— Bagian 5 · بذلك، وما رأيت أحدًا من مشايخنا الثقات يوافق الم… —
Bagian 5
بذلك، وما رأيت أحدًا من مشايخنا الثقات يوافق المؤتمن، فإني سألتُ مثل عبد الوهَّاب وابن ناصر، فأثنوا عليه ثناءً حسنًا، وشَهِدُوا له بالطلب، والصدقِ والأمانةِ، وكثرة السماع، وقال فيه أبو علي الصدفي: هو الشيخُ الصالح الثقة أبو الحسين، كان ثبتًا فهمًا، عفيفًا متقنًا، صحِبَ الحفاظ ودُرِّب معهم. ماتَ سنَة خمس مئة عن تسعين سنة (¬١). ٦ - أبو طاهر أحمدُ بنُ علي بن عُبيد الله بن عمر بن سِوار البغداديُّ، المقرئُ، الضرير، أحدُ الحذَّاق، قال الذهبي فيه: الإمامُ، مقرئُ العصر، وُلِدُ سنَة اثنتي عشرة وأربع مئة. قرأ بالروايات على عدد مِن كبار شيوخ عصره، قال أبو علي الصَّدفِيُّ: حنفي ثقة خيِّر، حبس نفسه على الإقراء والتحديث، وقال ابن ناصر: ثقةٌ نبيلٌ، متقنٌ، ثبتٌ، وقال أبو سعد السمعاني: كان ثقةً أمينًا مقرئًا، حسَن الأخذ، ختم عليه جماعة كتاب الله، وكتب بخطه الكثيرَ مِن الحديث، توفي سنة ست وتسعين وأربع مئة ببغداد (¬٢). ٧ - الحسن بن عمر بن الحسن الهَوْزني الإشبيلي أبو القاسم، خال أبي بكر بن العربي، رحل إلى المشرق، وحجَّ وسَمِعَ بالمهدية والإسكندرية ومصر، وقال ابن عبد البر: كان فقيهًا مُشاوَرًا ببلده، عاليًا في روايته، ذاكرًا للأخبار والحكايات، حَسَنَ
الإيراد لها، رَحَلَ الناسُ إليه، وسمعوا منه، توفي سنة اثنتي عشرة وخمس مئة، ومولِدُه سنةَ خمس وثلاثين وأربع مئة (¬١). ٨ - عُمَرُ بنُ الحسن بن عبد الرحمن بن عمر أبو حفص الهوزني الإشبيليُّ، رَحَلَ إلى المشرق سنة أربعٍ وأربعين وأربع مئة، وحج، وقال ابن خزرج: كان متفننًا في العلوم، قد أخذ مِنْ كُلِّ فَنٍّ منها بحَظٍّ وافر، مع ثقوبِ فهمه، وصِحَّةِ ضبطه، وكان مولده سنة اثنتين وتسعين وثلاث مئة، وقتله المعتضدُ بالله عباد ظُلمًا بقصره، وكان ذلك سنةَ ستين وأربع مئة (¬٢). أما وقد أتينا على وصف هذه الأصول المصورة عن النسخ الخطية الموجودة في مكتبات العالم، وهي وإن كانت مغنية عن غيرها قد أضفنا إليها المراجعَ التي تولّت العنايةَ بكِتابِ الجامع أيضًا في إخراج هذه الطبعة، ككتاب "تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف" للإمام الحافظ المتقن جمال الدين أبي الحجاج يوسف المِزِّي المتوفَّى سنة (٧٤٢) هـ، وكتابُه هذا معجمٌ مُفَهْرِسٌ لمسانيدِ الصحابة والرواة عنهم وموسوعة علمية لجميع أحاديث الكُتُبِ الستة، وهو ﵀ كان يعتمد أصولًا صحيحة مُتقنة من هذه الكتب الستة. ومن المصادر التي أفَدْنَا منها ورَجَعْنا إليها "النفح الشذي في شرح الترمذي" تأليف أبي الفتح محمد بن محمد بن محمد بن سيد
الناس اليَعْمَري المتوفى سنة (٧٣٤) هـ، شرح منه قطعةً انتهى فيها إلى الحديثِ الثامن من باب ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام وعندنا منه مصورة عن الأصلِ الخطِّي. ثم أكْمَلَ هذا الشرحَ الحافظ الناقدُ الإمامُ أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن العراقي المتوفى سنة (٨٠٦) هـ بدأ بشرحه من حيث انتهى الحافظ ابن سيد الناس، وانتهى إلى شرح الحديث (١٧١١) وقد أتينا على وصف هذا الشرح فيما مضى وعندنا من الشرحين نسخةٌ مصورة. وَمِنَ المصادر التي رجعنا إليها أيضًا وأفدنا منها "تحفة الأحوذي في شرح جامع الترمذي" لمؤلفه المحدث الشهير أبي العُلى محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري المتوفى سنة (١٣٥٣) هـ وهو مطبوعٌ في خمسة مجلدات كبار مع المقدمة في الهند.
