— Bagian 21 · ثمانَ. —
Bagian 21
ثمانَ. حَديثُ أنسٍ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. وقال أحمدُ بن حنبلٍ: وزنُ نواةٍ من ذهب: وَزنُ ثلاثةِ دراهمَ وثلثٍ.
وقال إسحاقُ: هو وزنُ خَمسةِ دراهمَ (¬١).
١١٢٠ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، قال: حَدَّثَنا سفيانُ بن عُيَيْنةَ، عن وائلِ بن داوُدَ، عن ابنه، عن الزُّهريِّ عن أنس بن مالكٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ أوْلَمَ على صفيةَ بنت حُيَيٍّ بسوَيقٍ وتمرٍ (¬٢). هذا حَديثٌ غَريبٌ.
١١٢١ - حَدَّثَنا مُحمدُ بن يحيى، قال: حَدَّثَنا الحُمَيديُّ، عن سفيانَ، نحوَ هذا. وقد رَوَى غيرُ واحدٍ هذا الحَديثَ عن ابن عُيَينةَ، عن الزُّهريِّ، عن أنسٍ، ولم يذكروا فيه: عن وائلٍ، عن ابنِهِ (¬٣). وكان سفيانُ بن عُيَينةَ يُدلِّسُ في هذا الحديثِ، فرُبما لم يَذكرْ فيه: عن وائل، عن ابنه، وربما ذَكرَهُ (¬٤).
١١٢٢ - حَدَّثَنا مُحمدُ بنُ موسى البَصْريُّ، حَدَّثَنا زيادُ بن عبد الله،
البَيْلَمانيَّ، عن عمرِو بن أوسٍ عن الحارثِ بن عبد اللهِ بن أوس، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: "من حَجَّ هذا البيتَ أو اعْتَمرَ، فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ بالبيتِ". فقال له عمرُ: خَرِرْتَ مِن يَديْكَ، سمعتَ هذا من رسولِ اللهِ ﷺ ولم تُخْبرْنا بهِ؟ (¬١). وفي البابِ عن ابن عبَّاسٍ. حديثُ الحارثِ بن عبد اللهِ بن أوْسٍ حديثٌ غريبٌ، وهكذا رَوَى غَيْرُ واحدٍ عن الحجَّاجِ بن أرْطاةَ مِثلَ هذا، وقد خُولِفَ الحَجَّاجُ في بعضِ هذا الإسنادِ.
حَدَّثنا عطاءُ بن السَّائِبِ، عَنْ أبي عبد الرَّحمنِ عن ابن مسعودٍ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: "طَعَامُ أوَّلِ يَومٍ حقٌّ، وطعامُ يومِ الثانِي سُنّةٌ، وطَعامُ يومِ الثالثِ سُمْعةٌ، ومن سَمَّعَ، سَمَّعَ اللهُ به" (¬١). حَديثُ ابن مسعودٍ لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديثِ زيادِ بن عبد الله، وزياد بن عبد الله كثير الغَرَائب والمَناكير. وسمعتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ يذكرُ عن مُحمدِ بن عُقبةَ، قال: قال وكيعٌ: زيادُ بن عبد الله، مع شَرَفِهِ، لا يكذبُ في الحديثِ.
١١ - باب ما جاء في إجابة الدَّاعي ١١٢٣ - حَدَّثنا أبو سَلمة يحيى بنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنا بشْر بن المُفضَّل، عن إسماعيلَ بن أميةَ، عن نافعٍ عن ابن عُمرَ، قال: قال رسول الله ﷺ: "ائتُوا الدعوةَ إذا دُعِيتُمْ" (¬٢).
وفي الباب عن عليٍّ، وأبي هريرةَ، والبراءِ، وأنسٍ، وأبي أيوبَ. حَديثُ ابنِ عمرَ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.
ول الله ﷺ: "ائتُوا الدعوةَ إذا دُعِيتُمْ" (¬٢).
وفي الباب عن عليٍّ، وأبي هريرةَ، والبراءِ، وأنسٍ، وأبي أيوبَ. حَديثُ ابنِ عمرَ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.
١٢ - باب ما جاءَ فيمن يجيءُ إلى الوليمةِ بغيرِ دَعْوةٍ ١١٢٤ - حَدَّثَنا هَنادٌ، حَدَّثَنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن شقيقٍ عن أبي مسعودٍ (¬١)، قال: جاء رجل يقُالُ له: أبو شُعيبٍ إلى غُلامٍ له لحَّامٍ، فقال: اصنع لي طعامًا يكفي خمسةً، فإني رأيتُ في وجه رسول الله ﷺ الجُوعَ. قال: فصنعَ طعامًا، ثم أرسلَ إلى النبيِّ ﷺ فدعاهُ وجُلَساءَهُ الذين معه، فلما قامَ النبيُّ ﷺ اتَّبعهُم رجلٌ لم يكن مَعَهُمْ حين دُعُوا، فلما انتهى رسولُ الله ﷺ إلى البابِ قال لصاحب المنزل: "إنَّه اتَّبعَنا رجلٌ لم يكنْ معنا حينَ دَعوتنا، فإن أذِنتَ له، دَخَلَ". قال: فقد أذِنا له، فليدخُلْ (¬٢). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. وفي الباب عن ابن عُمرَ.
١٣ - باب ما جاءَ في تَزْويج الأبْكارِ ١١٢٥ - حَدَّثَنا قُتَيبةُ، حَدَّثَنا حمَّادُ بن زيدٍ، عن عَمرو بن دينارٍ عن جابرِ بن عبد الله، قال: تزوجتُ امرأةً، فأتَيْتُ النبيَّ ﷺ، فقال: "أتزوجتَ يا جابرُ؟ " فقلت: نعم. قال: "بِكْرًا أم ثَيِّبًا؟ " فقلتُ: لا، بل ثيِّبًا. فقال: "هلَّا جاريةً تُلاعِبُها وتُلاعِبُك؟ " فقلتُ: يا رسولَ الله إنَّ عبد الله ماتَ وترك سَبْعَ بناتٍ أو تسع بنات (¬١)، فجئتُ بمن يقومُ عَلَيْهنَّ. فَدَعا لي (¬٢). وفي البابِ عن أُبَيِّ بن كَعبٍ، وكَعب بن عُجْرةَ. حَديثُ جابر حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.
١٤ - باب ما جاء لا نكاحَ إلا بوَليٍّ ١١٢٦ - حَدَّثَنا عليُّ بن حُجْرٍ، أخبرنا شريكُ بن عَبد اللهِ، عن أبي إسحاقَ (ح) وحَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا أبو عَوَانةَ، عن أبي إسحاقَ (ح) وحَدَّثَنا بُنْدار، حَدَّثَنا عبد الرحمن بن مهديٍّ، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ (ح)
(ح) وحَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا أبو عَوَانةَ، عن أبي إسحاقَ (ح) وحَدَّثَنا بُنْدار، حَدَّثَنا عبد الرحمن بن مهديٍّ، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ (ح)
وحَدَّثَنا عبد الله بن أبي زيادٍ، حَدَّثَنا زيدُ بن حُباب، عن يونسَ بن أبي إسحاقَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي بُرْدَةَ عن أبي مُوسى، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "لا نِكاحَ إلَّا بوَلِيٍّ" (¬١). وفي الباب عن عائِشَةَ، وابن عباسٍ، وأبي هريرةَ، وعِمْرانَ بن حُصَين، وأنسٍ.
١١٢٧ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، حَدَّثَنا سُفْيانُ بن عُيَينةَ، عن ابن جُريجٍ، عن سُليمان، عن الزُّهْريِّ، عن عُروةَ عن عائشةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ، قال: "أيُّما امرأةٍ نُكِحَتْ بغيرِ إذْنِ وَليِّها، فنِكاحُها باطلٌ، فنِكاحُها باطلٌ، فنِكاحُها (¬٢) باطلٌ، فإن دَخَلَ بها، فلها المَهْرُ بما استَحَلَّ من فَرْجِها، فإن اشْتجروا، فالسلطانُ وَليُّ من لا وَليَّ له" (¬٣). هذا حَديثٌ حَسَنٌ. وقد رَوى يَحْيى بن سَعيدٍ الأنْصارِيُّ، ويَحْيَى بن أيُّوبَ، وسُفْيانُ الثَّوريُّ، وغَيْرُ وَاحدٍ من الحُفَّاظِ، عن
سماعَهم من أبي إسحاقَ في أوقاتٍ مختلفةٍ، وإن كان شعبةُ والثَّوريُّ أحْفَظَ وأثْبَتَ من جميع هؤلاء الذين روَوا عن أبي إسحاقَ هذا الحديثَ، فإن رواية هؤلاءِ عندي أشْبهُ وأصحُّ، لأنَّ شُعبةَ والثَّوريَّ سَمِعا هذا الحديثَ من أبي إسحاقَ في مجلسٍ واحدٍ، ومما يدلُّ على ذلك: ما
َ هذا الحديثَ، فإن رواية هؤلاءِ عندي أشْبهُ وأصحُّ، لأنَّ شُعبةَ والثَّوريَّ سَمِعا هذا الحديثَ من أبي إسحاقَ في مجلسٍ واحدٍ، ومما يدلُّ على ذلك: ما
١١٢٨ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيلانَ، حَدَّثَنا أبو داود، أنبأنا شُعبةُ، قال: سمعتُ سفيانَ الثَّوريَّ يسألُ أبا إسحاقَ: أسمعتَ أبا بُردةَ يقولُ: قال رسولُ الله ﷺ: "لا نِكاحَ إلَّا بوَليٍّ"؟ فقال: نعم. فدَلَّ في هذا الحديثِ أنَّ سماعَ شُعبةَ والثَّوريِّ هذا الحديثَ في وقتٍ واحدٍ، وإسرائيل هو ثَبْتٌ في أبي إسحاقَ. سمعتُ محمدَ بن المُثنى يقولُ: سمعتُ عبد الرَّحمنِ بن مهديًّ يقول: ما فاتَني الذي فاتني من حَديثِ الثَّوريِّ عن أبي إسْحاقَ، إلَّا لما اتَّكلتُ به على إسرائيلَ، لأنه كان يأتي به أتمَّ. وحديثُ عائشةَ في هذا الباب عن النَّبِيِّ ﷺ: "لا نِكاح إلَّا بوَلِيٍّ" حَديثٌ حسنٌ. روى ابنُ جُريجٍ، عن سُليمان بن موسى، عن الزُّهْرِيَّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، عن النَّبيِّ ﷺ. وروى الحَجّاجُ بن أرطاةَ وجَعفر بن ربيعةَ، عن الزُّهريِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، عن النبيَّ ﷺ. ورُوِيَ عن هشام بن عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، عن النبيِّ ﷺ مِثْلَهُ.
