سنن الترمذي - ط الرسالة

Salah satu Kutubussittah, memuat penilaian derajat tiap hadits, karya Imam at-Tirmidzi (w. 279 H).

Bagian 3 dari 54

— Bagian 3 · ى الذهبي، فذلك أننا بالبحث نرى عَمَلَ الترمذي في… —

Bagian 3

ى الذهبي، فذلك أننا بالبحث نرى عَمَلَ الترمذي في "الجامع" عَمَلَ الأئمة الكبار، تحتج الأُمةُ بحكمه على الأحاديثِ، بإجماعِ علمائها في القديم والحديث.

توضيح ذلك ودليله: ١ - أن أحدًا لا يَشُكُّ في رسوخِ الإمامِ البخاري، وتَقَدُّمِهِ على علماء عصره، والترمذي تلميذُه وخريجُه في الحديث، وقد صرَّحَ في آخر الجامع باعتماده على شيِخه البخاري، فقال: وما كان فيه - يعني الجامع - من ذِكر العللِ في الأحاديث والرجالِ والتاريخِ، فهو ما استخرجته مِنْ كُتُبِ التاريخ، وأكثرُ ذلك ما ناظرتُ به محمدَ بن إسماعيل، ومنه ما ناظرتُ فيه عبدَ الله بن عبد الرحمن (الدارمي)، وأبا زرعة (الرازي)، وأكثر ذلك عن محمد، وأقلُ شيء فيه عن عبد الله وأبي زرعة. وإذا كان ما أتى به في "الجامع" مِن علل الأحاديث نتيجةَ مناظرته مع البخاري، ثم بعضه مع صنويه الدارمي وأبي زرعة، فكيف يصحُّ القولُ بأنه لا يُعتمد عليه؟! ٢ - إن إمام الفن - غيرَ منازعَ - أبا عمرو بن الصلاح وغيرَه مِن علماء دِراية الحديث قد جعلوا تصحيحَ الترمذي في "الجامع" مِن مصادر الصحةِ المعتمدةِ للصحيح الزائدِ على ما في "الصحيحين" … وهذا يردُّ ادَّعاء الذهبي عدمَ تعويلِ العلماء على تصحيحه. ٣ - التطبيق العملي في كتب أئمةِ الحديث يُبْطِلُ ادعاءَ الذهبي، ويدلُّنا على اعتمادهم تصحيحَ الترمذي وتحسينه، فالكتبُ الحديثية ملأى بالنقلِ عنِ الترمذي والاحتجاج بتصحيحهِ

وتحسينه، وهذا الإمامُ المنذري في اختصاره لِسنن أبي داود يَنْقُلُ أحكام الترمذي فيما اتفق عليه الكتابان، ولو كان تصحيحُه غيرَ معتمد، لم يذكرها المنذري (¬١)، وإلا لكان مجرَّد تعبٍ وتطويل للكتاب دون طائل. قلنا: ثم ذكر الدكتور عتر الرَّدَّ التفصيلي، وبين أن الانتقاداتِ الموجَّهة إلى الإمام الترمذي ترجع إلى ثلاثة أمور: ١ - اختلاف نسخ الجامع. ٢ - الغفلة عن اصطلاح الترمذي. ٣ - اختلاف الاجتهاد في رواة الحديث ومرتبته. وانظر تمام كلامه فيه، فإنه مفيد.

الحديثُ الحَسَنُ لِذَاتِهِ، أو الحَسَنُ لِغَيرِهِ عِند التِّرمِذِيِّ: إن الحديثَ الحسنَ لذاته: هو الحديثُ المتصلُ الإسناد برواة معروفين بالصدق، وفي ضبطهم قصورٌ عن رتبة رواةِ الصحيح، ولا يكون معَلًّا ولا شاذًا، وهو والصحيحُ سواء إلا في تفاوتِ الضبطِ، فراوي الصحيحِ يُشترطُ فيه أن يكونَ موصوفًا بأعلى درجات الضبط، وراوي الحَسَنِ لا يشترط فيه أن يَبْلُغَ تلك الدرجةَ، وإن كان ليس عريًّا عن الضبط في الجملة.

وهذا النوعُ قد اتفقوا على الاحتجاجِ به، وأنه إذا وَرَدَ مِن طُرُقٍ، أو كان في الباب ما يشهدُ له ارتقى إلى درجةِ الصحيح لغيرِه، وقد أدرجه غيرُ واحدٍ مِن المحدثين الذين التزموا الصِّحَّةَ في تواليفهم مع قولهم: إنه دونَ الصحيحِ، كالإمامِ البخاري والإمامِ مسلم، فإنهما رحمهما الله لم يلتزما في أحاديثِ كتابيهما أن تكون كُلُّها في أعلى درجات الصحةِ، وكذا الإمامانِ ابنُ خزيمة وابنُ حبان، وهذا النوعُ مِن الحديث الحسنِ - وهو الحسنُ لذاته - موجود في "الجامع"، لكنه ﵀ يُميزه بقوله: حسن غريب أو نحو ذلك، مثالُه: حديث إسرائيل (¬١) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عن يوسف بن أبي بُردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا خَرَجَ مِن الخَلاءِ، قال: "غُفرانك" قال الترمذي: حسنٌ غريب لا نعرفه إلا مِن حديث إسرائيل، عن يوسف بن أبي بردة، ولا يُعرف هذا إلا في حديث عائشة. وأما الحسنُ لغيره، فأصلهُ ضعيف، كأن يكونَ في سنده مستورٌ أو سيئُ الحِفظ، أو موصوفٌ بالاختلاطِ، أو التدليسِ، أو مختلف في جرحه وتعديله اختلافًا يَتَعَذَّرُ الترجيحُ فيه، وإنما طرأ عليه الحسن بالعاضدِ الذي عضده، فاحْتُمِل لوجودِ العاضد، ولولا العاضدُ لاستمرت صفةُ الضعف فيه.

وقد اعتنى الإمامُ الترمذي بالحديث الحسن لغيره في كتابه "الجامع" أتمَّ عناية، وحَظِيَ صنيعُه بالتقدير الوافي عندَ علماء الحديث، وعدُّوه أصلًا علميًا يُرجَع إليه في هذا النوع، فقد قال ابنُ الصلاح في "علوم الحديث" (¬١): كتابُ أبي عيسى ﵀ أصلٌ في معرفة الحديثِ الحسنِ، وهو الذي نوَّه باسمه، وأكثر من ذكره في "جامعه". وقد أفصحَ الإمام الترمذي عن مصطلحه في الحديث الحسن عندَه، فقال في "العلل الصغير" (¬٢): وما ذكرنا في هذا الكتابِ حديث حسن، فإنما أردنا به حسنَ إسناده عندنا: كل حديثٍ يُروى لا يكونُ في إسناده متهمٌ بالكذبِ، ويُروى مِن غير وجه نحو ذلك، فهو عندنا حديث حسن، وزاد ابنُ الصلاح في "علوم الحديث" (¬٣): وأن لا يكونَ مِن رواية مغفَّلٍ كثير الخطأ، وهذه الزيادة، وإن كان لا يَدُلُّ عليها كلامُ الترمذي هنا تُؤخذ من قوله في "العلل" قبل هذا: أن من كان مغفلًا كثيرَ الخطأ لا يُحتَجُّ بحديثه، ولا يُشتغَلُ بالرواية عنه عندَ الأكثرين. ومن أمثلة الحسنِ لغيره عندَ الترمذي: ١ - حديثٌ وصفه بالحَسَنِ، وهو مِن رواية الضعيف السيئ الحفظ رواه برقم (١١١٣) من طريق شعبة، عن عاصم بن عُبيد الله،

عن عبد الله بنِ عامر بنِ ربيعة، عن أبيه قال: إن امرأةً من بني فزارة تزوجت على نعلين، فقال رسولُ الله ﷺ: أرضيتِ مِن نفسك ومالك بنعلين؟ قالت: نعم … قال الترمذيُّ: هذا حديث حسن، وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة وأبي حدرد … وعاصم بن عُبيد الله قد ضعفه الجمهورُ، ووصفوه بسوء الحفظ، وعاب ابنُ عيينة على شعبة الروايةَ عنه، وقد حسن الترمذي حديثه هذا لمجيئه من غير وجه كما شرط. ٢ - حديث حسنه، وهو من رواية الضعيف الموصوف بالخطأ والغلط برقم (١٢٦٣) من طريق عيسى بن يونس، عن مجالد، عن أبي الودّاك، عن أبي سعيد قال: كان عندنا خمر ليتيم، فلما نزلت سورةُ المائدة … فقال: هذا حديث حسن، ومجالد ضعفه جماعة، ووصفوه بالغلط والخطأ، وإنما وصفه بالحسن لِمجيئه من غير وجه عن النبي ﷺ من حديثِ أنس وغيره. ٣ - ومن أمثلة ما وصفه بالحسن وهو مِن رواية مَنْ سَمِعَ مِن مختلطٍ بعدَ اختلاطه ما رواه برقم (٣٦٥) من طريق يزيد بن هارون، عن المسعودي، عن زياد بن عِلاقة قال: صلَّى بنا المغيرةُ بنُ شعبة، فلما صلى ركعتين، قام، فلم يجلس، فسبَّح به من خلفه … قال: هذا حديث حسن. والمسعوديُّ - واسمه عبدُ الرحمن - ممن وُصِفَ بالاختلاط، وكان سماعُ يزيد منه بعد أن اختلط، وإنما وصفه بالحُسن لِمجيئه من أوجه أُخَر بعضُها عند المصنِّف أيضًا.

