سنن الترمذي - ط الرسالة

Salah satu Kutubussittah, memuat penilaian derajat tiap hadits, karya Imam at-Tirmidzi (w. 279 H).

Bagian 4 dari 54

— Bagian 4 · البنا اللَّذين روى من طريقهما الحافظُ زكيُّ الدي… —

Bagian 4

البنا اللَّذين روى من طريقهما الحافظُ زكيُّ الدين المنذري هذا الكتاب كما في نسخة (د) التي قُرِئَتْ عليه، وكذا رواه من طريقهما الحافظُ ابنُ حجر العسقلاني (¬١)، وغيرُهم كثير. ونترجم هنا لمن سمع كتاب "الجامع" ممن لم تتقدم لهم ترجمة: ١ - إسماعيل بن ينال أبو إبراهيم المحبوبيُّ خاتمةُ مَنْ سَمِعَ من مولاه أبي العباس المحبوبي، قال السمعاني: كان ثقةً عالمًا. وقد أجاز لأبي الفتح أحمدَ بنِ محمد الحداد بمرويّاته، وُلِدَ سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة، وتوفي سنة إحدى وعشرين وأربع مئة (¬٢). ٢ - أبو علي الحسنُ بنُ محمد أحمد بن شعبة السِّنجي المروزي، سكن بغدادَ، وحدّث بها عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي كتاب "الجامع"، قال أبو القاسم الأزهري: سمعتُ مِنْ هذا الشيخ بعضَ كتاب "الجامع" لأبي عيسى، وكان شيخًا فهمًا، ثقةً له هيبة، تُوفي ليلةَ الأربعاء النِّصف من ذي الحجة سنةَ إحدى وتسعين وثلاثمئة (¬٣)، والسنجي نسبة إلى سِنْج من قرى مرو (¬٤).

٣ - أبو العباس أحمدُ بنُ محمد بن سراج السِّنجي الطحّان، روى عنه القاضي أبو منصور السَّمعاني وجماعة، مات بعدَ الأربع مئة، وقبرُه بقرية سنج على طرف المسجد بمحلة بشاخ (¬١). ٤ - أبو المظفر عُبيدُ الله بنُ علي بن ياسين بن محمد بن أحمد الدَّهان المروزيُّ، قال الإسعرديُّ: شيخٌ نبيلٌ، روى عن أبي محمد الجراحي لِما فَاتَ أبا نصر الترياقي من الكتاب، وهو أوَّلُ مناقب عبد الله بن عباس إلى آخر كتاب العلل وهو آخر الكتاب (¬٢). ٥ - أبو سعيد محمدُ بن علي بن أبي صالح البغوي الدبّاس الشيخ الفقيه المعمّر المُسْنِدُ، آخرُ مَنْ روى "جامعَ الترمذي" عن أبي محمد الجرَّاحي عاليًا، عاش ثمانيًا وثمانين سنة، وكان مِن الفقهاء، مات ببغشور - بليدة بينَ هراة ومرو الرُّوذ من بلاد خراسان، والنسبة إليها بغوي على غير قياس - في ذي القعدة سنة ثمان وثمانين وأربع مئة (¬٣). ٦ - أبو نصر المؤتَمنُ بنُ أحمد بنِ علي بنِ حُسين بن عُبيد الله الرّبَعي الدّيرعاقولي البغدادي الساجيُّ الحافِظُ الإمامُ المجوِّد، مفيدُ الجماعة، وُلِدَ سنةَ خمسٍ وأربعين وأربع مئة، قال الحافظ عبد الله بن محمد الأنصاري: لا يُمكن أحدٌ أن يكذِبَ على رسول الله ﷺ ما دام هذا حيًا، وقال السِّلَفِي: حافظ متقن، لم أر أحسنَ قراءةً

للحديث منه، تَفَقَّه على الشيخ أبي إسحاق. قال أبو النَّضر الفامِي: أقام المُؤْتَمَنُ بهراةَ عَشْرَ سنين، وقرأ الكثيرَ، ونَسَخَ الترمذيَّ ستَّ كرات، توفي في صفر سنةَ سبع وخمس مئة ببغداد (¬١). ٧ - أبو الفتح نصرُ بنُ سيار بنِ صاعد بنِ سيَّار الهَرَوِيُّ الشيخُ الإمامُ الفقيه المعمَّرُ، مسند خراسان، شرف الدين الكِناني الحنفي القاضي، ولد سنة خمس وسبعين وأربع مئة، له إجازة من شيخ الإسلام أبي إسماعيل الأنصاري، وأبي القاسم الخليلي، كان فقيهًا مُناظرًا فاضلًا متدينًا، حَسَن السيرة، مطبوع الحركات، تاركًا للتكلف، سليمَ الجانب، تُوفي سنة اثنتين وسبعين وخمس مئة (¬٢). ٨ - أبو جعفر محمدُ بنُ الحسن بنِ الحُسين الصيدلاني، الشيخُ الجليلُ المعمَّرُ، مسند وقته له إجازةٌ مِن شيخ الإسلام أبي إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري، ومن أبي عامر الأزدي، وانتهى إليه علوُّ الإسنادِ، توفي سنة ثمانٍ وستين وخمس مئة (¬٣). ٩ - أبو الفرج عبدُ الرحمن بنُ علي بنِ محمد بن علي بنِ عُبيد الله بن عبد الله بن حَمَّاديّ بنِ أحمد بن محمد بن جعفر بن عبد الله بنِ القاسم بنِ النضر بن القاسم بن محمد بن عبد الله ابن الفقيه عبد الرحمن ابن الفقيه القاسم بنِ محمد ابنِ خليفة رسولِ الله ﷺ

أبي بكر الصديق القرشي التيمي، البكريُّ، البغداديُّ، الحنبليُّ الإمام العلامةُ الحافظُ المفسِّرُ، شيخُ الإسلام، جمالُ الدين الواعظُ صاحبُ التصانيف، المشهور بابن الجوزي وُلِدَ سنة تسعٍ أو عشرٍ وخمس مئة، وأول ما سَمِعَ في سنة ستَّ عشرة. تصانيفه كثيرة، منها تفسيرُ القرآن المسمى بـ "زاد المسير" (¬١)، و"التحقيق في مسائل الخلاف" و"الموضوعات"، و"المنتظم في التاريخ" وغيرها، قال أبو عبد الله بن الدبيثي في "تاريخه": شيخُنا جمال الدين صاحب التصانيف في فنون العلوم من التفسير والفقه والحديث والتواريخ وغير ذلك، وإليه انتهت معرفة الحديث وعلومه، والوقوف على صحيحه من سقيمه، وكان مِنْ أحسنِ الناس كلامًا وأتَمِّهِمْ نظامًا، وأعذبهم لسانًا، وأجودهم بيانًا، تفقه على الدِّينوري، وقرأ الوعظَ على أبي القاسم العلوي، وبُورِكَ له في عُمره وعلمه، وحدَّث بمصنفاته مرارًا، توفي في سنة سبع وتسعين وخمسِ مئة (¬٢). قلنا: ونسحته من "جامع الترمذي" التي بخطه هي المعوَّل عليها في تحقيق هذا الكتاب بعدَ نسخة شيخه الكَروخي.

١٠ - أبو حفص عُمَرُ بن محمد بنِ معمر بنِ أحمد بن يحيى بن حسَّان البغدادي المؤدِّب الشيخ المُسندِ المعروف بابن طَبْرزَد، والطبرزد: هو السُّكَّر بالفارسية، وُلِدَ في ذي الحجة سنة ست عشرة وخمس مئة، سمع الكثيرَ، وحَفِظَ الأصول إلى وقت الحاجةِ إليها، جمع له الحافظ أبو عبد الله ابنُ الدُّبَيْثيِّ مشيخةً في جزئين وبعض ثالث، وفيها ثلاثةٌ وثمانون شيخًا، مات سنة سبعٍ وستِّ مئة في رجب، ودفن بباب حرب (¬١). ١١ - أبو الحسن عليُّ بن أبي الكرم نصرُ بنُ المبارك بن أبي السَّيِّد بن محمد الواسطيُّ البغداديُّ، ثم المكيُّ الخلال ابن البناء الشيخ الجليل المُسند، قال الذهبي: راوي "الجامع" عن الكروخي وما علمته روى شيئًا غيره، مات بمكة سنة اثنتين وعشرين وست مئة (¬٢).

