— Bagian 7 · بنت أُنَيْسٍ، وعائشةَ، وجابرٍ، وزيدِ بن خالدٍ، و… —
Bagian 7
بنت أُنَيْسٍ، وعائشةَ، وجابرٍ، وزيدِ بن خالدٍ، وعبد الله بن عَمْرو. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. هكذا رواه غيرُ واحدٍ مثلَ هذا عن هشام بن عرْوة، عن أَبيه، عن بُسْرةَ. ورَوَى أبو أُسامةَ وغيرُ واحدٍ هذا الحديثَ عن هشام بن عُرْوة، عن أَبيه، عن مروانَ، عن بُسْرةَ، عن النبي ﷺ.
٨٣ - حدثنا بذلك إسحاقُ بن منصورٍ، حدثنا أبو أُسامة، بهذا (¬١). ورَوَى هذا الحديثَ أَبُو الزِّنادِ، عن عُرْوة، عن بُسْرةَ، عن النبيّ ﷺ.
٨٤ - حدثنا بذلكَ عليُّ بن حُجْرٍ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزَّناد، عن أبيه، عن عُرْوة، عن بُسْرةَ، عن النبي ﷺ، نحوَه (¬٢). وهو قولُ غيرِ واحدٍ من أصحاب النبي ﷺ والتابعين، وبه يقول الأَوزاعيُّ والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاق. قال محمدٌ: أصحُّ شيءٍ في هذا الباب حديثُ بُسْرةَ.
وقال أبو زُرْعةَ: حديثُ أُمِّ حَبِيبةَ في هذا الباب صحيحٌ، وهو حديثُ العَلَاءِ بنِ الحارثِ، عن مَكْحُولٍ، عن عَنْبَسةَ بن أبي سفيانَ، عن أُمِّ حَبِيبةَ. وقال محمدٌ: لم يسمع مكحولٌ من عَنْبَسةَ بن أبي سفيانَ، وروى مكحولٌ، عن رجلٍ، عن عَنْبَسةَ غيرَ هذا الحديثِ. وكأنَّه لم يَرَ هذا الحديثَ صحيحًا.
٦٢ - باب تَرْكِ الوضوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ ٨٥ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا مُلازِمُ بن عَمْرٍو، عن عبد الله بن بَدْرٍ، عن قَيْسِ بن طَلْقِ بن عليٍّ الحَنَفيِّ عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "وهَلْ هو إلَّا مُضْغَةٌ منه؟ " أو "بَضْعَةٌ منه" (¬١). وفي الباب عن أَبي أُمَامةَ. وقد رُويَ عن غير واحدٍ من أصحاب النبيِّ ﷺ وبعضِ التابعينَ: أنَّهم لم يَرَوُا الوضوءَ من مَسِّ الذَّكر، وهو قول أهل
الكوفة وابنِ المبارَك. وهذا الحديثُ أحسنُ شيءٍ رُويَ في هذا الباب. وقد رَوَى هذا الحديثَ أَيوبُ بن عُتْبةَ ومحمدُ بن جابرٍ، عن قيس بن طَلْقٍ، عن أَبيه (¬١). وقد تَكلَّمَ بعضُ أهلِ الحديث في محمد بن جابرٍ وأَيُّوبَ بن عُتْبةَ. وحديثُ ملازِمِ بن عمْرٍو، عن عبدِ الله بن بدْرٍ، أصحُّ وأحسنُ.
٦٣ - باب تَرْكِ الوضوءِ من القُبلة ٨٦ - حدثنا قتيبةُ وهنَّادٌ وأبو كُرَيْبٍ وأحمدُ بن مَنِيعٍ ومحمودُ بن غَيْلانَ وأبو عَمَّارٍ، قالوا: حدثنا وَكيعٌ، عن الأعمشِ، عن حَبِيب بن أبي ثابت، عن عُرْوةَ عن عائشةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ قَبَّل بعضَ نسائِه، ثمَّ خَرَجَ إلى الصَّلاةِ ولم يَتَوضَّأْ. قال: قلتُ: مَن هي إلَّا أنتِ؟ فضَحِكَتْ (¬٢).
وهذا لا يَصِحُّ أيضًا، ولا نَعْرِفُ لإبراهيمَ التَّيْمِيِّ سماعًا من عائشة، وليس يصحُّ عن النبيَّ ﷺ في هذا البابِ شيءٌ.
٦٤ - باب الوضوءِ من القَيْءِ والرُّعافِ ٨٧ - حدثنا أبو عُبَيدةَ بنُ أَبي السَّفَرِ وإسحاق بنُ منصور، قال أبو عُبَيدةَ: حدثنا، وقال إِسحاق: أخبرنا عبدُ الصمد بنُ عبد الوارث، حدثني أَبي، عن حُسَينٍ المعَلِّم، عن يحيى بنِ أبي كَثير قال: حدثني عبدُ الرحمن بنُ عَمرو الأَوْزاعيُّ، عن يَعِيشَ بن الوليدِ المخْزُوميِّ، عن أبيه، عن مَعْدانَ بن أبي طَلْحةَ عن أبي الدَّرْداءِ: أنَّ رسول الله ﷺ قاءَ فتَوَضَّأَ (¬١). فلَقِيتُ ثَوْبانَ في مسجدِ دمشقَ، فذَكرتُ ذلك له، فقال: صَدَقَ، أَنا صَبَبْتُ له وَضُوءَهُ (¬٢). وقال إسحاق بنُ منصورٍ: مَعْدَانُ بنُ طَلْحةَ. وابنُ أَبي طَلْحةَ أصحُّ.