٤ - ومن أمثلة ما وصفه بالحسن وهو من رواية مُدَلِّسٍ، وقد عنعن، ما رواه (٩٨٢) من طريق يحيى بن سعيد، عن المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن عبد الله بن بُريدة عن أبيه مرفوعًا: "المؤمنُ يموتُ بِعَرَقِ الجَبينِ" قال: هذا حديث حسن، ووصفه بالحسن، لأن له شواهدَ من حديث عبد الله بن مسعود وغيره. ٥ - ومنه ما وصفه بالحسن وهو منقطعُ الإسناد، ما رواه (٣٧٦٠) من طريق عمرو بن مُرة، عن أبي البختري، عن علي أن النبيَّ ﷺ قال لِعُمر في العباس: "إنَّ عمَّ الرجُلِ صِنْوُ أبيه"، وكان عمر تكلم في صدقته، وقال: هذا حديث حسن. وأبو البختري - واسمه سعيد بن فيروز - لم يسمع مِن علي ﵁ فالإسناد منقطع ووصفه بالحسن، لأن له شواهد مشهورة من حديثِ بُريدة وغيره.

إطلاقُ لَفْظَةِ الحَسَن على بَعْضِ الأحاديثِ عندَ الأئمة قَبْلَ التِّرمِذي: إن أئمةَ الحديث قبلَ الإمام الترمذي قد أطلقوا الحسنَ بالمعنى الاصطلاحي للنوعين: الحسن لذاته والحسن لغيره على جملة من الأحاديث، وعن بعض هؤلاء أخذ الترمذيُّ واستمدَّ، قال الحافظ ابن حجر: أكْثَرَ علي ابنُ المديني مِن وصف الأحاديث بالصحة والحسن في مسنده وفي علله، وظاهر عبارته أنه قصد المعنى الاصطلاحي، وكأنه الإمامُ السابق بهذا الاصطلاح، وعنه أخذ البخاريُّ ويعقوب بنُ شيبة وغيرُ واحد، وعن البخاري أخذ الترمذيُّ

وقد نقل الحافظ ابن كثير في مسند عمر قول علي بن المديني في جملةِ أحاديث: حديث حسن، أو إسناد حسن، أو صالح الإسناد، أو إسناد جيد انظرها في "مسند عمر" ١/ ١١١ و ١٣٢ و ٢٧٧ و ٢٨٨ و ٣٠٧ و ٣٣٣ و ٣٥٧ و ٥١٢ و ٣٢٦ و ٥٤٤ و ٦٠٥. لكن الترمذي لما أكثر من تطبيقِ هذا الاصطلاح في "جامعه" ونوَّه به، صار أشهر بهِ من غيره، فمن ذلك ما ذكره الترمذي في "علله الكبير" ١/ ١٧٥ - ١٧٦: أنه سأل البخاريَّ عن أحاديث التوقيت في المسح على الخفين، فقال: حديثُ صفوان بن عسّال (٩٦) صحيح، وحديث أبي بكرة حسن (¬١). وفي "العلل الكبير" و"الجامع" أحاديثُ غيرُ قليلة نقل عن البخاري أنه حسنها (¬٢) وذكر السخاوي أن ابن المديني أطلق الحسن على ما يُعتبر حسنًا لذاته، وأطلقه البخاري على ما يُعتبر حسنًا لغيره، ثم ذكر أن الترمذي هو الذي أكثر من التعبير عنه، ونوّه بذكره، ثم ذكر مثالًا لما حسنه البخاريُّ، وصححه الترمذي وغيره. فهو عند الترمذي كثيرٌ، قليلٌ عمن تقدمه، لا سيما على المصطلح عليه عنده (¬٣).

ما يقولُ فيه التِّرمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. قد اختلفت الأقوالُ في مرادِ الترمذي من هذا الجمع ومقصوده، والذي ارتضاه الحافظ ابنُ حجر مِن بين تلك الأقوال: أن الحديثَ إذا كان متعددَ الإسنادِ، فالوصفُ راجعٌ إلى الحديث باعتبار الإسنادين أو الأسانيد، كأنه قيل: حسنٌ بالإسناد الفلاني، صحيح بالإسنادِ الفلاني. وإن كان الحديثُ فردًا بعدَ البحث الشديد، والمراجعة التامة، فالوصفُ وقع بحسب اختلافِ النقاد في راويه، فيرى المجتهدُ فيهم - كالترمذي - بعضَهم يقول: صدوقٌ مثلًا وبعضهم يقول: ثِقةٌ، ولا يترجَّحُ عنده قولُ واحد منهما، أو يترجح، ولكنه أراد أن يُشير إلى كلام الناس فيه، فيقول: حسن صحيح، أي: حسنٌ عندَ قوم، لأن راويَه عندهم صدوق، وصحيحٌ عند آخرين، لأن راويَه عندهم ثقة، وهو نظير قول الفقيه: في المسألة قولان، أو بحسب تَرَدُّدِ المجتهد نفسه في الراوي، فتارة يُؤديه اجتهادُه باعتبارِ حديثه وعرضِه على حديث الحفاظ ونحو ذلك إلى قصورِ ضبطه، وتارةً إلى تمامه، فكأنه حينئذٍ قال: حسنٌ أو صحيح، وغايته أنه حَذَفَ كلمة "أو" وحذفها شائع في كلامهم (¬١).

رَأْيُ الإمَامِ التِّرمِذِي في زِيَادَةِ الثِّقَةِ: اختلفت أقوالُ الأئمة في قبولِ الزيادة التي يرويها الثقةُ على عِدَّة أقوال، والذي انتهى إليه الإمامُ الترمذيُّ ﵀ أنه لا تُقبَلُ زيادةَ الراوي لمجرد كونه ثقةً، ولكنه يُضيف إليه أن يكونَ مع توثيقه مِن الحفاظ الموصوفين بزيادة التثبت والإتقان، وقد صرَّح بذلك في كتابه "العلل الصغير" بعد أن ذكر حديثَ مالك، عن نافع، عن ابن عمر في زكاة الفطر، وزيادة مالك في الحديث: من المسلمين، فقال: فإذا زاد حافظ ممن يُعتمد على حفظه قُبِلَ ذلك منه. وقد ناصَرَ هذا القولَ الذي انتهى إليه في الزيادة الإمامُ مسلم في كتابه "التمييز" فيما نقله عنه ابن رجب في شرح العلل ١/ ٤٣٥ فقال: إن الزيادة في الأخبار لا تلزم إلا عن الحفاظ الذين لم يُعْثَرْ (¬١) عليهم الوَهْمُ في حفظهم. وقال الخطيب في"الكفاية" ص ٤٢٤ بعد أن ذكر أقاويلَ أهلِ العلمِ في حكم الزيادة: والذي نختارُه مِن هذه الأقوال أن الزيادةَ الواردة مقبولةٌ على كل الوجوه، ومعمولٌ بها إذا كان راويها عدلًا حافظًا، ومتقنًا ضابطًا. وكذلك قال الإمامُ أبنُ عبد البر في "التمهيد" ٣/ ٢٠٦: إنما تُقبل الزيادة من الحافظ إذا ثبتت عنه، وكان أحفظَ وأتقنَ ممن قصَّر، أو مثَله في الحفظ، لأنه كأنه حديث آخر مستأنف، وأما إذا كانت الزيادة مِن غير حافظ ولا متقن، فإنه لا يُلتَفت إليها.

أما الذي انتهى إليه الحافظانِ ابنُ الصلاح والنوويُّ، ورجحه الحافظانِ ابنُ حجر والسيوطي أن الزيادة على ثلاثة أنواع: النوعُ الأول: أن لا تكونَ منافيةً لما ليست هي فيه، وحينئذٍ، فهي مقبولةٌ بالاتفاق، لأنها في حكم الحديثِ المستقل الذي ينفردُ به الثقة، ولا يرويه عن شيخه غيره. والنوع الثاني: أن تكونَ الزيادةُ مخالفةً لما ليست هي فيه، لكن مخالفتها بتقييدِ المطلق ونحوه، وهذا النوع يترجح قبولُه. والنوع الثالث: أن تكونَ الزيادة منافيةً لما ليست هي فيه، وهذا النوع مردود غيرُ مقبول. قال الحافظ ابن حجر في "نزهة النظر" ص ١٩: وزيادة راوي الصحيح والحسنِ مقبولةٌ ما لم تقع منافية لرواية مَن هو أوثقُ منه ممن لم يذكر تلك الزيادة، لأن الزيادة إما أن تكونَ لا تَنافيَ بينها وبينَ رواية من لم يذكُرْها، فهذه تُقْبَلُ مطلقًا، لأنها في حكم الحديث المستقلِ الذي ينفردُ به الثقة ولا يرويه عن شيخه غيره، وإما أن تكونَ منافية بحيث يلزم مِن قبولها ردُّ الرواية الأولى، فهذه التي يقعُ الترجيح بينها وبين معارضها، فيُقبل الراجح ويُرد المرجوح. واشتهر عن جمعٍ مِن العلماءِ القولُ بقبول الزيادة مطلقًا من غير تفصيل، ولا يتأتى ذلك على طريق المحدثين الذين يشترطون في الصحيح أن لا يكونَ شاذًا، ثم يُفسرون الشذوذ بمخالفة الثقة من هو أوثق منه، والعجبُ ممن غَفَلَ عن ذلك مع اعترافه باشتراطِ انتفاءِ الشذوذ في حدِّ الصحيح وكذا الحسن.

