عن أبي بكْرٍ، وابن عُمرَ. حديثُ عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٨٧٧ - حدَّثنا قُتيبةُ، حدَّثنا حمَّادُ بنُ زَيدٍ، عن الزُّبَيْرِ بن عَرَبيٍّ أنَّ رجلًا سألَ ابنَ عُمرَ عن استلام الحَجرِ، قال: رَأيْتُ النبيَّ ﷺ يَستَلمُهُ ويُقبِّلُهُ. فقال الرَّجلُ: أرَأيْتَ إنْ غُلِبْتُ عَليْهِ؟ أرَأيْتَ إنْ زُوحِمْتُ؟ فقال ابنُ عُمرَ: اجْعَلْ "أرَأيْتَ" بِاليَمنِ، رَأيْتُ النبيَّ ﷺ يَسْتَلِمُهُ ويُقَبِّلهُ (¬١). وهذا هو الزُّبَيْرُ بن عَرَبِيًّ رَوَى عنه حمَّاد بن زيدٍ، والزُّبَيْرُ بن عربي كُوفِيٌّ يُكْنَى أبا سَلمة، سَمعَ من أنَسِ بن مالكٍ وغيرِ واحدٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ، رَوَى عنه سُفيانُ الثَّوْرِيُّ وغيرُ واحدٍ من الأئمة (¬٢). حديثُ ابن عُمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوِي عنه من غيرِ
وجهٍ (¬١). والعملُ على هذا عند أهلِ العلمِ؛ يَستَحِبُّونَ تقبيلَ الحَجرِ، فإنْ لم يُمكِنْهُ، ولم يَصِلْ إلَيْهِ، اسْتَلمهُ بِيَدِهِ، وقَبَّلَ يَدهُ، وَإنْ لم يَصِلْ إليه، استَقْبلَهُ إذا حاذى بهِ وَكبَّرَ، وهو قَولُ الشّافِعيَّ.
م يُمكِنْهُ، ولم يَصِلْ إلَيْهِ، اسْتَلمهُ بِيَدِهِ، وقَبَّلَ يَدهُ، وَإنْ لم يَصِلْ إليه، استَقْبلَهُ إذا حاذى بهِ وَكبَّرَ، وهو قَولُ الشّافِعيَّ.
٣٨ - باب ما جاء أنَّهُ يَبْدَأُ بالصَّفا قَبْلَ المَرْوَةِ ٨٧٨ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن جعفر بن محمدٍ، عن أبيه عن جابرٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ حين قَدِمَ مكّةَ، طافَ (¬٢) بالبيتِ سبعًا، فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، فصلَّى خلفَ المَقامِ، ثمَّ أتى الحَجَرَ فَاستَلَمَهُ، ثمَّ قال: "نَبْدَأُ بما بَدَأ اللهُ بهِ" فبدأ بالصَّفا وقرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (¬٣) [البقرة: ١٥٨]. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عند أهلِ العلمِ؛ أنَّهُ يَبْدَأُ بالصَّفا قبلَ المَرْوَةِ، فإنْ بدأ بالمروةِ قبلَ الصَّفا لم يَجْزِهِ، وبدأ بالصَّفا. واختلفَ أهلُ العلمِ فيمن طافَ بالبيت، ولم يَطُفْ بين الصَّفا والمروةِ حتَّى رجَعَ.
فقال بعضُ أهلِ العلمِ: إنْ لم يَطُفْ بين الصَّفا والمروةِ حتَّى خَرجَ من مكّةَ، فَإنْ ذَكَرَ وهو قريبٌ منها، رجعَ فطافَ بين الصَّفا والمروةِ، وإن لم يَذْكُرْ حتَّى أتى بلادَهُ، أجْزأهُ وعليه دمٌ، وهو قولُ سفيانَ الثَّوْرِيِّ. وقال بعضُهمْ: إنْ تَركَ الطَّوافَ بينَ الصَّفا والمَرْوَةِ حتَّى رَجعَ إلى بِلادِهِ، فَإنّهُ لا يُجزئه. وهو قولُ الشّافعيِّ، قال: الطَّوَافُ بين الصَّفا والمروةِ واجبٌ، لا يجوزُ الحجُّ إلا بهِ (¬١).
٣٩ - باب ما جاء في السَّعْي ببن الصَّفا والمروةِ ٨٧٩ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن طاووسٍ عن ابن عَبَّاسٍ، قال: إنما سَعَى رسولُ اللهِ ﷺ بالبيتِ وبين
الصَّفا والمروةِ، لِيُريَ المشركينَ قُوَّتهُ (¬١). وفي الباب عن عائشةَ، وابن عمرَ، وجابرٍ. حديثُ ابن عبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وهو الذي يَسْتَحِبُّهُ أهلُ العلمِ؛ أن يَسْعَى بين الصَّفا والمروةِ، فإنْ لم يَسْع وَمَشى بين الصَّفا والمروةِ رَأوْهُ جائزًا.
٨٨٠ - حدَّثنا يوسفُ بن عيسى، قال: حدَّثنا ابن فُضَيْل، عن عطاءِ بن السَّائِبِ، عن كَثِيرِ بن جُمْهانَ، قال: رأيتُ ابن عمرَ يَمشي في المسعى، فقلتُ له: أتَمْشي في المسعى بين الصَّفا والمروةِ؟ قال: لَئِنْ سَعَيْتُ، لقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَسْعَى، وَلَئِنْ مَشَيْتُ، لقد رَأيْتُ رَسولَ الله ﷺ يَمْشِي، وأنا شيخٌ كبيرٌ (¬٢).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِي عن سَعيدٍ بن جُبَيْرٍ، عن ابن عُمرَ نحو هذا (¬١)
٤٠ - باب ما جاء في الطَّوافِ راكبًا ٨٨١ - حدَّثنا بِشْرُ بن هلالٍ الصَّوَّافُ، قال: حدَّثنا عبد الوارث بن سعيدٍ وعبد الوهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عن خالدٍ الحَذَّاءِ، عن عِكْرمةَ عن ابن عبَّاسٍ، قال: طافَ النبيُّ ﷺ على راحلتهِ، فإذا انْتَهى إلى الرُّكْنِ، أشارَ إليه (¬٢). وفي البابِ عن جابرٍ، وأبي الطُّفَيْلِ، وأُمَّ سَلمةَ. حديثُ ابن عبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد كَرِهَ قومٌ من أهلِ العلمِ أنْ يطوفَ الرَّجلُ بالبيتِ وبين الصَّفا والمروةِ راكبًا، إلَّا من عُذْرٍ، وهو قولُ الشّافعيِّ.
َاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد كَرِهَ قومٌ من أهلِ العلمِ أنْ يطوفَ الرَّجلُ بالبيتِ وبين الصَّفا والمروةِ راكبًا، إلَّا من عُذْرٍ، وهو قولُ الشّافعيِّ.
