سنن الترمذي - ط الرسالة

Salah satu Kutubussittah, memuat penilaian derajat tiap hadits, karya Imam at-Tirmidzi (w. 279 H).

Bagian 6 dari 54

— Bagian 6 · عن الرُّبَيَّع بنت مُعَوِّذِ بنِ عَفْراءَ: أن ال… —

Bagian 6

عن الرُّبَيَّع بنت مُعَوِّذِ بنِ عَفْراءَ: أن النبيَّ ﷺ مَسَح بِرَأْسِه مَرَّتَين: بَدَأَ بمُؤَخَّرِ رأْسِه، ثمَّ بمقَدَّمِه، وبأُذُنَيهِ كِلْتَيْهما: ظُهُورِهما وبُطُونِهما (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ، وحديث عبد الله بن زيدِ أَصَحُّ من هذا وأَجودُ إسنادًا. وقد ذهب بعضُ أهل الكوفة إلى هذا الحديث، منهم وَكيعُ بن الجَرَّاحِ.

٢٦ - باب ما جاء أنَّ مَسْحَ الرَّأْسِ مَرَّةٌ ٣٤ - حدثنا قُتَيبة، قال: حدثنا بَكْرُ بن مُضَرَ، عن ابن عَجْلانَ، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل عن الرُّبَيَّعِ بنت مُعَوِّذِ ابن عَفْراءَ: أنَّها رَأَتِ النبي ﷺ يَتَوضَّأُ،

يقول: سأَلتُ جعفرَ بن محمدٍ (¬١) عن مسح الرأسِ: أَيُجْزِئُ مرَّةً؟ فقال: إي واللهِ.

٢٧ - باب ما جاءَ أنه يأخُذُ لرأسِه ماءً جديدًا ٣٥ - حدثنا عليُّ بن خَشْرَمٍ قال: حدثنا عبدُ الله بن وَهْبٍ، قال: حدثنا عَمرُو بن الحارثِ، عن حَبَّانَ بن واسِعٍ، عن أبيه عن عبد الله بن زيدٍ: أَنَّه رَأَى النبيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، وأَنَّه مَسَحَ رأْسَه بماءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيهِ (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ورَوَى ابنُ لَهِيعَة هذا الحديثَ عن حَبَّان بن واسعٍ، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد: أن النبيَّ ﷺ تَوَضَّأ، وأَنَّه مَسَحَ رأْسَه بماءٍ غَبَر مِن فَضْلِ يديهِ (¬٣). وروايةُ عَمْرِو بن الحارث عن حَبَّانَ أصحُّ، لأنه قد رُويَ من غير وجهٍ هذا الحديثُ عن عبد الله بن زيد وغيره: أن النبي ﷺ

أَخَذَ لرَأْسِه ماءً جديدًا. والعملُ على هذا عند أكثرِ أهل العِلْم: رَأَوْا أن يأخذَ لرأسِه ماءً جديدًا.

٢٨ - باب في مسحِ الأُذُنين ظاهِرِهما وباطِنِهما ٣٦ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا ابنُ إدرِيسَ، عن ابن عَجْلانَ، عن زيد بن أَسلَمَ، عن عطاءِ بن يَسَارٍ عن ابن عباسٍ: أن النبيَّ ﷺ مسَحَ برَأْسِه وأُذُنَيهِ: ظاهِرِهما وباطِنِهما (¬١). وفي الباب عن الرُّبَيِّع. حديث ابن عباسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عند أكثرِ أهل العلم: يَرَوْنَ مسحَ الأُذنين: ظُهُورِهما وبُطُونِهما.

٢٩ - باب ما جاءَ أن الأُذُنين من الرأس ٣٧ - حدثنا قُتَيْبة، قال: حدثنا حماد بن زيدٍ، عن سِنَانِ بن رَبِيعةَ، عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ

أُمامةَ؟ وفي الباب عن أَنَسٍ. هذا حديث ليسَ إِسنادُه بِذَاكَ القائمِ. والعملُ على هذا عندَ أكثر أهلِ العِلْم من أصحابِ النبيَّ ﷺ ومَن بَعْدَهم: أنَّ الأُذُنَينِ مِن الرَّأْسِ، وبه يقول سفيانُ الثورِيُّ، وابنُ المُبارك (¬١)، وأحمد، وإسحاق. وقال بعضُ أهل العلم: ما أَقْبَلَ مِن الأُذُنَينِ فمِنَ الوَجْهِ، وما أَدبَرَ فمِنَ الرَّأْسِ. وقال إسحاق: وأخْتارُ أنْ يمسَح مُقَدَّمَهما مع وجهِه، ومُؤخَّرَهما مع رأْسِه. وقال الشافعيُّ: هما سُنَّةٌ على حِيالهما، ويمسحُهما بماءٍ جديدٍ. وهو قولُ مالكٍ (¬٢).

٣٠ - باب في تَخْلِيلِ الأصابع ٣٨ - حدثنا قُتيبة وهَنَّادٌ، قالا: حدثنا وَكِيع، عن سفيانَ، عن أبي هاشمٍ، عن عاصِم بن لَقِيطِ بن صَبِرَةَ

عن أَبيه قال: قال النبيُّ ﷺ: "إذا تَوَضَّأْتَ، فَخَلَّلِ الأَصابِعَ" (¬١). وفي البابِ عن ابن عباسٍ، والمُستَورِدِ (¬٢)، وأبي أيوبَ. هذا حَديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عند أهل العلم: أَنَّه يُخَلَّلُ أصابع رجليه في الوضوء، وبه يقول أحمد وإسحاق. وقال إسحاق: يُخَلَّلُ أصابعَ يديه ورجليه. وأَبو هاشمٍ اسمه: إسماعِيلُ بن كَثيرٍ.

