— Bagian 27 · وفي البابِ عن ابن عُمرَ. —
Bagian 27
وفي البابِ عن ابن عُمرَ. حديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيرِهِمْ: كَرِهُوا النَّذْرَ. وقال عَبد اللهِ بن المُباركِ: مَعْنى الكَراهِيَةِ في النَّذْر في الطَّاعةِ وَالمَعْصيةِ، وَإنْ نَذرَ الرَّجُلُ بالطَّاعةِ فَوفَّى بهِ، فَلهُ فيهِ أجْرٌ، وَيُكْرهُ لهُ النَّذْرُ.
١١ - باب في وَفاءِ النَّذْرِ ١٦٢٠ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن مَنْصُورٍ، قال: حدثنا يحيى بن سَعيدٍ القَطَّانُ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عُمرَ، عن نافعٍ، عن ابن عُمرَ عن عُمرَ، قال: قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي كُنْتُ نَذرْتُ أنْ أعْتكِفَ لَيْلةً في المَسْجِدِ الحَرامِ في الجَاهِليَّةِ، قال: "أوْفِ بِنذْرِكَ" (¬١).
وفي البابِ عن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وابن عَبَّاسٍ. وحديثُ عُمرَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد ذَهبَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ إلى هذا الحديثِ، قَالُوا: إذا أسْلمَ الرَّجُلُ وَعَليْهِ نَذْرُ طاعةٍ، فَلْيَفِ بهِ. وقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: لا اعْتِكافَ إلَّا بِصَوْمٍ. وقال آخَرُونَ من أهْلِ العلمِ: لَيْسَ على المُعْتَكفِ صَوْمٌ إلّا أنْ يُوجِبَ على نَفْسهِ صَوْمًا، وَاحْتجُّوا بحديثِ عُمرَ: أنَّهُ نَذرَ أنْ يَعْتكفَ لَيْلةً في الجَاهِليَّةِ فَأمَرهُ النبيُّ ﷺ بالوَفاءِ. وهو قَوْلُ أحمدَ، وَإسحاقَ.
١٢ - باب كَيْفَ كانَ يَمينُ النبيِّ ﷺ - ١٦٢١ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخْبرنا عَبدُ اللهِ بن المُباركِ وَعَبد اللهِ بن جَعْفرٍ، عن موسى بن عُقْبةَ، عن سَالمِ بن عَبد اللهِ عن أبيهِ، قال: كَثِيرًا ما كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَحْلِفُ بهذه اليَمِينِ: "لا، وَمُقَلِّبِ القُلُوبِ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
المِ بن عَبد اللهِ عن أبيهِ، قال: كَثِيرًا ما كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَحْلِفُ بهذه اليَمِينِ: "لا، وَمُقَلِّبِ القُلُوبِ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
١٣ - باب في ثَوابِ من أعْتَقَ رَقَبةً ١٦٢٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن ابن الهَادِ، عن عُمرَ بن عَليِّ بن الحُسيْنِ، عن سَعيدِ بن مَرْجانةَ عن أبي هُريرةَ، قال: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "من أعْتقَ رَقَبةً مُؤْمِنةً، أعْتقَ اللهُ مِنْهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا من النَّارِ، حتَّى يُعْتِقَ فَرْجَهُ بِفَرْجهِ" (¬١). وفي البابِ عن عَائشةَ، وَعَمْرِو بن عَبَسةَ، وابن عَبَّاسٍ، وَواثِلةَ بن الأسْقعِ، وأبي أُمامةَ، وَكَعْبِ بن مُرَّةَ، وعُقْبةَ بن عامرٍ. حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ. وابن الهَادِ: اسْمهُ يَزِيدُ بن عَبد اللهِ بن أُسامةَ بن الهَادِ، وهو مَدنيٌّ ثِقَةٌ، قد رَوى عَنْهُ مَالكُ بن أنَسٍ وَغَيْرُ وَاحدٍ من أهْلِ العلمِ.
١٤ - باب في الرَّجُلِ يَلْطِمُ خادِمَهُ ١٦٢٣ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ، قال: حَدَّثَنا المُحاربيُّ، عن شُعبةَ، عن حُصَيْنٍ، عن هِلالِ بن يِسافٍ عن سُوَيْدِ بن مُقَرِّن المُزَنيِّ، قال: لقد رَأيْتُنا سَبْعةَ إخْوةٍ ما لنا
خادِمٌ إلَّا وَاحِدةٌ، فلطَمَها أحدُنا، فَأمَرنا النبيُّ ﷺ أنْ نُعْتِقهَا (¬١). وفي البابِ عن ابن عُمرَ. وهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رَوَى غَيْرُ وَاحدٍ هذا الحديثَ عن حُصَيْنِ بن عَبد الرحمنِ، وذَكرَ بَعْضُهم في هذا الحديث قال: لَطمَهَا على وَجْهِهَا.
وهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رَوَى غَيْرُ وَاحدٍ هذا الحديثَ عن حُصَيْنِ بن عَبد الرحمنِ، وذَكرَ بَعْضُهم في هذا الحديث قال: لَطمَهَا على وَجْهِهَا.
١٥ - باب ما جاء في كَراهِيةِ الحَلِفِ بغَيْرِ مِلَّةِ الإسْلامِ (¬٢) ١٦٢٤ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا إسحاقُ بن يُوسفَ الأزْرَقُ، عن هِشامٍ الدَّسْتُوائيِّ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن أبي قِلابةَ عن ثابتِ بن الضَّحَّاكِ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "من حَلفَ بِملَّةٍ غَيْرِ الإسْلامِ كَاذِبًا، فهو كَما قال" (¬٣). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد اخْتلَفَ أهْلُ العلمِ في هذا، إذا حَلفَ الرَّجُلُ بِملَّةٍ سِوَى الإسْلامِ قال: هو يَهُوديٌّ أوْ نَصْرانيٌّ، إنْ فَعَلَ كَذا وَكَذا، فَفعلَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ذلكَ الشَّيْءَ، فقال بَعْضُهمْ: قد أتى عَظِيمًا، ولا كَفَّارةَ عَليْهِ. وهو قَوْلُ أهْلِ المَدِينَةِ، وَبهِ يقولُ مالكُ بن أنَسٍ، وإلى هذا القَوْلِ ذَهبَ أبو عُبَيْدٍ. وقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ مِن أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ: عَليْهِ في ذلك الكفَّارةُ. وهو قَوْلُ سُفيانَ، وَأحمدَ، وَإسحاقَ.
١٦ - باب ١٦٢٥ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن سُفيانَ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عن عُبَيْدِ الله بن زَحْر، عن أبي سَعيدٍ الرُّعَينيِّ، عن عَبد اللهِ بن مالكٍ اليَحْصُبيِّ عن عُقْبةَ بن عامرٍ، قال: قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ أُخْتي نَذرتْ أنْ تَمْشِيَ إلى البَيْتِ حَافِيةً غَيْرَ مُخْتَمرةٍ. فقال النبيُّ ﷺ: "إنَّ اللهَ لا يَصْنعُ بِشَقاءِ أُخْتكَ شَيْئًا، فَلْتَرْكبْ، وَلْتَخْتَمِرْ، وَلْتَصُمْ ثَلاثةَ أيَّامٍ" (¬١).
وفي البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ. وهذا حديثٌ حَسَنٌ. والعملُ على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قَوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ.
١٧ - باب (¬١) ١٦٢٦ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن مَنْصُورٍ، قال: حَدَّثَنا أبو المُغِيرةِ، قال: حَدَّثَنا الأوْزاعيُّ، قال: حَدَّثَنا الزُّهْرِيُّ، عن حُمَيْدِ بن عَبد الرحمنِ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "من حَلفَ مِنْكُمْ، فقال في حَلِفهِ: واللَّاتِ وَالعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، ومن قال: تَعالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيتَصَدَّقْ" (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وأبو المُغِيرةِ: هو الخَولانيُّ الحِمصِيُّ، وَاسمُه عَبدُ القدُّوسِ بن الحَجَّاجِ.
١٨ - باب ما جاء في قَضاءِ النَّذْرِ عن المَيِّتِ (¬١) ١٦٢٧ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن ابن شِهابٍ، عن عُبَيْدِ الله بن عَبد اللهِ بن عُتْبةَ عن ابن عَبَّاسٍ: أنَّ سَعْدَ بن عُبادةَ اسْتَفْتى رَسولَ اللهِ ﷺ في نَذْرٍ كانَ على أُمِّهِ تُوُفِّيتْ قَبْلَ أنْ تَقْضِيهُ، فقال النبيُّ ﷺ: "اقْضِه عَنْها" (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
١٩ - باب ما جاء في فَضْلِ من أعْتقَ (¬٣) ١٦٢٨ - حَدَّثَنا محمدُ بن عَبدِ الأعْلى، قال: حَدَّثَنا عِمْرانُ بن عُيينةَ - وهو أخو سُفيانَ بن عُيينةَ - عن حُصَيْنٍ، عن سَالمِ بن أبي الجَعْدِ عن أبي أُمامَةَ وَغَيْرهِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ يعني - عن النبيِّ ﷺ، قال: "أيُّما امْرِئٍ مُسْلمٍ أعْتقَ امْرأً مُسْلمًا، كانَ فَكاكَهُ من
﷽
جَعْدِ عن أبي أُمامَةَ وَغَيْرهِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ يعني - عن النبيِّ ﷺ، قال: "أيُّما امْرِئٍ مُسْلمٍ أعْتقَ امْرأً مُسْلمًا، كانَ فَكاكَهُ من
﷽
أبواب السِّيَر عن رسول الله ﷺ - ١ - باب ما جاء في الدَّعْوةِ قَبْلَ القِتالِ ١٦٢٩ - حَدَّثَنا قُتيبة بن سعيد، قال: حدثنا أبو عَوانةَ، عن عَطاءِ بن السَّائِبِ، عن أبي البَخْتريِّ أنَّ جَيْشًا من جُيُوشِ المُسْلِمينَ كانَ أمِيرَهُمْ سَلْمانُ الفارِسيُّ حَاصَرُوا قَصْرًا من قُصُورِ فَارِسَ، فقالُوا: يا أبا عَبد اللهِ ألا نَنْهدُ إلَيْهِمْ؟ قال: دَعُوني أدْعُوهم كما سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَدْعُو، فأتاهُمْ سَلْمانُ، فقال لَهُمْ: إنَّما أنا رَجُلٌ مِنْكُمْ فَارِسيٌّ تَروْنَ العَربَ يُطِيعُوني، فَإنْ أسْلَمْتُمْ، فَلكُمْ مِثْل الَّذِي لنا، وَعَليْكُمْ مِثْلُ الَّذِي عَليْنا، وَإنْ أبَيْتُمْ إلَّا دِينَكُمْ، تركْناكُمْ عَليْهِ، وَأعْطُونا الجِزْيةَ عن يَدٍ وَأنْتُمْ صَاغِرُونَ. قال: وَرَطَنَ إليْهِمْ بالفارِسيَّةِ: وَأنْتُمْ غَيْرُ مَحْمُودِينَ، فإن أبَيْتُمْ، نابَذْناكُمْ على سَواءٍ. قالُوا: ما نَحْنُ بالَّذِي نُعْطِي الجِزْيةَ، ولكِنَّا نُقاتِلُكُمْ. فقالُوا: يا أبا عَبد اللهِ ألا نَنْهَدُ إلَيْهِمْ؟ قال: لا. قال: فدعاهم ثَلاثة أيَّام إلى مِثْلِ هذا، ثُمَّ قال: انْهَدُوا إلَيْهِمْ، قال: فَنهدْنا إلَيْهِمْ، فَفتَحْنا ذلكَ القَصْرَ (¬١).
والصَّحِيحُ: هو عَمْرُو بن مُسْلمٍ، قد رَوَى عَنْهُ محمدُ بن عَمْرِو بن عَلْقمةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وقد رُوِي هذا الحديثُ عن سعيدِ بن المُسَيّبِ، عن أُمِّ سَلمةَ، عن النبيِّ ﷺ من غَيْرِ هذا الوَجْهِ نَحوَ هذا. وهو قَوْلُ بَعْضِ أهْلِ العلمِ، وَبهِ كانَ يقولُ سَعيدُ بن المُسيَّبِ، وإلى هذا الحديثِ ذَهبَ أحمدُ، وَإسحاقُ. وَرَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ في ذلكَ، فَقالُوا: لا بَأْسَ أنْ يأخُذَ من شَعرِهِ وَأظْفارِهِ. وهو قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، واحْتَجَّ بحديثِ عَائشةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يَبْعثُ بالهَدْي من المَدِينةِ، فَلا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ مِنْهُ المُحْرِمُ (¬١).
