سنن الترمذي - ط الرسالة

Salah satu Kutubussittah, memuat penilaian derajat tiap hadits, karya Imam at-Tirmidzi (w. 279 H).

Bagian 25 dari 54

— Bagian 25 · ظالمٍ حَقٌّ"، فقال: العِرْقُ الظَّالمُ: الغاصِبُ… —

Bagian 25

ظالمٍ حَقٌّ"، فقال: العِرْقُ الظَّالمُ: الغاصِبُ الّذِي يأخذُ ما لَيْسَ لهُ. قُلْتُ: هو الرَّجُلُ الَّذِي يَغْرِسُ في أرْضِ غَيْرهِ؟ قال: هو ذَاكَ.

٣٩ - باب ما جاء في القَطائعِ ١٤٣٥ - قلْتُ لِقُتيبةَ بن سَعيدٍ: حَدَّثكُمْ محمدُ بن يحيى بن قَيْسٍ المَأْرِبيُّ، قال: حَدَّثَني أبي، عن ثُمامةَ بن شَرَاحِيلَ، عن سُمَيِّ بن قَيْسٍ، عن شُمَيْرٍ عن أبْيضَ بن حَمَّالٍ: أنَّهُ وَفدَ إلى رَسولِ الله ﷺ، فاسْتَقْطعهُ المِلْحَ، فقطَعَ لهُ، فَلمَّا أنْ وَلَّى، قال رَجُلٌ من المَجْلسِ: أتَدْرِي ما قَطعْتَ لهُ؟ إنَّما قَطعْتَ لهُ المَاءَ العِدَّ، قال: فَانْتزَعهُ مِنْهُ. قال:

وسألهُ عَمَّا يُحْمى من الأرَاكِ؟ قال: "مَا لم تَنلْهُ خِفَافُ الإبلِ". فأقرَّ بهِ قُتيبةُ، وقال: نَعَمْ (¬١).

١٤٣٦ - حَدَّثَنا محمد بن يحيى بن أبي عُمَر، قال: حَدَّثَنا محمدُ بن يحيى بن قَيْسٍ المأرِبيُّ، بهذا الإسْنادِ، نحوَهُ (¬٢). المَأْرِبُ: ناحِيةٌ من اليَمنِ (¬٣). وفي البابِ عن وَائلٍ، وَأسماءَ ابنة أبي بكْرٍ. حديثُ أبْيضَ بن حمال حديثٌ حسن غريبٌ (¬٤). والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيَّ ﷺ

وغَيْرِهِمْ، في القَطائِعِ: يَروْنَ جَائزًا أن يُقْطِعَ الإمامُ لِمَنْ رَأى ذلكَ.

١٤٣٧ - حَدثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا أبو دَاودَ، قال: حدثنا شُعبةُ، عن سِمَاكٍ، قال: سَمِعْتُ عَلْقمةَ بن وَائِلٍ يُحَدِّثُ عن أبيهِ: أنَّ النبيَّ ﷺ أقْطَعهُ أرْضًا بحضْرَموتَ. قال محمودٌ: وحدثنا النَّضرُ، عن شُعبةَ، وزَادَ فيهِ: وَبَعثَ معهُ مُعاويةَ لِيُقْطعَها إيَّاهُ (¬١). هذا حديثٌ حسن صحيحٌ (¬٢).

٤٠ - باب ما جاء في فَضْلِ الغَرْسِ ١٤٣٨ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا أبو عَوانةَ، عن قَتادةَ عن أنسٍ، عن النبيَّ ﷺ، قال: "ما من مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيأكلُ مِنهُ إنْسانٌ، أوْ طَيْرٌ أوْ بَهِيمةٌ، إلَّا كَانتْ لهُ صَدقةٌ" (¬٣). وفي البابِ عن أبي أيُّوبَ، وأُمِّ مُبشِّرٍ، وجَابرٍ، وزَيْدِ بن خَالدٍ.

حديثُ أنَسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

وْ بَهِيمةٌ، إلَّا كَانتْ لهُ صَدقةٌ" (¬٣). وفي البابِ عن أبي أيُّوبَ، وأُمِّ مُبشِّرٍ، وجَابرٍ، وزَيْدِ بن خَالدٍ.

حديثُ أنَسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

٤١ - باب ما جاء في المزَارَعَةِ ١٤٣٩ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن مَنصُور، قال: أخْبرَنا يحيى بن سَعيدٍ، عن عُبَيدِ اللهِ بن عمر، عن نافعٍ عن ابن عُمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ عَاملَ أهْلَ خَيْبرَ بِشَطْرِ ما يَخْرُجُ مِنها من ثمَرٍ أوْ زَرْعٍ (¬١). وفي البابِ عن أنَسٍ، وابن عَبَّاسٍ، وزَيْدِ بن ثابتٍ، وجَابرٍ. هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أْهْلِ العلمِ من أصْحاب النبيَّ ﷺ وغَيرِهِمْ: لم يَروْا بالمزَارَعةِ بأْسًا على النِّصْفِ والثُّلُثِ والرُّبُعِ، واخْتارَ بَعْضُهمْ أنْ يكُونَ البَذْرُ مِن رَبِّ الأرْضِ، وهو قَوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ. وَكَرِهَ بَعْضُ أهْل العلمِ المُزَارَعَةَ بالثُّلثِ والرُّبُعِ، ولم يَروْا بمُساقاةِ النَّخِيلِ بالثُّلَثِ والرُّبُعِ بَأْسًا، وهو قَوْلُ مالكِ بن أنَسٍ، والشَّافِعيَّ. ولم يَرَ بَعْضُهمْ أنْ يَصِحَّ شَيْءٌ من المُزَارَعةِ، إلَّا أنْ يَسْتأجِرَ

الأرْضَ بالذَّهَبِ والفِضَّةِ.

١٤٤٠ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبو بكْرِ بن عَيَّاشٍ، عن أبي حَصِينٍ، عن مُجاهِدٍ عن رَافعِ بن خَدِيجٍ، قال: نهانا رَسولُ الله ﷺ عن أمْرٍ كانَ لَنا نافِعًا، إذا كانتْ لأحَدِنا أرْضٌ أنْ يُعْطِيَها بِبَعْضِ خَراجِهَا أوْ بدَراهِمَ، وقال: "إذا كَانتْ لأحَدكُمْ أرْضٌ، فَليَمْنحْها أخاهُ أوْ لِيزْرَعْها" (¬١).

١٤٤١ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدثنا الفَضْلُ بن موسى السِّينانيُّ، قال: حدَّثنا شَرِيكٌ، عن شُعبةَ، عن عَمْرِو بن دِينارٍ، عن طاووسٍ عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ لم يُحَرِّمِ المُزَارعةَ، ولكنْ أمرَ أنْ يَرْفُقَ بَعْضُهمْ بِبَعْضٍ (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وفي الباب عن زيد بن ثابت.

أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ لم يُحَرِّمِ المُزَارعةَ، ولكنْ أمرَ أنْ يَرْفُقَ بَعْضُهمْ بِبَعْضٍ (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وفي الباب عن زيد بن ثابت.

أبواب الديات عن رسول الله ﷺ - ١ - باب ما جاء في الدَّيَةِ كَمْ هِي من الإِبلِ ١٤٤٢ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بنُ سَعِيدٍ الكِنْدِيُّ الكُوفِيُّ، قال: أخْبرنا ابنُ أبي زَائِدَةَ، عن الحَجَّاجِ، عنْ زَيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، عنْ خِشْفِ بنِ مَالكٍ، قال: سَمِعْتُ ابنَ مَسْعُودٍ قال: قَضَى رسولُ اللهِ ﷺ في دِيَةِ الخطأ عِشْرِينَ بنت مَخَاضٍ، وعِشْرِينَ بنِي مَخَاضٍ ذُكُورًا، وعِشْرِينَ بِنْتَ لَبُونٍ، وعِشْرِينَ جَذَعَةً، وعِشْرِينَ حِقّةً (¬١).

١٤٤٣ - حدثنا أبو هِشامٍ الرِّفاعِيُّ، قال: حدثنا ابنُ أبي زَائِدَةَ وأبو خَالدٍ الأحْمَرُ، عن الحَجَّاجِ بن أرْطاةَ، نحْوَهُ (¬٢). وفي البابِ عن عَبد اللهِ بن عَمْرو. حديثُ ابن مَسْعُودٍ لا نَعْرِفهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِن هذا الوَجْهِ، وقد

رُوِيَ عن عَبد الله مَوْقُوفًا (¬١). وقد ذَهَب بَعْضُ أهْلِ العلمِ إلى هذا، وهو قَوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ. وقد أجْمعَ أهْلُ العلمِ على أنَّ الدِّيَةَ تُؤْخَذُ في ثَلاثِ سِنينَ، في كُلِّ سنةٍ ثُلُثُ الدِّيةِ، وَرَأوْا أنَّ دِيةَ الخَطَأ على العاقِلةِ. ورأى بعضُهمْ أنَّ العاقِلةَ قَرَابةُ الرَّجُلِ من قِبَلِ أبيهِ، وهو قَوْلُ مالكٍ، والشَّافِعيِّ. وقال بَعْضُهمْ: إنَّما الدَّيةُ على الرِّجَالِ دُونَ النِّساءِ والصِّبيانِ من العَصَبةِ، ويُحَمَّلُ كُلُّ رَجُل مِنْهُمْ رُبعَ دِينارٍ، وقد قال بَعْضُهمْ: إلى نِصْفِ دِينارٍ، فَإنْ تَمَّتِ الدِّيةُ وإلَّا نُظِرَ (¬٢) إلى أقْرَبِ القبائِلِ مِنْهُمْ فَأُلزِموا ذلكَ.

١٤٤٤ - حَدَّثَنا أحمدُ بن سَعيدِ الدَّارِميُّ، قال: حدثنا حَبَّانُ، قال: حَدَّثَنا محمدُ بن رَاشِدٍ، قال: حدثنا سُلَيْمانُ بن موسى، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيهِ عن جَدِّهِ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "من (¬٣) قَتَل مُتعمِّدًا، دُفعَ إلى أوْلِياءِ المَقْتُولِ، فَإنْ شاؤوا قَتلُوا، وَإنْ شاؤوا أخَذوا الدِّيةَ،

وهي ثَلاثُونَ حِقَّةً، وَثلاثُونَ جَذَعةً، وَأرْبعُونَ خَلِفةً، وَما صَالحُوا عَليهِ فهو لَهُمْ"، ذلكَ لِتَشْدِيدِ العَقْلِ (¬١). حديثُ عَبد اللهِ بن عَمْرٍو حديثٌ حَسَنُ غريبٌ.

٢ - باب ما جاء في الدِّيَةِ كَمْ هِي من الدَّرَاهِمِ ١٤٤٥ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا مُعاذُ بن هَانئٍ، قال: حَدَّثَنا محمدُ بنُ مُسْلمٍ هو الطَّائِفِيُّ، عن عَمْرِو بن دِينارٍ، عن عِكْرمَةَ عن ابن عَبَّاسٍ، عن النبيَّ ﷺ: أنّهُ جَعلَ الدِّيةَ اثْنَي عَشرَ ألْفًا (¬٢).

١٤٤٦ - حَدَّثَنا سَعيدُ بن عَبد الرحمنِ المَخْزُومِيُّ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن عَمْرِو بن دِينارٍ، عن عِكْرمَةَ، عن النبيَّ ﷺ نَحْوهُ. ولم يَذْكُرْ فيهِ: عن ابن عَبَّاسٍ، وفي حديثِ ابن عُيينةَ كَلامٌ أكْثرُ من هذا (¬٣). ولا نَعْلمُ أحدًا يَذْكُرُ في هذا الحديثِ: عن ابن عَبَّاسٍ غَيْرَ

محمدِ بن مُسْلمٍ. والعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ، وهو قَوْلُ أحمدَ وإسحاقَ. ورأى بَعْضُ أهْلِ العلمِ الدِّيةَ عَشْرةَ آلافٍ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيَّ، وأهْلِ الكُوفَةِ. وقال الشَّافِعِيُّ: لا أعْرِفُ الدِّيةَ إلا من الإبِلِ وهِي مِئةٌ من الإبِلِ.

٣ - باب ما جاء في المُوضِحة ١٤٤٧ - حَدَّثَنا حُمَيْدُ بن مَسْعدَةَ، قال: حدثنا يَزِيدُ بن زُرَيْعٍ، قال: حدثنا حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ، عن عَمْرو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه عن جَدِّهِ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "في المَواضِحِ خَمْسٌ خَمْسٌ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ، وهو قَوْلُ سُفيان الثَّوْرِيَّ، والشَّافِعِيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ: أنَّ في المُوضِحَةِ خَمْسًا من الإبِلِ.

٤ - باب ما جاء في دِيَةِ الأصَابعِ ١٤٤٨ - حَدَّثَنا أبو عَمَّارٍ، قال: حَدَّثنا الفَضْلُ بن موسى، عن الحُسَيْنِ

في المُوضِحَةِ خَمْسًا من الإبِلِ.