وقد تكلَّمَ بعضُ أهل الحديثِ في حديثِ الزُّهريِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، عن النبيِّ ﷺ. قال ابن جُريجٍ: ثم لقيتُ الزُّهريَّ فسألته فأنْكَره، فضعفوا هذا الحديثَ من أجل هذا. وذُكر عن يحيى بن معينٍ، أنه قال: لم يَذكُرْ هذا الحرفَ عن ابن جُريجٍ إلَّا إسماعيلُ بنُ إبراهيم. قال يحيى بن مَعينٍ: وسَمَاعُ إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن جُريجٍ ليس بذاك، إنما صَحَّحَ كُتبَهُ على كتب عبد المجيدِ بن عبد العزيزِ بن أبي رَوَّادٍ ما سَمِع من ابن جُريجٍ. وضَعّف يحيى روايةَ إسماعيلَ بن إبراهيمَ، عن ابن جُريجٍ. والعملُ في هذا البابِ على حديث النبيِّ ﷺ "لا نِكاحَ إلَّا بِوَليٍّ" عند أهل العِلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ منهم: عُمرُ بن الخطابِ، وعليُّ بن أبي طالبٍ، وعبد الله بن عباسٍ، وأبو هريرةَ وغيرهم. وهكذا رُويَ عن بعض فقهاء التَّابعينَ: أنهُم قالُوا: لا نِكاحَ إلَّا بوَليٍّ، منهم سعيد بن المُسَيَّبِ، والحَسَنُ البَصريُّ، وشُرَيْحٌ، وإبراهيم النَّخَعيُّ، وعمر بن عبد العزيز وغيرُهم، وبهذا يقولُ سُفيانُ الثوريُّ، والأوزاعيُّ، ومالكٌ، وعبد الله بن المباركِ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ.
١٥ - باب ما جاءَ لا نِكاحَ إلَّا ببَيِّنةٍ ١١٢٩ - حَدَّثنا يوسف بن حَمَّاد البصريُّ، حَدَّثَنا عبد الأعلى، عن
سعيدٍ، عن قتادةَ، عن جابرِ بن زيدٍ عن ابن عباسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "البَغايا اللَّاتي يُنْكِحنَ أنْفُسَهُنَّ بغَيرِ بَيِّنةٍ" (¬١). قال يوسُفُ بن حَمادٍ: رَفعَ عبد الأعلى هذا الحديثَ في التفسيرِ، وأوقفَهُ في كتابِ الطلاقِ، ولم يَرْفَعْهُ.
١١٣٠ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا غُنْدَرٌ، عن سعيدٍ نحوَه، ولم يرفَعْهُ. وهذا أصَحُّ (¬٢). هذا حديثٌ غيرُ محفوظٍ، لا نعْلمُ أحدًا رَفَعهُ إلَّا ما رُويَ عن عبد الأعْلى، عن سعيدٍ، عن قتادةَ مرفوعًا. ورُويَ عن عبد الأعْلى، عن سعيدٍ هذا الحديثُ موقوفًا.
يرُ محفوظٍ، لا نعْلمُ أحدًا رَفَعهُ إلَّا ما رُويَ عن عبد الأعْلى، عن سعيدٍ، عن قتادةَ مرفوعًا. ورُويَ عن عبد الأعْلى، عن سعيدٍ هذا الحديثُ موقوفًا.
١٦ - باب ما جاءَ في خُطبةِ النِّكاحِ ١١٣١ - حَدَّثَنا قُتَيبةُ، حَدَّثَنا عَبْثرُ بن القاسم، عن الأعمَش، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحْوَص عن عبد الله، قال: علَّمَنا رسولُ الله ﷺ التَّشَهُّدَ في الصلاةِ والتَّشَهُّدَ في الحاجةِ. قال: "التَّشَهُّدُ في الصلاة: التَّحِيَّاتُ للهِ والصَّلَواتُ والطّيِّباتُ، السَّلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبَرَكاتُهُ، السَّلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحينَ، أشْهَدُ أن لا إله إلا الله، وأشهَدُ أن محمدًا عبدُهُ ورَسولُهُ. والتَّشَهُّدُ في الحاجةِ: إنَّ الحمدَ للهِ نَستَعِينُهُ ونَستَغْفِرهُ، ونَعوذُ باللهِ من شرورِ أنفُسِنا، من يهْدِهِ اللهُ، فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِلْ فلا هاديَ له، وأشْهَدُ أنْ لا إله إلا الله، وأشْهَدُ أنَّ محمدًا عَبدُهُ ورسولُهُ" قال: ويقرأُ ثلاثَ آياتٍ. قالَ عَبثرٌ: ففسَّرها لنا سفيان الثَّوريُّ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]. ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٧٠] (¬١) وفي البابِ عن عدي بن حاتمٍ.
حديثُ عبد اللهِ حَديثٌ حَسنٌ؛ رَوَاهُ الأعمَشُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحْوَصِ، عن عبد الله، عن النبيَّ ﷺ. ورَواه شُعبةُ عن أبي إسحاقَ، عن أبي عُبيدةَ، عن عبد اللهِ، عن النبيِّ ﷺ. وكلا الحَدِيثَين صَحيحٌ، لأنَّ إسرَائيلَ جَمَعَهُمَا، فقالَ: عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحْوصِ، وأبي عُبَيدةَ، عن عبدِ اللهِ، عن النبيِّ ﷺ. وقد قالَ بعضُ أهلِ العلمِ: إنَّ النِّكاحَ جائزٌ بغيرِ خُطبةٍ، وهو قولُ سفيان الثَّوريِّ وغَيرِهِ من أهلِ العلمِ.
َيدةَ، عن عبدِ اللهِ، عن النبيِّ ﷺ. وقد قالَ بعضُ أهلِ العلمِ: إنَّ النِّكاحَ جائزٌ بغيرِ خُطبةٍ، وهو قولُ سفيان الثَّوريِّ وغَيرِهِ من أهلِ العلمِ.
١١٣٢ - حَدَّثَنا أبو هشام الرِّفاعيُّ، قال: حَدَّثَنا ابن فُضَيل، عن عاصم بن كُلَيبٍ، عن أبيهِ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسول الله ﷺ: "كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فيها تَشَهُّدٌ، فهيَ كاليَدِ الجَذْماءِ" (¬١).
هذا حَديثٌ غريبٌ حَسنٌ.
١٧ - باب ما جاءَ في اسْتئمارِ البِكْرِ والثَّيبِ ١١٣٣ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن منصورٍ، قال: أخبرنا محمدُ بن يوسُفَ، قال: حَدَّثَنا الأوزاعيُّ، عن يحيى بن أبي كَثيرٍ، عن أبي سَلَمةَ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "لا تُنكَحُ الثَّيبُ حتى تُسْتأمرَ، ولا تُنكَحُ البِكْرُ حتى تُستأذَنَ، وإذنُها الصُّموتُ" (¬١). وفي البابِ عن عُمرَ وابنِ عباسٍ، وعائشةَ، والعُرسِ بن عَميرةَ. حَديثُ أبي هُريرة حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. والعملُ على هذا عند أهلِ العلمِ: أنَّ الثَّيبَ لا تُزوَّجُ حتى تُستأمرَ، وإنْ زوَّجها الأبُ من غيرِ أن يَستَأمِرَها، فكَرِهَت ذلك، فالنِّكاحُ مَفْسوخٌ عند عامةِ أهلِ العلمِ. واختَلَفَ أهلُ العلمِ في تزويجِ الأبكارِ إذا زَوَّجَهُنَّ الآباءُ: فرأى أكثرُ أهلِ العلمِ من أهلِ الكوفةِ وغَيرِهِمْ، أنَّ الأبَ إذا زَوَّجَ البكْرَ وهي بالغةٌ، بغير أمْرِها، فلم تَرضَ بتزويجِ الأبِ فالنَّكاحُ
مفسوخٌ (¬١). وقال بعضُ أهلِ المدينةِ: تزويجُ الأبِ على البِكْرِ جائزٌ، وإنْ كَرِهَت ذلك، وهو قولُ مالكِ بن أنسٍ، والشافعيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.
١١٣٤ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثنا مالكُ بن أنسٍ، عن عبد الله بن الفَضلِ، عن نافعِ بن جُبَير بن مُطْعِمٍ عن ابن عباسٍ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "الأيِّمُ أحَقُّ بِنَفْسِها مِن وَلِيِّها، والبِكْرُ تُسْتأذنُ في نَفْسِها، وإذْنُها صُماتُها" (¬٢). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. وقد روى شعبةُ وسفيان الثَّوريُّ، عن مالكِ بن أنسِ هذا الحديث. واحْتجَّ بعضُ الناسِ في إجازة النَّكاحِ بغيرِ وَليٍّ، بهذا
أُمَراؤُكَ (¬١) هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، يُسْتَغْربُ من حديثِ إسحاقَ الأزْرَقِ عن الثَّوْرِيِّ آخر أبواب الحج
الحديثِ، وليس في هذا الحديث ما احتَجُّوا به، لأنه قد رُويَ من غير وَجْهٍ عن ابن عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ قال: "لا نِكاحَ إلَّا بوَليٍّ" وهكذا أفتى به ابنُ عباسٍ بعد النبيِّ ﷺ، فقال: "لا نِكاح إلَّا بوَليًّ"، وإنما معنى قول النبيِّ ﷺ: "الأيِّمُ أحَقُّ بنَفْسِها من وَلِيها" عند أكثر أهلِ العلمِ؛ أنَّ الوَليَّ لا يُزَوِّجها إلا برِضَاها وأمرِها، فإنْ زَوَّجها، فالنَّكاحُ مفْسوخٌ على حَديثِ خَنْساءَ بِنْتِ خِذامٍ، حَيثُ زَوَّجَها أبوها وهي ثَيِّبٌ، فكرهت ذلك، فرَدَّ النبيُّ ﷺ نِكاحَهُ (¬١).
١٨ - باب ما جاءَ في إكْراهِ اليَتيمةِ على التَّزويجِ ١١٣٥ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا عبد العزيزِ بن مُحمدٍ، عن مُحمدِ بن عَمرو، عن أبي سَلمةَ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "اليَتيمةُ تُستَأمرُ في نَفسِها، فإن صَمَتَتْ، فَهوَ إذْنُها، وإنْ أبَتْ، فلا جَوَازَ عَليها" (¬٢). وفي البابِ عن أبي موسى، وابن عمرَ. حَديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسنٌ. واختَلَفَ أهلُ العلمِ في تَزويجِ اليَتيمةِ، فرَأى بعضُ أهلِ
جَوَازَ عَليها" (¬٢). وفي البابِ عن أبي موسى، وابن عمرَ. حَديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسنٌ. واختَلَفَ أهلُ العلمِ في تَزويجِ اليَتيمةِ، فرَأى بعضُ أهلِ
العلمِ؛ أنَّ اليَتيمةَ إذا زُوِّجَت، فالنِّكاحُ موقوفٌ حتى تَبلُغَ، فإذا بَلَغَت، فلها الخيارُ في إجازةِ النِّكاح أو فَسْخِهِ، وهو قولُ بعضِ التابعينَ وغَيرِهم. وقال بعضُهم: لا يَجوز نكاحُ اليتيمةِ حتى تَبْلُغَ، ولا يَجوزُ الخِيارُ في النِّكاحِ، وهو قولُ سفيانَ الثَّوريِّ، والشافعيِّ وغيرهما من أهلِ العلمِ. وقال أحمدُ، وإسحاقُ: إذا بَلَغَت اليتيمةُ تِسعَ سنينَ فزُوِّجَتْ، فرَضِيَت، فالنِّكاحُ جائزٌ، ولا خِيارَ لها إذا أدركَت، واحْتجَّا بحديثِ عائشةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ بَنَى بها وهي بِنتُ تسعِ سِنين (¬١)، وقد قالت عائشةُ: إذا بَلَغَت الجاريةُ تِسْعَ سِنين، فهي امرَأةٌ.