يِّ، واحْتَجَّ بحديثِ عَائشةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يَبْعثُ بالهَدْي من المَدِينةِ، فَلا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ مِنْهُ المُحْرِمُ (¬١).
وفي البابِ: عن بُريْدةَ، وَالنُّعْمانِ بن مُقَرِّنٍ، وابن عُمرَ، وابن عَبَّاسٍ. وحديثُ سَلْمانَ حديثٌ حَسَنٌ، لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ عَطاءِ بن السَّائِبِ. وَسَمِعْتُ محمدًا يَقولُ: أبو البَخْتَرِيِّ لم يُدْرِكْ سَلْمانَ، لأنَّهُ لم يُدْركْ عَليًّا، وَسَلْمانُ ماتَ قَبْلَ عَليٍّ. وقد ذَهبَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ إلى هذا، وَرَأوْا أنْ يُدْعَوا قَبْلَ القِتَالِ، وهو قَوْلُ إسحاقَ بن إبراهيمَ، قال: إنْ تقدَّمَ إلَيْهِمْ في الدَّعْوةِ فحسَنٌ، يدعوهم يكونُ ذلك أهيبَ. وقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ: لا دَعْوةَ اليَوْمَ. وقال أحمدُ: لا أعْرِفُ اليَوْمَ أحدًا يُدْعى. وقال الشَّافِعيُّ: لا يُقاتَلُ العَدُوُّ حتَّى يُدْعَوْا إلا أنْ يُعجِلُوا عن ذلكَ، فَإنْ لم يَفْعَلْ، فقد بَلغَتْهُمُ الدَّعْوةُ (¬١).
٢ - باب ١٦٣٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن يحيى العَدَنيُّ المَكِّيُّ - وَيُكْنى بأبي عَبد اللهِ -
الرَّجُلُ الصَّالحُ هو ابن أبي عُمرَ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن عَبد الملكِ بن نَوْفَلِ بن مُساحِقٍ، عن ابن عِصامٍ المُزَنيِّ عن أبيهِ - وكَانَتْ لهُ صُحْبةٌ -، قال: كانَ رَسولُ الله ﷺ إذا بَعثَ جَيْشًا أوْ سَريَّةً يَقولُ لَهُمْ: "إذا رَأيْتمْ مَسْجدًا، أو سَمِعْتُمْ مُؤذِّنًا، فَلا تَقْتُلُوا أحدًا" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ (¬٢)، وهو حديثُ ابن عُيينةَ.
٣ - باب في البَياتِ والغَاراتِ ١٦٣١ - حَدَّثَنا الأنْصارِيُّ، قَال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قَال: حَدَّثَني مَالك بن أنَسٍ، عن حُمَيْدٍ عن أنَسٍ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ حِينَ خَرجَ إلى خَيْبرَ، أتاها لَيْلًا، وَكانَ إذا جَاءَ قَوْمًا بِلَيْلٍ، لم يُغِرْ عَليْهِمْ حتّى يُصْبِحَ، فَلمَّا أصْبَحَ خَرجَتْ يَهُودُ بِمَساحِيهم ومكاتِلِهم، فَلمَّا رَأوْهُ، قَالُوا: محمدٌ، وَافقَ - وَاللهِ - محمدٌ الخَميسَ. فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: "اللهُ أكْبرُ
خَرِبَتْ خَيْبرُ، إنَّا إذا نَزلْنا بِساحةِ قَوْمٍ، فَساءَ صَباحُ المُنْذَرين" (¬١)
١٦٣٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ وَمحمدُ بن بَشَّارٍ، قالا: حَدَّثَنا مُعاذُ بن مُعَاذٍ، عن سَعيدِ بن أبي عَرُوبةَ، عن قَتادةَ، عن أَنس عن أبي طَلحةَ: أنَّ النبيِّ ﷺ كانَ إذا ظَهرَ على قَوْمٍ، أقَامَ بِعَرْصَتهم ثَلاثًا (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَحديثُ حُمَيْدٍ، عن أنَس حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رَخَّصَ قَوْمٌ من أهْلِ العلمِ في الغَارةِ باللَّيْلِ وَأنْ يُبيَّتُوا، وَكَرِههُ بَعْضُهمْ، وقال أحمدُ، وإسحاقُ: لا بَأْسَ أنْ يُبَيَّتَ العَدُوُّ لَيْلًا.
وَمَعْنى قَوْلهِ: وَافقَ محمدٌ الخَمِيسَ: يَعْني بهِ الجَيشَ.
وَكَرِههُ بَعْضُهمْ، وقال أحمدُ، وإسحاقُ: لا بَأْسَ أنْ يُبَيَّتَ العَدُوُّ لَيْلًا.
وَمَعْنى قَوْلهِ: وَافقَ محمدٌ الخَمِيسَ: يَعْني بهِ الجَيشَ.
٤ - باب في التَّحْرِيقِ وَالتَّخْرِيبِ ١٦٣٣ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن نافعٍ عن ابن عمرَ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَني النَّضِيرِ وَقَطعَ، وَهِي البُوَيْرةُ، فأنْزَلَ اللهُ ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر: ٥] (¬١). وفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ. وهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد ذَهبَ قَوْمٌ من أهْلِ العلمِ إلى هذا، ولم يَروْا بأْسًا بِقَطْعِ الأشجارِ وَتَخْرِيبِ الحُصُونِ. وكَرِهَ بَعْضُهمْ ذلكَ، وهو قَوْلُ الأوْزَاعيِّ، قال الأوْزَاعيُّ: وَنَهى أبو بكْرٍ الصِّدِّيقُ [يَزِيدَ] أنْ يَقْطعَ شَجرًا مثْمرًا، أوْ يُخَرِّبَ عَامرًا، وَعَمِلَ بذلكَ المُسْلِمُونَ بَعْدَهُ. وقال الشَّافِعيُّ: لا بَأْسَ بالتَّحْريقِ في أرْضِ العَدُوِّ وَقَطْعِ الأشْجَارِ والثِّمَارِ.
وقال أحمدُ: وقد تكُونُ في مَواضِعَ لا يَجِدُونَ مِنْهُ بُدًّا، فأمَّا بالعَبَثِ، فلا تُحَرَّقُ. وقال إسحاقُ: التَّحْرِيقُ سُنَّةٌ، إذا كانَ أنكى فِيهمْ.
٥ - باب ما جاء في الغَنِيمةِ ١٦٣٤ - حَدَّثَنا محمدُ بن عُبَيْدٍ المُحارِبيُّ، قَال: حَدَّثَنا أسْباطُ بن محمدٍ، عن سُليْمانَ التَّيْمِيِّ، عن سَيَّارٍ عن أبي أُمَامةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "إنَّ الله فَضَّلَني على الأنْبِياءِ - أوْ قال: أُمَّتي على الأُمَمِ - وَأحَلَّ لَنا الغنائِمَ" (¬١). وفي البابِ عن عَليٍّ، وأبي ذَرٍّ، وَعَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وأبي موسى، وابن عَبَّاسٍ. حديثُ أبي أُمامةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَسَيَّارٌ هذا يُقالُ لهُ: سَيَّارٌ مَوْلى بَني مُعاويةَ، روى عَنهُ سُليْمانُ التَّيْميُّ، وَعَبدُ اللهِ بن بَحِيرٍ وَغَيْرُ واحدٍ.
ثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَسَيَّارٌ هذا يُقالُ لهُ: سَيَّارٌ مَوْلى بَني مُعاويةَ، روى عَنهُ سُليْمانُ التَّيْميُّ، وَعَبدُ اللهِ بن بَحِيرٍ وَغَيْرُ واحدٍ.
١٦٣٥ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قَال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن جَعْفرٍ، عن العَلاءِ بن عَبد الرحمنِ، عن أبيهِ عن أبي هُريرةَ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "فُضِّلْتُ على الأنْبِياءِ بِسِتٍّ:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أُعْطِيتُ جَوامِعَ الكَلمِ، وَنُصِرْتُ بالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغنائمُ، وَجُعِلتْ لِيَ الأرْضُ مَسْجدًا وَطَهُورًا، وَأُرسِلْتُ إلى الخَلْقِ كافَّةً، وَخُتِمَ بِي النَّبِيُّونَ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٦ - باب ما جاء في سَهْمِ الخَيْلِ ١٦٣٦ - حَدَّثَنا أحمدُ بن عَبْدةَ الضَّبِّيُّ وَحُمَيْدُ بن مَسْعدةَ، قَالا: حَدَّثَنا سُليمُ بن أخْضرَ، عن عُبَيْدِ الله بن عُمرَ، عن نافعٍ عن ابن عُمرَ: أنّ رَسولَ اللهِ ﷺ قَسمَ في النَّفْلِ لِلفَرَسِ بِسَهْمَيْنِ، وَلِلرَّجُلِ بِسَهْمٍ (¬٢).
١٦٣٧ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، عن سُلَيْم بن أخْضرَ، نحوَ (¬٣). وفي البابِ عن مُجَمَّعِ بن جَاريةَ، وابن عَبَّاسٍ، وابن أبي عَمْرةَ، عن أبيهِ.
وحديثُ ابن عُمرَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، وَالأوْزَاعيِّ، وَمالكِ بن أَنسٍ، وابن المُبَاركِ، والشَّافِعيِّ، وَأحمدَ، وَإسحاقَ، قَالُوا: لِلفارِسِ ثلاثةُ أسْهُمٍ: سَهْمٌ لهُ، وَسَهْمانِ لِفَرسِهِ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ.
٧ - باب ما جاء في السَّرَايا ١٦٣٨ - حَدَّثَنا محمدُ بن يحيى الأزْدِيُّ البَصْرِيُّ وأبو عَمَّارٍ وَغَيْرُ وَاحدٍ، قالُوا: حَدَّثَنا وَهْبُ بن جَريرٍ، عن أبيهِ، عن يُونسَ بن يَزِيدَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عَبد اللهِ بن عُتْبةَ عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "خَيْرُ الصَّحابةِ أرْبعةٌ، وَخَيْرُ السَّرايا أرْبَعُ مِئَةٍ، وَخَيْرُ الجُيُوشِ أرْبعةُ آلافٍ، ولا يُغْلَبُ اثْنا عَشَرَ ألْفًا من قِلَّةٍ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا يُسْنِدُهُ كَبِيرُ أحدٍ غَيْرُ جَرِيرِ بن
الوَارثِ، قَال: حَدَّثَني أبي وَحَمَّادُ بن سَلمةَ، عن أيُّوبَ، عن نافعٍ عن ابن عُمر، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: "من حَلفَ على يَمينٍ، فقال: إن شاء الله (¬١)، فَلا حِنْثَ عَليْهِ" (¬٢). وفي البابِ عن أبي هُريرةَ. حديثُ ابن عُمرَ حديثٌ حَسَنٌ. وقد رَواهُ عُبَيْدُ اللهِ بن عُمرَ وَغَيْرُهُ عن نافعٍ، عن ابن عُمرَ مَوْقُوفًا (¬٣). وهكذا رُوِي عن سَالمٍ، عن ابن عُمرَ مَوْقُوفًا (¬٤).
حازِمٍ، وَإنَّما رُوِي هذا الحديثُ عن الزُّهْرِيِّ عن النبيِّ ﷺ مُرْسلًا (¬١)، وقد رواه حِبَّانُ بن عَليٍّ العَنَزِيُّ، عن عُقَيْلٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عَبد اللهِ، عن ابن عَبَّاسٍ، عن النبي ﷺ (¬٢)، وَرَواهُ اللَّيْثُ بن سَعْدٍ، عن عُقَيْلٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن النبيِّ ﷺ مُرْسلًا.
ن عُبَيْدِ اللهِ بن عَبد اللهِ، عن ابن عَبَّاسٍ، عن النبي ﷺ (¬٢)، وَرَواهُ اللَّيْثُ بن سَعْدٍ، عن عُقَيْلٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن النبيِّ ﷺ مُرْسلًا.
