— Bagian 19 · لنبيَّ ﷺ نَهى أنْ تَحْلِقَ المَرْأةُ رَأْسَها (¬… —
Bagian 19
لنبيَّ ﷺ نَهى أنْ تَحْلِقَ المَرْأةُ رَأْسَها (¬٢). والعملُ على هذا عند أهلِ العلمِ لا يَروْنَ على المَرْأةِ حَلْقًا، ويَروْنَ أنّ عليها التَّقصيرَ.
٧٦ - باب ما جاء فِيمَنْ حَلقَ قبلَ أن يَذْبحَ، أوْ نَحرَ قَبْلَ أنْ يَرْميَ ٩٣٣ - حدَّثنا سعيدُ بن عبد الرحمنِ المَخْزُومِيُّ وابن أبي عُمرَ، قالا: حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن الزُّهْريَّ، عن عيسى بن طَلْحةَ عن عبد اللهِ بن عَمْرٍو: أنَّ رجلًا سألَ رسولَ اللهِ ﷺ، فقال: حَلَقْتُ قَبْلَ أنْ أذْبحَ. فقال: "اذْبَحْ ولا حَرجَ" وسألهُ آخَرُ، فقال: نحَرْتُ قَبْلَ أنْ أرْمِيَ. قال: "ارْمِ ولا حَرجَ" (¬٣). وفي البابِ عن عليًّ، وجابرٍ، وابن عبَّاسٍ، وابن عمرَ،
تصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ؟ " قال: لا. قال: "فَهلْ تَستَطيعُ أن تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ " قال: لا. قال: "اجْلِسْ"، فَجلَسَ، فَأُتِيَ النبيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فيهِ تَمْرٌ - وَالعَرقُ: المِكْتَلُ الضَّخْمُ - قال: "فتَصَدَّقْ بهِ". فقال: مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا أحَدٌ أفْقَرَ مِنَّا. قال: فَضَحِكَ النبيُّ ﷺ حتَّى بَدتْ أنْيابُهُ. قال: "خُذْهُ فأطْعِمْهُ أهْلَكَ" (¬١). وفي البابِ عن ابن عُمرَ، وَعَائشةَ، وَعَبد اللهِ بن عَمْرٍو. حديثُ أبي هُريْرَةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ أهْلِ العلمِ في من أفْطَرَ في رَمَضانَ مُتعَمِّدًا من جِمَاعٍ، وأمَّا من أفْطَرَ مُتَعَمِّدًا من أكْلٍ أوْ شُرْبٍ، فَإنَّ أهْلَ العلمِ قد اخْتَلفُوا في ذلكَ. فقال بَعْضُهُمْ: عَليْهِ القَضَاءُ والكَفَّارَةُ، وشَبَّهُوا الأكْلَ وَالشُّرْبَ بالجِمَاعِ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْريِّ، وابن المُبَارَكِ، وَإسحاقَ (¬٢). وقال بَعْضُهُمْ: عَليْهِ القَضَاءُ وَلا كَفَّارَةَ عَليْهِ، لأنَّهُ إنما ذُكِرَ عن
وأُسامةَ بن شَرِيكٍ. حديثُ عبد اللهِ بن عمرٍو حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عند أكثرِ أهلِ العلمِ، وهو قولُ أحمدَ، وإسحاقَ. وقال بعضُ أهلِ العلمِ: إذا قَدَّمَ نُسُكًا قبلَ نسُكٍ، فعليه دمٌ (¬١).
٧٧ - باب ما جاء في الطَّيبِ عند الإحلالِ قبلَ الزَّيارةِ ٩٣٤ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا منصورُ بن زَاذانَ، عن عبد الرحمنِ بن القاسمِ، عن أبيهِ عن عائشةَ، قالت: طَيَّبْتُ رسولَ اللهِ ﷺ قبل أن يُحرِمَ، ويَومَ النَّحْرِ قبل أنْ يطُوفَ بالبَيْتِ، بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ (¬٢). وفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ.
٧٨ - باب ما جاء مَتى تُقْطَعُ التَّلْبيةُ في الحَجِّ ٩٣٥ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حدّثنا يحيى بن سعيدٍ القطان، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاء، عن ابن عبَّاسٍ عن الفضلِ بن عبَّاسٍ، قال: أرْدَفَني رسولُ اللهِ ﷺ من جَمْعٍ إلى مِنىً، فلم يَزلْ يُلَبَّي حتَّى رَمَى الجَمْرَةَ (¬١). وفي البابِ عن عليًّ، وابن مسعودٍ، وابن عبَّاسٍ. حديثُ الفَضلِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عند أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيَّ ﷺ وغيرِهِم؛ أنَّ الحاجَّ لا يقطعُ التَّلبيةَ حتى يرمي الجمرةَ، وهو قولُ الشَّافعيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.
٧٩ - باب ما جاء متى تُقْطعُ التَّلْبِيةُ في العمرةِ ٩٣٦ - حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ، عن ابن أبي ليلى، عن عطاءٍ عن ابن عبَّاسٍ، قال - يرْفعُ الحديثَ - إِنَّه كانَ يُمْسِكُ عن التَّلْبيةِ في العُمْرَةِ إذا استَلمَ الحَجَرَ (¬٢).
وفي البابِ عن عبد الله بن عمرٍو. حديثُ ابن عبَّاسٍ صحيحٌ. والعملُ عليه عند أكثرِ أهلِ العلمِ، قالوا: لا يَقْطعُ المُعْتَمرُ التَّلبيةَ حتَّى يَسْتَلمَ الحَجرَ. وقال بعضُهم: إذا انْتهى إلى بُيوتِ مكَّةَ، قَطعَ التَّلْبِيةَ. والعملُ على حديثِ النبيَّ ﷺ، وبه يقولُ سفيانُ، والشَّافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ.
لحَجرَ. وقال بعضُهم: إذا انْتهى إلى بُيوتِ مكَّةَ، قَطعَ التَّلْبِيةَ. والعملُ على حديثِ النبيَّ ﷺ، وبه يقولُ سفيانُ، والشَّافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ.
٨٠ - باب ما جاء في طوافِ الزَّيارةِ باللَّيلِ ٩٣٧ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبد الرحمنِ بن مَهْدِيًّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن أبي الزُّبَيْرِ عن ابن عبَّاسٍ وعائشةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ أخَّرَ طوافَ الزَّيارةِ إلى اللَّيلِ (¬١).
هذا حديثٌ حسنٌ. وقد رَخَّصَ بعضُ أهلِ العلمِ في أن يُؤَخَّرَ طوافَ الزَّيارةِ إلى اللَّيلِ، واسْتَحبَّ بعضُهم أنْ يَزُورَ يومَ النَّحرِ، ووسَّعَ بعضُهم أن يُؤَخَّرَ ولو إلى آخِرِ أيَّامِ مِنىً.
٨١ - باب ما جاء في نُزولِ الأبْطَحِ ٩٣٨ - حدَّثنا إسحاق بنُ منصورٍ، قال: أخبرنا عبد الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ بن عُمرَ، عن نافعٍ عن ابن عمرَ، قال: كان النبيُّ ﷺ وأبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ يَنْزِلُونَ الأبْطَحَ (¬١). وفي الباب عن عائشةَ، وأبي رافعٍ، وابن عبَّاسٍ. حديثُ ابن عمرَ حديثٌ حسنٌ غريبٌ إنما نَعْرِفهُ من حديث عبد الرَّزَّاقِ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عمرَ. وقد استحبَّ بعضُ أهلِ العلمِ نزولَ الأبْطَحِ من غيرِ أن يَروْا
ذلكَ واجبًا، إلَّا من أحَبَّ ذلكَ. قال الشَّافعيُّ: ونزولُ الأبْطَحِ ليس من النُّسُكِ في شيءٍ، إنما هو مَنزِلٌ نَزلهُ النبيُّ ﷺ.
٩٣٩ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن عطاءٍ عن ابن عبَّاسٍ، قال: ليس التَّحْصِيبُ بشيءٍ، إنما هو منزلٌ نَزلهُ رسولُ اللهِ ﷺ (¬١). التَّحْصِيبُ: نُزولُ الأبْطَحِ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٨٢ - باب من نَزلَ الأبْطَحَ ٩٤٠ - حدَّثنا محمدُ بن عبد الأعلى، قال: حدَّثنا يزيدُ بن زُرَيْعٍ، قال: حدَّثنا حَبِيبٌ المُعَلَّمُ، عن هشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ عن عائشة، قالت: إنما نَزلَ النبيُّ ﷺ الأبْطَحَ، لأنَّهُ كانَ أسْمَحَ لِخُرُوجِهِ (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٩٤١ - حدَّثنا ابن أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن هشامِ بن عروةَ،
بيُّ ﷺ الأبْطَحَ، لأنَّهُ كانَ أسْمَحَ لِخُرُوجِهِ (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٩٤١ - حدَّثنا ابن أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن هشامِ بن عروةَ،
حديثُ حَفْصةَ حديثٌ لا نَعْرِفهُ مَرْفُوعًا إلا من هذا الوَجْهِ. وقد رُوِي عن نَافعٍ، عن ابن عُمرَ قَوْلَهُ، وهو أصَحُّ (¬١). وهكذا أيضًا روي هذا الحديث عن الزهري موقوفًا، ولا نعلمُ أحدًا رفعه إلا يحيى بن أيوب. وَإنَّما مَعْنى هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ: لا صِيَامَ لِمَنْ لم يُجْمعِ الصِّيَامَ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ في رَمَضانَ، أوْ في قَضاءِ رَمَضانَ، أوْ في صِيامِ نَذْرٍ إذا لم يَنْوِهِ من اللَّيْلِ لم يَجْزِهِ، وَأمَّا صِيَامُ التَّطَوُّعِ، فَمُبَاحٌ لهُ أن يَنْويَهُ بعْدَما أصْبحَ، وهو قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأحمدَ، وَإسحاقَ.
نحوه (¬١).
٨٣ - باب ما جاء في حَجِّ الصَّبيَّ ٩٤٢ - حدَّثنا محمدُ بن طَرِيفٍ الكُوفيُّ، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن محمدِ بن سُوقةَ، عن محمد بن المُنكَدرِ عن جابرِ بن عبد اللهِ، قال: رَفَعَتِ امرأةٌ صَبِيًّا لها إلى رسولِ الله ﷺ، فقالت: يا رسولَ اللهِ ألِهذا حَجٌّ؟ قاَل: "نعم، ولكِ أجْرٌ" (¬٢). وفي البابِ عن ابن عبَّاسٍ. حديثُ جابرٍ حديثٌ غريبٌ.
٩٤٣ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا قَزعةُ بن سُوَيْدٍ الباهِليُّ، عن محمدِ بن المُنكَدرِ، عن جابر بن عبد اللهِ، عن النبيِّ ﷺ، نَحْوهُ (¬٣). وقد رُوِي عن محمدِ بن المُنكَدرِ، عن النبيِّ ﷺ مُرْسَلًا.
٩٤٤ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا حاتِمُ بنُ إسماعيلَ، عن محمدِ بن يوسفَ عن السَّائبِ بن يزيدَ، قال: حَجَّ بِي أبي مع رسولِ الله ﷺ في حَجَّةِ الوداعِ، وأنا ابنُ سَبْعِ سنينَ (¬٤).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد أجمعَ أهلُ العلمِ أنَّ الصَّبيَّ إذا حجَّ قبل أن يُدْرِكَ، فعليه الحَجُّ إذا أدْرَكَ، لا تُجْزِئُ عنه تلكَ الحَجَّة عن حَجَّةِ الإسلامِ، وكذلكَ المَمْلُوكُ إذا حَجَّ في رِقَّهِ، ثمَّ أُعتِقَ، فعليه الحَجُّ إذا وجدَ إلى ذلكَ سبيلًا، ولا يُجْزِئُ عنه ما حَجَّ في حالِ رِقَّهِ، وهو قولُ سُفيِانَ الثَّوْرِيَّ، والشَّافعيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.
٨٤ - باب ٩٤٥ - حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ الواسطيُّ، قال: سمعتُ ابن نُمَيْرٍ، عن أشعثَ بن سَوَّارٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ عن جابرٍ، قال: كُنَّا إذا حَجَجْنا مع النبيَّ ﷺ، فكُنَّا نُلَبَّي عن النَّساءِ، ونَرْمِي عن الصَّبيانِ (¬١). هذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ. وقد أجمعَ أهلُ العلمِ على أنّ المرأةَ لا يُلبَّي عنها غيرُها، هي تُلَبَّي عن نفسها، ويُكْرهُ لها رَفعُ الصَّوتِ بالتَّلبيَةِ.
إلَّا من هذا الوَجْهِ. وقد أجمعَ أهلُ العلمِ على أنّ المرأةَ لا يُلبَّي عنها غيرُها، هي تُلَبَّي عن نفسها، ويُكْرهُ لها رَفعُ الصَّوتِ بالتَّلبيَةِ.