عَمَلُنَا في التَّحْقِيقِ لقد اتبعنا في تحقيقِ هذا الكتابِ أصحَّ قواعِدِ التحقيقِ وأدقّها، واجتهدنا في إخراجِ نَصِّهِ صحيحًا كاملًا على ما في الأصولِ المتقنة التي أتينا على وصفها فيما سَلَفَ، وهي نسخٌ في غاية النفاسة، يُوثق بها، ويُعتمد عليها، ويُطمأنُّ إليها: ١ - فقد قمنا بمقابلةِ المطبوعِ بالأصولِ الخَطِّيَّة، واتخذنا نسخةَ الكَروخيِّ أصلًا، وأثبتنا الفروقَ المُهِمَّةَ، وقد ظَهَرَ لنا في أثناءِ المقابلة أن جملةً مِن الأحاديث وردت في المطبوع ولم تَرِدْ في
الأصولِ التي هي برواية أبي محمد الجراحيَّ، عن أبي العباس المحبوبي، عن أبي عيسى الترمذي، واستدركنا بعض هذه الأحاديثَ من رواية ابنِ زوج الحرة، عن أبي علي السِّنجي، عن أبي العباس المحبوبي ورواية أبي حامد التاجر وأبي ذر الهروي، عن أبي عيسى الترمذي، ومن "تحفة الأشراف" للإمام أبي الحجاج المزي، وما لم نجده فيما ذكرنا من الأصول أثبتناه في الهامش، وبيّنا أنه من المطبوع، ولم يرد في المصادر التي أشرنا إليها. ٢ - وضبطنا متونَ الأحاديثِ ضبطًا قريبًا مِن التمامِ، وضبطنا ما يُشكِلُ مِن أسماء الرواة وكُناهم وألقابِهم ضَبْط قلمٍ، وربما ضبطناه بالحروفِ في الحاشية. ٣ - ثم قمنا بتخريج أحاديث الكتاب مقتصرين على الكُتُب الستةِ الأُمَّهات، في الأحاديث التي سلَفَ تخريجُها والحكمُ عليها في "مسند الإمام أحمد"، و"صحيح ابن حبان"، و"شرح مشكل الآثار"، وَنذْكُرُ إلى ذلك المَصْدَرَ الذي استوفينا فيه تخريج الحديث، ونُحيل عليه لِيرجِعَ إليه مَنْ أراد التَّوسُّعَ وننقل هُنا خُلاصةَ الحُكْمِ الذي انتهينا إليه فيها اكتفاءً بما سَبَقَ لئلا يتكرر الجهدُ ولا نطيل الصفحات بما هو موجود في مظانّه من الكتب التي تولينا تحقيقها وأما الأحاديثُ التي وَرَدَتْ في الكتاب، ولم تُخَرَّجْ عندنا في المصادِرِ التي حققناها، فإننا نقومُ بدراسة أسانيدِها وتفحصها، ونستوفي تخريجَها، ونَحْكُمُ على كُلِّ حديث منها بما يليق بحاله من صحة أو حسن أو ضعف.
ي المصادِرِ التي حققناها، فإننا نقومُ بدراسة أسانيدِها وتفحصها، ونستوفي تخريجَها، ونَحْكُمُ على كُلِّ حديث منها بما يليق بحاله من صحة أو حسن أو ضعف.
٤ - وبما أن الإمام الترمذي لم يشترط في كتابه إيرادَ الأحاديث الصحيحة فقط بل أدرج فيه الصحيحَ والضعيفَ والمنكرَ، فقد وَجَبَ تمييزُ صحيحها مِن سقيمها، وتبيين ما يُحتج به مما لا يُحتج به منها، كما دعا إلى ذلك غيرُ واحدٍ من الأئمة، نصحًا لله ولِرسوله ولعامة المسلمين، فقد قمنا بدراسةِ إسنادِ كُلِّ حديثٍ من أحاديث "الجامع"، وحكمنا عليه بما يليق بحالهِ مِن صحة أو حسن أو ضعف مسترشدين بما أصَّلَه جهابذةُ الحديث ونُقَّاده مِن أصولٍ وقواعد لِتوثيقِ الرواياتِ، وفحصِ الأسانيد، وتنقيد المتون، فقد ذكر الحافظ ابن حجر ﵀ في "نكته على ابن الصلاح" (¬١): أن في السنن شيئًا كثيرًا لا يَصْلُحُ للاحتجاجِ به، وأن فيها ما يصلحُ للاستشهاد به من حديث المتروكين … ثم قال: وإذا تقرر هذا، فسبيلُ مَنْ أراد أن يحتجَّ بحديثٍ مِن السنن، أو بأحاديث من المسانيد واحِدٌ، إذ جميعُ ذلك لم يَشْتَرِطْ مَنْ جمعه الصِّحَّةَ ولا الحُسْنَ خاصةً، فهذا المحتجُ إن كان متأهّلًا لِمعرفة الصحيحِ مِن غيره، فليسَ له أن يحتجَّ بحديثٍ من السنن مِنْ غير أن يَنْظُرَ في اتصالِ إسناده، وحالِ رواته، كما أنه ليس له أن يحتجَّ بحديثٍ من المسانيد حتى يُحيط علمًا بذلك، وإن كان غَيْرَ متأهِّلٍ لذلك، فسبيلُه أن يَنْظُرَ في الحديثِ إن كان في "الصحيحين" أو صرَّح أحدٌ مِن الأئمة
بصحته، فله أن يقلِّد في ذلك، وإن لم يجد أحدًا صححه ولا حسَّنه، فما له أن يُقدِمَ على الاحتجاجِ به، فيكون كحاطبِ ليلٍ، فلعله يحتجُّ بالباطِلِ وهو لا يشعُر. وقد وفّقنا الله في معظم ما شرحناه وحققناه مِن الأصول أن نُرَاعِيَ هذا الجانبَ المهم، ونُعنَى به أشدَّ العناية، ونتوسع فيه غاية التوسّع، لنتحلّل مِن تبعة التقصير فيما أوجبه الله علينا في هذا العلم الذي أكرمنا به. ٥ - لم نُخْلِ الكتابَ مِن تعليقاتٍ تشتمِلُ على شرح غريب الحديثِ، ومِن تقوية لبعضِ الآراء الفقهية في المسائلِ المختلفِ فيها، ومن توجيهِ نقداتٍ هادفة للإمام الترمذي فيما يُظن أنه قد أخطأ فيه، وذِكْر الفوائد المستنبطة التي تُؤخذ من الأحاديث. ٦ - وقد قمنا بصنع فهرس يشتمل على:
- فهارس الكتب والأبواب التي تضمنهما "الجامع".