٤ - باب ما جاء في دِيَةِ الأصَابعِ ١٤٤٨ - حَدَّثَنا أبو عَمَّارٍ، قال: حَدَّثنا الفَضْلُ بن موسى، عن الحُسَيْنِ

ابن وَاقدٍ، عن يَزِيدَ النَّحْوِيَّ، عن عِكْرمَةَ عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: "دِيةُ أصابعِ اليَدَيْنِ والرِّجْليْنِ سَواءٌ: عَشرة من الإبلِ لِكُلِّ أُصْبُعٍ" (¬١). وفي البابِ عن أبي موسى، وعَبدِ اللهِ بن عَمْرو. حديثُ ابن عَبَّاسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ، وبهِ يقولُ سُفيانُ، والشَّافِعِيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ.

١٤٤٩ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّار، قال: حَدَّثَنا يحيى بن سَعيدٍ ومحمدُ بن جَعْفَرٍ، قالا: حَدَّثَنا شُعبةُ، عن قَتادة، عن عِكْرمةَ عن ابن عَبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "هذه وهذه سَواءٌ" يَعْني الخِنْصَرَ والإبْهامَ (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

٥ - باب ما جاء في العَفْوِ ١٤٥٠ - حَدَّثَنا أحمدُ بن محمدٍ، قال: أخبرنا عَبدُ اللهِ بن المُبارَكِ، قال: حَدَّثَنا يُونُسُ بن أبي إسحاقَ، قال:

وأبو السَّفَرِ اسْمهُ: سَعيدُ بن أحمدَ - ويُقالُ: ابن يُحْمِد - الثَّوْرِيُّ.

٦ - باب ما جاء فِيمَنْ رُضِخَ رَأْسهُ بِصَخْرةٍ ١٤٥١ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا يَزِيدُ بن هارُونَ، قال: أخبرنا هَمَّامٌ، عن قَتادةَ عن أنَس، قال: خَرجَتْ جاريةٌ عَليْها أوْضاحٌ، فأخَذَها يَهُوديٌّ فَرضَخَ رَأْسَها، وَأخذَ ما عَليهَا من الحُلِيِّ، قال: فَأُدْرِكَتْ وَبِها رَمَقٌ، فَأُتِي بها النبيُّ ﷺ، فقال: "من قَتلكِ أفُلانٌ؟ " فقالت بِرَأسِها: لا، قال: "فَفُلانٌ؟ "، حتَّى سَمَّى اليَهوديَّ، فقالت بِرَأْسِها: نَعمْ، قال: فأُخِذَ فاعْتَرفَ، فَأمرَ به رسولُ الله ﷺ، فَرُضِخَ رأسُهُ بَيْنَ حجرَيْنِ (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ، وهو قَوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ. وقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ: لا قَوَدَ إلا بالسَّيْفِ.

٧ - باب ما جاء في تَشْدِيدِ قَتْلِ المؤْمِنِ ١٤٥٢ - حَدَّثَنا أبو سَلمةَ يحيى بن خَلفٍ ومحمدُ بن عَبد اللهِ بن بَزيعٍ،

ِ: لا قَوَدَ إلا بالسَّيْفِ.

٧ - باب ما جاء في تَشْدِيدِ قَتْلِ المؤْمِنِ ١٤٥٢ - حَدَّثَنا أبو سَلمةَ يحيى بن خَلفٍ ومحمدُ بن عَبد اللهِ بن بَزيعٍ،

قالا: حَدَّثَنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن شُعبةَ، عن يَعْلى بن عَطاءٍ، عن أبيهِ عن عَبد اللهِ بن عَمْرو، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "لَزوالُ الدُّنْيا أهْونُ على اللهِ من قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلمٍ" (¬١).

١٤٥٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا محمدُ بن جَعْفر، قال: حدَّثَنا شُعبةُ، عن يَعْلى بن عَطاءٍ، عن أبيهِ، عن عَبدِ اللهِ بن عَمْرٍو نحْوهُ، ولم يَرْفعهُ (¬٢). وهذا أصَحُّ من حديثِ ابنِ أبي عَدِيًّ. وفي البابِ عن سَعْدٍ، وابن عَبَّاسٍ، وأبي سَعيدٍ، وأبي هُريرةَ، وعُقْبةَ بن عَامرٍ، وبُريْدةَ. حديثُ عَبد اللهِ بن عَمْرو هكذا رَواهُ ابن أبي عَدِيًّ، عن شُعبةَ،

عن يَعْلى بن عَطاءٍ (¬١)، عن أبيهِ، عن عبد اللهِ بن عَمْرٍو، عن النبيَّ ﷺ. ورَواه محمدُ بن جَعْفرٍ وغَيْرُ وَاحدٍ، عن شُعبةَ، عن يَعْلى بن عَطاءٍ، فلم يَرْفعهُ، وهكذا رَوَى سُفيانُ الثَّوْرِيُّ، عن يَعْلى بن عَطاءٍ مَوْقُوفًا، وهذا أصَحُّ من الحديثِ المَرْفُوعِ.

٨ - باب الحُكْمِ في الدِّماءِ (¬٢) ١٤٥٤ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا وَهْبُ بن جَريرٍ، قال: حَدَّثَنا شُعبةُ، عن الأعْمَشِ، عن أبي وائِلٍ عن عَبدِ اللهِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إنَّ أوَّلَ ما يُحْكَمُ بَيْنَ العِبادِ في الدِّماءِ" (¬٣).

١٤٥٥ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ، قال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن الأعْمَشِ، عن أبي وَائِلٍ عن عَبد اللهِ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "إنَّ أوَّلَ ما يُقْضى بَيْنَ العِبادِ في الدِّماءِ" (¬٤).

حديثُ عَبدِ اللهِ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وهكذا رَوَى غَيرُ وَاحدٍ عن الأعْمَشِ مَرْفوعًا، ورَوَى بَعْضُهم عن الأعْمَشِ ولم يَرْفعُوهُ (¬١).

١٤٥٦ - حَدَّثَنا الحُسيْنُ بن حُريْثٍ، قال: حَدَّثَنا الفَضْلُ بن موسى، عن الحُسَينِ بن وَاقدٍ، عن يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، قال: حَدَّثَنا أبو الحَكم البَجليُّ، قال: سَمِعْتُ أبا سَعيدٍ الخُدْرِيَّ وأبا هُريرةَ يَذْكُرانِ عن رَسولِ اللهِ ﷺ، قال: "لَو أنَّ أهْلَ السَّماءِ وأهل الأرْضِ اشْتَركُوا في دَمِ مُؤْمِن، لأكَبَّهُمُ اللهُ في النَّارِ" (¬٢). هذا حديثٌ غريبٌ. وأبو الحَكمِ البَجَليُّ هو: عَبد الرحمنِ بن أبي نُعْمٍ (¬٣).

أرْضِ اشْتَركُوا في دَمِ مُؤْمِن، لأكَبَّهُمُ اللهُ في النَّارِ" (¬٢). هذا حديثٌ غريبٌ. وأبو الحَكمِ البَجَليُّ هو: عَبد الرحمنِ بن أبي نُعْمٍ (¬٣).

٩ - باب ما جاء في الرَّجُلِ يَقْتلُ ابْنَهُ يُقادُ مِنْهُ أمْ لا؟ ١٤٥٧ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ، قال: حَدَّثَنا المُثنَّى بن الصَّبَّاحِ، عن عَمرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ عن سُراقَةَ بن مالكٍ، قال: حَضرْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يُقِيدُ الأبَ من ابْنهِ، ولا يُقِيدُ الابْنَ من أبيهِ (¬١). هذا حديثٌ لا نَعْرِفهُ من حديثِ سُراقةَ إلَّا من هذا الوَجْهِ، ولَيسَ إسْنادُهُ بصَحيحٍ، رَواهُ إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ، عن المُثنَّى بن الصَّبَّاحِ، والمُثنَّى بن الصَّبَّاح يُضَعَّفُ في الحديث. وقد رَوَى هذا الحديثَ أبو خالدٍ الأحْمَرُ، عن الحَجَّاجِ بن أرْطاةَ، عن عَمْرِو بن شُعَيْب، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ، عن عُمرَ، عن النبيَّ ﷺ (¬٢). وقد رُوِي هذا الحديثُ عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ مُرْسلًا. وهذا حديث فيهِ اضْطرَابٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ أنَّ الأبَ إذا قَتلَ ابْنهُ لا يُقتلُ بهِ، وإذا قَذفَه لا يُحَدُّ.

١٤٥٨ - حَدَّثَنا أبو سَعيدٍ الأشَجُّ، قال: حَدَّثَنا أبو خالدٍ الأحْمَرُ، عن حَجَّاجِ بن أرْطاةَ، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ

عن عُمرَ بن الخَطَّاب، قال: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "لا يُقادُ الوَالدُ بالوَلَدِ" (¬١).

١٤٥٩ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن إسماعيلَ بن مُسْلمٍ، عن عَمْرِو بن دِينارٍ، عن طَاوُوسٍ عن ابن عَبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "لا تُقامُ الحُدُودُ في المَساجِدِ، وَلا يُقْتلُ الوَالدُ بالوَلَدِ" (¬٢). هذا حديثٌ لا نَعْرِفهُ بهذا الإسْنادِ مَرْفُوعًا إلَّا من حديثِ إسماعيلَ بن مُسْلمٍ، وإسماعيلُ بن مسْلمٍ المَكِّيُّ قد تكلّمَ فيهِ بَعْضُ أهْلِ العلمِ من قِبَلِ حِفْظهِ.

ُ بهذا الإسْنادِ مَرْفُوعًا إلَّا من حديثِ إسماعيلَ بن مُسْلمٍ، وإسماعيلُ بن مسْلمٍ المَكِّيُّ قد تكلّمَ فيهِ بَعْضُ أهْلِ العلمِ من قِبَلِ حِفْظهِ.

١٠ - باب ما جاء لا يَحِلُّ دمُ امْرِئٍ مُسْلمٍ إلَّا بإحْدَى ثَلاثٍ ١٤٦٠ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن عَبد اللهِ بن مُرَّةَ، عن مَسْرُوقٍ عن عَبد الله بن مَسْعُودٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلمٍ يَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنِّي رَسولُ اللهِ إلّا بإحْدى ثَلاثٍ: الثَّيَّبُ الزَّانِي، والنَّفْسُ بالنَّفْسِ، والتَّارِكُ لِدِينهِ المُفارِقُ لِلْجَماعَةِ" (¬١). وفي البابِ عن عُثمانَ، وعائشةَ، وابن عَبَّاسٍ. حديثُ ابن مَسْعُودٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

١١ - باب ما جاء فِيمَنْ يَقْتُلُ نَفْسًا مُعاهِدًا ١٤٦١ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا مَعْدِيُّ بن سُلَيْمانَ، عن ابن عَجْلانَ، عن أبيه عن أبي هُريرةَ، عن النبيَّ ﷺ، قال: "ألا من قَتلَ نَفْسًا مُعاهَدةً لهُ ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسولهِ، فقد أخْفرَ بِذِمَّةِ اللهِ، فَلا يَرَحْ

رَائِحةَ الجَنَّةِ، وإنَّ رِيحَهَا لتوجَدُ من مَسِيرَةِ سَبْعِينَ خَرِيفًا" (¬١). وفي البابِ عن أبي بَكْرةَ. حديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رُويَ من غَيْر وَجْهٍ عن أبي هُريرةَ عن النبيِّ ﷺ.

١٢ - باب ١٤٦٢ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ، قال: حَدَّثَنا يحيى بن آدَمَ، عن أبي بكْرِ بن عَيَّاشٍ، عن أبي سَعْدٍ، عن عِكْرمَةَ عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ ودَى العَامِريَّيْنِ بِدِيَةِ المُسْلِمينَ،

وكانَ لَهُمَا عَهْدٌ من رَسولِ اللهِ ﷺ (¬١). هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ. وأبو سَعْدٍ البَقَّالُ اسْمهُ: سَعيدُ بن المَرْزُبانِ.

١٣ - باب ما جاء في حُكْمِ وليِّ القَتيلِ في القِصَاصِ والعَفْوِ ١٤٦٣ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيلانَ ويحيى بن موسى، قالا: حَدَّثَنا الوَلِيدُ بن مُسْلمٍ، قال: حَدَّثَنا الأوْزَاعِيُّ، قال: حَدَّثَنا يحيى بن أبي كَثِيرٍ، قال: حَدَّثَني أبو سَلمةَ، قال: حَدَّثَني أبو هُريرةَ، قال: لمَّا فَتحَ اللهُ على رَسولهِ مَكَّةَ، قامَ في النَّاسِ، فَحمِدَ الله، وَأثنَى عَليْهِ، ثُمَّ قال: "ومن قُتِلَ لهُ قَتِيلٌ، فهو بِخَيْرِ النَّظَرَينِ، إمَا أنْ يَعْفُوَ، وَإمَّا أن يَقْتُلَ" (¬٢). وفي البابِ عن وَائِلِ بن حُجْرٍ، وأنَسٍ، وأبي شُرَيْحٍ خُوَيْلدِ بن عَمْرٍو.

