— Bagian 23 · والعَمَلُ على هذا عِنْد أهْلِ العِلمِ، وهو قولُ … —
Bagian 23
والعَمَلُ على هذا عِنْد أهْلِ العِلمِ، وهو قولُ الشَّافِعِيِّ، وأصْحابِنا.
١٥ - باب ما جَاءَ في كرَاهيةِ بَيعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهَا ١٢٧٠ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا إسمَاعِيلُ بنُ إبراهيمَ، عن أيُّوبَ، عن نافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نَهَى عن بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُو (¬١).
١٢٧١ - وبِهذا الإسْنَادِ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى عن بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ ويأمَنَ العَاهَةَ، نَهَى البَائعَ والمشْتَري (¬٢). وفي البابِ عن أنَسٍ، وعَائِشَةَ، وأبي هُرَيْرَةَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وجَابِرٍ، وأبي سَعيدٍ، وزَيْدِ بنِ ثَابتٍ. حديثُ ابنِ عُمَرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهلِ العِلمِ من أصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ
وغَيْرِهِم: كَرِهُوا بَيْع الثِّمَارِ قَبْلَ أن يَبْدُوَ صَلاحُهَا، وهو قَولُ الشَّافِعِيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.
١٢٧٢ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بنُ عَليٍّ الخَلَّالُ، قال: حَدَّثَنا أبو الوليدِ وعَفّانُ وسُلَيمانُ بنُ حَرْبٍ، قالوا: حَدَّثَنا حَمَّادُ بنُ سَلمَةَ، عن حُمَيْدٍ عن أنَسٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن بَيْعِ العِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ، وعن بَيعِ الحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفهُ مَرْفُوعًا إلا من حديثِ حَمَّادِ بن سَلمَةَ.
١٦ - باب ما جَاءَ في النَّهي عن بَيعِ حَبلِ الحَبلَةِ ١٢٧٣ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عن أيُّوبَ، عن نافعٍ عن ابنِ عُمَرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن بَيْعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ (¬٢). وفي البابِ عن عبدِ الله بن عَبَّاسٍ، وأبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ. حديثُ ابنِ عُمَرَ حديثٌ حسنٌ صَحيحٌ.
والعملُ على هذا عِنْدَ أهلِ العِلمِ. وحَبَلُ الحَبَلَةِ: نِتاجُ النِّتاجِ، وهو بَيعٌ مَفْسُوخٌ عندَ أهلِ العِلمِ، وهو من بُيُوعِ الغَرَرِ. وقد رَوَى شُعْبَةُ هذا الحديثَ عن أيوبَ، عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابن عَبَّاسٍ (¬١). ورَوَى عبدُ الوَهَّابِ الثَّقفِيُّ وغَيْرُهُ، عن أيُّوبَ، عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ ونَافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، عن النبيِّ ﷺ، وهذا أصَحُّ.
١٧ - باب ما جَاءَ في كَرَاهِيةِ بَيعِ الغَرَرِ ١٢٧٤ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حَدَّثَنا أبو أُسَامةَ، عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عن أبي الزِّنَادِ، عن الأعْرَجِ عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن بَيْعِ الغَرَرِ وبَيْعِ الحَصَاةِ (¬٢). وفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وأبي سَعيدٍ، وأنَسٍ. حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا الحديثِ عندَ أهلِ العِلمِ؛ كَرِهُوا بَيْعَ الغَرَرِ.
عُمَرَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وأبي سَعيدٍ، وأنَسٍ. حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا الحديثِ عندَ أهلِ العِلمِ؛ كَرِهُوا بَيْعَ الغَرَرِ.
قال الشَّافِعِيُّ: ومِن بُيُوعِ الغَرَرِ بَيْعُ السَّمَكِ في الماءِ، وبَيْعُ العَبْدِ الآبقِ، وبَيعُ الطَّيْرِ في السَّماءِ، ونحوُ ذلك من البُيُوعِ. ومَعْنى بَيْعِ الحَصَاةِ، أن يَقُولَ البائعُ للمُشْتَري: إذا نَبَذت إليكَ بالحصَاةِ، فقد وَجَبَ البَيْعُ فِيما بَيْني وبَيْنَكَ، وهذا شَبِيهٌ بِبَيْعِ المُنابَذَةِ، وكانَ هذا من بُيُوعِ أهلِ الجاهِليَّةِ.
١٨ - باب ما جاءَ في النَّهي عن بَيعَتَيْنِ في بَيْعةٍ ١٢٧٥ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا عَبْدَةُ بنُ سُلَيمانَ، عن محمدِ بنِ عَمْرٍو، عن أبي سَلمَةَ عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: نَهَى رسولُ اللهِ ﷺ عن بَيْعَتَيْنِ في بيْعَةٍ (¬١). وفي البابِ عن عبدِ الله بنِ عَمْرٍو، وابنِ عُمَرَ، وابنِ مَسْعُودٍ. حديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عندَ أهلِ العِلمِ. وقد فَسَّرَ بَعْضُ أهلِ العِلمِ، قالوا: بَيْعَتَيْنِ في بَيْعَةٍ، أن يَقولَ: أبِيعُكَ هذا الثَّوبَ بِنَقْدٍ بِعَشْرَةٍ، وبِنَسيئةٍ بِعِشْرِينَ، ولا يُفارِقُهُ على أَحَدِ البَيْعَيْنِ، فإذا فَارَقَهُ على
أَحدِهِما، فلا بَأسَ إذا كانَتِ العُقْدَةُ على واحدٍ مِنْهُمَا. قال الشَّافِعِيُّ: ومِن مَعْنَى ما نَهى النبيُّ ﷺ عن بَيْعَتَيْنِ في بَيْعةٍ، أن يَقُولَ: أبِيعُكَ دَارِي هذهِ بكذا، على أن تَبِيعَنِي غُلامَكَ بِكَذا، فإذا وجَبَ لي غُلامُكَ وجَبَت لكَ دَاري، وهذا تفارُقٌ عن بَيْعٍ بِغَيْرِ ثَمَنٍ مَعْلُومٍ، ولا يَدْرِي كلُّ واحدٍ مِنهُما على ما وقَعَتْ عليهِ صَفَقَتُهُ (¬١).
١٩ - باب ما جَاءَ في كَرَاهِيةِ بَيْعِ ما لَيْسَ عِندَهُ ١٢٧٦ - حَدَّثَنا قُتَيبَةُ، قال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عن أبي بِشْرٍ، عن يُوسُفَ بن ماهَكَ عن حَكِيمِ بنِ حِزَامٍ، قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ فقلتُ: يَأتِيني الرَّجُلُ، فيَسْألُنِي من البَيْعِ ما لَيْسَ عِنْدِي، أبْتَاعُ لهُ من
سُفَ بن ماهَكَ عن حَكِيمِ بنِ حِزَامٍ، قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ فقلتُ: يَأتِيني الرَّجُلُ، فيَسْألُنِي من البَيْعِ ما لَيْسَ عِنْدِي، أبْتَاعُ لهُ من
السُّوقِ ثُمَّ أبِيعُهُ منه؟ قال: "لا تَبعْ ما لَيْسَ عِنْدَكَ" (¬١).
١٢٧٧ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عن أيُّوبَ، عن يُوسُفَ بنِ ماهَكَ عن حَكِيمِ بنِ حِزَامٍ، قال: نَهَانِي رسولُ اللهِ ﷺ أن أبِيعَ ما لَيْسَ عِنْدِي (¬٢). هذا حديث حسن. وفي الباب عن عبد الله بن عَمرو.
١٢٧٨ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ، قال: حَدَّثَنا إسْمَاعِيلُ بنُ إبْراهِيمَ، قال: حَدَّثَنا أيُّوبُ، قال: حَدَّثَنا عَمْرُو بنُ شُعَيْبٍ، قال: حَدَّثَني أبي، عن أبيهِ حتَّى ذَكَرَ عبدَ اللهِ بن عَمْرٍو، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ، قال: "لا يَحِلُّ سَلَفٌ وبَيْعٌ، ولا شَرْطَانِ في بَيْعٍ، ولا رِبْحُ ما لَم يُضْمَنُ، ولا بَيْعُ ما ليسَ عِنْدَكَ" (¬٣). وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ورَوَى هذا الحَدِيثَ عَوْفٌ وهِشامُ بنُ حَسَّانَ، عن ابنِ سِيرِينَ، عن حَكِيمِ بن حِزَامٍ، عن النبيِّ ﷺ وهذا حديثٌ مُرْسَلٌ، إنما رَوَاهُ ابنُ سِيرِينَ عن أيُّوبَ السَّخْتيانيِّ عن يُوسُفَ بنِ ماهِكَ، عن حَكِيمِ بنِ حِزَامٍ.
١٢٧٩ - حَدَّثَنا الحَسنُ بنُ عَليًّ الخَلّالُ وعبْدَةُ بنُ عبدِ اللهِ، وغَيْرُ واحِدٍ، قالوا: حَدَّثَنا عبد الصَّمَدِ بن عبدِ الوَارِثِ، عن يَزِيدَ بنِ إبراهِيمَ، عن ابنِ سِيرينَ، عن أيُّوبَ، عن يُوسُفَ بنِ ماهَكَ عن حَكِيمٍ، قال: نَهانِي رسولُ اللهِ ﷺ أن أبيعَ ما ليسَ عِنْدِي (¬١). ورَوَى وكِيعٌ هذا الحديثَ، عن يَزِيدَ بنِ إبراهيمَ، عن ابنِ سِيرينَ، عن أيُّوبَ، عن حَكِيمِ بنِ حِزَامٍ، ولَم يَذْكُرْ فيهِ: عن يُوسُفَ بن مَاهِكَ. ورِوَايةُ عبدِ الصَّمَدِ أصَحُّ. وقَد رَوَى يَحْيَى بنُ أبي كَثيرٍ هذا الحديثَ، عن يَعْلَى بنِ حَكِيمٍ، عن يُوسُفَ بنِ ماهِكَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عِصْمةَ، عن حَكِيمِ بنِ حِزَامٍ، عن النبيِّ ﷺ. والعملُ على هذا الحديثِ عندَ أكثَرِ أهلِ العِلمِ؛ كَرِهُوا أن يَبِيعَ
الرَّجُلُ ما لَيْسَ عِنْدَهُ (¬١).
٢٠ - باب ما جَاءَ في كَراهيةِ بَيْعِ الوَلاءِ وهِبَتِهِ ١٢٨٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن بشارٍ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، قال: حَدَّثَنا سُفْيانُ وشُعْبَةُ، عن عبدِ اللهِ بنِ دِينارٍ عن ابنِ عُمَرَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن بَيْعِ الوَلاءِ وهِبَتِهِ (¬٢).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، لا نعْرفهُ إلَّا من حديثِ عبد الله بن دينَارٍ، عن ابنِ عُمَرَ. والعملُ على هذا الحديثِ عندَ أهلِ العلمِ وقد رَوَى يَحْيَى بنُ سُلَيْمٍ هذا الحديثَ عن عُبَيْد الله (¬١) بنِ عُمَرَ، عن نافعٍ عن ابن عُمَرَ، عن النبيِّ ﷺ: أنَّهُ نَهَى عن بَيْعِ الوَلاءِ وهِبَتِهِ، وهو وَهْمٌ وهِمَ فيهِ يحيى بنُ سُلَيْمٍ (¬٢). ورَوَى عبدُ الوهَّابِ الثَّقَفِيُّ وعبدُ الله بنُ نُمَيْرٍ وغيرُ واحِدٍ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عن عبدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ، عن عبد الله بنِ عُمَرَ، عن النبيَّ ﷺ. وهذا أصَحُّ من حديث يَحْيَى بنِ سُلَيْمٍ.
يرُ واحِدٍ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عن عبدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ، عن عبد الله بنِ عُمَرَ، عن النبيَّ ﷺ. وهذا أصَحُّ من حديث يَحْيَى بنِ سُلَيْمٍ.
٢١ - باب ما جَاءَ في كرَاهِيةِ بَيْعِ الحَيَوانِ بالحَيَوانِ نَسِيئَةً ١٢٨١ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ مُثَنَّى أبو مُوسى، قال: حَدَّثَنا عبدُ الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، عن حَمَّادِ بنِ سَلمَةَ، عن قَتادَةَ، عن الحَسَنِ
١٢٨٢ - حَدَّثَنا أبو عَمَّارٍ الحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الله بنُ نُمَيرٍ، عن الحَجَّاجِ، وهو ابنُ أرْطاةَ، عن أبي الزبَيْرِ عن جَابِرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "الحَيَوانُ اثنَينِ بِوَاحِدٍ، لا يَصْلُحُ نَسِيئًا (¬١)، ولا بَأسَ بهِ يَدًا بيَدٍ" (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ.