١٩ - باب ما جاءَ في الوَلِيَّيْنِ يُزَوِّجانِ ١١٣٦ - حَدَّثنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا غُنْدَرٌ، قال: حَدَّثَنا سعيدُ بن أبي عَروبةَ، عن قَتادةَ، عن الحَسنِ عن سَمُرَةَ بن جُنْدُب: أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ: "أيُّما امرَأةٍ زَوَّجَها وَلِيَّانِ، فهي للأولِ مِنهُما، ومَنْ باعَ بَيعًا من رَجُلَينِ، فهو للأولِ مِنهُما" (¬٢).
هذا حَديثٌ حَسنٌ. والعملُ على هذا عند أهلِ العلمِ، لا نعلمُ بينَهُم في ذلك اختلافًا؛ إذا زَوَّجَ أحدُ الوَليَّينِ قبل الآخر، فنِكاحُ الأولِ جائزٌ، ونِكاحُ الآخر مَفْسوخٌ، وإذا زَوَّجَا جَميعًا، فنِكاحُهُما جَميعًا مَفسوخٌ، وهو قولُ الثَّوريِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.
٢٠ - باب ما جاءَ في نِكاحِ العَبْدِ بغيرِ إذْن سَيِّدهِ ١١٣٧ - حَدَّثَنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبَرَنا الوَليدُ بنُ مُسلمٍ، عن زُهَيرِ بن مُحمدٍ، عن عبدِ الله بن مُحمدِ بن عَقيلٍ عن جابرِ بن عبدِ الله، عن النبيِّ ﷺ: "أيُّما عَبْدٍ تَزَوَّجَ بغيرِ إذنِ سَيِّدِهِ، فهُو عاهِرٌ" (¬١).
ِ بن مُحمدٍ، عن عبدِ الله بن مُحمدِ بن عَقيلٍ عن جابرِ بن عبدِ الله، عن النبيِّ ﷺ: "أيُّما عَبْدٍ تَزَوَّجَ بغيرِ إذنِ سَيِّدِهِ، فهُو عاهِرٌ" (¬١).
وفي البابِ عن ابن عمرَ. حديثُ جابرٍ حَديثٌ حَسنٌ. ورَوى بعضُهُم هذا الحديث عن عبد الله بن محمدِ بن عَقيلٍ، عن ابن عُمر، عن النبيِّ ﷺ، ولا يصِحُّ، والصَّحيحُ عن عبدِ الله بن محمد بن عَقيلٍ، عن جابرٍ بن عبد الله. والعملُ على هذا عند أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ وغيرهم: أنَّ نِكاح العَبد بغيرِ إذنِ سَيِّدِهِ لا يَجوزُ، وهو قولُ أحمدَ وإسحاقَ (¬١).
١١٣٨ - حَدَّثَنا سعيدُ بن يحيى بن سعيدٍ الأُمَويُّ، قال: حَدَّثَنا أبي، قال: حَدَّثَنا ابن جُرَيجٍ، عن عبد الله بن محمد بن عَقيلٍ عن جابرٍ، عن النبيِّ ﷺ قال: "أيُّما عَبْدٍ تَزوَّجَ بغَيرِ إذْنِ
سَيِّدهِ، فهو عاهِرٌ" (¬١). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.
٢١ - باب ما جاءَ في مهورِ النِّساءِ ١١٣٩ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حَدَّثَنا يحيى بنُ سعيدٍ وعبد الرحمن بن مهديًّ ومحمدُ بن جعفرٍ، قالوا: حَدَّثَنا شُعبةُ، عن عاصم بن عُبيد الله، قال: سمعتُ عبدَ الله بن عامِر بن ربيعَةَ عن أبيهِ؛ أنَّ امرأةً من بني فَزَارةَ تزَوَّجت على نَعْلَيْنِ، فقال رسولُ الله ﷺ: "أرَضِيتِ من نَفسِكِ ومالِكِ بنَعْلَينِ؟ " قالت: نعم. قال: فأجازَهُ (¬٢). وفي البابِ عن عُمرَ، وأبي هُريرةَ، وسَهْلِ بن سعدٍ، وأبي سعيدٍ، وأنَسٍ، وعائشةَ، وجابِرٍ، وأبي حَدْرَدٍ الأسْلميِّ. حديثُ عامرِ بن رَبيعةَ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ (¬٣). واختلَفَ أهلُ العلمِ في المهرِ، فقال بعضُ أهلِ العلمِ: المهرُ على ما تَرَاضوا عليه، وهو قول سُفيانَ الثَّوريِّ، والشافعيِّ،
وأحمدَ، وإسحاقَ. وقال مالك بن أنسٍ: لا يكونُ المهرُ أقلَّ من ربعِ دينارٍ. وقال بعضُ أهلِ الكوفةِ: لا يكونُ المَهرُ أقلَّ من عشرةِ دراهمَ.
١١٤٠ - حَدَّثَنا الحَسنُ بن عليٍّ الخَلّالُ، قال: حَدَّثنا إسحاقُ بن عيسى وعبدُ الله بن نافعٍ، قالا: أخبَرَنا مالِكُ بن أنسٍ، عن أبي حازمِ بن دينارٍ عن سَهْلِ بن سَعْدٍ الساعديِّ: أن رسولَ الله ﷺ جاءتهُ امرأةٌ فقالت: إني وَهَبتُ نَفْسي لكَ، فَقامَتْ طَويلًا. فقالَ رجلٌ: يا رسولَ الله ﷺ زَوِّجنيها، إن لم تكُنْ لكَ بها حاجةٌ، فقالَ: "هَلْ عِنْدكَ من شيءٍ تُصْدِقُها؟ " فقالَ: ما عِندي إلَّا إزارِي هذا. فقال رسولُ الله ﷺ: "إزارَكَ، إنْ أعْطَيْتَها، جَلَسْتَ ولا إزارَ لكَ، فالتَمِسْ شيئًا" فقال: ما أجِدُ. قال: "فالتَمِسْ ولو خَاتمًا من حَديدٍ". قال: فالتَمَسَ فلم يجدْ شَيئًا. فقالَ رسولُ الله ﷺ: "هل مَعَكَ مِن القرآنِ شيءٌ؟ " قال: نعم، سورَةُ كذا وسورَةُ كذا، لسُوَرٍ سَمَّاها. فقالَ رسولُ الله ﷺ: "زَوَّجْتُكها بما معَكَ من القرآنِ" (¬١). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.
وقد ذهبَ الشافعيُّ إلى هذا الحديثِ، فقالَ: إن لم يكُنْ له شيءٌ يُصْدِقُها، فتَزوَّجها على سورةٍ من القرآنِ، فالنِّكاحُ جائزٌ، ويُعَلِّمُها سورةً من القرآنِ. وقال بعضُ أهلِ العلمِ: النِّكاح جائزٌ، ويجعلُ لها صَدَاقَ مِثلِها، وهو قولُ أهلِ الكوفةِ، وأحمدَ، وإسحاقَ.
١١٤١ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، قال: حَدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيَينةَ، عن أيوبَ، عن ابن سيرِينَ، عن أبي العَجْفاءِ، قال: قالَ عمرُ بن الخطابِ: ألا لا تُغالوا صَدُقَةَ النساءِ، فإنها لو كانَتْ مَكْرُمةً في الدُّنيا، أو تَقْوَى عند الله، كان أولاكُم بها نبيُّ الله ﷺ، ما عَلِمْتُ رسولَ الله ﷺ نَكَحَ شيئًا مِن نسائهِ، ولا أنكَحَ شيئًا من بناتِه، على أكثر من ثِنتَي عشرة أُوقيةً (¬١). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. وأبو العَجْفاءِ السُّلَميُّ اسمه: هَرِمٌ. والوقية عندَ أهلِ العلمِ: أربعونَ درهمًا، وثِنتا عَشرَةَ وقِيّةً هو أربع مئةٍ وثمانون درهمًا (¬٢).
صَحيحٌ. وأبو العَجْفاءِ السُّلَميُّ اسمه: هَرِمٌ. والوقية عندَ أهلِ العلمِ: أربعونَ درهمًا، وثِنتا عَشرَةَ وقِيّةً هو أربع مئةٍ وثمانون درهمًا (¬٢).
٢٢ - باب ما جاءَ في الرجلِ يُعتِقُ الأمَةَ ثم يتزَوَّجُها ١١٤٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا أبو عَوانةَ، عن قَتادةَ وعبد العزيزِ بن صُهَيبٍ عن أنسِ بن مالكٍ: أن رسولَ الله ﷺ أعْتقَ صَفيَّةَ، وجعلَ عِتقَها صَدَاقَها (¬١). وفي البابِ عن صَفيَّةَ. حَديثُ أنسٍ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. والعملُ على هذا عند بعض أهلِ العلمِ من أصحاب النبيِّ ﷺ وغيرِهِم، وهو قولُ الشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. وكَرِهَ بعضُ أهلِ العلمِ أن يُجْعَلَ عِتقُها صَدَاقُها، حتى يجعلَ لها مَهْرًا سِوى العِتْقِ. والقولُ الأولُ أصَحُّ.
٢٣ - باب ما جاءَ في الفَضْل في ذلكَ ١١٤٣ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا عليُّ بن مُسْهِرٍ، عن الفَضْلِ بن يزيدَ، عن الشَّعبيِّ، عن أبي بُرْدَةَ بن أبي موسى عن أبيه، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: "ثَلاثةٌ يُؤتَوْنَ أجْرَهُم
مرَّتين: عَبْدٌ أدَّى حَقَّ الله وحَقَّ مَواليه، فذلكَ يُؤتى أجرَهُ مرتَينِ، ورجلٌ كانت عِندَه جاريةٌ وَضيئةٌ، فأدَّبَها فأحسَنَ أدَبَها، ثمَّ أعْتَقَها ثمَّ تزوَّجَها، يَبْتَغي بذلك وجهَ الله، فذلكَ يُؤتى أجرَه مَرَّتينِ، ورجلٌ آمَنَ بالكتابِ الأولِ، ثمَّ جاء الكتابُ الآخرُ، فآمن به، فذلكَ يؤْتى أجْرَهُ مَرَّتين" (¬١).
١١٤٤ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمرَ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن صالحِ بن صالحٍ، وهو ابنُ حَيٍّ، عن الشَّعْبيِّ، عن أبي بُرْدَةَ، عن أبي موسى، عن النبيِّ ﷺ، نحوَهُ، بمَعْناهُ. حَديثُ أبي موسى حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. وأبو بُرْدَةَ بن أبي موسى اسْمُهُ: عامرُ بن عَبْدِ الله بن قَيْسٍ. ورَوَى شُعْبةُ وسُفيانُ الثَّوريُّ، عن صالحِ بن صالح هذا الحديث (¬٢).