١٤٦٤ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا يحيى بنُ سَعيدٍ، قال

حَدَّثَنا ابنُ أبي ذِئْبٍ، قال: حَدَّثَنِي سَعيدُ بن أبي سَعيدٍ المَقْبُرِيُّ عن أبي شُرَيْحٍ الكَعْبيِّ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: "إنَّ اللهَ حَرَّمَ مكَّةَ ولم يُحَرِّمْها النّاسُ، من كَانَ يؤْمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ، فَلا يَسْفِكَنَّ فِيها دَمًا ولا يَعْضِدَنَّ فِيها شَجرًا، فإن تَرخَّصَ مُتَرخِّصٌ، فقال: أُحِلَّتْ لِرَسولِ اللهِ ﷺ، فإنّ اللهَ أحَلَّها لِي ولم يُحِلَّها لِلنَّاسِ، وإنَّما أُحِلَّتْ لي سَاعةً من نَهارٍ، ثُمَّ هِي حَرامٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ثُمَّ إنَّكُمْ مَعْشرَ خزاعةَ قَتلْتُمْ هذا الرَّجلَ من هُذَيْلٍ، وَإنِّي عَاقِلُهُ فَمن قُتِلَ لَهُ قتِيلٌ بَعْدَ اليَوْمِ، فأهْلهُ بَينَ خِيرَتَيْنِ: إمَّا أنْ يقْتُلُوا، أوْ يأخُذُوا العَقْلَ" (¬١). حديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ورَواهُ شَيْبانُ أيْضًا عن يحيى بن أبي كَثيرٍ مِثْلَ هذا. ورُوِي عن أبي شُرَيْحٍ الخُزاعيِّ، عن النبيَّ ﷺ، قال: "من قُتِلَ لهُ قَتِيلٌ، فَلهُ أنْ يقْتُلَ أوْ يَعْفُوَ أوْ يأخُذَ الدِّيةَ". وَذَهبَ إلى هذا بَعْضُ أهْلِ العلمِ، وهو قَوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ.

ﷺ، قال: "من قُتِلَ لهُ قَتِيلٌ، فَلهُ أنْ يقْتُلَ أوْ يَعْفُوَ أوْ يأخُذَ الدِّيةَ". وَذَهبَ إلى هذا بَعْضُ أهْلِ العلمِ، وهو قَوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ.

١٤٦٥ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ، حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن أبي صَالحٍ عن أبي هُريرةَ، قال: قُتِلَ رَجُلٌ في عَهْدِ رَسولِ اللهِ ﷺ فَدُفعَ القاتِلُ إلى وَليِّهِ، فقال القاتِلُ: يا رَسولَ اللهِ، واللهِ ما أرَدْتُ قَتْلَهُ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: "أما إنَّهُ إنْ كانَ صَادِقًا، فَقَتلْتَهُ دَخَلْتَ النَّارَ".

فخلَّاه الرَّجُلُ، وَكانَ مكْتُوفًا بِنِسْعَةٍ، قال: فَخرَجَ يَجُرُّ نِسْعَتهُ، فكانَ يسَمَّى ذا النِّسْعَةِ (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (¬٢).

١٤ - باب ما جاء في النَّهْي عن المُثْلةِ ١٤٦٦ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن عَلْقمةَ بن مَرْثَدٍ، عن سُليمانَ بن بُرَيْدةَ عن أبيهِ، قال: كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ إذا بَعثَ أمِيرًا على جَيْشٍ، أوْصاهُ في خاصَّة نَفْسهِ بِتَقْوى اللهِ ومن مَعهُ من المُسْلِمينَ خَيْرًا، فقال: "اغْزوا باسْمِ اللهِ وفي سَبيلِ اللهِ، قاتِلوا من كفَرَ باللهِ، اغْزُوا ولا تَغُلُّوا ولا تَغْدِرُوا ولا تُمَثِّلوا، ولا تَقْتُلُوا وَلِيدًا"، وفي الحديثِ قِصَّة (¬٣). وفي البابِ عن ابن مَسْعُودٍ، وشَدَّادِ بن أوْسٍ، وعمران بنِ حُصين، وأنسٍ (¬٤)، وسَمُرة، والمُغِيرةِ، ويَعْلى بن مُرَّةَ، وأبي

أيُّوبَ. حديثُ بُريْدةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وكَرِهَ أهْلُ العلمِ المُثْلةَ.

١٤٦٧ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا خَالدٌ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي الأشْعَثِ الصَّنعانيِّ عن شَدَّادِ بن أوْس، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "إنَّ اللهَ كَتبَ الإحْسانَ على كُلِّ شَيْءٍ، فإذا قَتلْتُمْ، فَأحْسِنُوا القِتلةَ، وإذا ذَبَحْتُمْ، فَأحْسِنُوا الذِّبْحةَ، وَلْيُحِدَّ أحدُكمْ شَفْرتَهُ، وَليُرِحْ ذَبِيحَتَهُ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وأبو الأشْعَثِ اسْمهُ: شَرَاحِيل بن آدَه.

َأحْسِنُوا الذِّبْحةَ، وَلْيُحِدَّ أحدُكمْ شَفْرتَهُ، وَليُرِحْ ذَبِيحَتَهُ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وأبو الأشْعَثِ اسْمهُ: شَرَاحِيل بن آدَه.

١٥ - باب ما جاء في دِيَةِ الجنين ١٤٦٨ - حَدَّثَنا الحَسنُ بن عَليٍّ الخَلَّالُ، قال: حَدَّثَنا وَهْبُ بن جَريرٍ، قال: حَدَّثَنا شُعبةُ، عن مَنْصُورٍ، عن إبراهيمَ، عن عُبَيْدِ بن نَضْلةَ عن المُغِيرةِ بن شُعبةَ: أنَّ امْرأتَيْنِ كانتا ضَرَّتَيْنِ، فَرمَتْ

أُعْمِرَ عُمْرى لهُ ولِعَقبهِ، فَإنها للَّذِي يُعْطاهَا، لا تَرْجِعُ إلى الَّذِي أعْطاها، لأنَّهُ أعْطى عَطاءً وَقَعتْ فِيهِ المَواريثُ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وهكذا رَوَى مَعْمرٌ وغَيرُ وَاحِدٍ، عن الزُّهْريَّ، مِثْلَ رِوايةِ مالكٍ. وَرَوَى بَعْضُهم عن الزُّهْرِيَّ، ولم يَذْكُرْ فِيهِ: و"لِعَقبِه" (¬٢). وَالعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ، قالُوا: إذا قال: هِي لكَ، حَياتَكَ، وَلِعقبكَ، فإنها لِمَنْ أُعْمِرَهَا، لا تَرْجِعُ إلى الأوَّلِ، وإذا لم يقُلْ لِعَقبكَ، فَهِي رَاجعةٌ إلى الأوَّلِ إذا مَاتَ المُعمَرُ، وهو قَوْلُ مالكِ بن أنَسٍ، والشَّافِعيَّ. ورُوي من غَيْرِ وَجْهٍ عن النبيَّ ﷺ، قال: "العُمْرى جَائزةٌ لأهْلهَا" (¬٣). والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهلِ العِلمِ، قَالوا: إذا مَاتَ

إحْداهُما الأخْرَى بِحَجَرٍ أوْ عَمُودِ فُسْطاطٍ، فَألْقَتْ جَنِينَهَا، فقَضَى رَسولُ اللهِ ﷺ في الجَنِينِ غُرَّةً: عَبْدًا أوْ أمَة، وجَعله على عَصَبةِ المَرْأةِ. قال الحَسنُ: وحدثنا زَيْدُ بن الحُبَاب، عن سُفيانَ، عن مَنْصُورٍ بهذا الحديث (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

١٤٦٩ - حَدَّثَنا عَليُّ بن سَعيدٍ الكِنْديُّ، قال: حَدَّثَنا ابنُ أبي زَائِدةَ، عن محمدِ بن عَمْرٍو، عن أبي سَلمةَ عن أبي هُريرةَ، قال: قَضى رَسولُ الله ﷺ في الجَنِينِ بغُرَّةٍ: عَبْدٍ أوْ أمةٍ، فقال الَّذِي قُضِي عَليهِ: أنُعْطي من لا شَرِبَ ولا أَكَلَ، ولا صَاحَ فاسْتَهلَّ، فَمِثْلُ ذلك بَطَلَ (¬٢). فقال النبيُّ ﷺ: "إنَّ هذا لَيَقولُ بقَوْلِ الشاعرِ، بَلى فيهِ غُرَّةٌ: عَبْدٌ أوْ أمَةٌ" (¬٣).

وفي البابِ عن حَمَلِ بن مالكِ بن النَّابِغَةِ. حديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ، وقال بَعْضُهمْ: الغُرَّةُ: عَبْدٌ أو أمَةٌ أوْ خَمْسُ مِئةِ دِرْهَمٍ، وقال بَعْضُهمْ: أوْ فَرسٌ أوْ بَغْلٌ.

١٦ - باب ما جاء لا يُقْتلُ مُسْلمٌ بكافرٍ ١٤٧٠ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا مُطَرِّفٌ، عن الشَّعْبيِّ، قال: أخبرنا أبو جُحَيْفةَ، قال: قُلْتُ لِعَليٍّ: يا أمِيرَ المُؤْمِنينَ هَلْ عِنْدكُمْ سَوْداءُ في بَيضاءَ لَيْسَ في كِتابِ اللهِ؟ قال: لا، والَّذِي فَلقَ الحَبَّةَ، وَبَرأ النَّسَمَةَ ما عَلمْتُه إلَّا فَهْمًا يُعْطِيهِ اللهُ رَجُلًا في القُرْآنِ وَما في الصَّحيفة، قال: قُلْتُ: وَما في الصَّحِيفَةِ؟ قال: فيها العَقْلُ، وفِكاكُ الأسِيرِ، وأنْ لا يُقْتلَ مُؤْمِنٌ بكافِرٍ (¬١). وفي البابِ عن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو. حديثُ عَليٍّ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيَّ، ومالكِ بن أنَسٍ، والشَّافِعِيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ، قالُوا: لا

يُقْتلُ مُؤْمِنٌ بكافِرٍ. وقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ: يُقْتلُ المُسْلمُ بالمُعَاهِدِ، والقَوْلُ الأوَّلُ أصَحُّ (¬١).

َّ، وأحمدَ، وإسحاقَ، قالُوا: لا

يُقْتلُ مُؤْمِنٌ بكافِرٍ. وقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ: يُقْتلُ المُسْلمُ بالمُعَاهِدِ، والقَوْلُ الأوَّلُ أصَحُّ (¬١).

١٤٧١ - حَدَّثَنا عيسى بن أحمدَ، قال: حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، عن أُسامةَ بن زَيْدٍ، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيهِ عن جَدِّهِ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: "لا يُقْتلُ مُسْلمٌ بكافرٍ" (¬٢).

١٤٧٢ - وبهذا الإسْنادِ عن النبيَّ ﷺ قال: "دِيةُ عَقْلِ الكافِرِ نِصْفُ عَقْلِ المُؤْمِنِ" (¬٣). حديثُ عَبد اللهِ بن عَمْرٍو في هذا البابِ حديثٌ حَسَنٌ. وَاخْتلفَ أهْلُ العلمِ في دِيةِ اليَهُودِيِّ والنَّصْرانِيَّ، فَذهَبَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ إلى ما رُوي عن النبيَّ ﷺ. وقال عُمرُ بن عَبدِ العَزِيزِ: دِيةُ اليَهُودِيَّ والنَّصْرانيَّ نِصْفُ دِيةِ المُسْلمِ، وبهذا يقولُ أحمدُ بن حَنْبلٍ. وَرُوي عن عُمرَ بن الخَطَّابِ أنّهُ قال: دِيةُ اليَهُودِيَّ والنَّصْرانِيَّ

أرْبعةُ آلافٍ (¬١)، وَدِيةُ المَجُوسِيِّ ثَمانُ مِئَةٍ (¬٢)، وبهذا يَقولُ مَالكُ والشَّافِعِيُّ، وَإسحاقُ. وقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ: دِيةُ اليَهُودِيِّ والنَّصْرانيِّ مِثْلُ دِيةِ المُسْلمِ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، وَأهْلِ الكُوفَةِ.

١٧ - باب ما جاء في الرَّجُلِ يَقْتلُ عَبْدَه ١٤٧٣ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَوانةَ، عن قَتادةَ، عن الحَسنِ عن سَمُرَةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "من قَتلَ عَبْدهُ قَتلناهُ، ومن جَدعَ عَبْدهُ جَدَعْناهُ" (¬٣). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ. وقد ذَهبَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ من التَّابِعينَ، مِنْهُمْ إبراهيمُ النَّخَعيُّ إلى هذا. وقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ مِنْهُمُ الحَسنُ البَصْرِيُّ، وعَطاءُ بن أبي

رَباحٍ: لَيْسَ بَيْنَ الحُرِّ والعَبْدِ قِصاصٌ في النَّفْسِ ولا فِيما دُونَ النَّفْسِ، وهو قَوْلُ أحمدَ، وَإسحاقَ. وقال بَعْضُهم: إذا قَتلَ عَبْدهُ لا يُقْتلُ بهِ، وإذا قَتلَ عَبْدَ غَيْرِهِ قُتِلَ به وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ (¬١).