والمنقولُ عن أئمة الحديث المتقدمين كعبدِ الرحمن بن مهدي، ويحيى بنِ القطان، وأحمدَ بنِ حنبل، ويحيى بنِ معين، وعليَّ بن المديني، والبخاري، وأبي زرعة، وأبي حاتم (والترمذي) والنسائي والدارقطني وغيرهم اعتبارُ الترجيح فيما يتعلَّقُ بالزيادة وغيرها، ولا يُعرف عن أحدٍ منهم إطلاقُ قبول الزيادة، وأعجبُ من ذلك إطلاقُ كثير من الشافعية القولُ بقبول زيادة الثقة مع أن نصّ الشافعي يدل على غير ذلك. وقال ابنُ دقيق العيد: مَنْ حكى عن أهلِ الحديث أو أكثرِهم: أنه إذا تعارض رواية مسندٍ ومرسل، أو رافعٍ وواقفٍ، أو ناقصٍ وزائدٍ: أن الحكم للزائد، لم يُصِبْ في هذا الإطلاق، فإن ذلك ليس قانونًا مطّردًا، وبمراجعةِ أحكامهم الجزئية تَعرِفُ صوابَ ما نقول، وبهذا جزم الحافظُ العلائيُّ في "جامع التحصيل" فقال: كلام الأئمة المتقدمين في هذا الفنِ كعبدِ الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، وأحمد بن حنبل، والبخاري، وأمثالهم، أنه لا يُحكم في هذه المسألة بِحُكْمٍ كُلِّي، بل عملُهم في ذلك دائرٌ على الترجيح بالنسبة إلى ما يقوى عندَ أحدهم في حديث. وقول البخاري: "الزيادة من الثقة مقبولة" إنما قاله حين سُئِلَ عن حديث "لا نكاحَ إلا بولي" وقد أرسله شعبة وسفيان - وهما جبلانِ فىِ الحفظ، وأسنده إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي في آخرين، فقال البخاري "الزيادة من الثقة مقبولة" وحَكَم لِمَنْ وَصَلَه.

فالبخاري ﵀ لم يَحْكُمْ فيه بالاتصال مِن أجلِ كون الوصل زيادة، وإنما حَكَم للاتصال لمعانٍ أخرى رَجَّحَتْ عنده حُكْمَ الموصولِ، منها أن يونسَ بنَ أبي إسحاق وابنه إسرائيل وعيسى رووه عن أبي إسحاق موصولًا، ولا شَكَّ أن آل الرجل أخصُّ به مِن غيرهم، وقد وافقهم على ذلك أبو عَوانة، وشريك النخعي، وزهير بن أميّة، وتمامُ العشرة من أصحاب أبي إسحاق مع اختلاف مجالسهم في الأخذ عنه، وسماعهم إياه من لفظه. وأما رواية من أرسله - وهما شعبةُ وسفيانُ - فإنما أخذاه عن أبي إسحاق في مجلس واحد … ولا يخفى رجحانُ ما أخذ من لفظ المحدث في مجالِسَ متعددة على ما أُخذ عنه عرضًا في محل واحد. هذا إذا قلنا: حفظ سفيانُ وشعبة في مقابل عدد الآخرين مع أن الشافعي يقول: العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد. فتبين أن ترجيحَ البخاري وَصْلَ هذا الحديثِ على إرساله لم يكن لِمُجَرَّدِ أن الواصلَ معه زيادة ليست مع المرسل، بل بما ظهر مِن قرائنِ الترجيح. ويزيد ذلك ظهورًا تقديمُه للإرسال في مواضع أخرى، مثاله: ما رواه الثوري عن محمد بن أبي بكر بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أم سلمة، قالت إن النبي ﷺ قال لها: "إن شئتِ سبَّعتُ لك" ورواه مالك عن عبيد الله بن أبي بكر بن الحارث أن النبي ﷺ قالَ لأم سلمة … قال البخاري في "تاريخه": الصواب قول مالك مع إرساله. فصوَّب الإرسال هنا

لقرينة ظهرت له، وصوَّب الوصل هناك لقرينة ظهرت له، فتبين أنه ليس له عملٌ مطرد في ذلك (¬١). وبهذا تعلم خطأ مَنْ قوَّى القولَ الأولَ على إطلاقه ممن يتعاطى صناعةَ الحديث في عصرنا هذا، واتخذه قاعدةً مطردة في كل حديثٍ اختلف ثقتان في وصله وإرساله. ولابن حبان صاحب الصحيح في زيادة الثقةِ رأيٌ له أهميتُه، ذكره في مقدمة "صحيحه" ١/ ١٥٩ وهاكه بنصه: وأما زيادةُ الألفاظِ في الروايات، فإنا لا نَقْبَلُ شيئًا منها إلا عَنْ مَنْ كان الغالبُ عليه الفقهَ حتى يُعْلَمَ أنه كان يروي الشيءَ ويَعْلَمُه، حتى لا يُشَكَّ فيه أنه أزاله عن سننه، أو غيَّره عن معناه أم لا، لأن أصحابَ الحديث الغالبُ عليهم حفظُ الأسامي والأسانيد دونَ المتونِ، والفقهاءُ الغالبُ عليهم حفظُ المتون وإحكامها وأداؤها بالمعنى دونَ حفظ الأسانيد وأسماء المحدثين، فإذا رفع محدِّث خبرًا، وكان الغالبُ عليه الفِقْهَ، لم أقبل رفعه إلا مِن كتابه، لأنه لا يعْلَمُ المسندَ مِن المرسَل، ولا الموقوفَ مِن المنقطع، وإنما هِمّته إحكامُ المتن فقط. وكذلك لا أقبلُ عن صاحب حديثٍ حافظ متقن أتى بزيادةِ لفظةٍ في الخبر، لأن الغالبَ عليه إحكامُ الإسناد وحفظُ الأسامي، والإغضاءُ عن المتونِ وما فيها من الألفاظ إلا من كتابه، هذا هو الاحتياطُ في قبولِ الزياداتِ في الألفاظ. فتأمل كلام هذا الإمام، فإنه نفيس جدًا.

في مَعْنَى قَوْلِ التِّرْمِذِيِّ: وفي البابِ عَنْ فُلانٍ، وفائدةُ ذلك: إن أهم ما تميز به كتاب الجامع من بين الأمهات السِّت إشاراتُه في آخر كل باب إلى مَنْ روى الحديث عن النبي ﷺ في الموضوع، ويرشد الناظر بذلك في أول نظرته إلى أن متن الحديث مروي عن كذا من الصحابة، وبذلك يظهر له أن الحديث من أخبار الآحاد أو المشهور أو المتواتر، فيزداد به ثقة وطمأنينة، وهذه ميزةٌ بديعة لم يُشاركه فيها أحدٌ ممن ألَّف في هذا الموضوعِ وصنف، وجَمَعَ الأحاديث ورتب (¬١). وقد قال الحافظ محمد بن طاهر المقدسي: وكان من طريقته - يعني الإمام الترمذي - رحمة الله عليه أن يترجم البابَ الذي فيه حديثٌ مشهور عن صحابي قد صحَّ الطريق إليه، وأخرجه من حديثه في الكتب الصحاح، فيورد في الباب ذلك الحكمَ مِن حديثِ صحابي آخر لم يخرجوه من حديثه، ولا تكونُ الطرقُ إليه كالطريق الأول وإن كان الحكمُ صحيحًا، ثم يتبعه بأن يقول: "وفي الباب عن فلانٍ وفلانٍ" ويَعُدُّ جماعةً فيهم ذلك الصحابي المشهور وأكثر. وقلما يَسْلُكُ هذه الطريقة إلا في أبوابٍ معدودة (¬٢). وقال الحافظ أبو الفتح ابن سيد الناس اليعمَرِي: ومما تضمنه "جامعُ" أبي عيسى الترمذي ﵀ مِن الاختصار في

التصنيف: أنه يَذْكُرُ الحديثَ في الباب بسنده، عن صحابيه، ثم يُتبعه قوله: "وفي الباب عن فلان وفلان" حتى يأتي على ما يوجد في ذلك الباب، أو أكثره، فلوا استوعبَ أسانيدَ ذلك، لطالَ الكتابُ جدًا، ولو تركه بالكلية، لفاته تقويةُ حديثه المسند، بإضافة ما أضاف إليه، والتنبيه على تلك الأحاديث، ليتتبع مظانَّها مَنْ له غَرَضٌ في التتبع، غير أنه ينبغي أن يكونَ ما أسند في ذلك الباب أقوى مما لم يذكر سنده، وذلك هو الأكثر من عمله (¬١). وقال الحافظ العراقي: وهكذا يفعلُ الترمذي حيث يقول: وفي الباب عن فلان وفلان، فكثيرًا ما يُريد بذلك أحاديثَ غيرَ الحديث الذي يُسنده في أَوَّلِ الباب، ولكن بشرط كونها تَصْلُحُ أن تُورَدَ في ذلك الباب، وهو عملٌ صحيح إلا أن أكثرَ الناسِ إنما يفهمون إرادة ذلك الحديث المعين، والله أعلم (¬٢). وقد يكون تعلق بعض هذه الأحاديث بالمسألة تعلقًا يسيرًا، ولكنها جميعًا تؤيد حُكْمَ الباب.