٢٢ - باب ما جَاءَ في شِرَاءِ العَبْدِ بالعَبْدَينِ ١٢٨٣ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: أخْبَرَنا اللَّيْثُ، عن أبي الزُّبَيْرِ عن جَابِرٍ، قال: جَاءَ عَبْدٌ، فَبَايَعَ النبيَّ ﷺ على الهِجْرَةِ، ولا يَشْعُرُ النبيُّ ﷺ أنَّهُ عَبْدٌ فَجَاءَ سَيِّدُهُ يُرِيدُهُ، فقالَ النبيُّ ﷺ: "بِعْنيهِ"، فاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أسْوَدَيْنِ، ثُم لم يُبَايعْ أحَدًا بَعْدُ حَتَّى يَسألَهُ: أعَبْدٌ هُو (¬٣)؟ وفي البابِ عن أنسٍ. حديثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَملُ على هذا عِنْدَ أهلِ العِلمِ، أنَّهُ لا بَأسَ بعَبدٍ بعَبْدَينِ،
يدًا بِيدٍ، واخْتَلَفُوا فيهِ إذا كانَ نَساءً.
جَابِرٍ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَملُ على هذا عِنْدَ أهلِ العِلمِ، أنَّهُ لا بَأسَ بعَبدٍ بعَبْدَينِ،
يدًا بِيدٍ، واخْتَلَفُوا فيهِ إذا كانَ نَساءً.
٢٣ - باب ما جَاءَ أن الحِنْطةَ بالحِنْطَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وكَرَاهِيةَ التَّفَاضُلِ فِيهِ ١٢٨٤ - حَدَّثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرٍ، قال: أخبرنا عَبدُ اللهِ بن المُبَاركِ، قال: أخْبَرَنا سُفْيانُ، عن خَالِدٍ الحَذّاءِ (¬١)، عن أبي قِلابةَ، عن أبي الأشْعَثِ عن عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "الذَّهَبُ بالذَّهَبِ مِثْلًا بِمثْلٍ، والفِضّةُ بالفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، والتّمْرُ بالتَّمْرِ مثلًا بِمِثْلٍ، والبُرُّ بالبُرُّ مِثْلًا بمِثْلٍ، والمِلحُ بالمِلْحِ مِثْلًا بِمثلٍ، والشَّعِيرُ بالشّعِيرِ مِثْلًا بمثلٍ، فمن زَادَ أو ازدَادَ فَقَد أرْبَى، بِيعُوا الذهَبَ بالفِضّةِ كَيْفَ شِئْتُمْ، يدًا بيدٍ، وبِيعُوا البُرَّ بالتَّمْرِ كَيْفَ شِئْتُم يدًا بيد، وبيعُوا الشَّعِيرَ بالتَّمْرِ كَيْفَ شِئْتُم يدًا بِيدٍ" (¬٢). وفي البابِ عن أبي سَعيدٍ، وأبي هُرَيْرَةَ، وبِلالٍ. حديثُ عُبادَةَ حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ. وقد رَوَى بَعْضُهُمْ هذا الحديثَ عن خَالِدٍ بهذا الإسْنادِ، قال: "بِيعُوا البُرَّ بالشَّعِيرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ".
ورَوَى بَعْضُهُم هذا الحديثَ عن خَالِدٍ، عن أبي قِلابَةَ، عن أبي الأشْعَثِ، عن عُبَادَةَ، عن النبيِّ ﷺ الحديثَ، وزَادَ فيهِ قال خَالِدٌ: قال أبو قِلابةَ: بِيعُوا البُرَّ بالشَّعِيرِ كَيْفَ شِئْتُمْ فَذَكَرَ الحديثَ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهلِ العِلمِ؛ لا يَرَوْنَ أن يُباعَ البُرُّ بالبُرِّ إلَّا مِثْلًا بمِثْلٍ، والشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَإذا اخْتَلَفَتِ الأصْنَافُ، فَلا بَأسَ أن يُبَاعَ مُتَفَاضِلاً إذا كانَ يدًا بيدٍ، ولا بأس أن يباع البُر بالشعير متفاضلًا إذا كان يدًا بيدٍ، وهذا قَولُ أكثَرِ أهْلِ العِلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرِهِم، وهو قَولُ سُفْيانَ الثَّورِيِّ والشَّافِعِيِّ، وأحمدَ وإسحاقَ. قال الشَّافعيُّ: والحُجة في ذلك قول النبيِّ ﷺ: "بِيعُوا الشَّعِيرَ بالبُرِّ كَيْفَ شِئْتُمْ، يدًا بيدٍ". وقد كَرِهَ قَومٌ من أهلِ العِلمِ أن تُبَاعَ الحنْطَةُ بالشَّعِير إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وهو قَولُ مالِكِ بنِ أنَسٍ، والقَولُ الأوَّلُ أصَحُّ.
٢٤ - باب مَا جَاءَ في الصَّرْفِ ١٢٨٥ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: حدثنا حُسَيْن بنُ محمدٍ، قال: حدثنا شَيْبَانُ، عن يَحْيَى بنِ أبي كَثِيرٍ، عن نَافِعٍ، قال: انْطَلَقتُ أنا وابن عُمَرَ إلى أبي سَعِيدٍ، فَحَدَّثَنا؛ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ، قال: سَمِعَتْهُ أُذُنايَ هاتان يقولُ: "لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ
ورُوِيَ عن ابنِ المُبَارَكِ أنَّهُ قال: ليسَ في الصَّرفِ اخْتِلافٌ.
لهِ ﷺ، قال: سَمِعَتْهُ أُذُنايَ هاتان يقولُ: "لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ
ورُوِيَ عن ابنِ المُبَارَكِ أنَّهُ قال: ليسَ في الصَّرفِ اخْتِلافٌ.
١٢٨٦ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بنُ عَليٍّ الخَلَّالُ، قال: حَدَّثَنا يَزِيدُ بنُ هارُونَ، قال: أخْبَرَنا حَمَّادُ بنُ سَلمَةَ، عن سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ عُمَرَ، قال: كُنْتُ أبيعُ الإبِلَ بالبَقِيعِ، فأبيعُ بالدَّنَانِيرِ، فآخُذُ مَكانَهَا الورِقَ، وأبيعُ بالوَرِقِ فآخُذُ مكانَهَا الدَّنَانيرَ، فأتَيْتُ رسولَ الله ﷺ، فَوَجدْتُهُ خَارجًا من بَيْتِ حَفْصَةَ، فَسَألتُهُ عن ذلكَ، فقال: "لا بَأسَ بهِ بالقِيمَةِ" (¬١). هذا حديثٌ لا نَعْرِفُهُ مَرفُوعًا إلَّا من حديثِ سِمَاكِ بن حَربٍ، عن سَعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عُمَرَ. ورَوَى داود بن أبي هِنْدٍ هذا الحديثَ، عن سَعيدِ بن جُبَيْرٍ، عن ابنِ عُمَرَ مَوقوفًا. والعَمَلُ على هذا عندَ بعضِ أهلِ العِلمِ؛ أن لا بَأسَ أن يقبض الذَّهَبَ من الوَرِقِ، والوَرِقَ من الذَّهَبِ، وهو قَولُ أحمدَ، وإسحاقَ. وقد كَرِهَ بَعْضُ أهلِ العِلمِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرِهِمْ، ذلكَ.
١٢٨٧ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن ابنِ شِهَابٍ عن مَالِكِ بنِ أوْسِ بنِ الحَدَثَانِ، أنَّهُ قالَ: أقْبَلتُ أقولُ: من يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ؟ فقال طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، وهو عِنْدَ عُمَرَ بنِ الخَطَّاب: أرِنا ذَهَبَكَ ثمَّ ائْتِنَا إذا جَاءَ خَادِمُنا نُعْطِكَ ورِقَكَ. قال عُمَرُ: كَلَّا، واللهِ لَتُعْطِيَنَّهُ ورِقَهُ أو لَتَرُدَّنَّ إلَيْهِ ذَهَبَهُ، فإنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "الوَرِقُ بالذَّهَبِ رِبًا إلَّا هَاءَ وهَاءَ، والبُرُّ بالبُرِّ ربًا إلَّا هَاءَ وهَاءَ، والشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ رِبًا إلَّا هَاءَ وهَاءَ، والتَّمْرُ بالتَّمْرِ رِبًا إلَّا هَاءَ وهَاءَ" (¬١).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ على هذا عندَ أهلِ العِلمِ. ومَعْنى قَوْلِهِ "إلا هَاءَ وهَاءَ": يَقُولُ يدًا بيدٍ.
رِبًا إلَّا هَاءَ وهَاءَ" (¬١).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ على هذا عندَ أهلِ العِلمِ. ومَعْنى قَوْلِهِ "إلا هَاءَ وهَاءَ": يَقُولُ يدًا بيدٍ.
٢٥ - باب مَا جَاءَ في ابْتِيَاعِ النَّخْلِ بَعْدَ التَّأْبِيرِ، والعَبْدِ ولهُ مَال ١٢٨٨ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن سَالِمٍ عن أبيهِ، قال: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يَقُولُ: "من ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أن تُؤَبَّرَ، فَثَمَرَتُها لِلذِي بَاعَهَا، إلّا أن يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ، ومن باع عَبْدًا ولهُ مَالٌ، فَمالُهُ لِلَّذي بَاعَهُ، إلَّا أن يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ" (¬١). وفي البابِ عن جَابِرٍ. حديثُ ابنِ عُمَرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. هكذا رُوِيَ من غَيْرِ وَجْهٍ عن الزُّهريِّ، عن سالم عن ابنِ عُمَرَ، عن النبيِّ ﷺ قال: "من ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أن تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا للبَائِعِ إلَّا أن يَشْتَرِطَ المُبْتَاع، ومن بَاعَ عبدًا ولهُ مالٌ فَمَالُهُ
للبائع، إلَّا أن يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ". ورُوِيَ عن نَافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "من ابْتَاعَ نَخْلًا قد أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُها لِلبَائِعِ، إلَّا أن يَشْتَرِطَ المُبْتَاعَ". ورُوِيَ عن نَافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، عن عُمَرَ، أنَّه قال: من باعَ عَبْدًا ولهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِلْبائِعِ إلَّا أن يَشْترِطَ المُبْتَاعُ. هكذا روى عُبَيْدُ اللهِ بن عُمَرَ وغَيْرُهُ عن نَافعٍ، الحَديثَيْنِ. وقد رَوَى بَعْضُهُم هذا الحديثَ عن نَافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، عن النبيِّ ﷺ أيضًا. ورُوي عن عِكْرِمَةَ بنِ خَالدٍ عن ابنِ عُمَرَ، عن النبيِّ ﷺ نَحْوُ حديثِ سَالِمٍ. والعملُ على هذا الحديثِ عندَ بعضِ أهلِ العلمِ، وهو قَولُ الشَّافِعِيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. قال محمدٌ: حديثُ الزُّهْرِيِّ، عن سَالمٍ، عن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ، أصَحُّ.
٢٦ - باب مَا جَاء البيِّعان بالخيَارِ مَا لَم يتفَرَّقَا ١٢٨٩ - حَدَّثَنا واصِلُ بنُ عبدِ الأعْلَى الكوفي، قال: حَدَّثَنا محمدُ بنُ فُضَيْلٍ، عن يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ، عن نافعٍ عن ابنِ عُمَرَ، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "البَيِّعَانِ
بالخِيَارِ مَا لَمْ يَتفَرَّقَا أو يَخْتَارا" (¬١). قال: فَكانَ ابنُ عُمَرَ إذا ابْتَاعَ بَيْعًا وهو قَاعِدٌ، قامَ لِيجِبَ لهُ.
١٢٩٠ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حَدَّثَنا يَحْيَى بنُ سَعيدٍ، عن شُعْبَةَ، عن قَتادَةَ، عن صَالحٍ أبي الخَليلِ، عن عبدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ عن حَكِيم بن حِزَامٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "البَيَّعانِ بالخِيَارِ مَا لَم يَتفَرَّقَا، فإن صَدَقَا وبَيَّنا، بُورِكَ لَهُمَا في بَيْعِهِمَا، وإن كَذَبا وكَتَما، مُحِقَتْ بَرَكةُ بَيْعِهمَا" (¬٢). هذا حديثٌ صحيحُ. وفي البابِ عن أبي بَرْزَةَ، وعبد اللهِ بنِ عَمْرٍو، وسَمُرَةَ، وأبي هُرَيْرَةَ، وعبد الله بن عباس. حديثُ ابنِ عُمَرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عندَ بعضِ أهلِ العِلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغيرهم، وهو قولُ الشَّافِعِيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. وقالوا: الفُرْقَةُ بالأبْدَانِ لا بالكَلامِ. وقد قال بعضُ أهلُ العِلمِ: مَعْنَى قَولِ النبيِّ ﷺ: "ما لم
ورُوِيَ عن ابن المُبَارَكِ أنَّهُ قال: كَيْفَ أرُدَّ هذا؟ والحديثُ فيهِ عن النبيِّ ﷺ صحيحٌ، وقَوَّى هذا المَذْهَبَ. ومَعْنَى قَوْلِ النبيِّ ﷺ: "إلّا بَيع الخِيَارِ" مَعْنَاهُ: أنْ يخَيَّرَ البائعُ المُشْتَرِيَ بَعْدَ إيجَابِ البَيْعِ، فإذا خَيَّرَهُ فَاخْتَارَ البَيْعَ، فَلَيسَ لهُ خِيَارٌ بعدَ ذلِكَ في فَسْخِ البَيْعِ، وإن لم يتفَرَّقَا، هكذا فَسَّرَهُ الشَّافِعِيُّ وغَيْرُهُ. ومِمَّا يُقَوِّي قَولَ من يَقُولُ: "الفُرْقَةُ بالأبْدَانِ لا بالكَلامِ" حديثُ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو عن النبيِّ ﷺ.