٢٤ - باب ما جاءَ فيمن يَتَزوَّجُ المرأةَ، ثمَّ يُطَلِّقُها قبل أن يدخلَ بها. هل يَتَزوَّج ابنتَها أم لا؟ ١١٤٥ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا ابنُ لَهيعةَ، عن عَمرو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه
ثمَّ يُطَلِّقُها قبل أن يدخلَ بها. هل يَتَزوَّج ابنتَها أم لا؟ ١١٤٥ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا ابنُ لَهيعةَ، عن عَمرو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه
عن أُم سَلمةَ، قالت: قال لنا رسولُ الله ﷺ: "إذا حَضَرْتُمُ المريضَ أو المَيِّتَ، فَقُولُوا خَيرًا، فَإنَّ المَلائِكَةَ يؤَمِّنُون على ما تقُولُون". قالت: ولما ماتَ أبو سَلمَةَ، أتَيْتُ النبيَّ ﷺ، فَقلتُ: يا رَسولَ الله إنَّ أبا سَلمَةَ ماتَ. قال: "فَقولِي: اللهمَّ اغفر لي ولهُ، وأعْقِبْني منهُ عُقْبَى حَسنةً". قالت: فَقُلتُ، فأعْقَبَني الله منهُ من هو خيرٌ منهُ: رسولَ الله ﷺ (¬١). وشَقِيقٌ: هو ابنُ سَلمةَ، أبو وائلٍ الأسديُّ. حديثُ أُمَّ سَلمَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد كانَ يُسْتَحَبُّ أن يُلقَّنَ المريضُ عندَ الموتِ: لا إله إلَّا الله. وقال بعضُ أهلِ العِلمِ: إذا قال ذلك مَرّةً، ولم (¬٢) يَتكَلَّمْ بعد ذلكَ، فلا يَنْبَغِي أن يُلقَّنَ، ولا يُكْثَرَ عليهِ في هذا. وَرُويَ عن ابن المُباركِ أنَّهُ لمَّا حَضَرَته الوفَاةُ جَعَلَ رَجُلٌ يُلقَّنُهُ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وَأكثَر عليهِ، فقال لهُ عبدُ الله: إذا قُلْتُ مرةً فأنا على ذلك ما لم أتكَلَّم بِكَلام. وإنما مَعْنَى قولِ عبدِ الله، إنما أرادَ ما رُوِيَ عن النبيَّ ﷺ: "من كانَ آخر قولِهِ: لا إله إلَّا الله، دَخَلَ
٢٥ - باب ما جاءَ فيمن يُطَلِّقُ امرأتَهُ ثلاثًا فيتزَوَّجُها آخرُ فيُطَلِّقُها قبلَ أن يدخلَ بها ١١٤٦ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمرَ وإسحاقُ بن منصورٍ، قالا: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيَيْنةَ، عن الزُّهريِّ، عن عُروةَ عن عائشةَ، قالت: جاءت امرأةُ رِفَاعةَ القُرظيِّ إلى رسولِ الله ﷺ، فقالت: إني كُنتُ عِند رِفاعَةَ، فَطلَّقني فَبَتَّ طلاقي، فتزَوَّجتُ عبد الرحمن بن الزُّبيرِ، وما معه إلا مثلُ هُدبةِ الثوبِ، فقالَ: "أتُرِيدينَ أن تَرْجِعي إلى رِفاعَةَ؟ لا، حتى تَذوقِي عُسَيلَتَهُ، ويَذوقَ عُسَيلَتكِ" (¬١). وفي البابِ عن ابنِ عُمرَ، وأنسٍ، والرُّمَيْصاءِ أو الغُمَيْصاءِ، وأبي هُريرةَ. حَديثُ عائشةَ حَديثٌ حَسنٌ صحيحٌ. والعَملُ على هذا عِنْد عَامةِ أهْلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهم: أنَّ الرجلَ إذا طَلَّق امرأتَهُ ثلاثًا، فتزَوَّجت زَوْجًا غيرَهُ، فطلَّقَها قبل أن يدْخلَ بها، أنَّها لا تَحِلُّ للزوجِ الأولِ، إذا لم يكُن جَامَعَ الزَّوجُ الآخرُ.
٢٦ - باب ما جاء في المُحِلِّ والمُحَلَّلِ لهُ ١١٤٧ - حدَّثَنا أبو سعيدٍ الأشَجُّ، قال: حدَّثنا أشْعثُ بنُ عبد الرحمن بن زُبيدٍ الأياميُّ، قال: حدَّثنا مُجالدٌ، عن الشَّعْبيِّ عن جابرِ بن عبد الله وعن الحارِث، عن عليٍّ، قالا: إن رسولَ الله ﷺ لَعَنَ المُحِلَّ والمُحَلَّلَ له (¬١). وفي البابِ عن ابنِ مَسْعودٍ، وأبي هُريرةَ، وعُقْبة بنِ عامرٍ، وابنِ عباسٍ. حديثُ عليًّ وجابرٍ حديثٌ مَعْلولٌ، وهكذا روى أشْعثُ بن عبد الرحمن، عن مُجالِدٍ، عن عامرٍ، عن الحارثِ، عن عليٍّ. وعامرٌ، عن جابرِ بن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ. وهذا حديثٌ ليس إسنادهُ بالقائمِ، لأن مُجالِدَ بنَ سعيدٍ قد ضَعَّفَهُ بعضُ أهلِ العلمِ، منهم أحمدُ بن حنبل، ورَوى عبدُ الله بن نُمَيرٍ هذا الحديثَ، عن مُجالِدٍ، عن عامرٍ، عن جابر بن عبد الله، عن عليٍّ، وهذا قَدْ وَهِمَ فيه ابن نُمَيْرٍ، والحديثُ الأوَّلُ أصَحُّ، وقد رَواهُ مُغيرةُ وابنُ أبي خالدٍ وغيرُ واحدٍ عن الشَّعبيَّ، عن الحَارثِ، عن عليٍّ.
ٍ، وهذا قَدْ وَهِمَ فيه ابن نُمَيْرٍ، والحديثُ الأوَّلُ أصَحُّ، وقد رَواهُ مُغيرةُ وابنُ أبي خالدٍ وغيرُ واحدٍ عن الشَّعبيَّ، عن الحَارثِ، عن عليٍّ.
١١٤٨ - حدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: حدَّثَنا سُفيانُ، عن أبي قيسٍ، عن هُزَيل بن شُرَحبيلَ
وسَمعتُ الجارودَ يَذكرُ عن وَكيعٍ؛ أنَّه قال بهذا (¬١)، وقال: يَنْبغي أنْ يُرمى بهذا البابِ مِن قَولِ أصْحابِ الرَّأْي (¬٢). قال وكيعٌ: وقال سُفيانُ: إذا تَزوَّجَ الرَّجُلُ المرْأةَ ليُحَلِّلها، ثم بَدا لهُ أنْ يُمْسِكَها، فَلا يحلُّ له أن يُمْسِكها حتَّى يتزوَّجَها بِنكاحٍ جديدٍ.
٢٧ - باب ما جاءَ في (¬٣) نِكاح المُتعةِ ١١٤٩ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن الزُّهريِّ، عن عبدِ الله والحَسنِ ابنَي محمد بن عليٍّ، عن أبيهما
وابن المباركِ، والشافِعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ (¬١).
١١٥٠ - حَدَّثَنا محمودُ بنُ غَيلانَ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُقْبةَ أخو قَبيصةَ بنِ عُقبةَ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ الثَّوريُّ، عن موسى بنِ عُبيدةَ، عن محمدِ بن كَعْبٍ عن ابنِ عباسٍ، قال: إنما كانَتِ المُتْعَة في أولِ الإسلامِ، كان الرجلُ يَقْدَمُ البلْدةَ ليسَ له بها مَعرِفةٌ، فيَتزوَّجُ المرأةَ بقدَرِ ما يرَى أنه يُقيمُ، فَتَحفظُ له مَتاعَه وتُصلحُ له شيئَهُ (¬٢)، حتى إذا نَزَلَت الآيةُ ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦]. قال ابنُ عباسٍ: فكُلُّ فَرْجٍ سواهما، فهو حَرَامٌ (¬٣).
٢٨ - باب ما جاءَ في النَّهْيِ عن نِكاحِ الشِّغَارِ ١١٥١ - حَدَّثَنا محمدُ بن عبدِ الملكِ بن أبي الشواربِ، قال: حَدَّثَنا بِشرُ بن المُفَضَّلِ، قال: حَدَّثَنا حُميدٌ وهو الطَّويلُ، قال: حَدَّثَ الحَسنُ
وفي البابِ عن أنسٍ، وأبي رَيحانَةَ، وابن عُمرَ، وجابرٍ، ومُعاويةَ، وأبي هُريرةَ، ووائلِ بن حُجْرٍ.
َثَنا حُميدٌ وهو الطَّويلُ، قال: حَدَّثَ الحَسنُ
وفي البابِ عن أنسٍ، وأبي رَيحانَةَ، وابن عُمرَ، وجابرٍ، ومُعاويةَ، وأبي هُريرةَ، ووائلِ بن حُجْرٍ.
١١٥٢ - حَدَّثَنا إسحاقُ بنُ موسى الأنصاريُّ، قال: حدَّثَنا مَعْنٌ، قال: حَدَّثَنا مالكٌ، عن نافعٍ عن ابن عُمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن الشِّغارِ (¬١). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. والعَملُ على هذا عِنْد عامَّةِ أهْلِ العلمِ؛ لا يَرَونَ نِكاحَ الشِّغارِ، والشِّغارُ: أن يُزوِّجَ الرَّجُلُ ابنتَهُ، على أن يُزَوِّجَهُ الآخرُ ابنتَهُ أو أُختَهُ، ولا صَداقَ بينَهما. وقالَ بعضُ أهلِ العلمِ: نِكاحُ الشِّغارِ مَفسوخٌ ولا يَحِلُّ، وإن جُعِلَ لهما صَدَاقًا، وهو قولُ الشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. ورُويَ عن عَطاءِ بن أبي رَباحٍ قالَ: يُقَرَّان على نِكاحهِما، ويُجعلُ لَهُمَا صَدَاقُ المثلِ، وهو قولُ أهلِ الكوفةِ.
٢٩ - باب ما جاءَ لا تُنْكَحُ المرأةُ على عَمَّتها ولا على خالَتها ١١٥٣ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عليًّ الجهضمي، قال: حَدَّثَنا عبدُ الأعلى بن
عبدِ الأعلى، قال: حَدَّثَنا سعيدُ بن أبي عَروبةَ، عن أبي حَرِيزٍ، عن عِكرِمَةَ عن ابن عباسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى أن تُزوَّجَ المرأةُ على عَمَّتِها، أو على خالَتِها (¬١).
١١٥٤ - حَدَّثَنا نصرُ بنُ عليٍّ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الأعلى، عن هشامِ بن حسَّانَ، عن ابن سيرِينَ عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ بمثلِهِ (¬٢). وفي البابِ عن عليٍّ، وابن عُمرَ، وعبد الله بن عَمرٍو، وأبي سَعيدٍ، وأبي أُمامةَ، وجابرٍ، وعائشةَ، وأبي موسى، وسَمُرَةَ بن جُنْدُب.