مكيُّ الخلال ابن البناء الشيخ الجليل المُسند، قال الذهبي: راوي "الجامع" عن الكروخي وما علمته روى شيئًا غيره، مات بمكة سنة اثنتين وعشرين وست مئة (¬٢). ١٢ - الإمامُ العلامةُ الحافظُ المُحَقِّقُ شيخُ الإسلام زكيُّ الدين أبو محمد عبدُ العظيم بنُ عبد القوي بن عبد الله بن سلامة بن سعد المنذري الشامي الأصلِ، المصريُّ الشافعي، وُلِدَ في سنة إحدى وثمانين وخمس مئة، سمع من خلق كُثْرٍ لَقِيَهُم بالحرمينِ ومصرَ والشامِ والجزيرة، وله مصنفات جياد منها "شرح التنبيه" في الفقه وهو شرح كبير، واختصر "صحيح مسلم"، و"سنن أبي داود"،

وصنف "الترغيب والترهيب" الذي طار ذكره في الآفاق، و"التكملة لوفيات النقلة"، وهو ذيلٌ على "وفيات النقلة" لشيخه أبي الحسن علي بن المفضّل المقدسي المتوفى سنة ٦١١ هـ الذي وصل بكتابه إلى سنة ٥٨١ هـ فكان الذيل الذي عمله المنذري من هذه السنة إلى أثناء سنة ٦٤٢ هـ، توفي سنة ست وخمسين وست مئة (¬١).

ثانيًا: نسخة ابن الجوزي ورمزها (ب) وهي نسخة مصورةٌ عن أحدِ الأصلَيْنِ الخطّيَّين الموجودين في مكتبة "لاله لي" بإسطنبول. الموجودُ منها الجزءُ الأول من أولِ الكتاب إلى باب ما جاء في حقِّ الجِوارِ سوى أوراقٍ سقطت من أوَّل أبواب البيوع إلى أول باب ما جاء أن الحنطةَ بالحنطةِ مِثْلًا بمثل. وهي جيدة واضحة متقنة، كُتِبَتْ بخطٍ نسخي، وقد حُلِّيت هوامشها بتعليقات تشمل تصحيحَ ما وقع مِن خطأ أثناء النسخ، وإثباتَ عدد من الكلمات التي اختلفت فيها النسخ مما يَدُلُّ على أنها قُوبلت مقابلةً دقيقة، ولذلك يندرُ وقوع الخطأ فيها. وعددُ أوراقها (٣١٥) ورقةً عدا ورقة العنوان، وعدد الأسطر في كل لوحة (١٩) سطرًا، وكل سطرٍ فيه (١٧) كلمة تقريبًا.

كتب معظمَها الحافظُ ابنُ الجوزي، وفي أثنائها أوراق رُبَمَا تشكّل ثلثَ المجلد بخط أبي الخير إلياس بن غازي بن التُنْتَاش الأُنَري، كما جاء في الورقة التي تم فيها أبوابُ الطلاق بخطه نفسه، فقد جاء فيها ما نصه: تم أبواب النكاح، ويتلوه في المجلد الثاني أبواب البيوع إن شاء الله تعالى، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم تسليمًا. كتبه الفقير إلى عفو الله إلياس بن غازي بن التُنتاش الأُنَري، غفر الله له ولوالديه ولسائر المسلمين، وذلك أثناء شهر ربيع الأول من سنة ثمانين وخمس مئة، والحمد لله وحدَه. وإلياسُ هذا مترجم في "تكملة الإكمال" لابن نقطة الحنبلي (¬١)، و"التكملة لوفيات النقلة" للحافظ المنذري (¬٢)، وفي "المشتبه" للحافظ الذهبي (¬٣)، و"توضيح المشتبه" للحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي (¬٤)، و"تبصير المنتبه" للحافظ ابن حجر العسقلاني (¬٥)، والأُنري، نسبة إلى جدٍّ يقال له: أُنَر، وقد تُوفِّي في ربيعٍ الأولِ سنة أربعٍ وسِتِّ مئة.

وجاء في الورقة الأخيرة مِن هذا الجزءِ بخطِّ ابن الجوزي نفسه أنه فرغ من كتابة النسخة يومَ الأربعاء عاشر ربيعٍ الآخرِ من سنة ست وثلاثين وخمس مئة. قلنا: فالذي يبدو لنا أن هذه النسخة مُلفَّقةٌ من نسختين: نسخة ابن الجوزي التي ضاع منها بعض الأوراق من هذا الجزء، اسْتُعِيضَ عنها بأوراق من نسخة إلياس بن غازي ظُنت لابن الجوزي، لكن بالنظرِ والتدقيق في خطّ كلٍّ منهما يتضح الفرقُ. والإمام الحافظُ ابنُ الجوزي سَمِعَ نسخَته على أبي الفتح الكروخي الذي ذكره في "مشيخته"، وقد ترجمنا لِكليهما عندَ الحديث عن نسخة (أ)، وكان القارئُ في مجالِس الكَروخي أبو الفضل بن ناصر الحافظ. وجاء في لوحة العنوان بخط ابنِ الجوزي ما نصُّه: الجزء الأول من كتاب الجامع الكبير، تأليف أبي عيسى محمد بن عيسى بن سَورة بن موسى الترمذي ﵀. رواية أبي العباس محمد بنِ أحمدَ المحبوبيِّ رحمة الله عليه، عن أبي عيسى الترمذي. رواية أبي محمد عبدِ الجبار بنِ محمدٍ الجَرَّاحِي، عن أبي العبَّاسِ المحبوبي ﵀. رواية الشيوخ القاضي أبي عامر محمود بن القاسم الأزدي، وأبي نصر عبدِ العزيز بنِ محمد التِّرياقي، وأبي بكر أحمدَ بنِ

عبد الصمد الغُورَجي، كلهم عن الجَرَّاحِي (¬١). رواية الشيخِ الصالح أبي الفتح عبدِ الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل الكروخي عنهم. وقد أُثبت في لوحةِ العُنوان سماعٌ بخطِّ محمد بن علي بن مخلف بن يوسف بن حسن بن الخُزاعي، بقراءة الفقيه أبي محمد عبد الله بنِ محمد بن حُسين اليحصُبي عليه بسماع ابن الخزاعي محمد من الفقيه المحدّث أبي محمد عبد الخالق بن حماد بن محمد اللخمي، قراءةً على الفقيه الصالح أبي الفتح الكروخي، بسنده المشهور. وجاء في الورقةِ الأُولى سَنَدُ ابن الجوزي بخطِّه إلى المصنّف، فقال: أخبرنا الشيخ الصالح أبو الفتح عبدُ الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل الكروخي … وأبو الفضل ابنُ ناصر الذي مرّ هوَ محمد بن ناصر بن محمد بن علي السَّلاميُّ الدار، الفارسيُّ الأصل، وُلِدَ سنةَ سبعٍ وستين وأربع مئة، وكان حافظًا ضابطًا، ثقة، من أهل السُّنَّة لا مَغْمَز فيه، مِن مسموعاته "مسندُ الإمام أحمد بن حنبل" وغيره من الكتب العوالي، وكان كثيرَ الذكر، سريعَ الدمعة، وهو مِن أخصِّ شيوخ ابن الجوزي، فقد قال: وعنه أخذتُ أكثرَ ما عرفتُ من علمِ الحديثِ، توفي سنة خمسين وخمس مئة (¬٢).

ثالثًا: نسخةُ المَكْتَبَةِ السُّلَيْمَانِيَّةِ، ورَمْزُهَا (د) وهي نسخة نفيسةٌ تامةٌ مقابلة مصوَّرة عن الأصل الخطيِّ الموجود في مكتبة محمود باشا بالسليمانية في إسطنبول، فقد قُرِئَتْ على الحافظ المنذري والحافظ قطب الدين القسطلاني، والحافظِ سراج الدين البُلقيني وغيرهم. وقد كتبت بخط نسخي دقيق، وعددُ أوراقها (٣٠٤) ورقات، في كل لوحة (٢٧) سطرًا، وكل سطر فيه (٢٧) كلمة تقريبًا وفي هوامشها كثيرٌ من التصويبات، وعَددٌ من السماعات. ولم يُذكر سندُ هذه النسخة في أولها، لكن جاء في آخرها أولَ كتاب العلل ما نصُّه: أخبرنا القاضي أبو عامر الأزديُّ، والشيخُ أبو بكر الغُورجي، والشيخ أبو المظفر عُبَيْدُ الله بنُ علي بن ياسين بن محمد الدهَّان، قالوا: أخبرنا أبو محمد الجرَّاحيُّ، أخبرنا أبو العباس المحبوبيُّ، أخبرنا أبو عيسى الحافظُ الترمذيُّ قال … وكاتبُ هذه النسخة هو الشيخُ محمدُ بنُ عبد الكريم بن علي بن جعفر بن درادة القرشي، كما نصَّ هو على ذلك في آخر كتاب العلل، وذكر أنه فرغ مِن نسخها عشيةَ يومِ الثلاثاء سادس شوّال سنة خمس وخمسين وست مئة. وفي هذه النُّسْخَةِ عِدَّةُ سَمَاعَاتٍ، منها: ١ - سماع على الإمام الحافظ أبي محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري في مجالس آخرُها يومَ الأحد سادس عشر شعبان سنةَ سِتٍّ وخمسين وستِّ مئة بدار الحديث الكاملية، وحَضَرَ