١٢٩١ - حَدَّثنا بذلِكَ قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، عن ابنِ عَجْلانَ، عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبيهِ عن جَدِّهِ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "البيِّعَانِ بالخِيَارِ ما لَم يَتفرَّقَا، إلا أن يَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ، ولا يَحِلُّ لهُ أن يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيةَ أن يَسْتَقِيلَهُ" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ.
ومَعْنَى هذا، أن يُفَارِقَهُ بَعْدَ البَيْعِ خَشْيةَ أن يَسْتَقيلَهُ، ولو كَانَتِ الفُرْقَةُ بالكَلامِ، ولمْ يكُنْ لهُ خِيَارٌ بعد البَيْعِ، لم يكُنْ لهذا الحديثِ معنى، حيثُ قال ﷺ: "ولا يَحِلُّ لهُ أن يُفَارِقَهُ خَشْيةَ أن يَسْتَقِيلَهُ".
٢٧ - باب ١٢٩٢ - حَدَّثَنا نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ، قال: حَدَّثَنا أبو أحمدَ، قال: حَدَّثَنا يَحْيَى بنُ أيُّوبَ، قال: سَمِعْتُ أبا زُرعَةَ بنَ عْمرٍو يُحَدِّثُ عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "لا يُتَفرَّقَنَّ عن بَيْعٍ إلا عن تَرَاضٍ" (¬١). هذا حديثٌ غريبٌ.
١٢٩٣ - حَدَّثَنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ الشَّيْبانِيُّ، قال: حَدَّثَنا ابنُ وَهْبٍ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ عن جَابِرٍ: أنَّ النبيِّ ﷺ خَيَّرَ أعْرَابيًا بَعْدَ البَيْعِ (¬٢).
وهذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ.
َثَنا ابنُ وَهْبٍ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ عن جَابِرٍ: أنَّ النبيِّ ﷺ خَيَّرَ أعْرَابيًا بَعْدَ البَيْعِ (¬٢).
وهذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ.
٢٨ - باب مَا جَاءَ فِيمَن يُخْدَعُ في البَيْعِ ١٢٩٤ - حَدَّثَنا يُوسُفُ بنُ حَمَّادٍ البَصْرِيُّ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الأعْلَى بنُ عبدِ الأعْلَى، عن سَعِيدٍ، عن قَتادَةَ عن أنَسٍ: أنَّ رَجُلًا كانَ في عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ، وكانَ يُبَايعُ، وأنَّ أهْلَهُ أتَوا النبيَّ ﷺ، فقالوا: يا رسُولَ اللهِ احْجُرْ عليهِ، فَدَعَاهُ نَبيُّ اللهِ ﷺ فَنَهَاهُ. فقال: يا رسولَ اللهِ إنِّي لا أصْبِرُ عن البَيْعِ. فقال: "إذا بَايَعْتَ، فَقُلْ هَاءَ ولا خِلابَةَ" (¬١) وفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ. وحديثُ أنَسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. والعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ بعضِ أهْلِ العِلمِ، وقَالوا: يُحْجَرُ على الرَّجُلِ الحُرِّ في البيعِ والشِّرَاءِ، إذا كانَ ضَعِيفَ العَقْلِ، وهو قَولُ أحمدَ، وإسحاقَ.
ولم يَرَ بَعْضُهُمْ أن يُحْجَرَ على الحُرِّ البَالِغِ (¬١).
٢٩ - باب ما جَاءَ في المُصَرَّاةِ ١٢٩٥ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حَدَّثَنا وكِيعٌ، عن حَمَّادِ بن سَلمَةَ، عن محمد بن زِيَادٍ عن أبي هرَيْرَةَ، قال: قال النبيُّ ﷺ: "مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً، فَهُوَ بالخِيَارِ، يعني إذا حَلَبَهَا، إن شَاءَ رَدَّهَا، ورَدَّ مَعَها صَاعًا من تَمْرٍ" (¬٢). وفي البابِ عن أنَسٍ، ورَجُلٍ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ.
١٢٩٦ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا أبو عَامِرٍ، قال: حَدَّثَنا قُرَّةُ بنُ خَالِدٍ، عن محمدِ بنِ سِيرينَ عن أبي هرَيْرَةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "من اشْتَرَى مُصْرَّاةً، فَهُوَ بالخِيَارِ ثَلاثةَ أيَّامٍ، فَإنْ رَدَّهَا، رَدَّ مَعَهَا صَاعًا من طَعَامٍ، لا سَمْرَاءَ" (¬٣).
عن النبيِّ ﷺ، قال: "من اشْتَرَى مُصْرَّاةً، فَهُوَ بالخِيَارِ ثَلاثةَ أيَّامٍ، فَإنْ رَدَّهَا، رَدَّ مَعَهَا صَاعًا من طَعَامٍ، لا سَمْرَاءَ" (¬٣).
وبهذا كانت عائشةُ تُفتِي وبَعضُ أزواجِ النبيِّ ﷺ، وهو قَولُ الشافِعيِّ، وإسحاقَ. وقالَ أحمدُ بحديثِ النبيِّ ﷺ: "لا تُحَرِّمُ المَصَّةُ ولا المَصَّتانِ" وقالَ إن ذَهَبَ ذاهِبٌ إلى قَولِ عائشةَ في خَمسِ رَضعاتٍ فهو مذهبٌ قَويٌّ، وجَبُنَ عنه أن يقولَ فيه شيئًا. وقالَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم: يُحَرّمُ قَليلُ الرَّضاعِ وكثيرهُ إذا وَصَلَ إلى الجَوفِ، وهو قَولُ سُفيانَ الثَّوريِّ، ومالكِ بن أنسٍ، والأوزاعيِّ، وعبد الله بن المباركِ،
ومعنى "لا سمراء": لا بُرَّ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا الحديثِ عندَ أصْحَابِنا، مِنْهُمُ: الشَّافِعِيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ.
٣٠ - باب ما جَاءَ في اشْتراطِ ظَهْرِ الدَّابةِ عِندَ البَيْعِ ١٢٩٧ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حَدَّثَنا وكِيعٌ، عن زَكرِيَّا، عن الشَّعْبيِّ عن جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ: أنَّهُ بَاعَ من النبيِّ ﷺ بَعِيرًا، واشْتَرَطَ ظَهْرَهُ إلى أهْلِهِ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقَدْ رُوِيَ منْ غَيْرِ وجْهٍ عن جَابِرٍ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرِهِم: يَرَوْنَ الشَّرْطَ جائزًا في البَيعِ إذا كانَ شَرطًا واحِدًا، وهو قَولُ أحمدَ، وإسحاقَ. وقال بَعْضُ أهلِ العِلمِ: لا يَجُوزُ الشَّرْطُ في البَيْعِ، ولا يَتِمُّ
البَيْعُ إذا كانَ فيهِ شَرْطٌ (¬١).
٣١ - باب الانْتِفَاع بالرَّهْنِ ١٢٩٨ - حَدَّثَنا أبُو كُرَيْبٍ ويُوسُفُ بنُ عِيسَى، قالا: حَدَّثَنا وكِيعٌ، عن زَكريَّا، عن عامِرٍ عن أبي هُريْرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "الظَّهْرُ يُرْكَبُ إذا كانَ مَرْهُونًا، ولَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ إذا كانَ مَرْهُونًا، وعلى الَّذي يَرْكَبُ ويَشْرَبُ، نَفَقَتُهُ" (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، لا نَعْرِفُهُ مَرفُوعًا إلا من حديثِ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عن أبي هُرَيْرَةَ، وقَدْ رَوَى غَيْرُ واحِدٍ هذا الحديثَ عن الأعْمَشِ، عن أبي صَالحٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا. والعملُ على هذا الحديثِ عندَ بَعْضِ أهلِ العِلمِ، وهو قول أحمدَ، وإسحاقَ. وقال بعضُ أهلِ العِلمِ: ليسَ لهُ أن يَنتَفِعَ من الرَّهْنِ بشيءٍ (¬٣).
٣٢ - باب ما جاءَ في شِرَاءِ القِلادَةِ وفِيهَا ذَهَبٌ وخَرَزٌ ١٢٩٩ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن أبي شُجَاعٍ سَعِيدِ بنِ يَزِيدَ، عن خَالِدِ بن أبي عِمْرَانَ، عن حَنَشٍ الصَّنْعَانيِّ عن فَضَالةَ بنِ عُبيدٍ، قال: اشْتَريْتُ يَومَ خَيْبَرَ قلادَةً باثْنَي عَشَرَ دِينارًا، فيهَا ذَهَبٌ وخَرَزٌ، فَفَصَّلتُهَا، فَوَجَدْتُ فِيهَا أكْثَرَ من اثْنَي عَشَرَ دينارًا، فَذَكَرْتُ ذلك للنَّبيِّ ﷺ فقال: "لا تُبَاعُ حَتَّى تُفْصَّلَ" (¬١).
١٣٠٠ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنا ابنُ المُبَارَكِ، عن أبي شُجَاعٍ سَعِيدِ بنِ يَزِيدَ، بِهذا الإسْنَادِ نَحْوَه. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ على هذا عندَ بعضِ أهلِ العِلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرِهِمْ؛ لم يَرَوا أن يُبَاعَ سَيْفٌ مُحَلّىً، أو مِنْطَقةٌ مُفَضَّضَةٌ، أو
حيحٌ. والعَمَلُ على هذا عندَ بعضِ أهلِ العِلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرِهِمْ؛ لم يَرَوا أن يُبَاعَ سَيْفٌ مُحَلّىً، أو مِنْطَقةٌ مُفَضَّضَةٌ، أو
هكذا رَوَاهُ يَحيى بن سَعيدٍ القَطَّانُ، وحَاتِمُ بن إسماعيلَ، وغَيرُ واحدٍ عن هِشامِ بن عُروَةَ، عن أبيهِ، عن حَجَّاجِ بن حَجَّاجِ، عن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ. ورَوَى سُفيانُ بن عُيَيْنةَ، عن هِشامِ بن عُرْوَةَ، عن أبيهِ، عن حَجَّاجِ بن أبي حَجَّاجٍ، عن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ. وحَديثُ ابنِ عُيَينةَ غَيرُ مَحفوظٍ. والصَحيحُ ما رَوَى هؤلاءِ عن هِشامِ بن عُروَةَ، عن أبيهِ. وهِشامُ بن عُروَةَ يُكْنى أبا المُنذِرِ، وقد أدْرَكَ جَابِرَ بن عبد الله، وابنَ عُمرَ. قال: ومَعنَى قولِهِ: "ما يُذْهِبُ عنِّي مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ؟ "، يقولُ: إنما يَعني به ذِمامَ الرَّضاعةِ وحَقَّها، يقولُ: إذا أعطيتَ المُرْضِعَةَ عَبْدًا أو أمَةً، فقد قَضَيتَ ذِمامَهَا. ويُروى عن أبي الطُّفَيلِ، قالَ: كُنتُ جالِسًا مع النبيِّ ﷺ إذ أقبَلَتِ امرأةٌ، فبَسَطَ النبيُّ ﷺ رداءَهُ حتَّى قَعَدَت عليهِ، فلمَّا ذَهَبَت قيلَ: هذه كانَتْ أرْضَعَت النبيَّ ﷺ (¬١).
مِثْلُ هذا، بدَرَاهِمَ حَتَّى يُمَيَّزَ ويُفَصَّلَ، وهو قولُ ابنِ المُبَارَكِ، والشَّافِعِيِّ، وأحْمَدَ، وإسْحَاقَ. وقد رَخّصَ بعضُ أهلِ العِلمِ في ذلكَ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرِهِمْ.
َ ويُفَصَّلَ، وهو قولُ ابنِ المُبَارَكِ، والشَّافِعِيِّ، وأحْمَدَ، وإسْحَاقَ. وقد رَخّصَ بعضُ أهلِ العِلمِ في ذلكَ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرِهِمْ.
٣٣ - باب ما جَاءَ في اشْتراطِ الوَلاءِ والزَّجْرِ عن ذلك ١٣٠١ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ، قال: حَدَّثَنا سُفْيَانُ، عن مَنْصورٍ، عن إبراهيمَ، عن الأسْودِ عن عَائِشَةَ؛ أنها أرَادَتْ أن تَشْترِي بَرِيرةَ، فَاشْترَطُوا الوَلاءَ، فقال النبيُّ ﷺ: "اشْتَرِيهَا، فَإنَّما الوَلاءُ لِمَنْ أعْطَى الثَّمَنَ، أو لِمَنْ وَلِيَ النِّعْمَةَ" (¬١). وفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ. حديثُ عَائِشَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عندَ أهلِ العِلمِ. ومَنْصُورُ بنُ المُعْتَمِرِ يُكْنَى: أبا عَتَّابٍ. أبو بَكْرٍ العَطَّارُ البَصرِيُّ، عن علي بنِ المدِينيِّ، قال: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ سَعيدٍ يَقُولُ: إذا حُدِّثْتَ عن مَنْصُورٍ، فَقَد مَلأتَ يَدَك من الخَيْرِ، لا تُرِدْ غَيْرَهُ، ثم قال يَحْيَى: ما أجِدُ في إبراهيم النَّخَعِيِّ
وَمُجاهِدٍ أثْبَتُ من مَنْصُورٍ. وأخْبَرَني محمدٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي الأسْوَدِ، قال: قال عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ: مَنْصُورٌ أثْبَتُ أهلِ الكُوفَةِ.
