سنن الترمذي - ط الرسالة

Salah satu Kutubussittah, memuat penilaian derajat tiap hadits, karya Imam at-Tirmidzi (w. 279 H).

Bagian 22 dari 54

— Bagian 22 · والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ، من… —

Bagian 22

والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ، من أصحاب النبيِّ ﷺ وغَيرِهم، وبه يقولُ الثَّوريُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ (¬١). وقال بعضُ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ، منهم علي بن أبي طالبٍ، وزَيدُ بن ثابتٍ، وابن عَبَّاسٍ، وابنُ عمرَ: إذا تَزَوَّجَ الرَّجلُ المَرأةَ ولم يَدخلْ بها، ولم يَفرضْ لها صَدَاقًا حتى ماتَ، قالُوا: لها المِيراثُ، ولا صَدَاقَ لها، وعَليْها العِدَّةُ، وهو قولُ الشَّافعيِّ، وقال: لو ثَبَتَ حديثُ بَرْوَعَ بنت وَاشقٍ لكانت الحُجَّةُ فيما رُويَ عن النبيِّ ﷺ (¬٢). ورُويَ عن الشافعيِّ أنه رَجَعَ بمِصرَ عن هذا القَوْلِ، وقال بحديثِ بَرْوَعَ بنتِ واشقٍ.

يليه الجزء الثالث وأوله: أبواب الرضاع

مالكٌ، عن عبد الله بن دينارٍ، عن سُلَيْمانَ بن يَسارٍ، عن عُروةَ بن الزُّبَيرِ عن عائِشةَ، قالت: قالَ رسولُ الله ﷺ: "إنَّ اللهَ حَرَّمَ من الرَّضَاعةِ ما حَرَّمَ من الولادةِ" (¬١). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. وحديث علي حديث حسن صحيح. والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ عامة أهْلِ العلمِ من أصحاب النبيِّ ﷺ وغيرهِم، لا نَعلمُ بَينَهُم في ذلك اختلافًا.

٢ - باب ما جاءَ في لَبنِ الفَحْلِ ١١٨١ - حَدَّثنا الحَسنُ بن عليٍّ، قال: حَدَّثَنا ابنُ نُمَيرٍ، عن هشامِ بنِ عُرْوةَ، عن أبيهِ عن عائشةَ، قالت: جاءَ عمِّي من الرَّضاعَة يستأذِنُ عَلَيَّ، فأبَيْتُ أن آذَنَ له حتى أسْتأمِرَ رسولَ الله ﷺ. فقالَ رسولُ الله ﷺ: "فليَلِجْ عَليكِ، فإنَّه عَمُّكِ". قالت: إنما أرضَعَتني المرأةُ ولم يُرْضِعني الرَّجلُ. قال: "فإنَّهُ عَمُّك، فليَلِجْ عَليكِ" (¬٢).

هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ بَعْضِ أهْل العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم، كَرهوا لَبَنَ الفَحْلِ (¬١)، والأصْلُ في هذا حَديثُ عائشةَ. وقد رَخَّصَ بعضُ أهلِ العلمِ في لَبَنِ الفَحلِ. والقَولُ الأوَّلُ أصَّحُّ.

١١٨٢ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قالَ: حَدَّثَنا مالكُ بن أنس (ح) وحَدَّثَنا الأنْصاريُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قال: حَدَّثَنا مالكُ بن أنس، عن ابن شِهابٍ، عن عَمرو بن الشَّريدِ عن ابن عباسٍ: أنَّه سُئِلَ عن رَجلٍ له جاريتانِ، أرضَعَت إحداهُما جَاريةً والأُخْرَى غُلامًا، أيَحِلُّ للغُلامِ أن يَتَزوَّجَ بالجَاريةِ؟ فقالَ: لا. اللِّقاحُ واحدٌ (¬٢). وهذا تفسيرُ لَبنِ الفَحْلِ، وهذا الأصلُ في هذا البابِ، وهو

قَولُ أحمدَ، وإسحاقَ.

لغُلامِ أن يَتَزوَّجَ بالجَاريةِ؟ فقالَ: لا. اللِّقاحُ واحدٌ (¬٢). وهذا تفسيرُ لَبنِ الفَحْلِ، وهذا الأصلُ في هذا البابِ، وهو

قَولُ أحمدَ، وإسحاقَ.

٣ - باب ما جاءَ لا تُحَرِّمُ المَصَّةُ والمَصَّتانِ ١١٨٣ - حَدَّثَنا مُحمدُ بنُ عَبد الأعلَى (¬١) الصَّنْعانِيُّ، قال: حَدَّثَنا المُعْتَمِرُ بن سُليمانَ، قال: سَمِعتُ أيُّوبَ يُحَدِّثُ، عن عبد الله بن أبي مُلَيكةَ، عن عبد الله بن الزُّبَير عن عائِشةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: "لا تحَرِّمُ المصَّةُ ولا المَصَّتانِ" (¬٢). وفي البابِ عن أُمِّ الفَضْلِ، وأبي هُريرَةَ، والزُّبَير، وابن الزُّبير. ورَوَى غيرُ واحدٍ هذا الحديثَ عن هِشام بن عُروَةَ، عن أبيه عن عبد الله بن الزُّبَيرِ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "لا تحَرِّمُ المَصَّةُ والمَصَّتانِ". ورَوى محمدُ بن دينارٍ، عن هِشامِ بن عُروةَ، عن أبيهِ، عن عبد الله بن الزُّبير عن الزُّبير، عن النبيَّ ﷺ. وزَادَ فيه محمدُ بن دينارٍ عن الزُّبيرِ، عن النبيِّ ﷺ (¬٣) وهو غَيرُ مَحفوظٍ.

والصحيحُ عندَ أهلِ الحَديثِ حَديثُ ابنِ أبي مُليكةَ، عن عبد الله بن الزُّبيرِ، عن عائشةَ، عن النبيَّ ﷺ. حَديثُ عائشةَ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ (¬١). والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ بَعْضِ أهْل العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم. وقالَت عائشَةُ: أُنْزِلَ في القرآنِ "عَشْرُ رَضعاتٍ مَعْلوماتٍ"، فَنُسخَ من ذلك خَمْسٌ وصارَ إلى "خَمسِ رَضعاتٍ مَعْلوماتٍ"، فتُوفِّيَ رسولُ الله ﷺ والأمْرُ على ذلك.

١١٨٤ - وحَدَّثَنا بذلك إسحاقُ بن مُوسى الأنصاريُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قال: حَدَّثَنا مالكٌ، عن عبد الله بن أبي بكْرٍ، عن عَمْرَةَ، عن عائِشةَ بهذا (¬٢).

ووكيعٍ، وأهلِ الكُوفةِ.

٤ - باب ما جاءَ في شهادةِ المَرأةِ الوَاحِدةِ في الرَّضَاعِ ١١٨٥ - حَدَّثَنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، عن أيُّوبَ، عن عبد الله بن أبي مُليكَةَ، قال: حَدَّثَني عُبيد بن أبي مَريَمَ عن عُقْبةَ بن الحارثِ، قال: وسَمِعتُهُ من عُقبَةَ، ولكني لحديثِ عُبيدٍ أحْفظُ، قال: تَزَوَّجتُ امرأةً، فجَاءَتنا امرأةٌ سَوداءُ، فقالت: إنِّي قَد أرْضَعتُكما، فأتيتُ النبيَّ ﷺ فقُلتُ: تَزَوَّجتُ فُلانةَ بنتَ فلانٍ، فجاءَتنا امرأةٌ سَوداءُ، فقالَت: إنِّي قد أرْضَعتُكما وهي كاذِبةٌ. قالَ: فأعرَضَ عنِّي، قالَ: فأتَيتُهُ من قِبَلِ وَجهِهِ، فقُلتُ: إنها كاذبةٌ، قالَ: "وكَيفَ بها وقَد زَعَمَتْ أنَّها قد أرْضَعَتكُما، دَعها عَنكَ" (¬١). حَديثُ عُقْبةَ بن الحارث حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. وقَد رَوَى غَيرُ واحدٍ هذا الحديثَ عن ابن أبي مُليكةَ، عن عُقبةَ بن الحارثِ، ولم يَذكُرُوا فيه: عن عُبيد بن أبي مَريَمَ، ولم

يَذكروا فيه: "دَعْها عَنكَ" (¬١). والعَملُ على هذا الحَدِيثِ عندَ بَعْضِ أهْلِ العِلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرِهمْ، أجَازُوا شَهَادةَ المَرْأةِ الوَاحدةِ في الرَّضَاعِ. وقالَ ابنُ عباسٍ: تَجوزُ شَهادةُ امرأةٍ واحدةٍ في الرَّضَاعِ، وتُؤخَذُ يَمينُها، وبه يقولُ أحمدُ، وإسْحاقُ. وقَد قالَ بَعضُ أهلِ العلم: لا تَجوزُ شهادةُ امرأةٍ واحِدةٍ في الرضاع حتى تكونَ أكثرَ، وهو قولُ الشافِعِيِّ. وعبد الله بن أبي مُلَيْكَة: هو عبدُ الله بن عُبيد الله بن أبي مُلَيكة، ويكنى أبا محمد، وكان عبد الله بن الزبير قد استقضاه على الطائف، وقال ابن جريج عن ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي ﷺ. سَمِعتُ الجَارودَ يقولُ: سَمِعتُ وَكيعًا يقولُ: لا تَجوزُ شهادةُ امرأةٍ واحدةٍ في الرضاع في الحُكْمِ، ويُفارِقُها في الوَرَعِ.

٥ - باب ما جاءَ أنَّ الرَّضَاعةَ لا تُحَرِّمُ إلا في الصِّغَر دُونَ الحَوْلينِ ١١٨٦ - حَدَّثَنا قُتَيبةُ، قالَ: حَدَّثَنا أبو عَوَانةَ، عن هِشامِ بن عُروَةَ، عن فاطمَةَ بنتِ المُنذِر عن أُم سَلَمَة، قالَت: قالَ رَسولُ الله ﷺ: "لا يُحَرِّمُ مِن

قُتَيبةُ، قالَ: حَدَّثَنا أبو عَوَانةَ، عن هِشامِ بن عُروَةَ، عن فاطمَةَ بنتِ المُنذِر عن أُم سَلَمَة، قالَت: قالَ رَسولُ الله ﷺ: "لا يُحَرِّمُ مِن

الرَّضَاعةِ إلَّا ما فَتَقَ الأمْعَاءَ في الثَّدي، وكانَ قَبْلَ الفطامِ" (¬١). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ أكْثَرِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ وغَيرِهِم؛ أنَّ الرَّضَاعةَ لا تُحَرِّمُ إلَّا ما كَانَ دُونَ الحَولينِ، وما كانَ بعدَ الحَولينِ الكَامِلَينِ، فإنَّه لا يُحَرِّمُ شَيئًا. وفاطِمةُ بنتُ المُنْذرِ بن الزُّبير بن العَوَّامِ، وهي امرأةُ هِشام بن عُرْوَةَ.

٦ - باب ما جاءَ ما يُذْهِبُ مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ ١١٨٧ - حَدَّثَنا قُتَيبةُ، قالَ: حَدَّثَنا حاتِمُ بنُ إسماعيلَ، عن هِشامِ بن عُروَةَ، عن أبيهِ، عَن حَجَّاجِ بن حَجَّاجٍ الأسْلَمِيِّ عن أبيهِ، أنَّه سألَ النبيَّ ﷺ فقالَ: يا رسولَ الله ما يُذهِبُ عَنِّي مذَمَّةَ الرَّضَاعِ؟ فقالَ: "غُرَّةٌ: عَبْدٌ أو أمَةٌ" (¬٢). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.

٧ - باب ما جاءَ في الأمَة تُعْتَقُ ولَها زَوْجٌ ١١٨٨ - حَدَّثَنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبَرَنا جَريرُ بن عبد الحميدِ، عن هِشامِ بن عُروةَ، عن أبيه عن عائشةَ، قالت: كان زَوجُ بَريرةَ عَبْدًا، فَخيَّرَها رسولُ الله ﷺ فاخْتارَت نَفسَهَا، ولو كانَ حُرًّا لم يُخَيِّرْها (¬١).