وقَدْ رَأَى غيرُ واحدٍ من أهل العِلْم من أصحاب النبيِّ ﷺ وغيرهم من التَّابعين الوضوءَ من القيءِ والرُّعَافِ، وهو قولُ سفيانَ الثَّوْريِّ وابن المبارَكِ وأحمدَ وإسحاق. وقال بعضُ أهل العلم: ليس في القيءِ والرُّعاف وضوءٌ، وهو قولُ مالك والشافعيِّ. وقد جَوَّدَ حسينٌ المُعلِّمُ هذا الحديثَ. وحديثُ حسينٍ أصحُّ شيءٍ في هذا الباب. وروى مَعْمرٌ هذا الحديثَ عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، فأَخطَأَ فيه، فقال: عن يَعيشَ بن الوليد، عن خالد بن مَعْدانَ، عن أبي الدَّرْداء، ولم يَذكُرْ فيه: الأَوزاعيَّ، وقال: عن خالد بن مَعْدانَ، وإِنَّما هو مَعْدانُ بنُ أبي طَلْحة (¬١).
٦٥ - باب الوضوء بالنَّبيذ ٨٨ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا شَرِيكٌ، عن أبي فَزَارةَ، عن أبي زيدٍ عن عبد الله بن مسعودٍ قال: سَأَلَني النبيُّ ﷺ: "ما في إِدَاوتِكَ؟ " فقلتُ: نَبِيذٌ. فقال: "تَمْرةٌ طَيَّبةٌ، وماءٌ طَهُورٌ". قال: فتَوَضَّأَ منه (¬٢).
وإنَّما رُويَ هذا الحديثُ عن أبي زيدٍ، عن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ. وأَبو زيد رجلٌ مَجْهولٌ عند أَهل الحديث، لا تُعْرَفُ له روايةٌ غيرُ هذا الحديث. وقد رَأَى بعضُ أهلِ العلم الوضوءَ بالنَّبيذِ، منهم: سفيانُ وغيرُه. وقال بعضُ أهل العلم: لا يُتوضأُ بالنَّبيذِ، وهو قولُ الشافعيِّ وأحمدَ وإسحاق. وقال إسحاق: إِن ابتُليَ رجلٌ بهذا، فتوضأَ بِالنَّبيذِ يتيمم أَحبُّ إليَّ. وقولُ مَن يقول: لا يُتَوضَّأُ بالنبيذِ، أقربُ إلى الكتابِ وأَشبَهُ، لأن الله تعالى قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣ والمائدة: ٦].
٦٦ - باب المَضْمَضَة من اللَّبَنِ ٨٩ - حدثنا قتيبةُ، قال: حدثنا الليثُ، عن عُقَيلٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيدِ الله بنِ عبدِ الله عن ابن عباسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا، فدَعَا بماءٍ فمَضْمَضَ، وقال: "إنَّ له دَسَمًا" (¬١).
وفي الباب عن سَهْل بن سَعْد السَّاعِديِّ، وأُمِّ سَلَمةَ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رأى بعضُ أهل العلم المضمضةَ من اللَّبَنِ، وهذا عندنا على الاستحبابِ، ولم يَرَ بعضُهم المضمضةَ من اللبنِ.
٦٧ - باب في كَرَاهية رَدِّ السَّلامِ غيرَ مُتَوضِّيءٍ ٩٠ - حدثنا نَصْرُ بن عليٍّ ومحمد بن بَشَّارٍ، قالا: حدثنا أبو أحمدَ، عن سفيانَ، عن الضَّحَّاكِ بن عثمانَ، عن نافعٍ عن ابن عُمرَ: أن رجلًا سَلَّمَ على النبيِّ ﷺ وهو يَبُولُ، فلم يَرُدَّ عليه (¬١).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وإنَّما يُكْرَه هذا عندنا إذا كان على الغائطِ والبولِ، وقد فَسَّرَ بعضُ أهل العلم ذلك. وهذا أحسنُ شيءٍ رُوي في هذا الباب. وفي الباب عن المُهاجِرِ بن قُنْفُذٍ، وعبد الله بن حَنْظَلةَ، وعَلْقمةَ بن الفَغْواءِ، وجابرٍ، والبَرَاءِ.
٦٨ - باب ما جاء في سُؤْرِ الكلبِ ٩١ - حدّثنا سَوَّارُ بن عبد الله العَنْبَريُّ، قال: حدثنا المُعتَمِرُ بن
ﷺ نحوَ هذا، ولم يُذكَرْ فيه: "إذا وَلَغَتْ فيه الهِرَّةُ غُسِلَ مَرَّةً". وفي الباب عن عبد الله بن مُغَفَّلٍ.
٦٩ - باب ما جاء في سُؤْرِ الهِرَّةِ ٩٢ - حدثنا إسحاق بنُ موسى الأنصاريُّ، قال: حدثنا مَعْنٌ، قال: حدثنا مالكُ بنُ أنسٍ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طَلْحةَ، عن حُمَيدةَ ابنة عُبيدِ بنِ رِفاعةَ عن كَبْشةَ ابنة كَعبِ بن مالكٍ، وكانت عند ابن أبي قَتَادةَ: أنّ أبا قَتادة دخلَ عليها، قالت: فسَكَبْتُ له وَضُوءًا، قالت: فجاءت هرَّةٌ تَشرَبُ، فأَصْغَى لها الإِناءَ حتى شَرِبَتْ، قالت كَبْشةُ: فرَآني أَنظُرُ إليه، فقال: أتَعْجَبينَ يا بنتَ أخي؟ فقلتُ: نعم. فقال: إن رسولَ الله ﷺ قال: "إنَّها ليست بنَجَسٍ، إنَّما هي مِن الطَّوَّافِينَ عليكم أو الطَّوَّافاتِ" (¬١).