عِنايةُ أَهْلِ العِلْمِ بالجَامِعِ بالشَّرْحِ والتَّخْرِيجِ والاختصَارِ والاسْتِخراجِ: ولا زالت عنايةُ العلماء والمحدثين قديمًا وحديثًا تُعنى بهذا السِّفْرِ العظيمِ الذي سارت بذكره الركبانُ، وعَرَفَ فضلَه القاصي والداني، وأنه واحدٌ في بابه، تقاصرت هِمَمُ اللاحقينَ عن مثل

نسجهِ حِياكة، وعن مثل أسلوبه محاكاةً، فاقتصرت جهودُ العلماءِ على الاعتناءِ به شرحًا وتعليقًا، وتحقيقًا وضبطًا، واختصارًا واستخراجًا، وتخريجًا لأحاديثه المسندة وأحاديث الباب التي يشير إليها المصنف ﵀ إشارةً. وَمِنْ أَهَمِّ شُروحِه: ١ - شرحُ القاضي أبي بكر محمد بن عبد الله بن أحمد المعروف بابنِ العربي المعافري الأندلسي الإشبيلي الحافظ، المتوفى سنة (٥٤٣) هـ، سماه "عارضة الأحوذي" وهو مِن أشهر شروح الترمذي، نقل منه الحافظُ ابنُ حجر وغيره من الأئمة الأعلام في تصانيفهم كلماتٍ مفيدة، وفوائد جمة، طُبع في ثلاثة عشر جزءًا في سبع مجلدات طبعة رديئة يفشو التصحيف والتحريف فيها. ٢ - شرحُ الحافظ أبي الفتح محمد بن محمد بن محمد ابن سيد الناس اليَعْمَرِيّ المتوفى سنة (٧٣٤ هـ) سماه "النفح الشذي" لكنه لم يُكْمِلْهُ، فقد اخترمته المنية قبل إتمامه، انتهى شرحه إلى الحديث الثامن من باب ما جاء أن الأرضَ كُلَّها مسجد إلا المقبرةَ والحمام، وقد اطّلع الإمامُ الشوكاني على شرح ابنِ سيدِ الناسِ بخطه، فقال: وهو مُمْتِعٌ في جميع ما تكلَّم عليه مِن فنِّ الحديث وغيره مع التزامه لإخراجِ الأحاديثِ التي يشير إليها بقوله: وفي الباب عن فلان وفلان. وقد باشر بتحقيق هذا

المجلدِ صاحبنا الدكتور أحمد معبد سدد الله على الحق خطاه، وصدر منه مجلدان تضمنا أَحَدَ عَشَرَ حديثًا غير المقدمة في سنة (١٤٠٩) هـ. ٣ - شرح الحافظ الكبير أبي الفضلِ عبدِ الرحيم بن الحسين زين الدين الكردي الأصل المصري المنشأ والإقامة، وهو تكملةُ شرح ابنِ سيد الناس، بدأ فيه مِنْ حيثُ انتهى ابن سيد الناس، ويُمكن تحديدُ ما أنجزه الحافظ العراقي مِن هذا الشرح بالاعتماد على قول الحافظ ابن حجر تلميذه: وبيَّض من تكملة شرح الترمذي كثيرًا، وكان أكمله في المُسوَّدَةِ أو كاد، كتبتُ عنه منه قَدْرَ مجلدٍ، وقرأتُ أكثرَه عليه (¬١). قال الدكتورُ أحمدُ معبد في مقدمة "النفح الشذي" (¬٢): فهذا التقديرُ مِن الحافظ ابن حجر معتمدٌ على صلته المباشرة بالكتاب، واطلاعهِ على أكثره، ولذا يترجَّحُ على تقدير غيرِه، كما أنه قد حَدَّدَ أيضًا ما بيَّضه، فقال: والذي بيَّض منه إلى آخر كتاب اللباس (¬٣). وهذا الكتابُ هو الثاني والعشرون من كتب "جامع الترمذي" البالغِ عَدَدُها (٤٧) كتابًا، آخرها كتاب العلل، وهو آخر "الجامع"، فيكون مجموعُ ما شرحه مبيَّضًا من الأحاديث (١٤٧٠). وقد قال الشوكاني صاحبُ "نيل الأوطار" - وقد وقف على

المجلدِ الأولِ مِن شرح العراقي -: هو شرحٌ حافلٌ ممتع فيه فوائدُ لا توجَدُ في غيره، ولا سيما في الكلامِ على أحاديثِ الترمذي، وجميعِ ما يُشير إليه في الباب، وفي نقل المذاهبِ على نمطٍ غريبٍ وأسلوب عجيب (¬١). ٤ - شرحُ الإمام الحافظ الفقيه زين الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين البغدادي، ثم الدمشقي الشهير بابنِ رجب الحنبلي المتوفَّى سنة (٧٩٥ هـ)، وقد قالوا: إنه في نحوِ عشرين مجلدًا، وقد فُقِدَ في جملة ما فقد مِن كتب التراث في فتنة التتر سنةَ (٨٠٣) هـ، ولم يبق منه سوى قطعةٍ من كتاب اللباس تقع في عشرِ ورقاتٍ موجودة في المكتبة الظاهرية بدمشق، وقد سلم مِن هذا الكتاب أيضًا "شرحُ العلل" الذي في آخر الكتاب، وقد طبع في مجلدين بتحقيق الدكتور نور الدين عتر في دار الملّاح بدمشق سنة (١٣٩٨) هـ. ولو سَلِمَ شرحُ ابنِ رجب هذا مِن الضَّياعِ، لكان فيه غناءٌ أيُّ غَناءٍ عن الشروح التي انتهت إلينا. ٥ - شرح المحدِّث الشهير الفقيه الكبير أبي العُلا محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري المتوفى سنة (١٣٥٣) هـ، سَماه "تحفة الأحوذيّ" وهو مطبوع مع مقدمته الحافِلَةِ في الهند، وله

ترجمة مطولةٌ في آخر الطبعة الهندية بقلم تلميذه وابن أخيه عبد السميع المباركفوري مؤرخة بيوم الأربعاء في العاشر من جُمادى الآخرة سنة (١٣٥٣) هـ، وعن هذه الطبعة المتقنة نُشِرَ الكتاب نشرةً غيرَ محققة في البلاد العربية مصر ولبنان في عشرة مجلدات مع المقدمة. ٦ - شرحُ الإمام الفقيه الحافظ عمر بن علي بن أحمد بن محمد الأنصاري الشافعي، المشهور بابن المُلَقِّن، وبابنِ النحوي، كان أعجوبةَ عصرِه في كثرةِ التصانيف المتنوعة، المتوفَى سنة (٨٠٤) هـ. وقد اقتصر في شرحه هذا على الأحاديث الزوائد على "الصحيحين" وأبي داود، كَتَبَ منه قطعةً، ولم يتم. وقد نقل السخاوي (¬١) عنه أنه كتب منه قطعة صالحةً، وهذا الشرحُ اسمه: "إنجازُ الوعد الوفي بشرح جامع الترمذي"، موجود منه نسخة في مكتبة تشستربيتي تحت رقم (٥١٨٧)، عَدَدُ أوراقِها (١٥٣) ورقة. ٧ - شرح الحافظ أبي الفضل أحمد بن علي بن حَجَرٍ العسقلاني، المتوفى سنة (٨٥٢) هـ في مجلد، ولا يُوجَدُ، أشارَ إليه في "فتح الباري" (¬٢) عند حديث: أتى رسول الله ﷺ سُباطةَ قومٍ، فبالَ قائمًا فقال: ولم يثبت عن النبيَّ ﷺ في النهي عن البول

جلد، ولا يُوجَدُ، أشارَ إليه في "فتح الباري" (¬٢) عند حديث: أتى رسول الله ﷺ سُباطةَ قومٍ، فبالَ قائمًا فقال: ولم يثبت عن النبيَّ ﷺ في النهي عن البول