١١٨٩ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن إبراهيمَ، عن الأسْوَدِ عن عائِشةَ، قالت: كان زَوجُ بَريرةَ حُرًّا (¬٢) فَخَيَّرَها رسولُ الله ﷺ. حَديثُ عائِشَةَ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. هكذا رَوَى هِشامُ بن عروة، عن أبيهِ، عن عائِشةَ، قالت: كانَ زَوجُ بريرةَ عَبدًا. ورَوَى عِكْرِمةُ عن ابن عَباسٍ، قال: رأيتُ زَوْجَ بَريرةَ، وكان

حٌ. هكذا رَوَى هِشامُ بن عروة، عن أبيهِ، عن عائِشةَ، قالت: كانَ زَوجُ بريرةَ عَبدًا. ورَوَى عِكْرِمةُ عن ابن عَباسٍ، قال: رأيتُ زَوْجَ بَريرةَ، وكان

١١٩٠ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا عَبدَةُ، عن سعيدٍ، عن أيُّوبَ وقَتادَةَ، عن عِكْرمةَ عن ابنِ عباسٍ: أنَّ زَوْجَ بَريرَةَ كانَ عَبْدًا أسوَدَ لبَني المُغيرةِ، يومَ أُعْتِقَت بَريرَةُ، والله لكأنِّي به في طُرُق المدينةِ ونَواحِيها، وإنَّ دموعَه لتَسِيلُ على لِحْيَتِهِ، يتَرضَّاها لتَخْتارَهُ، فلَم تفعَلْ (¬١). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. وسعيدُ بن أبي عَروبةَ: هو سَعيدُ بن مِهْرانَ، ويُكْنَى أبا النَّضْرِ.

٨ - باب ما جاءَ أنَّ الوَلَدَ للفِراشِ ١١٩١ - حَدَّثَنا أحمَدُ بن مَنِيعٍ، قالَ: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن الزُّهريِّ، عن سَعيدِ بن المُسَيَّبِ عن أبي هرُيرَةَ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: "الوَلدُ للفِراشِ وللعَاهرِ الحَجَرُ" (¬٢). وفي البابِ عن عُمَرَ، وعثمانَ، وعائشةَ، وأبي أُمامةَ، وعَمرو بن خَارِجة، وعبد الله بن عمرٍو، والبَرَاء بن عَازِبٍ، وزَيد بن

عن المُغيرَةِ بنِ شُعْبةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "الرَّاكِبُ خَلْفَ الجَنازَةِ، والماشِي حَيْثُ شَاءَ مِنهَا، والطّفلُ يُصَلَّى عليه" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وروى إسرائيلُ وغيرُ واحدٍ عن سَعِيدِ بنُ عُبَيْدِ الله. والعملُ عليه عند بعضِ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ وغيرِهِم، قالوا: يُصَلَّى على الطِّفْلِ وإن لم يَسْتَهِلَّ، بعد أن يُعْلَمَ أنَّهُ خُلِقَ، وهو قولُ أحمدَ، وإسحاقَ.

أرْقَمَ. حَديثُ أبي هُرَيرَةَ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. وقد رَوَاهُ الزُّهريُّ، عن سعيدِ بن المُسَيِّبِ، وأبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيرةَ. والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ أهْل العلمِ.

٩ - باب ما جاءَ في الرَّجُلِ يَرَى المَرأةَ فَتُعْجِبهُ ١١٩٢ - حَدَّثَنا مُحَمدُ بن بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا عبد الأعْلى بن عبد الأعلى، قال: حَدَّثَنا هشامُ بن أبي عبد الله - وهو الدَّستُوائي - عن أبي الزُّبيرِ عن جَابرٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ رَأى امرأةً، فدَخَلَ على زينبَ، فقضَى حَاجَتَهُ وخَرَجَ، وقال: "إنَّ المرأةَ إذا أقْبَلَتْ، أقْبَلَتْ في صورةِ شَيْطانٍ، فإذا رَأى أحدُكم امرأةً فأعْجَبَتهُ، فليَأتِ أهْلَهُ، فإنَّ مَعَهَا مثلَ الذي مَعَها" (¬١). وفي البابِ عن ابن مَسْعودٍ.

حَديثُ جَابرٍ حديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ غَريبٌ. وهِشامُ بن أبي عبد الله: هو صاحب الدَّسْتُوائي، هو هِشامُ بن سَنْبَرٍ.

١٠ - باب ما جاءَ في حَقِّ الزوجِ على المَرأةِ ١١٩٣ - حَدَّثَنا مَحْمودُ بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا النَّضْرُ بن شُمَيلٍ، قال: أخبَرَنا مُحَمدُ بن عَمرو، عن أبي سَلَمةَ عن أبي هُرَيرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "لو كُنْتُ آمِرًا أحَدًا أن يَسْجُدَ لأحَدٍ، لأمَرْتُ المَرْأةَ أن تَسْجُدَ لزَوْجِها" (¬١). وفي البابِ عن مُعَاذِ بن جَبَلٍ، وسُراقَةَ بن مالكِ بن جُعْشُمٍ، وعائِشةَ، وابن عبَّاسٍ، وعبد الله بن أبي أوْفَى، وطَلْقِ بنِ عليٍّ، وأُمِّ سَلَمَةَ، وأنَسٍ، وابنِ عُمَرَ. حَديثُ أبي هُرَيرَةَ حَديثٌ حَسنٌ غَريبٌ من هذا الوجهِ، من حَديثِ مُحمَّدِ بن عَمرٍو، عن أبي سَلمَةَ، عن أبي هُرَيرَةَ.

َمَةَ، وأنَسٍ، وابنِ عُمَرَ. حَديثُ أبي هُرَيرَةَ حَديثٌ حَسنٌ غَريبٌ من هذا الوجهِ، من حَديثِ مُحمَّدِ بن عَمرٍو، عن أبي سَلمَةَ، عن أبي هُرَيرَةَ.

١١٩٤ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قالَ: حَدَّثَنا مُلازِمُ بن عَمرو، قال: حَدَّثَني عبدُ الله بن بَدْرٍ، عن قَيْسِ بن طَلْقٍ

عن أبيهِ طَلْقِ بن عليٍّ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: "إذا الرَّجُلُ دَعَا زَوْجَتَهُ لِحَاجَتِهِ، فلتَأتِهِ، وإنْ كانَتْ على التَّنُّورِ" (¬١) هذا حَديثٌ حَسنٌ غَريبٌ.

١١٩٥ - حَدَّثَنا واصِلُ بن عبد الأعْلى، قالَ: حَدَّثَنا مُحمَّدُ بن فُضَيلٍ، عن عبد الله بن عبد الرَّحمن أبي نَصْرٍ، عن مُساوِرٍ الحِمْيَريِّ، عن أُمِّهِ عن أمِّ سَلَمةَ، قالَت: قالَ رسول الله ﷺ: "أيُّمَا امْرَأةٍ ماتَتْ وزَوجُها عنهَا رَاضٍ، دَخَلَتِ الجَنَّةَ" (¬٢). هذا حَديثٌ حَسنٌ غَريبٌ.

١١ - باب ما جاءَ في حَقِّ المَرأةِ على زَوْجِها ١١٩٦ - حدَّثَنا أبو كُرَيبٍ محمد بن العلاء، قال: حَدَّثَنا عَبدةُ بنُ سُلَيمانَ، عن مُحمَّدِ بن عمرٍو، قال: حَدَّثَنا أبو سَلَمَةَ عن أبي هُرَيرَةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "أكْمَلُ المؤمنينَ إيمانًا أحْسَنُهُم خُلُقًا، وخِيارُكم خِيارُكم لنِسائِهِم" (¬٣). وفي البابِ عن عائِشَةَ، وابن عباسٍ.

حديثُ أبي هُرَيرَةَ هذا، حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.

١١٩٧ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بن عليٍّ الخَلالُ، قالَ: حَدَّثَنا الحُسينُ بن عليٍّ الجُعْفيُّ، عن زائدةَ، عن شَبيبِ بن غَرقَدَةَ، عن سُليمانَ بن عَمْرو بن الأحْوصِ، قالَ: حَدَّثَني أبي أنَّه شَهِدَ حَجة الوَدَاعِ مع رسولِ الله ﷺ، فحَمِدَ الله وأثْنى عليهِ، وذَكّرَ ووَعَظَ، فذَكَرَ في الحديثِ قِصَّةً، فقالَ: "ألا واسْتَوْصُوا بالنِّسَاءِ خَيْرًا، فإنَّما هُنَّ عَوانٍ عِنْدَكُم، لَيسَ تمْلِكُونَ منهُنَّ شَيئًا غَيرَ ذلك، إلا أن يأتينَ بفاحِشَةٍ مُبَيِّنةٍ، فإن فَعَلنَ، فاهجُرُوهُنَّ في المَضاجِعِ، واضْرِبوهنَّ ضَرْبًا غَير مُبَرِّحٍ، فإن أطَعْنكُم فلا تَبْغوا عَليهنَّ سَبيلًا، ألا إنَّ لكم على نسائِكُم حَقًا، ولِنسائِكم عليْكُم حَقًّا، فأمَّا حَقُّكُم على نِسائِكم، فلا يوطِئنَ فُرُشَكم من تَكْرهونَ ولا يأذَنَّ في بُيُوتِكم لمَن تَكْرَهونَ، ألا وحَقُّهُنَّ عليْكُم أن تُحْسِنوا إليهِنَّ في كِسوَتِهِنَّ وطَعَامِهنَّ" (¬١). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. ومعنى قَولِهِ: "عَوانٍ (¬٢) عِندكم" يعني أسْرَى في أيديكُم.

١٢ - باب ما جاءَ في كراهِيةِ (¬١) إتْيانِ النِّساءِ في أدبارِهِنَّ ١١٩٨ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ وهَنَّادٌ، قالا: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن عاصِمٍ الأحْولِ، عن عيسى بن حِطَّانَ، عن مُسْلم بن سَلَّامٍ عن عليِّ بن طَلْقٍ، قالَ: أتَى أعْرابيٌّ رسول الله ﷺ، فقالَ: يا رسولَ الله الرَّجلُ منَّا يكونُ في الفَلاةِ، فتكونُ منه الرُّوَيحةُ، ويكونُ في الماء قِلةٌ؟ فقالَ رسولُ الله ﷺ: "إذا فَسَا أحَدُكُمْ فليَتَوضأْ، ولا تأتُوا النِّساءَ في أعْجَازِهِنَّ، فإنَّ الله لا يَسْتَحْيي من الحَقِّ" (¬٢). وفي البابِ عن عُمرَ، وخُزَيمَةَ بن ثابتٍ، وابن عباسٍ، وأبي هُرَيرَةَ.

تأتُوا النِّساءَ في أعْجَازِهِنَّ، فإنَّ الله لا يَسْتَحْيي من الحَقِّ" (¬٢). وفي البابِ عن عُمرَ، وخُزَيمَةَ بن ثابتٍ، وابن عباسٍ، وأبي هُرَيرَةَ.

حَديثُ عليِّ بن طَلْقٍ حَديثٌ حَسَنٌ. سَمعتُ محمدًا يقولُ: لا أعْرفُ لعَلِيِّ بن طَلْقٍ عن النبيِّ ﷺ غيرَ هذا الحَديثِ الوَاحدِ، ولا أعْرفُ هذا الحَديثَ من حَديثِ طَلْقِ بن عَليٍّ السُّحَيْميِّ. وكأنَّه رَأى أنَّ هذا رَجُلٌ آخرُ من أصحابِ النبيِّ ﷺ. ورَوَى وَكيعٌ هذا الحديثَ.

١١٩٩ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ وغَيرُ واحدٍ، قالوا: حَدَّثَنا وَكيعٌ، عن عبد الملكِ بن مُسْلِمٍ وهو ابنُ سَلَّامٍ، عن أبيهِ عن عليٍّ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: "إذا فَسَا أحَدُكُم فليَتَوضأْ، ولا تأتُوا النِّساءَ في أعْجازِهِنَّ" (¬١). وعَليٌّ هذا: هو عليُّ بن طَلْق.

١٢٠٠ - حَدَّثَنا أبو سعيدٍ الأشَجُّ، قال: حَدَّثَنا أبو خالدٍ الأحْمرُ، عن الضَّحَّاكِ بن عثْمانَ، عن مَخْرَمَةَ بن سُليمانَ، عن كُرَيبٍ عن ابن عباسٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "لا يَنظُرُ اللهُ إلى رَجُلٍ أتى رَجُلًا أو امرأةً في الدُّبُرِ" (¬٢). هذا حَديثٌ حَسنٌ غَريبٌ.

١٣ - باب ما جاءَ في كراهيةِ خُرُوجِ النِّساءِ في الزِّينةِ ١٢٠١ - حَدَّثَنا عليُّ بن خَشْرمٍ، قالَ: أخْبَرَنا عيسى بن يُونُسَ، عن مُوسى بن عُبَيْدةَ، عن أيُّوبَ بن خالدٍ عن مَيْمونةَ ابنة سَعدٍ، وكانتْ خادمًا للنبيِّ ﷺ، قالت: قالَ رسولُ الله ﷺ: "مَثَلُ الرافِلَةِ في الزِّينَةِ في غيرِ أهْلِها، كمَثَلِ ظُلْمةِ يومِ القِيامةِ، لا نُورَ لَهَا" (¬١). هذا حَديثٌ لا نَعْرِفهُ إلّا من حَديث مُوسى بن عُبيدةَ، وموسى بن عُبيدةَ يُضَعَّفُ في الحَديثِ من قبل حِفظِهِ، وهو صَدوقٌ، وقد رَوَى عنه شُعْبةُ والثَّوريُّ. وقد رَوَاهُ بعضُهُم عن موسى بن عُبَيدةَ. ولم يَرفَعْهُ.

