— Bagian 24 · لعِلْمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم: للمرأةِ … —
Bagian 24
لعِلْمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم: للمرأةِ انْ تَعْتَدَّ حيثُ شَاءَت، وإنْ لَمْ تَعْتَدَّ في بَيتِ زَوجِها (¬١). والقَولُ الأوَّلُ أصَحُّ (¬٢).
عِندَ بَعْضِ أهْلِ العِلمِ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ أرادَ التَّوْسِعَةَ عَليهِم في هذا، لأنهُم شَكَوا إليهِ، وقالوا: لا نَجدُ ما نَشْتَري من الثَّمَرِ إلَّا بالتَّمْرِ، فرَخَّصَ لهُم فيما دونَ خَمسَةِ أوْسُقٍ أن يَشَروها، فيأكُلُوها رُطَبًا.
١٣٥١ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بن عَليًّ الحُلْوَانيُّ الخَلَّالُ، قال: حَدَّثَنا أبو أُسامَةَ، عن الوليدِ بن كثِيرٍ، قال: حَدَّثَنا بُشَيْرُ بن يَسارٍ مَولى بَني حَارِثَةَ أنَّ رافِعَ بن خَديجٍ وسَهْلَ بن أبي حَثمةَ حَدَّثَاهُ: أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن بَيْعِ المُزابَنَةِ، الثَّمَرِ بالتَّمْرِ، إلَّا لأصْحابِ العَرَايا، فإنَّه قَد أذِنَ لَهُم، وعن بَيْعِ العِنَبِ بالزّبيبِ، وعَن كُلَّ ثَمَرٍ بخَرْصِهِ (¬١) (¬٢). هذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ غَريبٌ من هذا الوَجْهِ.
٦٣ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيةِ النَّجْشِ ١٣٥٢ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ وأحْمَد بن مَنيعِ، قالا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عن الزُّهْريَّ، عن سَعيدِ بن المُسَيَّبِ عن أبي هُرَيرَةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ وقال قُتَيْبةُ يَبْلُغُ به النَّبيَّ ﷺ قال: "لا تَناجَشُوا" (¬٣).
وفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ، وأنَسٍ. حَديثُ أبي هُرَيرَةَ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. والعَمَلُ على هذا عِندَ أهلِ العِلمِ؛ كَرِهوا النَّجْشَ. والنَّجْشُ أن يأتيَ الرَّجُلُ الذي يُبْصِرُ السِّلْعَةَ إلى صاحبِ السَّلْعَةِ، فيَسْتامُ بأكْثَرَ مِمَّا تَسْوَى، وذلك عِندما يَحْضُرهُ المُشْتَري، يُريدُ أن يَغْترَّ المُشْتَري بهِ، وليسَ من رأيهِ الشَّراءُ، إنَّما يُريدُ أن يَخدعَ المُشْتَري بما يَسْتامُ! وهذا ضَرْبٌ من الخَديعَةِ (¬١). قالَ الشافِعيُّ: وإنْ نَجَشَ رَجُلٌ، فالنَّاجِشُ آثِمٌ فيما يَصْنَعُ، والبَيْعُ جَائِزٌ، لأنَّ البائِعَ غَير النَّاجِشِ.
٦٤ - باب ما جَاءَ في الرُّجْحانِ في الوَزْنِ ١٣٥٣ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ ومَحمودُ بن غَيلانَ، قالا: حَدَّثَنا وَكيعٌ، عن شفْيانَ، عن سِماكِ بن حَرْبٍ عن سُوَيدِ بن قَيسٍ، قالَ: جَلَبْت أنا وَمَخْرمةُ العَبْديُّ بَزًّا من هَجَرَ، فجاءَنَا النَّبيُّ ﷺ فَساوَمَنا بِسَراويلَ، وعِنْدي وزَّانٌ يَزِنُ بالأجر، فقال النَّبيُّ ﷺ للوَزَّانِ: "زِنْ وأرْجِحْ" (¬٢).
وفي البابِ عن جَابِرٍ، وأبي هُرَيرَةَ. حَديثُ سُوَيدٍ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. وأهْلُ العِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ الرُّجْحانَ في الوَزْنِ. ورَوى شُعْبةُ هذا الحَديثَ عن سِماكٍ، فقالَ: عن أبي صَفْوانَ، وذَكَرَ الحَديثَ.
٦٥ - باب مَا جَاءَ في إنْظار المُعسِرِ والرِّفْقِ بهِ ١٣٥٤ - حَدَّثَنا أبو كُريبٍ، قال: حَدَّثَنا إسْحاقُ بن سُلَيمانَ الرَّازيُّ، عن دَاودَ بن قَيسٍ، عن زَيدِ بن أسْلَمَ، عن أبي صَالحٍ عن أبي هُرَيرَةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "مَنْ أنْظَرَ مُعْسِرًا أو وَضَعَ لَهُ، أظَلَّهُ اللهُ يَومَ القِيامَةِ تَحْتَ ظِلَّ عَرْشِهِ، يَومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ" (¬١). وفي البَابِ عن أبي اليَسَرِ، وأبي قَتَادةَ، وحُذيفَةَ، وأبي مَسْعودٍ (¬٢)، وعُبَادَةَ (¬٣). حَديثُ أبي هُرَيرَةَ حديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ غَريبٌ من هذا الوَجْهِ.
ابِ عن أبي اليَسَرِ، وأبي قَتَادةَ، وحُذيفَةَ، وأبي مَسْعودٍ (¬٢)، وعُبَادَةَ (¬٣). حَديثُ أبي هُرَيرَةَ حديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ غَريبٌ من هذا الوَجْهِ.
١٣٥٥ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبو مُعاويَةَ، عن الأعْمَشِ، عن شَقيقٍ عن أبي مَسْعودٍ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: "حُوسِبَ رَجُلٌ ممَّن كانَ قَبلَكُمْ، فَلَم يُوجَدْ لهُ منَ الخَيْرِ شَيءٌ إلَّا أنَّهُ كانَ رَجُلًا مُوسِرًا، وكانَ يُخالِطُ النَّاسَ، فكانَ يأمُرُ غِلْمانَهُ أنْ يَتجاوَزوا عن المُعْسِر، فقالَ اللهُ ﷿: نَحْنُ أحَقُّ بذلِكَ مِنهُ، تجاوَزوا عَنْهُ" (¬١). هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ (¬٢).
٦٦ - باب ما جَاءَ في مَطْلِ الغَنيَّ ظُلْمٌ ١٣٥٦ - حَدَّثَنا مُحَمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا عبد الرَّحمنِ بن مَهْديًّ، قال: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عن أبي الزَّنادِ، عن الأعْرَجِ عن أبي هُرَيرَةَ، عن النَّبيَّ ﷺ، قال: "مَطْلُ الغَنيَّ ظُلْمٌ، وإذا أُتبِعَ أحَدُكُم على مَليًّ فليَتْبَع" (¬٣). وفي البَابِ عن ابن عُمَرَ، والشَّريدِ (¬٤).
حَديث أبي هُرَيرَةَ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. ومَعْناهُ: أنه إذا أُحيلَ أحَدُكُم على مَليٍّ فليحتل (¬١). فقال بعضُ أهْلِ العِلْمِ: إذا أُحيلَ الرَّجُلُ على مَليٍّ فاحْتالَهُ، فقد بَرئَ المُحِيلُ، ولَيس له أن يَرْجِعَ على المُحيلِ، وهو قَولُ الشَّافِعيَّ، وأحمَدَ وإسحاقَ. وقال بعضُ أهلِ العِلمِ: إذا تَوِيَ (¬٢) مالُ هذا بإفلاس المُحَالِ عَليهِ، فلَه أن يَرْجِعَ على الأوَّلِ، واحْتَجوا بقَولِ عُثمانَ وغَيرِهِ حين قالوا: لَيسَ على مَالِ مُسْلِمٍ تَوىً. قال إسحاقُ: مَعنى هذا الحَديثِ: لَيْسَ على مَالِ مُسْلمٍ تَوَىً، هذا إذا أُحيلَ الرَّجُلُ على آخَرَ، وهو يرى أنَّهُ مَلِيٌّ، فإذا هو مُعْدِمٌ، فلَيسَ على مَالِ مُسْلِمٍ تَوَىً.
٦٧ - باب مَا جَاءَ في المنابذة والمُلامَسةِ ١٣٥٧ - حَدَّثنا أبو كُريبٍ ومَحمود بن غيْلانَ، قالا: حَدَّثَنا وَكيعٌ، عن سُفْيانَ، عن أبي الزّنادِ، عن الأعْرَجِ
مَا جَاءَ في المنابذة والمُلامَسةِ ١٣٥٧ - حَدَّثنا أبو كُريبٍ ومَحمود بن غيْلانَ، قالا: حَدَّثَنا وَكيعٌ، عن سُفْيانَ، عن أبي الزّنادِ، عن الأعْرَجِ
عن أبي هُرَيرَةَ، قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن بَيْعِ المُنابذَةِ والملامَسَةِ (¬١). وفي البَابِ عن أبي سعيدٍ، وابنِ عُمَرَ. حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ومَعْنَى هذا الحديثِ أن يقولَ: إذا نَبَذْتُ إلَيْكَ بالشَّيءِ، فَقَدْ وجَبَ البَيْعُ بَينِي وبَيْنَكَ. والمُلامَسَةُ أن يَقُولَ: إذا لَمسْتَ الشَّيءَ، فَقَدْ وجَبَ البَيْعُ، وإن كانَ لا يَرى مِنْهُ شَيئًا، مِثْلَ ما يكُونُ في الجِرَابِ أو غَيرِ ذلك، وإنَّما كانَ هذا من بُيُوعِ أهلِ الجَاهِليَّةِ، فَنُهِيَ عن ذلك.
٦٨ - باب ما جَاءَ في السَّلفِ في الطَّعَام والثَّمَرِ ١٣٥٨ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ، قال: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن عبدِ الله بنِ كَثيرٍ، عن أبي المِنْهَالِ عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: قَدِمَ رسولُ الله ﷺ المَدِينَةَ وهُمْ يُسْلِفُونَ في التَّمْرِ، فقال: "من أسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ في كَيْلٍ مَعْلُومٍ، ووَزْنٍ مَعْلُومٍ، إلى أجَلٍ مَعْلُومٍ" (¬٢).
وفي البابِ عن ابنِ أبي أوفَى، وعبد الرحمنِ بنِ أبْزَى. حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عندَ أهلِ العِلم من أصْحَابِ النَّبيَّ ﷺ وغَيْرِهِم؛ أجَازُوا السَّلَفَ في الطَّعَامِ والثَّيَابِ وغيرِ ذلك، مِمَّا يُعْرَفُ حَدُّهُ وصِفَتُهُ. واخْتَلَفُوا في السَّلَمِ في الحَيَوانِ؛ فَرَأى بعضُ أهلِ العِلمِ من أصْحَابِ النَّبيَّ ﷺ وغيْرِهِم السَّلمَ في الحَيَوانِ جَائِزًا، وهو قَولُ الشَّافِعِيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. وكَرِهَ بعضُ أهلِ العِلمِ من أصْحَابِ النَّبيَّ ﷺ وغَيْرِهِم؛ السَّلَمَ في الحَيَوانِ، وهو قَولُ سُفْيَانَ الثوريَّ، وأهلِ الكُوفَةِ.
٦٩ - باب ما جَاءَ في أرْضِ المُشْتَركِ (¬١) يُرِيدُ بَعْضُهم بَيْعَ نصِيبه ١٣٥٩ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بنُ خَشْرَمٍ، قال: حَدَّثَنا عِيسَى بنُ يُونُسَ، عن سَعِيدٍ، عن قَتادَةَ، عن سُلَيمانَ اليَشْكرِيَّ عن جَابِرِ بن عبدِ اللهِ؛ أنَّ نَبيَّ اللهِ ﷺ قال: "من كانَ لهُ شَرِيكٌ في حَائِطٍ، فَلا يَبِيعُ نَصِيبَهُ من ذلك حَتَّى يَعْرِضَهُ على شَرِيكهِ" (¬٢).
هذا حديثٌ إسنادهُ ليسَ بِمُتَّصِلٍ. سَمِعْتُ محمدًا يقولُ: سُلَيمانُ اليَشْكُرِيُّ، يُقَالُ: إنَّهُ مَاتَ في حَياةِ جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ. قال: ولم يَسْمَعْ مِنْهُ قَتادَةُ ولا أبُو بِشْرٍ. قال محمدٌ: ولا نَعْرِفُ لأحَدٍ مِنْهُمْ سَمَاعًا من سُلَيمانَ اليَشْكُريَّ إلَّا أن يَكُونَ عَمْرُو بنُ دِينَارٍ، فَلَعَلَّهُ سَمعَ مِنْهُ في حَيَاةِ جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ. قال: إنما يُحَدَّثُ قَتادَةُ عن صَحِيفَةِ سُلَيمَانَ اليَشْكُرِيَّ، وكانَ لهُ كِتابٌ عن جَابِرِ بن عبدِ اللهِ. فقال عَلِيُّ ابنُ المَدِينيَّ: قال يَحْيي بنُ سَعيدٍ: قال سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: ذَهَبُوا بصَحِيفةِ جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ إلى الحَسَنِ البَصْرِيَّ فأخَذَها، أو قَالَ: فَرَوَاها، وذَهَبُوا بِهَا إلى قَتادَةَ فَرَوَاهَا، وأتوني بها فلم أردها (¬١). حدثنا بذلك أبو بكر العطار عن علي ابن المديني.