- فهرس لأطراف الأحاديث والآثار على نسق حروف المعجم. وبعد فلا يَسَعُني في نِهايةِ المقدمةِ إلا أن أُزْجِيَ خالصَ الشكر، وأوفاه إلى صاحبِنا المِفْضالِ الأستاذِ محمد ناصر العجمي المعروف في الأوساطِ العلمية بالعلم والمعرفة، وبسعيهِ المشكورِ في خدمة السنةِ النبوية، وتقديمِ العونِ لأهلِ العلم المتخصصين في حديث رسول الله ﷺ، العاكفين على تحقيق كتبه تحقيقًا علميًا متقنًا ييسر
الفائدة منها، والانتفاع بها. فقد نُمِيَ إليه أنني عازِمٌ - بَعْدَ فراغي مِن تحقيق وشرح المسند الأحمدي وقد خرج في خمسين مجلدًا - على تحقيقِ كتاب الجامع لأبي عيسى الترمذي الذي لم يَحْظَ بالحفاوة البالغة التي تليقُ به في الطبعاتِ السابقةِ، فصادف ذلك منه ارتياحًا بالغًا، وسرورًا ورِضى، وشجعني على ذلك لحسن ظنه بي - وأرجو الله سبحانه أن أكون عندَ حُسْنِ ظَنِّه وأن يوفقني كل التوفيق لأن أتولى هذا العَملَ، وأعطيه حقه الذي يليق به، فبعث إليَّ حفظه الله ورعاه ثلاثَ نُسَخٍ من الكتاب مصورة عن أصولٍ خطية نفيسة، ومنها النسخة المتقنة التي اتخذناه أصلًا في التحقيق، وهي بخطِّ الكَروخي وقد أتينا على وصفها فيما سَلَفَ، وقدمها لي هديةً خالصة وما أعزها من هدية، إسهامًا منه في إخراج هذا السِّفر النفيس الذي وصفه صاحبه بأن من كان في بيته، فكأنما فيه نبي يتكلم، وابتغاءَ الأجرِ الجزيلِ والثوابِ العظيم من المولى سبحانه، أسأل الله تعالى أن يُديمَ نفعَه ويُجزل أجْرَهُ، ويُسْبِلَ عليه سِتْرَه في الدنيا والآخرة. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين عمان ٢/ ١٢/ ١٤٢٢ هـ ١٤/ ٢/ ٢٠٠٢ م شعيب الأرنؤوط محمد كامل قره بللي
• الورقة قبل الأخيرة من نسخة الكروخي • ورقة العنوان من نسخة ابن الجوزي
• الورقة قبل الأخيرة من نسخة (د)
• ورقة العنوان من القطعة الأولى من نسخة تشستربيتي
• الورقة الأولى من القطعة الثانية من نسخة لا له لي
• الورقة الأخيرة من القطعة الرابعة من نسخة لا له لي
• الورقة الأخيرة من النسخة الأولى من النفح الشذي بشرح جامع الترمذي لابن سيد الناس بخطه
• الورقة الأخيرة من النسخة الثانية من النفح الشذي جامع الترمذي لابن سيد الناس لمحمد عابد السندي
• الورقة الأولى من الجزء الأول من تكملة شرح الترمذي للعراقي بخط الحافظ ابن حجر العسقلاني
• الورقة الأخيرة من تكملة شرح الترمذي للعراقي بخط الحافظ ابن حجر العسقلاني
﷽
أبواب الطَّهارة عن رسول الله ﷺ
١ - باب ما جاءَ لا تُقبَلُ صلاةٌ (¬١) بغيرِ طُهُورٍ ١ - حدّثنا قتَيبةُ بنُ سعيدٍ، قال: أخبرنا أبو عَوانةَ، عن سماكِ بن حرْبٍ (ح) قال: وحدثنا هَناد بن السري، قال: حدثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن سِماكٍ، عن مُصْعَبِ بن سعدٍ عن ابنِ عُمر، عن النبيَّ ﷺ قال: "لا تُقبَلُ صَلاةٌ بِغَيرِ طُهُورٍ، ولا صَدَقَةٌ مِن غُلُولٍ"، قال هَنَّاد في حديثه: "إلا بِطُهور" (¬٢).
هذا الحديثُ أَصَحُّ شيءٍ في هذا الباب وأَحْسَنُ (¬١). وفي الباب عن أبي المَلِيحِ عن أبيهِ، وأَبي هريرةَ، وأنسٍ (¬٢). وأبو المَلِيحِ بنُ أسامةَ اسمُه: عَامِر بن أُسامة، ويقال: زيدُ بنُ أُسامةَ بنِ عُمَيْر الهُذَليُّ.
٢ - باب مَا جَاءَ في فَضْل الطُّهُور ٢ - حدَّثنا إسحاق بن موسى الأنصاريُّ، قال: حدّثنا مَعْنُ بنُ عيسى، قال: حدثنا مالك بنُ أَنسٍ (ح) وحدثنا قُتَيْبةُ، عن مالكٍ، عن سُهيلِ بن أَبي صالح، عن أَبيه
والصُّنَابِحُ بنُ الأَعْسَرِ الأَحْمَسِيُّ صاحِبُ النبي ﷺ يُقال له: الصُّنابِحيُّ أيضًا، وإنما حديثُه قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: "إنِّي مُكاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ، فلا تَقْتَتِلُنَّ بَعْدي" (¬١).