٨٥ - باب ما جاء في الحَجَّ عن الشَّيْخِ الكبيرِ والمَيَّتِ ٩٤٦ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا رَوْحُ بن عُبادةَ، قال: حدَّثنا ابن جُرَيْجٍ، قال: أخبرني ابن شِهابٍ، قال: حدَّثني سُلَيمانُ بن يَسَارٍ، عن عبد اللهِ بن عبَّاسٍ، عن الفَضْلِ بن عبَّاسٍ أنَّ امرأةً من خَثْعَمٍ، قالت: يا رسولَ اللهِ إنَّ أبي أدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللهِ في الحَجَّ، وهو شيخٌ كبيرٌ لا يستطيعُ أن يَسْتَويَ على ظَهْرِ البَعيرِ. قال: "حُجَّي عَنْهُ" (¬١). وفي البابِ عن عليًّ، وبُريْدةَ، وحُصَيْنِ بن عوفٍ، وأبي رَزِينٍ العُقَيْليَّ، وسَوْدَةَ بِنْت زَمْعةَ، وابن عبَّاسٍ. حديثُ الفضلِ بن عبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَرُوِي عن ابن عَبَّاسٍ، عن حُصَيْنِ بن عَوْفٍ المدني، عن النبيَّ ﷺ. وَرُوِي عن ابن عَبَّاسٍ أيْضًا، عن سِنَانِ بن عَبد اللهِ الجُهَنيَّ، عن عَمَّتهِ، عن النبيِّ ﷺ. وَرُوِي عن ابن عَبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ (¬٢).
وسألْتُ محمدًا عن هذه الرَّوَاياتِ، فقال: أصَحُّ شَيْءٍ في هذا البابِ مَا رَوَى ابنُ عَبَّاسٍ، عن الفَضْلِ بن عَبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال محمدٌ: وَيُحْتَملُ أن يكُونَ ابنُ عَبَّاسٍ سَمِعهُ من الفَضْلِ وَغَيْرِهِ، عن النبيِّ ﷺ، ثمَّ رَوَى هذا عن النبيِّ ﷺ فأرسله، ولم يَذْكُرِ الّذِي سَمِعهُ مِنْهُ. وقد صَحَّ عن النبيِّ ﷺ في هذا البابِ غيرُ حديثٍ. والعملُ على هذا عند أهلِ العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ وغيرِهِم، وبه يقولُ الثَّوريُّ، وابنُ المُبَاركِ، والشَّافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، يَروْنَ أن يَحُجَّ عن المَيَّتِ. وقال مالكٌ: إذا أوْصَى أن يُحَجَّ عنه، حُجَّ عنه. وقد رَخَّصَ بعضُهم أن يُحَجَّ عن الحَيَّ إذا كان كبيرًا، أو بحال لا يَقْدِرُ أن يَحُجَّ، وهو قولُ ابن المُباركِ، والشَّافعِيَّ.
َجَّ عنه، حُجَّ عنه. وقد رَخَّصَ بعضُهم أن يُحَجَّ عن الحَيَّ إذا كان كبيرًا، أو بحال لا يَقْدِرُ أن يَحُجَّ، وهو قولُ ابن المُباركِ، والشَّافعِيَّ.
٨٦ - باب مِنْهُ ٩٤٧ - حدَّثنا يُوسُفُ بنُ عيسى، قال: حدَّثنا وَكِيعٌ، عن شعبةَ، عن النعْمَانِ بن سالمٍ، عن عَمْرِو بن أوْسٍ عن أبي رَزِينٍ العُقَيْليَّ: أنَّهُ أتَى النبيَّ ﷺ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أبي شَيْخٌ كَبيرٌ لا يستطيعُ الحَجَّ ولا العُمْرَةَ ولا الظَّعْنَ. قال: "حُجَّ عن أبِيكَ وَاعْتَمرْ" (¬١).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وإنما ذُكِرَتِ العُمْرةُ عن النبيِّ ﷺ في هذا الحديثِ، أنْ يَعْتمِرَ الرَّجُلُ عن غيرِهِ. وأبو رَزِينٍ العُقَيْليُّ: اسمُه لَقِيط بن عامرٍ.
٩٤٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الأعلى، قال: حدَّثنا عبد الرزاق، عن سفيان الثوريَّ، عن عبد الله بن عطاء، عن عبد الله بن بُريدة عن أبيه، قال: جاءت امرأةٌ إلى رسول الله ﷺ، فقالت: إن أُمَّي ماتت ولم تَحُجَّ، أفَأحُجُّ عنها؟ قال: "نعم، حُجَّي عنها" (¬١). وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٨٧ - باب ما جاء في العُمْرةِ أواجِبةٌ هِي أم لا ٩٤٩ - حدَّثنا محمدُ بن عبد الأعْلى الصَّنْعانيُّ، قال: حدَّثنا عُمرُ بن عليًّ، عن الحجَّاجِ، عن محمدِ بن المُنكَدرِ عن جابرٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ سُئِلَ عن العُمْرةِ: أواجِبةٌ هِي؟ قال: "لا، وأن تَعْتَمِرُوا هو أفْضَلُ" (¬٢).
هذا حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ. وهو قولُ بعضِ أهلِ العلمِ؛ قالُوا: العُمْرةُ ليست بِوَاجِبةٍ، وكانَ يقالُ: هما حَجَّانِ: الحَجُّ الأكْبرُ يومَ النَّحْرِ، والحَجُّ الأصغَرُ العُمْرةُ. وقال الشَّافِعِيُّ: العُمْرةُ سُنّةٌ (¬١)، لا نَعْلمُ أحَدًا رَخَّصَ في تَرْكِها، وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ ثابتٌ بأنَّها تطوُّعٌ، قال الشافعي: وقد رُوِي عن النبيَّ ﷺ بإسْنَادٍ، وهو ضَعِيفٌ، لا تقومُ بِمِثْلهِ الحُجَّةُ، وقد بَلغَنا عن ابن عَبَّاسٍ أنَّهُ كانَ يُوجِبُهَا.
٨٨ - باب مِنْهُ ٩٥٠ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبْدةَ الضَّبِّيُّ، قال: حدَّثنا زيادُ بن عبد اللهِ، عن يزيدَ بن أبي زيادٍ، عن مُجاهِدٍ عن ابن عبَّاسٍ، أن النبيَّ ﷺ، قال: "دَخَلتِ العُمْرةُ في الحَجَّ إلى يومِ القيامةِ" (¬٢).
وفي البابِ عن سُرَاقةَ بن مالكِ بن جُعْشُمٍ، وَجَابرِ بن عَبد اللهِ. حديثُ ابن عبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ. ومعنى هذا الحديثِ: أنْ لا بَأسَ بالعُمْرةِ في أشهُرِ الحَجَّ، وهكذا قال الشَّافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ. ومعنى هذا الحديثِ: أنَّ أهلَ الجاهليَّةِ كانُوا لا يَعْتَمرونَ في أشهُرِ الحَجِّ، فَلمَّا جاءَ الإسلامُ، رَخَّصَ النبيُّ ﷺ في ذلكَ، قال: "دَخَلَتِ العُمْرةُ في الحجَّ إلى يومِ القيامَةِ" يعني: لا بأْسَ بالعمرةِ في أشهُرِ الحَجَّ، وأشهُرُ الحَجَّ: شوَّالٌ وذُو القَعْدَةِ وعَشْرٌ من ذِي الحِجَّةِ، لا ينبغي للرَّجلِ أن يُهِلَّ بالحجَّ إلَّا في أشهُرِ الحَجَّ (¬١)، وأشهُرُ الحُرُمِ: رَجبٌ وذُو القَعْدَةِ وذُو الحِجَّةِ والمُحَرَّمُ. هكذا قال غير واحدٍ من أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيَّ ﷺ وغيرِهِم.
٨٩ - باب ما ذُكِرَ في فضلِ العُمْرةِ ٩٥١ - حدَّثنا أبو كُريْبٍ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن سُمَيًّ، عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "العُمْرةُ إلى العمرةِ تكَفَّرُ ما بينهُما، والحَجُّ المَبْرورُ ليسَ له جزاءٌ إلَّا الجنَّةُ" (¬٢).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "العُمْرةُ إلى العمرةِ تكَفَّرُ ما بينهُما، والحَجُّ المَبْرورُ ليسَ له جزاءٌ إلَّا الجنَّةُ" (¬٢).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٩٠ - باب ما جاء في العُمْرةِ من التَّنْعِيمِ ٩٥٢ - حدَّثنا يحيى بنُ موسى وابنُ أبي عُمرَ، قالا: حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن عمرِو بن أوسٍ عن عبد الرحمنِ بن أبي بكرٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ أمرَ عبد الرحمنِ بن أبي بَكْرٍ أن يُعْمِرَ عائشةَ من التّنْعِيمِ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٩١ - باب ما جاء في العُمْرةِ من الجِعْرانةِ ٩٥٣ - حدَّثنا بندار، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن مُزَاحِمِ بن أبي مزاحمٍ، عن عبد العزيزِ بن عبد الله عن مُحَرَّش الكَعْبيِّ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ خَرجَ من الجِعرانةِ ليلًا معْتَمِرًا، فدخلَ مَكَّةَ لَيْلًا، فقَضَى عُمْرتَهُ، ثمَّ خَرجَ من لَيْلَتِهِ، فَأصبحَ بالجِعرانةِ كَبائِتٍ، فَلمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ من الغَدِ، خَرجَ في بَطْنِ سَرِفَ، حتَّى جَامعَ (¬٢) الطَّرِيقَ: طَرِيقَ جَمْعٍ بِبَطْنِ سَرِفَ، فَمِنْ
أجْلِ ذلكَ خَفِيَتْ عُمْرتُهُ على النَّاسِ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، ولا نَعْرِفُ لِمُحرَّش الكَعْبيَّ، عن النبيَّ ﷺ غيرَ هذا الحديثِ.
٩٢ - باب ما جاء في عمرةِ رَجبٍ ٩٥٤ - حدَّثنا أبو كُريْبٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن آدَمَ، عن أبي بكر بن عياشٍ، عن الأعمشِ، عن حَبِيبِ بن أبي ثابتٍ، عن عروةَ، قال: سُئِلَ ابن عمرَ: في أيَّ شهرٍ اعتَمرَ رسولُ اللهِ ﷺ؟ فقال: في رجبٍ. فقالت عائشةُ: ما اعتَمرَ رسولُ اللهِ ﷺ إلَّا وهو معهُ - تَعْني ابنَ عُمرَ -، وما اعتمرَ في شهرِ رجبٍ قَطُّ (¬٢).
هذا حديثٌ غريبٌ. سَمِعْتُ محمدًا يَقولُ: حَبِيبُ بن أبي ثَابتٍ لم يَسْمعْ من عُرْوةَ بنِ الزُّبَيْرِ.
٩٥٥ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنيعٍ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا شَيْبانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ عن ابن عمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ اعتمرَ أربعًا، إحداهُنَّ في رجبٍ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ.
بنُ موسى، قال: حدَّثنا شَيْبانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ عن ابن عمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ اعتمرَ أربعًا، إحداهُنَّ في رجبٍ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ.
٩٣ - باب ما جاء في عُمْرةِ ذِي القَعْدَةِ ٩٥٦ - حدَّثنا العبَّاسُ بنُ محمدٍ الدُّورِيُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن منصورٍ - هو السَّلُولِيُّ الكُوفِيُّ -، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ عن البَرَاءِ: أنَّ النبيَّ ﷺ اعتمرَ في ذي القَعْدَةِ (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وفي البابِ عن ابن عبَّاسٍ.
٩٤ - باب ما جاء في عُمْرةِ رمضانَ ٩٥٧ - حدَّثنا نَصْرُ بن عليًّ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِيُّ، قال: حدَّثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن الأسْوَدِ بن يَزِيدَ، عن ابن أُمَّ مَعْقِلٍ عن أُمَّ معقلٍ، عن النبيَّ ﷺ، قال: "عُمْرةٌ في رمضانَ تَعْدِلُ حَجَّةً" (¬١). وفي البابِ عن ابن عبَّاسٍ، وجابرٍ، وأبي هريرةَ، وأنسٍ، وَوهْب بن خَنْبَشٍ، ويقالُ: هَرِم بن خَنْبَشٍ. قال بيانٌ وجابرٌ: عن الشَّعْبيَّ، عن وَهْبِ بن خَنْبَشٍ. وقال دَاوُدُ الأوْدِيُّ: عن الشَّعْبيِّ، عن هَرِم بن خَنْبَشٍ، وَوَهْبٌ أصَحُّ. وحديثُ أُمَّ مَعْقِلٍ حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ. وقال أحمدُ، وإسحاقُ: قد ثَبتَ عن النبيِّ ﷺ: أنَّ عُمْرةً في رَمَضانَ تَعْدِلُ حَجَّةً. قال إسحاقُ: مَعْنى هذا الحديثِ مِثْلُ مَا رُوِي عن النبيِّ ﷺ
أنَّهُ قال: "من قَرَأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فقد قَرَأ ثُلُثَ القُرْآنِ" (¬١).
٩٥ - باب ما جاء في الَّذي يُهِلُّ بالحجِّ فَيُكْسَرُ أوْ يَعْرُجُ ٩٥٨ - حدَّثنا إسحاقُ بن منصُورٍ، قال: أخبرنا روحُ بنُ عُبادةَ، قال: حدَّثنا حجَّاجٌ الصَّوَّافُ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ أبي كثيرٍ، عن عِكْرِمةَ، قال: حدَّثني الحجَّاج بن عمرٍو، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "من كُسِرَ أوْ عَرَجَ، فقد حَلَّ، وعليه حَجَّةٌ أُخرى". فذكرْتُ ذلكَ لأبي هُريرةَ وابن عَبَّاسٍ، فقالا: صَدَقَ (¬٢).