مجالسَه هذه صاحبُ النسخة الفقيه المُتْقِنُ جمال الدين أبو عبد الله محمدُ بن عبد الكريم بن جعفر بن درادة القرشي وكان القارئَ فيها مكينُ الدين أبو الحسن بن عبد العظيم بن أبي الحسن. ٢ - سماع على شيخِ الإسلامِ الحافظ أبي حفص سراج الدين عمر البُلقيني الشافعي، بقراءة قاسم بن محمد بن إبراهيم المالكي. ٣ - سماع على الإمام الحافظ قطب الدين ابن القسطلّاني في عدة مجالس آخِرُها في الثامن من رجب سنةَ سبعٍ وستين وست مئة بالقاهرة بدارِ الحديث الكاملية بقراءة الفقيه الإمامِ المتقنِ فخر الدين عثمان التَّوْزَرِيّ. ٤ - سماع على الشيخ ظهير الدين أبي المجد إسحاقَ بن إبراهيمَ بنِ عبد الرحمن بن علي بن عبد العزيز بن علي بن قريش المخزومي المصري في عِدَّةِ مجالسَ آخِرُهَا عاشر صفر سنةَ سبع وثمانين وست مئة. وهناك سماعاتٌ أخرى لم تتضح لنا تمامًا يَرْجِعُ تاريخُ بعضها إلى سنة إحدى عشرة وسِتِّ مئة، وسماعٌ آخر إلى سنة خمس وثمانين وسِتِّ مئة. ونترجم هنا لمن وقفنا له على ترجمة: ١ - مكينُ الدين الحصني المحدثُ أبو الحسن بن عبد العظيم بن أبي الحسن بن أحمد المصري، وُلِدَ سنةَ سِتِّ مئة، وسمع

الكثيرَ، وتَعِبَ واجتهد، وكان فاضلًا، مات في رجب سنة أربع وسبعين وست مئة (¬١). ٢ - شيخُ الإسلام الحافظ عُمَرُ بنُ رسلان بن نصير بن صالح بن شهاب بن عبد الحق بن محمد بن مسافر الكناني العسقلاني الأصل، ثم المِصريُّ، سراجُ الدين أبو حفص البلقيني الشافعي، كان واسعَ المعرفةِ بالفقه، والحديثِ وغيره، موصوفًا بالاجتهاد، لم يُخَلِّفْ بعدَه مثلَه، له تصانيفُ منها حواشي على "الروضة"، وتصحيح على "المنهاج"، وكتاب "التدريب" في الفقه انتهى فيه إلى النفقات، وغير ذلك، تخرّج به جماعة كثيرون مِن العلماء بالقاهرة وغيرها، وسمعوا منه الحديثَ، كان مولده سنةَ أربع وعشرين وسبع مئة، وتوفي سنة خمس وثمان مئة، وله إحدى وثمانون سنة (¬٢). ٣ - قاسم بن محمد بن إبراهيم بن علي النويري المالكي الشيخ زين الدين، تفقه وقرأ المواعيد، وأعادَ للمالكية بأماكِنَ، وتصدَّرَ بالجامع الأزهر وغيره، وكان صالحًا خيّرًا ديّنًا متواضِعًا، قال الحافظ ابنُ حجر العسقلاني: سمعت بقراءته الكثيرَ على شيخنا سراج الدين وغيره، مات في المحرم سنة تسع وتسعين وسبع مئة، عن نحو من ستين سنة (¬٣).

٤ - قطبُ الدين محمدُ بنُ أحمدَ بن علي بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن أحمد بن ميمون بن راشد القبسي، الشيخ أبو بكر ابنُ الشيخ أبي العباس القسطلَّاني، المكي الشافعي، وُلِدَ سنةَ أربع عشرةَ وسِتِّ مئة بمصر، رحل إلى مكة ودمشقَ وبغدادَ والكوفة وغيرها، وقرأ الفقَه والحديثَ والتفسير والخلاف وأنواعَ العلوم، له تصانيفُ متعددة، منها مختصرٌ في علم الحديث سماه "المنهج المُبْهِج عندَ الاستماع لِمن رغب في علوم الحديث على الاطلاع" ومختصر في الأسماء المبهمة في الحديث، وغيرها، سمع منه جماعةٌ مِن كبار المحدثين، كالدّمياطي وقطب الدين الحلبي، وقال: كان إمامًا، عالمًا، محدّثًا، حافظًا، مفتيًا، ثقةً، حجة حسنَ الأخلاق، سخيًّا، عفيفًا، مكرمًا للواردين عليه، حسنَ الاستماع لما يُقرأ عليه، كثيرَ السعي في حوائج الناس، وممن سمع منه الحافظُ أبو الفتح ابن سيد الناس، توفي سنة ست وثمانين وست مئة (¬١). ٥ - فخرُ الدين عثمانُ بنُ محمد بن عثمان بن أبي بكر التَّوْزَرِيُّ المالكي، نزيلُ مكة، وُلِدَ سنةَ ثلاثين وست مئة، قرأ "صحيح مسلم" على ابن البرهان، وأكثر عن المنذري، وتلا بالسبع، وكان يقولُ: إنه قرأ البخاريَ ثلاثينَ مرة، وبلغت مشيخته نحو الألف وحدَّث بالكثير، وانقطع بمكة متعبدًا، وله أُصولٌ،

وفهم حَسَنٌ، ومحاضرة مليحة. مات في ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة وسبع مئة (¬١). ٦ - إسحاقُ بن إبراهيم بن عبدِ الرحمن بن علي بن عبد العزيز بن علي، بن قُريش المخزومي، ظهير الدين أبو المجد المصري، سَمِعَ الترمذيَّ على أبي الحسن علي بن أبي الكرم نصر البناء المكي بروايته عن الكروخي، وحدَّثَ به جماعة، منهم المحدث شمس الدين بن نُباتة والد الأديب جمال الدين، مات في رمضان سنة تسعين وست مئة بمصر، عن خمس وثمانين سنة، وكان مولده سنة خمس وست مئة (¬٢).

رابعًا: نسخةُ الظَّاهِرِيَّة، وَرَمْزُهَا (ظ) وهي نسخةٌ مصورةٌ عن الأصلِ الخطي الموجودِ في المكتبةِ الظاهريةِ بدمشق المحروسة، وقد نُقِلت من أصل المُؤْتَمنِ الساجي، وهي وقف أبي عبد الله البندهي في خزانة كتبه برباط السميساطي (¬٣)، وهي منقولة

من المدرسة العمرية (¬١) الموجودة بدمشق في سفح قاسيون. الموجودُ منها الجزءُ الأول والثاني والثالث، وورقتان من الرابع، والجزءُ الخامس والسادسُ والتاسعُ والعاشرُ والحادي عشر والثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر، والثامن عشر والحادي والعشرون ومجموعُ عددِ الأحاديث في هذه الأجزاء (٢٣٦٦) حديثًا من أصل (٣٩٥٦) حديثًا، فهي تشكل ثلثي الكتاب تقريبًا، أما الجزءُ الأولُ فقد تضمَّن أوَّل حديث في الجامع إلى

الحديث عشرين ومئة، والجزء الثاني تضَمَّن الحديث (١٢١) إلى الحديث (٢٣٩) والمجموع (١١١٨) حديثا، والجزء الثالث تضمن الحديث (٢٤٠) إلى الحديث (٤١٢) والمجموع (١٧٢) حديثًا، والورقتان من الجزء الرابع تضمنتا الحديث (٤٠٤) إلى الحديث (٤١٢) والمجموع (٩) أحاديث، والجزءُ الخامسُ تضمنَ الأحاديثَ من (٥٤٤) إلى (٦٧٨) والمجموعُ (١٣٤) حديثًا، والجزء السادس تضمن الأحاديث من (٦٧٩) إلى (٨٦٧) والمجموعُ (١٨٨) حديثًا، والجزء التاسع تضمن الأحاديث (١٢١٥) إلى (١٤٠٦) والمجموع (١٩١) حديثًا، والجزء العاشرُ تضمنَ الأحاديثَ (١٤٠٧) إلى (١٥٨٩) والمجموع (١٨٢) حديثًا، والجزء الحادي عشر تَضَمَّن الأحاديث (١٥٩٠) إلى (١٨٠٨) والمجموع (٢١٨) حديثًا، والجزء الثالث عشر تَضَمَّن الأحاديث (١٩٩٥) إلى (٢٢٥٧) والمجموع (٢٦٢) حديثًا، والجزءُ الرابع عشر تَضَمَّنَ الأحاديثَ (٢٢٥٨) إلى (٢٤٦٣) والمجموع (٢٠٥) حديثًا، والجزء الخامس عشر تَضَمَّنَ الأحاديث (٢٤٦٤) إلى (٢٦٩٢) والمجموع (٢٢٨) أحاديث، والجزءُ السادسَ عشر تَضَمَّن الأحاديث (٢٦٩٣) إلى (٢٨٨٥) والمجموع (١٩٢) حديثًا، والجزء الثامن عشر تضمَّنَ الأحاديثَ (٣١١٩) إلى (٣٢٩٤) والمجموع (١٧٥) حديثًا، والجزء الحادي والعشرين تضمن الأحاديث (٣٦١٨) إلى (٣٨٠٦) والمجموع (١٨٨) حديثًا.