٣٩ - حدثنا إبراهيمُ بن سعيدٍ، قال: حدثنا سَعْدُ بنُ عبدٍ الحميدِ بن جعفرٍ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّنَادِ، عن موسى بن عُقْبةَ، عن صالحٍ مَوْلى التَّوْأَمَةِ عن ابن عباسٍ: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا تَوَضَّأْتَ، فخَلِّلْ (¬٣) أصابِعَ يَدَيكَ ورِجْلَيكَ" (¬٤)

هذا حديث حسنٌ غَرِيبٌ (¬١)

٤٠ - حدّثنا قتُيَبة، قال: حدثنا ابن لَهِيعَة، عن يزيدَ بنِ عَمْرٍو، عن أبي عبد الرحمن الحُبُليِّ عن المُستَوْرِد بن شَدَّادٍ الفِهْرِيَّ قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ إذا تَوَضَّأَ، دَلَكَ (¬٢) أصابِعَ رِجْلَيه بخِنْصرِه (¬٣) هذا حديثٌ غريبٌ (¬٤)، لا نعرفُه إلا من حديث ابن لَهِيعَةَ (¬٥).

٣١ - باب ما جاء وَيْلٌ للأَعْقابِ مِن النَّارِ ٤١ - حدثنا قُتَيبة، قال: حدثنا عبدُ العزيز بن محمدٍ، عن سُهَيلِ بن أبي صالحٍ، عن أبيه عن أبي هريرة، أن النبيَّ ﷺ قال: "وَيْلٌ لِلأَعْقابِ مِن النَّارِ" (¬١). وفي البابِ عن عبد الله بن عمرٍو، وعائشة، وجابرِ بن عبد الله، وعبد الله بن الحارث (¬٢)، ومُعَيْقِيبٍ، وخالدِ بن الوَليدِ، وشُرَحْبِيلَ بن حَسَنةَ، وعَمْرو بن العاصِ، ويزيدَ بن أَبي سفيانَ. حديثُ أبي هريرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُويَ عن النبيّ ﷺ قال: "وَيْلٌ لِلأَعْقابِ وبُطُونِ الأقدامِ مِن النَّارِ" (¬٣). وفِقْهُ هذا الحديثِ: أَنَّه لا يجوزُ المسحُ على القدمينِ إذا لم

يَكُنْ عليهما خُفَّانِ أو جَوْربانِ (¬١).

٣٢ - باب ما جاءَ في الوضوءِ مرَّةً مرَّةً ٤٢ - حدثنا أبو كُرَيبٍ وهنَّادٌ وقُتَيبةُ، قالوا: حدثنا وَكِيعٌ، عن سفيانَ (ح) وحدثنا محمد بن بَشَّارٍ، قال: حدثنا يحيى بن سعيدٍ، قال: حدثنا سفيانُ، عن زيدِ بن أَسلمَ، عن عطاء بنِ يَسَارٍ عن ابنِ عباس: أَنَّ النبيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مرَّةً مرَّةً (¬٢). وفي الباب عن عمرَ، وجابرٍ، وبُرَيْدةَ، وأبي رافِعٍ، وابن الفاكِهِ (¬٣).

٣٣ - باب ما جاء في الوضوء مَرَّتَين مَرَّتَينِ ٤٣ - حدثنا أبو كُرَيْبٍ ومحمدُ بنُ رافعٍ، قالا: حدثنا زيد بنُ حُبَابٍ، عن عبدٍ الرحمن بنِ ثابتِ بن ثَوْبانَ، قال: حدثني عبدُ الله بنُ الفَضْلِ، عن عبد الرحمن بنِ هُرْمُزَ الأَعرجِ عن أبي هريرةَ: أن النبي ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّتينِ مَرَّتينِ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غرِيبٌ، لا نعرفه إلا من حديث ابن ثَوْبَانَ، عن عبد الله بن الفضل، وَهُوَ إسنادٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ (¬٢) (¬٣).

وفي الباب عن جابر (¬١). وقد رُوِي عن أبي هريرة: أن النبيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثلاثًا ثلاثًا (¬٢).

٣٤ - باب في الوضوء ثلاثًا ثلاثًا ٤٤ - حدّثنا محمد بن بَشارٍ، قال: حدثنا عبد الرحمن بنُ مَهْدِيٍّ، عن سفيانَ، عن أَبي إسحاق، عن أبي حَيَّةَ عن عليّ: أن النبيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلاثًا ثَلاثًا (¬٣).

وفي البابِ عن عثمانَ، والرُّبَيِّعِ، وابنِ عُمَرَ، وعائشةَ، وأَبي أمَامَةَ، وأَبي رافعٍ، وعبد الله بن عَمْرو، ومعاوية، وأبي هريرة، وجابرٍ، وعبد الله بن زَيْد، وأُبَيًّ. حديثُ عليًّ أَحسَنُ شيءٍ في هذا الباب وأَصَحُّ (¬١). والعملُ على هذا عند عامَّةِ أهل العلم: أَنَّ الوضوءَ يُجْزِئُ مرَّةً مرةً، ومَرَّتينِ أَفضَلُ، وأَفْضَلُه ثلاثٌ، وليس بَعدَه شيءٌ. وقال ابن المُبارَكِ: لا آمَنُ إذا زادَ في الوضوء على الثَّلاثِ أَنْ يَأْثَمَ. وقال أحمدُ وإسحاق: لا يزيدُ على الثلاث إلا رجلٌ مُبْتَلىً.

٣٥ - باب ما جاء في الوضوء مرةً ومرتينِ وثلاثًا ٤٥ - حدَّثنا إسماعيلُ بنُ موسى الفَزَارِيُّ، قال: حدثنا شَريكٌ، عن ثابتِ بن أبي صَفِيَّةَ، قال: قلتُ لأَبي جعفرٍ: حَدَّثَكَ جابرٌ: أن النبي ﷺ توَضَّأَ مرةً مرةً، ومَرَّتينِ مَرَّتينِ، وثلاثًا ثلاثًا؟ قال: نَعَم (¬٢).

ورَوَى وَكِيعٌ هذا الحديثَ عن ثابت بن أبي صَفِيَّةَ قال: قلتُ لأَبي جعفرٍ: حَدَّثَكَ جابِرٌ: أن النبيَّ ﷺ توَضَّأَ مرَّةً مرَّةً؟ قال: نعم.