٩٥٩ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ مَنْصُورٍ، قال: أخْبرنا محمدُ بن عبد اللهِ الأنْصارِيُّ، عن الحجَّاجِ، مثلَهُ. وقال: وسَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ (¬٣). هذا حديثٌ حسنٌ. وهكذا رواهُ غيرُ واحدٍ عن الحجَّاجِ الصَّوَّافِ، نحو هذا الحديثِ. ورَوَى مَعْمرٌ ومعاويةُ بن سَلَّامٍ هذا الحديثَ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن عكرمةَ، عن عبد اللهِ بن رافعٍ، عن الحجَّاجِ بن
عمْرٍو، عن النبيِّ ﷺ هذا الحديثَ (¬١). وحَجَّاجٌ الصَّوَّافُ لم يَذْكُرْ في حديثهِ عبد اللهِ بن رافعٍ، وحَجَّاجٌ ثِقَةٌ حافظٌ عند أهلِ الحديثِ. وسمعتُ محمدًا يقولُ: روَايةُ مَعْمَرٍ ومُعاويةَ بن سَلَّامٍ أصَحُّ.
٩٦٠ - حدَّثنا عبدُ بن حُمَيْدٍ، قال: حدثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمرٌ، عن يحيى بن أبي كَثيرٍ، عن عكرمةَ، عن عبد اللهِ بن رافعٍ، عن الحَجَّاجِ بن عمرٍو، عن النبيِّ ﷺ، نحوَه (¬٢).
٩٦ - باب ما جاء في الاشتراطِ في الحجِّ ٩٦١ - حدَّثنا زِيادُ بنُ أيُّوبَ البَغْدَادِيُّ، قال: حدَّثنا عَبَّادُ بن العوّام، عن هلالِ بن خبَّابٍ، عن عكرمةَ عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ ضُباعةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ أتَتِ النبيَّ ﷺ، فقالت: يا رسولَ اللهِ إنَّي أُرِيدُ الحَجَّ، أفأشْتَرطُ؟ قال: "نعم". قالت: كيف أقولُ؟ قال: "قولي: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، مَحِلَّي من الأرْضِ حيثُ تَحْبِسُنِي" (¬٣). وفي الباب عن جابرٍ، وأسماءَ بنْتِ أبي بكرٍ، وعائشةَ.
أقولُ؟ قال: "قولي: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، مَحِلَّي من الأرْضِ حيثُ تَحْبِسُنِي" (¬٣). وفي الباب عن جابرٍ، وأسماءَ بنْتِ أبي بكرٍ، وعائشةَ.
وقد اخْتلَفَ أهْلُ العلمِ في يَوْمِ عَاشُوراءَ؛ فقال بَعْضُهمْ: يَوْمُ التَّاسِع، وقال بَعْضُهمْ: يَوْمُ العَاشِرِ (¬١). ورُوِي عن ابن عَبَّاسٍ أنَّه قال: صُومُوا التَّاسِعَ وَالعَاشِرَ، وَخالِفُوا اليَهُودَ (¬٢)
حديثُ ابن عبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عند بعضِ أهلِ العلمِ؛ يَروْنَ الاشتراطَ في الحجَّ، ويقولُونَ: إنِ اشْتَرطَ، فَعرَضَ لهُ مَرضٌ أو عُذْرٌ، فَلهُ أن يَحِلَّ ويَخْرُجَ من إحْرامهِ، وهو قولُ الشَّافعيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. ولم يَرَ بعضُ أهلِ العلمِ الاشتراطَ في الحجَّ، وقالوا: إنِ اشْتَرطَ، فليس له أن يَخْرُجَ من إحْرامِهِ، وَيَروْنَهُ كَمَنْ لم يَشْترِطْ.
٩٧ - باب مِنْهُ ٩٦٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا عَبدُ اللهِ بن المباركِ، قال: أخبرني مَعْمرٌ، عن الزُّهْرِيَّ، عن سالمٍ عن أبيهِ، أنَّهُ كانَ يُنكرُ الاشْترَاطَ في الحَجَّ، ويقولُ: ألَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ نَبِيَّكُم ﷺ؟ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٩٨ - باب ما جاء في المَرْأةِ تَحِيضُ بَعْدَ الإفاضَةِ ٩٦٣ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثَنا اللَّيْثُ، عن عبد الرحمنِ بن القاسمِ، عن أبيه عن عائشةَ أنَّها قالت: ذُكِرَ لِرَسولِ اللهِ ﷺ أنَّ صَفيَّةَ بِنْتَ حُيَيًّ حاضَتْ في أيَّامِ مِنىً، فقال: "أحَابِسَتُنا هِي؟ " قالُوا: إنَّها قد
أفَاضَتْ. فقال: رسولُ الله ﷺ: "فلا، إذًا" (¬١). وفي البابِ عن ابن عُمرَ، وابن عَبَّاسٍ. حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عند أهلِ العلمِ؛ أنَّ المَرْأةَ إذا طافَتْ طَوافَ الزَّيارةِ، ثمَّ حاضتْ، فإنها تَنْفِرُ وليس عليها شيءٌ، وهو قولُ الثَّوْرِيّ، والشّافعيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.
العلمِ؛ أنَّ المَرْأةَ إذا طافَتْ طَوافَ الزَّيارةِ، ثمَّ حاضتْ، فإنها تَنْفِرُ وليس عليها شيءٌ، وهو قولُ الثَّوْرِيّ، والشّافعيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.
٩٦٤ - حدَّثنا أبو عمَّارٍ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ يونسَ، عن عُبيد الله بن عمرَ، عن نافعٍ عن ابن عمرَ، قال: من حجَّ البيتَ فَلْيكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ بالبيتِ إلَّا الحُيَّضَ، ورَخَّصَ لهُنَّ رسولُ اللهِ ﷺ (¬٢). حديثُ ابن عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عند أهلِ العلمِ.
٩٩ - باب ما جاء ما تَقْضِي الحائضُ من المناسكِ ٩٦٥ - حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا شَرِيكٌ، عن جابرٍ - وهو ابن يَزِيدَ الجُعْفِيُّ -، عن عبد الرحمنِ بن الأسودِ، عن أبيه
حديثُ أبي أيُّوبَ حديثٌ حَسَنٌ (¬١) وقد اسْتَحَبَّ قَوْمٌ صِيامَ سِتَّةِ أيَّامٍ من شَوَّالٍ لهذا الحديثِ. وقال ابن المُبَاركِ: هو حَسَنٌ، مِثْلُ صِيَامِ ثَلاثَةِ أيَّامٍ من كُلِّ شَهْرٍ، قال ابنُ المُبَاركِ: وَيُرْوى في بَعْضِ الحديثِ (¬٢). وَيُلْحَقُ هذا الصِّيَامُ بِرمَضانَ، وَاخْتَارَ ابنُ المُبَاركِ أنْ يَكونَ سِتَّةَ أيَّامٍ من أوَّلِ الشّهرِ. وقد رُوِي عن ابنِ المُبَاركِ أنَّهُ قال: إنْ صَامَ سِتّةَ أيَّامٍ من شَوَّالٍ مُتفَرِّقًا، فهو جَائزٌ. وقد رَوَى عَبد العَزِيزِ بن محمدٍ عن صَفْوانَ بن سُليمٍ وَسَعْد بن سَعيدٍ، عن عُمرَ بن ثَابتٍ، عن أبي أيُّوبَ، عن النبيِّ ﷺ، هذا. وَرَوَى شُعبةُ عن وَرْقَاءَ بن عُمرَ، عن سَعْدِ بن سَعيدٍ، هذا الحديثَ. وَسَعْدُ بن سَعيدٍ: هو أخُو يحيى بن سَعيدٍ الأنْصَارِىِّ، وقد تَكَلَّمَ بَعْضُ أهْلِ الحديثِ في سَعْدِ بن سَعيدٍ من قِبَلِ
عن عائشةَ، قالت: حِضْتُ فأمَرني النبيُّ ﷺ أن أقْضِيَ المَناسِكَ كُلَّها، إلَّا الطَّوافَ بالبيتِ (¬١). والعملُ على هذا الحديثِ عند أهلِ العلمِ؛ أنَّ الحائضَ تَقْضِي المناسكَ كُلَّها، ما خلا الطَّوافَ بالبيتِ. وقد رُوِي هذا الحديثُ عن عائشةَ من غيرِ هذا الوجهِ أيضًا.
٩٦٦ - حَدَّثَنا زِيادُ بن أيُّوبَ، قَال: حَدَّثَنا مَرْوانُ بن شُجَاعٍ الجَزَرِيُّ، عن خُصَيْفٍ، عن عِكْرمةَ وَمُجاهِدٍ وَعَطاءٍ عن ابن عَبَّاسٍ، رَفعَ الحديثَ إلى النبيَّ ﷺ: أنَّ النُّفَسَاءَ وَالحائِضَ تَغْتَسلُ وَتُحْرِمُ وَتَقْضي المَناسِكَ كُلَّها، غَيْرَ أنْ لا تَطُوفَ بالبَيْتِ حتَّى تَطْهُرَ (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ
١٠٠ - باب ما جاء مَنْ حجَّ أو اعتَمرَ، فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدهِ بالبيتِ ٩٦٧ - حدَّثنا نَصْرُ بن عبد الرحمنِ الكُوفِيُّ، قال: حدَّثنا المُحارِبِيُّ، عن الحجَّاجِ بن أرْطاةَ، عن عبد الملكِ بن المُغِيرَةِ، عن عبد الرحمنِ بن
١٠١ - باب ما جاء أنَّ القارِنَ يطوفُ طوافًا واحدًا ٩٦٨ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الحجَّاجِ، عن أبي الزُّبَيْرِ عن جابرٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَرنَ الحَجَّ والعُمْرَةَ، فطافَ لهما طوافًا واحدًا (¬١). وفي البابِ عن ابن عمرَ، وابن عبَّاسٍ. حديثُ جابرٍ حديثٌ حسنٌ. والعملُ على هذا عند بعض أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيَّ ﷺ وغيرِهِم؛ قالوا: القارنُ يطوفُ طوافًا واحدًا، وهو قولُ الشَّافعيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. وقال بعضُ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيَّ ﷺ وغيرِهِم: يطوفُ طَوافَيْنِ، ويَسْعَى سَعيَيْنِ. وهو قولُ الثَّوْرِيَّ، وأهلِ الكوفةِ.
٩٦٩ - حدَّثنا خَلَّادُ بن أسلمَ البَغْدَاديُّ، قال: حدَّثنا عبد العزيزِ بن محمدٍ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عُمرَ، عن نافعٍ
عن ابن عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "من أحْرمَ بالحجَّ والعمرةِ، أجْزأَهُ طوافٌ واحدٌ وسَعْيٌ واحدٌ منهما، حتَّى يَحِلَّ مِنهُمَا جميعًا" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ. وقد رواهُ غيرُ واحدٍ عن عُبَيْدِ اللهِ بن عمرَ، ولم يَرْفَعُوهُ، وهو أصحُّ
ٌ منهما، حتَّى يَحِلَّ مِنهُمَا جميعًا" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ. وقد رواهُ غيرُ واحدٍ عن عُبَيْدِ اللهِ بن عمرَ، ولم يَرْفَعُوهُ، وهو أصحُّ
١٠٢ - باب ما جاء أَنَّ مُكْثَ المُهَاجِرِ بمَكَّةَ بعدَ الصَّدْرِ ٩٧٠ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن عبد الرحمنِ بن حُمَيْدٍ، سَمعَ السَّائِبَ بن يَزِيدَ عن العلاءِ بن الحَضْرَميَّ - يعني مرفوعًا - قال: يَمْكُثُ المُهَاجِرُ بعدَ قَضاءِ نُسُكِهِ بمكَّةَ ثلاثًا (¬٢).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِي من غيرِ هذا الوجهِ بهذا الإسنادِ مرفوعًا.
١٠٣ - باب ما جاء ما يقولُ عند القُفُولِ من الحَجَّ والعُمْرةِ ٩٧١ - حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، عن أيُّوبَ، عن نافعٍ عن ابن عمرَ قال: كان النبيُّ ﷺ إذا قَفلَ من غَزْوةٍ أو حَجًّ أو عُمْرةٍ، فعلا فَدْفَدًا من الأرْضِ أوْ شَرَفًا، كَبَّرَ ثلاثًا، ثُمَّ قال: "لا إله إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لهُ، لهُ المُلْكُ ولهُ الحَمْدُ، وهو على كُلَّ شيءٍ قَدِيرٌ، آيِبونَ، تائِبُونَ، عابِدُونَ، سائِحُونَ، لِربِّنا حامِدُونَ، صَدقَ اللهُ وَعْدَهُ، وَنَصرَ عَبْدَهُ، وهَزمَ الأحزابَ وَحْدَهُ" (¬١). وفي البابِ عن البَراءِ، وأنسٍ، وجابرٍ. حديثُ ابن عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٠٤ - باب ما جاء في المُحْرِمِ يَمُوتُ في إحْرامهِ ٩٧٢ - حدَّثنا ابن أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيينةَ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن سعيدِ بن جُبَيْرٍ عن ابن عبَّاسٍ، قال: كُنَّا مع النبيِّ ﷺ في سفرٍ، فَرَأى رجلًا سَقطَ عن بَعِيرهِ فَوُقِصَ، فماتَ وهو مُحْرِمٌ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "اغْسِلُوهُ بماءِ وسِدْرٍ، وكَفَّنُوهُ في ثَوْبَيْهِ، ولا تُخَمَّرُوا رأْسهُ، فإنَّهُ يُبْعثُ يومَ القيامةِ يُهِلُّ، أوْ يُلَبِّي" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو قولُ سُفيانَ الثَّوْرِيَّ، وَالشَّافِعِيَّ، وَأحمدَ، وَإسحاقَ. وقال بعض أهلِ العلمِ: إذا مات المُحْرِمُ انقَطعَ إحرامهُ، ويُصنَعُ به ما يُصنعُ بِغيرِ المُحْرِمِ.