٨ - باب من يُعْطَى الفَيءَ ١٦٣٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا حَاتِمُ بن إسماعيلَ، عن جَعْفرِ بن محمدٍ، عن أبيهِ عن يَزِيدَ بن هُرْمُزَ: أنَّ نَجْدةَ الحَرُوريَّ كتبَ إلى ابن عَبَّاسٍ يَسْألهُ هَلْ كَانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَغْزُو بالنِّساءِ؟ وَهَلْ كانَ يَضْربُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ؟ فَكتبَ إلَيْهِ ابن عَبَّاسٍ: كَتَبْتَ إلَيَّ تَسْألُني: هَلْ كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَغْزو بالنِّساءِ؟ وَكانَ يَغْزو بِهنَّ، فَيُداوِينَ المَرْضَى، وَيُحْذَيْنَ من الغَنِيمةِ، وَأمَّا سَهْمٌ، فلم يَضْرِبْ لَهنَّ بِسَهْمٍ (¬٣). وفي البابِ عن أنسٍ، وَأُمِّ عَطِيَّةَ.
وهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العلمِ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ. وقال بَعْضُهمْ: يُسْهَمُ لِلمَرْأةِ وَالصَّبيِّ. وهو قَوْلُ الأوْزَاعِيِّ، قال الأوْزَاعيُّ: وَأسْهَمَ النبيُّ ﷺ لِلصِّبْيانِ بخَيْبرَ، وَأسْهَمتْ أئمَّةُ المُسْلمينَ لِكُلِّ مَوْلُودٍ وُلِدَ في أرْضِ الحَرْبِ. قال الأوْزاعِيُّ: وَأسْهمَ النبيُّ ﷺ لِلنِّساءِ بخَيْبرَ، وَأخذَ بذلكَ المُسْلمُونَ بَعْدهُ.
١٦٤٠ - حَدَّثَنا بذلكَ عَليُّ بن خَشْرمٍ، قال: أخبرنا عيسى بن يُونسَ، عن الأوْزاعيِّ، بهذا. وَمَعْنى قَوْلهِ: وَيُحْذَيْنَ من الغَنِيمةِ: يقولُ: يُرْضَخُ لهُنَّ بشَيْءٍ من الغَنِيمةِ، يُعْطَيْنَ شَيْئًا.
٩ - باب هل يُسْهَمُ لِلْعَبْدِ ١٦٤١ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا بِشْرُ بن المُفَضَّلِ، عن محمدِ بن زَيْدٍ عن عُمَيْرٍ مَوْلى آبي اللَّحْمِ، قال: شَهِدْتُ خَيْبرَ مَعَ سَادَتِي، فكلَّمُوا فِى رَسولَ اللهِ ﷺ، وَكَلَّمُوهُ أنِّي مَمْلُوكٌ، قال: فأَمَر بي، فَقُلِّدْتُ السَّيْفَ، فإذا أنا أجُرُّهُ، فَأمرَ لِي بشَيْءٍ من خُرْثِيِّ المَتاعِ، وَعَرضْتُ عَليْهِ رُقْيةً كُنْتُ أرْقِي بِها المَجانِينَ، فَأمَرنِي بِطَرْحِ
السَّيْفَ، فإذا أنا أجُرُّهُ، فَأمرَ لِي بشَيْءٍ من خُرْثِيِّ المَتاعِ، وَعَرضْتُ عَليْهِ رُقْيةً كُنْتُ أرْقِي بِها المَجانِينَ، فَأمَرنِي بِطَرْحِ
عن ابن طَاوُوسٍ، عن أبيهِ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: إنَّ سُليمانَ بن دَاوُدَ قال: لأَطُوفَنَّ اللَّيْلةَ على سَبْعينَ امْرَأةً، تَلِدُ كُلُّ امْرَأةٍ غُلامًا، فَطافَ عَليْهِنَّ، فلم تَلِدِ امْرَأةٌ مِنْهُنَّ، إلَّا امْرأةٌ نِصْفَ غُلامٍ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: "لو قال: إنْ شَاءَ اللهُ، لَكانَ كما قال" (¬١). هكذا روى عَبد الرَّزَّاقِ، عن مَعْمرٍ، عن ابن طاوُوسٍ، عن أبيهِ هذا الحديثَ بِطُولهِ، وقال: سَبْعينَ امْرَأةً (¬٢).
بَعْضِها، وَحَبْسِ بَعْضِها (¬١). وفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ. وهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ: أن لا يُسْهَمَ لِلْمَمْلُوكِ، ولكن يُرْضَخُ لهُ بشَيْءٍ، وهو قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، والشَّافِعِيِّ، وَأحمدَ، وَإسحاقَ.
١٠ - باب ما جاء في أهْلِ الذِّمَّةِ يغْزُونَ مَعَ المُسْلِمينَ هَلْ يُسْهَمُ لَهُمْ؟ ١٦٤٢ - حَدَّثَنا الأنْصَارِيُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قال: حَدَّثَنا مالكُ بن أنَسٍ، عن الفُضَيْلِ بن أبي عَبد اللهِ، عن عَبد اللهِ بن نِيارٍ الأسْلَميِّ، عن عُرْوةَ عن عَائشةَ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ خَرجَ إلى بَدْرٍ حتَّى اذا كانَ بحَرَّةِ الوَبَرِ، لَحِقَهُ رَجُلٌ من المُشْرِكينَ يَذْكُرُ مِنْهُ جُرْأةً وَنَجْدةً، فقال له النبيُّ ﷺ: "تُؤْمِنُ باللهِ وَرَسولهِ؟ " قال: لا. قال: "ارْجِعْ،
فَلنْ أسْتَعينَ بِمُشْرِكٍ" (¬١). وفي الحديثِ كَلامٌ أكْثرُ من هذا. هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ؛ قَالُوا: لا يُسْهَمُ لأهْلِ الذِّمَّةِ، وَإنْ قاتلُوا مَعَ المُسْلِمينَ العَدُوَّ. وَرَأى بَعْضُ أهْلِ العلمِ أنْ يُسْهمَ لَهُمْ، إذا شَهِدُوا القِتالَ مَعَ المُسْلمينَ. وَيُرْوى عن الزُّهْرِيِّ: أنَّ النبيَّ ﷺ أسْهمَ لِقَوْمٍ من اليَهُودِ قاتلُوا مَعهُ.
١٦٤٣ - حَدَّثَنا بذلك قُتيبةُ بن سَعيدٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الوَارثِ بن سَعيدٍ، عن عَزْرةَ بن ثَابتٍ، عن الزُّهْرِيِّ، بهذا (¬٢).
١٦٤٤ - حَدَّثَنا أبو سَعيدٍ الأشَجُّ، قَال: حَدَّثَنا حَفْصُ بن غِياثٍ، قال:
حَدَّثَنا بُريد - وهو ابن عبد الله بن أبي بُرْدةَ -، عن جَدِّهِ أبي بُرْدةَ عن أبي موسى، قال: قَدِمْتُ على رَسولِ اللهِ ﷺ في نَفَرٍ من الأشْعَرِيِّينَ خَيْبرَ، فَأسْهمَ لَنا مَعَ الَّذِينَ افْتَتحُوها (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ. قال الأوْزَاعيُّ: من لَحِقَ بالمُسْلِمينَ قَبْلَ أنْ يُسْهَمَ لِلْخَيْلِ، أُسْهِمَ لهُ (¬٢).
١١ - باب ما جاء في الانْتِفاعِ بآنِيةِ المُشْرِكِينَ ١٦٤٥ - حَدَّثَنا زَيْدُ بن أخْزَمَ الطَّائيُّ، قَال: حَدَّثَنا أبو قُتيبةَ سلمُ بن قُتيبةَ، قَال: حَدَّثَنا شُعبةُ، عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابةَ عن أبي ثَعْلبةَ الخُشَنيِّ، قال: سُئِلَ رَسولُ اللهِ ﷺ عن قُدُورِ المَجُوسِ، فقال: "أَنْقُوها غَسْلًا، وَاطْبُخُوا فِيها، وَنَهى عن كُلِّ سَبُعٍ ذِي نابٍ" (¬٣).
وقد رُوِي هذا الحديثُ من غَيْرِ هذا الوَجْهِ عن أبي ثَعْلبةَ، رَوَاهُ أبو إدْرِيسَ الخَوْلانيُّ، عن أبي ثَعْلبةَ، وأبو قِلابةَ لم يَسْمعْ من أبي ثَعلبةَ، إنما رَواهُ عن أبي أسْماءَ، عن أبي ثَعْلبةَ (¬١).
ْلبةَ، رَوَاهُ أبو إدْرِيسَ الخَوْلانيُّ، عن أبي ثَعْلبةَ، وأبو قِلابةَ لم يَسْمعْ من أبي ثَعلبةَ، إنما رَواهُ عن أبي أسْماءَ، عن أبي ثَعْلبةَ (¬١).
١٦٤٦ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا ابنُ المباركِ، عن حَيْوةَ بن شُرَيْحٍ، قال: سَمِعْتُ رَبِيعةَ بن يَزِيدَ الدِّمَشْقِيَّ يقولُ: أخْبرني أبو إدْرِيسَ الخَوْلانِيُّ عَائِذُ اللهِ، قال: سمعتُ أبا ثَعْلبةَ الخُشَنيَّ يَقولُ: أتَيْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّا بأرْضِ قَوْمٍ أهْلِ كِتابٍ، نأكُلُ في آنِيَتهمْ؟ قال: "إنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتهمْ، فَلا تأكُلُوا فِيها، فَإنْ لم تَجِدُوا، فاغْسِلُوها، وَكُلُوا فِيها" (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
١٢ - باب في النَّفَلِ ١٦٤٧ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن عَبد الرحمنِ بن الحارثِ، عن سُليْمانَ بن موسى، عن مَكْحُولٍ، عن أبي سَلَّام عن أبي أُمَامةَ، عن عُبادةَ بن الصَّامتِ: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يُنَفِّلُ
في البَدْأةِ الرُّبُعَ، وفي القُفُولِ الثُّلُثَ (¬١). وفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ، وحَبِيبِ بن مَسْلمةَ، وَمَعْنِ بن يَزِيدَ، وابن عُمرَ، وَسَلمةَ بن الأكْوَعِ. وَحديثُ عُبادةَ حديثٌ حَسَنٌ. وقد رُوِي هذا الحديثُ عن أبي سَلَّامٍ، عن رَجلٍ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ.
١٦٤٨ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا ابن أبي الزِّنادِ، عن أبيهِ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عَبد اللهِ بن عُتْبةَ عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ تنفَّلَ سَيْفَهُ ذَا الفَقَارِ يَوْمَ بَدْرٍ،
ابن أبي الزِّنادِ، عن أبيهِ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عَبد اللهِ بن عُتْبةَ عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ تنفَّلَ سَيْفَهُ ذَا الفَقَارِ يَوْمَ بَدْرٍ،
وهو الَّذِي رَأى فيهِ الرُّؤْيا يَوْمَ أُحُدٍ (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، إنَّما نَعْرِفهُ من هذا الوَجْهِ من حديثِ ابن أبي الزِّنادِ. وقد اخْتلفَ أهْلُ العلمِ في النَّفَلِ من الخُمُسِ: فقال مَالكُ بن أنَسٍ: لم يَبْلُغني أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ نَفَّلَ في مَغازيهِ كُلِّها، وقد بَلغَني أنَّهُ نَفَّلَ في بَعْضِها، وَإنَّما ذلك على وَجْهِ الاجْتِهادِ من الإمامِ في أوَّلِ المَغْنَمِ وَآخِرهِ. قال ابن مَنْصُورٍ: قُلْتُ لأحمدَ: إنَّ النبيَّ ﷺ نَفَّلَ إذا فَصلَ بالرُّبُعِ بَعْدَ الخُمُسِ، وإذا قَفَلَ بالثُّلُثِ بَعْدَ الخُمُسِ؟ فقال: يُخْرِجُ الخُمُسَ، ثُمَّ يُنَفِّلُ مِمَّا بَقِيَ، ولا يُجاوِزُ هذا. وهذا الحديثُ على ما قال ابن المُسَيّبِ: النَّفَلُ من الخُمُسِ. قال إسحاقُ كما قال.