٤٦ - حدثنا بذلك هَنَّادٌ وقُتَيبةُ، قالا: حدثنا وكيعٌ، عن ثابت (¬١). وهذا أصَحُّ من حديث شَريكٍ، لأنه قد رُويَ من غيرِ وَجْهٍ هذا عن ثابت نحوَ رواية وَكِيعٍ، وشريكٌ كثيرُ الغلط. وثابتُ بنُ أبي صَفِيَّةَ: هو أبو حَمْزةَ الثُّمَاليُّ.

٣٦ - باب فيمن يَتوضَّأُ بعضَ وضوئِه مرتين وبعضه ثلاثًا ٤٧ - حدثنا ابنُ أبي عُمر، قال: حدثنا سفيانُ بن عُيَيْنةَ، عن عَمْرِو بن يحيى، عن أبيه عن عبد الله بن زيد: أن النبيّ ﷺ تَوَضَّأَ، فغَسَلَ وجهَه ثلاثًا، وغَسَلَ يَدَيهِ مَرَّتينِ، ومَسَحَ برَأْسِه، وغَسَلَ رِجْلَيْهِ (¬٢).

هذا حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ. وقد ذُكِرَ في غير حديثٍ: أن النبيَّ ﷺ تَوَضَّأَ بعض وُضوئِه مرةً، وبعضَه ثلاثًا. وقد رَخَّصَ بعضُ أهلِ العلم في ذلك: لَمْ يَرَوْا بأْسًا أن يتوضأَ الرجلُ بعضَ وُضوئِه ثلاثًا، وبعضَه مَرَّتينِ أو مرَّةً.

٣٧ - باب في وُضُوءِ النبي ﷺ كيفَ كانَ ٤٨ - حدّثنا قُتَيبة وهنَّاد، قالا: حدثنا أبو الأَحْوَص، عن أبي إسحاق، عن أَبي حَيَّةَ، قال: رأَيتُ عليًّا تَوَضَّأَ، فغَسَلَ كَفَّيهِ حتَّى أَنْقاهُما، ثمَّ مَضْمَضَ ثلاثًا، واسْتَنْشَقَ ثلاثًا، وغَسَلَ وَجْهَه ثلاثًا، وذِرَاعَيهِ ثلاثًا، ومَسَحَ برَأْسِه مَرَّةً، ثمَّ غَسَلَ قَدَمَيهِ إلى الكَعْبَينِ، ثمَّ قامَ فأَخَذَ فَضْلَ

طَهُورِهِ، فشَرِبَه وهو قائِمٌ، ثمَّ قال: أَحبَبْتُ أَنْ أُرِيَكُم كيفَ كانَ طُهُورُ رسولِ الله ﷺ (¬١). وفي الباب عن عثمان، وعبد الله بن زيد، وابن عباس، وعبد الله بن عَمْرٍو، وعائشة، والرُّبَيِّع، وعبد الله بن أُنَيْسٍ.

٤٩ - حدثنا قُتَيبة وهَنَّاد، قالا: حدثنا أبو الأَحْوَصِ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ خَيْرٍ. ذكَرَ عن عليّ مِثْلَ حديث أَبي حَيَّةَ، إلَّا أن عبدَ خَيرٍ قال: كان إذا فَرَغَ مِن طُهُورِه، أخَذَ مِن فَضلِ طَهُورِه بكَفَّهِ فشربَه (¬٢). حديث عليًّ رواه أبو إِسحاق الهَمْدانيُّ، عن أَبي حَيَّةَ وعبدِ خَيْرٍ والحارثِ، عن عليًّ. وقد رواهُ زائِدةُ بن قُدَامةَ وغيرُ واحدٍ، عن خالد بن عَلْقَمةَ، عن عَبْدِ خيرٍ، عن عليّ، حديثَ الوضوءِ بطوله. وهذا حديث حسنٌ صحيحٌ.

ورَوَى شعبةُ هذا الحديثَ عن خالدِ بن عَلْقَمةَ، فأَخْطَأَ في اسمِه وَاسْمِ أبِيهِ، فقال: مالكٌ بن عُرْفُطَةَ (¬١). ورُوي عن أَبي عَوَانةَ، عن خالد بن علقمة، عن عبدِ خَيْرٍ، عن عليًّ. ورُوي عنه (¬٢)، عن مالك بن عُرْفُطَةَ، مِثل رواية شعبة، والصحيحُ: خالدُ بن عَلْقَمةَ.

٣٨ - باب في النَّضْح بعد الوضوء ٥٠ - حدثنا نَصْرُ بن عليّ وأحمد بن أَبي عُبَيدِ الله السَّلِيمِيُّ البصرِيُّ، قالا: حدثنا أبو قتيبة سَلْمُ بن قتيبة، عن الحسن بن عليّ الهاشمي، عن

٣٩ - باب في إسباغِ الوضوءِ ٥١ - حدثنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: حدثنا إسماعِيلُ بن جعفر، عن العَلاءِ بن عبد الرحمن، عن أَبيه عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "ألا أدُلُّكُم على ما يَمْحُو اللهُ بهِ الخَطَايَا، ويَرْفَعُ به الدَّرَجاتِ؟ " قالوا: بلى يا رسولَ الله. قال: "إسْباغُ الوُضُوءِ على المَكَارِهِ، وكَثْرةُ الخُطَا إلى المَسَاجِدِ، وانْتِظارُ الصلاةِ بعدَ الصَّلاةِ، فذلِكُمُ الرِّبَاطُ" (¬١).

٥٢ - وحدثنا قُتَيبة، قال: حدثنا عبدُ العزيز بن محمدٍ، عن العلاءِ، نحوه. وقال قتيبةُ في حديثِه: "فذلِكُمُ الرِّبَاطُ، فذلِكُمُ الرِّبَاطُ، فذلِكُمُ الرِّبَاطُ" (¬١). وفي الباب عن عليًّ، وعبد الله بن عَمْرٍو، وابن عباسٍ، وعَبيدةَ - ويُقالُ: عُبَيْدة - بن عَمْرٍو، وعائشةَ، وعبد الرحمن بن عائِشٍ، وأَنسٍ. حديثُ أبي هريرة حديث حسنٌ صحيحٌ. والعلاءُ بن عبد الرحمن: هو ابن يعقوبَ الجُهَنيُّ، وهو ثِقَةٌ عند أهل الحديثِ.