١١٥٥ - حَدَّثَنا الحَسنُ بنُ عليٍّ الخلالُ، قال: حَدَّثَنا يزيدُ بن هارونَ، فال: أخبرنا داود بن أبي هِنْدٍ، قال: أخبرنا عامرٌ عن أبي هُريرةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى أن تُنكحَ المرأةُ على
حَقْوَهُ، فقالَ: "أشْعِرْنَهَا بهِ" (¬١). قال هُشَيْمٌ: وفي حديث غَيْرِ هؤُلاءِ ولا أدري ولَعَلَّ هشامًا منهم، قالت: وضَفَرْنا شَعْرَها ثلاثةَ قُرُونٍ. قال هشيمٌ: أظُنَّهُ قال: فألقَيناهُ خلفَها. قال هشيمٌ: فحدَّثنا خالدٌ من بينِ القومِ عن حَفْصَةَ ومحمدٍ، عن أُمَّ عَطِيَّةَ، قالت: وقال لنا رسولُ الله ﷺ: "وابْدَأنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِع الوضوءِ" (¬٢). وفي الباب عن أُمِّ سُلَيْمٍ. حديثُ أُمِّ عَطِيَّةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
عَمَّتِها، أو العَمَّةُ على ابنةِ أخيها، والمرأةُ على خالتِها، أو الخالةُ على بنتِ أختها، ولا تُنكحُ الصُّغرى على الكُبْرى، ولا الكُبرى على الصُّغْرى (¬١). حَديثُ ابن عباسٍ وأبي هُريرةَ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. والعَملُ على هذا عِنْد عَامَّةِ أهْلِ العلمِ، لا نعلم بينهم اختلافًا، أنَّه لا يَحِلُّ للرجل أن يَجمعَ بينَ المرأةِ وعَمَّتها أو خَالَتِها، فإن نَكَحَ امرأةً على عَمَّتِها أو العَمَّةَ على بنت أخيها، فنِكاحُ الأُخرى منهما مفسوخٌ، وبه يقولُ عامَّة أهلِ العلمِ (¬٢).
وعَمَّتها أو خَالَتِها، فإن نَكَحَ امرأةً على عَمَّتِها أو العَمَّةَ على بنت أخيها، فنِكاحُ الأُخرى منهما مفسوخٌ، وبه يقولُ عامَّة أهلِ العلمِ (¬٢).
٣٠ - باب ما جاء في الشَّرطِ عند عُقدة النِّكاحِ ١١٥٦ - حَدَّثَنا يوسف بن عيسى، قال: حَدَّثَنا وكيعٌ، قال: حَدَّثَنا عبد الحميد بن جَعْفرٍ، عن يزيد بن أبي حَبيبٍ، عن مَرْثَد بن عبد الله اليَزَني أبي الخَيْرِ عن عُقبة بن عامرٍ الجُهَنيِّ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إنَّ أحَقَّ الشروط أن يُوفَى بها، ما اسْتَحْلَلتُم بها الفُروجَ" (¬٣).
١١٥٧ - حَدَّثَنا أبو موسى مُحمد بن المُثنى، قال: حَدَّثَنا يحيى بن سَعيدٍ، عن عبد الحميدِ بن جعفرٍ، نحوَه. هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. والعَملُ على هذا عِنْد بَعْضِ أهْلِ العلم من أصحابِ النبيِّ ﷺ، منهم: عُمرُ بن الخَطَّابِ، قال: إذا تَزَوَّجَ رجلٌ امرأةً، وشَرَطَ لها أن لا يُخْرِجها مِن مِصْرِها، فليس له أن يُخْرِجها، وهو قولُ بعض أهل العلمِ، وبه يقولُ الشافعيُّ (¬١)، وأحمدُ، وإسحاقُ.
ورُويَ عن عليِّ بن أبي طالبٍ أنه قال: شَرْطُ الله قَبْلَ شَرْطِها، كأنه رَأى للزوجِ أن يُخْرِجَها وإن كانت اشتَرَطت على زَوجِها أن لا يُخْرِجَها. وذهبَ بعضُ أهلِ العلمِ إلى هذا، وهو قولُ سُفيانَ الثوريِّ، وبعض أهلِ الكوفة.
٣١ - باب ما جاءَ في الرَّجلِ يُسْلِمُ وعِنده عَشْرُ نسوةٍ ١١٥٨ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا عَبْدةُ، عن سعيدِ بن أبي عَروبةَ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْريِّ، عن سالمِ بن عبد الله عن ابن عُمرَ: أنَّ غَيلانَ بن سَلَمةَ الثَّقَفيَّ أسلمَ وله عَشْرُ نِسْوةٍ في الجاهليةِ، فأسْلَمنَ معهُ، فأمَرَهُ النبيُّ ﷺ أن يَتَخيَّرَ منهُنَّ أربَعًا (¬١). هكذا رَواهُ مَعْمَرٌ، عن الزُّهْريِّ، عن سالمٍ، عن أبيهِ. وسَمعتُ مُحمدَ بن إسماعيلَ يقولُ: هذا حَديثٌ غيرُ مَحْفوظٍ،
تَخيَّرَ منهُنَّ أربَعًا (¬١). هكذا رَواهُ مَعْمَرٌ، عن الزُّهْريِّ، عن سالمٍ، عن أبيهِ. وسَمعتُ مُحمدَ بن إسماعيلَ يقولُ: هذا حَديثٌ غيرُ مَحْفوظٍ،
وفي البابِ عن عليٍّ، وعائشةَ. حديث أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ، وقد رُوِيَ عن أبي هريرةَ موقوفًا (¬١). وقد اختلفَ أهلُ العلمِ في الذي يُغَسِّلُ المَيِّتَ؛ فقال بعض أهلِ العِلمِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ وغيرِهِم: إذا غَسَّلَ مَيِّتًا، فعليهِ الغُسْلُ. وقال بعضُهُم: عليه الوُضُوءُ. وقال مالكُ بنُ أنسٍ: أسْتَحِبُّ الغُسْلَ من غُسْلِ المَيِّتِ، ولا أرى ذلكَ واجبًا، وهكذا قال الشَّافعيُّ، وقال أحمدُ: من غَسَّلَ مَيِّتًا أرْجُو أن لا يَجِبَ عليهِ الغُسْلُ، وأمَّا الوُضُوءُ، فأقلُّ ما قِيلَ فيهِ، وقال إسحاق: لا بُدَّ من الوُضُوءِ. وقد رُويَ عن عبدِ الله بن المُبَارَكِ أنَّه قال: لا يَغْتسِلُ، ولا يَتوَضَّأُ من غَسّلَ المَيِّتَ.
والصَّحيحُ ما رَوَى شُعَيبُ بن أبي حَمْزَةَ وغيرُهُ عن الزُّهريِّ، قال: حُدِّثتُ عن مُحمدِ بن سُوَيدٍ الثَّقفيِّ، أن غَيلانَ بن سَلَمَةَ أسلَمَ وعندَهُ عَشْرُ نِسوةٍ. قال مُحمدٌ: وإنما حَديثُ الزُّهريِّ، عن سالِمٍ، عن أبيهِ؛ أن رجلًا من ثقيف طَلَّقَ نِساءَهُ. فقالَ لهُ عُمرُ: لتُراجِعَنَّ نساءَكَ، أو لأرْجُمَنَّ قَبْرَكَ، كما رُجِمَ قَبْرُ أبي رِغالٍ. والعملُ على حَديثِ غَيلانَ بن سلَمَةَ عِندَ أصحابِنا، منهُم الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ.
٣٢ - باب ما جاءَ في الرَّجلِ يُسْلِمُ وعِندهُ أُخْتانِ ١١٥٩ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنا ابنُ لَهيعةَ، عن أبي وَهب الجَيشانيَّ: أنه سَمع ابن فيروزَ الدَّيلَميَّ يُحَدِّثُ عن أبيه، قال: أتَيْتُ النبيَّ ﷺ فقلتُ: يا رسولَ الله إني أسْلَمتُ وتحْتي أُختانِ، فقالَ رسولُ الله ﷺ: "اخْتَرْ أيَّتَهُما شِئْتَ" (¬١).
َّ يُحَدِّثُ عن أبيه، قال: أتَيْتُ النبيَّ ﷺ فقلتُ: يا رسولَ الله إني أسْلَمتُ وتحْتي أُختانِ، فقالَ رسولُ الله ﷺ: "اخْتَرْ أيَّتَهُما شِئْتَ" (¬١).
١١٦٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا وَهْبُ بن جُريرٍ، قال: حَدَّثَنا أبي، قال: سَمعتُ يَحْيى بنَ أيُّوبَ يُحَدِّثُ عن يزيد بن أبي حَبيبٍ، عن أبي وَهْب الجَيْشانيِّ، عن الضَّحَّاكِ بن فَيروزَ الدَّيْلميَّ عن أبيه، قال: قُلتُ: يا رسولَ الله أسْلَمتُ وتَحتي أُختانِ. قالَ: "اخْتَر أيَّتَهمَا شِئتَ".
هذا حَديثٌ حَسنٌ. وأبو وَهْب الجَيشانيُّ: اسمُهُ الدَّيْلَمُ بن هُوشَعٍ (¬١).
٣٣ - باب في الرَّجلِ يشتري الجَاريةَ وهي حامِلٌ ١١٦١ - حَدَّثَنا عُمرُ بن حَفْص الشَّيبانيُّ البَصْريُّ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الله بن وَهْبٍ، قال: حَدَّثَنا يحيى بن أيُّوبَ، عن رَبيعةَ بن سُلَيمٍ، عن بُسْرِ بن عبيد الله عن رُوَيفعِ بن ثابتٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "مَنْ كانَ يُؤمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخرِ، فلا يَسْقِ مَاءَهُ وَلدَ (¬٢) غَيرِهِ" (¬٣). هذا حَديثٌ حَسنٌ. وقد رُوِيَ من غَيرِ وَجْهٍ عن رُوَيفعِ بن ثَابتٍ. والعَملُ على هذا عِندَ أهْلِ العلمِ؛ لا يَرَوْنَ للرَّجُلِ، إذا اشترى جَاريةً وهي حَامِلٌ، أن يَطأها حتى تَضَعَ.
وفي البابِ عن أبي الدَّرْداءِ، وابن عَباسٍ، والعِرباضِ بن سَاريةَ، وأبي سعيدٍ.
٣٤ - باب ما جاءَ يسْبي الأمَةَ ولها زَوجٌ، هل يَحِلُّ له وطؤها ١١٦٢ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ، حَدَّثَنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا عُثمانُ البَتِّيُّ، عن أبي الخَلِيلِ عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، قال: أصَبْنا سَبايا يَومَ أوْطاسٍ، ولهُنَّ أزواجٌ في قومِهِنَّ، فذَكَروا ذلك لرسولِ الله ﷺ، فنَزَلَت: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] (¬١). هذا حَديثٌ حَسَنٌ. وهكذا رَوَاه الثَّوريُّ عن عُثمانَ البَتِّيِّ، عن أبي الخليل، عن أبي سَعيدٍ. وأبو الخليلِ: اسمُهُ صالح بنُ أبي مَريَمَ. ورَوى هَمَّام هذا الحَديثَ عن قَتادةَ (¬٢)، عن صالحٍ أبي الخَليلِ، عن أبي عَلقَمَةَ الهاشميِّ، عن أبي سَعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ.
١١٦٣ - حَدَّثَنا بذلك عبْدُ بن حُمَيْدٍ، قال: حَدَّثَنا حَبَّانُ بن هلالٍ، قال: حَدَّثَنا هَمَّامٌ.
لقَمَةَ الهاشميِّ، عن أبي سَعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ.
١١٦٣ - حَدَّثَنا بذلك عبْدُ بن حُمَيْدٍ، قال: حَدَّثَنا حَبَّانُ بن هلالٍ، قال: حَدَّثَنا هَمَّامٌ.