١٣ - باب ما جاء فيمن قَتلَ قَتِيلًا، فَلهُ سَلَبُه ١٦٤٩ - حَدَّثَنا الأنْصارِيُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قَال: حَدَّثَنا مَالكُ بن أنَسٍ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عن عُمرَ بن كَثِيرِ بن أفْلحَ، عن أبي محمدٍ مَوْلى أبي قَتادةَ
عن أبي قَتادةَ، قال: قَال رَسولُ اللهِ ﷺ: "من قَتلَ قَتِيلًا لهُ عَليْهِ بَيِّنةٌ، فَلهُ سَلَبُه". وفي الحديثِ قِصَّةٌ (¬١).
١٦٥٠ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن يحيى بن سَعيدٍ، بهذا الإسْنادِ، نَحوَه (¬٢). وفي البابِ عن عَوْفِ بن مالكٍ، وَخَالدِ بن الوَليدِ، وَأنَسٍ، وَسَمُرةَ. وهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وأبو محمدٍ هو: نافعٌ مَوْلى أبي قَتادةَ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وهو قَوْلُ الأوْزَاعيِّ، وَالشَّافِعيِّ، وَأحمدَ. وقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ: لِلإمَامِ أنْ يُخْرِجَ من السَّلَبِ الخُمُسَ. وقال الثَّوْرِيُّ: النَّفَلُ: أنْ يقولَ الإمامُ: من أصَابَ شَيْئًا، فهو لهُ، ومن قَتلَ قَتِيلًا، فَلهُ سَلَبُه، فهو جَائزٌ، وَلَيْسَ فيهِ الخُمُسُ. وقال إسحاقُ: السَّلَبُ لِلْقاتلِ، إلَّا أنْ يكُونَ شَيْئًا كَثِيرًا، فَرَأى الإمَامُ أنْ يُخْرِجَ مِنْهُ الخُمُسَ، كما فَعلَ عُمرُ بن الخَطَّابِ.
١٤ - باب في كَرَاهِيةِ بَيْع المَغانمِ حتَّى تُقْسَمَ ١٦٥١ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا حَاتِمُ بن إسماعيلَ، عن جَهْضم بن عَبد اللهِ، عن محمدِ بن إبراهيمَ، عن محمدِ بن زَيْدٍ، عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ عن أبي سَعيدٍ الخُدْرِىِّ، قال: نَهى رَسولُ اللهِ ﷺ عن شِرَاءِ المَغانمِ حتَّى تُقْسَمَ (¬١). وفي البابِ عن أبي هُريرةَ. وهذا حديثٌ غريبٌ.
١٥ - باب ما جاء في كَرَاهِية وَطْءِ الحَبالَى من السَّبايَا ١٦٥٢ - حَدَّثَنا محمدُ بن يحيى النَّيسابُورِىُّ، قَال: حَدَّثَنا أبو عَاصمٍ النَّبِيلُ، عن وَهْبٍ أبي خَالدٍ، قال: حَدَّثَتْني أُمُّ حَبِيبةَ بِنْتُ عِرْباضِ بن سَاريةَ أنَّ أباها أخْبرها: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نَهى أنْ تُوطَأَ السَّبايا حتَّى يَضَعْنَ ما في بُطونِهنَّ (¬٢).
ني أُمُّ حَبِيبةَ بِنْتُ عِرْباضِ بن سَاريةَ أنَّ أباها أخْبرها: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نَهى أنْ تُوطَأَ السَّبايا حتَّى يَضَعْنَ ما في بُطونِهنَّ (¬٢).
وفي البابِ عن رُوَيْفعِ بن ثابتٍ. وحديثُ عِرْباضٍ حديثٌ غريبٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ. وقال الأوْزَاعيُّ: إذا اشْتَرى الرَّجُلُ الجَاريةَ من السَّبْي وَهِي حَاملٌ، فقد رُوِي عن عُمرَ بن الخَطَّابِ أنَّهُ قال: لا تُوطَأُ حَاملٌ حتَّى تضعَ. قال الأوْزاعيُّ: وأمَّا الحَرائرُ، فقد مَضتِ السُّنَّةُ فِيهنَّ بأن أُمِرْنَ بالعِدَّةِ. كُلُّ هذا حَدَّثَني عَليُّ بن خَشْرمٍ، قال: حَدَّثَنا عيسى بن يُونُسَ، عن الأوْزَاعيِّ.
١٦ - باب ما جاء في طَعَامِ المُشْرِكينَ ١٦٥٣ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا أبو دَاودَ الطيالِسيُّ، عن شُعبةَ، قال: أخْبرني سِمَاكُ بن حَرْبٍ، قال: سَمِعْتُ قَبِيصةَ بن هُلْبٍ يُحَدِّثُ عن أبيه، قال: سأَلتُ النبيَّ ﷺ عن طَعامِ النَّصَارى، فقال: "لا يَخْتلِجَنَّ في صَدْركَ طَعامٌ ضَارعتَ فيهِ النَّصْرانِيَّةَ" (¬١).
هذا حديثٌ حَسَنٌ.
١٦٥٤ - قال محمودٌ: وقال عُبَيْدُ اللهِ بن موسى، عن إسرائيلَ، عن سِمَاكٍ، عن قَبِيصةَ، عن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ، مِثْلَهُ (¬١).
١٦٥٥ - قال محمودٌ: وقال وَهبُ بن جَرِيرٍ، عن شُعبةَ، عن سِماكٍ، عن مُرَيِّ بن قَطَرِيٍّ، عن عَدِيِّ بن حَاتمٍ، عن النبيِّ ﷺ، مِثْلَهُ (¬٢). والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ من الرُّخْصَةِ في طَعامِ أهْلِ الكِتابِ.
١٧ - باب في كَرَاهِيةِ التَّفْريقِ بَيْنَ السَّبْي ١٦٥٦ - حَدَّثَنا عُمَرُ بن حَفْصِ بن عُمرَ الشَّيبانيُّ، قال: أخْبرنا عَبد اللهِ بن وَهْبٍ، قال: أخْبرنِي حُيَيٌّ، عن أبي عَبد الرحمنِ الحُبُلِيَّ عن أبي أيُّوبَ، قال: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: "من فَرَّقَ بَيْنَ والِدَةٍ وَوَلدِها، فَرَّقَ اللهُ بَيْنهُ وَبَيْنَ أحِبَّتهِ يَوْمَ القِيامَةِ" (¬٣).
ُّوبَ، قال: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: "من فَرَّقَ بَيْنَ والِدَةٍ وَوَلدِها، فَرَّقَ اللهُ بَيْنهُ وَبَيْنَ أحِبَّتهِ يَوْمَ القِيامَةِ" (¬٣).
النَّارِ، يُجْزِئُ كُلُّ عُضْو مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ، وَأيُّما امْرِئٍ مُسْلمٍ أعْتقَ امْرَأتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ، كانَتا فكاكَهُ من النَّارِ، يُجْزئ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُما عُضْوًا مِنْهُ، وَأيُّما امْرَأةٍ مُسْلمةٍ أعْتقَتِ امْرَأةً مُسْلمةً، كَانَتْ فَكاكَهَا من النّارِ، يُجْزِئُ كُلُّ عُضْوٍ مِنْها عُضْوًا مِنْها" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ. وفقه هذا الحديثِ ما يَدُلُّ على أن عِتْقَ الذُّكُورِ لِلرِّجالِ أفْضَلُ من عِتْقِ الإناثِ، لِقَوْلِ رَسولِ اللهِ ﷺ: "من أعْتقَ امْرَأً مُسْلمًا، كانَ فَكاكَهُ من النّارِ، يُجْزِئُ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ، وأيُّما امرئٍ مسلم أعْتقَ امرأتين مسلمتين، كانتا فَكاكَه من النَّار، يُجزِئُ كل عُضوٍ منهما عُضوًا منه".
وفي البابِ عن عَليٍّ. وهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: كَرِهُوا التَّفْرِيقَ بَيْنَ السَّبْيِ: بَيْنَ الوَالِدةِ وَوَلدِهَا، وَبَيْنَ الوَلَدِ والوَالدِ، وَبَيْنَ الإخْوةِ.
١٨ - باب ما جاء في قَتْلِ الأُسَارَى والفِدَاءِ ١٦٥٧ - حَدَّثَنا أبو عُبَيْدَةَ بن أبي السَّفَرِ - وَاسْمهُ: أحمدُ بن عَبد اللهِ الهَمْدانِيُّ - وَمحمودُ بن غَيْلان، قَالا: حَدَّثَنا أبو دَاودَ الحَفَريُّ، قال: حَدَّثَنا يحيى بن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدةَ، عن سُفيانَ بن سَعيدٍ، عن هِشامٍ، عن ابن سِيرينَ، عن عَبِيدَةَ عن عَليٍّ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ، قال: "إنَّ جِبْريلَ هَبطَ عَليْهِ، فقال لهُ: خَيِّرْهُمْ - يعْني أصْحابَكَ - في أُسارَى بَدْرٍ: القَتْلَ، أوِ الفِدَاءَ على أنْ يُقْتلَ مِنهُمْ قَابِلًا (¬١) مِثْلُهم، قالُوا: الفِدَاءَ ويُقْتلَ مِنَّا" (¬٢).
وفي البابِ عن ابن مَسْعُودٍ، وَأنَسٍ، وأبي بَرزَةَ، وَجُبَيْرِ بن مُطْعمٍ. وهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من حديثِ الثَّوْرِىِّ، لا نَعْرِفهُ إلا من حديثِ ابن أبي زَائِدةَ، وَرَوى أبو أُسامةَ، عن هِشامٍ، عن ابن سِيرِينَ، عن عَبِيدَةَ، عن عَليٍّ، عن النبيِّ ﷺ نَحوَه. وَرَوَى ابن عَوْنٍ، عن ابن سِيرِينَ، عن عَبِيدَةَ، عن النبيِّ (¬١) ﷺ مُرْسلًا (¬٢). وأبو دَاوُدَ الحَفَرِىُّ اسْمهُ: عُمرُ بن سَعْدٍ.
١٦٥٨ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ، قَال: حَدَّثَنا أيُّوبُ، عن أبي قِلابةَ، عن عَمِّهِ عن عِمْرانَ بن حُصَيْنٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ فدَى رَجُلَيْنِ من المُسْلِمينَ بِرَجُلٍ من المُشْرِكينَ (¬٣).
وَإنْ قُتِلَ، فَما أعْلمُ بهِ بَأْسًا. قال إسحاقُ: الإثْخانُ أحَبُّ إليَّ إلّا أنْ يكونَ مَعْرُوفًا فأطمع بهِ (¬١) الكَثِيرَ.
من المُشْرِكينَ (¬٣).
وَإنْ قُتِلَ، فَما أعْلمُ بهِ بَأْسًا. قال إسحاقُ: الإثْخانُ أحَبُّ إليَّ إلّا أنْ يكونَ مَعْرُوفًا فأطمع بهِ (¬١) الكَثِيرَ.
١٩ - باب ما جاء في النَّهْي عن قَتْلِ النِّساءِ والصِّبْيانِ ١٦٥٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن نافعٍ عن ابن عُمرَ أخْبرهُ: اْنَّ امْرأةً وُجِدَتْ في بَعْضِ مَغازِي رَسولِ الله ﷺ مَقْتُولةً، فأنْكَرَ رَسولُ اللهِ ﷺ ذلك، وَنَهى عن قَتْلِ النِّساءِ والصِّبْيانِ (¬٢). وفي البابِ عن بُرَيْدةَ، وَرَباحٍ - وَيُقالُ: رياحُ - بن الرَّبِيعِ، وَالأسْودِ بن سَرِيعٍ، وابن عَبَّاسٍ، وَالصَّعْبِ بن جَثَّامةَ. هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: كَرِهُوا قَتْلَ النِّسَاءِ والوِلْدَانِ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعيِّ.
وَرَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ في البَياتِ، وَقَتْلِ النِّسَاءِ فيهم والوِلْدَانِ، وهو قَوْلُ أحمدَ وَإسحاقَ، وَرَخَّصَا في البَياتِ.