٤٠ - باب المِنديل (¬٢) بعد الوضوءِ ٥٣ - حدثنا سُفْيانُ بن وَكيعٍ، قال: حدثنا عبدُ الله بن وَهْب، عن زيد بن حُبَابٍ، عن أبي مُعاذٍ، عن الزُّهْري، عن عُرْوة عن عائشة قالت: كانت (¬٣) لرسولِ الله ﷺ خِرْقَةٌ يُنَشَّفُ (¬٤) بها بعدَ الوُضوءِ (¬٥).

وفي الباب عن مُعاذِ بن جَبَلٍ.

٥٤ - حدَّثنا قُتَيبة، قال: حدثنا رِشْدِينُ بنُ سَعْد، عن عبد الرحمن بنِ زيادِ بن أنْعُمٍ، عن عُتْبةَ بن حُمَيدٍ، عن عُبَادةَ بن نُسَيًّ، عن عبد الرحمن بن غَنْمٍ عن مُعاذِ بن جَبَلٍ قال: رأَيتُ النبيَّ ﷺ إذا تَوَضَّأَ مَسَحَ وَجْهَه بطَرَفِ ثوبِه (¬١). هذا حديث غريبٌ، وإسناده ضعيفٌ، ورِشْدِينُ بن سعد وعبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُمٍ الإِفْرِيقيُّ يُضَعَّفانِ في الحديث. حديث عائشة ليسَ بالقائم، ولا يَصِحُّ عن النبي ﷺ في هذا

الباب شيءٌ. وأبو معاذ يقولون: هو سليمان بن أرقم، وهو ضعيفٌ عند أهل الحديث. وقد رَخَّصَ قوم من أهل العلم من أصحاب رسول الله ﷺ ومَنْ بَعْدَهم في التَّمَنْدُلِ بعدَ الوضوءِ. ومَن كَرِهَه إنما كرهه مِن قِبَلِ أنَّه قيل: إِنَّ الوُضوءَ يُوزَنُ، ورويَ ذلك عن سعيد بن المسيّب والزهريِّ. ٥٤/ ١ - حدثنا محمد بن حُميْدٍ، قال: حدثنا جَريرٌ، قال: حَدَّثَنِيه عليُّ بن مُجاهدٍ عَنَّي - وهو عِنْدِي ثقةٌ - عن ثَعْلَبةَ عن الزهريَّ قال: إِنَّما كُرِهَ (¬١) المِنديلُ بعدَ الوضوءِ، لأَنَّ الوضوءَ يُوزَنُ (¬٢).

٤١ - باب ما يُقالُ بعد الوضوء ٥٥ - حدَّثنا جعفرُ بن محمد بن عِمْرانَ الثَّعْلَبيُّ الكوفيُّ، قال: حدثنا زيدُ بن حُبَابٍ، عن معاوية بن صالحٍ، عن رَبِيعة بن يزيدَ الدِّمشقيَّ، عن أَبي إدريسَ الخَوْلانيَّ وأبي عثمان عن عمر بن الخَطَّاب قال: قال رسُول الله ﷺ: "مَن توَضَّأ فأَحسَنَ الوضُوءَ، ثمَّ قال: أَشهَدُ أَنْ لا إِله إلَّا اللهُ وَحْدَه لا شَرِيكَ له، وأنَّ مُحمَّدًا عَبْدُه ورسولُه، اللهُمَّ اجْعَلْني مِنَ التَوَّابِينَ، واجْعَلْني مِن المُتَطَهَّرِينَ، فتِحَتْ له ثَمانِيةُ أَبوابٍ من الجَنَّةِ، يَدْخُلُ مِن أيَّها شاءَ" (¬١). وفي البابِ عن أَنسِ، وعُقْبةَ بن عامِرٍ. حديث عمر قد خُولِفَ زيدُ بن حُبَابٍ في هذا الحديثِ، رَوَى عبدُ الله بن صالح وغيره، عن معاويةَ بن صالحٍ، عن رَبِيعةَ بن يزيدَ، عن أبي إدرِيسَ، عن عُقْبةَ بنِ عامرٍ، عن عمرَ. وعن رَبِيعة، عن أبي عثمان، عن جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ، عن عمرَ. وهذا حديثٌ في إسناده اضطرابٌ، ولا يَصِحُّ عن النبيَّ ﷺ في هذا البابِ كَبِيرُ شيءٍ.

٤٢ - باب الوضوءِ بالمُدَّ ٥٦ - حدَّثنا أحمد بن مَنِيعٍ وعليُّ بن حُجْرٍ، قالا: حدثنا إسماعيلُ بن عُلَيَّةَ، عن أَبي رَيْحانَة عن سَفِينةَ: أن النبيّ ﷺ كانَ يَتَوضَّأُ بِالمُدِّ، ويَغْتَسِلُ بالصَّاعِ (¬١). وفي الباب عن عائشة، وجابرٍ، وأنس بن مالكٍ. حديثُ سَفِينةَ حديث حسنٌ صحيحٌ. وأَبو رَيْحانةَ: اسمه عبد الله بن مَطَرٍ. وهكذا رأَى بعضُ أهل العلم الوضوءَ بالمُدِّ، والغُسلَ بالصَّاعِ.

وقال الشافعيُّ وأحمد وإسحاق: ليسَ معنى هذا الحديثِ على التَّوقِيتِ: أنه لا يجوز أكثرُ منه ولا أقلُّ منه، وهو قدْرُ ما يَكْفي (¬١).

٤٣ - باب كَرَاهيةِ الإسرافِ في الوضوء ٥٧ - حدَّثنا محمد بن بَشَّار، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا خارِجَةُ بن مُصْعَبٍ، عن يونس بن عُبَيدٍ، عن الحسن، عن عُتَيَّ بن ضَمْرةَ السَّعْديَّ عن أُبَيَّ بن كعبٍ، عن النبيَّ ﷺ قال: "إنَّ لِلوُضوءِ شيطانًا يُقالُ له: الوَلْهَانُ، فاتَّقُوا وِسْواسَ الماءِ" (¬٢). وفي الباب عن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن مُغَفَّلٍ (¬٣).