الثَّوْرِيَّ، وَالشَّافِعِيَّ، وَأحمدَ، وَإسحاقَ. وقال بعض أهلِ العلمِ: إذا مات المُحْرِمُ انقَطعَ إحرامهُ، ويُصنَعُ به ما يُصنعُ بِغيرِ المُحْرِمِ.
١٠٥ - باب ما جاء أن المُحْرِمَ يَشْتكي عَيْنَهُ فيَضْمِدُهَا بالصَّبِرِ ٩٧٣ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن أيُّوبَ بن موسى عن نُبَيْهِ بن وَهْبٍ: أنَّ عمرَ بن عُبَيْدِ اللهِ بن مَعْمرٍ اشْتكى عَيْنَيهِ
وهو مُحْرِمٌ، فسألَ أبانَ بن عُثمانَ، فقال: اضْمِدْهُما بالصَّبِرِ، فإنَّي سمعتُ عثمانَ بن عفانَ يَذْكُره عن رَسولِ اللهِ ﷺ يقولُ: "اضْمِدْهُما بِالصَّبِرِ" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عند أهلِ العلمِ: لا يَروْنَ بأسًا أنْ يَتداوَى المُحْرِمُ بدواءٍ، ما لم يكن فيه طِيبٌ.
١٠٦ - باب ما جاء في المُحْرمِ يَحْلِقُ رَأسَهُ في إحرامهِ ما عليه ٩٧٤ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن أيُّوبَ السَّخْتيانيَّ وابن أبي نَجِيحٍ وحُمَيْدٍ الأعْرَجِ وعبد الكريمِ، عن مجاهدٍ، عن عبد الرحمنِ بن أبي ليلى عن كَعْبِ بن عُجْرةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ مَرَّ بهِ وهو بالحُدَيْبيةِ، قبلَ أن يَدْخُلَ مكَّةَ وهو مُحْرِمٌ، وهو يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ، والقَمْلُ يتهافَتُ على وجههِ، فقال: "أتُؤذِيكَ هوامُّكَ هذِهِ؟ " فقال: نعم. فقال: "احْلِقْ وأطْعِمْ فَرَقًا بين سِتَّةِ مساكينَ" والفَرَقَ: ثَلاثةُ آصُعٍ "أوْ صُمْ ثلاثةَ أيَّامٍ، أوِ انْسُكْ نَسِيكةً". قال ابنُ أبي نَجِيحٍ: "أو اذْبَحْ
شاةً" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عند أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيَّ ﷺ وغيرِهِم: أنَّ المُحْرِمَ إذا حَلقَ، أو لَبسَ من الثَّيابِ ما لا يَنبَغي لهُ أنْ يَلْبَسَ في إحْرامهِ، أوْ تَطَيَّبَ، فَعلَيْهِ الكَفَّارةُ، بِمِثْل ما رُوِي عن النبيَّ ﷺ.
١٠٧ - باب ما جاء في الرُّخْصَةِ للرُّعاة أنْ يَرْمُوا يَوْمًا، وَيَدَعُوا يَوْمًا ٩٧٥ - حدَّثنا ابن أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن عبد الله بن أبي بكْر بن محمدِ بن عَمْرِو بن حَزْمٍ، عن أبيهِ، عن أبي البَدَّاحِ بن عَدِيًّ عن أبيهِ: أنَّ النبيَّ ﷺ أرْخَصَ للرُّعاةِ أنْ يَرْمُوا يومًا، ويدَعُوا يومًا (¬٢). هكذا رَوَى ابن عُيينةَ.
ورَوَى مالكُ بنُ أنَسٍ، عن عبد اللهِ بن أبي بكْرٍ، عن أبيهِ، عن أبي البَدَّاحِ بن عاصمِ بن عَدِيًّ، عن أبيهِ. ورِوايةُ مالكٍ أصَحُّ. وقد رَخَّصَ قومٌ من أهلِ العلمِ لِلرُّعاةِ أن يَرْمُوا يومًا، ويَدَعُوا يومًا، وهو قولُ الشَّافعيَّ.
٩٧٦ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليًّ الخَلَّالُ، قال: حدَّثنا عبد الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا مالكُ بن أنسٍ، قال: حدَّثَنِي عبد اللهِ بن أبي بكْرٍ، عن أبيهِ، عن أبي البَدَّاحِ بن عَاصم بن عَدِيًّ عن أبيهِ، قال: رَخَّصَ رسولُ اللهِ ﷺ لِرعَاءِ الإبِلِ في البيْتُوتةِ، أنْ يَرْمُوا يومَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَجْمعُوا رَمْي يَوْمَيْنِ بعد يومِ النَّحْرِ، فيرْمُونهُ في أحَدهِما. قال مالكٌ: ظَننْتُ أنَّهُ قال في الأوَّلِ منهما: ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفرِ (¬١). وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وهو أصَحُّ من حديثِ ابن عُيينةَ عن عَبد اللهِ بن أبي بكْرٍ.
١٠٨ - باب ٩٧٧ - حدَّثنا عبد الوارثِ بن عبد الصَّمدِ بن عبد الوارثِ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا سَلِيم بن حَيَّانَ، قال: سمعتُ مَرْوانَ الأصْفَرَ
١٠٨ - باب ٩٧٧ - حدَّثنا عبد الوارثِ بن عبد الصَّمدِ بن عبد الوارثِ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا سَلِيم بن حَيَّانَ، قال: سمعتُ مَرْوانَ الأصْفَرَ
وَذُكِرَ عن عَليِّ بن عَبد اللهِ أنَّه قال: أصَحُّ شَيْءٍ في هذا البابِ حديثُ ثَوْبانَ وَشَدَّادِ بن أوْسٍ، لأنَّ يحيى بنَ أبي كَثِيرٍ رَوَى عن أبي قِلابةَ الحدِيثَيْنِ جَمِيعًا: حديثَ ثَوْبانَ، وَحديثَ شَدَّادِ بن أوْسٍ. وقد كَرِهَ قَوْمٌ من أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ الحِجَامةَ لِلصَّائِمِ، حتَّى إنّ بَعْضَ أصْحابِ النبيِّ ﷺ احْتَجَمَ بِاللَّيْلِ، مِنْهُمْ: أبو موسى الأشْعَرِىُّ، وابن عُمرَ، وبهذا يَقولُ ابن المُبَاركِ. وسَمِعْتُ إسحاقَ بن مَنْصورٍ يَقولُ: قال عَبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ: من احْتَجمَ وهو صَائمٌ، فَعلَيْهِ القضَاءُ. قال إسحاقُ بن مَنْصُورٍ: وهكذا قال أحمدُ بن حنبل، وَإسحاقُ بن إبراهيم. وأخبرني الحسن بن محمد الزَّعْفَرانيُّ (¬١)، قال: قال الشَّافِعيُّ: قد رُوِي، عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ احْتَجمَ وهو صَائمٌ، وَرُوِي عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ قال: "أفطَرَ الحَاجِمُ وَالمحْجُومُ"، وَلا أعْلمُ وَاحِدًا من هذينِ الحدِيثَيْنِ ثَابِتًا، ولو تَوقَّى رَجُلٌ الحِجَامةَ وهو صَائمٌ، كانَ أحَبَّ إلَيَّ، وإنِ احْتَجَمَ صَائمٌ لم أرَ ذلكَ أنْ يُفْطِرَهُ. هكذا كانَ قَوْلُ الشّافِعيِّ بِبَغْدادَ، وأمَّا بِمِصْرَ، فمالَ إلى الرُّخْصةِ، ولم يَرَ بالحِجامةِ للصَّائم بَأسًا، وَاحْتَجَّ بِأنَّ النبيَّ ﷺ
عن أنسِ بن مالكٍ: أنَّ عليًّا قدِمَ على رسول اللهِ ﷺ من اليمنِ، فقال: "بِمَ أهْلَلْتَ؟ " قال: أهْلَلْتُ بِما أهلَّ به رسولُ اللهِ ﷺ، قال: "لَولا أنَّ مَعِي هَدْيًا، لأحْللْتُ" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.
١٠٩ - باب ما جاء في يوم الحَجِّ الأكْبَرِ ٩٧٨ - حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن عبد الصمدِ بن عبد الوارثِ، قال: حدَّثنا أبي، عن أبيه، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ عن عليًّ، قال: سَألْتُ رسولَ اللهِ ﷺ عن يومِ الحَجَّ الأكْبَرِ؟ فقال: "يومُ النَّحْرِ" (¬٢).
عن أبيه، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ عن عليًّ، قال: سَألْتُ رسولَ اللهِ ﷺ عن يومِ الحَجَّ الأكْبَرِ؟ فقال: "يومُ النَّحْرِ" (¬٢).
٩٧٩ - حدَّثنا ابن أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ
عن عليًّ، قال: يومُ الحَجَّ الأكْبَرِ يومُ النَّحْرِ (¬١). ولم يَرْفعْهُ. وهذا أصَحُّ من الحديثِ الأوَّلِ، وروايةُ ابن عُيينةَ موقوفًا، أصَحُّ من روايةِ محمدِ بن إسحاقَ مرفوعًا، هكذا رَوَى غيرُ واحدٍ من الحُفَّاظِ عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليًّ موقوفًا (¬٢).
١١٠ - باب ما جاء في اسْتِلامِ الرُّكْن ٩٨٠ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا جَرِيرٌ، عن عطاءِ بن السَّائِبِ، عن ابن عُبَيْدِ بن عُمَيْرٍ، عن أبيهِ أنَّ ابن عُمرَ كان يُزاحِمُ على الرُّكْنَيْنِ، فقلتُ: يا أبا عبد الرحمنِ إنَّكَ تُزَاحِمُ على الرُّكْنَيْنِ زِحامًا ما رَأيْتُ أحدًا من أصحابِ رسول الله ﷺ يُزاحِمُ عليه. فقال: إنْ أفْعَلْ، فإنَّي سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "إنَّ مَسْحَهُما كَفَّارةٌ لِلخطايا"، وسمعتُهُ يقولُ: "من طافَ بهذا البَيْتِ سُبُوعًا، فأحْصاهُ، كان كَعِتْقِ رَقَبةٍ"، وسمعتُهُ يقولُ: "لا يَضعُ قَدمًا، ولا يَرْفعُ أُخْرى، إلَّا حَطَّ اللهُ عنه بها
خَطِيئةً، وَكَتبَ لهُ بِها حَسنةً" (¬١). وَرَوَى حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن عطاءِ بن السَّائِبِ، عن ابنِ عُبَيْدِ بن عُمَيْرٍ، عن ابنِ عُمرَ نَحوَهُ، ولم يَذْكُرْ فيهِ: عن أبيهِ (¬٢). وهذا حديثٌ حسنٌ.
١١١ - باب ما جاء في الكلامِ في الطوَافِ ٩٨١ - حدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا جَريرٌ، عن عَطاءِ بن السَّائبِ، عن طَاوُوسٍ عن ابنِ عبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ، قال: "الطَّوافُ حَوْلَ البَيْتِ مِثْلُ الصَّلاةِ، إلَّا أنَّكُمْ تتكلَّمُونَ فيهِ، فَمنْ تكلَّمَ فيهِ، فَلا يتكلَّمنَّ إلَّا بِخَيْرٍ" (¬٣).
وقد رُوِي هذا الحديثُ عن ابن طاوُوسٍ وغيرِهِ، عن طاوُوسٍ، عن ابن عبَّاسٍ مَوْقُوفًا (¬١)، ولا نَعْرفهُ مرفوعًا إلَّا مِن حديثِ عطاءِ بن السَّائبِ. والعملُ على هذا عند أكثرِ أهلِ العلمِ؛ يَستَحِبُّونَ أنْ لا يتكَلَّمَ الرَّجُلُ في الطَّوافِ إلَّا لحاجَةٍ (¬٢)، أوْ بذكر الله تعالى، أو من العلم (¬٣).
١١٢ - باب ما جاء في الحَجرِ الأسْوَدِ ٩٨٢ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا جَريرٌ، عن ابنِ خُثَيْمٍ، عن سعيدِ بن جُبَيْرٍ عن ابن عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ في الحَجَرِ: "واللهِ لَيبعثنَّهُ اللهُ يومَ القيامةِ لهُ عَينانِ يُبْصِرُ بِهِما، ولِسانٌ يَنْطِقُ، يَشْهَدُ
على من اسْتَلمهُ بِحَقٍّ" (¬١) هذا حديثٌ حسَنٌ.