٣٤ - باب ١٣٠٢ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حَدَّثَنا أبو بَكْرِ بنُ عَيَّاشٍ، عن أبي حَصِيْنٍ، عن حَبيبِ بنِ أبي ثَابتٍ عن حَكِيمِ بن حِزَامٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ حَكِيمَ بنَ حِزَامٍ يَشْترِي لهُ أضْحِيّةً بدِينارٍ، قال: فاشْتَرى أضْحِيةً فأَرْبَحَ فيهَا دِينارًا، فَاشْتَرى أُخْرَى مَكَانها، فَجَاءَ بالأُضْحِيةِ والدِّينَارِ إلى رسولِ الله ﷺ، فقال: "ضَحِّ بِالشَّاةِ، وتَصَدَّقْ بالدِّينَار" (¬١). حديثُ حَكيمِ بن حِزَامٍ لا نَعْرِفُهُ إلّا من هذا الوَجْهِ، وحَبِيبُ بنُ أبي ثَابِتٍ لم يَسْمَعْ عِنْدِي من حَكِيمِ بن حِزَامٍ.
عَبدًا يُقالُ له: مُغيثٌ (¬١). وهكذا رُوِيَ عن ابنِ عُمرَ. والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ بَعْضِ أهْل العلمِ؛ وقالوا: إذا كانت الأمَةُ تَحتَ الحُرِّ فأُعْتِقَت، فلا خِيارَ لها؛ وإنما يكونُ لها الخِيارُ إذا أُعْتِقَت وكانت تحتَ عَبدٍ، وهو قولُ الشافِعِيِّ، وأحمَدَ، وإسحاقَ. ورَوَى غير واحد عن الأعْمشُ، عن إبراهيمَ، عن الأسْودِ، عن عائشةَ، قالت: كانَ زَوجُ بَريرةَ حُرًّا، فخَيَّرَها رسولُ الله ﷺ. ورَوَى أبو عَوانةَ هذا الحديثَ عن الأعْمَشِ، عن إبراهيمَ، عن الأسْوَدِ، عن عائشةَ، في قصة بريرة. قالَ الأسْوَدُ: وكانَ زَوجُها حُرًّا (¬٢). والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ بَعْضِ أهْل العلمِ من التَّابِعينَ ومن بَعدَهُم، وهو قَولُ سُفيانَ الثَّوريِّ، وأهلِ الكوفةِ.
١٣٠٣ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، قال: حَدَّثَنا حَبَّانُ، قال: حَدَّثَنا هارُونُ بنُ مُوسَى القَارِئُ، قال: حَدَّثَنا الزُّبَيْرُ بنُ خِرِّيت، عن أبي لَبِيدٍ. عن عُروَةَ البَارِقيِّ، قال: دَفَعَ إليَّ رسولُ اللهِ ﷺ دِينَارًا لأشْترِي لهُ شَاةً، فَاشْتَرَيْتُ لهُ شَاتَيْنِ، فَبِعْتُ إحْدَاهُما بِدِينَارٍ، وجِئْتُ بِالشَّاةِ والدِّينَارِ إلى النبيِّ ﷺ، فَذَكَرَ لهُ ما كانَ من أمْرِهِ، فقال لهُ: "بَارَكَ اللهُ لكَ في صَفْقَةِ يَمِينِكَ". فَكانَ يَخْرُجُ بعدَ ذلكَ إلى كُنَاسَةِ الكُوفَةِ، فَيرْبَحُ الرِّبْحَ العَظِيمَ، فكانَ من أكْثَرِ أهلِ الكُوفَةِ مَالًا (¬١).
١٣٠٤ - حَدَّثَنا أحمدُ بن سعيدٍ، قال: حَدَّثَنا حَبَّانُ، قال: حَدَّثَنا سعيدُ بنُ زَيْدٍ، قال: حَدَّثَنا الزُّبَيْرُ بنُ خِرِّيتٍ، عن أبي لَبيدٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وقد ذَهَبَ بَعْضُ أهلِ العِلمِ إلى هذا الحَدِيثِ وقَالُوا بهِ، وهو قَولُ أحمدَ، وإسحاقَ. ولمْ يأخُذْ بَعْضُ أهلِ العِلمِ بهذا الحديثِ، مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ. وسَعِيدُ بنُ زَيْدٍ، أخُو حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ. وأبو لَبِيدٍ اسْمُهُ: لِمَازَةُ.
لمْ يأخُذْ بَعْضُ أهلِ العِلمِ بهذا الحديثِ، مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ. وسَعِيدُ بنُ زَيْدٍ، أخُو حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ. وأبو لَبِيدٍ اسْمُهُ: لِمَازَةُ.
٣٥ - باب ما جَاءَ في المُكَاتَبِ إذا كانَ عِنْدَهُ ما يُؤَدِّي ١٣٠٥ - حَدَّثَنا هارُونُ بنُ عبدِ اللهِ البَزَّازُ، قال: حَدَّثَنا يَزِيدُ بنُ هارُونَ، قال: حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلمَةَ، عن أيُّوبَ، عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "إذا أصَابَ المُكاتَبُ حَدًّا أو مِيْراثًا، وَرِثَ بِحِسَابِ ما عَتَقَ مِنْهُ" (¬١). وقَالَ النبيُّ ﷺ: يُودَى المكاتَبُ بحِصَّةِ ما أدَّى، دِيَة حُرٍّ، ومَا بَقِيَ، دِيَةَ عَبْدٍ" (¬٢). وفي البابِ عن أم سَلمَةَ. حديثُ ابنِ عَبَّاسِ حديثٌ حَسنٌ. وهكذا رَوَى يَحْيَى بنُ أبي كَثِيرٍ، عن عِكْرمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ (¬٣). ورَوَى خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عن عِكْرِمَةَ، عن عَلِيٍّ، قولهُ (¬٤). والعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ بَعْضِ أهلِ العِلمِ من أصحَابِ النبيِّ ﷺ وغيرهم. وقال أكثرُ أهلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرِهم:
المُكاتَبُ عَبْدٌ ما بَقِيَ عَلَيهِ دِرْهَمٌ، وهو قَولُ سُفْيانَ الثَّورِيِّ، والشَّافِعِيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.
١٣٠٦ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الوَارِثِ بنُ سَعيدٍ، عن يحْيى بنِ أبي أُنَيْسَةَ، عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبيهِ عن جَدِّهِ، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ يَقولُ: "من كاتَبَ عَبْدَهُ على مِئَةِ أوقيَّةٍ، فأدّاهُ إلا عَشْرَ أواقٍ أو قَال: عَشْرَةَ دَرَاهِمَ، ثمَّ عَجَزَ، فَهُوَ رَقِيقٌ" (¬١). هذا حديثٌ غريبٌ. والعَملُ عليهِ عندَ أكثرِ أهلِ العِلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرِهِمْ: أنَّ المُكاتَبَ عَبْدٌ ما بَقِيَ عليهِ شَيءٌ من كِتابَتِهِ. وقد رواه الحَجَّاجُ بن أرْطَاةَ، عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، نَحْوَهُ.
نبيِّ ﷺ وغَيْرِهِمْ: أنَّ المُكاتَبَ عَبْدٌ ما بَقِيَ عليهِ شَيءٌ من كِتابَتِهِ. وقد رواه الحَجَّاجُ بن أرْطَاةَ، عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، نَحْوَهُ.
١٣٠٧ - حَدَّثَنا سَعِيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ المخزومي، قال: حَدَّثَنا سُفْيَانُ، عن الزُّهْرِيِّ، عن نَبْهَانَ مَوْلَى أمِّ سَلمَةَ عن أمِّ سَلمَةَ، قالت: قال رسولُ الله ﷺ: "إذا كانَ عندَ مُكاتَبِ إحْداكُنَّ ما يُؤَدِّي، فَلتَحْتَجِبْ منهُ" (¬٢).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ومَعْنَى هذا الحديثِ عندَ أهلِ العلمِ على التَّوَرُّعِ، وقَالوا: لا يُعْتَقُ المُكاتَبُ، وإن كانَ عِنْدَهُ ما يُؤَدِّي، حتى يُؤَدِّيَ.
٣٦ - باب ما جَاءَ إذا أفْلَسَ لِلرَّجُلِ غَرِيمٌ فَيَجِدُ عِنْدَهُ مَتاعَهُ ١٣٠٨ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ، عن أبي بَكْرِ بنِ حَزْمٍ، عن عُمَرَ بنِ عبدِ العَزِيزِ، عن أبي بكرِ بن عبدِ الرحمنِ بنِ الحَارِثِ بنِ هِشَامٍ عن أبي هُرَيْرَةَ، عن رسولِ الله ﷺ أنَّهُ قال: "أيُّمَا امْرِئٍ أفْلَسَ، ووَجَدَ رَجُلٌ سِلعَتَهُ عِنْدَهُ بِعَيْنِهَا، فهو أولَى بِهَا من غَيْرِهِ" (¬١). وفي البابِ عن سَمُرَةَ، وابنِ عُمَرَ.
حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلمِ، وهو قَولُ الشَّافِعِيِّ، وأحْمَدَ، وإسحاقَ. وقال بَعْضُ أهلِ العِلمِ: هو أُسْوَةُ الغُرَمَاءِ. وهو قولُ أهلِ الكُوفَةِ.
٣٧ - باب ما جَاءَ في النَّهْيِ للمُسْلِمِ، أنْ يَدفَعَ إلى الذِّمِّيِّ الخَمْرَ، يَبِيعُهَا لهُ ١٣٠٩ - حَدَّثَنا عليُّ بن خَشْرَم، قال: أخْبَرَنا عيسَى بن يونسَ، عن مُجالِدٍ، عن أبي الوَدَّاكِ عن أبي سَعيدٍ، قال: كان عِنْدَنا خَمْرٌ ليَتِيمٍ، فلمَّا نَزَلَتِ المائِدَةُ، سألتُ رسولَ الله ﷺ عَنه، وقُلتُ: إنَّه ليَتيمٍ، فقالَ: "أهْرِيقوهُ" (¬١). وفي البابِ عن أنَسِ بن مَالِكٍ. حَديثُ أبي سَعيدٍ حَديثٌ حَسَنٌ، وقد رُوِيَ من غَير وَجْهٍ عن النبيِّ ﷺ نَحوُ هذا. وقال بهذا بَعضُ أهْلِ العِلْمِ، وكَرِهوا أن تُتَّخَذَ الخَمرُ خَلًّا، وإنَّما كُرِهَ من ذلكَ - والله أعْلَمُ - أن يَكونَ المُسلِمُ في بَيتِهِ خَمْرٌ
حَتى يَصيرَ خَلًّا، ورَخَّصَ بَعْضُهم في خَلِّ الخَمْرِ، إذا وُجِدَ قد صارَ خَلًّا. أبو الوَدَّاكِ: اسْمُهُ جَبْرُ بن نَوفٍ (¬١).
٣٨ - باب ١٣١٠ - حَدَّثَنا أبو كُرَيبٍ، قال: حَدَّثَنا طَلْقُ بن غَنَّامٍ، عن شَريكٍ وقَيسٍ، عن أبي حَصِينٍ، عن أبي صالحٍ عن أبي هُرَيرَةَ، قال: قالَ النَّبيُّ ﷺ: "أدِّ الأمانَةَ إلى مَن ائْتَمَنكَ، ولا تَخُنْ مَن خَانَكَ" (¬٢). هذا حَديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ. وقد ذَهَبَ بعضُ أهلِ العِلمِ إلى هذا الحَديثِ، وقالوا: إذا كان للرَّجُلِ على آخرَ شيءٌ، فَذَهَبَ بهِ، فَوَقَعَ له عِنْدَهُ شَيءٌ، فليس له
أن يَحْبسَ عَنهُ بقَدرِ ما ذَهَبَ لهُ عَليهِ. ورَخَّصَ فيه بعضُ أهلِ العِلمِ من التَّابِعينَ. وهو قَولُ الثَّورِيِّ، وقال: إنْ كانَ لهُ عَليهِ دَراهِمُ، فوَقَعَ لَهُ عِندَهُ دَنانيرُ، فليس لهُ أنْ يَحْبِسَ بمكانِ دَرَاهِمهِ، إلا أن يَقَعَ عِندهُ دَرَاهمُ له، فلهُ حينئذٍ أن يَحْبِسَ من دراهِمِهِ بقَدرِ ما لَهُ عَلَيهِ.
هُ دَنانيرُ، فليس لهُ أنْ يَحْبِسَ بمكانِ دَرَاهِمهِ، إلا أن يَقَعَ عِندهُ دَرَاهمُ له، فلهُ حينئذٍ أن يَحْبِسَ من دراهِمِهِ بقَدرِ ما لَهُ عَلَيهِ.