٣٥ - باب ما جاءَ في كَراهيةِ مَهْرِ البَغيِّ ١١٦٤ - حَدَّثَنا قُتَيبةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن ابن شِهابٍ، عن أبي بَكْرِ بن عبد الرحمنِ عن أبي مَسْعودٍ الأنْصاريِّ، قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن ثمَنِ الكَلْبِ، ومَهْرِ البَغيِّ، وحُلوانِ الكاهنِ (¬١). وفي البَابِ عن رافعِ بن خَديجٍ، وأبي جُحَيْفةَ، وأبي هُريرَةَ، وابن عباسٍ. حَديثُ أبي مَسْعودٍ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.
٣٦ - باب ما جَاءَ أن لا يَخْطُبَ الرَّجلُ على خِطْبَةِ أخيهِ ١١٦٥ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ وقُتَيبةُ، قالا: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيَينةَ، عن الزُّهريِّ، عن سَعيدِ بنِ المُسَيَّبِ عن أبي هُرَيرةَ - قال قُتيبةُ: يبْلُغُ به، وقال أحمدُ: قال رسولُ الله ﷺ: "لا يَبيعُ الرَّجُلُ على بَيْع أخيهِ، ولا يَخطُبُ على خِطْبَةِ أخيهِ" (¬٢).
وفي البَابِ عن سَمُرَةَ، وابن عُمرَ. حَديثُ أبي هُرَيرةَ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. قالَ مالكُ بن أنسٍ: إنما مَعنى كَرَاهية أن يَخْطُب الرجلُ على خِطبةِ أخيهِ، إذا خَطَبَ الرجلُ المرأةَ فرَضِيَت به، فليس لأحدٍ أن يَخطُبَ على خِطبَتِهِ. وقال الشافعيُّ: مَعْنى هذا الحديثِ: لا يَخْطُبُ الرجلُ على خِطْبَةِ أخيه، هذا عِندنا إذا خَطَبَ الرجلُ المرأةَ فرَضِيَتْ به، ورَكَنَت إليه، فليسَ لأحدٍ أن يَخطُبَ على خِطبتهِ، فأما قبلَ أن يَعْلمَ رضاها أو ركُونها إليه، فلا بأسَ أن يَخْطُبَها، والحُجةُ في ذلك حَديثُ فاطمة بنت قَيسٍ (¬١)، حيثُ جاءت النبيَّ ﷺ فذَكَرَت له: أنَّ أبا جَهْم بن حُذَيفةَ ومُعاويةَ بن أبي سُفيانَ خَطَباها، فقالَ: "أمَّا أبو جَهْمٍ، فرَجُلٌ لا يَرْفعُ عَصَاهُ عن النِّساءِ، وأمَّا مُعاويةُ فصُعْلوكٌ لا مالَ له، ولكن انكحي أُسامةَ". فمعنى هذا الحديثِ عِنْدَنا - والله أعْلَمُ - أنَّ فاطمةَ لم تُخْبِرهُ برضاها بواحدٍ منهما، ولو أخْبَرَتْه، لم يُشِرْ عليها بغيرِ الذي ذَكَرَت.
مةَ". فمعنى هذا الحديثِ عِنْدَنا - والله أعْلَمُ - أنَّ فاطمةَ لم تُخْبِرهُ برضاها بواحدٍ منهما، ولو أخْبَرَتْه، لم يُشِرْ عليها بغيرِ الذي ذَكَرَت.
١١٦٦ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قالَ: حَدَّثَنا أبو داود، قالَ: أنبأنا
شُعْبةُ، قالَ: أخبرني أبو بكر بن أبي الجَهْم، قال: دَخَلتُ أنا وأبو سَلَمَة بن عبد الرحمن على فاطمة بِنتِ قيسٍ فحدَّثَتْ أن زوجَها طلَّقَها ثلاثًا، ولم يجعل لها سُكْنَى ولا نَفَقةً. قالت: ووَضعَ لي عَشَرَةَ أقْفِزةٍ عند ابن عَمٍّ له: خَمْسةٌ شعيرٌ وخمسةٌ بُرٌّ. قالت: فأتيتُ رسولَ الله ﷺ فذَكرتُ ذلك له. قالت: فقالَ: "صَدَقَ": فأمَرَني أن أعْتَدَّ في بيت أم شَريكٍ. ثم قال لي رسول الله ﷺ: "إنَّ بَيْتَ أُمِّ شَريكٍ بَيتٌ يَغْشاهُ المُهاجِرُونَ، ولكن اعْتَدِّي في بَيتِ ابنِ أُمِّ مَكْتومٍ، فعَسَى أنْ تُلْقِي ثيابَكِ وَلا يَرَاكِ، فإذا انْقَضَت عِدَّتُكِ فجاءَ أحدٌ يَخْطُبُكِ، فآذِنيني". فلما انقَضَت عِدَّتي خَطَبَني أبو جَهْمٍ ومُعاويةُ. قالت: فأتيتُ رسولَ الله ﷺ، فذَكَرْتُ ذلكَ لهُ، فقالَ: "أمَّا مُعاويةُ، فرَجُلٌ لا مَالَ لَهُ، وأمَّا أبو جَهْمٍ، فرَجُلٌ شَديدٌ على النِّساءِ". قالَتْ: فخَطَبَني أسامةُ بن زيدٍ، فتزَوَّجَني، فبَاركَ اللهُ لي في أُسامة (¬١). هذا حَديثٌ حسن صَحيحٌ. وقَد رَواهُ سُفيانُ الثّوريُّ عن أبي بَكْر بن أبي الجَهْم نحوَ هذا الحديثِ، وزادَ فيه: فقالَ ليَ النبيُّ ﷺ: "انْكِحِي أُسَامَةَ".
١١٦٧ - حَدَّثَنا بذاك مَحْمودٌ، قال: حَدَّثَنا وَكيعٌ، عن سُفيانَ، عن أبي
بكر بن أبي الجَهْم بهذا.
٣٧ - باب ما جاءَ في العَزْلِ ١١٦٨ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ عبد المَلكِ بن أبي الشَّواربِ، قالَ: حَدَّثَنا يزيدُ بن زُرَيعٍ، قال: حَدَّثَنا مَعْمَرٌ، عن يحيى بن أبي كَثيرٍ، عن مُحمدِ بن عبد الرحمن بن ثَوْبان عن جابرٍ، قالَ: قُلنا: يا رسولَ الله إنا كُنَّا نَعزِلُ، فزَعَمَتِ اليهودُ أنها المَوءُودةُ الصُّغرى، فقالَ: "كَذَبَتِ اليَهُودُ، إنَّ الله إذا أرادَ أن يَخْلُقَهُ، فلَم يَمْنَعْهُ" (¬١). وفي البابِ عن عُمرَ، والبَرَاءِ، وأبي هُرَيرةَ، وأبي سَعيدٍ.
١١٦٩ - حَدَّثَنا قُتَيبةُ وابنُ أبي عُمرَ، قالا: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيَينةَ، عن عَمرو بن دينارٍ، عن عَطَاءٍ عن جابرِ بن عبد الله، قال: كُنَّا نَعْزِلُ، والقرآنُ يَنزِلُ (¬٢). حَديثُ جَابِرٍ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ، وقد رُويَ عنه من غيرِ وَجهٍ.
أبي ليلى، عن عطاءٍ عن جابرِ بن عبدِ الله، قال: أخَذَ النبيُّ ﷺ بيَدِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، فَانطَلَقَ به إلى ابنهِ إبراهيمَ، فوَجَدَهُ (¬١) يجودُ بنَفْسِهِ، فأخَذَهُ النبيُّ ﷺ فوَضَعَهُ في حِجْرِهِ فبَكَى، فقال لهُ عبدُ الرَّحْمنِ: أتَبْكِي؟ أوَ لم تكُن نَهَيْتَ عن البُكاءِ؟ قال: "لا، ولكِنْ نَهَيْتُ عن صَوتَيْنِ أحمقَيْنِ فاجِرَيْنِ: صَوْتٍ عِنْد مُصِيبةٍ، خَمشِ وجُوهٍ، وَشَقِّ جُيُوبٍ، ورَنَّةِ شَيْطانٍ" (¬٢). وفي الحديثِ كَلامٌ أكثَرُ من هذا.
وقد رَخَّصَ قومٌ من أهلِ العلمِ، مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم، في العَزْلِ، وقالَ مالكُ بن أنَسٍ: تُسْتأمرُ الحُرَّةُ في العزلِ، ولا تُستأمرُ الأمَةُ.
٣٨ - باب ما جاءَ في كَراهيةِ العَزْلِ ١١٧٠ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ وقُتَيبةُ، قالا: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيَينةَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مُجاهدٍ، عن قَزَعةَ عن أبي سعيدٍ، قال: ذُكِرَ العَزْلُ عندَ رسولِ الله ﷺ، فقالَ: "لِمَ يَفْعلُ ذاكَ أحَدُكُم؟ " - زَادَ ابنُ أبي عُمرَ في حَديثِه: ولم يَقُل: لا يفعلْ ذَاكَ أحَدُكُم - قالا في حَديثِهِما: "فإنَّها ليسَتْ نَفْسٌ مَخلوقةٌ إلا الله خَالِقُهَا" (¬١). وفي البَابِ عن جَابرٍ.
حَديثِه: ولم يَقُل: لا يفعلْ ذَاكَ أحَدُكُم - قالا في حَديثِهِما: "فإنَّها ليسَتْ نَفْسٌ مَخلوقةٌ إلا الله خَالِقُهَا" (¬١). وفي البَابِ عن جَابرٍ.
الجَنازَةِ. قال الزُّهْرِيُّ: وأخبرني سالمٌ: أنَّ أباهُ كان يَمشِي أمامَ الجَنازَةِ (¬١). وفي البابِ عن أنَسٍ. حديثُ ابن عمرَ هكذا رواهُ ابنُ جُرَيْجٍ وزياد بن سَعْدٍ وغيرُ واحدٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سالِمٍ، عن أبيهِ، نحوَ حديثِ ابن عُيَيْنةَ. ورَوَى مَعْمَرٌ ويُونُسُ بن يَزِيدَ ومالكٌ وغَيْرُهمْ من الحُفَّاظِ عن الزُّهْرِيِّ: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يَمْشِي أمامَ الجنازَةِ. وأهلُ الحديثِ كأنهم يَرَوْنَ أنَّ الحديثَ المُرْسَلَ في ذلِكَ أصَحُّ. وسمعتُ يحيى بنَ موسى يقولُ: سمعتُ عبد الرَّزَّاقِ يقول: قال ابنُ المُبَارَكِ: حديثُ الزُّهْرِيِّ في هذا مُرْسَلٌ، أصَحُّ من حديثِ ابن عُيَيْنةَ. قال ابنُ المُبَارَكِ وأُرَى ابنَ جُرَيْجٍ أخَذَهُ عن ابنِ عُيَيْنةَ. ورَوَى هَمَّامُ بن يحيى هذا الحديثَ، عن زيادٍ - هو ابنُ سَعْدٍ - ومنصورٍ وبكرِ وسفيانَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سالمٍ، عن أبيه، وإنّمَا هو سُفْيانُ بن عُيَينةَ، رَوَى عنهُ هَمَّامٌ. واختَلَف أهْلُ العِلمِ في المَشْي أمامَ الجَنازَةِ، فَرَأَى بعضُ أهلِ
حَديثُ أبي سَعيدٍ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ، وقد رُويَ من غيرِ وَجهٍ عن أبي سعيدٍ. وقد كَرِهَ العَزلَ قومٌ من أهْلِ العِلْمِ من أصحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم (¬١).