١٤ - باب ما جاءَ في الغَيْرَةِ ١٢٠٢ - حَدَّثَنا حُمَيدُ بن مَسْعَدَةَ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن حَبيبٍ، عن الحَجَّاج الصوَّافِ، عن يَحيَى بن أبي كَثيرٍ، عن أبي سَلَمَةَ عن أبي هُرَيرَةَ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: "إنَّ اللهَ يَغارُ،

ا سُفيانُ بن حَبيبٍ، عن الحَجَّاج الصوَّافِ، عن يَحيَى بن أبي كَثيرٍ، عن أبي سَلَمَةَ عن أبي هُرَيرَةَ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: "إنَّ اللهَ يَغارُ،

١٥ - باب ما جاءَ في كراهِيةِ أن تُسافِرَ المَرأةُ وحْدَها ١٢٠٣ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنيعٍ، قالَ: حَدَّثَنا أبو مُعاوية، عن الأعْمَشِ، عن أبي صَالحٍ عن أبي سَعيدٍ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: "لا يَحِلُّ لامرَأةٍ تؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ، أن تُسَافرَ سَفَرًا، يكونُ ثَلاثةَ أيَّامٍ فصاعِدًا، إلَّا ومَعَها أبُوها أو أخُوهَا أو زَوْجُهَا أو ابنُها أو ذو مَحْرَمٍ مِنْها" (¬١). وفي البابِ عن أبي هُرَيرةَ، وابن عبَّاسٍ، وابن عُمَرَ. هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. ورُويَ عن النبيِّ ﷺ أنَّه قالَ: "لا تُسافِرُ امرأةٌ مَسِيرَةَ يَومٍ ولَيلَةٍ، إلَّا مع ذي مَحْرَمٍ" (¬٢). والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ أهْل العلمِ؛ يَكرَهونَ للمَرْأةِ أن تُسافرَ إلَّا مع ذي مَحْرَمٍ. واختَلَفَ أهْلُ العلمِ في المَرأةِ إذا كانَتْ مُوسِرَةً، ولم يكُنْ لها

مَحْرَمٌ، هل تَحُجُّ؟ فقالَ بعضُ أهْلِ العِلمِ: لا يَجِبُ عَليها الحَجُّ، لأنَّ المَحْرَمَ من السَّبيلِ، لقَولِ الله: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]. فقالوا: إذا لَم يكُن لها مَحْرَم، فلم تَسْتَطِعْ إليهِ سَبيلًا، وهو قَولُ سُفيانَ الثَّوريِّ، وأهْلِ الكُوفةِ. وقالَ بعضُ أهْلِ العلمِ: إذا كانَ الطريقُ آمنًا، فإنها تَخرُجُ مَعَ النَّاسِ في الحَجِّ، وهو قَولُ مَالك بن أنس، والشافعيِّ.

١٢٠٤ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بن عليٍّ الخَلَّالُ، قالَ: حَدَّثَنا بِشْرُ بن عُمَرَ، قالَ: حَدَّثَنا مَالِكُ بن أنَس، عن سَعيدٍ بن أبي سَعيدٍ، عن أبيه عن أبي هُرَيرةَ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: "لا تُسافِرُ امرَأةٌ مَسيرَةَ يَومٍ ولَيلةٍ، إلَّا ومَعَها ذو مَحْرَمٍ" (¬١). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.

١٦ - باب ما جاءَ في كَراهِيةِ الدُّخولِ على المُغِيْباتِ ١٢٠٥ - حَدَّثَنا قُتَيبةُ، قالَ: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن يزيدَ بن أبي حَبيبٍ، عن أبي الخَيْرِ عن عُقبةَ بن عامِرٍ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إيَّاكُم والدُّخولَ

على النِّساءِ". فقال رجُلٌ من الأنْصارِ: يا رسولَ الله أفرأيتَ الحَموَ؟ قال: "الحَمْوُ المَوتُ" (¬١). وفي البابِ عن عُمَرَ، وَجَابرٍ، وعَمرِو بن العاصِ. حَديثُ عُقْبةَ بن عامِرٍ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. وإنَّما معنى كراهية الدُّخولِ على النِّساء، على نَحو ما رُويَ عن النبيِّ ﷺ قالَ: "لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بامرأةٍ، إلَّا كانَ ثالِثهُما الشَّيطانُ" (¬٢). ومعنى قولِهِ: "الحَمْوُ" يُقالُ: الحَمْوُ هو أخُو الزَّوجِ، كأنه كَرهَ لهُ أن يَخْلوَ بها.

١٧ - باب ١٢٠٦ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عليٍّ، قالَ: حَدَّثَنا عيسى بن يُونُسَ، عن مُجالِدٍ، عن الشَّعبيِّ

١٨ - باب ١٢٠٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن بَشَّارٍ، قالَ: حَدَّثَنا عَمرو بن عاصمٍ، قالَ: حَدَّثَنا هَمَّامٌ، عن قَتادةَ، عن مُوَرِّقٍ، عن أبي الأحْوَصِ عن عبدِ الله، عن النبيِّ ﷺ، قالَ: "المَرْأةُ عَوْرةٌ، فإذا خَرَجَتْ، اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطانُ" (¬١). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ غَريبٌ.

أبي الأحْوَصِ عن عبدِ الله، عن النبيِّ ﷺ، قالَ: "المَرْأةُ عَوْرةٌ، فإذا خَرَجَتْ، اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطانُ" (¬١). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ غَريبٌ.

١٩ - باب ١٢٠٨ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بن عَرَفةَ، قالَ: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ، عن بَحيرِ بن سَعْدٍ، عن خالدِ بن مَعْدانَ، عن كَثيرِ بن مُرَّةَ الحَضْرَمِيِّ عن مُعاذِ بن جَبَلٍ، عن النبيِّ ﷺ، قالَ: "لا تُؤذِي امرأةٌ زَوْجَها في الدُّنيا، إلَّا قالت زَوْجَتُهُ من الحُور العِينِ: لا تُؤْذيهِ،

أبواب الطلاق واللعان عن رسول الله ﷺ - ١ - باب ما جاء في طَلاقِ السُّنَّةِ ١٢٠٩ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ بن سعيد، قالَ: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيدٍ، عن أيُّوبَ، عن مُحَمَّدِ بن سِيرينَ، عن يُونُسَ بن جُبَيرٍ، قال: سألْتُ ابنَ عُمَرَ، عن رجُلٍ طَلَّقَ امرأتَهُ وهي حَائِضٌ، فقالَ: هل تعرفُ عبدَ الله بن عُمرَ؟ فإنَّه طَلَّقَ امرأتَهُ وهي حائِضٌ، فسَألَ عُمرُ النبيَّ ﷺ، فأمَرَهُ أن يُراجِعَها. قالَ: قلتُ: فتَعْتَدُّ بتلك التَّطليقةِ؟ قال: فَمَهْ، أرَأيْتَ إنْ عَجَزَ واسْتَحْمَقَ؟ (¬١)

حائِضٌ، فسَألَ عُمرُ النبيَّ ﷺ، فأمَرَهُ أن يُراجِعَها. قالَ: قلتُ: فتَعْتَدُّ بتلك التَّطليقةِ؟ قال: فَمَهْ، أرَأيْتَ إنْ عَجَزَ واسْتَحْمَقَ؟ (¬١)

١٢١٠ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قالَ: حَدَّثَنا وَكيعٌ، عن سُفْيانَ، عن مُحَمَّدِ بن عَبد الرحمن مَولى آلِ طَلْحَةَ، عن سالِمٍ عن أبيهِ؛ أنَّهُ طَلَّقَ امرأتَهُ في الحَيْضِ، فسألَ عُمرُ النبيَّ ﷺ، فقالَ: "مُرْهُ فليُراجِعْها، ثمَّ ليُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أو حَامِلًا" (¬١). حَديثُ يُونسُ بن جُبَيرٍ عن ابن عُمَرَ، حَديثٌ حَسنٌ صحيحٌ. وكذلكَ حَديثُ سَالِمٍ عن ابن عُمرَ. وقد رُويَ هذا الحَديثُ من غَير وَجْهٍ عن ابن عُمَرَ، عن النبيِّ ﷺ. والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم، أنَّ طَلاقَ السُّنَّةِ، أن يُطَلِّقَها طاهِرًا من غَيرِ جِماعٍ. وقالَ بَعْضُهُم: إنْ طَلَّقَهَا ثلاثًا وهيَ طاهِرٌ، فإنَّه يكونُ للسُّنةِ أيْضًا، وهو قَولُ الشافِعيِّ، وأحمَدَ بن حَنْبَلٍ. وقالَ بَعْضُهُم: لا تكونُ ثَلاثًا للسُّنَّةِ، إلَّا أن يُطَلِّقَها وَاحِدةً، وهو قَولُ سُفيانَ الثَّورِيِّ، وإسحاقَ، وقالُوا في طَلاقِ الحَامِلِ: يُطَلِّقُها مَتى ما شاءَ، وهو قَولُ الشافِعيِّ، وأحمَدَ، وإسْحاقَ.

وقال بَعْضُهُم: يُطَلِّقُها عندَ كُلِّ شَهْرٍ تَطليقَةً.

وا في طَلاقِ الحَامِلِ: يُطَلِّقُها مَتى ما شاءَ، وهو قَولُ الشافِعيِّ، وأحمَدَ، وإسْحاقَ.

وقال بَعْضُهُم: يُطَلِّقُها عندَ كُلِّ شَهْرٍ تَطليقَةً.

٢ - باب ما جاءَ في الرَّجُلِ يُطَلِّق امْرأتَهُ البَتَّةَ ١٢١١ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قالَ: حَدَّثَنا قَبيصَةُ، عن جَريرِ بن حازمٍ، عن الزُّبَيرِ بن سَعيدٍ، عن عبدِ الله بن يَزيدَ بن رُكانَةَ، عن أبيهِ عن جَدِّهِ، قالَ: أتَيْتُ النبيَّ ﷺ فقُلتُ: يا رسولَ الله إنّي طَلَّقْتُ امْرَأتي البتَّةَ. فقالَ: "ما أرَدْتَ بِها؟ " قُلْتُ: واحِدةً. قالَ: "والله؟ " قُلتُ: والله. قالَ: "فهُوَ ما أرَدْتَ" (¬١). هذا حَديثٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ. وسَألتُ مُحَمَّدًا عن هذا الحَديثِ، فقالَ: فيهِ اضْطِرابٌ، ويُروَى عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ: أنَّ رُكانةَ طَلَّقَ امْرأتَهُ ثَلاثًا (¬٢). وقد اخْتَلَفَ أهْل العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم في طَلاقِ البَتَّةِ، فرُوِيَ عن عُمَرَ بن الخَطّابِ أنَّهُ جَعَلَ البَتَّةَ وَاحِدةً، ورُوِيَ عن عَليٍّ أنَّه جَعَلَها ثَلاثًا (¬٣).

وقالَ بعضُ أهْلِ العِلمِ: فيهِ نيَّةُ الرَّجُلِ إنْ نَوَى وَاحِدةً فَوَاحِدةٌ، وإنْ نَوَى ثَلاثًا فَثَلاثٌ، وإنْ نَوَى ثِنْتَينِ لم تكُنْ إلَّا واحِدةً. وهو قَولُ الثَّوْريِّ، وأهْلِ الكُوفةِ. وقالَ مالِكُ بن أنَسٍ في البَتَّةِ: إنْ كان قَد دَخَلَ بِها، فَهيَ ثَلاثُ تَطْليقاتٍ. وقالَ الشافِعيُّ: إنْ نَوَى وَاحِدةً فوَاحِدَةٌ، يَمْلكُ الرَّجْعَةَ، وإنْ نَوَى ثِنْتَينِ فَثِنْتانِ، وإنْ نَوَى ثَلاثًا فثَلاثٌ.

٣ - باب ما جاءَ في أمْرُكِ بيَدِكِ ١٢١٢ - حَدَّثَنا عليُّ بن نَصْر بن عليٍّ، قالَ: حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بن حَرْبٍ، قالَ: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيدٍ، قالَ: قلْتُ لأيُّوبَ: هَل عَلِمْتَ أحَدًا قال في: "أمْرُكِ بيَدِكِ" إِنَّها ثَلاثٌ؟ فقالَ: لا، إلَّا الحَسَنَ. ثم قالَ: اللَّهُمَّ غُفْرًا، إلَّا ما حَدَّثَني قَتادَةُ، عن كَثيرٍ مَوْلَى ابن سَمُرَةَ، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هُرَيرَةَ، عن النبيِّ ﷺ، قالَ: "ثَلاثٌ". قال أيُّوبُ: فلَقيْتُ كَثيرًا مَوْلى ابن سَمُرَةَ، فسَألْتُهُ فلَمْ يَعْرِفْهُ. فرَجَعْتُ إلى قَتادةَ فأخْبَرْتُهُ، فقالَ: نَسِيَ (¬١).