يَّ فأخَذَها، أو قَالَ: فَرَوَاها، وذَهَبُوا بِهَا إلى قَتادَةَ فَرَوَاهَا، وأتوني بها فلم أردها (¬١). حدثنا بذلك أبو بكر العطار عن علي ابن المديني.
٧٠ - باب ما جَاءَ في المُخَابَرَةِ والمُعَاوَمةِ ١٣٦٠ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الوهَّابِ الثَّقفِيُّ، قال: حَدَّثَنا أيُّوبُ، عن أبي الزُّبَيْرِ عن جَابِرٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن المُحَاقَلةِ والمُزَابَنَةِ والمُخَابَرَةِ والمُعَاوَمَةِ، ورَخَّصَ في العَرَايا (¬٢).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٧١ - باب (¬١) ١٣٦١ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حَدَّثَنا الحَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بنُ سَلمَةَ، عن قَتادَةَ وثَابِتٍ وحُمَيدٍ عن أنَسٍ، قال: غَلا السَّعْرُ على عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ سَعَّرْ لَنا فقال: "إنَّ اللهَ هو المُسَعِّرُ القَابِضُ البَاسِطُ الرَّازِقُ، وإنَّي لأرْجُو أن ألقَى رَبَّي ولَيْسَ أحَدٌ مِنكُم يَطلُبُني بِمَظْلِمَةٍ في دَمٍ ولا مَالٍ" (¬٢).
هذا حَديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٧٢ - باب ما جَاءَ في كَرَاهِيةِ الغِشِّ في البُيُوعِ ١٣٦٢ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، قال: أخْبَرَنا إسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ، عن العَلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيهِ عن أبي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ مَرَّ عَلَى صُبْرَةٍ من طَعَامٍ، فأدْخَلَ يَدَهُ فيهَا، فَنالَتْ (¬١) أصَابِعُهُ بَللًا، فقال: "يا صَاحِبَ الطَّعامِ ما هذا"؟ قال: أصَابَتْهُ السّماءُ، يَا رسولَ اللهِ، قال: "أفَلا جَعَلتَهُ فَوقَ الطَّعَامِ حَتَّى يَرَاهُ النَّاسُ؟ " ثمَّ قال: "من غَشَّ (¬٢) فَلَيْسَ مِنَّا" (¬٣). وفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ، وأبي الحَمْرَاءِ، وابنِ عَبَّاسٍ، وبُرَيْدَةَ، وأبي بُرْدَةَ بنِ نِيَارٍ، وحُذَيْفةَ بنِ اليمَانِ. حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
والعملُ على هذا عندَ أهلِ العِلمِ؛ كَرِهُوا الغِشَّ، وقَالوا: الغِشُّ حَرَامٌ.
ارٍ، وحُذَيْفةَ بنِ اليمَانِ. حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
والعملُ على هذا عندَ أهلِ العِلمِ؛ كَرِهُوا الغِشَّ، وقَالوا: الغِشُّ حَرَامٌ.
٧٣ - باب ما جَاءَ في اسْتِقْراضِ البَعِيرِ أو الشَّيءِ من الحَيَوانِ (¬١) ١٣٦٣ - حَدَّثَنا أبُو كُرَيْب، قال: حَدَّثَنا وكِيعٌ، عن عَلِيَّ بنِ صَالحٍ، عن سَلمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، عن أبي سَلَمَةَ عن أبي هُرَيرَةَ، قال: اسْتَقْرَضَ رسولُ الله ﷺ سِنًّا، فأعْطَاهُ سِنًّا خَيْرًا من سِنَّهِ، قال: "خِيَارُكُمْ أحَاسِنُكُمْ قَضَاءً" (¬٢). وفي البابِ عن أبي رَافعٍ. حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رَوَاهُ شُعْبَةُ وسُفْيانُ عن سَلَمة. والعملُ على هذا عندَ بعضِ أهلِ العِلمِ: لم يَرَوا باسْتِقْراضِ السِّنَّ بَأسًا من الإبِل، وهو قَولُ الشّافِعِيَّ وأحمدَ، وإسحاقَ، وكَرِهَ بَعْضُهُمْ ذلك.
١٣٦٤ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: حَدَّثَنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ، قال: حَدَّثَنا شُعْبةُ، عن سَلمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، عن أبي سَلمَةَ
عن أبي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَجُلًا تَقَاضَى رسولَ الله ﷺ فأغْلَظَ لهُ، فَهَمَّ بهِ أصْحَابُهُ. فقال رسولُ الله ﷺ: "دَعُوهُ، فَإنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالًا"، وقال: "اشْتَروا لهُ بعِيرًا، فَأعْطُوهُ إيَّاهُ" فَطَلَبُوا فَلَمْ يَجِدُوا إلَّا سِنًّا أفْضَلَ من سِنَّهِ. فقال: "اشْترُوهُ فَأعْطُوهُ إيَّاهُ، فَإنَّ خَيْرَكم أحْسَنُكُم قَضَاءً" (¬١).
١٣٦٥ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قالَ: حَدَّثَنا محمدُ بنُ جَعْفَرٍ، قال: حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عن سَلمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، نحْوَه (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٣٦٦ - حَدَّثَنا عبدُ بنُ حُمَيْدٍ، قال: حَدَّثَنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، قال: حَدَّثَنا مَالِكُ بنُ أنَسٍ، عن زَيْدِ بنِ أسْلَمَ، عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ عن أبي رَافعٍ، مَوْلى رسولِ اللهِ ﷺ، قال: اسْتَسلَفَ رسولُ اللهِ ﷺ (¬٣) بَكْرًا، فَجَاءَتْهُ إبِلٌ من الصَّدَقَةِ. قال أبو رَافعٍ: فأمَرَني رسولُ اللهِ ﷺ أن أقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ. فَقُلتُ: لا أجِدُ في الإبِلِ إلَّا جَمَلًا خِيارًا رَبَاعِيًا. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "أعْطِهِ إيَّاهُ، فَإنَّ خِيارَ النَّاسِ أحْسَنُهُمْ قَضَاءً" (¬٤). هذا حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ.
١٣٦٧ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حَدَّثَنا إسْحَاقُ بنُ سُلَيْمانَ، عن مُغِيرَةَ بنِ مُسْلِمٍ، عن يُونُسَ، عن الحَسَنِ عن أبي هُريرةَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "إنَّ اللهَ يُحِبُّ سَمْحَ البَيْعِ، سَمْحَ الشَّرَاء، سَمْحَ القَضَاءِ" (¬١). هذا حَديثٌ غَريبٌ. وقد رَوَى بَعْضُهم هذا الحديث عن يونُسَ، عن سَعيدٍ المَقْبُريِّ، عن أبي هُرَيرَةَ.
١٣٦٨ - حَدَّثَني عَبَّاسُ بن محمد الدُّوريُّ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الوَّهابِ بن عَطاءٍ، قال: حدثنا إسرائيلُ، عن زَيْدِ بن عَطَاءِ بن السَّائِبِ، عن مُحَمَّدِ بن المُنْكَدِرِ عن جابِرٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "غَفَرَ اللهُ لرَجُلٍ كانَ قَبْلَكُم، كانَ سَهْلًا إذا بَاعَ، سَهْلًا إذا اشْتَرى، سَهْلًا إذا اقتَضَى" (¬٢).
هذا حَديثٌ غريبٌ حَسنٌ صحيحٌ من هذا الوَجهِ.
اللهُ لرَجُلٍ كانَ قَبْلَكُم، كانَ سَهْلًا إذا بَاعَ، سَهْلًا إذا اشْتَرى، سَهْلًا إذا اقتَضَى" (¬٢).
هذا حَديثٌ غريبٌ حَسنٌ صحيحٌ من هذا الوَجهِ.
٧٤ - باب النَّهْي عن البَيْعِ في المَسْجِدِ (¬١) ١٣٦٩ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بن عليًّ الخَلَّالُ، قال: حَدَّثَنا عَارمٌ، قال: حَدَّثَنا عبدُ العزيزِ بن مُحَمَّدٍ، قال: أخْبَرَني يَزيدُ بن خُصَيْفَةَ، عن مُحَمَّدِ بن عبد الرَّحْمنِ بن ثَوْبانَ عن أبي هُرَيرَةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إذا رَأيْتُمْ مَنْ يَبيعُ أو يَبْتاعُ في المَسْجِدِ، فقولوا: لا أرْبَحَ الله تِجارَتَكَ، وإذا رَأيْتُم مَن يَنْشُدُ فيهِ ضَالّةً، فقولوا: لا رَدَّ اللهُ عَلَيْكَ" (¬٢). حَديثُ أبي هُرَيرَةَ حَديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ. والعمَلُ على هذا عند بعضِ أهلِ العِلْمِ؛ كَرِهوا البَيْعَ والشَّراءَ في المَسْجِدِ. وهو قَوْلُ أحْمَدَ وإسْحاقَ. وقد رَخَّصَ بعْضُ أهْلِ العِلْمِ، في البَيْعِ والشَّراءِ في المَسْجِدِ.
﷽
أبواب الأحكام عن رسول الله ﷺ - ١ - باب ما جاء عن رَسولِ الله ﷺ في القَاضِي ١٣٧٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن عَبدِ الأعْلى، قَال: حَدَّثنا المُعْتَمِرُ بن سُلَيْمانَ، قال: سَمِعْتُ عَبدَ الملكِ يُحَدَّثُ، عن عَبد اللهِ بن مَوْهَبٍ أنَّ عُثمانَ قال لابنِ عمرَ: اذْهَبْ فَاقْضِ بَيْنَ النَّاس، قال: أوَتُعافينِي يا أمِيرَ المُؤْمِنينَ؟ قال: فَما تكْرهُ من ذلكَ وقد كانَ أبُوكَ يَقْضي؟ قال: إنَّي سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "من كانَ قاضِيًا فَقَضى بِالعدْلِ، فَبِالحَرِيَّ أنْ يَنْفلِتَ (¬١) مِنْهُ كَفافًا". فَما أرْجُو بَعْدَ ذلكَ؟ وفي الحديثِ قِصَّةٌ (¬٢). وفي البابِ عن أبي هُريرةَ. حديثُ ابن عُمرَ حديثٌ غريبٌ، وَلَيْسَ عِنْدِي بِمُتَّصِلٍ (¬٣)
وَعَبدُ الملكِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ المُعْتَمرُ هذا، هو عَبدُ المَلكِ بن أبي جَمِيلةَ.
يثُ ابن عُمرَ حديثٌ غريبٌ، وَلَيْسَ عِنْدِي بِمُتَّصِلٍ (¬٣)
وَعَبدُ الملكِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ المُعْتَمرُ هذا، هو عَبدُ المَلكِ بن أبي جَمِيلةَ.
١٣٧١ - حَدَّثَنا محمدُ بن إسماعيلَ، قَال: حَدَّثَنِي الحَسَنُ بن بِشْرٍ، قَال: حَدَّثَنا شَرِيكٌ، عن الأعْمَشِ، عن سَعْدِ بن عُبَيْدةَ، عن ابن بُريْدةَ عن أبيهِ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "القُضاةُ ثَلاثةٌ: قَاضِيانِ في النَّارِ وَقَاضٍ في الجَنّةِ: رَجُلٌ قَضى بِغَيْرِ الحَقَّ فَعلِمَ ذاكَ، فَذاكَ في النَّارِ، وَقاضٍ لا يَعْلمُ، فَأهْلكَ حُقُوقَ النَّاسِ، فَهو في النَّارِ، وَقَاضٍ قَضى بالحَقَّ، فَذلكَ في الجَنَّةِ" (¬١) (¬٢).
١٣٧٢ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا وَكِيع، عن إسرائيلَ، عن عَبدِ الأعلى، عن بِلالِ بن أبي موسى عن أَنسِ بن مَالكٍ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: "من سَألَ القَضاءَ وُكِلَ إلى نَفْسهِ، ومن جُبِرَ عَليْهِ، يَنْزِلُ عَليْهِ مَلَكٌ فَيُسدِّدُهُ" (¬٣).