١٦٦٠ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن الزُّهْريَّ، عن عُبيدِ اللهِ بن عَبد اللهِ عن ابن عَبَّاسٍ، قال: أخبرني الصَّعْبُ بن جَثَّامةَ، قال: قُلْتُ يا رَسولَ اللهِ: إنَّ خَيْلَنا أوْطَأتْ من نِسَاءِ المُشْرِكينَ وَأوْلادِهِمْ. قال: "هُمْ من آبَائهِمْ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٢٠ - باب ١٦٦١ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن بُكَيْرِ بن عَبد اللهِ، عن سُليمانَ بن يَسَارٍ عن أبي هُريرةَ، قال: بَعَثنا رَسولُ اللهِ ﷺ في بَعْثٍ فقال: "إنْ وَجَدْتُمْ فُلانًا وَفُلانًا - لرَجُليْنِ من قُرَيْشٍ - فأحْرِقُوهُما بالنَّارِ"، ثمَّ قال رَسولُ اللهِ ﷺ حِينَ أرَدْنا الخُرُوجَ: "إنِّي كُنْتُ أمَرْتُكُمْ أنْ
ُلانًا وَفُلانًا - لرَجُليْنِ من قُرَيْشٍ - فأحْرِقُوهُما بالنَّارِ"، ثمَّ قال رَسولُ اللهِ ﷺ حِينَ أرَدْنا الخُرُوجَ: "إنِّي كُنْتُ أمَرْتُكُمْ أنْ
تُحْرِقُوا فُلانًا وَفُلانًا بالنَّارِ، وَإنَّ النَّارَ لا يُعَذِّبُ بِها إلَّا اللهُ، فَإنْ وَجَدْتُمُوهُما، فاقْتُلُوهُما" (¬١) وفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ، وَحَمْزةَ بن عَمْرٍو الأسْلَميَّ. حديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ. وقد ذَكرَ محمدُ بن إسحاقَ بَيْنَ سُليْمانَ بن يَسارٍ وَبَيْنَ أبي هُريرةَ رَجُلًا في هذا الحديثِ (¬٢)، وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِثْلَ رِوَايةِ اللَّيْثِ، وحديثُ اللَّيْثِ بن سَعْدٍ أشْبهُ وَأصَحُّ.
٢١ - باب ما جاء في الغُلُولِ ١٦٦٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا أبو عَوانةَ، عن قَتادةَ، عن سَالمِ بن أبي الجَعْدِ عن ثَوْبانَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "من مَاتَ وهو بَرِيءٌ من الكِبْرِ، والغُلُولِ، والدَّيْنِ، دَخلَ الجَنَّةَ" (¬٣).
وفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وَزَيْدِ بن خَالدٍ الجُهَني.
١٦٦٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن سَعيدٍ، عن قَتادةَ، عن سَالمٍ بن أبي الجَعْدِ، عن مَعْدَانَ بن أبي طَلْحةَ عن ثَوْبانَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "من فَارقَ الرُّوحُ الجَسدَ وهو بَرِيءٌ من ثَلاثٍ: الكَنْزِ، وَالغُلُولِ، والدَّيْنِ، دَخلَ الجَنَّة" (¬١). هكذا قال سَعيدٌ: "الكَنْزِ"، وقال أبو عَوانةَ في حديثهِ: "الكِبْرِ"، ولم يَذْكُرْ فيهِ: عن مَعْدانَ، وَرِوايةُ سَعيدٍ أصَحُّ.
١٦٦٤ - حَدَّثَنا الحَسنُ بن عَليٍّ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الصَّمدِ بن عَبد الوَارثِ،
قال: حَدَّثَنا عِكْرمةُ بن عَمَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا سِمَاكٌ أبو زُمَيْلٍ الحَنفيُّ، قال: سَمِعْتُ ابن عَبَّاسٍ يَقولُ: حَدَّثَنى عُمَرُ بن الخَطَّابِ قال: قِيلَ: يا رَسولَ اللهِ إنَّ فلانًا قد اسْتُشْهِدَ. قال: "كَلَّا، قد رَأيْتُه في النَّار بعَباءَةٍ قد غلَّها". قال: "قُمْ يا عُمر، فَنادِ: إنَّهُ لا يَدْخلُ الجَنَّةَ إلَّا المُؤْمِنُونَ، ثَلاثًا" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.
٢٢ - باب ما جاء في خُرُوجِ النِّسَاءِ في الحَرْبِ ١٦٦٥ - حَدَّثَنا بِشْرُ بن هِلالٍ الصَّوَّافُ، قَال: حَدَّثَنا جَعْفرُ بن سُليْمانَ الضُّبَعيُّ، عن ثابتٍ عن أنسٍ، قال: كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَغْزُو بأمِّ سُليْمٍ وَنِسوةٍ مَعَها من الأنْصارِ، يَسْقِينَ المَاءَ، وَيُداوِينَ الجَرْحَى (¬٢). وفي البابِ عن الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ. وهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٢٣ - باب ما جاء في قَبُولِ هَدايا المُشْرِكينَ ١٦٦٦ - حَدَّثَنا عَليُّ بن سَعيدٍ الكِنْديُّ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الرَّحيمِ بن سُليْمانَ، عن إسرائيلَ، عن ثُوَيْرٍ، عن أبيهِ
عن عَليٍّ، عن النبيِّ ﷺ: أنَّ كِسْرى أَهْدى لهُ، فَقَبِلَ، وَأنَّ المُلُوكَ أَهْدَوْا إلَيْهِ، فَقبِلَ مِنْهُمْ (¬١). وفي البابِ عن جَابرٍ. وهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ. وثُويْرٌ: ابن أبي فاخِتةَ، وأبو فاخِتةَ: اسمُه سعيدُ بن عِلاقةَ، وَثُويْرٌ يُكْنى: أبا جَهْمٍ (¬٢).
. وفي البابِ عن جَابرٍ. وهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ. وثُويْرٌ: ابن أبي فاخِتةَ، وأبو فاخِتةَ: اسمُه سعيدُ بن عِلاقةَ، وَثُويْرٌ يُكْنى: أبا جَهْمٍ (¬٢).
١٦٦٧ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا أبو دَاوُدَ، عن عِمْرانَ القَطَّانِ، عن قَتادةَ، عن يَزِيدَ بن عَبد اللهِ بن الشِّخِّيرِ عن عِيَاضِ بن حِمَارٍ: أنَّهُ أهْدَى للنبيِّ ﷺ هَدِيَّةً - أوْ ناقةً - فقال النبيُّ ﷺ "أسْلمْتَ"؟ فقال: لا، قال: "فَإنِّي نُهِيتُ عن زَبْدِ المُشْرِكينَ" (¬٣).
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَمَعْنى قَوْلهِ "إنِّي نُهِيتُ عن زَبْدِ المُشْرِكينَ": يَعْني هَدَاياهُمْ، وقد رُوِي عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ كانَ يَقْبلُ من المُشْرِكينَ هَدَاياهُمْ، وَذُكِرَ في هذا الحديثِ الكَراهِيةُ، وَاحْتُملَ أنْ يكُونَ هذا بَعْدَما كانَ يَقْبلُ مِنْهُمْ، ثُمَّ نُهِيَ عن هَدَاياهُمْ.
٢٤ - باب ما جاء في سَجْدةِ الشُّكْرِ ١٦٦٨ - حَدَّثَنا محمدُ بن المُثنَّى، قَال: حَدَّثَنا أبو عاصمٍ، قَال: حَدَّثَنا بكَّارُ بن عَبد العَزِيزِ بن أبي بكْرةَ، عن أبيهِ عن أبي بكْرةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ أتاهُ أمْرٌ، فَسُرَّ بهِ، فَخرَّ
ساجِدًا (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ من حديثِ بكَّارِ بن عَبد العزِيزِ. والعملُ على هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العلمِ: رَأوْا سَجْدةَ الشُّكْرِ (¬٢).
٢٥ - باب ما جاء في أمانِ المَرْأَةِ والعَبْدِ ١٦٦٩ - حَدَّثَنا يحيى بن أكْثَم، قال: حَدَّثَنا عَبد العزيزِ بن أبي حازمٍ، عن كَثيرِ بن زَيْدٍ، عن الوَليدِ بن رَباحٍ عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "إنَّ المَرْأةَ لتأخُذُ لِلْقَومِ". يَعْني: تُجِيرُ على المُسْلمينَ (¬٣). وفي البابِ عن أُمِّ هانئٍ.
وهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ (¬١).
النبيِّ ﷺ، قال: "إنَّ المَرْأةَ لتأخُذُ لِلْقَومِ". يَعْني: تُجِيرُ على المُسْلمينَ (¬٣). وفي البابِ عن أُمِّ هانئٍ.
وهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ (¬١).
١٦٧٠ - حَدَّثَنا أبو الوَليدِ الدِّمَشْقِيُّ، قَال: حَدَّثَنا الوَليدُ بن مُسْلمٍ، قال: أخْبرني ابنُ أبي ذِئْبٍ، عن سَعيدٍ المَقْبُريِّ، عن أبي مُرَّةَ مَوْلى عَقِيلِ بن أبي طالبٍ عن أمِّ هانئٍ، أنَّها قالت: أجَرْتُ رَجُليْنِ من أحْمائي، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: "قد أمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ" (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (¬٣). والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ: أجازُوا أمانَ المَرْأةِ، وهو قَوْلُ أحمدَ، وَإسحاقَ، أجازا أمَانَ المَرْأةِ والعَبْدِ (¬٤). وقد رُوي عن عُمرَ بن الخطاب: أنه أجازَ أمان العبد (¬٥).
وأبو مُرَّةَ مَوْلى عَقِيلِ بن أبي طالبٍ، ويُقالُ لهُ أيْضًا: مَوْلى أُمِّ هَانِئٍ، وَاسْمهُ: يَزِيدُ. ورُوِي عن عَليِّ بن أبي طالبٍ وَعَبد اللهِ بن عَمْرٍو، عن النبيِّ ﷺ قال: "ذِمَّةُ المُسْلمين وَاحدَةٌ، يَسْعَى بِها أدْناهُمْ" (¬١). وَمَعْنى هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ: أنَّ مَنْ أعْطَى الأمانَ من المُسْلِمينَ، فهو جائزٌ على كُلِّهمْ.
٢٦ - باب ما جاء في الغَدْرِ ١٦٧١ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا أبو دَاوُدَ، قال: أنبأنا شُعبةُ، قال: أخْبرني أبو الفَيْضِ، قال: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بنَ عامرٍ يقولُ: كانَ بَيْنَ مُعاويةَ وَبَيْنَ أهْلِ الرُّومِ عَهْدٌ، وكانَ يَسِيرُ في بِلادِهِمْ، حتَّى إذا انْقَضَى العَهْدُ، أغَارَ عَليْهِمْ، فإذا رَجُلٌ على دابَّةٍ - أوْ على فرسٍ - وهو يقولُ: اللهُ أكْبَرُ، وَفاءٌ لا غَدْرٌ، وإذا هو عَمْرُو بن عَبَسةَ، فَسألهُ مُعاويةُ عن ذلك، فقال: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "من كانَ بَيْنهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ، فَلا يَحُلَّنَّ عَهْدًا، ولا يَشُدَّنَّهُ حتَّى يَمْضِيَ أمَدُهُ، أوْ يَنْبِذَ إلَيْهِمْ على سَواءٍ". قال: فَرجَعَ مُعاويةُ بالنَّاسِ (¬٢).
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٢٧ - باب ما جاء أنَّ لِكُلِّ غادِرٍ لِواءً يَوْمَ القِيامَةِ ١٦٧٢ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، قال: حَدَّثَنِي صَخْرُ بن جُوَيْرِيةَ، عن نافعٍ عن ابن عُمرَ، قال: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "إنَّ الغادِرَ يُنْصَبُ لهُ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيامَةِ" (¬١). وفي البابِ عن عَليٍّ، وَعَبد اللهِ بن مَسْعُودٍ، وأبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ، وَأنَسٍ. وهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (¬٢).
هُ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيامَةِ" (¬١). وفي البابِ عن عَليٍّ، وَعَبد اللهِ بن مَسْعُودٍ، وأبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ، وَأنَسٍ. وهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (¬٢).