٣ - باب ما جاء أَنّ مفتاحَ الصلاةِ الطُّهورُ ٣ - حدّثنا قُتيبةُ وهنَّادٌ ومحمودُ بنُ غَيْلانَ، قالوا: حدثنا وكِيعٌ، عن سفيانَ (ح) وحدثنا محمد بن بشَّارٍ، قال: حدثنا عبدُ الرحمن (¬٢)، قال: حدثنا سفيانُ، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيلٍ، عن محمد ابن الحَنفِيَّةِ عن علي، عن النبيِّ ﷺ قال: "مِفْتاحُ الصَّلاةِ الطُّهُورُ، وتَحْرِيمُها التَّكبيرُ، وتَحْلِيلُها التَّسليمُ" (¬٣). وهذا الحديثُ أَصحُّ شيءٍ في هذا الباب وأَحسَنُ. وعبدُ اللهِ بنُ محمد بن عَقِيل هو صَدُوقٌ، وقد تَكلَّمَ فيه بعضُ أهل العلم من قِبَلِ حِفْظِه. وسمعتُ محمدَ بن إسماعيلَ يقول: كان أحمدُ بن حنبلٍ
وإسحاق بن إبراهيمَ والحُميدِيُّ يحتجُّونَ بحديث عبدِ الله بن محمد بنِ عَقيلٍ، قال محمد: وهو مُقارِبُ الحديثِ (¬١). وفي البابِ عن جابرٍ، وأَبي سعيدٍ (¬٢).
٤ - حدثنا أبو بكر محمد بن زَنْجَويهِ البغدادي وغيرُ واحد، قالوا: حدثنا الحسينُ بن محمدٍ، حدثنا سليمانُ بن قَرْمٍ، عن أبي يحيى القَتَّاتِ، عن مجاهدٍ عن جابرِ بن عبدِ الله قال: قال رسول الله ﷺ: "مِفْتاحُ الجنةِ الصلاةُ، ومِفْتاحُ الصلاةِ الوُضوءُ" (¬٣).
٤ - باب ما يقول إذا دَخَل الخَلاءَ ٥ - حدثنا قُتَيبةُ وهَنَّادٌ، قالا: حدثنا وكِيعٌ، عن شعبةَ، عن عبدِ العزيزِ بن صُهَيبٍ عن أَنسِ بنِ مالكٍ قال: كانَ النبِيُّ ﷺ إذا دَخَلَ الخلاءَ قالَ: "اللَّهُمَّ إني أعوذُ بِكَ - قال شعبةُ: وقد قال مرةً أُخرى: أَعُوذُ باللهِ - مِنَ الخُبْثِ والخَبِيث" أو "الخُبُثِ والخَبائِثِ" (¬١).
٦ - حدثنا أَحمد بن عَبْدَة الضَّبَّيُّ البصريُّ، قال: حدّثنا حمادُ بن زيدٍ، عن عبد العزيز بنِ صُهَيبٍ عن أَنس بن مالكٍ: أن النبي ﷺ كانَ إذا دخلَ الخَلاءَ، قالَ: "اللهمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ منَ الخُبُثِ والخبائِثِ" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٥ - باب ما يقولُ إذا خرجَ من الخَلاء ٧ - حدثنا محمد بن إسماعِيلَ (¬٢)، حدثنا مالك بن إسماعِيلَ، عن إسرائيلَ، عن يوسفَ بن أَبي بُرْدةَ، عن أَبيهِ عن عائشة قالت: كانَ النَّبيُّ ﷺ إذا خَرَجَ مِنَ الخَلاءِ، قال: "غُفْرانَكَ" (¬٣). هذا حديثٌ غريبٌ حسنٌ، لا نعرِفُه إلَّا مِن حديثِ إسرائيلَ عن يوسفَ بنِ أبي بُردة.
وأبو بُرْدةَ بنُ أبي موسى اسمه: عامرُ بن عبد الله بن قَيسٍ الأَشعَريُّ. ولا نَعرِفُ في هذا الباب إلَّا حديثَ عائشةَ.
٦ - باب في النَّهْيِ عن استقبال القِبْلة بغائطٍ أو بولٍ ٨ - حدثنا سعيدُ بنُ عبد الرحمن المخزُوميُّ، قال: حدثنا سفيان بن عُيَيْنةَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عطاء بنِ يزيدَ اللَّيثيَّ عن أَبي أَيوب الأنصاريَّ قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أتَيْتُمُ الغائِطَ، فلا تَستَقبِلُوا القِبْلَةَ بِغائِطٍ ولا بَوْلٍ، ولا تَستدْبِرُوها، ولكِنْ شَرَّقُوا أَو غَرَّبُوا". قال أبو أَيوبَ: فَقَدِمنا الشَّامَ، فوَجَدنا مَرَاحِيضَ قد بُنِيَتْ مُستَقْبَلَ القِبلَةِ، فنَنْحَرِفُ عنها ونَستغفِرُ اللهَ (¬١). وفي الباب عن عبدِ الله بنِ الحارث الزُّبيْدي، ومَعقِلِ بنِ أَبي الهَيثَم (¬٢) - ويقال: مَعْقِلُ بن أَبي مَعْقِلٍ - وأَبي أُمامةَ، وأَبي هُريْرةَ، وسَهْلِ بن حُنَيفٍ. وحديثُ أبي أيوبَ أَحسنُ شيءٍ في هذا البابِ وأصحُّ. وأبو أَيوبَ اسمُه: خالد بن زيد. والزُّهريُّ اسمه: محمد بن
٧ - باب الرُّخصة في ذلك ٩ - حدّثنا محمد بن بَشَّارٍ ومحمد بن المثنَّى، قالا: حدثنا وَهْبُ بن جَريرٍ، قال: حدثنا أَبي، عن محمد بنِ إسحاقَ، عن أبانَ بن صالحٍ، عن مجاهدٍ عن جابرِ بن عبدِ الله، قال: نَهَى النبيُّ ﷺ أَن تُستَقبَلَ القِبْلةُ بِبَولٍ، فرَأَيتُه قبلَ أن يُقبَضَ بِعامٍ يَستَقبِلُها (¬١). وفي الباب عن أبي قَتادةَ، وعائشةَ، وعمَّارٍ. وحديثُ جابرٍ في هذا البابِ حديث حسنٌ غرِيبٌ.