١٣٧٣ - حَدَّثنا عَبد اللهِ بن عبدِ الرحمنِ، قَال: حدثنا يحيى بن حَمَّادٍ،
قال إسحاقُ بنُ مَنْصُورٍ: قُلتُ لأحمدَ: نَهَى عن سلفٍ وبَيْعٍ؟ قال: أن يكُونَ يُقْرِضُهُ قَرْضًا، ثُمَّ يُبَايعُهُ بَيْعًا يَزْدادُ عليهِ، ويَحْتَمِلُ أن يَكُونَ يُسْلِفُ إليهِ في شَيءٍ، فَيَقُولُ: فإن لم يَتَهيَّأْ عِنْدَكَ، فهُوَ بَيْعٌ عَلَيْكَ. قال إسحاقُ (¬١): كما قال. قُلتُ لأحمدَ: وعن ربح (¬٢) ما لم يُضمن؟ قال: لا يكُونُ عِنْدِي إلا في الطَّعامِ ما لَمْ يَقْبِضْ. قال إسحاقُ: كما قال، في كُلَّ ما يُكَالُ ويُوزَنُ. قال أحمدُ: وإذا قال: أبِيعُكَ هذا الثَّوبَ وعَلَيَّ خِياطَتُهُ وقِصَارتهُ، فهذا من نحوِ شَرْطَيْنِ في بَيْعٍ، وإذا قال: أبيعُكهُ، وعَلَيَّ خِياطتُهُ، فَلا بأسَ بهِ، أو قال: أبِيعُكَهُ وعَلى قِصَارتُهُ، فَلا بأسَ بهِ إنَّما هذا شَرْطٌ واحِدٌ. قال إسحاقُ: كما قال (¬٣). حديثُ حَكِيم بنِ حِزَامٍ حديثٌ حسنٌ، قد رُوِيَ عنهُ من غير وجهٍ، رَوَى أيُّوبُ السَّخْتيانيُّ وأبو بِشْرٍ عن يُوسُفَ بنِ ماهِكَ، عن حَكِيمِ بنِ حِزامٍ.
عن أبي عَوانةَ، عن عَبد الأعلى الثَّعْلَبيَّ، عن بِلالِ بن مِرْداسٍ الفَزَاريَّ، عن خَيْثَمةَ، وهو البَصْرِيُّ عن أنَسٍ، عن النبيَّ ﷺ، قال: "من ابْتَغى القَضاءَ، وسألَ فيهِ شُفعاءَ، وُكِلَ إلى نَفْسهِ، ومن أُكْرِهَ عَليْهِ، أنْزَلَ اللهُ عَليْهِ مَلكًا يُسَدَّدُهُ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، وهو أصَحُّ من حديثِ إسرائيلَ عن عَبدِ الأعْلَى.
١٣٧٤ - حَدَّثَنا نصْرُ بن عَليًّ الجَهضَميُّ، قَال: حَدَّثنا الفُضَيْلُ بن سُليْمانَ، عن عَمْرِو بن أبي عَمْرٍو، عن سَعيدِ المقْبُريَّ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "من وَليَ القَضاءَ، أوْ جُعِلَ قَاضِيًا بينَ النَّاسِ، فقد ذُبحَ بغَيْرِ سكِّينٍ" (¬٢).
هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ، وقد رُوِي أيضًا من غَيْرِ هذا الوَجْهِ عن أبي هُريرةَ، عن النبيَّ ﷺ.
َاسِ، فقد ذُبحَ بغَيْرِ سكِّينٍ" (¬٢).
هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ، وقد رُوِي أيضًا من غَيْرِ هذا الوَجْهِ عن أبي هُريرةَ، عن النبيَّ ﷺ.
٢ - باب ما جاء في القاضِي يُصِيبُ ويُخْطِئُ ١٣٧٥ - حَدَّثَنا الحُسيْنُ بن مَهْدِيًّ، قال: حَدَّثَنا عَبدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخْبرَنا مَعْمرٌ، عن سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عن أبي بَكْرِ بن محمد بن عَمْرِو بن حَزْمٍ، عن أبي سَلمةَ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "إذا حَكمَ الحاكِمُ فاجْتهَدَ فأصابَ، فَلهُ أجْرَانِ، وإذا حَكمَ فأخْطَأ، فَلهُ أجْرٌ واحدٌ" (¬١). وفي البابِ عن عَمْرِو بن العَاصِ، وَعُقْبةَ بن عَامر. حديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ، لا نَعْرِفهُ من حديثِ سُفيانَ الثَّوْريَّ، عن يحيى بن سَعيدٍ، إلَّا من حديثِ عَبدِ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمرٍ، عن سُفيانَ الثَّوْرِيِّ.
٣ - باب (¬١) ١٣٧٦ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن شُعبةَ، عن أبي عَوْنٍ، عن الحارثِ بن عَمْرٍو، عن رِجالٍ من أصْحَابِ مُعَاذٍ عن معاذ (¬٢)، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ بعثَ مُعاذًا إلى اليَمنِ، فقال: "كَيْفَ تَقْضي؟ " فقال: أقْضِي بِما في كِتابِ اللهِ. قال: "فَإنْ لم يكُنْ في كِتابِ اللهِ؟ " قال: فَبِسُنةِ رَسولِ الله ﷺ. قال: "فَإنْ لم يكُنْ في سُنَّةِ رَسولِ اللهِ؟ " قاَل: أجْتَهدُ رَأْيي. قال: "الحَمدُ للهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسولَ رَسولِ الله" (¬٣).
ِ رَسولِ الله ﷺ. قال: "فَإنْ لم يكُنْ في سُنَّةِ رَسولِ اللهِ؟ " قاَل: أجْتَهدُ رَأْيي. قال: "الحَمدُ للهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسولَ رَسولِ الله" (¬٣).
عن سَمُرَةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن بَيْعِ الحَيَوانِ بالحَيَوانِ نَسِيئَةً (¬١) وفي البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ، وجَابِرٍ، وابنِ عُمَرَ. حديثُ سمُرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وسمَاعُ الحَسَنِ من سَمُرَةَ صحيحٌ، هكذا قال عَليُّ بنُ المدينيّ وغَيْرُهُ (¬٢). والعملُ على هذا عِندَ أكثَرِ أهلِ العِلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغيْرِهِم، في بَيْعِ الحَيَوانِ بالحَيَوانِ نَسِيئَةً. وهو قَولُ سُفْيانَ الثَّورِيِّ، وأهلِ الكُوفَةِ، وبهِ يَقُولُ أحمدُ. وقد رَخَّصَ بَعْضُ أهلِ العِلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرِهِمْ في بَيْعِ الحَيَوانِ بالحَيَوانِ نَسِيئةً. وهو قَولُ الشَّافِعِيِّ، وإسحاقَ.
١٣٧٧ - حَدَّثَنا محمدُ بن بشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن جَعفرٍ وعبد الرحمنِ بن مَهْدِيًّ، قَالا: حَدَّثَنا شُعبةُ، عن أبي عَوْنٍ، عن الحارثِ بن عَمْرٍو، ابن أخٍ لِلْمُغِيرَةِ بن شُعبةَ، عن أُناسٍ من أهْلِ حِمْص، عن مُعاذٍ، عن النبيَّ ﷺ، بنَحْوه. هذا حديثٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ، وَلَيْسَ إسْنادُهُ عِنْدِي بمُتَّصِلٍ. وأبو عَوْنٍ الثقَفِيُّ اسْمُهُ: محمدُ بن عُبَيْدِ اللهِ.
٤ - باب ما جاء في الإمام العَادلِ ١٣٧٨ - حَدَّثَنا عَليُّ بن المُنْذِرِ الكُوفيُّ، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن فُضَيْلِ، عن فضَيْلِ بن مَرْزُوقٍ، عن عَطِيَّة
عن أبي سَعيدٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إنَّ أحَبَّ النَّاسِ إلى اللهِ يَوْمَ القِيامةِ، وأدْناهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا، إمامٌ عادِلٌ، وأبْغَضَ النَّاسِ إلى اللهِ، وأبْعدَهُمْ مِنْهُ مَجْلسًا، إمامٌ جائِرٌ" (¬١). وفي البابِ عن ابن أبي أوْفى. حديثُ أبي سَعيدٍ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ.
١٣٧٩ - حَدَّثَنا عَبدُ القُدُّوسِ بن محمدٍ أبو بكْرٍ العَطَّارُ، قَال: حَدَّثَنا عَمْرُو بن عَاصِمٍ، قَال: حَدَّثَنا عِمْرانُ القَطَّانُ، عن أبي إسحاقَ الشَّيبانيِّ عن ابن أبي أوْفَى، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "اللهُ معَ القاضِي ما لم يَجُرْ، فَإذا جَارَ تَخَلَّى عَنْهُ، وَلَزِمهُ الشَّيْطانُ" (¬٢). هذا حديثٌ غريبٌ (¬٣) لا نَعْرفهُ إلَّا من حديثِ عِمْرانَ القَطَّانِ.
٥ - باب ما جاء في القاضِي لا يَقْضِي بَيْنَ الخَصْمَيْنِ حتَّى يَسْمعَ كَلامَهُما ١٣٨٠ - حَدَّثَنا هنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا حُسيْنُ بن علي الجُعْفيُّ، عن زَائِدةَ، عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ، عن حَنشٍ عن عَليًّ، قال: قال لِي رَسولُ اللهِ ﷺ: "إذا تَقاضَى إلَيْكَ رَجُلانِ، فَلا تَقْضِ للأوَّلِ حَتى تَسْمعَ كَلامَ الآخَرِ، فَسوْفَ تَدْري كَيْفَ تَقْضِي". قال عَليٌّ: فَما زِلْتُ قَاضِيًا بَعْدُ (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ.
٦ - باب ما جاء في إمَامِ الرَّعِيَّةِ ١٣٨١ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن ابراهيمَ، قَال: حَدَّثَني عَليُّ بن الحَكم، قَال: حَدَّثَني أبو الحَسَنِ، قال: قال عَمْرُو بن مُرَّةَ لِمُعاويةَ: إنَّي سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "ما من إمَامِ يُغْلِقُ بابهُ دُونَ ذَوِي الحاجَةِ والخَلَّةِ والمَسْكَنةِ، إلَّا أغْلقَ اللهُ أبْوابَ السَّماءِ دُونَ خَلَّتهِ وَحاجَتهِ وَمَسْكَنتهِ". فَجعل مُعاويةُ رَجُلًا على حَوائجِ النَّاسِ (¬٢).
خَلَّةِ والمَسْكَنةِ، إلَّا أغْلقَ اللهُ أبْوابَ السَّماءِ دُونَ خَلَّتهِ وَحاجَتهِ وَمَسْكَنتهِ". فَجعل مُعاويةُ رَجُلًا على حَوائجِ النَّاسِ (¬٢).
إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، والفِضَّةَ بالفِضَّةِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، لا يُشَفُّ بَعْضُهُ على بَعْضٍ، ولا تَبِيعُوا مِنْهُ غَائِبًا بِنَاجِزٍ" (¬١). وفي البابِ عن أبي بكْرٍ، وعُمَرَ، وعُثْمَانَ، وأبي هُرَيْرَةَ، وهِشَامِ بنِ عَامِرٍ، والبَرَاءِ، وزَيْدِ بنِ أرْقَمَ، وفَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ، وأبي بكْرَةَ، وابنِ عُمَرَ، وأبي الدَّرْدَاءِ، وبِلالٍ. حَدِيثُ أبي سَعِيدٍ عن النبيِّ ﷺ في الرِّبَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهلِ العِلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرِهِمْ، إلَّا مَا رُوِيَ عن ابنِ عَبَّاسٍ أنَّهُ كانَ لا يَرَى بَأسًا أن يُبَاعَ الذَّهَبُ بالذَّهَبِ مُتَفاضِلًا، والفِضَّةُ بالفِضَّةِ مُتَفَاضِلًا، إذا كانَ يدًا بيدٍ، وقال: إنما الرِّبَا في النَّسِيئَةِ، وكَذلِكَ رُوِيَ عن بَعْضِ أصْحَابِهِ شَيءٌ مِن هذا، وقد رُويَ عن ابنِ عَبَّاسٍ أنَّهُ رَجَعَ عن قَولِهِ حينَ حَدَّثَهُ أبو سَعيدٍ الخُدْرِيُّ عن النبيِّ ﷺ. والقَولُ الأوَّلُ أصَحُّ. والعملُ على هذا عندَ أهلِ العِلمِ. وهو قَولُ سُفْيَانَ الثَّورِيِّ، وابنِ المُبَارَكِ، والشَّافِعِيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.
وفي البابِ عن ابن عُمرَ. حديث عَمْرِو بن مُرَّة حديثٌ غريبُ، وقد رُوِي هذا الحديثُ من غَيْرِ هذا الوَجْهِ. وَعَمْرُو بن مُرّةَ الجُهَنيُّ يُكْنى: أبا مَرْيمَ.
١٣٨٢ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قَال: حَدَّثَنا يحيى بن حَمْزةَ، عن يَزِيدَ بن أبي مَرْيمَ، عن القَاسمِ بن مُخَيْمِرَةَ عن أبي مَرْيمَ صَاحِبِ النبيِّ ﷺ، عن النبيَّ ﷺ، نَحْو هذا الحديثِ بِمعْناهُ (¬١). ويَزِيدُ بن أبي مَرْيمَ شَاميٌّ، وَبُريْدُ بن أبي مَرْيمَ كُوفِيٌّ (¬٢).