٤١ - باب ما جاء في فَضْلِ الطَّوافِ ٨٨٢ - حدَّثنا سفيانُ بن وكيعٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن اليمان، عن شَرِيكٍ، عن أبي إسحاقَ، عن عبد اللهِ بن سعيدِ بن جُبَيْرٍ، عن أبيه عن ابن عبَّاسٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "من طافَ بالبيتِ
وقد قال غيرُ واحدٍ من أهلِ العلمِ في هذا الحديثِ وما يُشْبهُ هذا من الرِّواياتِ من الصِّفاتِ، ونُزولِ الرَّبَّ ﵎ كُلّ لَيْلة إلى السَّماء الدُّنيا، قالُوا: قد ثَبَتت الرَّواياتُ في هذا، ويُؤْمَنُ بِها ولا يُتوَهَّمُ، ولا يُقالُ: كَيفَ؟ هكذا رُوِي عن مالكٍ، وسُفيانَ بن عُيينةَ، وعَبد الله بن المُبَارَكِ أنهم قالوا في هذه الأحاديثِ: أمِرُّوها بِلا كَيفٍ. وهكذا قولُ أهلِ العلمِ من أهلِ السُّنَّةِ والجَماعَةِ، وأمَّا الجَهميّةُ فأنْكَرَتْ هذِهِ الرِّوايات، وقالُوا: هذا تَشْبِيهٌ. وقد ذكَرَ اللهُ ﵎ في غيرِ مَوْضِعٍ مِن كِتابِه: اليَدَ والسَّمْعَ والبَصَرَ، فتأوَّلت الجَهْميّةُ هذِهِ الآياتِ ففَسَّرُوها على غيرِ ما فَسَّرَ أهلُ العلم، وقالوا: إنّ اللهَ لم يَخْلُقْ آدَمَ بِيَدِه، وقالُوا: إنَّ مَعنى اليَدِ هَا هنا القُوَّةُ. وقال إسحاقُ بن إبراهيمَ: إنّما يكُونُ التَّشْبيهُ إذا قال: يَدٌ كَيَدٍ أو مِثْلُ يَدٍ، أو سَمْعٌ كَسَمْعٍ أو مِثْلُ سَمْعٍ، فإذا قال: سَمْعٌ كَسَمْعٍ أو مِثْلُ سَمْعٍ، فَهذا التّشْبِيهُ. وأمَّا إذا قال كَما قال اللهُ تَعالى: يَدٌ وسَمْعٌ وبَصَرٌ، ولا يقولُ كَيفَ ولا يقولُ مِثلُ سَمْع ولا كَسَمْعٍ، فهذا لا يكون تَشْبِيهًا، وهو كما قال اللهُ تَعالى في كِتابِه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].
ْع ولا كَسَمْعٍ، فهذا لا يكون تَشْبِيهًا، وهو كما قال اللهُ تَعالى في كِتابِه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].
٤٢ - باب ما جاء في الصَّلاةِ بعد العصرِ لِمَن يطوفُ وبعدَ الصُّبْحِ (¬١) ٨٨٣ - حدَّثنا أبو عمَّارٍ وعليُّ بن خَشْرَمٍ، قالا: أخبرنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن عبد اللهِ بن بَابَاه عن جُبَيْرِ بن مُطْعمٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "يا بني عبدِ مناف لا تَمنَعُوا أحدًا طافَ بِهذا البيتِ وصلّى أيَّة ساعةٍ شاءَ من ليلٍ أو نهارٍ" (¬٢). وفي البابِ عن ابن عبَّاسٍ، وأبي ذرٍّ. حديثُ جُبَيْرِ بن مطعم حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رواهُ عبدُ اللهِ بن أبي نَجيحٍ، عن عبد اللهِ بن باباه أيْضًا. وقد اختلفَ أهلُ العلمِ في الصَّلاةِ بعد العصرِ وبعدَ الصُّبْحِ بمكّةَ: فقال بَعضهم: لا بأسَ بالصَّلاةِ والطَّوافِ بعدَ العصرِ وبعدَ الصُّبْحِ. وهو قولُ الشّافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ، واحْتَجُّوا بحديثِ النبيِّ ﷺ.
ابن المُبَارَكِ، عن يُونسَ بن يزيد، عن الزُّهْريِّ، عن سَعيدِ بن المُسَيّبِ عن صَفْوَانَ بن أُمَيّةَ، قال: أعْطانِي رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وإنَّه لأبْغَضُ الخَلْقِ إلَيَّ، فما زالَ يُعْطِيني حتَّى إنَّه لأحَبُّ الخَلْقِ إليَّ (¬١). حَدَّثَنِي الحَسنُ بن عَليًّ، بِهذا أو شِبْهه، في المذاكرة. وفي البابِ عن أبي سَعيدٍ. حديثُ صَفْوَانَ رواهُ مَعمَرٌ وغيرُه، عن الزُّهريِّ، عن سَعيدِ بن المُسَيّبِ: أنّ صَفْوَانَ بن أُمَيةَ، قال: أعطَانِي رَسُولُ الله ﷺ. وكأنّ هذا الحديثَ أصَحُّ وأشْبَهُ، إنّما هو: سَعيدُ بن المسَيِّبِ أن صَفْوَانَ. وقد اختَلفَ أهلُ العلمِ في إعطاءِ المُؤلّفَةِ قُلوبُهُمْ، فَرَأى أكثرُ أهلِ العلم أنْ لا يُعْطَوا، وقالُوا: إنما كانُوا قومًا على عهدِ النبيَّ ﷺ كانَ يتألَّفُهُم على الإسلامِ حتى أسْلَموا، ولم يَرَوا أن يُعْطَوا اليومَ من الزَّكاةِ على مِثلِ هذا المعنى. وهو قولُ سُفيانَ الثَّورِيِّ، وأهلِ الكُوفَةِ وغَيرِهِم، وبهِ يَقولُ أحمدُ، وإسحاقُ. وقال بَعضُهم: مَنْ كانَ اليومَ على مِثْلِ حالِ هؤُلاءِ، ورَأى الإمَامُ أنْ يتألَّفَهُم على الإِسلامِ فأعطَاهُم، جازَ ذَلكَ، وهو قولُ الشَّافِعِيَّ.
وقال بعضهم: إذا طافَ بعد العصرِ، لم يُصَلِّ حتَّى تَغْرُبَ الشمْسُ، وكذلكَ إنْ طافَ بعد صلاةِ الصُّبْحِ أيضًا، لم يُصَلِّ حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، واحتجُّوا بحديث عُمرَ: أنّهُ طافَ بعد صلاةِ الصُّبْحِ، فلم يُصَلِّ، وخرجَ من مكَّةَ حتى نَزلَ بذِي طُوىً، فصلّى بعدما طَلعَتِ الشَّمْسُ (¬١). وهو قولُ سُفيانَ الثّوْرِيِّ، ومالكِ بن أنَسٍ.
٤٣ - باب ما جاء ما يُقرأُ في رَكْعَتَي الطّوافِ ٨٨٤ - حدثنا أبو مُصْعَبٍ المَدَنِيُّ - قِراءَةً -، عن عبد العزيزِ بن عِمْرانَ، عن جعفرِ بن محمدٍ، عن أبيه عن جابرِ بن عبد اللهِ: أنَّ رَسولَ الله ﷺ قَرَأ في رَكْعَتَي الطّوافِ بسُورَتَي الإخلاص: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (¬٢).
٨٨٥ - حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن جعفرِ بن محمدٍ
إخلاص: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (¬٢).
٨٨٥ - حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن جعفرِ بن محمدٍ
عن أبيهِ: أنَّهُ كان يَسْتَحِبُّ أن يَقرَأ في رَكعَتَي الطَّوَافِ: بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. وهذا أصَحُّ من حديثِ عَبدِ العَزِيزِ بن عِمْرانَ، وَحديثُ جَعْفرِ بن محمدٍ، عن أبيهِ في هذا أصَحُّ من حديثِ جَعْفرِ بن محمدٍ، عن أبيهِ، عن جَابرٍ، عن النبيِّ ﷺ، وعبدُ العزيزِ بن عِمْرانَ ضَعيفٌ في الحديثِ.
٤٤ - باب ما جاء في كَراهِيةِ الطَّوَافِ عُرْيانًا ٨٨٦ - حَدَّثنا عليُّ بن خَشْرَمٍ، قال: أخبرنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن أبي إسحاقَ، عن زيدِ بن أُثَيْعٍ، قال: سألتُ عليًّا: بأيِّ شيءٍ بُعِثْتَ (¬١)؟ قال: بأربعٍ: لا يدخلُ الجنّةَ إلا نَفْسٌ مُسْلِمةٌ، ولا يطوفُ بالبيتِ عُرْيانٌ، ولا يَجتَمِعُ المسلمونَ والمشركونَ بعد عامهم هذا، ومن كان بَيْنهُ وبين النبيِّ ﷺ عهدٌ، فَعهْدُهُ إلى مُدَّته، ومن لا مُدَّةَ لهُ فأربعةُ أشهُرٍ (¬٢). وفي البابِ عن أبي هُريرةَ. حديثُ عليٍّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٨٨٧ - حَدَّثنا ابن أبي عمرَ ونصرُ بن عليٍّ، قالا: حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن أبي إسحاقَ، نحوَهُ (¬١)، وقالا: زيدُ بن يُثَيعٍ، وهذا أصَحُّ، وشعبةُ وَهِمَ فيهِ، فقال: زيدُ بن أُثيلٍ.