١١٣ - باب ٩٨٣ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا وَكِيعٌ، عن حمَّادِ بنِ سلمةَ، عن فَرْقدٍ السَّبَخِيِّ، عن سَعيدِ بن جُبَيْرٍ عن ابن عُمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يَدَّهِنُ بالزَّيْتِ وهو مُحْرِمٌ غَيْرَ المُقَتَّتِ (¬٢). مُقَتَّتُ: مُطَيّبُ. هذا غريبٌ لا نَعْرفهُ إلَّا مِن حديثِ فَرْقَدٍ السَّبَخيِّ، عن سَعيدِ بن جُبَيْرٍ، وقد تكلَّمَ يحيى بنُ سَعيدٍ في فَرْقدٍ السَّبَخيِّ، وَرَوى عَنْهُ النَّاسُ.
لا نَعْرفهُ إلَّا مِن حديثِ فَرْقَدٍ السَّبَخيِّ، عن سَعيدِ بن جُبَيْرٍ، وقد تكلَّمَ يحيى بنُ سَعيدٍ في فَرْقدٍ السَّبَخيِّ، وَرَوى عَنْهُ النَّاسُ.
١١٤ - باب ما جاء في ماء زمزم ٩٨٤ - حدَّثنا أبو كُريْبٍ، قال: حدَّثنا خَلَّادُ بنُ يَزِيدَ الجُعْفِيُّ، قال: حدَّثنا زُهَيْرُ بن مُعاويةَ، عن هشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيه عن عائشةَ: أنها كانت تَحْمِلُ مِنْ ماءِ زَمْزَمَ، وتُخْبِرُ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان يَحْمِلهُ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ.
١١٥ - باب ٩٨٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ ومحمدُ بن الوَزيرِ الواسِطيُّ، المَعْنى واحدٌ، قالا: حدَّثنا إسحاقُ بنُ يُوسُفَ الأزْرقُ، عن سفيانَ، عن عبد العزيزِ بن رُفيعٍ، قال: قُلْتُ لأنَسٍ: حدَّثْنِي بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ عن رسولِ اللهِ ﷺ، أين صلّى الظُّهرَ يومَ التَّرْويةِ؟ قال: بمِنىً. قال: قلتُ: فَايْنَ صلَّى العَصْرَ يومَ النَّفْرِ؟ قال: بالأبْطَحِ، ثمَّ قال: افْعَلْ كما يَفعَلُ
﷽
أبواب الجنائز عن رسول الله ﷺ - ١ - باب ما جاء في ثواب المريض (¬١) ٩٨٦ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبُو مُعاوِيةَ، عن الأعْمَشِ، عن إبراهيمَ، عن الأسْوَدِ عن عائشةَ، قالت: قال رسولُ الله ﷺ: "لا يُصِيبُ المُؤمنَ شَوْكةٌ فَمَا فَوْقَها، إلَّا رَفَعَهُ الله بها درجةً، وحطَّ عنه بها خَطِيئةً" (¬٢). وفي البابِ عن سَعْدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ، وأبي عُبَيْدةَ بن الجَرَّاح، وأبي هُرَيْرَةَ، وأبي أُمامةَ، وأبي سَعِيدٍ، وأنسٍ، وعَبْدِ الله بن عَمْرٍو، وَأسَدِ بن كُرْزٍ، وجَابِرٍ، وعَبْدِ الرحمنِ بن أزْهَرَ، وأبي موسى.
حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
َ، وأبي سَعِيدٍ، وأنسٍ، وعَبْدِ الله بن عَمْرٍو، وَأسَدِ بن كُرْزٍ، وجَابِرٍ، وعَبْدِ الرحمنِ بن أزْهَرَ، وأبي موسى.
حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٩٨٧ - حدَّثنا سفيانُ بن وَكيعٍ، قال: أخبرنا أبي، عن أُسامةَ بن زَيْدٍ، عن محمدِ بن عَمْرِو بن عطاءٍ، عن عطاءِ بن يسارٍ عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: "ما من شَيْءٍ يُصِيبُ المُؤْمِنَ من نَصَبٍ ولا حَزَنٍ ولا وَصَبٍ، حتى الهمِّ يُهَمُّهُ (¬١)، إلَّا يُكَفِّرُ الله به عنه سَيِّئاتهِ" (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ في هذا البابِ. وسمعتُ الجارودَ يقولُ: سمعتُ وكيعًا يقولُ: إنه لم يُسْمَعْ في الهَمِّ أنَّه يكونُ كفارةً إلَّا في هذا الحَدِيثِ. وقد رَوَى بعضُهُم هذا الحديثَ عن عطاءِ بن يسارٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ (¬٣).
٢ - باب ما جاءَ في عيادَة المريضِ ٩٨٨ - حدَّثَنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: حدَّثنا يَزيدُ بن زُرَيْعٍ، قال: حدَّثنا خالدٌ الحَذَّاءُ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي أسماءَ الرّحَبيِّ عن ثوبانَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "إنَّ المُسْلِمَ إذا عادَ أخاهُ المُسْلِمَ، لم يَزَلْ في خُرْفَةِ الجنَّةِ" (¬١). وفي البابِ عن عليًّ، وأبي موسى، والبراء، وأبي هريرةَ، وأنسٍ، وجابرٍ. حديثُ ثَوْبانَ حديثٌ حسنٌ. ورَوَى أبو غِفَارٍ وعاصمٌ الأحْوَلُ هذا الحديثَ، عن أبي قِلابةَ، عن الأشْعَثِ، عن أبي أسماءَ، عن ثوبانَ، عن النبيِّ ﷺ نحوَه (¬٢). وسمعتُ محمدًا يقولُ: من رَوَى هذا الحديثَ عن أبي الأشْعَثِ، عن أبي أسماءَ، فهوَ أصَحُّ. قال محمدٌ: وأحاديثُ أبي قِلابةَ إنما هي عن أبي أسماءَ إلا هذا الحديثَ، وهو عنْدِي عن أبي الأشْعَثِ، عن أبي أسماءَ.
٩٨٩ - حدَّثنا محمدُ بن وَزِيرٍ الواسِطِيُّ، قال: حدَّثنا يَزِيدُ بن هارونَ، عن عاصِمٍ الأحْوَلِ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي الأشْعَثِ، عن أبي أسماءَ، عن ثَوْبانَ، عن النبيِّ ﷺ نحوَه (¬١) (¬٢).
٩٩٠ - حدَّثَنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي أسماءَ عن ثَوْبانَ، عن النبيِّ ﷺ نَحْوَ حَدِيثِ خَالِدٍ. وَلمْ يَذْكرْ فِيهِ: عن أبي الأشْعَثِ (¬٣). وَرَوى بعضُهُم هذا الحديث عن حمَّادِ بن زيدٍ، ولم يَرفَعْه.
٩٩١ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنيعٍ، قال: حدَّثنا الحُسَيْنُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا إسرَائيلُ، عن ثُوَيْرٍ - هو ابن أبي فاختَة - (¬٤)، عن أبيه، قال: أخَذَ عليٌّ بِيَدِي، قال: انْطَلِقْ بنا إلى الحسنِ نَعُودُهُ، فَوَجَدْنا عنده أبا مُوسى، فقال عليٌّ: أعائِدًا جئْتَ يا أبا مُوسَى، أم زائرًا؟ فقال: لا، بل عائِدًا. فقال عليٌّ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "ما مِنْ مسلمٍ يَعُودُ مسْلِمًا غُدْوةً، إلا صَلَّى عليهِ سبعونَ ألفَ مَلَكٍ حَتَّى يمْسيَ، وإن عادَهُ عَشِيّةً، إلَّا صَلَّى عليهِ سَبْعونَ ألفَ مَلَكٍ
مِنْ مسلمٍ يَعُودُ مسْلِمًا غُدْوةً، إلا صَلَّى عليهِ سبعونَ ألفَ مَلَكٍ حَتَّى يمْسيَ، وإن عادَهُ عَشِيّةً، إلَّا صَلَّى عليهِ سَبْعونَ ألفَ مَلَكٍ
الصامِتِ. حديثُ عَائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَقَوْلُها: يُجَاوِر، تَعْني يعتكفُ. وأكْثَرُ الرِّوَاياتِ عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ قال: "الْتَمِسُوها في العَشْرِ الأوَاخِرِ في كُلِّ وِتْرٍ". وَرُوِي عن النبيِّ ﷺ في لَيْلةِ القَدْرِ: أنها لَيلةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ، وَلَيْلةُ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ، وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ، وَسَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَتِسْعٍ وَعِشْرِينَ، وَآخِرُ لَيْلةٍ من رَمَضانَ. قال الشَّافِعِيُّ: كأنَّ هذا عِنْدِي - واللهُ أعْلَمُ - أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يُجِيبُ على نَحْوِ ما يُسألُ عَنْهُ، يُقالُ لهُ: نَلْتَمِسُهَا في لَيْلةِ كَذا، فيقُولُ: "التَمِسُوهَا في لَيْلَةِ كَذا". قال الشَّافِعِيُّ: وَأقْوَى الرِّواياتِ عِنْدِي فِيهَا، لَيْلةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ. وقد رُوِي عن أُبيِّ بن كَعْبٍ: أنَّهُ كانَ يَحْلِفُ أنها لَيلةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، ويقُولُ: أخْبرنا رَسُولُ اللهِ ﷺ بعلامَتِهَا، فَعَددْنا وحَفِظْنا (¬١). وَرُوِي عن أبي قِلابة أنَّهُ قال: لَيْلَةُ القَدْرِ تَنتَقِلُ في العَشْرِ الأوَاخِرِ.
حتَّى يُصْبِحَ، وكانَ له خَرِيفٌ في الجنَّةِ" (¬١) هذا حديثٌ غريبٌ حسنٌ، وقد رُوِيَ عن عليًّ هذا الحديثُ من غيرِ وجهٍ، ومنهُمْ من وَقَفهُ ولم يَرفَعْهُ (¬٢). وأبو فاختَةَ: اسمُه سعيدُ بن عِلاقَةَ.
٣ - باب ما جاءَ في النّهْي عن التَّمَنِّي للموتِ ٩٩٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جَعفرٍ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ عن حارثةَ بن مُضَرِّبٍ، قال: دخلتُ على خَبَّابٍ، وقد اكْتَوَى في بَطْنِهِ، فقال: ما أعْلَمُ أحدًا من أصحابِ النبيِّ ﷺ لَقِيَ من البلاءِ ما لَقِيتُ، لقد كنتُ وما أجدُ دِرْهَمًا على عهدِ رسولِ الله ﷺ، وَفي ناحِيَةِ بَيْتي أربعونَ ألفًا، ولولا أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهانا - أو نَهَى - أن نَتَمنَّى الموتَ، لتَمَنَّيْتُ (¬٣).
هَمًا على عهدِ رسولِ الله ﷺ، وَفي ناحِيَةِ بَيْتي أربعونَ ألفًا، ولولا أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهانا - أو نَهَى - أن نَتَمنَّى الموتَ، لتَمَنَّيْتُ (¬٣).
وفي البابِ عن أنَسٍ، وأبي هريرةَ، وجابرٍ. حديثُ خَبَّابٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُويَ عن أنسِ بن مَالِكٍ، عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ قال: "لا يَتَمنَّيَنَّ أحَدُكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ به، وليَقُل: اللهُمَّ أحْينِي ما كانَتِ الحياةُ خَيْرًا لي، وتَوَفَّني إذا كانت الوفاةُ خيرًا لي".
٩٩٣ - حدَّثنا بذلك عليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن إبْراهيمَ، قال: حدثنا عبد العزيزِ بن صُهَيبٍ، عن أنسِ بن مالكٍ، عن النبيَّ ﷺ بذلك (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٤ - باب ما جاءَ في التَّعوُّذِ لِلمَرِيض ٩٩٤ - حدَّثنا بِشْرُ بن هلالٍ الصَّوَّافُ البصْرِيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سَعِيد، عن عبدِ العزيزِ بن صُهَيبٍ، عن أبي نَضْرَةَ عن أبي سعيدٍ: أنَّ جِبريلَ أتَى النبيَّ ﷺ، فقال: يا محمَّدُ
اشتكيتَ؟ قال: "نَعَمْ". قال: بِسْمِ الله أرْقِيكَ من كُلَّ شيءٍ يُؤذِيكَ، من شرِّ كلِّ نفسٍ وعينٍ حاسِدَةٍ، بِسْمِ الله أرقِيكَ، واللهُ يَشْفِيكَ (¬١).