مَرْيمَ صَاحِبِ النبيِّ ﷺ، عن النبيَّ ﷺ، نَحْو هذا الحديثِ بِمعْناهُ (¬١). ويَزِيدُ بن أبي مَرْيمَ شَاميٌّ، وَبُريْدُ بن أبي مَرْيمَ كُوفِيٌّ (¬٢).
٧ - باب ما جاء لا يَقْضِي القاضِي وهو غَضْبانُ ١٣٨٣ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا أبو عَوانةَ، عن عَبدِ الملِكِ بن عُمَيْرٍ، عن عَبد الرحمنِ بن أبي بكرَةَ، قال: كَتَبَ أبي إلى عُبَيْدِ الله بنِ أبي بَكْرةَ وهو قَاضٍ: أنْ لا تَحْكُمْ
بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأنْتَ غَضْبانُ، فإنَّي سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "لا يَحْكُمُ الحاكِمُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وهو غَضْبانُ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وأبو بكْرةَ اسْمهُ: نُفَيْعٌ.
٨ - باب ما جاء في هَدَايا الأُمَراءِ ١٣٨٤ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ، قَال: حَدَّثَنا أبو أُسامةَ، عن دَاوُدَ بن يَزِيدَ الأوْدِيَّ، عن المُغِيرَةِ بن شُبيْلٍ، عن قَيْسِ بن أبي حازمٍ عن مُعاذِ بن جَبلٍ، قال: بَعَثني رَسولُ اللهِ ﷺ إلى اليَمنِ، فَلمَّا سِرْت، أرْسلَ في أثَرِي، فَرُدِدْتُ، فقال: "أتَدْرِي لمَ بَعثْتُ إلَيْكَ؟ لا تُصِيبَنَّ شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِي، فَإنَّهُ غُلُولٌ، ومن يَغْلُلْ يأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامةِ، لِهذا دَعَوْتُكَ، فَامْضِ لِعَملِكَ" (¬٢). وفي البابِ عن عَدِيَّ بن عَمِيرَةَ، وَبُرَيْدَةَ، والمُسْتَوْرد بن شَدَّاد، وأبي حُمَيْدٍ، وابن عُمرَ. حديثُ مُعاذٍ، حديثٌ حَسَنٌ (¬٣) غريبٌ، لا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا
الوَجْهِ من حديثِ أبي أُسامةَ، عن دَاوُدَ الأوْدِيَّ.
٩ - باب ما جاء في الرَّاشِي وَالمُرْتَشِي في الحُكْم ١٣٨٥ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا أبو عَوانةَ، عن عُمر بن أبي سَلمةَ، عن أبيهِ عن أبي هُريرةَ، قال: لَعنَ رَسولُ اللهِ ﷺ الرَّاشِيَ والمُرْتَشيَ في الحُكْمِ (¬١). وفي البابِ عن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وَعَائشةَ، وابن حَدِيدَةَ، وَأُمِّ سَلمةَ. حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حَسَنٌ (¬٢)، وقد رُوي هذا الحديثُ عن أبي سَلمةَ بن عَبد الرحمنِ، عن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو (¬٣). وَرُوي عن أبي سَلمةَ، عن أبيه، عن النبيَّ ﷺ، وَلا يَصِحُّ. وَسَمِعْتُ عَبد اللهِ بن عَبد الرحمنِ يقولُ: حديثُ أبي سَلمةَ، عن عَبد اللهِ بن عَمْرو، عن النبيِّ ﷺ، أحْسنُ شَيْءٍ في هذا البابِ وَأصَحُّ.
١٣٨٦ - حَدَّثَنا أبو موسى محمدُ بن المُثَنَّى، قَال: حَدَّثَنا أبو عَامرٍ العَقَدِيُّ، قَال: حَدَّثَنا ابن أبي ذِئْبٍ، عن خَالهِ الحارثِ بن عَبد الرحمنِ، عن أبي سَلمةَ عن عَبد اللهِ بن عَمْرو، قال: لَعنَ رَسولُ اللهِ ﷺ الرَّاشِيَ وَالمُرْتَشِيَ (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
١٠ - باب ما جاء في قَبُولِ الهَدِيَّةِ وإجَابةِ الدَّعْوَةِ ١٣٨٧ - حَدَّثَنا محمدُ بن عَبد اللهِ بن بَزِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا بِشْرُ بن المُفَضَّلِ، قَال: أخبرنا سَعيدٌ، عن قَتادةَ عن أنَسِ بن مَالكٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "لو أُهْدِي إلَيَّ كُرَاعٌ، لَقَبِلْتُ، وَلو دُعِيتُ عَليْهِ، لأجَبْتُ" (¬٢). وفي البابِ عن عَليًّ، وَعَائشةَ، وَالمُغيرَةِ بن شُعبةَ، وَسلمانَ، وَمُعاويةَ بن حَيْدَةَ، وَعَبد الرحمنِ بن عَلْقمةَ.
ِيتُ عَليْهِ، لأجَبْتُ" (¬٢). وفي البابِ عن عَليًّ، وَعَائشةَ، وَالمُغيرَةِ بن شُعبةَ، وَسلمانَ، وَمُعاويةَ بن حَيْدَةَ، وَعَبد الرحمنِ بن عَلْقمةَ.
يتفَرَّقَا" يَعْنِي الفُرقَةَ بالكَلامِ. والقَولُ الأوَّلُ أصَحُّ، لأنَّ ابنَ عُمَرَ هو رَوَى عن النبيِّ ﷺ، وهو أعْلَمُ بِمَعْنى ما رَوَى، ورُوِيَ عنهُ أنَّهُ كانَ إذا أرَادَ أنْ يُوجِبَ البَيْعَ، مَشَى ليَجِبَ لهُ. وهكَذا رُوِيَ عن أبي بَرْزَةَ الأسْلَمِيَّ؛ أنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَما إلَيْهِ في فَرَسٍ بعْدَ ما تَبَايَعَا وكانُوا في سَفِينةٍ، فقال: لا أرَاكما افتَرقْتُمَا، وقال رسولُ اللهِ ﷺ: "البَيِّعَانِ بالخيَار مَا لَم يَتفَرَّقَا" (¬١). وقد ذَهَبَ بعضُ أهلِ العِلمِ مِن أهلِ الكُوفَةِ وغَيْرِهِمْ، إلى أنَّ الفُرقَةَ بالكَلامِ، وهو قولُ الثَّوريِّ، وهكذا رُوِيَ عن مَالِكِ بنِ أنَسٍ (¬٢).
حديثُ أنَسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
١١ - باب ما جاء في التَّشْدِيدِ على من يُقْضَى لهُ بِشَيْءٍ، لَيْسَ لهُ أن يأخذَهُ ١٣٨٨ - حَدَّثَنا هارُونُ بن إسحاقَ الهَمْدانِيُّ، قَال: حَدَّثَنا عَبْدةُ بن سُليْمانَ، عن هِشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ، عن زَيْنبَ بِنْتِ أبي سَلمةَ عن أُمَّ سَلمةَ، قالت: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "إنّكُم تخْتَصِمُونَ إليَّ، وَإنّما أنا بَشَرٌ، وَلعل بَعضَكُمْ أنْ يكونَ ألْحَنَ بحجَّتهِ من بَعْضٍ، فإنْ قَضَيْتُ لأحَدٍ مِنْكمْ بشَيءٍ من حقَّ أخيهِ، فإنّما أقْطَعُ لهُ قِطْعةَ من النَّارِ، فَلا يأخُذْ مِنْهُ شَيْئًا" (¬١). وفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وَعَائشةَ. حديثُ أُمِّ سَلمةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
١٢ - باب ما جاء أنّ البيَّنةَ على المُدَّعِي واليَمِينَ على المُدَّعى عَليْهِ ١٣٨٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ، عن سِماكِ بن حَرْبٍ، عن عَلْقمةَ بن وَائِلٍ عن أبيهِ، قال: جَاءَ رَجُلٌ من حَضْرَموْتَ وَرَجُلٌ من كِنْدةَ إلى
تيبةُ، قَال: حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ، عن سِماكِ بن حَرْبٍ، عن عَلْقمةَ بن وَائِلٍ عن أبيهِ، قال: جَاءَ رَجُلٌ من حَضْرَموْتَ وَرَجُلٌ من كِنْدةَ إلى
النَّبيَّ ﷺ، فقال الحَضْرميُّ: يا رَسولَ اللهِ إنَّ هذا غَلبَني على أرْضٍ لِي، فقال الكِنْدِي: هي أرْضي وفي يَدِي لَيْسَ لهُ فِيها حَقٌّ، فقال النبيُّ ﷺ لِلْحَضْرَميَّ: "ألكَ بَيَّنةٌ؟ " قال: لا، قال: "فَلكَ يَمِينُهُ". قال: يا رَسولَ اللهِ إنَّ الرَّجُلَ فَاجرٌ لا يُبالِي على ما حَلفَ عَليْهِ، وَلَيْسَ يتوَرَّعُ من شَيْءٍ. قال: "لَيْسَ لكَ مِنْهُ إلّا ذلكَ"، قال: فَانْطلَقَ الرَّجُلُ لِيَحْلفَ لهُ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ لَمَّا أدْبرَ: "لَئِنْ حَلفَ على مَالِهِ لِيأْكُلَهُ ظُلْمًا، لَيلْقينَّ اللهَ وهو عَنْهُ مُعْرِضٌ" (¬١). وفي البابِ عن عُمرَ، وابن عَبَّاسٍ، وعَبد اللهِ بن عَمْرو، والأشْعَثِ بن قَيْسٍ. حديثُ وَائِلِ بن حُجْرٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
١٣٩٠ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا عَليُّ بن مُسْهِرٍ وغيْرُهُ، عن محمد بن عُبَيْدِ الله، عن عَمْرِو بن شُعَيبٍ، عن أبيهِ عن جَدَّهِ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال في خُطْبَتهِ: "البيَّنَةُ على المُدَّعِي، واليَمينُ على المدَّعَى عَليْهِ" (¬٢).
هذا حديثٌ في إسْنادِهِ مَقالٌ، ومحمدُ بن عبَيْدِ اللهِ العَرْزَميُّ يُضَعَّفُ في الحديثِ من قِبَلِ حِفْظهِ، ضَعّفهُ ابن المُباركِ وغَيْرُهُ.
١٣٩١ - حَدَّثَنا محمدُ بن سَهْلِ بن عسْكَرٍ البَغْدادِيُّ، قال: حَدَّثَنا محمدُ بن يُوسفَ، قال: حَدَّثَنا نافعُ بن عُمرَ الجُمَحِيُّ، عن عَبد الله بن أبي مُلَيْكةَ عن ابن عَبَّاسٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قضَى: أنَّ اليَمِينَ على المُدَّعَى عَليْهِ (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ وغَيْرِهِمْ: أنَّ البيَّنةَ على المُدَّعِي، واليَمينَ على المدَّعَى عَليهِ.
١٣ - باب ما جاء في اليَمينِ معَ الشّاهِدِ ١٣٩٢ - حَدَّثَنا يعْقُوبُ بنُ إبراهيمَ الدَّوْرقِيُّ، قال: حَدَّثَنا عَبدُ العزيزِ بن محمدٍ، قال: حَدَّثَني رَبِيعةُ بن أبي عَبد الرحمنِ، عن سُهَيْلِ بن أبي صَالحٍ، عن أبيهِ عن أبي هُريرةَ، قال: قَضى رَسولُ اللهِ ﷺ باليَمينِ معَ الشَّاهِدِ الوَاحدِ. قال رَبِيعةُ: وأخْبرَني ابنٌ لِسَعْدِ بن عُبادةَ، قال: وَجَدْنا في
كِتابِ سَعْدٍ أنَّ النبيَّ ﷺ قَضى باليَمينِ معَ الشَّاهدِ (¬١). وفي البابِ عن عَليًّ، وجابرٍ، وابن عَبَّاسٍ، وَسُرَّقٍ. حديثُ أبي هُريرةَ أنَّ النبيَّ ﷺ قضَى باليَمينِ معَ الشَّاهدِ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.
١٣٩٣ - حَدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ ومحمدُ بن أبَانَ، قالا: حَدَّثَنا عَبدُ الوهَّابِ الثَّقَفيُّ، عن جَعْفَرِ بن محمدٍ، عن أبيه عن جَابرٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قَضى باليَمينِ معَ الشَّاهِدِ (¬٢).
١٣٩٤ - حَدَّثَنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخْبرَنا إسماعيلُ بن جَعْفرٍ، قال: حَدَّثَنا جَعْفرُ بن محمدٍ عن أبيهِ: أنَّ النبيَّ ﷺ قضَى باليَمينِ معَ الشّاهدِ الوَاحِد، قال: وقضَى بها عَليٌّ فِيكُمْ (¬٣). وهذا أصَحُّ. وهكذا رَوَى سُفيانُ الثّوْرِيُّ، عن جَعْفَرِ بن محمدٍ، عن أبيهِ، عن النبيَّ ﷺ، مُرْسَلًا (¬٤).