٤٥ - باب ما جاء في دخولِ الكعبة ٨٨٨ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن إسماعيلَ بن عبد الملكِ، عن ابن أبي مُليكةَ عن عائشةَ، قالت: خَرجَ النبيُّ ﷺ من عندي، وهو قَرِيرُ العَيْنِ طَيَّبُ النّفْسِ، فَرجَعَ إليَّ وهو حَزِينٌ فَقُلْتُ لهُ، فقال: "إنِّي دَخَلْتُ الكعبةَ، ووَدِدْتُ أنِّي لم أكُنْ فَعَلْتُ، إنِّي أخافُ أنْ أكُونَ أتْعَبْتُ أُمَّتي من بَعْدِي" (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٤٦ - باب ما جاء في الصَّلاةِ في الكعبةِ ٨٨٩ - حدَّثنا قُتيبة بن سعيد، قال: حدَّثنا حمَّادُ بن زيدٍ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن ابن عمر عن بِلالٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ صَلى في جَوْفِ الكعبةِ (¬٣).
ةِ ٨٨٩ - حدَّثنا قُتيبة بن سعيد، قال: حدَّثنا حمَّادُ بن زيدٍ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن ابن عمر عن بِلالٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ صَلى في جَوْفِ الكعبةِ (¬٣).
قال ابن عبَّاسٍ: لم يُصَلِّ ولكِنَّهُ كَبَّرَ. وفي البابِ عن أُسامةَ بنِ زَيْدٍ، والفضل بن عبَّاسٍ، وعثمانَ بن طلحةَ، وشيبةَ بن عثمانَ. حديثُ بلالٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ عليه عند أكثرِ أهلِ العلمِ؛ لا يَرَوْنَ بالصَّلاةِ في الكعبة بأسًا. وقال مالكُ بن أنَسٍ: لا بأس بالصَّلاةِ النَّافِلَةِ في الكعبةِ، وَكَرِهَ أنْ تُصلَّى المكتوبةُ في الكعبةِ. وقال الشّافعيُّ: لا بأس أنْ يُصَلِّيَ المكتوبةَ والتَّطَوُّعَ في الكعبةِ، لأنّ حُكْمَ النّافِلَةِ والمكتوبةِ، في الطّهارةِ والقِبلَةِ، سواءٌ.
٤٧ - باب ما جاءَ في كسْرِ الكعبةِ ٨٩٠ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، عن شعبةَ، عن أبي إسحاقَ، عن الأسودِ بن يزيدَ أنّ ابنَ الزُّبَيْرِ قال لهُ: حَدِّثْنِي بما كانت تُفْضي إليكَ أُمُّ المُؤمِنينَ - يعني عائشةَ -، فقال: حدَّثَتْني أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قال لها: "لولا أنَّ قَوْمَكِ حَديثُو عهدٍ بالجاهليّة، لَهَدَمْتُ الكعبةَ، وجعلتُ لها بابينِ". فلمَّا مَلكَ ابنُ الزُّبَيْرِ، هَدَمَها، وَجعَلَ لها
بابينِ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٤٨ - باب ما جاء في الصَّلاةِ في الحِجْرِ ٨٩١ - حدَّثنا قتيبةُ، قال: حدَّثنا عبد العزيزِ بنُ محمدٍ، عن عَلْقَمةَ بن أبي علقمةَ، عن أُمِّهِ عن عائشةَ، قالت: كُنْتُ أُحِبُّ أنْ أَدْخُلَ البَيتَ، فأُصَلِّيَ فيه، فأخذَ رسولُ اللهِ ﷺ بِيَدي، فَأدخَلَنِي الحِجْرَ، وقال: "صَلِّي في الحِجْرِ إنْ أرَدْتِ دخولَ البيتِ، فإنَّما هو قِطْعةٌ من البيتِ، ولكنَّ قَوْمَكِ اسْتَقْصَرُوهُ حين بنَوُا الكعبةَ، فأخْرَجوهُ من البيتِ" (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وعَلقمةُ بن أبي علقمةَ: هو علقمةُ بن بلالٍ.
٤٩ - باب ما جاء في فضلِ الحَجَرِ الأسودِ والرُّكْنِ ٨٩٢ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا جَرِيرٌ، عن عطاءِ بن السَّائبِ، عن سعيدِ بن جُبَيْر
عن ابن عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "نَزلَ الحَجرُ الأسودُ من الجنَّةِ وهو أشَدُّ بياضًا من اللَّبنِ، فَسوَّدتْهُ خَطايا بني آدَمَ" (¬١). وفي البابِ عن عبد اللهِ بن عمرٍو، وأبي هُريرةَ. حديثُ ابن عبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٨٩٣ - حدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا يزيدُ بن زُرَيْعٍ، عن رجاءٍ أبي يحيى، قال: سمعتُ مُسَافعًا الحاجِبَ، قال: سمعتُ عبد اللهِ بن عَمْرٍو يقول: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "إنَّ الرُّكْنَ والمَقامَ ياقوتتانِ من ياقوتِ الجنَّةِ، طَمَسَ اللهُ نُورَهُما، ولو لم يَطْمِسْ نُورَهُما، لأضاءَتا ما بين المشرِقِ والمغربِ" (¬٢). هذا يُرْوَى عن عبد اللهِ بن عمرٍو موقوفًا قولَهُ (¬٣).
وفيه عن أنسٍ أيْضًا. وهو حديثٌ غريبٌ.
٥٠ - باب ما جاء في الخروجِ إلى مِنىً والمُقَامِ بها ٨٩٤ - حدَّثنا أبو سعيدٍ الأشَجُّ، قال: حدَّثنا عَبدُ اللهِ بن الأجْلَحِ، عن وإسماعيلَ بن مُسْلِمٍ، عن عطاءٍ عن ابن عبَّاسٍ، قال: صَلّى بنا رسولُ الله ﷺ بِمِنىً: الظُّهرَ والعصرَ، والمغربَ، والعشاءَ، والفجر، ثُمَّ غدا إلى عَرفَاتٍ (¬١). وإسماعيلُ بن مسلمٍ قد تُكلَّم فيهِ من قِبَلِ حِفْظِه.
ولُ الله ﷺ بِمِنىً: الظُّهرَ والعصرَ، والمغربَ، والعشاءَ، والفجر، ثُمَّ غدا إلى عَرفَاتٍ (¬١). وإسماعيلُ بن مسلمٍ قد تُكلَّم فيهِ من قِبَلِ حِفْظِه.
٨٩٥ - حدَّثنا أبو سعيدٍ الأشَجُّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بن الأجْلَحِ، عن الأعمشِ، عن الحكمِ، عن مِقْسَمٍ عن ابن عبَّاسٍ: أنّ النبيَّ ﷺ صلَّى بمنىً: الظُّهرَ والفجرَ، ثُمَّ غدا إلى عرفاتٍ (¬٢). وفي البابِ عن عَبد اللهِ بن الزُّبَيْرِ، وأنسٍ. حديثُ مِقْسَمٍ عن ابن عَبَّاسٍ، قال عَليُّ بن المديني: قال يحيى:
قال شُعبةُ: لم يَسْمَعِ الحكمُ من مِقْسَمٍ إلَّا خَمْسةَ أحاديث (¬١)، وَعَدَّها، وليس هذا الحديثُ فيما عَدَّ شُعبةُ.