٢٨ - باب ما جاء في النُّزُولِ على الحُكْمِ ١٦٧٣ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن أبي الزُّبَيْرِ عن جابرٍ، أنَّهُ قال: رُمِي يَوْمَ الأحْزَابِ سَعْدُ بن مُعاذٍ، فَقطَعُوا أكْحَلهُ - أوْ أبْجَلهُ -، فَحَسمه رَسولُ اللهِ ﷺ بالنَّارِ، فانْتَفخَتْ يَدُهُ، فَترَكهُ، فَنزفهُ الدَّمُ، فَحسمهُ أُخْرَى، فَانْتَفخَتْ يَدهُ، فَلمَّا رَأى ذلك قال: اللَّهُمَّ لا تُخْرِجْ نَفْسِي حتَّى تُقِرَّ عَيْنِي من بَنِي قُرَيْظةَ، فاسْتَمْسكَ عِرْقُهُ، فَما قَطرَ قَطْرةً حتَّى نَزلُوا على حُكْمِ سَعْدِ بن مُعاذٍ، فَأرْسلَ إلَيْهِ، فَحكمَ أنْ يُقْتلَ رِجالُهُمْ، وَتُسْتَحْيى نِساؤُهُمْ، يَسْتَعينُ بِهِنَّ المُسْلمُونَ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: "أصَبْتَ حُكْمَ اللهِ فِيهِمْ". وَكانُوا أرْبعَ مِئَةٍ، فَلمَّا فُرِغَ من قَتْلهِمْ، انْفَتقَ عِرْقُه، فَماتَ (¬١). وفي البابِ عن أبي سَعيدٍ، وَعَطِيَّةَ القُرَظِيِّ. وهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
١٦٧٤ - حَدَّثَنا أبو الوَليدِ الدِّمَشْقيُّ، قَال: حَدَّثَنا الوَلِيدُ بن مُسْلِمٍ، عن سَعيدِ بن بَشِيرٍ، عن قَتادةَ، عن الحَسنِ عن سَمُرةَ بن جُنْدُبٍ، أنَّ رَسولَ الله ﷺ قال: "اقْتُلُوا شُيُوخَ المُشْرِكينَ، وَاسْتَحْيُوا شَرْخَهُمْ" (¬١). وَالشَّرْخُ: الغِلْمانُ الذِينَ لم يُنْبِتُوا. هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ. وَرَواهُ حَجَّاجُ بن أرْطَاةَ، عن قَتادةَ، نَحوَه.
١٦٧٥ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن سُفيانَ، عن عَبد الملكِ بن عُمَيْرٍ عن عَطِيَّةَ القُرَظيِّ، قال: عُرِضْنا على النبيِّ ﷺ يَوْمَ قُرَيْظةَ، فَكانَ من أنْبتَ قُتِلَ، ومن لم يُنْبِتْ خُلِّيَ سَبيلُهُ، فَكُنْتُ مِمَّنْ لم يُنْبِتْ، فَخُلِّيَ سَبِيلي (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ: أنَّهُمْ يَرَوْنَ الإنْباتَ
َكُنْتُ مِمَّنْ لم يُنْبِتْ، فَخُلِّيَ سَبِيلي (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ: أنَّهُمْ يَرَوْنَ الإنْباتَ
بُلُوغًا إنْ لم يُعْرَفِ احْتِلامُه ولا سِنُّهُ، وهو قَوْلُ أحمدَ، وَإسحاقَ.
٢٩ - باب ما جاء في الحِلْفِ ١٦٧٦ - حَدَّثنا حُمَيْدُ بن مَسْعدَةَ، قَال: حَدَّثَنا يَزِيدُ بن زُرَيْعٍ، قَال: أخبرنا حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيهِ عن جَدِّهِ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال في خُطْبَتهِ: "أوْفُوا بِحِلْفِ الجاهِليَّةِ، فإنَّهُ لا يَزِيدُهُ - يعني الإسْلامَ - إلَّا شِدَّةً، ولا تُحْدِثُوا حِلْفًا في الإسْلامِ" (¬١). وفي البابِ عن عَبد الرحمنِ بن عَوْفٍ، وَأُمِّ سَلمةَ، وَجُبَيْرِ بن مُطْعمٍ، وأبي هُريرةَ، وابن عَبَّاسٍ، وَقَيْسِ بن عَاصمٍ. وهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٣٠ - باب في أخْذِ الجِزْيَةِ من المَجُوسِ ١٦٧٧ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، قال: حَدَّثَنا
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَعَمُّ أبي قِلابةَ: هو أبو المُهَلَّبِ، وَاسْمهُ عَبد الرحمنِ بن عَمْرٍو، وَيُقالُ: مُعاويةُ بن عَمْرٍو، وأبو قِلابةَ: اسْمهُ عَبد اللهِ بن زَيْدٍ الجَرْمِيُّ. والعملُ على هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أنَّ للإمَامِ أنْ يَمُنَّ على من شَاءَ من الأُسَارَى، وَيَقْتُلَ من شَاءَ مِنْهُمْ، ويَفْدِيَ من شَاءَ. وَاخْتارَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ القَتْلَ على الفِدَاءِ. وقال الأوْزَاعيُّ: بَلَغني أنَّ هذه الآيةَ مَنْسُوخةٌ: قَوْلهُ تَعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤]، نَسَختها قوله: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١] (¬١). حَدَّثَنا بذلكَ هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا ابن المُبَاركِ، عن الأوْزَاعيِّ. قال إسحاقُ بن مَنْصُورٍ: قُلْتُ لأحمدَ: إذا أُسِرَ الأسيرُ يُقْتلُ، أوْ يُفادَى أحَبُّ إليْكَ؟ قال: إنْ قَدَرُوا أنْ يُفادُوا، فَليْسَ بهِ بَأْسٌ،
الحَجَّاجُ، عن عَمْرِو بن دِينارٍ عن بَجالةَ بن عَبَدَةَ، قال: كُنْتُ كاتِبًا لِجَزْءِ بن مُعاويةَ على مَناذِرَ، فَجاءَنا كِتَابُ عُمرَ: انْظُرْ مَجُوسَ مَنْ قِبَلَكَ، فَخُذْ مِنْهُمُ الجِزْيةَ، فَإنَّ عَبد الرحمنِ بن عَوْفٍ أخبرني: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ أخَذَ الجِزْيةَ من مَجُوسِ هَجَرَ (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ.
١٦٧٨ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن عَمْرِو بن دِينارٍ عن بَجالةَ: أنَّ عُمرَ كانَ لا يأخُذُ الجِزْيةَ من المَجُوسِ حتَّى أخبرهُ عَبد الرحمن بن عَوْفٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ أخذَ الجِزْية من مَجُوسِ هَجَرَ. وفي الحديثِ كلامٌ أكْثَرُ من هذا (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (¬٣).
َى أخبرهُ عَبد الرحمن بن عَوْفٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ أخذَ الجِزْية من مَجُوسِ هَجَرَ. وفي الحديثِ كلامٌ أكْثَرُ من هذا (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (¬٣).
٣١ - باب ما جاء ما يَحِلُّ من أمْوالِ أهْلِ الذِّمَّةِ ١٦٧٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا ابن لَهِيعةَ، عن يَزِيدَ بن أبي حَبِيبٍ، عن أبي الخَيْرِ عن عُقْبةَ بن عامرٍ، قال: قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّا نَمُرُّ بِقَوْم فَلا هُمْ يُضَيِّفُونا، وَلا هُمْ يُؤَدُّونَ ما لنا عَليْهِمْ من الحَقِّ، ولا نَحْنُ نأخُذُ مِنْهُمْ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: "إنْ أبَوْا إلَّا أنْ تأْخُذُوا كَرْهًا، فَخُذُوا" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ، وقد رَوَاهُ اللَّيْثُ بن سَعْدٍ، عن يَزِيدَ بن أبي حَبِيبٍ أيْضًا. وَإنَّما مَعْنَى هذا الحديثِ: أنَّهُمْ كانُوا يَخْرُجُونَ في الغَزْوِ، فَيَمُرُّونَ بِقَوْمٍ، ولا يَجِدُونَ من الطَّعام ما يَشْتَرونَ بالثَّمنِ، فقال النبيُّ ﷺ: "إنْ أبَوْا أنْ يَبِيعُوا إلَّا أنْ تأخُذُوا كَرْهًا، فَخُذُوا". هكذا رُوِي في بَعْضِ الحديثِ مُفَسَّرًا. وقد رُوِي عن عُمرَ بن الخَطَّابِ
أنَّهُ كانَ يأمُرُ بِنَحْوِ هذا.
٣٢ - باب ما جاء في الهِجْرَةِ ١٦٨٠ - حَدَّثَنا أحمدُ بن عَبْدةَ الضَّبِّيُّ، قَال: حَدَّثَنا زيادُ بن عَبد اللهِ، قَال: حَدَّثَنا مَنصُورُ بن المُعْتَمِر، عن مُجاهِدٍ، عن طَاوُوسٍ عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: "لا هِجْرةَ بَعْدَ الفَتْحِ، ولكِنْ جِهادٌ وَنيَّةٌ، وإذا اسْتُنْفِرْتُمْ فانْفِرُوا" (¬١). وفي البابِ عن أبي سَعيدٍ، وَعَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وَعَبد اللهِ بن حُبْشِيٍّ. وهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رَواهُ سُفيانُ الثَّوْرِىُّ، عن مَنْصورِ بن المُعْتَمِر، نحوَ هذا.
وَعَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وَعَبد اللهِ بن حُبْشِيٍّ. وهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رَواهُ سُفيانُ الثَّوْرِىُّ، عن مَنْصورِ بن المُعْتَمِر، نحوَ هذا.
٣٣ - باب ما جاء في بَيْعةِ النبيِّ ﷺ - ١٦٨١ - حَدَّثَنا سَعيدُ بن يحيى بن سَعيدٍ الأُمَوِىُّ، قَال: حَدَّثَنا عيسى بن يُونُسَ، عن الأوْزَاعيِّ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن أبي سَلمةَ عن جَابرِ بن عَبد اللهِ في قَوْلهِ تَعالَى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨]، قال جابرٌ: بايَعْنا رَسولَ اللهِ ﷺ على أنْ لا نَفِرَّ، ولم نُبايِعْهُ على المَوْتِ (¬٢).
وفي البابِ عن سَلمةَ بن الأكْوعِ، وابن عُمرَ، وَعُبادةَ، وَجَريرِ بن عَبد الله. وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن عيسى بن يُونُسَ، عن الأوْزَاعيِّ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، قال: قال جَابرُ بن عَبد اللهِ. ولم يُذْكَرْ فيهِ: أبو سَلمةَ.
١٦٨٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا حَاتِمُ بن إسماعيلَ، عن يَزِيدَ بن أبي عُبَيْدٍ، قال: قُلْتُ لِسَلمةَ بن الأكْوعِ: على أىِّ شَيْءٍ بايَعْتُمْ رَسولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ الحُدَيْبِيةِ؟ قال: على المَوْتِ (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
١٦٨٣ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخْبرنا إسماعيلُ بن جَعْفرٍ، عن عَبد اللهِ بن دِينارٍ عن ابن عُمرَ، قال: كُنَّا نُبايعُ رَسولَ اللهِ ﷺ على السَّمْعِ والطَّاعةِ، فَيقولُ لَنا: "فِيما اسْتَطعْتُمْ" (¬٢).
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
١٦٨٤ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن أبي الزُّبَيْرِ عن جَابرِ بن عَبد اللهِ، قال: لم نُبايِعْ رَسولَ اللهِ ﷺ على المَوْتِ، إنَّما بايَعْناهُ على أن لا نَفِرَّ (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَمَعْنى كِلا الحديثينِ صحيحٌ، قد بَايَعهُ قَوْمٌ من أصْحابهِ على المَوْتِ، وَإنَّما قالُوا: لا نَزالُ بَيْنَ يَديْكَ ما لم نُقْتَلْ، وَبَايَعهُ آخَرُونَ، فَقالُوا: لا نَفِرُّ (¬٢).
٣٤ - باب في نَكثِ البَيْعةِ ١٦٨٥ - حَدَّثَنا أبو عَمَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن الأعْمشِ، عن أبي صَالحٍ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "ثَلاثةٌ لا يُكلِّمُهمُ اللهُ يَوْمَ القِيامةِ، وَلا يُزَكِّيهمْ، وَلَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ: رَجُلٌ بَايعَ إماماً، فَإنْ أعْطاهُ وَفَى لهُ، وَإنْ لم يُعْطهِ لم يَفِ لهُ" (¬٣).
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (¬١).