١٠ - وقد رَوى هذا الحديثَ ابنُ لَهِيعَةَ، عن أَبي الزُّبَيْرِ، عن جابرٍ عن أبي قَتَادةَ: أَنَّه رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَبُولُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ (¬٢). أخبرنا بذلك قُتَيْبةُ، وقال: حدثنا ابنُ لَهيعةَ. وحديث جابِرٍ عن النبي ﷺ أَصَحُّ مِن حدِيث ابن لَهِيعة. وابنُ لَهيعة ضَعِيفٌ عند أهل الحديثِ، ضَعَّفَه يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ وغيرُه.
١١ - حدثنا هَنَّادٌ قال: حدثنا عَبْدَةُ بن سليمانَ، عن عُبَيْد الله بن
عمرَ، عن محمد بن يحيى بنِ حَبَّانَ، عن عَمَّه واسِعِ بن حَبَّانَ عن ابن عُمَرَ قال: رَقِيتُ يومًا على بَيْتِ حَفْصةَ، فرَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ على حَاجَتِه مُسْتَقبِلَ الشَّامِ مُسْتَدبِرَ الكَعْبَةِ (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٨ - باب النَّهْي عن البَوْل قائِمًا ١٢ - حدثنا عليُّ بن حُجْرٍ قال: أخبرنا شَريكٌ، عنِ المِقْدامِ بن شُرَيْحٍ، عن أَبيه عن عائشةَ قالت: مَنْ حَدَّثَكُم أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَبُولُ قائمًا، فلا تُصَدَّقُوهُ، ما كان يَبُولُ إلَّا قاعِدًا (¬٢). وفي البابِ عن عُمرَ، وبُرَيْدةَ. حديثُ عائشةَ أَحْسَنُ شيءٍ في البابِ وأَصَحُّ. وحديثُ عمرَ إنَّما رُويَ مِنْ حديثِ عبد الكريم بنِ أبي المُخَارِقِ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن عمرَ قال: رآني النَّبِيُّ ﷺ وأنا (¬٣) أَبُولُ قائِمًا، فقال: "يا عُمَرُ، لا تَبُلْ قائِمًا". فمَا بُلْتُ قائمًا
٩ - باب الرُّخْصة في ذلك ١٣ - حدّثنا هَنَّادٌ قال: حدثنا وَكيعٌ، عن الأَعمَشِ، عن أَبي وائلٍ عن حُذَيفةَ: أنَّ النبِيَّ ﷺ أَتَى سُباطَةَ قومٍ، فبالَ عليها قائمًا، فأَتَيْتُه بِوَضُوءٍ، فذَهَبْتُ لأَتأَخَّرَ عنه، فدَعاني حتَّى كنتُ عندَ عَقِبَيْهِ، فتَوضَّأَ ومَسَحَ على خُفَّيْهِ (¬١). وسمعتُ الجارودَ يقول: سمعتُ وكِيعًا يُحدَّث بهذا الحديثِ عن الأعمشِ، ثم قال وَكيعٌ: هذا أَصَحُّ حَدِيث رُويَ عن النبي ﷺ في المَسْح. وسمعتُ أبا عَمَّار الحُسينَ بنَ حُرَيثٍ يقول: سمعتُ وكيعًا، فذكر نحوَه (¬٢).
وعَبِيدة بن عَمرو السَّلْمانِيُّ رَوَى عنه إبراهيمُ النَخَعي، وَعَبِيدة من كبار التابعين، يُرْوَى عن عَبيدة أنه قال: أسلمتُ قَبْلَ وفاة النبي ﷺ بسنتين. وَعُبَيْدةُ الضَّبِّيُّ صاحبُ إبراهيم: هو عُبيدة بنُ مُعَتَّبٍ الضبي، ويكنى أبا عبد الكريم (¬١).
١٠ - باب في الاستِتارِ عند الحاجَةِ ١٤ - حدثنا قُتيبةُ، قال: حدثنا عبدُ السلام بنُ حرْبٍ، عن الأَعمش عن أَنسٍ قال: كانَ النبيُّ ﷺ إذا أرادَ الحاجَةَ لم يَرْفَعْ ثوْبَه حتَّى يدْنُوَ من الأرضِ (¬٢). هكذا رَوَى مُحمَّدُ بن رَبِيعة عن الأعمشِ، عن أنسٍ، هذا الحديثَ.
١١ - باب كراهيةِ الاستِنْجاءِ باليَمينِ ١٥ - حدثنا محمدُ بن أبي عمر المَكَّيُّ، حدثنا سفيانُ بن عُيَيْنةَ، عن مَعْمَر، عن يحيى بن أبي كَثيرٍ، عن عبد الله بن أبي قَتَادةَ عن أَبيه: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهى أَنْ يَمَسَّ الرَّجلُ ذَكَرَه بِيَمينِه (¬١). وفي البابِ عن عائشة، وسلمانَ، وأبي هريرةَ، وسَهْلِ بن حُنيف. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأَبو قَتَادةَ اسمُه: الحارثُ بن رِبْعيّ. والعملُ على هذا عندَ عامَّةِ (¬٢) أهل العِلْم: كَرِهُوا الاستنجاءَ باليمينِ.