أبي سَعيدٍ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ، وقد رُويَ من غيرِ وَجهٍ عن أبي سعيدٍ. وقد كَرِهَ العَزلَ قومٌ من أهْلِ العِلْمِ من أصحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم (¬١).
٣٩ - باب ما جاءَ في القِسْمَةِ للبِكرِ والثيَّبِ ١١٧١ - حَدَّثَنا أبو سَلَمَة يَحيى بنُ خَلَفٍ، قال: حَدَّثَنا بِشْرُ بن المُفَضل، عن خالدٍ الحَذاءِ، عن أبي قِلابةَ عن أنس بن مالكٍ، قال: لو شِئتُ أن أقولَ: قالَ رسولُ الله ﷺ، ولكِنه قالَ: السُّنَّةُ، إذا تَزوَّجَ الرَّجُلُ البِكْرَ على امرأتِهِ، أقَامَ عِندها سَبْعًا، وإذا تَزوَّجَ الثَّيِّبَ على امرأتِهِ، أَقامَ عندَهَا ثلاثًا (¬٢). وفي البابِ عن أُمِّ سَلمَةَ. حَديثُ أنسَ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ، وقد رَفَعَهُ محمدُ بن إسحاقَ، عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابَةَ، عن أنسٍ. ولم يَرفَعْهُ بعضُهُمْ. والعَمَلُ على هذا عِندَ بَعْضِ أهْل العلمِ، قالوا: إذا تَزوَّجَ الرجلُ امرأةً بكرًا على امرأتِهِ، أقامَ عندها سَبْعًا، ثمَّ قَسَمَ بينَهُما
بعدُ بالعدلِ، وإذا تَزوَّجَ الثَّيِّبَ على امرأتِهِ أقامَ عندَهَا ثلاثًا (¬١).
٤٠ - باب ما جاءَ في التَّسْويةِ بينَ الضَّرَائرِ ١١٧٢ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمرَ، قالَ: حَدَّثَنا بِشْرُ بنُ السَّريِّ، قالَ: حَدَّثَنا حمَّادُ بنُ سَلَمَة، عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابةَ، عن عبد الله بن يزيدَ عن عائشةَ؛ أنَّ النبيَّ ﷺ كان يَقسِمُ بينَ نِسائهِ فيَعْدِلُ، ويقُولُ: "اللَّهُمَّ هذه قِسْمَتي فِيما أملِكُ، فلا تَلُمني فِيمَا تَمْلِكُ ولا أمْلِكُ" (¬٢). حَديثُ عائشةَ هكذا، رَواهُ غَير واحدٍ عن حَمَّاد بن سَلَمَة، عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابَةَ، عن عبد الله بن يزيدَ، عن عائشةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ. ورَوَاهُ حَمَّادُ بن زيدٍ وغيرُ واحدٍ عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابةَ؛ مُرْسَلًا: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يَقْسمُ، وهذا أصَحُّ مِن حَديثِ حَمَّاد بن سَلَمَة.
خَلْفَ الجَنازَةِ، قال: "ما دُونَ الخَبَبِ، فإنْ كان خيرًا، عَجَّلتُمُوهُ، وإن كان شَرًّا، فلا يُبَعَّدُ إلَّا أهلُ النَّارِ، الجَنازَةُ مَتبُوعةٌ ولا تَتْبَعُ، ليس منها من تَقدَّمَها" (¬١). هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفه من حديثِ عبد الله بن مَسْعودٍ إلَّا من هذا الوَجهِ. وسَمِعْتُ محمدَ بن إسماعيلَ يُضَعَّفُ حديثَ أبي مَاجِدٍ هذا، وقال محمدٌ: قال الحُمَيْدِيُّ: قال ابنُ عُيَيْنةَ: قِيلَ لِيَحْيَى: من أبو مَاجِدٍ هذا؟ قال: طائر طارَ فحدَّثنا. وقد ذهبَ بعضُ أهلِ العِلم مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرِهِم إلى هذا: رَأوْا أنَّ المَشْيَ خلفها أفضلُ، وبه يقولُ سفيانُ الثَّوْرِيُّ، وإسحاقُ. وأبو ماجدٍ رجلٌ مَجْهُولٌ، وله حديثانِ عن ابنِ مسعودٍ (¬٢).
ومعنى قوله: "لا تلمني فيما تملك ولا أملك"، إنما يعني به: الحب والمودة، كذا فسره بعض أهل العلم.
١١٧٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الرحمن بن مَهْديٍّ، قال: حَدَّثَنا هَمَّامٌ، عن قَتادَةَ، عن النَّضرِ بن أنَسٍ، عن بَشِير بن نَهِيكٍ عن أبي هُرَيرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قالَ: "إذا كانت عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأتانِ، فَلَمْ يَعْدِلْ بَينَهُما، جاءَ يومَ القِيامةِ وشِقُّهُ سَاقِطٌ" (¬١). وإنما أسْنَدَ هذا الحديثَ هَمَّامُ بن يحيى، عن قَتادَة، ورَواهُ هِشامٌ الدَّسْتُوائيُّ عن قَتادَةَ، قال: كان يُقالُ. ولا نَعْرِفُ هذا الحديثَ مَرفُوعًا إلَّا من حَديثِ هَمَّامٍ (¬٢).
٤١ - باب ما جاءَ في الزَّوْجَينِ المُشْركَينِ يُسلِمُ أحدُهُما ١١٧٤ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنيعٍ وهَنَّادٌ، قالا: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن الحَجَّاجِ، عن عَمرو بن شُعَيبٍ، عن أبيه عن جَدِّهِ: أنَّ رسولَ الله ﷺ ردَّ ابنتَهُ زينب على أبي العاصِ بن الرَّبيعِ، بمَهرٍ جديد ونِكاحٍ جديدٍ (¬٣).
هذا حَديثٌ في إسنادِهِ مَقالٌ. والعَمَلُ على هذا الحَديثِ عِندَ أهْلِ العلمِ: أن المرأةَ إذا أسْلَمَت قَبل زَوجِها، ثم أسْلمَ زَوجُها وهي في العِدَّةِ: أنَّ زَوجَها أحقُّ بها ما كانت في العِدَّةِ، وهو قولُ مالكِ بن أنَسٍ، والأوزاعيِّ، والشَّافِعيِّ، وأحمَدَ، وإسحاق.
أسْلمَ زَوجُها وهي في العِدَّةِ: أنَّ زَوجَها أحقُّ بها ما كانت في العِدَّةِ، وهو قولُ مالكِ بن أنَسٍ، والأوزاعيِّ، والشَّافِعيِّ، وأحمَدَ، وإسحاق.
١١٧٥ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن مُحمدِ بن إسحاقَ، قال: حَدَّثَني دَاودُ بن حُصَينٍ، عن عِكْرمةَ عن ابن عَبَّاسٍ، قال: رَدَّ النبيُّ ﷺ ابنَتَهُ زينب على أبي العاص بن الرَّبيعِ، بعدَ ستِّ سِنينَ، بالنِّكاحِ الأوَّلِ. ولم يُحْدِثْ نِكاحًا (¬١). هذا حَديثٌ ليسَ بإسنادِهِ بأسٌ، ولكن لا نعرِفُ وجْهَ هذا الحَديثِ (¬٢)، ولَعلَّه قد جاءَ هذا من قِبَلِ دَاودَ بن الحُصَينِ، من قِبَلِ
حِفظِهِ.
١١٧٦ - حَدَّثَنا يوسُفُ بن عيسى، قالَ: حَدَّثَنا وَكيعٌ، قال: حَدَّثَنا إسرائيلُ، عن سِماكِ بن حَربٍ، عن عِكْرمةَ عن ابن عباسٍ: أن رجلًا جاءَ مُسلمًا على عَهدِ النبيِّ ﷺ، ثم جاءت امرَأتُهُ مُسْلمةً، فقالَ: يا رسولَ الله، إنها كانت أسْلَمَت مَعي، فرَدَّها عَليهِ (¬١). هذا حَديثٌ صحيح. سَمِعتُ عَبْدَ بن حُمَيدٍ يقولُ: سَمِعتُ يزيدَ بن هارونَ يذكُرُ عن مُحمدِ بن إسحاق، هذا الحديثَ (¬٢)، وحَديثَ الحَجَّاجِ، عن عَمرو بن شُعَيبٍ، عن أبيهِ، عن جَدّهِ: أنَّ النبيَّ ﷺ رَدَّ ابنَتَهُ زينبَ على أبي العاص بمَهْرٍ جديدٍ ونِكاحٍ جديدٍ؛ فقالَ يزيدُ بن هارونَ: حَديثُ ابن عَبَّاسٍ أجوَدُ إسنادًا.
حديثُ أنسٍ حديثٌ حسنٌ (¬١) غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ من حديث أنَسٍ إلَّا من هذا الوَجْهِ. النَّمِرَةُ: الكِسَاءُ الخَلَقُ. وقد خُولِفَ أُسامةُ بن زَيْدٍ في روايةِ هذا الحديثِ، فَرَوَى اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عبد الرحمنِ بن كعْبِ بن مالكٍ، عن جابرِ بن عبدِ الله بن زَيْدٍ. ورَوَى مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عبدِ الله بن ثَعْلَبَةَ، عن جابِرٍ، ولا نَعْلَم أحدًا ذكَرَهُ عن الزُّهْرِيُّ، عن أنسٍ إلَّا أُسامَةَ بن زَيْدٍ. وسَألتُ محمدًا عن هذا الحديثِ، فقالَ: حَديثُ اللَّيْثِ، عن ابن شِهَابٍ، عن عبدِ الرحمنِ بن كَعْبِ بن مالكٍ، عن جَابِرٍ (¬٢)،
والعملُ على حَديثِ عمرو بن شُعَيبٍ.
ا عن هذا الحديثِ، فقالَ: حَديثُ اللَّيْثِ، عن ابن شِهَابٍ، عن عبدِ الرحمنِ بن كَعْبِ بن مالكٍ، عن جَابِرٍ (¬٢)،
والعملُ على حَديثِ عمرو بن شُعَيبٍ.
٤٢ - باب ما جاءَ في الرَّجُلِ يتَزوَّجُ المرأةَ فيَموتُ عنها (¬١) قَبلَ أن يَفرِض لها ١١٧٧ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيلانَ، قال: حَدَّثَنا زَيدُ بن الحُبابِ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن عَلقَمة عن ابن مسعودٍ: أنَّه سُئلَ عن رجُلٍ تَزَوَّجَ امرأةً ولم يَفرِضْ لها صَداقًا، ولم يَدخلْ بها حتى ماتَ. فقال ابنُ مسعودٍ: لها مثلُ صَداقِ نِسائِهَا لا وَكْسَ ولا شَطَطَ، وعليها العِدَّةُ ولها الميراثُ، فقامَ مَعْقِلُ بن سِنانٍ الأشجعيُّ، فقالَ: قَضى رسولُ الله ﷺ في بَرْوَعَ بنت واشِقٍ، امرأةٍ منَّا، مِثلما قَضَيتَ، ففَرِحَ بها ابنُ مَسعودٍ (¬٢). وفي البابِ عن الجَرَّاحِ.