٣٥ - باب في بَيْعةِ العَبْدِ ١٦٨٦ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن أبي الزُّبَيْرِ عن جابرٍ، أنَّهُ قال: جَاءَ عبْدٌ، فَبايعَ رَسولَ اللهِ ﷺ على الهِجْرَة، ولا يَشْعُرُ النبيُّ ﷺ أنَّهُ عَبْدٌ، فَجاءَ سَيِّدُهُ، فقال النبيُّ ﷺ: "بِعْنِيهِ". فَاشْترَاهُ بِعَبْدَيْنِ أسْوَديْنِ، ولم يُبايعْ أحَدًا بَعْدُ حتَّى يَسْأَلَهُ: أعَبْدٌ هو؟ (¬٢). وفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ. حديثُ جابرٍ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ صحيحٌ، لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ أبي الزُّبَيْرِ.
٣٦ - باب ما جاء في بَيْعةِ النِّسَاءِ ١٦٨٧ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن محمدِ بن المُنْكَدِرِ سَمعَ أُميْمةَ ابنةَ رُقَيْقةَ تَقولُ: بَايَعْتُ النبيَّ ﷺ في نِسْوَةٍ، فقال
- حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن محمدِ بن المُنْكَدِرِ سَمعَ أُميْمةَ ابنةَ رُقَيْقةَ تَقولُ: بَايَعْتُ النبيَّ ﷺ في نِسْوَةٍ، فقال
لنا: "فِيمَا اسْتَطعتُنَّ وَأطَقْتُنَّ". قُلْتُ: اللهُ وَرَسولُهُ أرْحَمُ بِنا مِنَّا بأنْفُسِنا، قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ بَايِعْنا - قال سُفيانُ: تَعْنِي صَافِحْنا -، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: "إنَّما قَوْلي لِمِئَةِ امْرَأةٍ كَقَوْلِي لامْرَأةٍ وَاحِدةٍ" (¬١). وفي البابِ عن عَائشةَ، وَعَبد اللهِ بن عمرو، وَأسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ. وهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ محمدِ بن المُنْكَدرِ، وَرَوَى سُفيانُ الثَّوْريُّ وَمَالكُ بن أنَسٍ وَغَيْرُ واحدٍ هذا الحديثَ عن محمدِ بن المُنْكَدرِ، نَحوهُ (¬٢).
٣٧ - باب ما جاء في عِدَّةِ أصْحَابِ أهْلِ بَدْرٍ ١٦٨٨ - حَدَّثَنا وَاصِلُ بن عَبد الأعلى الكوفي، قال: حَدَّثَنا أبو بكْرِ بن عَيَّاشٍ، عن أبي إسحاقَ عن البَرَاءِ، قال: كُنَّا نَتحدَّثُ أنَّ أصْحَابَ بَدْرٍ يَوْمَ بَدْرٍ كَعِدَّةِ أصْحاب طَالُوتَ ثلاث مِئَةٍ وَثَلاثةَ عَشَرَ (¬٣).
وفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ. وهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رَواهُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عن أبي إسحاقَ.
٣٨ - باب ما جاء في الخُمُسِ ١٦٨٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا عَبَّادُ بن عَبَّادٍ المُهَلَّبيُّ، عن أبي جَمْرَة عن ابن عَبَّاسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال لِوَفْدِ عَبدِ القَيْسِ: "آمُرُكُمْ أنْ تُؤَدُّوا خُمُسَ ما غَنِمْتُمْ". وفي الحديثِ قِصَّةٌ (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
١٦٩٠ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن أبي جَمْرةَ، عن ابن عَبَّاسٍ، نحوَه (¬٢).
٣٩ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ النُّهْبَةِ ١٦٩١ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ، عن سَعيدِ بن مَسْرُوقٍ، عن عَبايةَ بن رفاعةَ، عن أبيهِ عن جَدِّهِ رَافع، قال: كُنَّا مَعَ رَسولِ الله ﷺ في سَفرٍ، فتقدَّمَ سَرَعَانُ النَّاسِ، فتَعجَّلُوا من الغَنائمِ فاطَّبَخُوا، وَرَسولُ اللهِ ﷺ في
هِ عن جَدِّهِ رَافع، قال: كُنَّا مَعَ رَسولِ الله ﷺ في سَفرٍ، فتقدَّمَ سَرَعَانُ النَّاسِ، فتَعجَّلُوا من الغَنائمِ فاطَّبَخُوا، وَرَسولُ اللهِ ﷺ في
أُخْرَى النَّاسِ، فَمرَّ بالقُدُورِ، فَأمَرَ بِها فأُكْفِئَتْ، ثُمَّ قَسمَ بَيْنهُمْ، فَعدَلَ بَعِيرًا بِعَشْرِ شِياهٍ (¬١). وَرَوَى سُفيانُ الثَّوْرِيُّ، عن أبيهِ، عن عَبايةَ، عن جَدِّهِ رَافعِ بن خَدِيجٍ. ولم يَذْكُرْ فيهِ: عن أبيهِ.
١٦٩٢ - حَدَّثَنا بذلك محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن سُفيانَ (¬٢). وهذا أصَحُّ، وَعَبايةُ بن رِفاعةَ سَمعَ من جَدِّهِ رَافعِ بن خَدِيجٍ. وفي البابِ عن ثَعْلبةَ بن الحَكمِ، وَأنَسٍ، وأبي رَيْحانةَ، وأبي الدَّرْداءِ، وَعَبد الرحمنِ بن سَمُرةَ، وَزَيْدِ بن خَالدٍ، وَجَابرٍ، وأبي هُريرةَ، وأبي أيُّوبَ.
١٦٩٣ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا عبد الرَّزَّاقِ، عن مَعْمرٍ، عن ثَابتٍ عن أنَسٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "من انْتَهبَ، فَلَيْسَ مِنَّا" (¬٣).
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديثِ أنَسٍ.
٤٠ - باب ما جاء في التَّسْليمِ على أهْلِ الكِتابِ ١٦٩٤ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا عَبد العزِيزِ بن محمدٍ، عن سُهيْلِ بن أبي صَالحٍ، عن أبيهِ عن أبي هُريرةَ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: "لا تَبْدؤُوا اليَهُودَ والنَّصارَى بِالسَّلامِ، وإذا لَقِيتُم أحَدَهُمْ في الطَّرِيقِ، فاضْطَرُّوهُ إلى أضْيَقهِ" (¬١). وفي الباب عن ابن عُمرَ، وأنس، وَأبي بَصْرةَ الغِفَاريِّ صَاحبِ النبيِّ ﷺ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ومعنى هذا الحديث: "لا تبدؤوا اليهودَ والنَّصارى": قال بعض أهل العلم: إنما معنى الكراهية، لأنه يكون تعظيمًا لهم، وإنما أُمِرَ المسلمون بتذليلهم، وكذلك إذا لقي أحدَهم في الطريق، فلا يَترُكِ الطريقَ عليه، لأن فيه تعظيمًا لهم (¬٢).
١٦٩٥ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخْبرنا إسماعيلُ بن جَعْفرٍ، عن عَبد اللهِ بن دِينارٍ
عن ابن عُمرَ، قَال: قَال رَسولُ اللهِ ﷺ: "إنَّ اليَهُودَ إذا سَلَّمَ عَليْكُمْ أحَدُهُمْ، فإنَّما يَقولُ: السَّامُ عليك (¬١). فَقُلْ: عَليْكَ" (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٤١ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ المُقامِ بَيْنَ أظْهُرِ المُشْرِكينَ ١٦٩٦ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن قَيْسِ بن أبي حازمٍ عن جَرِيرِ بن عَبد اللهِ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ بَعثَ سَرِيَّةً إلى خَثْعَمٍ، فَاعتَصمَ ناسٌ بالسُّجُودِ، فَأسْرَعَ فِيهمُ القَتْلُ، فَبلغَ ذلك النبيَّ ﷺ، فَأمرَ لَهُمْ بِنصْفِ العَقْلِ، وقال: "أنا بَرِيءٌ من كُلِّ مُسْلمٍ يُقيمُ بَيْنَ أظهُرِ المُشْرِكينَ". قالُوا: يا رَسولَ اللهِ، ولم؟ قال: "لا تَراءَى نارَاهُما" (¬٣).
فِ العَقْلِ، وقال: "أنا بَرِيءٌ من كُلِّ مُسْلمٍ يُقيمُ بَيْنَ أظهُرِ المُشْرِكينَ". قالُوا: يا رَسولَ اللهِ، ولم؟ قال: "لا تَراءَى نارَاهُما" (¬٣).
١٦٩٧ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنا عَبْدَةُ، عن إسماعيلَ بن أبي خَالدٍ، عن قَيْسِ بن أبي حَازمٍ، مِثلَ حديثِ أبي مُعاويةَ. ولم يَذْكُرْ فِيهِ: عن جَريرٍ (¬١). وهذا أصَحُّ. وفي البابِ عن سَمُرةَ. وَأكْثرُ أصْحَابِ إسماعيلَ قالوا: عن إسماعيلَ، عن قَيْسِ بن أبِي حازمٍ: أن رسولَ الله ﷺ بَعثَ سَرِيَّةً، ولم يَذْكُرُوا فيهِ: عن جرِيرٍ. ورَوَى حَمَّادُ بن سَلمةَ، عن الحَجَّاجِ بن أرْطاةَ، عن إسماعيلَ بن أبي خَالدٍ، عن قَيْسٍ، عن جَرِيرٍ، مِثْلَ حديثِ أبي مُعاويةَ. وَسَمِعتُ محمدًا يقولُ: الصَّحيحُ حديثُ قَيْسٍ، عن النبيَّ ﷺ مُرْسلًا.
وَرَوَى سُمُرةُ بن جُنْدُبٍ عن النبيِّ ﷺ، قال: "لا تُساكِنُوا المُشْرِكينَ، ولا تُجَامِعُوهُمْ، فَمنْ ساكَنهُمْ، أوْ جامَعهُمْ، فهو مِثْلُهمْ" (¬١).
٤٢ - باب ما جاء في إخْراجِ اليَهُودِ والنَّصَارى من جَزِيرَةِ العَرَبِ ١٦٩٨ - حَدَّثَنا موسى بن عَبد الرحمنِ الكِنْديُّ، قَال: حَدَّثَنا زَيْدُ بن الحُبابِ، قَال: أخْبرنا سُفيانُ الثَّوْرِيُّ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جابرٍ عن عُمرَ بن الخَطَّابِ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ، قال: "لَئِنْ عِشْتُ - إنْ شَاءَ اللهُ - لأُخْرِجنَّ اليَهُودَ والنَّصَارَى من جَزِيرةِ العَربِ" (¬٢).
١٦٩٩ - حَدَّثَنا الحَسنُ بن عَليٍّ الخَلَّالُ، قال: حَدَّثَنا أبو عَاصمٍ وَعَبد الرَّزَّاقِ، قَالا: أخْبرنا ابن جُرَيْجٍ، قال: أخْبرنا أبو الزُّبَيْرِ، أنَّهُ سَمعَ جَابرَ بن عَبد اللهِ يَقولُ: أخْبرني عُمرُ بن الخَطَّابِ، أنَّهُ سَمعَ رَسولَ اللهِ ﷺ يقولُ:
"لأُخْرِجنَّ اليَهُودَ والنَّصارَى من جَزِيرَةِ العَرَبِ، فَلا أتْرُكُ فِيها إلا مُسْلِمًا" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
معَ رَسولَ اللهِ ﷺ يقولُ:
"لأُخْرِجنَّ اليَهُودَ والنَّصارَى من جَزِيرَةِ العَرَبِ، فَلا أتْرُكُ فِيها إلا مُسْلِمًا" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٤٣ - باب ما جاء في تَرِكَةِ رسولِ الله ﷺ - ١٧٠٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن المُثنَّى، قال: حَدَّثَنا أبو الوَليدِ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن سَلمةَ، عن محمدِ بن عَمْرٍو، عن أبي سَلمةَ عن أبي هُريرةَ، قال: جَاءَتْ فَاطِمةُ إلى أبي بكْرٍ، فقالت: من يَرِثُكَ؟ قال: أهْلي وَوَلَدي. قالت: فَمالِي لا أرثُ أبي؟ فقال أبو بَكْرٍ: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: "لا نُورَثُ"، ولكنِّي أعُولُ مَن كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَعُولُه، وَأُنْفِقُ على مَن كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يُنْفِقُ عَليْهِ (¬٢). وفي البابِ عن عُمرَ، وَطَلْحةَ، والزُّبَيْرِ، وَعَبد الرحمنِ بن عَوْفٍ، وَسَعْدٍ، وَعَائشةَ، وأبي هريرة. وحديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ، إنَّما أسْندهُ حَمَّادُ بن سَلمةَ وَعَبد الوهَّابِ بن عَطَاءٍ، عن محمدِ بن
عَمْرٍو، عن أبي سَلمةَ، عن أبي هُريرةَ. وَسَألْتُ محمدًا عن هذا الحديثِ، فقال: لا أعْلمُ أحدًا رَواهُ عن محمدِ بن عَمْرٍو، عن أبي سَلمةَ، عن أبي هُريرةَ إلا حَمَّادَ بن سلمةَ. وقد رَواهُ عَبد الوهَّابِ بن عَطاءٍ، عن محمدِ بن عَمْرٍو، عن أبى سَلمةَ، عن أبي هُريرةَ نَحوَ رِوَايةِ حَمَّادِ بن سَلمةَ.