قَوْلُ أحمدَ، وَإسحاقَ. وقال بَعْضُهم: إذا قَتلَ عَبْدهُ لا يُقْتلُ بهِ، وإذا قَتلَ عَبْدَ غَيْرِهِ قُتِلَ به وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ (¬١).

١٨ - باب ما جاء في المَرْأةِ تَرِثُ من دِيةِ زَوْجِها ١٤٧٤ - حَدَّثَنا قُتيبةُ وأبو عَمَّارٍ وغَيْرُ واحدٍ، قالُوا: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَعيدِ بن المُسَيّبِ أنَّ عُمرَ كانَ يقولُ: الدِّيةُ على العاقِلةِ، ولا تَرِثُ المَرْأةُ من دِيةِ زَوْجِها شَيْئًا حتَّى أخْبرَهُ الضَّحَّاكُ بن سُفيانَ الكِلابيُّ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ كَتبَ إليهِ: أنْ وَرِّثِ امْرأةَ أَشْيَمَ الضَّبابيِّ من دِيةِ زَوْجِها (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ.

١٩ - باب ما جاء في القِصاصِ ١٤٧٥ - حَدَّثَنا عَليُّ بن خَشْرَمٍ، قال: حَدَّثَنا عيسى بن يُونسَ، عن شُعبةَ، عن قَتادةَ، قال: سَمِعتُ زُرَارةَ بن أوْفَى يُحَدِّثُ عن عِمْرانَ بن حُصَيْنٍ، أنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، فَنزَعَ يَدهُ فَوقَعتْ ثَنِيَّتاهُ، فاخْتَصمُوا إلى النبيَّ ﷺ، فقال: "يَعَضُّ أحَدُكُمْ أخاهُ كما يَعَضُّ الفَحْلُ، لا دِيةَ لكَ"، فأنْزلَ اللهُ: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] (¬١). وفي البابِ عن يَعْلى بن أُمَيَّةَ، وسَلمةَ بن أُميَّةَ وهُما أخَوانِ. حديثُ عِمْرانَ بن حُصَيْنٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

٢٠ - باب ما جاء في الحَبْسِ في التُّهْمَةِ ١٤٧٦ - حَدَّثَنا عليُّ بن سَعيدٍ الكِنْديُّ، قال: حَدَّثَنا ابن المُباركِ، عن مَعْمر، عن بَهْزِ بن حَكيمٍ، عن أبيهِ عن جَدِّهِ: أنَّ النبيَّ ﷺ حَبسَ رَجُلًا في تُهْمَةٍ، ثُمَّ خَلَّى عَنْه (¬٢). وفي البابِ عن أبي هُريرةَ.

حديثُ بَهْزٍ، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ حديثٌ حَسَنٌ. وقد رَوَى إسماعيلُ بن إبراهيمَ (¬١) عن بَهْزِ بن حَكيمٍ هذا الحديثَ أتمَّ من هذا وأطْولَ.

٢١ - باب ما جاء مَن قُتِلَ دُونَ مالهِ فَهُو شَهيدٌ ١٤٧٧ - حدَّثَنا سَلمة بن شَبِيبٍ وحَاتِمُ بن سِيَاهٍ المَرْوَزِيُّ وغَيرُ وَاحدٍ، قالُوا: حَدَّثَنا عَبدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمرٍ، عن الزُّهْرِيَّ، عن طَلْحةَ بن عَبد اللهِ بن عَوْفٍ، عن عَبد الرحمنِ بن عَمْرو بن سَهْل عن سَعيدِ بن زَيْدِ بن عَمْرو بن نُفَيْلٍ، عن النبيَّ ﷺ، قال: "من قُتِلَ دُونَ مَالهِ فَهو شَهيدٌ" (¬٢).

هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

بن عَمْرو بن سَهْل عن سَعيدِ بن زَيْدِ بن عَمْرو بن نُفَيْلٍ، عن النبيَّ ﷺ، قال: "من قُتِلَ دُونَ مَالهِ فَهو شَهيدٌ" (¬٢).

هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

١٤٧٨ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا أبو عامرٍ العَقَدِيُّ، قال: حَدَّثَنا عَبدُ العزِيزِ بن المُطَّلبِ، عن عَبد اللهِ بن الحَسنِ، عن إبراهيمَ بن محمدِ بن طَلْحةَ عن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو، عن النبيَّ ﷺ، قال: "من قُتِلَ دُونَ مالهِ فهو شَهِيدٌ" (¬١). وفي البابِ عن عَليٍّ، وسَعيدِ بنِ زَيْدٍ، وأبي هُريرةَ، وابن عُمرَ، وابن عَبَّاسٍ، وجَابرٍ. حديثُ عَبد اللهِ بن عَمْرٍو حديثٌ حَسَنٌ، قد رُوي عَنْهُ من غَيْرِ وَجْهٍ. وقد رَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ لِلرَّجلِ أن يُقاتِلَ عن نَفْسهِ ومَالهِ. وقال ابن المُباركِ: يُقاتِل عن مَالهِ وَلو دِرْهَمَيْنِ.

١٤٧٩ - حَدَّثَنا هارُونُ بن إسحاقَ الهَمْدَانِيُّ، قال: حَدَّثَنا محمدُ بن عَبد الوهَّابِ (¬٢)، عن سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، عن عَبد اللهِ بن الحَسنِ، قال: حَدَّثَني إبراهيمُ بن محمدِ بن طَلْحةَ - قال سُفيانُ: وَأثْنى عَليهِ خَيْرًا - قال: سَمِعْتُ عَبد اللهِ بن عَمْرٍو، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "من

أُرِيدَ مالُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَقاتلَ فَقُتِلَ، فهو شَهيدٌ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (¬٢).

١٤٨٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيًّ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن عَبد اللهِ بن الحَسنِ، عن إبراهيمَ بن محمدِ بن طَلحةَ، عن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو، عن النبيَّ ﷺ نَحْوهُ (¬٣).

بن مَهْدِيًّ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن عَبد اللهِ بن الحَسنِ، عن إبراهيمَ بن محمدِ بن طَلحةَ، عن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو، عن النبيَّ ﷺ نَحْوهُ (¬٣).

١٤٨١ - حَدَّثَنا عَبدُ بن حُمَيْدٍ، قال: أخْبرني يَعْقُوبُ بن إبراهيمَ بن سَعْدٍ، قال: حَدَّثَنا أبي، عن أبيهِ، عن أبي عُبَيْدَةَ بن محمدِ بن عَمَّارِ بن ياسِرٍ، عن طَلْحةَ بن عَبد اللهِ بن عَوْفٍ عن سَعيدِ بن زَيْدٍ، قال: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "من قُتِلَ دُونَ مَالهِ، فهو شَهيدٌ، ومن قُتِلَ دُونَ دَمهِ، فهو شَهِيدٌ، ومن قُتِلَ دونَ دِينهِ، فهو شَهيدٌ، ومن قُتِلَ دُونَ أهْلهِ، فهو شَهِيدٌ" (¬٤). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وهكذا رَوَى غَيْرُ وَاحدٍ عن إبراهيمَ بن سَعْدٍ نَحْو هذا. ويَعْقُوبُ: هو ابن إبراهيمَ بن سَعْدِ بن إبراهيمَ بن عَبد الرحمنِ

ابن عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ.

٢٢ - باب ما جاء في القَسامةِ ١٤٨٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عن بُشَيْرِ بن يَسَارٍ عن سَهْلِ بن أبي حَثْمةَ، قال يحيى: وحَسِبْتُ عن رَافِع بن خَدِيجٍ أنَّهُما قالا: خَرجَ عَبد اللهِ بن سَهْلِ بن زَيْدٍ وَمُحَيِّصةُ بن مَسْعودِ بن زَيْدٍ حتَّى إذا كانا بِخَيْبرَ تَفرَّقا في بَعْضِ ما هُناكَ، ثُمَّ إنَّ مُحَيِّصةَ وَجدَ عَبد اللهِ بن سَهْلٍ قَتِيلًا قد قُتِلَ (¬١)، فأقْبلَ إلى رَسولِ الله ﷺ هو وَحُويَّصةُ بن مَسْعُودٍ وَعَبد الرحمنِ بن سَهْلٍ، وَكانَ أصْغرَ القَوْمِ، ذَهبَ عَبد الرحمنِ ليتكَلَّمَ قَبْلَ صاحِبيْهِ، قال لهُ رَسولُ اللهِ ﷺ: "كَبِّرِ الكُبْرَ"، فَصمتَ وتكَلَّمَ صَاحِباهُ، ثمَّ تكلَّمَ مَعهُما فَذكَرُوا لِرَسولِ الله ﷺ مَقْتلَ عَبد اللهِ بن سَهْلٍ، فقال لَهُمْ: "أتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا، فتَستحقُّونَ صاحِبكُمْ أوْ قاتِلَكُمْ؟ ". قالوا: كَيْفَ نَحْلِفُ ولم نَشْهدْ؟ قال: "فَتُبرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمينًا". قالوا: وَكَيْفَ نَقْبلُ أَيْمانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ فَلمَّا رَأى ذلكَ رَسولُ اللهِ ﷺ أعْطى عَقْلَه (¬٢).

١٤٨٣ - حَدَّثَنا الحَسنُ بن عَليٍّ الخَلَّالُ، قال: حَدَّثَنا يَزِيدُ بن هارُونَ، قال: أخْبرنا يحيى بن سَعيدٍ، عن بُشَيْرِ بن يَسارٍ عن سَهْلِ بن أبي حَثْمةَ ورَافعِ بن خَدِيجٍ نَحوَ هذا الحديثِ بِمَعْناهُ (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ في القَسامَةِ، وقد رَأى بَعْضُ فُقهاءِ المَدِينَةِ القَوَدَ بالقَسامَةِ. وقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أهْلِ الكُوفَةِ وغَيْرِهِمْ: إنَّ القَسامَةَ لا تُوجِبُ القَوَدَ، وإنَّما تُوجِبُ الدِّيةَ.

أبواب الحدود عن رسول الله ﷺ - ١ - باب ما جاء فِيمَنْ لا يَجِبُ عَليْهِ الحَدُّ ١٤٨٤ - حَدَّثَنا محمدُ بن يحيى القُطَعيُّ، قال: حَدَّثَنا بِشْرُ بن عُمرَ، قال: حَدَّثَنا هَمَّامٌ، عن قَتادةَ، عن الحَسنِ. عن عَليٍّ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: "رُفعَ القَلمُ عن ثَلاثةٍ: عن النَّائِمِ حتَّى يَسْتَيقِظَ، وعن الصَّبِيِّ حتَّى يَشِبَّ، وعن المَعْتُوهِ حتَّى يَعْقِلَ" (¬١). وفي البابِ عن عَائشةَ.

حديثُ عَليٍّ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ. وقد رُوِي من غَيرِ وَجْهٍ عن عَليٍّ (¬١)، وَذَكرَ بَعْضُهمْ: "وعن الغُلامِ حتَّى يَحتلمَ". ولا نَعْرِفُ لِلْحَسنِ سَماعًا من عَليَّ بن أبي طالبٍ. وقد رُوي هذا الحديثُ، عن عَطاءِ بن السَّائِبِ، عن أبي ظَبْيانَ، عن عَليٍّ، عن النبيَّ ﷺ نَحْو هذا الحديثِ. ورَواهُ الأعْمَشُ، عن أبي ظَبْيانَ، عن ابن عَبَّاسٍ، عن عَليًّ مَوْقُوفًا ولم يَرْفَعهُ (¬٢). والعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ أهْلِ العلمِ (¬٣). وأبو ظَبْيانَ اسْمهُ: حُصَيْنُ بن جُنْدَب.

٢ - باب ما جاء في دَرْءِ الحُدُودِ ١٤٨٥ - حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن الأسْوَدِ أبو عَمْرٍو البَصْرِيُّ، قال: حَدَّثَنا محمدُ بن رَبِيعةَ، قال: حَدَّثَنا يَزِيدُ بن زِيادٍ الدِّمَشْقِيُّ، عن الزُّهْرِيَّ، عن عُرْوةَ عن عَائشةَ، قالت: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "ادْرَؤُوا الحُدُودَ عن المُسْلِمينَ ما اسْتَطَعْتُمْ، فَإنْ كانَ لهُ مَخْرجٌ، فخلُّوا سَبِيلهُ، فإنَّ

عُرْوةَ عن عَائشةَ، قالت: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "ادْرَؤُوا الحُدُودَ عن المُسْلِمينَ ما اسْتَطَعْتُمْ، فَإنْ كانَ لهُ مَخْرجٌ، فخلُّوا سَبِيلهُ، فإنَّ

وَرَوَى عيسى بن يُونُسَ، عن سَعيدِ بن أبي عَرُوبةَ، عن قَتادةَ، عن أنَسٍ، عن النبيَّ ﷺ، مِثْلَهُ (¬١). ورُوي عن سَعيد بن أبي عَروبة، عن قَتادةَ، عن الحَسَنِ، عن سَمُرة، عن النبيَّ ﷺ (¬٢). والصَّحِيحُ عِنْدَ أهْلِ العلمِ، حديثُ الحَسنِ، عن سَمُرةَ، ولا نَعْرِفُ حديثَ قَتادةَ عن أنَسٍ، إلَّا من حديثِ عيسى بن يُونسَ. وحديثُ عَبد اللهِ بن عَبد الرحمنِ الطَّائِفِيَّ، عن عَمْرِو بن الشَّرِيدِ، عن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ، في هذا البابِ هو حديثٌ حَسَنٌ (¬٣). ورَوَى إبراهيمُ بن مَيْسرةَ، عن عَمْرِو بن الشَّرِيدِ، عن أبي رَافعٍ، عن النبيَّ ﷺ (¬٤). سَمِعْتُ محمدًا يَقولُ: كِلا الحديثينِ عِنْدِي صحيحٌ.