حديث أُبيَّ بن كعب حديث غريبٌ، وليس إسنادُه بالقويِّ عند أهل الحدِيثِ، لأَنَّا لا نعلمُ أحدًا أسنَدَه غيرَ خارِجةَ، وقد رُويَ هذا الحديثُ من غير وَجْهٍ عن الحسن قولَه (¬١). ولا يصحُّ في هذا الباب عن النبيَّ ﷺ شيءٌ، وخارِجَةُ ليس بالقويِّ عند أصحابِنا، وضَعَّفَه ابنُ المبارَك.

٤٤ - باب الوضوءِ لكلَّ صلاةٍ ٥٨ - حدثنا محمد بن حُمَيْد الرَّازيُّ، قال: حدثنا سَلَمةُ بن الفَضْلِ، عن محمد بن إسحاق، عن حُمَيدٍ عن أنسٍ: أن النبيَّ ﷺ كانَ يَتَوضَّأُ لكُلَّ صلاةٍ طاهرًا أو غيرَ

طاهرٍ. قال: قلت لأَنسٍ: فكيفَ كنتُم تَصْنَعُونَ أَنتُم؟ قال: كُنَّا نَتَوضَّأُ وُضوءًا واحدًا (¬١). حديثُ أنسٍ حديثٌ حسنٌ غريبٌ، والمشهورُ عند أهل الحديثِ حديثُ عَمْرو بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَنَسٍ. وقد كان بعضُ أهل العلم يَرَى (¬٢) الوضوءَ لِكُلَّ صلاةٍ استحبابًا، لا على الوجوب.

٥٩ - حدَّثنا (¬٣) محمد بن بَشَّار، قال: حدثنا يحيى بن سعيدٍ وعبد الرحمن بنُ مهْديًّ، قالا: حدثنا سفيان بن سعيد، عن عَمْرِو بن عامرٍ الأَنصاريَّ قال: سمعت أنس بن مالكٍ يقول: كان النبيُّ ﷺ يَتَوضَّأُ عندَ كُلَّ صلاةٍ. قلتُ: فأَنتُم ما كنتُم تَصْنَعُونَ؟ قال: كُنَّا نُصَلِّي الصلَوات كُلَّها بِوُضوءٍ واحدٍ ما لم نُحْدِثْ (¬٤).

هذا حديث حسن صحيح (¬١). وقد روي في حديث عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال: "مَنْ تَوَضَّأَ على طُهْرٍ، كَتَبَ اللهُ له به عشرَ حَسَناتٍ". روى هذا الحديث الإفريقيُّ، عن أبي غُطيف، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ.

٦٠ - حدثنا بذلك الحسين بن حُرَيثٍ المَرْوَزِيُّ، قال: حدثنا محمد بن يزيدَ الواسطيُّ، عن الإفريقي. وهو إسنادٌ ضعيف (¬٢). قال علي: قال يحيى بنُ سعيد القطَّان: ذُكِرَ لهشام بنِ عُروة هذا الحديثُ، فقال: هذا إسنادٌ مَشرِقيٌّ (¬٣).

٤٥ - باب ما جاء أنه يُصَلِّي الصَّلَواتِ بوُضوءٍ واحدٍ ٦١ - حدثنا محمد بن بَشَّار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مَهْديًّ، عن سفيانَ، عن عَلْقَمةَ بن مَرثَدٍ، عن سليمان بن بُرَيْدةَ عن أَبيه قال: كان النبيُّ ﷺ يَتَوضَّأُ لكُلَّ صلاةٍ، فلمَّا كانَ عامُ الفَتْحِ صَلَّى الصَّلواتِ كُلَّها بِوُضوءٍ واحدٍ ومَسَحَ على خُفَّيهِ، فقال عمرُ: إِنَّكَ فَعَلْتَ شيئًا لم تَكُنْ فَعَلْتَه؟ قال: "عَمْدًا فَعَلتُه" (¬١). هذا حديث حسنٌ صحيحٌ. ورَوَى هذا الحديثَ عليُّ بن قادِمٍ، عن سفيان الثَّوْريَّ، وزاد فيه: "تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً". ورَوَى سفيان الثوريُّ هذا الحديثَ أيضًا عن مُحارِبِ بن دِثَارٍ، عن سليمان بن بُرَيْدةَ: أن النبيّ ﷺ كان يَتَوضَّأُ لكُلَّ صلاةٍ. ورواه وكيع، عن سفيانَ، عن مُحارِبٍ، عن سليمان بن بُرَيْدةَ، عن أبيه. ورَوَى عبد الرحمن بن مهديًّ وغيرُه، عن سفيان، عن مُحارِبِ بن دِثَارٍ، عن سليمانَ بن بُرَيْدةَ، عن النبيّ ﷺ، مرسلًا (¬٢). وهذا

٤٦ - باب في وُضوء الرَّجلِ والمرأةِ من إناءٍ واحدٍ ٦٢ - حدثنا ابن أبي عُمرَ، قال: حدثنا سفيانُ بن عُيَيْنةَ، عن عَمْرِو بن دِينارٍ، عن أَبي الشَّعْثاء عن ابنِ عباسٍ قال: حَدَّثَتْني مَيمونة قالت: كنتُ أَغتَسِلُ أنا ورسولُ الله ﷺ مِن إناءٍ واحدٍ مِن الجَنابَةِ (¬١). هذا حديث حسنٌ صحيحٌ. وهو قول عامَّةِ الفقهاء: أَنْ لا بَأْسَ أن يغتسِلَ الرجل والمرأَةُ من إناء واحد. وفي الباب عن عليًّ، وعائشةَ، وأنسٍ، وأُمَّ هانئٍ، وأُمِّ صُبَيَّةَ، وأُمَّ سَلَمةَ، وابنِ عمرَ. وأَبو الشَّعْثاءِ اسمه: جابرُ بن زيدٍ.