قائمًا كما بينتُه في أوائلِ شرحِ الترمذي. ٨ - شرحُ شيخ الإسلام سراج الدين عمر بن رسلان البُلقِيني المتوفى سنة (٨٠٥) هـ، المسمى بـ "العَرْف الشذي" شرح قطعة منه. ٩ - شرح الحافظ جلال الدين السيوطي، المتوفى سنة (٩١١) هـ، واسم هذا الشرح: "قوتُ المغتذي على جامع الترمذي"، طبع في كوامبور (١٢٩٩) هـ. ١٠ - شرح سيد علي بن سليمان المالكي الدمنتي، المتوفى سنة (١٣٠٦) هـ، طبع بالقاهرة (١٢٩٨) هـ، واسم هذا الشرح: "نفع قوت المغتذي". ١١ - شرح أبي الطيب محمد بن عبد القادر السِّندي، المتوفى سنة (١١٠٩) هـ، وقد طبع قطعة منه. ١٢ - "العَرف الشذي"، وهو أمالي على "جامع الترمذي" للشيخِ المُحَدِّثِ المفسرِ الفقيه محمد أنور شاه الكشميري، المتوفى سنة (١٣٥٣) هـ، جمعها في مجلد تلميذُه محمدُ جراغ الفنجابي، طبع في الهند سنة (١٣٤٤) هـ. ١٣ - "الكوكب الدرّي"، وهو أمالي للشيخ رشيد أحمد الكنكوهي المتوفى سنة (١٣٢٣) هـ، وقد طُبِعَ في مجلدين لأوَّلِ مرةٍ في الهند مع تعليقاتٍ نفيسة للشيخ المُحَدِّثِ محمد زكريا الكاندهلوي. ١٤ - "الجامعُ الصحيح" للترمذي مع هامش الشيخ أحمد علي

السهارنفوري، طبع بالهند سنة (١٣٦٥) هـ. ١٥ - "الطِّيب الشَّذِي في شرح الترمذي" للشيخ إشفاقِ الرحمن أحمد الكاندهلوي، طُبِعَ منه المجلد الأول سنة (١٣٤٣) هـ في دهلي. ١٦ - "هدية المجتبي للحَبْر المدني" أمالي شيخ الإسلام العلامة حسين أحمد المدني المتوفى سنة (١٣٧٧) هـ، طبع منه جزء. ١٧ - "معارفُ السنن شرح جامع الترمذي" للعلامة محدّث العصر الشيخ محمد يوسف بن السيد محمد زكريا البِنَّوري الحسيني (١٣٩٧) هـ، وهذا الشرح في ستة أجزاء وصل فيه إلى آخر أبواب الحج، ولو كَمُلَ هذا الشرحُ، لكان فردًا في بابه وأساسًا ومرجعًا للعلماء والمحدثين، فإنه ﵀ أتى فيه بنفائسَ ولُباب أقوال فحول العلماء، وأغنى عن مطالعة الأسفارِ. ١٨ - شرح عبد القادر بن إسماعيل الحسني القادري، المتوفى سنة (١١٨٧) هـ، منه نسخة في القاهرة ثان ١، ١٢٥، ١٣١، المجلدات (٢) و (٣) و (٤). وَمِنْ أَهَمِّ مُخْتَصَرَاتِهِ: ١ - مختصرُ الجامع لنجم الدين محمدِ بنِ عقيل البالِسِي الشافعي المتوفى سنة (٧٢٩) هـ مخطوط في باريس (٧١٠ - ٧١١) في مجلدين، الأول فيه (١٦٤) ورقة، والثاني فيه (١٨٣) ورقة،

والنسخة مؤرخة سنة (٧٤٧) هـ. ٢ - "مختصر الجامع" لنجم الدين سليمان بن عبد القوي الطُّوفي الحنبلي المتوفى سنة (٧١٠) هـ مخطوط في القاهرة ثانٍ ١/ ١٤٤ حديث (٤٨٧). ٣ - "مئة حديث منتقاة منه عوالي"، للحافظ صلاحِ الدين بن كيكلدي العَلائي، المتوفى سنة (٧٦١) هـ. ٤ - "الكوكب المُضي المنتزع مِن جامع سنن الترمذي"، ليحيى بنِ حسن بن أحمد بن عثمان المتوفى سنة (٧٦٩) هـ، منه نسخة خطية بقلم المؤلف موجودة في جامع صنعاء الكبير برقم (٣٩٩) في (١٢٣) ورقة. ٥ - مختصر، لأبي الفضل محمد تاج الدين عبد المحسن القلعي، ألّف سنة (١١٤٧) هـ، موجودٌ في القاهرة، ثانٍ ١/ ٩٤، حديث (٣٦٠ - ٣٦١). وَمِنْ أَهَمِّ كُتُبِ تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ البابِ المَذْكُورَةِ فيه: ١ - "اللبابُ فيما يقول فيه الترمذي: وفي الباب" للحافظ ابنِ حجر العسقلاني، ولم يُوقَفْ عليه. ٢ - "كشفُ النقاب عما يقوله الترمذي: وفي الباب" تأليف الدكتور محمد حبيب الله مختار مطبوع منه خمس مجلدات، آخِرُها: باب ما جاء في كثرة الركوع والسجود، طبع في كراتشي

باكستان، نشر مجلس الدعوة والتحقيق الإسلامي سنة (١٤٠٧) هـ وقد ذكر في مقدمته أنه قسم كل باب على ثلاثة فصول: في الأولِ الأحاديث التي أشار إليها الترمذي بقوله: وفي الباب. وفي الثاني ذكر فيه الأحاديث التىِ اطلعَ عليها أثناءَ البحث ولم يُشِرْ إليها الترمذي، والثالث ذكر فيه الآثار الموقوفة التي لها صِلةٌ بالباب ولعل الله سبحانه يُيَسِّرُ من يُتمم هذا الكتابَ العظيمَ الذي لا نظيرَ له في بابه. ٣ - وقد قام كُلُّ من الحافظين ابن سيد الناس والعراقي في شرحيهما للجامع بتخريجِ أحاديثِ الباب، وعزوِها إلى مظانها والكلام على أسانيدها، وبيان درجة كل حديث منها.

المُسْتَخْرَجَاتُ: ومن أهمِّ كُتُبِ المستخرجات التي موضوعُها كما قال الحافظ العراقي: أن يأتي المصنفُ إلى الكتاب، فيخرج الأحاديثَ بأسانيدَ لِنفسه مِن غير طريق صاحبِ الكتاب، فيجتمع معه في شيخه، أو من فوقه. ١ - مستخرج أبي بكر أحمد بن علي ابن منجويه النيسابوري المتوفى سنة (٤٢٨) هـ. ٢ - مستخرج أبي علي الحسن بن علي الخراساني الطُّوسِي المتوفَّى سنة (٣١٢) هـ. وهو مطبوعٌ في أربعة مجلدات باسم "مختصر الأحكام: مستخرج الطوسي على جامع الترمذي" طبع في

المدينة المنورة، بمكتبة الغُرباء الأثرية سنة (١٩٩٤) م. وقد اعتنى بعضُ العلماء بجمع غرائب الجامع، فقد صنف الإمامُ أحمدُ بنُ العلائي الشافعي في القرن الثامن الهجري كتابًا سماه: "الأحاديث المستغربة في الجامع الصحيح للترمذي"، قال صاحب "تاريخ التراث": توجدُ منه نسخة خطية في شهيد علي برقم (٣٥٣)، وتقع في (١٥٠) ورقة، نسخت سنة (٩٠٤) هـ. كما أُلِّف في بيان فضل كتاب الجامع، فقد صنف الإمام الحافظُ أبو القاسم عُبيد بن محمدٍ الإسْعَرْدِي (¬١) (٦٩٢ هـ) كتابًا سماه: "فضائل الكتاب الجامع"، حققه الشيخ صبحي السامرّائي، طبع عالم الكتب في بيروت سنة (١٤٠٩) هـ.

الطبعاتُ السَّابِقَةُ لِهذا الكِتَابِ: طبع كتاب الترمذي عدة طبعات، وتولى نشره عددٌ من أهلِ العلم، ومن هذه الطبعات: ١ - طبعة في الهند بدهلي سنة (١٢٦٩) و (١٢٧٠) هـ و (١٣٢٨) هـ، وفي لكنو سنة (١٣١٠) هـ و (١٣١٧) هـ.

٢ - طبعة في دمشق بتحقيق الأستاذ عزت عبيد دعَّاس. ٣ - طبعة في مصر ببولاق سنة (١٢٩٢) هـ في مجلدين. ٤ - طبعة في القاهرة بمطبعة مصطفى البابي الحلبي في خمسة مجلدات، حقق الأول والثاني منها المحدث الشيخ أحمد محمد شاكر، والثالث: الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي، والرابع والخامس الشيخ إبراهيم عطوة عوض. ٥ - طبعة في دار الغرب الإسلامي ببيروت في ستة أجزاء سنة (١٩٩٦) م حققه الدكتور بشار عواد. وهذه الطبعات كُلُّها لم تنل حظها من التحقيق المطلوب في هذا الكتاب النفيس الذي هو من كتب السنة الأصول، وقد آثرنا أن لا نفصل القول في بيان ما فيها من مؤاخذات، لأن ما قمنا به من التحقيق والتوثيق والتخريج والضبط في طبعتنا هذه فيه غَناء وأيُّ غناء.