٣٩ - باب ما جَاءَ أنَّ العَارِيَّةَ مُؤَدَّاةٌ ١٣١١ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ وعَلِيُّ بن حُجْرٍ، قالا: حَدَّثَنا إسْمَاعيلُ بن عَيَّاشٍ، عن شُرَحْبِيلَ بن مُسلِم الخَوْلانيِّ عن أبي أُمَامةَ، قال: سَمِعتُ رسول الله ﷺ يقولُ في خطبته، عامَ حَجَّةِ الوَداعِ: "العَارِيَّةُ مُؤدَّاةٌ، والزَّعيمُ غارِمٌ، والدَّيْنُ مَقْضيٌّ" (¬١). وفي البابِ عن سَمُرَةَ، وصَفْوانَ بن أُميَّةَ، وأنَسٍ. وحَديثُ أبي أُمامَةَ حَديثٌ حَسَنٌ. وقد رُوِيَ عن أبي أُمامَةَ، عن النبيِّ ﷺ أيْضًا، من غَيرِ هذا الوَجْهِ.
١٣١٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن المُثَنَّى، قال: حَدَّثَنا ابنُ أبي عَدِيٍّ، عن سَعيدٍ، عن قَتادَةَ، عن الحَسَن عن سَمُرَةَ، عن النبيَّ ﷺ، قال: "على اليَدِ ما أخَذَتْ حتى
والمؤمِنُ يَغارُ، وغيرةُ الله أن يَأتِيَ المؤْمنُ ما حَرَّمَ عَلَيه" (¬١). وفي البابِ عن عائشةَ، وَعَبد اللهِ بن عُمرَ. حَديثُ أبي هُرَيرَةَ حَديثٌ حَسنٌ غَريبٌ. وقد رُويَ عن يَحيى بن أبي كَثيرٍ، عن أبي سَلَمةَ، عن عُرْوَةَ، عن أسْماءَ ابنْة أبي بَكْرٍ، عن النبيَّ ﷺ، هذا الحَديثُ (¬٢)، وكِلا الحَديثَينِ صَحيحٌ. وحَجَّاجٌ الصوَّافُ: هو حَجَّاجُ بن أبي عُثمانَ، وأبو عُثْمانَ: اسمُهُ مَيْسَرَة، وحَجَّاجٌ يُكْنَى أبا الصَّلْتِ، وثّقَهُ يَحيى بن سعيدٍ. حَدَّثَنا أبو بَكْرٍ العطَّارُ، عن عليِّ بن المَدينيِّ، قالَ: سألتُ يَحيى بن سَعيدٍ القطَّانَ عن حَجَّاج الصوَّافِ، فقالَ: فَطِنٌ كَيِّسٌ.
بن سعيدٍ. حَدَّثَنا أبو بَكْرٍ العطَّارُ، عن عليِّ بن المَدينيِّ، قالَ: سألتُ يَحيى بن سَعيدٍ القطَّانَ عن حَجَّاج الصوَّافِ، فقالَ: فَطِنٌ كَيِّسٌ.
تُؤَدِّيَ". قال قَتادَةُ: ثمَّ نَسِيَ الحَسَنُ، فقال: فهو أمِينُكَ، لا ضَمانَ عَليهِ، يَعني العارِيَّة (¬١). هذا حَديثٌ حَسَنٌ. وقد ذَهَبَ بَعْضُ أهلِ العِلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِمْ إلى هذا، وقالوا: يَضْمَنُ صاحِبُ العارِيَّةِ. وهو قَولُ الشَّافِعيِّ، وأحمدَ. وقالَ بعضُ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغيرهم: ليس على صاحبِ العاريَّةِ ضَمانٌ إلَّا أن يُخَالِفَ، وهو قولُ الثَّوريِّ، وأهل الكُوفةِ، وبه يقولُ إسحاقُ.
٤٠ - باب ما جَاءَ في الاحْتِكارِ ١٣١٣ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن مَنْصورٍ، قالَ: أخْبرنا يزيدُ بن هارونَ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن إسحاقَ، عن مُحَمَّدِ بن إبْراهيمَ، عن سَعيدِ بن المُسَيِّبِ عن مَعْمَرِ بن عبد الله بن نَضْلَةَ، قال: سَمعْتُ رسولَ الله ﷺ يَقولُ: "لا يَحتكِرُ إلَّا خاطِئٌ". فقلتُ لسَعيدٍ: يا أبا مُحَمدٍ إنّكَ
ورَخَّصَ بَعضُهُم في الاحْتِكارِ في غيرِ الطَّعامِ. وقالَ ابنُ المُبَارَكِ: لا بأسَ بالاحْتِكارِ في القُطْنِ والسَّخْتِيانِ (¬١) ونَحْوِ ذلك.
٤١ - باب ما جَاءَ في بَيعِ المُحَفَّلاتِ ١٣١٤ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قالَ: حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ، عن سِماكِ، عن عِكْرِمةَ عن ابن عَبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: "لا تَسْتَقْبِلُوا السُّوقَ، ولا تُحَفِّلُوا، ولا يُنَفِّقْ بَعضُكُمْ لبَعْضٍ" (¬٢). وفي البَابِ عَن ابن مَسْعودٍ، وأبي هُرَيرَةَ. حَديثُ ابنِ عَباسٍ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. والعَمَلُ على هذا عندَ أهْلِ العِلْمِ: كَرِهُوا بيعَ المُحَفَّلةِ، وهي المُصَرَّاةُ، لا يَحْلُبُها صاحِبُها أيامًا أو نحو ذلكَ، ليَجْتَمعَ اللَّبَنُ في ضَرْعِها، فيَغْتَرَّ بها المُشْتَري، وهذا ضَرْبٌ من الخَديعَةِ والغَرَرِ.
٤٢ - باب ما جَاءَ في اليَمينِ الفَاجِرَةِ يُقْتَطَعُ بِها مَالُ المُسْلِمِ ١٣١٥ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قالَ: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن شقيقِ بن سَلَمَةَ عن عبد الله بن مَسْعودٍ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: "مَنْ حَلَفَ على يَمينٍ وهو فِيها فَاجِرٌ، لِيَقْتَطِعَ بها مَالَ امْرئٍ مُسْلِمٍ، لَقيَ الله وهو عَليهِ غَضْبانُ". فقالَ الأشْعثُ: فِيَّ - واللهِ - كانَ ذلكَ، كانَ بَيْني وبَيْنَ رَجُلٍ من اليهودِ أرْضٌ، فَجَحَدَني، فقَدَّمْتُهُ إلى النبيِّ ﷺ، فقالَ لي رسولُ الله ﷺ: "ألَكَ "بَيِّنةٌ؟ " قُلتُ: لا. فقالَ لليَهُودِيِّ: "احلِفْ" فقُلتُ: يا رسولَ الله إذًا يَحْلِفَ فيَذهَبُ بمالِي، فأنْزَلَ الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧]. إلى آخر الآية (¬١). وفي البَابِ عن وَائِلِ بن حُجْرٍ، وأبي موسى، وأبي أُمَامةَ بن ثَعْلَبَةَ الأنْصاريِّ، وعِمْرانَ بن حُصَيْن. حَديثُ ابن مسعودٍ، حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.
وفي البَابِ عن وَائِلِ بن حُجْرٍ، وأبي موسى، وأبي أُمَامةَ بن ثَعْلَبَةَ الأنْصاريِّ، وعِمْرانَ بن حُصَيْن. حَديثُ ابن مسعودٍ، حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.
عن جابرٍ، عن النبيِّ ﷺ، قالَ: "لا تَلِجُوا عَلى المُغِيبَاتِ، فإنَّ الشَّيْطانَ يَجْري من أحَدِكُمْ مَجْرى الدَّمِ". قُلنا: ومِنكَ؟ قال: "ومِنّي، ولكنَّ الله أعَانَنِي عَليهِ، فأسلمُ" (¬١). هذا حَديثٌ غَريبٌ من هذا الوَجهِ. وقد تكلَّمَ بعْضُهُم في مَجالِدِ بن سَعيدٍ من قِبَلِ حِفظِهِ. وسَمِعتُ عليَّ بن خَشْرَمٍ يقولُ: قالَ سُفيانُ بن عُيَينةَ في تَفسيرِ قَولِ النبيِّ ﷺ: "ولكنَّ الله أعانَني عَلَيْهِ فأسلمُ"، يعني: أسلَمُ أنا مِنْهُ. قالَ سُفيانُ: والشَّيطانُ لا يُسْلِمُ. "ولا تَلِجُوا على المُغِيباتِ"، والمُغيبةُ: المرأةُ التي يكونُ زَوْجُها غائِبًا، والمُغيباتُ: جماعَةُ المُغيبَةِ.
٤٣ - باب مَا جَاءَ إذا اخْتَلَفَ البَيِّعانِ ١٣١٦ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قالَ: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن ابنِ عَجْلانَ، عن عَوْنِ بن عبد الله. عن ابن مَسعودٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إذا اخْتَلَفَ البَيِّعانِ، فالقَوْلُ قَوْلُ البائِعِ، والمُبْتاعُ بالخِيَارِ" (¬١). هذا حَديثٌ مُرسَلٌ، عوْنُ بن عبد الله لم يُدْرِكِ ابن مَسعودٍ. وقد رُوِيَ عن القاسِم بن عبد الرَّحْمنِ، عن ابنِ مَسْعودٍ، عن النبيِّ ﷺ هذا الحَديثُ أيضًا. وهو مُرْسَلٌ أيضًا (¬٢). قالَ ابن مَنْصورٍ: قُلتُ لأحمَدَ: إذا اخْتَلفَ البَيِّعانِ ولم تكُنْ بَيِّنَةٌ؟ قالَ: القَولُ ما قالَ رَبُّ السِّلْعَةِ، أو يَترادَّانِ. قالَ إسحاقُ: كما قالَ. وكُلُّ من كانَ القَولُ قَولَهُ، فَعَلَيهِ اليَمينُ. وقد رُوي نحو هذا عن بعض التَّابعينَ. مِنهُم شُرَيْحٌ.
ةِ، أو يَترادَّانِ. قالَ إسحاقُ: كما قالَ. وكُلُّ من كانَ القَولُ قَولَهُ، فَعَلَيهِ اليَمينُ. وقد رُوي نحو هذا عن بعض التَّابعينَ. مِنهُم شُرَيْحٌ.
٤٤ - باب ما جَاءَ في بَيْعِ فَضْلِ المَاءِ ١٣١٧ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قالَ: حَدَّثَنا دَاودُ بن عَبدِ الرَّحْمنِ العَطارُ، عن عَمرِو بن دينارٍ، عن أبي المِنْهالِ عن إياسِ بن عَبْدٍ المُزَنِيِّ، قال: نَهَى النبيُّ ﷺ عن بَيْع المَاءِ (¬١). وفي البَابِ عن جَابرٍ، وبُهَيسَةَ عن أبِيْها، وأبي هُرَيرَةَ، وعائِشَةَ، وأنَسٍ، وعَبْد اللهِ بن عَمرٍو. حَديثُ إياسٍ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ أكثَرِ أهْلِ العِلْمِ: أنَّهم كَرِهُوا بَيعَ المَاءِ، وهو قولُ ابن المُبارَكِ، والشَّافِعِيِّ، وأحمَدَ، وإسْحاقَ. وقَد رَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ في بَيعِ الماءِ، منهم الحَسَنُ البَصْريُّ.
١٣١٨ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قالَ: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعْرَجِ عن أبي هُرَيرَةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: "لا يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ، لِيُمْنَعَ به الكَلأُ" (¬٢).
قَاتَلَكِ اللهُ، فإنَّما هو عِندَكِ دَخيلٌ، يوشِكُ أن يُفارِقَكِ إلَينا" (¬١). هذا حَديثٌ حَسنٌ غَريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلّا من هذا الوجْهِ. ورِوايةُ إسماعيلَ بن عَيَّاشٍ عن الشَّاميينَ صالحة، وله عن أهْلِ الحِجازِ وأهْلِ العراقِ مَناكيرُ.
هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ (¬١).
٤٥ - باب ما جَاءَ في كَراهيةِ عَسْبِ الفَحْلِ ١٣١٩ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ وأبو عَمَّارٍ، قالا: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن عُليّةَ، قالَ: أخبَرنا عليُّ بن الحَكَمِ، عن نَافعٍ عن ابنِ عُمَرَ، قالَ: نَهَى النَّبيُّ ﷺ عن عَسْبِ الفَحْلِ (¬٢). وفي البابِ عن أبي هُرَيرَةَ، وأنَسٍ، وأبي سَعيدٍ.
حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ حديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ بَعْضِ أهْل العلمِ، وقد رَخَّصَ قومٌ في قَبولِ الكَرامَةِ على ذلك (¬١).
١٣٢٠ - حَدَّثَنا عَبْدَةُ بن عَبد الله الخُزاعِيُّ البَصْريُّ، قال: حَدَّثَنا يَحيى بن آدَمَ، عن إبْرَاهِيمَ بن حُمَيدٍ الرُّؤَاسِيِّ، عن هِشامِ بن عُرْوَةَ، عن مُحَمَّدِ بن إبْراهيمَ التَّيْميِّ. عن أنسِ بن مالِكٍ: أنَّ رَجُلًا من كِلابٍ سَألَ النَّبيَّ ﷺ عن عَسْبِ الفَحْلِ، فَنَهاهُ، فقال: يا رسولَ الله إنّا نُطْرِقُ الفَحْلَ فَنُكْرَمُ، فَرَخَّصَ لهُ في الكَرامَةِ (¬٢). هذا حَديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ، لا نَعْرفُهُ إلَّا من حَديثِ إبْراهيمَ بن حُمَيدٍ، عن هِشامِ بن عُرْوَةَ.