١٢ - باب الاسْتِنجاءِ بالحِجَارةِ ١٦ - حدثنا هَنَّادٌ، حدّثنا أبو مُعاوِيةَ، عن الأَعمشِ، عن إبراهيمَ عن عبد الرحمن بن يزيدَ قال: قِيلَ لِسلمانَ: قَدْ عَلَّمَكُم نَبِيُّكُم كلَّ شيءٍ حتَّى الخِرَاءَةَ؟ فقال: سَلمانُ: أَجَلْ، نَهانا أَنْ نَسْتَقبِلَ القِبْلةَ بِغائِطٍ أو ببَوْلٍ (¬١)، أو أَنْ نَسْتَنجِيَ باليَمِينِ، أو يَسْتَنجِيَ أَحَدُنا بأَقَلَّ مِن ثلاثة أَحْجار، أَو نَسْتَنجِيَ بِرَجيعٍ أو بعَظْمٍ (¬٢). وفي البابِ عن عائشةَ، وخُزَيْمةَ بن ثابتٍ، وجابِرٍ، وخَلَّاد بنِ السَّائِبِ عن أَبيه. حديث سَلمان حديثٌ حسنٌ صَحيحٌ. وهو قولُ أكثرِ أهلِ العِلْم من أصحابِ النبي ﷺ ومَن بَعْدَهم: رَأَوْا أنَّ الاستنجاءَ بالحجارةِ يُجْزئُ، وإن لم يَسْتَنْجِ بالماءِ، إذا أَنْقَى أَثَرَ الغائطِ والبولِ، وبه يقول الثَّورِيُّ وابنُ المبارَك والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ.
١٣ - باب في الاستِنجاءِ بِالحَجَرين ١٧ - حدثنا هَنَّادٌ وقُتَيبةُ، قالا: حدّثنا وَكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن أبي
١٤ - باب كراهِيَةِ ما يُستَنْجَى به ١٨ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا حَفْصُ بن غِياثٍ، عن داود بن أَبي هِنْدٍ، عن الشَّعْبيِّ، عن عَلْقمةَ عن عبد الله بن مسعودٍ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تَستَنجُوا بالرَّوْثِ ولا بِالعِظامِ، فإنَّه زادُ إِخوانِكُم مِن الجِنِّ" (¬١). وفي البابِ من أَبي هريرةَ، وسَلْمانَ، وجابرٍ، وابنِ عمرَ. وقد رَوَى هذا الحديثَ إسماعيل بن إبراهيم وغيره، عن داود بنِ أبي هندٍ، عن الشَّعْبيِّ، عن عَلْقمةَ، عن عبدِ الله: أنَّه كانَ مع النبيِّ ﷺ لَيْلةَ الجِنِّ .. الحديثَ بطولِه، فقال الشَّعْبيُّ: إنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا تَستَنْجُوا بالرَّوْثِ ولا بالعِظامِ، فإنَّه زادُ إخوانِكُم مِن الجِنِّ" (¬٢). وكأَنَّ رِوايةَ إسماعيلَ أَصَحُّ مِن روايةِ حَفْص بن غِياثٍ (¬٣).
والعملُ على هذا الحديث عند أهلِ العِلْم. وفي الباب عن جابر، وابن عمرَ.
١٥ - باب الاستِنْجاءِ بالماءِ ١٩ - حدثنا قُتَيْبةُ ومحمدُ بن عبد الملك بن أَبي الشَّوارِبِ، قالا: حدثنا أبو عَوانةَ، عن قَتادة، عن مُعاذَةَ عن عائشةَ قالت: مُرْنَ أزْواجَكُنَّ أَنْ يَستَطِيبُوا بِالماءِ، فإنِّي أَسْتَحْيِيهم، فإنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ يَفعَلُه (¬١). وفي الباب عن جَرِيرِ بن عبد الله البَجَليَّ، وأنس، وأبي هريرةَ. هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وعليه العملُ عند أهل العِلْم: يختارونَ الاستنجاءَ بِالماءِ،
وإن كان الاستنجاءُ بِالحجارة يُجْزِئُ عندهم، فإِنَّهم استَحبُّوا (¬١) الاستِنْجاء بالماءِ ورَأَوْهُ أَفضلَ. وبه يقول سفيانُ الثَّوْري وابنُ المبارَك والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ.
١٦ - باب ما جاءَ أن النبي ﷺ كان إذا أراد الحاجَةَ أَبْعَدَ في المَذْهَبِ ٢٠ - حدثنا محمدُ بن بَشَّار، حدثنا عبدُ الوهَّاب الثَّقَفيُّ، عن محمد بن عمرٍو، عن أبي سَلَمة عن المُغيرةِ بن شعبة قال: كنتُ معَ النَّبيِّ ﷺ في سَفَرٍ، فأَتَى النبيُّ ﷺ حاجَتَه، فأَبْعَدَ في المَذْهَبِ (¬٢). وفي البابِ عن عبد الرحمن بن أَبي قُرَادٍ، وأَبي قتادةَ، وجابِرٍ، ويحيى بنِ عُبَيدٍ عن أَبيه، وأَبي موسى، وابن عباسٍ، وبلال بن الحارثِ.
وأَبو سَلَمَة: اسمه عبدُ الله بن عبد الرحمن بن عَوْف الزُّهْري.
١٧ - باب ما جاءَ في كَراهيَةِ (¬١) البولِ في المُغْتَسَلِ ٢١ - حدثنا عليُّ بن حُجْرٍ وأحمد بنُ محمدِ بنِ موسى، قالا: أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن مَعْمَرٍ، عن أَشعَثَ، عن الحسن عن عبد الله بن مُغَفَّل: أَنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَبولَ الرَّجلُ في مُسْتَحَمِّه، وقال: "إنَّ عامَّةَ الوَسْواسِ منه" (¬٢). وفي البابِ عن رجلٍ مِن أصحاب النبيَّ ﷺ (¬٣).
حدَّثَنا بذلك أحمدُ بن عَبْدةَ الآمُلِيُّ، عن حِبَّانَ، عن عبد الله بن المبارَك.