حِد، قال: وقضَى بها عَليٌّ فِيكُمْ (¬٣). وهذا أصَحُّ. وهكذا رَوَى سُفيانُ الثّوْرِيُّ، عن جَعْفَرِ بن محمدٍ، عن أبيهِ، عن النبيَّ ﷺ، مُرْسَلًا (¬٤).
وَرَوَى عَبدُ العَزِيزِ بن أبي سَلمةَ ويحيى بن سُلَيْمٍ هذا الحديثَ، عن جَعْفرِ بن محمدٍ، عن أبيهِ، عن عَليًّ، عن النبيَّ ﷺ (¬١). والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، رَأوْا أنَّ اليَمينَ معَ الشَّاهدِ الوَاحدِ جائزةٌ (¬٢) في الحُقُوقِ والأمْوالِ، وهو قَوْلُ مالكِ بن أنَسٍ، والشَّافِعيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ، وقالُوا: لا يُقْضَى باليَمينِ معَ الشّاهِدِ الوَاحدِ إلَّا في الحُقُوقِ والأمْوالِ. ولم يَرَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أهْلِ الكُوفةِ (¬٣) وغَيْرِهِمْ أنْ يُقضى باليَمينِ معَ الشَّاهِدِ الوَاحدِ.
١٤ - باب ما جاء في العَبْدِ يكُونُ بَيْنَ الرَّجُليْنِ فَيُعْتِقُ أحدُهُما نَصِيبَهُ ١٣٩٥ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، عن أيُّوبَ، عن نافعٍ
عن ابن عُمرَ، عن النبيَّ ﷺ قال: "من أَعْتقَ نَصِيبًا - أوْ قال: شَقِيصًا، أوْ قال: شِرْكًا - لهُ في عَبْدٍ، فكانَ لهُ من المَالِ ما يَبْلُغُ ثمَنَهُ بقِيمةِ العَدْلِ، فهو عَتِيقٌ، وإلَّا فقد عَتَقَ مِنْهُ ما عَتقَ". قال أيُّوبُ: وَرُبَّما قال نافعٌ في هذا الحديثِ، يَعْني فقد عتقَ مِنْهُ ما عَتقَ (¬١). حديثُ ابن عُمرَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رَواهُ سَالمٌ، عن أبيهِ، عن النبيَّ ﷺ بذلك.
١٣٩٦ - حَدَّثَنا بذلكَ الحَسنُ بن عَليًّ الخَلَّالُ، قال: حَدَّثَنا عَبدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخْبرَنا مَعْمرٌ، عن الزُّهْرِيَّ، عن سالمٍ عن أبيهِ، عن النبيَّ ﷺ، قال: "من أعْتقَ نَصِيبًا لهُ في عَبْدٍ، فَكانَ لهُ من المَالِ ما يَبْلغُ ثمَنَهُ، فَهُو عَتِيقٌ من مَالهِ" (¬٢). هذا حديثٌ صحيحٌ (¬٣).
١٣٩٧ - حَدَّثَنا عَليُّ بن خَشْرَمٍ، قال: أخْبرنا عيسى بن يُونُسَ، عن سَعيدِ بن أبي عَرُوبةَ، عن قَتادةَ، عن النَّضْرِ بن أنَسٍ، عن بَشِير بن نَهِيكٍ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: "من أعْتَقَ نَصِيبًا
ُسَ، عن سَعيدِ بن أبي عَرُوبةَ، عن قَتادةَ، عن النَّضْرِ بن أنَسٍ، عن بَشِير بن نَهِيكٍ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: "من أعْتَقَ نَصِيبًا
- أوْ قال: شَقِيصًا - في مَمْلُوكٍ، فَخلاصُهُ في مَالهِ إنْ كانَ لهُ مَالٌ، وإنْ لم يكُنْ لهُ مَالٌ، قُوِّمَ قِيمَةَ عَدْلٍ، ثُمَّ يُسْتَسْعَى في نَصِيبِ الَّذِي لم يُعْتِقْ، غَيْرَ مَشْقوقٍ عَليْهِ" (¬١). وفي البابِ عن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو.
١٣٩٨ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشّارٍ، قال: حَدَّثَنا يحيى بن سَعيدٍ، عن سَعيدِ بن أبي عَرُوبةَ، نحْوَهُ، وقال: "شَقيصًا" (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وهكذا رَوَى أبانُ بن يَزِيدَ، عن قَتادةَ، مِثْلَ رِوايةِ سَعيدِ بن أبي عَرُوبةَ، وَرَوَى شُعبةُ هذا الحديثَ عن قَتادةَ، ولم يَذْكُرْ فِيهِ أمْرَ السِّعايةِ. وَاخْتَلَفَ أهْلُ العلمِ في السِّعَايةِ: فَرَأَى بَعْضُ أهْلِ العلمِ السَّعايةَ في هذا، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيَّ، وَأهْلِ الكُوفةِ، وبهِ يقولُ إسحاقُ.
وقد قال بعْضُ أهْلِ العلمِ: إذا كانَ العَبْدُ بَيْنَ رجُليْنِ، فَأعْتقَ أحَدُهما نَصِيبَهُ، فإنْ كانَ لهُ مالٌ، غَرِمَ نَصِيبَ صاحِبهِ وَعَتقَ العَبْدَ من مَالِه. وَإنْ لم يكُنْ لهُ مَالٌ، عَتقَ من العَبدِ ما عَتقَ، ولا يُسْتَسعَى. وقالُوا بِما رُوي عن ابن عُمرَ عن النبيَّ ﷺ، وهذا قَوْلُ أهْلِ المَدينةِ، وبهِ يقولُ مالِكُ بن أنَسٍ، والشَّافِعيُّ، وأحمدُ.
١٥ - باب ما جاء في العُمرَى ١٣٩٩ - حَدَّثَنا محمدُ بن المُثنَّى، قال: حَدَّثَنا ابن أبي عَدِيًّ، عن سَعيدٍ، عن قَتادةَ، عن الحَسنِ عن سَمُرةَ، أنّ نَبيَّ اللهِ ﷺ قال: "العُمْرى جائِزَةٌ لأهْلِهَا، أوْ مِيرَاثٌ لأهْلهَا" (¬١). وفي البابِ عن زَيْدِ بن ثَابتٍ، وجابرٍ، وأبي هُريرةَ، وعَائشةَ، وابن الزُّبَيْرِ، ومُعاوية.
١٤٠٠ - حَدَّثَنا الأنْصَارِيُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قال: حَدَّثَنا مالكٌ، عن ابن شِهَابٍ، عن أبي سَلمةَ عن جَابرِ بن عبد الله: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "أيُّما رَجُلٍ
المُعمَرُ، فَهو لِوَرَثتهِ، وإنْ لم تُجْعلْ لِعَقبه، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّورِيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ (¬١).
١٦ - باب ما جاء في الرُّقْبى ١٤٠١ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثنا هُشيْمٌ، عن دَاودَ بن أبي هِنْدٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ عن جَابرٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "العُمْرى جائزَةٌ لأهْلهَا، والرُّقْبَى جائِزةٌ لأهْلِها" (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ. وقد رَوَاه بَعْضُهم عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جابرٍ مَوْقُوفًا. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ وغَيْرِهِمْ: أنَّ الرُّقْبى جائِزةٌ مِثْلَ العُمْرى، وهو قَوْلُ أحمدَ، وَإسحاقَ. وَفَرَّقَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أهْلِ الكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ بَيْنَ العُمْرى وَالرُّقْبى، فأجازُوا العُمْرى ولم يُجِيزُوا الرُّقْبى. وَتَفْسيرُ الرُّقْبَى: أنْ يَقولَ: هذا الشيءُ لكَ ما عِشْتَ، فَإنْ مِتَّ
قَبْلِي فَهِي رَاجِعةٌ إليَّ. وقال أحمدُ وَإسحاقُ: الرُّقْبى مِثْلُ العُمْرى، وَهِي لِمَنْ أُعْطِيَها، وَلا تَرْجِعُ إلى الأوَّلِ.
ْتَ، فَإنْ مِتَّ
قَبْلِي فَهِي رَاجِعةٌ إليَّ. وقال أحمدُ وَإسحاقُ: الرُّقْبى مِثْلُ العُمْرى، وَهِي لِمَنْ أُعْطِيَها، وَلا تَرْجِعُ إلى الأوَّلِ.
١٧ - باب ما ذُكِرَ عن رَسولِ الله ﷺ في الصُّلْحِ بَيْنَ النَّاسِ ١٤٠٢ - حدَّثَنا الحَسنُ بن عَليًّ الخَلَّالُ، قال: حدَّثَنا أبو عامرٍ العَقَديُّ، قال: حدَّثَنا كَثِيرُ بن عَبد اللهِ بن عَمرِو بن عَوْفٍ المُزَنيُّ، عن أبيهِ عن جَدَّهِ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: "الصُّلْحُ جَائزٌ بَيْنَ المُسْلِمينَ، إلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حلالًا أوْ أحَلَّ حَرامًا، والمُسْلِمونَ على شرُوطِهِمْ، إلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلالًا أوْ أحَلَّ حَرامًا" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
١٨ - باب ما جاء في الرَّجُلِ يضعُ على حَائطِ جارهِ خَشبًا ١٤٠٣ - حَدَّثَنا سَعيدُ بن عَبد الرحمن، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن الزُّهْريِّ، عن الأعْرَجِ
عن أبي هُريرةَ، قال: سَمِعْتهُ يَقولُ: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "إذا اسْتأذَنَ أحَدَكُمْ جَارُهُ أن يَغْرِزَ خَشبةً في جِدارِه، فَلا يَمْنَعْهُ". فلمَّا حَدَّثَ أبو هُريرةَ، طَأطؤوا رُؤوسَهُمْ، فقال: ما لي أراكُم مُعْرِضِينَ؟ واللهِ لأَرْمِينَّ بها بَيْن أكْتافِكُمْ (¬١). وفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ، ومُجَمِّعِ بن جَاريةَ. حديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِندَ بَعْضِ أهلِ العلمِ، وبهِ يقولُ الشَّافِعيُّ. ورُوِي عن بَعْضِ أهلِ العلمِ مِنهُمْ مالكُ بن أنَسٍ، قالُوا: لهُ أنْ يَمْنعَ جَارهُ أنْ يَضعَ خَشبَهُ في جِدَارهِ. والقَوْلُ الأوَّلُ أصَحُّ.
١٩ - باب ما جاء أنَّ اليَمينَ على ما يُصَدِّقُه صَاحِبُه ١٤٠٤ - حَدَّثَنا قُتَيبةُ وأحمدُ بن مَنِيعٍ، المَعْنى واحدٌ، قالا: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عن عَبد اللهِ بن أبي صَالحِ، عن أبيهِ عن أبي هريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "اليَمينُ على ما يُصَدَّقُكَ بهِ صاحِبُكَ" (¬٢).
: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عن عَبد اللهِ بن أبي صَالحِ، عن أبيهِ عن أبي هريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "اليَمينُ على ما يُصَدَّقُكَ بهِ صاحِبُكَ" (¬٢).
تَحْتكِرُ. قال: ومَعْمَرٌ قَد كانَ يَحْتكِرُ (¬١). وإنَّمَا رُوِيَ عن سَعيد بن المُسَيَّبِ أنَّه كانَ يَحْتَكِرُ الزَّيتَ والخَبَطَ، ونَحْوَ هذا. وفي البابِ عن عُمَرَ، وعَليٍّ، وأبي أُمَامةَ، وابن عُمَرَ. حَديثُ مَعْمَرٍ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. والعملُ على هذا عِندَ أهْلِ العِلْمِ؛ كَرِهُوا احتِكارَ الطَّعامِ،
هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، لا نعرفُه إلا من حديثِ هُشيْمٍ عن عَبد اللهِ بن أبي صالحٍ، وعبد الله هو أخو سهيل بن أبي صالح. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ، وبهِ يقولُ أحمدُ وإسحاقُ. ورُوي عن إبراهيمَ النَّخَعِيَّ أنَّهُ قال: إذا كانَ المُسْتَحْلِفُ ظالِمًا، فالنَّيَّةُ نيّةُ الحالِفِ، وإن كانَ المُسْتَحْلِفُ مَظْلومًا، فالنَّيَّةُ نِيَّةُ الَّذِي اسْتَحْلفَ.
٢٠ - باب ما جاء في الطَّرِيقِ إذا اخْتُلفَ فيهِ كَمْ يُجْعلُ ١٤٠٥ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ، قال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن المُثنَّى بن سَعيدٍ الضُّبَعِيَّ، عن قَتادةَ، عن بَشِيرِ بن نَهيكٍ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "اجْعَلُوا الطَّرِيقَ سَبْعةَ أذْرُعٍ" (¬١).