وهذه النسخة جيدةُ الضبط، واضحةُ الخط، غايةٌ في الإتقان، يَنْدُرُ وقوع الخطأ فيها، وفي هوامشها تصويبات، وإشارات إلى نسخ أخرى تُنبئ عن أنها قد عُورِضَتْ أكثرَ عن مرة، وأنها قوبلت مقابلة متقنة. وقد تداولها جماعةٌ من العلماء قُرِئَتْ عليهم، وأُثبتت أسماؤهم في أثناء صفحاتها مما يدل على نفاسة هذه النسخة، وقد عرفنا قبل أنها نقلت من نسخة المُؤْتَمَنِ الساجي الحافظ وقد سلفت ترجمته، وهو قرينٌ لأبي الفتح الكَروخي في السَّماع، ومعروفٌ بالضبط والثقة والحفظ كما بيّنّا عند الحديثِ عن نسخة الكروخي التي بخطه. كاتبُ هذه النسخة: هو أبو جعفر محمدُ بنُ محمد بن نصر بن محمد بن أبي القاسم الأصبهاني المعروف بالصيرفي، سمع نسخته هذه على أبي الفتح الكَروخي، وقد جاء سندُه في أول ورقة من الجزء الأول، فقد قال: أخبرنا الشيخ الإمامُ الصالحُ الزاهدُ الثقةُ أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل الهروي الكَروخي وذلك في رباط … في شهورِ سنةِ خمسٍ وأربعين وخمس مئة قراءة عليه وأنا أسمع … وقد كان ذكر اسمه في سماع آخر على الكَروخي سنة تسعٍ وثلاثين وستِّ مئة كما في آخر ورقة من الجزءِ الأول. وصاحب هذه النسخة تقي الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد الأصفهاني، كما جاء مصرَّحًا به في اللوحةِ الأُولى، من ورقةِ العنوان الذي سَمِعَ الكتاب على أبي نصر محمد بن هبة الله بن

محمد بن هبة الله بن محمد بن يحيى بن بُندار بن مَمِيلٍ الشيرازي، بإجازته من أبي الفتح نصر بن سيّار بن صاعد، عن أبي عامر الأزديِّ، وبإجازته من أبي السعادات المسعودي، عن أبي سعيد محمد بن علي البغوي، كلاهُما عن أبي محمد الجرّاحي … وكان سماعه سنة إحدى وثلاثين وسِتِّ مئة. وسمعه أيضًا على أحمد بن أبي الخير سلامة بن إبراهيم بن سلامة ابن الحداد الحنبلي، بسماعه عن أبي الفرج ابن الجوزي، بسماعه من أبي الفتح الكَروخي … وكان سماعُه سنةَ اثنتين وخمسين وست مئة. وفي كُلِّ جزء مِن أجزاءِ هذه النسخة سماعات، ومنها في الجزء الأول عدة، منها: سماعٌ على أبي عبد الله محمدٍ ناصر الدين بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن سليمان بن حمزة بن عمر بن أبي عمر المقدسي سنةَ سِتِّ وتسعين وثمان مئة بمدرسة شيخ الإسلام أبي عمر بسفح قاسيونَ ظاهِرَ دمشق، بسماعه على أم عبد الله عائشة (¬١) ابنة إبراهيم بن خليل ابنة الشرائحي البعلية

الأصل، ثم الدمشقية، بسماعها له على أبي حفص عُمَرَ بن الحسين بن مزيد بن أميلة المراغي، ثم الدمشقي، بسماعه له على أبي الحسن علي بن أحمد بن عبد القادر بن البخاري بسماعه على ابن طبرْزَد، عن الكَروخي، وهذا السماعُ بقراءة إبراهيم بن أحمد بنِ يوسف بن موسى الكناني الفندقوقي. وكتب هذا السماع محمدُ بنُ علي الشهير بابنِ طُولون الحنفي. وسماعاتٌ أخرى بعضُها مؤرخ سنة واحدٍ وثلاثين وست مئة، وبعضها سنة تسعٍ وثلاثين وست مئة. وفي الجزء الثاني سماعاتٌ، منها سماعٌ مُؤَرَّخٌ سنةَ سِتٍّ وسبعين وثمان مئةٍ بمدرسةِ الشيخ أبي عمر بسفحِ قاسيون ظاهرَ دمشق المحروسة.

وسماعٌ بخطِّ محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن سليمان المقدسي بصالحية دمشق جوارَ ديرِ الحنابلة على الحافظ أبي عبد الله محمد بن أبي بكر عبد الله بن ناصر الدين، وعلى الشيخةِ عائشةَ ابنةِ الشرائحي البعلية بالسند المزبور سابقًا. وهذا السماعُ بقراءةِ شهابِ الدين أحمد بن عبد اللطيف بن موسى بن عميرة اليَبْنَاوي المكي. وفي الجزء الثالثِ سماعٌ بخط محمد بن أبي بكر المقدسي أيضًا، وذكر فيه جماعةً من النساء منهن أختُه أسماء بنتِ أبي بكر، وست التجار ابنة شهاب الدين أحمد بن الحبال، وأختها سلمى. وفي لوحةِ العنوان منه سماعٌ مؤرخ سنةً أربعين وخمس مئة في رباطِ البُرهان على شاطئِ دجلة بغدادَ بقراءةِ كاتبَ السماع محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن مخلد بن عيسى التميمي الأندلسي الإشبيلي على أبي الفتح الكَروخي وحضره كاتبُ النسخة أبو جعفر محمدُ بنُ محمد بن نصر الأصبهاني الصَّيرفي. وفي الجزء الخامس سماعاتٌ عدة، منها سماعٌ مؤرخ سنةَ ستٍّ وثلاثين وثمان مئة، وآخر سنة سِتِّ وأربعين وثمان مئة، وثالث سنة أربعين وخمس مئة هو نفسُه الذي في لوحة عنوان الجزء الثالث، ورابع سنة ست وسبعين وثمان مئة. وجاء في الورقة قبلَ الأخيرة منه ما نصه: نَسَخَ هذا الجزء وما قبلَه مِن أصل الشيخ أبي نصر الساجي ﵀ العتيق الذي سمعه

بهراة مِن القاضي أبي عامر الأزدي، وأبي نصر الترياقي، وأبي بكر الغورجي الهرويين … ، وكان في أصل الساجي سماعُ الشيخ الجليل الصالح أبي الفتح عبد الملك بن أبي القاسم البزار - يعني الكروخي - معه من الشيوخ الثلاثة المذكورين وقد نقل صورةَ ذلك في الجزء الأول من هذه النسخة محمدُ بنُ ناصر السلامي من خطِّ الشيخ أبي نصر المُؤْتَمَنُ السَّاجي ﵀، وعارض بهذه النسخة الأصلَ مع الشيخ أبي الفتح المذكور، وممن حضر هذه المعارضة أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن السماك القارئ، وأبو طالب المباركُ بنُ علي بن محمد بن خُضَير، وكان ذلك سنةَ ستٍّ وثلاثين وخمسِ مئة في المسجد المقابل درب الدواب مِن شرقي بغداد يعني بالنبقة. ثم جاء في الورقة نفسها ما نصه: نسخه لنفسه بمدينة السلام … في شهر رمضان سنةَ أربعين وخمسِ مئة. وفي الجزء السادس في لوحة العنوان سماعٌ بالتاريخ نفسه على الكروخي بقراءة أبي الحسن علي بن يعيش بن سعد القواريري. وفي الجزء العاشر في آخر ورقة منه سماعٌ على الكروخي مؤرخ سنةَ ثمان وثلاثين وخمس مئة في رباط البُرهان بخط القارئ يوسفَ بنِ أبي سعيد بن يوسف المرزباني الهَمْدَاني. وسماعٌ آخر على الكَروخي مؤرخ سنة أربعين وخمس مئة بقراءة أبي بكر المبارك بن كامل الخفاف، وحضره جماعة.