٤٧ - باب كراهِيَة فَضْلِ طَهُورِ المرأَةِ ٦٣ - حدثنا محمود بن غَيْلان، قال: حدثنا وَكِيعٌ، عن سفيانَ، عن سليمان التَّيْميَّ، عن أَبي حاجِبٍ عن رجل مِن بني غِفَارٍ قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن فَضْلِ

طَهُورِ المرأَةِ (¬١). وفي الباب عن عبد الله بن سَرْجِسَ. وكَرِهَ بعضُ الفقهاء فضل طَهورِ المرأة، وهو قول أحمد وإسحاق كَرِها فضلَ طَهُورِها، ولم يَرَيَا بفَضْل سُؤْرِها بأْسًا.

٦٤ - حدَّثنا محمد بن بشار ومحمود بن غَيْلانَ قالا: حدثنا أَبو داود، عن شُعْبةَ، عن عاصمٍ قال: سمعت أبا حاجِبٍ يُحَدِّثُ عن الحَكَم بن عَمْرٍو الغِفَارِيِّ: أنّ النبيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَتَوضَّأَ الرَّجلُ بفَضْلِ طَهُورِ المرأةِ، أو قال: بِسُؤرِها (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ. وأَبو حاجِبٍ اسمه: سَوَادةُ بن عاصمٍ. وقال محمد بن بشار في حديثِه: نَهَى رسولُ الله ﷺ أنْ يَتَوضَّأَ الرَّجلُ بفَضْلِ طَهُورِ المرأَةِ، ولم يَشُكَّ فيه محمد بن بَشَّارٍ.

٤٨ - باب الرُّخْصةِ في ذلك ٦٥ - حدثنا قُتَيْبةُ، قال: حدثنا أَبو الأَحوَصِ، عن سِماكِ بن حَرْبٍ، عن عِكْرِمةَ عن ابن عباسٍ قال: اغتَسَلَ بعضُ أزواجِ النبيَّ ﷺ في جَفْنةٍ، فأَرادَ رسولُ الله ﷺ أَنْ يَتَوضَّأَ منه، فقالت: يا رسولَ الله، إنِّي كنتُ جُنُبًا! فقال: "إنَّ الماءَ لا يُجْنِبُ (¬١) " (¬٢). هذا حديث حسنٌ صحيحٌ. وهو قولُ سفيانَ الثّوْريَّ ومالكٍ والشافعيَّ.

٤٩ - باب ما جاءَ أَنَّ الماءَ لا يُنَجِّسُه شيءٌ ٦٦ - حدثنا هَنَّادٌ والحسنُ بن عليّ الخَلَّالُ وغيرُ واحدٍ، قالوا: حدثنا أَبو أُسامةَ، عن الوليدِ بن كَثيرٍ، عن محمد بن كَعْب، عن عُبَيدِ الله بن عبد الله بن رافع بن خَديجٍ

هذا حديثٌ حسنٌ. وقد جَوَّدَ أَبو أُسامةَ هذا الحديثَ، فلَمْ يَرْوِ أحدٌ حديثَ أَبي سعيدٍ في بِئر بُضَاعةَ أَحسنَ مِمَّا رَوَى أَبو أُسامةَ. وقد رُويَ هذا الحديثُ من غير وَجْهٍ عن أبي سعيد. وفي البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ وعائشةَ.

٥٠ - باب منه آخرُ ٦٧ - حدثنا هنَّاد، قال: حدثنا عَبْدةُ، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزُّبَيرِ، عن عُبَيدِ الله بن عبد الله بن عمرَ عن ابنِ عمر، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ وهو يُسأَلُ عن الماءِ يَكُونُ في الفَلَاةِ من الأَرضِ، وما يَنُوبُه مِن السَّباعِ والدَّوَابِّ، قال: "إذا كانَ الماءُ قُلَّتَيْنِ، لم يَحْمِلِ الخَبَثَ" (¬١). قال محمدُ بن إسحاق: القُلَّةُ: هي الجِرَار، والقُلَّةُ التي يُستَقَى

فيها. وهو قول الشافعيَّ وأحمد وإسحاق، قالوا: إذَا كان الماءُ قُلَّتَيْنِ، لم يُنَجِّسْهُ شيءٌ، ما لم يَتَغَيَّرْ رِيحُه أو طَعْمُه، وقالوا: يكون نحوًا من خَمسِ قِرَبٍ.

٥١ - باب كراهِيَةِ البَوْلِ في الماءِ الرَّاكِدِ ٦٨ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلانَ، قال: حدثنا عبدُ الرَّزاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن هَمَّامِ بن مُنبَّهٍ عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ قال: "لا يَبُولَنَّ أحَدُكم في الماءِ الدَّائمِ، ثُمَّ يَتَوضَّأُ منه" (¬١). هذا حديث حسنٌ صحيحٌ. وفي الباب عن جابرٍ.

٥٢ - باب في ماء البحرِ أَنَّه طَهُورٌ ٦٩ - حدثنا قُتَيبةُ، عن مالكٍ. وحدثنا الأَنصاريُّ إسحاقُ بن موسى،

٥٣ - باب التَّشديدِ في البولِ ٧٠ - حدثنا هَنَّادٌ وقُتَيْبةُ وأبو كُرَيبٍ، قالوا: حدثنا وَكيعٌ، عن الأَعمشِ قال: سمعتُ مُجاهدًا يُحَدَّثُ، عن طاووسٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النبيَّ ﷺ مَرَّ على قَبْرَينِ، فقال: "إنَّهما يُعَذَّبانِ، وما يُعَذَّبانِ في كَبيرٍ: أَمَّا هذا فكانَ لا يَستَتِرُ (¬١) مِن بَوْلِه، وأَمَّا هذا، فكانَ يَمْشِي بالنَّمِيمةِ" (¬٢). وفي الباب عن زيد بن ثابت، وأبي بَكْرة، وأبي هُريرةَ، وأبي موسى، وعبد الرحمن بن حَسَنةَ. هذا حديث حسنٌ صحيحٌ. ورَوَى منصورٌ هذا الحديثَ عن مُجاهِدٍ، عن ابن عباس، ولم يَذكُرْ فيه: "عن طاووسٍ" (¬٣)، وروايةُ الأعمش أَصحُّ. وسمعتُ أبا بكر محمد بن أَبانَ يقول: سمعتُ وكيعًا يقول:

الأعمشُ أحفَظُ لإِسنادِ إبراهيمَ من منصورٍ.