الإمامَ أنْ يُخْطِئَ في العَفْوِ خَيْرٌ من أنْ يخْطِئَ في العُقُوبَةِ" (¬١).

١٤٨٦ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن يَزِيدَ بن زيادٍ نَحو حديثِ محمدِ بن رَبيعةَ ولم يَرْفعْهُ (¬٢). وفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وعَبد اللهِ بن عَمْرٍو. حديثُ عائشةَ لا نَعْرِفهُ مَرْفُوعًا إلَّا من حديثِ محمدِ بن رَبِيعةَ، عن يَزِيدَ بن زيادٍ الدِّمَشْقِيِّ، عن الزُّهْرِيَّ، عن عُرْوةَ، عن عَائشةَ، عن النبيِّ ﷺ. ورَواهُ وَكِيعٌ، عن يَزِيدَ بن زِيادٍ نَحوهُ ولم يَرْفعهُ، ورِوايةُ وَكِيعٍ أصَحُّ. وقد رُويَ نَحوُ هذا عن غَيرِ وَاحدٍ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ أنَّهُمْ

قالُوا مِثْلَ ذلكَ (¬١). وَيَزِيدُ بن زِيادٍ الدِّمَشْقيُّ ضَعيفٌ في الحديثِ، وَيَزِيدُ بن أبي زِيادٍ الكُوفِيُّ أثْبَتُ من هذا وَأقْدمُ.

أنَّهُمْ

قالُوا مِثْلَ ذلكَ (¬١). وَيَزِيدُ بن زِيادٍ الدِّمَشْقيُّ ضَعيفٌ في الحديثِ، وَيَزِيدُ بن أبي زِيادٍ الكُوفِيُّ أثْبَتُ من هذا وَأقْدمُ.

٣ - باب ما جاء في السَّتْرِ على المُسْلمِ ١٤٨٧ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا أبو عَوانةَ، عن الأعْمَشِ، عن أبي صالحٍ. عن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "من نَفَّسَ عن مُسلم كرْبةً من كُربِ الدُّنْيا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبةً من كُربِ الآخِرَةِ، ومن سَترَ على مُسْلمٍ، سَترَهُ اللهُ في الدُّنْيا والآخِرةِ، واللهُ في عَوْنِ العَبْدِ ما كانَ العَبْدُ في عَوْنِ أخيهِ" (¬٢). وفي البابِ عن عُقْبةَ بن عَامرٍ، وابن عُمرَ.

حديثُ أبي هُريرةَ هكذا رَوَى غَيرُ وَاحدٍ عن الأعْمَشِ، عن أبي صَالحٍ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ نحوَ رِوايةِ أبي عَوانةَ، ورَوَى أسْباطُ بن محمدٍ، عن الأعمَشِ، قال: حُدِّثْتُ، عن أبي صالح، عن أبي هُريرةَ، عن النبيَّ ﷺ نحْوَهُ.

١٤٨٨ - حَدَّثَنا بذلكَ عُبَيْدُ بن أسْباطَ بن محمد، قال: حَدَّثَني أبي، عن الأعْمَشِ بهذا الحديثِ. وكأنَّ هذا أصحُّ من الحديث الأول.

١٤٨٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن عُقَيْلٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَالمٍ عن أبيهِ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: "المُسْلمُ أخو المسْلم لا يَظْلِمُهُ ولا يُسْلِمُهُ، ومن كانَ في حَاجةِ أخيهِ، كانَ اللهُ في حاجتهِ، ومن فَرَّجَ عن مُسْلمٍ كُرْبةً، فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرْبةً من كُرَبِ يَوْمِ القِيامَةِ، ومن سَتَرَ مُسْلمًا سَترَهُ اللهُ يومَ القيامَةِ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديث ابن عمر.

٤ - باب ما جاء في التَّلْقينِ في الحَدِّ ١٤٩٠ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثنا أبو عَوانةَ، عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ، عن سَعيدِ بن جُبَيْرٍ

عن ابن عَبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال لِماعِزِ بن مَالكٍ: "أحَقٌّ ما بَلغَني عَنْكَ؟ " قال: وَما بَلَغكَ عَنِّي؟ قال: "بَلَغني أنَّكَ وَقَعْتَ على جَارِيةِ آلِ فُلانٍ". قال: نَعَمْ، فَشهِدَ أرْبعَ شَهَاداتٍ، فَأمرَ بهِ فَرُجِمَ (¬١). وفي البابِ عن السَّائِبِ بن يَزِيدَ. حديثُ ابن عَبَّاسٍ حديثٌ حَسَنٌ. ورَوَى شُعبةُ هذا الحديثَ عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ، عن سَعيدِ بن جُبَير مُرْسلًا، ولم يذْكُرْ فيهِ: عن ابن عَبَّاسٍ.

٥ - باب ما جاء في دَرْءِ الحَدِّ عن المُعْترِفِ إذا رَجعَ ١٤٩١ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ، قال: حَدَّثَنا عَبْدةُ بن سُلَيْمانَ، عن محمدِ بن عَمْرٍو، قال: حَدَّثَنا أبو سَلمةَ عن أبي هُريرةَ، قال: جَاءَ مَاعِزٌ الأسْلميُّ إلى رَسولِ اللهِ ﷺ، فقال: إنَّهُ قد زَنَى، فأعْرَضَ عَنْهُ، ثمَّ جَاءَ من شِقِّهِ الآخَرِ، فقال: إنّهُ قد زَنَى، فَأعْرضَ عَنْهُ، ثمَّ جَاءَ من شِقِّهِ الآخَرِ، فقال: يا رَسولَ اللهِ إنَّهُ قد زَنَى، فأمَرَ بهِ في الرَّابِعةِ، فَأُخْرجَ إلى الحَرَّةِ فَرُجمَ بالحِجَارةِ، فَلمَّا وَجدَ مَسَّ الحِجارةِ، فَرَّ يَشْتدُّ حتَّى مَرَّ بِرَجُلٍ مَعهُ لَحْيُ جَملٍ فَضرَبهُ بهِ وَضَربهُ النَّاسُ حتَّى مَاتَ، فَذكَروا

ذلكَ لِرَسولِ اللهِ ﷺ، أنّهُ فَرَّ حِينَ وَجدَ مسَّ الحجارةِ وَمسَّ المَوْتِ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: "هَلَّا تَركْتُموهُ"! (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ. وقد رُوي من غَيرِ وَجْهٍ عن أبي هُريرةَ. وَرُوِي هذا الحديثُ عن أبي سَلمةَ، عن جَابرِ بن عَبد اللهِ، عن النبيَّ ﷺ نحْوَ هذا.

(¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ. وقد رُوي من غَيرِ وَجْهٍ عن أبي هُريرةَ. وَرُوِي هذا الحديثُ عن أبي سَلمةَ، عن جَابرِ بن عَبد اللهِ، عن النبيَّ ﷺ نحْوَ هذا.

١٤٩٢ - حَدَّثَنا بِذلكَ الحَسنُ بن عَليٍّ الخلال، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخْبرنا مَعْمرٌ، عن الزُّهْرِيَّ، عن أبي سَلمةَ بن عَبد الرحمنِ عن جَابرِ بن عَبد اللهِ: أنَّ رَجُلًا من أسْلمَ جَاءَ إلى النبيِّ ﷺ فَاعْترَفَ بالزَّنى فأعْرضَ عَنْهُ، ثُمَّ اعْترَفَ فَأعْرضَ عَنْهُ، حتَّى شَهِدَ على نَفْسه أرْبعَ شَهادَات، فقال النبيُّ ﷺ: "أبِكَ جُنونٌ؟ " فقال: لا. قال: "أحْصَنْتَ؟ " قال: نَعَمْ. قال: فَأمَرَ بهِ فَرُجمَ في المُصَلَّى، فَلمَّا أذْلَقتْهُ الحِجَارةُ، فَرَّ، فأُدْركَ فَرُجمَ حتَّى ماتَ، فقال لهُ رَسولُ اللهِ ﷺ خَيْرًا ولم يُصَلَّ عَليْهِ (¬٢).

عن زَيْدِ بن خَالدٍ الجُهَنيَّ: أنَّ رَسولَ الله ﷺ سُئِلَ عن اللُّقَطةِ فقال: "عَرِّفها سَنةً، فإنِ اعتُرِفَتْ، فَأدِّها، وإلَّا فَاعْرِفْ عِفاصَها وَوكَاءَها وَعَددَها، ثمَّ كُلْهَا، فإن جَاءَ صاحِبُها فأدِّها" (¬١). هذا حديثٌ صحيحٌ حَسَنٌ غريبٌ (¬٢) من هذا الوَجْهِ. وقال أحمدُ بن حنبل: أصَحُّ شَيءٍ في هذا البابِ هذا الحديثُ. وقد رُوي عَنْهُ من غَيْرِ وَجْهٍ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ وغَيْرِهِمْ، رَخَّصُوا في اللُّقَطةِ إذا عَرَّفَها سَنةً فلم يَجِدْ من يَعْرِفُهَا، أنْ يَنْتَفِعَ بِها، وهو قَوْلُ الشَّافِعيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. وقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ وغَيرِهِمْ: يُعَرِّفُها سَنةً، فإنْ جَاءَ صاحِبُها وإلَّا تَصدَّقَ بِهَا، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيَّ، وعَبد اللهِ بن المُباركِ، وهو قَوْلُ أهْلِ الكوفةِ، لم يَرَوْا لِصاحبِ اللُّقَطةِ أنْ يَنْتَفِعَ بِهَا إذا كانَ غَنِيًّا.

َوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيَّ، وعَبد اللهِ بن المُباركِ، وهو قَوْلُ أهْلِ الكوفةِ، لم يَرَوْا لِصاحبِ اللُّقَطةِ أنْ يَنْتَفِعَ بِهَا إذا كانَ غَنِيًّا. وقال الشَّافِعيُّ: يَنْتفِعُ بها وإنْ كانَ غَنِيًّا، لأنَّ أُبيَّ بنَ كَعْبٍ أصابَ على عَهْدِ رَسولِ اللهِ ﷺ صُرّةً فِيها مِئةُ دِينارٍ، فأمَرهُ النبيُّ ﷺ أنْ يُعرَّفَها ثُمَّ يَنْتفِعَ بها، وكانَ أُبيٌّ كَثيرَ المالِ، من مياسِيرِ أصحاب النبي ﷺ، فأمَرهُ النبيُّ ﷺ أنْ يُعَرِّفَها، فلم يَجِدْ من

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ: أنَّ المُعْتَرفَ بالزِّنى إذا أقَرَّ على نَفْسهِ أرْبعَ مَرَّاتٍ، أُقِيمَ عَليْهِ الحَدُّ، وهو قَوْلُ أحمدَ، وَإسحاقَ. وقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ: إذا أقرَّ على نَفْسهِ مَرَّةً أُقِيمَ عَليْهِ الحَدُّ، وهو قَوْلُ مالكِ بن أنَسٍ، والشَّافِعِيَّ، وحُجَّة من قال هذا القَوْلَ حديثُ أبي هُريرةَ، وزَيد بن خَالدٍ: أنَّ رَجُليْنِ اخْتَصَما إلى رَسولِ الله ﷺ فقال أحَدُهُما: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ ابْنِي زَنى بامْرَأةِ هذا … الحديثَ بِطُولهِ. وقال النبيُّ ﷺ: "اغْدُ يا أُنَيْسُ إلى امْرَأةِ هذا، فإن اعْتَرفَتْ فارْجُمْها" (¬١)، ولم يَقُلْ فَإنْ اعْتَرفْتَ أرْبعَ مَرَّاتٍ.