٤٦ - باب ما جَاءَ في ثَمَنِ الكَلْبِ ١٣٢١ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قالَ: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن ابنِ شِهابٍ ح وحَدَّثَنا سَعيدُ بن عبدِ الرَّحْمنِ المَخْزوميُّ وغَيرُ واحِدٍ، قالوا: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيَيْنَةَ، عن الزُّهْريِّ، عن أبي بَكْرِ بن عبدِ الرَّحْمنِ
عن أبي مَسْعُودٍ الأنْصاريِّ، قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن ثَمَنِ الكَلْبِ، ومَهْرِ البَغِيِّ، وحُلْوانِ الكَاهِنِ (¬١). هذا حديث حسن صحيح.
لرَّحْمنِ
عن أبي مَسْعُودٍ الأنْصاريِّ، قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن ثَمَنِ الكَلْبِ، ومَهْرِ البَغِيِّ، وحُلْوانِ الكَاهِنِ (¬١). هذا حديث حسن صحيح.
١٣٢٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن رافعٍ، قال: حَدَّثَنا عَبدُ الرزَّاقِ، قال: أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن يَحيَى بنِ أبي كَثيرٍ، عن إبّراهيمَ بنِ عبدِ الله بن قارِظٍ، عن السَّائِبِ بن يزيدَ عن رافِعِ بن خَدِيجٍ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "كَسْبُ الحَجَّامِ خَبيثٌ، ومَهْرُ البَغيِّ خَبِيثٌ، وثَمَنُ الكَلْبِ خَبِيثٌ" (¬٢). وفي البَابِ عن عُمَرَ (¬٣)، وابنِ مَسْعودٍ، وجَابِرٍ، وأبي هُرَيرَةَ، وابن عَبَّاسٍ، وابنِ عُمَرَ، وعبدِ الله بن جَعْفَرٍ.
هذا حَديثٌ لا نَعْرفُهُ إلَّا مِن حَديثِ سُلَيمان بن حَربٍ عن حَمَّادِ بن زَيْدٍ، وسَألْتُ مُحَمَّدًا عن هذا الحَديثِ، فقال: حَدَّثَنا سُليْمانُ بن حَرْبٍ، عن حَمَّادِ بن زَيْدٍ بهذا، وإنَّما هوَ عن أبي هُرَيرةَ مَوقوفٌ، ولَم يُعرَف حَديثُ أبي هُرَيرَةَ مَرفوعًا. وكانَ عليُّ بن نَصْرٍ حَافِظًا، صَاحِبَ حَديثٍ. وقد اخْتَلَفَ أهْلُ العِلمِ في: "أمْرُكِ بيَدِكِ"، فقالَ بعضُ أهْلِ العِلمِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ، منهُم عُمَرُ بن الخَطَّابِ، وعبدُ الله بن مَسْعودٍ: هيَ وَاحِدَةٌ، وهو قَولُ غَيرِ واحدٍ من أهْلِ العلمِ من التَّابِعينَ ومَن بَعْدهُم. وقالَ عُثْمانُ بن عَفَّانَ، وزيدُ بن ثَابتٍ: القَضاءُ ما قضَتْ. وقالَ ابنُ عُمَرَ: إذا جَعَلَ أمْرَهَا بيَدِها، وطَلَّقَت نَفسَها ثَلاثًا، وأنكَرَ الزَّوجُ، وقالَ: لم أجْعَلْ أمْرَها بيَدِها إلا في وَاحدةٍ، استُحْلِفَ الزَّوجُ، وكانَ القَولُ قَولَهُ مع يَمينِهِ. وذَهَبَ سُفيانُ وأهْلُ الكوفةِ إلى قَولِ عُمَرَ وعبدِ الله، وأمَّا مالكُ بن أنَسٍ، فقالَ: القَضاءُ ما قَضَتْ، وهو قَولُ أحْمدَ.
حَديثُ رافعٍ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. والعَمَلُ على هذا عِندَ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ؛ كَرِهوا ثَمَنَ الكَلْبِ، وهو قَولُ الشَّافِعِيِّ، وأحمَدَ، وإسحاقَ. وقد رَخَّصَ بعض أهلِ العِلْمِ في ثَمَنِ كَلْبِ الصَّيدِ (¬١).
رِ أهْلِ العِلْمِ؛ كَرِهوا ثَمَنَ الكَلْبِ، وهو قَولُ الشَّافِعِيِّ، وأحمَدَ، وإسحاقَ. وقد رَخَّصَ بعض أهلِ العِلْمِ في ثَمَنِ كَلْبِ الصَّيدِ (¬١).
٤٧ - باب ما جَاءَ في كَسْبِ الحَجَّامِ ١٣٢٣ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، عن مالِكِ بن أنَس، عن ابنِ شِهابٍ، عن ابنِ مُحَيِّصَةَ أخي بَني حَارِثَة عن أبيهِ، أنَّهُ اسْتأذَنَ النبيَّ ﷺ في إجارَةِ الحَجَّامِ فنَهاهُ عَنهَا، فلَم يَزَل يَسألُهُ ويَستأذِنُهُ حتَّى قالَ: "اعْلِفْهُ ناضِحَكَ، وأطْعِمْهُ رَقيقَكَ" (¬٢).
وفي البَابِ عن رَافعِ بن خَديجٍ، وأبي جُحَيْفَةَ، وجَابِرٍ، والسَّائِبِ. حَديثُ مُحَيِّصَةَ حَديثٌ حَسَنٌ (¬١). والعَمَلُ على هذا عِندَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ. وقال أحمدُ: إنْ سَألَني حَجَّامٌ نهَيتُهُ، وآخُذُ بهذا الحَديثِ.
٤٨ - باب ما جَاءَ في الرُّخْصَةِ في كَسْبِ الحَجَّامِ ١٣٢٤ - حَدَّثَنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخْبَرَنا إسْمَاعيلُ بن جَعْفَرٍ، عن حُميدٍ، قال: سُئِلَ أنسٌ عن كَسْبِ الحَجَّامِ. فقالَ أنسٌ: احتَجَمَ رَسولُ الله ﷺ، حَجَمَهُ أبو طَيْبَةَ، فأمَرَ لهُ بصاعَيْنِ من طَعَامٍ، وكَلَّمَ أهْلَهُ فوَضَعوا عَنهُ مِن خَراجِهِ، وقال: "إنَّ أفْضَلَ مَا تداوَيْتُمْ بهِ الحِجامَةُ" أو "إنَّ مِن أمْثَلِ دَوَائِكُمُ الحِجَامةَ" (¬٢). وفي البابِ عن عليًّ، وابن عَبَّاسٍ، وابنِ عُمَرَ.
حَديثُ أنسٍ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. وقد رَخَّصَ بَعضُ أهْلِ العِلْمِ من أصْحابِ النَّبيَّ ﷺ وغَيرِهِم في كَسْبِ الحَجَّامِ، وهو قَولُ الشافِعيِّ.
٤٩ - باب مَا جَاءَ في كَراهِيةِ ثَمَنِ الكَلْبِ والسِّنَّوْرِ ١٣٢٥ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ وعَليُّ بن خَشْرَمٍ، قالا: حَدَّثَنا عيسى بن يونُسَ، عن الأعْمَشِ، عن أبي سُفْيانَ عن جابِرٍ، قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن ثَمَنِ الكَلْبِ والسِّنَّوْرِ (¬١).
هذا حديثٌ في إسنادِهِ اضْطِرابٌ (¬١)، وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن الأعْمَشِ، عن بعْضِ أصْحابِهِ، عن جَابِرٍ، واضْطربُوا على الأعْمَشِ في روايةِ هذا الحَديثِ. وقد كَرِهَ قومٌ من أهْلِ العِلمِ ثَمَنَ الهِرِّ، ورَخَّصَ فيهِ بَعْضُهُم، وهو قَولُ أحمدَ وإسْحاقَ. ورَوَى ابنُ فُضَيْلٍ، عن الأعْمَشِ، عن أبي حازِمٍ، عن أبي هُرَيرَةَ، عن النبيِّ ﷺ، من غيرِ هذا الوَجْهِ (¬٢).
١٣٢٦ - حَدَّثَنا يَحْيى بن مُوسى، قال: حَدَّثَنا عَبدُ الرزَّاق، قال: أخْبَرَنا عُمَرُ بن زَيدِ الصَّنعانيُّ، عن أبي الزُّبيرِ عن جابِرٍ، قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن أكْلِ الهِرِّ وثَمَنِهِ (¬٣). هذا حَديثٌ غَريبٌ؛ وعُمَرُ بن زيْدٍ، لا نعْرِفُ كَبير (¬٤) أحَدٍ رَوَى عَنهُ، غَيرَ عبد الرزَّاقِ.
٥٠ - باب ١٣٢٧ - حَدَّثَنا أبُو كُرَيبٍ، قال: حدثنا وَكيعٌ، عن حَمَّادِ بن سَلَمةَ، عن أبي المُهَزِّمِ عن أبي هُرَيرَةَ، قال: نُهِي عن ثَمَنِ الكَلبِ، إلا كَلْبَ الصَّيدِ (¬١). هذا حَديثٌ لا يَصِحُّ من هذا الوجْهِ. وأبو المُهَزِّم: اسْمُهُ يزيدُ بن سُفْيانَ، وتكَلَّمَ فيهِ شُعْبَةُ بنُ الحَجَّاج (¬٢). ورُوِيَ عن جَابِرٍ، عن النبيِّ ﷺ، نحو هذا، ولا يَصِحُّ إسْنادُهُ أيْضًا (¬٣).
٥١ - باب ما جَاءَ في كَراهِيَةِ بَيْعِ المُغَنِّياتِ ١٣٢٨ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قالَ: حدَّثنا بَكْرُ بن مُضَرَ، عن عُبيد الله بن زَحْرٍ، عن عليَّ بن يَزيدَ، عن القَاسِمِ عن أبي أُمامةَ، عن رسولِ اللهِ ﷺ، قالَ: "لا تَبِيعُوا القَيْنَاتِ
دَّثنا بَكْرُ بن مُضَرَ، عن عُبيد الله بن زَحْرٍ، عن عليَّ بن يَزيدَ، عن القَاسِمِ عن أبي أُمامةَ، عن رسولِ اللهِ ﷺ، قالَ: "لا تَبِيعُوا القَيْنَاتِ
رُوِيَ ذلك عن عَليِّ بنِ أبي طالِبٍ، وابنِ عباسٍ، وجَابِرِ بن عبدِ الله، وسَعيدِ بن المُسَيِّبِ، والحَسَنِ، وسَعيدِ بن جُبَيْرٍ، وعليِّ بن حُسَيْنٍ، وشُرَيْحٍ، وجَابرِ بن زَيدٍ، وغيرِ واحدٍ من فُقهاءِ التابعينَ، وبهِ يقولُ الشافِعيُّ. ورُوِيَ عن ابن مَسعودٍ أنَّه قالَ في المَنْصُوبَةِ (¬١): إنها تَطْلُقُ. ورُوِيَ عن إبراهِيمَ النَّخَعيِّ، والشَّعْبيَّ وغَيرِهِما من أهْلِ العلمِ: أنَّهم قَالوا: إذا وقَّتَ نُزِّلَ، وَهُوَ قَولُ سُفْيانَ الثَّوْريِّ، ومَالِكِ بن أنسٍ؛ أنَّه إذا سَمَّى امْرأةً بعَينها، أو وَقَّتَ وَقتًا (¬٢)، أو قالَ: إن تَزَوَّجتُ من كُورةِ (¬٣) كَذا، فإنَّه إن تَزَوَّجَ، فإنَّها تَطلُقُ، وأمَّا ابنُ المُباركِ، فشَدَّدَ في هذا البابِ، وقالَ: إن فَعَلَ، لا أقولُ هيَ حَرَامٌ. وذُكِرَ عن عبدِ الله بن المُبارَكِ: أنَّه سُئِلَ عن رَجلٍ حَلَفَ بالطَّلاقِ أن لا يَتزَوَّجُ، ثم بَدا لهُ أن يَتَزوَّجَ، هل لهُ رُخْصَةٌ بأن يأخُذَ بقولِ الفُقَهاءِ الذينَ رَخَّصوا في هذا؟ فقالَ ابن المُبارَكِ: إن كانَ يَرَى هذا القولَ حَقًّا من قَبلِ أن يُبتَلَى بهذه المَسألَةِ، فلَهُ أن
ولا تَشْتروهُنَّ، ولا تُعَلِّمُوهُنَّ، ولا خَيْرَ في تِجَارةٍ فِيهِنَّ، وثَمَنُهُنَّ حَرامٌ، في مثل هذا أنزلت هذه الآية ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٦] إلى آخر الآية" (¬١). وفي البَابِ عن عُمَرَ بن الخَطَّابِ. حَديثُ أبي أُمامَةَ إنما نَعْرِفهُ مِثْلَ هذا من هذا الوَجْهِ. وقَد تكَلَّمَ بعضُ أهْلِ العِلمِ في عَليَّ بن يَزيدَ وضَعَّفَهُ، وهو شَاميٌّ.