وأمَّا إسْحاقُ، فذَهَبَ إلى قَولِ ابن عُمَرَ.

٤ - باب ما جاءَ في الخيارِ ١٢١٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن بَشَارٍ، قالَ: حَدَّثَنا عبدُ الرحمنِ بن مَهديٍّ، قالَ: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن الشَّعْبيِّ، عن مَسْروقٍ عن عائِشَةَ، قالت: خَيَّرَنا رسولُ الله ﷺ فَاخْتَرناهُ، أفَكانَ طَلاقًا؟ (¬١).

١٢١٤ - حَدَّثَنا بُندار، قالَ: حَدَّثنا عَبدُ الرحمنِ بن مَهْديٍّ، قالَ: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن الأعْمَشِ، عن أبي الضُّحى، عن مَسْروقٍ عن عائِشَةَ. بمثلِهِ (¬٢). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. واخْتَلَفَ أهْلُ العِلمِ في الخيَارِ، فَرُويَ عَن عُمَرَ، وعبدِ الله بن مَسْعودٍ أنَّهُما قَالا: إنِ اخْتارَتْ نَفْسَهَا، فوَاحِدَةٌ بائِنةٌ. ورُوِيَ عَنهما أنَّهُما قَالا أيْضًا: وَاحِدةٌ يمْلِكُ الرَّجْعَةَ. [وإن اخْتارَتْ زَوجَهَا، فلا شيءَ] (¬٣).

خْتارَتْ نَفْسَهَا، فوَاحِدَةٌ بائِنةٌ. ورُوِيَ عَنهما أنَّهُما قَالا أيْضًا: وَاحِدةٌ يمْلِكُ الرَّجْعَةَ. [وإن اخْتارَتْ زَوجَهَا، فلا شيءَ] (¬٣).

ورُوِيَ عن عليٍّ أنَّهُ قالَ: إن اخْتارَتْ نَفسَهَا، فوَاحِدةٌ بائنَةٌ، وإن اخْتارَتْ زوجَهَا فوَاحِدةٌ يَمْلكُ الرَّجْعَةَ. وقالَ زَيْدُ بن ثابتٍ: إن اخْتارَتْ زَوجَهَا فواحِدَةٌ، وإن اخْتَارتْ نَفسَها فثلاثٌ. وذَهَبَ أكْثرُ أهلِ العلمِ والفِقْهِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ ومَن بَعْدَهُم في هذا البابِ إلى قَولِ عُمَرَ، وعبدِ الله، وهو قَولُ الثَّوريِّ، وأهل الكُوفةِ. وأمَّا أحمدُ بن حَنْبَلٍ، فذَهَبَ إلى قولِ عَليٍّ.

٥ - باب ما جاءَ في المُطَلَّقَةِ ثَلاثًا لا سُكنى لَها ولا نَفقَةَ ١٢١٥ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قالَ: حَدَّثَنا جَريرٌ، عن مُغيرَةَ، عن الشَّعْبيِّ، قالَ: قالت فاطمةُ بنتُ قَيسٍ: طَلَّقَني زَوجي ثَلاثًا على عَهْدِ النبيِّ ﷺ، فقالَ رسولُ الله ﷺ: "لا سُكْنَى لَكِ ولا نَفَقَةَ". قالَ مُغيرَةُ: فذَكَرْتُهُ لإبراهِيمَ، فقالَ: قالَ عُمَرُ: لا نَدَعُ كتابَ الله وسُنَّةَ نَبِيَّنا ﷺ بقولِ امْرَأةٍ، لا نَدْري أحَفِظَتْ أو نَسِيَتْ (¬١).

وكانَ عُمَرُ يجعلُ لها السُّكْنى والنَّفَقَةَ.

َرُ: لا نَدَعُ كتابَ الله وسُنَّةَ نَبِيَّنا ﷺ بقولِ امْرَأةٍ، لا نَدْري أحَفِظَتْ أو نَسِيَتْ (¬١).

وكانَ عُمَرُ يجعلُ لها السُّكْنى والنَّفَقَةَ.

١٢١٦ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ، قالَ: حَدَّثَنا هُشَيمٌ، قالَ: أخبرنا حُصَينٌ وإسماعيلُ ومُجالِدٌ، قالَ هُشَيْمٌ: وحَدَّثَنا دَاودُ أيضًا عن الشَّعْبيِّ، قالَ: دَخَلْتُ على فاطِمَةَ ابنة قَيسٍ، فسَألْتُها عن قَضاءِ رَسولِ الله ﷺ فيها، فقالَتْ: طَلَّقَها زَوجُها البتَّةَ، فخَاصَمَتْهُ في السُّكْنى والنفَقَةِ، فلَم يَجْعلْ لَها النبيُّ ﷺ سُكْنى ولا نَفَقةً (¬١). وفي حَديثِ دَاوُد، قالَتْ: وأمَرَني أنْ أعْتَدَّ في بَيتِ ابن أمِّ مَكْتومٍ. هذا حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ. وهو قَولُ بعضِ أهلِ العلمِ، مِنهم: الحَسَنُ البَصْريُّ، وعَطاءُ بن أبي رَبَاحٍ، والشَّعْبيُّ، وبه يقولُ أحمدُ، وإسْحاقُ. وقالُوا: لَيْسَ للمُطَلَّقَةِ سُكْنى ولا نَفَقةٌ، إذا لَمْ يمْلِكْ زَوجُها الرَّجعَةَ. وقالَ بَعْضُ أهْل العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ، منهُم: عُمَرُ وعبدُ الله: إنَّ المُطَلَّقَةَ ثلاثًا، لها السُّكْنى والنفَقَةُ. وَهُوَ قَولُ سُفْيانَ الثَّوْريِّ وأهلِ الكوفةِ. وقالَ بعضُ أهْلِ العلمِ: لَها السُّكْنى ولا نَفَقَةَ لَها، وهو قَولُ مالِكِ بن أنَسٍ، واللَّيْثِ بن سَعْدٍ، والشافِعيِّ، وقالَ الشافعيُّ: إنما

جَعَلنا لَها السُّكْنى بكتاب اللهِ. قال الله تَعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١]. قَالُوا: هو البذاءُ، أن تَبْذوَ على أهلِها، واعْتَلَّ بأنَّ فاطمةَ ابنة قَيسٍ لم يَجعلْ لها النبيُّ ﷺ السُّكْنى، لِما كَانَتْ تَبذو على أهْلِها. قالَ الشافِعيُّ: ولا نَفَقَةَ لَها، بِحَديثِ رسولِ الله ﷺ، في قِصَّةِ حَديثِ فَاطِمَةَ ابنة قَيسٍ.

٦ - باب ما جاءَ لا طَلاقَ قَبلَ النِّكاحِ ١٢١٧ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قالَ: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، قالَ: حَدَّثَنا عامِرٌ الأحْوَلُ، عن عَمرو بن شعَيْبٍ، عن أبيه عن جَدِّهِ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: "لا نَذْرَ لابْنِ آدَمَ فيمَا لا يَمْلِكُ، ولا عِتْقَ لَهُ فيمَا لا يَمْلِكُ، ولا طَلاقَ لهُ فيما لا يَمْلِكُ" (¬١). وفي البابِ عن عَليٍّ، ومُعاذِ بن جَبَلٍ، وجَابرٍ، وابنِ عبَّاسٍ، وعائِشَةَ. حَديثُ عبد الله بن عَمْرٍو حَديثٌ حَسنٌ صحيحٌ. وهو أحْسَنُ شيءٍ رُوِيَ في هذا البابِ، وهو قَولُ أكْثَرِ أهْل العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم.

يأخذَ بقولِهِم، فأمَّا مَن لم يَرضَ بِهذا، فَلَمَّا ابْتُلِيَ أحبَّ أن يأخُذَ بقولِهِم، فلا أرَى لهُ ذلكَ. وقالَ أحمدُ: إنْ تَزَوَّجَ لا آمُرُهُ أن يُفارِقَ امرأتَهُ. وقالَ إسْحاقُ: أنا أجيزُ في المَنْصوبَةِ، لحَديثِ ابنِ مَسعودٍ، وإن تَزوَّجَها لا أقولُ تَحْرمُ عليهِ امْرأتُهُ. ووَسَّعَ إسْحاقُ في غَيرِ المَنْصوبَةِ.

٧ - باب ما جَاءَ أنَّ طلاقَ الأمَةِ تَطْليقَتانِ ١٢١٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن يَحْيى النَّيْسابوريُّ، قالَ: حَدَّثَنا أبو عَاصمٍ، عن ابن جُرَيجٍ، قالَ: حدثنا مُظاهِرُ بن أسْلَمَ، قالَ: حَدَّثَني القاسمُ عن عائِشَةَ؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ: "طَلاقُ الأمَةِ تَطْليقَتانِ، وعِدَّتُها حَيْضَتَانِ" (¬١).

حدثنا مُظاهِرُ بن أسْلَمَ، قالَ: حَدَّثَني القاسمُ عن عائِشَةَ؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ: "طَلاقُ الأمَةِ تَطْليقَتانِ، وعِدَّتُها حَيْضَتَانِ" (¬١).

قالَ مُحَمَّدُ بن يَحْيى: وحَدَّثَنا أبُو عاصِمٍ، قال: حَدَّثَنا مُظَاهِرٌ بهذا. وفي البابِ عن عبدِ الله بن عُمَرَ. حَديثُ عائِشَةَ حَديثٌ غَريبٌ، لا نَعْرِفُهُ مَرفوعًا إلَّا من حَديثِ مُظاهِرِ بن أسْلَمَ. ومُظاهِرٌ لا نَعْرِفُ له في العِلمِ غيرَ هذا الحَديثِ. والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ أهْل العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم، وَهُوَ قَولُ سُفْيانَ الثَّوْريِّ، والشَّافِعيِّ، وأحمَدَ، وإسحاقَ.

٨ - باب ما جاءَ فيمَن يُحَدِّثُ نفْسَهُ بطَلاقِ امْرأتِهِ ١٢١٩ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قالَ: حَدَّثَنا أبو عَوَانةَ، عن قَتادَةَ، عن زُرَارَةَ بن أوْفى عن أبي هُرَيرَةَ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: "تَجاوَزَ اللهُ لأُمَّتِي ما حَدَّثَت بهِ أنْفُسَها، ما لَمْ تكلَّمْ بهِ، أو تَعْمَلْ بهِ" (¬١). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.

والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ أهْلِ العلمِ أنَّ الرَّجُلَ إذا حَدَّثَ نفسَه بالطَّلاقِ، لمْ يكُنْ شيئًا حَتى يتكلمَ بهِ.

٩ - باب ما جَاءَ في الجِدِّ والهَزْلِ في الطَّلاقِ ١٢٢٠ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قالَ: حَدَّثَنا حَاتِمُ بن إسماعيلَ، عن عبدِ الرَّحمن بن أرْدَك مديني، عن عَطاءٍ، عن ابنِ ماهَكَ عن أبي هُرَيرَةَ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: "ثَلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكاحُ، والطَّلاقُ، والرَّجْعَةُ" (¬١). هذا حَديثٌ حَسنٌ غَريبٌ. والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ أهْل العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم. وعبدُ الرَّحمنِ، هو ابنُ حَبيبِ بن أرْدَك، وابنُ مَاهِك، هوَ عِندي يُوسُفُ بن مَاهِك.

َلُ عَلى هذا عِندَ أهْل العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم. وعبدُ الرَّحمنِ، هو ابنُ حَبيبِ بن أرْدَك، وابنُ مَاهِك، هوَ عِندي يُوسُفُ بن مَاهِك.

١٠ - باب ما جَاءَ في الخُلْعِ ١٢٢١ - حَدَّثَنا مَحْمودُ بن غَيلانَ، قال: حدثنا الفَضْلُ بن موسَى، عن سُفْيانَ، قال: حدثنا مُحَمدُ بن عبدِ الرَّحْمنِ، وهو مَوْلى آل طَلحَةَ، عن سُلَيمانَ بنِ يَسارٍ عن الرُّبيِّع بنتِ مُعَوِّذِ بن عَفراء: أنَّها اخْتَلعَتْ على عَهْدِ النبيِّ ﷺ، فأمَرَها النبيُّ ﷺ، أو أُمِرَتْ أن تَعْتَدَّ بحَيْضَةٍ (¬١). وفي البابِ عن ابن عَباسٍ. حَديثُ الرُّبيِّع بنت معوذ الصَّحيح: أنَّها أُمِرَت أن تَعْتَدَّ بحَيْضَةٍ.