وفي الباب عن عائشةَ، وأبي هريرةَ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو قولُ أكثرِ العلماءِ من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومَن بعدَهُم، مِثل الشافعيَّ وأحمدَ وإسحاق: لم يَرَوْا بسُؤْرِ الهِرِّ بأسًا. وهذا أحسنُ شيءٍ في هذا الباب. وقد جَوَّدَ مالكٌ هذا الحديثَ عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طَلْحةَ، ولم يَأْتِ به أحدٌ أَتَمَّ من مالكٍ.
٧٠ - باب في المسح على الخُفَّينِ ٩٣ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا وَكِيعٌ، عن الأعمش، عن إبراهيمَ، عن هَمَّامِ بن الحارث قال: بالَ جَريرُ بنُ عبد الله، ثُمَّ توضأَ ومسحَ على خُفَّيهِ، فقيلَ له: أتَفعَلُ هذا؟ قال: وما يَمنَعُني، وقد رأَيتُ رسول الله ﷺ يَفْعَلُه؟ قال (¬١): وكان يُعجِبُهم حديثُ جَريرٍ، لأَنَّ إسلامَه كان بعد نُزولِ المائدةِ (¬٢).
وفي الباب عن عمرَ، وعليّ، وحُذيفةَ، والمغيرةِ، وبلالٍ، وسعدٍ، وأبي أَيُّوبَ، وسلمانَ، وبُريدَةَ، وعمرو بن أُمَيَّةَ، وأَنسٍ، وسَهْلِ بن سعدٍ، ويَعْلى بن مُرَّةَ، وعبادةَ بن الصَّامتِ، وأُسامةَ بن شَريكٍ، وأَبي أُمامةَ، وجابرٍ، وأُسامةَ بن زيد (¬١). حديثُ جريرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ويُروَى عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ قال: رَأَيتُ جَريرَ بن عبد اللهِ تَوَضَّأ ومَسَحَ على خُفَّيهِ، فقلتُ له في ذلك، فقال: رأَيتُ رسول الله ﷺ تَوَضَّأَ ومَسَحَ على خُفَّيهِ. فقلتُ له: أَقَبْلَ المائدةِ أَمْ بعدَ المائدةِ؟ فقال: ما أَسلَمْتُ إلَّا بعدَ المائِدةِ.
٩٤ - حدثنا بذلك قُتيبةُ، قال: حدثنا خالدُ بن زيادِ التِّرمِذيُّ، عن مُقاتِلِ بن حيَّانَ، عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ، عن جَريرٍ (¬٢).
ورَوى بَقِيَّةُ، عن إبراهيم بن أَدْهَم، عن مُقاتِلِ بن حَيَّانَ، عن شَهرِ بن حَوْشَبٍ، عن جَريرٍ (¬١). وهذا حديثٌ مُفَسَّرٌ، لأَنَّ بعضَ مَن أَنكرَ المسحَ على الخُفَّينِ تَأَوَّلَ أَنَّ مسحَ النبيّ ﷺ على الخُفَّينِ كان قبلَ نُزولِ المائدة، وذَكَرَ جريرٌ في حديثه: أنه رأَى النبيَّ ﷺ مَسَحَ على الخُفَّينِ بعدَ نُزولِ المائدة.
٧١ - باب المسح على الخُفَّينِ للمسافر والمُقِيم ٩٥ - حدثنا قُتَيبةُ، قال: حدثنا أبو عَوَانةَ، عن سعيدِ بن مَسْروقٍ، عن إبراهيمَ التَّيْميِّ، عن عَمْرو بن مَيمونٍ، عن أَبي عبدِ الله الجَدَليِّ عن خُزَيمةَ بن ثابتٍ، عن النبي ﷺ: أَنَّه سُئِلَ عن المسح على
الخُفَّينِ، فقال: "للمُسافِرِ ثلاثٌ (¬١)، وللمُقيمِ يومٌ (¬٢) " (¬٣). وأبو عبد الله الجَدَليُّ اسمه: عَبْدُ بن عبدٍ، ويقال: عبد الرحمن بن عبد. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وفي الباب عن عليٍّ، وأَبي بَكْرةَ، وأَبي هريرةَ، وصَفْوانَ بن عَسَّالٍ، وعَوْفِ بن مالكٍ، وابنِ عمرَ، وجَريرٍ.
٩٦ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا أبو الأَحْوَص، عن عاصمِ بن أَبي النَّجُودِ، عن زِرِّ بنِ حُبَيْشٍ عن صَفوانَ بن عَسَّالٍ قال: كان رسولُ الله ﷺ يَأْمُرُنا إذا كُنَّا سَفْرًا أَنْ لا نَنْزِعَ خِفافَنا ثلاثةَ أَيَّامٍ ولَيالِيَهُنَّ إلَّا مِن جَنابَةٍ، ولكِنْ مِن غائطٍ وبولٍ ونومٍ (¬٤).
قال محمد بنُ إسماعيل: أَحسنُ شيءٍ في هذا الباب حديثُ صَفْوانَ بن عَسَّالٍ. وهو قولُ العلماءِ من أصحاب النبيَّ ﷺ والتابعين ومَن بعدَهُم من الفقهاءِ، مثل: سفيانَ الثَّوريِّ، وابن المبارَكِ، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، قالوا: يَمسَحُ المقيمُ يومًا وليلةً، والمسافرُ ثلاثةَ أيامٍ ولياليَهُنَّ. وقد رُويَ عن بعضِ أهلِ العلمِ أنَّهم لم يُوَقِّتُوا في المسح على الخفَّينِ، وهو قولُ مالك بن أَنسٍ. والتَّوقيتُ أَصحُّ. وقد رُوي هذا الحديث عن صفوانَ بن عسَّال أيضًا من غير حديث عاصم. وذُكر عن يحيى بن مَعين أنه قال: حديث خُزيمة بن ثابت عن النبي ﷺ في المسح حديثٌ صحيح.