٩٩٥ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سعيدٍ، عن عبد العزيزِ بن صُهَيْبٍ، قال: دخَلتُ أنا وثَابِتٌ البناني على أنَسِ بن مالكٍ، فقال ثابتٌ يا أبا حمزةَ اشتكَيتُ. فقال أنسٌ: أفَلا أرْقِيكَ بِرُقْيةِ رسولِ الله ﷺ؟ قال: بلى. قال: اللَّهُمَّ رَبَّ الناسِ، مُذْهِبَ البَأسِ، اشْفِ أنت الشَّافي، لا شافيَ إلَّا أنتَ، شِفاءً لا يُغادرُ سَقَمًا (¬٢). وفي البابِ عن أنسٍ، وعائشةَ. حديثُ أبي سعيدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وسألتُ أبا زُرْعةَ عن هذا الحديث، فقلتُ لهُ: رِواية عبدِ العزيزِ، عن أبي نَضْرَةَ، عن أبي سعيدٍ أصحُّ، أو حديثُ عبد العزيزِ عنْ أنسٍ؟ قال: كِلاهُما صحيحٌ، أخبرنا بذلك عبد الصَّمَدِ بن عبد الوارثِ، عن أبيه، عن عبد العزيزِ بن صُهَيبٍ، عن أبي نَضْرةَ، عن أبي سعيدٍ، وعن عبدِ العزيزِ بن صُهَيبٍ، عن أنسٍ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
٥ - باب ما جاءَ في الحَثِّ على الوَصِيَّةِ ٩٩٦ - حدَّثنا إسحاقُ بن منصورٍ، قال: حدثنا عبدُ الله بن نُمَيرِ، قال: حدَّثنا عُبَيْدُ الله بن عمرَ، عن نافعٍ عن ابن عمرَ: أنَّ رسول الله ﷺ، قال: "ما حَقُّ امرئٍ مسلمٍ يبيتُ ليلتَيْنِ وله شيءٌ يُوصِي فيهِ، إلَّا وَوَصيَّتُهُ مكتوبةٌ عندَهُ" (¬١).
وفي البابِ عن ابنِ أبي أوْفَى. حديثُ ابن عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٦ - باب ما جاءَ في الوَصِيةِ بالثُّلُثِ والرُّبُعِ ٩٩٧ - حدَّثنا قُتيبَةُ، قال: حدَّثنا جَريرٌ، عن عطاءِ بن السَّائِبِ، عن أبي عبد الرحمنِ السُّلَميِّ عن سعدِ بن مالك، قال: عادَني رسولُ الله ﷺ وأنا مريضٌ، فقال: "أوْصَيْتَ؟ " قلتُ: نعم. قال: "بِكَمْ؟ " قُلتُ: بِمَالِي كُلِّهِ في سبيلِ الله، قال: "فما تَرَكتَ لِوَلَدِكَ؟ " قال: هُمْ أغنياءُ بخيرٍ. قال: "أوْصِ بالعُشْرِ"، قال: فما زِلتُ أُناقِصُهُ حَتَّى قال: "أوصِ بالثُّلثِ والثُّلُثُ كبير (¬١) ". قال أبو عبدِ الرَّحْمنِ: فنحن نَسْتَحِبُّ أن نَنْقُصَ من الثُّلثِ، لقولِ رسولِ الله ﷺ: "والثُّلثُ كبير" (¬٢). وفي البابِ عن ابن عبّاسٍ. حديثُ سعدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُويَ من غيرِ وجه، وقد رُويَ عنه: "كبير"، ويروى:
هذا حديثٌ حَسَنٌ. وَمحمدُ بن جَعْفَرٍ: هو ابن أبي كَثِيرٍ، مَدِينيٌّ ثقةٌ، وهو أخُو إسماعيلَ بن جَعْفَرٍ، وَعَبدُ اللهِ بن جَعْفَرٍ: هو ابن نَجِيحٍ، وَالِدُ عَليِّ بن عَبد اللهِ المَدِينيِّ، وَكانَ يحيى بن مَعِينٍ يُضَعِّفُهُ. وقد ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ إلى هذا الحديثِ؛ وَقال: لِلمُسَافِرِ أنْ يُفْطِرَ في بَيْتِهِ قَبْلَ أن يَخْرُجَ، وَلَيْسَ لهُ أن يَقْصُرَ الصَّلاةَ حتَّى يَخرُجَ من جِدَارِ المَدِينةِ أوِ القَرْيةِ. وهو قَوْلُ إسحاقَ بن إبراهيم الحنظلي (¬١).
قَبْلَ أن يَخْرُجَ، وَلَيْسَ لهُ أن يَقْصُرَ الصَّلاةَ حتَّى يَخرُجَ من جِدَارِ المَدِينةِ أوِ القَرْيةِ. وهو قَوْلُ إسحاقَ بن إبراهيم الحنظلي (¬١).
"كثير". والعملُ على هذا عند أهلِ العِلمِ، لا يَرَوْنَ أن يُوصِيَ الرَّجُلُ بأكثَرَ من الثُّلُثِ، ويَسْتَحِبُونَ أن يَنْقُصَ من الثُّلُثِ. وقال سُفيانُ الثَّوريُّ: كانوا يَستَحِبُّونَ في الوصيَّةِ الخُمسَ دونَ الرُّبُعِ، والرُّبُعَ دُونَ الثُّلثِ، ومَنْ أوصى بالثُّلُثِ، فلم يَتْرك شيئًا، ولا يجوزُ له إلَّا الثُّلُثُ.
٧ - باب ما جاءَ في تَلقينِ المَريضِ عند الموتِ، والدُّعاءِ له (¬١) ٩٩٨ - حدَّثنا أبو سَلمةَ يحيى بنُ خَلَفٍ البصري، قال: حدَّثنا بِشْرُ بن المُفَضَّلِ، عن عُمَارَةَ بن غَزِيَّةَ، عن يحيى بن عُمارةَ عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "لَقِّنُوا مَوتاكُمْ: لا إله إلَّا اللهُ" (¬٢). وفي الباب عن أبي هريرةَ، وأمِّ سَلمةَ، وعائشةَ، وجابرٍ، وسُعْدَى المُرِّيَّةِ، وهي امرَأةُ طَلحَةَ بن عُبيدِ الله. حديثُ أبي سعيدٍ حديثٌ غريبٌ حسنٌ صحيحٌ.
٩٩٩ - حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو مُعَاويةَ، عن الأعْمشِ، عن شَقِيقٍ
الجَنةَ" (¬١).
٨ - باب ما جاءَ في التَّشْدِيدِ عندَ الموتِ ١٠٠٠ - حدَّثنا قُتَيْبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيثُ، عن ابن الهادِ، عن موسى بن سَرجِسَ، عن القاسم بن محمد عن عائشةَ، أنها قالت: رَأَيتُ النبيَّ ﷺ وَهُو بالموتِ وعِنْدَهُ قَدَحٌ فيه ماءٌ، وهو يدخلُ يدَهُ في القَدَحِ، ثُمَّ يَمْسَحُ وَجهَهُ بالماءِ، ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ أعِنِّي على غَمَراتِ الموتِ وسَكَراتِ الموتِ" (¬٢). هذا حديثٌ غريبٌ.
١٠٠١ - حدَّثنا الحسنُ بن الصَّبَّاحِ البزَّارُ، قال: حدَّثنا مُبَشِّرُ بن إسماعيلَ الحَلَبيُّ، عن عبد الرحمنِ بن العلاءِ، عن أبيه، عن ابن عُمَرَ عن عائشة، قالت: ما أغْبِطُ أحدًا بِهَوْنِ مَوتٍ بعد الذي رَأيْتُ من شِدَّةِ مَوتِ رَسولِ الله ﷺ (¬١). وسألتُ أبا زُرْعَةَ عن هذا الحديثِ، قُلْتُ لَهُ: مَن عبدُ الرحمنِ بن العلاءِ؟ قال: هو ابن العَلاءِ بن اللَّجْلاجِ، وإنما أعرفه من هذا الوَجْهِ (¬٢).
وسألتُ أبا زُرْعَةَ عن هذا الحديثِ، قُلْتُ لَهُ: مَن عبدُ الرحمنِ بن العلاءِ؟ قال: هو ابن العَلاءِ بن اللَّجْلاجِ، وإنما أعرفه من هذا الوَجْهِ (¬٢).
٩ - بابٌ ١٠٠٢ - حدَّثنا زيادُ بن أيُّوبَ، قال: حدَّثنا مُبشِّرُ بن إسماعيلَ
إلَيَّ رَأسَهُ، فَأُرَجِّلُهُ، وَكانَ لا يَدخُلُ البَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ الإنْسَانِ (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. هكذا رَوَاهُ غَيرُ وَاحِدٍ عن مَالكِ بن أنس، عن ابن شِهابٍ، عن عُرْوةَ وَعَمْرةَ، عن عَائشةَ، وَرَوى بَعْضُهُمْ عن مَالكٍ، عن ابن شِهَابٍ، عن عُرْوةَ، عن عَمْرةَ، عن عَائشةَ. والصَّحيح: عن عُرْوةَ وَعَمْرةَ، عن عَائشةَ. هكذا روى الليث بن سعد، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة وعمرة، عن عائشة.
الحَلَبيُّ، عن تَمَّامِ بن نجيحٍ، عن الحسنِ عن أنسِ بن مالك، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "ما مِنْ حَافِظين رَفَعا إلى الله ما حفظا من ليلٍ أو نهارٍ، فَيَجدُ اللهُ في أوَّلِ الصَّحيفةِ وفي آخر الصَّحيفة خيرًا، إلَّا قال الله تعالى: أُشْهِدُكُمْ أنِّي قد غَفَرتُ لعَبدِي ما بين طَرَفَي الصَّحِيفَةِ" (¬١) (¬٢).
١٠ - باب ما جَاءَ أنَّ المُؤمِنَ يمُوتُ بعَرقِ الجبينِ ١٠٠٣ - حدَّثنا محمدُ بن بشارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن المُثنَّى بن سعيدِ، عن قتادةَ، عن عبدِ الله بن بُرَيدَةَ عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ، قال: "المُؤْمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الجبين" (¬٣). وفي البابِ عن ابن مَسعُودٍ. هذا حديثٌ حسنٌ، وقد قال بعضُ أهلِ الحديث: لا نَعْرِفُ
لِقتادةَ سَماعًا من عبدِ الله بنِ بُرَيْدةَ (¬١)
١١ - باب ١٠٠٤ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ أبي زيادٍ الكوفيُّ وهارونُ بن عبدِ الله البَزَّازُ البَغْدادِيُّ، قالا: حدَّثنا سَيَّارُ بنُ حاتِمٍ، قال: حدَّثنا جعفرُ بن سُلَيمَانَ، عن ثابتٍ عن أنسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ دَخَلَ على شابٍّ، وهو في الموتِ، فقال: "كيفَ تجدُكَ؟ " قال: أَرجو اللهَ يا رَسولَ الله، وإني أخافُ ذُنُوبي. فقال رسولُ الله ﷺ: "لا يَجْتَمِعَانِ في قلبِ عبدٍ في مِثْلِ هذا المَوْطِنِ، إلَّا أعطاهُ الله ما يَرْجُو، وَآمَنهُ ممَّا يخاف" (¬٢). هذا حديثٌ غريبٌ، وقد رَوَى بَعْضُهُم هذا الحَدِيثَ عن ثابِتٍ، عن النَّبيِّ ﷺ مُرْسَلًا.
١٢ - باب ما جاءَ في كَرَاهِيةِ النَّعي ١٠٠٥ - حدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا عبدُ القُدُّوس بن بَكْر بن خُنَيْسٍ، قال: أخبرنا حَبِيبُ بن سُلَيمٍ العَبْسِيُّ، عن بِلالِ بن يَحْيَى العَبْسيِّ عن حُذَيفَةَ بنِ اليَمَانِ، قال: إذا مِتُّ، فَلا تُؤذِنُوا بي أحدًا، فإني أخافُ أن يكُونَ نَعيًا، فإني سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ نهى عن النَّعْيِ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ.
نِ اليَمَانِ، قال: إذا مِتُّ، فَلا تُؤذِنُوا بي أحدًا، فإني أخافُ أن يكُونَ نَعيًا، فإني سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ نهى عن النَّعْيِ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ.
١٠٠٦ - حدَّثنا محمدُ بن حُميدِ الرَّازِيُّ، قال: حدَّثنا حكّامُ بن سَلمٍ وهارُونُ بن المُغِيرَةِ، عن عَنْبَسَة، عن أبي حَمزَةَ، عن إبراهيمَ، عن عَلقَمَةَ عن عبدِ الله، عن النبيِّ ﷺ، قال: "إيَّاكُم والنَّعْيَ، فإنَّ النَّعْيَ من عَمَلِ الجاهِليَّةِ" (¬٢). قال أبو عبدُ الله (¬٣): والنَّعيُ: أذَانٌ بِالمَيِّتِ.
وَاخْتلَفَ أهْلُ العلمِ في قِيَامِ رَمَضانَ؛ فَرَأى بَعْضُهمْ أنْ يُصَلِّيَ إحْدَى وَأرْبَعِينَ رَكْعةً معَ الوِتْرِ (¬١)، وهو قَوْلُ أهْلِ المدِينةِ، والعملُ على هذا عندَهُمْ بالمَدِينَةِ. وأكْثَرُ أهْلِ العلمِ على مَا رُوِي عن عُمرَ (¬٢)، وَعَليٍّ، وَغَيْرِهِمَا
من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ، عِشْرِينَ ركْعةً، وهو قَوْلُ الثّوْرِيِّ، وابن المُبَاركِ، وَالشَّافِعِيِّ. وقال الشّافِعِيُّ: وهكذا أدْرَكْتُ ببلَدِنا بِمَكَّةَ يُصَلُّونَ عِشْرِين رَكْعةً. وقال أحمدُ: رُوِي في هذا ألْوَانٌ. ولم يَقْضِ فيهِ بِشَيْءٍ (¬١).
وفي البابِ عن حُذَيفَةَ.