١٤٠٦ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشّارٍ، قال: حَدَّثَنا يحيى بنُ سَعيدٍ، قال: حَدَّثَنا المثنَّى بن سَعيدٍ، عن قَتادةَ، عن بُشَيْرِ بن كَعْبٍ العَدَويِّ
عن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "إذا تشاجَرْتُمْ في الطَّرِيقِ فاجْعَلُوهُ سَبْعةَ أذْرُعٍ" (¬١). وهذا أصَحُّ من حديثِ وَكِيعٍ. وفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ. حديثُ بُشَيْرِ بن كَعْبٍ، عن أبي هُريرةَ، حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ورَوَى بَعْضُهمْ هذا عن قَتادةَ، عن بَشِيرِ بن نَهيكٍ، عن أبي هُريرةَ. وهو غَيْرُ مَحْفُوظٍ.
٢١ - باب ما جاء في تَخْيِيرِ الغُلامِ بَيْنَ أبَويْهِ، إذا افْترَقا ١٤٠٧ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَليًّ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن زِيادِ بن سَعْدٍ، عن هِلالِ بن أبي مَيْمُونة، عن أبي مَيْمُونةَ عن أبي هُريرةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ خيَّرَ غُلامًا بَيْنَ أبيهِ وَأُمَّهِ (¬٢). وفي البابِ عن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وجَدَّ عَبد الحميدِ بن جَعْفرٍ. حديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
وأبو مَيْمُونةَ اسْمُهُ: سُلَيمٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ وَغَيرِهمْ، قالوا: يُخَيَّرُ الغُلامُ بَيْنَ أبَويْهِ إذا وَقعتْ بَينهُما المُنازعةُ في الوَلَدِ، وهو قَوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ، وقالا: ما كان الوَلدُ صَغِيرًا فالأُمُّ أحَقُّ بهِ، فإذا بَلغَ الغُلامُ سَبْعَ سِنينَ خُيَّرَ بَيْنَ أبَوْيهِ. وهلال بن أبي مَيْمونةَ هو: هِلالُ بنُ عليَّ بنِ أسامة، وهو مدنيٌّ، وقد رَوَى عنْهُ يحيى بن أبي كَثيرٍ، ومالكُ بن أنَسٍ، وفُلَيْحُ بن سُلَيمانَ.
٢٢ - باب ما جاء أنَّ الوالدَ يأخُذُ من مَالِ ولَدِهِ ١٤٠٨ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا يحيى بن زَكَرِيّا بن أبي زَائِدةَ، قال: حَدَّثَنا الأعْمَشُ، عن عُمارةَ بن عُمَيْرٍ، عن عَمَّتهِ عن عَائشةَ، قالت: قال رَسولُ الله ﷺ: "إنَّ أطْيبَ ما أكَلْتُمْ من كَسْبِكُمْ، وإنَّ أوْلادَكُمْ من كَسْبِكُمْ" (¬١). وفي البابِ عن جَابرٍ، وعَبد اللهِ بن عَمْرٍو.
لت: قال رَسولُ الله ﷺ: "إنَّ أطْيبَ ما أكَلْتُمْ من كَسْبِكُمْ، وإنَّ أوْلادَكُمْ من كَسْبِكُمْ" (¬١). وفي البابِ عن جَابرٍ، وعَبد اللهِ بن عَمْرٍو.
هذا حديثٌ حَسَنٌ (¬١) وقد رَوَى بَعْضُهمْ هذا عن عُمارةَ بن عُمَيْرٍ، عن أُمِّهِ، عن عَائشةَ، وأكْثَرُهُمْ قالوا: عن عَمَّتهِ، عن عائشةَ. والعملُ على هذا عِنْد بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرهِمْ، قالوا: إنَّ يَدَ الوَالدِ مَبْسُوطةٌ في مَالِ وَلدهِ يأَخُذُ ما شَاءَ. وقال بَعْضُهمْ: لا يأْخُذُ من مَالهِ إلّا عِنْدَ الحاجةِ إلَيْهِ.
٢٣ - باب ما جاء فِيمنْ يُكْسرُ لهُ الشَّيْءُ، ما يُحْكَمُ لهُ من مَالِ الكاسِرِ ١٤٠٩ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا أبو دَاودَ الحَفَرِيُّ، عن سُفيانَ، عن حُمَيْدٍ عن أنَسٍ، قال: أهْدَتْ بَعْضُ أزْواجِ النبيَّ ﷺ إلى النبيِّ ﷺ طَعامًا في قَصْعَةٍ، فضَرَبتْ عَائشةُ القَصْعَةَ بِيدِها، فألْقَتْ ما فيها، فقال النَّبيُّ ﷺ: "طعامٌ بطعامٍ، وإناءٌ بإناءٍ" (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
١٤١٠ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: حدثنا سُوَيْدُ بن عَبد العَزِيزِ، عن عن حُمَيْدٍ عن أنسٍ: أن النبيَّ ﷺ استعار قَصْعةً فَضَاعتْ، فَضَمِنَها لهُمْ (¬١). وهذا حديثٌ غَيرُ مَحْفُوظٍ. وإنّما أرَادَ، عِنْدِي، سُوَيْدٌ الحديثَ الَّذِي رَواهُ الثّوْرِيُّ، وحديثُ الثّوْرِيَّ أصَحُّ.
٢٤ - باب ما جاء في حَدِّ بُلوغِ الرَّجُلِ والمَرْأةِ ١٤١١ - حَدَّثَنا محمدُ بن وَزيرٍ الوَاسِطيُّ، قال: حَدَّثَنا إسحاقُ بن يُوسفَ الأزْرقُ، عن سُفيانَ، عن عُبَيْدِ الله بن عُمرَ، عن نافعٍ عن ابن عُمرَ، قال: عُرِضْتُ على رَسولِ الله ﷺ في جَيْشٍ وأنا ابنُ أرْبعَ عَشْرةَ، فلم يَقْبَلْني، فعُرِضتُ عَليْهِ من قَابلٍ في جَيْشٍ وأنا ابن خَمْسَ عَشْرةَ، فَقَبِلني. قال نافعٌ: فحدَّثْتُ بهذا الحديثِ عُمرَ بن عَبدِ العَزِيزِ، فقال: هذا حَدُّ ما بَيْنَ الصَّغِيرِ والكَبِيرِ. ثُمَّ كَتبَ أنْ يُفْرضَ لِمَنْ بلغَ
الخَمْسَ عَشْرةَ (¬١).
بهذا الحديثِ عُمرَ بن عَبدِ العَزِيزِ، فقال: هذا حَدُّ ما بَيْنَ الصَّغِيرِ والكَبِيرِ. ثُمَّ كَتبَ أنْ يُفْرضَ لِمَنْ بلغَ
الخَمْسَ عَشْرةَ (¬١).
١٤١٢ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عُمرَ، عن نافعٍ عن ابن عُمرَ، عن النبيَّ ﷺ، نحْوَه (¬٢). ولم يذْكُرْ فيهِ: أنَّ عُمرَ بن عَبد العزِيزِ كَتبَ أنَّ هذا حَدُّ ما بَيْنَ الصَّغِيرِ والكَبِيرِ. وَذَكَرَ ابن عُيينةَ في حديثهِ: قال نافع: فحَدَّثتُ به عُمرَ بن عَبد العزِيزِ، فقال: هذا حَدُّ ما بَيْنَ الذُّرِّيَّةِ والمُقاتِلَةِ. هذا حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ، وَبهِ يقولُ سُفيانُ الثَّوْرِيُّ، وابن المُبارَكِ، والشَّافِعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ: يَروْنَ أنّ الغُلامَ إذا اسْتكملَ خَمْسَ عَشْرةَ سَنةً (¬٣)، فحُكْمُه حُكْمُ الرِّجالِ، وإن احْتلمَ قَبْلَ خَمْسَ عَشْرةَ، فَحُكْمُه حُكْمُ الرِّجَالِ. وقال أحمدُ وإسحاقُ: للبُلُوغ ثَلاثُ منازِلَ: بُلُوغُ خَمْسَ عَشْرةَ، أو الاحتِلامُ، فإنْ لم يُعْرَفْ سِنُّهُ ولا احْتلامُه، فالإنْباتُ - يَعْنِي العانةَ -.
٢٥ - باب ما جاء فِيمَنْ تزوَّجَ امْرَأةَ أبيهِ ١٤١٣ - حَدَّثَنا أبو سَعيدٍ الأشَجُّ، قال: حَدَّثَنا حَفْصُ بن غِياثٍ، عن أشْعثَ، عن عَدِيِّ بن ثَابتٍ عن البَرَاءِ، قال: مَرَّ بي خَالِي أبو بُرْدةَ وَمَعهُ لِوَاءٌ، فَقُلْتُ: أينَ تُرِيدُ؟ فقال: بَعَثَني رَسولُ اللهِ ﷺ إلى رَجُلٍ تزوَّجَ امْرأةَ أبيهِ، أنْ آتِيَهُ برَأْسِهِ (¬١). وفي البابِ عن قُرَّةَ. حديثُ البرَاءِ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ. وقد رَوَى محمدُ بن إسحاقَ هذا الحديثَ عن عَدِيَّ بن ثَابتٍ، عن عَبد اللهِ بن يَزِيدَ، عن البرَاءِ. وقد رُويَ هذا الحديثُ عن أشْعثَ، عن عَدِيٍّ، عن يَزِيدَ بن البَرَاءِ، عن أبيهِ. ورُوِي عن أشْعثَ، عن عَدِيًّ، عن يَزِيدَ بن البَرَاءِ، عن خَالهِ، عن النبيِّ ﷺ.
٢٦ - باب ما جاء في الرَّجُلينِ يكُونُ أحَدُهُما أسْفَلَ من الآخَرِ في المَاءِ ١٤١٤ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن ابن شِهَابٍ، عن عُرْوةَ، أنَّهُ حَدَّثهُ أنَّ عَبد اللهِ بن الزُّبَيْرِ حَدَّثهُ: أنَّ رَجُلًا من الأنْصَارِ خَاصمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ رَسولِ اللهِ ﷺ في شِرَاجِ الحَرَّةِ الَّتي يَسْقُونَ بها النَّخْلَ، فقال الأنْصَارِيُّ: سَرِّحِ الماءَ يَمُرُّ، فأبَى عَليْهِ، فاخْتَصمُوا عِنْدَ رَسولِ اللهِ ﷺ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ: "اسْقِ يا زُبيْرُ، ثمَّ أرْسِلِ الماءَ إلى جَارِكَ". فَغضِبَ الأنْصَارِيُّ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، أنْ كانَ ابنَ عَمَّتِكَ؟ فَتلوَّنَ وَجْهُ رَسولِ اللهِ ﷺ قال: "يا زُبَيْرُ اسْقِ، ثمَّ احْبِسِ الماءَ حتَّى يَرْجِعَ إلى الجَدْرِ". فقال الزُّبَيْر: والله إنِّي لأحْسبُ نَزلَتْ هذِهِ الآيةُ في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ﴾ الآية (¬١) [النساء: ٦٥].
َ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ﴾ الآية (¬١) [النساء: ٦٥].
هذا حديثٌ حَسَنٌ (¬١). وَرَوَى شعَيْبُ بن أبي حَمزةَ، عن الزُّهْرِيَّ، عن عُرْوةَ بن الزُّبَيْرِ، عن الزُّبَيْرِ. ولم يذْكُرْ فيهِ: عن عَبد اللهِ بن الزُّبَيْرِ. وَرَواهُ عَبد اللهِ بن وَهبٍ، عن اللَّيث. وَيُونُسُ، عن الزُّهْرِيَّ، عن عُرْوةَ، عن عَبد اللهِ بن الزُّبَيْرِ، نحْوَ الحديثِ الأوَّلِ.
٢٧ - باب ما جاء فِيمَنْ يُعْتِقُ ممالِيكَهُ عنْدَ مَوْتهِ، وَلَيْسَ لهُ مالٌ غَيرُهُمْ ١٤١٥ - حدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي المُهلَّب عن عِمْرَانَ بن حُصَينٍ: أنَّ رَجُلًا من الأنْصَارِ أعْتقَ سِتَّةَ أعْبُدٍ لهُ عِنْدَ مَوْتهِ، ولم يكُنْ لهُ مالٌ غيرُهُمْ، فَبلغَ ذلكَ النبيَّ ﷺ، فقال لهُ قَوْلًا شَدِيدًا، قال: ثمَّ دَعاهُمْ فجزَّأهُمْ ثمَّ أقْرعَ بَينَهُمْ، فأعْتقَ اثْنَيْنِ، وأرَقَّ أرْبَعةً (¬٢). وفي البابِ عن أبي هُريرةَ.
حديثُ عِمْرانَ بن حُصَينٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رُوي من غيرِ وَجْهٍ عن عِمْرانَ بن حُصَينٍ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ وَغيرِهِمْ (¬١)، وهو قَوْلُ مالكٍ، والشَّافِعيَّ، وَأحمدَ، وَإسحاقَ: يَروْنَ القُرْعة في هذا وفي غَيْرِهِ. وأمَّا بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أهْلِ الكُوفةِ وغَيرِهِمْ، فلم يَروا القُرْعةَ، وَقالوا: يُعْتَقُ من كُلِّ عَبْدٍ الثُّلُثُ، وَيُسْتَسْعَى في ثُلُثَيْ قِيمَتهِ. وأبو المُهَلَّبِ: اسْمُه عَبد الرحمنِ بن عَمْرٍو الجَرْميُّ، ويُقالُ: مُعاويةُ بن عَمْرٍو.