طَّابِ. حَديثُ أبي أُمامَةَ إنما نَعْرِفهُ مِثْلَ هذا من هذا الوَجْهِ. وقَد تكَلَّمَ بعضُ أهْلِ العِلمِ في عَليَّ بن يَزيدَ وضَعَّفَهُ، وهو شَاميٌّ.
٥٢ - باب ما جَاءَ في كَراهِيةِ أنْ يُفَرَّقَ بينَ الأخَوَين، أو بينَ الوَالِدَة ووَلدِها في البَيْعِ ١٣٢٩ - حَدَّثَنا عُمَرُ بن حَفْصٍ الشَّيْبانيُّ، قال: أخْبَرَنا عبدُ الله بن وَهْبٍ، قال: أخْبَرَني حُيَيُّ بن عبدِ الله، عن أبي عَبدِ الرحمنِ عن أبي أيُّوبَ، قال: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "مَنْ فَرَّقَ بينَ والِدَةٍ وَوَلَدِها، فَرَّقَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أحِبَّتِهِ يَوْمَ القِيامَةِ" (¬٢). هذا حَديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ.
١٣٣٠ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بن عَرَفَةَ (¬٣)، قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ، بن مَهْديٍّ،
عن حَمَّادِ بن سَلَمَة، عن الحَجَّاجِ، عن الحَكَمِ، عن مَيْمونِ بن أبي شَبِيبٍ عن عَليٍّ، قال: وَهَبَ لي رَسولُ الله ﷺ غُلامَيْنِ أخَوَينِ، فَبِعْتُ أحَدَهُما. فقالَ لي رسولُ الله ﷺ: "يا عليُّ ما فَعَلَ غُلامُكَ؟ " فأخْبَرْتُهُ، فقال: "رُدَّهُ، رُدَّهُ" (¬١). هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَريبٌ. وقد كَرِهَ بعضُ أهْلِ العِلْمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم، التَّفْريقَ بَينَ السَّبي في البَيْعِ. ورَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ في التَّفْريقِ بَينَ المُوَلَّدَاتِ الَّذينَ وُلِدوا في أرْضِ الإسْلامِ. والقَولُ الأوَّلُ أصَحُّ. ورُوِيَ عن إبراهيمَ أنَّهُ فَرَّقَ بَينَ وَالِدةٍ ووَلَدِها في البَيْعِ، فقيلَ لهُ في ذلكَ؟ فقالَ: إنِّي قَد استأذَنْتُها في ذلكَ، فرَضِيَتْ.
٥٣ - باب مَا جَاءَ فيمن يَشْتَري العَبْدَ وَيَسْتَغِلهُ ثمَّ يَجِدُ بهِ عَيبًا ١٣٣١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن المُثَنَّى، قال: حَدَّثَنا عُثْمانُ بن عُمَرَ، وأبو
عامِرٍ العَقَدِيُّ، عن ابن أبي ذِئبٍ، عن مَخْلَدِ بن خُفَافٍ، عن عُرْوَةَ عن عائِشَةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قَضَى أنَّ الخَرَاجَ بالضَّمانِ (¬١). هذا حَديثٌ حَسنٌ (¬٢). وقد رُوِيَ هذا الحَديثُ من غَير هذا الوَجْهِ. والعَمَلُ على هذا عِندَ أهْلِ العِلْمِ.
١٣٣٢ - حَدَّثَنا أبو سَلَمةَ يَحْيَى بن خَلَفٍ، قال: حدثنا عُمَرُ بن عَليٍّ، عن هِشام بن عُرْوَةَ، عن أبيهِ عن عائِشَةَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قَضَى أنَّ الخَراجَ بالضَّمانِ (¬٣). وهذا حَديثٌ حَسنٌ صحيحٌ غريبٌ من حَديثِ هِشامِ بن عُرْوَةَ. واستغرب محمد بن إسماعيل هذا الحديث من حديث عمر بن علي. وقد رَوَى مُسْلِمُ بن خَالِدٍ الزَّنْجيُّ هذا الحَديثَ عن هِشامِ بن عرْوَةَ، ورَوَاهُ جَريرٌ عن هِشامٍ أيْضًا، وحَديثُ جَريرٍ، يقالُ: تَدْليسٌ دَلَّسَ فيه جَريرٌ، لم يَسْمَعْهُ من هِشامِ بن عُرْوَةَ.
وتَفْسيرُ الخَرَاجِ بالضَّمانِ: هوَ الرَّجُلُ يَشْتري العَبْدَ فيَسْتَغِلُّهُ ثُمَّ يَجِد بهِ عَيْبًا، فيَرُدُّهُ على البَائِع، فالغَلَّةُ للمُشْترِي، لأنَّ العَبْدَ لَو هَلَكَ، هَلَكَ من مالِ المُشْتَري، ونَحْوُ هذا منَ المَسائلِ، يكونُ فيهِ الخَراجُ بالضَّمانِ (¬١).
٥٤ - باب ما جَاءَ في الرُّخْصَةِ في أكْلِ الثَّمَرَةِ للمَارِّ بها ١٣٣٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن عبدِ الملكِ بن ابي الشَّوارِبِ، قال: حَدَّثَنا يَحْيى بن سُلَيمٍ، عن عُبَيد الله بن عُمَرَ، عن نافع عن ابن عُمَرَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "مَنْ دَخَلَ حَائِطًا، فليَأكُلْ ولا يَتَّخِذْ خُبْنةً" (¬٢).
وفي البَابِ عن عبدِ الله بن عَمْرو، وعَبَّادِ بن شُرَحْبيلَ ورافعِ بن عَمْرٍو، وعُمَيْرٍ مَوْلى آبي اللَّحْمِ، وأبي هُرَيرَةَ. حَديثُ ابنِ عُمَرَ حَديثٌ غَريبٌ، لا نَعْرِفهُ من هذا الوَجْهِ إلَّا من حَديثِ يَحْيَى بن سُليْمٍ. وقد رَخَّصَ فيهِ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ لابن السَّبيلِ في أكْلِ الثِّمارِ. وكَرِهَهُ بَعْضهم إلَّا بالثَّمَنِ.
هِ إلَّا من حَديثِ يَحْيَى بن سُليْمٍ. وقد رَخَّصَ فيهِ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ لابن السَّبيلِ في أكْلِ الثِّمارِ. وكَرِهَهُ بَعْضهم إلَّا بالثَّمَنِ.
١٣٣٤ - حدثنا قُتيبةُ، قال: حدثنا الليثُ، عن ابن عَجْلان، عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه عن جدِّه، أنَّ النبيَّ ﷺ سُئل عن الثَّمَر المُعلَّق، فقال: "مَنْ أصابَ منه من ذي حاجةٍ غيرَ مُتخذٍ خُبْنةً، فلا شيءَ عليه" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ.
١٣٣٥ - حَدَّثَنا أبو عَمَّارٍ الحسين بن حُريث الخُزاعي، أخبرنا الفَضْلُ بن مُوسَى، عن صالحِ بن أبي جُبَيرٍ، عن أبيهِ
عن رَافعِ بن عَمْرو، قالَ: كُنتُ أرْمي نَخْلَ الأنْصَارِ، فأخَذوني فذَهَبَوا بي إلى النَّبيِّ ﷺ. فقال: "يا رافع لِمَ تَرْمِي نَخْلَهُم؟ " قال: قُلتُ: يا رسولَ الله، الجُوعُ. قالَ: "لا تَرْمِ، وكُلْ ما وَقَعَ، أشْبَعَكَ اللهُ وأرْوَاكَ" (¬١). هذا حَديثٌ حَسنٌ غَريبٌ صحيحٌ.
٥٥ - باب ما جَاءَ في النَّهْي عن الثُّنْيا ١٣٣٦ - حَدَّثَنا زيادُ بن أيُّوبَ البَغْداديُّ، قال: حدثنا عَبَّادُ بن العَوَّامِ، قال: أخْبَرَني سُفْيانُ بن حُسَيْنٍ، عن يونسُ بن عُبيدٍ، عن عَطاءٍ عن جابرٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن المحَاقَلَةِ والمُزَابَنَةِ والمُخابَرَةِ والثُّنْيَا، إلا أن تُعْلَمَ (¬٢). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ غَريبٌ من هذا الوَجْهِ، من حَديثِ يونُسَ بن عُبيد عن عَطاءٍ، عن جَابِرٍ.
ةِ والمُخابَرَةِ والثُّنْيَا، إلا أن تُعْلَمَ (¬٢). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ غَريبٌ من هذا الوَجْهِ، من حَديثِ يونُسَ بن عُبيد عن عَطاءٍ، عن جَابِرٍ.
٥٦ - باب ما جَاءَ في كراهِية بَيْعِ الطَّعامِ حتى يَسْتَوْفِيَهُ ١٣٣٧ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قالَ: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيدٍ، عن عَمْرِو بن دينارٍ، عن طَاوُوس. عن ابنِ عَبَّاسٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: "مَن ابْتاعَ طَعَامًا، فلا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوفِيَهُ". قالَ ابن عَبَّاس: وأحْسِبُ كلَّ شيءٍ مِثْلَهُ (¬١). وفي البابِ عن جَابرٍ، وابن عُمرَ (¬٢). حَديثُ ابنِ عَبَّاسٍ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. والعَمَلُ على هذا عِندَ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ، كَرِهوا بيعَ الطَّعَامِ حتى يَقْبضَهُ المُشْتَري. وقَد رَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ فيمَن ابْتاعَ شَيئًا مما لَا يُكالُ ولا يوزَنُ، مما لا يُؤكَلُ ولا يُشْرَبُ، أنْ يَبيعَهُ قَبْلَ أن يَسْتَوفِيَهُ، وإنَّما التَّشديدُ عِندَ أهْلِ العِلْم، في الطَّعامِ، وهو قَوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ.
٥٧ - باب ما جَاءَ في النَّهْيِ عن البَيْعِ على بَيْعِ أخيهِ ١٣٣٨ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قالَ: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن نافعٍ
عن ابنِ عُمَرَ، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: "لا يَبيعُ بَعْضُكُم على بَيْعِ بَعْضٍ، ولا يَخْطُبُ بَعْضُكُم على خِطْبَةِ بَعْضٍ" (¬١). وفي البَابِ عن أبي هُرَيْرَةَ، وسَمُرَةَ. حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. ورُوِيَ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: "لا يَسومُ الرَّجُلُ على سَوْمِ أخِيهِ" (¬٢). ومَعْنى البَيْعِ في هذا الحَديثِ عن النَّبيِّ ﷺ، عِندَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ، هو السَّوْمُ.
٥٨ - باب مَا جَاءَ في بَيْعِ الخَمْرِ والنَّهْي عن ذلكَ ١٣٣٩ - حَدَّثَنا حُمَيدُ بن مَسْعَدَةَ، قال: حَدَّثَنا المُعْتَمِرُ بن سُلَيمانَ، قال: سَمِعتُ لَيْثًا يُحَدِّثُ، عن يَحيى بن عَبَّادٍ عن أنَسٍ، عن أبي طَلْحَةَ، أنَّه قال: يا نبيَّ الله إنِّي اشْتريتُ خَمْرًا لأيْتامٍ في حِجْري. قال: "أهْرِقِ الخَمْرَ واكْسِرِ الدِّنانَ" (¬٣).
وفي البَابِ عن جَابِرٍ، وعائِشَةَ، وأبي سَعيدٍ، وابنِ مَسْعودٍ، وابنِ عُمَرَ، وأنَسٍ. حَديثُ أبي طَلْحَةَ، رَوَى الثَّوريُّ هذا الحَديثَ عن السُّدِّيِّ، عن يَحيى بن عَبَّادٍ، عن أنَسٍ: أنَّ أبا طَلْحَةَ كانَ عِندَهُ، وهذا أصَحُّ من حَديثِ اللَّيْثِ (¬١).
١٣٤٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا يَحيى بن سَعيدٍ، قال: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عن السُّدِّيِّ، عن يَحيى بن عَبَّادٍ عن أنَسِ بن مالكٍ، قال: سُئِلَ النَّبيُّ ﷺ: أيُتَّخَذُ الخَمْرُ خَلًّا؟ قال: "لا" (¬٢). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.
١٣٤١ - حَدَّثَنا عَبدُ الله بن مُنِيرٍ، قال: سَمِعتُ أبا عاصِمٍ، عن شَبيبِ بن بِشْرٍ. عن أنَسِ بن مَالكٍ، قال: لَعَنَ رَسولُ الله ﷺ في الخَمْرِ
عَشْرَةً: عَاصِرَها، ومُعْتَصِرَها، وشَارِبَها، وحَامِلَها، والمَحْمولَةَ إلَيهِ، وسَاقِيَهَا، وبائِعَهَا، وآكِلَ ثَمَنِها، والمُشْتَريَ لَها، والمُشْتَرى لهُ (¬١). هذا حَديثٌ غَريبٌ من حَديثِ أنَسٍ. وقَدْ رُوِيَ نَحوُ هذا، عن ابنِ عَبَّاسٍ (¬٢)، وابن عُمَر عن النَّبيِّ ﷺ (¬٣).