١٠٠٧ - حدَّثنا سعيدُ بن عبدِ الرَّحمنِ المَخْزُومِيُّ، قال: حدَّثنا عبد الله بن الوَليدِ العَدَنِيُّ، عن سفيانَ الثّوريِّ، عن أبي حَمزَةَ، عن إبراهيمَ، عن عَلقَمَةَ، عن عبدِ الله، نَحْوهُ. ولم يَرْفَعْهُ، ولم يَذْكُر فيه: والنَّعْيُ أذانٌ بالميِّتِ (¬١). وهذا أصَحُّ من حديثِ عَنْبَسَة، عن أبي حَمْزَةَ. وأبو حَمْزَةَ: هو ميمونٌ الأعوَرُ، وليس هو بالقويِّ عند أهل الحديثِ. حديثُ عبدِ الله حديثٌ غريبٌ. وقد كَرِهَ بعضُ أهلِ العِلمِ النَّعْيَ، والنَّعْيُ عِنْدَهُمْ: أن يُنادَى في الناسِ: بأنَّ فُلانًا مَاتَ، لِيَشْهَدُوا جَنازَتَهُ. وقال بعضُ أهلِ العِلمِ: لا بَأسَ بأن يُعْلِمَ الرجلُ قَرَابتَهُ
وإخْوَانهُ، ورُويَ عن إبراهيمَ أنَّهُ قال: لا بأسَ بأن يُعْلِمَ الرَّجُلُ قَرابَتَهُ.
ال بعضُ أهلِ العِلمِ: لا بَأسَ بأن يُعْلِمَ الرجلُ قَرَابتَهُ
وإخْوَانهُ، ورُويَ عن إبراهيمَ أنَّهُ قال: لا بأسَ بأن يُعْلِمَ الرَّجُلُ قَرابَتَهُ.
١٣ - باب ما جاءَ أن الصَّبْرَ في الصَّدْمَةِ الأُولى ١٠٠٨ - حدَّثنا قُتَيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيثُ، عن يَزِيدَ بن أبي حَبِيبٍ، عن سعدِ بن سنانٍ عن أنسٍ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "الصَّبْرُ في الصَّدْمَةِ الأُولى" (¬١) هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه.
١٠٠٩ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّار، قال: حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ، عن شعبةَ، عن ثابتٍ البُنانِيِّ عن أنسِ بن مالكٍ، أن رسول الله ﷺ، قال: "الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمةِ الأُولى" (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٤ - باب ما جاءَ في تَقْبِيلِ المَيِّتِ ١٠١٠ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بن مهديٍّ،
وقد رُوِي هذا الحديث أيْضًا عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوةَ، عن عَائشةَ، عن النبيِّ ﷺ.
قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عاصمِ بن عُبَيْدِ الله، عن القاسمِ بن محمدٍ عن عائشةَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قَبَّلَ عثمانَ بن مَظْعُونٍ وهو مَيِّتٌ وهو يَبْكي، أو قال: عيناهُ تُهراقان (¬١). وفي البابِ عن ابنِ عباسٍ، وجَابِرٍ، وعَائِشَةَ قالُوا: إنَّ أبا بكْرٍ قَبَّلَ النبيَّ ﷺ وهو مَيِّتٌ (¬٢). حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٥ - باب مَا جَاءَ في غسْلِ المَيِّتِ ١٠١١ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا خالدٌ ومنصورٌ وهشامٌ. فأمَّا خالدٌ وهشامٌ، فقالا: عن محمدٍ وحَفْصَةَ. وقال منصورٌ: عن محمدٍ عن أُمِّ عَطِيَّةَ، قالت: تُوفِّيَتْ إحْدَى بناتِ النبيِّ ﷺ، فقال: "اغْسلنَها وِتْرًا: ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثَرَ من ذلك إن رَأيْتُنَّ، واغْسِلنَهَا بماءٍ وَسِدرٍ، واجْعَلْنَ في الآخِرَةِ كافُورًا - أو شيئًا من كافورٍ -، فإذا فَرَغْتُنَّ فآذِنَّني". فلما فَرَغْنا، آذنَّاهُ، فَألقَى إلينا
والعملُ على هذا عند أهلِ العِلمِ. وقد رُويَ عن إبراهيمَ النَّخَعِيِّ أنَّهُ قال: غُسْلُ المَيِّت كالغُسْلِ من الجنابَةِ. وقال مالكُ بن أنسٍ: ليس لغُسلِ المَيِّتِ عندنا حَدٌّ مُؤَقَتٌ، وليس لذلكَ صِفَةٌ معلومةٌ، ولكن يُطَهَّرُ. وقال الشَّافعيُّ: إنَّما قال مالكٌ قولًا مُجْمَلًا، يُغْسَلُ ويُنْقَى. وإذا أُنْقِيَ المَيِّتُ بماءٍ قَرَاحٍ (¬١) أو ماءٍ غَيْرِهِ، أجْزَأَ ذلك من غُسْلهِ، ولكن أحَبُّ إليَّ أن يُغْسَلَ ثلاثًا فصاعدًا، لا ينقص عن ثلاثٍ لما قال رسولُ الله ﷺ: "اغْسِلنَها ثَلاثًا، أو خَمسًا"، وإن أنقوا في أقَلَّ من ثلاثِ مَرَّاتٍ، أجْزَأَ، أَوَلا ترى أنَّ قَولَ النبيِّ ﷺ إنَّما هو على معنى الإنْقاءِ: ثلاثًا أو خمسًا ولم يُؤَقِّت؟ وكذلكَ قال الفقهاءُ، وهُم أعْلَمُ بمعاني الحديثِ. وقال أحمدُ، وإسحاقُ: وتكونُ الغَسَلاتُ بماءٍ وسِدْرٍ، ويكونُ في الآخِرَةِ شيءٌ من كافُورٍ.
١٦ - باب ما جاءَ في المِسْكِ للمَيِّتِ ١٠١٢ - حدَّثنا سفيانُ بن وكيعٍ، قال: حدَّثنا أبي، عن شُعْبةَ، عن
ِدْرٍ، ويكونُ في الآخِرَةِ شيءٌ من كافُورٍ.
١٦ - باب ما جاءَ في المِسْكِ للمَيِّتِ ١٠١٢ - حدَّثنا سفيانُ بن وكيعٍ، قال: حدَّثنا أبي، عن شُعْبةَ، عن
خُلَيدِ بنِ جعفرٍ، عن أبي نَضْرَةَ عن أبي سعيدٍ الخدري، أنَّ النبيَّ ﷺ سُئِلَ عن المِسكِ، فقال: "هُو أطْيَبُ طِيبِكُمْ" (¬١).
١٠١٣ - حدَّثنا محمودُ بن غيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ وشَبابةُ، قالا: حدَّثنا شُعبةُ، عن خُليد بن جعفرٍ، نحوه (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عندَ بعض أهلِ العلمِ، وهو قولُ أحمدَ، وإسحاقَ. وقد كَرِهَ بعضُ أهلِ العِلمِ المسكَ للمَيِّتِ. وقد رواهُ المُسْتَمِرُّ بن الرَّيَّانِ (¬٣) أيضًا عن أبي نَضْرَةَ، عن أبي سعيد، عن النبيِّ ﷺ. قال عليٌّ: قال يحيى بنُ سعيدٍ: المُسْتَمِرُّ بن الرَّيَّان ثقةٌ،
وخُلَيْدُ بن جعفرٍ ثقةٌ.
١٧ - باب ما جاءَ في الغُسْلِ من غُسْلِ المَيِّتِ ١٠١٤ - حدَّثنا محمدُ بن عبد الملكِ بن أبي الشوارِبِ، قال: حدَّثنا عبد العزيزِ بنُ المُخْتارِ، عن سُهَيلِ بن أبي صالحٍ، عن أبيهِ عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: "مِن غُسلِهِ الغُسْلُ، ومن حَمْلِهِ الوُضُوءُ" يَعْنِي الميِّتَ (¬١).
رَسولَ اللهِ ما يُوجِبُ الحَجَّ؟ قال: "الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ. والعملُ عَليْهِ عِنْدَ أهْلِ العلمِ؛ أنَّ الرَّجُلَ إذا مَلكَ زَادًا وَرَاحِلةً، وَجبَ عَليْهِ الحَجُّ. وَإبراهيمُ بن يزيد: هو الخُوزيُّ (¬٢) المَكِّيُّ، وَقد تكلَّمَ فيهِ بَعْضُ أهْلِ الحديث من قِبَلِ حِفْظِهِ.
َادًا وَرَاحِلةً، وَجبَ عَليْهِ الحَجُّ. وَإبراهيمُ بن يزيد: هو الخُوزيُّ (¬٢) المَكِّيُّ، وَقد تكلَّمَ فيهِ بَعْضُ أهْلِ الحديث من قِبَلِ حِفْظِهِ.
١٨ - باب ما جاء ما يُسْتَحَبُّ من الأكْفانِ ١٠١٥ - حدَّثنا قُتَيْبةُ، قال: حدَّثنا بِشْرُ بن المُفَضَّلِ، عن عبد اللهِ بن عُثمانَ بن خُثَيْمٍ، عن سعيدِ بن جُبَيْرٍ عن ابن عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "البَسُوا من ثِيابِكُمُ البَياضَ، فإنها من خَيْرِ ثِيابِكُمْ، وكفِّنُوا فيها موتاكُم" (¬١). وفي البابِ عن سَمُرة، وابنِ عمرَ، وعَائِشةَ. حديثُ ابنِ عباسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو الذي يَسْتَحِبُّهُ أهلُ العِلمِ. وقال ابنُ المُبَارَكِ: أحَبُّ إليَّ أن يُكَفَّنَ في ثيابهِ التي كان يُصَلّي فيها. وقال أحمدُ وإسحاق: أحَبُّ الثِّيابِ إلينا أن يُكَفَّنَ فيها البياضُ، ويُسْتَحَبُّ حُسْنُ الكَفَنِ.
١٩ - باب ١٠١٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عمرُ بن يونسَ، قال: حدَّثنا عكْرِمة بن عَمَّارٍ، عن هشامِ بن حسَّانٍ، عن محمدِ بن سِيرينَ عن أبي قتادة، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إذا وَليَ أحدُكُمْ
أخَاهُ، فَلْيُحْسِن كفَنَهُ" (¬١). وفيه عن جابرٍ. هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وقال ابنُ المُبَارَكِ: قال سَلَّامُ بنُ أبي مُطِيعٍ في قَولِهِ: "وَلْيُحْسِنْ أحَدُكُم كَفَنَ أخِيهِ" قال: هُو الصَّفَاءُ ولَيْسَ بالمُرْتَفعِ.
٢٠ - باب ما جاءَ في كم كُفِّنَ النَّبيُّ ﷺ - ١٠١٧ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا حفصُ بن غِياثٍ، عن هشامِ بن عرْوَةَ، عن أبيه عن عائشةَ، قالت: كُفِّنَ النبيُّ ﷺ في ثلاثةِ أثْوابٍ بيضٍ يَمانِيةٍ، ليس فيها قَمِيصٌ، ولا عِمامةٌ. قال: فذَكَرُوا لعائشة قولَهُم: في ثَوْبَيْنِ وَبُرْدِ حِبَرَةٍ، فقالتْ: قد أُتِيَ بالبُردِ، ولكِنَّهُمْ رَدُّوهُ، ولم يُكَفَّنُوهُ فيه (¬٢). هذا حديث حسن صحيح.
١٠١٨ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حدَّثنا بِشْرُ بن السَّرِيِّ، عن زائِدَةَ، عن عبد الله بن محمدِ بن عَقِيلٍ عن جابرٍ بن عبد الله: أنَّ رسُولَ الله ﷺ كَفَّنَ حَمْزَةَ بن عبدِ المُطَّلِبِ في نمِرةٍ في ثَوْبٍ وَاحِدٍ (¬١). وفي البابِ عن عليٍّ، وابن عباسٍ، وعبدِ الله بن مُغَفَّل، وابن عمرَ. حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِيَ في كَفَنِ النبيِّ ﷺ رِواياتٌ مُخْتَلِفةٌ، وحديثُ عائشةَ أصَحُّ الروايات (¬٢) التي رُويَتْ في كَفَنِ النبيِّ ﷺ. والعملُ على حَديثِ عَائِشَةَ (¬٣) عِند أكثرِ أهلِ العِلمِ من أصحابِ النَّبيِّ ﷺ وغَيْرِهِمْ. وقال سُفْيانُ الثَّوريُّ: يُكفَّنُ الرَّجُلُ في ثلاثة أثوابٍ، إن شِئْتَ في قَمِيصٍ ولَفَافتَيْنِ، وإن شِئْتَ في ثلاثِ
لَفَائِفَ، ويُجزِيءُ ثَوْبٌ واحدٌ إن لم يَجِدُوا ثَوْبَيْنِ، والثَّوْبَانِ يُجزِئانِ، والثَّلاثَةُ لِمَن وجدوا أحَبُّ إلَيْهِمْ، وهو قَولُ الشَّافِعِيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ، وقالوا: تُكَفَّنُ المَرأةُ في خَمْسَة أثْوَابٍ.
َانِ يُجزِئانِ، والثَّلاثَةُ لِمَن وجدوا أحَبُّ إلَيْهِمْ، وهو قَولُ الشَّافِعِيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ، وقالوا: تُكَفَّنُ المَرأةُ في خَمْسَة أثْوَابٍ.