٥١ - باب ما جاء أنَّ مِنىً مُناخُ من سَبَقَ ٨٩٦ - حدَّثنا يوسفُ بنُ عيسى ومحمدُ بن أبَانَ، قالا: حدَّثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن إبراهيمَ بن مُهاجِرٍ، عن يوسفَ بن مَاهَكَ، عن أُمِّهِ مُسَيكةَ عن عائشةَ، قالت: قلنا: يا رسولَ اللهِ ألا نَبْنِي لكَ بناءً يُظِلُّكَ بِمنىً؟ قال: "لا، مِنىً مُناخُ من سَبقَ" (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ غريب (¬٣).
٥٢ - باب ما جاء في تقصيرِ الصَّلاةِ بمنىً ٨٩٧ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا أبو الأحْوَصِ، عن أبي إسحاقَ
هذا حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ
٥٣ - باب ما جاء في الوُقُوفِ بعَرفَاتٍ والدُّعَاءِ بِهَا ٨٩٨ - حدَّثنا قُتيبةُ بن سعيد، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن عمرِو بن عبد اللهِ بن صَفْوانَ، عن يزيدَ بن شَيْبانَ قال: أتانا ابن مِرْبعٍ الأنْصَارِيُّ ونحنُ وُقُوفٌ بالمَوْقِفِ - مكانًا يُباعِدُهُ عَمرٌو - فقال: إنِّي رسولُ رسولِ اللهِ ﷺ إليكُمْ، يقول: "كُونوا على مشاعرِكُمْ، فإنّكُمْ على إرْثٍ من إرْثِ إبراهيمَ" (¬١). وفي الباب عن عليٍّ، وعائشةَ، وَجُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ، والشَّرِيدِ بن سُوَيْدٍ الثَّقَفِيِّ. حديثُ ابن مِرْبعٍ الأنْصَارِيِّ حديثٌ حسنٌ، لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ ابن عُيينةَ عن عمرِو بن دينارٍ. وابن مِرْبعٍ اسْمُهُ: يَزِيدُ بن مِرْبعٍ الأنْصارِيُّ، وإنما نعرف لهُ هذا الحديثَ الواحدَ.
نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ ابن عُيينةَ عن عمرِو بن دينارٍ. وابن مِرْبعٍ اسْمُهُ: يَزِيدُ بن مِرْبعٍ الأنْصارِيُّ، وإنما نعرف لهُ هذا الحديثَ الواحدَ.
٨٩٩ - حدَّثنا محمدُ بن عَبدِ الأعْلى الصَّنْعَانيُّ البَصْرِيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبد الرحمنِ الطُّفاوِيُّ، قال: حدَّثنا هشامُ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ عن عائشة، قالت: كانَتْ قُرَيْشٌ ومَنْ كانَ على دِينِها - وَهُمُ الحُمْسُ - يَقِفُونَ بالمزْدَلِفَةِ، يقولونَ: نحن قَطِينُ اللهِ. وَكانَ مَنْ سِوَاهُمْ يَقِفُونَ بِعَرفةَ، فأنزلَ الله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
النَّاسُ﴾ (¬١) [البقرة: ١٩٩]. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ومعنى هذا الحديثِ: أنّ أهلَ مكَّةَ كانُوا لا يخرجونَ من الحَرَمِ، وعرفاتٌ خارِجٌ من الحَرَمِ، فأهلُ مكَّةَ كانُوا يَقِفُونَ بالمُزْدَلِفةِ ويقولونَ: نحن قَطِينُ اللهِ، يعني سُكَّانَ اللهِ، ومن سِوى أهْلِ مكَةَ كانُوا يَقِفُونَ بعَرَفاتٍ، فأنزلَ اللهُ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]، والحُمْسُ: هم أهْلُ الحَرَمِ.
٥٤ - باب ما جاء أنّ عَرَفةَ كلَّهَا مَوْقِفٌ ٩٠٠ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِيُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عبد الرحمنِ بن الحارثِ بن عَيَّاشِ بن أبي رَبيعةَ، عن زَيْدِ بن عَليٍّ، عن أبيهِ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن أبي رافعٍ عن عليِّ بن أبي طالبٍ، قال: وَقَفَ رسولُ اللهِ ﷺ بعَرَفةَ، فقال: "هذِهِ عَرفةُ، وهو المَوْقِفُ، وعرفةُ كُلُّها مَوْقفٌ"، ثمَّ أفاضَ حينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَأرْدَفَ أُسامةَ بن زَيْدٍ، وجَعلَ يُشِيرُ بِيَدِهِ على هِينَتِه، والناسُ يَضرِبون يمينًا وشمالًا، يَلتفِتُ إليهم ويقولُ: "أيُّها الناسُ عليكُمُ السَّكِينةِ"، ثم أَتى جَمْعًا، فصلَّى بهمُ الصلاتَيْنِ
والعمل على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ؛ قد رَأوْا أنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ والعَصْرِ بعَرَفةَ في وَقْتِ الظُّهْرِ. وقال بَعضُ أهْلِ العلمِ: إذا صَلَّى الرَّجُلُ في رَحْلِهِ، ولم يَشْهَدِ الصَّلاةَ مع الإمامِ، إنْ شاءَ جَمعَ هو بين الصَّلاتَيْنِ مِثْلَ ما صَنعَ الإمامُ. وزيدُ بن عَليٍّ: هو ابن حُسَيْنِ بن عَليِّ بن أبي طَالِبٍ.
شْهَدِ الصَّلاةَ مع الإمامِ، إنْ شاءَ جَمعَ هو بين الصَّلاتَيْنِ مِثْلَ ما صَنعَ الإمامُ. وزيدُ بن عَليٍّ: هو ابن حُسَيْنِ بن عَليِّ بن أبي طَالِبٍ.
٥٥ - باب ما جاء في الإفَاضةِ من عَرَفاتٍ ٩٠١ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا وَكِيعٌ وَبِشْرُ بن السَّرِيِّ وأبو نُعَيْمٍ، قالوا: حدَّثنا سُفيانُ، عن أبي الزُّبَيْرِ عن جابرٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ أوْضَعَ في وادي مُحَسِّرٍ. وزاد فيه بِشْرٌ: وأفاض من جَمْعٍ وعليه السَّكينةُ، وأمَرهُم بالسَّكِينةِ. وزاد فيهِ أبو نُعَيْمٍ: وَأمَرَهُمْ أن يَرْمُوا بمِثلِ حَصَى الخَذْفِ، وَقال: "لَعَلِّي لا أرَاكُمْ بعد عامي هذا" (¬١). وفي البابِ عن أُسامةَ بن زَيْدٍ. حديثُ جابرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وفي الباب عن بَعْضِ أصْحابِ النبيِّ ﷺ. رواه منصورُ بنُ المُعْتَمِر، عن رِبْعي بن حِرَاشٍ، عن بعضِ أصحابِ النبيِّ ﷺ، عن النبي ﷺ نحو هذا (¬١) (¬٢). حديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ؛ كَرِهُوا أن يَتعَجَّلَ الرَّجُلُ بِصيَامٍ قَبْلَ دُخُولِ شَهْرِ رَمَضانَ لِمَعْنَى رَمَضانَ، وَإن كانَ رَجُلٌ
٥٦ - باب ما جاء في الجَمْعِ بين المغربِ والعِشاءِ بالمُزْدَلِفَةِ ٩٠٢ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ القطَّانُ، قال: حدَّثنا سفيانُ الثَّوْرِيُّ، عن أبي إسحاقَ، عن عبد اللهِ بن مالكٍ أنَّ ابن عمرَ صَلَّى بِجَمعِ، فجَمعَ بين الصَّلاتَيْنِ بإقامةٍ، وقال: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ فَعلَ مِثْلَ هذا في هذا المكانِ (¬١).