وفي بقية الأجزاء سماعات مكررة. ونترجم هنا لمن تقدم ذكرهم ممن عثرنا لهم على تراجم: ١ - محمدُ بنُ هبة الله بن محمد بن هبة الله بن محمد بن يحيى بن بندار بن مَمِيْل الشيرازي، ثمَّ الدمشقيُّ الشافعيُّ الشيخُ الإمامُ العالم المفتي المسندُ الكبيرُ القاضي جمالُ الإسلامِ شمس الدين أبو نصر، وُلِدَ سنةَ تسعٍ وأربعين وخمس مئة، ولي القضاء ودرَّس وأفتى، ومَمِيْل بالفارسية هو محمد، وكان ﵀ رئيسًا جليلًا، ماضيَ الأحكام، عديمَ المحاباة، ساكنًا وقورًا، مليحَ الشكل، مُنوَّرَ الوجه، أكثر وقته في نشر العلم والرواية والتدريس، وفي ذُريته كبراءٌ وعُدولٌ توفي سنةَ خمسٍ وثلاثين وسِتِّ مئة (¬١). ٢ - أحمدُ بنُ أبي الخير سلامةُ بنُ إبراهيم بن سلامة الدمشقي الحداد أبوه، الخياط هو، الدلَّال الحنبلي، أبو العباس بن أبي الخير، ومن مروياته غير "جامع الترمذي"، "معجمُ الطبراني الكبير"، مات يومَ عاشوراء المحرم، سنةَ ثمانٍ وسبعين وسِتِّ مئة بدمشق، وبها وُلِدَ في رابع عشر ربيع الأول سنة تسع وثمانين وخمس مئة (¬٢).

٣ - أبو عبد الله محمد ناصرُ الدين ابن أبي بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن سليمان بن حمزة بن عُمَرَ بن أبي عمر المقدسي، أخو الموفق ابن قدامة صاحب "المغني"، قال ابنُ طولون الحنفي: هو الإمامُ المسندُ العلامةُ الصالحُ الوَرِعُ الفهّامةُ الحبرُ النحريرُ في التقرير والتحرير، كاشف المشكلات والمعضلات مبيِّنُ الكنايات والإشارات، صاحبُ البيان، وفصاحة البنان، رحلة الوقت، شيخ المحدّثين. ولد سنة اثنتي عشرة وثمان مئة، وقال السخاوي: هو إنسان حسن فاضل متواضع، ذو أنسة واستحضار ليسير من الرجال والمتون من بيت كبير (¬١) قلنا: وقد كتب بخطِّه عدةَ سماعاتٍ على عدد من الأجزاء لهذه النسخةِ كما نصَّ هو على ذلك. ٤ - أُمُّ عبد الله عائشةُ بنتُ إبراهيم بنِ خليل بن عبد الله بن محمود بن يوسف بن تمام الزَّبيدية من بني السَّموأل السِّنجارية الأصل البعلية ثم الدمشقية، أخت الجمال عبد الله الحافظ، وتُعرف بابنةِ الشرائحي، وُلِدَت في حدود سنة ستين وسبع مئة بدمشق وأسمعت الكثير من أصحاب الفخر بن البخاري وغيرهم بدمشق والقاهرة وبعلبك، وحَدَّثَت بالكثير، سمع منها الأئمة كابن

حجر العسقلاني، وكانت صالحة فقيرة، ماتت بالبيمارستان النوري (¬١) سنة اثنتين وأربعين وثمان مئة (¬٢). ٥ - أبو حفص عمر بن الحسن بن مَزِيْد (¬٣) بن أميلة بن جمعة بن عيدان المراغي، ثم المِزِّي الدمشقي زين الدين المشهور بابن أُميلة مُسند العصر. وُلِدَ سنةَ تسعٍ وسبعين وستِّ مئة في ثامن عشر من رجب، وقبل: سنةَ ثمانين، وقيل: سنةَ اثنتين وثمانين، كان صبورًا على الإسماع، ربما حدَّثَ اليومَ الكاملَ بغير ضجر، وحدَّث بالكثير، وكَثُر الانتفاعُ به، وحدَّث نحوًا من خمسين سنة، وكان كثيرَ التلاوة تفرَّد بكثير مِن مرويَّاته، ومن تلامذته الذهبيُّ الحافظ، توفي سنة ثمان وسبعين وسبع مئة (¬٤).

٦ - أبو الحسن عليُّ بنُ أحمد بن عبد الواحد (¬١) بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور السعدي المقدسي الصالحي، مسندُ الدنيا، فخر الدين، المعروف بابن البخاري الحنبلي، سمع "مسندَ الإمام أحمد بن حنبل" و"جامع الترمذي" و"سنن أبي داود" و"صحيح البخاري" وغيرها، مات في ربيع الآخر من سنه تسعين وست مئة (¬٢). ٧ - محمدُ بنُ علي بن محمد بن علاء الدين بن الخواجة شمس الدين الشهير بابنِ طولون الدمشقي الصالحيُّ الحنفي المحدثُ النحوي المؤرّخ، وُلِد سَنةَ ثمانين وثمان مئة، كان ماهرًا في النحو، علَّامةً في الفقه، مشهورًا بالحديث، وولي تدريسَ الحنفية بمدرسة شيخ الإسلام أبي عمر، وإمامة السليمية بالصَّالحية، وكانت أوقاتُه مُعمَّرةً بالتدريس والإفادة والتأليف، كتب بخطه كثيرًا مِن الكتب وعلَّق ستين جزءًا، وله مشاركةٌ في سائِرِ العُلوم حتى في التعبير والطب، تُوفِّي سنةَ ثلاثٍ وخمسين وتسع مئة، ولم يُعقِب أحدًا، ولم يكن له زوجة حين مات (¬٣). ٨ - شمس الدين أبو عبد الله محمَّدُ بنُ أبي بكر عبد الله بن ناصر الدين محمد بن أحمد بن مجاهد بن يوسف بن محمد بن أحمد بن علي الدمشقي، المعروف بابنِ ناصرِ الدين الحافظ، وُلِدَ

سنةَ سبع وسبعين وسبع مئة، فطلبَ الحديث، وجوَّدَ الخطَّ على طريقة الذهبي بحيث صار محدَّث الديار الشامية ومُؤَرِّخَها وقد صنف تصانيف حسنة منها "توضيح المشتبه" (¬١) و"افتتاح القاري لصحيح البخاري" و"المولد النبوي" وكتب الطّباق، وشارك في العلوم، ونظر في الأدب حتَّى نَظَمَ الشعرَ، مات سنة اثنتين وأربعين وثمان مئة (¬٢). ٩ - أحمد بنُ عبد اللطيف بن موسى بن عَمِيرَة - بالفتح - بن موسى بن صالح الشهاب أبو العباس بن السراج القرشيُّ المخزوميُّ اليُبناوي - بضم التحتانية وسكون الموحدة بعدها نون - ثم المكي الحنبلي، نزيل صالحية دِمشقَ، وُلِدَ سنة سبع وثمان مئة بمكة ونشأ بها فَحَفِظَ الأربعين النووية والشاطبية، ومختصرَ الخرقي والعمدة في الفقه والمنهاج الأصلي، وألفية ابن مالك، وأجاز له غير واحد، وارتحل إلى دمشق وسمع بها وبالقاهرة وحلب وغيرها وقرأ وكتب الطِّباق، وتميز وتفقه، وأثنى عليه البرهان الحلبي، ووصفه بالشيخ الفاضل المحدّث، وأنه سريع القراءة صحيحُها، وكذا أثنى عليه ابن ناصر الدين الدمشقي، والحافظُ ابن حجر العسقلاني، مات سنة إحدى وأربعين وثمان مئة (¬٣).

١٠ - أبو الحسن عليُّ بنُ عبدِ العزيز بن عبد الله بن السمّاك القارئ، قال تلميذُه ابن الجوزي: كان أبو الحسن ثقةً من أهل السُّنَّة، وسماعُه صحيحٌ، وتوفي سنةَ ست وأربعين وخمس مئة (¬١). ١١ - أبو طالب المباركُ بنُ علي بن محمد بن علي بن خُضَيرٍ الصيرفي، قال تلميذُه ابن الجوزي: سمع أبو طالب الكثير، وروى، وكان ثقةً، صحيح السماع، وتُوفي ليلة الجمعة ثالث عشر ذي الحِجة، سنة أربع وستين وخمس مئة، وقال ابن نقطة البغدادي: توفي ليلةَ الجمعة الرابع عشر من ذي الحِجة من سنة اثنتين وستين وخمس مئة، هكذا رأيته بخطِّ أبي الفضل بن شافع، والقاضي أبي المحاسن عُمَرَ بن علي الدمشقي، وأبي بكر محمد بن مَشِّق البيِّع ومن قاله في غير هذا التاريخ، فقد وَهِمَ، وقال: كان صالحًا ديَّنًا ثقة (¬٢).