١١٧٨ - حَدَّثَنا الحَسنُ بنُ علي الخَلَّالُ، قال: حَدَّثَنا يَزيدُ بنُ هارونَ وعبد الرزَّاقِ، عن سُفيانَ، عن مَنصُورٍ، نَحوَهُ. حَديثُ ابن مَسعودٍ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ، وقد رُويَ عنه من غير وجهٍ.
﷽
أبواب الرَّضاع ١ - باب ما جاءَ: يَحْرُمُ مِن الرَّضَاعِ ما يَحْرُمُ من النَّسَبِ ١١٧٩ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنيعِ، قال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، قال: حَدَّثَنا عليُّ بن زَيدٍ، عن سَعيدٍ بن المُسَيَّبِ عن عليِّ بن أبي طالبٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "إنَّ الله حَرَّمَ من الرَّضَاعِ ما حَرَّمَ من النَّسَبِ" (¬١). في البابِ عن عائِشةَ، وابن عَبَّاسٍ، وأُمِّ حَبِيبةَ (¬٢).
١١٨٠ - حَدَّثَنا محمد بن بشار، قالَ: حَدَّثَنا يَحيى بنُ سَعيدٍ، قال: حَدَّثَنا مالكٌ بن أنس (ح) وحَدَّثَنا إسحاقُ بن مُوسى الأنْصاريُّ، قالَ: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قال: حَدَّثَنا
قال يحيى: وحدَّثني أبو سَلمَةَ بنُ عبدِ الرحمنِ عن أبي هريرةَ، عن النَّبيِّ ﷺ مِثلَ ذلكَ، وزَادَ فيهِ: "اللَّهُمَّ من أحْيَيْتَهُ مِنَّا، فَأحْيِهِ على الإسلامِ، ومن تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا، فَتوَفَّهُ على الإيمَانِ" (¬١). وفي البابِ عن عبدِ الرحمنِ بنُ عوفٍ، وعائشةَ، وأبي قَتَادةَ، وجَابِرٍ، وعوفِ بن مالكٍ. حديثُ والدِ أبي إبراهيمَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ورَوَى هشامٌ الدَّسْتَوائيُّ، وعَليُّ بنُ المُبَارَكِ هذا الحديثَ عن يَحْيَى بنُ أبي كَثيرٍ، عن أبي سَلمَةَ بن عبدِ الرحمنِ، عن النَّبيِّ ﷺ مُرْسَلًا (¬٢). ورَوَى عِكْرِمةُ بن عَمَّارِ عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سَلمَةَ، عن عَائِشَةَ، عن النَّبيِّ ﷺ (¬٣). وحديثُ عِكْرِمَةَ بنِ عَمَّارٍ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وعِكْرِمَةُ رُبَّما يَهِمُ في حديثِ يَحْيَى. ورُوي عن يحيى بنِ أبي كَثِيرٍ، عن عبدِ الله بن أبي
وقد رُويَ هذا الحديثُ عن الزُّهْرِيِّ، عن أنَسٍ، عن النبي ﷺ (¬١). ورُويَ عن الزُّهْرِيِّ، عن عبدِ اللهِ بنُ ثَعْلَبَةَ بنُ أبي صُعَيْرٍ، عن النبيَّ ﷺ (¬٢)، ومِنهُم من ذكَرَهُ عن جابِرٍ (¬٣). وقد اختَلَفَ أهلُ العِلمِ في الصَّلاةِ على الشهِيدِ؛ فقالَ بَعْضُهُمْ: لا يُصَلَّى على الشَّهيدِ، وهو قولُ أهلِ المَدِينَة، وبه يَقُولُ الشَّافِعيُّ، وأحمَدُ. وقال بعْضُهُم: يُصَلَّى على الشهيدِ، واحتَجُّوا بحدِيثِ النبيِّ ﷺ: أَنَّهُ صَلَّى على حَمْزَةَ (¬٤)، وهو قولُ الثوريِّ، وأهلِ الكُوفَةِ،
عن أبي حاتمٍ المُزَنيِّ، قالَ رسولُ الله ﷺ: "إذا جَاءَكُم مَن تَرْضَوْنَ دِينَهُ وخُلُقَهُ، فأنكِحُوهُ، إلَّا تَفْعَلُوا، تكُنْ فِتنةٌ في الأرْضِ وفَسَادٌ" قالُوا: يا رَسولَ اللهِ وإنْ كانَ فيهِ؟ قالَ: "إذا جاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وخُلُقَهُ، فأنكِحُوهُ" ثلاثَ مراتٍ (¬١). هذا حَديثٌ حَسنٌ غَريبٌ، وأبو حَاتِمٍ المُزنيُّ له صُحْبةٌ، ولا نعرِف له عن النبيِّ ﷺ غَيْرَ هذا الحديثِ.
ابنِ جُريْجٍ، نَحْوَ هذا. وحديثُ أبي موسى حديثٌ فيه اختلافٌ: رواه إسرائيلُ وشريكُ بنُ عبد الله وأبو عوانةَ وزهير بن معاويةَ وقيس بن الربيعِ: عن أبي إسحاقَ، عن أبي بردةَ، عن أبي موسى، عن النبيِّ ﷺ. ورواه أسباطُ بن محمدٍ، وزيد بن حُبابٍ: عن يونُس بن أبي إسحاقَ (¬١)، عن أبي بُردةَ، عن أبي موسى، عن النبيَّ ﷺ. وروى أبو عُبيدةَ الحَدَّاد: عن يونس بن أبي إسحاقَ، عن أبي بُردةَ، عن أبي موسى، عن النبيِّ ﷺ، نحوه، ولم يذكر فيه: عن أبي إسحاق. وقد رُويَ عن يونس بن أبي إسحاقَ، عن أبي بُردةَ، عن النبيِّ ﷺ. وروى شُعْبةُ والثَّوريُّ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي بُرْدَةَ، عن النبيِّ ﷺ "لا نِكاحَ إلَّا بِوَليٍّ". وقد ذكرَ بعضُ أصحابِ سُفيان: عن أبي إسحاقَ، عن أبي بُردةَ، عن أبي موسى. ولا يَصِحُّ. ورِوايةُ هؤلاءِ الذينَ روَوا عن أبي إسحاقَ، عن أبي بُردةَ، عن أبي موسى، عن النبيِّ ﷺ "لا نِكاحَ إلَّا بوَلِيًّ" عِنْدي أصحُّ، لأن
والصحيحُ ما رُويَ عن ابن عباسٍ قوله: لا نِكاحَ إلَّا بَبَيِّنةٍ (¬١). وهكذا (¬٢) رَوى غيرُ واحدٍ عن سعيد بن أبي عَرُوبةَ، نحو هذا، موقوفًا. وفي البابِ عن عِمران بن حُصَينٍ، وأنسٍ، وأبي هريرةَ. والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ مِن أصحابِ النبيّ ﷺ، ومَن بعدَهُم من التابعينَ وغيرهم؛ قالوا: لا نِكاحَ إلا بشهودٍ، لم يختَلِفوا في ذلك عندنا من مَضى منهُم، إلا قومًا من المتأخرين من أهلِ العلمِ، وإنما اختلفَ أهلُ العلمِ في هذا إذا شَهِدَ واحدٌ بعد واحدٍ، فقال أكثر أهلِ العلمِ من أهل الكوفةِ وغيرهم: لا يَجوزُ النِّكاحُ حتى يشهدَ الشاهِدَانِ معًا عند عُقْدَة النِّكاحِ. وقد رأى بعضُ أهلِ المدينةِ إذا أُشْهِدَ واحدٌ بعد واحدٍ، أنه جائزٌ، إذا أعْلَنُوا ذلك، وهو قَولُ مالكِ بن أنسٍ، وهكذا قالَ إسحاقُ بن إبراهيم فيما حَكى عن أهلِ المدينةِ. وقالَ بعضُ أهلِ العلمِ: شهادةُ رجلٍ وامرأتين يَجوزُ في النِّكاحِ. وهو قولُ أحمدَ، وإسحاقَ.
عن جَدِّهِ؛ أنَّ النبيَّ ﷺ، قال: "أيُّما رجُل نَكح امرأةً فدَخَلَ بها، فلا يَحِلُّ له نِكاحُ ابنَتِها، وإن لم يَكُنْ دَخَلَ بها، فليَنْكحِ ابنَتَها، وأيُّما رَجُلٍ نَكحَ امرأة، فَدَخَلَ بها أو لم يَدْخلُ بها، فلا يحِلُّ له نِكاحُ أُمِّها" (¬١). هذا حديثٌ لا يَصِحُّ مِن قبل إسنادِهِ، وإنما رَوَاهُ ابنُ لَهيعة والمثنى بن الصَّبَّاح، عن عمرو بن شُعيبٍ، والمثنى بن الصَّباحِ وابن لَهيعةَ يُضَعَّفان في الحديثِ. والعملُ على هذا عند أكثرِ أهلِ العلمِ؛ قالوا: إذا تزَوَّجَ الرجلُ امرأةً، ثم طَلَقَها قبل أن يَدْخلَ بها، حَلَّ له أنْ يَنكِحَ ابْنتَها، وإذا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الابْنَةَ، فطَلَّقَها قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِهَا لم يَحِلَّ له نِكاحُ أمِّها، لقول الله: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]. وهو قولُ الشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ (¬٢).
عن عبد الله بن مَسْعودٍ، قال: لَعَنَ رسولُ الله ﷺ المُحِلَّ والمُحَلَّلَ له (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وأبو قَيسٍ الأوْديُّ: اسمهُ عَبد الرحمنِ بن ثَرْوانَ، وقد رُويَ هذا الحديثُ عن النبيِّ ﷺ من غَير وَجْهٍ. والعملُ على هذا عِندَ أهلِ العِلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ، مِنْهُمْ: عُمرُ بن الخَطَّابِ، وعُثْمانُ بن عَفّانَ، وعَبد اللهِ بن عَمْرٍو وغيرُهم. وهو قولُ الفُقهاءِ من التَّابعينَ، وبهِ يقولُ سُفيانُ الثَّوْريُّ، وابن المبارَكِ، والشَّافِعيُّ (¬٢)، وأحمدُ، وإسحاقُ.
عن علي بن أبي طالبٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهى عن مُتْعةِ النِّساءِ، وعن لُحومِ الحُمُرِ الأهليَّةِ زَمَنَ خَيبَرَ (¬١). وفي البابِ عن سَبْرَةَ الجُهَنيِّ (¬٢)، وأبي هُرَيرةَ. حَديثُ عليٍّ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. والعَملُ على هذا عِنْد أهْلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم، وإنما رُويَ عن ابنِ عباسٍ شيءٌ مِن الرُّخْصةِ في المُتْعةِ، ثم رجَعَ عن قولهِ حيث أُخْبِرَ عن النبيِّ ﷺ. وأمْرُ أكثرِ أهْلِ العلمِ على تحريمِ المُتْعةِ، وهو قولُ الثَّوريِّ،
عن عِمرانَ بن حُصَينٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "لا جَلَبَ ولا جَنَبَ، ولا شِغَارَ في الإسلام، ومَن انتَهَبَ نُهبةً، فَليسَ مِنَّا" (¬١). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.