١٢٢٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن عبدِ الرَّحيمِ البَغْداديُّ، قال: حَدَّثَنا عليُّ بن بَحْرٍ، قال: حدثنا هِشامُ بن يوسُفَ عن مَعْمَرٍ، عن عَمرو بن مُسلِمٍ، عن عِكْرِمةَ عن ابن عباسٍ: أنَّ امْرأةَ ثابِتِ بن قَيسٍ اخْتَلَعَت من زَوجِها على عَهْدِ النبيِّ ﷺ، فأمَرَها النبيُّ ﷺ أن تَعْتَدَّ بحَيْضَةٍ (¬٢). هذا حَديثٌ حَسنٌ غَريبٌ. واخْتَلَفَ أهلُ العلمِ في عِدَّةِ المُخْتَلِعَةِ، فقال أكثرُ أهلِ العلمِ

من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيرهِمْ: إنَّ عِدَّةَ المُخْتَلِعَة عِدَّةُ المُطَلَّقَة، ثَلاثٌ، وَهُوَ قَولُ سُفْيانَ الثَّوْريِّ، وأهلِ الكوفَةِ، وبهِ يقولُ أحْمدُ، وإسحاقُ. وقالَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم: عِدَّة المُخْتَلِعَةِ حَيْضَةٌ. قال إسْحاقُ: وإنْ ذَهَبَ ذَاهبٌ إلى هذا، فهو مَذْهبٌ قَويٌّ.

١١ - باب ما جَاءَ في المُخْتَلِعاتِ ١٢٢٣ - حَدَّثَنا أبو كُريبٍ، قال: حَدَّثَنا مُزاحِمُ بن ذوَّادِ بن عُلبَةَ، عن أبيهِ، عن لَيثٍ، عن أبي الخطَّابِ، عن أبي زُرْعةَ، عن أبي إدْريسَ عن ثَوْبانَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "المُخْتَلِعاتُ هُنَّ المُنافِقاتُ" (¬١). هذا حَديثٌ غَريبٌ من هذا الوَجهِ، وليسَ إسنادُهُ بالقَويِّ. ورُوِيَ عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ قال: "أيُّما امْرَأةٍ اخْتَلَعَتْ من زَوْجِها من غَيرِ بَأسٍ، لَم تَرَحْ رَائحَةَ الجنَّةِ".

١٢٢٤ - حَدَّثَنا بذلك محمد بن بشار، قال: حدثنا عبدُ الوَهَّابِ، قال: حدثنا أيُّوبُ، عن أبي قِلابَةَ، عمَّن حَدَّثَهُ عن ثَوبانَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "أيُّما امْرأةٍ سألَتْ زَوْجَهَا طَلاقًا من غَيرِ بَأسٍ، فحَرَامٌ عَليهَا رَائِحَةُ الجَنَّةِ" (¬١). هذا حَديثٌ حَسنٌ. ويُرْوى هذا الحديثُ عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابة، عن أبي أسْماءَ، عن ثَوبَانَ. ورَوَاهُ بعضُهم عن أيُّوبَ بهذا الإسْنادِ ولم يَرْفَعهُ.

١٢ - باب ما جَاءَ في مُدارَاةِ النِّساءِ ١٢٢٥ - حَدَّثَنا عبدُ الله بنُ أبي زِيادٍ، قال: حَدَّثَنا يَعقوبُ بن إبرَاهِيمَ بن سَعْدٍ، قال: حَدَّثَنا ابن أخي ابنِ شِهَابٍ، عن عَمِّهِ، عن سَعيدِ بن المُسَيَّبِ عن أبي هُرَيرَةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إنَّ المَرْأةَ كالضِّلَعِ، إنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُها كَسَرْتَها، وإنْ تَرَكْتَها استَمْتَعْتَ بِها على عِوَجٍ" (¬٢).

وفي البابِ عن أبي ذَرٍّ، وسَمُرَةَ، وعائِشَةَ. حَديثُ أبي هُرَيرَةَ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ غَريبٌ من هذا الوَجهِ.

استَمْتَعْتَ بِها على عِوَجٍ" (¬٢).

وفي البابِ عن أبي ذَرٍّ، وسَمُرَةَ، وعائِشَةَ. حَديثُ أبي هُرَيرَةَ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ غَريبٌ من هذا الوَجهِ.

١٣ - باب ما جاءَ في الرَّجُلِ يسَألهُ أبُوهُ أن يُطَلِّقَ امرأته ١٢٢٦ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مُحَمَّدٍ، قال: أخبرنا ابنُ المُباركِ، قالَ: أخبرنا ابن أبي ذِئبٍ، عن الحارِث بن عبدِ الرَّحْمنِ، عن حَمزَةَ بن عبدِ الله بن عُمَرَ عن ابن عُمَرَ، قال: كانتْ تَحْتِي امْرأةٌ أُحبُّها، وكانَ أبي يَكرَهُها، فأمَرَني أن أُطَلِّقَهَا، فأبَيْتُ، فذَكَرتُ ذلكَ للنبيِّ ﷺ، فقالَ: "يا عَبد الله بنَ عُمَرَ طَلِّق امْرأتَكَ" (¬١).

١٤ - باب ما جَاءَ لا تَسألُ المَرأةُ طَلاقَ أُختِها ١٢٢٧ - حَدَّثَنا قُتَيبةُ، قالَ: حَدَّثَنا سُفْيانُ بن عُيَينةَ، عن الزُّهريِّ، عن سَعيدِ بن المُسَيِّبِ عن أبي هُرَيرَةَ، يَبلغُ بهِ النبيَّ ﷺ قال: "لا تَسألِ المَرْأةُ طَلاقَ أُخْتِهَا، لِتَكْتَفِئ ما في إنائِها" (¬١). وفي البابِ عن أمِّ سَلَمةَ. حديثُ أبي هُرَيرَةَ، حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.

١٥ - باب ما جَاءَ في طَلاقِ المَعْتوهِ ١٢٢٨ - حَدَّثَنا مُحَمدُ بن عبدِ الأعْلَى، قال: حدثنا مَرْوانُ بن مُعاويةَ الفَزاريُّ، عن عَطاءِ بن عَجْلانَ، عن عِكْرِمةَ بن خالِدٍ المَخْزوميِّ عن أبي هُرَيرَةَ، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: "كُلُّ طَلاقٍ جائِزٌ،

إلَّا طَلاقَ المَعْتوهِ المَغْلوبِ على عَقْلِهِ" (¬١). هذا حَديثٌ لا نَعْرِفُهُ مَرْفوعًا إلا من حَديثِ عَطاءِ بنِ عَجْلانَ، وعَطاءُ بنُ عَجْلانَ ضَعيفٌ، ذاهِبُ الحَديثِ. والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغيرِهِم أنَّ طَلاقَ المَعْتوهِ المَغْلوبِ على عَقْلِهِ لا يَجوزُ، إلا أن يكونَ مَعْتوهًا، يُفيقُ الأحْيانَ، فيُطَلِّقُ في حال إفاقَتِهِ.

النبيِّ ﷺ وغيرِهِم أنَّ طَلاقَ المَعْتوهِ المَغْلوبِ على عَقْلِهِ لا يَجوزُ، إلا أن يكونَ مَعْتوهًا، يُفيقُ الأحْيانَ، فيُطَلِّقُ في حال إفاقَتِهِ.

١٦ - باب ١٢٢٩ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قالَ: حَدَّثَنا يَعْلَى بن شَبيبٍ، عن هِشامِ بن عُروَةَ، عن أبيهِ عن عائِشةَ، قالتْ: كانَ النَّاسُ، والرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرأتَهُ ما شاءَ أن يُطَلِّقَها، وهي امْرأتُهُ إذا ارْتَجَعَها وهي في العِدَّةِ. وإن طَلَّقَها مئة مَرةٍ أو أكْثَرَ، حتَّى قالَ رجُلٌ لامْرَأتِهِ: والله لا أُطَلِّقُكِ فتَبِينين (¬٢) منِّي، ولا آويْكِ أبَدًا. قالَتْ: وكيفَ ذاكَ؟ قال: أُطَلِّقُكِ، فكُلَّما هَمَّت عِدَّتُكِ أن تَنْقَضيَ، راجَعْتُكِ، فذَهَبَت المَرْأةُ حتى دَخَلَتْ

على عائِشَةَ فأخْبرَتْها. فسَكَتتْ عائِشَة حتَّى جاءَ النبيُّ ﷺ فأخْبَرَتْهُ، فسَكَتَ النبيُّ ﷺ، حتَّى نَزَلَ القرآن ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. قالَتْ عائِشَةُ: فاستَأنَفَ النَّاسُ الطلاقَ مُسْتَقْبلًا، من كان طَلَّقَ ومَن لم يكُنْ طَلَّقَ (¬١).

١٢٣٠ - حَدَّثَنا أبو كُرَيبٍ محمد بن العلاء، قالَ: حَدَّثَنا عبدُ الله بن إدْرِيسَ، عن هِشامِ بن عُرْوَةَ، عن أبيهِ، نحوَ هذا الحَديثِ بمَعْناهُ. ولم يَذكرْ فيهِ: عَن عَائِشةَ. وهذا أصَحُّ من حَديثِ يَعْلى بن شَبيبٍ.

١٧ - باب ما جَاءَ في الحَاملِ المُتوَفَّى عَنْها زَوْجُها تَضَعُ ١٢٣١ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا حُسَيْنُ بن مُحَمَّدٍ، قال: حَدَّثَنا شَيْبانُ، عن مَنْصورٍ، عن إبْرَاهيمَ، عن الأسْودِ عن أبي السَّنابِلِ بن بَعْكَكٍ، قال: وَضَعَتْ سُبَيعةُ بعدَ وَفاةِ

زَوْجِها بثَلاثَةٍ وعِشرينَ أو خَمْسَةٍ وعشرينَ يَومًا، فلمَّا تَعَلَّتْ، تَشَوَّفَت للنِّكاحِ، فأُنْكِرَ عَليهَا ذلك، فذُكِرَ ذلكَ للنبيِّ ﷺ، فقال: "إن تَفعَلْ، فَقَد حَلَّ أجَلُها" (¬١).

١٢٣٢ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ، قال: حَدَّثَنا الحَسَنُ بن موسى، قال: حَدَّثَنا شَيْبانُ، عن مَنْصورٍ، نحوهُ. وفي البابِ عن أمِّ سَلَمَةَ. حَديثُ أبي السَّنابِلِ حَديثٌ مَشْهورٌ من هذا الوَجهِ، ولا نَعرِفُ للأسْودِ سَمَاعًا من أبي السَّنابِلِ، وسَمِعتُ مُحَمَّدًا يقولُ: لا أعرفُ أنَّ أبا السَّنابِلِ عَاشَ بعدَ النبيِّ ﷺ.

والعَمَلُ عَلى هذا الحديث عِندَ أكْثَرِ أهْل العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم: أنَّ الحَامِلَ المُتَوفى عنهَا زَوْجُها، إذا وَضَعَتْ فَقَد حَلَّ لها التَّزْويجُ، وإن لم تَكُن انْقَضَتْ عِدَّتُها، وهُوَ قَولُ سُفْيانَ الثَّوْريِّ، والشَّافِعيِّ، وأحمَدَ، وإسحاقَ. وقال بَعْض أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم: تَعْتَدُّ آخِرَ الأجَلَينِ. والقَولُ الأوَّلُ أصَحُّ.

١٢٣٣ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قالَ: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن يَحْيَى بن سَعيدٍ، عن سُلَيْمانَ بن يَسَارٍ أنَّ أبا هُرَيرَةَ وابنَ عَباسٍ وأبا سَلَمةَ بن عبدِ الرَّحمنِ تَذاكَروا المُتَوَفى عنها زَوجها الحَامِلَ تَضَعُ عِندَ وفاةِ زَوْجِها، فقال ابنُ عَباسٍ، تَعْتَدُّ آخِرَ الأجَلَيْنِ، وقال أبو سَلَمَةَ: بل تَحِلُّ حينَ تَضَعُ، وقال أبو هُرَيرَةَ: أنا معَ ابنِ أخي، يَعنيِ أبا سَلَمَةَ. فأرْسَلوا إلى أمِّ سَلَمةَ، زَوجِ النبيِّ ﷺ، فقالت: قَد وَضعَتْ سُبَيْعَةُ الأسْلَميةُ بعدَ وَفاةِ زَوْجها بيَسيرٍ، فاسْتَفتَتْ رسولَ الله ﷺ، فأمَرَهَا أن تَتَزوَّجَ (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.