٢١ - باب ما جاءَ في الطَّعامِ يُصْنَعُ لأهْلِ المَيِّتِ ١٠١٩ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ وعليُّ بن حُجْرٍ، قالا: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن جعفرِ بن خالدٍ، عن أبيهِ عن عبد الله بن جعفرٍ، قال: لمَّا جاءَ نَعْيُ جعفرٍ، قال النبيُّ ﷺ: "اصْنَعُوا لأهلِ جعفرٍ طعامًا، فإنَّهُ قد جَاءَهُم ما يَشْغَلُهُم" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيح. وقد كان بعضُ أهلِ العِلم يَسْتَحِبُّ أن يُوَجَّهَ إلى أهلِ المَيِّتِ بشيءٍ، لِشُغْلِهمْ بالمُصِيبَةِ، وهو قولُ الشَّافعيِّ. وجعفرُ بنُ خالدٍ: هو ابنُ سارةَ، وهو ثقةٌ، رَوى عنهُ ابنُ جُرَيْجٍ.
٢٢ - باب ما جاءَ في النهي عن ضَرْبِ الخُدُودِ وشَقِّ الجُيُوبِ عند المُصِيبَةِ ١٠٢٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سفيانَ، قال: حدَّثني زُبَيْدٌ الإيامِيُّ، عن ابراهيمَ، عن مسروقٍ عن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ، قال: "ليس مِنَّا من شَقَّ الجُيُوبَ، وضَربَ الخُدُودَ، ودعا بِدَعْوى الجَاهِليّةِ" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٢٣ - باب ما جاءَ في كَرَاهِيَةِ النَّوْحِ ١٠٢١ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ، قال: حدَّثنا قُرَّانُ بن تَمَّامِ ومَرْوَان بن مُعَاوِيةَ ويَزِيدُ بن هارُون، عن سعيدِ بن عُبَيدٍ الطَّائِيِّ عن عَليَّ بن رَبيعَةَ الأسَدِيِّ، قال: مات رجلٌ من الأنصارِ يقالُ لهُ: قَرَظَةُ بن كعبٍ، فَنِيحَ عليه، فجاءَ المُغِيرَةُ بن شُعْبةَ فَصَعِدَ المِنبَرَ، فحَمِدَ الله وأثْنَى عَلَيهِ، وقالَ: ما بالُ النَّوحِ في الإسلامِ، أما إنِّي سمعت رسولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ، عُذِّبَ بِمَا (¬٢) نِيحَ عَلَيْهِ" (¬٣).
وفي البابِ عن عمرَ، وعليًّ، وأبي موسَى، وقَيْسِ بن عاصمٍ، وأبي هريرةَ، وجُنادَةَ بن مالكٍ، وأنسٍ، وأُمِّ عَطِيَّة، وسَمُرَةَ، وأبي مَالكٍ الأشْعَرِيِّ. حديثُ المُغِيرَةِ بن شعبة حديثٌ غريبٌ حسنٌ صحيحٌ.
صمٍ، وأبي هريرةَ، وجُنادَةَ بن مالكٍ، وأنسٍ، وأُمِّ عَطِيَّة، وسَمُرَةَ، وأبي مَالكٍ الأشْعَرِيِّ. حديثُ المُغِيرَةِ بن شعبة حديثٌ غريبٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٠٢٢ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: أخبرنا شُعْبةُ والمَسْعودِيُّ، عن عَلقَمَةَ بن مَرْثَدٍ، عن أبي الرَّبيعِ عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "أرْبَعٌ في أُمَّتِي من أمرِ الجاهليةِ، لن يَدَعَهُنَّ النَّاسُ: النِّياحَةُ، والطَّعْنُ في الأحسابِ، والعدْوى، أجْرَبَ بَعِيرٌ، فأجْرَبَ مئة بَعير، من أجْرَبَ البعِيرَ الأوَّلَ؟ والأنْوَاءُ، مُطِرْنا بنَوءِ كذا وكذا" (¬١).
هذا حديثٌ حسنٌ.
٢٤ - باب ما جاءَ في كَرَاهيةِ البكاء على المَيِّتِ ١٠٢٣ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ أبي زِيادٍ، قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهِيمَ بن سَعْدٍ، قال: حدَّثنا أبي، عن صالحِ بن كيسانَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سالمِ بن عبدِ الله عن أبيه، قال: قال عمرُ بن الخطَّابِ: قال رسولُ الله ﷺ: "المَيِّتُ يعَذَّبُ بِبُكاءِ أهلهِ عليهِ" (¬١). وفي البابِ عن ابنِ عمرَ، وعمرانَ بن حُصَيْنٍ. حديثُ عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد كَرِهَ قومٌ من أهلِ العِلمِ البكاءَ على الميِّتِ، وقالوا: المَيِّتُ يُعذَّبُ بِبُكاءِ أهلِهِ عليهِ، وذَهَبُوا إلى هذا الحديثِ، وقال ابن المُبَارَكِ: أَرْجُو، إن كان يَنْهَاهُم في حَيَاتِهِ، أن لا يَكُونَ عَلَيْهِ من ذلكَ شَيءٌ.
١٠٢٤ - حدَّثنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: حدثنا محمدُ بنُ عَمَّارٍ، قال: حدَّثني أسِيدُ بنُ أبي أسِيدٍ، أنَّ مُوسى بن أبي موسى الأشْعَرِيَّ أخْبَرَهُ عن أبيه، أن رسولَ الله ﷺ قال: "ما مِن مَيِّتٍ يموتُ، فيَقُومُ باكيهم، فيقولُ: واجَبَلاه! واسَنَداه! واسَيِّداهُ، أو نحوَ ذلكَ، إلَّا وُكِّلَ به مَلَكانِ يَلهَزَانهِ: أهكذا كُنْتَ؟ " (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
٢٥ - باب ما جاءَ في الرُّخْصةِ في البُكَاءِ عَلى المَيِّتِ ١٠٢٥ - حدَّثنا قُتيبَةُ، قال: حدثنا مالكٍ (ح) وحدَّثنا إسحاقُ بنُ موسى الأنصاري، قال: حدَّثنا مَعْنٌ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن عبدِ الله بن أبي بَكْرٍ - وهو ابن محمد بن عمرِو بن حَزْمٍ - عن أبيه، عن عَمْرَةَ أنها أخْبَرَتْهُ أنها سمعت عائشةَ، وذُكِرَ لها أنَّ ابنَ عمرَ يقولُ: إن المَيِّتَ ليُعَذَّبُ ببكاءِ الحيِّ. فقالت عائشة: غَفَرَ الله لأبِي عبدِ الرَّحْمنِ، أما إنَّهُ لم يَكذِب، ولكنَّهُ نَسِيَ أو أخْطأَ، إنَّما مَرَّ رسولُ الله ﷺ على يَهُودِيَّةٍ يُبْكَى عليها، فقال: "إنهُم لَيَبْكُون عليها، وإنها لَتُعذَّبُ في قَبْرِها" (¬٢).
هذا حديثٌ صحيحٌ.
١٠٢٦ - حدَّثنا قُتَيْبةُ، قال: حدَّثنا عبَّادُ بنُ عَبَّادٍ المُهَلَّبيُّ، عن محمدِ بن عَمْرٍو، عن يحيى بن عبدِ الرَّحمنِ عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "المَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكاءِ أهْلِهِ عليه". قال: فقالت عائشةُ: يَرْحَمُهُ الله لَمْ يَكْذِبْ، ولكِنَّهُ وَهِمَ، إنَّما قال رسولُ الله ﷺ لِرَجُلٍ ماتَ يهودِيًّا: "إنَّ المَيِّتَ لَيُعذَّبُ، وإنَّ أهْلَهُ ليَبْكُونَ عَلَيْهِ" (¬١). وفي البابِ عن ابن عبَّاسٍ، وقَرَظَة بن كَعْب، وأبي هُرَيْرَةَ، وابنِ مَسعودٍ، وأُسامةَ بن زَيْدٍ. حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُويَ من غَيْرِ وجهٍ عن عَائِشَةَ. وقد ذَهَبَ بعض أهلِ العِلمِ إلى هذا، وتأوَّلُوا هذه الآية: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] وهو قولُ الشَّافِعِيِّ.
١٠٢٧ - حدَّثنا عليُّ بنَ خَشْرَمٍ، قال: حدثنا عيسى بنُ يونسَ، عن ابن
هذا حديثٌ حسنٌ.
زِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] وهو قولُ الشَّافِعِيِّ.
١٠٢٧ - حدَّثنا عليُّ بنَ خَشْرَمٍ، قال: حدثنا عيسى بنُ يونسَ، عن ابن
هذا حديثٌ حسنٌ.
٢٦ - باب ما جاءَ في المَشْي أمامَ الجَنَازَةِ ١٠٢٨ - حدَّثنا قُتَيْبةُ وأحمدُ بنُ مَنِيعٍ وإسحاقُ بنُ منصورٍ ومحمودُ بن غَيْلانَ، قالوا حدَّثنا سفيانُ بن عُيَيْنَةَ، عن الزُّهرِيِّ، عن سالمٍ عن أبيه، قال: رأيت النَّبيَّ ﷺ وأبا بكرٍ وعمرَ يَمْشُونَ أمامَ الجِنازَةِ (¬١).
١٠٢٩ - حدَّثنا الحسنُ بن علي الخَلَّالُ، قال: حدَّثنا عَمْرُو بن عاصمٍ، عن همَّامٍ، عن منصورٍ وبكرٍ الكُوفِيِّ وزيادٍ وسفيانَ، كُلُّهُم يَذْكرُ أنَّهُ سَمِعَهُ من الزُّهرِيِّ، عن سالمِ بن عبدِ الله عن أبيهِ، قال: رأَيتُ النبيِّ ﷺ وأبا بكرٍ وعمرَ يمشونَ أمامَ الجَنازَةِ (¬٢).
١٠٣٠ - حدَّثنا عبدُ بن حُمَيْدٍ، قال: أخبرنا عبدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِيِّ، قال: كانَ النبيُّ ﷺ وأبُو بكرٍ وعمرُ يمشونَ أمامَ
رَسولِ اللهِ ﷺ. وَكانَ يَزِيدُ من عِنْدِه، في أثَرِ تَلْبِيةِ رَسولِ اللهِ ﷺ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالخَيْرُ في يَدَيْكَ لَبَّيْكَ، وَالرَّغْباءُ إلَيْكَ والعملُ (¬١). هذا حديثٌ صحيحٌ (¬٢). وفي البابِ عن ابن مَسْعُودٍ، وَجَابرٍ، وَعَائشةَ، وابن عَبَّاسٍ، وأبي هُريرةَ. حديثُ ابن عُمرَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ عَليْهِ عِنْدَ بَعضِ (¬٣) أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثوري، وَالشّافِعِيِّ، وَأحمدَ، وَإسحاقَ. وقال الشّافِعيُّ: وَإنْ زَادَ زائد في التّلْبِيةِ شَيْئًا من تَعْظِيمِ اللهِ فَلا بَأسَ إنْ شَاءَ اللهُ، وَأحَبُّ إلَيَّ أنْ يَقْتَصرَ على تَلْبِيةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. قال الشّافِعِيُّ: وَإنما قُلْنا: لا بَأسَ بِزِيادةِ تَعظِيم اللهِ فِيهَا، لِمَا جاءَ عن ابن عُمرَ: وهو حَفِظَ التّلْبِيةَ عن رَسولِ الله ﷺ، ثُمَّ زَادَ ابن عُمرَ في تَلْبِيَتِهِ من قِبَلهِ: لَبَّيك، وَالرَّغْبَاءُ إليْكَ وَالعملُ.
ءَ عن ابن عُمرَ: وهو حَفِظَ التّلْبِيةَ عن رَسولِ الله ﷺ، ثُمَّ زَادَ ابن عُمرَ في تَلْبِيَتِهِ من قِبَلهِ: لَبَّيك، وَالرَّغْبَاءُ إليْكَ وَالعملُ.
العلمِ من أصحابِ النَّبيِّ ﷺ وغَيْرِهِم: أن المَشْيَ أمامها أفْضَلُ، وهو قولُ الشَّافِعِيِّ، وأحمدَ (¬١).
١٠٣١ - حَدَّثَنا محمدُ بن المُثَنَّى، قال: حَدَّثَنا محمدُ بن بكْر، قال: حدَّثَنا يُونُسُ بن يَزِيدَ، عن الزهري عن أنَسِ بن مالك؛ قال: كان النبي ﷺ يمشي أمام الجنازة وأبو بكر وعمر وعثمان (¬٢). سألت محمدًا عن هذا الحديثِ، فقالَ: هذا حديثٌ أخطأَ فيهِ محمدُ بن بَكْرٍ (¬٣)، وإنَّما يُرْوَى هذا عن يونسَ، عن الزُّهْرِيِّ: أنَّ النبيَّ ﷺ وأبا بكرٍ وعمرَ كانُوا يَمْشونَ أمامَ الجَنازَةِ. قال الزُّهْرِيُّ: وأخبرني سالمٌ: أنَّ أباهُ كان يمشي أمام الجَنازَةِ. قال محمدٌ: وهذا أصَحُّ.
٢٧ - باب ما جاءَ في المَشي خَلْفَ الجَنازَةِ ١٠٣٢ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا وهبُ بن جريرٍ، عن شُعْبةَ، عن يحيى إمَامِ بَنِي تَيمِ الله، عن أبي ماجدٍ عن عبدِ الله بن مسعودٍ، قال: سَألنا رسولَ الله ﷺ عن المشي