٩٠٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا يحيى بن سَعيدٍ، عن إسماعيلَ بن أبي خَالِدٍ، عن أبي إسحاقَ، عن سَعيدٍ بن جُبَيْرٍ عن ابن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ، مثله (¬٢). قال محمدُ بن بَشَّارٍ: قال يحيى: والصَّوابُ حديثُ سُفيانَ. وفي البابِ عن عَليٍّ، وأبي أيُّوبَ، وعَبد الله بنِ مَسْعودٍ، وَجَابرٍ، وَأُسَامةَ بن زَيْدٍ. حديثُ ابن عُمرَ، رواية سُفيانَ، أصَحُّ من روايةِ إسماعيلَ بن أبي خالدٍ.
ليٍّ، وأبي أيُّوبَ، وعَبد الله بنِ مَسْعودٍ، وَجَابرٍ، وَأُسَامةَ بن زَيْدٍ. حديثُ ابن عُمرَ، رواية سُفيانَ، أصَحُّ من روايةِ إسماعيلَ بن أبي خالدٍ.
بإقامةٍ واحدةٍ، ولم يَتَطوعْ فيما بينهما، وهو الذي اختارهُ بعض أهل العلمِ وذهبَ إليه، وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ.
٥٧ - باب ما جاء من أدْرَكَ الإمامَ بجَمْعٍ فقد أدْرَكَ الحَجَّ ٩٠٤ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سَعيدٍ وعبد الرحمنِ بن مَهْدِيًّ، قالا: حدَّثنا سُفيانُ، عن بُكَيْرِ بن عطاءٍ عن عَبد الرحمنِ بن يَعْمَرَ، أنَّ ناسًا من أهْلِ نَجْدٍ أتَوْا رسولَ اللهِ ﷺ وهو بعرَفةَ، فَسألُوهُ، فأمَرَ مُناديًا فَنادَى: "الحجُّ عَرفةُ، من جاءَ لَيلةَ جَمْع قَبْلَ طُلُوعِ الفجرِ، فقد أدْركَ الحجَّ، أيَّامُ مِنىً ثلاثةٌ، فَمن تعجَّلَ في يَوْمَيْنِ فَلا إثمَ عليه، ومن تأخرَ فلا إثْمَ عليه" (¬١). وزاد يحيى: وَأردَفَ رجلًا فنادَى.
٩٠٥ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيينةَ، عن سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، عن بُكَيْرِ بن عَطاءٍ عن عَبد الرحمنِ بن يَعْمَرَ، عن النبيِّ ﷺ نَحْوَهُ بمَعناهُ (¬٢). وقال ابن أبي عُمرَ: قال سُفيانُ بن عُيينةَ: وهذا أجْودُ حديثٍ رَوَاه سُفيانُ الثَّوْرِيُّ.
والعملُ على حديثِ عَبد الرحمنِ بن يَعْمَرَ عِنْدَ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أنَّهُ من لم يَقِفْ بعَرَفاتٍ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ، فقد فَاتهُ الحَجُّ، وَلا يُجْزِئُ عَنْهُ إنْ جَاءَ بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ، ويَجْعَلُهَا عُمرةً وَعَليْهِ الحَجُّ من قَابِلٍ، وهو قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأحمدَ، وإسحاقَ. وقد رَوَى شُعبةُ عن بُكَيْرِ بن عطاءٍ نَحْوَ حديثِ الثَّوْرِيِّ (¬١). قال: وسمعتُ الجارودَ يقولُ: سمعتُ وكيعًا يقول: ورَوى هذا الحديثَ، فقال: هذا الحديثُ أمُّ المَناسِكِ.
٩٠٦ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن داودَ بن أبي هِنْدٍ وإسماعيلَ بن أبي خالدٍ وزكريَّا بن أبي زائدةَ، عن الشَّعْبِيِّ عن عُرْوةَ بن مُضَرِّس بن أوْسِ بن حارثةَ بن لامٍ الطَّائِيِّ، قال: أتَيْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ بِالمُزْدَلِفَةِ حينَ خَرجَ إلى الصَّلاةِ، فقلتُ: يا رسولَ الله إنِّي جِئْتُ من جَبَليْ طَيِّئٍ، أكْلَلْتُ رَاحِلَتي، وأتْعَبْتُ نَفْسِي، وَاللهِ ما تَركْتُ من حَبْلٍ (¬٢) إلَّا وَقَفْتُ عَليْهِ، فَهلْ لِي من حَجٍّ؟، فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "من شَهِدَ صَلاتَنا هذِهِ، وَوَقفَ مَعَنا حتَّى نَدْفَعَ، وقد وَقَفَ بِعرفةَ قبلَ ذلكَ ليلًا أو نهارًا، فقد تمَّ حجُّهُ وقَضى
تَفَثَهُ" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قولهُ: تَفثَهُ يعني نُسُكهُ، قولهُ: ما تركتُ من حَبْلٍ إلَّا وَقفْتُ عليه، إذا كان من رَمْلٍ يُقالُ لهُ: حَبْلٌ، وإذا كانَ من حِجَارةٍ يُقالُ لهُ: جَبلٌ.
٥٨ - باب ما جاء في تقْدِيمِ الضَّعَفةِ من جَمْعٍ بِلَيْلٍ ٩٠٧ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بن زَيْدٍ، عن أيُّوبَ، عن عِكْرمَةَ عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: بَعثَنِي رسولُ اللهِ ﷺ في ثَقَلٍ من جَمْعٍ بِلَيْلٍ (¬٢). وفي البابِ عن عائشةَ، وأُمِّ حَبِيبةَ، وأسماءَ بِنْتِ أبي بكْرٍ، والفَضْلِ بن عَبَّاسٍ. حديثُ ابن عبَّاسٍ: بَعثَني رَسولُ الله ﷺ في ثَقَلٍ، حديثٌ صحيحٌ، رُوِي عنهُ من غيرِ وجهٍ.
حَبِيبةَ، وأسماءَ بِنْتِ أبي بكْرٍ، والفَضْلِ بن عَبَّاسٍ. حديثُ ابن عبَّاسٍ: بَعثَني رَسولُ الله ﷺ في ثَقَلٍ، حديثٌ صحيحٌ، رُوِي عنهُ من غيرِ وجهٍ.
وَرَوَى شُعبةُ هذا الحديثَ عن مُشَاشٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عبَّاسٍ، عن الفَضْلِ بن عبَّاس: أنَّ النبيَّ ﷺ قدَّم ضَعفَةَ أهْلهِ من جَمْعٍ بِلَيْلٍ (¬١). وهذا حديثٌ خطأٌ، أخْطأ فيهِ مُشَاشٌ وزادَ فيهِ: عن الفَضْلِ بن عبَّاسٍ. ورَوَى ابن جُرَيْجٍ وغيرُهُ هذا الحديثَ عن عطاءٍ، عن ابن عبَّاسٍ. ولم يذكُرُوا فيهِ: عن الفَضْلِ بن عبَّاسٍ.
٩٠٨ - حدَّثنا أبو كُريْبٍ، قال: حدَّثنا وَكِيعٌ، عن المَسْعُودِيِّ، عن الحَكمِ، عن مِقْسمٍ عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قَدَّمَ ضَعفَةَ أهْلهِ، وقال: "لا تَرْمُوا الجَمرَةَ حتَّى تَطْلُعَ الشّمْسُ" (¬٢). حديثُ ابن عبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا الحديثِ عند أهلِ العلمِ؛ لم يَروْا بأسًا أنْ يتقَدَّمَ الضَّعفَةُ من المُزْدَلِفةِ بِلَيْلٍ، يَصِيرُونَ إلى مِنىً. وقال أكثرُ أهلِ العلمِ بحديثِ النبيِّ ﷺ: إنهم لا يَرمونَ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمسُ. ورَخَّصَ بعضُ أهلِ العلمِ في أن يَرموا بليلٍ،
والعملُ على حديثِ النبيِّ ﷺ؛ وهو قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، والشَّافعيِّ.