١٧٠١ - حَدَّثَنا بذلكَ عَليُّ بن عيسى، قال: حَدَّثَنا عَبدُ الوهَّابِ بن عَطاءٍ، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن عَمْرٍو، عن أبي سلمةَ عن أبي هُريرةَ: أنَّ فاطمةَ جَاءتْ أبا بكْرٍ وَعُمرَ تَسْألُ مِيراثَها من رَسولِ اللهِ ﷺ، فقالا: سَمِعْنا رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: "إنِّي لا أُورَثُ". قالت: واللهِ لا أُكَلِّمُكُما أبَدًا، فَماتَتْ وَلا تُكَلِّمُهُما (¬١). قال عَليُّ بن عيسى: مَعْنى لا أُكَلِّمكُما: تَعْني في هذا المِيرَاثِ أبَدًا، أنْتُما صَادِقانِ (¬٢). وقد رُوِي هذا الحديثُ من غَيْرِ وَجْهٍ عن أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عن النبيِّ ﷺ.
١٧٠٢ - حَدَّثَنا الحَسنُ بن عَليٍّ الخَلَّالُ، قال: حدثنا بِشْرُ بن عُمرَ، قَال: حَدَّثَنا مَالكُ بن أنَسٍ، عن ابن شِهَابٍ، عن مَالكِ بن أوْسِ بن الحَدَثَانِ، قال: دَخلْتُ على عُمرَ بن الخَطَّابِ، وَدَخلَ عَليْهِ عُثمانُ بن عَفَّانَ وَالزُّبَيْرُ بن العَوَّامِ وَعَبد الرحمنِ بن عَوْفٍ وَسَعْدُ بن أبي وَقَّاصٍ، ثُمَّ جَاءَ عَليٌّ والعَبَّاسُ يَخْتصِمَانِ، فقال عُمرُ لهُمْ: أنْشُدُكُمْ باللهِ الذي بإذْنهِ تَقُومُ السَّماءُ وَالأرضُ، أتَعْلمُونَ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: "لا نُورَثُ، ما تَركْنا صَدقةٌ"؟ قالوا: نَعمْ. قال عُمرُ: فَلمَّا تُوفِّي رَسولُ اللهِ ﷺ، قال أبو بَكْرٍ: أنا وَليُّ رَسولِ اللهِ ﷺ. فَجِئْتَ أنْتَ وهذا إلى أبي بَكْرٍ تَطْلُبُ أنْتَ مِيراثكَ من ابن أخِيكَ، وَيَطْلبُ هذا مِيرَاثَ امْرأتهِ من أبِيها، فقال أبو بَكْرٍ: إنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: "لا نُورثُ، ما تَركْنا صَدقةٌ". واللهُ يَعْلمُ أنَّهُ صَادقٌ بارٌّ رَاشِدٌ تابعٌ للحَقِّ. وفي الحديثِ قِصَّةٌ طَويلةٌ (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، غريبٌ من حديثِ مالكِ بن أنَسٍ.
٤٤ - باب ما جاء قال النبيُّ ﷺ يوْمَ فَتحِ مَكَّةَ: "إنَّ هذه لا تُغْزَى بَعْدَ اليَوْمِ". ١٧٠٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا يحيى بن سَعيدٍ، قال:
حَدَّثَنا زَكَريَّا بن أبي زَائِدةَ، عن الشَّعْبيِّ عن الحارثِ بن مَالكِ بن بَرْصاء، قال: سَمِعتُ النبيَّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ يَقولُ: "لا تُغْزى هذه بَعْدَ اليَوْمِ إلى يَوْمِ القِيامةِ" (¬١). وفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ، وَسُليْمانَ بن صُرَدٍ، وَمُطيعٍ. وهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وهو حديثُ زَكَريَّا بن أبي زَائِدةَ، عن الشَّعْبيِّ، لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثهِ.
بَّاسٍ، وَسُليْمانَ بن صُرَدٍ، وَمُطيعٍ. وهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وهو حديثُ زَكَريَّا بن أبي زَائِدةَ، عن الشَّعْبيِّ، لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثهِ.
٤٥ - باب ما جاء في السَّاعةِ الَّتي يُسْتَحبُّ فِيها القِتالُ ١٧٠٤ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا مُعاذُ بن هِشامٍ، قَال: حَدَّثَني أبي، عن قَتادةَ عن النُّعْمانِ بن مُقَرِّنٍ، قال: غَزوْتُ مَع النبيَّ ﷺ، فَكانَ إذا طَلعَ الفَجْرُ، أمْسكَ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فإذا طَلَعَتْ، قاتلَ، فإذا انْتصفَ النَّهارُ، أمْسكَ حتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، فإذا زَالتِ الشَّمْسُ، قاتلَ حتَّى العَصْرِ، ثُمَّ أمْسكَ حتَّى يُصَلِّيَ العَصْرَ، ثُمَّ يُقاتلُ، وَكانَ يُقالُ: عِنْدَ ذلك تَهيجُ رِياحُ النّصْرِ، وَيَدْعُو المُؤْمِنُونَ لجُيُوشِهمْ في
صَلاتِهمْ (¬١). وقد رُوِي هذا الحديثُ عن النُّعْمانِ بن مُقَرِّنٍ بإسْنادٍ أوْصلَ من هذا، وَقَتادةُ لم يُدْركِ النُّعْمانَ بن مُقَرِّنٍ، مَاتَ النُّعْمانُ في خِلافة عُمرَ بن الخطَّاب.
١٧٠٥ - حَدَّثَنا الحَسن بن عَليٍّ الخَلَّالُ، قَال: حَدَّثَنا عَفَّانُ بن مُسْلمٍ وَالحَجَّاجُ بن مِنْهالٍ، قالا: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن سَلمةَ، قال: حَدَّثَنا أبو عِمْرانَ الجَوْنيُّ، عن عَلْقمةَ بن عَبد اللهِ المُزَنيِّ عن مَعْقلِ بن يَسَارٍ: أنَّ عُمرَ بن الخَطَّاب بَعثَ النُّعْمانَ بن مُقَرِّنٍ إلى الهُرْمُزانِ، فَذَكرَ الحديثَ بِطُولهِ، فقال النُّعْمانُ بن مُقَرِّنٍ: شَهِدْتُ مَعَ رَسولِ اللهِ ﷺ، فَكانَ إذا لم يُقاتِلْ أوَّلَ النَّهارِ، انْتظَرَ حتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، وَتَهُبَّ الرِّياحُ، وَيَنْزِلَ النَّصْرُ (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَعَلْقمةُ بن عَبد اللهِ: هو أخو بكْرِ بن عَبد اللهِ المُزَنيِّ.
٤٦ - باب ما جاء في الطِّيَرَةِ ١٧٠٦ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ،
و أخو بكْرِ بن عَبد اللهِ المُزَنيِّ.
٤٦ - باب ما جاء في الطِّيَرَةِ ١٧٠٦ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ،
قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن سَلمةَ بن كُهَيْلٍ، عن عيسى بن عَاصمٍ، عن زِرٍّ عن عَبد اللهِ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "الطِّيَرَةُ من الشِّرْكِ". وما مِنَّا، وَلكِنَّ اللهَ يُذْهِبه بالتَّوكلِ (¬١). سَمِعتُ محمدَ بن إسماعيلَ يَقولُ: كانَ سُليْمانُ بن حَرْبٍ يَقولُ في هذا الحديثِ: وما مِنَّا، وَلكنَّ اللهَ يُذْهِبهُ بالتَّوكُّلِ. قال سُليْمانُ: هذا عِنْدي قولُ عبد الله بن مسعود. وفي الباب عن سعد، وأبي هُريرة، وحابس التَّميمي، وعائشة، وابن عُمَرَ. وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، لا نعرفُه إلا من حديث سلمةَ بن كُهيل، وروى شعبة أيضًا عن سلمةَ هذا الحديث.
١٧٠٧ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن هِشامٍ، عن قَتادةَ عن أنسٍ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: "لا عَدْوى، وَلا طِيَرَةَ، وَأُحِبُّ الفَأْلَ". قَالوا: يا رَسولَ اللهِ وَما الفَأْلُ؟ قال: "الكَلِمَةُ الطَّيِّبةُ" (¬٢).
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
١٧٠٨ - حَدَّثَنا محمدُ بن رَافعٍ، قال: حَدَّثَنا أبو عامرٍ العَقَديُّ، عن حَمَّادِ بن سَلمةَ، عن حُمَيْدٍ عن أنَسِ بن مالكٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يُعْجِبُه إذا خَرجَ لِحَاجتهِ أنْ يَسْمعَ: يا راشدُ، يا نَجِيحُ (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.
٤٧ - باب في وَصِيَّتهِ ﷺ في القِتالِ ١٧٠٩ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، عن سُفيانَ، عن عَلْقمةَ بن مَرْثَدٍ، عن سُلَيْمانَ بن بُرَيْدةَ عن أبيهِ، قال: كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ إذا بَعثَ أميرًا على جَيْشٍ أوْصاهُ في خَاصَّةِ نَفْسهِ بِتَقْوى اللهِ، ومن مَعهُ من المُسْلمينَ خَيْرًا، وقال: "اغْزُوا بِسْمِ اللهِ، وفي سبِيلِ اللهِ، قاتِلُوا من كَفَر باللهِ، ولا تَغُلُّوا، ولا تَغْدِرُوا ولا تُمَثِّلُوا، ولا تَقْتُلُوا وَليدًا، فإذا لَقِيتَ عَدُوَّكَ من المُشْرِكينَ، فادْعُهمْ إلى إحْدى ثَلاثِ خِصالٍ - أوْ خِلالٍ -، أيَّتُها أجابُوكَ فَاقْبل مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ:
ادْعُهمْ إلى الإسْلامِ، وَالتَّحَوُّلِ من دَارهِمْ إلى دَارِ المُهاجِرِينَ، وَأخْبِرْهُمْ أنَّهم إنْ فَعلُوا ذلك، فإنَّ لَهُمْ ما لِلْمهاجِرينَ، وَعَليهمْ ما على المُهاجِرينَ، وَإنْ أبَوْا أنْ يَتحَوَّلُوا، فأخْبِرْهُمْ أنّهُمْ يكُونونَ كَأعْرابِ المُسْلمينَ، يَجْرِي عَليْهمْ ما يَجْري على الأعْرابِ، لَيْسَ لَهُمْ في الغَنِيمةِ وَالفَيْءِ شَيْءٌ إلَّا أنْ يُجاهِدُوا، فإنْ أبَوْا، فَاسْتعِنْ باللهِ عَليْهِمْ وقاتِلْهُمْ، وإذا حَاصرْتَ حِصْنًا، فأرَادُوكَ أنْ تَجْعلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّه، فلا تَجْعلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ وَلا ذِمَّةَ نَبِيِّهِ، وَاجْعلْ لَهُمْ ذِمَّتكَ وذِمَمَ أصْحابكَ، فإنكم أنْ تُخْفِرُوا ذِمَمكم وذِمَمَ أصْحابِكُمْ خَيْرٌ لكُمْ من أن تُخْفِرُوا ذِمَّةَ الله وذِمَّةَ رَسولهِ، وإذا حَاصرْتَ أهْلَ حِصنٍ، فأرَادُوكَ أن تُنزِلُوهم على حُكْمِ اللهِ، فَلا تُنْزِلُوهُمْ، وَلكِنْ أنْزِلْهُمْ على حُكْمكَ، فإنّكَ لا تَدْرِي: أتُصِيبُ حُكْم اللهِ فِيهمْ أمْ لا؟ " أوْ نحوَ ذا (¬١).