١٨ - باب ما جاءَ في عِدَّةِ المُتَوَفى عَنْها زَوْجُهَا حَدَّثَنا الأنْصاريُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنُ بنُ عيسى، قال: حَدَّثَنا مَالِكُ بن أنَسٍ، عن عبدِ الله بن أبي بَكْرِ بن مُحَمدِ بن عَمْرو بن حَزْمٍ، عن حُمَيْدِ بن نافعٍ عن زينبَ بنتِ أبي سَلَمةَ: أنَّها أخْبَرَتْهُ بهذه الأحَادِيثِ الثلاثَةِ:

دِ الله بن أبي بَكْرِ بن مُحَمدِ بن عَمْرو بن حَزْمٍ، عن حُمَيْدِ بن نافعٍ عن زينبَ بنتِ أبي سَلَمةَ: أنَّها أخْبَرَتْهُ بهذه الأحَادِيثِ الثلاثَةِ:

١٢٣٤ - قالَتْ زَينبُ: دَخَلتُ على أمِّ حَبيْبةَ زَوْج النبيِّ ﷺ حينَ تُوفِّيَ أبوهَا، أبو سُفْيانَ بن حَرْبِ. فَدَعَتْ بطيبٍ فيهِ صُفرَةُ خَلُوقٍ أو غَيْرُهُ، فدَهَنَتْ به جَاريةً، ثم مَسَّتْ بعَارِضَيْها، ثم قالت: والله مَالِي بالطِّيبِ من حَاجةٍ، غيرَ أنِّي سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "لا يَحِلُّ لامْرأةٍ تؤمِنُ بالله واليَومِ الآخِرِ، أنْ تُحِدَّ على مَيِّتٍ فوقَ ثَلاثَةِ أيامٍ، إلَّا على زَوْجٍ، أربَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا".

١٢٣٥ - قالَتْ زَينبُ: فدَخَلْتُ على زَينَبَ بنتِ جَحْشٍ حينَ تُوُفِّيَ أخوهَا، فدَعَتْ بطِيبٍ، فمَسَّتْ مِنهُ، ثم قالَت: والله مالِيَ في الطِّيبِ من حَاجةٍ، غيرَ أني سَمِعتُ رسُولَ الله ﷺ قال: "لا يَحِلُّ لامْرأةٍ تُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ أن تُحِدَّ على مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثِ لَيالٍ، إلَّا على زَوْجٍ، أربَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا".

١٢٣٦ - قالَتْ زَيْنبُ: وسَمِعْتُ أُمِّي أُمَّ سَلَمَةَ تَقولُ: جاءَت امرَأةٌ إلى رسولِ الله ﷺ، فقالَتْ: يا رسولَ الله إنَّ ابْنَتي تُوُفِّيَ عَنها زَوْجُها، وقد اشْتكَتْ عَيْنَيْها، أفَنكْحَلُهَا؟ فقالَ رسولُ الله ﷺ: "لا" مرَّتَين أو ثلاثًا، كُلُّ ذلكَ يَقولُ: "لا" ثمَّ قالَ: "إنَّما هيَ

أرْبَعَةُ أشْهُرٍ وعَشْرًا، وقد كانَتْ إحدَاكُنَّ في الجاهِليةِ تَرْمي بالبَعْرَةِ على رَأسِ الحَوْلِ" (¬١). وفي البابِ عن فُرَيْعَةَ بنتِ مالِكِ بن سنان أُخْتِ أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ، وحَفْصَةَ بنتِ عُمَرَ. حَديثُ زَيْنبَ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهم: أنَّ المُتَوَفَّى عَنها زَوْجُها، تتَّقِي الطِّيبَ والزينةَ وَهُوَ قَولُ سُفْيانَ الثَّوريِّ، ومَالِكِ بن أنسٍ، والشافِعيِّ، وأحمَدَ، وإسْحَاقَ.

١٩ - باب ما جاء في المُظَاهِرِ يُواقِعُ قَبْلَ أن يُكَفِّرَ ١٢٣٧ - حَدَّثَنا أبو سَعيدٍ الأشَجُّ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الله بن إدْريسَ، عن مُحمدِ بن إسْحاقَ، عن مُحمدِ بن عَمرو بن عَطَاءٍ، عن سُلَيْمانَ بن يَسَارٍ عن سَلَمَةَ بنِ صَخْرٍ البَياضِيِّ، عن النبيِّ ﷺ في المُظَاهِرِ يُواقِعُ

قبلَ أن يُكفِّرَ، قال: "كَفَّارَةٌ واحِدَةٌ" (¬١). هذا حَديثٌ حَسنٌ غَريبٌ. والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ أكْثَرِ أهْل العلمِ، وهُوَ قَولُ سُفْيانَ، ومالِكٍ، والشافِعيِّ، وأحمَدَ، وإسحاقَ. وقالَ بعضُهُم: إذا واقَعَهَا قَبلَ أن يُكفِّرَ، فعَليهِ كَفَّارَتانِ، وهو قَوْلُ عبدِ الرَّحْمنِ بن مَهْديٍّ.

١٢٣٨ - حَدَّثَنا أبو عَمَّارٍ الحُسَينُ بن حُرَيْثٍ، قال: حَدَّثَنا الفَضْلُ بن موسى، عن مَعْمَرٍ، عن الحَكَمِ بن أبَانَ، عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ؛ أنَّ رَجُلًا أتى النبيَّ ﷺ، قَد ظَاهَرَ من امْرأتِهِ فوَقَعَ عَليهَا، فقال: يا رسولَ الله إنِّي ظاهَرْتُ من امرأتي فوَقَعْتُ عَليهَا قبلَ أنْ أكفِّرَ. فقال: "وما حَمَلَكَ على ذلِكَ، يَرْحَمُكَ الله؟ " قالَ: رأيتُ خلْخالَها في ضَوْءِ القَمَرِ. قال: "فلا تَقْرَبْها حتَّى تَفْعَلَ ما أمَرَكَ اللهُ" (¬٢).

هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ غَريبٌ.

َمُكَ الله؟ " قالَ: رأيتُ خلْخالَها في ضَوْءِ القَمَرِ. قال: "فلا تَقْرَبْها حتَّى تَفْعَلَ ما أمَرَكَ اللهُ" (¬٢).

هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ غَريبٌ.

٢٠ - باب مَا جَاءَ في كفَّارةِ الظِّهارِ ١٢٣٩ - حَدَّثَنا إسْحَاقُ بنُ مَنصورٍ، قال: حَدَّثَنا هارُونُ بن إسْماعيلَ الخَزَّازُ، قالَ: حَدَّثَنا عَليُّ بن المُبارَكِ، قال: حَدَّثَنا يَحْيى بن أبي كَثيرٍ، قال: حَدَّثَنا أبو سَلَمةَ ومُحمدُ بن عبدِ الرَّحْمنِ أنَّ سَلْمانَ بن صَخْرٍ الأنْصاريَّ، أحَدَ بني بَياضَةَ، جَعَلَ امْرأتَهُ علَيهِ كظَهرِ أمِّهِ حتَّى يَمْضيَ رَمَضانُ، فَلمَّا مَضَى نِصْفٌ من رَمَضانَ وَقَع عَليها لَيْلًا، فأتى رَسولَ الله ﷺ، فذَكَرَ ذلك لهُ، فقالَ له رسولُ الله ﷺ: "أعْتِقْ رقَبةً". قال: لا أجدُها. قال: "فَصُمْ شَهْرَينِ متَتابِعَينِ". قال: لا أسْتَطيعُ. قال: "أطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكينًا". قال: لا أجِدُ. فقال رسولُ الله ﷺ لفَرْوَةَ بنِ عَمرٍو: "أعْطِهِ ذلِكَ العَرَقَ - وهو مِكْتَلٌ يأخُذُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا أو سِتَّةَ عَشَرَ صَاعًا - إطْعامَ سِتينَ مِسْكينًا" (¬١). هذا حَديثٌ حَسنٌ. يُقالُ: سَلْمانُ بن صَخْرٍ، ويقالُ: سَلَمةُ بن صَخْرٍ البَيَاضيُّ. والعَمَلُ عَلى هذا الحديثِ عِندَ أهْل العلمِ في كَفَّارَةِ الظِّهارِ.

ديثٌ حَسنٌ. يُقالُ: سَلْمانُ بن صَخْرٍ، ويقالُ: سَلَمةُ بن صَخْرٍ البَيَاضيُّ. والعَمَلُ عَلى هذا الحديثِ عِندَ أهْل العلمِ في كَفَّارَةِ الظِّهارِ.

٢١ - باب ما جاءَ في الإيلاءِ ١٢٤٠ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بنُ قَزعَةَ البَصْريُّ، قال: حَدَّثَنا مَسْلَمَةُ بن عَلْقَمَة، قال: حَدَّثَنا داودُ، عن عامِرٍ، عن مَسْروقٍ عن عائِشَةَ، قالت: آلى رَسولُ الله ﷺ من نِسائِه، وحَرَّمَ، فَجَعَلَ الحَرامَ حَلالًا، وجَعَلَ في اليَمينِ كفَّارَةً (¬١). وفي البابِ عن أنَسٍ، وأبي موسَى. حَديثُ مَسلَمَةَ بن عَلْقَمَةَ، عن داودَ، رَواهُ عليُّ بن مُسْهِرٍ وغيرُهُ عن داودَ، عن الشَّعبيِّ: أنَّ النبيَّ ﷺ، مُرسَلًا، ولَيسَ فيهِ عن مَسْروقٍ، عن عائِشَةَ، وهذا أصَحُّ من حَديثِ مَسْلَمةَ بن عَلْقَمَةَ. والإيلاءُ: أنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ أنْ لا يَقرَبَ امْرَأتَهُ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ فأكْثَر. واخْتَلَفَ أهْلُ العِلمِ فيه إذا مَضَت أرْبَعَةُ أشْهُرٍ. فقالَ بَعْضُ أهْل العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم: إذا مَضَت أرْبَعَةُ أشْهُرٍ يُوقَفُ، فإمَّا أن يَفيءَ، وإمَّا أن يُطَلِّقَ، وهو قَولُ مَالِكِ بن أنَسٍ، والشافِعِيِّ، وأحمَدَ، وإسحاقَ (¬٢).

وقالَ بَعْضُ أهْل العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم: إذا مَضَتْ أرْبَعةُ أشْهُرٍ، فهِي تَطليقةٌ بائِنَةٌ، وَهُوَ قَولُ الثَّوْريِّ، وأهْلِ الكوفَةِ (¬١).

٢٢ - باب ما جاءَ في اللِّعانِ ١٢٤١ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدَةُ بن سُلَيْمانَ، عن عبدِ المَلِكِ بن

والخامِسَةَ أنَّ غَضَبَ الله عَلَيها إن كانَ مِنَ الصادِقينَ. ثمَّ فَرَّقَ بَينَهُما (¬١). وفي البابِ عن سَهْلِ بن سَعْدٍ، وابنِ عَباسٍ، وحذيفة، وابنِ مَسْعودٍ. حَديثُ ابنِ عُمَرَ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. والعَمَلُ عَلى هذا الحَديثِ عِندَ أهْلِ العِلْمِ.

١٢٤٢ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قالَ: حَدَّثَنا مالِكُ بن أنسٍ، عن نافعٍ عن ابنِ عُمَرَ، قال: لاعَنَ رَجُلٌ امْرأتَهُ، وفَرَّقَ النبيُّ ﷺ بَيْنَهُما، وألْحَقَ الوَلَدَ بالأُمِّ (¬٢). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. والعَمَلُ على هذا عندَ أهْلِ العِلْمِ.

٢٣ - باب ما جَاءَ أيْنَ تَعْتَدُّ المُتَوَفى عنْها زَوْجُها ١٢٤٣ - حَدَّثَنا الأنْصاريُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قال: حَدَّثَنا مَالِكٌ، عن سَعْدِ بن إسْحاقَ بن كَعْبِ بن عُجْرَةَ، عن عَمَّتِهِ زينَبَ بنتِ كَعْبِ بن عُجْرَةَ:

أنَّ الفُرَيعَةَ بنتَ مالِكِ بن سِنانٍ، وهي أُخْتُ أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ، أخْبَرَتْها: أنَّها جاءَتْ رسولَ الله ﷺ تسْألُهُ أنْ تَرجِعَ إلى أهْلِها في بَني خُدْرَةَ، وأنَّ زَوجَها خَرَجَ في طَلَبِ أعْبُدٍ لهُ أبَقوا، حتَّى إذا كانَ بطَرفِ القَدُومِ لَحِقَهُم فقَتَلوهُ. قالت: فسألْتُ رسولَ الله ﷺ أنْ أرْجِعَ إلى أهْلي، فإنَّ زوجي لَم يتْرُكْ لي مَسْكَنًا يَمْلِكهُ، ولا نَفَقَةً. قالَت: فقالَ رسولُ الله ﷺ: "نَعَم". قالَت: فانصَرَفتُ، حتَّى إذا كنتُ في الحُجْرَةِ - أوْ في المَسْجِدِ - نادَاني رسولُ الله ﷺ، أو أمَرَ بي، فَنوديتُ لهُ، فقالَ: "كَيفَ قُلتِ؟ " قالت: فرَدَدْتُ عَليهِ القِصَّةَ التي ذَكَرْتُ لهُ من شأنِ زَوجي. قال: "امْكُثي في بَيْتِكِ حتَّى يَبْلُغَ الكِتابُ أجَلَهُ". قالت: فاعْتَدَدْتُ فيهِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشرًا. قالت: فَلمَّا كان عُثمانُ، أرسَلَ إليَّ فسألَني عن ذلِكَ فأخْبَرْتُهُ، فاتَّبَعَهُ وقَضَى بهِ (¬١).