وصفُ الأصولِ الخَطِّيَّةِ لقد توافرت لنا بحمد الله وتوفيقه حين الشروع في تحقيق "الجامع" عدة نسخ نفيسة، مصورة عن الأصول الخطية الموجودة في مكتبات العالم، وهاك وصفها:

أولًا: نُسْخَةٌ بِخَطِّ المُحَدِّثِ الكروخي ورمزُها (أ) وهي نسخة مصورة عن الأصل الخطي المحفوظ بالمكتبة الوطنية بباريس تحت رقم (٧٠٩) وهي نسخة تامة جيدة الضبط واضحة الخط، كتبت بخط نسخي معتاد، يَنْدُرُ وقوعُ الخطأ فيها، وعددُ أوراقها (٢٧٣) ورقة، كل لوحة فيها (٣١) سطرًا، وكل سطر فيه (٢٣) كلمة تقريبًا. وقد حُلِّيت هوامشها بفوائد مهمة ذات قيمة علمية، وهي النسخة الأم التي كان الاعتماد عليها. وقد تولَّى نسخَها أبو الفتح عبدُ الملك بنُ أبي القاسم عبد الله بن أبي سهل بنِ أبي القاسم بن أبي منصور بن تاج الكَرُوخي الهروي البزار كما صَرَّح هو نفسه بذلك في لوحة العنوان منها، وفي الورقة (٢٧١)، وقد انتهى مِنْ نسخها يومَ الأحدِ الرابع من ذي القعدة سنة سبع وأربعين وخمس مئة. وصاحبُ هذه النسخة هو أبو العباسِ أحمدُ بنُ محمد بنِ كوثر المحاربيُّ صرح بذلك شيخُه الكروخي في لوحةِ العنوان، فكأن الكروخي نسخها بيده، ثم ملّكها لتلميذه أبي العباس، الذي سمعها

على الكروخي، ثم صارت مِن بعده لابنه علي بن أحمد المحاربي المقرئ الذي سَمِعَها مع أبيه على الكروخي. وقد أثبت الكروخيُّ سندَه إلى الترمذي، في الورقةِ الأولى قبل أبواب الطهارة فقال: أخبرنا القاضي الإمامُ الزاهد أبو عامر محمودُ بنُ القاسم بن محمد بن محمد الأزدي ﵀ قراءةً عليه وأنا أسمعُ في ربيعٍ الأولِ مِن سنةِ اثنتين وثمانين وأربعِ مئة وأخبرنا الشيخُ الفقيهُ أبو نصر عبد العزيز بن محمد بن عليِّ بنِ إبراهيم التِّرياقي، والشيخُ أبو بكر أحمدُ بنُ عبد الصمد بن أبي الفضل بن أبي حامد الغُورَجي رحمهما الله قراءةً عليهما وأنا أسْمَعُ في ربيعٍ الآخر من سنة إحدى وثمانين وأربع مئة، قالوا: أخبرنا أبو محمد عبدُ الجبار بن محمد بن عبد الله بن أبي الجرّاح الجرّاحي المروزي، قال: أخبرنا أبو العباس محمدُ بنُ أحمد بن محبوب بن فُضيل المحبوبيُّ المروزيُّ، قال: أخبرنا الحافظُ أبو عيسى محمدُ بنُ عيسى بن سَورة بن موسى الترمذي ﵏ … وقد سَمِعَ هذه النسخة على الكروخي جماعةٌ، منهم صاحبُها أبو العباس وولَدُه أبو الحسن علي بن أحمد المقرئ، وآخرون دُوِّنت أسماؤُهم في الورقة التي قبل ورقة العنوان، وقد تَمَّ سماعُ هذه النسخة في عدة مجالس بقراءةِ أبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف الأنصاري، كان آخرَها يومُ الخميس في الثالث والعشرين من ذي القعدة سنةَ سبعٍ وأربعين وخمس مئة هجرية، أي: قَبْلَ وفاةِ الكروخي بسنة، فقد تُوفِّيَ ﵀ سنة ثمان وأربعين وخمس مئة.

مُ الخميس في الثالث والعشرين من ذي القعدة سنةَ سبعٍ وأربعين وخمس مئة هجرية، أي: قَبْلَ وفاةِ الكروخي بسنة، فقد تُوفِّيَ ﵀ سنة ثمان وأربعين وخمس مئة.

ثم تولَّى بعدَ الكروخي أبو العباس المحاربي وابنه أبو الحسن المقرئ إسماعَها فقد أثبت لهما في هذه النسخة عِدةُ سماعات منها: ١ - سماعٌ لعبد العزيز بن عيسى بن عبد الواحد بن سليمان الأندلسي بمصر على أبي العباس أحمد بن محمد بن كوثر المحاربي، كما جاء في لوحة العنوان، ولم يتضحْ لنا تاريخُ هذا السماع. ٢ - سماع بقراءة أحمد بنِ عبدِ السلام بنِ عبد الملك بن يحيى بن موسى الغافقي الأندلسي على أبي الحسن علي بنِ أحمد بن محمد بن كوثر المقرئ، سنةَ ست وخمسين وخمس مئة، وكان مِن أول الكتاب إلى ثلث ترك الوضوء مِن القُبلة، وأخذ الباقي مناولة (¬١). ٣ - سماع بقراءةِ محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ سعيد الرُّعيني، على أبي الحسن المُقرئ، سنة سبع وسبعين وخمس مئة. ٤ - سماع بقراءة أحمد بن محمد رسول الفزاري، على أبي الحسن المقرئ، سنة ثمانين وخمس مئة. ٥ - سماع بقراءة أبي علي عُمَرَ بن عبد المجيد بنِ عُمَرَ الأزدي الرُّنْدي النحوي، على أبي الحسن المقرئِ، سنة ثمان وسبعين وخمس مئة، وسماعات أخرى مؤرخة سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة، وسنة سبع وثمانين وخمس مئة.

وقد حضر هذه السماعات خلق أُثبتت أسماؤهم في اللوحة التي قبل لوحة العنوان وفي الورقة (٢٧١) و (٢٧٢). وآخرُ سماعٍ لهذه النسخة كان سنة ثمانٍ وثمانين وسبع مئة، بالجامع الأموي في دمشق، بقراءة عبد الله بن يوسف بن ناصر الفرخاوي المقدِسي، كتبه المقرئُ تقي الدين أبو بكر بن محمد بن الشيخ يوسف المقدسي، قُرِئَ على شمس الدين محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن البعلبكي الحنبلي، الشهير بابن الفخر، وكمال الدين محمد بن محمد بن عبد الله بن إسماعيل الشهير بابن النحاس، وجمال الدين يوسف بن عبدِ الوهَّاب بن يوسف بن إبراهيم بن السلَّار بختيار الدمشقي: ابن الفخر وابن النحاس عن بهاء الدين القاسم بن المظفر بن محمود ابن عساكر الطبيب الدمشقي، عن القاضيين شمس الدين محمد بن محمد بن مَمِيْلٍ الشيرازي، وعبد الرحيم بن محمد بن الحسن بن عساكر بإجازتهما من الشيخين: أبي الفتح نصر بن سيار بن صاعد الهروي وأبي السعادات عبد الرحيم بن محمود بن مسعود المسعودي، الأولُ منهما عن القاضي أبي عامر الأزدي، والثاني عن أبي سعيد محمد بن علي بن صالح البغوي، كلاهما عن أبي محمد الجرَّاحي عن أبي العباس المحبوبي، عن أبي عيسى الترمذي. وابن النحاس وابن السلّار، عن أبي الحسن علي بن محمد بن مودود بن جامع البَنْدنيجي، عن عبد الخالق بن الأنجب بن المُعَمَّرِ

النَّشتبري، عن أبي الفتح الكَروخي، عن أبي عامر الأزدي وأبي بكر الغُورجي، وأبي نصر الترياقي، عن أبي محمد الجراحي، عن أبي العباس المحبوبي، عن أبي عيسى الترمذي. والقاسم بن المظفر ابن عساكر عن أبي الفتوح محمد بن محمد بن أبي المعالي الوثابي أيضًا، عن شاكر بنِ علي بنِ محمد بن الأسواري، عن أبي الفتح أحمد بن سعيد الحداد، عن إسماعيل بن ينال المحبوبي، عن أبي العباس المحبوبي، عن أبي عيسى الترمذي. اهـ. ويتبين من هذه السماعات كُلِّها أنها تدورُ على أبي محمد الجرّاحي شيخ المشايخ الثلاثة الذين روى عنهم أبو الفتح الكروخي نسختَه هذه، وإسماعيل بن ينال المحبوبي كلاهما عن أبي العباس المحبوبي، عن أبي عيسى الترمذي. وقد سمع الحافظ ابن حجر العسقلاني "جامع الترمذي" من طريق القاسم بن مظفر بن عساكر، وعلي بن محمد البندنيجي وآخرين بإسناد السماع الأخير نفسه في هذه النسخة. وقد سَمِعَ كتاب "الجامع" من الإمام الترمذي غيرُ واحد عدا المحبوبي، من أشهرهم: ١ - أبو سعيد الهيثمُ بنُ كُليب الشاشي صاحب "المسند"، ذكر روايته ابنُ عطية الأندلسي في "فهرسته" ص ٧٥، وابنُ خير الإشبيلي في "فهرسته" ص ١١٩، والإسعردي في "فضائل