١٨ - باب ما جاءَ في السِّواكِ ٢٢ - حدثنا أبو كُرَيْبٍ قال: حدثنا عَبْدةُ بن سليمان، عن محمدِ بنِ عَمْرٍو، عن أَبي سَلَمة عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: "لَوْلا أَنْ أَشُقَّ على أُمَّتي، لأَمَرْتُهم بِالسِّواكِ عندَ كلِّ صلاةٍ" (¬١). وقد رَوَى هذا الحدِيثَ محمدُ بن إسحاق، عن محمدِ بن إبراهيم، عن أَبي سلمةَ، عن زيد بن خالدٍ، عن النبي ﷺ. وحديثُ أبي سلمةَ، عن أبي هريرة وزيدِ بن خالد، عن النبيّ ﷺ كِلاهُما عندي صحيحٌ، لأنه قد رُوِيَ مِن غير وَجْهٍ عن أبي هريرة، عن النبيَّ ﷺ هذا الحديثُ، وحديثُ أَبي هريرة إِنما صَحَّ لأنه قد رُويَ مِن غير وجهٍ. وأما محمدٌ فزَعَمَ أن حديث أَبي سَلَمة، عن زيد بن خالدٍ أصحُّ
وفي البابِ عن أَبي بَكْر الصِّدِّيق، وعليٍّ، وعائِشةَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وحُذَيْفةَ، وزيد بن خالدٍ، وأنسٍ، وعبد الله بن عَمْرو، وَأم حَبِيبَة، وابن عمر، وأَبي أُمامةَ، وأَبي أيوبَ، وتَمَّامِ بن عَبَّاسٍ، وعبدِ الله بن حنْظَلَة، وأم سَلَمةَ، وواثِلةَ، وأَبي موسى.
٢٣ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا عَبْدةُ، عن محمد بن إسحاقَ، عن محمدِ بن إبراهيمَ، عن أَبي سَلَمة عن زيد بن خالدِ الجُهَني قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "لَوْلا أَنْ أَشُقَّ على أُمَّتي، لأَمَرْتُهم بِالسِّواكِ عندَ كُلِّ صَلاةٍ، ولأَخَّرْتُ صلاةَ العِشاءِ إلى ثُلُثِ اللَّيلِ". قال: فكانَ زيدُ بنُ خالدٍ يَشْهَدُ الصَّلَواتِ في المسجدِ، وسِواكُه على أُذُنِه مَوْضعَ القَلَمِ مِن أُذُنِ الكاتبِ، لا يَقومُ إلى الصَّلاةِ إلا اسْتَنَّ، ثمَّ رَدَّهُ إلى مَوضِعِه (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
١٩ - باب ما جاء إذا اسْتَيقَظَ أَحَدُكم من منامه فلا يَغْمِسْ يَدَه في الإِناءِ حتى يغسِلَها ٢٤ - حدثنا أبو الوليد أحمد بن بَكَّارٍ الدِّمَشقيُّ - من وَلَدِ بُسْرِ بن أَرْطاةَ صاحبِ النبي ﷺ قال: حدثنا الوليدُ بن مسلمٍ، عن الأَوزاعي، عن الزُّهري، عن سعيد بن المُسيّبِ وأبي سَلَمة عن أَبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا استَيقَظَ أَحَدُكم مِن اللَّيلِ، فلا يُدْخِلْ يَدَه في الإِناءِ حتَّى يُفْرِغَ عليها مَرَّتينِ أَو ثلاثًا، فإِنَّه لا يَدْرِي أَين باتَتْ يَدُه" (¬١). وفي البابِ عن ابنِ عمر، وجابرٍ، وعائشةَ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قال الشافِعيُّ: وأُحِبُّ لكُلِّ مَنِ استَيقَظَ مِن النوم، قايِلةً كانت أو غيرَها، أن لا يُدخِلَ يدَه في وَضُوئِه حتَّى يَغسِلَها، فإنْ أَدخل يدَه قبل أَنْ يغسِلَها كَرِهْتُ ذلك له، ولم يُفسِدْ ذلكَ الماءَ إذا لم يكن على يدِه نجاسةٌ. وقال أَحمدُ بن حَنبلٍ: إذا استَيقَظَ (¬٢) مِن اللَّيْلِ، فأدخل يدَه في وَضُوئِه قبل أن يغسِلَها، فأَعجَبُ إليَّ أن يُهرِيقَ الماءَ.
وقال إسحاق: إذا استيقظ من النومِ بالليلِ أو بالنَّهار، فلا يُدخِلْ يدَه في وَضوئِه حتى يغسلَها.
٢٠ - باب في التَّسميةِ عندَ الوُضوءِ ٢٥ - حدثنا نَصْرُ بن عليّ وبِشرُ بن معاذٍ العَقَدِيُّ البصري، قالا: حدثنا بشرُ بن المُفَضَّلِ، عن عبد الرحمن بن حَرْمَلةَ، عن أَبي ثِفَالٍ المُرِّيِّ، عن رَبَاحِ بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حُوَيْطِبٍ، عن جَدَّته عن أبيها قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا وُضُوءَ لمَنْ لم يَذْكُرِ اسمَ اللهِ عليه" (¬١). وفي البابِ عن عائِشةَ، وأبي هريرة، وأَبي سعيدٍ الخُدْريِّ، وسَهْلِ بنِ سعد، وأنسٍ (¬٢).
ورَبَاحُ بن عبد الرحمن: هو أبو بكر بن حُوَيْطبٍ، منهم مَن رَوَى هذا الحديث، فقال: عن أبي بكر بن حُوَيْطبٍ، فنَسَبَه إلى جَدِّه.
٢٦ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليًّ الحُلْواني، حدَّثنا يزيدُ بن هارونَ، عن يَزيدَ بن عياضٍ، عن أبي ثِفالٍ المُرِّي، عن رَبَاح بن عبد الرحمن بن أبي سُفيانَ بن حُويطب، عن جدَّته بنت سعيد بن زيدٍ، عن أبيها، عن النبيَّ ﷺ .. مثله (¬١).