٥٩ - باب (¬١) ٩٠٩ - حدَّثنا عَليُّ بن خَشْرَمٍ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ يُونُسَ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ عن جابرٍ، قال: كانَ النبيُّ ﷺ يَرْمي يومَ النَّحْرِ ضُحىً، وأمَّا بعد ذلكَ، فَبعدَ زوالِ الشَّمسِ (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عند أكثرِ أهلِ العلمِ: أنَّهُ لا يَرْمِي بعد يومِ النَّحْرِ إلَّا بعد الزَّوالِ.
٦٠ - باب ما جاء أنَّ الإفاضةَ مِن جَمْعٍ قبلَ طُلوعِ الشمسِ ٩١٠ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا أبو خالدٍ الأحْمَرُ، عن الأعمشِ، عن الحكَمِ، عن مِقْسَمٍ
باب ما جاء أنَّ الإفاضةَ مِن جَمْعٍ قبلَ طُلوعِ الشمسِ ٩١٠ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا أبو خالدٍ الأحْمَرُ، عن الأعمشِ، عن الحكَمِ، عن مِقْسَمٍ
أنّ أُمَّ الفَضْلِ بِنْتَ الحارثِ بَعَثَتْهُ إلى مُعَاويةَ بِالشام، قال: فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حاجَتَها، وَاسْتَهلَّ عَليَّ هِلالُ رَمَضانَ وَأنا بِالشّامِ، فَرَأينَا الهِلالَ لَيْلةَ الجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ المدينةَ في آخِرِ الشّهْرِ، فَسَألَنِي ابن عَبَّاسٍ، ثُمَّ ذَكَرَ الهِلالَ، فقال: مَتى رَأيتُمُ الهِلالَ؟ فَقُلْتُ: رأينَاهُ لَيلةَ الجُمُعَةِ. فقال: أنْتَ رأيتَهُ لَيْلةَ الجُمعَةِ؟ فَقلْتُ: رَآهُ النَّاسُ، وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاويةُ، فقال: لكِنْ رَأينَاهُ لَيلةَ السَّبْتِ، فَلا نَزَالُ نَصُومُ حتَّى نُكْمِلَ ثَلاثِينَ يَوْمًا أوْ نَراهُ. فَقلْتُ: ألا تَكْتَفِي بِرُؤيةِ مُعاويةَ وَصِيامِهِ؟ قال: لا، هكذا أمَرَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ (¬١). حديثُ ابن عَبَّاسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ. والعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ أهْلِ العلمِ؛ أنَّ لِكُلِّ أهْلِ بَلَدٍ رُؤْيَتَهُمْ (¬٢).
عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ أفاضَ قبلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ (¬١). وفي البابِ عن عمرَ. حديثُ ابن عبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وإنما كان أهلُ الجاهليَّةِ ينتظرونَ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمسُ، ثُمَّ يُفِيضُونَ.
٩١١ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: أنبأنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سمعتُ عمرَو بن مَيْمُونٍ يقولُ: كُنَّا وُقُوفًا بجَمْعٍ، فقال عُمرُ بن الخَطَّابِ: إنَّ المُشْرِكينَ كانُوا لا يُفِيضُونَ حتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وكانُوا يقولونَ: أشْرِقْ ثَبِيرُ، وإن رسولَ اللهِ ﷺ خالَفهُم. فأفاضَ عُمرُ قبلَ طُلُوعِ الشَّمْس (¬٢).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٦١ - باب ما جاء أنَّ الجمارَ الَّتي تُرْمَى مِثْلُ حصى الخَذْفِ ٩١٢ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ القطَّانُ، قال: حدَّثنا ابن جُريْجٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ عن جابرٍ، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَرْمِي الجمارَ بمِثْلِ حَصَى الخَذْفِ (¬١). وفي البابِ عن سليمانَ بن عمرِو بن الأحْوَصِ، عن أُمِّهِ، وهي أُمُّ جُنْدُبٍ الأزدِيّةُ، وابن عبّاسٍ، والفَضْلِ بن عبَّاسٍ، وعبد الرحمنِ بن عثمانَ التّيميّ، وعبد الرحمنِ بن معاذٍ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو الَّذي اختارهُ أهلُ العلمِ؛ أن تكُونَ الجِمار الَّتي يُرْمى بها مثل حصى الخَذْفِ.
٦٢ - باب ما جاء في الرَّمْي بَعْدَ زَوالِ الشَّمسِ ٩١٣ - حدَّثنا أحمدُ بن عَبْدةَ الضَّبِّيُّ البصريُّ، قال: حدَّثنا زيادُ بن عبد اللهِ، عن الحجَّاجِ، عن الحَكَمِ، عن مِقْسَمٍ عن ابن عبَّاسٍ، قال: كان رسولُ الله ﷺ يَرْمِي الجِمَارَ إذا
زالتِ الشَّمسُ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ.
عبد اللهِ، عن الحجَّاجِ، عن الحَكَمِ، عن مِقْسَمٍ عن ابن عبَّاسٍ، قال: كان رسولُ الله ﷺ يَرْمِي الجِمَارَ إذا
زالتِ الشَّمسُ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ.
٦٣ - باب ما جاء في رَمْي الجمارِ راكبًا وماشِيًا ٩١٤ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن زكريّا بن أبي زائدةَ، قال: أخبرنا الحجَّاجُ، عن الحكمِ، عن مِقْسَمٍ عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ رَمَى الجَمرَةَ يومَ النَّحْرِ راكبًا (¬٢). وفي البابِ عن جابرٍ، وقُدَامةَ بن عَبد اللهِ، وأُمِّ سليمانَ بن عمرِو بن الأحْوَصِ. حديثُ ابن عبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ. والعملُ عليه عند بعضِ أهلِ العلمِ، واختارَ بعضُهم أن يَمْشِي إلى الجِمارِ، وقد رُوِي عن ابن عمرَ، عن النبيَّ ﷺ: أنَّهُ كان يَمْشِي إلى الجمارِ. ووجْهُ هذا الحديثِ عندنا، أنَّهُ رَكِبَ في بعض الأيَّام ليُقْتَدى بهِ في فِعْلهِ، وكِلا الحديثينِ مُسْتَعْملٌ عند أهلِ العلمِ.
٩١٥ - حدَّثنا يوسفُ بن عيسى، قال: حدَّثنا ابن نُمَيْر، عن عُبَيدِ اللهِ،
عن نافعٍ عن ابن عمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا رَمَى الجِمارَ مَشى إليهِ ذاهبًا وراجعًا (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رواهُ بعضُهم عن عُبَيْدِ اللهِ ولم يَرْفعهُ. والعملُ على هذا عند أكثرِ أهلِ العلمِ. وقال بعضُهم: يركبُ يومَ النَّحْرِ، ويَمْشِي في الأيَّامِ الَّتي بعد يومِ النَّحْرِ. وكأنَّ من قال هذا إنما أرادَ اتِّبَاع النبيَّ ﷺ في فِعْلهِ، لأنَّهُ إنما رُوِي عن النبيَّ ﷺ: أنَّهُ رَكِبَ يومَ النَّحْرِ حيثُ ذَهَبَ يَرْمي الجِمارَ، ولا يَرْمي يومَ النَّحْرِ إلَّا جَمْرَةَ العَقَبةِ.