٦ - باب ما جاء في كَراهِيةِ أنْ يشفعَ في الحُدُودِ ١٤٩٣ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن ابن شِهَابٍ، عن عُرْوة عن عَائشةَ: أنَّ قُريْشًا أهَمَّهُمْ شَأْنُ المَرْأةِ المَخْزُومِيَّةِ الَّتي سَرقَتْ، فقالوا: من يُكَلِّمُ فِيها رَسولَ اللهِ ﷺ؟ فقالوا: من يَجْتَرِئُ عَليهِ إلّا أُسامةُ بن زَيْدٍ حِبُّ رَسولِ اللهِ ﷺ، فَكلَّمهُ أُسامةُ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: "أتَشْفعُ في حَدٍّ من حُدُودِ اللهِ؟ " ثُمَّ

قامَ فَخطبَ (¬١) فقال: "إنَّما أهْلكَ الَّذِينَ من قَبْلِكُمْ أنَّهُمْ كانُوا إذا سَرقَ فِيهِمُ الشّرِيفُ تَركُوهُ، وإذا سَرقَ فِيهِم الضّعِيفُ أقامُوا عَليْهِ الحَدَّ، وَايمُ اللهِ لو أنَّ فاطِمةَ بِنْتَ محمدٍ سَرقَتْ، لَقَطعْتُ يَدهَا" (¬٢). وفي البابِ عن مَسْعُودِ بن العَجْماءِ - ويُقال له: ابن الأعْجَم - وابن عُمرَ، وجابرٍ. حديثُ عائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

٧ - باب ما جاء في تحْقِيقِ الرَّجْمِ ١٤٩٤ - حَدَّثَنا سَلمةُ بن شَبِيبٍ وإسحاقُ بن مَنْصُورٍ والحَسنُ بن عَليٍّ الخَلَّالُ وغَيْرُ وَاحدٍ، قالُوا: حَدَّثَنا عَبدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمرٌ، عن الزُّهْرِيَّ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عَبد اللهِ بن عُتْبةَ، عن ابن عَبَّاسٍ عن عُمرَ بن الخَطَّابِ، قال: إنَّ الله بَعثَ محمدًا ﷺ بالحَقِّ فَأنْزلَ عَليهِ الكِتابَ، فَكانَ فِيما أُنْزلَ عَليهِ آيَةُ الرَّجْمِ، فَرجمَ رَسولُ اللهِ ﷺ وَرَجَمْنا بَعْدهُ، وَإنِّي خائِفٌ أنْ يَطُولَ بالنَّاسِ زَمانٌ فيقُولَ قَائلٌ: لا نجدُ الرَّجْمَ في كِتابِ الله، فَيَضِلُّوا بتَرْكِ فَريضَةٍ أنْزَلها اللهُ، ألا وَإنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ على من زَنَى إذا أحْصَنَ، وقامَتِ البَيِّنةُ،

أوْ كانَ حَمْلٌ، أو الاعْتِرافُ (¬١). هذا حديثٌ صحيحٌ (¬٢).

١٤٩٥ - حدثنا أحمدُ بن مَنيع، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ يُوسفَ الأزرقُ، عن داودَ بن أبي هِند، عن سعيد بن المسيّب عن عُمر بن الخطَّاب، قال: رَجَمَ رسولُ الله ﷺ، ورَجَمَ أبو بكر، ورَجَمْتُ، ولولا أني أكرهُ أن أزيدَ في كتاب الله لَكتبتُه في المُصْحَف، فإنِّي قد خشيتُ أن يجيءَ أقوامٌ فلا يجدونَه في كتابِ الله، فيكفرونَ بهِ (¬٣). وفي الباب عن عليّ. حديثُ عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، ورُوي من غير وجهٍ عن عمر.

٨ - باب ما جاء في الرَّجْمِ على الثيِّبِ ١٤٩٦ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَليٍّ وغَيْرُ وَاحدٍ، قالُوا: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن الزُّهْرِيَّ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عَبد الله سَمِعهُ من أبي هُريرةَ وزَيْدِ بن خَالدٍ وشِبْلٍ: أنَّهُمْ كانُوا عِنْدَ

دَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن الزُّهْرِيَّ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عَبد الله سَمِعهُ من أبي هُريرةَ وزَيْدِ بن خَالدٍ وشِبْلٍ: أنَّهُمْ كانُوا عِنْدَ

النبيَّ ﷺ، فَأتاهُ رَجُلانِ يَخْتَصِمانِ، فَقامَ إلَيْهِ أحَدُهُما، فقال: أنْشُدُكَ الله يا رَسول اللهِ لَما قَضيْتَ بيْنَنا بِكِتابِ اللهِ، فقال خَصْمُهُ - وَكانَ أفْقهَ مِنْهُ -: أجَلْ يا رَسول اللهِ اقْضِ بَيْنَنا بكِتابِ اللهِ، وائْذَنْ لي فأتكلَّمَ؛ إنَّ ابْنِي كانَ عَسِيفًا على هذا، فَزَنى بامْرَأَتهِ فَأخْبَرُوني أنَّ على ابْني الرَّجْمَ، فَفَديتُ مِنْهُ بِمئَةِ شَاةٍ وخَادِم، ثُمَّ لَقِيتُ ناسًا من أهْلِ العلمِ فَزَعمُوا أنَّ على ابْنِي جَلْدَ مِئَةٍ وتَغْرِيبَ عامٍ، وإنّما الرَّجْمُ على امْرَأةِ هذا، فقال النبيُّ ﷺ: "والَّذِي نَفْسِي بِيَده لأَقْضِينَّ بينكُما بكِتابِ اللهِ، المِئَةُ شَاةٍ والخادمُ رَدٌّ عَليْكَ، وعلى ابْنِكَ جَلدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، واغْدُ يا أُنَيْسُ على امْرأةِ هذا، فإنِ اعْتَرفَتْ فارْجُمْها" فَغدَا عَليهَا فَاعْتَرفَتْ فرجَمهَا (¬١).

١٤٩٧ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن موسى الأنْصَارِيُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قال: حَدَّثَنا مالكٌ، عن ابن شِهَابٍ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عَبْد اللهِ، عن أبي هُريرةَ وزَيْدِ بن خالدٍ الجُهَنيَّ، عن النبيَّ ﷺ نحْوهُ بِمَعناهُ (¬٢).

١٤٩٨ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن ابن شِهَاب بإسْنادِهِ نحْوَ حديثِ مالكٍ بِمَعْناهُ (¬٣). وفي البابِ عن أبي بَكْرٍ، وعُبادةَ بن الصَّامِتِ، وأبي هُريرةَ،

عَبد اللهِ بن مالك الأوْسِيِّ، عن النبيَّ ﷺ، قال: "إذا زَنَتِ الأمةُ" (¬١). وهذا الصَّحيحُ عِنْدَ أهْلِ الحديثِ. وشِبْلُ بن خَالدٍ لم يُدرِكِ النبيَّ ﷺ، إنَّما رَوَى شِبْلٌ، عن عَبد اللهِ بن مالك الأوْسِيَّ، عن النبيِّ ﷺ، وهذا الصَّحيحُ، وحديثُ ابن عُيينةَ غَيرُ مَحْفُوظٍ، ورُوي عَنْهُ أنَّهُ قال: شِبْل بن حَامدٍ، وهو خَطأٌ إنَّما هو شِبْلُ بن خَالد، ويُقالُ أيْضًا: شِبْلُ بن خُلَيْدٍ.

ديثُ ابن عُيينةَ غَيرُ مَحْفُوظٍ، ورُوي عَنْهُ أنَّهُ قال: شِبْل بن حَامدٍ، وهو خَطأٌ إنَّما هو شِبْلُ بن خَالد، ويُقالُ أيْضًا: شِبْلُ بن خُلَيْدٍ.

١٤٩٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عن مَنصُورِ بن زَاذَانَ، عن الحَسنِ، عن حِطَّانَ بن عَبد اللهِ عن عُبادةَ بن الصَّامتِ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "خُذُوا عَنِّي، فقد جَعلَ الله لَهُنَّ سَبِيلًا، الثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ جَلْدُ مِئةٍ ثُمَّ الرَّجْمُ، والبِكْرُ بالبِكْرِ جَلْدُ مِئَةٍ ونَفْيُ سَنةٍ" (¬٢). هذا حديثٌ صحيحٌ (¬٣). والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيَّ ﷺ مِنْهُمْ: عَليُّ بن أبي طَالبٍ، وأُبَيُّ بن كَعْبٍ، وعَبد اللهِ بن مَسعُودٍ

وغَيْرُهُمْ، قالوا: الثَّيِّبُ يُجْلَدُ وَيُرْجمُ وإلى هذا ذَهبَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ. وهو قولُ إسحاقَ. وقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ (¬١) من أصْحابِ النبيَّ ﷺ مِنْهُم: أبو بكْرٍ، وعُمرُ وَغَيْرُهُما: الثَّيِّبُ إنَّما عَليْهِ الرَّجْمُ ولا يُجْلَدُ، وقد رُوِي عن النبيَّ ﷺ مِثْلُ هذا في غَيْرِ حديثٍ في قِصَّةِ ماعزٍ وغَيْرِهِ: أنَّهُ أَمرَ بالرَّجْمِ ولم يَأْمُرْ أنْ يُجْلدَ قَبْلَ أنْ يُرْجمَ، والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، وابن المُباركِ، والشَّافِعيِّ، وأحمدَ (¬٢).

٩ - باب منه (¬٣) ١٥٠٠ - حَدَّثَنا الحسنُ بن عَليًّ، قال: حَدَّثَنا عَبد الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمرٌ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي المُهَلَّبِ عن عِمْرانَ بن حُصَيْنٍ: أنَّ امْرَأةً من جُهَيْنةَ اعْتَرَفَتْ عِنْدَ النبيَّ ﷺ بالزِّنى، وقالت: أنا حُبْلَى، فَدعَا النبيُّ ﷺ ولِيَّها، فقال: "أحْسِنْ إلَيْها، فإذا وَضَعتْ حَمْلهَا فأخْبِرْني". فَفعلَ، فَأمرَ بِهَا فَشُدَّت عَليها ثِيابُهَا ثُمَّ أمَرَ بِرَجْمِها، فَرُجِمتْ ثُمَّ صَلَّى عَليْهَا، فقال

لهُ عُمرُ بن الخَطَّابِ: يا رَسولَ اللهِ رَجَمْتَها، ثُمَّ تُصَلِّي عَليهَا؟ فقال: "لقد تابتْ تَوْبةً لو قُسِمتْ بَينَ سَبْعِينَ من أهْلِ المَدِينَةِ وسِعَتْهُمْ، وَهلْ وَجدْتَ شَيْئًا أفْضلَ مِن أنْ جَادتْ بِنَفْسِها للهِ" (¬١). وهذا حديثٌ صحيحٌ (¬٢).

١٠ - باب ما جاء في رَجْمِ أهْلِ الكِتابِ ١٥٠١ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن موسى الأنْصَارِيُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قال: حَدَّثنا مَالكُ بن أنَسٍ، عن نَافعٍ عن ابن عُمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ رَجَمَ يَهُودِيًّا ويَهُودِيَّةً. وفي الحديثِ قِصَّةٌ (¬٣). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيح.

١٥٠٢ - حَدَّثَنا هنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا شَرِيكٌ، عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ عن جَابرِ بن سَمُرةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ رجَمَ يَهُودِيًّا وَيَهُودِيّةً (¬٤).

.

١٥٠٢ - حَدَّثَنا هنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا شَرِيكٌ، عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ عن جَابرِ بن سَمُرةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ رجَمَ يَهُودِيًّا وَيَهُودِيّةً (¬٤).

وفي البابِ عن ابن عُمرَ، وَالبَرَاءِ، وَجَابرٍ، وابن أبي أوْفَى، وَعَبد اللهِ بن الحارث بن جَزْءٍ، وابن عَبَّاسٍ. حديثُ جَابرِ بن سَمُرةَ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العلمِ، قالوا: إذا اخْتصَمَ أهْلُ الكِتابِ، وتَرافَعُوا إلى حُكَّامِ المُسْلِمينَ، حَكمُوا بَيْنَهُمْ بالكِتابِ وَالسُّنَّةِ وَبأحْكَامِ المُسْلِمينَ، وهو قَوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ. وقال بَعْضُهمْ: لا يُقامُ عَليْهمُ الحَدُّ في الزِّنى. والقَوْلُ الأوَّلُ أصَحُّ.

١١ - باب ما جاء في النَّفْي ١٥٠٣ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ ويحيى بن أكْثَمَ، قالا: حَدَّثَنا عَبد اللهِ بنُ إدْريسَ، عن عُبَيْدِ اللهِ، عن نافعٍ عن ابن عُمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ ضَربَ وغرَّبَ، وأنَّ أبا بكْرٍ ضَربَ وغَرَّبَ، وأن عُمرَ ضَربَ وغَرَّب (¬١). وفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وَزَيْدِ بن خَالدٍ، وَعُبادةَ بن الصَّامِتِ.

وحديثُ رافعٍ فيهِ اضْطرابٌ، يُرْوى هذا الحديثُ عن رَافع بن خدِيجٍ، عن عُمُومتهِ، ويُرْوى عَنْهُ، عن ظُهَيْرِ بن رَافعٍ، وهو أَحَدُ عُمومتِهِ، وقد رُوي هذا الحديثُ عَنْهُ على رواياتٍ مُخْتلفَةٍ (¬١).

حديثُ ابن عُمرَ حديثٌ غريبٌ، رَواهُ غيرُ وَاحدٍ عن عَبد اللهِ بن إدْريسَ فَرفَعُوهُ، ورَوَاه بَعْضُهمْ عن عَبد اللهِ بن إدْريسَ هذا الحديثَ عن عُبَيد الله، عن نافعٍ، عن ابن عُمرَ: أنَّ أبا بكْرٍ ضَربَ وغَرَّبَ، وأنَّ عُمرَ ضَربَ وغَرَّبَ.