٥٤ - باب ما جاءَ في نَضْحِ بَوْل الغلام قبلَ أن يَطْعَمَ ٧١ - حدثنا قُتَيبةُ وأحمد بن مَنِيع، قالا: حدثنا سفيانُ بن عُيَيْنةَ، عن الزُّهْريَّ، عن عُبَيدِ الله بن عبد الله بن عُتْبةَ عن أُمَّ قَيْسٍ بنت مِحْصَنٍ قالت: دَخَلْتُ بابنٍ لي على النبيَّ ﷺ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعامَ، فبَالَ عليهِ، فدَعَا بماءٍ فَرَشَّه عليه (¬١). وفي البابِ عن عليًّ، وعائشةَ، وزينبَ، ولُبَابةَ بنت الحارثِ - وهي أُمُّ الفضل بن عبَّاس بن عبد المُطَّلِبِ - وأبي السَّمْحِ، وعبد الله بن عَمْرِو، وأبي لَيلَى، وابن عباس. وهو قولُ غيرِ واحد مِن أصحاب النبي ﷺ، والتَّابعينَ ومن بَعدَهم، مثلِ أحمد وإسحاق، قالوا: يُنْضَحُ بولُ الغلام، ويُغْسَلُ بولُ الجارية، وهذا ما لم يَطْعَما، فإذا طَعِمَا غُسِلا جميعًا.

٥٥ - باب ما جاءَ في بول ما يُؤْكَلُ لَحْمُه ٧٢ - حدثنا الحَسَن بن محمد الزَّعْفَرانيُّ، قال: حدثنا عَفَّانُ بن مُسلمٍ، قال: حدثنا حمادُ بن سَلمَةَ، قال: أخبرنا حُميدٌ وقتادةُ وثابتٌ عن أنس: أنَّ ناسًا من عُرَيْنةَ قَدِمُوا المدينة فاجْتَوَوْها، فبَعَثَهم

٧٣ - حدثنا الفَضلُ بن سَهْلٍ الأَعرَجُ، قال: حدثنا يحيى بن غَيْلانَ، قال: حدثنا يزيدُ بن زُرَيْعٍ، قال: حدثنا سليمانُ التَّيْميُّ عن أنس بنِ مالك قال: إنَّما سَمَلَ النبيُّ ﷺ أَعيُنَهم لأَنَّهم سَمَلُوا أعْيُنَ الرُّعَاةِ (¬١). هذا حديثٌ غريبٌ، لا نعلم أحدًا ذَكَرَه غير هذا الشيخ عن يزيد بن زُرَيْعٍ، وهو معنى قوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] (¬٢). وقد رُوي عن محمد بن سِيرِينَ أنه قال: إنَّما فَعَلَ النبيُّ ﷺ هذا قبلَ أن تَنْزِلَ الحدودُ (¬٣).

٥٦ - باب ما جاء في الوضوءِ من الرِّيح ٧٤ - حدثنا قُتَيْبةُ وهنَّادٌ، قالا: حدثنا وَكِيعٌ، عن شُعْبةَ، عن سُهَيلِ بن أَبي صالحٍ، عن أَبيه عن أَبي هريرةَ أن رسولَ الله ﷺ قال: "لا وُضُوءَ إلَّا مِن صَوْتٍ أَو رِيحٍ" (¬١). هذا حديث حسن صحيح.

٧٥ - حدَّثنا قُتَيبةُ، قال: حدثنا عبدُ العزيزِ بن محمد، عن سُهَيلِ بن أبي صالحٍ، عن أَبيه عن أبي هُريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان أَحدُكم في المسجدِ، فوَجَدَ رِيحًا بينَ أَلْيَتَيهِ، فلا يَخْرُجْ حتَّى يَسْمَعَ صوتًا، أَو يَجِدَ رِيحًا" (¬٢).

٧٦ - حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا

معمر، عن همَّام بن مُنَبِّه عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إنَّ الله لا يَقبلُ صلاةَ أحدكم إذا أحدث حتى يتوضّأ" (¬١). هذا حديث حسن صحيح (¬٢). وفي الباب عن عبد الله بن زيد، وعلي بن طَلْقٍ، وعائشة، وابن عباس، وأبي سعيدٍ. وهو قولُ العلماء: أن لا يجِب عليه الوضوءُ إلَّا من حَدَثٍ: يَسمَعُ صوتًا، أو يَجِدُ رِيحًا. وقال ابن المُبارَكِ: إذا شَكَّ في الحدَثِ، فإنه لا يجِبُ عليه الوضوءُ حتَّى يَستَيقِنَ اسْتِيقانًا يَقْدِرُ أن يَحلِفَ عليه. وقال: إذا خَرَجَ مِن قُبُلِ المرأَةِ الرِّيحُ وَجَبَ عليها الوضوءُ. وهو قولُ الشَّافعيَّ وإسحاق.

٥٧ - باب الوضوءِ من النَّوْمِ ٧٧ - حدثنا إسماعيلُ بنُ موسى وهَنَّادٌ ومحمد بنُ عُبَيد المُحَاربيُّ،

٧٨ - حدثنا محمد بنُ بَشَّارٍ، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيد، عن شُعْبةَ، عن قتادة عن أنس بن مالكٍ قال: كان أصحابُ رسولِ الله ﷺ يَنامُونَ، ثمَّ يَقُومُونَ فيُصَلُّونَ، ولا يَتَوضَّؤُون (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وسمعتُ صالحَ بنَ عبد الله يقولُ: سألتُ ابنَ المبارك عَمَّنْ نامَ قاعدًا مُعْتَمِدًا، فقال: لا وُضوءَ عليه. وقد رَوَى حديثَ ابنِ عباس سعيدُ بنُ أَبي عَرُوبةَ، عن قتادةَ، عن ابن عباس قولَه، ولم يَذْكُرْ فيه أَبا العالية، ولم يَرْفَعْه. واختلَفَ العلماءُ في الوضوءِ من النوم: فرَأَى أكثرُهم أن لا يجِب عليه الوضوء إذا نام قاعدًا أو قائمًا، حتَّى ينامَ مُضْطَجِعًا،

وبه يقولُ الثَّوْريُّ وابنُ المبارك وأحمدُ. وقال بعضُهم: إذا نام حتَّى غُلِبَ على عقله، وَجَبَ عليه الوضوءُ، وبه يقولُ إسحاق. وقال الشافعيُّ: مَن نام قاعدًا فرأَى رُؤْيا، أو زالَتْ مَقْعدَتُه لوَسَنِ النومِ، فعليه الوضوءُ.