٦٤ - باب ما جاء كيفَ تُرْمَى الجِمارُ ٩١٦ - حدَّثنا يوسفُ بن عيسى، قال: حدَّثنا وكيعٌ، قال: حدَّثنا المَسْعُودِيُّ، عن جامعِ بن شدَّادٍ أبي صَخْرةَ، عن عبد الرحمنِ بن يَزِيدَ، قال: لما أتى عَبدُ اللهِ جَمْرةَ العَقبَةِ، اسْتَبْطَنَ الوادي واسْتَقْبَلَ الكعبة (¬٢)، وجَعلَ يَرْمِي الجَمرةَ على حاجِبهِ الأيْمَنِ، ثمَّ رَمَى بِسَبْعِ
ا أتى عَبدُ اللهِ جَمْرةَ العَقبَةِ، اسْتَبْطَنَ الوادي واسْتَقْبَلَ الكعبة (¬٢)، وجَعلَ يَرْمِي الجَمرةَ على حاجِبهِ الأيْمَنِ، ثمَّ رَمَى بِسَبْعِ
حَصَياتٍ، يُكَبِّرُ مع كُلِّ حصاةٍ، ثمَّ قال: واللهِ الَّذِي لا إله غيره من ها هُنا رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عليه سورةُ البقرةِ (¬١).
٩١٧ - حدَّثنا هنّادٌ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن المَسْعُودِيَّ، بهذا الإسْنادِ، نَحْوهُ (¬٢). وفي البابِ عن الفَضْلِ بن عبَّاسٍ، وابن عبَّاسٍ، وابن عُمرَ وجابرٍ. حديثُ ابن مَسْعُودٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ، يختارونَ أنْ يَرْمِيَ الرَّجُلُ من بَطْنِ الوادِي بِسَبْعِ حَصياتٍ، يُكَبِّرُ مع كُلِّ حصاةٍ، وقد رَخَّصَ بعضُ أهْلِ العلمِ، إنْ لم يُمْكنْهُ أنْ يَرْمِي من بَطْنِ الوادِي، رَمَى من حيثُ قَدرَ عليه، وإنْ لم يَكُنْ في بَطْنِ الوَادِي.
٩١٨ - حدَّثنا نصرُ بن عليًّ الجَهْضَميُّ وعليُّ بن خَشْرَمٍ، قالا: حدَّثنا عيسى بن يونسَ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن أبي زِيَادٍ، عن القاسمِ بن محمدٍ
عن عائشةَ، عن النبيَّ ﷺ، قال: "إنما جُعِلَ رَمْيُ الجِمارِ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ، لإقامَةِ ذِكرِ اللهِ" (¬١). وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٦٥ - باب ما جاء في كرَاهيةِ طَرْدِ النَّاسِ عِنْدَ رَمْي الجِمَارِ ٩١٩ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنيعٍ، قال: حدَّثنا مروانُ بن مُعاويةَ، عن أيْمَنَ بن نَابِلٍ عن قُدامةَ بن عبد اللهِ، قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ يَرْمِي الجِمَارَ على ناقته، ليسَ ضَرْبٌ، ولا طَرْدٌ، ولا إلَيْكَ إليك (¬٢).
وفي البابِ عن عبد اللهِ بن حَنظَلةَ حديثُ قُدامةَ بن عَبد اللهِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وإنَّما نعرف هذا الحديثَ مِن هذا الوَجهِ، وهو حديثُ أيْمَنَ بنِ نَابلٍ، وهو ثقةٌ عند أهلِ الحديثِ.
٦٦ - باب ما جاء في الاشْتِراكِ في البَدَنةِ وَالبَقَرةِ ٩٢٠ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ أنَسٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ عن جابرٍ، قال: نَحَرْنا مع النبيَّ ﷺ عامَ الحُدَيْبِيةِ، البَقرةَ عن سَبْعَةٍ، وَالبَدَنةَ عن سَبْعَةٍ (¬١). وفي البابِ عن ابن عمرَ، وأبي هُريرةَ، وعائشةَ، وابن عبَّاسٍ. حديثُ جابرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عند أهلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ وغيرِهِم؛ يَرَوْنَ الجَزُورَ عن سَبْعةٍ، والبقرةَ عن سَبْعةٍ، وهو قولُ سفيانَ الثَّوْرِيَّ، والشَّافعيَّ، وَأحمدَ. ورُوِي عن ابن عبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ: أنّ البقرةَ عن سَبْعةٍ، والجزُورَ عن عَشَرةٍ (¬٢). وهو قولُ إسحاقَ، واحْتَجَّ بهذا الحديثِ.
وحديثُ ابن عبَّاسٍ إنما نَعْرِفهُ من وجْهٍ واحدٍ.
٩٢١ - حدَّثنا الحُسَيْن بن حُرَيْثٍ وغيرُ واحدٍ، قالوا: حدَّثنا الفَضْلُ بن موسى، عن حُسينِ بن واقدٍ، عن عِلبَاءَ بن أحْمرَ،، عن عِكْرمَةَ عن ابن عبَّاسٍ، قال: كُنَّا معَ النبيَّ ﷺ في سَفرٍ، فَحضَرَ الأضْحَى، فَاشْترَكْنا في البَقرَةِ سَبْعةً، وفي الجَزُورِ عَشرةً (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وهو حديثُ حسينِ بن واقدٍ.
النبيَّ ﷺ في سَفرٍ، فَحضَرَ الأضْحَى، فَاشْترَكْنا في البَقرَةِ سَبْعةً، وفي الجَزُورِ عَشرةً (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وهو حديثُ حسينِ بن واقدٍ.
٦٧ - باب ما جاء في إشعارِ البُدْنِ ٩٢٢ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثَنا وَكِيعٌ، عن هشِامٍ الدَّسْتُوائيَّ، عن قتادةَ، عن أبي حسَّانَ الأَعْرَجِ عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قَلَّدَ نَعْليْنِ، وأشْعَرَ الهَدْيَ في الشَّقَّ الأيْمَنِ بذِي الحُلَيْفةِ، وأماطَ عنه الدَّمَ (¬٢).
إنَّ النَّاسَ قَد شَقَّ عَليْهِمُ الصِّيَامُ، وَإنّ النَّاسَ يَنظُرُونَ فِيمَا فَعلْتَ. فَدَعا بِقَدَحٍ من مَاءٍ بعْدَ العَصْرِ فَشَربَ، وَالنّاسُ يَنظُرونَ إلَيْهِ، فأفْطَرَ بَعْضُهُمْ، وَصَامَ بَعْضُهُمْ، فَبلَغهُ أنَّ ناسًا صَامُوا، فقال: "أُولئكَ العُصاةُ" (¬١). وفي الباب عن كَعْبِ بن عَاصمٍ، وابن عَبَّاسٍ، وأبي هُريْرَةَ. حديثُ جَابرٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رُوِي عن النبيَّ ﷺ أنّهُ قال: "لَيْسَ من البِرِّ الصِّيَامُ في السَّفَرِ" (¬٢). وَاخْتَلفَ أهْلُ العلمِ في الصَّوْمِ في السَّفَرِ. فَرَأى بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيرِهِمْ أنَّ الفِطْرَ في السَّفَرِ أفْضَلُ، حتَّى رَأى بَعْضُهُمْ عَليْهِ الإعَادةَ إذا صَامَ في السَّفَرِ. وَاختَارَ أحمدُ، وَإسحاقُ الفِطْرَ في السَّفَرِ. وقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيرِهِم: إنْ وَجدَ قُوَّةً فَصامَ فحَسَنٌ، وهو أفْضَلُ، وإن أفطر فحَسَنٌ. وهو قَوْلُ سُفيانَ الثّوْرِيِّ، وَمَالكِ بن أنَسٍ، وَعَبد اللهِ بن المُبَاركِ.
٦٨ - باب ٩٢٣ - حدَّثنا قُتيبةُ وأبو سعيدٍ الأشَجُّ، قالا: حدَّثنا يحيى بن اليَمانِ، عن سُفيانَ، عن عُبَيْدِ اللهِ، عن نافعٍ عن ابن عُمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ اشْتَرى هَدْيهُ من قُدَيْدٍ (¬١). هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ من حديثِ الثَّوْرِيَّ إلَّا من حديثِ يحيى بن اليمَانِ. وَرُوِي عن نافعٍ: أنَّ ابن عُمرَ اشْتَرى هَدْيَهُ من قُدَيْدٍ. وهذا أصَحُّ (¬٢).