١٢٤٤ - حَدَّثَنا مُحمَّدُ بن بشارٍ، قال: حَدَّثَنا يحْيَى بنُ سَعيدٍ، قال: حَدَّثَنا سَعْدُ بن إسحاقَ بن كَعْبِ بن عُجْرَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ بمَعناه (¬٢).

َثَنا مُحمَّدُ بن بشارٍ، قال: حَدَّثَنا يحْيَى بنُ سَعيدٍ، قال: حَدَّثَنا سَعْدُ بن إسحاقَ بن كَعْبِ بن عُجْرَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ بمَعناه (¬٢).

أبواب البيوع (¬١) عن رسول الله ﷺ - ١ - باب ما جَاءَ في تَركِ الشُّبُهَاتِ ١٢٤٥ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ بنُ سَعيدٍ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بنُ زَيدٍ، عن مُجَالِدٍ، عن الشَّعْبِيِّ عن النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ، قال: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "الحَلالُ بَيِّنٌ، والحَرَامُ بَيِّنٌ، وبَيْنَ ذلِكَ أمُورٌ مُشْتَبِهاتٌ، لا يَدْرِي كثيرٌ من النَّاسِ أمِنَ الحَلالِ هي أم من الحَرَامِ، فمن تَرَكَهَا اسْتِبرَاءً لِدِينِهِ وعِرْضِهِ، فَقَد سَلِمَ، ومن واقَعَ شيئًا منها، يُوشِكُ أن يُوَاقعَ الحَرَامَ، كما أنَّهُ من يَرْعَى حَولَ الحِمَى، يُوشِكُ أن يُواقِعَهُ، ألا وإنَّ لِكُلَّ مَلِكٍ حِمىً، ألا وإن حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ" (¬٢).

١٢٤٦ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا وكِيعٌ، عن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَةَ، عن الشَّعْبيِّ

عن النُّعْمانِ بن بَشِيرٍ، عن النبيِّ ﷺ نحوهُ بمعنَاه (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صَحيحٌ. وقد رَوَاهُ غَيْرُ واحِد عن الشَّعْبيِّ، عن النُّعْمانِ بنِ بَشِيرٍ.

٢ - باب ما جاءَ في أكْلِ الرِّبَا ١٢٤٧ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا أبو عَوَانةَ، عن سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ عبد اللهِ بنِ مَسْعُودٍ عن ابنِ مَسْعُودٍ، قال: لَعَنَ رسولُ الله ﷺ آكِلَ الرِّبَا ومُوكِلَهُ وشَاهِدَيْهِ وكَاتِبَهُ (¬٢). وفي البابِ عن عُمَرَ، وعَليٍّ وجَابرٍ، وأبي جُحَيْفَةَ. حديثُ عبدِ الله حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

٣ - باب ما جَاءَ في التَّغليظِ في الكَذِبِ والزُّورِ ونَحوِهِ ١٢٤٨ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ عبدِ الأعْلى الصَّنْعانِيّ، قال: حَدَّثَنا خَالِدُ بنُ الحَارِثِ، عن شُعْبَةَ، قال: حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ أبي بكْرِ بن أنسٍ

عن أنَسٍ، عن النبيِّ ﷺ في الكبائرِ -، قال: "الشِّرْكُ بِاللهِ، وعُقُوقُ الوَالِدَينِ، وقَتْلُ النَّفْسِ، وقَولُ الزُّورِ" (¬١). وفي البابِ عن أبي بكْرَة، وأيْمَنَ بن خُرَيْمٍ، وابنِ عُمَرَ. حديثُ أنَسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.

٤ - باب ما جَاءَ في التُّجَّارِ وتَسْمِيَةِ النبيِّ ﷺ إيَّاهُمْ ١٢٤٩ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبو بَكْرِ بنُ عَيَّاشٍ، عن عَاصِمٍ، عن أبي وائِلٍ عن قَيْسِ بن أبي غَرَزَةَ، قال: خَرَجَ عَلَيْنا رسولُ الله ﷺ ونحنُ نُسَمَّى السَّماسِرَةَ، فقالَ: "يا مَعْشَرَ التُّجَّارِ إنَّ الشَّيْطَانَ والإثْمَ يَحْضُرَانِ البَيْعَ، فَشُوبُوا بَيْعَكُم بالصَّدَقَةِ" (¬٢). وفي البابِ عن البَرَاءِ بن عازِبٍ، ورِفَاعَةَ. حديثُ قَيْسِ بنِ أبي غَرَزَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، رَوَاهُ مَنْصُورٌ، والأعْمَشُ، وحَبِيبُ بنُ أبي ثَابتٍ وغَيْرُ واحِدٍ عن أبي وائلٍ، عن قَيسِ بنِ أبي غَرَزَةَ، ولا نَعْرِفُ لِقَيْسٍ عن النبيِّ ﷺ غَيْرَ هذا.

١٢٥٠ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبُو مُعَاويةَ، عن الأعمَشِ، عن شَقِيقِ بنِ سَلمَةَ، عن قَيْسِ بنِ أبي غَرَزَةَ، عن النبيِّ ﷺ، نَحْوَهُ بمَعْنَاهُ (¬١). وهذا حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ.

١٢٥١ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا قَبِيصَةُ، عن سُفيانَ، عن أبي حَمْزَةَ، عن الحَسَنِ عن أبي سَعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأمِينُ، معَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداء" (¬٢).

١٢٥٢ - حَدَّثَنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبَرنَا ابن المُبَارَكِ، عن سُفْيانَ، عن أبي حَمْزَةَ، بهذا الإسْنَادِ نحوَهُ. هذا حديثٌ حسنٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ، من حديثِ الثَّوريِّ عن أبي حَمْزَةَ. وأبو حَمْزَةَ اسمهُ: عبدُ الله بنُ جَابِرٍ، وهو شَيْخٌ بَصْرِيٌّ.

١٢٥٣ - حَدَّثَنا يَحيَى بنُ خَلَفٍ، قال: حَدَّثَنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، عن

عبدِ الله بنُ عُثمانَ بنِ خُثَيمٍ، عن إسمَاعِيلَ بن عُبيْدِ بن رِفَاعةَ، عن أبيهِ عن جَدِّهِ: أنَّهُ خَرَجَ مع النبيِّ ﷺ إلى المُصَلَّى، فَرَأى النَّاسَ يَتَبايَعونَ، فقال: "يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ". فَاسْتَجَابُوا لِرَسُولِ الله ﷺ، ورَفَعُوا أعْناقَهُمْ وأبْصَارَهُمْ إليهِ، فقالَ: "إنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَومَ القِيامَةِ فُجَّارًا، إلَّا من اتقى الله وبَرَّ وصَدَقَ" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ويقالُ: إسماعيلُ بن عُبَيْدِ اللهِ بن رِفَاعَةَ أيضًا.

٥ - باب مَا جَاءَ فِيمَن حَلَفَ على سِلْعَةٍ كاذِبًا ١٢٥٤ - حَدَّثَنا محمودُ بنُ غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا أبو دَاوُدَ، قال: أنبأنا شُعْبَةُ، قال: أخْبَرَني عَلِيُّ بنُ مُدْرِكٍ، قال: سَمِعْتُ أبا زُرْعَةَ بنَ عَمْرِو بنِ جَرِيرٍ، يُحَدِّثُ عن خَرَشَة بن الحُرِّ عن أبي ذَرٍّ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "ثَلاثَةٌ لا يَنْظُرُ اللهُ إلَيهِمْ يومَ القِيَامَةِ، ولا يُزَكِّيهِم ولَهُمْ عَذَابٌ أليمٌ". قلت: مَنْ هُم يَا رسولَ الله، فَقَدْ خَابُوا وخَسِرُوا. قال: "المَنَّانُ، والمُسْبِلُ إزَارَهُ، والمُنْفِقُ

ولا يُزَكِّيهِم ولَهُمْ عَذَابٌ أليمٌ". قلت: مَنْ هُم يَا رسولَ الله، فَقَدْ خَابُوا وخَسِرُوا. قال: "المَنَّانُ، والمُسْبِلُ إزَارَهُ، والمُنْفِقُ

سِلعَتَهُ بالحَلِفِ الكاذِبِ" (¬١). وفي البابِ عن ابنِ مَسْعُودٍ، وأبي هُرَيْرَةَ، وأبي أُمَامةَ بنِ ثَعْلَبَةَ، وعِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ، ومَعقِلِ بن يَسَارٍ. حديثُ أبي ذرٍّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

٦ - باب ما جاءَ في التَّبكيرِ بالتِّجَارَةِ ١٢٥٥ - حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بنُ إبراهيمَ الدَّوْرَقيُّ، قال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، قال: حَدَّثَنا يَعْلَى بن عَطَاءٍ، عن عُمَارَةَ بنِ حَدِيدٍ عن صَخْرٍ الغَامِدِيِّ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لأمَّتي في بُكُورِهَا". قال: وكانَ إذا بَعَثَ سَرِيّةً أو جَيْشًا، بَعَثَهُمْ أوَّلَ النّهَارِ، وكانَ صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا، وكانَ إذا بَعَثَ تُجّارَه بَعَثَهُمْ أوَّلَ النَّهَارِ، فَأثْرَى وكَثُرَ مَالُهُ (¬٢). وفي البابِ عن عَلِيٍّ، وابنِ مَسْعُودٍ، وبُرَيْدَةَ، وأنَسٍ، وابنِ

عُمَرَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وجَابِرٍ (¬١). حديثُ صَخْرٍ الغَامِدِيِّ حديثٌ حسنٌ. ولا نَعْرِفُ لِصَخْرٍ الغَامِدِيِّ، عن النبيِّ ﷺ غَيْرَ هذا الحَدِيثِ. وقد رَوَى سُفيان الثّوْرِيُّ، عن شعْبَةَ، عن يَعْلَى بنِ عَطَاءٍ، هذا الحَدِيثَ.

٧ - باب ما جَاءَ في الرُّخْصَةِ في الشِّرَاءِ إلى أجَلٍ ١٢٥٦ - حَدَّثَنا أبُو حَفْصٍ عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ، قال: حَدثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: حدثنا عُمَارَةُ بنُ أبي حَفْصَةَ، قال: حدثنا عِكْرِمَةُ عن عائِشَةَ، قالتْ: كانَ على رسولِ الله ﷺ ثَوْبَانِ قِطْريَّانِ غَليظَانِ، فكانَ إذا قَعَدَ فَعَرِقَ، ثَقُلا عَلَيْهِ. فَقَدِمَ بَزٌّ من الشَّامِ لِفُلانٍ اليَهُودِيِّ، فَقُلْتُ: لو بَعثْتَ إليهِ فاشْتَرَيْتَ مِنْهُ ثَوْبَيْنِ إلى المَيْسَرَةِ. فأرْسَلَ إليهِ، فقالَ: قد عَلِمْتُ ما يُريدُ، إنّما يُريدُ أن يذهَبَ بمَالِي، أو بدَرَاهِمِي. فقال رسولُ الله ﷺ: "كَذَبَ، قد عَلِمَ أنِّي من أتْقَاهم وَآدَاهُمْ للأمانَةِ" (¬٢).

ِمْتُ ما يُريدُ، إنّما يُريدُ أن يذهَبَ بمَالِي، أو بدَرَاهِمِي. فقال رسولُ الله ﷺ: "كَذَبَ، قد عَلِمَ أنِّي من أتْقَاهم وَآدَاهُمْ للأمانَةِ" (¬٢).

وفي البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ، وأنَسٍ، وأسْمَاءَ ابنة يَزيدَ. حديثُ عَائِشَةَ حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ غريبٌ. وقد رَوَاهُ شُعْبَةُ أيضًا، عن عُمَارَةَ بنِ أبي حَفْصَةَ، سَمِعْتُ محمدَ بن فِرَاسٍ البَصْرِيَّ يَقولُ: سَمِعْتُ أبا دَاوُدَ الطَّيَالِسيَّ يَقُولُ: سُئِلَ شُعْبَةُ يَومًا عن هذا الحديثِ، فقال: لَسْتُ أُحَدِّثُكُم حَتَّى تَقُومُوا إلى حَرَمِيِّ بنِ عُمَارَةَ، فَتُقَبِّلوا رَأْسَهُ، قال: وحَرَمِيٌّ في القَومِ. أي: إعْجَابًا بهذا الحديثِ.