٧٢ - باب في المسح على الخُفَّين أَعْلاه وأَسْفَلِه ٩٧ - حدثنا أبو الوليدِ الدِّمَشقيُّ، قال: حدثنا الوليدُ بن مسلمٍ، قال: أخبرني ثَوْرُ بنُ يزيدَ، عن رجاءِ بن حَيْوةَ، عن كاتبِ المغيرةِ
عن المغيرةِ بن شُعبةَ: أَنَّ النبيَّ ﷺ مَسَحَ أَعلى الخُفِّ وأَسفَلَه (¬١). وهذا قول غير واحد من أصحاب النبيَّ ﷺ والتابعين (¬٢)، وبه يقولُ مالكٌ، والشافعيُّ، وإسحاق، وأحمد. وهذا حديثٌ مَعْلولٌ، لم يُسْنِدْهُ عن ثَوْر بن يزيدَ غيرُ الوليد بنِ مسلمٍ. وسألتُ أبا زُرْعةَ ومحمدًا عن هذا الحديث، فقالا: ليس بصحيحٍ، لأن ابن المبارَك رَوَى هذا عن ثَوْرٍ عن رجاءٍ قال: حُدِّثتُ عن كاتبِ المغيرة (¬٣)، مُرْسَلٌ عن النبي ﷺ، ولم يَذكُر فيه المغيرةَ.
٧٣ - باب في المَسْح على الخُفَّين ظاهرِهما ٩٨ - حدثنا علي بن حُجْرٍ، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ أبي الزِّنادِ، عن أبيه، عن عُرْوةَ بن الزُّبَيرِ عن المغيرة بن شُعْبةَ قال: رأَيتُ النبيَّ ﷺ يَمْسَحُ على
الخُفَّينِ: على ظاهِرِهما (¬١). حديثُ المغيرة حديثٌ حسنٌ. وهو حديثُ عبد الرحمن بن أبي الزِّنادِ، عن أبيه، عن عُرْوةَ، عن المغيرة، ولا نَعْلمُ أحدًا يَذْكرُ عن عروةَ عن المغيرة "على ظاهرِهما" غيرَه. وهو قولُ غير واحد من أهل العلم، وبه يقولُ سفيانُ الثوريُّ، وأحمدُ. قال محمدٌ: وكان مالكٌ يُشِيرُ بعبد الرحمن بن أبي الزناد (¬٢).
٧٤ - باب في المسح على الجَوْرَبَين والنَّعْلين ٩٩ - حدثنا هَنَّادٌ ومحمودُ بن غَيْلانَ، قالا: حدثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبي قَيْسٍ، عن هُزَيْلِ بن شُرَحبِيلَ عن المغيرة بن شُعْبةَ قال: تَوَضَّأَ النبيُّ ﷺ ومَسَحَ على
وفي الباب عن أبي موسى (¬١).
٧٥ - باب ما جاء في المسح على العِمامَة (¬٢) ١٠٠ - حدثنا محمد بنُ بَشَّارٍ، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيد القَطَّانُ، عن سليمانَ التَّيْميِّ، عن بَكْرِ بن عبد الله المُزَنيِّ، عن الحسن، عن ابن المغيرة بن شُعْبةَ (¬٣) عن أَبيه قال: تَوَضَّأَ النبيُّ ﷺ ومَسَحَ على الخُفَّيْنِ والعِمامَةِ. قال بكرٌ: وقد سمعتُه من ابن المغيرة (¬٤). وذكر محمدُ بن بَشَّارٍ في هذا الحديث في موضع آخرَ: أنه مَسَحَ على ناصِيَتِه وعِمامَتِه. وقد رُويَ هذا الحديثُ من غير وجهٍ عن المغيرة بن شُعْبة:
ذَكَرَ بعضهم المسحَ على الناصية والعِمامةِ، ولم يذكر بعضُهم الناصيةَ. وسمعتُ أحمدَ بنَ الحسن يقولُ: سمعتُ أحمدَ بن حنبلٍ يقولُ: ما رأيتُ بعينيَّ مثلَ يحيى بن سعيد القَطَّانِ. وفي الباب عن عَمْرِو بن أُمَيَّةَ، وسَلمانَ، وثَوْبَانَ، وأبي أُمَامَةَ. حديثُ المغيرة بن شعبةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو قولُ غيرِ واحدٍ من أهل العلم من أصحابِ النبي ﷺ، منهم: أبو بكر، وعمرُ، وأنسٌ. وبه يقولُ الأوزاعيُّ، وأحمدُ، وإسحاق، قالوا: يمسحُ على العِمامةِ. وسمعتُ الجارُودَ بن مُعاذٍ يقول: سمعتُ وكيعَ بن الجَرَّاح يقول: إنْ مَسَحَ على العمامة يجزئُه للأَثَرِ.
١٠١ - حدثنا قُتَيبةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا بِشْرُ بن المُفَضَّل، عن عبد الرحمن بن إسحاقَ، عن أبي عُبَيدةَ بن محمد بن عمَّارِ بن ياسرٍ، قال: سألتُ جابرَ بن عبد الله عن المسح على الخُفَّينِ، فقال: السُّنَّةُ يا ابنَ أخي. وسألتُه عن المسح على العِمامَةِ، فقال: أَمِسَّ الشَّعرَ (¬١) (¬٢).
وقال غيرُ واحدٍ من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين: لا يَمسحُ على العِمامةِ إلَّا أن يَمسَحَ برأسه مع العمامةِ، وهو قول سفيان الثوري، ومالك بن أنس وابن المبارك، والشافعي.