لا نَعْرِفهُ من حديثِ الثَّوْرِيَّ إلَّا من حديثِ يحيى بن اليمَانِ. وَرُوِي عن نافعٍ: أنَّ ابن عُمرَ اشْتَرى هَدْيَهُ من قُدَيْدٍ. وهذا أصَحُّ (¬٢).
٦٩ - باب ما جاء في تَقْليدِ الهَدْي لِلْمُقِيمِ ٩٢٤ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن عبد الرحمنِ بن القاسمِ، عن أبيه عن عائشةَ: أنَّها قالت: فَتَلْتُ قَلائِدَ هَدْي رسولِ الله ﷺ، ثمَّ
لم يُحْرِمْ، ولم يَتْرُكْ شيئًا من الثَّيابِ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عندَ بعضِ أهلِ العلمِ؛ قالوا: إذا قَلَّدَ الرَّجُلُ الهَدْيَ، وهو يُرِيدُ الحَجَّ، لم يَحْرُمْ عليهِ شيءٌ من الثَّيابِ والطَّيبِ حتَّى يُحْرِمَ. وقال بعضُ أهلِ العلمِ: إذا قَلَّدَ الرَّجُلُ هَدْيَهُ، فقد وَجَبَ عليه ما وَجَبَ على المُحْرِمِ.
٧٠ - باب ما جاء في تَقْلِيدِ الغَنمِ ٩٢٥ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبد الرحمنِ بن مَهْدِيًّ، عن سفيان، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ عن عائشةَ، قالت: كُنْتُ أفْتِلُ قَلائِدَ هَدْي رسولِ اللهِ ﷺ كُلَّهَا غنمًا، ثُمَّ لا يُحْرِمُ (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عند بعضِ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ وغيرِهِم؛ يَرَوْنَ تَقْلِيدَ الغنمِ.
٧١ - باب ما جاء إذا عَطِبَ الهَدْيُ ما يُصْنَع بهِ ٩٢٦ - حدَّثنا هارونُ بن إسحاقَ الهَمْدَانيُّ، قال: حدَّثنا عَبْدةُ بن سُليمانَ، عن هشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيه عن ناجيةَ الخُزَاعِيَّ (¬١)، قال: قلتُ: يا رسولَ الله كيفَ أصْنَعُ بما عَطِبَ من البُدْنِ؟ قال: "انْحَرْها، ثمَّ اغْمِسْ نَعْلهَا في دَمِها، ثمَّ خَلَّ بين النَّاسِ وبينها، فيأكُلُوها" (¬٢). وفي البابِ عن ذُؤَيْبٍ أبي قَبِيصةَ الخُزَاعِيَّ. حديثُ ناجيةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عند أهلِ العلم؛ قالوا في هَدْي التَّطَوُّعِ إذا عَطِبَ: لا يأكلُ هو ولا أحدٌ من أهلِ رُفْقَتهِ، ويُخَلِّي بينهُ وبين النَّاسِ يأكُلُونَهُ، وقد أجْزَأ عنه، وهو قولُ الشَّافعيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. وقالوا: إنْ أكلَ منه شيئًا غَرِمَ مقدار (¬٣) ما أكلَ منه. وقال بعضُ أهلِ العلمِ: إذا أكلَ من هَدْي التَّطَوُّعِ شيئًا، فقد ضَمِنَ.
٧٢ - باب ما جاء في ركوبِ البَدنةِ ٩٢٧ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا أبو عوانةَ، عن قتادةَ عن أنسٍ: أن النبيَّ ﷺ رأى رجلًا يَسُوقُ بَدنةً، فقال لهُ: "ارْكَبْها". فقال: يا رسولَ الله إنّها بَدَنةٌ. قال لهُ في الثَّالِثَةِ أوِ الرَّابِعَةِ: "اركبها وَيْحَكَ"، أو "وَيْلكَ" (¬١). وفي البابِ عن عليًّ، وأبي هريرةَ، وجابرٍ. حديثُ أنسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رَخَّصَ قومٌ من أهلِ العلمِ مِن أصحابِ النبيَّ ﷺ وغيرِهِم في ركوبِ البَدَنةِ إذا احتاج إلى ظهرهَا، وهو قولُ الشَّافعيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. وقال بعضهم: لا يركبُ ما لم يُضْطَرَّ إليها.
٧٣ - باب ما جاء بأيَّ جانب الرَّأسِ يَبْدَأُ في الحَلْقِ ٩٢٨ - حدَّثنا أبو عمَّارٍ الحُسَيْنُ بن حُرَيْثٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن هشام بن حسَّان، عن ابن سِيرينَ عن أنسِ بن مالكٍ، قال: لمَّا رَمَى رسول الله ﷺ الجَمرَةَ، نَحرَ نُسُكَهُ، ثمَّ ناولَ الحالقَ شِقَّهُ الأيْمَنَ فَحَلقَهُ، فأعْطاهُ أبا طلحةَ، ثُمَّ ناولَهُ شِقَّهُ الأيْسَرَ، فحَلقَهُ، فقال: "اقْسِمْهُ بين
النَّاسِ" (¬١).
ثمَّ ناولَ الحالقَ شِقَّهُ الأيْمَنَ فَحَلقَهُ، فأعْطاهُ أبا طلحةَ، ثُمَّ ناولَهُ شِقَّهُ الأيْسَرَ، فحَلقَهُ، فقال: "اقْسِمْهُ بين
النَّاسِ" (¬١).
٩٢٩ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ بن عيينة، عن هشامٍ، نحوهُ (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ.
٧٤ - باب ما جاء في الحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ ٩٣٠ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ، قال: حَلقَ رَسولُ اللهِ ﷺ، وحَلقَ طائفةٌ من أصحابهِ، وقَصَّرَ بعضُهم. قال ابن عمرَ: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ، قال: "رَحِمَ اللهُ المُحَلَّقِينَ" مَرّةً أوْ مَرَّتَيْنِ، ثمَّ قال: "والمُقَصَّرِين" (¬٣). وفي البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ، وأُمَّ الحُصَيْنِ، ومَارِبَ (¬٤)، وأبي سعيدٍ، وأبي مَرْيمَ، وحُبْشِي بن جُنادةَ، وأبي هريرةَ.
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ؛ يَخْتارُونَ للرجل أن يَحْلقَ رَأْسَهُ، وَإنْ قَصَّرَ يَرَوْنَ ذلكَ يُجْزِئُ عَنهُ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيَّ، وَقول الشَّافِعِيَّ، وَأحمدَ، وَإسحاقَ.
٧٥ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ الحَلقِ للنَّسَاءِ ٩٣١ - حدَّثَنا محمدُ بن موسى الحَرَشِيُّ البَصْرِيُّ، قال: حدَّثنا أبو دَاودَ الطَّيالِسِيُّ، قال: حدَّثنا هَمَّامٌ، عن قتادةَ، عن خِلاسِ بن عمرٍو عن عليًّ، قال: نَهَى رسولُ اللهِ ﷺ أنْ تَحْلقَ المَرْأةُ رأْسَها (¬١).
٩٣٢ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، عن همّامٍ، عن خِلاسٍ، نحْوَهُ (¬١). ولم يَذكُرْ فيهِ: عن عَليًّ. حديثُ عليًّ فيه اضْطِرابٌ. ورُوي هذا الحديثُ عن حمَّادِ بن سَلمةَ، عن قَتادةَ، عن عائشةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهى أنْ تَحْلِقَ المَرْأةُ رَأْسَها (¬٢). والعملُ على هذا عند أهلِ العلمِ لا يَروْنَ على المَرْأةِ حَلْقًا، ويَروْنَ أنّ عليها التَّقصيرَ.