٢٨ - باب ما جاء فِيمَنْ مَلكَ ذَا رَحمٍ (¬٢) مَحْرَمٍ ١٤١٦ - حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن مُعاويةَ الجُمَحِيُّ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن سَلمةَ، عن قَتادةَ، عن الحَسنِ عن سَمُرةَ: أنَّ رَسولَ الله ﷺ قال: "من مَلكَ ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُو حُرٌّ" (¬٣).
حِيُّ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن سَلمةَ، عن قَتادةَ، عن الحَسنِ عن سَمُرةَ: أنَّ رَسولَ الله ﷺ قال: "من مَلكَ ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُو حُرٌّ" (¬٣).
هذا حديثٌ لا نَعْرِفُه مُسْنَدًا، إلَّا من حديثِ حَمَّادِ بن سَلمةَ. وقد رَوَى بَعْضُهمْ هذا الحديثَ عن قَتادةَ، عن الحَسنِ، عن عُمرَ، شَيْئًا من هذا.
١٤١٧ - حَدَّثَنا عُقْبةُ بن مُكْرَمٍ العَمِّيُّ البَصْرِيُّ وغَيرُ وَاحِدٍ، قالُوا: حَدَّثَنا محمدُ بن بكْرٍ البُرْسانيُّ، عن حَمَّادِ بن سَلمةَ، عن قَتادةَ. وعَاصمٌ الأحْوَلُ، عن الحَسنِ عن سَمُرةَ، عن النبي ﷺ، قال: "من مَلكَ ذا رَحْمٍ مَحْرَمٍ، فَهُو حُرٌّ" (¬١). ولا نَعْلمُ أحَدًا ذكَرَ في هذا الحديثِ عَاصِمًا الأحْوَلَ عن حَمَّادِ بن سَلمةَ، غيرُ محمدِ بن بكْرٍ. والعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ أهْلِ العلمِ. وقد رُوي عن ابن عُمرَ، عن النبيَّ ﷺ، قال: "من مَلكَ ذَا رَحمٍ مَحْرمٍ، فهُو حُرٌّ". رَواهُ ضَمْرةُ بن رَبِيعةَ، عن سُفيانَ الثَّوْرِيَّ، عن عَبد اللهِ بن دِينارٍ، عن ابن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ (¬٢). ولا يُتابَع ضَمْرةُ بنُ ربيعة على هذا الحديثِ، وهو حديثٌ خَطأٌ عِنْدَ أهْلِ الحديثِ.
٢٩ - باب ما جاء مَنْ زَرعَ في أرْضِ قَوْمٍ بغَيْرِ إذْنِهمْ ١٤١٨ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا شَرِيكُ بن عَبد اللهِ النَّخَعِيُّ، عن أبي إسحاقَ، عن عَطاءٍ عن رَافعِ بن خَدِيجٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "من زَرعَ في أرْضِ قَوْمٍ بِغَيرِ إذْنِهمْ، فَليسَ له من الزَّرعِ شَيْءٌ، وَلهُ نَفَقتُهُ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفهُ من حديثِ أبي إسحاقَ، إلَّا من هذا الوَجْهِ من حديثِ شَريكِ بن عَبد اللهِ. والعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ، وهو قَوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ. وسَألْتُ محمدَ بن إسماعيلَ عن هذا الحديثِ، فقال: هو حديثٌ حَسَنٌ، وقال: لا أعْرِفهُ من حديثِ أبي إسحاقَ إلَّا من رِوايةِ شَرِيكٍ. قال محمدٌ: وحَدَّثَنا مَعْقِلُ بن مالكٍ البَصْرِيُّ، قال: حَدَّثنا عُقْبةُ بن الأصَمِّ، عن عَطاءٍ، عن رَافعِ بن خَدِيجٍ، عن النبيِّ ﷺ، نحْوَهُ (¬٢).
٣٠ - باب ما جاء في النُّحْلِ والتَّسويةِ بَيْنَ الوَلَدِ ١٤١٩ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَليًّ وسَعيدُ بن عَبد الرحمنِ المخزوميُّ، المَعْنى الوَاحِدُ، قالا: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن الزُّهْرِيَّ، عن حُمَيْدِ بن عَبد الرحمنِ، وعن محمدِ بن النُّعمانِ بن بَشِيرٍ، يُحَدِّثانِ عن النُّعمانِ بن بَشِيرٍ، أنَّ أباه نَحلَ ابْنًا لهُ غُلامًا، فأتى النبيَّ ﷺ يُشْهِدُهُ، فقال: "أكُلَّ وَلَدِكَ قد نَحلْتَهُ مِثْلَ ما نَحلْتَ هذا؟ ". قال: لا. قال: "فارْدُدْهُ" (¬١).
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رُوي من غَيرِ وَجْهٍ عن النُّعْمانِ بن بَشِيرٍ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ، يَسْتَحِبُّونَ التّسويةَ بَيْنَ الوَلَدِ، حتَّى قال بَعْضُهم: يُسَوِّي بَيْنَ وَلَدهِ حَتَّى في القُبْلةِ. وقال بَعْضُهمْ: يُسَوِّي بَيْنَ وَلد في النُّحْلِ والعَطيَّةِ، الذَّكَرُ والأُنْثَى سَواءٌ، وهو قَوْل سُفيانَ الثَّوْرِيَّ. وقال بَعْضُهمْ: التَّسْويَةُ بينَ الوَلدِ، أنْ يُعْطَى الذَّكَرُ مِثْلَ حَظَّ الأُنْثَييْنِ، مِثْلَ قِسْمةِ المِيرَاثِ، وهو قَوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ.
. وقال بَعْضُهمْ: التَّسْويَةُ بينَ الوَلدِ، أنْ يُعْطَى الذَّكَرُ مِثْلَ حَظَّ الأُنْثَييْنِ، مِثْلَ قِسْمةِ المِيرَاثِ، وهو قَوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ.
٣١ - باب ما جاء في الشُّفْعَةِ ١٤٢٠ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن عُليَّةَ، عن سَعيدٍ، عن قَتادةَ، عن الحَسنِ عن سَمُرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "جارُ الدَّارِ أحَقُّ بالدَّارِ" (¬١). وفي البابِ عن الشَّرِيدِ، وأبي رَافعٍ، وأنَسٍ. حديثُ سَمُرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٣٢ - باب ما جاء في الشُّفْعَةِ لِلْغائبِ ١٤٢١ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا خَالدُ بن عَبد اللهِ الوَاسِطيُّ، عن عَبدِ الملكِ بن أبي سُليمانَ، عن عَطاءٍ عن جابرٍ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: "الجارُ أحَقُّ بشُفْعَتهِ، يُنْتَظرُ بهِ وإنْ كانَ غائبًا، إذا كانَ طَريقُهُما واحدًا" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ (¬٢). ولا نَعْلمُ أحدًا رَوَى هذا الحديثَ غَيرَ عَبدِ الملكِ بن أبي سُليمانَ، عن عَطاءٍ، عن جَابرٍ. وقد تكلَّمَ شعبة في عَبد الملكِ بن أبي سُليمانَ من أجْلِ هذا الحديثِ. وَعَبد الملكِ هو ثِقةٌ مأْمُونٌ عِنْدَ أهْلِ الحديثِ، لا نَعْلم أحَدًا تكلَّمَ فيهِ غَيرَ شُعبةَ، من أجْلِ هذا الحديثِ. وقد رَوَى وَكيعٌ، عن شُعبةَ، عن عَبدِ الملكِ هذا الحديثَ. وَرُويَ عن ابن المُبَارك، عن سُفيانَ الثَّوْرِيَّ، قال: عَبدُ المَلكِ بن أبي سُليمانَ مِيزانٌ. يَعْني في العلمِ. والعملُ على هذا الحديثِ عنْدَ أهْلِ العلمِ، أنَّ الرَّجُلَ أحَقُّ بِشُفْعتهِ وإنْ كانَ غَائبًا، فإذا قَدِمَ فلَهُ الشُّفْعةُ، وإنْ تَطاولَ ذلكَ.
مِ. والعملُ على هذا الحديثِ عنْدَ أهْلِ العلمِ، أنَّ الرَّجُلَ أحَقُّ بِشُفْعتهِ وإنْ كانَ غَائبًا، فإذا قَدِمَ فلَهُ الشُّفْعةُ، وإنْ تَطاولَ ذلكَ.
٣٣ - باب ما جاء إذا حُدَّتِ الحُدُودُ وَوَقَعتِ السِّهامُ فَلا شُفعةَ ١٤٢٢ - حَدَّثَنا عَبدُ بن حُمَيْدٍ، قال: حدثنا عَبدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخْبرَنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيَّ، عن أبي سَلمةَ بن عَبد الرحمنِ عن جابرِ بن عَبد الله، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: "إذا وَقَعتِ الحُدُودُ، وصُرِفَتِ الطُّرُقُ، فَلا شُفعةَ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رَوَاهُ بَعْضُهمْ مُرْسلًا، عن أبي سَلمةَ، عن النبيَّ ﷺ (¬٢). والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ، مِنْهُمْ: عُمرُ بن الخَطَّابِ، وعُثمانُ بن عَفَّانَ، وَبهِ يقولُ بَعْضُ فُقَهاءِ التَّابِعينَ، مِثْلُ عُمرَ بن عَبدِ العَزِيزِ وَغَيْره، وهو قَوْلُ أهْلِ المَدِينَةِ، مِنْهُمْ: يحيى بنُ سَعيدٍ الأنْصارِيُّ، ورَبيعةُ بن أبي عَبد الرحمنِ ومالكُ بن أنَسٍ، وبه يقولُ الشَّافِعيُّ، وأَحمد، وإسحاقُ، لا يَروْنَ الشُّفْعةَ إلَّا لِلْخَليطِ، ولا يَروْنَ لِلْجارِ شُفْعةً، إذا لم يكُنْ خَلِيطًا. وقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ وَغَيرِهِمْ: الشفْعةُ لِلجارِ، واحتَجُّوا بالحديثِ المَرْفُوعِ عن النبيَّ ﷺ قال: "جارُ الدَّارِ
أحقُّ بالدَّارِ" (¬١)، وقال: "الجَارُ أحقُّ بسَقَبه". وهو قَوْلُ الثَّوْرِيَّ، وابنِ المُبارَكِ، وأهْلِ الكُوفةِ (¬٢).
٣٤ - باب (¬٣) ١٤٢٣ - حَدَّثَنا يُوسُفُ بن عيسى، قال: حَدَّثَنا الفَضلُ بن موسى، عن أبي حَمْزةَ السُّكَّريَّ، عن عَبدِ العزِيزِ بن رُفَيْعٍ، عن ابن أبي مُلَيْكةَ عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال: رَسول اللهِ ﷺ: "الشَّرِيكُ شَفِيعٌ، والشُّفْعةُ في كلَّ شَيْءٍ" (¬٤). هذا حديثٌ لا نَعْرفه مِثْلَ هذا، إلَّا من حديثِ أبي حَمْزةَ السُّكَّريَّ. وقد رَوَى غَيرُ وَاحدٍ هذا الحديث عن عَبدِ العَزِيزِ بن رُفَيْعٍ، عن ابن أبي مُلَيْكةَ، عن النبيَّ ﷺ، مُرْسلًا. وهذا أصَحُّ.
١٤٢٤ - حَدَّثَنا هنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبو بكْرِ بن عَيَّاشٍ، عن عَبدِ العَزِيزِ بن رُفَيْعٍ، عن ابن أبي مُلَيكةَ، عن النبيَّ ﷺ، نحْوَهُ بِمعناهُ.
ولَيْسَ فيه: عن ابن عَبَّاسٍ، وهكذا رَوَى غَيْرُ وَاحدٍ (¬١) عن عَبدِ العَزِيزِ بن رُفَيعٍ مِثْلَ هذا، لَيسَ فيهِ: عن ابن عَبَّاس، وهذا أصحُّ من حديثِ أبي حَمْزةَ، وأبو حَمْزةَ ثِقةٌ، يمْكنُ أنْ يكونَ الخَطأُ من (¬٢) أبي حَمْزةَ (¬٣).
١٤٢٥ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ، عن عَبد العزِيزِ بن رُفَيعٍ، عن ابن أبي مُلَيْكةَ، عن النبيَّ ﷺ، نحْوَ حديثِ أبي بكْرِ بن عَيَّاشٍ (¬٤). وقال أكْثرُ أهْلِ العلمِ: إنما تكُونُ الشُّفْعةُ في الدُّور والأرَضِينَ، ولم يَرَوا الشُّفعةَ في كلَّ شَيْءٍ. وقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ: الشُّفعةُ في كُلِّ شَيْءٍ. والقول الأوَّلُ أصَحُّ.