١٠٢ - حدثنا هنَّادٌ، قال: حدثنا عليٌّ بن مُسهِرٍ، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي لَيلَى، عن كَعْبِ بن عُجْرة عن بلالٍ: أن النبيَّ ﷺ مَسَحَ على الخُفَّينِ والخِمار (¬١).
٧٦ - باب ما جاء في الغُسل من الجَنابةِ ١٠٣ - حدثنا هنَّادٌ، قال: حدثنا وكيعٌ، عن الأَعمش، عن سالم بن أبي الجَعْدِ، عن كُرَيْبٍ، عن ابن عَبَّاسٍ عن خالته مَيْمونةَ قالت: وَضَعْتُ للنبيِّ ﷺ غُسْلًا (¬٢)، فاغتَسَلَ من الجَنَابةِ، فأَكفَأَ الإِناءَ بشِمالِه على يَمينِه، فغَسَلَ كَفَّيْه، ثُمَّ أدخَلَ يَدَه في الإِناءِ، فأفاضَ على فَرْجِه، ثُمَّ دَلَكَ بيدِه الحائطَ - أَو الأَرضَ -، ثُمَّ مَضْمَضَ واستَنشَقَ، وغَسَلَ وَجْهَه وذِراعَيهِ، ثم أَفاضَ (¬٣) على رأْسِه ثلاثًا، ثمَّ أفاضَ على سائرِ جَسَدِه، ثمَّ تَنَحَّى
فغَسَلَ رِجلَيهِ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وفي الباب عن أُمِّ سَلَمةَ، وجابرٍ، وأبي سعيدٍ، وجُبَيرِ بن مُطْعِمٍ، وأبي هريرةَ.
١٠٤ - حدثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدثنا سفيانُ بنُ عُيَينةَ، عن هشام بن عُرْوةَ، عن أَبيه عن عائشةَ قالت: كان رسولُ الله ﷺ إذا أَرادَ أَنْ يَغتَسِلَ مِن الجَنابةِ، بَدَأَ فغَسَلَ يَدَيهِ قبلَ أَنْ يُدخِلَهما الإناءَ، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَه، ويَتَوضَّأُ وُضوءَه لِلصَّلاةِ، ثُمَّ يُشَرِّبُ شَعْرَه الماءَ، ثُمَّ يَحْثِي على رَأسِه ثلاثَ حَثَيَاتٍ (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو الذي اختارَهُ أهل العلم في الغُسْلِ من الجنابة: أَنَّه يَتَوضَّأُ وضوءَه لِلصَّلاةِ، ثم يُفْرِغُ على رأسه ثلاثَ مراتٍ، ثم يُفِيضُ الماءَ
على سائر جَسَدِه، ثم يغسِلُ قَدَميهِ. والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلم، وقالوا: إنِ انغَمَسَ الجنبُ في الماءِ ولم يتوضأْ أَجزَأَهُ. وهو قولُ الشافعيَّ وأحمدَ وإسحاق.
٧٧ - باب هل تَنْقُضُ المرأَة شَعْرَها عندَ الغُسْلِ؟ ١٠٥ - حدثنا ابن أبي عمرَ، قال: حدثنا سفيانُ، عن أَيُّوبَ بن موسى، عن المقبُريِّ، عن عبد الله بن رافِعٍ عن أُمِّ سَلَمةَ قالت: قلتُ: يا رسولَ الله، إنِّي امرأَةٌ أشُدُّ ضَفْرَ (¬١) رأسي، أَفأنْقُضُه لغُسْلِ الجنابَةِ؟ قال: "لا، إنَّما يَكْفِيكِ أن تحثين (¬٢) على رأْسِكِ ثلاثَ حَثَيَاتٍ مِن ماءٍ، ثمَّ تُفِيضينَ على سائِرِ جَسَدِكِ فتَطْهُرِينَ" (¬٣) أو قال: "فإذا أنتِ قد تَطَهَّرتِ" (¬٤). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
والعملُ على هذا عند أهل العِلْم: أنَّ المرأةَ إِذا اغتَسلتْ من الجنابةِ فلم تَنْقُضْ شَعْرَها، أن ذلك يُجْزِئُها بعدَ أَنْ تُفِيضَ الماءَ على رأسها.
٧٨ - باب ما جاء أَنَّ تحتَ كلِّ شَعرةٍ جَنابةً ١٠٦ - حدثنا نَصْرُ بن عليٍّ، قال: حدثنا الحارثُ بن وَجِيهٍ، قال: حدثنا مالكُ بنُ دينارٍ، عن محمد بنِ سِيرينَ عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "تحتَ كُلِّ شَعْرةٍ جنابةٌ، فاغْسِلُوا الشَّعرَ، وأَنْقُوا البَشَرَ" (¬١). وفي الباب عن عليٍّ، وأَنسٍ (¬٢).
قال: حديثُ الحارث بنِ وَجِيهٍ حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه إلَّا مِن حديثه. وهو شيخٌ ليسَ بِذاكَ، وقد رَوَى عنه غيرُ واحد من الأئمة، وقد تَفَرَّدَ بهذا الحديث عن مالك بن دينارٍ. ويقالُ: الحارثُ بنُ وَجيهٍ، ويقالُ: ابن وَجْبةَ.
٧٩ - باب في الوضوءِ بعد الغُسْل ١٠٧ - حدثنا إسماعيل بنُ موسى قال: حدثنا شَريكٌ، عن أَبي
إسحاق، عن الأَسوَدِ عن عائشةَ: أَنَّ النبيَّ ﷺ كان لا يَتَوضَّأُ بعدَ الغُسْلِ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (¬٢). هذا قولُ غير واحدٍ من أصحاب النبي ﷺ والتابعين: أَنْ لا يَتَوضَّأَ بعد الغُسلِ.