٢١ - باب ما جاء في المَضْمَضةِ والاستِنشاقِ ٢٧ - حدثنا قُتَيْبةُ قال: حدثنا حمادُ بن زيد وجَرِيرٌ، عن منصورٍ، عن هلالِ بنِ يِسَافٍ عن سَلَمةَ بن قيسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا تَوَضَّأْتَ فانْتَثِرْ، وإذا استَجْمَرْتَ فأَوتِرْ" (¬٢). وفي الباب عن عثمانَ، ولَقِيط بن صَبِرةَ، وابن عباسٍ، والمِقْدامِ بن مَعْدِي كَرِبَ، ووائلِ بن حُجْرٍ، وأبي هريرة. حديثُ سَلَمةَ بن قيسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
واختَلَفَ أهل العلم فيمن تَرَكَ المضمضةَ والاستنشاقَ، فقالت طائفةٌ منهم: إذا تركها في الوضوءِ حتى صَلَّى أَعادَ، ورَأَوْا ذلك في الوضوءِ والجَنابةِ سَواءً. وبه يقولُ ابنُ أَبي لَيْلَى، وعبدُ الله بنُ المباركِ، وأحمدُ، وإسحاق. وقال أحمدُ: الاستنشاقُ أَوْكَدُ من المضمضةِ. قال: وقالت طائفةٌ مِن أهل العلم: يُعِيدُ في الجنابةِ، ولا يُعيد في الوضوء، وهو قول سفيانَ الثَّوْريِّ وبعضِ أهل الكوفة. وقالت طائفةٌ: لا يُعيدُ في الوضوءِ ولا في الجنابةِ، لأنهما سُنَّةٌ من النبي ﷺ، فلا تَجِبُ الإعادةُ على مَن تركهما في الوضوءِ ولا في الجنابةِ. وهو قول مالكٍ والشافِعيِّ.
٢٢ - باب المضمضةِ والاستنشاقِ من كَفٍّ واحدةٍ ٢٨ - حدثنا يحيى بنُ موسى، قال: حدثنا إبراهيمُ بن موسى، قال: حدثنا خالد، عن عَمْرِو بن يحيى، عن أَبيه عن عبد الله بن زيدٍ قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ مَضْمَضَ واستَنْشَقَ مِن كَفٍّ واحدةٍ، فَعَلَ ذلكَ ثلاثًا (¬١). وفي البابِ عن عبد الله بن عباسٍ.
٢٣ - باب في تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ ٢٩ - حدّثنا ابن أَبي عُمرَ، قال: حدثنا سفيانُ بن عُيَيْنة، عن عبد الكريم بن أبي المُخَارِقِ أَبي أُمَيَّةَ، عن حسان بن بلال، قال: رأَيتُ عَمَّارَ بن ياسرِ تَوَضَّأَ، فخَلَّلَ لحيتَه، فقيل له، أو قال: فقلتُ له: أَتُخَلَّلُ لحيتَك؟ قال: وما يَمْنَعُني؟ ولقد رأَيتُ رسولَ الله ﷺ يُخَلِّلُ لحيَتَه (¬١).
٣٠ - حدثنا ابن أَبي عمرَ، قال: حدثنا سفيانُ، عن سعيدِ بن أبي عَرُوبةَ، عن قتادةَ، عن حَسَّان بن بلالٍ، عن عمارٍ، عن النبي ﷺ، مثلَه (¬٢).
سمعتُ إسحاق بن منصورٍ يقول: سمعت أحمد بن حَنبلٍ قال: قال ابنُ عُيَيْنة: لم يَسمَعْ عبدُ الكريم من حسَّان بن بلال حديث التَّخْلِيلِ. وقال محمد بن إسماعيلَ: أَصَحُّ شيءٍ في هذا الباب حديثُ عامر بن شَقِيقٍ، عن أبي وائِلٍ، عن عثمانَ. وقال بهذا أكثرُ أهل العِلْم من أصحاب النبيّ ﷺ ومَن بَعْدَهم: رَأَوْا تخلِيلَ اللحيةِ، وبه يقول الشافعيُّ. وقال أحمدُ: إنْ سَهَا عن التخليلِ، فهو جائزٌ. وقال إسحاق: إن تَرَكه ناسيًا أو مُتَأَوِّلًا أَجزأَه، وإن تَرَكه عامدًا أَعادَ.
٣١ - حدثنا يحيى بنُ موسى، قال: حدثنا عبدُ الرزاق، عن إسرائيلَ، عن عامر بن شَقِيقٍ، عن أبي وائِلٍ عن عثمان بن عفَّانَ: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ يُخَلِّلُ لحيَتَه (¬١).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٢٤ - باب ما جاءَ في مَسْحِ الرَّأْسِ (¬١) أنَّه يُبدَأ بمُقَدَّمِ الرأْسِ إلى مُؤَخَّرِه ٣٢ - حدثنا إسحاق بنُ موسى الأنصاريُّ، قال: حدثنا مَعْنٌ، قال: حدثنا مالكُ بن أنسٍ، عن عَمْرو بن يحيى، عن أبيه عن عبد الله بن زيدٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ مَسَحَ رأْسَه بيَدَيهِ، فأَقبَلَ بهما وأَدْبَرَ: بَدَأَ بمُقَدَّمِ رأْسِه، ثمَّ ذَهَبَ بهما إلى قَفَاهُ، ثمَّ رَدَّهُما حتَّى رَجَعَ إلى المكانِ الذي بَدَأَ منه، ثمَّ غَسَلَ رِجْلَيهِ (¬٢). وفي الباب عن معاويةَ، والمِقْدامِ بن مَعْدِي كَرِبَ، وعائشةَ. حديثُ عبد الله بن زيدٍ أَصحُّ شيءٍ في هذا البابِ وأَحْسَنُ، وبه يقول الشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ.
٢٥ - باب ما جاءَ أنه يُبْدَأُ بِمُؤَخَّرِ الرَّأْسِ ٣٣ - حدثنا قُتَيبة، قال: حدثنا بِشْر بن المُفَضَّلِ، عن عبد الله بن محمد بن عَقيلٍ