الشُّفْعةُ في الدُّور والأرَضِينَ، ولم يَرَوا الشُّفعةَ في كلَّ شَيْءٍ. وقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ: الشُّفعةُ في كُلِّ شَيْءٍ. والقول الأوَّلُ أصَحُّ.
٣٥ - باب ما جاء في اللُّقَطَةِ وضالةِ الإبِلِ والغَنمِ ١٤٢٦ - حَدَّثَنا الحَسنُ بن عَليٍّ الخلَّالُ، قال: حَدَّثَنا يزيد بن هارون وعبد الله بن نُمير، عن سُفْيان (¬١)، عن سَلمةَ بن كُهَيْلٍ عن سُوَيْدِ بن غفَلةَ، قال: خرجْتُ معَ زَيْدِ (¬٢) بن صُوحانَ وسَلْمانَ بن رَبِيعةَ، فَوجدْتُ سَوْطًا، قال ابن نُمَيْرٍ في حديثهِ: فالْتقَطْتُ سَوْطًا فأخَذْتُهُ. قالا: دَعْهُ. فَقلْتُ: لا أدَعُهُ تأكلُهُ السِّباعُ! لآخُذنَّهُ فَلأسْتَمتِعَنَّ بهِ، فَقدِمْتُ على أُبيَّ بن كَعْبٍ، فَسألتُهُ عن ذلكَ، وَحدَّثْتُه الحديثَ. فقال: أحْسَنْتَ، وَجدْتُ على عَهْدِ رَسولِ اللهِ ﷺ صُرَّةً فِيها مئةُ دِينارٍ، قال: فأتَيْتهُ بها، فقال لِي: "عَرِّفْها حَوْلًا". فَعرِّفْتُها حَوْلًا فَما أجِدُ من يَعْرِفُها، ثُمَّ أتيْتُهُ بهَا، فقال: "عَرِّفْها حَوْلًا آخرَ". فَعرَّفْتُها، ثمَّ أتَيتهُ، فقال: "عَرِّفْها حَوْلًا آخرَ". وقال: "أحْصِ عِدَّتها وَوِعاءَها وَوِكاءَهَا، فإذا جاءَ طالِبُها فأخْبرَكَ بعِدَّتِها وَوِعائها وَوِكائِهَا فادْفَعْها إلَيهِ، وإلّا فاستَمْتِعْ بها" (¬٣). هذا حديث حسن صحيح.
عاءَها وَوِكاءَهَا، فإذا جاءَ طالِبُها فأخْبرَكَ بعِدَّتِها وَوِعائها وَوِكائِهَا فادْفَعْها إلَيهِ، وإلّا فاستَمْتِعْ بها" (¬٣). هذا حديث حسن صحيح.
١٤٢٧ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن جَعْفرٍ، عن رَبِيعةَ بن أبي عَبد الرحمنِ، عن يَزِيدَ مَوْلى المُنْبَعثِ عن زَيدِ بن خَالدٍ الجُهَنيِّ: أنّ رَجُلًا سَألَ رَسولَ اللهِ ﷺ عن اللُّقَطةِ؟ فقال: "عَرِّفْها سَنةً، ثمَّ اعْرِفْ وكاءها ووعاءَها وعِفَاصَها، ثمَّ استَنْفِقْ بها، فإنْ جَاءَ رَبُّهَا فأدِّها إليهِ". فقال: يا رَسولَ اللهِ فضالَّةُ الغنمِ؟ فقال: "خُذْها، فإنمَا هِي لكَ أوْ لأخيكَ أوْ لِلذَّئْبِ". فقال: يا رَسولَ اللهِ فَضالَّةُ الإبلِ؟ قال: فَغضِبَ النبيُّ ﷺ حتَّى احْمرَّتْ وَجْنتَاه، أو احْمرَّ وَجْهُهُ، فقال: "ما لكَ وَلَها؟ مَعهَا حِذَاؤُها وَسِقاؤُها حتَّى تَلْقى رَبَّهَا" (¬١). وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، والجارود بن المُعَلَّى، وعِياض بن حِمار، وجَرير بن عبد الله. حديث زيد بن خالد حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوي عنه من غير وجه. وحديث يَزِيد مولى المُنْبَعِثِ، عن زيدِ بن خالدٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رُوي عَنْهُ من غَيْرِ وَجْهٍ.
١٤٢٨ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا أبو بكْرٍ الحَنَفِيُّ، قال: حدثنا الضَّحَّاكُ بن عُثمانَ، قال: حَدَّثَني سَالمٌ أبو النّضْرِ، عن بُسْرِ بن سَعيدٍ
يَعْرِفُها، فأمَرهُ النبيُّ ﷺ أن يأكُلَها، فلو كانَتِ اللُّقَطةُ لم تَحِلَّ إلَّا لِمَنْ تَحِلُّ لهُ الصَّدقةُ، لم تَحِلَّ لِعَليِّ بن أبي طالبٍ، لأنَّ عَليَّ بن أبي طالبٍ أصابَ دِينارًا على عَهْدِ رسول الله ﷺ فعرَّفهُ، فلم يَجِدْ من يَعْرِفهُ، فأمَرهُ النبيُّ ﷺ بأكلهِ، وكانَ عليٌّ لا تَحِلُّ لهُ الصَّدقَةُ. وقد رَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ، إذا كانَتِ اللقُّطةُ يَسِيرةً، أنْ يَنْتفعَ بها ولا يُعَرِّفَها. وقال بَعْضُهمْ: إذا كانَ دُونَ دِينارٍ يُعَرِّفُها قَدْرَ جُمعةٍ، وهو قَوْلُ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ.
قُّطةُ يَسِيرةً، أنْ يَنْتفعَ بها ولا يُعَرِّفَها. وقال بَعْضُهمْ: إذا كانَ دُونَ دِينارٍ يُعَرِّفُها قَدْرَ جُمعةٍ، وهو قَوْلُ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ.
٣٦ - باب ما جاء في الوَقفِ ١٤٢٩ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، عن ابن عَوْنٍ، عن نافعٍ. عن ابن عُمرَ، قال: أصابَ عُمرُ أرْضًا بخَيْبرَ، فقال: يا رَسولَ اللهِ أصبْتُ مالًا بِخَيْبرَ، لم أُصِبْ مَالًا قطُّ أنْفسَ عِنْدِي مِنْهُ، فَما تأمُرُني؟ قال: "إنْ شِئْتَ حَبسْتَ أصْلهَا وَتَصدَّقْتَ بِهَا". فتَصدَّقَ بهَا عُمرُ: أنَّها لا يُباعُ أصْلها ولا يُوهَبُ ولا يُورَثُ، تصدَّقَ بهَا في الفُقَراءِ، والقُرْبَى، وفي الرِّقَابِ، وفي سَبيلِ الله، وابن السَّبيلِ والضَّيْفِ، لا جُناحَ على من وَلِيَها أنْ يأكُلَ مِنْها بالمَعْرُوفِ، أوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا، غَير مُتمَوِّلٍ فيهِ. قال: فَذَكرْتُه لِمَحمدِ بن سِيرِينَ فقال: غَيْرَ مُتأثِّلٍ مَالًا.
قال ابن عَوْنٍ: فَحدَّثَني بهِ رَجُلٌ آخرُ أنَّهُ قَرَأها في قِطْعةِ أدِيمٍ أحْمرَ: غَيرَ مُتأثِّلٍ مالًا. قال إسماعيلُ: وأنا قَرأْتُها عِنْدَ عُبَيْدِ اللهِ (¬١) بن عُمرَ، فكانَ فيهِ: غَيْرَ مُتأثِّلٍ مالًا (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ من أصْحاب النبيَّ ﷺ وغَيرِهِمْ، لا نَعْلم بَينَ المُتَقدِّمِينَ مِنْهُمْ في ذلكَ اختلافًا في إجازةِ وَقْفِ الأرَضِينَ، وغَيْرِ ذلكَ.
١٤٣٠ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخْبرنا إسماعيلُ بن جَعْفرٍ، عن العَلاءِ بن عَبد الرحمنِ، عن أبيه عن أبي هُريرةَ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: "إذا ماتَ الإنْسانُ انْقَطعَ عنه عَملُهُ إلَّا من ثَلاثٍ: صَدقةٍ جاريةٍ، وَعِلْمٍ يُنْتفعُ بهِ، وَولَدٍ صَالحٍ يَدْعُو لهُ" (¬٣).
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٣٧ - باب ما جاء في العَجْماء أن جَرحَها جُبارٌ ١٤٣١ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن الزُّهْرِيَّ، عن سَعيدِ بن المُسَيَّبِ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "العَجْماءُ جَرْحُها جُبارٌ، والبِئْرُ جُبارٌ، والمَعْدِنُ جُبارٌ، وفي الرِّكازِ الخُمُسُ" (¬١). وفي البابِ عن جابرٍ، وعَمْرِو بن عَوْفٍ المُزَنِيَّ، وعُبادةَ بن الصَّامِتِ. حديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٤٣٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن ابن شِهابٍ، عن سَعِيدِ بن المُسَيِّبِ وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هُريرةَ، عن النبيَّ ﷺ، نحْوَهُ (¬٢). حَدَّثَنا الأنْصاريُّ قال: حدثنا مَعْن، قال: قال مالكُ بن أنَسٍ: وتَفْسِيرُ حديثِ النبيَّ ﷺ: "العَجْماءُ جرْحُها جُبارٌ"، يقولُ: هَدَرٌ لا دِيةَ فيهِ. وَمَعْنى قَوْلهِ: "العَجْماءُ جَرْحُها جُبارٌ": فَسَّرَ [ذلك] بَعْضُ أهْلِ العلمِ قالُوا: العَجْماءُ: الدَّابَّةُ المُنْفلِتَةُ من صاحِبها، فَما أصابتْ في
نى قَوْلهِ: "العَجْماءُ جَرْحُها جُبارٌ": فَسَّرَ [ذلك] بَعْضُ أهْلِ العلمِ قالُوا: العَجْماءُ: الدَّابَّةُ المُنْفلِتَةُ من صاحِبها، فَما أصابتْ في
انْفِلاتِها، فَلا غُرْمِ على صَاحِبها، و"المَعْدِن جُبارٌ" يقول: إذا احْتفرَ الرَّجُلُ مَعْدِنًا، فوقعَ فِيها إنْسانٌ فَلا غُرْمَ عَليْهِ، وكذلك البِئْرُ إذا احْتفرَهَا الرَّجُلُ لِلسَّبيلِ، فَوقعَ فيها إنْسانٌ فَلا غُرْمَ على صاحِبهَا. "وفي الرِّكازِ الخُمُسُ" والرَّكازُ: ما وُجِدَ من دَفْنِ أهْلِ الجاهِليَّةِ (¬١)، فَمنْ وَجَدَ رِكازًا، أدَّى مِنْهُ الخُمُسَ إلى السُّلْطانِ، وما بَقِي منه، فَهُو لهُ.
٣٨ - باب ما ذُكِرَ في إحياءِ أرْضِ المَواتِ ١٤٣٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدثنا عَبدُ الوهَّابِ الثَّقَفيُّ، قال: حدثنا أيُّوبُ، عن هِشَامِ بن عُرْوةَ، عن أبيه عن سَعيدِ بن زَيْدٍ، عن النبيَّ ﷺ، قال: "من أحْيَا أرْضًا مَيتَةً فَهِي لهُ، ولَيْسَ لِعِرْقٍ ظالمٍ حَقٌّ" (¬٢).
هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، وقد رَواهُ بَعْضُهمْ عن هِشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ، عن النبيَّ ﷺ، مُرْسلًا (¬١).
١٤٣٤ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا عَبدُ الوهَّابِ الثقفيُّ، عن أيُّوب، عن هِشامِ بن عُرْوةَ، عن وَهْب بن كَيْسانَ عن جَابرِ بن عَبد اللهِ، عن النبيَّ ﷺ، قال: "من أحْيا أرْضًا مَيْتةً، فهي لهُ" (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهلِ العلمِ، من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وهو قَوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ، وقالُوا: لهُ أنْ يُحْييَ الأرْضَ المَواتَ بِغَيْرِ إذْنِ السُّلطانِ.
وقال بَعْضُهمْ: لَيسَ لهُ أنْ يُحْيِيها إلَّا بإذْنِ السُّلْطانِ (¬١). والقَولُ الأوَّلُ أصَحُّ. وفي البابِ عن جابرٍ، وعَمْرِو بن عَوْفٍ المُزَنيَّ جَدِّ كَثِيرٍ، وَسَمُرةَ. حَدَّثَنا أبو موسى محمدُ بن المُثنَّى، قال: سَألْتُ أبا الوَلِيدِ الطَّيالسيَّ عن قَوْلهِ: "ولَيْسَ لِعِرْقٍ ظالمٍ حَقٌّ"، فقال: العِرْقُ الظَّالمُ: الغاصِبُ الّذِي يأخذُ ما لَيْسَ لهُ. قُلْتُ: هو الرَّجُلُ الَّذِي يَغْرِسُ في أرْضِ غَيْرهِ؟ قال: هو ذَاكَ.