خامسًا: نُسْخَةُ تِشستربيتي ورَمْزُهَا (س) نسخة مصوّرة عن الأصل الخطيِّ الموجود في مكتبة تشستربيتي. وهي ثلاثُ قطع من ثلاثة نُسخٍ مختلِفَةٍ متباينة في الخَطِّ والتاريخِ. فأما القطعةُ الأُولى، وتستوعب المجلد الأول من الكتاب وهي مُصنَّفة في تشستربيتي تحت رقم (٣٥٥٨) عدد أوراقها (١٩٥)

ورقةٍ، كُلُّ لوحة فيها (٢٥) سطرًا وكل سطر فيه (١٧) كلمة تقريبًا، مكتوبة بخطٍ واضح مقروء، وعلى هامش بعض أوراقها الأولى تصحيحات، ويشتمل هذا المجلد على الأحاديث من الحديث الأول إلى الحديث (١٧١١)، يعني من أول الكتاب إلى نهاية أول حديث في الباب رقم (٥٧). وقد جاء في ورقة العنوان ما نصه: الجامعُ الكبير، تأليفُ الإمام الحافظ أبي عيسى محمد بن عيسى بن محمد بن سورة الترمذي رحمة الله عليه. رواية أبي العباس محمد بنِ أحمد بن محبوب المحبوبي المروزي، رواية أبي محمد الجرّاحي عنه، رواية أبي عامرٍ الأزدي عنه، رواية أبي نصر أحمد بن عمر الغازي عنه، رواية الشيخ الرئيس الأجلِّ العالمِ عدة الدين أبو شجاع رضوان بن محمد بن محفوظ الثقفي الأصفَهاني رحمة الله عليهم أجمعين. وفي الورقة الأولى منه سندُ هذه النسخة، فقد جاء فيها ما نصه: أخبرنا الشيخ الإمام العالمُ الثقة الصدوقُ أبو شجاع رضوانُ بنُ محمد بن محمود الثقفي قراءةً عليه وأنا أَسْمَعُ بأصفهان في منزله ﵀، أخبرنا (¬١) القاضي الزاهدُ أبو عامر محمودُ بنُ القاسم بن محمد بن محمد الأزدي ﵀ قراءة عليه وأنا أسمع في ربيع

الأول سنة اثنتين وثمانين وأربع مئة … بإسناد الكَروخي نفسه وتاريخ السماع نفسه. وكاتبُ هذه النسخة الذي سمعها على أبي شجاع رضوان بن محمد هو مصطفى بنُ الحاجي قوتلمس الذي فرغ مِنْ نساخَةِ هذا المجلد يومَ الخميس في وقت الضحى في شهرِ الله المبارك مِن رجب سنةَ سِتٍّ وعشرين وست مئة. وأما القطعةُ الثانية وتستوعب المجلد الثاني من الكتاب، وهي وقف الملك المؤيد، (نمرو ١٧٧ حديث مؤيد)، وخطُّها مقروء واضح جميل، وفي هامشها تصحيحات وإشارات إلى نسخ أخرى، ويتضمن هذا المجلدُ أبوابَ الجنائز ويليها أبوابُ الفرائض، ثم الوصايا، ثم الولاء، ثم البر والصلة، ثم القدر، ثم الفتن ثم الرؤيا، ثم الزهد، ثم صفة القيامة، ثم صفة الجنة، ثم صفة جهنم، ثم الإيمان، ثم العلم، ثم الاستئذان والأدب، ثم الأمثال، ثم فضائل القرآن، ثم القراءات، ثم تفسير القرآن، ثم الدعوات، ثم المناقب، وآخره كتاب العلل، وتقع هذه الأبواب في (٢٣٩) ورقة، كل لوحة فيها (٢٥) سطرًا، كل سطر فيه (١٨) كلمة تقريبًا. وقد جاء في لوحة العنوان ما نصه: الجزء الثاني مِن الجامع المختصر من السنن وبيان الصحيح والمعلول وما عليه العَمَلْ، تصنيف أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي الحافظ رحمة الله عليه. قِنية أبي الحسن أحمد بن محمد بن أحمد الحِيري نفعه

الله بما جمع، ورزقه الحظَ الأوفَر مِن الورع، وجعله من أهل النجاة يومَ الفَزَع، إنه على كل شيء قدير، وصلى الله على محمد وآله. وفي الورقة الأولى سندُ النسخة، فقد جاء فيها ما نصه: أخبرنا وحدثنا الشيخ الفقيه الحافظ أبو عبد الله محمد بن مضمون بن عمر بن محمد بن أبي عمران في منزله، وفي المسجد في قرية الملحمة في مدة … قال: أخبرنا وحدثنا الشيخُ الفقيهُ الحافظُ أبو الحسن أحمدُ بن محمد بن عبد الله بن مسعود بن سلمة البريهي في منزله وفي الجامع .. في مدة آخرها شهر جُمادى الأخرى سنةَ خمس وثمانينَ وخمسِ مئة، قال: حدثنا الشيخ الفقيه الزاهد الفاضل أبو بكر بنُ سالم بن عبد الله بن محمد بن سالم بن عبد الله بن يزيد في ذي أشرف في شهر صفر من سَنَةِ ثمان وخمسين وخمس مئة قراءة عليه وأصله ممسك، قال: أخبرني أبي سالمُ بنُ عبد الله بن محمد في شهر ربيع الآخر من سنة تسع وعشرين وخمس مئة، قال: أخبرنا أبي عبدُ الله بن محمد بن سالم بن عبد الله بن يزيد في نيّف وسبعين وأربع مئة، قال: أخبرنا أبي محمدُ بن سالم بن عبد الله بن يزيد رحمة الله عليه، قال: أخبرنا أبو الفتوح يحيى بن عيسى بن ملامس في صفر سنة عشرين وأربع مئة، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن الشافعي، قال: أخبرنا أبو الطاهر عبدُ السميع بن علي العباسي، وأبو بكر أحمد بنُ إبراهيم المروزي الفقيه، قالا: حدثنا أبو زيد محمد بن أحمد المروزي الفقيه، قال: حدثنا أبو حامد أحمدُ بنُ عبد الله بن داود التاجر المروزي، قال: حدثنا أبو عيسى محمدُ بنُ عيسى بن سورة الترمذي الحافظ / ح/

قال أبو الفتوح يحيى بنُ عيسى بن ملامس: وحدثنا أبو القاسم عبدُ الرحمن بنُ الحسن بن محمد بنُ أحمد بنِ إبراهيم بن العباس الشافعي أيضًا في المسجد الحرام عن أبي يعقوب يوسفَ بنِ أحمد المكي العطار، عن أبي ذَرٍّ محمدُ بن إبراهيم بن القاسم بن أحمد بن عبد الله بن داود الترمذي، عن أبي عيسى محمد بن عيسى سورة الترمذي الحافظ قال … وجاء في الورقة الأخيرة مِن هذا المجلد ما نصه: وكان الفراغ من نساخته يوم الأربعاء لثنتي عشرة ليلة مضت من شهر جمادى الأولى من شهور سنة تسع وست مئة من الهجرة الطاهرة على صاحبها أكملُ وعلى أصحابه وأزواجه وذريته أفضلُ التحية وأشرف السلام، وحسبنا الله وكفى ونعم الوكيل، كتبه أسير ذنبه الراجي رحمة ربه حامد بن مسلم بن محمد بن أسعد الصهباني غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين آمين. وعلى هامش الورقة الأخيرة أُثبت سماع تم في مجالس، آخرُها يومُ الأربعاء تاسعَ عشرَ رمضان المعظم سنةَ تسعٍ وأربعين وثماني مئة، بقراءةِ كاتب هذا السماع أحمد بن علي بن إبراهيم الهِيتي، ولم نتبيَّن الشيخَ الذي قُرئ عليه لِعدم وضوح الاسم. وأما القطعةُ الثالثة من هذه النسخة، وتستوعب المجلدَ الثاني من الكتاب، وهي مصنَّفةٌ في مكتبة تشستربيتي تحت رقم (٣٩٥٥)، ويشتمل هذا المجلد على كتاب الحدود مِن بابِ ما جاء في تحقيق الرجم من الحديث (١٤٣٢)، ثم أبواب الصيد، ثم الأضاحي، ثم