اه بَعْضُهمْ عن عَبد اللهِ بن إدْريسَ هذا الحديثَ عن عُبَيد الله، عن نافعٍ، عن ابن عُمرَ: أنَّ أبا بكْرٍ ضَربَ وغَرَّبَ، وأنَّ عُمرَ ضَربَ وغَرَّبَ.

١٥٠٤ - حَدَّثَنا بِذلك أبو سَعيدٍ الأشَجُّ، قال: حَدَّثنا عَبد اللهِ بن إدْريسَ (¬١). وهكذا رُوي هذا الحديثُ من غيرِ رِوَايةِ ابن إدْرِيسَ عن عُبَيْدِ الله بن عُمرَ نحْوَ هذا. وهكذا رَواهُ محمدُ بن إسحاقَ، عن نافعٍ عن ابن عُمرَ: أنَّ أبا بَكْرٍ ضَربَ وغَرَّبَ، وأنَّ عُمرَ ضَربَ وغَرَّبَ، ولم يَذْكُرُوا فيهِ عن النبيِّ ﷺ (¬٢). وقد صَحَّ عن رسولِ اللهِ ﷺ النَّفْيُ، رَواهُ أبو هُريرةَ، وزَيْدُ بن خَالدٍ (¬٣)، وعُبادةُ بن الصَّامِتِ (¬٤) وغيْرُهُمْ، عن النبيَّ ﷺ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيَّ ﷺ، مِنْهُمْ: أبو بكْرٍ، وعُمرُ، وعَليٌّ، وأُبيُّ بن كَعْبٍ، وعَبد اللهِ بن مَسْعُودٍ، وأبو ذرٍّ وغيْرُهُمْ، وكذلكَ رُوي عن غَيْرِ وَاحدٍ من فُقَهاءِ التَّابِعينَ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيَّ، ومَالكِ بن أنَسٍ، وعَبد اللهِ بن المُباركِ، والشَّافِعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.

١٢ - باب ما جاء أنَّ الحُدُودَ كَفّارةٌ لأهْلِها ١٥٠٥ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا سُفيان بن عُيينةَ، الزُّهْرِيِّ، عن أبي إدْريسَ الخَوْلانيِّ عن عُبادةَ بن الصَّامِتِ، قال: كُنَّا عِنْدَ النبيَّ ﷺ فقال: "تُبايِعُونِي على أنْ لا تُشْرِكُوا باللهِ (¬١)، ولا تَسْرِقُوا ولا تَزْنُوا - قَرأ عَليْهمُ الآيةَ - فَمنْ وَفّى مِنْكُمْ فأجْرهُ على اللهِ، ومن أصَابَ من ذلكَ شَيْئًا، فَعُوقِبَ عَليْهِ، فهو كَفَّارةٌ لهُ، ومن أصَابَ منذ ذلك شَيْئًا فَستَرهُ الله عَليْهِ، فهو إلى اللهِ، إنْ شَاءَ عَذَّبهُ، وإنْ شَاءَ غَفرَ لهُ" (¬٢). وفي البابِ عن عَليٍّ، وجَريرِ بن عَبد اللهِ، وخُزيْمةَ بن ثَابتٍ. حديثُ عُبادةَ بن الصَّامِتِ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقال الشَّافِعيُّ: لم أسْمع في هذا البابِ أنَّ الحَدَّ يكُونُ كَفَّارةً لأهلهِ شَيْئًا أحْسنَ من هذا الحديثِ. قال الشَّافِعيُّ: وأُحِبُّ لِمنْ أصَابَ (¬٣) ذَنْبًا، فَستَرَهُ اللهُ عَليهِ أنْ يَسْتُرَ على نَفْسهِ وَيَتُوبَ فِيما بَيْنهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، وكذلكَ رُوي عن أبي

بكْرٍ، وعُمرَ أنَّهُما أمَرا رَجُلًا أنْ يَسْتُرَ على نَفْسهِ.

١٣ - باب ما جاء في إقَامةِ الحَدِّ على الإمَاءِ ١٥٠٦ - حدثنا الحسنُ بن عليّ الخَلَّال، قال: حدثنا أبو داود الطَّيالسيُّ، قال: حدثنا زائدةُ، عن السُّدِّي، عن سعد بن عُبَيدةَ عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، قال: خَطَبَ عليٌّ، فقال: يا أيها النَّاسُ أقيموا الحُدودَ على أَرِقّائِكُم، من أحصَنَ منهم ومن لم يُحصِن، وإنَّ أمَةً لرسولِ الله ﷺ زَنَتْ، فَأمَرني أَنْ أجلِدَها، فأتيتُها، فإذا هي حديثةُ عهدٍ بنِفَاسٍ، فخشيتُ إنْ أنا جلدتُها أن أقتلَها - أو قال: تموت - فأتيتُ رسولَ الله ﷺ فذكرتُ ذلك له فقال: "أحسنت" (¬١). هذا حديثٌ صحيحٌ (¬٢). والسُّدِّي اسمه: إسماعيل بن عبد الرحمن، وهو من التابعين، قد سمع أنس بن مالك، ورأى حسين بن علي بن أبي طالب.

١٥٠٧ - حَدَّثَنا أبو سَعيدٍ الأشَجُّ، قال: حَدَّثَنا أبو خَالدٍ الأحْمرُ، قال: حَدَّثَنا الأعْمشُ، عن أبي صَالحٍ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "إذا زَنتْ أمَةُ

َعيدٍ الأشَجُّ، قال: حَدَّثَنا أبو خَالدٍ الأحْمرُ، قال: حَدَّثَنا الأعْمشُ، عن أبي صَالحٍ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "إذا زَنتْ أمَةُ

أحَدِكُمْ، فَلْيجْلِدْها ثَلاثًا بِكِتابِ اللهِ، فإنْ عَادتْ، فَلْيَبِعْها ولو بحَبْلٍ من شَعرٍ" (¬١). وفي الباب عن عَليٍّ، وأبي هُريرةَ، وزَيْدِ بن خَالدٍ، وشِبْلٍ عن عبد الله بن مَالكٍ الأوْسِيِّ. حديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رُوي عَنْهُ من غَيْرِ وَجْهٍ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ وغيرِهِمْ: رَأوْا أنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ الحَدَّ على مَمْلُوكِهِ دُونَ السُّلْطانِ، وهو قَوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ. وقال بَعْضُهُمْ: يُدْفعُ إلى السُّلْطانِ، ولا يُقِيمُ الحَدَّ هو بِنَفْسهِ. والقَوْلُ الأوَّلُ أصَحُّ.

١٤ - باب ما جاء في حَدِّ السَّكْرَانِ ١٥٠٨ - حَدَّثَنا سُفيانُ بن وَكيعٍ، قال: حَدَّثَنا أبي، عن مِسْعَرٍ، عن زَيْدٍ العَمِّيِّ، عن أبي الصِّدِّيقِ النَّاجيَّ عن أبي سَعيدٍ الخُدْرِيَّ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ ضَربَ الحَدَّ بِنَعْلَيْنِ

أرْبَعِينَ. قال مِسْعرٌ: أظُنُّهُ في الخَمْرِ (¬١). وفي البابِ عن عَليٍّ، وعَبد الرحمنِ بن أزْهرَ، وأبي هُريرةَ، والسَّائِبِ، وابن عَبَّاسٍ، وعُقْبةَ بن الحارثِ. حديثُ أبي سَعيدٍ حديثٌ حَسَنٌ. وأبو الصِّدِّيقِ الناجيُّ اسْمُهُ: بَكْرُ بن عَمْرٍو.

١٥٠٩ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا محمدُ بن جَعْفَرٍ، قال: حَدَّثَنا شُعبةُ، قال: سَمِعْتُ قَتادةَ يُحَدِّثُ عن أنَسٍ، عن النبيَّ ﷺ: أنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ قد شَرِبَ الخَمْرَ، فَضرَبهُ بِجَريدَتَيْنِ نَحْوَ الأرْبَعينَ، وفَعلهُ أبو بكْرٍ، فَلمَّا كانَ عُمَرُ اسْتَشارَ النَّاسَ، فقال عَبد الرحمن بن عَوْفٍ: كأخَفِّ الحُدُودِ ثمَانِينَ، فَأمَرَ به عُمَرُ (¬٢). حديثُ أنَسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِمْ: أنَّ حَدَّ السَّكْرانِ ثمَانُونَ.

عُمَرُ (¬٢). حديثُ أنَسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِمْ: أنَّ حَدَّ السَّكْرانِ ثمَانُونَ.

حَدَّثَنا أبو السَّفَرِ، قال: دَقَّ رَجُلٌ من قُرَيْشٍ سِنَّ رَجُلٍ من الأنْصارِ، فَاسْتَعدى عَليهِ مُعاويةَ، فقال لِمُعاويةَ: يا أميرَ المُؤْمِنينَ إنَّ هذا دَقَّ سِنِّي. فقال مُعاويةُ: إنَّا سَنُرْضِيكَ، وألحَّ الآخَرُ على مُعاويةَ فَأبرمَهُ (¬١)، فقال لهُ مُعاويةُ: شَأْنَكَ بصَاحِبكَ، وأبو الدَّرداءِ جالِسٌ عِنْدهُ، فقال أبو الدَّرْداءِ: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "ما من رَجُل يُصابُ بشَيْءٍ في جَسدِهِ، فَيتَصدَّقُ بهِ إلَّا رَفعهُ اللهُ بهِ دَرجةً، وَحطَّ عَنْهُ بهِ خَطِيئَةً". فقال الأنْصارِيُّ: أنْتَ سَمِعْتَهُ من رسُولِ اللهِ ﷺ؟ قال: سَمِعتْهُ أُذُنايَ وَوَعاهُ قَلْبي. قال: فَإنِّي أذَرُها لهُ. قال مُعاويةُ: لا جَرمَ لا أُخيَّبُكَ، فأمَرَ لهُ بمالٍ (¬٢). هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا مِن هذا الوَجْهِ، ولا أعْرِفُ لأبي السَّفَرِ سَماعًا من أبي الدَّرْداءِ.

١٥ - باب ما جاء مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فاجْلِدُوهُ فإن عَادَ في الرَّابِعَةِ فاقْتُلُوهُ ١٥١٠ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ، قال: حَدَّثَنا أبو بكْرِ بن عَيَّاشٍ، عن عَاصِمٍ، عن أبي صالحٍ عن مُعاويةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "من شَرِبَ الخَمْرَ فاجْلِدُوهُ، فإنْ عَادَ في الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ" (¬١). وفي البابِ عن أبي هُريرةَ، والشَّرِيدِ، وشُرَحْبِيلَ بن أوْسٍ، وَجريرٍ، وأبي الرَّمَدِ (¬٢) البَلَويِّ، وعَبد اللهِ بن عَمْرٍو. حديثُ مُعاويةَ هكذا رَوَى الثَّوْرِيُّ أيْضًا، عن عَاصمٍ، عن أبي صَالحٍ، عن مُعاويةَ، عن النبيَّ ﷺ. ورَوَى ابن جُرَيْجٍ ومَعْمرٌ، عن سُهَيْلِ بن أبي صالحٍ، عن أبيهِ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيَّ ﷺ (¬٣).

١٦ - باب ما جاء في كَمْ يُقْطَعُ السَّارِق (¬١) ١٥١١ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ بنُ عُيينةَ، عن الزُّهرِيِّ أخْبرَتْهُ عَمْرةُ عن عَائشةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يَقْطعُ في رُبْعِ دِينارٍ فَصَاعدًا (¬٢). حديثُ عَائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رُوي هذا الحديثُ من غَيرِ وَجْهٍ عن عَمْرةَ، عن عَائشةَ مَرْفُوعًا، ورَوَاهُ بَعْضُهمْ عن عَمْرةَ، عن عَائشةَ مَوْقُوفًا.

١٥١٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن نافع عن ابن عُمرَ، قال: قَطعَ رَسولُ اللهِ ﷺ في مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلاثةُ دَراهِمَ (¬٣).

١٧ - باب ما جاء في تَعْلِيقِ يدِ السَّارِقِ ١٥١٣ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا عُمرُ بن عَليٍّ المُقَدَّميُّ، قال: حَدَّثَنا الحَجَّاجُ، عن مَكْحُولٍ، عن عَبد الرحمنِ بن مُحَيْرِيزٍ، قال: سَألْتُ فَضالَةَ بن عُبَيْدٍ عن تَعْليقِ اليَدِ في عُنُقِ السَّارقِ أمِنَ السُّنَّةِ هو؟ قال: أُتِيَ رَسولُ الله ﷺ بِسارِقٍ فَقُطِعتْ يَدُهُ، ثُمَّ أمرَ بهَا، فَعُلِّقَتْ في عُنُقهِ (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ عُمرَ بن عَليٍّ المُقَدَّميِّ، عن الحَجَّاجِ بن أرْطاةَ. وَعَبد الرحمنِ بن مُحَيْرِيزٍ هو: أخو عَبد اللهِ بن مُحَيْرِيزٍ شَاميٌّ.