٨٠ - باب ما جاء إذا الْتَقَى الخِتَانانِ وَجَبَ الغُسْلُ ١٠٨ - حدثنا أبو موسى محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: حدثنا الوليدُ بن مُسلمٍ، عن الأوزاعيِّ، عن عبد الرحمنِ بن القاسمِ، عن أبيه عن عائشةَ قالت: إذا جاوَزَ الخِتانُ الخِتانَ، وَجَبَ الغُسْلُ،
فَعَلْتُه أَنا ورسولُ الله ﷺ فَاغتَسَلْنا (¬١). وفي البابِ عن أبي هريرةَ، وعبدِ الله بن عَمْرٍو، ورافع بن خَدِيجٍ.
١٠٩ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن عليَّ بن زيدٍ، عن سعيدِ بن المُسَيّبِ عن عائشةَ قالت: قال النبي ﷺ: "إذا جاوَزَ الخِتانُ الخِتانَ، وَجَبَ الغُسْلُ" (¬٢). حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُويَ هذا الحديثُ عن عائشة، عن النبي ﷺ مِن غير وَجْهٍ: "إذا جاوَزَ الخِتانُ الخِتانَ، وَجَبَ الغُسْلُ". وهو قولُ أكثَرِ أهلِ العلم من أصحاب النبيَّ ﷺ، منهم: أبو بكر، وعمرُ، وعثمانُ، وعليٌّ، وعائشةُ، والفقهاءِ من التابعين
ومَن بعدَهم، مثلِ: سفيانَ الثوريِّ، والشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاق، قالوا: إذا التَقَى الخِتانانِ، وَجَبَ الغسلُ.
٨١ - باب ما جاءَ أَنَّ الماءَ من الماءِ ١١٠ - حدثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ المبارَك، قال: حدثنا يونسُ بن يزيدَ، عن الزُّهْريِّ، عن سَهْلِ بن سَعْدٍ عن أُبيِّ بن كَعْبٍ قال: إنَّما كان الماءُ مِن الماءِ رُخْصةً في أَوَّل الإسلامِ، ثمَّ نُهِيَ عنها (¬١).
١١١ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ، قال: حدثنا ابنُ المبارَكِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْريِّ، بهذا الإسنادِ مِثلَه (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وإنَّما كان الماءُ من الماءِ في أَوَّلِ الإِسلامِ، ثُمَّ نُسِخَ بعدَ ذلك. وهكذا رَوَى غيرُ واحد من أصحاب النبيّ ﷺ، منهم: أُبيُّ بنُ كعبٍ، ورافِعُ بن خَدِيجٍ (¬٣).
والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم: على أنه إذا جامَعَ الرجلُ امرأتَه في الفَرْج، وَجَبَ عليهما الغسلُ، وإِنْ لم يُنْزِلا.
١١٢ - حدثنا عليُّ بنُ حُجْر، قال: أخبرنا شَرِيكٌ، عن أبي الجَحَّافِ، عن عِكْرمةَ عن ابن عبَّاسٍ قال: إنَّما الماءُ من الماءِ في الاحتِلامِ (¬١). سمعتُ الجارُودَ يقول: سمعتُ وكيعًا يقول: لم نَجِدْ هذا الحديثَ إلَّا عندَ شَريكٍ. وفي الباب عن عثمانَ بن عَفَّانَ، وعليِّ بن أبي طالبٍ، والزُّبَيرِ، وطَلْحةَ، وأبي أيُّوبَ، وأبي سعيدٍ: عن النبيَّ ﷺ أنه قال: "الماءُ من الماءِ" (¬٢).
وأبو الجَحَّافِ اسمه: داود بنُ أَبي عَوْفٍ. ويُرْوَى عن سفيان الثَّوْريِّ: حدثنا أبو الجحَّافِ وكان مَرْضيًّا.
٨٢ - باب فيمن يستيقظُ، فيَرَى بَلَلًا، ولا يَذْكُرُ احتِلامًا ١١٣ - حدثنا أحمد بن مَنِيعٍ، قال: حدثنا حَمَّادُ بن خالدٍ الخَيَّاطُ، عن عَبد الله بنِ عمرَ، عن عُبَيدِ الله بن عمرَ، عن القاسم بن محمدٍ عن عائشة قالت: سُئِلَ النبيُّ ﷺ عن الرَّجلِ يَجِدُ البَلَلَ ولا يَذكُرُ احْتِلامًا، قال: "يَغتَسِلُ". وعن الرَّجلِ يَرَى أنَّه قد احتَلَمَ ولم يَجِدْ بَلَلًا، قال: "لا غُسْلَ عليه". قالت أُمُّ سَلَمةَ: يا رسولَ الله، هل على المرأةِ تَرَى ذلك غُسْلٌ؟ قال: "نَعَم، إِنَّ النِّساءَ شَقائِقُ الرِّجالِ" (¬١).
وإنَّما رَوَى هذا الحديث عبدُ الله بنُ عمرَ، عن عُبَيدِ الله بن عمرَ: حديثَ عائشةَ في الرجلِ يَجِدُ البَلَلَ ولا يَذْكُرُ احتِلامًا. وعبدُ الله ضَعَّفَه يحيى بنُ سعيدٍ من قِبَلِ حِفْظِه في الحديث. وهو قولُ غيرِ واحدٍ من أهل العِلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعينَ: إذا استَيقظَ الرجلُ فرَأَى بِلَّةً أنَّه يَغتسِلُ، وهو قولُ سفيانَ وأحمدَ. وقال بعضُ أهل العِلم من التابعينَ: إنما يجبُ عليه الغسلُ إذا كانت البِلَّةُ بِلَّةَ نُطْفةٍ، وهو قولُ الشافعيِّ وإسحاق. وإذا رأى احتلامًا ولم يَرَ بِلَّةً، فلا غُسْلَ عليه عندَ عامَّةِ أهل العلمِ.