النذور والأيمان، ثم السير، ثم الجهاد، ثم اللباس، ثم الأطعمة، ثم الأشربة، ثم البر والصلة، ثم الطب، ثم الفرائض، ثم الوصايا، ثم الولاء والهبة، ثم القدر، ثم الفتن، ثم الرؤيا، ثم الشهادات، والزهد، وصفة الجنة، وصفة جهنم، والإيمان إلى نهاية باب فيمن رمى أخاه بكفرٍ، الحديث (٢٦٣٧). وتقع هذه الأبواب في (٢٠٧) ورقات، كل لوحة فيها (١٩) سطرًا، وكل سطر فيها (١٦) كلمة تقريبًا. وهذا المجلدُ خطُّه واضحٌ جميل مضبوطٌ مشكول، وفي هامشه تصحيحاتٌ واستدراكات وإشاراتٌ لبعض النسخ. وليس لهذه القطعة لوحةُ عنوان فنتبينَ روايتَها، لكن من خلال ترتيب الأبواب يتضح أنها برواية أبي العباس المحبوبي، عن أبي عيسى الترمذي. وجاء في آخِرِ ورقةٍ من هذا المجلد ما نصه: تم السِّفْرُ الثاني من كتاب جامع أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي، وصَلَّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين على يدِ العبد الفقير إلى الله تعالى إسماعيل محمد بن محمد بردس عفا اللهُ عنه في … الخامس من جُمادى الآخرة من سنة إحدى وثمانين وست مئة … ويتلوه إن شاء الله في الذي بعده: باب فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله. وفي أسفل الورقة جاء ما نصه: الحمد لله، قرأه الفقير محمد بن المنيّر الشافعي بتاريخ سنةِ خمسٍ وتسعِ مئة، والحمد لله وحده.

سادسًا: نسخة لاله لي ورمزها (ل) وهي نسخةٌ مصورةٌ عن الأصلِ الخطي الموجودِ في مكتبة "لاله لي" في اسطنبول تحت رقم (٤٦١) و (٤٦٢)، وتتكونُ مِن مجلد واحد ملأفق من عدة أقسام بروايات مختلفة وقد كُتبِ بخطٍ نسخي واضحٍ مقروء.

أ - القسم الأول: عدد أورراقه (١٤٠) ورقة. وهو من رواية أبي يعلى أحمدَ بن عبدِ الواحد المعروف بابن زوج الحُرَّة، عن أبي علي السِّنجي، عن أبي العباس المحبوبي … ويبدأ من الحديثِ الأولِ من أبوابِ الطهارة، وينتهي بالحديث (٩٦٤) وهو آخِرُ حديثٍ في كتاب المناسك، وفي اللوحة الأخيرة منه ما نَصُّهُ: آخرُ كتاب المناسك ويتلوه كتابُ الطب. قلنا: وهذا يخالفُ ترتيب رواية الكَروخي الذي يلي كتابَ المناسك عنده كتابُ الجنائز. وفي اللوحة الأولى من الورقة الأولى سندُ هذه الرواية: أخبرني الشيخُ الثقة الفقيه القاضي أبو محمد عبد الله بن محمد بن حسن المقرئ ﵁، وأصله ممسك عليّ في شهور سنةِ اثنتين وأربعين وخمس مئة قراءةً مِنِّي عليه، قال: أنبأنا الشيخ الصالح الثقة الحافظ أبو الحسين المبارك بنُ عبد الجبار الصيرفي سماعًا لي قراءة عليه في منزله بالقَطيعة بالجانب الغربي من مدينة

السلام (¬١) كما قُرئ عليه وأصلُه ممسك عليّ وأنا أسمع وأَتَسَمَّعُ في سنة ثنتين وتسعين وأربع مئة، قال: أخبرنا أبو يعلى أحمدُ بنُ عبد الواحد بن محمد بن جعفر بن أحمد بن جعفر قراءةً عليه، فأقرَّ به سنة ثمان وثلاثين وأربع مئة، قال: أخبرني أبو علي الحسنُ بن محمد بن أحمد بن شعبة المروزي السِّنجي قراءةً عليه مِنْ أصله في منزلنا في المحرم سنة إحدى وتسعين وثلاث مئة، قاال: أخبرنا أبو العباس محمدُ بنُ أحمد بن محبوب، قال: قُرِئَ على أبي عيسى محمد بن عيسى بن سَورة بن موسى بن الضحّاك السُّلَمي الحافظ وأنا أسمع … وقد اعتمد القاضي أبو بكر ابنُ العربي على هذه الرواية في شرحه "عارضة الأحوذي بشرح جامع الترمذي"، فقال: كنتُ قرأتُ هذا الكتابَ على أبي طاهر البغدادي بدارِ الخلافة، وعلى أبي الحسين القطيعي، كلاهما عن أبن زوج الحرّة، إلا أني رأيتُ أبا الحسين أحلى في القلب والعين، فعكفتُ عليه، قال: أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد، أخبرنا أبو علي السِّنجي، أخبرنا ابنُ محبوب عنه، وقيدته من غير هذه الطريق. وجاء في "فهرسة ابن خير" ص ١١٧ - ١١٨ سند رواية أبي بكر بن العربي هكذا: قال ابن خير: أما روايةُ ابن محبوب، فحدثني بها الشيخُ الفقيه القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي ﵀، سماعًا عليه، قال:

أخبرنا به أبو الحسين المباركُ بنُ عبد الجبار الصيرفي المعروف بابن الطُّيوري بالقطيعة، وأبو طاهر البغدادي بدارِ الخلافة، أما أبو الحسين، فاستوفيتُه عليه، وأما أبو طاهر، فبعضه من أوله، قالا: أخبرنا أبو يعلى أحمدُ بنُ عبد الواحد بن محمد بن جعفر المعروف بابن زوج الحرة، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن شعبة المروزي، قال: أخبرنا أبو العباس محمدُ بن أحمد بن محبوب، عن أبي عيسى الترمذي. وقال ابن خير: قال ابنُ العربي، وفي كتاب الدعوات والمناقبِ أحاديثُ عَلِّمْ عليها بقولك: لا إلى، مع كلام أبي عيسى في آخر الكتاب لم تكن في سماع أبي يعلى، فاستظهرتُ لها برواية أبي القاسم الحسن بن عمر الهوزني خالي ﵀، عن أبيه عُمَرَ بن الحسن سماعًا - زاد القاسمُ بنُ يوسف التجيبي في "برنامجه" ص ١٠٣ - قال: أخبرنا محمدُ بنُ منصور الشَّهْرُزُوري إجازةً، أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم المروزي، حدثنا أبو حامد أحمد بن عبد الله التاجر، عن أبي عيسى، ﵏ أجمعين. وقال، أبو علي الحسين بن محمد الصَّدَفي فيما نقله عنه تلميذُه ابن عطية في "فهرسته" ص ٧٤ - ٧٥ وابنُ خير الإشبيليُّ في "فهرسته" ص ١١٩: قرأتُه ببغدادَ على الشيخ الصالح أبي الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون العدل بدربِ نصير في منزله، وعلى الشيخِ الصالحِ أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمدَ بنِ القاسم الصيرفيِّ المعروف بابنِ الطيوري … أخبراني به عن

شيخهما أبي يعلى أحمدَ بنِ عبد الواحد بن محمد بن جعفر، عن أبي علي الحسن بن محمد بن أحمد السِّنجي المروزي، عن أبي العباس محمد بنِ أحمد بنِ محبوب، عن أبي عيسى الترمذي، حاشى أحاديثَ في كتاب الدعوات والمناقب، وكلام أبي عيسى في آخر الكتاب لم تكن في سماع أبي يعلى، وعلى أول كل حديث من المستثناة ما عليه علامة (ش) على الشيخ الإمام أبي القاسم عبد الله بن طاهر التميمي البلخي - قَدِمَ بغداد حاجًا (وعند ابن عطية: قدم بغداد أيامَ كوني بها) مع كلام أبي عيسى آخر الكتاب، أخبرني به عن شيخه محمد بن عبد الله الفارسي، عن أبي القاسم عليِّ بنِ أحمد الخزاعي، عن أبي سعيد الهيثم بن كليب البخاري، عن أبي عيسى الترمذي، قال أبو يعلى: ومعاني هذه العلامة - على ما قرأته على شيخنا أبي القاسم - أنه كان يُعرف بابن شاهفور، فعلمتُ على الأحاديث بالشين من هذا الاسم. قلنا: فاتفق على ذكر هذا الناقصِ من رواية ابن زوج الحرة الإمامان أبو بكر بن العربي وأبو علي الصّدفي، إلا أن ابنَ العربي استتمَّه من رواية أبي حامد التاجر، وأما أبو علي الصدفيُّ فقد استتمه مِن رواية أبي سعيد الهيثم بن كُليب الشاشي، وهو مثبت في رواية أبي محمد الجرّاحي، عن أبي العباس المحبوبي، عن أبي عيسى الترمذي.