فهُ إلَّا من حديثِ عُمرَ بن عَليٍّ المُقَدَّميِّ، عن الحَجَّاجِ بن أرْطاةَ. وَعَبد الرحمنِ بن مُحَيْرِيزٍ هو: أخو عَبد اللهِ بن مُحَيْرِيزٍ شَاميٌّ.

١٨ - باب ما جاء في الخَائِنِ والمُخْتَلِسِ والمُنْتَهبِ ١٥١٤ - حَدَّثَنا عَليُّ بن خَشْرَمٍ، قال: حَدَّثَنا عيسى بن يُونسَ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن أبي الزُّبَيْر عن جابرٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "لَيسَ على خَائنٍ، ولا مُنْتَهبٍ، ولا مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ" (¬٢).

هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ، وقد رَوى مُغِيرَةُ بن مُسْلمٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جَابرٍ، عن النبيِّ ﷺ نَحْوَ حديثِ ابن جُرَيْجٍ. ومغيرةُ بن مُسْلمٍ هو: بَصْرِيٌّ أخو عبد العزيز القَسْمَليَّ، كذا قال علي بن المَدِينِي.

١٩ - باب ما جاء لا قَطْعَ في ثَمرٍ ولا كَثَرٍ ١٥١٥ - حَدَّثَنا قُتيبة، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عن محمدِ بن يحيى بن حَبَّان، عن عَمِّهِ [واسِع بن حَبَّانَ] أنَّ رَافعَ بن خَدِيجٍ قال: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: "لا قَطْعَ في ثَمرٍ ولا كَثَرٍ" (¬١).

هكذا رَوَى بَعْضُهمْ عن يحيى بن سَعيدٍ، عن محمدِ بن يحيى بن حَبَّانَ، عن عَمِّهِ وَاسِعِ بن حَبَّانَ، عن رَافِعٍ، عن النبيِّ ﷺ نَحْوَ رِوَايةِ اللَّيْثِ بن سَعْدٍ. ورَوَى مَالكُ بنُ أنَس وغَيْرُ وَاحدٍ هذا الحديثَ عن يحيى بن سَعيدٍ، عن محمدِ بن يحيى بن حَبَّانَ، عن رَافعِ بن خَدِيجٍ، عن النبيَّ ﷺ، ولم يَذْكُرُوا فيهِ: عن وَاسعِ بنِ حَبَّانَ.

٢٠ - باب ما جاء أنْ لا تُقْطَع الأيْدِي في الغَزْوِ ١٥١٦ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا ابن لَهِيعةَ، عن عَيَّاشِ بن عَبَّاسٍ، عن شُيَيْم بن بَيْتانَ، عن جُنادةَ بن أبي أُمَيَّةَ عن بُسْرِ بن أرْطاةَ، قال: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: "لا تُقْطَعُ الأيدِي في الغَزْوِ" (¬١). هذا حديثٌ غريبٌ، وقد رَوَاه غَيْرُ ابنِ لَهِيعةَ بهذا الإسْنادِ نَحْوَ هذا. ويُقالُ: بُسْرُ بن أبي أرْطاةَ أيضًا. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ مِنْهُمُ الأوْزَاعيُّ: لا

ابنِ لَهِيعةَ بهذا الإسْنادِ نَحْوَ هذا. ويُقالُ: بُسْرُ بن أبي أرْطاةَ أيضًا. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ مِنْهُمُ الأوْزَاعيُّ: لا

يَروْنَ أنْ يُقامَ الحَدُّ في الغَزْوِ بِحَضْرةِ العَدُوِّ مَخافةَ أن يَلْحقَ من يُقامُ عَليهِ الحَدُّ بالعَدُوِّ، فإذا خَرجَ الإمَامُ من أرْضِ الحَرْبِ (¬١) ورَجعَ إلى دَارِ الإسْلامِ، أقامَ الحَدَّ على من أصابهُ، كذلك قال الأوزاعيُّ.

٢١ - باب ما جاء في الرَّجُلِ يَقَعُ على جَاريةِ امْرَأتِهِ ١٥١٧ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا هُشَيْمٌ، عن سَعيدِ بن أبي عَرُوبةَ وأيُّوبَ بن مِسْكِينٍ، عن قَتادةَ، عن حَبِيبِ بن سَالمٍ، قال: رُفعَ إلى النُّعْمانِ بن بَشِيرٍ رَجُلٌ وَقعَ على جَاريةِ امْرَأتهِ، فقال: لأقْضِينَّ فِيها بِقَضاءِ رَسولِ اللهِ ﷺ، لَئنْ كانَتْ أحَلَّتْهَا لهُ، لأجْلِدنَّهُ مِئةً، وإنْ لم تكُنْ أحَلَّتْها لهُ: رَجَمْتُه (¬٢).

١٥١٨ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: حدثنا هُشَيْمٌ، عن أبي بِشْرٍ، عن حَبِيبِ بن سَالمٍ، عن النُّعْمانِ بن بَشِيرٍ نَحْوهُ (¬٣). وفي البابِ عن سَلمة بن المُحَبِّق. حديثُ النُّعْمانِ في إسْنادِهِ اضْطِرابٌ.

سَمِعْتُ محمدًا يَقولُ: لم يَسْمَعْ قَتادةُ من حَبِيبِ بن سَالمٍ هذا الحديثَ، إنَّما رَوَاهُ عن خَالدِ بن عُرْفُطةَ، وأبو بِشْرٍ لم يَسْمَعْ من حَبيبِ بن سَالمٍ هذا الحديث أيْضًا، إنَّما رَوَاهُ عن خَالدِ بن عُرْفُطةَ. وقد اخْتلَفَ أهْلُ العلمِ في الرَّجُلِ يَقعُ على جَاريةِ امْرَأتهِ. فَرُوي عن غَيرِ وَاحِدٍ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ، مِنْهُمْ: عَليٌّ، وابن عُمرَ أنَّ عَليْهِ الرَّجْمَ. وقال ابن مَسْعُودٍ: لَيْسَ عَليْهِ حَدٌّ، وَلكن يُعَزَّرُ. وَذَهبَ أحمدُ، وإسحاقُ إلى مَا رَوَى النُّعْمانُ بن بَشِيرٍ عن النبيَّ ﷺ.

٢٢ - باب ما جاء في المَرْأةِ إذا اسْتُكْرهَتْ على الزِّنى ١٥١٩ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا مُعَمَّرُ بن سُليمانَ الرَّقِّيُّ، عن الحَجَّاجِ بن أرْطاةَ، عن عَبد الجَبَّارِ بن وَائِلِ بن حُجْرٍ عن أبيهِ، قال: اسْتُكْرِهَتِ امْرَأةٌ على عَهْدِ رَسولِ اللهِ ﷺ، فَدرأَ عَنْها رَسولُ اللهِ ﷺ الحَدَّ، وأقَامهُ على الَّذِي أصابهَا، ولم يُذْكَرْ أنَّهُ جَعلَ لهَا مَهْرًا (¬١).

هذا حديثٌ غريبٌ، ولَيْسَ إسْنادُهُ بمُتَّصِلٍ. وقد رُوي هذا الحديثُ من غَيْرِ هذا الوَجْهِ. سَمِعْتُ محمدًا يقولُ: عَبد الجَبَّارِ بن وَائلِ بن حُجْرٍ لم يَسْمَعْ من أبيهِ وَلا أدْركَهُ، يُقالُ: إنَّهُ وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِ أبيهِ بأشْهُرٍ (¬١). والعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِمْ: أنْ لَيْسَ على المُستكْرَهِ حَدٌّ.

بَعْدَ مَوْتِ أبيهِ بأشْهُرٍ (¬١). والعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِمْ: أنْ لَيْسَ على المُستكْرَهِ حَدٌّ.

١٥٢٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن يحيى، قال: حَدَّثَنا محمدُ بن يُوسفَ، عن إسرائيلَ، قال: حَدَّثَنا سِمَاكُ بن حَرْبٍ، عن عَلْقمةَ بن وَائِلٍ الكِنْدِيِّ عن أبيهِ: أنَّ امْرأةً خَرجَتْ على عَهْدِ النبيِّ ﷺ تُرِيدُ الصَّلاةَ، فَتلقَّاها رَجُلٌ فَتجلَّلهَا، فَقضَى حَاجتهُ مِنْهَا فَصاحَتْ فَانْطلقَ، وَمَرَّ عَليهَا رَجُلٌ، فقالت: إنَّ ذاكَ الرَّجُلَ فَعلَ بِي كَذا وَكذا، وَمرَّتْ بِعِصابةٍ من المُهاجِرينَ، فقالت: إنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ فَعلَ بِي كَذا وَكذا، فَانْطَلقُوا فأخَذُوا الرَّجُلَ الَّذِي ظَنَّتْ أنَّهُ وَقعَ عَليْهَا فأتوْهَا، فقالت: نعَمْ هو هذا، فأتَوْا بهِ رَسولَ اللهِ ﷺ، فَلمَّا أمرَ بهِ لِيُرْجمَ

قامَ صاحِبُها الَّذِي وَقعَ عَليْهَا، فقال: يا رَسولَ اللهِ أنا صاحِبُها، فقال لَها: "اذْهَبي فقد غَفرَ اللهُ لكِ". وقال لِلرَّجُلِ قَوْلًا حَسنًا، وقال لِلرَّجُلِ الَّذي وَقعَ عَليْهَا: "ارْجُمُوهُ". وقال: "لقد تابَ تَوْبةً لو تابهَا أهْلُ المَدِينَةِ لَقُبِلَ مِنْهُمْ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ صحيحٌ، وَعَلْقمةُ بن وَائِلِ بن حُجْرٍ سَمعَ من أبيهِ وهو أكْبَرُ من عَبد الجَبَّارِ بن وَائلٍ، وَعَبد الجبارِ بن وائل لم يَسْمَعْ من أبيهِ.

٢٣ - باب ما جاء فِيمَنْ يَقعُ على البهِيمَةِ ١٥٢١ - حَدَّثَنا محمدُ بن عَمْرٍو السَّوَّاقُ، قال: حَدَّثَنا عَبدُ العَزِيز بن محمدٍ، عن عَمْرِو بن أبي عَمْرٍو، عن عِكْرمَةَ عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "من وَجدْتُمُوهُ وَقعَ على بَهِيمةٍ، فاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا البَهِيمَةَ"، فَقِيلَ لابن عبَّاسٍ: ما شَأْنُ البَهِيمَةِ؟ فقال: ما سَمِعْتُ من رَسولِ اللهِ ﷺ في ذلكَ شَيْئًا، ولكِنْ أرَى رَسولَ اللهِ ﷺ كَرِهَ أنْ يُؤْكَلَ من لَحْمِها أوْ يُنْتفَعَ بِها، وقد عُمِلَ بِها ذلكَ العَملُ (¬٢).

من رَسولِ اللهِ ﷺ في ذلكَ شَيْئًا، ولكِنْ أرَى رَسولَ اللهِ ﷺ كَرِهَ أنْ يُؤْكَلَ من لَحْمِها أوْ يُنْتفَعَ بِها، وقد عُمِلَ بِها ذلكَ العَملُ (¬٢).

هذا حديثٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ عَمْرِو بن أبي عَمْرٍو، عن عِكْرمةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ. ورَوَى سُفيانُ الثَّوْرِيُّ، عن عَاصمٍ، عن أبي رَزِيْنٍ، عن ابن عَبَّاسٍ أنَّهُ قال: من أتَى بَهِيمةً، فَلا حَدَّ عَليهِ.

١٥٢٢ - حَدَّثَنا بذلك محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ الثَّوْرِيُّ (¬١). وهذا أصَحُّ مِن الحديثِ الأوَّلِ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ. وهو قَوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ.

٢٤ - باب ما جاء في حَدِّ اللُّوطِيَّ ١٥٢٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن عَمْرٍو السَّوَّاقُ، قال: حَدَّثَنا عَبد العَزِيزِ بن محمدٍ، عن عَمْرِو بن أبي عَمْرٍو، عن عِكْرمةَ عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "من وَجَدْتُمُوهُ يَعْملُ عَملَ قَوْمِ لُوطٍ، فاقْتُلُوا الفاعِلَ والمَفْعُولَ بهِ" (¬٢).

البَصْرِيُّ، وإبراهيمُ النَّخَعيُّ، وعَطاءُ بن أبي رَباحٍ، وغَيرُهُمْ، قالوا: حَدُّ اللُّوطِيَّ حَدُّ الزَّانِي، وهو قَوْلُ الثَّوْرِيَّ، وأهْلِ الكُوفَةِ.

١٥٢٤ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا يَزِيدُ بن هارُونَ، قال: حَدَّثَنا هَمَّامٌ، عن القَاسمِ بن عَبد الواحدِ المَكِّيِّ، عن عَبد اللهِ بن محمدِ بن عَقِيل أنَّهُ سَمعَ جَابرًا يَقولُ: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "إنَّ أخْوَفَ ما أخافُ على أُمَّتي عَملُ قَوْمِ لُوطٍ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، إنَّما نَعْرِفهُ من هذا الوَجْهِ عن عَبد اللهِ بن محمدِ بن عَقِيل بن أبي طالبٍ، عن جابرٍ.

Bagian 25 dari 54