٨٣ - باب ما جاء في المَنِيِّ والمَذي ١١٤ - حدثنا محمد بنُ عَمْرٍو السَّوَّاقُ البَلْخيُّ، قال: حدثنا هُشَيمٌ، عن يزيدَ بنِ أبي زِياد
٨٤ - باب في المَذْي يُصيبُ الثَّوبَ ١١٥ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا عَبْدةُ، عن محمد بن إسحاقَ، عن سعيدِ بن عُبَيدٍ - هو ابنُ السَّبَّاق -، عن أبيه عن سَهْلِ بن حُنَيفٍ قال: كنتُ أَلْقَى مِن المَذْي شِدَّةً وعَناءً، فكنتُ أُكثِرُ منه الغُسْلَ، فذَكَرْتُ ذلك لرسول الله ﷺ وسَأَلتُه عنه، فقال: "إنَّما يُجْزِئُكَ مِن ذلكَ الوُضوءُ". قلتُ: يا رسولَ الله، كَيف بما يُصِيبُ ثَوْبي منه؟ قال: "يَكْفِيكَ أَنْ تأْخُذَ كَفًّا مِن ماءٍ فتَنْضَحَ به ثَوبَكَ حيثُ تَرَى (¬١) أنَّه أصابَ منه" (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، ولا نعرفُه مثلَ هذا إلَّا مِن حديث محمد بنِ إسحاق في المذْيِ (¬٣). وقد اختَلَفَ أهلُ العلم في المذي يصيبُ الثوبَ، فقال بعضهم: لا يُجْزئُ إلَّا الغَسْلُ، وهو قولُ الشافعيِّ، وإسحاق. وقال بعضهم: يُجزِئُه النَّضْحُ، وقال أحمدُ: أَرجُو أَنْ يُجزئَه النَّضحُ بالماءِ.
٨٥ - باب في المنيِّ يصيبُ الثوبَ ١١٦ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا أبو معاويةَ، عن الأَعمَشِ، عن إبراهيمَ، عن هَمَّامِ بنِ الحارث، قال:
عائشة (¬١). وحديثُ الأَعمشِ أَصَحُّ (¬٢)
٨٦ - باب غَسْلِ المَنيِّ من الثَّوْب (¬٣) ١١٧ - حدثنا أحمد بنُ مَنيعٍ، قال: حدثنا أبو معاوية، عن عَمْرو بن مَيمونِ بن مِهْرانَ، عن سليمانَ بن يسارٍ عن عائشةَ: أنها غَسَلَتْ مَنِيًّا مِن ثوبِ رسول الله ﷺ (¬٤). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وفي الباب عن ابن عبَّاسٍ (¬٥). وحديثُ عائشةَ: أنَّها غَسَلَت مَنِيًّا من ثوبِ رسولِ الله ﷺ، ليس بمُخالِفٍ لحديثِ الفَرْكِ، لأنه وإنْ كان الفَركُ يُجزئُ، فقد
يُستَحَبُّ للرجلِ أن لا يُرَى على ثوبه أَثرُه. قال ابن عباسٍ: المنيُّ بمنزلةِ المُخاطِ، فأَمِطْه عنك ولو بإذْخِرَةٍ (¬١).
٨٧ - باب في الجُنُبِ ينامُ قبلَ أَنْ يَغتسِلَ ١١٨ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا أبو بكرِ بن عَيَّاشٍ، عن الأَعمشِ، عن أبي إسحاق، عن الأَسودِ عن عائشةَ قالت: كان النبي ﷺ ينامُ وهو جُنُبٌ، ولا يَمَسُّ ماءً (¬٢).
١١٩ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا وَكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاق، نحوَه (¬١).
٨٨ - باب في الوضوءِ للجُنُبِ إذا أراد أن ينامَ ١٢٠ - حدثنا محمد بنُ المُثنَّى، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن عُبَيدِ الله بن عمرَ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ عن عمرَ: أنَّه سأَل النبي ﷺ: أَيَنامُ أَحَدُنا وهو جُنُبٌ؟ قال: "نَعَم، إِذا تَوَضَّأَ" (¬١).
وفي البابِ عن عَمَّارٍ، وعائشةَ، وجابرٍ، وأبي سعيدٍ، وأُمِّ سَلَمةَ. حديثُ عمرَ أحسنُ شيءٍ في هذا البابِ وأَصَحُّ. وهو قولُ غيرِ واحدٍ من أصحاب النبيَّ ﷺ والتابعينَ، وبه يقولُ سفيانُ الثوريُّ، وابنُ المبارَكِ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، قالوا: إذا أراد الجُنُبُ أن ينامَ توضَّأَ قبلَ أن ينامَ.
٨٩ - باب ما جاء في مُصَافَحَةِ الجنب ١٢١ - حدثنا إسحاق بنُ منصورٍ، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ القَطّانُ، حدثنا حُمَيدٌ الطَّوِيلُ، عن بَكْرٍ، عن أبي رافعٍ عن أبي هريرةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ لَقِيَه وهو جُنُبٌ، قال: فانْبجَسْتُ (¬١) فَاغتَسَلْتُ، ثمَّ جئتُ، فقال: "أَينَ كنتَ؟ " أَو"أَينَ ذَهَبْتَ؟ "
قلتُ: إنِّي كنتُ جُنُبًا. قال: "إنَّ المُسلِمَ لا يَنْجُسُ" (¬١). وفي الباب عن حُذَيْفةَ. حديثُ أبي هريرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رَخَّصَ غيرُ واحدٍ من أهل العلم في مصافحة الجُنُبِ، ولم يَرَوْا بِعَرَق الجنبِ والحائضِ بأسًا. ومعنى قوله: فانبجستُ، أي: تنحَّيتُ عنه.