ب - القسم الثاني: وهذا الجزءُ فيه نقصٌ من أوله ومن آخره، يبدأ بالورقة (١٠٧) وينتهي بالورقة (٢٤٣)، وأول حديث فيه: حديث "ما زال جبريلُ

يوصيني بالجار حتى ظننتُ أنه سَيُوَرِّثُهُ" ورقمُه في المطبوع (١٩٤٣)، وينتهي بالحديث (٢٦٨٨) ومقدارُ النقصِ بينَ الجزء الأول والثاني (٩٧٩) حديثًا. وجاء في هامش اللوحة الأولى خاتم فيه: هذا وقف سلطان الزمان الغازي سلطان سليم خان بن السلطان مصطفى خان عفا عنهما الرحمن.

جـ - القسم الثالث: وفيه من الأحاديث (٩١٣) حديثًا، يبدأ بالحديث (٢٠٣٦) وينتهي بالحديث (٢٩٤٩)، وفيه (٦٥٢) حديثًا مكررًا بالنسبة للمجلد السالف، ويبدأ هذا التكرارُ في هذا الجزء مِن حديث (٢٠٣٦) إلى (٢٦٨٨). ويغلبُ على الظن أن هذا الجزء برواية الكَروخي لموافقته في الترتيب. وجاء في الورقة الأخيرة منه ما نصه: كَمُلَ الثالثُ ووافق وقت الغَدِيَّةِ من سنة سَبْعِ وسبعِ مية، كتبه فضلُ الله بن إسماعيل المرجو من ربه الجليل أن يرزقه خليل، ربي نعم المولى ونعم الوكيل، وصلى الله على خاتم نبيه الأصيل محمد بن عبد الله والد البتول، وهو من رب العالمين مرسل رسول. يتلوه أول الرابع: أبواب تفسير القرآن.

د - القسم الرابع: وهو ناقص من أوله يبدأ بالورقة (٢٤٤)، وأول حديث فيه: "لن يَشْبَعَ المؤمنُ مِن خيرٍ يسمعُه حَتَّى يكونَ منتهاه الجنة" وهو الحديث رقم (٢٦٨٦)، وينتهي بآخر الكتاب مع العلل. وفي الورقة (٣١٣) - مصحح - إسناد من رواية ابن زوج الحرة، وهذا الجزء مقابل مقابلة دقيقة، فلا تكادُ صفحة من صفحاته تخلو من تصحيحات وتعليقات وقد تعاوره ناسخان الأول منهما متقن، والخطأ عنده نادرٌ، والثاني يَكْثُرُ عنده السقط، وقد استُدرك عند المقابلة، ويتميز هذا الجزء عن الأجزاء الأخرى بتفسير عددٍ غير قليل من الألفاظ الغريبة التي جاءت في الأحاديث. وفي هامش عدد من أوراقه سماعٌ على الشيخ أحمد الغَزِّي الأزهري المحدّث، كان يكْتُبُه بخطه، وكان تاريخُه في أواخر سنة (١١٧٠) هـ وأوائل سنة (١١٧١) وهو كما يتضح ذلك من خلال بعض أوراقه الأخيرة. وجاء في آخر هذا المجلد ما نَصَّهُ: تم كتابُ الجامعِ الكبير لأبي عيسى الترمذي ﵀ في العاشر من صفر سنةَ ثلاثٍ وخمسين و … رحم الله كاتبه وتابَ عليه بفضله وطوله. قُوبِلَ هذا المجلد بعناية الله الأحد بالنسخة المقابلة بالنسختين نسخة الشيخ محمد بن محمد الغماري، والنسخة المتلوة على القاضي عياض أفاض عليهما سِجَال الرحمةِ الفيّاض في سنة (٩١٣) هـ.

وهذا المجلد أيضًا وقف السلطان سليم خان ﵀ رحمة واسعة.

تراجم من وردت أسماؤهم في رواية هذه النسخة: ١ - أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر بن أحمد بن جعفر بن الحسن بن وهب المعروف بابن زوج الحرة. وكان أصغرَ إخوته، ولد سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة وكان صدوقًا، يسكن درب المجوس من نهر طابق، توفي في شوال سنة ثمان وثلاثين وأربع مئة (¬١). ٢ - أبو علي الحسن بن محمد بن أحمد بن شعبة المروزي السِّنْجي، يعرف بابن شعبة، وكان يُقيم ببغداد، وفيها حَدَّث بجامع أبي عيسى الترمذي، روى عنه جماعةٌ مِن أهلِ بغداد واشتهر بالثناء عليه، وكان شيخًا فهمًا ثقةً له هَيْبَةٌ، تُوفي سنةَ إحدى وتسعين وثلاث مئة (¬٢). قلنا: وسمع معه من أبي العباس المحبوبي أيضًا أبو عبد الله الحاكمُ الحافظُ فيما ذكر القاسمُ بن يوسف التُّجيبي (¬٣). والراوي عن المبارك بن عبد الجبار الصيرفي عبدُ الله بنُ محمد بن الحسن المقرئ لم نجد له ترجمة إلا أنه تابعه في الرواية عن

المبارك عددٌ من جِلّة الحُفاظ والعُلماء كأبي بكر بن العربي وأبي علي الصّدفي وغيرهما. ٣ - أما ابن العربي: فهو الإمامُ العلامة المجتهدُ الحافظُ القاضي محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله، أبو بكر بن العربي الأندلسيُّ الإشبيليُّ المالكيُّ، صاحبُ التصانيف، ولد سنة ثمان وستين وأربع مئة، كما أخبر هو عن نفسه، وكان أبوه أبو محمد من كبار أصحاب أبي محمد بن حزم الظاهري بخلاف ابنه القاضي أبي بكر، فإنه منافر لابن حزم، مُحِطٌّ عليه بنفسٍ ثائرة. رحل إلى بغداد ودمشق وبيت المقدس والحرم الشريف ومِصْرَ، وتفقه بالإمام أبي حامد الغزالي، وأبي بكر الشاشي وغيرهما. قال الذهبي: رجع إلى الأندلس بعدَ أن دفن أباه في رحلته أظن ببيت المقدس، وصنَّفَ وجمع، وفي فنون العلم برع، وكان فصيحًا بليغًا خطيبًا، من مصنفاته: "عارضةُ الأحوذي في شرح جامع أبي عيسى الترمذي"، و"الأصنافُ" في الفقه، و"المحصولُ" في الأصول وغيرها، واشتهر اسمُه، وكان رئيسًا محتشمًا، وافِرَ المال بحيث أنشأ على إشبيلية سورًا من ماله، توفي بفاس سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة (¬١). ٤ - وأما أبو علي الصدفي، فهو الفقيهُ الإمامُ الحافظُ أبو علي الحسينُ بنُ محمد بن فِيُرَّة بن حَيُّون الصَّدَفيُّ السَّرَقُسْطيُّ، سكن

وخمس مئة (¬١). ٤ - وأما أبو علي الصدفي، فهو الفقيهُ الإمامُ الحافظُ أبو علي الحسينُ بنُ محمد بن فِيُرَّة بن حَيُّون الصَّدَفيُّ السَّرَقُسْطيُّ، سكن

مُرسية، كتبَ بالأندلس، ثم رَحَلَ إلى المشرق سنةَ إحدى وثمانين وأربع مئة، وكَتَبَ في طلوعه بالإسكندرية ومصر وغيرها عن جماعة، وبلغ مكةَ، وكتب بها عن جماعة، ثم عَدَل إلى العراقِ، وأقام بها سنين، فكتب الحديث، ثم انصرفَ إلى الأندلس سنة تسعين، فحَدَّثَ بشرق الأندلس، وولى قضاءَ مُرسية، فسار فيه سيرةً فضحَتْ مَنْ كان قَبْلَهُ، وأتعبت مَنْ جاءَ بعده، توفي شهيدًا في الكائنة على المسلمين بكُتُنْدَة (¬١) سنة أربع عشرة وخمس مئة، وقد قارب الستين (¬٢). ٥ - أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم بن أحمد بن عبد الله البغدادي الصيرفي، المعروف بابن الطُّيُوري، قال الذهبي فيه: الشيخ الإمام المُحدِّث العالم المفيد، بقيّة النقلة المكثرين، وُلِدَ سنة إحدى عشرة وأربع مئة، ارتحل وجَمَعَ وخرَّج، وسَمِعَ ما لا يُوصفُ كثرة، وكان محدِّثًا مكثرًا صالحًا، أمينًا صدوقًا، صحيحَ الأصول، صَيّنًا ورعًا وقورًا، حَسَنَ السمت، كثير الخير، ومتَّعهُ اللهُ بما سمع حتى انتشرت عنه الرواية، وصار أعلى البغداديين سماعًا، قال أبو سعد السمعاني: وكان المُؤْتَمَنُ الساجي يرميه بالكذب، ويُصَرِّحُ

Bagian 4 dari 54