٥٩ - باب ما جَاءَ في احْتِلابِ المَواشي بغَيرِ إذنِ الأرْبابِ ١٣٤٢ - حَدَّثَنا أبو سَلَمَةَ يَحيى بن خَلَفٍ، قال: حَدَّثَنا عَبدُ الأعْلى، عن سَعيدٍ، عن قَتادَةَ، عن الحَسَنِ عن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ؛ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "إذا أتى أحَدُكُمْ على مَاشِيةٍ، فإنْ كانَ فيها صَاحِبُها، فَليَسْتأذِنهُ، فإنْ أذِنَ لَهُ فَلْيَحْتَلِبْ ولْيَشْرَبْ، وإنْ لم يَكُنْ فيها أحَدٌ، فَليُصَوِّتْ ثَلاثًا، فإنْ أجابَهُ أحَدٌ، فَليَسْتأذِنهُ، فإنْ لَم يُجِبهُ أحَدٌ، فليَحْتَلِبْ وليَشْرَبْ ولا
يَحمِلْ" (¬١). وفي البابِ عن ابن عُمَرَ وأبي سَعيدٍ. حَديثُ سَمُرَةَ حَديثٌ حَسَنٌ غريبٌ صَحيحٌ. والعَمَلُ على هذا عِندَ بَعضِ أهْلِ العِلمِ، وبه يقولُ أحمدُ وإسحاقُ. وقال عَليُّ بن المَدينيَّ: سَمَاعُ الحَسَنِ من سَمُرَةَ صَحيحٌ؛ وقَد تكَلَّمَ بَعْضُ أهلِ الحَديثِ في رِوايةِ الحَسَنِ، عن سَمُرَةَ، وقالوا: إنَّما يُحَدَّثُ عن صَحيفةِ سَمُرَة.
مَاعُ الحَسَنِ من سَمُرَةَ صَحيحٌ؛ وقَد تكَلَّمَ بَعْضُ أهلِ الحَديثِ في رِوايةِ الحَسَنِ، عن سَمُرَةَ، وقالوا: إنَّما يُحَدَّثُ عن صَحيفةِ سَمُرَة.
٦٠ - باب ما جَاءَ في بَيْعِ جُلُودِ المَيْتَةِ والأصْنامِ ١٣٤٣ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قالَ: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن يَزيدَ بن أبي حَبيبٍ، عن عَطاءِ بن أبي رَباحٍ عن جابِرِ بن عَبد الله، أنَّهُ سَمِعَ رَسولَ الله ﷺ عَامَ الفَتْحِ وهو بمَكةَ، يقولُ: "إنَّ اللهَ ورَسولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ والمَيتَةِ والخِنْزيرِ والأصْنامِ". فقيلَ: يا رسولَ اللهِ أرَأيتَ شُحومَ الميْتَةِ؟ فإنَّهُ يُطْلى بِها السُّفُنُ، ويُدْهَنُ بها الجُلودُ، ويَسْتَصبِحُ بِها النَّاسُ؟ قال: "لا، هو حَرَامٌ". ثمَّ قال رسولُ الله ﷺ عِندَ ذلكَ: "قاتَلَ اللهُ اليَهُودَ، إنَّ
الله حَرَّمَ عَليْهِمُ الشُّحومَ، فأجْمَلوهُ، ثمَّ بَاعوهُ، فأكَلوا ثَمَنَهُ" (¬١). وفي البَاب عن عُمَرَ وابنِ عَبَّاسٍ. حَديثُ جَابرٍ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. والعَمَلُ على هذا عِندَ أهْلِ العِلمِ.
٦١ - باب ما جَاءَ في كراهية الرُّجوعِ من الهِبَةِ ١٣٤٤ - حَدَّثَنا أحمدُ بن عَبْدَةَ الضَّبَّيُّ، قال: حَدَّثَنا عَبدُ الوهَّابِ الثَّقَفيُّ، قال: حَدَّثَنا أيُّوبُ، عن عِكْرِمةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لَيسَ لَنا مَثَلُ السُّوءِ،
العَائِدُ في هِبَتِهِ، كالكَلْبِ يَعودُ في قَيئِهِ" (¬١). وفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ، عن النَّبيَّ ﷺ، أنَّه قال: "لا يَحِلُّ لأحَدٍ أنْ يُعطيَ عَطِيّةً فَيَرْجِعَ فيها، إلَّا الوَالِدَ فيما يُعْطِي وَلَدَهُ".
في البابِ عن ابنِ عُمَرَ، عن النَّبيَّ ﷺ، أنَّه قال: "لا يَحِلُّ لأحَدٍ أنْ يُعطيَ عَطِيّةً فَيَرْجِعَ فيها، إلَّا الوَالِدَ فيما يُعْطِي وَلَدَهُ".
١٣٤٥ - حَدَّثَنا بذلكَ مُحَمدُ بن بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا ابنُ أبي عَديٍّ، عن حُسَينٍ المُعَلَّمِ عن عَمْرو بن شُعَيْبٍ: أنَّهُ سَمعَ طَاوُوسًا يُحَدَّثُ عن ابنِ عُمَرَ وابنِ عَبَّاسٍ، يَرفعانِ الحَديثَ إلى النَّبيَّ ﷺ، بهذا الحديثِ (¬٢). حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. والعَمَلُ على هذا الحديثِ عِندَ بَعْضِ أهْل العلمِ (¬٣)؛ قالوا: مَن وَهَبَ هِبةً لذي رَحِمٍ مَحْرَمٍ، فَلَيْسَ لهُ أنْ يَرْجِعَ في هبته، ومن وَهَبَ هِبةً لغير ذِي رَحِمٍ مَحرمٍ، فله أن يَرْجِعَ فِيهَا، ما لم يُثَبْ منها، وهو قولُ الثوريِّ. وقال الشَّافِعيُّ: لا يَحِلُّ لأحَدٍ أن يُعْطيَ عَطِيّةً، فيَرجِعَ فيهَا إلَّا
الوالِدَ فيما يُعْطي وَلَدَهُ، واحْتَجَّ الشَّافِعيُّ بحَديثِ عبد الله بن عُمَرَ عن النَّبيَّ ﷺ، قال: "لا يَحِلُّ لأحَدٍ أن يُعْطيَ عَطِيّةً فيَرجِعَ فيها، إلَّا الوالِدَ فيما يُعْطي وَلَدَهُ".
٦٢ - باب مَا جَاءَ في العَرَايا والرُّخْصَةِ في ذلكَ ١٣٤٦ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا عَبْدَةُ، عن مُحَمَّدِ بن إسْحاقَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ عن زَيدِ بنِ ثابتٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن المُحَاقَلَةِ والمُزَابَنَةِ، إلَّا أنَّهُ قَد أذِنَ لأهلِ العَرَايا أن يَبيعُوها بمثلِ خَرْصِهَا (¬١). وفي البَابِ عن أبي هُرَيْرَةَ، وجَابِرٍ. حَديثُ زَيدِ بن ثابِتٍ هكذا رَوَى مُحَمدُ بن إسْحاقَ هذا الحَديثَ. ورَوَى أيُّوبُ وعُبَيد الله بن عُمَرَ ومالِكُ بن أنَسٍ، عن نافعٍ عن ابنِ عُمَرَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى عن المُحاقَلَةِ والمُزابَنَةِ (¬٢)
١٣٤٧ - وبهذا الإسْنادِ عن ابنِ عُمَرَ عن زَيدِ بن ثَابِتٍ، عن النَّبيَّ ﷺ: أنَّه رَخَّصَ في العَرَايا.
أبي سُلَيْمانَ عن سَعيدِ بن جُبَيرٍ، قال: سُئِلْتُ عن المُتلاعِنَيْنِ في إمارَةِ مُصْعَبِ بن الزُّبَيرِ، أيُفَرَّقُ بَينَهُما؟ فما دَرَيْتُ ما أقُولُ، فقُمْتُ من مكاني إلى مَنْزِلِ عبدِ الله بن عُمَرَ، اسْتأذَنتُ عَليهِ فقيلَ لي: إنَّه قائِلٌ، فسَمعَ كَلامِي، فقال: ابنُ جُبَيرٍ! ادْخُلْ، ما جاءَ بكِ إلَّا حاجَةٌ. قال: فَدَخَلْتُ فإذا هو مُفْتَرِشٌ بِرْذَعَةَ رَحلٍ لهُ، فقلتُ: يا أبا عبدِ الرَّحمنِ المُتلاعِنانِ أيُفرَّقُ بَيْنَهما؟ فقال: سُبحانَ الله! نَعَم. إنَّ أوَّلَ من سَألَ عنْ ذلكَ فُلانُ بن فُلانٍ، أتى النبيَّ ﷺ، فقالَ: يا رسُولَ الله، أرأيت لَو أنَّ أحدَنَا رَأى امْرأتَهُ على فَاحِشَةٍ، كَيفَ يَصْنَعُ؟ إن تكَلَّمَ، تَكَلَّمَ بأمرٍ عَظيمٍ، وإن سَكَتَ، سَكَتَ عن أمْرٍ عَظيمٍ. قال: فَسَكَتَ النبيُّ ﷺ فلَم يُجِبْهُ. فلمَّا كانَ بعدَ ذلِكَ، أتى النبيِّ ﷺ، فقال: إنَّ الذي سَألْتُكَ عَنهُ قَد ابتُلِيتُ بهِ، فأنزل اللهُ الآياتِ التي في سورةِ النُّورِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦]، حتى خَتَم الآيات. فدَعَا الرَّجُلَ، فتَلاهُنَّ عليه، ووعَظَهُ وذَكَّرَهُ وأخْبَرَهُ أنَّ عَذابَ الدُّنيا أهْوَنُ من عذابِ الآخِرَةِ. فقال: لا، والذي بَعَثَكَ بالحقِّ ما كَذَبْتُ عَليهَا. ثم ثَنَّى بالمَرْأةِ وَوَعَظَهَا وذَكَّرَها، وأخْبَرَهَا أنَّ عَذابَ الدُّنيا أهْوَنُ من عذابِ الآخِرَةِ، فقالَت: لا، والذي بَعَثَكَ بالحقِّ ما صَدَقَ. قال: فبَدأ بالرَّجلِ فشَهدَ أرْبَع شَهَاداتٍ بالله إنَّهُ لمِنَ الصادِقينَ، والخامِسةَ أنَّ لَعْنةَ الله عَلَيهِ إنْ كانَ مِن الكَاذِبينَ، ثُمَّ ثَنَّى بالمَرأةِ، فشَهِدَتْ أرْبَعَ شَهَاداتِ باللهِ: إنَّهُ لمِنَ الكاذِبينَ،
وهذا أصَحُّ من حَديثِ مُحَمَّدِ بن إسحاقَ (¬١).
ن الكَاذِبينَ، ثُمَّ ثَنَّى بالمَرأةِ، فشَهِدَتْ أرْبَعَ شَهَاداتِ باللهِ: إنَّهُ لمِنَ الكاذِبينَ،
وهذا أصَحُّ من حَديثِ مُحَمَّدِ بن إسحاقَ (¬١).
١٣٤٨ - حَدَّثَنا أبو كُريبٍ، قال: حَدَّثَنا زَيدُ بن حُبابٍ، عن مَالكٍ، عن داودَ بن الحُصَينِ، عن أبي سُفيانَ مولى ابن أبي أحْمَدَ عن أبي هُرَيرَةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ أرخَصَ (¬٢) في بَيْعِ العَرَايا فيما دونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ، أو كَذَا (¬٣) (¬٤).
١٣٤٩ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، عن مَالِكٍ، عن دَاودَ بن حُصَيْنٍ، نحوهُ (¬١). ورُوِيَ هذا الحَديثُ عن مَالِكٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ أرْخَصَ في بَيْعِ العَرَايا في خَمسَةِ أوْسُقٍ، أو فيما دُونَ خَمسَةِ أوْسُقٍ.
١٣٥٠ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قالَ: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيدٍ، عن أيُّوبَ، عن نَافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ عن زَيدِ بن ثَابِتٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ أرْخَصَ في بَيْعِ العَرَايا بخَرْصِها (¬٢). وهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. وحَديثُ أبي هُرَيرَةَ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. والعَمَلُ عَليهِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ، منهُمُ: الشَافِعيُّ، وأحْمَدُ، وإسْحاقُ. وقالوا: إنَّ العَرَايا مُسْتَثناةٌ من جُمْلَةِ نَهْيِ النَّبيَّ ﷺ. إذ نَهَى عن المُحاقَلَةِ والمُزابَنَةِ، واحْتَجُّوا بحديثِ زَيدِ بن ثَابِتٍ وحَديثِ أبي هُرَيرَةَ، وقالوا: لَهُ أن يَشْتَرِيَ ما دونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ؛ ومَعْنى هذا
هذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. والعَمَلُ عَلى هذا الحَديثِ عِندَ أكْثَرِ أهْل العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم، لَم يَرَوا للمُعْتَدَّةِ أن تَنتَقِلَ من بيتِ زَوْجِها حتَّى تَنقَضيَ عِدَّتُها، وَهوَ قَولُ سُفْيانَ الثَّوْريِّ، والشافِعيِّ، وأحمَدَ، وإسحاقَ. وقالَ بَعْضُ أهْل العِلْمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم: للمرأةِ انْ تَعْتَدَّ حيثُ شَاءَت، وإنْ لَمْ تَعْتَدَّ في بَيتِ زَوجِها (¬١). والقَولُ الأوَّلُ أصَحُّ (¬٢).