٩٠ - باب ما جاء في المرأة تَرَى في المنام مِثْلَ ما يَرَى الرجلُ ١٢٢ - حدثنا ابن أَبي عمرَ، قال: حدثنا سفيانُ بن عُيَينةَ، عن هشام بنِ عُرْوةَ، عن أَبيه، عن زينب ابنة أبي سَلَمةَ عن أُمِّ سَلَمةَ قالت: جاءَتْ أُمُّ سُليْمٍ بنتُ مِلْحانَ إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسولَ الله، إنَّ الله لا يَسْتَحيِي مِن الحقِّ، فهل على المرأَةِ - تعني غُسْلًا - إذا هي رَأَتْ في المَنامِ مثلَ ما يَرَى الرَّجلُ؟ قال: "نَعَم، إذا هي رَأَتِ الماءَ، فَلْتَغتَسِلْ". قالت أُمُّ سَلَمةَ: قلتُ لها: فَضحْتِ النِّساءَ يا أُمِّ سُلَيمٍ (¬٢).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو قولُ عامَّة الفقهاء: أن المرأةَ إذا رَأَتْ في المنامِ مِثلَ ما يَرَى الرجلُ فأَنزَلَتْ: أن عليها الغسلَ، وبه يقول سفيانُ الثَّوْريُّ، والشافعيُّ. وفي الباب عن أُمَّ سُلَيمٍ، وخَوْلةَ، وعائشةَ، وأَنسٍ.
٩١ - باب في الرجل يَستَدْفئُ بالمرأَةِ بعدَ الغُسلِ ١٢٣ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا وكيعٌ، عن حُرَيْثٍ، عن الشَّعْبيِّ، عن مَسْروقٍ عن عائشةَ قالت: ربَّما اغتَسَلَ النبيُّ ﷺ مِن الجَنَابةِ ثمَّ جاءَ، فاسْتَدفَأَ بي، فضَمَمْتُه إِليَّ ولم أَغْتَسِلْ (¬١).
هذا حديثٌ ليس بإسناده بأْسٌ (¬١). وهو قولُ غير واحدٍ من أهل العِلْم من أصحاب النبيِّ ﷺ والتابعين: أنَّ الرجلَ إذا اغتسلَ، فلا بأْسَ بأن يَستَدفِئَ بامرأته وينام معها قبل أن تَغتَسِلَ المرأةُ، وبه يقول سفيانُ الثوريُّ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاق (¬٢).
٩٢ - باب التَّيمُّمِ للجُنُبِ إذا لم يَجِدِ الماءَ ١٢٤ - حدثنا محمدُ بن بَشَّارٍ ومحمودُ بن غَيْلانَ، قالا: حدثنا أبو أحمدَ الزُّبَيريُّ، قال: حدثنا سفيانُ، عن خالد الحَذَّاءِ، عن أبي قِلابةَ، عن عَمْرِو بن بُجْدانَ عن أبي ذَرٍّ، أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إنَّ الصَّعيدَ الطَّيِّبَ طَهُورُ المُسلِمِ، وإنْ لم يَجِدِ الماءَ عشرَ سِنينَ، فإِذا وَجَدَ الماءَ، فَلْيُمِسَّه بَشَرَتَه، فإِنَّ ذلكَ خيرٌ". وقال محمودٌ في حديثه: "إنَّ الصَّعيدَ الطَّيِّبَ وَضُوءُ المسلمِ" (¬٣).
الماءَ. وبه يقولُ سفيانُ، ومالكٌ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاق.
٩٣ - باب في المُسْتحاضَةِ ١٢٥ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا وكيعٌ وعَبْدةُ وأبو معاويةَ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه عن عائشةَ قالت: جاءَت فاطمةُ ابنةُ أبي حُبَيشٍ إلى النبيِّ ﷺ فقالت: يا رسولَ الله، إنَّي امرأَةٌ أُستَحاضُ فلا أَطْهُرُ، أَفأَدَعُ الصَّلاةَ؟ قال: "لا، إنَّما ذلكِ عِرْقٌ وليست بالحَيضةِ (¬١)، فإذا أقبَلَتِ الحيضةُ، فدَعي الصَّلاةَ، وإِذا أدبَرتْ، فاغسِلي عنكِ الدَّمَ وصلِّي" (¬٢). قال أبو معاوية في حديثه: "وقال: تَوَضَّئي لكلِّ صلاةٍ حتَّى
يَجِيءَ ذلك الوقتُ" (¬١). وفي الباب عن أُمِّ سلمةَ. حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو قولُ غير واحدٍ من أهل العِلْم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين. وبه يقولُ سفيانُ الثوريُّ، ومالكٌ، وابنُ المبارَك، والشافعيُّ: أنَّ المستحاضة إذا جاوَزَتْ أيام أَقْرائها، اغتَسلَت، وتَوَضَّأَتْ لكلِّ صلاةٍ.
٩٤ - باب ما جاء أن المستحاضة تتوضَّأُ لكل صلاةٍ ١٢٦ - حدثنا قُتيبةُ، قال: حدثنا شَريكٌ، عن أَبي اليَقْظانِ، عن عَديِّ بن ثابتٍ، عن أبيه عن جدِّه، عن النبيَّ ﷺ أنه قال في المستحاضة: "تَدَعُ