٥٨ - باب الوضوءِ ممَّا غَيَّرتِ النارُ ٧٩ - حدَّثنا ابنُ أَبي عمر قال: حدثنا سفيانُ بن عُيَينةَ، عن محمد بن عَمْرو، عن أَبي سَلَمةَ عن أبي هريرةَ قال: قال رسول الله ﷺ: "الوُضوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، ولَوْ من ثَوْرِ أقِطٍ". قال: فقال له ابنُ عبَّاسٍ: أنَتَوضَّأُ مِن الدُّهْنِ؟ أَنَتَوضَّأُ مِن الحَمِيمِ؟ فقال أَبو هريرةَ: يا ابنَ أَخي، إِذا سمعتَ حديثًا عن رسول الله ﷺ فلا تَضرِبْ له مثلًا (¬١). وفي البابِ عن أُمِّ حَبِيبةَ، وأُمَّ سَلَمةَ، وزيد بن ثابتٍ، وأبي طَلْحةَ، وأبي أيُّوب، وأَبي موسى.

وقد رَأَى بعضُ أهل العلم الوضوءَ مما غَيَّرتِ النَّارُ، وأكثرُ أهل العلم من أصحاب النبيّ ﷺ والتابعينَ ومَن بَعدَهم على تَرْكِ الوضوءِ مما غَيَّرتِ النارُ.

٥٩ - باب في تَرْكِ الوضوء مما غَيَّرتِ النارُ ٨٠ - حدثنا ابن أَبي عمر، قال: حدثنا سفيانُ بن عُيَينةَ، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عَقِيلٍ، سمع جابرًا. قال سفيان: وحدثنا محمد بن المنْكَدِرِ، عن جابرٍ قال: خَرَجَ رسولُ الله ﷺ وأنا معه، فدَخَلَ على امرأةٍ مِن الأَنصار، فذَبَحَتْ له شاةً فأكلَ، وأَتتْه بقِنَاعٍ مِن رُطَبٍ فأَكَلَ منه، ثمَّ تَوَضّأَ للظُّهْرِ وصَلَّى، ثمَّ انصَرَفَ، فأَتَتْه بعُلَالَةٍ مِن عُلَالةِ الشَّاة، فأَكَلَ، ثمَّ صَلَّى العصرَ ولم يَتَوضَّأْ (¬١). وفي الباب عن أبي بكر الصَّدَّيق. ولا يَصِحُّ حديثُ أبي بكر في هذا الباب مِن قِبَلِ إسناده، وإنَّما رواه حُسَامُ بن مِصَكًّ (¬٢)، عن ابن سِيرينَ، عن ابن عباس،

عن أبي بكر الصِّديق، عن النبيَّ ﷺ، والصحِيحُ إنما هو عن ابن عباس، عن النبي ﷺ (¬١). هكذا رَواه الحُفَّاظُ، ورُوِيَ من غير وجهٍ عن ابن سِيرِين، عن ابن عباس (¬٢)، عن النبيَّ ﷺ، ورواه عطاءُ بن يَسَارٍ وعكرمةُ ومحمدُ بن عَمْرِو بن عطاءٍ وعليُّ بن عبد الله بن عباس وغيرُ واحدٍ، عن ابن عباس، عن النبيَّ ﷺ، ولم يذكُرُوا فيه: "عن أبي بكر"، وهذا أصحُّ. وفي الباب عن أبي هريرة، وابن مسعودِ، وأبي رافعٍ، وأم الحَكَم، وعَمْرو بن أمَيَّة، وأم عامرٍ، وسُوَيْد بن النُّعمان، وأمَّ سَلَمة. والعملُ على هذا عندَ أكثر أهل العِلْم من أصحاب النبيَّ ﷺ والتابعينَ ومَنْ بَعدَهم، مِثل: سفيانَ الثَّوْريَّ، وابنِ المبارَك، والشافعيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ: رَأَوْا تَرْكَ الوضوء مما مَسَّتِ النارُ. وهذا آخرُ الأَمرَينِ من رسول الله ﷺ، وكأَنَّ هذا الحديثَ ناسِخٌ للحديث الأوَّل حديثِ الوُضوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ.

٦٠ - باب الوضوءِ من لحومِ الإِبل ٨١ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا أبو معاويةَ، عن الأَعمشِ، عن عبد الله بن عبد الله الرَّازيَّ، عن عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى

فأخطأَ فيه، وقال: عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أُسَيْدِ بن حُضَيْرٍ (¬١). والصحيحُ: عن عبد الله بن عبد الله الرازيَّ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البَرَاءِ. قال إسحاق: صَحَّ في هذا الباب حديثانِ عن رسول الله ﷺ: حديثُ البرَاءِ، وحديث جابر بن سَمُرةَ (¬٢) (¬٣).

٦١ - باب الوضوءِ من مَسَّ الذَّكَرِ ٨٢ - حدثنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيد القَطَّانُ، عن هشام بن عُرْوةَ، قال: أخبرني أَبي عن بُسْرةَ بنت صَفْوانَ، أن النبيَّ ﷺ قال: "مَن مَسَّ ذَكَره، فلا يُصَلَّ حتَّى يَتَوضَّأَ" (¬٤). وفي الباب عن أُمَّ حَبِيبةَ، وأَبي أَيُّوبَ، وأبي هريرةَ، وأَرْوَى

Bagian 6 dari 54