الكتاب الجامع" ص ٤٢ والقاسم بن يوسف التُّجيبي في "برنامجه" ص ١٠٣، وعنده زياداتٌ في كتاب الدعوات والمناقب وكلام أبي عيسى في آخِر الكتاب ليست في رواية أبي يعلى ابن زوج الحرة، عن أبي علي السِّنجي، عن أبي العباس المحبوبي كما أخبر بذلك أبو علي الصَّدَفي ذكره تلميذه ابن عطية في ترجمته ص ١٨٤ - وابنُ خير الإشبيلي. قلنا: وهذه الزياداتُ مثبتةٌ من طريق أبي محمد الجرَّاحي، عن أبي العباس المحبوبي، كما هو واضح في هذه النسخة التي بين أيدينا وهي بروايته. وإذا كان أبو سعيد الهيثم بن كليب لم تشتهر روايته "للجامع" فقد اشتهرت روايته لِكتاب "الشمائل المحمدية" لأبي عيسى الترمذي، وهو مطبوعٌ بروايته، ولم يُرو الكتابُ إلا من طريقه فقد ذكر روايته للشمائل ابن حجر العسقلاني في "المعجم المفهرس" ص ٧٩ - ٨٠، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١٥/ ٣٥٩، وصلاح الدين الصفدي في "الوافي بالوفيات" ٤/ ٢٩٥ - ٢٩٦، والوادي آشي في "برنامجه" ص ٢١٠ - ٢١١، وغيرهم. وانظر ترجمة الشاشي في "السير" ١٥/ ٣٥٩. ٢ - أبو علي محمد بن محمد بن يحيى القرّاب الهروي المتوفى سنة أربع وعشرين وثلاث مئة، ذكر روايته الإسعردي في "فضائل الكتاب الجامع" ص ٤٥ عن المؤتمن الساجي - قرين الكروخي

في السماع من المشايخ الثلاثة بهراة -، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١٧/ ٢٥٧ - ٢٥٨، وقد سمعه من هذه الطريق شيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي، كما قال الإسعردي ص ٤٦. وقد ترجم لأبي علي القراب ابنُ ماكولا في "الإكمال" ٧/ ٥٩. ٣ - أبو حامد أحمدُ بنُ محمد بن عبد الله بن داود التاجر المروزي، ذكر روايتَهُ ابنُ عطية الأندلسي في "فهرسته" ص ٩٤، وابنُ خير الإشبيلي في "فهرسته" ص ١٢٠، والقاسِمُ بنُ يوسف التُّجيبي في "برنامجه" ص ١٠٣، والحافظُ المِزي في "تحفة الأشراف" ٣/ ٢٤٠ عندَ حديث محمد بن بشار، عن يحيى بن سعيد القطان، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن زيد بن خالد الجهني رفعه: "من جهز غازيًا في سبيل الله … " الحديث ورقمه عندَ الترمذي (١٧٢٤)، وفي "تحفة الأشراف" ٦/ ٣٣٤ عند حديث هناد، عن عبدة، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رفعه: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا … ويعرف حق كبيرنا" ورقمه عند الترمذي (٢٠٣٣)، وكذا ذكرها الحافظ العراقي عند شرحه حديث زيد بن خالد الجهني في المجلد السادس ورقة ١١٦، وجاءت قطعة من نسخة تشستربيتي التي بين أيدينا بروايته. وجاء اسم أبي حامد بهذا الطول في "فضائل الكتاب الجامع" لأبي القاسم الإسعردي" ص ٣١، ولم نجده عند غيره.

قطعة من نسخة تشستربيتي التي بين أيدينا بروايته. وجاء اسم أبي حامد بهذا الطول في "فضائل الكتاب الجامع" لأبي القاسم الإسعردي" ص ٣١، ولم نجده عند غيره.

٤ - أبو محمد الحسنُ بنُ إبراهيم بن يزيد الأسلمي القطان الفارسي، نزيل نيسابور المتوفى سنةَ ثلاث وأربعين وثلاث مئة، ذكر روايتَه الحافظُ أبو جعفر بن الزبير في "برنامجه" كما نقله عنه الإمام المباركفوري في مقدمة "تحفة الأحوذي" ص ٢٨٥ وابنُ خير الإشبيلي في "فهرسته" ص ١٢١، والتُّجيبي في "برنامجه" ص ١٠٧، وقد ترجم له أبو سعد السمعاني في "الأنساب" ١٠/ ١٨٦. ٥ - أبو الحسن عليُّ بنُ عمر بن التّقي بن كلثوم بن إبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي الوَذاري، ذكر روايته أبو جعفر بنُ الزبير في "برنامجه" كما نقل ذلك المباركفوري في مقدمة "تحفة الأحوذي" ص ٢٨٥، والحافظ أبو بكر ابنُ نقطة البغدادي في "تكملة الإكمال" ١/ ٤٦٣ - ٤٦٤. وقد ترجَمَ له السمعاني في "الأنساب" في نسبة الوَذاري، وعمر بن محمد النسفي في "القِند في ذكر علماء سمرقند" الترجمة (٦٨٢). ٦ - أبو ذر محمدُ بنُ إبراهيم بن القاسم بن أحمد بن عبد الله بن داود الترمذي، ذكر روايته ابنُ عطية في "فهرسته" ص ٥٠ - ٥١ في ترجمة أبيه أبي بكر غالب بن عبد الرحمن المحاربي، وابن خير الإشبيلي في "فهرسته" ص ١٢١، والتُّجيبي في "برنامجه" ص ١٠٧، وجاءت قطعة من نسخة تشستربيتي التي بين أيدينا بروايته، وكذا جاء اسمُه بتمامه فيها.

٧ - أبو محمد نصر بن محمد بن سبْرة الشِّيرَكَثي، نسبة إلى شِيرَكَث من قرى نَسَف، ذكر روايته أبو سعد السمعاني في "الأنساب" في نسبة الشيركثي في ترجمة أبي نصر أحمد بن عمار بن عِصمة بن معاذ الشيركثي، وقد سلف ذكره في تلامذة الترمذي. ٨ - أبو جعفر محمد بن جماهر، ذكر روايته القاسم بن يوسف التجيبي في "برنامجه" ص ١٠٧. لكن أشهر هذه الروايات هي رواية أبي العباس المحبوبي، فكلُّ الأصول الخطية التي بين أيدينا بروايته حاشا قطعة من نسخة تشستربيتي برواية أبي حامد التاجر وأبي ذر الترمذي، وقد قال الحافظ أبو القاسم الإسعردي في "فضائل الكتاب الجامع" ص ٤٢: فأما الراوي عن أبي عيسى ﵁، فهو أبو العباس محمدُ بنُ أحمد بن محبوب بن فضيل التاجر المروزي المحبوبي، ومن روايته عنه اشتهر.

تَراجِمُ رُواةِ النُّسْخَةِ، ورِجالات سَمَاعَاتِها: ١ - صاحبُ هذه النسخة: هو الشيخ الفقيهُ النحويُّ أبو العباس أحمدُ بنُ محمد بن كوثر المحاربي المغربي، ذكر السيوطي أن كنيته أبو جعفر وأنه غرناطي، وقال: قال ابنُ مكتوم: نحوي، أخذ عن أبي الحسن بن الباذَش، وسمع منه السِّلَفيُّ، ومات بمصرَ بعدَ أن حج سنة (٥٥٠) هـ.

وقال فيه شيخه أبو الفتح الكَروخي: الشيخ الفقيه، وقد أجازه وأَذِنَ له روايةَ جميع مسموعاته، وشَهِدَ له بالنبوغِ وارتيادِ النسخ الصحيحة من أصول السماعِ وبحثه الخطأ وتحريف الناقلين وتصحيف المنشئين (¬١). وهو الذي قال في كُنيته: أبو العباس، والذىِ نسبَه مغربيًا هو مثبت أسماء السامعين في مجلس الكَروخي وهو منهم. وهذا أصحُّ مما قاله السيوطي، لأن الكَروخي شيخُه ومثبتَ الأسماء قرينُه وهما أعرفُ به. ٢ - أبو الحسن عليُّ بنُ أحمد بن محمد بن كوثر المحاربي الغرناطيُّ، المقرئ الأستاذ، وَلَدُ السابق، رحل به أبوه فأخذ القراءات بمكة، على أبي علي بن العرجاء القيرواني، وأبي الحسن بن رضا البَلَنْسِيِّ الضرير، وقرأ بمصر على أبي العباس أحمد بن الحطيئة، وأبي الفتوح الخطيب، وسمع "جامع الترمذي" على الكَروخي، وأكثر عن أبي طاهر السِّلَفي - فيكون السِّلَفي شيخَه وتلميذَ أبيه - وعاد إلى بلده بعلم جمٍّ، وإسنادٍ عالٍ، توفي في ربيعٍ الآخر سنةَ تسع وثمانين وخمس مئة (¬٢). قلنا: وهو صاحبُ هذه النسخة بعد أبيه كما جاء مصرّحًا في بعض السماعات.