١٢٥٧ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا ابنُ أبي عَدِيٍّ وعُثْمانُ بنُ عُمَرَ، عن هِشَام بنِ حَسَّانَ، عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: تُوفِّيَ النَّبيُّ ﷺ ودِرْعُهُ مَرْهُونةٌ بعِشْرينَ صَاعًا من طَعَامٍ، أخَذهُ لأهْلِهِ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

١٢٥٨ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا ابنُ أبي عَدِيٍّ، عن هِشَامٍ عن قَتادَةَ، عن أنَسٍ. قالَ محمدٌ: وحَدَّثَنا مُعَاذُ بنُ هِشَامٍ، قال: حَدثني أبي، عن قَتادةَ عن أنسٍ، قال: مَشَيْتُ إلى رسول الله ﷺ بِخُبْزِ شَعِيرٍ وإهَالةٍ سَنِخَةٍ، ولقد رُهِنَ لهُ دِرْعٌ مع يَهُوديٍّ بِعِشْرينَ صَاعًا من طعَامٍ أخَذَهُ

لأهْلِهِ، ولقَدْ سَمِعْتُهُ ذَاتَ يَومٍ يَقُولُ: ما أمْسَى عند آل محمدٍ ﷺ صَاعُ تَمْرٍ ولا صَاعُ حَبٍّ، وإنَّ عِنْدَهُ يَومَئذٍ لَتِسْعُ نِسْوَةٍ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

٨ - باب ما جَاءَ في كِتابةِ الشُّرُوطِ ١٢٥٩ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدثنا عَبَّادُ بنُ لَيْثٍ صَاحِبُ الكَرَابيس البَصْرِيُّ، قال: حدثنا عبدُ المَجِيدِ بنُ وَهْبٍ، قال: قال لي العَدَّاءُ بنُ خَالدِ بنِ هَوْذةَ: ألا أُقْرِئُكَ كِتابًا كَتَبهُ لي رسولُ الله ﷺ؟ قال: قلتُ: بَلى. فَأخْرَجَ لي كِتَابًا: هذا ما اشْتَرَى العَدَّاءُ بن خَالِدِ بن هَوْذَةَ من محمدٍ رسولِ اللهِ ﷺ، اشْتَرَى مِنْهُ عَبْدًا، أو أمَةً، لا دَاءَ ولا غَائِلةَ ولا خِبْثة بَيْعَ المُسْلمِ المُسْلمَ (¬٢).

هذا حديثٌ حسنٌ غَريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا من حديثِ عَبَّادِ بنِ ليثٍ. وقد رَوَى عَنهُ هذا الحديثَ غَيْرُ واحِدٍ من أهْلِ الحديثِ.

٩ - باب ما جَاءَ في المِكْيَالِ والمِيزَانِ ١٢٦٠ - حَدَّثَنا سَعِيدُ بنُ يَعْقُوبَ الطَّالَقَانِيُّ، قال: حَدَّثَنا خَالِدُ بنُ عبدِ الله الوَاسِطِيُّ، عن حُسَيْنِ بن قَيْسٍ، عن عِكْرِمةَ عن ابنِ عَبّاس، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ لأصْحَابِ الكَيْلِ

والمِيزَانِ: "إنَّكُمْ ولِّيْتُم أمْرَيْن هلكت فيه الأممُ السالفة قَبْلَكم" (¬١). هذا حديثٌ لا نَعْرِفهُ مَرْفُوعًا إلَّا من حديثِ حُسَيْنِ بنِ قَيْسٍ، وحُسَيْنُ بن قَيْسٍ يُضَعَّفُ في الحَدِيثِ. وقَدْ رُوِيَ هذا بإسْنَادٍ صحيحٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ، مَوقوفًا (¬٢).

١٠ - باب مَا جَاءَ في بَيْعِ من يَزِيدُ ١٢٦١ - حَدَّثَنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَة، قال: حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ شَميْطِ بنِ عجلانَ، قال: حَدَّثَنا الأخْضَرُ بنُ عَجْلانَ، عن عبدِ اللهِ الحَنَفِيِّ عن أنسَ بنِ مَالِكٍ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ بَاعَ حِلسًا وقَدَحًا، وقال: "من يَشْتَرِي هذا الحِلْسَ والقَدَحَ؟ " فقالَ رَجُلٌ: أخَذْتُهُمَا بِدِرْهَمٍ، فقال النبيُّ ﷺ: "من يَزِيدُ على دِرْهَمٍ؟ من يَزِيدُ على دِرْهَمٍ؟ " فأعْطَاهُ رَجُلٌ دِرْهَميْنِ، فَبَاعَهُما مِنْهُ (¬٣).

أخَذْتُهُمَا بِدِرْهَمٍ، فقال النبيُّ ﷺ: "من يَزِيدُ على دِرْهَمٍ؟ من يَزِيدُ على دِرْهَمٍ؟ " فأعْطَاهُ رَجُلٌ دِرْهَميْنِ، فَبَاعَهُما مِنْهُ (¬٣).

هذا حديثٌ حسنٌ لا نَعْرِفهُ إلّا من حديثِ الأخْضَرِ بن عَجْلانَ. وعبدُ اللهِ الحَنَفِيُّ الذي رَوَى عن أنَسٍ، هو أبُو بَكْرِ الحَنَفيُّ. والعَمَلُ على هذا عِنْدَ بعْضِ أهل العلمِ؛ لم يَرَوا بَأسًا بِبَيْعِ من يَزِيدُ في الغَنائِم والمَوَارِيثِ. وقد رَوَى هذا الحديث المُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ، وغَيرُ واحِدٍ من كِبَارِ النَّاسِ، عن الأخْضَر بنِ عَجْلانَ.

١١ - باب ما جَاء في بَيعِ المُدَبَّرِ ١٢٦٢ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حَدَّثَنا سُفْيانُ بنُ عُيَيْنةَ، عن عَمْرِو بنِ دِينارٍ عن جَابِرٍ: أنَّ رَجُلًا من الأنْصَارِ دَبَّرَ غُلامًا لهُ، فَماتَ ولم يَتْرُكْ مالًا غَيْرَهُ، فَباعَهُ النبيُّ ﷺ، فَاشْتَرَاهُ نُعَيمُ بنُ النَّحَّامِ. قال جَابِرٌ: عَبْدًا قِبطيًّا مَاتَ عامَ الأوَّل، في إمَارَةِ ابنِ الزُّبَيْرِ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوِيَ من غَيْرِ وجْهٍ عن جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ. والعَمَلُ على هذا الحَديثِ عِنْدَ بَعْضِ أهلِ العِلمِ من أصْحَابِ

النبيِّ ﷺ وغَيْرِهِمْ: لم يَرَوْا بِبَيْعِ المُدَبَّرِ بَأْسًا، وهو قولُ الشَّافِعِيِّ، وأحْمَدَ، وإسْحَاقَ. وكَرِهَ قَوْمٌ من أهْلِ العِلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرِهِمْ بَيْعَ المُدَبَّرِ، وهو قَولُ سُفْيانَ الثَّورِيِّ، ومَالِكٍ، والأوْزَاعِيِّ (¬١).

١٢ - باب ما جَاءَ في كَرَاهِيةِ تَلَقِّي البُيُوعِ ١٢٦٣ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا ابنُ المُبَارَكِ، قال: حدثنا سُلَيْمانُ التَّيْمِيُّ، عن أبي عُثمانَ عن ابنِ مَسْعُودٍ، عن النَّبيِّ ﷺ: أنَّهُ نَهَى عن تَلَقِّي البُيُوعِ (¬٢). وفي البابِ عن عَلِيٍّ، وابنِ عَبَّاسٍ، وأبي هُرَيْرَةَ، وأبي سَعِيدٍ، وابن عُمَرَ، ورَجُلٍ من أصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ.

َهَى عن تَلَقِّي البُيُوعِ (¬٢). وفي البابِ عن عَلِيٍّ، وابنِ عَبَّاسٍ، وأبي هُرَيْرَةَ، وأبي سَعِيدٍ، وابن عُمَرَ، ورَجُلٍ من أصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ.

١٢٦٤ - حَدَّثَنا سَلمَةُ بنُ شَبيبٍ، قال: حَدَّثَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، قال: حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو الرقي، عن أيُّوبَ، عن محمدِ بنِ سِيرِينَ عن أبي هُرَيرَةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى أن يُتلقَّى الجَلَبُ، فإن تَلقاهُ إنْسَانٌ فَابتَاعَهُ، فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ فيها بالخِيَارِ، إذا ورَدَ السُّوقَ (¬٣).

هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من حديثِ أيوبَ. وحديثُ ابن مَسْعُودٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد كَرِهَ قَومٌ من أهل العِلمِ تَلَقي البُيُوعِ، وهو ضَرْبٌ من الخَدِيعَةِ، وهو قَوْلُ الشافِعِيَّ، وغَيْرِهِ من أصْحَابِنا.

١٣ - باب ما جَاءَ لا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ ١٢٦٥ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ وأحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قالا: حَدَّثَنا سُفْيانُ بنُ عُيَينةَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَعِيدِ بنِ المُسَيِّبِ عن أبي هُرَيْرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ، وقالَ قُتَيْبَةُ: يَبْلُغُ بهِ النَّبيَّ ﷺ، قال: "لا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ" (¬١). وفي البابِ عن طَلحَةَ، وأنسٍ، وجَابِرٍ، وابنِ عَبَّاسٍ، وحَكيمِ بن أبي يَزِيدَ عن أبيهِ، وعَمْرِو بن عَوْفٍ المُزنيِّ جَدِّ كَثيرِ بنِ عبدِ الله، ورَجُلٍ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ.

١٢٦٦ - حَدَّثَنا نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ وأحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قالا: حَدَّثَنا سُفيانُ بنُ عُيَيْنةَ، عن أبي الزُّبَيْرِ عن جابِرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "لا يَبِيعُ حَاضرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ، يَرْزُقِ اللهُ بَعضَهُمْ من بَعْضٍ" (¬٢).

حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وحديثُ جَابِرٍ في هذا، هو حديثٌ حسنٌ صحيحٌ أيضًا. والعَمَلُ على هذا الحديثِ عِنْدَ بَعْضِ أهلِ العِلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرِهِم؛ كَرِهُوا أن يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. ورَخَّصَ بَعْضُهُمْ في أن يَشْتَرِيَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. وقال الشَّافِعِيُّ: يُكْرَهُ أن يَبيعَ حَاضرٌ لِبَادٍ، وإن بَاعَ، فَالبَيْعُ جَائِزٌ.

١٤ - باب ما جَاءَ في النَّهْي عن المُحاقَلَةِ والمُزَابَنَةِ ١٢٦٧ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، عن سُهَيْلِ بنِ أبي صَالِحٍ، عن أبيهِ عن أبي هُرَيرَةَ، قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن المحَاقَلَةِ والمُزَابَنَةِ (¬١). وفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وزَيْدِ بنِ ثابتٍ، وسَعْدٍ، وجَابِرٍ، ورَافعِ بنِ خَديجٍ، وأبي سَعيدٍ. حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

والمُحَاقَلَةُ: بَيْعُ الزَّرْعِ بالحِنْطَةِ، والمُزابَنَةُ: بَيْعُ الثَّمَرِ على رُؤُوسِ النَّخْلِ بالتَّمْرِ. والعَملُ على هذا عِنْدَ أكثَرِ أهْلِ العِلمِ؛ كَرِهُوا بَيْعَ المُحَاقَلَةِ والمُزابَنَةِ.

١٢٦٨ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنا مَالِكُ بنُ أنسٍ، عن عبدِ الله بنِ يَزيدَ أنَّ زَيْدًا أبا عَيَّاشٍ، سَألَ سَعْدًا عن البَيْضَاءِ بالسُّلتِ. فقال: أيُّهُمَا أفْضَلُ؟ قال: البَيْضَاءُ، فَنَهَى عن ذلك. وقال سَعْدٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يُسألُ عن اشتِرَاءِ التَّمْرِ بالرُّطَبِ، فقال لمن حَوْلَهُ: "أيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذا يَبِسَ؟ " قالوا: نعم، فَنَهَى عن ذلك (¬١).

١٢٦٩ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا وكيعٌ، عن مَالِكٍ، عن عبدِ الله بن يَزِيدَ، عن زَيْدٍ أبي عَيَّاشٍ، قال: سألنا سَعْدًا، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

Bagian 22 dari 54