٣ - أبو الفتح عبدُ الملك بن أبي القاسم عبد الله بن أبي سهل بن أبي القاسم بن أبي منصور بن تاج الكروخي الهروي البزار، وُلِدَ في ربيعٍ الأول سنةَ اثنتين وستين وأربع مئة بهراة، وكَرُوخُ: بلدة على عشرةِ فراسخٍ مِن شمال هراة (¬١). سمع جماعةً كثيرة، وكان خيِّرًا، صالحًا، صدوقًا، مقبلًا على نفسه، ومرض ببغداد، فبعث إليهِ بعض من يسمعُ عليه شيئًا مِن الذهب فلم يقبل، وقال: بعدَ السبعين واقترابِ الأجل آخُذُ على حديثِ رسول الله ﷺ شيئًا، وردَّه مع حاجته إليه، وكان يكتب نسخًا لـ "جامع الترمذي" ويبيعُها، فيتقوَّتُ منها، وكتَب نسخةً فوقفها. وخَرَجَ إلى مكة فجاور بها، وتُوفي في ذي الحِجة من سنةِ ثمانٍ وأربعين وخمسِ مئة، بعدَ رحيل الحاج بثلاثة أيام (¬٢). ٤ - القاضي أبو عامر محمودُ بنُ القاسم بنِ محمد بنِ محمد بن عبد الله بن محمد بنِ الحسين بن محمد بن مقاتل بن صُبَيْحٍ بن ربيع بنِ عبد الملك بن يزيد بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي الهروي، وُلِدَ سنةَ أربع مئة، وكان عديمَ النظير زهدًا وصلاحًا وعِفَّة ورشادًا، ولم يزل على ذلك مِن ابتداء أمره إلى انتهاء عمره، وكانت إليه الرحلةُ من الأقطار، والقصد لسماع الأسانيد العالية، وكان من أركانِ مذهب الشافعي بهراة، توفي يوم السبتِ

الثامن من جُمادى الآخرة سنةَ سبعٍ وثمانين وأربعِ مئة، ودُفِنَ بباب خشك بِهَرَاة (¬١). قلنا: وسماعُ الكَروخي منه في سنة اثنتين وثمانين وأربع مئة كما صرح بذلك في سنده لهذا الكتاب. ٥ - الشيخ أبو بكر أحمدُ بنُ عبدِ الصمد بن أبي الفضل بن أبي حامد التاجر الغُورَجي - بضم المعجمة وسكون الواو وفتح الراء نسبة إلى غُورَج: قرية على بابِ مدينة هراة - سمع منه جماعةٌ من الحفاظ والأئمة، قال الحسين بن محمد بن الجنيد الغُورجي: أبو بكر بن أبي حاتم شيخٌ ثقة صدوق توفي فجأة يوم الثلاثاء تاسع عشر من ذي الحجة سنة إحدى وثمانين وأربع مئة (¬٢). قلنا: وسماع الكروخي منه كان سنة إحدى وثمانين وأربع مئة كما ذكر الكروخي نفسه في سنده لهذا الكتاب، أي: أنه سمعه منه في السنة التي توفي فيها. ٦ - الشيخُ الفقيهُ أبو نصر عبدُ العزيز بنُ محمد بن علي بن إبراهيم بن ثُمامة بن داود بن الليث التِّرياقي - بكسر التاء وسكون الراء، نسبة إلى تِرياق: قرية من عمل هراة - وكان ثقة مكثرًا، وله حفظ وافر مِن الأدب، وُلِدَ سنة تسع وثمانين وثلاث مئة، كان سماعه في مسند أبي عيسى من أوله على التوالي إلى أول

مناقب عبد الله بن عباس ﵁ فحسب، ومن ثَمَّ فاته إلى آخر الكتاب، توفي في شهرِ رمضانَ يومَ الثلاثاء سادس عشرة من سنةِ ثلاث وثمانينَ وأربعِ مئة (¬١)، قلنا: قد صرّح الكروخي بأن سماعه منه كان سنة إحدى وثمانين وأربع مئة، وهذا يعني أنه سمعه منه وكان عمره إذ ذَاكَ اثنتين وتسعين سنة. وما فات الترياقي من "جامع الترمذي" أكمله الكروخي على أبي المظفّر عُبيد الله بن علي بن ياسين بن محمد بن أحمد الدّهان المروزي الذي سمع من الجرّاحي ما فات التِّرياقي (¬٢). ٧ - أبو محمد عبدُ الجبار بنُ محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي الجرّاح بن الجنيد بن هشام بن المرْزُبان المروزي الجرّاحي، قال عن نفسه: وُلِدْتُ سنَة إحدى وثلاثين وثلاث مئة، قَدِمَ هراةَ في شهور سنة تسع وأربع مئة، وحدَّث بالمسندِ لأبي عيسى بها، تُوفي سنة اثنتي عشرة وأربع مئة (¬٣). ٨ - أبو العباس محمدُ بنُ أحمد بن محبوب بن فضيلِ التاجرُ المروزي المحبوبي، وقد سلفت ترجمته في أصحاب الترمذي.

ولم ينفرد الجرّاحي برواية "الجامع" عن أبي العباس المحبوبي، بل رواه عنه جماعة آخرون، منهم إسماعيل بن ينال المحبوبي الذي أسندت إليه إحدى السماعات في هذه النسخة، وهو أحدُ سماعات الحافظ ابن حجر العسقلاني كما سلف بيانه. ومنهم أبو علي الحسن بن محمد بن أحمد بن شعبة المروزي السِّنجي، وعنه أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد المعروف بابن زوج الحرة، وقطعة من نسخة "لا له لي" التي اعتمدناها في تحقيق هذا الكتاب بروايته كما سنبين ذلك فيما يأتي بعون الله. ومنهم أبو العباس أحمد بن محمد بن سراج السِّنجي الطحّان، ذكر ذلك السمعاني في "الأنساب" في نسبة السِّنجي. وقد روى عن أبي محمد الجرّاحي - غيرُ أبي عامر الأزدي، وأبي بكر الغورجي، وأبي نصر الترياقي - أبو المظفّر عُبيد الله بن علي الدَّهَّان المروزي الذي سمع مِن الجراحي ما فات الترياقي كما بيّنا، وأبو سعيد محمد بن علي بن أبي صالح البغوي الدبّاس، ذكر الأولَ الإسعرديُّ الحافظ (¬١)، وأسند الكتابَ مِن طريق الأولِ والثاني الحافظُ ابنُ حجر العسقلاني (¬٢)، ومن طريق الثاني جاءت إحدى طرقِ السَّماعِ الأخيرِ في هذه النسخة (¬٣).

وقد شارك الكروخيَّ في السماع مِن شيوخه الثلاثة الذين نصَّ عليهم في إسناده لهذا الكتاب أولَ النسخة الحَافِظُ المُؤْتَمَنُ السَّاجي أبو نصر، كما نَصَّ هو على ذلك في نسخته، وذكر فيها سماعَ الكروخي معه بهراة، وقد نُقِلَت أجزاءٌ مِن نسخةِ الظاهرية مِن نسخته كما نُصَّ على ذلك في الورقة الأخيرة من الجزء الخامس. وعن أبي عامر الأزدي وَحْدَهُ أخذ أبو الفتح نصرُ بنُ سيَّار بن صاعد بن سيّار الهروي، كما في إحدى طرقِ السماع الأخيرِ في هذه النسخة، وإحدى سماعات الحافظ ابنِ حجر من طريقه (¬١)، وكذلك أبو جعفر محمد بنُ الحسن بن الحسين الصيدلاني، لكن بالإجازة وقد ذكر روايَته القَاسِمُ بنُ يوسف التُّجيبي (¬٢). أما الرواة عن أبي الفتح الكَروخي في هذه النسخة، فخلقٌ كثيرون، بلغوا سبعة وعشرين رجلًا تقريبًا، من أشهرهم صاحبُ النسخة أبو العباس أحمد بن محمد بن كوثر المحاربي، وابنه أبو الحسن علي المقرئ، وقد ترجمنا لكلٍ منهما فيما سلف. وقد روى عن الكَروخي جماعة لم تُذكر أسماؤهم في هذه النسخة من جلة الحفاظ، منهم الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي، وله نسخةٌ بخطه سيأتي بسطُ الكلام عليها فيما بعد إن شاء الله. ومنهم المسند أبو حفص ابن طَبرْزد، وأبو الحسن عليُّ بن أبي الكرم ابن

Bagian 3 dari 54